الثلاثاء، 18 أغسطس 2009

العلاقات العامة (الدبلوماسية الشعبية) والمجتمع المعلوماتي


العلاقات العامة (الدبلوماسية الشعبية) والمجتمع المعلوماتي

بحث أعده: أ. د. محمد البخاري: عربي سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية
طشقند – 2009
العلاقات العامة (الدبلوماسية الشعبية) والمجتمع المعلوماتي
مخطط البحث
مخطط البحث؛ المقدمة؛ العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي؛ الإعلان كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي؛ التخطيط الإعلامي والحملات الإعلامية الدولية؛ وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي؛ الأخطار لا تواجه بالانغلاق، بل بالانفتاح وتحصين المتلقي لمواجه سيل المعلومات المتدفقة عليه؛ ضرورة وضع ضوابط وخطط شاملة للعمل في ظروف المجتمع المعلوماتي؛ تطوير البنى التحتية اللازمة للمجتمع المعلوماتي رهن بالسياسات الحكومية؛ الثورة المعلوماتية طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية؛ التكنولوجيا والمجتمع المعلوماتي؛ شبكة الانترنيت ووظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ خصائص المجتمع المعلوماتي؛ وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية والدولة القومية؛ شبكة الانترنيت العالمية والمجالات الإعلامية للدول النامية؛ مشاكل يواجهها المجتمع المعلوماتي في الدول النامية؛ شروط بناء المجتمع المعلوماتي في الدول النامية؛ الشخصية أو الذات الفردية في المجتمع المعلوماتي؛ الخاتمة؛ المراجع المستخدمة في البحث؛ هوامش.
المقدمة
مع بداية تسعينات القرن العشرين ومع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق ودول ما كان يعرف بالكتلة الشرقية التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي السابق، وعلى ضوء التطورات الهامة التي جرت على جميع الأصعدة العلمية والتقنية والتكنولوجية في العالم، وخاصة تكنولوجيا وسائل الاتصال والإعلام والاستشعار عن بعد، انطلقت بشدة شعارات تدعو للتكامل بين المجتمعات الصناعية المتقدمة، وفتح باب المنافسة الحرة وإزالة العوائق أمام انتقال الخبرات والبضائع ورؤوس الأموال وجعل الأسواق العالمية مفتوحة، وبرزت ظاهرة تدفق المعلومات عبر الحدود السياسية والجغرافية، ليصبح معها الإعلام والاتصال والمعلوماتية أداة فعالة في إدارة الصراعات والأزمات الدولية. ورافق تلك الشعارات بشائر ميلاد المجتمع المعلوماتي الذي يمكن أن تشارك في بنائه كل عناصر التركيبة الاجتماعية، في عملية تفاعل معلوماتي باتجاهين أخذاً وعطاء.[1] واعتبر الكثيرون أن ميلاد المجتمع المعلوماتي يبشر بالتحول من تقديم الخدمات الإعلامية للمتلقي السلبي في عملية الاتصال، المتلقي لسيل المعلومات الموجهة إليه ولمجتمعه دون مشاركة إيجابية منه في اختيار أو إعداد أو في أساليب نشر تلك المعلومات عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية المختلفة، إلى مشاركة عناصر التركيبة الاجتماعية القادرة كلها في عملية اختيار وإعداد وتخزين وتوجيه ونشر والاستفادة من المعلومات، والمشاركة المؤثرة والفاعلة في عملية التبادل والتفاعلات الإعلامية داخل المجتمع الواحد بكل عناصره وشرائحه، وبين المجتمعات المختلفة بشكل عام، بما يوفر فرص الحوار، والتفاهم، والتفاعل البناء لصالح تقدم الإنسانية جمعاء.
ومعروف أن أساليب الاتصال والإعلام المستخدمة والمنتشرة بشكل واسع حالياً، لم تكن إلا نتاجاً للتقدم العلمي في مجال وسائل الاتصال والإعلام، ونتيجة للأبحاث العلمية التامة في مجال الإعلام بفروعه المختلفة: الاقتصادية، والسياسية، والعلمية، والزراعية، والصناعية، والتجارية، والثقافية، والاجتماعية وغيرها من فروع المعرفة الإنسانية، التي جرت خلال النصف الأول من القرن العشرين ولم تزل مستمرة في التطور في العالم المتقدم كله حتى اليوم، وطالت تأثيراتها العالم النامي بأسره. وكما هو معروف أيضاً كان نشر تلك المعلومات يتم بالطرق التقليدية عبر الكلمة المطبوعة، والمسموعة والمرئية أحادية الجانب أي من المرسل إلى المستقبل، دون أن تكون هناك أية إمكانية للتفاعل الإيجابي بين المرسل والمستقبل عبر الطرق التقليدية السائدة لنقل تلك المواد الإعلامية التي حملتها إليه شتى وسائل نقل وتخزين وإيصال المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية. ولكن الثورة التي تفجرت بشدة خلال الربع الأخير من القرن العشرين في مجال تقنيات ووسائل الاتصال والإعلام والاستشعار عن بعد، وضعت البشرية أما منعطف تاريخي حاسم تشارك فيه اليوم، كل عناصر التركيبة الاجتماعية القادرة على المشاركة في عملية التأثير والتفاعل المتبادل من خلال عملية التبادل الإعلامي المستمرة داخل المجتمع المحلي والدولي، عبر وسائل الاتصال الحديثة التي أصبحت فيها تقنيات الحاسب الآلي الحديثة دائمة التطور تشكل العنصر الهام والفاعل في حسم القضية كلها لصالح العولمة بكل أشكالها وأبعادها.[2]
وأصبح الحاسب الإلكتروني الشخصي المرتبط اليوم بشبكات المعلومات المحلية والإقليمية والدولية، يخزن وينقل وينشر المعرفة بكل أشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية، ليحدث بذلك ثورة حقيقية داخل أنظمة الاتصال والإعلام التقليدية، وأنظمة تراكم المعلومات واستعادتها. ويساهم في تطوير عملية نقل المعرفة التقليدية داخل المجتمعات بعد أن انتقلت لاستخدام تقنيات الأنظمة المعلوماتية الإلكترونية الحديثة في مجالات العلوم والبحث العلمي والتعليم إلى جانب فروع الأنشطة الإنسانية المختلفة. مما وفر فرصاً كبيرة لرفع مستوى الأداء العلمي والمعرفي وأفسح المجال أمام عملية الحصول على المعارف المختلفة ودمجها وإعادة نشرها، وتسهيل استخدامها في عملية تفاعل دائمة لا تتوقف.
وأصبح هذا الواقع الجديد بديلاً للطرق الإعلامية التقليدية، وبمثابة التحول من المألوف في أساليب الاتصال وطرق التعليم والإعداد المهني والمسلكي المتبعة حتى الآن في بعض الدول الأقل حظاً في العالم، إلى أساليب أكثر تطوراً وأكثر فاعلية من ذي قبل. وارتبط هذا التحول بظاهرة العولمة والتكامل المتنامية في النشاطات الإعلامية الضرورية واللازمة لتطور العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي والثقافة والعلوم والتعليم والبحث العلمي، في إطار ما أصبح يعرف اليوم بالمجتمع المعلوماتي.
العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي
كانت العلاقات في المجتمعات البدائية تتسم بالمباشرة والبساطة، وأخذت تلك العلاقات بالتعقد مع التقدم الحضاري والاجتماعي. وأدت التغييرات التقنية والعلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العالم، وخاصة مع نهاية ثمانينات القرن العشرين، إلى تداخل المصالح الدولية، بسبب سهولة الاتصال التي أتاحتها وسائل الاتصال الحديثة. مما زاد من أهمية دور وفاعلية العلاقات العامة في العلاقات الدولية.
وتعتبر العلاقات العامة حلقة وصل بين مؤسسات المجتمع الواحد، وبين المجتمعات الأخرى. عن طريق تقديم خدمات معينة مبنية على الثقة المتبادلة، وانطلاقاً من أهمية الفرد والشرائح الاجتماعية المختلفة، وقوة وتأثير الرأي العام في المجتمعات على مختلف المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وللعلاقات العامة تعريفين أساسيين، هما: التعريف المهني المتخصص: ويقصد به إقامة علاقات حسنة داخل المؤسسات وبين المؤسسات بشكل عام، مبنية على التفاهم والثقة المتبادلة. من خلال إبراز والاهتمام بالوظائف الأساسية التي تضطلع بها إدارة العلاقات العامة، في المؤسسة أو المنظمة حكومية كانت أم خاصة، لتكون وظيفتها بذلك إدارية بحتة؛ وتبلور هذا التعريف مع ظهور جماعة من المتخصصين في العلاقات العامة مع بداية القرن العشرين، أمثال إيفي لي، وإدوارد بيرنيز، وجون هيل. وتبع ذلك قيام جمعيات واتحادات علمية ومهنية ضمت متخصصين بالعلاقات العامة في القارتين الأوروبية والأمريكية، خلال أربعينات وخمسينات القرن العشرين. وساهمت تلك الجمعيات والمنظمات بدورها في زيادة تعريف العلاقات العامة، وساعدت على تحديد مهامها ووظائفها.
وفي عام 1947 نشرت مجلة أخبار العلاقات العامة Public Relation News خلاصة لتعريف العلاقات العامة، أخذته من نتائج الاستقصاء الذي أجرته بين مشتركيها، والعاملين في مجال العلاقات العامة. جاء فيها: أن "العلاقات العامة: هي وظيفة الإدارة التي تقوم بتقويم اتجاهات الجمهور وربط سياسات وأعمال فرد أو منشأة مع الصالح العام، وتنفيذ برنامج لكسب تأييد الجمهور وتفهمه".
واعتبر إيفي لي أحد رواد العلاقات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، أن مهمتها مزدوجة، وتبدأ من دراسة اتجاهات الرأي العام، ونصح المؤسسات بتغيير خططها، وتعديل سياساتها لخدمة المصلحة العامة، ثم إعلام الجمهور بما تقوم به المؤسسات من أعمال تهمهم وتخدم مصالحهم.[3] أما إدوارد بيرنيز خبير العلاقات العامة الأمريكي، فاعتبر العلاقات العامة: محاولة لكسب تأييد الرأي العام لنشاط أو قضية أو حركة أو مؤسسة، عن طريق الإعلام والإقناع والتكيف. أي إيجاد التكيف والتكامل والتوافق بين مواقف مؤسسة معينة وسلوكها، مع مواقف جماهيرها ورغباتهم، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.
أما جمعية العلاقات العامة الأمريكية فقد عرفتها بأنها: نشاط أي صناعة أو إتحاد أو هيئة أو مهنة، أو حكومة، أو أي منشأة أخرى في بناء وتدعيم علاقات سليمة منتجة بينها وبين فئة من الجمهور: كالعملاء والموظفين والمساهمين والجمهور بشكل عام، والعمل على تكييف أهداف المؤسسة مع الظروف المحيطة بها، وشرح أهدافها للمجتمع.
وعرف معهد العلاقات العامة البريطاني، العلاقات العامة بأنها: الجهود الإدارية المرسومة، والمستمرة التي تهدف إلى إقامة وتدعيم التفاهم المتبادل بين المنظمة وجمهورها.
وجاء تعريف جمعية العلاقات العامة الفرنسية، بأن العلاقات العامة هي: طريقة للسلوك، وأسلوب للإعلام والاتصال، اللذان يهدفان إلى إقامة علاقات مفعمة بالثقة، والمحافظة عليها. وتقوم هذه العلاقات على المعرفة والفهم المتبادلين، بين المنشأة ذات الشخصية الاعتبارية، التي تمارس وظائف وأنشطة، وبين الجماهير الداخلية والخارجية التي تتأثر بتلك الأنشطة والخدمات.
وتوصلت جمعية العلاقات العامة الدولية، إلى تعريف العلاقات العامة بأنها: وظيفة الإدارة المستمرة والمخططة، التي تسعى بها المؤسسات والمنظمات الخاصة والعامة، إلى كسب التفاهم والتعاطف مع سياساتها وأنشطتها. وكسب المزيد من التعاون الخلاق، والأداء الفعال للمصالح المشتركة، باستخدام الإعلام الشامل والمخطط.[4]
والتعريف الاجتماعي الشامل: هو الاتجاه الاجتماعي للعلاقات العامة، الذي ظهر خلال ثلاثينات القرن العشرين، إثر الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الاقتصاد العالمي عام 1929، وعرفه د. محمد البادي، بأنه: الاتجاه الاجتماعي للعلاقات العامة، كمهنة ذات طابع خاص، ويشمل كل ما يصدر عن المؤسسة من أعمال وتصرفات وقرارات، وكل ما يتصل بها من مظهر واستعداد وتكوينات مادية. لأن ما يصدر عن المؤسسة أو يتصل بها له تأثيراته المعنوية على الجماهير التي ترتبط مصالحها بها. وهذه التأثيرات هي التي تعطي لهذه العناصر طبيعتها، كأنشطة للعلاقات العامة، وهي أيضاً التي تعطي لاتجاه العلاقات العامة صفتها الاجتماعية.[5]
وهو نشاط يشترك فيه كل أفراد المؤسسة من خلال تكوين علاقات عامة مرنة في سلوكهم واتصالاتهم ومعاملاتهم مع الجماهير داخل المؤسسة وخارجها. وأن لا يكون الهدف من النشاط السعي لتحقيق الربح فقط، بل إلى تقديم خدمات للمجتمع، عن طريق إنتاج سلع وخدمات جيدة ومتطورة تناسب الأذواق، وأداء الوظيفة المسندة إليهم بشكل جيد، مراعين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي تفرضها المسؤولية الاجتماعية، في مشاركة المجتمع المحلي همومه وأفراحه وأحزانه، والعمل على تقليل الأضرار الناجمة عن نشاطاتهم، والمحافظة على البيئة، والعمل على النهوض بالمجتمع ثقافياً وعلمياً وحضارياً ومادياً.
وعرف كانفيلد العلاقات العامة، بأنها: الفلسفة الاجتماعية للإدارة، التي ترغب من خلال أنشطتها وسياساتها المعلنة للجمهور كسب ثقته وتفهمه.[6] أما نولت فقد عرف العلاقات العامة، بأنها: مسؤولية الإدارة التي تهدف إلى تكييف المنظمة مع بيئتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تماماً. كما تهدف إلى تكييف البيئة المحيطة لخدمة المنظمة لتحقيق مصلحة الطرفين.
ومما سبق نستطيع استنتاج أن دور خبير العلاقات العامة ينحصر في: إقناع الإدارة العليا للقيام بالنشاطات التي تجعل الجمهور راضياً عن المؤسسة؛ وإقناع الجمهور بأن المؤسسة تستحق بالفعل تأييده ودعمه المعنوي والمادي. وأن دور العلاقات العامة ينحصر في: تبني مصلحة الجمهور والمصلحة العامة؛ ووضع السياسات الملائمة لها؛ والسعي لإيصال المعلومات عن نشاطات المؤسسة وسياساتها للجمهور؛ وخلق رأي عام مؤيد للمؤسسة لدى الجمهور؛ وإنشاء مواقف محددة ومطلوبة اتجاه المؤسسة؛ وتقييم مواقف الرأي العام من قبل المتخصصين في العلاقات العامة؛ وإيصال المعلومات عن تلك المواقف لإدارة المؤسسة.
ويشمل نشاط العلاقات العامة اليوم:
المجال الحكومي: ويتولى التوعية والإرشاد والإعلام، في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية، للوصول إلى مساندة الجماهير لها، ومشاركتهم المعنوية والمادية في البرامج التنموية الشاملة التي تخطط لها الحكومة؛ وكسب الرأي العام للسياسات الحكومية الداخلية والخارجية؛ والتعرف على توجهات الرأي العام، وتقييم الخدمات العامة لوظائفها المحددة، ومدى تلبيتها لرغبات الجمهور؛ والعمل على دحض الشائعات، والتصدي للحملات الإعلامية المضادة، وإبراز الحقائق عن طريق مصارحة الجماهير؛ والاهتمام بشؤون الموظفين والمستخدمين الحكوميين.
ومجال المنظمات والهيئات الحكومية: ويتولى التعريف بالأهداف والسياسات، وتوثيق الصلة والتعاون بين المواطن والمنظمة والهيئة الحكومية للوصول إلى الهدف المطلوب؛ ودراسة مواقف الرأي العام، ونقل رغبات ومطالب الجماهير للمسؤولين فيها، تمهيداً لإيجاد الحلول لهل، وتلبيتها وفق الظروف المتاحة؛ والاهتمام بشؤون العاملين في تلك المنظمات والهيئات الحكومية؛ والاتصال بالهيئات والمنظمات الحكومية المشابهة، لتحقيق أفضل صورة من التعاون بينها في الداخل والخارج؛ وإصدار المواد الإعلامية المطبوعة والمرئية والمسموعة، عن نشاطات المنظمة أو الهيئة الحكومية، وتبادلها وتوزيعها في الداخل والخارج؛ وتوثيق كل ما ينشر في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وغيرها من الوسائل في الداخل والخارج؛ وتنظيم الزيارات الرسمية والخاصة.
وهناك مجالات أخرى تشمل المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية والخيرية، والمنظمات المهنية والسياسية وغيرها، ولا تختلف من حيث نشاطات العلاقات العامة عما تم تفصيله أعلاه.
ومن الملاحظ اليوم أن العلاقات العامة "الدبلوماسية الشعبية" في القارة الأوروبية، تستخدم كوسيلة من وسائل تدعيم الوحدة الأوروبية، وزيادة التلاحم والتفاهم بين مختلف شعوب القارة الأوروبية. لأنه من المعروف أنه كلما زاد التقدم الثقافي والعلمي والتقني في أي دولة من دول العالم، زاد دور الدبلوماسية الشعبية فيها، وتوجهت تلك الدولة نحو تأسيس جمعيات وهيئات تعنى بالعلاقات العامة، وإلى تدعيم المؤسسات الحكومية بأقسام خاصة تعنى بهذا المجال الهام، يطلق عليها تسمية أقسام العلاقات العامة.
وقد تطورت العلاقات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أصبحت تضاهي مثيلاتها في دول العالم الأخرى، وشهدت الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها من دول العالم، تطوراً خاصاً لمفهوم العلاقات العامة. لتصبح العلاقات العامة ممارسة ذات مفهوم دولي وتمارس فعلاً في العلاقات الدولية.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً: تتحمل وكالة الاستعلامات الأمريكية، التي تم إنشاؤها في عام 1953، مسؤولية العلاقات العامة الدولية، وغيرها من المسؤوليات، من أجل تحقيق أهداف السياسة الأمريكية، عن طريق شرح وتفسير ونشر تلك السياسة، ومواجهة الدعاية المضادة الموجهة ضد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. ويقدم مدير الوكالة تقاريره عن سير العمل في الوكالة للرئيس الأمريكي مباشرة، من خلال مجلس الأمن القومي.[7]
وفي بريطانيا تم في عام 1948 تأسيس المعهد البريطاني للعلاقات العامة، بهدف تجميع جهود ممارسي وظيفة العلاقات العامة في بريطانيا. ليصب اهتمامه على العلاقات العامة في أجهزة الدولة المركزية والمحلية، وفي القوات المسلحة البريطانية، والمؤسسات الاقتصادية والاستشارية. ويمارس ضباط الإعلام في البعثات الدبلوماسية البريطانية المعتمدة في دول العالم، وظيفة العلاقات العامة الدولية من خلال وظيفتهم الإعلامية الأساسية.
وتطورت العلاقات العامة كوظيفة هامة من وظائف المشروعات الاقتصادية والتجارية والصناعية في فرنسا، بعد إنشاء الجمعية الفرنسة للعلاقات العامة عام 1955، بهدف تطوير العلاقات العامة الفرنسية. بينما تزايد الاهتمام في العلاقات العامة، في إيطاليا إثر إنشاء جمعية تطوير العلاقات العامة الإيطالية في روما عام 1954، ورافق ذلك تزايد اهتمام الشركات الإيطالية بوظيفة العلاقات العامة. وفي بلجيكا ظهر الاهتمام بالعلاقات العامة مع تأسيس جمعية العلاقات العامة عام 1953، لتطوير دور العلاقات العامة في بلجيكا.
أما في أوزبكستان، فقد بدأ الاهتمام الجدي بالعلاقات العامة الدولية بعد الاستقلال عام 1991، وتم في 8/11/1995 تأسيس وكالة أنباء "جهان" التابعة لوزارة الخارجية: لتوزيع الأخبار الإيجابية عن سير الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أوزبكستان؛ وتطوير الصلات مع وكالات الأنباء والمراكز الإعلامية الدولية؛ وتسريع عملية دخول الجمهورية للساحة الإعلامية الدولية؛ وجمع وتوزيع الأخبار داخل الجمهورية عن الأوضاع السياسية والحقوقية وغيرها الجارية في الدول الأجنبية؛ وعن احتياجات السوق العالمية؛ ونشاطات المنظمات الدولية؛ وكبريات المؤسسات والشركات الأجنبية المهتمة بالتعاون مع جمهورية أوزبكستان.
وفي 21/11/1996 تم إحداث مركز إعلامي في جهاز رئيس الجمهورية، لتعريف الرأي العام بالإصلاحات الديمقراطية الجارية في الجمهورية، والتجاوب مع التفاعلات الاجتماعية والسياسية المحلية والدولية، عبر شبكة الإنترنيت.[8]
ويقوم المجلس الأوزبكي لجمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية الذي تأسس عام 1997 كهيئة تطوعية غير حكومية بتنسيق العلاقات مع الهيئات الأجنبية غير الحكومية في إطار الدبلوماسية الشعبية.
ومع انتشار مفهوم العلاقات العامة في العالم، سارعت مؤسسات التعليم العالي في مختلف دول العالم لافتتاح أقسام لتدريس اختصاص العلاقات العامة في معاهدها وكلياتها المتخصصة.
وتعد العلاقات العامة الدولية اليوم وظيفة من وظائف المنظمات الدولية، ويمارسها في منظمة الأمم المتحدة، مكتب الإعلام في نيويورك من خلال العلاقات الخارجية والصحافة والمطبوعات والخدمات العامة، ويعرض من خلالها المشاكل التي تواجه منظمة الأمم المتحدة، وخلق فهم أفضل لأهداف المنظمة.[9] كما وتمارس مكاتب منظمة الأمم المتحدة في العالم العلاقات العامة الدولية من خلال الاتصال بالمنظمات غير الحكومية في الدول المعتمدة فيها، في جميع المجالات الثقافية والفنية والعلمية والتعليم والصحة والعمل … إلخ، وتوزيع الأفلام وبرامج الإذاعة المسموعة والمرئية والمطبوعات، والإدلاء بالتصريحات الصحفية في إطار مساعي خلق تفهم أفضل لمنظمة الأمم المتحدة.
ومما زاد من دور العلاقات العامة الدولية، دخول شبكات الكمبيوتر العالمية، عالم الاتصال المعاصر، واهتمام الشركات متعددة الجنسية بالعلاقات العامة الدولية عبر شبكات الاتصال الدولية، واعتمادها عليها في العلاقات التجارية والمصرفية والنقل والتأمين، وتبادل المعلومات على الصعيد الدولي.
وقد ساعدت العلاقات العامة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في الحصول على المعلومات والمواد الإعلامية، وزادت من إمكانية انتشارها على الصعيد العالمي. ولعل منافذ وكالات الأنباء والصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزيون، والمراكز الإعلامية الدولية عبر شبكة الإنترنيت، خير مثال على تحول العالم في المجال الإعلامي بالفعل إلى قرية كونية.
ولم تستثنى العلاقات العامة الدولية، كوظيفة من وظائف السلك الدبلوماسي، حيث أصبحت من المهام الأساسية للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، بما تسمح به إمكانيات كل دولة من دول العالم.
الإعلان كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي
يعتمد الإعلان الدولي على أسس يسعى من خلالها إلى خلق المناخ الملائم لترويج السلع والبضائع والخدمات أو الأفكار، ومهمته الأولى الوصول إلى الأسواق الخارجية والجمهور الإعلامي الأجنبي. ولكن يجب التنويه إلى أن أساليب الإعلان المحلي تختلف تماماً عن أساليب الإعلان الدولي، بسبب تباين خصائص مستقبل مادة الإعلان في الخارج عنها في الداخل.
ويجب أن يراعي الإعلان الدولي بدقة الخصائص المحلية لكل منطقة جغرافية وثقافية يتوجه إليها في العالم. بحيث لا يتعرض بالسوء لمشاعر ومقدسات أي شعب من شعوب العالم، سواء في النصوص أم في الصور الإعلانية. كما ويجب مراعاة المعاني التي ترمز إليها الألوان عند شعوب العالم المختلفة، فاللون الأبيض هو لون الحداد، واللون الأزرق هو رمز لقلة السعادة لدى الصينيين. واللون الأسود هو لون الحداد لدى شعوب الشرق الأوسط، واللون الأحمر هو رمز السعادة لدى شعوب القارة الإفريقية والشرقين الأدنى والأوسط.
كما ويجب تجنب استخدام الرموز الدينية المقدسة لمختلف الأديان في الإعلان الدولي، كالهلال لدى المسلمين، والصليب المقدس لدى المسيحيين، ونجمة داوود السداسية لدى اليهود، والبقرة المقدسة لدى الهندوس، وغيرها من الرموز الدينية المقدسة لدى شعوب العالم، كي لا ينقلب الإعلان الدولي رأساً على عقب، ويأتي بنتائج عكسية غير الأهداف التي صدر من أجلها.[10]
ويجب التنويه أيضاً إلى ضرورة الانتباه إلى الخصائص اللغوية عند ترجمة نصوص الإعلان الدولي، من لغة إلى أخرى. ومحاولة قدر الإمكان أن يتضمن النص المترجم، نفس المعاني التي يحملها النص الأصلي، حتى ولو تطلب الأمر إجراء بعض التعديلات على كلمات النص الأصلي، من أجل مراعاة الخصائص الثقافية واللغوية لكل شعب من شعوب العالم. كما هي الحال مثلاً للناطقين بالإنجليزية التي تختلف عنها في أمريكا وأستراليا، والعامية السائدة في كل منطقة من مناطق انتشار اللغة العربية وغيرها من اللغات العالمية واسعة الانتشار.
وظهر الإعلان الدولي في البداية على صفحات الصحف والمجلات المنتشرة دولياً، خدمة للمنتجين والتجار وأصحاب المهن الذين أرادوا من خلال إعلاناتهم في الصحف والمجلات اختصار الطريق إلى المستهلكين والأسواق التجارية في العالم. وتطور استخدام الإعلان الدولي فيما بعد ليشمل الإعلان على شاشات السينما، ومن خلال برامج الإعلان الإذاعية المسموعة والمرئية. وبالتدريج أصبحت المعارض والأسواق التجارية من أهم منابر الإعلان الدولي لأنها أفسحت المجال واسعاً ليس أمام الإعلان فقط، بل ووفرت الفرصة ليلتقي من خلالها المنتج ومقدم الخدمات والمستهلك وجهاً لوجه حول نماذج من السلع المنتجة أو الخدمات المعروضة أمام المستهلك. وهو الدور الذي تلعبه اليوم أيضاً شبكات الحاسب الإلكتروني (الكمبيوتر) الدولية التي ألغت المسافة والزمن اللذان يفصلان بين المعلن والمستهلك.
وقد شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين، تطوراً ملحوظاً في مجال الإعلان الدولي وأساليبه، عندما أصبح يستخدم قنوات الاتصال الحديثة، وشبكات الحاسب الإلكتروني العالمية، التي وفرت فرصة ذهبية للمعلن والمستهلك لإجراء حوار بينهما عن بعد، وعقد الصفقات التجارية، وإبرام العقود ومتابعة تنفيذها خلال دقائق فقط، بعد أن كانت في السابق تتطلب فترة زمنية طويلة ومشقة وعناء. وهذا بدوره ساعد على تطوير أساليب وطرق الإعلان الدولي وزاد من فاعليته.
ولم يقف التطور الهائل لوسائل الاتصال الجماهيرية عند هذا الحد، بل ساعد على انتشار الثقافات المختلفة، وتقريبها من بعضها البعض، من خلال الحوار الثقافي العالمي المفتوح عبر وسائل الاتصال الدولية الحديثة. مما ساعد على خلق قيم إنسانية مشتركة بين مختلف الشعوب، رافقتها عادات استهلاكية مشتركة، سهلت للإعلان الطريق للوصول إلى أهدافه المرجوة. وأدخلت أفكاراً قريبة يمكن ترجمتها بسهولة ويسر من لغة إلى لغة أخرى دون صعوبة تذكر.[11]
ومع ذلك فلم تزل الحاجة ماسة وملحة لمتابعة دراسة تأثير الإعلان الدولي، والتخطيط له من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، بهدف حماية الثقافات الوطنية في الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة من احتوائها من قبل ثقافات الدول المتطورة والغنية، وبالتالي اندثارها إلى اللاعودة. وبهدف حماية الأجيال الصاعدة من الانحراف عن الخط القويم للمجتمع الذين ينتمون إليه، وحماية المستهلكين بصورة عامة من الإعلانات المنحرفة والمضللة، وتوخي الدقة عند اختيار وكالات الإعلان الدولية، وتسجيلها في المنظمات الحكومية الدولية، وإلزامها بمراعاة الخصائص الثقافية المحلية للمناطق التي يتوجه إليها الإعلان الدولي.
ولابد من أن تتحمل الحكومات، والمنظمات الدولية، ووكالات الإعلان الدولي، المسؤولية الإنسانية بصورة مشتركة، أمام البشرية جمعاء، لأن المعلن لا يهمه سوى: تصريف بضاعته أو خدماته؛ والتأثير على منافسيه في السوق الاستهلاكية الدولية.
ولهذا نعتقد أن الدراسات الدقيقة والمعمقة لمشاكل الإعلان الدولي تحمل فوائد للجميع، دون أن تقتصر الفائدة على المعلن ووكالة الإعلان فقط. خاصة في العصر الراهن، عصر العولمة والمعلوماتية، بعد أن أصبح للمستهلك دوراً يلعبه ويضغط من خلاله عبر وسائل الاتصال الحديثة على المنتج، والمعلن، ووكالة الإعلان، وحتى على وسيلة الاتصال الناقلة لمضمون الإعلان الدولي. ويدخل ضمن هذا الإطار التخطيط السليم للإعلان وللإعلام وللحملات الإعلامية الدولية.
التخطيط الإعلامي والحملات الإعلامية الدولية
أحدث التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال وسائل الاتصال الجماهيرية، تغييرات جوهرية في العلاقات الدولية. أثرت بدورها على دور الدولة التي كانت تحتكر في السابق السياسة الدولية. وأضعفت دورها عندما تخلت الدولة عن بعض وظائفها لمؤسسات أخرى في المجتمع. ولم يعد هناك مجال للتحدث عن السيادة الإعلامية للدولة، أو التحكم شبه الكامل أو شبه المطلق بعملية التدفق الإعلامي إلى داخل وخارج الدول خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. وأصبح أشبه بالمستحيل السيطرة التامة على نوع وكمية المعلومات التي تتدفق إلى عقول الناس، بعد ظهور شبكة شبكات المعلومات العالمية الإنترنيت وغيرها من قنوات وتقنيات الاتصال والإعلام الحديثة.
وقد ساهمت شبكات الاتصال الجماهيرية الحديثة إلى حد كبير في تخطي حاجزي الزمان والمكان. بعد أن أصبح عدد هائل من الأشخاص مرتبطين فيما بينهم، من خلال أجهزة الكمبيوتر الشخصية المرتبطة بشبكة اتصال عالمية عبر الأقمار الصناعية. مما زاد من تفاعل المجتمع الدولي، وأصبحت عملية التبادل الإعلامي الدولية أكثر يسراً وسهولة، مما زاد من أهمية تخطيط العمل الإعلامي، والتنسيق بين جهود مختلف الجهات على الساحتين المحلية والدولية.
ويعتبر تخطيط العمل الإعلامي من أساسيات التبادل الإعلامي الدولي، ويتم من خلاله تحديد الأهداف العامة للخطة الإعلامية التي يجب أن تراعي السياستين الداخلية والخارجية للدولة، وحشد الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية وتصنيفها، وتحديد الوسائل والفترة الزمنية اللازمة لتنفيذها، مع المراعاة الدقيقة للتكاليف الاقتصادية، والجدوى الاقتصادية والسياسية للخطة الإعلامية.
ولتخطيط العمل الإعلامي إطارين أساسيين، هما:
الإطار النظري للخطة الإعلامية، ويشمل: الأهداف المحددة، والغايات الواضحة، والعناصر؛ والأهداف المرنة، التي لا تحتوي على درجة كبيرة من التحديد ويمكن تطويرها وتكييفها مع الظروف أثناء التطبيق العملي.
وتشمل عملية التخطيط بشكل عام: مشاكل اختيار الوسائل لتحقيق أهداف الخطة الإعلامية من بين البدائل المتعددة؛ ومشاكل التدابير والإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة؛ ومشاكل التطبيق والتنفيذ الفعلي، للوصول إلى أهداف الخطة المرسومة:[12]
وعند وضع أي خطة إعلامية لابد من تحديد إطارها العام من أرقام ومؤشرات، ليتم معالجتها مع المشاكل المحتملة عند التنفيذ الفعلي للخطة المرسومة.
وبعد الانتهاء من تحديد الإطار العام للخطة الإعلامية، تبدأ عملية تحديد الإطار التفصيلي للخطة الإعلامية، عن طريق دراسة تفاصيل الخطة، وتحويل الأهداف العامة، إلى أهداف تفصيلية، مع تحديد الوسائل انطلاقاً من الإمكانيات المتاحة، والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ بدقة.
وكما هو متعارف عليه من الناحية الزمنية للخطة الإعلامية، فهناك خططاً: سنوية؛ وخطط متوسطة الأمد، تتراوح عادة مابين الأربع والسبع سنوات سنوات، ولكنها في أكثر الحالات هي خطط خمسية، أي لمدة خمس سنوات؛ وخطط طويلة الأمد، وهي الخطط التي تزيد عن السبع سنوات.[13]
وعادة ما تقسم الخطط متوسطة الأمد، والخطط طويلة الأمد إلى خطط سنوية متكاملة، للاستفادة من إمكانية التجربة، وإجراء الإصلاحات على الخطط للسنوات اللاحقة لزيادة فاعليتها. وفقاً لمعطيات تنفيذ خطط السنوات السابقة. والمتعارف عليه أيضاً في الخطط الإعلامية تقسيم الخطط السنوية إلى خطط ربع سنوية، يطلق عليها عادة في وسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمرئية تسمية الدورة الإذاعية.
وهنا يجب على المخططين الإعلاميين أن يدركوا دائماً، أن تخطيط العمل الإعلامي الدولي، هو شكل من أشكال التخطيط السياسي، ويدخل في إطار العلاقات الدولية ولتحقيق أهداف السياستين الداخلية والخارجية للدولة، اللتان لا يجوز تخطيهما أبداً.
كما ويجب أن يدرك المخططون الإعلاميون، أن ضمان التنفيذ الناجح لأي خطة كانت، مرتبط بمدى تحديد الأساليب الممكنة والملائمة لتحقيق الأهداف الموضوعة انطلاقاً من الإمكانيات الفعلية والمتاحة. وأن الأهداف الواقعية والواضحة، تسهل عملية التنفيذ، وبالتالي الوصول للأهداف المرتقبة. ومن عوامل النجاح الأخرى، التقدير السليم للوسائل والإمكانيات والغايات، وبقدر ما تكون متناسقة، وتكون الغايات متوافقة مع الإمكانيات، بقدر ما يكون التنفيذ أكثر نجاحاً.
ولابد من دراسة صلاحية الأهداف، من وجهة نظر احتمالات تحقيقها من خلال الإمكانيات المتاحة، وتقييم احتمالات تحقيق الهدف مع متغيرات الإمكانيات المتاحة.[14]
وبعد الانتهاء من دراسة صلاحية الأهداف، يتم الانتقال إلى عملية اختيار الأساليب من خلال البدائل المتاحة، وبعد دراسة تلك البدائل من كافة الجوانب، يتم اختيار الأساليب الناجعة والملائمة من بين تلك البدائل، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية، وهي وضع تفاصيل الخطة الإعلامية. والتي يجب أن تراعى فيها الخطوات العشر التالية:[15] تحديد أهداف؛ ومضمون الرسالة الإعلامية؛ على ضوء مستقبل الرسالة الإعلامية؛ وتحديد الأساليب؛ وعلى ضوء الإمكانيات المادية والبشرية؛ تحديد المدة الزمنية للخطة؛ ووضع نظام لمتابعة التنفيذ؛ وتحديد مجالات التنفيذ؛ وتحديد المسؤول عن متابعة التنفيذ؛ والجهة المسؤولة عن تقييم الفاعلية؛
وعلى المخططين الإعلاميين أن يأخذوا في اعتبارهم: قوة وإمكانيات الإعلام المضاد، ومحاولة الاحتفاظ بزمام المبادرة قدر الإمكان؛ وأن يبنوا خططهم على قدر كبير من المعلومات عن المستهدفين في الخطة الإعلامية الدولية؛ والاستعانة بفريق عمل من المتخصصين في مجالات التخطيط، وخبراء في الاقتصاد والسياسة الخارجية، والعلاقات الدولية، والتبادل الإعلامي الدولي، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، والنظم السياسية، وتكنولوجيا وسائل الاتصال الدولية، وغيرها من التخصصات حسبما تقتضي الظروف؛ وتوخي نتائج الخطط السابقة، والتجارب المحلية والإقليمية والعالمية في موضوع الخطة الإعلامية التي يعدونها؛ والأخذ بآراء الممارسين للعمل الإعلامي الدولي فعلاً، لأنه في ملاحظاتهم الكثير مما يمكن أن يفيد في نجاح تنفيذ الخطة الإعلامية، ووصولها لأهدافها المرسومة.
الإطار التطبيقي للخطة الإعلامية: ويأتي تلبية للمبادئ والأهداف التي تضمنتها خطة العمل الإعلامي الدولي، ومن أهم مبادئه الأساسية التنسيق بين الأجهزة والوسائل المختلفة، للوصول إلى أفضل تنفيذ للخطة الإعلامية، وأعلى درجة من الفاعلية. من خلال المعادلة التالية: { من يخاطب من ؟ }
فالدبلوماسية الرسمية المعتمدة في الخارج، والدبلوماسية الشعبية (العلاقات العامة الدولية)، والزيارات الرسمية والشخصية والإطلاعية والسياحية، والمعارض والمهرجانات الثقافية والفنية والرياضية، واللقاءات والمؤتمرات الدولية، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وغيرها، تعتبر كلها من وسائل تنفيذ الخطة الإعلامية. من خلال مخاطبتها القطاعات المستهدفة في الخطة الإعلامية الدولية، والتي يمكن أن تكون: قيادات حاكمة؛ وقيادات وأعضاء في البرلمان، والمعارضة البرلمانية؛ وقيادات الأحزاب السياسية، سواء أكانت داخل السلطة أم في صفوف المعارضة؛ وقيادات المنظمات الجماهيرية والمهنية والاجتماعية؛ وقيادات إعلامية؛ ورجال أعمال؛ وأقليات أو تجمعات دينية، أو عرقية، أو ثقافية، أو قومية؛ والجاليات المقيمة في الخارج؛ وهيئات ثقافية، ودينية؛ والمشاركين في المهرجانات الثقافية والفنية؛ والمشاركين في اللقاءات الرياضية؛ والمشاركين في المؤتمرات واللقاءات السياسية والاقتصادية والعلمية الدولية؛ وزوار المعارض الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية والإعلامية والفنية الدولية؛ والجماهير العريضة من خلال وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية.
ومن خلال متابعة مراحل تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية، من المفيد جداً دراسة المتغيرات على الساحة التي ينشطون فيها. وتشمل: الوجود الإعلامي الصديق والمحايد والمضاد في تلك الساحة؛ ومجال التأثير الإعلامي على الفئات والقطاعات المستهدفة، من خلال المفاهيم المتكونة مسبقاً لديها؛ وتزويد الجهات المسؤولة بالمعلومات عن تنفيذ مراحل الخطة الإعلامية الدولية.
ومتابعة تلك المعلومات تباعاً، من أجل: المساعدة على تحديد المجموعات والفئات والقطاعات التي يجب مخاطبتها أكثر من غيرها؛ وتكييف القواعد التي يجب أن يلتزم بها كل المشاركين في تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية؛ وإعداد المواد الإعلامية الرئيسية من معلومات وأخبار وملفات إعلامية تفيد في إنجاح تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية، وتساعد على الوصول لأقصى قدر ممكن من الفاعلية والتأثير. من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي
لا أحد يستطيع إنكار أن تكنولوجيا وسائل الاتصال والإعلام المتقدمة قد فتحت آفاقاً جديدة واسعة أمام وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية: المقروءة والمسموعة والمرئية. وأن استخدام شبكات الحاسبات الإلكترونية وخاصة شبكة الانترنيت العالمية قد أتاح، سرعة إدخال وتلقي المعلومات وحفظها والتعامل معها، خاصة وأن تلك الشبكات قد ساعدت على انتقال ملفات كاملة تتضمن مواد وصحف ومجلات وكتب بكاملها لتطبع في أماكن أخرى بعيدة جداً عن مقرات إدارة تلك الصحف والمجلات ودور النشر، مثال صحيفة الأهرام والشرق الأوسط وغيرها. وساعدت على انتقال ملفات برامج إذاعية مسموعة ومرئية كاملة لأشهر المحطات العالمية، لتبث عبر موجات محطات بث أخذت منذ تسعينات القرن العشرين تقيد كمحطات إذاعية مرئية ومسموعة وطنية في بلدان بعيدة جداً جغرافياً عن دولة المنشأة وبسرعة كبيرة ووضوح خارق.
ومن ناحية أخرى أتاحت سرعة انتشار صفحات WIB في شبكات المعلومات الإلكترونية الحديثة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية، فرصة الإسراع بتقديم مضمون صفحاتها وبرامجها اليومية عبر شبكة الانترنيت العالمية، التي تتيح للمشترك ليس الاطلاع على الإعلانات المنشورة من خلالها ومطالعة الصحف والمجلات والكتب، والاستماع لبرامج الإذاعتين المسموعة والمرئية فقط، بل وإعادة استخدم الملفات والمعلومات الواردة عبرها. وهو ما يؤكد تكامل وسائل والاتصال الإعلام الجماهيرية التقليدية مع وسائل الاتصال والإعلام الحديثة، ويؤكد ويعزز دورها الفاعل داخل المجتمع المعلوماتي القائم في الدول المتقدمة، والقادم بتحد واضح منها إلى الدول العربية والإسلامية والنامية في العالم.[16]
ومن الملاحظ أن تكامل الأداء بين وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية، ووسائل الاتصال والإعلام الحديثة أدى بالضرورة إلى تحسين نوعية المعلومات المقدمة للجمهور الإعلامي، بسبب الازدحام الهائل للمعلومات المنقولة عبر أطراف الاتصال في شبكة المعلومات الدولية الانترنيت، وساعد في نفس الوقت على تحسين شكل ومضمون الصحف والمجلات، وأتاح لأطراف الاتصال على الساحة الإعلامية الدولية استخدام الموارد الإعلامية والتسجيلات الإخبارية والتحليلية الفريدة التي تملكها وسائل الاتصال والإعلام التقليدية وتراكمت لديها عبر السنين. ومن مظاهر التكامل أيضاً قيام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية بنشر مواد ترشد إلى كيفية استخدام العناوين المعلوماتية الإلكترونية المتاحة في شبكة الانترنيت الدولية.
ولكننا نرى أن هذا التكامل القائم والآخذ بالتوسع يوماً بعد يوم بين شبكات الاتصال والمعلومات الدولية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية لم يتبلور ولم يدرس بعد بشكل كاف حتى اليوم، وهو يحتاج لدراسة عميقة وتحليل جدي لمعرفة مدى تأثيره على الأمن الإعلامي الوطني، وفاعليته من الناحيتين السلبية والإيجابية على الدول العربية والإسلامية داخل ما يعرف اليوم بالمجتمع المعلوماتي المعاصر. والرد على التخوفات التي يطلقها البعض، والآمال التي يعقدها البعض الآخر بشكل علمي وتحليلي دقيق.[17] ولعله من المناسب التذكير بما قيل عن الصحافة المطبوعة عند ظهور الإذاعة المسموعة في بدايات القرن العشرين، وتنبؤ البعض بقرب نهاية الصحف. وتنبؤهم بتضاؤل دور الصحافة المطبوعة والمسموعة مع ظهور الإذاعة المرئية في النصف الأول من القرن العشرين. والتذكير بأن تلك التوقعات والتنبؤات كلها لم تجد ما يبررها طيلة القرن العشرين. الأمر الذي يسمح لنا بالتنبؤ بأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية ستحافظ على وجودها وتأثيرها حتى في القرن الحادي والعشرين. وأنها ستتطور وتزدهر في ظروف التعددية الإعلامية التي يتيحها المجتمع المعلوماتي.
والعلاقات العامة في المجتمع المعلوماتي الآخذ بالانتشار السريع تضع التجمعات القارية والإقليمية ومن بينها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الإفريقية، وغيرها أمام تحد من نوع جديد يفرض عليها أن تحذو حذو الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي للاتصالات اللذان قاما بإعداد مشروعات خاصة جديدة للانتقال الواعي والمدروس إلى المجتمع المعلوماتي الذي سنتحدث عنه بإسهاب نوعاً ما في هذه الدراسة، وهو المجتمع الذي يحتاج إلى معدات وتقنيات غالية الثمن وباهظة التكاليف تعجز عنها دولة عربية أو إسلامية نامية بحد ذاتها، لتبرز الحاجة "لجهود موحدة ترتكز على إرادة سياسية في قالب عربي وإسلامي متكامل حتى لا نبكي على حاضرنا ونتحسر على ماضينا ونلطم على مستقبلنا" حسب تعبير الباحث العربي طلال داعوس.[18]
وظروف العلاقات العامة في المجتمع المعلوماتي بالنسبة للدول العربية والإسلامية، لابد وأن تساهم بشكل فعال في عملية التفاعل المشترك بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية العربية والإسلامية كقنوات لتوصيل المعلومات، والساحة الإعلامية التي تشكل السوق الاستهلاكية الكبيرة للموارد الإعلامية التي تتيحها تلك الوسائل عبر شبكات الحاسب الآلي الآخذة في الانتشار يوماً بعد يوم.
وفي ظروف الدول العربية والإسلامية التي تملك ساحة إعلامية ضخمة تمتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي عربياً، وتشمل معظم دول العالم إسلامياً، لابد من تطوير وتحسين قنوات الاتصال بشبكة المعلومات الدولية الانترنيت، وفي نفس الوقت تطوير البدائل اللغوية لمواردها المعلوماتية لجعلها في متناول أكبر ساحة ممكنة من الساحة الإعلامية العالمية وبلغاتها القومية، أخذاً وعطاءً، ولتوضيح وجهة النظر العربية والإسلامية من القضايا الراهنة التي يواجهها عالم اليوم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: حملات التحريف والتشويه والتشهير والتضليل التي تقوم بها بعض وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في الدول المتقدمة الموجهة للعالم أجمع ضد الإسلام والعرب والمسلمين.[19]
والحفاظ في نفس الوقت على أمن وسلامة الساحة الإعلامية العربية والإسلامية وتطويرها بما يكفل الحوار الثقافي متعدد الأطراف بين الأمم والأديان، ويضمن في الوقت نفسه انتقال المعلومات العلمية والتقنية المتطورة من العالم المتقدم إلى المستخدم في العالمين العربي والإسلامي، وليساهم هذا الحوار بدوره في عملية تكامل وتطوير المجتمعات العربية والإسلامية اقتصادياً وعلمياً وثقافياً واجتماعياً. ويضمن للعرب والمسلمين وجوداً أكثر فاعلية على الساحة الإعلامية الدولية، وليكون لهذا الحوار تأثيراً أكبر على الرأي العام العالمي الذي هو اليوم أسيرا وحكراً للإعلام الصهيوني الذي يتحكم به.[20]
وهي الصورة التي أوضحها أيضاً بعفوية البابا شنودة، بابا المسيحيين الأقباط في مصر، وهو الإنسان غير المتخصص بتقنيات العلاقات العامة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، في واحدة من مقابلاته الصحفية، عندما قال: أن "اليهود ... لم يرجعوا إلى الأراضي المقدسة بوعد من الله وإنما رجعوا بوعد من بلفور ... فعلى الرغم من أن اليهود أعداء للعالم كله فإنهم يخططون بطريقة خطيرة ومدروسة منذ زمن طويل، فرغم قلتهم استطاعوا أخذ وعد بلفور، ثم دخول الأراضي الفلسطينية تحت الوصاية البريطانية، وفي هذا الوقت كان العرب يشجبون ويدينون، وهم استطاعوا أن يتغلغلوا داخل الإعلام الأمريكي والأوروبي، وكذلك داخل السياسة والاقتصاد حتى جاء وقت كان عمدة نيويورك يهودياً، فهم ناس يخططون ويصلون إلى تنفيذ ما يخططون له، ونحن نزعق ونشجب ولا نعمل، والمفروض أن يوجد "لوبي" عربي في البلاد الأوروبية وفي أمريكا ينشط منها ويكون له نشاط سياسي مثلما فعل اليهود .. ثم لماذا لا يقوم العرب بما لديهم من أموال ضخمة وبترول بإنشاء إذاعة وتلفزيون خاصة بهم في أوروبا وأمريكا تنطق بلغاتهم وليس بلغتنا وكذلك صحف تتحدث باللغات الأجنبية تدخل البلاد الأجنبية وتؤثر عليهم وعلى سياستهم".[21] وأعتقد أن ما قاله البابا شنودة، لا يحتاج لأي شرح أو تعليق، بل إضافة أن غياب نشاطات العلاقات العامة والإعلام الخارجي العربي والإسلامي الموجه والمدروس، والواضح في المنهج والمنطلقات إلى الساحة الإعلامية العالمية وبلغات أقوامها هو خير عضد للتفوق الإعلامي المعادي للعرب والمسلمين على الساحة الدولية. في الوقت الذي نرى فيه سيل من الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة المرئية مملوكة أو بتمويل عربي توجه باللغة العربية من أوروبا إلى العالمين العربي والإسلامي، متأثرة بالمحيط والتوجهات الأوروبية، لا العكس. الواقع الذي يمكن لأي باحث التأكد منه من خلال المقارنة بين مضمون النسخ المطبوعة من العدد الواحد بنفس التاريخ في عواصم مختلفة.
ومن ناحية أخرى فإننا نرى، أن الصحافة العربية والإسلامية شأنها شأن الدول النامية كلها تواجه العديد من التحديات الخارجية، ويأتي في مقدمتها تحدي العولمة الإعلامية، التي أدت إلى زيادة هيمنة وسائل إعلام الدول المتقدمة،[22] مثل: وكالات الأنباء والقنوات الفضائية والصحف والمجلات وشبكات الاتصال الإلكترونية، ومنها طبعاً شبكة الانترنيت على الصعيد العالمي. وإضعاف قدرة الصحافة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. ليس في الوطن العربي وحسب، بل وفي الدول الإسلامية والنامية بشكل عام، على المنافسة ومواجهة التدفق الهائل لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة. وتعتمد هذه الهيمنة الإعلامية على العديد من الوسائل والآليات، في مقدمتها بطبيعة الحال واقعة التطور التكنولوجي والقدرات المادية الضخمة وطغيان النموذج الغربي، بالإضافة إلى أن أجهزة العلاقات العامة الغربية تستخدم بنجاح وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وتستخدم كل الوسائل والتقنيات المتاحة لها، مثل حرية تدفق المعلومات، من أجل التغلغل في الدول النامية ومن بينها الدول العربية والإسلامية وفرض هيمنتها الإعلامية عليها، وتيسير المزيد من التدفق للأنباء والمعلومات من الدول المتقدمة إلى مجتمعات العالم الثالث بأسره، لا لتساعد على تنميته بل لتكرس التخلف والصراعات الدينية والعرقية فيه.
وخلال الآونة الأخيرة، اتخذت العولمة الإعلامية العديد من المظاهر والتجليات الجديدة، ولعل أبرزها كان اتجاه بعض وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وكبريات الصحف والمجلات الأمريكية والغربية نحو ترجمة بعض برامجها الإذاعية المسموعة والمرئية وإصداراتها الأسبوعية والشهرية إلى العربية، وبثها وتسويقها وتوزيعها في الدول العربية، وهو ما يمثل نموذجاً مصغراً لظاهرة يمكن أن يتسع نطاقها في المستقبل. وإذا لم يتم تطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية العربية والإسلامية، فإن قطاعات واسعة من القراء والمستمعين والمشاهدين قد يتجهون لتفضيل البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية والصحف والمجلات الغربية، وبالذات الأمريكية، سواء باللغات الأصلية أو المترجمة إلى العربية ولغات العالم الإسلامي الأخرى كالتركية، والأوزبكية، والأذربيجانية، والتترية، والألبانية، والفارسية، والأوردية، والإندونيسية، والماليزية، وغيرها من لغات العالم الإسلامي، إضافة لسهولة الانتشار ومخاطبة الساحة الإعلامية في الدول العربية والإسلامية ثنائية اللغة التي تستخدم إلى جانب لغاتها القومية إحدى اللغات كالإنكليزية، أو الفرنسية، أو الروسية، وهو ما يمثل دافعاً إضافياً أمام الدول العربية لتطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية التقليدية وتحسين أدائها ليشمل الجمهوريات التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. فهناك فارق أساسي بين متابعة البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية والصحف الغربية بغرض متابعة ما ينشر فيها، والتعرف على وجهات النظر الغربية الواردة فيها، وبين أن تصبح تلك البرامج والصحف مصدراً رئيسياً أو وحيداً للمتابعة والمعرفة للجمهور العربي والإسلامي، وهو ما نحذر منه بشدة، لخطورته البالغة على تشكيل الرأي العام وانحراف المواقف وابتعادها عن الحقائق التي يعتبرها البعض أنها مبدئية وثابتة، ولكنها فعلياً متغيرة تحت وطأة الإعلام المدروس والموجه بكثافة من الدول المتقدمة نحو دول العالم النامية ومن بينها الدول العربية والإسلامية.
وبالتالي، فإن هذه التحديات تؤكد أنه هناك ضرورات متنوعة داخلياً وخارجياً، للتفكير في مستقبل وسائل الاتصال والإعلام التقليدية العربية والإسلامية، ومستقبل الاتجاهات الضرورية لتطويرها، والمطلوب هو تقوية وتعزيز وتوسيع أدوار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية العربية والإسلامية في المستقبل من خلال التطوير التكنولوجي والمؤسسي والقانوني والمهني والسياسي والتكاملي بينها، لمواجهة طوفان العولمة بالتكتل سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً، والأخذ بأسباب القوة العسكرية والإعلامية.[23]
فعلى المستوى القانوني والمؤسسي، لابد من التركيز على معالجة الثغرات القانونية والمؤسسية التي تحد من انطلاق وسائل الاتصال والإعلام التقليدية العربية والإسلامية ومشاركتها في حملات العلاقات العامة الهادفة، وذلك من خلال مواصلة الجهود لتبني مشروع جديد لقوانين الصحافة تعده الجهات المختصة بالتعاون مع الخبراء والفقهاء من الدول العربية والإسلامية البارزين، والتحاور بشأنه مع القيادات السياسية والمؤسسات الدستورية، تمهيداً لإصداره في إطار جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الإفريقية، والاتحاد الاقتصادي لجمهوريات آسيا المركزية، الذي شكلته جمهوريات: أوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزيا، وتركمانستان، بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق، واندمج برابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي التي تضم اليوم بالإضافة لتلك الدول روسيا، وبيلاروسيا، وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية. بالإضافة إلى ضرورة تنقية القوانين والأوامر التنفيذية الحالية من القيود غير المبررة والمعارضة للواقع الراهن الذي تفرضه العولمة والمجتمع المعلوماتي، سواء من أجل الوصول بحرية الصحافة إلى أعلى مستوياتها أو من أجل ضمان التجانس والانسجام التشريعي بين الدول العربية والإسلامية فيما يتعلق بالصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية. وفي الوقت نفسه لابد من العمل على ضمان التمتع بالحق في الإعلام والمعلومات والنص على هذا الحق في المشروع القومي والإسلامي لقانون الإعلام، وغيره من التشريعات ذات الصلة في حال صدورها، والعمل على تفعيل ميثاق الشرف الصحفي العربي والإسلامي والإفريقي والدفاع بحزم عن أخلاقيات المهنة، وتشجيع ارتياد مجالات الصحافة الإلكترونية والصحافة المسموعة والمرئية لتدعيم اقتصاديات مهنة الإعلام، واستخدام تقنيات العلاقات العامة وآليات المناقشة والحوار ونبذ الخلافات وتفعيلها بين الدول العربية والإسلامية في حوار إيجابي وبناء بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية، ودفعها للحوار الإيجابي والفعال مع وسائل الإعلام الأجنبية سواء أكانت في الدول المتقدمة أو في الدول الإسلامية أو في الدول النامية الأخرى.
أما على المستوى المهني، فإن التركيز يجب أن ينصب كما نعتقد على النهوض بمؤسسات العلاقات العامة ووسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية، واستعادة ريادتها على الساحتين العربية والإسلامية، والوصول بها إلى أعلى مستويات المصداقية والتنافسية والجدارة على المستويين العربي والإسلامي والدولي، بما يمكنها من مواجهة الإعلام المضاد. وهناك العديد من المجالات التي ينبغي العمل بها، في مقدمتها التحديث التكنولوجي وزيادة كفاءة نظم الإنتاج والتوزيع، وتوسيع سوق الاستهلاك الإعلامية والإعلان على المستوى العربي وضبطها وخاصة فيما يتعلق بالمواد الأجنبية منها بالتحديد، والعمل على تحقيق التوازن المطلوب بينها، والسعي لحل وإنهاء الاختناقات التمويلية الضرورية التي تحتاجها، وضرورة إسهام الدول العربية والإسلامية في الوفاء بمتطلبات تطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية وخاصة من خلال الإعانات والهبات غير المشروطة، وإسقاط الديون وتخفيف العبء الضريبي وإعفاء المؤسسات الصغيرة منه.
ولا بد من نشر الوعي في الأوساط الإعلامية العربية والإسلامية، بمتطلبات النهضة العلمية والتقنية لوسائل الاتصال والإعلام الحديثة بدرجة أكبر تتفق ومتطلبات الثورة الإعلامية والعولمة، ولتشجيع المؤسسات الصحفية على تنويع أنشطتها، وقيام المؤسسات الصغيرة بأنشطة تعاونية مشتركة فيما بينها، وحثها على الاندماج والتركيز في مؤسسات أو اتحادات إعلامية قوية، ولتكوين هياكل أكبر عندما يكون ذلك مناسباً، لأن الاندماج والتركيز حتمياً لبقائها واستمرارها وازدهارها في عصر العولمة والمجتمع المعلوماتي. ولا بد من قيام الأجهزة والاتحادات والمؤسسات الإعلامية على المستوى الثنائي، والجماعي على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الإفريقية، والاتحاد الاقتصادي لجمهوريات آسيا المركزية، وغيرها من المنظمات بتدعيم أجهزتها ومؤسساتها الإعلامية ومراكز البحث العلمية فيها للقيام بوظائف أكثر حيوية وأوسع نطاقاً في مساندة التركيز والدمج بين تلك المؤسسات، بدلاً من مساندة جميع تلك المؤسسات وخاصة الصغيرة منها.
وفي الوقت نفسه، فإن النهوض بأجهزة العلاقات العامة ووسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية يتطلب أيضاً ابتكار صيغة عامة للمشاركة بين مؤسسات العلاقات العامة والاتصال والإعلام والجماعات المثقفة والعلماء والباحثين في الداخل والخارج، من أجل استنباط أطر جديدة ومتنوعة للتعاون. ولا بد هنا من التركيز على مسائل التمويل وتنظيم الأنشطة المكلفة التي تتطلب درجة عالية من المخاطرة، مثل التوسع في فتح المكاتب الخارجية، ونشر النشاط الصحفي والإعلامي ليشمل أكبر ساحة إعلامية في العالم، وتغطية الأحداث المهمة في المناطق البعيدة والقيام بالدراسات والبحوث العلمية وعمليات التصنيع والاستيراد والتصدير ذات الصلة بالنشاط الصحفي والإعلامي، وبحوث التسويق والتوزيع في الداخل والخارج وغيره من النشاطات المرتبطة بالتحقق من الانتشار والتوزيع.
يضاف إلى ذلك، أن التعاون بين تلك الجهات سوف يساعد على النهوض بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية من خلال تنمية التعاون بينها من أجل التوسع في إنشاء مراكز البحوث والدراسات الإعلامية القادرة على العمل والأداء المثمر، وعقد ورشات عمل مشتركة، ومنح فرص أكبر للمفكرين والباحثين للإسهام بالرأي لتطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية، الرأي الذي يمكن أن يساعد على تقصير الطريق نحو ولوجها المدروس والسليم لعصر العولمة والمجتمع المعلوماتي الذي أصبح يطرق أبواب المجتمع العربي والإسلامي.
وهنا تبرز مسألة تدريب الكوادر وتأخذ مكان الصدارة بين القضايا المهنية الحيوية، لأن العاملين في مجال العلاقات العامة والصحافة هم جوهر عملية نهوض وتطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وتقنياتها. لهذا لابد من الاهتمام بالوصول بهم إلى أعلى المستويات المتوفرة على الساحة العالمية من خلال التدريب الشامل والمستمر، بهدف زيادة المستوى المهني والتقني لمؤسسات العلاقات العامة والإعلام والصحفيين العرب والمسلمين بشكل عام. الأمر الذي يفرض الاهتمام ببرامج التدريب المستمر على مهارات استخدام تقنيات وتكنولوجيا الحاسب الآلي وبرامجه المتطورة، وتقنيات استخدام شبكات المعلومات الدولية وخاصة شبكة الانترنيت العالمية، والاهتمام بدراسة اللغات الأجنبية لأنها عصب عملية الاتصال، والتي اعتبرها بروفيسور الأكاديمية الدبلوماسية الروسية، غيورغي خازن دليلاً للثقافة الرفيعة.[24] وكحد أدنى الاهتمام باللغات الست الأكثر انتشاراً والمعتمدة في عمل المنظمات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وهي: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والصينية، والعربية، والروسية. لأن اللغات الأجنبية هي صلب ومحور عملية الاتصال والتبادل الإعلامي الدولي.[25] ولا بد كذلك من التوسع في إرسال واستقبال البعثات الإطلاعية، وإيفاد البعثات التدريبية إلى الدول الأجنبية المتقدمة في هذا المضمار من أجل الوصول إلى أعلى مستويات الأداء الإعلامية العالمية، وزيادة الكوادر الإعلامية المهنية والتقنية من أجل تقديم خدمات حقيقية ومتطورة للساحات الإعلامية المستهدفة من عملية الاتصال والإعلام ، وهو ما يمثل ضرورة قصوى في ظل الثورة المعلوماتية التي يشهدها المجتمع الدولي في مجال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والمعلومات.
الأخطار لا تواجه بالانغلاق، بل بالانفتاح وتحصين المتلقي لمواجه سيل المعلومات المتدفقة عليه
ومما سبق نرى أن الولوج في المجتمع المعلوماتي مرتبط بالعولمة الإعلامية التي تهيمن فيها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة، ولا يمكن مواجهة أخطارها في دول العالم الثالث، ومن بينها الدول العربية والإسلامية عن طريق الانغلاق أو منع التدفق الإعلامي الخارجي، وإنما من خلال تحصين المتلقي أينما كان في مواجهة سيل المعلومات والإعلام الجماهيري المتدفق من الدول المتقدمة، بحيث يستطيع المتلقي العربي والإسلامي كغيره من المتلقين في دول العالم الثالث الاستفادة من إيجابيات الإعلام الخارجي، وخاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وتحييد سلبياته التي تستهدف كيان الإنسان ووجدانه، كما أنه من الضروري زيادة قدرة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية على المنافسة في الساحة الدولية.[26] ويأتي هذا عن طريق التركيز على كل المجالات والقضايا المهمة التي تمس وجهة النظر والمصالح العربية والإسلامية من مختلف القضايا الوطنية والعالمية، وعدم الاكتفاء بنقل المواقف ووجهات النظر الوطنية إلى الرأي العام العربي والإسلامي فقط كما هي الحال في الوقت الراهن، بل مضاعفة التركيز على الرأي العام العالمي في عملية النقل تلك دون تحريف أو تشويه بشأن تلك القضايا الهامة والملحة من وجهة النظر العربية والإسلامية، والتصدي للمغالطات والأكاذيب والافتراءات التي تنشرها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة ضد المصالح العربية والإسلامية.[27]
وأخيراً فإنه هناك دور حقيقي ومهم ينبغي على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية أن تقوم به مجتمعة على المستوى الاقتصادي، والسياسي، والثقافي، والعلمي الوطني والعالمي استمراراً لدورها الرائد والطليعي في خدمة القضايا الوطنية والدفاع عن القيم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الأمة العربية والإسلامية، ومنها أن تخوض وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية والحديثة على السواء، المعركة الإعلامية الدولية للعلاقات العامة بهدف توضيح الحقائق الأساسية الناتجة عن الافتراءات على الدين الإسلامي، وأزمات النفط وأسعاره التي تسببها الاحتكارات والدول المتقدمة المستهلكة للنفط والتي تخلق مشاكل كثيرة للدول المنتجة للنفط وخاصة منها دول الخليج العربية التي يعتمد اقتصادها وخططها التنموية أساساً على الموارد النفطية.[28] والصراعات الحدودية مع دول الجوار التي خلفها الاستعمار الأوروبي وتغذيها وتؤججها بعض القوى الخارجية التي لها مصلحة في إبقاء التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، والصراع التاريخي والظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وفضح ممارسات العدوان الإسرائيلي المستمر والمتعاظم ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية بشكل عام، جنباً إلى جنب مع خوض المعركة للمطالبة بالتطبيق الكامل لقرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومناهضة التطبيع الاقتصادي والمهني والسياسي مع إسرائيل قبل اعترافها وإعادتها للحقوق العربية المغتصبة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
كما أنه من الضروري الدفاع عن حقوق ومصالح جميع الشعوب العربية والإسلامية والإسهام في إنهاء النزاعات والصراعات العربية – العربية، والإسلامية – الإسلامية والعمل على تصفية نظام العقوبات المجحد الذي تعاني منه عدة أقطار عربية وإسلامية منذ سنوات طويلة، كالعقوبات التي فرضت على العراق وليبيا والسودان، لرفع الظلم والمعاناة الأليمة عن شعوب تلك الدول من جراء الحصار الطويل، عن طريق الحوار البناء الدائم والإيجابي مع الساحة الإعلامية الدولية ورموزها.
ويتطلب تحقيق تلك الأهداف حشد كل القدرات والإمكانيات الاقتصادية والعلمية والتقنية والمعرفية، والاستعانة بالإنجازات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والإعلام وتقنيات الاتصال المتطورة. ومن أجل هذا نكرر أنه لابد من إعداد الكوادر غير التقليدية المتخصصة والمدربة بشكل جيد للقيام بهذه المهمة على الصعيد الدولي، وتمكينها من التأثير على الرأي العام ليس المحلي فقط، بل والرأي العام العالمي في كل أرجاء العالم بما فيه التأثير الإيجابي على الرأي العام الإسرائيلي والمؤيد لإسرائيل. من خلال توضيح أهداف ومرامي الخيار الاستراتيجي للعرب الذين اختاروا هدف السلام العادل والحل السلمي للصراع المحتدم منذ أكثر من نصف قرن مضى.
ولابد من تعزيز التعاون بين مؤسسات العلاقات العامة ووسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية، والمؤسسات الإعلامية مع دول الجوار للدول العربية من خلال دعم كل صور التبادل العلمي والفكري والثقافي على المستوى القومي معها، وهي مهمة تقع في رأيي على عاتق أصحاب القرار السياسي في الدول العربية والإسلامية، واتحاد الصحفيين العرب، ومعه كل المنظمات المعنية بالإعلام، العربية والإسلامية للاضطلاع بالمهام الملقاة على عاتقها في المجال الإعلامي والفكري والعلمي، والعمل على تعزيز قدرة وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية على إرساء أسس السلام وتعزيز الأمن والاستقرار داخل الأقطار العربية والإسلامية وفي مناطق التوتر وفي العالم أجمع، دون إغفال أهمية التعاون الإيجابي مع الاتحادات والمؤسسات الإعلامية العالمية المعنية بتقدم الإعلام وحرية التعبير والثقافة، وهي مسألة تأخر فيها العرب كثيراً حسب رأي الصحفي العربي المعروف إبراهيم نافع.[29]
وأرى أنه لابد من وضع برنامج منطقي وواقعي على المستوى العربي والإسلامي لتحقيق التعاون والتنسيق في العمل، بالشكل الذي يتعزز فيه مشاركة الصحفيين من الدول العربية والإسلامية من خلال نقاباتهم المهنية ومؤسساتهم الإعلامية ومن خلال المنابر الإعلامية والمهنية العالمية، ومشاركتهم الفاعلة في صناعة الخبر عن أهم الأحداث العالمية الجارية هنا وهناك وفي مقدمتها الأحداث الجارية في العالمين العربي والإسلامي. وقبل ذلك بطبيعة الحال، فإنه من الضروري تنمية علاقة المشاركة والتعاون البناء بين الأوساط الصحفية العربية والإسلامية والدولة ومؤسساتها السياسية والدستورية في كل الأقطار العربية والإسلامية، على أساس من العمل المشترك لمصلحة الوطن والنهوض به قطرياً وعربياً وإسلامياً، وفي الوقت نفسه الاضطلاع بالمهام المطلوبة على المستوى الإقليمي والعالمي.[30] وهذا يتطلب الإسراع في وضع وتطبيق برنامج إعلامي عربي وإسلامي يضمن فاعلية أكبر لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية، ويضمن لها دوراً أكثر فاعلية يساعدها على أداء أدوارها المتنوعة في مجالات التوعية العلمية والاقتصادية والتقنية والمعرفية والتنويرية والتثقيفية والتربوية وفي التصدي لأعباء التنمية الشاملة. كما أنه سوف يساعد أيضاً على الارتقاء بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية إلى مصاف كبريات وسائل الاتصال والإعلام العالمية، وسوف يساعد بالضرورة على تمكين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية من الأخذ بدورها الريادي والطليعي في كل القضايا الوطنية والقومية والإسلامية، في الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي المنفتح وليد العولمة وتداعياتها الإعلامية، بشكل أكثر إيجابية وفاعلية وتأثير. وهنا يتبادر في الذهن عدة أسئلة عن ماهية المجتمع المعلوماتي، التي سنحاول الإجابة عليها في الفقرات التالية من الدراسة.
ضرورة وضع ضوابط وخطط شاملة للعمل في ظروف المجتمع المعلوماتي
الوضع الذي يفرض على تلك الدول الإسراع في وضع خطط شاملة تنطلق من أسس موضوعية وواقعية وموجهة في إطار برامج ومشاريع التنمية الشاملة لإنشاء بنية تحتية إعلامية وطنية تعتمد على برامج التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال الهام، وتوجيه تلك البرامج والمشاريع لخدمة وتطوير البحث العلمي وتأمين توزيع الموارد المعلوماتية توزيعاً سليماً وحمايتها، بما يكفل الوصول إلى المستوى العالمي المطلوب للخدمات المعلوماتية عبر الشبكات الإلكترونية في كل المجالات العلمية والتعليمية والثقافية والطبية والاقتصادية والمواصلات والعلاقات العامة وغيرها من المجالات الهامة لمشاريع التنمية والاقتصاد الوطني بشكل عام.
وإقامة نظام متكامل لموارد المعلومات وتوزيعها، يعني إقامة شبكات اتصال إلكترونية تعتمد على الحاسبات الإلكترونية الشخصية، تستخدم مقاييس معينة متفق عليها لإدخال واسترجاع المعلومات بشكل مدروس وممنهج، وإعادة توزيع تلك المعلومات على المستخدمين محلياً وإقليمياً وعالمياً. ومشروع كهذا يمكن أن يبدأ في إطار شبكة المؤسسات الحكومية التي يمكن أن تتكامل مع شبكات الموارد الإعلامية وبنوك المعلومات الأخرى الكبرى داخل الدولة، وداخل دول الجوار الإقليمي، والشبكات العالمية، آخذين بعين الاعتبار مصالح الأمن القومي والمصالح العليا للدولة في إطار هذا التكامل، والذي يمكن أن يأخذ الشكل التالي: الشبكات الإلكترونية المرتبطة بوزارة الإعلام والمؤسسات الإعلامية أي المشروع الوطني لبنوك المعلومات؛ والشبكات الإلكترونية العلمية للمكتبات ومراكز المعلومات لمؤسسات التعليم المتوسط والعالي ومراكز البحث العلمي. والتي بدورها يمكن أن تتكامل مع الشبكات الإلكترونية الإقليمية والدولية. والإنفاق على مثل تلك الشبكات يمكن توفيره من خلال التعاون المشترك وتضافر الإسهامات المالية المحلية والإقليمية والدولية للمعنيين بتنظيم تراكم ومعالجة وتداول تلك المعلومات.
والأهم من كل ذلك أن تنظيم البنية التحتية الأساسية للموارد المعلوماتية العلمية الوطنية، وتنظيم تكاملها الشبكي مع الموارد المعلوماتية الإقليمية والدولية لابد وأن يمر عبر قاعدة قانونية دقيقة تشمل حمايتها عن طريق تنظيم: الضوابط القانونية للملكية الخاصة، وحقوق الملكية الفكرية المشتركة، التي تصبح في ظلها أية مادة إعلامية أو أي مصنف معلوماتي إلكتروني في الظروف التقنية الحديثة سهل السحب والنسخ؛ والوضع القانوني للإصدارات الإعلامية الإلكترونية ونشرها؛ الضوابط القانونية لضمان عدم مخالفة مضمون المصنفات الإعلامية الإلكترونية للقوانين النافذة؛ والوضع القانوني للقائمين على تقديم وتقييم الخدمات الإعلامية عبر شبكات المعلوماتية الإلكترونية المسموعة والمرئية؛ والأوضاع القانونية والمالية لموزعي المعلومات، وخاصة المؤسسات الممولة من ميزانية الدولة وغيرها من المؤسسات؛ وفاعلية الرقابة على تنفيذ مشاريع تنظيم البنية التحتية للموارد الإعلامية العلمية الوطنية، وتكاملها الشبكي الإقليمي والدولي؛ وضوابط الوصول للمعلومات الإلكترونية عن نتائج الأبحاث العلمية الوطنية، وشروط الاستفادة من تلك النتائج خدمة للأوساط العلمية المحلية والإقليمية والدولية.
وبقي أن نشير هنا إلى ضرورة وضع الأدلة (الفهارس) الإلكترونية والمطبوعة، ووضع أسس لنشرها في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية والتقليدية وتوزيعها، لضمان تسهيل عمليات الوصول للموارد المعلوماتية العلمية المحكمة عبر البنى التحتية لموارد المعلوماتية الوطنية، وعبر شبكات المعلوماتية الدولية بما فيها شبكة الانترنيت العالمية. لأنه دون التعريف بعناوين وطرق الوصول لتلك الموارد المعلوماتية العلمية المحكمة لا يمكن الاستفادة منها ومن الكم الهائل من المعلومات المتوفرة حتى الآن في شبكات المعلوماتية الوطنية والإقليمية والدولية بشكل كامل.
تطوير البنى التحتية اللازمة للمجتمع المعلوماتي رهن بالسياسات الحكومية
ولا أحد ينكر أن تطور البنى التحتية المعلوماتية العلمية الإلكترونية تحتاج لموارد مادية هائلة، وأنها تعتبر من مهام بناء المجتمع المعلوماتي الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من حضارة القرن الحادي والعشرين، وهي رهن بالسياسات الحكومية الرسمية،[31] وأن عملية بناء المجتمع المعلوماتي هي عملية متكاملة، تحتاج لتكثيف جهود الجميع، ومختلف الاتجاهات العلمية، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار كل التخصصات العلمية، ومصطلحاتها ومشاكلها الناشئة نتيجة لدخولها عصر المجتمع المعلوماتي، ودراسة المشاكل الفلسفية والاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها الناتج عن الانتشار الواسع والسريع للمعلومات وتكنولوجيا الاتصال المتقدمة، والقيام بمجموعة من الأبحاث العلمية النظرية والتطبيقية، دعماً للجهود المتواصلة لخلق الظروف المواتية للانتقال إلى المجتمع المعلوماتي سمة القرن الحادي والعشرين.
الثورة المعلوماتية طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية
فعالم اليوم يعيش ثورة معلوماتية حقيقية، طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية بشكل جذري، وبدلت من تطلعاتهم، وخصائص تشكلهم في شرائح داخل المجتمع المحلي حتى أنها مست علاقة الفرد بذاته. وعلى العكس من الثورات التكنولوجية السابقة التي انطلقت من المادة والطاقة، فإن هذه التغييرات الجذرية الجديدة التي نعيشها اليوم وتعرضت لمفاهيمنا عن الزمان، والمكان، والأفق، والمسافة، والمعرفة،[32] تشكل في جوهرها الثورة المعلوماتية الناتجة عن التطور الهائل لتكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيري المتنوعة، التي توصلت إليها عبقرية الإنسان خلال القرون الأخيرة. ورغم عدم كفاية واكتمال الدراسات العلمية التي تناولت مرحلة الثورة المعلوماتية التي تمر بها البشرية في الوقت الحاضر، فإننا نلمس من حيث الجوهر أنها قربت لنا مفاهيم الثورة المعلوماتية التي أضحت أكثر فهماً ووضوحاً من ذي قبل.
التكنولوجيا والمجتمع المعلوماتي
ومع حلول عصر العولمة بتداعياته العلمية، والإعلامية، والاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والثقافية، برزت على الساحة آراء مختلفة تتباين في تقديرها لمدى تأثير تلك العولمة وخاصة الاقتصادية على تطور بعض الدول وعلى الحضارة الإنسانية بشكل عام. خاصة وأن العولمة كانت نتاجاً واقعياً لتطور وسائل وتقنيات وتكنولوجيا المعلوماتية والاستشعار عن بعد، ووسائل نقل وتخزين والتعامل مع المعلومات واسترجاعها. الأمر الذي سمح في نفس الوقت بإحداث نقلة نوعية وتغيير في الأدوار التي أصبحت تؤديها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية في المجتمع بعد حلول عصر العولمة المعلوماتية، وانتقالها من دور تقديم الخدمات الإعلامية للمجتمع، إلى دور المشارك الفعال في الشبكة الكثيفة متعددة الأطراف التي تشبه اليوم إلى حد ما شبكة عنكبوتيه ضخمة، يتصل من خلالها ويتفاعل مع غيره عبر اتصال كثيف وتبادل معلوماتي مباشر ملايين البشر على الكرة الأرضية، دون عوائق أو قيود تذكر، في مجتمع أصبح يطلق عليه تسمية "المجتمع المعلوماتي" المتشابك بواسطة شبكات الحاسبات الإلكترونية الشخصية المنتشرة في كل أرجاء العالم المتقدم والآخذ بالنمو.[33]
وصناعة وتطوير وانتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال والإعلام كأي تكنولوجيا أخرى توصلت إليها عبقرية الإنسان، مرتبطة بالمواقف والقرارات السياسية السليمة التي تأتي في الوقت المناسب، والمبنية على التقديرات الاقتصادية والمصالح الإستراتيجية والأمنية الوطنية العليا. وتكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتصال كغيرها انطلقت من فكرة رفع الطاقة الإنتاجية للعمل وتحسين أداؤه في بعض المواقع المحددة، وهو ما سبب بعض الإخفاقات التي واجهتها تكنولوجيا المعلوماتية، بسبب أخذها في الاعتبار النواحي التقنية فقط، وإهمالها للنواحي الاجتماعية المترتبة عن استخدام تكنولوجيا المعلوماتية بشكل عام. لأنها تشكل معاً نهايات ثلاثية الأبعاد في المجتمع المعلوماتي، بحيث تكون مقبولة، ومدعومة اجتماعياً، وتلبي حاجة أفراد المجتمع. وفي ظل المجتمع المعلوماتي يجب أن تكون تلك الثلاثية الأرضية التي ينطلق منها لتحقيق تطور هادف في وعي وحياة الإنسان، وتدعم مواقف جميع الشرائح الاجتماعية بكل اتجاهاتها مما يزيد من لحمتها، وإسهامها في تطوير المجتمع المعلوماتي بحد ذاته.[34]
وتكنولوجيا الاتصال والإعلام تنتشر اليوم من الدول المتطورة وتنتقل منها إلى الدول الأقل حظاً والنامية، حاملة معها ثقافة جديدة، تختلف كثيراً عن تلك الثقافة التي ولدت في إطارها تلك التكنولوجيا. وتحمل في طياتها ثقافة تعميم آليات ونظم الحاسبات الإلكترونية المعقدة والمتنوعة لتلك النظم صعبة الفهم. وفي أكثر الحالات نرى أنها تتهيب الخطر الناتج عن حتمية التأثير على حياة الأفراد والمجتمعات، وهو التأثير الذي يصعب فهمه وقبوله في بعض الحالات. ومن أجل تجنب الجمود في المجتمع المعلوماتي، كان لا بد من الوصول إلى تصور واضح ودقيق عن التأثيرات العارضة لدخول تكنولوجيا الاتصال والإعلام المتطورة إلى الحياة الاجتماعية اليومية، ومنها نتائج الصدمة التكنولوجية وما يرافقها من تخريب في السلوك والآداب والأخلاق العامة، وفقدان لفرص العمل في بعض التخصصات التقليدية، إضافة لشيوع جرائم الحاسبات الإلكترونية وغيرها من تلك التي تهدد الأمن الإعلامي الوطني والدولي.[35]
شبكة الانترنيت ووظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية
المجتمعات الحديثة كما هو معروف هي مجتمعات المعرفة، ولفهم دور شبكات المعلومات الدولية في تلك المجتمعات التي تلعب فيها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية حسب ظروفها الذاتية، الدور الهام لاجتياز الحاجز النفسي الذي يعيق فهم المجتمع المحلي لدور شبكات المعلومات الدولية ومن بينها شبكة الانترنيت في الوسط الإعلامي للمجتمع المعلوماتي الجديد، الذي يبشر بالانفتاح على المعارف وخبرات ومنجزات الحضارة الإنسانية، ويفسح المجال واسعاً للوصول لأوسع المعلومات المتوفرة في شبكات المعلومات الدولية، لابد من الوقوف عند مشكلة الارتفاع المفاجئ لمستوى الخدمات الإعلامية المتوفرة للمجتمع الحديث، ومدى تطور إمكانية وصول الفرد في ذلك المجتمع إلى مختلف المعلومات والمعارف الجديدة عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية، ومدى محافظة تلك الوسائل التقليدية لوظائفها التقليدية كالسبق الصحفي، وجمع وحفظ وإعداد ونشر وتوثيق المعلومات، ومنها المعلومات عن آخر الأخبار التي هي دائماً في مقدمة اهتمامات ووظائف صحافة الأحداث، بعد دخول منافس جديد للساحة الإعلامية يوفر المعلومات التي يحتاجها الفرد من خلال شبكات المعلومات الدولية، التي أصبحت اليوم تمثل المؤثر الخارجي الأكثر فعالية، وأصبح لها شأناً كبيراً في تحديد مستوى الوعي الفردي والاجتماعي من خلال احتكاك الفرد بمضمون تلك الشبكات.
ويعتقد البعض أن الوصول للمعلومات الموثقة لا يمكن من دون وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية التقليدية، التي تبقى الوسيلة الرئيسة والأهم لإعلام الرأي العام والإسهام في تطويره، وخاصة منها الوسائل المطبوعة، من خلال ما تسجله على صفحاتها من معلومات يمكن أن تحفظ وتنتشر أكثر إن كان بطرق التوزيع التقليدية، أو من خلال أجهزة الحاسب الآلي الشخصية المتصلة بشبكات المعلومات المحلية والإقليمية والدولية داخل المجتمع الواحد. نظراً للكلفة الزهيدة للحصول عليها والاستفادة منها، لأن ما يدفع ثمناً لها بالمقارنة مع تكاليف استخدام شبكات المعلومات الإلكترونية الحديثة، للحصول على مواد الصحف، والمجلات، ولقاء سماع البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية هو زهيد جداً. بالإضافة إلى أن تكاليف سماع ومشاهدة البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية بالطرق التقليدية خارج شبكة الانترنيت لا تكلفنا سوى قيمة استهلاك أجهزة الاستقبال الإذاعية المسموعة والمرئية، وقيمة الطاقة الكهربائية المستهلكة، وهذا بحد ذاته من الحقائق الهامة التي تؤكد حتمية التطور اللاحق لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية بأشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية. إلا أن استخدام شبكات المعلومات الإلكترونية يصبح بالتدريج حاجة ملحة بعد انتشارها وتعدد استخداماتها وقنواتها داخل المجتمعات الحديثة. لأن تلك الشبكات تصبح ناقلة لصفحات الصحف والمجلات قبل وصولها للمشتركين عبر شبكات التوزيع التقليدية بزمن كبير، هذا إن لم نتحدث عن جودة وصفاء الصوت والصورة للبرامج الإذاعية المسموعة والمرئية المنقولة من أماكن بعيدة جداً عبر شبكات المعلومات الدولية.
ومع ذلك نلاحظ في بعض الدول كالنرويج، والسويد، وفنلندا، وحتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها المتقدمة جداً في هذا المجال،[36] أن استخدام شبكات المعلومات الإلكترونية لم يؤثر على أعداد المشتركين في الصحافة الدورية، بل على العكس كان عددهم أعلى بكثير من عدد المشتركين بشبكة الانترنيت الدولية. وهو ما يؤكد أن دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية وخاصة الصحافة المطبوعة في المجتمعات المتطورة سيبقى مهماً حتى في المجتمع المعلوماتي، الذي سيضيف أشكال متنوعة وجديدة وأكثر فاعلية وواقعية للخدمات الإعلامية المباشرة في ظروف الانفتاح الإعلامي. وهو ما يمكن اعتباره عنصراً هاماً من عناصر تطوير النظام التقليدي لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وخاصة وظيفة نقل المعلومات عبر العالم بحرية ودون عوائق أو قيود، تلك التي هي من خصائص المجتمع المعلوماتي.
خصائص المجتمع المعلوماتي
وقد تباينت وجهات النظر حول خصائص "المجتمع المعلوماتي"، ولهذا سنحاول هنا التقريب بين وجهات النظر تلك لنجملها بالخصائص التالية وهي أن المجتمع المعلوماتي هو: مجتمع من شكل جديد، تشكل في الدول المتقدمة نتيجة للعولمة والثورات العلمية والمعلوماتية والتقنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، التي نتجت عن التطور الهائل لتكنولوجيا وتقنيات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ مجتمع المعرفة، الذي يتحقق فيه لكل إنسان وفي أية دولة من العالم الرفاهية والتقدم والنجاح عن طريق الوصول الحر للمعلومات التي يحتاجها دون أية حواجز أو معيقات. وكل ما يحتاجه الإنسان هنا هو إتقان مهارات استخدام وسائط ووسائل الاتصال بشبكات المعلومات الوطنية والإقليمية والدولية والتعامل مع المعلومات التي تتيحها له تلك الشبكات؛ مجتمع العولمة الإعلامية، الذي لا يوجد فيه ما يعيق تبادل المعلومات، من وقت ومساحة، وحدود سياسية؛ وهو المجتمع الذي تتحول فيه المعلومات تدريجياً إلى وسيلة من وسائل التكامل المتبادل للثقافات المختلفة، ولا يعيق من جانب آخر خلق الإمكانيات الجديدة للتطور الذاتي لكل مجتمع.[37]
وبذلك يتحول المجتمع المعلوماتي حسب رأي البعض بالتدريج إلى "مجتمع الحكمة"، من خلال القدرة على التعامل العلمي والواعي والمدرك لأبعاد الكم الهائل من المعطيات والمعلومات المتوفرة في شبكات المعلومات المحلية والإقليمية والدولية، والقدرة على تحليل هذا الكم الهائل انطلاقا من أسس علمية سليمة لأخذ شيء منه تمهيداً لاتخاذ قرار هادف لتحسين ظروف ومستوى الحياة. وبذلك تصبح الحكمة أساساً لاتخاذ القرارات المبنية على المعطيات والمعلومات التي تساعد على النهوض بالمجتمع نحو الأفضل، المجتمع المنفتح على المجتمعات الأخرى، المجتمع الذي يأخذ في اعتباره مصالح وأمن الدول والمجتمعات وإمكانياتها الذاتية، ويشجع على مشاركة كل أعضاء المجتمع في النشاطات الفكرية والإنتاجية التي تأخذ في اعتبارها الجوانب الثقافية والاجتماعية للحياة التي هي ليست أقل أهمية من الجوانب المادية والاقتصادية.[38]
بينما يرى العلماء الألمان أن المجتمع المعلوماتي، هو المجتمع الذي تتحكم فيه في نهاية المطاف الطرق التي يتم من خلالها الحصول على المعلومات، وطرق التعامل معها وحفظها ونقلها وتداولها ونشرها، واستخدام المعارف المستمدة من خلال الكم الهائل للمعلومات المختزنة في شبكات المعلومات، التي تتيح إمكانية توفير فرص الاعتماد المتبادل بين الدول في التعامل مع المعلومات وهو ما يحتاج بدوره إلى تطوير التكنولوجيا اللازمة ورفع إمكانياتها بشكل مستمر. لأنه في المستقبل لابد وأن تبرز وتأخذ بالتشكل أشكال أخرى جديدة للمجتمع المعلوماتي، كما كانت الحال في السابق عندما تعددت نماذج وأشكال نظم الإدارة والحكم، ونماذج وأشكال المجتمع الصناعي، ونماذج وأشكال النظم الاقتصادية وهكذا. ولكن مع ذلك تبقى الملامح الرئيسية للمجتمع مع تبلور ملامح المجتمع المعلوماتي معتمدة على مستوى توفير المساواة في الحقوق لجميع المواطنين في الوصول إلى الموارد المعلوماتية الرئيسية؛ ومستوى مساهمة كل فرد في حياة المجتمع الذي هو عضو فيه، وتحقيق الذات الفردية لكل من يعاني من نقص في إمكانياته وقدراته الجسدية.
ومن الخصائص الهامة للمجتمع المعلوماتي أيضاً، التركيز على الإنتاج الفكري والمادي، اعتماداً على قطاع الخدمات المعلوماتية الذي لابد وأن توفر خدماته وتخفض من الهدر في الوقت، وفي استخراج واستثمار وتصنيع المواد الخام، وتقلل من نفقات الطاقة وغيرها. ومع تطور الخدمات المعلوماتية في المجتمعات لابد أن تحدث تغييرات جوهرية من حيث تكثيف الاعتماد على النواحي العلمية وتركيزها. وهو ما نلمسه من خلال إلقاء نظرة سريعة لما يجري في هذا المجال في الدول الأوروبية الآخذة في الانتقال الحثيث نحو المجتمع المعلوماتي الآخذ بالتطور بشكل ملحوظ فيها، حيث نلاحظ أن أكثر من النصف (55%) من الموارد في الصناعة المعلوماتية خصصت لتشكيل الموارد المعلوماتية، بينما خصصت 45% فقط لإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصال؛ بينما بقيت الهوة في ازدياد واتساع في صناعة وسائل الاتصال التي خصص 80% منها لقطاع خدمات الاتصال، و20% فقط خصصت لإنتاج وسائل الاتصال.[39]
وكما هو معروف فإن كل خصائص المجتمع الإعلامي مرتبطة إلى حد ما بطبيعة العولمة الآخذة بالتشكل والاتساع التدريجي لتشمل العالم بأسره، من خلال إصرارها على إزالة الحدود والحواجز بين الدول والمجتمعات، لتبدل جذرياً من تركيبة الاقتصاد العالمي الذي أخذ بالتحول التدريجي إلى اقتصاد السوق المفتوحة. وهنا تبرز حاجات تحقيق الذات القومية التي تتطلب من الجميع مراعاة أمن ومصالح كل دولة من الدول في ظروف العولمة، وفي نفس الوقت إيلاء أهمية خاصة لتطور البنى التحتية الإعلامية الوطنية والقومية، لتأمين دخولها الفاعل والمتساوي إلى ساحة المعلوماتية الدولية.[40]
وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية والدولة القومية
يتحدث الكثيرون اليوم عن اضمحلال الدولة القومية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. بينما يختلف معهم البعض الآخر عندما يؤكدون أن المعلوماتية تأتي في إطار الدول والقوميات، لأن المجتمع الإعلامي أساساً يحمل في طياته عناصر قومية عابرة للقوميات، تتخطى الحدود القومية عبر النشاطات العالمية للمؤسسات المالية والاقتصادية والسياسية الدولية، والاتحادات والشركات متعددة الجنسيات. ومن الأمثلة الواقعية للتطور الناجح للمجتمع المعلوماتي في إطار الدولة القومية: فنلندا، والسويد، والدانمرك، وغيرها من الدول الاسكندينافية التي تملك كل منها نظاماً متزناً خاصاً بها، لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الوطنية كاف لحماية خصائصها القومية الخاصة بها في إطار العولمة والمجتمع المعلوماتي.
أما فيما يتعلق بالشبكات العابرة للقوميات، فإن تلك الدول تشجع قيام جماعات محلية من مختلف الشرائح الاجتماعية، وطبعاً من بينها النخبة المثقفة ورجال الإعلام للحوار ومخاطبة مثيلاتها من النخب المثقفة ورجالات الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، واليابان والصين، وغيرها من دول العالم، بغض النظر عن المسائل القومية الخاصة بتلك النخب. ويؤدي هذا الحوار وبشكل عفوي إلى ظهور اتحادات إعلامية عابرة للقوميات بين المتحاورين، تتطور تلقائياً وتتعزز نشاطاتها مع اتساع رقعة حوارها عبر الدول القومية. ومن هنا يرى البعض أن حوار كهذا في بعض الأحيان قد يكون صعباً بسبب التناقضات العميقة والصعبة الحل بين بعض الجماعات القومية المتشددة، وهو ما يوحي بأن العولمة ليست حلاً للمشاكل القومية المستعصية، بل هي أسلوباً متقدماً للحوار الذي قد يساعد على إزالة العقبات عن طريق التفاهم بين تلك الجماعات، وبالتالي إزالة مشاكل التطور القومي بالحوار الواعي والبناء في إطار المجتمع المعلوماتي المفتوح، ولوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية طبعاً دوراً هاماً يجب أن تلعبه فيه.
شبكة الانترنيت العالمية والمجالات الإعلامية للدول النامية
ومن المعروف أن أوضاع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية في الدول النامية في وضع لا تحسد عليه، وحتى في بعض الدول الأقل تطوراً من الدول المتقدمة، ولا نبالغ إن قلنا أن من بين تلك الدول دولة عظمى سابقة هي الفيدرالية الروسية ومعظم الدول المستقلة حديثاً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق والمعسكر الشرقي الذي كان يقوده. فعدد نسخ الصحف الصادرة في تلك الدول منخفض جداً، يرافقه انخفاض مستمر في عدد قراء الصحف، بسبب ارتفاع أسعار الصحف اليومية والإصدارات الدورية الأخرى بالمقارنة مع نسبة الدخل الفردي للمواطن في تلك الدول. لتبقى الخدمات الإعلامية المقدمة للمواطنين بذلك حكراً على الإذاعتين المسموعة والمرئية دون غيرها من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية الأخرى. ويمكننا هنا إضافة احتكار استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة وشبكات الاتصال الحديثة ومنها شبكة الانترنيت العالمية من قبل فئة محدودة جداً من القادرين على الإنفاق على مثل تلك الوسائل والتقنيات المتطورة باهظة التكاليف مقارنة بمستوى دخل الفرد المتوسط. وضمن تلك الفئة المحدودة طبعاً دور النشر وإدارات وسائل الاتصال والإعلام التقليدية المطبوعة والمسموعة والمرئية القادرة على تحمل تلك النفقات، وهي الوسائل التقليدية التي ستبقى على المدى المنظور المصدر الأكثر منالاً للمعلومات، للأكثرية المطلقة من شرائح الساحة الإعلامية في تلك الدول، ومصدراً شبه مجاني للدول المتقدمة عبر نوافذ تلك الوسائل التقليدية في شبكة الانترنيت، رغم أن تلك الوسائل لم تلعب الدور المنتظر منها في مجتمعاتها بشكل كامل منذ إنشائها وحتى الآن، حسب تعبير البروفيسور ياسن زاسورسكي، عميد كلية الصحافة بجامعة لومونوسوف الحكومية بموسكو.[41]
والمشكلة أن المجتمع المعلوماتي آخذ بالتطور والتوسع والثبات في دول العالم المتقدم، والتأخر عنه يزيد من هوة التخلف عن الركب الحضاري الإنساني سريع التطور، إن لم تتخذ حكومات تلك الدول إجراءات عاجلة تؤدي إلى تحقيق نقلة نوعية في البنى التحتية لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية فيها. عن طريق إقامة البنية التحتية الأساسية الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، وإعداد الأجيال الناشئة وتمكينها من استخدام تقنيات وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحديثة التي تكفل دخولها المتكافئ إلى المجتمع المعلوماتي الدولي الذي تفرضه العولمة وتجعله حتمياً لا مفر منه. مما يدفعنا لطرح السؤال التالي: هل يكتب لوسائل الاتصال و الإعلام الجماهيرية في الدول الأقل حظاً أن تعيش في ظل العولمة ؟
والجواب على هذا السؤال يكمن في أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة فتحت آفاقاً جديدة تماماً للحصول على المعلومات، وهو ما غير بشكل جذري اللوحة الاتصالية التقليدية، وفتح آفاقاً جديدة أمام عملية إيصال ونشر المعلومات. وظهرت قنوات وسبل جديدة، وتشكلت قنوات جديدة عديدة للحصول على المعلومات. وباتت الوسائل التقليدية كالصحف، والإذاعتين المسموعة والمرئية، واحدة من بين الوسائل غير التقليدية عبر شبكات المعلومات الدولية وخاصة شبكة الانترنيت وبنوك المعلومات المرتبطة بها. حيث تشكلت حالة تمكن معها الفرد من الحصول على المعلومات غير الجماهيرية وتبادلها بصورة فورية ودون عوائق. وهو ما دفع بالبعض للتنبؤ بانحسار دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية، ولو جزئياً مع التركيز على استخدام وسائل نقل المعلومات الحديثة. الوضع الذي طرح للنقاش وبحدة موضوع مستقبل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية وإمكانية احتفاظها بوجودها ودورها في المجتمع المعلوماتي المفيد لحملات العلاقات العامة. والطريقة التي يمكن أن تكيف تلك الوسائل نفسها في الظروف الجديدة الناشئة عن الانتقال من تقديم الخدمات الإعلامية للمجتمع إلى المجتمع المعلوماتي المنفتح على العالم.
ولكننا نعتقد هنا أنه من الضروري النظر إلى المشكلة مثار النقاش من الناحية الموضوعية واقعياً، ومن خلال التركيز على بعض الخصائص الهامة التي يتميز بها دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية من خلال وظيفتها الاجتماعية التي لا بد وأن تستمر حتى بعد الانتقال إلى المجتمع الإعلامي. فلوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية دور بارز وهام في مختلف المجتمعات، عن طريق تقديمها للخبر والتحليل عن الأحداث والنشاطات الرسمية، ونشاطات المجتمع بمنظماته وتشكيلاته المختلفة، وتسليط الضوء على النجاحات والإخفاقات الاقتصادية السياسية وغيرها، والأحداث على الساحة العالمية. وقد بدأت هذه الوظيفة بالتبلور بعد الإجراءات الدستورية والتشريعية التي ضمنت حقوق الإنسان وحرية الكلمة في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم المتقدم منذ عدة قرون. ورافقت تلك الإجراءات الديمقراطية عملية ظهور الصحافة المقروءة في تلك الدول وساعدت تلك الإجراءات بشكل عام على تطور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية تباعاً.[42]
أما المجتمع المعلوماتي المنفتح، فهو يتناقض مع المجتمع الشمولي الذي يقيد المجتمع بشدة، ويقيد حرية الكلمة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. ويؤمن الانفتاح الإعلامي، ويتيح الوصول إلى المعلومات بشتى السبل، بما فيها حرية الوصول إلى المعلومات الرسمية وشبه الرسمية المفتوحة. لتصبح عملية الحصول على المعلومات وعملية التبادل الإعلامي في المجتمع المعلوماتي أداة تخدم المجتمع، وحقيقة ملموسة تخدم تقدم المجتمع ومنعته لو أحسن استخدامها. ومع ذلك فإننا نرى فعلاً أن ظهور شبكات المعلومات الإلكترونية الدولية وخاصة شبكة الانترنيت وما رافقها من تشييد وانتشار بنى تحتية للمعلومات الإلكترونية عبر العالم، رافقه انخفاض ملحوظ لدور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية. وأوضاعاً تهدد فعلاً بانقسام المجتمع إلى مجموعة كبيرة تحصل على المعلومات من خلال الصحافة المطبوعة رخيصة الثمن، والإذاعتين المسموعة والمرئية. ومجموعة محدودة جداً في المجتمع تحصل على المعلومات من شبكات المعلوماتية والاتصال الإلكترونية الحديثة وقنوات المؤسسات الإعلامية الضخمة عبر شبكة الانترنيت باهظة التكاليف في الدول النامية والأقل حظاً. مما جعل الكثيرين من الباحثين يرون في ذلك خطراً يهدد الديمقراطية في العلاقات الدولية ومن بينهم بروفيسور جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية شاليني فينتوريللي الذي أشار إلى تشعب وانقسام المجتمع في الكثير بالمقارنة مع الأوضاع التي سبقت ظهور المجتمع المعلوماتي.[43]
وفي الحقيقة فإن تطور المجتمع المعلوماتي يأتي معه بأخطار اجتماعية جديدة غير متوقعة، ولا بد من البحث عن طرق لحلها، وتجاوزها قبل استفحالها واستعصاء حلها. ومن أهم تلك الأخطار الصراعات الجديدة الناتجة عن التقسيم المتسع للسكان وفق درجة اشتراكهم وفعالية مشاركتهم في الوسط المعلوماتي. وخطر ازدياد الهوة بين الأغنياء معلوماتياً (الدول المتقدمة)، والفقراء معلوماتياً (الدول النامية ومن بينها الدول العربية والإسلامية)، وبين الشرائح الاجتماعية التي تشكل المجتمع الواحد، وهي الفروقات التي دفعت بالاتحاد الأوروبي للتفكير الجدي بإعداد برامج خاصة موجهة نحو الحد من تلك التناقضات داخل المجتمع الأوروبي المتقدم نفسه.[44] وهي الفروقات نفسها التي أخذت تظهر بحدة في بعض الدول المتقدمة والغنية، وفي دول العالم الأقل حظاً والدول النامية والفقيرة. ضمن إطار ما يعرف بدول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة. إضافة للتناقضات داخل الدول نفسها والتي تدور ضمن إطار التركيبة الاجتماعية الداخلية، ومنها التناقض بين الشرائح المثقفة القادرة على التعامل مع التقنيات الإعلامية الحديثة، والشرائح محدودة الثقافة أو شبه الأمية أو الأمية العاجزة عن التعامل مع تلك الوسائل، والتناقض بين القادرين على شراء أجهزة الاتصال الحديثة، والقادرين على ربط تلك الأجهزة بشبكات المعلومات الدولية، وأولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى تلك الأجهزة واستعمالها عند الحاجة، وأولئك الذين لا يملكون تلك الإمكانية بتاتاً.
إضافة للتناقضات حتى داخل الأسرة الواحدة والمتمثلة بالتناقض بين كبار السن الذين يستخدمون في بعض الأحيان خدمات الحاسب الإلكتروني الشخصي وشبكة المعلومات الدولية الانترنيت دون الإلمام بالتكنولوجيا الحديثة التي يستخدمونها فعلاً، وجيل الشباب الذين يقضون معظم أوقاتهم ليلاً ونهاراً أمام شاشات الحاسب الآلي الموصولة بشبكة الانترنيت. ويبدوا هذا التناقض أكثر حدة في الأوساط الطلابية وخاصة طلاب السنوات الأخيرة من الدراسة الجامعية في الدول الأقل حظاً من دول العالم، ناهيك عن طلاب معظم الدول النامية والفقيرة الذين يجيدون نظرياً على الأقل استخدام التكنولوجيا الحديثة، والتعامل مع شبكات المعلومات الدولية ومن بينها طبعاً شبكة الانترنيت نتيجة لدراستهم مبادئ التعامل مع تكنولوجيا المعلومات الحديثة في الجامعة، ويحتاجون لمعلومات شبكات المعلومات الدولية لمشاريع تخرجهم، ولكنهم لا يملكون إمكانية الوصول الكافي لتلك الشبكات. وقد أبرزت إحدى الدراسات أن نسبة ضئيلة جداً من طلاب كلية الصحافة بجامعة موسكو تملك إمكانيات الوصول لأجهزة وشبكات المعلومات والاتصال الحديثة، وأن أكثر من 70 % من طلاب السنة الأولى من طلاب الجامعات في روسيا لا يملكون مثل تلك الإمكانية عملياً،[45] وهي من الدول التي لا تنتمي للدول الغنية في مجال تقنيات الإعلام الحديثة نوعاً ما، وتعاني من مشاكل في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة.[46]
وهذا الوضع يشمل تقريباً كل جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ودول أوروبا الوسطى والشرقية الأقل تطوراً عن مثيلاتها الأوروبيات. وقد ظهر هذا جلياً في الأبحاث الميدانية الاستكشافية عن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة في خمس دول من المعسكر الشرقي السابق وهي: بولونيا وبلغاريا وهنغاريا ورومانيا وروسيا. وتم من خلالها اكتشاف أن مصادر المعلومات في روسيا مثلاً موزعة بين عدة مصادر وفي أكثر الأحيان تحمل طابع الشكلية والعرضية. وظهر أن الإدارة المركزية للإحصاء في روسيا الاتحادية لا تقوم بإحصاء أجهزة الحاسبات الإلكترونية ولا أجهزة الهاتف المحمولة، ولا الأجهزة الموصولة فعلاً بشبكة المعلومات الدولية الانترنيت. وتقوم بإعطاء معلومات سطحية تقول أنه في روسيا الاتحادية هناك حاسب إلكتروني شخصي واحد لكل 10000 نسمة تقريباً، وطبعاً مثل هذه الإحصائيات ليست دقيقة ولا تفيد عملية البحث العلمي. وقد أثبتت نتائج الأبحاث التي جرت، أن الوضع يتفاوت من منطقة إلى أخرى، وأن من أكثر المناطق استيعابا لتكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة هي: العاصمة موسكو، وسانت بطرسبرغ، إضافة لمقاطعة ناديم التي تملك كل ثالث عائلة فيها حاسب إلكتروني شخصي نتيجة لعائدات النفط والغاز في المقاطعة. ومنه استنتج الباحثون أن روسيا وتلك الدول التي أشرنا إليها تعاني من خلل إعلامي واضح، إضافة لانعدام الجهود المخلصة لتطوير البنى التحتية الإعلامية الحديثة التي تعتبر المدخل الأساسي للانتقال إلى المجتمع المعلوماتي، وأن الرأي العام داخل الفيدرالية الروسية غير مهيأ بعد لتقبل تكنولوجيا المعلوماتية والاتصال الحديثة.
ويورد البروفيسور زاسورسكي في إحدى مقالاته مثالاً آخر عن الخلل الإعلامي في الفيدرالية الروسية استمده من القاموس الموسوعي الموجز الصادر في موسكو عام 1998، الذي لم يجد فيه أي ذكر أو أي تعريف أو إشارة لشبكة المعلوماتية الدولية الانترنيت، وعدم قيام الناشر في تحديث وترشيد المعلومات الواردة في القاموس، واكتفائه بالمعلومات القديمة الواردة في الطبعات السابقة فقط، وهو ما يثبت حسب رأيه واقع مصادر المعلومات التقليدية التي تسيطر على الوعي الجماهيري في روسيا. وفي نفس الوقت تعكس عدم اهتمام الأوساط العلمية والرسمية الروسية بمشاكل المجتمع المعلوماتي، التي أصبحت تشكل عنصراً هاما من العناصر التي تعيق المجتمع المعلوماتي وتعيق التطور اللاحق في مجالات الحياة الاقتصادية والمالية والتعليم والثقافة وغيرها. ومن هنا نستطيع أن نضع تصوراً للواقع الأكثر تخلفاً في الدول النامية والفقيرة على الإطلاق.
مشاكل يواجهها المجتمع المعلوماتي في الدول النامية
وهنا لابد أن نعترف بأن الثورة المعلوماتية والعولمة الإعلامية قد جلبتا معهما ملامح المجتمع المعلوماتي إلى الدول النامية، ذلك المجتمع الذي تتحول فيه الخدمات الإعلامية المتاحة لكل الشرائح الاجتماعية من مجرد خدمات إلى أعصاب وشرايين تتحكم بحياة المجتمع وتقدمه. ولابد أيضاً من الاعتراف بأنها جلبت معها العولمة الاقتصادية سريعة الانتشار، وجاءت بالخطر الأساسي الذي يهدد عملية تطور الإنتاج في الدول النامية والأقل نمواً في العالم ومن بينها الدول العربية والإسلامية، وأنها عززت من سلطة الاحتكارات والاتحادات الإنتاجية والصناعية والاقتصادية والمالية العالمية، وأصبحت تلك السلطة تهدد أمن وسلامة المجتمع والبيئة في الدول النامية والأقل تطوراً على السواء، وأصبحت تهدد بانتشار البطالة وتقليص فرص العمل التقليدية المتوفرة عالمياً. وهو وضع أشبه ما يكون بالوضع الذي رافق الثورة الصناعية في الدول الأوروبية المتقدمة.[47] وهو وضع تستفيد منه الدول المتقدمة فقط ويصب في مصلحة اقتصاد الدول الأكثر تطوراً، والاحتكارات الدولية والشركات متعددة القوميات، إن لم تحسن الدول النامية والأقل نمواً التصرف خلال الفترة الانتقالية التي قد تمتد وقد تقصر حسب الظروف. وهذا التصرف مرتبط كما نرى بمدى تجهيز البنى التحتية لوسائل الاتصال والإعلام التقليدية والموارد الإعلامية وتحديد قنواتها ومضمونها. وتهيئة المجتمع للتعامل مع الظروف الجديدة التي أصبح لا مفر منها، ومحاولة توظيفها بالشكل الذي يخدم رفاهية المجتمع، ويعزز الديمقراطية والسلطة الوطنية والاقتصاد الوطني.
ومن الطبيعي أن تظهر في ظروف استخدام شبكات المعلومات الدولية أشكالاً جديدة من التعديات وحتى حالات من العدوان الثقافي تهدد فيه الدول الأكثر تقدماً الأمن الإعلامي وثقافة الدول النامية والأقل تطوراً، بما يلوح بخطر ضياع الثقافات والخصائص والملامح القومية لمجتمعات بأكملها، وتهدد بضياع الخصائص اللغوية المميزة للأمم الضعيفة.[48] وتنتشر عملية فرض وتعويد الإنسانية على عادات استهلاكية تتفق ومصالح مجموعة ضيقة من الاحتكارات والشركات متعددة القومية. وكلها تتطلب من الدول النامية والأقل تطوراً تحصين وإعداد مجتمعاتها المحلية لمواجهة أخطار الانفتاح الإعلامي، وتدريبها على الطرق الفاعلة لمواجهة هذه وغيرها من أخطار العولمة والانفتاح، والمشاركة الإيجابية في عملية إنشاء المجتمع المعلوماتي الذي يحمي المصالح الوطنية وينفتح على المجتمعات الأخرى أخذاً وعطاء، ويجنب تلك الدول خطر الانغلاق على الذات الذي يفوق خطره أخطار العولمة نفسها.
وهي الأخطار التي تجاوزت عملياً خطر الانتشار الواسع لثقافة الشاشة الفضية الصغيرة أحادية الجانب، لتقف وجهاً لوجه أمام أخطار الساحة المعلوماتية العاملة باتجاهين، والتي يلعب فيها الفرد دور المتلقي ودور المرسل في نفس الوقت، بانفتاح على العالم دون حدود، مما خلف مشاكل وأثاراً نفسية واجتماعية لا حصر لها، إن لم نضف إليها خطر الخلط بين كم المعلومات الهائل الذي يتعرض له الفرد الذي أصبح عاجزاً تقريباً عن التمييز بين الواقع والخيال في مضمون هذا الكم الهائل من المعلومات، وعاجزاً عن حماية نفسه من أخطارها.[49]
ومع إمكانية الوصول السهل للشبكات المفتوحة المليئة بالمعلومات تظهر مشاكل ضرورة الحد من إمكانية الوصول للمعلومات التي تشكل خطراً على المجتمع والثقافة والاقتصاد. إضافة إلى مشكلة انتشار المعلومات الشخصية على الشبكات الإلكترونية، ومشكلة النخبة الإعلامية، التي تحظى بإمكانية الوصول إلى تكنولوجيا وموارد المعلومات بما يحقق لها التفوق الإعلامي دون الشرائح الأخرى في المجتمع الواحد، ومشكلة احترام حقوق التأليف وحقوق منتجي المعلومات الإلكترونية. ولحل مثل تلك المشاكل وغيرها في المجتمع المعلوماتي لابد من تضافر الجهود الحقيقية للمتخصصين في كل المجالات في إطار الدول القومية، وإطار الجزء المتضرر في عالم اليوم، وبعلاقة إيجابية منفتحة على العالم المتقدم.
شروط بناء المجتمع المعلوماتي في الدول النامية
وهذا التعاون يمكن أن يتم من خلال تحقيق الشروط الأساسية لبناء المجتمع المعلوماتي والتي تتلخص في:
تشكيل ساحة معلوماتية عالمية موحدة. وتعميق عمليات التكامل الإعلامي والاقتصادي للأقاليم والدول والشعوب؛ وإنشاء القاعدة المادية المعتمدة على منجزات التكنولوجية الحديثة، ومنها تكنولوجيا المعلومات، وشبكات الحاسب الآلي، وشبكات الاتصال المسموعة والمرئية عبر الأقمار الصناعية، ووضعها في خدمة الاقتصاد الوطني، الذي لا بد وأن يعتمد على استخدام تكنولوجيا المعلومات وإمكانياتها الواعدة؛ وإنشاء سوق المعلومات واعتباره أحد عوامل الإنتاج مثله مثل الموارد الطبيعية، وقوة العمل، ورأس المال، لأن الموارد المعلوماتية هي من موارد التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والعمل على تلبية الحاجات الاستهلاكية للمجتمع من المنتجات والخدمات الإعلامية؛ وتطوير البنية التحتية للاتصالات المسموعة والمرئية، والمواصلات، وتنظيمها؛ ورفع مستوى التعليم بمستوياته وتخصصاته المختلفة، وتطوير العلوم والتكنولوجيا والثقافة من خلال توسيع إمكانيات نظم تبادل المعلومات على المستوى القومي والإقليمي والعالمي، ورفع مستوى الكفاءة المهنية وتشجيع المواهب الإبداعية؛ وتوفير سبل حماية الأمن الإعلامي للفرد، والمجتمع، والدولة؛ ووضع السبل الكفيلة باحترام وحماية حقوق الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة في حرية الوصول والحصول على المعلومات وتوزيعها كشرط من شروط التطور الديمقراطي.[50]
وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة السعي أثناء تشكل المجتمع المعلوماتي، نحو تعميم مهارات استخدام المنجزات التقنية والتكنولوجية لوسائل الاتصال والإعلام الحديثة على جميع أفراد المجتمع، لتمكينهم من الاستفادة والتعامل مع الخدمات الإعلامية المتاحة لهم، والتي لابد أن توفر شروط التنافس الشريف بين المؤسسات الإنتاجية والخدمية قدر الإمكان. والعمل على توفير أقصى قدر ممكن من التكامل بين الشبكات المعلوماتية الوطنية والقومية والإقليمية والدولية من خلال تطوير وسائل الاتصال ونقل المعلومات المرئية والمسموعة وتحديثها بشكل دائم. وطبعاً تحقيق هذا الطلب لا يمكن أن يتم بجهود حكومية فقط، بل بتضافر جهود كل الشرائح الاجتماعية والقطاعين العام والخاص، وجهود المؤسسات العلمية والهيئات والمنظمات الشعبية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية.
وتطور المجتمع المعلوماتي يجر وراءه توفير فرص عمل جديدة، لم تكن معروفة من قبل وتحتاج لإعداد مهني خاص رفيع المستوى، وإلى إعادة تأهيل الكوادر المهنية القائمة على عملها بشكل دائم. وهو ما يفرض الحاجة لتنظيم حملة وطنية تعليمية شاملة ودائمة، يشترك في إعدادها وتنفيذها كافة الإدارات والمؤسسات الحكومية والعامة والخاصة والمنظمات المهنية والشعبية، ومؤسسات التعليم والبحث العلمي والعلاقات العامة والهيئات الاستشارية وغيرها.
ولضمان نجاح الحملة التعليمية الوطنية لابد من ضمان حصول المشاركين في الدورات القائمة على المعلومات الجديدة في هذا المجال، واستخدام أحدث المنجزات التكنولوجية في مجال الإعلام والاتصال، وإدخال الإعلام المرئي ضمن وسائل التعليم عن بعد، والتوسع في تحديث نظام تأهيل وإعادة تأهيل المعلمين والمحاضرين والمدربين القائمين على الحملة الوطنية التعليمية الدائمة والشاملة، لإعداد وتهيئة الإنسان القادر على تقبل واقع المجتمع المعلوماتي. ولابد أيضاً من تدخل الدولة من أجل وضع مستوى مقبول من الأجور والتعرفات الخاصة باستخدام، وخدمات شبكات المعلوماتية والاتصالات الوطنية والإقليمية والدولية. ووضع تعرفات مخفضة خاصة لمؤسسات البحث العلمي ومؤسسات التعليم العالي والجامعي وما قبل الجامعي والطلاب والمدرسين، والعاملين في هيئات العلاقات العامة وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية.
ومن الشروط الضرورية لنجاح الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي، الاستمرار في إجراء واستكمال الأبحاث العلمية الجارية في مجالات تقنيات وتكنولوجيا ووسائل الاتصال والإعلام والعلاقات العامة وتطويرها، والعمل على تطبيق نتائجها في مختلف مناحي الحياة وخاصة فروع الاقتصاد الوطني مع مراعاة حاجة ومتطلبات السوق الإعلامية المحلية. والأخذ بنتائج تلك الأبحاث لدى وضع البرامج الخاصة بتطوير عملية إدخال واستخدام المعلومات العلمية والتقنية في خدمة المجتمع الإعلامي. ومراعاة حاجة جميع الشرائح الاجتماعية من المعلومات الإلكترونية المفتوحة للاستخدام العام، ونوعية وخصائص المعلومات الإلكترونية ذات الاستعمال الخاص والمعنية بالمعلومات الرسمية، وبأسرار الأبحاث العلمية الهامة، والأسرار التجارية والمالية والاقتصادية وكل ماله علاقة بالأمن القومي والإعلامي والمصالح الوطنية العليا، وأخذها كلها بعين الاعتبار عند العمل على توحيد مقاييس الانفتاح والتكامل مع الشبكات الإعلامية الإلكترونية القومية والإقليمية والدولية في ظروف العولمة، وعدم الاكتفاء بالنوايا الطيبة وحدها فيما يتعلق بالساحة الإعلامية المنفتحة.[51]
الشخصية أو الذات الفردية في المجتمع المعلوماتي
ويتحدث الكثيرون ممن تناولوا موضوع الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي عن حتمية هذا الانتقال. ويعتبرون المجتمع المعلوماتي، الأكثر ملائمة لتبادل ونقل المعلومات بانفتاح كامل ودون أية عوائق، بين مواطني المجتمع الواحد، والمجتمعات الأخرى. ويعتبر البعض أن المجتمع المعلوماتي ينقذنا أخيراً من الاحتكار الإعلامي ! ومن استغلال الاحتكارات الإعلامية الدولية ! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ألا يساعد ذلك على ظهور أنواعاً جديدة من الاحتكارات المسيطرة على شبكات نقل المعلومات الدولية ؟ ومنها مثلاً على سبيل المثال احتكار المتمكنين فقط لاستخدام شبكات المعلوماتية الإلكترونية الحديثة عالية التكاليف، بما ينبئ بتحولها إلى وسيلة للحوار بين شرائح معينة داخل كل مجتمع، وبين المجتمعات المختلفة.
ومن نظرة إلى السيل الجارف للمعلومات التي تحملها شبكات المعلوماتية الإلكترونية، نرى أنها تحمل سيلاً جارفاً من المعلومات التجارية والمالية، ونشرات أسعار البورصات العالمية، وأسعار الأسهم، ونشرات أسعار صرف العملات الأجنبية، وخدمات شركات التأمين، والإعلانات المختلفة، وحركة وسائط النقل البري والبحري والجوي، وخدمات شركات النقل، ونشرات الأحوال الجوية، وكلها معلومات تهم أساساً رجال الأعمال، وكلها طبعاً تسرع من عملية تطور وتكامل النظم المالية في الدول المختلفة سلباً وإيجاباً في آن معاً.
وهنا تظهر بحدة مشكلة الإدارة والتحكم بسيل المعلومات المتدفق إلى داخل المجتمع المعلوماتي، والمفترض أن تكون مفتوحة وحرة ولا تتعرض لأية حواجز أو عوائق. فأسلوب التحكم من الأعلى إلى الأسفل لا يصلح إذاً للمجتمع المعلوماتي. لأنه من المستحيل فيه تعميم المعلومات من خلال مركز واحد، لأن شبكات المعلومات الإلكترونية هي شبكات منفتحة ومتعددة الأطراف.
وشبكات المعلومات الإلكترونية تقدم المعلومات الواردة من شتى الاتجاهات والمستويات المختلفة إلى حد كبير، ويلبي هذا التنوع حاجات إقامة أساس لبنية كل خلية من خلايا شبكات تبادل المعلومات. ولكن هذه الخلايا والشبكات ليست بالضرورة بنى ديمقراطية تحترم فيها حقوق كل الأطراف المشاركة فيها. ومن الطبيعي جداً أن تطغى معلومات شرائح النخبة بإمكانياتها المادية والتقنية والتكنولوجية على المجال الإعلامي لتلك الشبكات، بحيث تصبح شبكات شرائح النخبة المسيطرة التي تحظى بمجال أكبر للحركة ونشر المعلومات داخل المجتمع المعلوماتي العالمي المنفتح. وهو ما يدعو مؤسسات العلاقات العامة الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية للتركيز في جهودها والعمل الجاد والجماعي لأخذ موقعها المبادر في ذلك المجتمع الجديد الذي أصبح يطرق الأبواب.
الخاتمة
ومما سبق نرى أن الولوج إلى المجتمع المعلوماتي مرتبط بالعولمة الإعلامية التي تهيمن فيها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة، ولا يمكن مواجهة أخطارها في دول العالم الثالث، والدول العربية والإسلامية عن طريق الانغلاق أو منع التدفق الإعلامي الخارجي، وإنما من خلال تحصين المتلقي أينما كان وزيادة وعيه وإدراكه في مواجهة سيل المعلومات والإعلام الجماهيري المتدفق من الدول المتقدمة، بحيث يستطيع المتلقي العربي كغيره من المتلقين في دول العالم الثالث الاستفادة من إيجابيات الإعلام الخارجي، وخاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وتحييد سلبياته التي تستهدف كيان الإنسان ووجدانه، كما أنه من الضروري زيادة قدرة وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية على المنافسة على الساحة الدولية. ويأتي هذا عن طريق حملات العلاقات العامة والتركيز على كل المجالات والقضايا المهمة التي تمس وجهة النظر والمصالح العربية والإسلامية من مختلف القضايا العربية والإسلامية والعالمية، وعدم الاكتفاء بنقل المواقف ووجهات النظر العربية والإسلامية إلى الرأي العام المحلي فقط كما هي الحال في الوقت الراهن، بل مضاعفة التركيز على الرأي العام العالمي في عملية النقل تلك دون تحريف أو تشويه بشأن تلك القضايا الهامة والملحة من وجهة النظر العربية والإسلامية، والتصدي للمغالطات والأكاذيب والافتراءات التي تنشرها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة ضد المصالح العربية والإسلامية.
وأخيراً فإنه هناك دور حقيقي ومهم ينبغي على حملات العلاقات العامة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية أن تقوم به مجتمعة على المستوى الاقتصادي، والسياسي، والثقافي، والعلمي القومي استمراراً لدورها الرائد والطليعي في خدمة القضايا الوطنية والدفاع عن القيم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الأمتين العربية والإسلامية، ومنها أن تخوض وسائل الاتصال والإعلام العربية التقليدية والحديثة على السواء، المعركة الإعلامية الدولية بهدف توضيح الحقائق الأساسية الناتجة عن أزمات النفط وأسعاره التي تسببها الاحتكارات والدول المتقدمة المستهلكة للنفط والتي تخلق مشاكل كثيرة للدول المنتجة للنفط وخاصة دول الخليج العربية التي يعتمد اقتصادها وخططها التنموية أساساً على الموارد النفطية. والصراعات الحدودية مع دول الجوار التي خلفها الاستعمار الأوروبي وتغذيها وتؤججها بعض القوى الخارجية التي لها مصلحة في إبقاء التوتر وعدم الاستقرار في العالمين العربي والإسلامي، والصراع التاريخي والظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وفضح ممارسات العدوان الإسرائيلي المستمر والمتعاظم ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بشكل عام، جنباً إلى جنب مع خوض المعركة للمطالبة بالتطبيق الكامل لقرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومناهضة التطبيع الاقتصادي والمهني والسياسي مع إسرائيل قبل اعترافها وإعادتها للحقوق العربية المغتصبة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
كما أنه من الضروري الدفاع عن حقوق ومصالح جميع الشعوب العربية والإسلامية والإسهام في إنهاء النزاعات والصراعات العربية – العربية، والعربية – الإسلامية، والإسلامية – الإسلامية، والعمل على تصفية نظام العقوبات المجحد الذي تعاني منه عدة أقطار عربية منذ سنوات طويلة، ومن بينها العراق قبل احتلاله، وليبيا قبل تصالحها مع الغرب، والسودان، لرفع الظلم والمعاناة الأليمة عن شعوب تلك الدول من جراء الحصار الطويل، عن طريق الحوار البناء الدائم والإيجابي مع الساحات الإعلامية الدولية ورموزها.
ويتطلب تحقيق تلك الأهداف حشد كل القدرات والإمكانيات الاقتصادية والعلمية والتقنية والمعرفية، والاستعانة بالإنجازات الحديثة لتكنولوجيا المعلوماتية وتقنيات الاتصال والإعلام المتطورة. ومن أجل هذا نكرر أنه لابد من إعداد الكوادر غير التقليدية المتخصصة والمدربة بشكل جيد للقيام بهذه المهمة على الصعيد الدولي، وتمكينها من التأثير على الرأي العام ليس المحلي فقط، بل والرأي العام العالمي في كل أرجاء العالم بما فيه التأثير الإيجابي على الرأي العام الإسرائيلي والمؤيد لإسرائيل. من خلال توضيح أهداف ومرامي الخيار الاستراتيجي للعرب الذين اختاروا هدف السلام العادل والحل السلمي للصراع المحتدم منذ أكثر من نصف قرن مضى.[52]
ولابد من تعزيز التعاون بين وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية، والمؤسسات الإعلامية والعلاقات العامة مع دول الجوار للدول العربية والإسلامية من خلال دعم كل صور التبادل العلمي والفكري والثقافي على المستوى القومي معها، وهي مهمة تقع في رأيي على عاتق أصحاب القرار السياسي في الدول العربية والإسلامية، واتحاد الصحفيين العرب، ومعه كل المنظمات الإعلامية العربية والإسلامية المعنية للاضطلاع بالمهام القومية في المجال الإعلامي والفكري والعلمي، والعمل على تعزيز قدرة وسائل الاتصال والإعلام العربية على إرساء أسس السلام وتعزيز الأمن والاستقرار داخل العالم الإسلامي وفي المنطقة العربية وفي العالم أجمع، دون إغفال أهمية التعاون الإيجابي مع الاتحادات والمؤسسات الإعلامية العالمية المعنية بتقدم الإعلام وحرية التعبير والثقافة، وهي مسألة تأخر فيها العرب كثيراً حسب رأي الصحفي وأرى أنه لابد من وضع برنامج منطقي وواقعي على المستوى العربي لتحقيق التعاون والتنسيق في العمل، بالشكل الذي يتعزز فيه مشاركة الصحفيين من خلال نقاباتهم المهنية ومؤسساتهم الإعلامية في المنابر الإعلامية والمهنية العالمية، ومشاركتهم الفاعلة في صناعة الخبر عن أهم الأحداث العالمية الجارية هنا وهناك. وقبل ذلك بطبيعة الحال، فإنه من الضروري تنمية علاقة المشاركة والتعاون البناء بين الأوساط الصحفية والدولة ومؤسساتها السياسية والدستورية في كل الأقطار العربية والإسلامية، على أساس من العمل المشترك لمصلحة الوطن والنهوض به قطرياً وعربياً وإسلامياً، وفي الوقت نفسه الاضطلاع بالمهام المطلوبة على المستوى الإقليمي والعالمي. وهذا يتطلب الإسراع في وضع وتطبيق برنامج إعلامي واقعي يضمن فاعلية أكبر لوسائل الإعلام العربية والإسلامية، ويضمن لها دوراً أكثر فاعلية يساعدها في أداء أدوارها المتنوعة في مجالات التوعية العلمية والاقتصادية والتقنية والمعرفية والتنويرية والتثقيفية والتربوية وفي التصدي لأعباء التنمية الشاملة. كما أنه سوف يساعد أيضاً على الارتقاء بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية إلى مصاف كبريات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العالمية، وسوف يساعد بالضرورة على تمكين وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية العربية والإسلامية من الأخذ بدورها الريادي والطليعي في كل القضايا الوطنية والقومية والإسلامية، وفي عملية الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي المنفتح وليد العولمة وتداعياتها الإعلامية، بشكل أكثر إيجابية وفاعلية وتأثير.
المراجع المستخدمة في البحث
1. أحمد عبد الله: السيادة الوطنية في ظل التغيرات العالمية، تعليقات وأفكار للمناقشة. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 123/1996.
2. إبراهيم نافع: مستقبل الصحافة في مصر. // القاهرة: الأهرام، 29 يونيو/حزيران 2001، العدد 41843.
3. إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جدة: السروات للطباعة والتصاميم، 1999.
4. إسلام كريموف: أوزبكستان على عتبة القرن الواحد والعشرين. ترجمة: د. مفيد قطيش. جدة: السروات للطباعة والتصاميم، 1999.
5. د. إحسان علي بوحليقة: تقنيات المعلومات وقضايا التنمية في الدول العربية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
6. بسام زيود: د. بلال: تطوير الإعلام مسؤولية جماعية. // دمشق: الثورة، 15/5/2006.
7. بلال في مؤتمر وزراء إعلام الدول الإسلامية: ماضون بالتعاطي مع السلام ونؤمن بحوار الحضارات. جدة، السعودية. // دمشق: سانا، الثورة، 14 /9/2006.
8. حسام عبد القادر: البابا شنودة في لقاء مفتوح. // القاهرة: أكتوبر، العدد 1288، 1/يوليو 2001.
9. د. حمود عبد العزيز البدر: القنوات الفضائية: إيجابيات مشاهدتها وسلبياتها. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
10. خالد يوسف السلمي: العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجماعة الأوروبية. الرياض: بحوث دبلوماسية. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1999.
11. خازن غ.س.: فوق حاجز اللغات. // موسكو: مجلة الولايات المتحدة وكندا، العدد 9/2000. (باللغة الروسية)
12. ريتشارد هيجوت: العولمة والأقلمة: اتجاهان جديدان في السياسات العالمية. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 1998.
13. زاسورسكي يا. ن.: المجتمع الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/2_1.htm (باللغة الروسية)
14. سعود الفيصل وزير الخارجية ورئيس مجلس معهد الدراسات الدبلوماسية. كلمة في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
15. سعود عبد الحميد دهلوي: تأثير القنوات التلفزيونية الفضائية على البنية والعلاقات الاجتماعية – التأثيرات الأمنية على المجتمع. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
16. سليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ.
17. سيونتيورينكو و.ف.: المجتمع المعلوماتي والمعلومات العلمية. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/1_1.htm (باللغة الروسية)
18. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: دار علاء الدين، 1999.
19. صلاح سالم زرنوقة: أثر التحولات العالمية على مؤسسات الدولة في العالم الثالث. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 122.
20. طريق روسيا إلى المجتمع المعلوماتي (الأسس، المؤشرات، المشاكل، والخصائص). تأليف: غ.ل. صاموليان، د.س. تشيريشكين، و.ن. فيرشينسكايا، وآخرون. موسكو: معهد نظم التحليل في أكاديمية العلوم الروسية، 1997. (باللغة الروسية)
21. طلال محمد داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/1420 هـ – 2000 م.
22. د. عبد اللطيف العوفي، ود. عادل مرداد: نشأة ظاهرة الطرق السريعة للمعلومات: تطورها وانعكاساتها العربية والخليجية، مع رؤية مستقبلية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
23. عبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. // الرياض: صحيفة الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ.
24. د. عبد القادر طاش: واقع الإعلام الخليجي في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات، نحو رؤية إسلامية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
25. علي راجح حميدان: الخليج وتحديات العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الإتحاد، 24/4/1997.
26. غاكوف ف.: الحاسب الآلي على البخار. // موسكو: مودوس، 1999، العدد 2 (81). (باللغة الروسية)
27. كليمينكو س.، أورازميتوف ف.: وسط حياة المجتمع المعلوماتي. إفوي، ИФВЭ، МФТИ. – Протвино: РЦФТИ، 1995. (باللغة الروسية)
28. لقاء الرئيس الأسد مع الإعلاميين استمر ثلاث ساعات ونصف. // دمشق: الثورة، 16/6/2006.
29. ماريا معلوف: نحو إعلام عربي أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات العصر. شؤون سياسية. // دمشق: الثورة، الخميس 4/5/2006.
30. د. محمد البخاري: الحرب الإعلامية والأمن الإعلامي الوطني. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الثلاثاء 23 يناير 2001.
31. د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الاثنين 22 يناير 2001
32. د. محمد البخاري: العلاقات العامة كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي، مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
33. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" العدد 65/ صيف 2000. ص 129 – 144.
34. د. محمد البخاري: وكالات الأنباء والصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2000. (باللغة الروسية)
35. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب البكالوريوس. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 1999. (باللغة الروسية)
36. د. محمد نعمان جلال: العولمة بين الخصائص القومية والمقتضيات الدولي. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، عدد 145، يوليو 2001. ص 42-48.
37. د. محيي محمد سعيد: دور الدولة في ظل العولمة. الإسكندرية: مركز الإسكندرية للكتاب، 2004.
38. معروف سليمان: بلال يلتقي صحفيي (الثورة ): واجب الإعلام تسليط الضوء على الفساد. // دمشق: الثورة، الخميس 4/5/2006.
39. د. مصطفى المصمودي: شبكات الاتصال الدولية واقعها ومستقبلها. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
40. ميليوخين ي. س.: تكنولوجيا المعلومات والعمل الحر. موسكو: غارانت – بارك، 1997. (باللغة الروسية)
41. ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
42. نايف عبيد: العولمة والعرب. // بيروت: المستقبل العربي، العدد 120.
43. هيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. // الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202.
44. وارتانوفا يي. ل.: النموذج الفنلندي على عتبة القرن الجديد. المجتمع الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية الفنلندية في الآفاق الأوروبية. موسكو: جامعة موسكو الحكومية، 1999. (باللغة الروسية)
45. وارتانوفا يي.ل.: الاتحاد الأوروبي في البحث عن المجتمع المعلوماتي. // موسكو: فستنيك جامعة موسكو. سلسلة الصحافة. 1998، الأعداد 4 و 5. (باللغة الروسية)
46. يرشوفا ت.ف.: آفاق قضايا الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي في القرن الحادي والعشرين. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/1_5.htm (باللغة الروسية)
47. يرشوفا ت.ف.، خوخلوف يو.يي.: المجتمع المعلوماتي ومستقبل المكتبات // المعلومات التربوية، 1997، العدد 4. (باللغة الروسية)
48. Building the European Information Society for us all: Final policy report of the high-Level expert group, April 1997 / European Commission. Directorate- General for employment, industrial relations and social affairs. Unit V/B/4. - [Brussels, manuscript completed in April 1997]
49. Castells M. The Information Age. Economy, Society and Culture. Volume I. The Rise of the Network Society. - Oxford: Blackwell Publishers, 1996.
50. Information So city: Challenges for Politics, Economy and Society. - http://www.bmwi-info2000.de/gip/fakten/zvei e/index.html
51. Information Society: Concepts, Work Programme and Examples of Public and Private Initiatives.
52. Le Monde. Dossier et Documents. - 1997, Mai, No 254.
53. The Information Society and the Developing World: A South Africa Perspective (Draft 5, Version 5.1, April 1996).
54. The Global Information Infrastructure: Agenda For Cooperation / R. H. Brown, L. Inving, A. Prabhakar, S. Katzen. - [1994].
55. Vartanova E. National Infrastructure for the New Media in Russia // Changing Media and Communications / Ed. by Yassen N. Zassoursky and Elena Vrtanova. - Moscow: Faculty of Journalism/ICAR, 1998.
56. Venturelli S. Prospects for Human Rights in the Political and Regulatory Design of the Information Society // Media and Politics in Transition / Ed. by Jan Servaes and Rico Lie. - Leuven, 1997.
57. Wege in Informationsgesellschaft: Status quo und Perspekttiven Deutschlands im internationalen Vergleich / Fachverband Informationstechnik. - http://www.bmwi-info2000.de/gip/fakten/status/index.html
انتهت المراجعة والتعديل يوم الخميس 6/8/2009
هوامش
[1] للمزيد أنظر: د. عبد القادر طاش: واقع الإعلام الخليجي في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات، نحو رؤية إسلامية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. ص 13-41.
[2] للمزيد أنظر: د. مصطفى المصمودي: شبكات الاتصال الدولية واقعها ومستقبلها. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. 99-138.
[3] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 184. و
-
Bertrand R. Canfield, International public Relations, in International Communication, op. cit., pp. 384-385.
[4] للمزيد أنظر: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية أوزبكستان. وكالة أنباء "جهان"، طشقند 1997. ص 81-86. (باللغة الروسية)
[5] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 185. و
-
Ibid., p. 385.
[6] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 187. و
-
Roland L. Kramer, International Advertising Media, International Communication. Op. cit., pp. 346-349.
[7] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 188. و
-
Gordon E. Miracle, Client’s International Advertising Policies and Procedures, International Communication, op. cit., pp. 366-374.
[8] للمزيد أنظر: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية أوزبكستان. وكالة أنباء "جهان"، طشقند 1997. ص 81-86. (باللغة الروسية)
[9] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 188.
[10] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 196. وليدل هارت: الإستراتيجية وتاريخها في العالم. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1967. ص 408-409. وأندريه بوفر: مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1968. ص 45-46.
[11] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 198. و
-
B.E. Goetz, Management, Planning and control, Mc Grow-Hill Book Co., 1949. - J. Argenti, Corporate Planning, A practical Guide Edinburgh, G. Allen
[12] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 193. ود. محمد محمود الإمام: التخطيط من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. معهد الدراسات العربية العالية. جامعة الدول العربية، 1962. ص 21-22. وعمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات. مجلة السياسة الدولية، العدد 123/يناير 1996. ص 83-101.
[13] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 195. و
-
Habil Erhart Knauthe, Industrialization, Planning, financing in Developing Countries, Wdition Leipzig, German Democratic Republic, 1970. P. 27.
[14] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 196. وليدل هارت: الإستراتيجية وتاريخها في العالم. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1967. ص 408-409. وأندريه بوفر: مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1968. ص 45-46.
[14] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 198. و
-
B.E. Goetz, Management, Planning and control, Mc Grow-Hill Book Co., 1949. - J. Argenti, Corporate Planning, A practical Guide Edinburgh, G. Allen
[15] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 198. و
-
B.E. Goetz, Management, Planning and control, Mc Grow-Hill Book Co., 1949. - J. Argenti, Corporate Planning, A practical Guide Edinburgh, G. Allen
[16] للمزيد أنظر: طلال محمد داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/1420 هـ – 2000 م. ص 175-184.
[17] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي، مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2000. ص 26-38. (باللغة الروسية)؛ وطلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000؛ وأحمد عبد الله: السيادة الوطنية في ظل التغيرات العالمية، تعليقات وأفكار للمناقشة. القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 123/1996؛ وعلي راجح حميدان: الخليج وتحديات العولمة. أبو ظبي: صحيفة الإتحاد، 24/4/1997؛ وسليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ؛ ونايف عبيد: العولمة والعرب. المستقبل العربي، العدد 120؛ وعبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. صحيفة الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ؛ وريتشارد هيجوت: العولمة والأقلمة: اتجاهان جديدان في السياسات العالمية. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 1998؛ وهيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202؛ وندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995.
[18] للمزيد أنظر: طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 183.
[19] للمزيد أنظر: طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 180-181؛ وخالد يوسف السلمي: العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجماعة الأوروبية. الرياض: في بحوث دبلوماسية. معهد الدراسات الدبلوماسية، 1999. ص 103- 180؛ وعبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. صحيفة الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ.
[20] للمزيد أنظر: نايف علي عبيد: العولمة والعرب. المستقبل العربي، العدد 120. ص 31.
[21] للمزيد أنظر: حسام عبد القادر: البابا شنودة في لقاء مفتوح. القاهرة: أكتوبر، العدد 1288، 1/يوليو 2001. ص 27.
[22] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: وكالات الأنباء والصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2000. (باللغة الروسية)؛ وسليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ. ص 30؛ وهيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202. ص 56.
[23] للمزيد أنظر: سليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ. ص 36-37؛ ونايف علي عبيد: العولمة والعرب. المستقبل العربي، العدد 120. ص 32-37.
[24] للمزيد أنظر: خازن غ.س.: فوق حاجز اللغات. موسكو: مجلة الولايات المتحدة وكندا، العدد 9/2000. ص 104. (باللغة الروسية)
[25] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2000. ص 52-55. (باللغة الروسية)
[26] للمزيد أنظر: سليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ. ص 36-37؛ وهيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202. ص 56.
[27] للمزيد أنظر: طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 180-182؛ وعبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. صحيفة الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ.
[28] للمزيد أنظر: خالد يوسف السلمي: العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجماعة الأوروبية. الرياض: في بحوث دبلوماسية. معهد الدراسات الدبلوماسية، 1999. ص 103- 180.
[29] للمزيد أنظر: إبراهيم نافع: مستقبل الصحافة في مصر. القاهرة: الأهرام، 29 يونيو/حزيران 2001، العدد 41843.
[30] للمزيد أنظر: صلاح سالم زرنوقة: أثر التحولات العالمية على مؤسسات الدولة في العالم الثالث. القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 122. ص 57.
[31] للمزيد أنظر: صلاح سالم زرنوقة: أثر التحولات العالمية على مؤسسة الدولة في العالم الثالث. القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 122. ص 57. وطلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 182.
[32] The Information Society and the Developing World: A South Africa Perspective (Draft 5, Version 5.1, April 1996).
[33] للمزيد أنظر: د. مصطفى المصمودي: شبكات الاتصال الدولية واقعها ومستقبلها. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. 99-138.
[34] للمزيد أنظر: يرشوفا ت.ف.: آفاق قضايا الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي في القرن الحادي والعشرين. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/1_5.htm (باللغة الروسية)
[35] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي، مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2000. (باللغة الروسية)
[36] أنظر: نفس المصدر السابق. ص 12-16.
[37] للمزيد أنظر: يرشوفا ت.ف.: آفاق قضايا الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي في القرن الحادي والعشرين. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/1_5.htm (باللغة الروسية)؛ وكليمينكو س.، أورازميتوف ف.: وسط حياة المجتمع المعلوماتي // ИФВЭ، МФТИ. – Протвино: РЦФТИ، 1995. (باللغة الروسية)؛ وزاسورسكي يا. ن.: المجتمع الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/2_1.htm (باللغة الروسية)
- Building the European Information Society for us all: Final policy report of the high-Level expert group, April 1997 / European Commission. Directorate- General for employment, industrial relations and social affairs. Unit V/B/4. - [Brussels, manuscript completed in April 1997]
[38] Building the European Information Society for us all: Final policy report of the high-Level expert group, April 1997 / European Commission. Directorate- General for employment, industrial relations and social affairs. Unit V/B/4. - [Brussels, manuscript completed in April 1997]
[39] The Global Information Infrastructure: Agenda For Cooperation / R. H. Brown, L. Inving, A. Prabhakar, S. Katzen. - [1994].
[40] Information Society: Concepts, Work Programme and Examples of Public and Private Initiatives.
[41] للمزيد أنظر: زاسورسكي يا. ن.: المجتمع الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/2_1.htm (باللغة الروسية)
[42] للمزيد أنظر: نفس المصدر السابق. ود. محمد البخاري: وكالات الأنباء والصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2000. ص 12-13. (باللغة الروسية)
[43] Venturelli S. Prospects for Human Rights in the Political and Regulatory Design of the Information Society // Media and Politics in Transition / Ed. by Jan Servaes and Rico Lie. - Leuven, 1997. - p.61.
[44] للمزيد أنظر: وارتانوفا يي.ل.: الإتحاد الأوروبي في البحث عن المجتمع المعلوماتي. موسكو: فستنيك جامعة موسكو. سلسلة الصحافة. 1998، الأعداد 4 و 5. (باللغة الروسية)
[45] للمزيد أنظر: زاسورسكي يا. ن.: المجتمع الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية. http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/2_1.htm (باللغة الروسية)
[46] للمزيد أنظر: نفس المصدر السابق.
[47] The Information Society and the Developing World: A South Africa Perspective (Draft 5, Version 5.1, April 1996).
[48] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الاثنين 22 يناير 2001. صفحة 34. ود. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. مجلة "معلومات دولية" دمشق: العدد 65/ صيف 2000. ص 129 – 144.
[49] للمزيد أنظر: د. حمود عبد العزيز البدر: القنوات الفضائية: إيجابيات مشاهدتها وسلبياتها. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. ص 175-202.
[50] للمزيد أنظر: طريق روسيا إلى المجتمع المعلوماتي (الأسس، المؤشرات، المشاكل، والخصائص). تأليف: غ.ل. صاموليان، د.س. تشيريشكين، و.ن. فيرشينسكايا، وآخرون. موسكو: معهد نظم التحليل في أكاديمية العلوم الروسية، 1997. ص 64. (باللغة الروسية)
[51] Castells M. The Information Age. Economy, Society and Culture. Volume I. The Rise of the Network Society. - Oxford: Blackwell Publishers, 1996. – 556 p.
[52] للمزيد أنظر: د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: دار علاء الدين، 1999.
[53] للمزيد أنظر: إبراهيم نافع: مستقبل الصحافة في مصر. القاهرة: الأهرام، 29 يونيو/حزيران 2001، العدد 41843.

طرق واساليب تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في ظروف أوزبكستان

طرق وأساليب تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في ظروف أوزبكستان

دراسة أعدها: أ.د. محمد البخاري[i]

سطور من حياة إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان:
إسلام كريموف أوزبكي ولد بتاريخ 30/1/1938 بمدينة سمرقند، والده عبد الغني كريموف كان موظفاً حكومياً. وحصل إسلام كريموف على تخصص مهندس ميكانيكي، بعد تخرجه من معهد البوليتخنيكا في آسيا الوسطى، وفي الاقتصاد بعد تخرجه من معهد الاقتصاد الوطني في طشقند. وبدأ حياته العملية عام 1960 مهندساً في مصنع طشقند للآلات الزراعية "طاش سيلماش". وخلال الفترة من عام 1961 وحتى عام 1966 عمل مهندساً وخبير تصاميم في مجموعة مصانع شكالوف لصناعة الطائرات في طشقند. ومن عام 1966 انتقل للعمل في هيئة تخطيط الدولة بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية، حيث تدرج فيها بالعمل من متخصص رئيسي، إلى منصب النائب الأول لرئيس هيئة تخطيط الدولة في الجمهورية. وفي عام 1983 عين وزيراً للمالية في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. وعين في عام 1989 نائباً لرئيس مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية، ورئيساً لهيئة تخطيط الدولة. وخلال الفترة من عام 1986 وحتى عام 1989 شغل منصب السكرتير الأول للجنة الحزب الشيوعي الأوزبكي في قشقاداريا. وشغل من حزيران/يونيو 1989 منصب السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكي. وخلال جلسة المجلس الأعلى التي عقدت يوم 24/3/1990 أنتخب رئيساً لجمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية.
ويعتبر إسلام كريموف مهندس استقلال جمهورية أوزبكستان عن الإتحاد السوفييتي السابق، وهو الذي أعلن الاستقلال يوم 31/8/1991. وفي الانتخابات الشعبية الحرة والمباشرة التي جرت من خلال المنافسة بتاريخ 29/12/1991، انتخب كأول رئيس لجمهورية أوزبكستان بعد استقلالها. ونتيجة للاستفتاء الشعبي العام الذي جرى في 26/3/1995، مددت فترة رئاسته إلى عام 2000. وفي الانتخابات الشعبية الحرة والمباشرة التي جرت في 9/1/2000، فاز بهذا المنصب الرفيع لفترة رئاسية ثانية بمشاركة كبيرة أدلى فيها بأصواتهم 12,123,199 ناخب، من أصل 12,746,903 ناخب مسجل في القوائم الانتخابية، صوت منهم لصالحه 11,147,621 ناخب، أي نسبة 91,9 % من إجمالي عدد الناخبين. وبتاريخ 23/12/2007 أعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية بجمهورية أوزبكستان نتائج فرز الأصوات لانتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان والتي شارك فيها 14.765.44 ناخب من أصل 16.297.400 ناخب أو 90.6% من عدد الناخبين المقيدين في القوائم الانتخابية، وحصل:
إسلام عبد الغنييفيتش كريموف على 13.008.357 صوتاً أو 88.1% من أصوات الناخبين؛
وأصل الدين عاشورباييفيتش رستاموف على 468.064 صوتاً أو 3.17% من أصوات الناخبين؛
وأكمال خولماتوفيتش سعيدوف على 420.815 صوتاً أو 2.85% من أصوات الناخبين؛
وديلاروم غافورجانوفنا طاشموحميدوفا على 434.111 صوتاً أو 2.94% من أصوات الناخبين.
وهكذا أكد الشعب الأوزبكي مرة أخرى خياره لمهندس النموذج الأوزبكي للتطور من خلال تصويته لصالح الولاية الرئاسية الثالثة لإسلام كريموف والتي تمتد مع الإصلاحات التي يقودها بنجاح لتطوير البلاد حتى عام 2014.
[ii]
وإسلام كريموف متزوج، وله ابنتان، وثلاثة أحفاد. زوجته تاتيانا. أ. كريموفا متخصصة في الاقتصاد، وتعمل في البحث العلمي.
ويحمل وإسلام كريموف لقب "أوزبكستان قهرماني" (بطل أوزبكستان)، وتقلد أوسمة "مستقليك" (الاستقلال)، وأمير تيمور، لقاء إسهاماته الكبيرة في بناء سيادة واستقلال أوزبكستان، وإقامة المجتمع الإنساني الديمقراطي ودولة القانون فيها، والحزم والثبات في تأمين السلام الوطني والوفاق القومي. كما وتقلد أوسمة وميداليات العديد من دول العالم، ومن المنظمات الدولية الهامة. وهو عضو عامل في أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان. وحصل على الدكتوراه الفخرية في العلوم، من جامعات وأكاديميات العلوم في تسعة دول الأجنبية، لقاء إسهاماته الكبيرة في تطوير الاقتصاد والعلوم والتعليم.
والشعب الأوزبكستاني يربط المنجزات الكبيرة التي تحققت خلال سنوات الاستقلال باسم وشخصية إسلام كريموف، الذي يعتبر المبادر الأول وقائد التحولات التاريخية التي جرت في أوزبكستان تحت قيادته المباشرة، والتي شملت: برنامج متكامل للتطور المستقل لأوزبكستان. وإعداد دستور جمهورية أوزبكستان بشكل يلبي كل متطلبات الديمقراطية وفق المقاييس الدولية؛ والبرنامج الجديد لبناء الدولة والمجتمع، وإصلاح نظام الإدارة المركزية ومواقع الإدارة المحلية، مع الحرص على تطبيق مبادئ التوفيق بين مصالح الدولة والمجتمع والإنسان؛ والنموذج الخاص والجديد للتطور الاقتصادي، والمبني على المبادئ الخمسة المعروفة: تخليص الاقتصاد من الإيديولوجية؛ وسيادة القانون؛ والإصلاح على مراحل؛ وإشراف الدولة على المرحلة الانتقالية؛ والسياسة الاجتماعية القوية؛ وإصلاح القوات المسلحة، وقوات حرس الحدود والأمن الداخلي، على أسس حديثة تجعلها قادرة على حماية وحدة أراضي، وسلامة حدود جمهورية أوزبكستان؛ وأظهر شجاعة كبيرة في الدفاع عن شرف وكرامة الشعب الأوزبكي خلال السنوات التي حاولت خلالها القوى التي قادتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي المنحل، لتلطيخ سمعة الشعب الأوزبكي، من خلال قيامها بأعمال ومطاردات غير مشروعة على أرض أوزبكستان؛ وفي رفع مستوى احترام المقدسات الدينية للشعب الأوزبكي إلى مستوى السياسة الحكومية، بما فيها بعث وتطوير الدين المقدس، والمحافظة على العادات والتقاليد، والقيم والتراث التاريخي؛ وقدم إسهامات كبيرة كان من شأنها، رفع مستوى احترام وتعزيز موقع أوزبكستان على الساحة الدولية؛ وقدم إسهامات كبيرة لتكوين الوعي الاجتماعي على أسس أيديولوجية قومية، مبنية على مبادئ التقاليد الإنسانية والقيم القومية؛ وأسهم إسهاماً كبيراً في إيجاد والمحافظة على السلام والاستقرار والوفاق الوطني بين مختلف أبناء القوميات التي تسكن أوزبكستان وتعزيزها؛ وهو معد البرنامج القومي لإعداد الكوادر الوطنية والمبادر لتحقيقه على الصعيد العملي؛ ويعتبر المبادر لتحقيق مشاريع بناء المنشآت الضخمة، والمنشآت الثقافية وشبكات الاتصال، التي أعطت دفعة قوية للتطور الاقتصادي في أوزبكستان، وغيرت بشكل جذري وجه العديد من المدن والقرى، وفي مقدمتها العاصمة طشقند، إضافة لإسهاماته القيمة في تحسين أوضاع أضرحة الأجداد العظام للشعب الأوزبكي.
وبقيادته المباشرة أرسيت عملية أسس الدولة القومية والمجتمع العادل، التي تحافظ على السلام، وتعزز الطمأنينة للمواطنين بالتساوي. وحددت أهم أفضليات اتجاهات التطور الراسخ والازدهار في أوزبكستان، التي وفرت ارتفاع مستوى حياة الشعب الأوزبكستاني متعدد القوميات في مطلع القرن الجديد.
[iii]
ومع بوادر الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي بدأت في عام 2008 وأخذت طابعاً توسعياً وعميقاً وفق تقديرات الكثير من الخبراء الدوليين والمتخصصين، وحصلت أسبابها على أسئلة أكثر من الأجوبة عن وتوقعات تطورها المستقبلي.
والرئيس إسلام كريموف وضع دراسة تحليلية شاملة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية تضمنت حلولاً للخروج من الأوضاع والظروف التي فرضتها الأزمة المالية الاقتصادية العالمية نشرت في كتابه "طرق وأساليب تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في ظروف أوزبكستان" وتضمن قسمين:
الأول: تأثير الأزمة المالية العالمية عل اقتصاد أوزبكستان وعوامل تجاوزها والتخفيف من آثارها؛
والثاني: دعم النظام المصرفي، وترشيده، وتجديد تقنياته وتوسيع إنتاجه، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وهو الطريق الآمن لتجاوز الأزمة وخروج أوزبكستان إلى مستوى جديد في السوق العالمية.
وأضع ترجمة لهذا الكتاب أمام قارئ اللغة العربية للتعرف عليه والحكم على نتائجه بعد انتهاء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وخروج أوزبكستان منها والذي تضمن:
1. تأثير الأزمة المالية العالمية على اقتصاد أوزبكستان وعوامل تجاوزها والتخفيف من آثارها:
المشكلة الهامة اليوم هي الأزمة المالية العالمية التي أخذت بالانتشار منذ عام 2008، وتأثيراتها، ونتائجها السلبية، والبحث عن طرق الخروج من الأوضاع المترتبة عنها.
معلومات موجزة عن الأزمة المالية العالمية والتي بدأت من انهيار القروض المبنية على ضمانات الأموال غير المنقولة للولايات المتحدة الأمريكية، والأزمة أخذت انتشارها الواسع من انهيار قدرة أهم المصارف والأجهزة المالية، والانهيار المأساوي لمؤشرات وأسعار السوق للشركات الكبرى في أبرز الأسواق المالية العالمية.
وكل هذا بدوره كان سببا لتراجع الإنتاج، والانخفاض المفاجئ لحركة النمو الاقتصادي في العديد من الدول، مع كل ما رافقها من نتائج سلبية.
وأبرز المحللين في مراكز الدراسات، درسوا وحللوا مواد عن الأوضاع والإمكانيات المترتبة عن نتائج الأزمة المالية العالمية، وتوصلوا بنتيجتها إلى النتائج التالية:
أولاً: ثبوت الشمول العالمي لتفاعلات الأزمة الجارية في النظم المالية والمصرفية عملياً، وعدم إمكانية تجاوز عمليات الانهيار الاقتصادي، وأرجعته لحجم النشاطات الاستثمارية، وانخفاض الطلب وتقلص حجم التجارة العالمية، والخسائر الاجتماعية الهامة، التي يمكن أن تصيب العديد من دول العالم.
ثانياً: الأزمة المالية العالمية أظهرت أهمية المشاكل وضرورة إصلاحاتها الجذرية في النظم المالية والمصرفية العالمية، وأثبتت غياب الرقابة الفعلية عن نشاطات البنوك التي تخدم مصالحها أساساً، وارتباطها بعمليات منح القروض والمضاربات في أسواق الأوراق المالية.
ثالثاً: أن سعة التأثيرات العالمية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية في كل دولة مرتبط بثبات النظم المالية والعملات الأجنبية ورؤوس أموال ومقدرات المؤسسات الإقراض الوطنية، ومدى ارتباطها بالتعاون المصرفي، وحجم الاحتياطيات الذهبية والعملات الأجنبية والقدرة على تسديد القروض الأجنبية ومستوى قدرة اقتصاد البلاد على المنافسة.
رابعاً: تقليص فترة خروجها من الأزمة المالية العالمية والتخفيف من آثار الأزمة مرتبط بالكثير بفاعلية تنسيق الجهود المبذولة في إطار بعض الدول والمجتمع الدولي بأكمله.
وأثبتت قمة الدول الـ 20 الكبرى التي تضم نحو 85 % من الناتج العالمي وعقدت في واشنطن اتساع الأزمة المالية العالمية.
وأظهرت المناقشات التي جرت خلال القمة أن الحديث لا يجري اليوم حول منعها بل بالبحث عن طرق للخروج من الأزمة المالية العالمية وهذا يعني وصولها إلى مرحلة اللاعودة.
وأظهرت المناقشات عدم امتلاك المشاركين في القمة لمدخل واحد لتحليل أسباب نشوء الأزمة، وأنه من السابق لأوانه الحديث عن إعداد أي برامج فاعلة مشتركة للحد من نتائج الأزمة المالية العالمية المستمرة.
ومع ذلك تشير الحقائق إلى أنه جرى خلال القمة بحث المشاكل والأوضاع الناشئة عن الأزمة المالية العالمية وهو ما يعتبر إشارة مشجعة.
وأعتقد أنه لا ضرورة اليوم لإظهار مدى وعمق تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي أثبتتها كل الدول، وتتعلق بالدرجة الأولى بثبات وضمانات النظم المالية والاقتصادية والمصرفية ومدى قوة حمايتها لها.
والنموذج الخاص للإصلاح والترشيد الذي اتخذته أوزبكستان وضع أمامها هدف تحقيق المصالح الوطنية على المدى الطويل، ومن البداية هذا يعني الامتناع عن كل ما يفرض علينا من طرق للعلاج بالصدمة، والمخدوعين بإمكانيات الرقابة الذاتية في اقتصاد السوق.
ونحن اخترنا مبدأ عملية الانتقال على مراحل من الإدارة المركزية إلى نظام إدارة السوق، عن طريق الإصلاح على خطوات ومراحل، والعمل وفق المبدأ المعروف: "إن لم تبني البيت الجديد، لا تهدم القديم".
وكان المهم أن لا نتعرض لتأثيرات العشوائية والفوضى، ولهذا حددنا بدقة أن على الدولة خلال الفترة الانتقالية أن تأخذ على عاتقها مسؤولية الإصلاحات الرئيسية. وفرضت المصالح طويلة المدى على البلاد ضرورة حل مشاكل الأوضاع الطارئة والخروج منها، واستخدمنا طرق التسوية الحكومية التي أثبتت في النهاية بالكامل أنها صحيحة.
ووفرت أوزبكستان احتياطيات كافية وثابتة والقاعدة اللازمة من الموارد من أجل توفير الإمكانيات بثبات ومن دون انقطاع لنظمنا المالية والاقتصادية، والموازنة، والمصارف والقروض ومنشآت وقطاعات الاقتصاد الحقيقية.
وأتوقف هنا عند بعض الأمثلة: إذ ليس سراً على أحد أن من مصادر الأزمة المالية العالمية الأساسية والهامة كان تفاقم مشاكل عجز المصارف، الناتجة عن أزمة أسواق القروض، وببساطة يمكن القول عدم كفاية الموارد المالية.
لأن المبالغ المتداولة في البنوك التجارية الأوزبكستانية التي تشكلت وفقاً لقانون "ضمانات حماية ودائع المواطنين في البنوك" تجاوزت اليوم 13 تريليون و360 مليار صوم أو بزيادة بلغت نحو 2.4 مرة عن حجم الودائع المصرفية للسكان وللأطراف الاقتصادية الجارية.
ومن خلال الودائع المصرفية التي زادت بشكل ملحوظ في الجمهورية اليوم توفرت ضمانات حكومية 100% لجميع ودائع السكان في المصارف.
كما وأريد التوقف على الخصوص عند أعمال "ميكروكريديتبانك" الذي أحدث عام 2006 من أجل توفير القروض للمشاريع الصغيرة وقطاع رجال الأعمال، وله 78 فرعاً وأكثر من 270 ميني بنك على أراضي الجمهورية.
وخلال العامين الماضيين زاد حجم الودائع المتداولة في البنك بمعدل 3.5 مرات، وزاد حجم القروض المقدمة للمشاريع الصغيرة والعمل الخاص بمعدل 4 مرات، ووجه لهذه الأهداف أكثر من 150 مليار صوم.
وبموجب قرار رئيس الجمهورية تم زيادة رأس مال "ميكروكريديتبانك" بـ 72 مليار صوم ليصل إلى 150 مليار صوم.
والمسألة التالية التي أريد التوقف عندها، هي القروض الخارجية ومشاكل تقديم خدماتها.
ويجب الإشارة هنا إلى أنه نتيجة للسياسة غير المدروسة بعمق في العديد من الدول وضعت القروض الخارجية اقتصاد هذه الدول في وضع حرج ولتصبح تابعة للعوامل الخارجية بقوة وفي وضع بات يهددها.
وأوزبكستان خلال الفترة الماضية من تطورها المستقل تمسكت وتتمسك اليوم بمبادئ الامتناع عن قبول القروض الانتهازية قصيرة المدى، وبجذب الاستثمارات الأجنبية للمدى الطويل أساساً وبفوائد مخفضة.
وأريد أن أشير أيضاً إلى أنه كانت هناك حقائق في عملنا التطبيقي مثل:
أننا امتنعنا عن قبول بعض القروض المعروضة علينا لتمويل بعض المشاريع لأنه لم يكن هناك ثبات وثقة وضمانات لخدمتها في الوقت المناسب.
ولا تستدعي أوضاع وحجم مدفوعات مصارفنا التجارية لالتزاماتها الخارجية أية خطورة، وهذا يثبت أن نظامنا المصرفي لم يقع تحت تأثير العمليات السلبية للأزمة المالية العالمية.
وأوزبكستان هيأت نفسها لتكون شريكاً مضموناً قادراً على الوفاء وهي التي وفرت عملياً الظروف الطبيعية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتتحدث عن الكثير حقيقة أن حجم الاستثمارات الأجنبية الموظفة زادت خلال السنتين الأخيرتين لأكثر من 2.5 مرة.
وأن الحجم الكامل لرؤوس الأموال الموظفة في اقتصاد البلاد خلال عام 2009 من خلال الاستثمارات الأجنبية والمحلية بلغ بالكامل أكثر من 25% من الناتج الوطني.
ومن المنطقي أن لا تتحدث كل هذه الحقائق عن أن حجم الأزمة المالية العالمية الكبير لن يكون له تأثير على بلادنا وأنها ستمر بالقرب منا. وهذا سيكون ساذجاً جداً، وأضيف أنها ضياع لا يحمد عقباه.
لأن كل واحد منا يجب أن يكشف لنفسه عن أن أوزبكستان اليوم هي جزء من الساحة العالمية والسوق المالية والاقتصادية العالمية.
ولننظر إلى ما تشير إليه صلاتنا المستمرة مع العلم الخارجي، والبرامج التي تنفذ بمساعدة الدول المتقدمة لتطوير وترشيد وتزويد القطاعات الاقتصادية بالتكنولوجيا، وتكامل أوزبكستان مع المجالات التجارية الدولية، وزيادة واردات وصادرات المنتجات والبضائع.
ومن الطبيعي بالكامل أن الأزمة المالية العالمية وبالدرجة الأولى تأثيراتها بدأت تؤثر على تطور وفاعلية اقتصادنا.
بسبب انخفاض الطلب في السوق العالمية وانخفاض الأسعار على صادرات المنتجات الأوزبكستانية كالمعان الثمينة والملونة، والقطن، واليورانيوم، والمنتجات النفطية، والسماد المعدني، وغيرها.
وهذا بدوره أدى إلى تخفيض موارد المؤسسات الإنتاجية والمستثمرين من الصادرات، وانعكس هذا على أرباحهم واقتصادية إنتاجهم وفي النهاية على عملية النمو ومؤشرات الميكروإقتصاد عندنا.
والحد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية وتجاوز تأثيراتها عندنا في البلاد فرضت ظروفاً ضرورية.
وتشكلت خلال المرحلة السابقة قاعدة ثابتة كافية للقدرات المالية والاقتصادية في البلاد، وأنشأت آلية مضمونة لإدارة البنية التحتية المالية والمصرفية.
ومن فترة قريبة صدر وينفذ اليوم قرار رئيس جمهورية أوزبكستان القاضي بتقديم مساعدات إضافية للمصارف والأجهزة المالية ودعم نشاطات المنشآت والشركات في القطاع الاقتصادي الفعلي وزيادة الاقتصادية الإنتاجية وقدرات التصدير وقدمت لهم تخفيضات ومحفزات ضريبية إضافية من أجل هذه الأهداف ولتنفيذ جملة من هذه الخطوات والمشاريع الواسعة.
وأنتهز هذه الفرصة للإشارة مرة أخرى إلى أن تحييد آثار الأزمة المالية العالمية الآخذة بالتوسع يحتاج أن يعي كل منا بالدرجة الأولى أننا أمام مهام ليست سهلة إذ نقف أمام مشكلة تفرض علينا توفير وتعبئة كامل قوانا ومواردنا.
II. دعم النظام المصرفي وترشيد التجديد التكنولوجي وتنويع الإنتاج، واستخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل واسع هي طريق مضمون لتجنب الأزمة والخروج بأوزبكستان إلى آفاق جديدة في السوق العالمية.
أعتقد أنه ليس من الضروري الحديث عن تكامل اقتصادنا مع الاقتصاد العالمي والصلات المالية والاقتصادية، لأن من نتائج الأزمة العالمية قبل كل شيء التأثير والاستمرار بالتأثير على أوزبكستان بتأثيرات سلبية.
وأريد أن أشير مرة أخرى إلى أن التأثيرات ظهرت على نشاطات القطاعات التي تعتمد على الصادرات والمرتبطة معها من المنتجات المختلطة بسبب الانخفاض الحاد للطلب وانخفاض الأسعار في السوق العالمية على أهم أشكال المنتجات المصدرة من بلادنا وهذا بدوره أثر سلبياً على توازن وفاعلية الاقتصاد بالكامل، والحصول على أرباح كبيرة من تنفيذ المشاريع المقررة للوصول للأهداف الموضوعة.
ولكن وبغض النظر عن كل المشاكل الناشئة والصعوبات تمكنت الجمهورية من تحقيق استقرار وظيفتها الاقتصادية وتوفير مستويات عالية من النمو في عام 2008.
كما زاد الناتج الوطني في عام 2008 بنسبة 109%، وبلغت حركة النمو في الصناعة 112.7%، منها إنتاج سلع استهلاكية بنسبة 117.7%، وزادت في مجال الخدمات بنسبة 21.3%.
ولوحظت حركة نمو في غيرها من القطاعات الاقتصادية:
البناء زاد بمعدل 8.3%، والنقل والمواصلات بنسبة 10.2%، ومجال التجارة بنسبة 7.2%.
وبلغت نسبة النمو في الزراعة 104.5%، وتم تجهز كمية من القطن الخام بلغت 3 مليون و410 ألف طن، وبلغ إنتاج الحبوب 6 مليون و330 ألف طن، منها 6 مليون و145 ألف طن من قمح.
ونفذت ميزانية الدولة بفائض بلغ نسبة 1.5% من الناتج الوطني بدلاً من العجز المتوقع.
ونتيجة لإتباع سياسة حازمة في المجالات المالية والإقراض توقف التضخم عند حدود المؤشرات المتوقعة وهي 7.8% من الدخل السنوي.
وعلى وجه الخصوص أريد الإشارة إلى نتائج تطبيق سياسة تشجيع العمل في بلادنا، وزيادة الرواتب وتوفير فرص لزيادة دخل السكان.
ففي عام 2008 زادت رواتب العاملين على موازنة الدولة لأكثر من 1.5 مرة، وفي الاقتصاد بالكامل 1.4 مرة.
وبالنتيجة أصبح متوسط الرواتب في العام الماضي يعادل 300 دولار أمريكي.
وزاد الدخل الحقيقي للسكان وبلغت حصة الفرد الواحد من الزيادة خلال العام نحو 23%.
وسيتم في عام 2009 زيادة حجم وسطي الراتب من الموازنة بمعدل 1.4 مرة، ووفقاً له في المؤسسات الاقتصادية.
وبغض النظر عن تدهور أوضاع السوق الخارجية زاد حجم التبادل التجاري في عام 2008 بنسبة 21.4%، وزادت صادرات المنتجات والخدمات بنسبة 28.7%.
ونتيجة لذلك زاد الحجم الإيجابي الحقيقي في ميزان التجارة الخارجية مما وفر مؤشرات هامة ضمنت ميزان المدفوعات وثباته بالكامل في اقتصادنا.
وحدثت تغيرات ايجابية عميقة في التجارة الخارجية. وأدت الصادرات خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة حصة البضائع الجاهزة القادرة على المنافسة وأدت إلى انخفاض في حصة صادرات منتجات قطاعات الخامات.
وبلغت حصة المنتجات من غير الخامات في حجم الصادرات عام 2008 أكثر من 71%. ومن ضمنها انخفضت حصة الصادرات التقليدية لأوزبكستان من الألياف القطنية من 20% في عام 2003 إلى 12% في عام 2008.
وتغيرت جغرافية التجارة الخارجية نوعياً، وقبل كل شيء زاد التبادل التجاري مع الأسواق الآسيوية.
وجاء وزن هذه المؤشرات بالدرجة الأولى من الزيادة المستمرة في الصادرات من المنتجات القادرة على المنافسة مع زيادة عالية في القيمة المضافة وشهدت على أنه ليس فقط في زيادة مقدرات وإمكانيات اقتصادنا ولكنها خدمت أهم اتجاهات تخفيض تبعية الصادرات من تأثير متغيرات الأسعار الدولية على الخامات المتغيرة دائماً.
وفي الظروف الحالية للأزمة الاقتصادية العالمية مهم جداً ربط تصدير الخامات بكثرة أخطار متقلبات السوق العالمية وتحولها إلى عامل هام لتخفيض دخل العملات الأجنبية، والإساءة للثبات المالي الذي يؤدي إلى توتر اقتصاد بعض الدول.
وبثقة تامة يمكننا اليوم إعلان أن ما توصلنا إليه خلال السنوات الأخيرة من منجزات في هذا المجال جاءت قبل كل شيء نتيجة للأعمال العميقة والمدروسة والمحسوبة لآفاق المستقبل الطويل، التي بدأت في البلاد في وقتها من أجل التغييرات الجذرية في تركيبة وتنوع الاقتصاد، وشكلت في وقت قصير بالكامل اقتصاد جديد بالنسبة لنا ولعب فيه دور هام القطاع الذي قطر خلفه البرامج الترشيد الهامة، والتجديد التقني والتكنولوجي للإنتاج، وبناء البنية التحتية الجديدة للسوق.
والعامل الرئيسي لتسريع التبدلات الهيكلية لعبه توفير الأجواء الاستثمارية الملائمة في الجمهورية.
وتم تطوير الاقتصاد في عام 2008 من كل مصادر التمويل ووظفت استثمارات بلغت 6.4 مليار دولار أمريكي بزيادة مقارنة بعام 2007 بلغت نسبة 28.3%، لتبلغ نسبة حجم الاستثمارات في الناتج الوطني 23%.
وضمن هذا الإطار وجه نحو 50% من الاستثمارات الموظفة لترشيد الإنتاج وتزويده بالمعدات.
والملفت للنظر كان استمرار الزيادة الثابتة والمستمرة في حجم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الأوزبكستاني خلال السنوات الأخيرة.
وتم توظف نحو 1.7 مليار دولار أمريكي في عام 2008 بزيادة قدرها 46% مقارنة بعام 2007.
والأهم أن نسبة 74.% كانت استثمارات أجنبية مباشرة.
وبغض النظر عن استمرار الأزمة العالمية في عام 2009 إلا أن حجم الاستثمارات الأجنبية في اقتصاد بلادنا زاد ووصل إلى 1 مليار و800 مليون دولار أكثر من ثلاثة أرباعها كانت استثمارات مباشرة.
وتضمنت المؤشرات أن نحو 54% من جميع الاستثمارات كانت من أموال المنشآت والسكان، وهو ما يثبت مرة أخرى صحة السياسة الضريبية المنفذة في البلاد، والهادفة إلى تخفيض حجم الضرائب وتشجيع النشاطات الاستثمارية للأطراف الاقتصادية.
وأهمية كبيرة في تنفيذ المشاريع شغلته إستراتيجية هامة تلعب دوراً كبيراً في التحولات الهيكلية وفي ترشيد الاقتصاد وبالدرجة الأولى في تشكيل الهياكل الإنتاجية ويؤديها اليوم صندوق التطوير الذي أسس في عام 2006 برأس مال بلغ أكثر من 3.2 مليار دولار أمريكي.
ويخطط في الآفاق القريبة إيصال رأس ماله إلى 5 مليارات دولار أمريكي.
وخلال العامين الماضيين خصص الصندوق قروضاً وصلت لأكثر من 550 مليون دولار أمريكي لتمويل وإعادة تمويل عشرات المنشآت الضخمة الصناعة والبنى التحتية.
ونتيجة لتنفيذ البرامج الاستثمارية وضعت في الجمهورية قيد الاستثمار بالكامل 423 منشأة إنتاجية ووظفت فيها رؤوس أموال بلغت نحو 250 مليار صوم، منها في الصناعات الغذائية 145 منشأة، وفي صناعة مواد البناء 118 منشأة، وفي الصناعات الخفيفة والنسيجية 65 منشأة، وفي مجالات الزراعة والغابات 58 منشأة، وفي الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات 13 منشأة، وفي قطاع الأدوية 8 منشأة.
ومن بين أضخم المشاريع التي بدأ بناؤها والمواقع القائمة تجب الإشارة إلى انتهاء بناء خط التوتر العالي بمحطة نوفو-أنغرين لتوليد الكهرباء، والمحطة الفرعية "أوزبكستانسكايا" بطول 165 كيلو متر، وهو ما يوفر مصادر مأمونة للطاقة الكهربائية في وادي فرغانة.
كما ويستمر تنفيذ مشاريع لبناء خطوط للتوتر العالي في محطة توليد الكهرباء في سيرداريا، والمحطات الفرعية "سوغديانا"، وغزار سورخان، وفي مواقع محطة توزيع الكهرباء بمدينة طشقند.
كما وأدخل حيز الاستثمار أكثر من 2.6 ألف كيلو متر من خطوط شبكة توزيع المياه وأكثر من 825 كيلو متر من شبكة توزيع الغاز في عام 2008.
وحظيت بأهمية خاصة عملية بناء وإدخال حيز الاستثمار مواقع اجتماعية شملت 169 كوليج مهني تتسع لـ 113.2 ألف طالب، و23 ليتسيه أكاديمية تتسع لـ 14.7 ألف طالب.
وأعيد بناء 69 مدرسة وتم ترميم وإعادة تصميم 582 مدرسة، و184 مبنى لرياضة الأطفال، و26 مركز طبي زراعي، و7240 ألف متر مربع للسكن وغيرها.
ولما تتمتع به عملية مستقبل زيادة فاعلية الإنتاج الزراعي من أهمية الخاصة نفذت خلال عام 2008 أعمال هامة شملت توسيع مساحات الأراضي المخصصة للمزارع الخاصة.
والمزارع الخاصة أنشأت في البداية بدلاً عن الشركات الخاسرة وقليلة المردود الاقتصادي وغير المجدية المنحلة وبحق أصبحت اليوم الفقرة البارزة والرئيسية لإنتاج المحاصيل الزراعية.
وأدى التطبيق العملي لهذا المجال إلى تفوق المزارع الخاصة لتصبح أكثر فاعلية في تنظيم الإنتاج الزراعي.
وتشكلت نظم وآليات مضمونة فعالة تعمل على تمويلها وتزويدها بالمواد والتكنولوجيا لتلبي بالكامل حاجات السوق.
وسنوياً تخصص أموال ومساعدات لدعم المزارع الخاصة، وخلال عام 2008 فقط خصص لتمويل إنتاج أهم المنتجات الزراعية نحو تريليون صوم، شملت 800 مليار لإنتاج القطن، و200 مليار صوم لإنتاج الحبوب.
وفي عام 2009 خصص لهذا الهدف 1.2 تريليون صوم.
وخصص الصندوق لشراء الآليات الزراعية من خلال الليزينغ أكثر من 43 مليار صوم، ويخطط خلال عام 2009 تخصيص أكثر من 58 مليار صوم لهذا الغرض.
وبلغت حصة المزارع الخاصة في عام 2008 إنتاج 99.1% من القطن الخام، و79.2% ومن الحبوب.
وخلال الفترة الماضية تكونت خبرات ستساعد على حل مسائل مستقبل تطوير المزارع الخاصة ومن بينها مسائل زيادة استقرارها وفاعليتها.
وأظهرت الخبرات المتراكمة أن المساحات غير الكبيرة من الأراضي المخصصة لأكثرية المزارع الخاصة كانت في البداية تلبي متطلبات عملها وتساعد على نمو الإنتاج وتحقيق اقتصاديته.
ولكن ظهر أن المزارع الخاصة ضعيفة الإمكانيات لا تستطيع تلبية احتياجاتها من التكنولوجيا والمعدات والمواد الزراعية، ولا تستطيع الحصول على القروض التي تحتاجها لتغطية نفقاتها وتأمين دخلها ليكون أساساً مضموناً لزيادة الدخل.
وعلى هذا الأساس جرت دراسات واسعة شملت مساحة الأراضي المخصصة، وقيمت نشاطات المزارع الخاصة، وجرى تقييم دقيق لزيادة مساحات الأراضي المخصصة من خلال أدائها القطاعي والتخصصي وحاجات العاملين فيها والمناطق التي تنتمي إليها.
ونتيجة لتلك الدراسات تم زيادة مساحات الأراضي المخصصة لزراعة القطن والحبوب وسطياً من 37 هكتار إلى 93.7 هكتار أو بمعدل 2.5 مرة، ومساحات الأراضي المخصصة لزراعة الخضار من 10 هكتار إلى 24.7 هكتار أو بمعدل 2.5 مرة، ومساحات الأراضي المخصصة لتربية الحيوانات من 154 هكتار إلى 164.5 هكتار.
كما وحصل استقرار في العمل الحر والمشاريع الخاصة خلال عام 2008.
واتخذت إجراءات لتخفيض الضرائب المفروضة على المواقع الإنتاجية، وخفضت الضرائب المفروضة على المزارع الصغيرة، والمنشآت الصغيرة من 10% إلى 8%، ومن بداية عام 2009 وصلت إلى 7%، ورافقها تخفيض الضريبة المفروضة على الشخصيات الطبيعية مع ترشيد سلم حسابها من أجل تشجيع وتطوير العمل الخاص والمشاريع الصغيرة.
وبالنتيجة زاد عدد المشاريع الصغيرة العاملة خلال السنوات الست الأخيرة بمقدار 1.9 مرة، وبلغ عددها في عام 2008 نحو 400 ألف مشروع صغير.
وأظهرت نتائج العام زيادة في إنتاجها بنسبة 22% وهذا أكثر من مؤشرات وسطي إنتاج جميع القطاعات.
ونتيجة لتلك الإجراءات زاد وزن المشاريع الخاصة في الناتج الوطني من 45.5% في عام 2007 إلى 48.2% في عام 2008.
وأظهرت النتائج أن أكثر من 76% من عدد السكان العاملين يشتغلون في هذا القطاع.
كما وتجري تغييرات نوعية هامة في مجال حل مسائل تشغيل السكان وهي مسألة حادة عندنا.
ولحل هذه المسألة الحادة طبقت إلى جانب إجراءات تسريع تطوير المشاريع الصغيرة والعمل الحر التي تلعب دوراً كبيراً في تطوير مجال الخدمات.
وطبقت أشكال متنوعة من العمل في المنازل إلى جانب تشجيع وتطوير تربية الحيوانات في القرى.
وفي عام 2008 تم توفير نحو 661 آلف فرصة عمل جديدة، شملت أكثر من 374 ألف فرصة عمل في المشاريع الصغيرة، ونحو 220 ألف فرصة عمل في مجال الخدمات، و97.8 ألف فرصة عمل في المنازل.
ويلعب تطوير وتوسيع مجال الخدمات دوراً هاماً في زيادة فرص العمل ومن الخدمات الأكثر تطوراً: خدمات الاتصالات، والمعلوماتية، والمالية، والمصرفية، وخدمات المواصلات، وفي صيانة السيارات وأدوات الاستعمال اليومي.
وهنا تجدر الإشارة إلى حركة تطور خدمات تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات، التي زادت خلال السنوات الأربع الأخيرة وسطياً بنسبة 50% سنوياً.
وبالنتيجة زادت حصة مجالات الخدمات في الناتج الوطني في عام 2008 إلى 45.3% مقابل 42.5% لعام 2007.
ومرة أخرى أريد أن أثير الانتباه إلى الاهتمام الخاص الذي يعار في أوزبكستان لتطوير العمل في المنازل، وهو العمل المبني على قاعدة من التعاون مع المنشآت الإنتاجية.
ولهذا وضع في البلاد نظام يعمل بالكامل لتشجيع المنشآت المانحة للعمل، والسكان أنفسهم، والمشتغلين في المنازل.
وحتى اليوم شكل هذا الأسلوب حلاً لمسائل التشغيل ومصدراً إضافياً لزيادة دخل الأسر ويتمتع بأهمية اجتماعية كبيرة من خلال جذب المواطنين للمشاركة في النشاطات الإنتاجية البناءة، وبالدرجة الأولى الشرائح الضعيفة، من النساء، والأسر كثيرة الأولاد، والمعاقين وغيرهم من الأشخاص محدودي القدرة على العمل.
وفي عام 2008 بلغت قيمة الخدمات والمنتجات المنتجة في المنازل 34 مليار صوم.
ومن خلال التسهيلات والتخفيضات التي حصلت عليها المنشآت عن فرص العمل في المنازل تم توفير أكثر من 1 مليار صوم.
ومن الاتجاهات الهامة الأخرى لتشغيل السكان وخاصة سكان المناطق الريفية زيادة عدد الأشخاص المشتغلين في تربية الأبقار في مزارعهم الخاصة والتي حققت نتائج إيجابية ملحوظة.
ولهذا الغرض أحدثت في الجمهورية آلية خاصة لتوفير وبيع الأبقار للسكان والمزارع عن طريق المزادات، ومنحهم قروضاً سهلة لذلك، مع توسيع وزيادة نوعية الخدمات البيطرية، وتوفير الأعلاف.
وفي هذا الإطار تم تطبيق البرامج المتخذة لتطوير تربية الحيوانات في عام 2008 فقط حيث تم تسويق من خلال المزادات 20.3 ألف بقرة.
ويخطط في عام 2009 لتسويق 24.6 ألف بقرة. ومنحت قروض ميسرة لشراء الأبقار في عام 2008 بلغ مجموعها 48.2 مليار صوم مقابل 42.5 مليار صوم في عام 2007.
كما ويعار اهتمام خاص لدعم للأسر الفقيرة على شكل تزويدها بالأبقار بالمجان.
وفي عام 2006 فقط وحتى الآن تم توزيع أكثر من 103 ألف بقرة على هذه الأسر.
وبالنتيجة بلغ حتى 1/1/2009 عدد العاملين في تربية الأبقار بمزارعهم الخاصة أكثر من 1.1 مليون إنسان، وحصل 54 ألف على دفاتر عمل، وسجل أكثر من 111 ألف مواطن في سجل حاملي دفاتر العمل الذين تحسب خدماتهم التقاعدية.
وأريد التوقف أيضاً عند مسائل تطوير النظام المالي والمصرفي وتعزيز نوعية وتحسين نشاطاتهم التي تأخذ أهمية خاصة في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية.
وخلال العام الماضي فقط اتخذت قرارات هامة لزيادة رؤوس أموال المصارف الهامة مثل: "أوزبرومستروبانك"، و"آساكا بانك"، و"بختا بانك"، و"غاللا بانك"، وغيرهم.
وصدر قرار رئيس جمهورية أوزبكستان لزيادة رأس مال "ميكروكريديتبانك"، الذي يعتبر احد مراكز الإقراض الأساسية لتمويل المشاريع الصغيرة، والعمل الخاص.
وبالنتيجة جذبت موارد إضافية لرؤوس أموال المصارف في الجمهورية لتزيد نسبة 40% مقارنة بعام 2007 ، وسيتم مضاعفتها حتى عام 2010.
وحجم الأموال المتداولة في المصارف في الوقت الحاضر زادت مرتين عن حجم الأموال المتداولة في الحسابات المتداولة للسكان والشخصيات الاعتبارية، وهو ما يوفر ضمانات تحريكها في المناسب، ووفقاً لقرار رئيس جمهورية أوزبكستان تضمن الدولة ودائع المواطنين وحساباتهم الجارية في المصارف من دون تحديد لكمياتها.
ورؤوس أموال النظام المصرفي في الجمهورية اليوم تزيد ثلاث مرات تقريباً عن المقاييس الدولية، وما حددته لجنة بازل الدولية للرقابة على البنوك.
وإجمالي المبالغ المتداولة في النظام المصرفي حالياً تعادل أكثر من 1.5 مليار دولار، أو بزيادة 10 مرات عن حجم المدفوعات المترتبة عن القروض غير الحكومية.
وهذا يسمح لنا بالقول أن مشكلة القدرة على السداد عندنا غير موجودة.
ومن المنجزات الهامة المحققة في العام الماضي حصول النظام المصرفي الأوزبكستاني على مؤشر "مستقر" من واحدة من وكالات التقييم العالمية المؤثرة "موديس" بثلاثة مقاييس في آن واحد، وهي:
استقرار النظام المالي والمصرفي؛
وتقييم الحسابات المفتوحة على المدى الطويل؛
وفي العملات الأجنبية.
وأشار تقرير الوكالة أن "التقييم الإيجابي للنظام المصرفي يعكس الوسط القوي للرقابة على المصارف، وزيادة قدرات النظام المصرفي، والتغييرات الهيكلية في النظام ونمو الاقتصاد الوطني".
وإلى جانب هذا أعطت "موديس" نتائج إيجابية على منح القروض لمصرفين من مصارفنا هما: البنك القومي للنشاطات الاقتصادية الخارجية، و"غاللا بانك".
والوكالة الدولية الثانية "فيتش" للتقييم المعروفة أعطت تقييم "مستقر" لمصارف الجمهورية أمثال: "باختا بانك"، و"خامكاربانك"، و"أوزبرومسترويبانك"، و"آساكا بانك".
وهناك حقيقة تستحق اهتمام خاص وهي أن إجمالي القروض الخارجية التي حصلت عليها أوزبكستان حتى 1/1/2009 بلغت نسبة 13.3% من الناتج الوطني ووفق المقاييس الدولية تعتبر "أقل من طبيعية".
ولا توجد ضرورة للحديث اليوم كثيراً عن أهمية الظروف المعاصرة الجارية حالياً لتحديد أفضليات برامجنا الاقتصادية لعام 2009 لأنها راسخة وتأخذ باعتبارها تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية وكما قال عنها خبراء دوليون معروفون وتوقعوا استمرارها مع إمكانية اشتداد آثارها في العام الحالي وفي المستقبل حتى عام 2010.
وكما هو واضح تظهر النتائج أن أفضلياتنا الهامة للتطور الاجتماعي والاقتصادي في أوزبكستان لعام 2009 ستستمر في التطبيق ومعها البرامج المقررة في البلاد لمواجهة الأزمة للأعوام 2009 و2012.
ونملك اليوم كل الأسس لنعلن أن نموذج الانتقال لاقتصاد السوق الحرة الموجهة اجتماعياً الذي اخترناه، والذي يعتمد على المبادئ الخمسة المعروفة، والتي كل عام تثبت وتبرر صحتها وقدراتها من خلال تقدمنا نحو الأمام. وبالدرجة الأولى مبادئ البعد عن الأيديولوجية؛ والبراغماتية في السياسة الاقتصادية؛ وأفضلية الاقتصاد على السياسة؛ وإلقاء الدور الرئيسي للإصلاحات على الدولة؛ وتحقيق مبدأ سيادة القانون؛ وتنفيذ سياسة اجتماعية قوية؛ وعلى مراحل وباستمرار تنفيذ الإصلاحات.
ومع ذلك كل أثبت أهميتها وقدرتها على الحياة خاصة في الظروف الطارئة التي ألمت بالعلم نتيجة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
وسياسة الإصلاحات والليبرالية والترشيد الموزونة والمدروسة من كل الجوانب والمطبقة اليوم بالدرجة الأولى على اقتصاد البلاد، توسع هياكله وتشكل حاجزاً قوياً بشكل كاف ويمكن القول توفر ممر ثابت ومضمون، يحفظنا من التأثيرات السلبية للأزمات وغيرها من التهديدات.
ومرة أخرى نشير إلى أن: أوزبكستان كجزء من الفضاء الاقتصادي العالمي المتكامل قد جربت وستجرب مستقبلاً الآثار السلبية والنتائج الأكثر قسوة للأزمة العالمية.
ولهذا بدأنا في النصف الثاني من عام 2008 بإعداد برامج لإجراءات مضادة للأزمة آخذين بعين الاعتبار ظروفنا الخاصة وأوضاع اقتصادنا العملية.
وفي الوقت الحاضر أوصلت برامج وإجراءات مواجهة الأزمة ومنع وتحييد آثار الأزمة الاقتصادية العالمية لمنفذين محددين في القطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية بعد تجربتها والتصديق عليها.
وخلاصة القول برامج مواجهة الأزمة مستمر تنفيذها ونتائج تطبيقها في يناير/كانون الثاني عام 2009 تشير إلى نتائج متواضعة ولكنها مقنعة بشكل كاف.
وباختصار أريد التوقف عند أقسام محددة من الإجراءات الشاملة لبرامج مواجهة الأزمة، الموجهة للتصدي للمهام الأساسية التالية:
بالدرجة الأولى، مستقبل تسريع تطبيق الترشيد، وإعادة تزويد المنشآت بالمعدات والتكنولوجيا، واستخدام التكنولوجيا المرنة والحديثة بشكل واسع.
وهذا قبل كل شيء يلامس القطاعات الأساسية للاقتصاد، والإنتاج المخصصة للتصدير وتصنيع بدائل المستورد.
كما وضعت مهمة الإسراع في تنفيذ البرامج القطاعية لترشيد وإعادة تزويد الإنتاج بالتكنولوجيا والتقنيات، والانتقال إلى مقاييس الجودة العالمية الأمر الذي سيسمح بتوفير موقع قوي لمنتجاتنا في الأسواق الخارجية والداخلية.
ثانياً: تطبيق إجراءات محددة لدعم المنشآت المصدرة لمنتجاتها وتوفير القدرة لها على المنافسة في الأسواق الخارجية في ظروف التدهور الحاد في الصادرات وتوفير مشجعات إضافية للصادرات ومن ضمنها:
- تقديم قروض مشجعة لتنفيذ دورة الموارد لمدة 12 شهراً بنسب لا تتجاوز الـ70% من نسب البنك المركزي؛
- حتى عام 2012 تمديد إعفاءاتهم من الدفعات المقررة للموازنة وكل أشكال الضرائب، بالإضافة لضريبة القيمة الإضافية، للمنشآت العاملة باستثمارات أجنبية، والمتخصصة بإنتاج منتجات جاهزة؛
- إعادة جدولة المبالغ المستحقة والديون الجارية من قروض المصارف والإعفاء من الغرامات على مدفوعات الموازنة وتقديم غيرها من الإعفاءات والتسهيلات التي لا تقل أهمية.
ثالثاً: زيادة قدرة المنشآت على المنافسة من خلال تنفيذ نظام اقتصادي صارم، وتشجيع تخفيض نفقات الإنتاج والقيمة الحقيقة للمنتجات.
وتمت الموافقة في عام 2008 على اقتراح المنشآت الاقتصادية لتطبيق إجراءات تخفض خلال العام الجاري القيمة الحقيقية للمنتجات ليس بأقل من 20% في القطاعات الهامة من المجالات الاقتصادية.
مع توخي إعداد آلية للعمل تشجع القيادات والشخصيات المسؤولة للتوصل إلى مقاييس محددة لتخفيض كلف الإنتاج.
وإلى جانب هذا لحظت برامج مواجهة الأزمة إعداد آلية للحد من زيادة الأسعار على كل أشكال نواقل الطاقة والخدمات العامة الأساسية ليس بأكثر من 6 أو 8%، مع شروط توفير الشروط الاقتصادية لإنتاجها خلال عام 2009.
رابعاً: تطبيق إجراءات لترشيد الطاقة الكهربائية، وتخفيض استهلاك الطاقة وتطبيق نظم فاعلة للخفض في استهلاكها.
لزيادة قدرة اقتصادنا على المنافسة مستقبلاً، وزيادة رفاهية السكان في الكثير مرتبطة بما نوفره، ومدى تعلمنا الاقتصاد في استخدام الموارد المتوفرة وبالدرجة الأولى الكهرباء ونواقل الطاقة.
خامساً: في ظروف تدهور الطلب في الأسواق العالمية الدور الرئيسي في الحفاظ على الحركة العالية لنمو اقتصادنا يلعبه دعم المنتجين المحليين عن طريق تشجيع الطلب في السوق المحلية.
والدور الكبير لتطبيق هذه المهام يأخذه توسيع برامج إنتاج بدائل المستورد، مع مراعاة أن تكون زيادته بمعدل من 3 إلى 4 مرات.
وخطط في البرامج المقررة لتشجيع توسيع إنتاج المنتجات الغذائية والسلع الاستهلاكية غير الغذائية لنظام واسع لتشجيع المنشآت الوطنية الإنتاجية.
وخاصة خلال المرحلة الممتدة حتى 1/1/2012 تتضمن تقديم تخفيضات ضريبية وجمركية على شكل:
- تخفيض الضريبة الموحدة بنسبة 50% للمنشآت الصغيرة والمشاريع الصغيرة، المتخصصة بتصنيع اللحوم والحليب، مع اتجاه لإعفاء الموارد المخصصة للترشيد والتكنولوجيا وإعادة تزويد الإنتاج من الضريبة؛
- إعفاء المنشآت المتخصصة بإنتاج بعض أنواع البضائع الجاهزة غير الغذائية من دفع الضرائب على الأرباح وضريبة الممتلكات، والضريبة الموحدة المفروضة على الشركات الصغيرة والمشاريع الصغيرة.
وأنا مقتنع بأنه خلال تطبيق برامج مواجهة الأزمة يتمتع بأهمية خاصة البحث عن مشجعات إضافية لتوفير اهتمام أقصى لدى كل موقع في اقتصادنا مع تنفيذ البرامج التي أصبحت هامة من خلال تقييم مضمون المهام الأساسية التي تحتاج للحلول في برامج مواجهة الأزمة، وأريد أن ألفت الانتباه إلى مسائل أساسية وهامة جداً من وجهة نظري.
والحديث يدور حول تركيز الاهتمام والقوى والموارد لمكافحة تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، وتعزيز النظام المالي والمصرفي، وتقديم المساعدة لمنشآت الاقتصاد الحقيقي، وتوفير فرص عمل جديدة وتنفيذ إجراءات الحماية الاجتماعية للسكان، ونحن لن ننسى تلك الآفاق في أي ظرف من الظروف.
وبكلمات أخرى أقول أنه يجب علينا أن نفكر عن فترة تطورنا لما بعد الأزمة، وإعداد برامج موجهة وعميقة ومدروسة وطويلة المدى لترشيد وتجديد التكنولوجيا وتجديد القطاعات الأساسية لاقتصادنا، واستخدام تكنولوجيا حديثة مجددة، لإعطاء دفعة قوية تخرج أوزبكستان إلى مستوى جديد، يوفر قدرة منافسة بلادنا في الأسواق العالمية.
هذه هي المهام التي لا يحق لنا تأخيرها إذا أردنا أن نعيش ليس اليوم فقط ولكن يوم غد أيضاً، وإذا فكرنا بمستقبلنا نطرح سؤال هل تمتلك أوزبكستان الإمكانيات الضرورية لهذا أم لا وأي مقدرات لتنفيذ هذه المشاريع وفرت حتى الآن ؟
وهنا تجب الإشارة إلى أن الاستعدادات الجديدة لتنفيذ مثل هذه البرامج الواسعة استعملت فعلاً خلال السنوات الأخيرة، والأزمة العالمية التي بدأت برأيي ستجذب هذه العملية أكثر وتحتاج لتسريع شامل.
والمشاريع المعدة مبدئياً والموجهة نحو ترشيد وتجديد التكنولوجيا والتقنيات تزيد بشكل كامل القدرة على المنافسة وزيادة المقدرات التصديرية للاقتصاد، وتظهر أن هذا المشروع يمكن أن يتضمن نحو 300 مشروعاً استثمارياً في قطاعات الوقود والطاقة، والكيماويات وتكرير النفط والغاز، والمعادن، وصناعة مواد البناء والسيارات وغيرها من القطاعات الاقتصادية بمبالغ تصل إلى أكثر من 24 مليار دولار أمريكي، منها مشاريع بناء حديثة بنحو 18.5 مليار دولار أمريكي، ومشاريع ترشيد وإعادة تصميم وإعادة تزويد بالتكنولوجيا والتقنيات بـ 6 مليار دولار تقريباً.
ومصادر تمويل المواقع التي هي في مرحلة التصميم والتنفيذ وتتضمن: الموارد الخاصة للشركات والمنشآت بمبلغ إجمالي يصل إلى 8.2 مليار دولار، وقروض صندوق إعادة التصميم والتطور بجمهورية أوزبكستان بمبلغ 2.5 مليار دولار واستثمارات أجنبية وقروض البالغة 13.5 مليار دولار.
ومن الضروري لفت الانتباه إلى أن قسم من هذه المشاريع بدأ بناءها فعلاً خلال عامي 2007 و2008 وبعضها يخطط البدء في بنائها عام 2009.
وكما تظهر الحسابات تنفيذ المشاريع المشار إليها ممكن من خلال استخدام تكنولوجيا توفير الطاقة الحديثة، واستيعاب أشكال جديدة من المنتجات تحظى بالطلب في السوق العالمية وتوفير إنتاج منتجات إضافية تصل إلى 10.4 مليار دولار.
مع نمو سنوي للصادرات يصل إلى 6.5 مليار دولار أمريكي، وفعلياً تم رفع حجم الناتج الوطني.
والمهمة الرئيسية اليوم هي الانتهاء تماماً خلال فترة قصيرة من إعداد كل التفاصيل والتنسيق بين كل الأجهزة المعنية، وبالدرجة الأولى مع المستثمرين الأجانب، لكل مشروع على حده، كما ووضعت إستراتيجية لهذه البرامج الهامة والمخصصة للفترة الممتدة من عام 2009 وحتى عام 2014.
وانطلاقاً من برامجنا الاقتصادية التي تتمتع بالأهمية من الدرجة الثانية لعام 2009 والاستمرار في التغييرات البنيوية وتنويع الاقتصاد.
وهي اتجاهات الإصلاحات والتجديد التي وضعت في عام 2000 ولم تفقد ولن تفقد أهميتها ولا الحاجة إليها في كل السنوات التالية، وقبل كل شيء في هذا أننا بفضل تنفيذ هذا المهام يمكننا توفير قدرة اقتصادنا على المنافسة في السوق العالمية.
ورغم غرابة استمرار تجديد وترشيد الإنتاج، في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، وهذا يحتاج لتركيز كل قوانا ومواردنا. وسأقدم مثالاً واحداً على ذلك.
نحن نعمل اليوم على تنفيذ مشاريع لبناء ثلاث محطات لتوليد للطاقة الكهربائية الحرارية في، طشقند، ونوائي، وتاليمارجان، ومواقع حديثة للحصول على البخار من الغاز بدلاً من مواقع الغاز غير الاقتصادية العاملة. ويحتاج تنفيذ هذه المشاريع استثمارات جادة.
ولكن الحقيقة نفسها تثبت أن الوصول إلى الفاعلية في هذا المجال يأتي من تخفيض استهلاك الطاقة لإنتاج الطاقة الحرارية حتى مستوى المقاييس العالمية لتعوض نفسها بالكامل، وتفرض الحاجة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع.
والبحث عن مشاريع صغيرة وكبيرة في التقنية والتكنولوجيا لتجديد الإنتاج من أجل توفير قدرة المنتجات على المنافسة، ويجب أن يكون بالدرجة الأولى أهم عمل ومطلب حتمي من القادة والمهندسين والعاملين التقنيين في كل منشأة توفير الموارد والمصادر من أجل ذلك.
ولا يمكن السماح أبداً تحت غطاء حل مهام توفير فرص العمل للسكان أن يحاول المسؤولين في الأجهزة المحلية والأجهزة القطاعية اتخاذ إجراءات حقيقية وغير حقيقية للحفاظ على المنشآت غير الاقتصادية التي استهلكت تقنياتها وتكنولوجيتها نتيجة لإنتاجها منتجات غير جيدة للتخزين فقط لأنه لا حاجة لأحد بها. وعدد هذه المنشآت كما أظهرت الدراسات يبلغ اليوم أكثر من 200 منشأة.
والغريب أن أكثرية هذه المنشآت موجودة في الصناعات الخفيفة والغذائية، حيث يتغير الطلب في السوق بسرعة وتحتاج لتجديد تقنياتها وتكنولوجيتها عملياً كل 5 أو 7 سنوات، وفي البلدان المتطورة خلال فترات أقصر.
والأفضلية الهامة الثانية لنا التي تحتاج لأهمية خاصة، هي تنفيذ مجموعة واسعة من الإجراءات طويلة المدى والمفروضة بعمق، والموجهة إلى التحسين الجذري لنوعية الحياة في الريف، والإسراع في تطوير البنية التحتية الاجتماعية والإنتاجية، وإعادة النظر جذرياً بصفة ودور واتجاه الملكية في العمل الحر والمشاريع الصغيرة، ودعم تطوير المزارع الخاصة من كل الجوانب.
وإذا أخذنا باعتبارنا أن البرنامج الحكومي "عام تطوير وتحسين ظروف الحياة في الريف" الذي تمت المصادقة عليه في عام 2009 حدد بدقة جوهر ومضمون الاتجاهات الهامة والمقاييس المحددة لهذا البرنامج، وربطتها بمصادر التمويل، نرى أنه من الواضح أنه لا توجد ضرورة خاصة اليوم للتوقف تفصيلياً عند هذه المسائل.
ومع ذلك يجب الإشارة إلى أن أفضليات وبرامج تطبيقها محسوبة ليس لعام 2009 فقط ولكن لآفاق قصيرة المدى.
وعند بدء تنفيذ هذه البرامج الحكومية الهامة، عمق الإصلاحات الموجهة لإحداث تغييرات ليس لملامح القرية والحياة النوعية في الريف، بل ولجوهر ومضمون علاقات الإنتاج في مجمع التصنيع الزراعي، وفي النهاية زيادة مستوى الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية لسكان الريف، وزيادة وعيهم لمسؤولية المواطنة، ومهمتنا في عام 2009 إقامة خطوط تنظيمية ثابتة لكل آفاق العمل الكفيل بتحقيقها.
وأريد أن أحدد الاتجاهات التالية للبرامج، التي تتمتع عندنا بأهمية مبدئية هامة.
أولاً: من الضروري القيام بعمل تفصيلي من أجل مستقبل تطوير وتعزيز القاعدة القانونية والحقوقية، لتنفيذ البرامج المشار إليها أعلاه، وإصدار الجديد منها وإدخال تعديلات وإضافات تتفق معها في النصوص القانونية وقانون الأرض.
وتوجيه انتباه خاص لمسائل تطوير البنية التحتية الاجتماعية والإنتاجية في الريف، ومسائل تنظيم الاستخدام العقلاني للمصادر المائية وتحسين أوضاع ري الأراضي.
ثانياً: تحديد في كل البرنامج الهامة مبدئياً أهمية، تنفيذ مجموعة إجراءات لزيادة نوعية الحياة في الأرياف جذرياً.
ومن أجل هذا من الضروري وبشكل جذري إعادة النظر بنظام تنظيم التخطيط العمراني والبناء في التجمعات السكنية الريفية.
ومن الضروري توفير وإعداد خطط رئيسية معمارية لتخطيط بناء الأراضي، وإعداد أشكال متكاملة لبيوت السكن الريفية والمواقع الاجتماعية والبنية التحتية آخذين بعين الاعتبار الظروف الطبيعية والسكانية وغيرها في المناطق.
ومن أجل حل هذه المهام يجري تأسيس المعهد المتخصص بأبحاث وتخطيط العمران في الريف "كيشلوككوريليشويخا".
ومن الضروري تسريع تأسيسه، وتعزيز كوادره المتعلمة ووضع مهام محددة أمامهم بدقة، ومن أجل ذلك نحن نعمل في هذا العام بمخططات عمرانية رئيسية ومشاريع عادية جديدة.
ومن الواضح أن الأبنية الحديثة غير معقولة من دون استخدام مواد بناء وتصاميم جديدة حديثة.
ومن الضروري استخدام واسع لتكنولوجيا صناعية وتكنولوجيا للتجميع لبناء المواقع في الريف واستخدام تصاميم عامة للتجميع وبأشكال صغيرة.
ويجب علينا في الريف أن لا نملك مواقع سكانية مريحة وبيوت حديثة فقط ، ولكن طرق جيدة، ونظام للتزويد بالطاقة دون انقطاع، وتوفير مياه نظيفة للشرب للسكان، وتطوير شبكة المواقع الاجتماعية من: مراكز طبية ريفية، ومدارس، ومواقع لرياضة الأطفال، والاتصالات الهاتفية والبريد، ومواقع الخدمات والتجارة، وغيرها.
ومن الضروري مرة أخرى القيام بتقييم نقدي للبحث عن موارد إضافية وإمكانيات لتوسيع البنية التحتية في الريف.
و نحن يجب أن لا ننسى في هذا، أنها تعتبر من أهم الحقائق لزيادة التشغيل في الريف، وخاصة بين الشباب.
وعلى ما يبدوا، من أجل تحقيق الإجراءات المقررة، من الأفضل النظر في مسائل إقامة مصارف متخصصة للبناء في الأرياف وشبكة من فروعها في المناطق.
ثالثاً: المهمة الرئيسية هي تنفيذ إجراءات لتسريع تطوير الإنتاج الصناعي والبناء في الأرياف، وإقامة منشآت صغيرة لتصنيع الخضار والفواكه والمنتجات الحيوانية، وتزويدها بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة.
وهي مهمة تتوقف بشكل واسع على زيادة إنتاج المنتجات الزراعية وإحداث قاعدة قوية للخامات وتوسيع أرضية نشاطات المزارع الخاصة في الأرياف وإقامة منشآت جديدة عصرية للتصنيع، مزودة بتكنولوجيا كاملة.
ويجب علينا أن نفهم بدقة أن هذا ليس فقط يجدد الإنتاج وينمي الناتج الوطني، لأن زيادة إنتاج المواد الغذائية قبل كل شيء يتمتع دائماً بالطلب، وأنا على ثقة من أن هذا الطلب سينمو في المستقبل.
والأهم لابد من إنشاء منشآت للتصنيع، لحل مشكلة تشغيل الشباب، وقبل كل شيء في الريف، حيث الطلب كبير دائماً على فرص العمل هناك.
رابعاً: يجب أن توجيه اهتمام خاص باستمرار لتنفيذ نظام من الإجراءات لتحسين أوضاع ري الأراضي، والبرامج الحكومية الموضوعة للري وتحسين ري الأراضي خلال الفترة الممتدة من عام 2008 وحتى عام 2012، وتزويدها بالتكنولوجيا اللازمة وفق أوضاع مواقع الري والصرف العاملة، وتعزيز قاعدة تكنولوجيا الري المتخصصة بتوزيع بالمياه، ومؤسسات البناء والاستخدام، وتزويدهم بالتكنولوجيا الحديثة.
وتبقى عام 2009 مهمة مستقبل تسريع تطوير مجالات الخدمات والمشاريع الصغيرة تتمتع بالأفضلية كأهم عامل لتوفير فرص العمل وزيادة نوعية حياة السكان.
وأعتقد أنه هنا لا ضرورة للإعادة مرة أخرى أية أهمية يجب أن تعطى لتطوير المشاريع الصغيرة في مجال الخدمات في سياستنا الاجتماعية والاقتصادية.
وأريد فقط مرة أخرى أن ألفت النظر إلى أن الطبيعة التكاملية للمشاريع الصغيرة، وقدرتها تقريباً على التفاعل بسهولة مع تبدلات السوق وطلبات المستهلكين، وتجعل منها الأداة التي لا تتبدل لإيجاد فرص عمل جديدة وزيادة دخل السكان في مرحلة الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومهام مستقبل دعم المشاريع الصغيرة في العام الجاري، وهي التي توفر فرص عمل جديدة تقف بحدة في ظروفنا لتشكيل دخل لأكثر من 70% من فرص العمل للسكان.
ومن أسباب برامج مواجهة الأزمة هناك اهتمام خاص أعير لإجراءات تشجيع تطوير المشاريع الصغيرة.
وهذه الإجراءات تشمل الضرائب والقروض المسهلة، وفي المستقبل تعميق الإصلاحات المؤسساتية من أجل توفير الظروف الملائمة أكثر لأجواء العمل الخاص ومن أجل تطوير المشاريع الصغيرة والعمل الحر.
وخاصة النظر في مضاعفة زيادة قاعدة موارد صندوق القروض السهلة من أجل دعم المنشأة والمشاريع الصغيرة والعمل الحر مجدداً، وقد مددت فعلاً فترة السماح بتقديم التخفيضات المقدمة، وزيادة الفترة القصوى لإعطاء القروض لتنفيذ دورة الموارد من 12 حتى 18 شهراً.
ومن 1 يناير/كانون ثاني من العام الجاري خفضت نسب الضريبة الموحدة للمنشآت الصغيرة، العاملة في مجال الصناعة من 8 إلى 7%، وأعفيت المزارع الصغيرة والمنشآت الصغيرة التي تقدم خدمات مالية وخدمات حياتية وغيرها لمدة ثلاث سنوات من دفع الضريبة الموحدة.
ومن ضمن ذلك أعفيت من الضرائب لمدة خمس سنوات موارد مؤسسي المزارع الصغيرة والمنشآت الصغيرة، والأطراف الاقتصادية غير الحكومية وأقسام الموارد الموجهة نحو الاستثمار والتي سبق وحصلت على قروض.
وراعت برامج مواجهة الأزمة أيضاً تخفيض عدد مرات التفتيش للمواقع الاقتصادية مرة أخرى ليس بأقل من 30% خلال عام 2009.
ومن الضروري الإشارة خاصة إلى الأهمية الضخمة لتعميق الأعمال التي نقوم بها لمستقبل تسريع تنمية مجال الخدمات.
ومن الضروري وبشكل جذري إعادة النظر بالبرامج المعدة للمناطق من أجل تطوير الخدمات واتخاذ إجراءات إضافية لتسريع تطورها في الأرياف كعامل هام من عوامل تشغيل الناس، وخاصة الشباب، وزيادة نوعية الحياة في الريف.
والمهمة الرئيسية هنا تبقى في تحديد أوضاع العمل الحر؛ ما الذي يضايقه وأي مساعدة من الدولة ضرورية لتطويره.
كما يجب صب الاهتمام لتوفير الظروف الضرورية للقطاع الخاص من أجل توسيع أشكال الخدمات التي يقدمها في الأرياف.
الأفضلية الهامة التالية، هي في مستقبل تطوير الإنتاج والبنية التحتية الاجتماعية كعامل هام لترشيد البلاد وزيادة تشغيل السكان.
وأريد خاصة توجيه الانتباه إلى هذه الأفضلية لأننا نعطيها أهمية خاصة مطلقة.
وهي مدعوة لعدة أسباب إلى:
أولاً: تطوير البنية التحتية لتوفر الظروف الضرورية اللازمة من أجل إقامة منشآت جديدة وتطوير الاقتصاد بالكامل، وتوسيع الوصول لاستخدام الموارد الغنية المعدنية والخامات في البلاد؛
ثانياً: تطوير نظام البنية التحتية للإنتاج، وقبل كل شيء طرق السيارات والسكك الحديدية، وتأمين فاعلية أدائها لوظائفها التي تخدمها الظروف والعوامل الهامة لتخفيض فترات تأخر الإنتاج وهو ما يزيد من قدرة إنتاج البضائع القادرة على المنافسة بالكامل في اقتصادنا؛
ثالثاً: تطوير البنية التحتية، وتوفر مياه الشرب النظيفة للسكان، ونظام التزود بالطاقة، وبناء مواقع المجالات الاجتماعية، وفي النهاية توفير نوعية موجهة نحو زيادة مستوى معيشة السكان؛
رابعاً: وتطوير البنية التحتية، التي هي مجال واسع للعمل القائم، وتسمح بتوفير فرص عمل جديدة وتوفر فرص العمل للسكان، وخاصة للشباب، وتزيد من مستوى دخل ومستوى حياة الناس.
وبهدف توفير ما يضمن تطور الإنتاج والبنية التحتية الاجتماعية الحديثة، لابد على هذا الأساس من توفير الظروف الملائمة من أجل تطور قوي ومتنامي للاقتصاد وقد اتخذ ووضع تحت الرقابة برنامج خاص "عن الإجراءات الإضافية لمستقبل تطوير الإنتاج والبنية التحتية الاجتماعية لعام 2009".
ونحن نعطي أهمية خاصة لتطوير البنية التحتية للنقل، وبالدرجة الأولى طرق السيارات والسكك الحديدية.
وتطبيق برامج تطوير طرق السيارات للاستخدام العام للأعوام من 2007 وحتى 2010 وهي التي أصبحت اليوم توفر وسائل نقل مضمونة على مدار اليوم بين كل مناطق الجمهورية، وتوفر الظروف من دون انقطاع ومن دون تداخل مع أراضي الدول المجاورة، لنقل الحمولات ونقل المسافرين، وزادت معها بقدر كبير حمولات الترانزيت على أراضينا.
ومن أجل توفير خدمات النقل الأكثر ضماناً روعيت في العام الجاري واتخذت إجراءات إضافية لترشيد أكثر من 400 كيلو متر من طرق السيارات للاستخدام العام، ومن ضمنها بناء طريق سيارات دولية بـ 4 اتجاهات تربط بين بايسون، وبخارى، وسمرقند، وطشقند، وأنديجان، وأقسام إستراتيجية أيضاً من طرق بخارى، وآلات؛ وسمرقند، وغوزار.
وإلى جانب هذا وضعت أهمية محلية لمهمة توسيع سعة وترميم وإصلاح الطرق من أموال الميزانيات المحلية وصندوق الطرق في الجمهورية.
كما ويتمتع بأهمية كبيرة لنا مستقبل الاستمرار ببناء خطوط السكك الحديدية.
وخلال العام الجاري من الضروري الانتهاء من العمل لتحسين ظروف خط السكك الحديدية توشغوزار، وبايسون، وكومكورغان.
وتحقيق بناء فرع للسكة الحديدية إلى مجمع التصنيع بمصنع ديخكانآباد لسماد الكالي.
وتنفيذ إجراءات إضافية مقررة لبناء مسار طريق ثنائي لخط القطار الكهربائي من جيزاك إلى يانغيير، وخط بمسار واحد للقطار الكهربائي من يانغيير إلى فارخاد.
وآفاق كبيرة تتفتح بمناسبة اتخاذ قرار لإنشاء منطقة حرة للاقتصاد الصناعي على قاعدة مطار مدينة نوائي، وإعطاء إدارة الخدمة الدولية في المطار الذي أعيد بناؤه بمدينة نوائي للشركة الكورية "كوريان أير".
وإقامة مركز ملاحة دولي يسمح ليس فقط باستخدام المطار كعقدة للنقل عبر القارات يصل جنوب شرق آسيا مع أوروبا، ولكن في المشاركة بإقامة إنتاج منتجات جديدة عالية التكنولوجيا في ولاية نوائي والمناطق المحيطة بها.
والمكانة الخاصة في خططنا تشغلها مسائل تسريع تطور مواقع البنية التحتية الاجتماعية، والتحسين الجذري لمستوى حياة المراكز السكانية، ومن خلالها توفير فرص عمل إضافية.
وفي إطار الإجراءات الموضوعة لعام 2009 إدخال أكثر من ألفي كيلو متر من شبكات توزيع المياه وحوالي 700 كيلو متر من شبكات توزيع الغاز حيز الخدمة، وتحسين وتوفير الغاز المضغوط في بعض المناطق البعيدة جذرياً.
والعامل الهام في توفير فرص عمل إضافية وتلبية الطلب الزائد للسكان يجب أن يبقى في إجراءات توسيع سعة العمل في أعمال الترميم الكاملة، وترميم وبناء المساكن.
ولهذا روعي في المدن والمناطق إقامة منظمات متخصصة بالترميم والبناء، تعمل بشروط "المفتاح باليد" وأعمال تخطيط، وتصميم، وبناء، وترميم وصيانة مواقع السكن العام.
وتبقى تتمتع بالأفضلية في عام 2009 مهمة مستقبل تطوير العمل المصرفي، وتشجيع جذب فائض الأموال عند السكان والمواقع الاقتصادية للحسابات الجارية في البنوك التجارية.
ويعار أهمية فائقة لتطوير وتعزيز النظم المصرفية في أوزبكستان دائماً، وهذا يعطي نتائجه الإيجابية.
ولكن هذا العمل لا بد من تعميقه وتوسيعه أكثر وما أقصده أن المصارف هي كما يحق القول رمزياً هي نظام نقل الدم الذي يغذي كل اقتصادنا، وبه يمكن ربط الاستقرار المالي والاقتصادي في بلادنا.
وبالدرجة الأولى المصارف ومؤسيسيها فمن الضروري إنهاء العمل الذي بدأ لرفع مستوى رؤوس أموال المصارف، والوصول برؤوس الأموال إلى المقاييس الموضوعة.
ومن الضروري وبشكل دقيق تحليل، العوامل التي تعيق اليوم نمو المدخرات، وانصبابهم في النظام المصرفي، والإجراءات الإضافية المتخذة.
والحديث يدور هنا حول توفير محفزات تعمل على المدى الطويل لجذب الأموال الفائضة عند السكان والأطراف الاقتصادية للقطاع المصرفي، وزيادة إمكانيات القطاع المصرفي من أجل توسيع إقراض القطاع الحقيقي للاقتصاد.
كما ويجب إعادة بناء عمل المصارف بشكل جذري، وفيما يتعلق بإلقاء مهام توسيع النشاطات الاستثمارية عليهم.
وبالدرجة الأولى تعزيز الخدمات الخاصة للمصارف التجارية، التي تعمل على دراسة وتحليل وافتتاح وتمويل المشاريع الاستثمارية.وأنا على ثقة من أن تنفيذ الإجراءات المعدة من قبلنا لمواجهة الأزمة تسمح ليس بالوقوف بوجه التحديات وتهديدات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وتمنع تأثيراتها السلبية على اقتصادنا فقط، ولكن في الخروج بعد انتهاء الأزمة أكثر قوة واستقراراً وباقتصاد متوازن، وأن نأخذ مكانتنا الثابتة في الأسواق العالمية، وعلى هذا الأساس توفير نمو متصاعد للاقتصاد، وحل المهام المستقبلية باستمرار لزيادة مستوى حياة ورفاهية السكان.
[iv]
[i] أ.د. محمد البخاري: مواطن سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. أستاذ بقسم العلاقات العامة، بجامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية.
[ii] أ.د. محمد البخاري، ومؤنس البخاري: نتائج انتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني 27/12/2007 (باللغة العربية)؛ - الصحف المحلية الأوزبكستانية: لقاء صحفي عن نتائج انتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان. طشقند: اللجنة المركزية للانتخابات، 24/12/2007. (باللغة الروسية)
[iii] أ.د. محمد البخاري، ومؤنس البخاري: نتائج انتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان. دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 27/12/2007. (باللغة العربية)؛ - الصحف المحلية الأوزبكستانية: لقاء صحفي عن نتائج انتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان. طشقند: اللجنة المركزية للانتخابات، 24/12/2007. (باللغة الروسية)؛ أ.د. محمد البخاري: المصالح العربية الأوزبكية المشتركة. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 2007. (باللغة العربية)؛ ملخص حياة والبرنامج الانتخابي لإسلام كريموف المرشح لرئاسة جمهورية أوزبكستان. دار نشر أوزبكستان، طشقند 1999. (باللغة الروسية)
[iv] إسلام كريموف: طرق وأساليب تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في ظروف أوزبكستان. طشقند، مارس /آذار 2009، الخدمة الصحفية لرئيس جمهورية أوزبكستان 2008.
- Ислам Каримов: МИРОВОЙ ФИНАНСОВО-ЭКОНОМИЧЕСКИЙ КРИЗИС, ПУТИ И МЕРЫ ПО ЕГО ПРЕОДОЛЕНИЮ В УСЛОВИЯХ УЗБЕКИСТАНА. Ташкент, март 2009; - Пресс-служба Президента Республики Узбекистан 2008.

مشروع جر المياه السيبيرية إلى آسيا المركزية

مشروع جر المياه السيبيرية إلى آسيا المركزية

أ.د. محمد البخاري

ظهرت فكرة مشروع تزويد آسيا المركزية بقسم من المياه الجارية في الأنهار السيبيرية، في عام 1868، أي أن الإعدادات التقنية للمشروع بدأت فعلاً قبل مائة عام مضت تقريباً، وعاد المشروع للظهور في ستينات القرن الماضي، وبدأ تنفيذه فعلاً في عام 1986، ولكن ومن تم إيقافه دون وجه نظر واقعية.
وكان من المنتظر من المشروع أن يؤخذ قسماً صغيراً جداً من المياه الجارية في واحدة من الأنهار السيبيرية الوفيرة جداً، وبالتحديد من نهر أوب. وكان من المتوقع القيام بذلك في مكان التقائه مع نهر إرتيش بالقرب من مدينة خانتي مانسيسك. لأخذ حوالي 27 كيلومتر مكعبة أو سبعة بالمائة من المياه الجارية في نهر أوب، الذي يحمل كما هو معروف مياهه إلى المحيط المتجمد الشمالي. وأخذ مثل تلك الكمية غير المهمة من مياه مجاري الأنهار السيبيرية كان لا يمكن أن يؤدي إلى أية أضرار لسيبيريا من النواحي الاقتصادية، ولا من النواحي البيئية، والأكثر من ذلك أنه في أسفل خانتي مانسيسك لا يوجد أي موانع مائية بل نهر أوب وحده الذي من دون أية فائدة يلقي بمياهه في المحيط. ولكنه يحمل فوائد للبيئة السيبيرية، ومن دون شك كان من الممكن لو أخذ سبعة بالمائة من مياه نهر أوب لتحسن الوضع المائي في هذا النهر.
وفي نفس الوقت، يزود نهر أوب ناري آسيا المركزية سيرداريا وأموداريا بالمياه العذبة النقية من التي يعاني وسط وأسفل مجراهما من كثيرة الملوحة، وتحويل تلك الكمية من المياه العذبة كان سيلطف إلى درجة كبيرة من الأزمة البيئية التي تعيشها منطقة آسيا المركزية بسبب النقص الشديد للموارد المائية، التي أدت بالنتيجة لجفاف بحر الأورال.
ولكن المياه المنتظرة نتيجة للمشروع والتي دار الحديث عنها كانت ستخصص ليس فقط لنهري أموداريا وسيرداريا فقط لأنها في بداية ستنقل قناة جر المياه من سيبيريا إلى آسيا المركزية قسماً من المياه بحجم كيلو متر مكعب، إلى المنطقة الصناعية في جنوب الأورال، ومنطقة كوغانسك شحيحة المياه في الفيدرالية الروسية، و 4 كيلو مترات مكعبة إلى المناطق الجافة شمال قازاقستان من أجل ري محاصيل الحبوب هناك.
ولكن الفائدة من تحقيق مشروع بناء قناة سيبيريا لجر المياه إلى آسيا المركزية لا تنتهي عند هذه الحدود، وقبل كل شيء كان هذا المشروع موجهاً لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة، في المنطقة الوسطى غرب سيبيريا من الفيدرالية الروسية، ومناطق واسعة من شمال الفيدرالية الروسية والمراكز الصناعية جنوب الأورال، ومنطقة ضخمة في آسيا المركزية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأوضاع السياسية الجغرافية على أراضي الاتحاد السوفييتي السابق شكلت دولاً مستقلة تحتاج لحل هذه المشكلة الصعبة، وكان من المعقول على أساس مصالح المنافع المتبادلة الجديدة من أساس اقتصادي أن تأخذ أهمية ودلالة خاصة للفيدرالية الروسية ولدول آسيا المركزية مجتمعة.
وتحقيق مشروع كهذا يتيح الفرصة لإقامة جسراً اقتصادياً قوياً يربط مباشرة بين الدول المشار إليها. وهذا سيوفر الفرصة من أجل:
أولاً: تحقيق استقرار في التطور الداخلي لكل تلك الدول؛
وثانياً: تطوير التعاون الاقتصادي الواسع بين تلك الدول. من خلال المياه السيبيرية التي ستصل إلى دول آسيا المركزية، بالإضافة إلى تخفيف الأزمة البيئية في منطقة بحر الأورال، وتوفر الإمكانية لها لتطوير مساحات الأراضي المروية، التي تحتاج إلى تلك المياه بشدة، وتوفر فرص العمل للسكان، وترفع من مستوى إنتاج المواد الغذائية وغيرها من المنتجات الزراعية. وبالنتيجة تتوفر إمكانية كبيرة لتوريد المنتجات الغذائية الخالية من التلوث المنتجة من الري بالمياه السيبيرية وخاصة الفواكه والخضار والعنب وغيرها من المنتجات الزراعية الغذائية، والقطن وغيرها من المنتجات الزراعية في الأراضي الخصبة بالمناطق الوسطى في الفيدرالية الروسية وآسيا المركزية وغيرها من المناطق وتنعش المدن التي تمر بها قناة جر المياه السيبيرية لتتمكن آسيا المركزية من تطوير الصناعة، وإنتاج الطاقة، والنقل والمواصلات وحتى النقل بالسكك الحديدية على طول القناة، تساعد على تشكل بنية تحتية متنوعة.
ولكن لماذا توقف هذا المشروع الهام ولماذا اصطدم بـ"الفيتو" ؟ والجواب يأتي فيما حدث أثناء البريسترويكا الشهيرة في الاتحاد السوفييتي السابق عندما احتاج مفكري "التوجه الجديد" إلى مأخذ لتوجيه النقد لأسلوب وطرق عمل القيادة السابقة، والمأخذ الأكثر تأثيراً لذلك كان مشروع "تحويل الأنهار السيبيرية"، مثال للإجراءات الإجرامية للسلطة السابقة ضد الطبيعة. وبدأت حملة دبرها دعاة البريسترويكا لتوجيه النقد لهذا المشروع، وكأنه موجه ضد الطبيعة وضار بيئياً. وجوهره وأهدافه كانت محرفة بشكل شنيع وقدم وكأنه مشروع موجه لتحويل كل الأنهار السيبيرية العظيمة بعنف إلى صحاري آسيا المركزية. وقدمت تلك الحملة التي وجهها مفكري "التوجه الجديد" الأوضاع في آسيا المركزية وكأنها لا تعاني أبداً من العجز في الموارد المائية، وكأن هذه المنطقة ليست بحاجة للمياه، ولهذا لا توجد أية ضرورة لـ"تحويل" مياه الأنهار السيبيرية إلى هناك، وهنا أظهرت إدارة الثروة المائية شكل من أشكال "الإهمال وعدم المسؤولية" حيال الأزمة التي تعاني منها آسيا المركزية، وأن خبراء الري المحليين ببساطة "أغبياء"، أو بشكل آخر "مجرمين بحق البيئة"، وأنهم يقومون "بهدر المياه" فقط وبشكل " غير معقول وبدون أية إجراءات فعالة" لري الأراضي المروية التي "بنو عليها قنوات للري وسدوداً غير لازمة قط" ولهذا السبب حرموا بحر الأورال من المياه مما أدى إلى جفافه. والكلمات في الأقواس هي من المقالات التي نشرت خلال تلك السنوات.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما فعله أنصار "البريسترويكا" نتيجة لحملتهم قد حققوا ما أرادوا فعلاً، استطاعوا تشكيل وجهة نظر محرفة في عقول الرأي العام، تصور أن مشروع بناء قنال سيبيريا آسيا المركزية هي سيئة بشكل كبير، وكذلك عن الأوضاع والاحتياجات المائية في منطقة آسيا المركزية، وهي لم تزل تدور في رؤوس الكثير من الناس حتى الآن.
وانتهت الحملة في عام 1986 بقرار من المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي، وقراره كما هو معروف غير قابل للمناقشة أو النقد، واضعاً "فيتو" على المشروع، وبقي "فيتو" نافذاً حتى الآن، وهذا أمر عجيب لأن الجهاز الذي اتخذه لم يعد موجوداً منذ زمن بعيد.
ومع ذلك لم تزل تلك الآراء حول عدم وجود عجز مائي في آسيا المركزية متداولة، ولهذا لا حاجة لتحويل المياه السيبيرية لآسيا المركزية، وأن السبب الرئيسي لأزمة الأورال هي وكأنها بسبب "الهدر" وسوء التصرف بالمصادر المائية المتوفرة، ويتمسك بوجهة النظر هذه بعض الخبراء الأجانب الذين يعملون في آسيا المركزية. ولهذا لن يتوقع أي تطور لهذا الموضوع لاحقاً، لأنها تعتمد فقط على آراء أولئك الذين يعرفون المشكلة والظروف المترتبة عنها والمشاكل المائية في آسيا المركزية سطحياً فقط، ولا يفهمون خاصية الأراضي المروية، وشكلوا تصوراتهم عن الأوضاع في آسيا المركزية أساساً من المواد التي نشرت خلال "البريسترويكا".
وفي الحقيقة أن المزارعين يتصرفون بالمياه في آسيا المركزية بحرص شديد، ولكن مؤشرات استخدامها عالية جداً. ولكن إذا كانت قنوات الري في المنطقة تجري في مجار أرضية ترشح منها، فهذا لا يعني أن قسماً كبيراً من المياه يذهب دون رجعة، فقسم كبير من المياه الجوفية تعود عن طريق الينابيع، ويعود استخدامها في مجاري الأنهار مرة أخرى. وهو ما يسمى بدورة استخدم المياه الطبيعية مرة أخرى. وتوجه دول المنطقة عناية خاصة لشبكة الري والصرف وري المحاصيل الزراعية من المياه الجوفية التي تختلط بالمياه المأخوذة من الأنهار أيضاً.
ورغم الكوارث المدمرة التي تسببها وفرة المياه الجارية في الأنهار السيبيرية وفي نهري أوب وإرتيش وغيرهم من الأنهار، نرى أن آسيا المركزية تعيش أزمة بحر الأورال، بسبب شح المصادر المائية. بسبب شح المياه توقف خلال عشرين عاماً تقريباً تطور مساحات الأراضي المروية في آسيا المركزية، إضافة لمشاكل تزويد أعداد هائلة من السكان في آسيا المركزية الذين يزداد عددهم باستمرار بالمواد الغذائية وتحتاج للمياه لحلها. في نفس الوقت الذي تلاحظ فيه مساعي دول العالم الأخرى لتطوير مقدراتها على الري بشكل دائم. ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أنه في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفع معدل مساحات الأراضي المروية خلال السنوات الأخيرة بـ 1,5 مرة، وفي كندا بـ 1,7 مرة، وفي برازيليا بمعدل 2,8 مرة وهكذا نرى أن توسيع أراضيهم المروية مسموح بها بينما هو ممنوع على آسيا المركزية، وكأن شبكات الري متطورة "فوق كل الإمكانيات والإجراءات" في آسيا المركزية.
وفي النصف الثاني من القرن الماضي حققت في دول العالم أكثر من ستين مشروعاً واسعاً لتوزيع مجاري مياه الأنهار جغرافياً بهدف رفع مستوى تزويد المناطق شحيحة المياه بالمياه، دون أية آثار بيئية سلبية لا في المناطق التي أخذت منها المياه ولا في المناطق التي وصلتها المياه، بل بالعكس تشكلت في المناطق التي وصلتها المياه مناطق زراعية مروية جديدة.
ومن مشاريع الموارد المائية الهامة من حيث الحجم حققت الهند على سبيل المثال مشاريع أعطت جزء من مياه نهر الغانج لتطوير الزراعة المروية في الولايات المركزية الجافة. وفي جمهورية الصين الشعبية من خلال مشاريع إعادة توزيع مجاري الأنهار تضاعفت المساحات المروية في المناطق الفقيرة بالمياه في البلاد بنحو ثمانية ملايين هكتار. والأمثلة عل ذلك كثيرة جداً.
ومما تم تحقيقه من هذه المشاريع الدولية، نرى جزء من المياه الجارية في أنهار دولة معينة حولت إلى دولة أخرى. ومثال على ذلك تحويل المياه من الأراضي الكندية إلى المناطق الفقيرة بالمياه في الولايات المتحدة الأمريكية مع الاحتفاظ بمقدرات الأنهار الكبيرة فيها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن آسيا المركزية خلال القرن العشرين تخلفت كثيراً عن المعطيات الدولية تحت ضغط حركة تطوير المساحات المروية بقدر كبير، ولو أن تلك الأراضي المروية تخدم أساساً توفير فرص الحياة الكريمة للسكان فيها، ولأن تطوير مساحات الري فيها تعتبر من ضروريات الحياة لأعداد هائلة من السكان.
وخلال القرن الماضي توسعت مساحات الأراضي المروية تقريباً لثمان أضعاف وبلغت في الوقت الحاضر أكثر من 300 مليون هكتار. وفي آسيا المركزية بمنطقة حوض بحر الأورال تضاعفت خلال الفترة نفسها مساحات الأراضي المروية بنحو 2,3 مرة ومن 3,4 مليون هكتار إلى 7,9 مليون هكتار، وفي أوزبكستان من 1,8 مليون هكتار إلى 4,2 مليون هكتار. ومع ذلك فإن حركة استصلاح مساحات الأراضي المروية الجديدة في آسيا المركزية تتخلف كثيراً عن المستويات الدولية بـ 3,5 مرة (!). بينما في نفس الوقت كانت حركة نمو السكان في حوض بحر الأورال أعلى من المستويات الدولية، وتزايد عدد السكان بـ 7,7 مرة (!)، وازداد عددهم من 6 مليون نسمة إلى 46 مليون نسمة، وفي أوزبكستان من 3,8 مليون نسمة إلى 25 مليون نسمة. وإذا كانت حصة الفرد من السكان في بداية القرن في أوزبكستان كانت 0,6 هكتار من الأراضي المروية، فهي الآن 0,17 هكتار، وفي نفس الوقت كان من الضروري من أجل تأمين الكفاية الطبيعية من المواد الغذائية والمحافظة على المستوى الحديث لحجم إنتاج القطن وغيره من المنتجات الزراعية الصناعية وتطوير الإنتاج الزراعي بشكل عام من زيادة 0,3 هكتار تقريباً. الأمر الذي يرد على ما تتداوله تلك الأوساط من أن آسيا المركزية وأوزبكستان طورت "أكثر من اللازم المسحات المروية" فأين الموضوعية عند أولئك الذين يقولون هذا ؟
وفي عام 1986 كانت الموارد المائية لأنهار آسيا المركزية مستهلكة بالكامل عملياً، ولهذا اتجهت الآمال نحو دعمها بالمياه السيبيرية التي ارتبطت ببرامج مستقبل تطوير مصادر الري، وهي آمال ضائعة. ونتيجة لها توقف استصلاح الأراضي المروية الجديدة في أوزبكستان، وكان توفير المياه للري القائم حتى في السنوات التي توفرت فيها المياه يبلغ وسطياً ليس أكثر من 80 بالمائة.
وهذا على ما أعتقد يكفي للاقتناع بأن مشروع تزويد آسيا المركزية بجزء من المياه الجارية في الأنهار السيبيرية وبالضبط نهر أوبي من الضروري إحياءه من جديد لأنه لا يوجد أي بديل لهذا المشروع، وحان الوقت لوقف النقاشات الحساسة الدائرة حول هذا الموضوع ومنها المناقشات للانتقال إلى الخطوات العملية.
وما يؤكد ذلك المسابقة التي أجرتها أكاديمية العلوم واللجنة الحكومية للطبيعة في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1990 من أجل إعداد أفضل مشروع لحل مشاكل أزمة بحر الأورال. وشارك في المسابقة 473 مشارك، سجلت اقتراحاتهم رسمياً ودرست من قبل لجنة خاصة. وجاءت شروط المسابقة تحت إلحاح الحاجة بأن المشكلة يجب أن تحل من دون تزويد منطقة آسيا المركزية بمياه إضافية. وبالنتيجة تم الاعتراف بأن أي مشروع من التي قدمت للمسابقة لم يكن واقعياً. وبعد مرور السنين لم نطالع أية أفكار جديدة لحل هذه المشكلة. ولكن دول آسيا المركزية كما في السابق تتابع نضالها لتصفية آثار الأزمة الكارثية التي تعاني منها ولكن دون اتخاذ أي إجراء من أجل القضاء على السبب الجوهري الذي سبب ما تعاني منه المنطقة من قلة حادة في الموارد المائية.
وموضوع إحياء مشروع بناء قناة سيبيريا آسيا المركزية كان موضوع بحثه المؤتمر الدولي الذي انعقد في طشقند خلال أبريل 2002 تحت عنوان "مشاكل الأورال والمنطقة المحيطة بالأورال، نحو تعاون دولي". والمبادرين لعقده كانوا نادي طشقند "إكوسان" وممثلية روس زاروبيج تسنتر في جمهورية أوزبكستان. وهذا المؤتمر كان عبارة عن تظاهرة لحماية البيئة وشارك فيه طليعة العلماء والمتخصصين في المياه من الفيدرالية الروسية وأوزبكستان، وممثلين عن والوزارات والمؤسسات التي لها علاقة باستخدام الطبيعة، وممثلين عن المنظمات غير الحكومية، والسلك الدبلوماسي، ورجال الدين، وعدد من المنظمات الدولية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
والبيان الذي خرج عن المؤتمر عبر عن ضرورة إحياء العمل في مشروع بناء قناة سيبيريا آسيا المركزية وتحقيقه. وأخذ باعتباره بشكل خاص أن هذا العمل من الضروري إحيائه على أساس تنظيم اقتصادي جديد، يحدد الأوضاع الحديثة وجذب موارد الميزانيات الحكومية للدول المعنية، والمستثمرين الأجانب ورؤوس الأموال الخاصة لرجال الأعمال والتجار من خلال إقامة شركة مساهمة خاصة. أعتقد أن هذا الاقتراح معقول جداً لتحقيق المشروع.
وعبر المشاركين في مؤتمر حماية البيئة أيضاً عن أن النظرة السلبية لهذا المشروع التي تشكلت في عقول الرأي العام يجب إزالتها نهائياً وأن تلعب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والكتاب، والعلماء، وممثلي المنظمات غير الحكومية والمنظمات الشعبية دوراً في ذلك وهذا صحيح، لأن الناس حتى الآن وحتى بعد المؤتمر الذي عقد في طشقند، يطلعون على مشروع قناة سيبيريا – آسيا المركزية من خلال السماع فقط يمكن أن نسمع منهم أيضاً عبارة "يا للهول ! مرة أخرى يريدون تحويل الأنهار السيبيرية ؟"
بحر الأورال: كان رابع بحيرة في العالم، وبعد جفاف قسم كبير منه تحول إلى ثلاث بحيرات منفصلة عالية الملوحة، وإلى ثامن بحيرة في العالم، إضافة لانخفاض منسوب عمق المياه في البحيرة من 70 متراً إلى 12 متراً، وتقلصت مساحته الإجمالية من 64 ألف كم مربع إلى 30000 كم مربع فقط، وتراجعت شواطئه إلى أكثر من 70 كيلو متراً عما كانت عليه في السابق، بسبب انخفاض مياه نهري سرداريا وأموداريا من 60 كيلو متر مكعب من المياه إلى الصفر، أمام احتياجات مياه الري التي ازداد الطلب عليها لري 8 مليون هكتار بدلاً من 3 مليون هكتار قبل جفاف قسم منه. مما أدى إلى تدهور الإنتاج الزراعي في المناطق الجنوبية من حوض الأورال الواقعة ضمن أراضي جمهورية أوزبكستان بسبب تبخر المياه وترسب الأملاح في التربة، وتقلص مساحة الأراضي الزراعية من 550 ألف هكتار إلى 20 ألف هكتار، وجفاف حوالي 50 بحيرة في دلتا نهر أموداريا. وهو ما انعكس سلباً على الحياة النباتية والحيوانية الطبيعية في شمال دلتا نهر أموداريا. ولم يبق من أصناف السمك العشرين التي كانت تعيش في مياهه إلى 4 فقط، إضافة لتوقف صيد الأسماك تجارياً بسبب انخفاض ثروته السمكية من 50 ألف طن إلى 3 آلاف طن فقط، ليفقد آلاف الصيادين والعمال مصدر رزقهم الرئيسي بعد توقف صناعة تعليب الأسماك التي كانت قائمة في مدينة موناك بجمهورية قره قلباقستان ذاتية الحكم بجمهورية أوزبكستان، وهي المدينة التي كانت في يوم من الأيام مرفأ ساحلياً هاماً على شاطئ بحر الأورال وأصبحت اليوم تبعد عن شواطئه عشرات الكيلومترات.
وعن دوره المناخي الذي كان يلعبه في تلطيف الجو صيفاً وشتاءاً، نرى أن فاعليته المناخية قد دمرت تماماً وتحول فصل الصيف في المنطقة إلى صيف حار جداً تنعدم فيه مياه الأمطار، وفصل الشتاء إلى فصل طويل بارد قارص بسبب الرياح الآتية من المناطق السيبيرية. وأصبحت الـ 3 ملايين هكتار المكشوفة من قاعه مصدراً للأملاح ومخلفات المبيدات والمواد الكيماوية الأخرى المستخدمة في الزراعة والتي تقدر كميتها بـ 70 مليون طن، لتنقلها الرياح إلى الأراضي المجاورة.
وعن الكارثة الصحية تكفي الأرقام التالية أن نسبة الوفيات أصبحت 120 لكل مئة ألف نسمة، و60 وفاة من كل ألف طفل، بسبب تلوث المياه والمزروعات وازدياد نسبة الرصاص والزنك في الدم، وانتشار أمراض الكلي والكبد والسرطان والغدة الدرقية والتهاب المفاصل وترسب الأملاح في الجسم وأمراض فقر الدم التي تعاني منها حوالي 80 % من النساء وتسبب وفاة 100 من كل ألف مريضة بفقر الدم.
وتبلغ مساحة السطح المائي لبحر الأورال عند مستوى مياه 53 م نحو 66,1 ألف كم مربع، والعمق الوسطي 16,1 متر، والعمق الأقصى 69 متراً. وأقصى طول للبحيرة 492 كم، وأقصى عرض 292 كم، وأقصى حجم لمخزون المياه 1062 كم مكعب، ونسبة ملوحة المياه 11 – 13 %، ويتغذي البحر بالمياه من نهري أموداريا وسرداريا، وخلال الفترة الممتدة مابين عامي 1962 و 1978 انخفض مستوى مياه بحيرته إلى 6 أمتار أي بمعدل 0,41 متراً في السنة. وتقلصت مساحة البحيرة لأكثر من 10 آلاف كم مربع، وانخفض حجم المياه إلى 352 كم مكعب، وتزايدت نسبة الأملاح المعدنية حتى 19 – 20 %.
للمزيد أنظر:
أنطونوف ف.: وجهة نظر مهندس ري. مشروع، يجب إحياءه.// طشقند: نارودنوية صلوفا 10/7/2002 العدد 140 (2962)
جمهورية أوزبكستان السوفييتة الاشتراكية. المحرر الرئيسي: زوفاروف ك.ا.، طشقند: دار الموسوعة السوفييتية الأوزبكية، 1981. ص 39.