الأحد، 23 أغسطس 2009

العرب في مارواء التهر

العرب في ما وراء النهر

دراسة أعدها أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص صحافة.

كثيرون تناولوا باللغة العربية موضوع الفتوحات العربية الإسلامية، وتاريخ بلاد ما وراء النهر بالدراسة والتحليل، معتمدين على مصادر ومراجع كثيرة ومختلفة. ولكن من النادر العثور على دراسة وافية تتحدث عن عرب آسيا المركزية، والواقع الذي وصلت إليه حالهم بعد عزلة عن العالم الخارجي استمرت لأكثر من قرن من الزمن بسبب الاحتلال الروسي أولاً، والاستعمار السوفييتي الذي وفر كل الأسباب اللازمة للقضاء على الشخصية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والهوية الثقافية لأبناء آسيا المركزية من أصول عربية.
ورغم اهتمام الاستشراق الروسي والسوفييتي بهذه المجموعة العرقية وإغراقها بالدراسة والتمحيص، بهدف إيجاد السبل الكفيلة للقضاء عليها ثقافياً والحيلولة دون تواصلها مع العالم الخارجي ووقف التفاعل والحوار الثقافي العربي مع ثقافات شعوب المنطقة آنذاك. لا يجد القارئ العربي أية إشارة في المراجع العربية تتحدث أو تشير لذلك الواقع الأليم الذي عانى منه عرب آسيا المركزية في حقبة تاريخية تجاوزت القرن من الزمن وانتهت باستقلال جمهوريات المنطقة.
فمن النادر جداً أن نصادف ذكر أي دراسة أو مرجع روسي أو سوفييتي تناول عرب آسيا المركزية في أي مؤلف عربي تناول تاريخ آسيا المركزية. ولهذا بقي موقف الاستشراق الروسي من عرب آسيا المركزية مجهولاً للقارئ العربي. لهذا وجدنا من الضروري إلقاء ضوء ولو بسيط على تلك المراجع الروسية والسوفييتية، لنضع القارئ العربي بالصورة الحقيقية لوجهة نظر الاستشراق الروسي والسوفييتي من بعده، من تلك الأقلية العرقية الصغيرة بالمقارنة مع عدد سكان آسيا المركزية وتاريخها، مسلطين الضوء على الواقع الذي وصلت إليه اليوم.
في محاولة جادة لتقديم بعض المقترحات العملية تعيد الصلة بين عرب آسيا المركزية وأبناء عمومتهم العرب في الوطن العربي، وتفسح المجال أمامهم للمشاركة الفعالة في عملية التغيير الاقتصادية والسياسية الجارية في المنطقة منذ استقلال جمهورياتها، وتعزيز وتوسيع عرى الأخوة والصداقة والتعاون بين شعوب آسيا المركزية والدول العربية. وخاصة مع جمهورية أوزبكستان التي يتفق الجميع على أنها مفتاح المنطقة والبوابة التي يمكن أن تعبر منها علاقات الأخوة والصداقة والتعاون العربي إلى شعوب آسيا المركزية برمتها. مبتدئين بـ:

أصول عرب آسيا المركزية


ذكر برتولد مؤسس مدرسة الاستشراق الروسية في كتابه "العالم الإسلامي" الذي نشر عام 1918 "، //أن العرب احتفظوا بقوة بشخصيتهم القومية، وتركيبتهم وتسمياتهم القبلية البدوية في تركستان حتى الآن، ولو أنهم فقدوا لغتهم العربية. واستوطنت القبائل العربية البدوية في البلدان المفتوحة ليس كقبائل متفرقة، بل في مجموعات قبلية كبيرة. وأن العرب المذكورين كلهم انقسموا إلى شماليين وجنوبيين، وأن القسم الأعظم منهم كانوا في المجموعات الرئيسية من قيسيين وكليبيين، وكانت القبائل العربية الشمالية مقسمة بدورها إلى نزاريين أو معديين (ومعد كان ابن عدنان، ونزار كان ابن معد)، وضمت مجموعة مضر (التي ينسب لها القيسيون)، ربيعة، ووائل؛ والأخيرة بدورها انقسمت إلى مجموعات بكر، وتغلب. والعداوة بين مضر وربيعة كانت أشد من العداوة بين عرب الشمال، وعرب الجنوب؛ وعرب ربيعة أكثر من مرة انضموا إلى القبائل اليمانية ضد مضر. والمثال على ذلك استيطان المجموعات القبلية الكبيرة لبعض المناطق، التي قسمت شمال بلاد الرافدين إلى ديار مضر على ضفاف الفرات، متخذين من الرقة مركزاً لهم، وديار ربيعة على نهر دجلة، متخذين من الموصل مركزاً لهم، وديار بكر إلى الشمال منهما متخذين من أميد (في تركيا اليوم) مركزاً لهم، التي أبقت طابع التقسيم القبلي العربي على التسميات الجغرافية على الخارطة الجغرافية المعاصرة. بينما لم تكن هناك أية علاقة تقريباً بين التسميات الجغرافية والقبلية في شبه الجزيرة. وكانت المجموعات القبيلة الكبيرة منتشرة على مساحات واسعة في مختلف المناطق. وهذه واحدة من الأسباب التي جعلت من الخلافات التي ظهرت بحدة أثناء الإسلام أكثر منها قبل الإسلام. الخلافات القبلية أظهرت تضامناً قومياً كبيراً، انطلاقا من مصادر دينية ونسبية، وحتى أن اليمانيين في بعض الأحيان وقفوا ضد الفرس كأحفاد لإسحاق، بينما عرب الشمال كانوا من أحفاد إسماعيل//.
وتذكر المراجع المختلفة أن العرب عاشوا بكثافة في تركمانيا، وأوزبكستان، وطاجيكستان. وخاصة في المناطق الجنوبية منها. وتم بذل جهود في العديد من المراجع لتسليط الضوء وإعطاء معلومات تحليلية عن منشأ عرب تركستان انطلاقا من المعلومات المتوفرة عنها، من خلال دراسات ميدانية، ومراجع مكتوبة. وحاولت المراجع الروسية تتبع طرق الهجرة التي اتبعها العرب للوصول إلى تركستان. خاصة وأن الروس أنفسهم يعترفون بأن تقسيم عرب آسيا المركزية بين الجمهوريات التي تتشكل منها آسيا المركزية اليوم (أوزبكستان، قازاقستان، قرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان)، هو تقسيم رمزي لا أكثر، وأن التحليل يتطلب استخدام مواد تحدثت عن العرب في المنطقة بأسرها، وليس في كل جمهورية على حدى. وهنا لابد أن نشير إلى أن السلطات السوفييتية عمدت إلى تقسيم تركستان الروسية إدارياً إلى جمهوريات أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجاكستان في عام 1924 وما بعد، بينما احتفظت إدارة الاحتلال العسكرية بوحدتها القيادية تحت اسم "قطاع تركستان الحربي" منذ تأسيسه في عام 11/6/1867، وحتى خروجها من المنطقة بعد استقلال تلك الجمهوريات. واحتفظت الإدارة الدينية لمسلمي المنطقة بوحدتها تحت اسم "إدارة مسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية" أيضاً حتى الاستقلال. بينما لم يحتفظ بوحدته التنظيمية بعد الاستقلال في المنطقة سوى الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية (الكنيسة الشرقية) التي بقيت على ما كانت عليه دون تغيير منذ أكثر من قرن ونيف من تأسيسها.
وتتحدث المراجع التاريخية عن أعداد كبيرة من العرب استوطنت تركستان ولم تزل حتى وقتنا الحاضر، رغم خلو نتائج تعداد السكان الأخيرة قبل الاستقلال من تصنيف العرب بين أبناء القوميات التي تعيش في آسيا المركزية اليوم. وتذكر المراجع ستة تجمعات سكانية مستقلة لها صلة بأشكال مختلفة بالعرب، وعشرات التجمعات التي تحمل تسميات متشابهة في الأحياء والمدن والتجمعات السكانية الكبيرة. تتحدث كلها عن حقيقة انتشار العرب بكثافة في المناطق الجنوبية والشمالية والوسطى من آسيا المركزية. وتورد تاريخ نشوء قرية عرب قشلاق بمنطقة إسفارين في لينين آباد بطاجيكستان، التي أنشأها الرعاة العرب بالقرب من المزارع، خلال أواسط أو النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. بينما يسكنها اليوم الطاجيك، والأوزبك، القادمين من مقاطعات كانبدام، وقرغيز نايماني. وتذكر أن مجموعة منهم لها صلة قرابة مع العرب الناطقين باللغة الأوزبكية من سلالة خوجه بدأت مع بداية القرن العشرين.
وفي وقت متأخر جاء للسكن فيها، طاجيك من أحياء أوراتيوبيه وإيشانخو وتاختي جار. كما وعاش العرب سابقاً في بينجيكينت، بحي-غوزار عرَبٌ، حيث انصهروا بالكامل مع المحيط المحلي هناك حتى بداية القرن العشرين. وخلال القرنين التاسع عشر، والعشرين سجلت الإحصاءات السكانية اللغة العربية كلغة أم لسبعة أشخاص فقط في بينجيكينت. ورغم عدم وجود الأحياء العربية في إسفاري، يتوقع الباحثون السوفييت تواجد العرب هناك لوجود المزار الذي دفن فيه شيخ الإسلام البلخي، سعيد ساربارخان، المتوفي عام 1476م. الشخصية التي يتوقع البعض بأنها عربية كما أورد: برتولد ف.ف. في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"؛ وتورسونوف ن.و. في كتابه "تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20"؛ والمواد الميدانية التي جمعها بوشكوف ف.ي. عام 1971.
ولم يزل عرب كوباديان وشاه عرطوز محافظين على إنتماءآتهم القبلية والعشائرية. واستناداً لأقوال المعاصرين منهم، عاش في السابق على أراضي ولاية كورغانتيبه الحالية، تجمعات عربية كثيرة تنتمي لقبيلة لارخابي، وعرب كوباديان، وأيواج، وبيشكيك المنحدرة كلها من بني هاشم القرشية التي ينحدر منها الرسول العربي (ص). ويعيش العرب المنحدرين من قريش حالياً في مناطق كوباديان، وشاه عرطوز، ولارخابي، إضافة لقبائل اسكندري، وميوي، وميرحيدري، ونوروزي، وسعيدي وغيرها من القبائل ذات النسب العريق، وعلى ما يعتقد أن هذه التسميات إما لقبائل من الموالي، أو تغيرت تسمياتها مع مرور الزمن أو الترحال والاختلاط بالأعراق المحلية.
فعامل الزمن والطرق التي سلكها العرب للوصول إلى مناطق سكنهم الحالية لم تدرسه لا مدرسة الاستشراق الروسية، ولا السوفييتية من بعدها بشكل كاف. لأن تركيزها كان على تثبيت فكرة أن العرب هم غزاة ومحتلون، وأن العرب خلال غزوهم لما وراء النهر خلال الفترة التاريخية الممتدة مابين القرنين السابع، والثامن الميلاديين، تركوا في المدن الرئيسية بما وراء النهر، بخارى، وسمرقند، حاميات عسكرية لا أكثر، وأنهم أجبروا السكان المحليين على إخلاء قسم من بيوتهم لسكناهم. ويعترف برتولد ف.ف. في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وفي "بعض الآراء عن الثقافة الآرية في تركستان"، أن العرب في وقت متأخر انتشروا في المنطقة أكثر من ذلك بكثير. وأنهم عاشوا خلال القرن التاسع الميلادي في جميع مدن خراسان وما وراء النهر.
وتذكر المراجع أن العرب أثناء حملاتهم الأولى لفتح ما وراء النهر تواجدوا في المناطق التي تشغلها أوزبكستان اليوم ولوحظ فيها مناطق سكنها العرب في مايمورغ جنوب شرق سمرقند عام 654م، وشاهنيان في حوض نهر سورخانداريا عام 667م، وراميتان وغيرها من المناطق القريبة من بخارى خلال عامي 673-674م، وفي مناطق بخارى وسمرقند في عام 676م، ومناطق بخارى وسمرقند وحجند خلال أعوام 680-683م، وترمذ في عام 689م. وتذكر المراجع أن القائد العربي قتيبة بن مسلم قاتل خلال عامي 705-706م في بلخ، وشومان، وشاهنيان، وباي قند، وبخارى. وفي عام 710م في نسف (بالقرب من مدينة قارشي جنوب أوزبكستان اليوم حيث تتركز أكبر نسبة من السكان المنحدرين من أصول عربية في جمهورية أوزبكستان)، وكيش (مدينة شهرسابز اليوم، وهي مسقط رأس الأمير تيمور جنوب أوزبكستان اليوم). وخلال أعوام 710-712م في خوارزم، وخلال عامي 713-714م في فرغانة، ومدينة شاش (طشقند عاصمة أوزبكستان اليوم).
وتذكر المراجع مشاركة قبيلة بني بخيل التي ينتمي إليها قتيبة بن مسلم نفسه في تلك الحملات. وفي وقت لاحق من القرن العاشر سجل ظهور القبائل العربية: مضر، وربيعة، واليمانيين في بخارى حيث أسكنهم قتيبة. وتذكر بعض المراجع أن قتيبة كان ليس كقائد عربي فقط بل حمل لقب بخارخودات قتيبة، وهو ما يثبت أن القبائل العربية سكنت بخارى خلال خمسينات القرن الثامن الميلادي. وهو ما يؤيده برتولد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وأن حملات الغزاة العرب (كما يسميهم برتولد) امتدت إلى الشمال والجنوب، وشملت بشكل أساسي مجموعات من بني قيس وبني كليب. ومن عرب الشمال بني نزار، وبني معد، ومضر، وربيعة، ووائل، وبكر، وتغلب. وتحدث برتولد في كتابه "التركيبة العرقية للعالم الإسلامي" عن الخلافات الشديدة والتناحر بين القبائل العربية الجنوبية والقبائل العربية الشمالية، وحتى بين الشماليين أنفسهم.
ويذكر غفوروف ب.غ. في كتابه "الطاجيك في التاريخ القديم والقرون الوسطى"، أن الوالي العربي على خراسان أسد بن عبد الله أثناء حربه ضد خوتاليا (حوض نهري وحش، وقولياب)، في عام 737م، انسحب بقواته عبر منطقة بنج في جبال الملح (صور، جبال حجي مؤمن). ويتوقع أنه استخدمها للعبور من تشوبك (صور، منطقة موسكو بولاية قولياب في طاجيكستان اليوم) إلى شام ستان على الأرض الأفغانية.
ومن دون أدنى شك أنه خلال تلك المرحلة التي شهدت أولى حملات الفتح العربي الإسلامي للمنطقة، شهدت إضافة للحاميات العسكرية الإستراتيجية التي تركزت في المدن، وبعض التجمعات السكانية العربية في المناطق الزراعية كما يشير بوشكوف ف. ي.، في كتابه "سكان شمال طاجيكستان (التشكل والاستيطان)" سكن القبائل العربية في المناطق الزراعية هناك. وعلى كل حال فهناك إشارة واضحة بأن الحملات العربية تلك في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي، كان هدفها تعرف العرب بشكل جيد على الأوضاع المعيشية في المناطق الجديدة بالنسبة لهم، من أجل أن يبدؤوا فيها اقتصادا استعمارياً مخططاً ! ! ؟ (كما ذكر بشكوف بالحرف الواحد). ويتابع أنه ليس صدفة أن قائمة المناطق التي حاربت فيها مجموعات المقاتلين العرب في تلك المرحلة تتطابق بالكامل مع المناطق التي عاشت فيها مجموعات سكانية عربية بشكل دائم حتى القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
ويثبت ظهور مبعوثي الدولة العباسية في خراسان وما وراء النهر خلال العشرينات والأربعينات من القرن الثامن، لنشر الدعوة ضد الدولة الأموية، أن القبائل العربية التي سكنت هناك كانت وبالدرجة الأولى من القرشيين الذين ينتسب إليهم الهاشميين وأنهم اعترفوا بحقهم بالخلافة. بينما ذكر غفوروف ب.غ.، حقيقة تثبت بطريقة غير مباشرة أن العرب الذين سكنوا خراسان وما وراء النهر كانوا من القرشيين من خلال الحادثة التالية: "أنه بعد وفاة حاكم خراسان عبد الله بن خازم عام 691/692م، طلب الموالي في خراسان من الخليفة عبد الملك، أن يولي عليهم أحد الأمويين، لأنه "لا يستطيع أن يحقق الاستقرار في خراسان المضطربة سوى قريشي". نقلاً عن برتولد الذي أكد تواجد بني ثقيف، في بخارى، و القبائل اليمانية في خوتالي وخراسان.
ويذكر غفوروف أن نقطة الارتكاز التي اعتمد عليها العرب الذين تقدموا بعناد نحو الشمال، ولعبوا دوراً هاماً في تاريخ التوزيع الإثنوغرافي في المنطقة، كانت باستيطان 50 ألف أسرة عربية في خراسان، هاجرت من البصرة، والكوفة (تقريباً 250-300 ألف نسمة) ضمن خمس مجموعات بعد الحملات الأولى، خلال الفترة الممتدة مابين أعوام 654-667م. بينما يشير برتولد "إلى أنه كان تحت قيادة قتيبة في خراسان 40000 عربي من البصرة، و 7000 من الكوفة، 7000 عميل (المسلمين المحليين كما يسميهم برتولد).
ويذكر برتولد في كتابه "تركيا، الإسلام والمسيحية" أن القبائل العربية تمكنت خلال الحكم الأموي من الوصول إلى الهند. ويؤكد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي" ذكر بني أسد، وبني سعد في بخارى والمناطق المحيطة بها، وقبيلة بني أسد المنحدرة من أسد بن عبد الله الكوشيري والي خراسان في القرن الثامن الميلادي، وزعيم الحزب اليماني، أنهم من القرشيين. استناداً لمراجع الجغرافيين العرب في القرن العاشر الميلادي. ويذكر بولشاكوف و.غ.، في كتابه "تاريخ الخلافة" أن تسمية بني سعد جاءت من اسم الشخصية العربية علاء سعدي، التي يمكن أن تكون قريشية أيضاً.
كما ويورد برتولد في كتابيه: "البلعمي"، و"المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية"، ظهور قبائل بني تميم في بخارى ومحيطها، وهي القبيلة التي ينتمي إليها البلعمي الأب وابنه، اللذان تقلدا منصب الوزارة في الدولة السامانية، وأن أحفادهما سكنوا المدينة في القرن الثاني عشر، وأن البلعمي الأب سجل لهم عدداً من المباني في مدينة بخارى. ويشير إلى ظهور بني حنظلة في بخارى خلال القرن العاشر الميلادي. ويذكر فولين س.ل.، في كتابه "عن تاريخ عرب آسيا الوسطى" نقلاً عن الإصطخري، أن "ويدار وغيرها كانت تابعة لقوم من قبائل بكر بن وائل. اشتهروا باسم بني صبيعة، وكان لهم الحكم في سمرقند".
وهكذا نرى أنه خلال الفترة الممتدة مابين القرنين السابع والعاشر الميلاديين، عاشت في بخارى والمناطق المحيطة بها، وفي سمرقند وبعض مناطق جنوب أوزبكستان، وطاجيكستان، قبائل عربية ينحدر بعضها من القرشيين، وبني هلال، وبني ثقيف، والعرب اليمانيين، والبكريين، والمضريين، وبني ربيعة، وبني تميم. جاءت الأربع الأولى من جنوب الجزيرة العربية، والبقية من القبائل العربية الشمالية، الذين تجمعت أكثريتها في ما وراء النهر قادمة من خراسان في الجنوب.
ورغم اتفاق أكثر المصادر على أن العرب الأوائل في ما وراء النهر، قد استقروا في المدن، واندمجوا بسرعة بالسكان المحليين. نراهم يترددون في اعتبار العرب المعاصرين في مدن آسيا المركزية من أحفاد الفاتحين العرب الأوائل. ومن ضمن هذا الاتجاه، جاءت آراء بعض الباحثين عن أنه "من غير المستبعد، أن يكون العرب المعاصرون في بخارى، ولينين آباد (حجينت) من سلالة أولئك المستوطنين الأوائل في القرون الأولى للإسلام" وتذكر كارميشيفا ب.خ.، في كتابها "مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجيكستان وأوزبكستان"، وتورسونوف ن.و.، في كتابه "حجينت وسكانها (في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20)" استناداً لبعض المصادر أن التحقق من تسمية الحي العربي طبيعي في بخارى، ولكنه صعب في حجينت، حيث ورد في بعض المراجع، أن حيين يحملان اسم "عربٌ"، عاش في واحد منها أحفاد العرب، بينما حمل الحي الآخر هذا الاسم بعد أن سكنته في السابق أسرة عربية، لم يعرف مصيرها اللاحق. ومن خلال دراسة توضع الأحياء القديمة بالمقارنة مع القسم الحديث من المدينة، والملامح التي يحتفظ بها أحفاد العرب، توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن عرب حجينت سكنوا المدينة منذ وقت قريب. بينما أورد تورسونوف ن.و.، وكوشاكوفيتش أ.أ.، في كتابهما "معلومات عن حجينت"، أنه كان للعرب في حجينت 92 بيتاً، في بداية القرن العشرين.
بينما أظهرت الأبحاث الحديثة صورة أكثر تعقيداً. تقول أنه حتى عام 1991 في الحي الجنوبي الشرقي، حيث عاش العرب في السابق، لم تبقى سوى أربع أسر من أصل عربي. ومعهم بقيت أسطورة تقول: أنه في القرن السابع (أي أثناء الحملات العربية الأولى!) وصل إلى حجينت سبعة من العرب القرشيين، سكنوا البادية خارج أسوار المدينة، وبدؤوا بالدعوة للإسلام، وتمكنوا خلال فترة قصيرة من دعوتهم إدخال ألف شخص من السكان المحليين في الإسلام، اللذين احتفظوا بدينهم الجديد سراً لبعض الوقت (وهذه حقيقة تناقض ما تذكره المراجع الروسية والسوفييتية من أن العرب كانوا غزاة، وعملوا قتلاً وتخريباً لنشر الإسلام بالقوة في المنطقة). بينما تذكر مصادر أخرى أن عرب حجينت وصلوا إليها في القرن الثامن الميلادي قادمين من خراسان، أي أنهم من العرب الأوائل.
وتؤكد المصادر والدراسات الميدانية وخاصة التي جرت خلال عام 1991م انصهار العرب بالمحيط المحلي خلال فترة طويلة، وتم التأكد من أن مناطق سكن العرب حملت تسمية عرب خانة (الحي العربي) كما هو معروف اليوم في المنطقة، وليس "عربٌ" كما ورد في بعض المراجع الروسية السابقة. وأن انصهار العرب في المحيط المحلي تم عن طريق التزاوج واختلاط الأنساب. مثال: زواج جدة شيخ الحي (عرب خانة) أحمد أمير سعيدوف التي تزوجت طاجيكياً، كان أبوه في بداية مرحلة الاحتلال الروسي للمنطقة حاكماً لمدينة حجينت.
واستناداً لنتائج الدراسات الميدانية خلال عامي 1987، 1991م، فقد تشكل حي عرب خانة الحالي في حجينت، بعد إنشاء آخر أسوار للمدينة. وإضافة للأسر الأربعة التي سبق ذكرها من أحفاد العرب الأوائل، يعيش في الحي الحالي عرب قادمين من أوراتيوبه، وكاني بادام، وبيشاريك، ومرغيلان، وبشقارد (بشكيريا الروسية حالياً) وغيرها من الأماكن. وفي نفس الوقت اضطر عرب حجينت أنفسهم بسبب ضيق المكان للانتقال للسكن على أطراف المدينة. حيث انتقلوا للسكن في قرية غازيون المعاصرة، حيث تقع مقابرهم (عند مزار كليتش برهان الدين)، وأنشئ في القرية حي عرب خانة، ويسكن فيه اليوم أولاد خالق باي باتشا. بينما انتقلت بعض العائلات للسكن في داشتاك (أولاد ملا سانغيد مولاي عالم) وأونجي أولاد الذين يعيشون في الوقت الحاضر في قرية زاكر عرب.
ولم يحتفظ أحفاد العرب الذين يعيشون الآن في حجينت بأي ملامح مميزة لهم لا في العادات، ولا في التقاليد، ولا في الثقافة العربية، ولا في اللغة، ولا في الطعام، ولا في الملبس، ولا في المنطق الروحي، ولا في تقاليد الدفن، وأصبحت كلها متطابقة مع المحيط السكاني الطاجيكي. إلا في بعض الخصائص المميزة في إضافة عبارة "سيد" التي تشير لانتمائهم إلى سلالة الرسول (ص). وفي حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب (قارئ)، وهذا ينطبق على النساء اللاتي يطلق عليهن تسمية "بيوتون" وهن النساء اللاتي يقمن بالواجبات الدينية بين النساء. ورغم أن أغلبية العرب في حجينت كانوا من المزارعين، إلا أنه يمكن أن يصادف بينهم نجارون ونقاشون على الخشب، وشعراء محترفون. وأصحاب مطاعم شعبية، ومنهم من حصل على تعليم تقني عالي. بينما تميزت النساء العربيات تقليدياً بالتطريز (سوزاني دوز وريسيداني رسمون) وصنع الخيوط الحريرية.
كما وتذكر نتائج الدراسات الميدانية أن أحفاد العرب يعيشون اليوم أيضاً في قرية كيستاكوز، وفي محيط مدينة أوراتيوبه، وفي قرية كالاتشي عرب، وتوتكي، وتشورباغ. ويذكر بوشكوف، وكارميشيفا أن وضع عرب مدينة كاني بادام وضواحيها، مختلف تماماً عن غيرها من المدن، حيث يعيش فيها من القدم مجموعة كبيرة ومتماسكة من العرب، داخل المدينة ضمن الحي العربي (عرب خانة) الذي يقع في المركز التاريخي للمدينة. إضافة للعرب الذين عاشوا في الأحياء الشرقية من المدينة حي زاردبيت، حي عَرَبوني بولو، وعَرَبوني بَيون. إذ من المعروف أن تلك الأحياء قد سكنت أثناء توسيع حدود المدينة مع بداية القرن العشرين. واستناداً لبعض المصادر فإن العرب سكنوا أطراف المدينة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخاصة في قرية باتار (باتاره بالطاجيكية تعني: خاص، باسدار أو بادار فتعني جامع الضرائب أو الحارس)، ويمكن أن يكون العرب قد أنشأوها. وقرية شوركورغان (توره كورغان)، وقرية داشت قره يانتاك، وكانابادام. وكلها تثبت أن العرب يعيشون فيها منذ القدم.
كما ويورد تورسونوف، وبوشكوف ذكر مزار هاشت صاحبي الذي تم تشييده في القرن العاشر الميلادي على ضريح ثمانية من القادة العسكريين العرب القادمين من المدينة المنورة وسقطوا في المعارك ضد الكفار في منطقة آشت بشمال طاجيكستان. ويربط روزييف بين مزار حظرتي بابا الذي شيد في نفس الفترة بقرية تشوركو والعرب. ويتحدث بوشكوف في دراساته كذلك عن "وادي أسامة بن عبد الله البخيلي" (سور كاخ) إلى الشرق من قرية واروخا ويربط بينه وبين حاكم المنطقة آنذاك القائد العسكري العربي البخيلي المشهور حفيد قتيبة. وعن مزار المحدث أبي هريرة في الطريق بين قرية قيزلي وقرية تاغاياك بمنطقة غانتشي. وحسب الأساطير دفن هناك واحد من أوائل دعاة الإسلام. ومزار خوجه عبد الله أنصاري، في القرية الجبلية أوغوكي (سويداك في المرحلة المبكرة للقرون الوسطى)، والذي يعتبره السكان المحليون موفداً للرسول العربي محمد (ص)، ويؤكدون أنه جاء إلى المنطقة قادماً من بلاد العرب عبر شمال أفغانستان. وهو ما يؤكده أيضاً برتولد في كتابه "العالم الإسلامي"، عندما يشير إلى أن ظهور العرب في ما وراء النهر كان انطلاقا من خراسان وشمال أفغانستان خلال القرن الهجري الأول، وعاشوا هناك بأعداد ضخمة ضمن مجموعات قبلية كبيرة خلال القرون الوسطى. ومن ثم انصهروا في بوتقة المجتمع الإسلامي المحلي، وفقدوا نتيجة لذلك لغتهم وثقافتهم ونسبهم القبلي والعشائري نتيجة للاختلاط والتزاوج.

العرب في عصر الأمير تيمور (تيمور لانك)


تتحدث المراجع الروسية بالكثير عن العلاقة المتأزمة التي كانت بين عرب آسيا المركزية والأمير تيمور (تيمورلانك)، وخاصة عرب جنوب طاجيكستان، وولايات: سمرقند، وقشقاداريا، وبخارى، الأوزبكستانية. وتربط بعضها حضور العرب للمنطقة بتاريخ تلك الحقبة التاريخية الهامة من حياة المنطقة. ومنها ما كتبه غريبينكين أ.د. في كتابه "الشعوب الصغيرة في مقاطعة زرافشان (تركستان الروسية آنذاك، في أوزبكستان اليوم)" الذي نشر في سانت بتربورغ، عام 1872؛ وأندرييف م.س. في كتابه "بعض نتائج البحث العرقي الميداني بمحافظة سمرقند في عام 1921" الذي نشر في طشقند عام 1924؛ وبوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م. في كتابهما "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية" الذي نشر في ليننغراد عام 1930؛ وكارميشييف ب.خ. في كتابه "عرب آسيا الوسطى" ومواد البحث الميداني الذي أجرته ماداميدجانوفا ز.م. في عام 1987. وتنحصر الروايات التي يوردونها في إطارين:
الأول ويعتمد على ما كتبه أندرييف م.س. عام 1921 عن عرب كاتاكورغان وسمرقند، الذي ذكر أن الأمير تيمور أحضرهم من دمشق، وأورد أندرييف أن الأمير تيمور "كان غير راض عنهم، وقرر نفيهم إلى الصين عبر تركستان. وعندما عبر المنفيون ما وراء النهر، شاهدهم أستاذ الأمير تيمور وملهمه الروحي مير حيدر، وتأسف لحالهم، وطلب من الأمير تيمور الذي وافق على طلبه وأسكنهم سمرقند وكاتتاكورغان. وعرفاناً بالجميل له التزم العرب بدفع ضريبة خاصة لمير حيدر تنتقل من بعده لأحفاده عن أملاكهم وأنفسهم وأحفادهم" وتؤكد المراجع أن قسماً من أولئك العرب موجود اليوم في طاجيكستان.
والإطار الثاني ما ذكرته ماداميدجانوفا عام 1987 نقلاً عن العرب الذين يعيشون في الوقت الحاضر في جنوب طاجيكستان، وذكروا أنهم جاؤا إلى المناطق التي يعيشون عليها الآن منذ قرابة 300-400 سنة. وقبلها كانوا يعيشون في الهند التي جلبهم منها الأمير تيمور وأبقاهم للعيش في بلخ. ونتيجة لترحالهم بحثاً عن الكلأ والمرعى انتقلوا من بلخ إلى أفغانستان، حيث استقروا في وادي بيشكينت، وشغلوا الأراضي الخالية في جنوب طاجيكستان. وأن خان بخارى الذي لم تحفظ الروايات اسمه أجبر العرب على تغيير انتمائهم القومي العربي ؟ والانتماء إما للطاجيك أم للأوزبك. ويرجح البعض أن تكون الأسباب الداعية لذلك أن تكون دينية بحتة. لأن أولئك العرب كانوا من الشيعة، في الوقت الذي كان فيه السكان المحليون هناك من السنة. ولما رفض العرب ما خيرهم عليه خان بخارى، فرض عليهم ضريبة خاصة. فهب للدفاع عنهم مير حيدر، فدفعوا له تلك الضريبة عن طيب خاطر. وذكرت أيضاً أن القسم الآخر من عرب جنوب طاجيكستان، جاؤا للاستقرار هناك من غيسارة مع نهاية القرن التاسع عشر.
وللتأكد من الحقائق التاريخية ذكرت الباحثة نقلاً عن غفوروف أن الأمير تيمور كان قد احتل دمشق عام 1401م، وقضى على سكانها الآمنين بقسوة بالغة. واستناداً لما ذكره روي غونزاليس دي غلافيخو أحد أعضاء السفارة الأوروبية لبلاط الأمير تيمور عن مشاهداته في سمرقند عام 1404م، أنه شاهد في المدينة مجموعة كبيرة من العرب الحرفيين، كان جلبهم الأمير تيمور معه إلى سمرقند من دمشق. وهو ما يثبت تلك الحقائق وتقطع الجدل القائم بين الباحثين حول العرب المجلوبين من دمشق، رغم عدم ذكرهم في قصة حياة الأمير تيمور. ومنها ما ذكره فولين س.ل. في كتابه "شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان".
كما وتطالعنا المراجع بما يؤكد تجنب الأمير تيمور رغم قساوته وجبروته، لأي صدام مباشر مع رجال الدين، بل على العكس اعتماده عليهم في الكثير من الحالات. وأن أول ملهم ديني له، كان معلم والده في شهرسابز الشيخ شمس الدين قلل. وأن أول حدث هام في حياة الأمير تيمور بعد استيلائه على بلخ عام 1370م ، استقباله لكبار الشيوخ الذين جاؤا إليه من ترمذ، ومن بينهم الشقيقان أبو المعالي وعلي أكبر، الملقبان بـ"خوداواند زادة"، وأسفر لقاءه بهم عن توطيد العلاقة بينه وبين رجال الدين الإسلامي، تلك العلاقة التي لم تنقطع طيلة فترة حكمه. وتذكر المراجع أيضاً لقاءه في نفس العام مع الشيخ سعيد بركة، المولود في بعض الروايات في مكة المكرمة وفي بعضها الآخر في المدينة المنورة، والذي ظل الأمير تيمور على علاقة حميمة معه حتى وفاته، وتم دفنه إلى جواره بعد مماته. وتتحدث المراجع أيضاً عن إقطاع الأمير تيمور الشيخ سعيد بركة، مدينة أندهوي في شمال أفغانستان، التي ظل يحكمها وأحفاده من بعده حتى القرن 15 الميلادي.
ويذكر برتولد في كتابه "أولوغ بيك وعصره"، وكتابه "مقبرة تيمور" أن سعيد بركة توفي عام 1403/1404م في قره باغ (الجبل الأسود)، ودفن في البداية في أندهوي، ومن ثم نقلت رفاته ودفنت إلى جوار قبر الأمير تيمور في سمرقند. ويذكر أن حكم أندهوي بعد وفاة الأمير تيمور انتقل إلى شاه روح. وهو ما يؤكد وجود العرب في شرق خراسان آنذاك.
وتتحدث المصادر عن النفاق الديني الذي كان يتبعه الأمير تيمور في المناطق التي استولى عليها، فتارة كان يفرض المذهب السني، وتارة يفرض المذهب الشيعي. وأن البناء الهام والوحيد الذي شيده الأمير تيمور خارج عاصمته سمرقند ومسقط رأسه شهر سابز، كان الضريح على قبر الشيخ أحمد يسوي، المقدس عند الشيعة ؟ بما فيهم أتباع الطريقة الحيدرية. وأنه أعطى سعيد بركة الأصل المكاوي أو المدني في أندهوي لأنها كانت محاطة بالعرب الرحل. ولأن أندهوي كانت وقفاً للمدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو أن سعيد بركة طلب إعطاءه ضرائب مدينة أندهوي لتلك الأسباب المنطقية والقانونية. خاصة وأن بعض المراجع تذكر أن سعيد بركة من أشراف مكة، وجاء إلى خراسان للإشراف على أوقاف المدن الإسلامية المقدسة فيها، وبعد أن رفض الأمير حسين (منافس الأمير تيمور على السلطة) وضع الأوقاف تحت تصرفه، توجه بطلبه للأمير تيمور وسلمه شارات السلطة الطبل والراية، لقاء وعد منه بتسليمه أموال الوقف. كما ويذكر فولين في كتابه "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أن عرب جيناو (في أوزبكستان اليوم)، أكدوا أن الأمير تيمور أسكنهم المنطقة، التي وصلوها من أندهوي، أي إقطاعية الشيخ سعيد بركة. وهو ما يفسر أن علاقة الأمير تيمور بالعرب ورجال الدين قد بدأت من سمرقند، وقارشي، وشهرسابز، ومن هناك امتدت إلى بلخ، وأندهوي ومن ثم إلى شرق خراسان.

العرب والطرق الصوفية


كما وتتعرض بعض المصادر المختلفة لعلاقة العرب بالطرق الصوفية في تلك المرحلة التاريخية، ومنها الطريقة الحيدرية التي كانت واحدة من الطرق الصوفية المنتشرة في خراسان وغيرها من المناطق المجاورة خلال القرون الوسطى. وتربط تلك المصادر هذه الطريقة باسم مؤسسها الشيخ كتب الدين حيدره زاواي (تركي، من آسيا الوسطى، توفي عام 1221م، ودفن في زاوية، تحمل اسم "تربتي حيدري") في خراسان مع نهاية القرن 12 الميلادي. وتذكر بعض المراجع من ضمن هذا الإطار أنها تشكلت في نهاية القرن الـ 14م كطريقة جديدة عرفت بطريقة ميرحيدري، نسبة لمؤسسها السلطان مير حيدر توني (توفي في تبريز عام 1427م). وكان لتلك الطريقة أتباع كثيرون ليس في خراسان وحدها، بل وفي بعض مناطق ما وراء النهر وأفغانستان وشمال الهند.
وتربط بعض المصادر ظهور الطرق الصوفية تلك بالأحداث السياسية والعسكرية العاصفة التي شهدتها المنطقة في بداية القرن الخامس عشر الميلادي. من خلال محاولة رجال الدين الإسلامي وسعيهم للسيطرة والهيمنة على السلطة وأصحاب القرار السياسي والعسكري، ولا تنفي تلك المصادر مسعى مؤسسي تلك الطرق لحسم أوجه الصراع المختلفة التي كانت منتشرة بين السنة والشيعة آنذاك، وخاصة ما يتعلق منها بأموال الوقف الإسلامي، وبيت مال المسلمين. وهو ما ربطته بعض الدراسات بالضريبة الخاصة التي دفعها العرب لمير حيدر في البداية، ومن ثم لشيخ الطريقة من بعده.
ويفسر البعض بذلك ترحيل الأمير تيمور لقسم من العرب من شمال الهند إلى بلخ، التي أسس فيها في أواسط القرن الرابع عشر الأخوة الصوفية الجلالية السهروردية، التي تنتسب إليها مجموعة مير حيدري. ويعتبرون أن أولئك العرب كانوا تلك الجماعة التي فرضت عليها ضريبة خاصة لقاء رفضها الاندماج بالطاجيك أو الأوزبك، بعد توغلها في عمق خانية بخارى (تحولت بخارى إلى إمارة في عام 1785م)، وبالتالي دخولهم ضمن نطاق سلطة بخارى. مما أدى لتعارض صريح في المصالح بينهم وبين السلطات المحلية، لأن العرب يتمتعون بميزة دينية، وهي الميزة التي دفعوا لقاءها ضريبة خاصة سميت خلال القرون 15-17 الميلادية بـ"مال الجهاد". وهو ما يشبه الضريبة التي فرضها الأمير تيمور على القبائل العربية كـ"عقاب" لهم انطلاقا من المصالح السياسية الناتجة عن المعتقدات الدينية لتلك القبائل، ومن المرجح أن تكون بسبب رفضهم المشاركة في الصراع الدموي الدائر على السلطة في المنطقة آنذاك، ورغبتهم بعدم الانحياز لأي طرف من الأطراف المتصارعة.
ويورد برتولد في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"، ورسولوف في مقالته "تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند في القرن التاسع عشر الميلادي" أن عرب قارشي لم يقدموا لجيش أمير بخارى حيدر (1800-1826م) سوى 100 من الرماة، مما اضطره لفرض ضريبة كبيرة على العرب لتغطية نفقات جيشه الكبير الذي ضم مقاتلين من عرب سمرقند، وميانكال، وقارشي، وكان في تلك الضريبة ظلماً وإجحافاً شديدين. ومن دون أدنى شك كان ذلك سبباً لتوتر العلاقة بينهم وبينه.

موقف الاستشراق الروسي من عرب آسيا المركزية


ومن نظرة متفحصة في المراجع الصادرة خلال الفترة الأخيرة من الحكم السوفييتي لآسيا المركزية، نطالع تسميات غير واضحة عن نسب القبائل العربية، ولابد أن ذلك حدث بسبب التشويه الكبير الذي لحق بتاريخ المنطقة أثناء الاحتلال الروسي والحكم السوفييتي. فنطالع أسماء قبائل: بالوي، اسكندري، قريش، لورهابي، ميوي، ناوروزي، سعدي، باخشي باي، غورجي، زانغي باي، ميرحيدري، رشيدي، سانوني، خوجاغي، شيباني وغيرها من الأسماء. ونرى أن الباحثين قد قسموا القبائل العربية إلى مجموعات ثلاثة، هي: مجموعة القبائل العربية الأصيلة التي واكبت الفتح العربي للمنطقة؛ ومجموعة عرقية ظهرت خلال القرون الوسطى المتقدمة وحملت تلك القبائل تسميات جغرافية ويعتقد أن بينها قبائل عربية أصيلة؛ والسلالات القبلية العربية الأصيلة التي سكنت المنطقة خلال فترة لا تزيد عن 100-150 سنة.
ويذكر بولشاكوف في كتابه "تاريخ الخلافة" أن عرب المجموعة الأولى، ينتمون لقبائل جاءت من قلب الجزيرة العربية: قريش، وبني هاشم، وأبو قيس، وبني أبي وقاص، والسادة بني سعدي، وقبائل بني تميم، وبني سعدوني (سعدي، أو سعيدي)، وقبائل عرب الجنوب (اليمن): قبائل صنعاني، ورشيدي، وقبائل عرب الشمال: شيباني، وبكر بن وائل (بني بكر، بني وائل). ومجموعة قبائل جنوب طاجيكستان: عباسي.
ويذكر أن التسمية الصحيحة للقبيلة القرشية أبو القويس، هو: بني أبي وقاص، نسبة لمؤسسها سعد بن أبي وقاص، والأصح لاسم جده، وهو أحد صحابة الرسول العربي محمد (ص)، أو من القبيلة القرشية بني زهرة. وينسب قبيلة شيباني للبكريين أي بني بكر بن وائل، ويعتقد أن لها قرابة مع القرشيين.
وينسب قبيلة سعدوني، إلى بني سعدة ويعتبرها واحدة من القبائل المدنية، التي عقدت مع النبي (ص) اتفاقية رباعية أطلق عليها بولشاكوف اسم "دستور المدينة"، ويذكر أنه كان من بينها قبيلة يهودية عظيمة، ولا يستبعد أن المعاصرين من عرب المنطقة قد احتفظوا بالتاريخ الثقافي للقبائل المرشدة (بيرا سعيدة جلال الدين حسين) من شمال الهند. ويستند إلى فولين الذي ذكر أن وثائق القرن 15 الميلادي، أوردت أن قبيلة بني سعد سكنت خراسان، وتحركت منها نحو الغرب إلى إيران وبالعكس.
ويذكر بولشاكوف أيضاً أن القبائل العربية الجنوبية: رشيدي، وصنعاني عاشت في آسيا المركزية أيضاً. رغم أن قبيلة رشيدي لم يذكرها المؤرخون في ما وراء النهر في كتاباتهم عن القرون الأولى للإسلام.
ويعتقد أن تسمية عباسي قد يكون مصدرها سياسياً بحتاً، وظهرت مع قدوم الدعاة العباسيون للمنطقة. ولا يستبعد أن تكون تلك القبيلة جزء من بعض القبائل التي جاءت للمنطقة مع بداية الفتح الإسلامي في القرن الثامن الميلادي إلى آسيا المركزية ومن ضمنها القبائل القرشية.
ويدخل ضمن المجموعة الثانية حسب تصنيف بشكوف ومادامينوفا، مجموعة القبائل التي حصلت على تسمياتها خلال مرحلة الازدهار في القرون الوسطى (القرون 12م -17م)، ومنها قبائل: مير حيدري، واسكندري، وزانغوي (زانغي باي أو زانغوي)، وسعدي خوسا (أو سعد خوسا)، وبهلوي، ولورخابي (أو ليارخوبي)، وغورجي، ونوروزي، وميوي. التي يقسمانها إلى مجموعتين: الأولى لها صلة بالصوفيين الذين انتشروا خلال القرون الوسطى في خراسان، وأفغانستان، وما وراء النهر، وشمال الهند. ويعتبرانها من الملاك الإقطاعيين. ويذكران أن قبيلة زنغي باي جاءت من بابي سينغي، من شمال أفغانستان، ويمكن أن يكون أصلهم من وسط غيريرود في جبال سينغي سيبا، على وسط الطريق بين هيرات وشهري ناو، ورباطي سينغي من باسين بمنطقة كوشك على الطريق من سلسلة جبال باراباميز إلى قرية سينغي سيبا.
أما سعدي خوسا، وتعني "تابعة لسعد"، فيذكر يوسوبوف في مقالته "بكوية كوباديان في نهاية القرن التاسع عشر"، أنها من قبائل السلالة المعروفة المنسوبة لأحد شيوخ جوبر خوجة سعد بن حجة الإسلام (المتوفي عام 1563م)، الشخصية المؤثرة في قصر عبد الله خان. وكان سعد من كبار ملاك الأراضي في خانية بخارى، كان يملك إضافة لتلك الأراضي، أراض في منطقة كاباديان. ومن افتراض أن تلك الأراضي كانت غير تابعة لسعد، توقع أن تكون مجموعة عرب سعدي خوسا قد توقفت عملياً عن الترحال مع نهاية القرن 16م، وتحولت إلى مزارعين عاديين اختلطت بالسكان المحليين، ورافقت مرحلة إنعاش المناطق والأراضي المهجورة التي نهبت وخربت نتيجة لاجتياحها من قبل قبائل الرحل المغولية والتركية، حيث قام شيوخ جوبر وسعد هناك بإنشاء قنوات للري. ويدعم إدعاء شيوخهم نسبهم للنبي (ص) وأحقيتهم بحمل لقب خوجة الذي حمله أمثالهم، بأن قسماً من تلك الأراضي ( بما فيها شمال طاجيكستان) سكنها القرشيين، وسكنتها من بعدهم واحدة من المجموعات العربية، ومن بينهم خوجة غي، التي سميت في الماضي خوجة جوبر أو مازينداران.
أما نسب إسكندري، فهو معقد جداً، لعدم وجود أية شخصية معروفة حملت هذا الاسم في القرون الوسطى يمكنها المطالبة بدور رئيسي بين القبائل العربية. وهذا ينطبق على اسكندر بن أفراسياب، أحد أصحاب الأمير تيمور، الذي حكم لبعض من الوقت غرب مازيندران، وقام بعد ذلك بالعصيان ضد سيده وقتل خلال إحدى المعارك. ولا اسكندر بن هيندوبوكا، أحد القادة العسكريين الذين خدموا ألوغ بيك، ونائبه في سمرقند أثناء غيابه عنها. ولكن من المثير ربط هذه التسمية باسم السلطان اسكندر حفيد الأمير تيمور، لأن هذا من غير المعقول، فالسلطان اسكندر كان حاكماً لفرغانة، وتسلم عام 1403م حكم حمدان، وخلال 1409-1415م تسلم حكم فارس وأصفهان، وقتل عام 1416م. ولم يلعب أي دور في حياة عرب المنطقة لا من قريب ولا من بعيد.
ويرجح البعض نسب أولئك العرب، لواحد من الشيبانيين المشهورين وهو عبد الله بن اسكندر (33/1534-1598م)، الذي تسلم عن جده جاني بيك نتيجة القسمة عام 12/1513م حكم مدينتي كرمين وميانكال، وهي الأماكن التي ظهر فيها فيما بعد العرب الإسكندريين. وقد ولد عبد الله بن اسكندر في قرية أفاريكينت (اليوم برينكينت على الطريق من إشتيهان إلى سمرقند في جمهورية أوزبكستان). وبعد عودة اسكندر خان إلى كيرمان، ظهر عبد الله وللمرة الأولى كحاكم، وصد عنها الهجوم الذي تعرضت له عام 1551م من طشقند، وسمرقند. وبعد عدة إخفاقات وهو يحاول التثبت في بخارى وقارشي وشهرسابز، أقام حكمه عام 55/1556م في كيرمان، وشهرسابز، واستولى عام 1557م على بخارى. وبعد معارك طاحنة أخضع لحكمه بلخ وسمرقند، وطشقند، وفرغانة (1573-1583م). واستولى في الجنوب الشرقي على بدهشان، وفي الغرب على خراسان، وغيليان، وفي الشمال على خوارزم. وبعد فترة قصيرة من وفاته ومقتل ابنه انتقلت السلطة في ما وراء النهر إلى أسرة أخرى.
كما ويتوقع فولين بأن يكون قسم من العرب الذين استوطنوا الشاطئ الأيمن لنهر أموداريا قد حصلوا على التسمية عام 1513م، عند قيام جاني بيك خان وعبيد الله بتمشيط خراسان وبلخ بعد الاستيلاء عليهما، وإخضاع قسم من سكانهما. وهو ما لا يخلوا من الأساس، خاصة وأن تلك الحوادث كانت قد بدأت خلال مرحلة خاصة من المرحلة الثانية من تاريخ عرب آسيا المركزية، بما فيهم عرب قبائل بهلوي وميرحيدري وإسكندري، لأنه مع نهاية تلك المرحلة، وأثناء حكم عبد الله خان قام بتوطين أبناء جنسه، الذين حملوا اسم أبيه إسكندر. وحسب روايات سكان ما وراء النهر فإن عبد الله بن إسكندر كان يشغل مكانة لا تقل عن المكانة التي شغلها الأمير تيمور في تاريخ ما وراء النهر، وكان اسمه كاسم الأمير تيمور مرتبط بالكثير من الأحداث التاريخية التي عاشها العالم الإسلامي. ويفهم ذلك أيضاً من أن اسم إسكندر ظهر أثناء الأحداث التي جرت خلال القرنين الـ 12 و13م، وإبقاء جده من بعده لتلك الأماكن التي عاش عليها أولئك العرب.
ويدخل بعض الباحثين ضمن المجموعة الثانية، التي ترتبط تسمياتها، بتسميات جغرافية: كقبيلة بهلوي، مؤكدين نسبها للقبيلة العربية المشهورة بني بهلي التي سكنت أثناء حياة محمد (ص) في المنطقة الشمالية للمدينة المنورة، ويشكك بروك، وبرتولد بذلك لأنه من المعروف على سبيل المثال، أن العرب بعد غزوهم (حسب تعبير برتولد) لما وراء النهر، أطلقوا على أراضي الصغد تسمية "إيران العليا"، وأثناء الاندماج أصبحت بهلوي، تنطق بوليوي، بوليي وغيرها. وأخذت بالانتشار الواسع في خراسان، وشمال أفغانستان، وآسيا الوسطى. وفي نفس الوقت لا يستبعدان، انتسابها للأصل، رغم تأثرها بالمحيط الأجنبي وأخذها الشكل الإيراني اشتقاقاً من الكلمة الفارسية، الطاجيكية (بالا، بولو "أعلى") التي تعني " عالي، أو خارجي، أو نسبة لعرب الشمال" لتمييزهم عن القبائل العربية للمناطق الواقعة إلى الجنوب من إيران، وحتى المناطق الجنوبية من إيران نفسها، لتصبح ذات مدلول جغرافي.
وتأتي ضمن المجموعة الثانية أيضاً قبيلة غورجي، ولكن البعض يعتبرونها تحريف لغورجاتي، أي من غورجاتا في شمال الهند، ونوروزي نسبة لقرية نوروز آباد على نهر غيريرودي، وميوي أي من مرو. ويتوقعون أن تكون تسمية لارخابي، تحريفاً للاهوريين، أي من مدينة لاهور في شمال الهند، وكذلك الحال بالنسبة لقره باغي، وهي تحريف للقره باغيين، أي من قرية قره باغ الواقعة بين قارشي وياكّاباغ. ويربطون بينها وبين الأحداث التاريخية والسياسية التي جرت خلال القرون الوسطى في المنطقة، وسببها انتقال القبائل العربية من مناطق سكنها السابقة لأماكن جديدة فيها.
أما المجموعة الثالثة وتتضمن قبائل اشتقت أسماؤها من اللغات العربية والفارسية والتركية، كغيردون التي يمكن أن تكون من الأصل الطاجيكي غادوندان أي رحل، وكاتتا بو من الأصل الأوزبكي كاتتا "كبير"، وبو "قدم"، أي القدم الكبيرة، ويمكن أن يكون أصلها عربي وجاءت على صيغة الجمع من كلمة "كتب - كتبوا" إشارة إلى الدور الثقافي الذي كانوا يلعبونه في تعليم أهل المنطقة اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، و"أيوا جا" المعنى العامي لأصل "نعم جاء"، وملاغولي وهي مشتقة من ملا "رجل دين" وغول "أي زهرة".
بينما بقيت أمام الباحثين مجموعة كبيرة من القبائل العربية المختلفة النسب والمصدر، مجهولة بالنسبة لهم، كتسميات بني علي، وجمالي، وبيت يمني. ويتوقعون أن تسمية بيريندي يمكن أن تكون مشتقة من تسمية قرية برادان على الفرات الأوسط في العراق، أو من الاسم المؤنث بورادوخت، وهو اسم بنت خوسروف الثاني، الذي حكم إيران لبعض الوقت في القرن السابع. ولا يستبعدون أن تكون هذه التسمية مرتبطة بالأسطورة التي ترددت في القرن التاسع الميلادي عن نبأ "زواج الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة الزهراء (رض)، من ابنة آخر الملوك الساسانيين". وتسمية باخشي باي أو باخشاوي، التي جاءت كما يعتقدون من منصب باخشي، وهو اسم كان يطلق على المنشدين في قصور التيموريين. وتسمية قبيلة سورخانوبوش، التي تترجم بالحرف الواحد إلى اللغة العربية بـ "لابس الأحمر"، التي سكنت سورخانداريا، وقبائل: بونصاري، وميغليادي، وموشكاكي، وسالبور، وشولبوش، وشوني التي لم يتمكن الباحثون ذكر شيء عنها.
ومن المجموعات الكبيرة من العرب، المجموعة التي تحركت من أندهوي في الجنوب إلى أراضي آسيا الوسطى، والتي يمكن أن تكون قبيلة شيبانية، قدمت وفق ماذكرته بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م. لزيارة ضريح (مزار) بهاء الدين نقشبندي بالقرب من بخارى واستقرت هناك. وتمت دراستهم في الثلث الأول من القرن العشرين، في قرية جوغاري بمنطقة كيجدوفان بولاية بخارى، واكتشف أنهم قد فقدوا لغتهم العربية. ويذكر فولين س.ل. أن آخر موجة كبيرة من القادمين العرب جاءت في نهاية القرن السابع عشر.
وتتفق المراجع على أن القرن السابع عشر، يمثل المرحلة التي شهدت تغيير الأسر الحاكمة القديمة في آسيا الوسطى، وانهيار التقسيم الإداري والسياسي القديم للمنطقة، الذي بني على أساس التقسيم الجغرافي. ويسجل التاريخ السياسي لتلك المرحلة التاريخية، غياب أي نوع من السلطة المركزية في آسيا المركزية، وكثرة تبدل الأسر الحاكمة فيها، نتيجة للحروب الداخلية والغزوات الخارجية الكثيرة، وخاصة في خراسان، وبلخ، وما وراء النهر. وظهرت في الحركة الكبيرة للعرب الكتتاكورغانيين، والسمرقنديين، والطاجيك، التي كانت وفق ما ذكره برهان الدين خاني كوشكيكي، في كتابه "كاتتاغان وبدهشان" نتيجة للحروب الداخلية في بخارى وبدهشان خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومن المعروف أنه أثناء حكم صوبخان قولي خان (1680-1702)، لبلخ، كانت هناك قبيلة كبيرة من الأوزبك الكاتاغانيين المتذمرين من هذا الخان، وانتقالها من ضواحي سمرقند للسكن في غيسار، وبعد ذلك في قندوز. ومن هناك استولى الكاتاغانيين على غيسار، وقولياب ومقاطعات شمال أفغانستان وشرق خراسان، وهو ما أدى إلى تحديد حركة بعض القبائل، وأدى بالتالي إلى تحرك قسم من عرب أفغانستان إلى مناطق مشتركة بين طاجيكستان وأوزبكستان، بما فيها تلك التي عاشت في السابق في كاتاغاني. وهو ما أكدته روايات عرب قارشي التي أشارت بدقة إلى تلك المرحلة التاريخية.
وقد شهدت تلك المرحلة تنقلات كبيرة للعرب من ما وراء أموداريا ليس أكثر، وبدأ عرب خانية بخارى (إمارة) بالتدريج بشغل مناطق محددة من أراضي الخانية، وتأقلموا ضمن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في الوسط متعدد القوميات لخانية بخارى. وتعتبر المراجع أن سبب استقرار العرب في تلك المناطق، أنهم كانوا من الرحل، وآثروا السكن هناك لتلاؤم الظروف الطبيعية والأحوال الجوية التي تسمح لهم بالتمسك باقتصادهم التقليدي، على الحدود الفاصلة بين الأراضي الزراعية والواحات والبادية. بينما اختاروا في الشتاء العيش في الوديان المعزولة قليلة الثلوج، وخرجوا للبادية في الربيع وإلى الجبال في الصيف. وفي نفس الوقت قربهم الدائم من المراعي والمدن المركزية الكبيرة، مما سهل لهم عملية تبادل المنتجات، والمحافظة على استقرار اقتصادهم الخاص داخل النظام الاقتصادي والاجتماعي في إمارة بخارى. وشغلوا فيها موقعاً معيناً سمح لهم بتحقيق بعض المكاسب السياسية، والحفاظ على حد أدنى معين من التبعية لحكام بخارى، وبسهولة التحرك إلى أطراف الإمارة في حال حدوث أي صدام. وهو ما تؤكده المراجع التاريخية، التي ذكرت أن عرب بخارى شكلوا وحدة إدارية خاصة في العلاقات الاقتصادية، في مناطق ما وراء أموداريا حتى أواسط القرن التاسع عشر، تحت رئاسة ميرخازورامي المنصب الذي ينتقل بالوراثة، وكان شاغل هذا المنصب مسؤولاً أيضاً عن جباية الضرائب والعطاءات. ومع الزيادة الكبيرة في عدد سكان الإمارة، وحضور مجموعات كبيرة العدد من الشمال، شغلت الأراضي المحيطة بأراضيهم التقليدية، أضطر بعضهم إلى ترك الترحال، والانتقال إلى حياة الاستقرار.
ومن تلك الدراسات التي راجعناها نجد أن تاريخ العرب على الشاطئين الأيمن والأيسر لنهر آموداريا في آسيا المركزية قد قسمته المراجع الروسية إلى مراحل نلخصها في:
المرحلة الأولى: التي رافقت وصول العرب الفاتحين إلى آسيا المركزية خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين، واستقرارهم في المنطقة حتى بداية الحملات العسكرية التي قام بها الأمير تيمور في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي. عاش خلالها العرب داخل مناطق جديدة بالنسبة لهم، وقاموا خلالها بإيجاد مكان لهم داخل التركيبة الاقتصادية والسكانية للمجتمع المحلي مستفيدين من العامل الديني الهام والدور السياسي الكبير الذي لعبه الدين الإسلامي في حياة المنطقة. وحافظ خلالها العرب على ترابطهم وأنسابهم ولغتهم وثقافتهم، وكان لهم مركزاً دينياً خاصاً منحهم الكثير من الميزات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والسياسية.
المرحلة الثانية: وبدأت مع انطلاق حملات الأمير تيمور ونتج عنها تحطيم التركيبة التقليدية السياسية والاقتصادية السائدة في المنطقة بأسرها، وإلى إعادة توزيع الأدوار السياسية والاقتصادية في المنطقة، التي دفعت نحو تشكيل أرضية جديدة غيرت واقع التسميات التي كانت من طبيعتها. وأحلت مكانها تسميات جديدة، ارتبطت في الكثير من الحالات بالمواقف التي اتخذتها الطبقة العليا في المجتمع، وحددت من خلالها العلاقات القبلية والعشائرية والنفوذ بين جميع القبائل، واستمرت حتى مجيء الغزاة الروس محتلين إلى المنطقة، وشروعهم بتغيير ملامحها السكانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفرض ثقافة غريبة عليها، وما نتج عنه من تشويه وطمس مقصود لتاريخ المنطقة، كان أول المتضررين منه عرب آسيا المركزية الذين تمكنت الإدارة الروسية من القضاء على شخصيتهم اللغوية، والدينية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، تنفيذاً للسياسة الاستعمارية التي رسمتها لنفسها منذ بداية القرن الثامن عشر.
وكان الدور الكبير في طمس معالم التاريخ العريق وتشويهه للاستشراق الروسي الذي بدأ بالتوجه نحو دراسة لغات الشعوب الإسلامية العربية، والفارسية، والتركية، عام 1716 بإيفاد عدد من الطلاب الروس للدراسة في أصفهان عام 1717، رغبة من القيصر الروسي آنذاك بإعداد كوادر روسية خالصة لخدمة المصالح الإمبراطورية الروسية.
وواضح الدور الذي لعبه المستشرقون الروس لتحقيق أهداف الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر، والتي حددها غيورغ ياكوب كير (ولد في شليزينغين عام 1692 وتوفي قي سانت بيتربورغ عام 1740) ماغيستر جامعة لايبزغ، وهو أول مستعرب في أوروبا قرأ الخط الكوفي، وهو الخبير في اللغات السامية والإسلامية، في مشروعه الذي قدمه للحكومة الإمبراطورية الروسية عام 1733. وأوردها برتولد في مقالته "الاستشراق في روسيا في القرن الثامن عشر"، وتتلخص فيما يلي:
"خدمة الإدارة الحكومية الروسية، وتأمين حاجتها من المترجمين في اللغات الشرقية، للترجمة وإدارة المناطق التابعة لروسيا، وللعلاقات مع الدول الشرقية، وخدمة توسع الإمبراطورية الروسية، والاستيلاء على تركيا وآسيا الوسطى، ونشر الدين المسيحي بين المسلمين. ولهذا الغرض دراسة اللغات العربية والتركية والفارسية والسريانية والسومرية والإثيوبية واليونانية والصينية والمنشورية والمغولية وغيرها من اللغات الشرقية". ومن نظرة متعمقة نجد أن الأكثرية المطلقة من مؤسسي مدرسة الاستشراق الروسية كانت من الأوربيين الذين قدموا للاستيطان في روسيا، وهم أولئك الذين ربطوا بين تدريس اللغتين العربية والعبرية، وتاريخ أديان وقوانين وعلوم وفنون وعادات العبرانيين والعرب في جامعة موسكو منذ عام 1811، وهو ما أدى إلى نشأة جيل من المستعربين اليهود الروس الذين التحقوا بالدراسة أصلاً لتعلم اللغة العبرية، وكانت لهم اليد الطولى في توجيه حركة الاستعراب ليس في روسيا وحسب، بل وفي مستعمراتها الإسلامية، من خلال الدراسات التي قاموا بها دون سواهم، والمواقع الحساسة التي شغلوها في معاهد الاستشراق التي أسست في أنحاء مختلفة خلال العهد السوفييتي. واستفادوا من ذلك الوضع في كل الظروف والمناسبات لدعم حلمهم بإقامة دولة إسرائيل، الأمر الذي تطلب أولاً القضاء على آخر خلافة إسلامية في الدولة العثمانية، كما حدث فعلاً في مطلع القرن العشرين، ومن ثم العمل بدأب ومثابرة للقضاء على اللغة العربية أو محاربة أو تشويه تدريسها في كل مكان وجدوا فيه، وهي اللغة التي تعتبر من مقومات الحفاظ على نقاء الدين الإسلامي. ولم يألوا جهداً في الإساءة للعرب وتدنيس تاريخهم في كل المناسبات. وسخرية القدر أن ذلك كله يتم تحت أبصار البشرية جمعاء تحت شعار الدفاع عن السامية، وكأن العرب لا يمتون بصلة للسامية خاصة وأنه من المعروف أن العرب والعبرانيين أبناء عمومة وينحدرون من أصل سامي واحد.
ولعل ذلك هو من أسباب الحملة الشعواء التي تعرض لها عرب آسيا المركزية، دون سواهم الذين تعرضوا لحملات طمس للشخصية الثقافية التي ميزتهم داخل المجتمع في تركستان الروسية منذ الأيام الأولى للاحتلال، وزادت حدتها خلال الفترة الممتدة مابين الثلاثينات والستينات من القرن العشرين. وهي الفترة التي شهدت تركيزاً على دراسة ونشر أبحاث عن لغة عرب آسيا الوسطى السوفييتية قام بها تسيريتلي، وفينيكوف وغيرهما. تمهيداً لشطبهم نهائياً من بين الأقليات العرقية في الاتحاد السوفييتي السابق، وهم وكما تعترف الموسوعة السوفييتية الكبيرة، أنهم: "من الشعوب التي تعيش في آسيا الوسطى، ضمن مجموعات صغيرة، وخاصة في محافظتي بخارى، وسمرقند في أوزبكستان السوفييتية، بين السكان المحليين الأوزبك، والطاجيك، والتركمان، منصهرين بالتدريج فيهم !؟ (بالحرف الواحد كما ورد في النص، وفيه إشارة واضحة للهدف الموضوع)، وعددهم حوالي 8000 شخص، وفق إحصائيات عام 1959. ويتحدث أكثر من 34% منهم بلهجات اللغة العربية، واللغات الأوزبكية والطاجيكية والتركمانية. وتشير الدراسات إلى أنهم من أحفاد العرب القادمين من بلاد الرافدين، وشبه جزيرة العرب، وجاؤا آسيا الوسطى خلال فترات مختلفة من شمال أفغانستان، ومنها انتقلوا إلى الضفة اليمنى لنهر أموداريا. وثقافتهم وحياتهم شبيهة بثقافة وحياة الأوزبك والطاجيك، ولو أنهم احتفظوا ببعض ملامح ثقافتهم القديمة، ويدينون بالدين الإسلامي، المذهب السني". ونلاحظ أن العرب اختفوا وبالفعل تماماً من الإحصائيات السكانية التي جرت في الاتحاد السوفييتي السابق بعد ذلك التاريخ، فماذا حل بهم؟ ولماذا هذا الانقراض السريع؟
والجواب نجده في السياسة السوفييتية المعلنة آنذاك، والتي تقول (بالحرف الواحد) في واحدة من الموسوعات السوفييتية: أنه "في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، هيئت كل الظروف لتطور كل الشعوب والقوميات. وفي المجتمع الاشتراكي "القومية" و"اللغة الأم" يعتبران مفهومان مستقلان، لهذا في برنامج تعداد السكان لعام 1920 اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يتحدث بها أفراد الأسرة، وفي الأسر المختلطة اعتبرت لغة الوالدة اللغة الأم للأسرة. وفي إحصاء عام 1926، اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يتحدث بها الشخص المعني بطلاقة (الغريب أن هذا المبدأ طبق على عرب الاتحاد السوفييتي فقط، ولم يتعرض لسواهم من الأقليات التي فقدت لغاتها الأصلية)، وفي إحصائيات عامي 1939 و1959، اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يفضلها الشخص ذاته. وهو الأسلوب الذي أتبع في إحصاء السكان خلال عامي 1970، و1979. وفي نفس الوقت أخذت اللغة الثانية التي يتحدث بها الشخص بطلاقة بعين الاعتبار".
وخلال أعوام 1970-1979 تضاعف عدد الأوزبك الذي يتكلمون الروسية بطلاقة 5,5 مرات، ووصلت نسبتهم في عام 1979 إلى 52,9% من عدد الأوزبك، بينما كانت 13,1% عام 1970. وبلغ عدد أبناء القوميات الأخرى الذين يقطنون أوزبكستان عام 1979، ويعتبرون اللغة الأوزبكية اللغة الأم لديهم 133680 نسمة، بينما كان عددهم 72618 نسمة في عام 1970". ونعتقد أن العرب قد واجهوا الضغوط التي وجهت ضدهم طيلة فترة الاحتلال باختيار اللغة الأوزبكية والحياة في كنف إخوتهم الأوزبك في أوزبكستان، والطاجيكية في طاجيكستان، وهكذا في بقية جمهوريات آسيا المركزية، هرباً من سياسة الاضطهاد الروسي والسوفييتي. وهو الخيار الصائب الذي اختاروه.
وأعتقد أننا لا نحتاج هنا إلى تعليق، بل إلى إضافة أن السلطات السوفييتية استبدلت الحرف العربي بالحرف اللاتيني في الكتابة بآسيا الوسطى في 1 كانون أول/ديسمبر 1928، واستبدلته بالحرف الروسي في 9 كانون ثاني/يناير 1940، قاطعة بذلك الصلة بين شعوب المنطقة وثقافتهم وتاريخهم المكتوب. وأرفقتها بمضاعفة حملتها الشعواء ضد الأديان، وإغلاق المساجد والكنائس، ومحاربة رجال الدين، وهو ما يمكن تصوره من الحالة المرثية التي وصل إليها الناطقين بالضاد خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ آسيا المركزية، الذين تعتبر لغتهم من مسببات استمرار زخم الدين الإسلامي الحنيف في المنطقة كما اعتقد السوفييت، حيث فقدت الأقلية العربية بذلك ليس ثقافتها ولغتها وحسب، بل وفقدت شخصيتها الذاتية داخل المجتمع المحلي التي هي جزء لا يتجزأ منه أصلاً، وبقي الدين الإسلامي في قلوب شعوب المنطقة رغماً عن أنف المستعمر، الدين الذي يلقى رعاية الدولة رغم فصل الدين عن الدولة في دستورها. وخير مثال على ذلك افتتاح الجامعة الحكومية الإسلامية بطشقند رسمياً في احتفال خاص جرى تحت رعاية رئيس الجمهورية إسلام كريموف، وإلقاء أبو بكر عباس رفيع سفير المملكة العربية السعودية، والدكتور ممدوح شوقي سفير جمهورية مصر العربية في أوزبكستان كلمة في المناسبة التي جرت في مطلع أيلول/سبتمبر 1999. إضافة إلى إنشاء صندوق الإمام البخاري الدولي والتوسع في تدريس اللغة العربية والدين الإسلامي في المؤسسات التعليمية الحكومية على جميع المستويات قبل ذلك، وإصدار أول مصحف شريف باللغة العربية مع تفسير معانيه إلى اللغة الأوزبكية في طشقند عام 2001. وإعلان المنظمة العالمية الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007.
ونعتقد أن ما يحتاجه أبناء عمومة العرب اليوم هو الاستثمارات الإنتاجية الكبيرة التي تؤمن فرص العمل المنتج وتفتح الأسواق العربية بأفضلية أمام منتجات المنطقة من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية الحالية وتدعيم اقتصاد دول المنطقة وخاصة أوزبكستان.
طشقند في 15/4/2009

إلى أين وصلت مشكلة بحر الأورال ؟

إلى أين وصلت مشكلة بحر الأورال ؟
محمد البخاري: مواطن عربي سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
بحر الأورال عبارة عن بحيرة مغلقة للمياه المالحة تقع في جنوب غرب وسط آسيا، وتتقاسم شواطئه جمهورية كازاخستان من الشمال وتصب منها مياه نهر سرداريا، وجهورية أوزبكستان وتمتد شواطئها عليه مسافة 420 كم من الجنوب وتصب فيها مياه نهر أموداريا، وكانت مساحة سطحه المائي تبلغ عند مستوى عمق 53 متراً 66.100 مليون متر مربع، وعمقه الوسطي يصل إلى مابين 16.1 متراً، إلى 69 متراً. وأقصى طول له كان 492 كم، وأقصى عرض له كان 292 كم، وبلغ حجم مخزونه من المياه 1.062 مليون متراً مكعباً، وتراوحت نسبة الملوحة في مياهه ما بين الـ 11 و 13 %.
وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1962 و 1978 انخفض مستوى مياه بحر الأورال إلى 6 أمتار أي ما يعادل 0.41 متراً في السنة، وأدى ذلك الانخفاض إلى تقلص مساحته لأكثر من 10 ملايين متر مربع، وإلى انخفاض مخزون المياه فيه إلى 352 ألف متر مكعب، وتزايد تركز الأملاح المعدنية في مياهه إلى 20 %.
وهكذا تحول بحر الأورال من رابع بحيرة مغلقة في العالم، إلى ثلاثة بحيرات منفصلة عالية الملوحة بعد جفاف القسم الأكبر من مياهه، ليصبح ثامن بحيرة مغلقة في العالم.
وانخفض منسوب المياه فيه من 70 متر إلى 12 متر، وتقلصت مساحته الإجمالية إلى 30 مليون متر مربع ، وتراجعت شواطئه لأكثر من 70 كيلو متر عما كانت عليه في السابق، بعد الانخفاض الشديد في غزارة المياه التي تصبها فيه نهري سرداريا من الشمال وأموداريا من الجنوب لتتراوح اليوم إلى ما بين 60 ألف متراً مكعباً من المياه إلى الصفر في بعض الأحيان.
والسبب الوحيد هو استخدام مياه الأنهار بكثرة في الري بعد زيادة الطلب على مياه الري اثر التوسع الكبير بمساحات الأراضي الزراعية التي تحتاج لمياه الري من 3 ملايين هكتار قبل بدء جفافه، إلى 8 ملايين هكتار لتكون العامل الرئيسي لجفاف مياهه.
وبالتالي أدى ذلك إلى تدهور الإنتاج الزراعي في المناطق الجنوبية من حوض الأورال الواقعة ضمن أراضي جمهورية أوزبكستان بسبب تبخر المياه وزيادة ترسب الأملاح في التربة الزراعية، وأدى إلى تقلص مساحة الأراضي الزراعية من 550 ألف هكتار إلى 20 ألف هكتار، وإلى جفاف نحو 50 بحيرة كانت موجودة في دلتا نهر أموداريا.
مما انعكس سلباً على الحياة النباتية والحيوانية الطبيعية في شمال دلتا نهر أموداريا. ولم يبق من أصناف الأسماك العشرين التي كانت تعيش في مياهه سوى 4 فقط، وأدت الآثار السلبية لتقلص الثروة السمكية في بحر الأورال إلى توقف الصيد التجاري للأسماك بعد تقلص الثروة السمكية فيه من 50.000 طن إلى 3.000 طن.
وهكذا فقد آلاف الصيادين مصادر رزقهم الرئيسية وأدى ذلك لتوقف صناعة تعليب الأسماك التي كانت قائمة في مدينة موناك على شاطئ بحر الأورال في جمهورية قره قلباقستان، وأصبحت هذه المدينة التي كانت في يوم من الأيام مرفأ ساحلياً هاماً تبعد عنه عشرات الكيلومترات.
كما ودمرت الدورة المناخية تماماً ولم يعد يؤدي بحر الأورال دوره المناخي في تلطيف الجو صيفاً وشتاءاً، ليتحول فصل الصيف في المنطقة إلى صيف حار جداً تنعدم فيه مياه الأمطار، وليتحول فصل الشتاء إلى فصل طويل شديد البرودة بسبب الرياح الآتية من المناطق السيبيرية.
وأصبحت الثلاثة ملايين هكتار المكشوفة من قاع البحر بعد جفاف المياه من فوقها مصدراً للأملاح ومخلفات المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية الأخرى المترسبة فيها والتي كانت تستخدم في الزراعة بالإضافة لاستخدام بعض جزره أثناء الحكم السوفييتي في تجارب الأسلحة الكيميائية والجرثومية كما توضح على لسان المسؤولين بعد الاستقلال،
[1] ويقدر الخبراء كمية المخلفات بـ 70 مليون طن، تنقلها الرياح إلى الأراضي الزراعية المجاورة.
وكل ذلك سبب كارثة صحية تتحدث الأرقام عنها، وتشير الإحصائيات في أوزبكستان إلى أن نسبة الوفيات أصبحت تعادل 120 شخصاً من كل مئة ألف نسمة، بالإضافة لوفاة 60 طفلاً من كل ألف طفل.
ويعزي الخبراء أسباب ذلك إلى التلوث الشديد للمياه والمزروعات في المنطقة، وإلى زيادة تركز الرصاص والزنك في دماء سكان المنطقة، وانتشار أمراض الكلي والكبد والسرطان والغدة الدرقية والتهاب المفاصل وترسب الأملاح في الجسم وأمراض فقر الدم التي أصبحت تعاني منها حوالي 80 % من النساء وتسبب وفاة 100 من كل ألف مريضة بفقر الدم.
ويقوم الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال من خلال فرع لجنته التنفيذية في نوقوس بأعمال واسعة لتخفيف آثار الأزمة البيئية في منطقة جنوب الأورال.
وقام الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال خلال عام 2006 بتقديم أدوية وفيتامينات بقيمة 46 مليون صوم لعدد من المستشفيات وبيوت الرحمة، وزود 34 مؤسسة طبية بمعدات لتصفية المياه بقيمة 12 ألف دولار أمريكي. وساهم بتحويل خزانات المياه لاستعمال الكلور السائل بقيمة 560 ألف دولار أمريكي.
كما أعلن عن عزمه تخصيص 1.200 مليار صوم خلال العام الجاري لتهيئة السكان للحياة في ظروف اقتصاد السوق.
[2]
وكان موضوع توفير المياه العذبة بالنسبة لوسط آسيا حاداً دائماً، ورغم أن حصة الفرد في الإقليم من المياه سنوياً تقدر بـ 2.600 متراً مكعباً إلا أنها غير كافية عملياً بسبب تبذير استخدامها أثناء ري الأراضي الزراعية.
وخلال الفترة الممتدة من عام 1960 وحتى عام 1990 زادت مساحة الأراضي المروية في وسط آسيا بنسبة 65 %، ورافقها زيادة في عدد السكان من 14 مليون نسمة، إلى 50 مليون نسمة، مما أدى إلى زيادة حاجة السكان إلى المياه من 60 ألف إلى 120 ألف متر مكعب في السنة.
وليس من الصعب استنتاج أن مشكلة توفير المياه والمياه الصالحة للشرب في وسط آسيا تزداد حدة، وعلى سبيل المثال يحصل 40 % فقط من السكان في أوزبكستان على المياه الصالحة للشرب، ويعاني من شح مياه الشرب النقية اليوم سكان جمهورية قره قلباقستان، وولايات خوارزم، وبخارى، ونوائي في جمهورية أوزبكستان.
ومن المعروف أن أوزبكستان تصرف على الري حوالي 90 % من مواردها المائية، ورغم ذلك فهي غير كافية، بسبب عدم فاعلية طرق الري المستخدمة حالياً.
إذ لا يصل للمزروعات المروية سوى 40 % من المياه المستخدمة في الري، وتضيع نسبة 40 % من المياه في شبكات الري قبل وصولها، ويضيع أثناء الري حوالي 20 % من المياه، والسبب بسيط هو أن 9 آلاف كيلو متر من أصل 28 ألف كيلو متر من قنوات الري والصرف الموجودة في أوزبكستان أو 32 % منها مكسوة بالإسمنت المسلح، والبقية تجري المياه في مجاريها الترابية، ويشير مؤشر الفائدة من نظام الري بالكامل إلى 0.58 فقط.
والقضية الغريبة الثانية تتمثل في أن الدول الخمس في الإقليم تملك كما أشرنا نهرين كبيرين مزودين بنظام تقني جيد للطاقة، وشبكات للري والصرف، وكادر متخصص على مستوى عالمي، ومع ذلك يلاحظ أن جمهوريات وسط آسيا تعاني من انخفاض الأساس القانوني والاقتصادي لتنظيم العلاقات المتبادلة بين تلك الدول في مجال تقسيم واستهلاك واستخدام الثروة المائية.
وعلى سبيل المثال تعاني قرغيزستان من أزمة في الطاقة، في الوقت الذي تطلق فيه شتاء مياه من خزان السد الضخم الموجود على أراضيها إلى الدول المجاورة، لعدم حاجتها لتلك المياه إطلاقاً، مسببة خسائر وتدمير كبير لتوازن النظام البيئي.
والقضية الغريبة الثالثة غياب السياسة المائية الدقيقة المبنية على أسس علمية واضحة في تلك الدول، وهو ما يعيق إمكانية القيام بإدارة فاعلة للموارد المائية في وسط آسيا، رغم أنه من الواضح أن أية دولة في وسط آسيا لا تملك بالكامل مشاكل مائية بمعزل عن الدول المجاورة وأنها ليست مؤهلة لحل تلك المشاكل بمفردها.
ويعزي الخبراء أسباب مشكلة بحر الأورال للنشاطات الاقتصادية غير المدروسة والإدارة غير المتشاور عليها للموارد المائية بين دول المنطقة.
ومن عام 1960 كان القسم الأكبر من مياه نهري أموداريا، وسرداريا تستخدم لري الأراضي الزراعية، وخلال الفترة الممتدة من عام 1965 وحتى عام 1990 توسعت المساحات المروية في حوض بحر الأورال بحدود 35 % تقريباً، مما أدى إلى زيادة استهلاك المياه لأكثر من الضعفين، وكل هذا حدث من أجل إنتاج قطن رخيص التكاليف، وأدى ذلك إلى خسارة بحر الأورال لأكثر من 70 % من موارده المائية، وأدى إلى تقلص مساحة سطحه المائي تدريجياً حتى وصل لأقل من النصف تقريباً، ورافق ذلك ارتفاع نسبة الترسبات المعدنية من 40 إلى 80 غرام في اللتر الواحد من الماء، وانخفاض مستوى مياه البحر إلى ما دون الـ 18 متراً، وأدى انحسار مياهه إلى كشف أكثر من 3.5 مليون هكتار من قاعه، لتؤدي بدورها إلى نتائج كارثية يلخصها المختصون بالتالي: تبدل جزئي للأحوال الجوية في المنطقة وشمل: حرارة الجو، والعواصف المشبعة بالأملاح... وغيرها من المواد الضارة؛ واختلال النظام الايكولوجي (البيئي) للبحر ودلتا نهري أموداريا وسيرداريا، وتقلص التنوع البيولوجي بشكل ملحوظ، وتبدل النظام البيئي في المنطقة المحيطة ببحر الأورال؛ وفقدان الأهمية الاقتصادية لبحر الأورال بسبب توقف الصيد البحري، والنقل البحري، واختفاء مناطق مصبات مياه الأنهار؛ وخروج أراضي دلتا النهرين المشار إليهما من الدورة الزراعة بسبب عدم كفاية المياه الصالحة للري وملوحة الأرض؛ وصعوبة وتوقف في بعض الأحوال توريد المياه الصالحة للشرب للسكان المحليين بسبب ارتفاع نسبة المعادن والتركز الشديد للعناصر الملوثة للمياه؛ والعجز الدائم للموارد المائية في الإقليم.
وعلى ما يبدوا أن المشاريع "الضخمة" التي جرى العمل على تطبيقها خلال العقود الأخيرة لم تخضع لتفكير عميق وكاف، وعلى سبيل المثال: قامت تركمانيا ببناء بحيرة صناعية أطلقت عليها اسم "القرن الذهبي" دون أخذ تأثيراتها البيئية، والاقتصادية، والسياسية بعين الاعتبار، بالإضافة للأوضاع السائدة في أفغانستان والتي كان لها تأثير على استقرار مستويات استهلاك المياه التي تزداد طرداً وباستمرار في المنطقة.
وفي هذه الظروف أصبح الاستنزاف الكبير والدائم للموارد المائية وعدم كفاية المياه من العوامل المعيقة للتطور الاقتصادي في إقليم وسط آسيا. وهنا نستطيع إضافة مشكلة ندرة المياه الصالحة للاستهلاك في المنطقة المحيطة ببحر الأورال والتي أدت بدورها إلى زيادة هجرة السكان منها، لتصبح قضية الأمن المائي والاقتصادي في دول وسط آسيا تتمتع بأهمية خاصة، ويتطلب حلها إيجاد ظروف حياة أفضل للجيل الحالي وللأجيال القادمة.
ومن أجل تخفيض احتمال زيادة حدة الأوضاع، وتهديدات الأمن والأخطار البيئية، والأكثر من ذلك تجنب "الحروب المائية"، كان من الضروري تحديد اتجاهات رئيسية للبحوث العلمية والتطبيقية والإجراءات العملية المتبعة في مجال المصالح المائية لدول المنطقة بدقة، لأنه على ما يبدوا أن دول وسط آسيا تحتاج لاتخاذ جملة من القرارات المتوازنة التي يجب أن يعد لها بعمق من أجل حل المشاكل التالية: الاستخدام الفعال لموارد مياه المجاري السطحية العابرة لحدود دول الإقليم؛ وخفض تلوث مجاري المياه السطحية، والجوفية في المناطق الحدودية بين الدول الواقعة داخل الإقليم، بالنفايات الصناعية، والزراعية، ومجاري الصرف الصحي؛ وزيادة القدرة التخزينية للسدود والحواجز المائية الطبيعية، والصناعية وغيرها من المنشآت المائية الهامة؛ والاتفاق على نظم موحدة للرقابة على الموارد المائية المشتركة في الإقليم والتنبؤ بالكوارث والطوارئ الطبيعية الناتجة عن المصادر المائية؛ وإقامة نظم وظيفية إقليمية لمنع تدهور نوعية الموارد المائية والإقلال من نتائج الكوارث المائية الكبيرة؛ والاتفاق على إجراءات مشتركة متفق عليها لحل أزمات شح المياه.
كما ويرى الخبراء أن الجهود التي تقوم بها كل دولة من دول الإقليم على حدا غير كافية لأن فعالية حماية المنشآت المائية والحفاظ عليها ووقف تدهور مواصفات الموارد المائية ستكون قليلة الفوائد في حال عدم تنسيق الإجراءات على المستوى الإقليمي.
وهنا لا بد من الإشارة للجهود الدولية المبذولة لتحسين شبكات توزيع مياه الشرب في جمهورية قره قلباقستان وولايات جيزاخ، وطشقند، وخوارزم، وبخارى، وسمرقند، وسرداريا، وقشقداريا في جمهورية أوزبكستان. فقد خصصت لها 20 مليون دولار أمريكي قدم البنك الآسيوي للتنمية منها 11 مليون دولار أمريكي. بالإضافة لمشاركة الشركة الكورية الجنوبية "شيندونغ إنيركوم"، والشركة التركية "ALKE" في أعمال تحسين شبكة مياه الشرب.
[3] كما وتشارك الدول الخمس في وسط آسيا (أوزبكستان، وكازاخستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان) و12 دولة من خارجها في تطوير البرنامج الذي بدأ ويستمر لمدة 10 سنوات بكلفة 1.4 مليون دولار أمريكي من أجل استصلاح وتدعيم وزيادة إنتاج الأراضي الزراعية. ويقوم بنك التنمية الأسيوي بتنسيق أعمال برنامج صندوق البيئة العالمي وينفذها. وهذا البرنامج مهم لأوزبكستان لأن 50% من أراضيها تشغلها الزراعة وتحتاج لجهود لتحسين إنتاجها، وحمايتها من التملح، والتآكل، والتصحر. ومن خلال البرنامج ستحل مسائل المحافظة على التنوع البيولوجي، وإدارة المساحات المخصصة للمراعي، والغابات، وإعادة النظام البيئي في منطقة بحر الأورال.
وحتى عام 2008 ستخصص أوزبكستان أكثر من 4 ملايين دولار أمريكي للتمويل المشترك لمشروعين هامين للوصول إلى استقرار النظام البيئي في قره قلباقستان، وصحراء قزل قوم وري الأراضي الزراعية هناك.
[4] وأشار أيمبيتوف، عضو مجلس الشيوخ في البرلمان الأوزبكي، وعضو أكاديمية العلوم الأوزبكية عن أهمية المشروع الذي أعلن عنه رؤساء دول وسط آسيا لإحياء بحر الأورال خلال قمة آستنة (كازاخستان)، وأشار إلى الإمكانيات التي يوفرها هذا المشروع لإحياء الزراعة وصيد الأسماك وتصنيعها في قره قلباقستان وحل الكثير من المشاكل البيئية والاجتماعية التي تعاني منها المنطقة. وأنه تم حتى الآن تجهيز بحيرة صناعية تزيد مساحتها عن 100 ألف هكتار يتوقع أن يصل حجم صيد الأسماك فيها إلى 600 طن وسطياً. وأشار أيمبيتوف للجهود الجارية في مجال إعادة الثروة السمكية عن طريق التفريخ الصناعي بعد أن فقدت البحيرة 85% من ثروتها السمكية بسبب الجفاف.
وحسب توقعات الخبراء فإن إعادة الحياة لبحر الأورال من جديد يمكن أن يوصل كمية إنتاج السمك إلى نحو 10 آلاف طن سنوياً، وهذا يتطلب عودة تدفق مياه الأنهار إلى البحر بمعدل 1.200 متر مكعب في السنة، خاصة بعد أن أنشأت تركمانيا بحيرة صناعية في أراضيها وأنشأت لذلك سد تويامويون الذي يمنع وصول كميات كبيرة من المياه والأسماك إلى بحر الأورال، وحل هذه المشكلة يمكن أن يتم عن طريق توقيع اتفاقية لاقتسام المياه بين الدول الثلاث التي يجري نهر أموداريا ضمن أراضيها وهي: طاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان.
[5] وهنا لابد من الإشارة إلى أن مياه نهر أموداريا تجري في القطاع الفاصل بين الدولتين على الحدود الأوزبكية الأفغانية وهذا يعني أنه لا بد أن يكون لأفغانستان أيضاً دوراً في اتفاقية اقتسام مياه النهر.
وهنا لابد من الإشارة إلى مشروع سابق يمكن أن يتم عن طريقه تزويد وسط آسيا بقسم من المياه الجارية في الأنهار السيبيرية، وظهرت فكرة المشروع عام 1868، أي قبل أكثر من مائة عام، وعاد للظهور في ستينات القرن الماضي، وبدأ تنفيذه فعلاً عام 1986، ومن بين تلك المقترحات التي قدمت في هذا الاتجاه الاقتراح الذي قدمته القيادة الأوزبكية خلال السبعينات والثمانينات من القرن العشرين لتوفير مصادر مياه للري من خارج أوزبكستان لتعويض المياه المحلية التي استنفذت وأدت لانحسار مياه بحر الأورال المغلق، ولتفادي الأخطار البيئية التي بدت واضحة حينها. واقترحت القيادة الأوزبكية تحويل جزء من مياه نهري إرتش وأوب السيبيريين عبر قناة طولها 2550 كم عبر نهر سرداريا لتصب في بحر الأورال. ولكن موسكو رفضت هذا الاقتراح في كانون الأول/ديسمبر عام 1983م جملة وتفصيلاً لأنه ينطوي على نتائج تهدد البيئة في الجزء الشمالي من الاتحاد السوفييتي السابق، وأن تكاليفه المالية ضخمة.
[6]
وكان من المنتظر أن يأخذ المشروع قسماً صغيراً جداً من المياه الجارية في واحدة من الأنهار السيبيرية وفيرة المياه، وبالتحديد نهر أوب، وكان من المتوقع أن يتم ذلك من مكان التقائه بنهر إرتيش بالقرب من مدينة خانتي مانسيسك (روسيا). بقناة يبلغ طولها 2550 كم عبر نهر سرداريا لتصب في بحر الأورال.
وكان من المقرر أخذ حوالي 27 ألف متراً مكعباً أو 7% من المياه الجارية في نهر أوب، والتي تصب في المحيط المتجمد الشمالي. ويعتقد الخبراء أن مثل هذه الكمية من مياه مجاري أحد الأنهار السيبيرية لا يمكن أن تؤدي إلى أية أضرار لسيبيريا من النواحي الاقتصادية، ولا من النواحي البيئية.
وسيؤدي تزويد نهر سرداريا، الملوثة مياهه بالأملاح في وسط وأسفل مجراه بوسط آسيا، بالمياه العذبة النقية من نهر أوب، إلى تحسين أوضاعه، والتخفيف من الأزمة البيئية التي تعيشها منطقة وسط آسيا اليوم بسبب النقص الشديد للموارد المائية، التي تؤدي للجفاف التدريجي لمياه بحر الأورال.
وكان من المنتظر نقل المياه من سيبيريا إلى وسط آسيا عبر قناة تجر قسم من المياه تبلغ ألف متر مكعب، ويمكن توجيهها أيضاً إلى المنطقة الصناعية في جنوب الأورال، ومنطقة كوغانسك شحيحة المياه في روسيا، وكمية 4000 متر مكعب من المياه إلى المناطق الجافة في شمال كازاخستان لري محاصيل الحبوب التي تزرع هناك بكثرة.
ويمكن لمشروع بناء قناة سيبيريا وسط آسيا حل مشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة، في المنطقة الوسطى من روسيا، وغرب سيبيريا، ومناطق واسعة من الشمال الروسي والمراكز الصناعية في جنوب الأورال، ومنطقة ضخمة من وسط آسيا. واعتبر الخبراء أن تحقيق مشروع كهذا يمكن أن يتحول إلى جسر اقتصادي قوي، يربط بين دول وسط آسيا وروسيا. ويوفر الفرصة: أولاً: لاستقرار التطور الداخلي لكل تلك الدول؛ وثانياً: تطوير التعاون الاقتصادي الواسع بين تلك الدول.
والمياه السيبيرية عندما تأتي للتخفيف من الأزمة الحادة التي تعاني منها منطقة حوض بحر الأورال، توفر إمكانيات لتطوير مساحات الأراضي المروية، التي تحتاجها بشدة دول وسط آسيا، وتوفر فرص العمل للسكان، وترفع من مستوى إنتاجية المواد الغذائية وغيرها من المحاصيل الزراعية التي يمكن تصدير كميات كبيرة منها من وسط آسيا إلى المناطق الوسطى ومدن روسيا وهي منتجات خالية من التلوث بسبب ريها من المياه السيبيرية العذبة وخاصة الفواكه والخضار والعنب وغيرها من المنتجات الزراعية الغذائية، والقطن وغيرها من المنتجات الزراعية.
كما وتوفر قناة سيبيريا في نفس الوقت لوسط آسيا التطور الصناعي وإنتاج الطاقة والنقل والمواصلات والنقل بالسكك الحديدية على طول القناة، لتشكل بنية تحتية متنوعة.
وتناول المؤتمر الدولي الذي انعقد في طشقند عام 2002 تحت عنوان "مشاكل الأورال والمنطقة المحيطة به – نحو تعاون دولي"، موضوع إحياء مشروع بناء قناة سيبيريا وسط آسيا وهو الذي بادرت لعقده منظمة "إكوسان" وممثلية روس زاروبيج تسنتر في جمهورية أوزبكستان.
وكان المؤتمر بمثابة تظاهرة لحماية البيئة وشارك فيه علماء ومتخصصين في المياه من الفيدرالية الروسية وأوزبكستان، وممثلين عن الوزارات والمؤسسات التي لها علاقة باستخدام الموارد الطبيعية، وممثلين عن المنظمات غير الحكومية، والسلك الدبلوماسي، ورجال الدين، وعدد من المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الجماهيرية.
وخرج المؤتمر ببيان عبر عن ضرورة إحياء العمل في مشروع بناء قناة سيبيريا وسط آسيا وتحقيقه. من خلال أسس تنظيمية اقتصادية جديدة، تأخذ باعتبارها الأوضاع الراهنة وتجذب الموارد الحكومية للدول المعنية، والمستثمرين الأجانب ورؤوس الأموال الخاصة لرجال الأعمال والتجار من خلال إقامة شركة مساهمة خاصة لتحقيق المشروع.
والسؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحاضر هو إلى أي مدى ستؤثر سلباً أم إيجاباً المشاريع الاستثمارية النفطية الضخمة الجارية حالياً بمنطقة بحر الأورال على الأعمال الجارية لإعادة نسبة مخزون المياه في البحر إلى ما كانت عليه قبل جفاف القسم الأعظم منه والتخفيف من أثار الكارثة البيئية في المنطقة ؟
خاصة وأن اللجنة الحكومية لحماية البيئة بجمهورية قره قلباقستان تقوم بأعمال كبيرة من أجل استقرار الوسط البيئي في حوض بحر الأورال وحماية الفلور والفاونا خلال السنوات من 2006 وحتى 2010.
وبهدف تحسين أوضاع الأرض ورفع مستوى إنتاجها الزراعي وتطوير تربية الأسماك واستمرار تزويد البحيرات الصناعية بالمياه النظيفة في منطقة مويناك بقره قلباقستان. والحد من تناثر غبار الأملاح مع الرياح من قاع البحر المكشوفة بسبب جفاف مياهه تم زراعة شجيرات الساكساؤول، والكانديم، وتشيركيس على مساحة 5 آلاف هكتار حتى الآن. ويطبق مشروع خاص لصيانة وإعادة استخدام نظام الري المستعمل في أوزبكستان بتمويل من البنك الدولي. ويشمل المشروع أعمال الشركة الصينية "سينو خايدرو" الفائزة بالمناقصة الدولية. وبعد تنفيذ المشروع بالكامل سيتوقف صب المياه الجوفية في مناطق إلليك قلعة، وتورتكول، وبيروني في مجرى نهر أموداريا، وستصب بشكل مباشر في بحر الأورال عبر جاندار. ونتيجة لذلك ستظهر إمكانيات لتحسين الأوضاع لري 100 ألف هكتار من الأراضي، إضافة لاستقرار الأحوال البيئية والجوية في المنطقة.
[7]
3 ربيع الأول 1428هـ الموافق 22 مارس 2007.

مراجع استخدمت في البحث:
1. أنطونوف ف.: مهندس ري: مشروع، يجب إحياءه. نارودنويه صلوفا 10 يوليو 2002. (باللغة الروسية)
2. أ. أرتيقباييف: استمرار العمل لتحسين الوسط البيئي في حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 16/3/2007. (باللغة الروسية)
3. أ. أرتيقباييف: جوكارغي كينيسي جمهورية قره قباقستان يعقد جلسة. طشقند: صحيفة "نارودنويه صلوفا"، ووكالة أنباء "UZA" 22/2/2007. (باللغة الروسية)
4. بروخوروف أ.م.: القاموس الموسوعي السوفييتي. موسكو: سفيتسكايا إنتسيكلوبيديا، 1989. (باللغة الروسية)
5. تحسين شبكة مياه الشرب. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 24/3/2006. (باللغة الروسية)
6. جمهورية أوزبكستان السوفييتة الاشتراكية. المحرر الرئيسي: زوفاروف ك.ا.، طشقند: دار الموسوعة السوفييتية الأوزبكية، 1981. (باللغة الروسية)
7. عظمات عزيزوف: مشاكل إدارة الثروة المائية في آسيا المركزية. طشقند: مجلة "إيكونوميشسكية أبازرينيه"، العدد 7، 2004. (باللغة الروسية)
8. للاستصلاح والزيادة. طشقند: وكالة أنباء "JAHON"، 22/11/2006. (باللغة الروسية)
9. أ.د. محمد البخاري: دراسة عن جمهورية قره قلباقستان. 19 فبراير 2007. (باللغة العربية)
10. أ.د. محمد البخاري: المصالح المشتركة في العلاقات العربية الأوزبكستانية. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (WWW.dardolphin.com)، 11/8/2006. (باللغة العربية)
11. من أجل حل المشاكل التي تواجه حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 4/11/2006. (باللغة الروسية)
12. مليارات للأعمال الخيرية. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، وصحيفة "نارودنويه صلوفا"، 3/2/2007. (باللغة الروسية)
13. أ.د. نعمة الله إبراهيموف، أ.د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان بين الأمس وآفاق المستقبل. معهد طشقند العالي للدراسات الشرقية، 2004، لم ينشر بعد. (باللغة العربية)

هوامش:
1 أ.د. نعمة الله إبراهيموف، أ.د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان بين الأمس وآفاق المستقبل. 2004، كتاب غير منشور. ص 23 -25.
2 مليارات للأعمال الخيرية طشقند: وكالة أنباء "UZA"، صحيفة "نارودنويه صلوفا"، 3/2/2007.
3 تحسين شبكة مياه الشرب. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 24/3/2006.
4 للاستصلاح والزيادة. طشقند: وكالة أنباء "JAHON"، 22/11/2006.
5 من أجل حل المشاكل التي تواجه حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 4/11/2006.
6 أ.د. نعمة الله إبراهيم، وأ.د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان بين الأمس وآفاق المستقبل. 2004، كتاب غير منشور. ص 23 -25.
[7] أ. أرتيقباييف: استمرار العمل لتحسين الوسط البيئي في حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 16/3/2007.

من أجل مواجهة مشاكل شح المياه في دول آسيا المركزية

من أجل مواجهة مشاكل شح المياه في دول آسيا المركزية
محمد البخاري: مواطن عربي سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
عبر الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أثناء استقباله في مكتبه بقصر آق ساراي في يونيو الماضي مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب أحمد البدر، عن ارتياحه لتطور العلاقات الأوزبكية الكويتية التي تلبي مصلحة للبلدين. وفي ختام المحادثات التي أجراها الوفد في أوزبكستان تم التوقيع على اتفاقية يقدم بموجبها الصندوق قرضاً بقيمة 20.5 مليون دولار أمريكي.
وتشير المصادر الصحفية الأوزبكية إلى أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية تأسس عام 1961م من أجل تقديم المساعدة المالية للدول العربية النامية وخلال السنوات الأخيرة وسع الصندوق من نشاطاته المالية لتشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وإلى أن القاعدة القانونية للتعاون مع هذا الصندوق تم وضعها أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأوزبكي للكويت عام 2004م وشملت التوقيع على اتفاقية للتعاون بين أوزبكستان والصندوق. وأضافت المصادر الصحفية أن العلاقات مع الصندوق بدأت عام 1997م عندما قدم الصندوق حوالي (20) مليون دولار أمريكي لتوفير مياه الشرب لمدينتي نوقوس وأرغينيتش الواقعتان غرب أوزبكستان. وأن الصندوق قدم حتى الآن أكثر من 60 مليون دولار أمريكي لتنفيذ مشاريع في أوزبكستان. وأن المحادثات مستمرة من أجل توسيع التعاون المالي بين أوزبكستان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في المستقبل.
وأشارت تلك المصادر لتأكيد نائب رئيس الوزراء الأوزبكي رستام عظيموف على أن هذه المؤسسة المالية تعتبر واحدة من أقرب الشركاء لأوزبكستان، وأن العالم يضم اليوم العديد من المؤسسات المالية وأكثرها لا تؤدي واجبها الإنساني بل تراعي مصالح سياسية، وتستخدمها بعض الدول كأسلحة سياسية، ولكن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يختلف عن تلك المؤسسات ويقدم المساعدات النزيهة للدول النامية وهو ما يزيد من ثقله في العالم.
ولعل المسؤولين في الدول العربية الخليجية يعرفون مدى أهمية مشاريع التنمية وتوفير المياه لدول منطقة آسيا المركزية والتي تعود بتاريخها للقرن التاسع عشر مع بدايات الاحتلال الروسي للمنطقة. وأشارت إلى ذلك صحيفة "نارودنويه صلوفا" التابعة للمجلس الأعلى (البرلمان)، ومجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان بمقالة مطولة كتبها أحد مهندسي الري المشاركين في إعداد مشروع لإحياء فكرة كانت قد طرحت مع بدايات احتلال تركستان وبالضبط إلى عام 1868 وكان الهدف منها آنذاك التوسع بزراعة القطن الذي كانت تعاني أسواقه العالمية من أزمة حادة بسبب الحرب الأهلية الأمريكية وكان من الأهداف الاقتصادية الرئيسية لاستعجال جيوش الإمبراطورية الروسية باحتلال تركستان وتضمن المشروع آنذاك نقل قسم من مياه الأنهار السيبرية لري أراضي تركستان الروسية ولكن سرعان ما صرفت سلطات الاحتلال النظر عنه.
إلى أن عادت الفكرة من جديد في ستينات القرن الماضي أثناء تنفيذ السلطات السوفييتية لمشروع سهب الجوع في جمهورية قازاقستان لاستصلاح الأراضي البكر وتبديد مصادر الثروة المائية المحدودة في ما كان بعرف آنذاك باسم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية لري البوادي القازاقية القريبة من سيبيريا، الأمر الذي تسبب بانخفاض كبير لموارد المياه وأدى النقص تدريجياً إلى جفاف بحر الأورال الذي تعاني من آثاره جمهوريات آسيا المركزية (قازاقستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان) اليوم. وبالفعل بدأت السلطات السوفييتية بتنفيذ المشروع في عام 1986 إلا أن السلطات السوفييتية المركزية عادت وصرفت النظر عنه مرة أخرى قبل انهيار الإتحاد السوفييتي السابق.
وكان المنتظر من المشروع الذي أوقفت تنفيذه تلك السلطات جلب قسم بسيط من المياه الوفيرة لنهر "أوب" السيبيري من موقع التقائه بنهر إيرتيش القريب من مدينة خانتي مانسيسك لا تتجاوز 7% موارده المائية أو 27 ألف متر مكعب من المياه العذبة الجارية فيه، في وقت كانت التأكيدات تقول أن سحب مثل هذه الكمية من مجمل الأنهار السيبيرية التي تصب في المحيط المتجمد الشمالي لا يمكن أن تلحق أي أضرار بسيبيريا من النواحي الاقتصادية، أو البيئية، خاصة وأن نهر "أوب" تصب مياهه في المحيط المتجمد الشمالي دون الاستفادة منها، وأن استجرار مثل هذه الكمية من المياه سيحسن من الوضع المائي لهذا النهر، ويؤدي صب هذه الكمية من المياه العذبة في مجريي نهري سيرداريا وأموداريا إلى التقليل من الأزمة البيئية الآخذة بالتفاقم ومواجهة نقص المياه الحاد الذي تعاني منه ولم تزل تعاني منه حتى الآن دول المنطقة والتقليل من نسبة تركز الملوحة في أسفل مجراهما ويعوض النقص الحاصل ويحد من جفاف مياه بحر الأورال الذي تغذيه مياه نهري سيرداريا وأموداريا.
وشمل المشروع تزويد المنطقة الصناعية في جنوب الأورال، ومنطقة كوغانسك الروسيتين اللتان تعانيان من شح المياه بكمية ألف متر مكعب من المياه العذبة عبر قناة نقل المياه السيبيرية إلى نهري أموداريا وسيرداريا. وتزويد المناطق الجافة شمال قازاقستان بكمية 4 آلاف متر مكعب من المياه لري محاصيل الحبوب التي تزرع هناك. ورغم القدرات الكبيرة للمشروع على حل الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة التي كانت تعاني منها المناطق السيبيرية والمناطق الشمالية والوسطى والمراكز الصناعية جنوب منطقة الأورال في روسيا، ومناطق شاسعة في آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية (آسيا المركزية اليوم) إلا أن المشروع أوقف بقرار من القيادة المركزية السوفييتية آنذاك.
وعادت المشكلة للظهور بحدة مرة أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق من أجل مواجهة المشاكل التي ازدادت حدة بين جمهوريات آسيا المركزية، وأصبحت مؤشراته تأخذ طابع تبادل المنافع الاقتصادية بين تلك الدول وروسيا الاتحادية، وأخذ البعض يبشرون بأن يكون تنفيذ المشروع بمثابة جسر اقتصادي قوي يربط بين تلك الدول، لأنه سيوفر: أولاً: استقرار الأوضاع الداخلية اللازمة للتطور في تلك الدول؛ وثانياً: تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي بين تلك الدول؛ وثالثاً: تخفيف الأزمة الحادة التي يعاني منها سكان منطقة حوض بحر الأورال؛ ورابعاً: زيادة مساحة الأراضي الزراعية المروية في المنطقة التي يشملها المشروع؛ وخامساً: توفير فرص عمل جديدة لسكان المنطقة؛ وسادساً: توفير حاجات دول المنطقة التي يشملها المشروع من المنتجات الزراعية الغذائية وخاصة الفواكه والخضار والكرمة، والمحاصيل الزراعية الصناعية الإستراتيجية لدول آسيا المركزية وأهمها القطن؛ وسابعاً: تطوير الصناعة، وإنتاج الطاقة، والنقل والمواصلات البرية وبالسكك الحديدية، والبنية التحتية على طول قناة نقل المياه السيبيرية إلى آسيا المركزية.
والأهم من كل ذلك مواجهة تقلص مساحة الأراضي الزراعية المروية وعجزها عن تلبية حاجة سكان المنطقة الذين زاد عددهم كثيراً خلال العشرين سنة الأخيرة مقارنة بزيادة مساحات الأراضي الزراعية المروية في العالم عن طريق تزويد المناطق الجافة بمياه الأنهار وإقامة مناطق زراعية مروية جديدة كما حدث في الهند التي حولت جزءاً من مياه نهر الغانج لري مناطق جافة. والصين الشعبية التي سمح توزيع مجاري الأنهار فيها إلى ري أكثر من 8 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية. والمشاريع الدولية الهامة الأخرى الشبيهة بمشروع قناة المياه السيبيرية إلى آسيا المركزية كمشروع تحويل مياه الري إلى المناطق الجافة في شمال الولايات المتحدة الأمريكية من مجاري الأنهار داخل الأراضي الكندية.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في آسيا المركزية في الوقت الحاضر أكثر من 300 مليون هكتار بعد أن تضاعفت مساحة الأراضي المروية في حوض بحر الأورال بمعدل 230% وزادت مساحتها من 3.4 مليون هكتار عند البدء في التفكير بتحقيق المشروع إلى 7.9 مليون هكتار، وزادت في أوزبكستان وحدها من 1.8 مليون هكتار عند البدء في التفكير بتحقيق المشروع إلى 4.2 مليون هكتار، ومع ذلك بقيت متخلفة عن المستويات الدولية بأكثر من ثلاث مرات ونصف.
وشهدت المنطقة زيادة كبيرة في عدد السكان تجاوزت المستويات الدولية بمعدل يزيد عن 7 مرات وبعد أن كان عددهم في بداية القرن الماضي لا يزيد عن 6 ملايين نسمة أصبح اليوم يزيد عن 46 مليون نسمة، وأوزبكستان التي كان عدد سكانها آنذاك لا يزيد عن 3.8 مليون نسمة أصبح يزيد اليوم عن 25 مليون نسمة، وتراجعت حصة الفرد من 0.6 هكتار من الأراضي المروية إلى 0.17 هكتار، وتشمل هذه المساحة تأمين حاجة السكان من المواد الزراعية الغذائية، والمحافظة على المساحات المروية لزراعة القطن وغيرها من المحاصيل الزراعية الصناعية مما يستدعي زيادة حصة الفرد من الأراضي الزراعية المروية إلى 0.3% هكتار. وهو ما أعاد الضرورة للاهتمام من جديد بمشروع قناة نقل مياه نهر "أوب" السيبيري خاصة وأن توفر مياه الري في أحسن السنوات الممطرة لا تتجاوز 80% من حاجة الأراضي الزراعية القائمة فعلاً.
وكان موضوع إحياء مشروع تشييد قناة نقل مياه الأنهار من سيبيريا إلى آسيا المركزية من بين المواضيع التي نوقشت في المؤتمر العلمي الدولي الذي عقد في طشقند خلال أبريل من عام 2002 لمناقشة "مسائل التعاون الدولي لحل مشاكل حوض بحر الأورال" الذي نظمته منظمة حماية البيئة "إيكوسان" الأوزبكية، وممثلية "روس زاروبيج تسنتر" الروسية بجمهورية أوزبكستان وشاركت فيه مجموعة من المتخصصين في حماية البيئة والري والثروة المائية من روسيا وأوزبكستان والمؤسسات الحكومية والاجتماعية المعنية ومندوبين عن المنظمات الدولية والسلك الدبلوماسي المعتمد في أوزبكستان. ودعا المؤتمر في ختام أعماله إلى إحياء العمل في مشروع تشييد قناة لنقل مياه الأنهار من سيبيريا إلى آسيا المركزية على أسس اقتصادية بحتة تموله الحكومات المعنية والقطاع الخاص في تلك الدول ومستثمرين أجانب عن طريق تأسيس شركات مساهمة لتحقيقه واستثماره على المدى البعيد.
واليوم ورغم مرور سنوات على انعقاد ذلك المؤتمر الدولي تبقى مشكلة إعادة الحياة لبحر الأورال الذي كان يعتبر رابع بحيرة في العالم، وبعد جفاف القسم الأعظم منه تحول إلى ثلاث بحيرات منفصلة عالية الملوحة، وانخفض منسوب المياه فيه من 70 متراً إلى 12 متراً، وتقلصت مساحته من 64 ألف كيلو متر مربع إلى 30 ألف كيلو متر مربع، وتراجعت شواطئه إلى أكثر من 70 كيلو متراً عن الأماكن التي كانت موجودة فيها سابقاً إثر تراجع منسوب المياه التي كان يصبها فيه نهري سرداريا وأموداريا من 60 ألف متر مكعب من المياه إلى نسبة تعادل الصفر أحياناً، بسبب زيادة الحاجة لمياه الري في المنطقة لري 8 مليون هكتار من الأراضي الزراعية بدلاً عن 3 مليون هكتار قبل ظهور الأزمة. وقد أدى انحسار مياه بحر الأورال إلى تدهور الإنتاج الزراعي في المناطق الجنوبية لحوض بحر الأورال الواقعة ضمن أراضي جمهورية أوزبكستان بعد تبخر المياه وجفاف حوالي 50 بحيرة في دلتا نهر أموداريا وترسب الأملاح في التربة وتراجع مساحة الأراضي الصالحة للزراعة فيها من 550 ألف هكتار إلى 20 ألف هكتار، وتضرر الحياة الفطرية النباتية والحيوانية والطبيعية في شمال دلتا نهر أموداريا.
وأدت الكارثة إلى تراجع الثروة السمكية التي كانت في بحر الأورال من 50 ألف طن إلى 3 آلاف طن، وإلى انخفاض أنواع السمك التي كانت تعيش فيه من عشرين صنفاً إلى أربعة أصناف فقط، وتوقف الصيد لأغراض تجارية نهائياً خسر بنتيجتها آلاف الصيادين والعاملين في الصناعات البحرية لمصدر رزقهم بعد توقف صناعة تعليب الأسماك التي كانت قائمة ومزدهرة بمدينة موناك الساحلية الهامة على شواطئ بحر الأورال بجمهورية قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي داخل جمهورية أوزبكستان وأصبحت المدينة تبعد عن شواطئ البحر اليوم عشرات الكيلو مترات.
وأدت الكارثة لتدمير الدورة المناخية في المنطقة، ولم تعد مياه البحر تلعب دورها الهام في تلطيف الأحوال الجوية صيفاً وشتاء، وتحول الـ 3 ملايين هكتار التي انحسرت عنها مياه البحر إلى مصدر للأملاح ومخلفات المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية التي جرفتها إليها شبكات الري والصرف لعشرات السنوات وتقدر كميتها بـ 70 مليون طن إلى مصادر تنقلها الرياح وتهدد الأراضي الزراعية المجاورة للمنطقة.
وتتحدث المصادر عن تدهور الأوضاع الصحية في المنطقة المحيطة ببحر الأورال وأدت إلى ارتفاع نسبة الوفيات إلى 120 نسمة من أصل كل 100 ألف نسمة، وإلى وفاة 60 طفلاً من أصل كل ألف طفل، بسبب تلوث المياه والمنتجات الزراعية وازدياد تركز نسبة الرصاص والزنك في دماء سكان المنطقة من البشر والطيور والحيوانات، وانتشار أمراض فقر الدم والكلاوي والكبد والغدة الدرقية والتهاب المفاصل والسرطان وترسب الأملاح في الجسم التي يعاني منها حوالي 80% من النساء وتؤدي إلى وفاة 100 من كل ألف مريضة منهن وخاصة ممن يعانين من مرض فقر الدم.
وتذكر موسوعة جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية أن بحر الأورال كان عبارة عن بحيرة تبلغ مساحتها عند مستوى 53 متراً من المياه 66.1 ألف كيلو متراً مربعاً، وبلغ متوسط عمق المياه فيها إلى 16.1 متراً وأقصى عمق فيها 69 متراً، وبلغ أقصى طول للبحيرة 492 كيلومتراً، وأقصى عرض لها 292 كيلو متراً، وبلغ حجم ما تخزنه من المياه المالحة 1.062 مليون متر مكعب، تصل ملوحتها إلى مابين 11 و13% يغذيها نهري أموداريا وسرداريا. وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1962 و 1978 انخفض منسوب المياه في البحيرة سنوياً بمعدل 6 أمتار، وتقلصت مساحتها لأكثر من 10 ملايين متر مربع، وانخفض مخزونها من المياه إلى 352 ألف متر مكعب، وزادت نسبة تركز الأملاح المعدنية فيها إلى 20%.
ورغم مرور أكثر من 130 عاماً على مشروع جر مياه الأنهار السيبيرية لآسيا المركزية لم تزل مشكلة توفير مياه الري والمياه العذبة للشرب من أهم القضايا التي يعاني منها سكان آسيا المركزية اليوم، رغم أن حصة الفرد النظرية في آسيا المركزية من المياه تقدر سنوياً بـ 2600 متراً مكعباً مقارنة بمصر التي لا تتجاوز حصة الفرد فيها الـ 1200 متر مكعب، وفي السودان الـ 1100 متر مكعب، وفي الصين وسورية وفلسطين المحتلة لا تتجاوز الـ 450 متراً مكعباً فإنها تبقى حساسة جداً لأن الوضع في آسيا المركزية يبقى غريباً نوعاً ما فالمياه تبدوا وكأنها كافية، وفي نفس الوقت هي غير كافية، والسبب هو التبذير والهدر الحاصل في استخدام مياه الري.
وخلال الفترة من عام 1960 وحتى عام 1990، بلغت زيادة مساحة الأراضي المروية في آسيا المركزية نسبة 65 %، وشهدت المنطقة زيادة بعدد السكان من 14 مليون نسمة، إلى 50 مليون نسمة، وزادت الحاجة إلى المياه من 60 إلى 120 ألف متراً مكعباً في السنة. وهذا يسهل عملية استنتاج أن مشكلة توفير المياه بما فيها مياه الشرب في آسيا المركزية في زيادة مستمرة، خاصة وأن 40 % فقط من سكان أوزبكستان يتمتعون بإمكانية استهلاك مياه صالحة للشرب وهم سكان المدن الكبرى، وبعض القرى في المناطق الجبلية، في الوقت الذي يعاني فيه من شح مياه الشرب النقية سكان جمهورية قره قلباقستان، وولايات خوارزم، وبخارى، ونوائي.
ويصرف على الري في أوزبكستان حوالي 90% من الموارد المائية، وهي غير كافية لعدم فاعلية طرق الري المستخدمة حالياً، إذ لا يصل للمزروعات سوى 40% من مياه الري، ويضيع 40% منها ضمن شبكات الري، و20% منها تضيع أثناء الري، والسبب أنه من أصل 28 ألف كيلو متر من قنوات توزيع المياه والري الموجودة في الجمهورية حالياً 9 آلاف كيلو متر منها فقط مكسوة بالإسمنت المسلح أي 32%، والبقية تجري المياه فيها ضمن مجاري ترابية تودي إلى تسربها.
ورغم تمتع الدول الخمس في آسيا المركزية بنهرين كبيرين مزودين بأنظمة تقنية جيدة للطاقة الكهربائية، وشبكات للري، وبكوادر متخصصة عالية المستوى، إلا أنها تعاني من انخفاض واضح في المستوى القانوني والاقتصادي في مجال تقسيم واستهلاك واستخدام الثروة المائية. وعلى سبيل المثال تعاني الجمهورية القرغيزية من أزمة في الطاقة، وهي مضطرة لإطلاق المياه شتاء من بحيرة السد الضخم الموجود على أراضيها إلى الدول المجاورة لعدم حاجتها لتلك المياه، مما يسبب خسارة كبيرة وتدمير للتوازن الطبيعي والبيئي.
كما وتعاني الدول الخمس من غياب سياسة مائية واقعية مبنية على أسس واضحة، وعدم القدرة على إدارة الموارد المائية التي بحوزتها، خاصة وأن دول آسيا المركزية لا تملك مشاكل مائية منعزلة عن بعضها البعض ولا تتمتع أي منها بالقدرات اللازمة لحل مشكلاتها بمعزل عن جيرانها. وكل ذلك كان بسبب الإجراءات الاقتصادية غير المدروسة والإدارة غير المسؤولة للموارد المائية خلال العهد السوفييتي ونتج عنها مشكلة جفاف بحر الأورال، لاسيما وأن قسماً كبيراً من مياه نهري أموداريا وسرداريا تستخدم للري قبل عام 1960 ولكن الذي حدث أنه خلال الفترة الممتدة ما بين عام 1965 وعام 1990 جرى التوسيع بمساحات الأراضي المروية في حوض بحر الأورال بحدود 35% مما أدى إلى تضاعف استهلاك مياه النهرين لري الأراضي المخصصة لإنتاج محاصيل القطن رخيصة التكاليف وكانت تلك من الأسباب الرئيسية لخسارة بحر الأورال لـ 70 % من موارده المائية مما ساعد على تقلص سطحه المائي لأكثر من 50% كاشفاً 3.5 مليون هكتار من قاع البحيرة، وانخفاض عمقها إلى 17 متراً وزيادة نسبة الترسبات الملحية والمعدنية في مياهها إلى 80 غرام في اللتر الواحد، ونتج عن ذلك كارثة نلخصها: بتبدل الأحوال الجوية في المنطقة ونظامها الحراري، وإثارة عواصف تحمل الأملاح والسموم الأخرى للأراضي الزراعية المجاورة؛ واختلال النظام البيئي للبحر ودلتا أموداريا وسيرداريا، وتقلص التنوع البيولوجي، وتبدل النظام البيئي في المنطقة المحيطة ببحر الأورال؛ وفقدان الأهمية الاقتصادية لبحر الأورال بعد أن توقف الصيد البحري، والنقل البحري، واختفاء مناطق المصبات النهرية وغيرها؛ وخروج أراضي دلتا نهري أموداريا وسيرداريا من الدورة الزراعة لعدم كفاية المياه الصالحة للري وملوحة الأرض؛ وبروز صعوبات كبيرة في توريد المياه الصالحة للشرب للسكان المحليين وارتفاع نسبة المعادن والتركز الشديد للعناصر الملوثة للمياه؛ وظهور عجز دائم في الموارد المائية في آسيا المركزية؛ بالإضافة لقيام تركمانيا ببناء بحيرة صناعية كبيرة أطلق عليها اسم "القرن الذهبي" دون أن تأخذ باعتبارها التأثيرات البيئية، والاقتصادية، والسياسية في المنطقة؛ وزيادة استهلاك أفغانستان لمياه نهر أموداريا الذي تشترك في مجراه مع طاجكستان وتركمانستان وأوزبكستان.
وسبب شح مياه الشرب النقية في المنطقة نزوح كبير للسكان من المناطق التي تعاني من شح مياه الشرب ليشكل عاملاً معيقا للتطور الاقتصادي في آسيا المركزية، مما يفرض الحاجة لتقديم حلول عملية وناجعة من أجل الأجيال القادمة. ومن أجل تخفيض شدة الأزمة، وتجنب تهديدات الأمن والأخطار البيئية، وتجنب أخطار نشوب "حروب مائية" في المستقبل، ويرى البعض ضرورة القيام ببحوث علمية وتطبيقية مشتركة واتخاذ إجراءات عملية تضمن المصالح المائية لجميع الأطراف واتخاذ جملة من القرارات المتوازنة تضمن لدول آسيا المركزية مصالحها الحيوية وتشمل: الاستخدام الفعال لموارد مياه المجاري السطحية العابرة لدول آسيا المركزية؛ وخفض تلوث مجاري المياه السطحية، والمياه الجوفية في المناطق الحدودية في آسيا المركزية، بالنفايات الصناعية، والزراعية، ومجاري المياه العامة؛ وزيادة القدرات التخزينية وقدرة تحمل السدود والحواجز المائية الطبيعية والصناعية وغيرها من المواقع المائية الهامة في المنطقة؛ ووضع نظام موحد للرقابة على الموارد المائية المشتركة في الإقليم، وللتنبؤ بالكوارث والطوارئ الطبيعية، الناتجة عن المصادر المائية؛ وإقامة نظم وظيفية إقليمية مشتركة لمنع تدهور أوضاع الموارد المائية، وإبعاد أو الإقلال من نتائج الكوارث المائية الكبيرة؛ ووضع نظام موحد لجميع دول المنطقة لرفع كفاءة وحماية مواقع تخزين المياه من التعرض لأية اعتداءات أو أعمال تخريبية؛ والاتفاق على إجراءات مشتركة متفق عليها خلال أزمات شح المياه.
وأخيراً نرى وبوضوح أن أية جهود تقوم بها أي دولة من دول الإقليم منفردة تثبت عدم جدواها لأن الحفاظ على المنشآت المائية ووقف تدهور الموارد المائية غير ممكنة دون تنسيق العمل على المستوى الإقليمي. وهذا يفرض الحاجة لجلب مساعدات وخبرات وشراكات دولية، وهو ما يعيد الحيوية لاقتراحات المؤتمر العلمي الدولي الذي عقد في طشقند خلال أبريل من عام 2002 لمناقشة "مسائل التعاون الدولي لحل مشاكل حوض بحر الأورال" ودعوته لإحياء العمل في مشروع شق قناة لنقل مياه الأنهار من سيبيريا إلى آسيا المركزية على أسس اقتصادية بحتة تمولها الحكومات المعنية والقطاع الخاص في تلك الدول والمستثمرين الأجانب عن طريق تأسيس شركات مساهمة لتحقيق المشروع واستثماره على المدى الطويل، وهذا على ما أعتقد يعني المؤسسات الاستثمارية الخليجية العربية التي قد تحقق استثماراتها في مشروع كهذا جزءاً من أمنها الغذائي خلال القرن الحالي في حال نجاح المشروع الذي يمكن أوزبكستان وقازاقستان من تصدير كميات كبيرة فائضة عن الاستهلاك المحلي من منتجاتهما الغذائية الزراعية والحيوانية وتصنيعها.
لاسيما أن الدول المعنية مباشرة بالمشروع روسيا، وقازاقستان، وأوزبكستان عززت من تحالفها الاقتصادي والسياسي والأمني بعد انضمامها لعضوية منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم: الصين، وروسيا، وقازاقستان، وأوزبكستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان. ورابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي التي تضم: روسيا، وبيلاروسيا، وأوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان.
طشقند في 20/1/2008
للمزيد يمكن الرجوع إلى:
1. أنطونوف ف.: مشروع، يجب إحياءه. وجهة نظر. صحيفة نارودنوية صلوفا 10 يوليو 2002. (باللغة الروسية)
2. التعاون يتطور على أساس المنفعة المتبادلة. طشقند: وكالة أنباء "أوزا"، 22/6/2006م. (باللغة الروسية)
3. جمهورية أوزبكستان السوفييتة الاشتراكية. المحرر الرئيسي: زوفاروف ك.ا.، طشقند: دار الموسوعة السوفييتية الأوزبكية، 1981. ص 39. (باللغة الروسية)
4. عظمات عزيزوف: مشاكل إدارة الثروة المائية في آسيا المركزية. طشقند: مجلة "إيكونوميشسكية أبازرينيه"، العدد 7/2004. (باللغة الروسية)
5. لقاءات الوفد الكويتي. طشقند: وكالة أنباء "أوزا"، 22/6/2006م. (باللغة الروسية)
6. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية للدول الآسيوية والإفريقية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند العالي الحكومي للدراسات الشرقية، تحت الطبع.

مشاكل تعاني منها منطقة بحر الأورال

مشاكل تعاني منها منطقة حوض بحر الأورال
أ.د. محمد البخاري
بحر الأورال عبارة عن بحيرة مغلقة للمياه المالحة تقع في جنوب غرب وسط آسيا، وتتقاسم شواطئه جمهورية قازاقستان من الشمال وتصب منها مياه نهر سرداريا، وجهورية أوزبكستان وتمتد شواطئها عليه مسافة 420 كم من الجنوب وتصب فيها مياه نهر أموداريا، وكانت مساحة سطحه المائي تبلغ عند مستوى عمق 53 متراً 66.1 مليون متر مربع، وعمقه الوسطي يصل إلى مابين 16.1 متراً، إلى 69 متراً. وأقصى طول له كان 492 كم، وأقصى عرض له كان 292 كم، وبلغ حجم مخزونه من المياه 1.062 مليون متر مكعب، وتراوحت نسبة الملوحة في مياهه ما بين الـ 11 و 13 %. وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1962 و 1978 انخفض مستوى مياه بحر الأورال إلى 6 أمتار أي ما يعادل 41 سنتمتر في السنة، وأدى ذلك الانخفاض إلى تقلص مساحته لأكثر من 10 ملايين متر مربع، وإلى انخفاض مخزون المياه فيه إلى 352 ألف متر مكعب، وتزايد تركز الأملاح المعدنية في مياهه إلى 20 %. وهكذا تحول بحر الأورال من رابع بحيرة مغلقة في العالم، إلى ثلاثة بحيرات منفصلة عالية الملوحة بعد جفاف القسم الأكبر من مياهه، ليصبح ثامن بحيرة مغلقة في العالم. وانخفض منسوب المياه فيه من 70 متر إلى 12 متر، وتقلصت مساحته الإجمالية إلى 30 مليون متر مربع، وتراجعت شواطئه لأكثر من 70 كيلو متر عما كانت عليه في السابق، بعد الانخفاض الشديد في غزارة المياه التي تصبها فيه نهري سرداريا من الشمال وأموداريا من الجنوب لتتراوح اليوم إلى ما بين 60.000 متراً مكعباً من المياه إلى الصفر في بعض الأحيان. والسبب الوحيد هو استخدام مياه الأنهار بكثرة في الري بعد زيادة الطلب على مياه الري اثر التوسع الكبير بمساحات الأراضي الزراعية التي تحتاج لمياه الري من 3 ملايين هكتار قبل بدء جفافه، إلى 8 ملايين هكتار لتكون العامل الرئيسي لجفاف مياهه. وبالتالي أدى ذلك إلى تدهور الإنتاج الزراعي في المناطق الجنوبية من حوض الأورال الواقعة ضمن أراضي جمهورية أوزبكستان بسبب تبخر المياه وزيادة ترسب الأملاح في التربة الزراعية، وأدى إلى تقلص مساحة الأراضي الزراعية من 550 ألف هكتار إلى 20 ألف هكتار، وإلى جفاف نحو 50 بحيرة كانت موجودة في دلتا نهر أموداريا. مما انعكس سلباً على الحياة النباتية والحيوانية الطبيعية في شمال دلتا نهر أموداريا. ولم يبق من أصناف الأسماك العشرين التي كانت تعيش في مياهه سوى 4 فقط، وأدت الآثار السلبية لتقلص الثروة السمكية في بحر الأورال إلى توقف الصيد التجاري للأسماك بعد تقلص الثروة السمكية فيه من 50.000 طن إلى 3.000 طن. وهكذا فقد آلاف الصيادين مصادر رزقهم الرئيسية وأدى ذلك لتوقف صناعة تعليب الأسماك التي كانت قائمة في مدينة مويناك على شاطئ بحر الأورال في جمهورية قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي داخل أوزبكستان، وأصبحت هذه المدينة التي كانت في يوم من الأيام مرفأ ساحلياً هاماً تبعد عنه عشرات الكيلومترات. كما ودمرت الدورة المناخية تماماً ولم يعد يؤدي بحر الأورال دوره المناخي في تلطيف الجو صيفاً وشتاءاً، ليتحول فصل الصيف في المنطقة إلى صيف حار جداً تنعدم فيه مياه الأمطار، وليتحول فصل الشتاء إلى فصل طويل شديد البرودة بسبب الرياح الآتية من المناطق السيبيرية. وأصبحت الثلاثة ملايين هكتار المكشوفة من قاع البحر بعد جفاف المياه من فوقها مصدراً للأملاح ومخلفات المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية الأخرى المترسبة فيها والتي كانت تستخدم في الزراعة بالإضافة لاستخدام بعض جزره أثناء الحكم السوفييتي في تجارب الأسلحة الكيميائية والجرثومية كما توضح على لسان المسؤولين بعد الاستقلال، ويقدر الخبراء كمية المخلفات الضارة بـ 70 مليون طن، تنقلها الرياح إلى الأراضي الزراعية المجاورة.
وكل ذلك سبب كارثة صحية تتحدث الأرقام عنها، وتشير الإحصائيات في أوزبكستان إلى أن نسبة الوفيات أصبحت تعادل 120 شخصاً من كل مئة ألف نسمة، بالإضافة لوفاة 60 طفلاً من كل ألف طفل. ويعزي الخبراء أسباب ذلك إلى التلوث الشديد للمياه والمزروعات في المنطقة، وإلى زيادة تركز الرصاص والزنك في دماء سكان المنطقة، وانتشار أمراض الكلي والكبد والسرطان والغدة الدرقية والتهاب المفاصل وترسب الأملاح في الجسم وأمراض فقر الدم التي أصبحت تعاني منها حوالي 80 % من النساء وتسبب وفاة 100 من كل ألف مريضة بفقر الدم. ويقوم الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال من خلال فرع لجنته التنفيذية في نوقوس بأعمال واسعة للتخفيف من آثار الأزمة البيئية في منطقة جنوب الأورال. وقام الصندوق خلال عام 2006 بتقديم أدوية وفيتامينات بقيمة 46 مليون صوم لعدد من المستشفيات وبيوت الرحمة، وزود 34 مؤسسة طبية بمعدات لتصفية المياه بقيمة 12 ألف دولار أمريكي. وساهم بتحويل خزانات المياه لاستعمال الكلور السائل بقيمة 560 ألف دولار أمريكي. كما أعلن عن عزمه تخصيص 1.200 مليار صوم خلال العام الجاري لتهيئة السكان للحياة في ظروف اقتصاد السوق.
وكان موضوع توفير المياه العذبة بالنسبة لوسط آسيا حاداً دائماً، ورغم أن حصة الفرد في الإقليم من المياه سنوياً تقدر بـ 2.6 ألف متر مكعب إلا أنها غير كافية عملياً بسبب سوء استخدامها أثناء ري الأراضي الزراعية. وخلال الفترة الممتدة من عام 1960 وحتى عام 1990 زادت مساحة الأراضي المروية في وسط آسيا بنسبة 65 %، ورافقها زيادة في عدد السكان من 14 مليون نسمة، إلى 50 مليون نسمة، مما أدى إلى زيادة حاجة السكان إلى المياه من 60 ألف إلى 120 ألف متر مكعب في السنة. وليس من الصعب استنتاج أن مشكلة توفير المياه والمياه الصالحة للشرب في وسط آسيا تزداد حدة، وعلى سبيل المثال يحصل 40 % فقط من السكان في أوزبكستان على المياه الصالحة للشرب، ويعاني من شح مياه الشرب النقية اليوم سكان جمهورية قره قلباقستان، وولايات خوارزم، وبخارى، ونوائي في جمهورية أوزبكستان. ومن المعروف أن أوزبكستان تصرف على الري حوالي 90 % من مواردها المائية، ورغم ذلك فهي غير كافية، بسبب عدم فاعلية طرق الري المستخدمة حالياً. إذ لا يصل للمزروعات المروية سوى 40 % من المياه المستخدمة في الري، وتضيع نسبة 40 % من المياه في شبكات الري قبل وصولها، ويضيع أثناء الري حوالي 20 % من المياه، والسبب بسيط هو أن 9 آلاف كيلو متر من أصل 28 ألف كيلو متر من قنوات الري والصرف الموجودة في أوزبكستان أو 32 % منها مكسوة بالإسمنت المسلح، والبقية تجري المياه في مجاريها الترابية، ويشير مؤشر الفائدة من نظام الري بالكامل إلى 0.58 فقط.
والقضية الغريبة الثانية تتمثل في أن الدول الخمس في الإقليم تملك كما أشرنا نهرين كبيرين مزودين بنظام تقني جيد للطاقة، وشبكات للري والصرف، وكادر متخصص على مستوى عالمي، ومع ذلك يلاحظ أن جمهوريات وسط آسيا تعاني من انخفاض الأساس القانوني والاقتصادي لتنظيم العلاقات المتبادلة بين تلك الدول في مجال تقسيم واستهلاك واستخدام الثروة المائية. وعلى سبيل المثال تعاني قرغيزيا من أزمة في الطاقة، في الوقت الذي تطلق فيه شتاء مياه من خزان السد الضخم الموجود على أراضيها إلى الدول المجاورة، لعدم حاجتها لتلك المياه إطلاقاً، مسببة خسائر وتدمير كبير لتوازن النظام البيئي. والقضية الغريبة الثالثة غياب السياسة المائية الدقيقة المبنية على أسس علمية واضحة في تلك الدول، وهو ما يعيق إمكانية القيام بإدارة فاعلة للموارد المائية في وسط آسيا، رغم أنه من الواضح أن أية دولة في وسط آسيا لا تملك بالكامل مشاكل مائية بمعزل عن الدول المجاورة وأنها ليست مؤهلة لحل تلك المشاكل بمفردها. ويعزي الخبراء أسباب مشكلة بحر الأورال للنشاطات الاقتصادية غير المدروسة والإدارة غير المتشاور عليها للموارد المائية بين دول المنطقة.
ومن عام 1960 كان القسم الأكبر من مياه نهري أموداريا، وسرداريا تستخدم لري الأراضي الزراعية، وخلال الفترة الممتدة من عام 1965 وحتى عام 1990 توسعت المساحات المروية في حوض بحر الأورال بحدود 35 % تقريباً، مما أدى إلى زيادة استهلاك المياه لأكثر من الضعفين، وكل هذا حدث من أجل إنتاج قطن رخيص التكاليف، وأدى ذلك إلى خسارة بحر الأورال لأكثر من 70 % من موارده المائية، وأدى إلى تقلص مساحة سطحه المائي تدريجياً حتى وصل لأقل من النصف تقريباً، ورافق ذلك ارتفاع نسبة الترسبات المعدنية من 40 إلى 80 غرام في اللتر الواحد من الماء، وانخفاض مستوى مياه البحر إلى ما دون الـ 18 متراً، وأدى انحسار مياهه إلى كشف أكثر من 3.5 مليون هكتار من قاعه، لتؤدي بدورها إلى نتائج كارثية يلخصها المختصون بالتالي: تبدل جزئي للأحوال الجوية في المنطقة وشمل: حرارة الجو، والعواصف المشبعة بالأملاح وغيرها من المواد الضارة؛ واختلال النظام الايكولوجي (البيئي) للبحر ودلتا نهري أموداريا وسيرداريا، وتقلص التنوع البيولوجي بشكل ملحوظ، وتبدل النظام البيئي في المنطقة المحيطة ببحر الأورال؛ وفقدان الأهمية الاقتصادية لبحر الأورال بسبب توقف الصيد البحري، والنقل البحري، واختفاء مناطق مصبات مياه الأنهار؛ وخروج أراضي دلتا النهرين المشار إليهما من الدورة الزراعة بسبب عدم كفاية المياه الصالحة للري وملوحة الأرض؛ وصعوبة وتوقف في بعض الأحوال توريد المياه الصالحة للشرب للسكان المحليين بسبب ارتفاع نسبة المعادن والتركز الشديد للعناصر الملوثة للمياه؛ والعجز الدائم للموارد المائية في الإقليم.
وعلى ما يبدوا أن المشاريع "الضخمة" التي جرى العمل على تطبيقها خلال العقود الأخيرة لم تخضع لتفكير عميق وكاف، وعلى سبيل المثال: قامت تركمانيا ببناء بحيرة صناعية أطلقت عليها اسم "القرن الذهبي" دون أخذ تأثيراتها البيئية، والاقتصادية، والسياسية بعين الاعتبار، بالإضافة للأوضاع السائدة في أفغانستان والتي كان لها تأثير على استقرار مستويات استهلاك المياه التي تزداد طرداً وباستمرار في المنطقة. وفي هذه الظروف أصبح الاستنزاف الكبير والدائم للموارد المائية وعدم كفاية المياه من العوامل المعيقة للتطور الاقتصادي في إقليم وسط آسيا. وهنا نستطيع إضافة مشكلة ندرة المياه الصالحة للاستهلاك البشري في المنطقة المحيطة ببحر الأورال والتي أدت بدورها إلى زيادة هجرة السكان منها، لتصبح قضية الأمن المائي والاقتصادي في دول وسط آسيا تتمتع بأهمية خاصة، ويتطلب حلها إيجاد ظروف حياة أفضل للجيل الحالي وللأجيال القادمة. ومن أجل تخفيض احتمال زيادة حدة الأوضاع، وتهديدات الأمن والأخطار البيئية، والأكثر من ذلك تجنب "الحروب المائية"، كان من الضروري تحديد اتجاهات رئيسية للبحوث العلمية والتطبيقية والإجراءات العملية المتبعة في مجال المصالح المائية لدول المنطقة بدقة، لأنه على ما يبدوا أن دول وسط آسيا تحتاج لاتخاذ جملة من القرارات المتوازنة التي يجب أن يعد لها بعمق من أجل حل المشاكل التالية: الاستخدام الفعال لموارد مياه المجاري السطحية العابرة لحدود دول الإقليم؛ وخفض تلوث مجاري المياه السطحية، والجوفية في المناطق الحدودية بين الدول الواقعة داخل الإقليم، بالنفايات الصناعية، والزراعية، ومجاري الصرف الصحي؛ وزيادة القدرة التخزينية للسدود والحواجز المائية الطبيعية، والصناعية وغيرها من المنشآت المائية الهامة؛ والاتفاق على نظم موحدة للرقابة على الموارد المائية المشتركة في الإقليم والتنبؤ بالكوارث والطوارئ الطبيعية الناتجة عن المصادر المائية؛ وإقامة نظم وظيفية إقليمية لمنع تدهور نوعية الموارد المائية والإقلال من نتائج الكوارث المائية الكبيرة؛ والاتفاق على إجراءات مشتركة متفق عليها لحل أزمات شح المياه. ويرى الخبراء أن الجهود التي تقوم بها كل دولة من دول الإقليم على حدى غير كافية لأن فعالية حماية المنشآت المائية والحفاظ عليها ووقف تدهور مواصفات الموارد المائية ستكون قليلة الفوائد في حال عدم تنسيق الإجراءات على المستوى الإقليمي. وهنا لا بد من الإشارة للجهود الدولية المبذولة لتحسين شبكات توزيع مياه الشرب في جمهورية قره قلباقستان وولايات جيزاخ، وطشقند، وخوارزم، وبخارى، وسمرقند، وسرداريا، وقشقداريا في جمهورية أوزبكستان. فقد خصص لها 20 مليون دولار أمريكي قدم البنك الآسيوي للتنمية منها 11 مليون دولار أمريكي. بالإضافة لمشاركة الشركة الكورية الجنوبية "شيندونغ إنيركوم"، والشركة التركية "ALKE" في أعمال تحسين شبكة مياه الشرب.
كما وتشارك الدول الخمس في وسط آسيا التي معظم سكانها من المسلمين (أوزبكستان، وكازاخستان، وتركمانستان، وقرغيزيا، وطاجيكستان) و12 دولة من خارجها في تطوير البرنامج الذي بدأ ويستمر لمدة 10 سنوات بكلفة 1.4 مليون دولار أمريكي من أجل استصلاح وتدعيم وزيادة إنتاج الأراضي الزراعية. ويقوم بنك التنمية الأسيوي بتنسيق أعمال برنامج صندوق البيئة العالمي وينفذها. وهذا البرنامج مهم لأوزبكستان لأن 50% من أراضيها تشغلها الزراعة وتحتاج لجهود لتحسين إنتاجها، وحمايتها من التملح، والتآكل، والتصحر. ومن خلال البرنامج ستحل مسائل المحافظة على التنوع البيولوجي، وإدارة المساحات المخصصة للمراعي، والغابات، وإعادة النظام البيئي في منطقة بحر الأورال. وحتى عام 2008 ستخصص أوزبكستان أكثر من 4 ملايين دولار أمريكي للتمويل المشترك لمشروعين هامين للوصول إلى استقرار النظام البيئي في قره قلباقستان، وصحراء قزل قوم وري الأراضي الزراعية هناك.
وأشار أيمبيتوف، عضو مجلس الشيوخ في البرلمان الأوزبكستاني، وعضو أكاديمية العلوم الأوزبكستنانية عن أهمية المشروع الذي أعلن عنه رؤساء دول وسط آسيا لإحياء بحر الأورال خلال قمة آستنة (عاصمة قازاقستان)، وأشار إلى الإمكانيات التي يوفرها هذا المشروع لإحياء الزراعة وصيد الأسماك وتصنيعها في قره قلباقستان وحل الكثير من المشاكل البيئية والاجتماعية التي تعاني منها المنطقة. وأنه تم حتى الآن تجهيز بحيرة صناعية تزيد مساحتها عن 100 ألف هكتار يتوقع أن يصل حجم صيد الأسماك فيها إلى 600 طن وسطياً. وأشار أيمبيتوف للجهود الجارية في مجال إعادة الثروة السمكية عن طريق التفريخ الصناعي بعد أن فقدت البحيرة 85% من ثروتها السمكية بسبب الجفاف.
وحسب توقعات الخبراء فإن إعادة الحياة لبحر الأورال من جديد يمكن أن يوصل كمية إنتاج السمك إلى نحو 10 آلاف طن سنوياً، وهذا يتطلب عودة تدفق مياه الأنهار إلى البحر بمعدل 1.2 ألف متر مكعب في السنة، خاصة بعد أن أنشأت تركمانيا بحيرة صناعية في أراضيها وأنشأت لذلك سد تويامويون الذي يمنع وصول كميات كبيرة من المياه والأسماك إلى بحر الأورال، وحل هذه المشكلة يمكن أن يتم عن طريق توقيع اتفاقية لاقتسام المياه بين الدول الثلاث التي يجري نهر أموداريا ضمن أراضيها وهي: طاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان. وهنا لابد من الإشارة إلى أن مياه نهر أموداريا تجري في القطاع الفاصل بين الدولتين على الحدود الأوزبكستانية الأفغانية وهذا يعني أنه لا بد أن يكون لأفغانستان أيضاً دوراً في اتفاقية اقتسام مياه النهر.
وهنا لابد من الإشارة إلى مشروع سابق كان يمكن أن يتم عن طريقه تزويد وسط آسيا بقسم من المياه الجارية في الأنهار السيبيرية، وظهرت فكرة المشروع عام 1868، أي قبل أكثر من مائة عام، وعاد للظهور في ستينات القرن الماضي، وبدأ تنفيذه فعلاً عام 1986 وأوقف بعدها، ومن بين تلك المقترحات التي قدمت في هذا الاتجاه الاقتراح الذي قدمته القيادة الأوزبكستانية خلال السبعينات والثمانينات من القرن العشرين لتوفير مصادر مياه للري من خارج أوزبكستان لتعويض المياه المحلية التي استنفذت وأدت لانحسار مياه بحر الأورال المغلق، ولتفادي الأخطار البيئية التي بدت واضحة حينها. واقترحت القيادة الأوزبكستانية تحويل جزء من مياه نهري إرتش وأوب السيبيريين عبر قناة طولها 2550 كم عبر نهر سرداريا لتصب في بحر الأورال. ولكن موسكو رفضت هذا الاقتراح في كانون الأول/ديسمبر عام 1983م جملة وتفصيلاً لأنه ينطوي على نتائج تهدد البيئة في الجزء الشمالي من الاتحاد السوفييتي السابق، وأن تكاليفه المالية ضخمة. وكان من المنتظر أن يأخذ المشروع قسماً صغيراً جداً من المياه الجارية في واحدة من الأنهار السيبيرية وفيرة المياه، وبالتحديد نهر أوب، وكان من المتوقع أن يتم ذلك من مكان التقائه بنهر إرتيش بالقرب من مدينة خانتي مانسيسك (روسيا). بقناة يبلغ طولها 2550 كم عبر نهر سرداريا لتصب في بحر الأورال. وكان من المقرر أخذ حوالي 27 ألف متر مكعب أو 7% من المياه الجارية في نهر أوب، والتي تصب في المحيط المتجمد الشمالي. ويعتقد الخبراء أن مثل هذه الكمية من مياه مجاري أحد الأنهار السيبيرية لا يمكن أن تؤدي إلى أية أضرار لسيبيريا من النواحي الاقتصادية، ولا من النواحي البيئية. بل سيؤدي تزويد نهر سرداريا، الملوثة مياهه بالأملاح في وسط وأسفل مجراه بوسط آسيا، بالمياه العذبة النقية من نهر أوب، إلى تحسين أوضاعه، والتخفيف من الأزمة البيئية التي تعيشها منطقة وسط آسيا اليوم بسبب النقص الشديد للموارد المائية، التي تؤدي للجفاف التدريجي لمياه بحر الأورال. وكان من المنتظر نقل المياه من سيبيريا إلى وسط آسيا عبر قناة تجر قسم من المياه تبلغ ألف متر مكعب، ويمكن توجيهها أيضاً إلى المنطقة الصناعية في جنوب الأورال في الفيدرالية الروسية التي معظم سكانها من المسلمين أيضاً، ومنطقة كوغانسك شحيحة المياه ، وكمية 4 آلاف متر مكعب من المياه إلى المناطق الجافة في شمال كازاخستان لري محاصيل الحبوب التي تزرع هناك بكثرة. وكان يمكن لمشروع بناء قناة سيبيريا وسط آسيا حل مشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة، في المنطقة الوسطى من لفيدرالية الروسية، وغرب سيبيريا، ومناطق واسعة من الشمال الروسي والمراكز الصناعية في جنوب الأورال، ومنطقة ضخمة من وسط آسيا. واعتبر الخبراء أن تحقيق مشروع كهذا يمكن أن يتحول إلى جسر اقتصادي قوي، يربط بين دول وسط آسيا والفيدرالية الروسية. ويوفر الفرصة: أولاً: لاستقرار التطور الداخلي لكل تلك الدول؛ وثانياً: تطوير التعاون الاقتصادي الواسع بين تلك الدول. لأن المياه السيبيرية عندما تأتي للتخفيف من الأزمة الحادة التي تعاني منها منطقة حوض بحر الأورال، توفر إمكانيات لتطوير مساحات الأراضي المروية، التي تحتاجها بشدة دول وسط آسيا، وتوفر فرص العمل للسكان، وترفع من مستوى إنتاجية المواد الغذائية وغيرها من المحاصيل الزراعية التي يمكن تصدير كميات كبيرة منها من وسط آسيا إلى المناطق الوسطى من الفيدرالية الروسية ومدنها وهي منتجات خالية من التلوث بسبب ريها بالمياه السيبيرية العذبة وخاصة الفواكه والخضار والعنب وغيرها من المنتجات الزراعية الغذائية، والقطن وغيرها من المنتجات الزراعية. كما وتوفر قناة سيبيريا في نفس الوقت لوسط آسيا التطور الصناعي وإنتاج الطاقة والنقل والمواصلات والنقل بالسكك الحديدية على طول القناة، لتشكل بنية تحتية متنوعة.
وتناول المؤتمر الدولي الذي انعقد في طشقند عام 2002 تحت عنوان "مشاكل الأورال والمنطقة المحيطة به – نحو تعاون دولي"، موضوع إحياء مشروع بناء قناة سيبيريا وسط آسيا وهو الذي بادرت لعقده منظمة "إكوسان" الأوزبكستانية الدولية وممثلية روس زاروبيج تسنتر في جمهورية أوزبكستان. وكان المؤتمر بمثابة تظاهرة لحماية البيئة شارك فيها علماء ومتخصصين في المياه من الفيدرالية الروسية وأوزبكستان، وممثلين عن الوزارات والمؤسسات التي لها علاقة باستخدام الموارد الطبيعية، وممثلين عن المنظمات غير الحكومية، والسلك الدبلوماسي، ورجال الدين، وعدد من المنظمات الدولية والصحفيين. وخرج المؤتمر ببيان عبر عن ضرورة إحياء العمل في مشروع بناء قناة سيبيريا وسط آسيا وتحقيقه. من خلال أسس تنظيمية اقتصادية جديدة، تأخذ باعتبارها الأوضاع الراهنة وتجذب الموارد الحكومية للدول المعنية، والمستثمرين الأجانب ورؤوس الأموال الخاصة لرجال الأعمال والتجار من خلال إقامة شركة مساهمة خاصة لتحقيق المشروع.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحاضر هو إلى أي مدى ستؤثر سلباً أم إيجاباً المشاريع الاستثمارية النفطية الضخمة الجارية حالياً بمنطقة بحر الأورال على الأعمال الجارية لإعادة نسبة مخزون المياه في البحر إلى ما كانت عليه قبل جفاف القسم الأعظم منه والتخفيف من أثار الكارثة البيئية في المنطقة ؟ خاصة وأن اللجنة الحكومية لحماية البيئة بجمهورية قره قلباقستان تقوم بأعمال كبيرة من أجل استقرار الوسط البيئي في حوض بحر الأورال وحماية الفلور والفاونا خلال السنوات من 2006 وحتى 2010. من أجل تحسين أوضاع الأرض ورفع مستوى إنتاجها الزراعي وتطوير تربية الأسماك واستمرار تزويد البحيرات الصناعية بالمياه النظيفة في منطقة مويناك بقره قلباقستان. ومن أجل الحد من تناثر غبار الأملاح التي تنقلها الرياح من قاع المساحة المكشوفة للبحر بسبب جفاف مياهه تبذل جهوداً لزراعة شجيرات الساكساؤول، والكانديم، وتشيركيس تمت على مساحة 5 آلاف هكتار حتى الآن.
ويطبق حالياً مشروع خاص لصيانة وإعادة استخدام نظام الري المستعمل في أوزبكستان بتمويل من البنك الدولي. ويشمل المشروع أعمال الشركة الصينية "سينو خايدرو" الفائزة بالمناقصة الدولية. وبعد تنفيذ المشروع بالكامل سيتوقف صب المياه الجوفية في مناطق إلليك قلعة، وتورتكول، وبيروني في مجرى نهر أموداريا، وستصب بشكل مباشر في بحر الأورال عبر جاندار. ونتيجة لذلك ستظهر إمكانيات لتحسين الأوضاع لري 100 ألف هكتار من الأراضي، إضافة لاستقرار الأحوال البيئية والجوية في المنطقة.
وكان من أسباب شح مياه الشرب النقية في المنطقة نزوح كبير للسكان من المناطق التي تعاني من شح مياه الشرب ليشكل عاملاً معيقا للتطور الاقتصادي في وسط آسيا ، مما يفرض الحاجة لتقديم حلول عملية وناجعة من أجل الأجيال القادمة. ومن أجل تخفيض شدة الأزمة، وتجنب تهديدات السلامة والأخطار البيئية التي تطال منطقة الشرق الأوسط أيضاً، وتجنب أخطار نشوب "حروب مائية" في المنطقة مستقبلاً، ويرى البعض ضرورة القيام ببحوث علمية وتطبيقية مشتركة واتخاذ إجراءات عملية تضمن المصالح المائية لجميع الأطراف واتخاذ جملة من القرارات المتوازنة تضمن لدول آسيا المركزية مصالحها الحيوية وتشمل: الاستخدام الفعال لموارد مياه المجاري السطحية العابرة لدول آسيا المركزية؛ وخفض تلوث مجاري المياه السطحية، والمياه الجوفية في المناطق الحدودية في آسيا المركزية، بالنفايات الصناعية، والزراعية، ومجاري المياه العامة؛ وزيادة القدرات التخزينية وقدرة تحمل السدود والحواجز المائية الطبيعية والصناعية وغيرها من المواقع المائية الهامة في المنطقة؛ ووضع نظام موحد للرقابة على الموارد المائية المشتركة في الإقليم، وللتنبؤ بالكوارث والطوارئ الطبيعية، الناتجة عن المصادر المائية؛ وإقامة نظم وظيفية إقليمية مشتركة لمنع تدهور أوضاع الموارد المائية، وإبعاد أو الإقلال من نتائج الكوارث المائية الكبيرة؛ ووضع نظام موحد لجميع دول المنطقة لرفع كفاءة وحماية مواقع تخزين المياه من التعرض لأية اعتداءات أو أعمال تخريبية؛ والاتفاق على إجراءات مشتركة متفق عليها خلال أزمات شح المياه.
وأخيراً نرى وبوضوح أن أية جهود تقوم بها أي دولة من دول الإقليم منفردة تثبت عدم جدواها لأن الحفاظ على المنشآت المائية ووقف تدهور الموارد المائية غير ممكنة دون تنسيق العمل على المستوى الإقليمي. وهذا يفرض الحاجة لجلب مساعدات وخبرات وشراكات دولية، وهو ما يعيد الحيوية لاقتراحات المؤتمر العلمي الدولي الذي عقد في طشقند خلال أبريل من عام 2002 لمناقشة "مسائل التعاون الدولي لحل مشاكل حوض بحر الأورال" ودعوته لإحياء العمل في مشروع شق قناة لنقل مياه الأنهار من سيبيريا إلى وسط آسيا على أسس اقتصادية بحتة تمولها الحكومات المعنية والقطاع الخاص في تلك الدول والمستثمرين الأجانب عن طريق تأسيس شركات مساهمة لتحقيق المشروع واستثماره على المدى الطويل، وهذا على ما أعتقد يعني المؤسسات الاستثمارية الخليجية العربية التي قد تحقق استثماراتها في مشروع كهذا جزءاً من أمنها الغذائي خلال القرن الحالي في حال نجاح المشروع الذي يمكن أوزبكستان وقازاقستان من تصدير كميات كبيرة فائضة عن الاستهلاك المحلي من منتجاتهما الغذائية الزراعية والحيوانية وتصنيعها. لاسيما أن الدول المعنية مباشرة بالمشروع روسيا، وقازاقستان، وأوزبكستان عززت من تحالفها الاقتصادي والسياسي والأمني بعد انضمامها لعضوية منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم: الصين، وروسيا، وقازاقستان، وأوزبكستان، وقرغيزستان، وطاجكستان. ورابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي التي تضم: روسيا، وبيلاروسيا، وأوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجكستان.
وكانت الكويت البلد العربي والإسلامي الوحيد الذي أبدى اهتماماً بالمشاكل البيئية التي تعاني منها المنطقة وقد عبر الرئيس الأوزبكستاني إسلام كريموف أثناء استقباله في مكتبه بقصر آق ساراي في يونيو عام 2006 مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب أحمد البدر، عن ارتياحه لتطور العلاقات الأوزبكستانية الكويتية التي تلبي مصلحة البلدين. وفي ختام المحادثات التي أجراها الوفد في أوزبكستان تم التوقيع على اتفاقية يقدم بموجبها الصندوق قرضاً بقيمة 20.5 مليون دولار أمريكي. وأشارت المصادر الصحفية الأوزبكستانية إلى أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية تأسس عام 1961م من أجل تقديم المساعدة المالية للدول العربية النامية وخلال السنوات الأخيرة وسع الصندوق من نشاطاته المالية لتشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وإلى أن القاعدة القانونية للتعاون مع هذا الصندوق تم وضعها أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الأوزبكستاني للكويت عام 2004م وشملت التوقيع على اتفاقية للتعاون بين أوزبكستان والصندوق. وأضافت المصادر الصحفية أن العلاقات مع الصندوق بدأت عام 1997م عندما قدم الصندوق حوالي (20) مليون دولار أمريكي لتوفير مياه الشرب لمدينتي نوقوس وأرغينيتش الواقعتان في المنطقة التي تعاني من الأزمة البيئية في غرب أوزبكستان. وأن الصندوق قدم حتى الآن أكثر من 60 مليون دولار أمريكي لتنفيذ مشاريع في أوزبكستان. وأن المحادثات مستمرة من أجل توسيع التعاون المالي بين أوزبكستان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في المستقبل. وأشارت تلك المصادر لتأكيد نائب رئيس الوزراء الأوزبكستاني رستام عظيموف على أن هذه المؤسسة المالية تعتبر واحدة من أقرب الشركاء لأوزبكستان، وأن العالم يضم اليوم العديد من المؤسسات المالية وأكثرها لا تؤدي واجبها الإنساني بل تراعي مصالح سياسية، وتستخدمها بعض الدول كأسلحة سياسية، ولكن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يختلف عن تلك المؤسسات ويقدم المساعدات النزيهة للدول النامية وهو ما يزيد من ثقله في العالم.
طشقند في 20/4/2008
مراجع استخدمت في البحث:
1. أنطونوف ف.: مهندس ري: مشروع، يجب إحياءه. طشقند: صحيفة نارودنويه صلوفا 10 يوليو 2002. (باللغة الروسية)
2. أ. أرتيقباييف: استمرار العمل لتحسين الوسط البيئي في حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 16/3/2007. (باللغة الروسية)
3. أ. أرتيقباييف: جوكارغي كينيسي جمهورية قره قباقستان يعقد جلسة. طشقند: صحيفة "نارودنويه صلوفا"، ووكالة أنباء "UZA" 22/2/2007. (باللغة الروسية)
4. بروخوروف أ.م.: القاموس الموسوعي السوفييتي. موسكو: سفيتسكايا إنتسيكلوبيديا، 1989. (باللغة الروسية)
5. تحسين شبكة مياه الشرب. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 24/3/2006. (باللغة الروسية)
6. جمهورية أوزبكستان السوفييتة الاشتراكية. المحرر الرئيسي: زوفاروف ك.ا.، طشقند: دار الموسوعة السوفييتية الأوزبكستانية، 1981. (باللغة الروسية)
7. عظمات عزيزوف: مشاكل إدارة الثروة المائية في آسيا المركزية. طشقند: مجلة "إيكونوميشسكية أبازرينيه"، العدد 7، 2004. (باللغة الروسية)
8. للاستصلاح والزيادة. طشقند: وكالة أنباء "JAHON"، 22/11/2006. (باللغة الروسية)
9. أ.د. محمد البخاري: دراسة عن جمهورية قره قلباقستان (غير منشورة). 19 فبراير 2007. (باللغة العربية)
10. أ.د. محمد البخاري: المصالح المشتركة في العلاقات العربية الأوزبكستانية. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (WWW.dardolphin.com)، 11/8/2006. (باللغة العربية)
11. من أجل حل المشاكل التي تواجه حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 4/11/2006. (باللغة الروسية)
12. مليارات للأعمال الخيرية. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، وصحيفة "نارودنويه صلوفا"، 3/2/2007. (باللغة الروسية)
13. لقاءات الوفد الكويتي. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 22/6/2006م. (باللغة الروسية)
14. أ.د. نعمة الله إبراهيموف، أ.د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان بين الأمس وآفاق المستقبل (غير منشور). معهد طشقند العالي للدراسات الشرقية، 2004. (باللغة العربية)
هوامش:
محمد البخاري: مواطن عربي سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية، متخصص في الثقافة السياسية والأيديولوجية، و القضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
أ.د. نعمة الله إبراهيموف، أ.د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان بين الأمس وآفاق المستقبل. 2004، كتاب غير منشور. ص 23 -25.
مليارات للأعمال الخيرية طشقند: وكالة أنباء "UZA"، صحيفة "نارودنويه صلوفا"، 3/2/2007. (باللغة الروسية)
تحسين شبكة مياه الشرب. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 24/3/2006. (باللغة الروسية)
للاستصلاح والزيادة. طشقند: وكالة أنباء "JAHON"، 22/11/2006. (باللغة الروسية)
من أجل حل المشاكل التي تواجه حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 4/11/2006. (باللغة الروسية)
أ.د. نعمة الله إبراهيم، وأ.د. محمد البخاري: مصدر سابق.
أ. أرتيقباييف: استمرار العمل لتحسين الوسط البيئي في حوض الأورال. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 16/3/2007. (باللغة الروسية)
لقاءات الوفد الكويتي. طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 22/6/2006م. (باللغة الروسية)

جمهورية قره قلباقستان

جمهورية قره قلباقستان
دراسة أعدها: أ.د. محمد البخاري، دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة.
القاعدة القانونية والحقوقية: تخضع أجهزة السلطة الحكومية لأحكام دستور جمهورية أوزبكستان، وقانون السلطات الحكومية الصادر يوم 2/9/1993، وغيرها من القوانين النافذة بجمهورية أوزبكستان. وتخضع نشاطات مجالس نواب الشعب في المناطق، والمدن، والحكام والمساوين لهم في جمهورية قره قلباقستان لدستور جمهورية أوزبكستان والقوانين النافذة بجمهورية قره قلباقستان.
وظائف الحكام: ممثلي الأجهزة الحكومية في الولايات، والمناطق، والمدن، (باستثناء المدن التابعة للمناطق، والمناطق الداخلة ضمن المدن) هي مجالس نواب الشعب، التي يرأسها الحكام وتنظر في المسائل التي تدخل ضمن صلاحياتها انطلاقاً من مصالح الحكومة، والمواطنين.
وتشمل صلاحيات أجهزة السلطات المحلية: تطبيق القوانين، والحفاظ على الأمن وأمن المواطنين؛ ومسائل التطوير الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في أماكن عملها؛ وتشكيل واستخدام الموازنة المحلية، وإقرار الضرائب المحلية، والجباية، وتشكيل الصناديق خارج الموازنة؛ وإدارة الخدمات العامة المحلية؛ وحماية البيئة؛ وتسجيل الواقعات المدنية؛ وإصدار الأنظمة الإدارية وغيرها من الصلاحيات، التي لا تتعارض مع دستور وقوانين جمهورية أوزبكستان.
ويقوم حكام الولايات، والمناطق، والمدن بتهيئة السبل لتطوير الإدارة الذاتية في أماكن عملهم، ويوجهون نشاطات أجهزة الإدارة الذاتية. ويحق لحكام الولايات، والمناطق، والمدن إقامة علاقات تعاقدية مع أجهزة السلطة الحكومية والإدارية بجمهورية قره قلباقستان، وغيرها من الولايات، والمدن، والمناطق بجمهورية أوزبكستان ضمن الصلاحيات الممنوحة لهم في هذه المجالات، وتمثل المصالح المشتركة، وإقامة منشآت مشتركة، وتنظيمات اقتصادية، وتنسيق نشاطات كل القطاعات في المجالات الإدارية. يتخذ حكام الولايات، والمناطق، والمدن القرارات ويصدرون التوجيهات. وحكام الولايات، والمناطق، والمدن هم أعلى سلطة في الولايات، والمناطق، والمدن، وفي نفس الوقت يترأسون السلطة النيابية والتنفيذية في أماكن عملهم. حاكم ولاية مدينة طشقند يتبع لرئيس جمهورية أوزبكستان ومجلس نواب الشعب فيها. ويتبع حكام المناطق، والمدن الحاكم الأعلى ومجلس نواب الشعب في المناطق والمدن.
مجلس نواب الشعب والحاكم يوفرون الفرص للتطور الاجتماعي، والاقتصادي، العامة في الولاية، والمنطقة، والمدينة وتنفيذ القوانين في أماكن عملهم وغيرها من قرارات المجلس الأعلى، وقرارات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وقرارات مجالس نواب الشعب الأعلى منها والحكام، وتقيم الصلات بين أجهزة السلطة الحكومية والإدارية بجمهورية أوزبكستان وأجهزة الإدارة المحلية وتستقطب السكان للمشاركة في إدارة الولايات، والمناطق، والمدن.
نظام الانتخاب والتعيين: حكام الولايات وحاكم مدينة طشقند يعينهم ويعفيهم من مناصبهم رئيس جمهورية أوزبكستان ويصادق على التعيين والإعفاء من المنصب مجلس نواب الشعب المتخصص في الولاية، أو مدينة طشقند. ويتم اختيار حكام الولايات، والمناطق، والمدن ويعينون ويصادق على تعيينهم من بين أعضاء مجلس نواب الشعب المختص. حكام المناطق في المدين، والمدن في المنطقة يتم تعيينهم وإعفائهم من مناصبهم قبل حاكم المدينة، أو المنطقة ويصادق على تعيينهم أو إعفائهم من مناصبهم من قبل مجلس نواب الشعب في المدينة أو المنطقة.
ولحاكم الولاية الحق بإخضاع حاكم المدينة وحاكم المنطقة في المدن التي هي مراكز للمناطق، وإنشاء جهاز إدارة موحد بعد التصديق على القرار المتخذ من قبل مجلس نواب الشعب في الولاية. وفترة صلاحية مجلس نواب الشعب والحكام 5 سنوات.
جمهورية قره قلباقستان: تقع جمهورية قره قلباقستان ضمن الحدود السياسية لجمهورية أوزبكستان في الجنوب الغربي لأراضيها، ضمن منطقة تمتد شمال غرب صحراء قزل قوم ودلتا نهر أموداريا.
المساحة والتقسيمات الإدارية: تبلغ مساحتها 165.600 كيلو متر مربع؛ وطبيعتها قارية حارة جداً صيفاً وباردة شتاءً دون ثلوج. ويبلغ عدد سكان قره قلباقستان: 1.4 نسمة، تتشكل بشكل رئيسي من الأوزبك 32.8%، قره قلباق 32.1%. حوالي 48% منهم يعيشون في الأرياف، و52% منهم في المدن. وتقسم الجمهورية إلى 15 منطقة، و12 مدينة، و16 قرية. والعاصمة الإدارية للجمهورية: مدينة نوقوس، ويبلغ عدد سكانها 236.700 نسمة. وأهم مدنها: حجيلي، وكونغراد، وتشمباد. ولجمهورية قره قلباقستان دستورها الخاص وبرلمانها (جوركارغي كينيس). وتتشكل السلطة التنفيذية فيها من مجلس وزراء جمهورية قره قلباقستان.
الثروات الطبيعية: تملك جمهورية قره قلباقستان ثروات معدنية كبيرة منها: الغاز الطبيعي، والغرانيت، والنفط الخام، وبيتونيتا، وكوالينا، والمرمر، والمعادن الفسفورية، والأحجار والمعادن الكريمة. وتملك حقول للنفط والغاز. تم اكتشاف 20 منها في منطقة حقول أستيورت، التي تقدر احتياطياتها من النفط والغاز بحوالي 1.7 تريليون متر مكعب من الغاز، و 1.7 مليار طن من الغيدروكابونات المضغوطة.
ومن الصناعات المتطورة في جمهورية قره قلباقستان: صناعة مواد البناء، والزراعة، وتصنيع المعادن. وفيها مصانع للنسيج، ومصانع للمواد الغذائية، ومصنع لتعليب الأسماك في مويناك.
وتلبي محطتي توليد الكهرباء في تاشياتاش وتويامونسك. حاجة جمهورية قره قلباقستان من الطاقة الكهربائية بالكامل كما وتلبي هاتان المحطتان حاجة ولاية خوارزم، وجمهورية تركمانستان المجاورتين.
وتتوفر في جمهورية قره قلباقستان إمكانيات كبيرة لمصادر الطاقة البديلة التي تولد من الهواء والشمس.
ومن المحاصيل الزراعية الأساسية محاصيل القطن والرز والحبوب. وتنتج قره قلباقستان، الفواكه والبطاطس، والأعلاف. وكلها يقتصر زراعتها على المناطق المروية من الجمهورية.
وتتألف الثروة الحيوانية من قطعان الماشية المنزلية، وخاصة أغنام القره قول، والأبقار، والجمال، والخيول.
وتحتاج برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية إلى إنشاء مصانع تعتمد على المنتجات المصنوعة من الخامات المحلية للتصدير. ومن الضروري تطوير الصناعات الخفيفة، والصناعات الغذائية، وتصنيع المنتجات الزراعية.
وتطوير قطاع النفط والغاز والصناعات الكيميائية يعتمد على نتائج المسح الجيولوجي لمناطق الغاز والنفط والثروات المعدنية.
وتخطط الجمهورية لزيادة إنتاج مواد البناء ويحتاج هذا البرنامج استثمارات تصل إلى 612.4 مليون دولار أمريكي. ضمن قروض تبلغ حوالي 512 مليون دولار أمريكي للموازنة من بنوك Uzbekistan ومن هيئات الإقراض الدولية يتم استثمارها في بناء مصنع الصودة في كونغراد.
ويبلغ طول الطرق في جمهورية قره قلباقستان حوالي 3000 كيلو متر. وطريق السكك الحديدية Chardjow-Kungrad-Beineu-Makat التي تمر عبر قره قلباقستان هي الطري الرئيسية التي تربط وسط آسيا مع روسيا وغيرها من الدول الأوروبية.
وفي جمهورية قره قلباقستان فرع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان.
القوة العاملة: حتى 1/1/2004 بلغ عدد سكان جمهورية قره قلباقستان 1559.7 ألف نسمة منهم 56% يعيشون في الأرياف، و44% في المدن. وعدد القادرين على العمل 816 ألف نسمة أو 52.2% من عدد السكان. عدد المشتغلين منهم 509.4 ألف نسمة أو 62,4%. وعدد العاطلين عن العمل المسجلين 5884 نسمة.
التطور الاقتصادي: وفق معطيات عام 2003 بلغ الناتج المحلي لجمهورية قره قلباقستان 134.8 مليار صوم، وبالمقارنة مع عام 2002 بلغت الزيادة 110.1%. وبلغت حصة الفرد من الدخل الوطني لقره قلباقستان 150.9 ألف صوم عام 2003 مقابل 115.1 ألف صوم عام 2002.
وخلال عام 2003 تشكل الدخل الوطني من الزراعة 28.1%، والبناء 9.3%، والتجارة والأغذية 8%، والصناعة 7,1%، وغيرها من القطاعات الإنتاجية 22,1%، والقطاعات غير الإنتاجية 18%.
وخلال عام 2003 أنتجت المنشآت الصناعية بجمهورية قره قلباقستان منتجات بقيمة 71.1 مليار صوم، أو 100.1% مقارنة بعام 2002.
وفي عام 2003 بلغ حجم الاستثمارات 127 مليار صوم ضمنها استثمارات أجنبية بمبلغ 14.9 مليون دولار أمريكي.
وحتى 1/7/2004 تم قيد في السجلات الرسمية لجمهورية قره قلباقستان 42 منشأة بمشاركة مستثمرين أجانب منها 36 عاملة. وأحدثت المنشآت بمشاركة مستثمرين أجانب في مجالات الصناعة 32، والبناء 2، والزراعة 4، والاتصالات 1، والتجارة الداخلية 3. وفي مرحلة التصفية هناك 6 منشآت مشتركة لعدم أداء المستثمرين الأجانب بالتزاماتهم.
وبموجب قرار مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان رقم 459 تاريخ 23/11/2001 كان من المفترض إنشاء 26 منشأة بمشاركة مستثمرين أجانب، خلال الفترة الممتدة من عام 2001 وحتى عام 2005. وخلال الفترة من عام 2001 وحتى عام 2003 تم تأسيس 14 منشأة مشتركة، وستة خطط لإحداثها خلال عام 2004 وتجري محادثات حول مشاريع بمشاركة شركاء أجانب.
التجارة الخارجية: حجم التجارة الخارجية لجمهورية قره قلباقستان خلال عام 2003 بلغ 63.6 مليون دولار أمريكي بزيادة قدرها 146.6% عن عام 2002.
وانخفضت الصادرات عام 2003 حتى 72.9% مقارنة بعام 2002 وبلغت 24.2 مليون دولار أمريكي. وأهم الصادرات شملت الألياف القطنية 84.9%، والسلع الغذائية 4.7%، والآلات والمعدات 0.5%، وغيرها. وسبب الانخفاض كان خفض الصادرات المركزية للخيوط القطنية.
وتصدر منشآت الجمهورية 16 صنفاً، منها: عرق السوس، والقطن، والمنتجات الزراعية، ومواد البناء. وبين المنتجات الجديدة للتصدير من جمهورية قره قلباقستان المرمر المصنع، والفواكه والخضار المجففة، والطماطم المجففة، والشاش الطبي. بالإضافة للخدمات.
وزاد حجم المستوردات عام 2003 إلى 228.5% وبلغ 39.4 مليون دولار أمريكي. وكان أهمها: الآلات والمعدات 60.3%، والسلع الاستهلاكية 16%، والمنتجات الكيماوية 7%.
وزاد حجم استيراد الآلات والمعدات بسبب بناء مصنع كونغراد للصودة، ومعدات آبار الغاز في أسنيورت، والمعدات التقنية لتحديث منشآت الغزل في الجمهورية.
الطبيعة والموارد والخامات: من بين الثروات المعدنية والخامات الهامة في الجمهورية الغاز، ومواد البناء، والمعادن النادرة، والأملاح المعدنية. واحتياطيات النفط والغاز في منطقة أوستيورت التي تقدر بـ 1.685 تريليون طن من الأغليفودورود السائل، وهناك 20 بئراً تستثمر حالياً.
وبالإضافة إلى ذلك هناك إمكانيات كافية لتصنيع الثروات الطبيعية في مناجم جومورتاو بمنطقة أموداريا، وشيخ جيلي، وقره تاو بمنطقة قره أوز، التي تحوي على احتياطيات من البورفوريت تصل إلى 175 مليون طن تستخدم للحصول على الحجارة من ماركة 1200، ومواد البناء من ماركة 1200 و1400. واحتياطي أحجار الكسوة في مواقع بيروني، وكاخرالساي، وجانتاك، بمنطقة بيروني، وأكتاو، وتيبينبولاك، بمنطقة قره أوز تبلغ 15 مليون متر مكعب. ومناجم خوجه قول بمنطقة قره أوز تملك احتياطيات من الجص تبلغ 6.5 مليون طن. واحتياطيات خامات الكيرامزيت في مناجم كوشكاناتاو بمنطقة كيغيليس، وخوجه قول بمنطقة قره أوز، وبيستوبي بمنطقة أموداريا تبلغ 37.9 مليون متر مكعب.
ومن الدراسات التي أجريت على الإزفيست في مناجم جامانساي بمنطقة بيروني، وأكتاو بمنطقة قره أوز، ظهر أنها تبلغ 186 مليون طن. ومناجم خامات الإسمنت في جامانساي، وأكتاو، وبورليتاو تملك احتياطي يبلغ 49.4 مليون طن. وفي مناجم تيبين بولاق، وزينيل بولاق، وقزل ساي، هناك احتياطي من التيتانوماغنيت بحجم 1.2 مليار طن، وفيرميكوليتا بحجم 4.5 مليون طن، والتلك بحجم 6.7 مليون طن، ومن البولي شبات بحجم 5 ملون طن. واحتياطي ملح الطعام في مناجم كارأومبيت، وبارساكيلميس بمنطقة كونغراد يبلغ 29.4 مليار طن. واحتياطي ملح السولفات في مناجم كوشكاناتاو، وتومريوك، التي تستخدم في إنتاج السيراميك، والزجاج، والطب، ويضاف إلى الأسمدة المعدنية ويبلغ احتياطيها 82.8 مليون طن. واحتياطي الغلاوكانيت في منجم كرانتاو بمنطقة نوقوس يبلغ 20 مليون طن. ويستخدم الغلاوكانيت بشكل أساسي كسماد معدني ويضاف إلى الأعلاف الحيوانية والطيور. وهناك احتياطي الفوسفوريت الذي يستخدم لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية، والحصول على الفسفور من منجم تشوكاي توغاي، بمنطقة قره أوز، والبالغ احتياطيه 20.6 مليون طن.
ومن نتائج عام 2003 بلغ محصول القطن المحبوب 88 ألف طن، أعطت 25 ألف طن من تيلة القطن. ومنشآت الصناعات الخفيفة بجمهورية قره قلباقستان صنعت 4 آلاف طن من تيلة القطن أو 16% منها.
وفي عام 2003 بلغ محصول جمهورية قره قلباقستان 70.3 ألف طن من الفواكه والخضار، منها 7.5 ألف طن فواكه، و45 ألف طن خضار، و17.8 طن بطيخ. صنعت منشآت الجمهورية 1.5 ألف طن أو 2.1% من كامل محصول الخضار والفواكه، وشمل التصنيع التعليب، وتجفيف الفواكه والخضار.
ومن تحليل القدرات الاقتصادية، والاستثمارية، والسكانية لجمهورية قره قلباقستان، وثروة الخامات المعدنية التي تملكها ، ومن خلال البرامج التي أعدت يظهر أن حجم استيعاب المنطقة للاستثمارات يصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، تضم: صناعات نفطية 420 مليون دولار أمريكي؛ وأملاك عامة بـ 261.8 مليون دولار أمريكي؛ وتطوير البنية التحتية للمواصلات 160مليون دولار أمريكي؛ وصناعة المناجم 100 مليون دولار أمريكي؛ وصناعات خفيفة 80 مليون دولار أمريكي؛ وصناعة مواد البناء 65 مليون دولار أمريكي؛ وتنفيذ مشاريع توفير احتياجات سكان المنطقة في إطار قروض البنك الدولي 6.203 دولار أمريكي؛ وتصنيع المحاصيل الزراعية 22.4 مليون دولار أمريكي؛ وتطوير السياحة 10 مليون دولار أمريكي.
وبهذا تكون حصة الفرد من الاستثمارات الأجنبية في الجمهورية من خلال هذه المؤشرات 710.1 دولار أمريكي. وقد أعدت عروض استثمارية محددة للفترة من عام 2005 وحتى عام 2007 في الاتجاهات التالية:
صناعات النفط والغاز: استناداً لقرار مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان رقم 168 تاريخ 9/4/2004 حول الأعمال في مناطق شاه باختي، وأستيورت، بجمهورية أوزبكستان، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة خلال الفترة الممتدة من عام 2004 وحتى عام 2007 بحجم 15 مليون دولار أمريكي. وضع مشروع ينفذ بالمشاركة مع شركة "زاروبيجنيفتيغاز" الروسية، والشركة الوطنية الأوزبكية "أوزبيك نيفتي غاز" وبموجب قرار مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان ستنفذ أعمال مسح جيولوجي في منطقة أوستيورت بالمشاركة مع الشركة الروسية "لوكويل" ينفق عليها 16.1 مليون دولار أمريكي. وتتطلع شركة "أوز نيفتي غاز" خلال الأعوام من 2005 وحتى عام 2007 إلى تنفيذ مشروع استثماري بمشاركة استثمارات أجنبية لإجراء أعمال التنقيب في عمق بحر الأورال بمبلغ 35 مليون دولار أمريكي.
وتتطلع شركة "أوز نيفتي غاز" بالمشاركة مع الشركة الصينية «CNPC» للقيام بأعمال التنقيب في مواقع بحر الأورال، وسامسكو وكوسبولا في منطقة أسطى يورت ولا تشمل عمق بحر الأورال خلال ثلاث سنوات باستثمارات تصل إلى 48 مليون دولار أمريكي.
وتعد شركة "أوز نيفتي غاز" مشروع مع الشركة الروسية "غازبروم" للتنقيب واستخراج الغاز الطبيعي في منطقة أسطى يورت باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار أمريكي.
الصناعات الخفيفة: ويخطط لإنشاء شركة مشتركة بمدينة تاحياتاش على قاعدة الشركة المساهمة "كاراميرغين" لتصنيع الجلود بكمية ألف طن في السنة مع زيادة الاستثمارات الأجنبية إلى 980 دولار أمريكي.
وفي منطقة أموداريا على قاعدة الشركة المساهمة "مانغيتسكايا بيرياديلنايا تكاتسكايا فابريكا" يخطط لتحقيق مشروع تبلغ تكاليفه 15 مليون دولار أمريكي لإنتاج البشاكير بحجم 7.5 مليون بشكير من خلال جذب 12 مليون دولار أمريكي وقروض من البنك الإسلامي للتنمية.
الصناعات الغذائية: يخطط لإقامة شركة مشتركة بمنطقة إلليك كالين على قاعدة شركة "شربات" لإنتاج عصائر الفواكه والخضار بكمية 500 طن في السنة، ومشروبات مرطبة ومياه معدنية بكمية 1.5 ألف طن في السنة وجذب استثمارات أجنبية بحجم 1.54 مليون دولار أمريكي.
وفي منطقة تورتكولسك على قاعدة شركة "بركات تورتكول" إنشاء شركة مشتركة لإنتاج عصائر الفواكه والخضار بكمية 500 طن في السنة، ومشروبات مرطبة ومياه معدنية بكمية 1.5 ألف طن في السنة. وجذب استثمارات أجنبية بحجم 1.54 مليون دولار أمريكي.
وفي منطقة حجيلي على قاعدة الشركة الخاصة "سارداربيك" إنشاء شركة مشتركة لإنتاج ملح الطعام المشبع باليود بطاقة 10 ألاف طن في السنة وجذب استثمارات أجنبية بحجم 100 ألف دولار أمريكي.
وفي مدينة نوقوس وفي الأماكن الإنتاجية الخالية لشركة "سيلسكس دوموستوييتيلني كومبينات" تحقيق مشروع لإنتاج النشاء من الرز بكمية 9 آلاف طن في السنة بمبلغ 12 مليون دولار أمريكي.
وبمدينة نوقوس على قاعدة شركة «Dian Plast» يخطط لإنشاء شركة مشتركة لإنتاج العرق السوس المركز بكمية 300 طن في السنة وجذب استثمارات أجنبية بمبلغ 12.45 مليون دولار أمريكي. وحتى الآن تجري الباحثات مع شركتي "أرودجي غروب جابان إنك" و"كوكي سيستيمس كو لتد" اليابانيتين. ويستخرج من ألف طن جذر العرق سوس كمية 120 طن من العرق سوس المركز.
في مجال الخدمات: ويخطط بمنطقة حجي ليك على قاعدة شركة "خوجيل سو كوريليس" إنشاء شركة مشتركة لتجميع وصيانة المعدات الزراعة وجذب استثمارات أجنبية بحجم 100 ألف دولار أمريكي.
إنتاج مواد البناء: ويخطط بمدينة نوقوس على قاعدة شركة "كسترويماتيريالي" بناء مصنع لإنتاج اسمنت البناء ماركة 400-500 بكمية 300 ألف طن في السنة وجذب استثمارات أجنبية بحجم 18 مليون دولار أمريكي. وحالياً يستجر الاسمنت من ولايتي نوائي، وطشقند.
البنية التحتية للمواصلات: تخطط شركة "كافتودور" لإجراء صيانة شاملة لطرق السيارات "كونغراد-أكتشولاك-بلاتو أسطى يورت- بايسون" على الجزء الممتد من الكيلو متر 71 وحتى 136 بكلفة 160 مليون دولار أمريكي. واستناداً لقرار مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان رقم 338 تاريخ 19/7/2004 يتم جذب قروض من حكومة الصين لتحقيق هذا المشروع بحجم 25 مليون دولار أمريكي.
الخدمات العامة: تضمن قرار مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان رقم 338 تاريخ 19/7/2004 تنفيذ مشروع تحسين تزويد سكان مدن: كونغراد، وتشيمباي، وبوستان، وقرية: كاراتاو، ومراكز مناطق: أكمانغيت، كيغيلي، وخلق آباد بمياه الشرب لمستوى 100% عن طريق تطوير شبكة توزيع المياه. ومن أجل ذلك الحصول على قروض من حكومة الصين بمبلغ 14.3 مليون دولار أمريكي. وبالإضافة لذلك يستخدم قرض البنك الدولي من أجل إنهاء مشروع "أوزبكستان: مياه نظيفة، وحماية صحة السكان" البالغ 6.203 مليون دولار أمريكي.
ويخطط خلال الفترة الممتدة من عام 2005 وحتى عام 2007 تنفيذ 17 مشروعاً استثماريا بمبلغ 421.3 مليون دولار أمريكي في الاتجاهات التالية: صناعة النفط والغاز: 5 مشاريع قيمتها 314.1 مليون دولار أمريكي؛ والخدمات العامة: 2 مشروعين قيمتهما 20.503 مليون دولار أمريكي؛ والبنية التحتية للمواصلات: 1 مشروع واحد قيمته 25 مليون دولار أمريكي؛ والصناعات الغذائية: 5 مشاريع قيمتها 27.63 مليون دولار أمريكي؛ وصناعة مواد البناء: 1 مشروع واحد قيمته 18 مليون دولار أمريكي؛ والصناعات الخفيفة: 2 مشروعين قيمتهما 15.98 مليون دولار أمريكي؛ ومجال الخدمات 1 مشروع واحد بقيمة 100 ألف دولار أمريكي. وأثناء تنفيذ البرامج سيتم استخدام المساحات الإنتاجية الخالية في الجمهورية والتي تبلغ 6.2 ألف متر مربع.
وتنفيذ البرامج المشار إليها أعلاه يسمح بالوصول إلى المؤشرات التالية: بزيادة الناتج الوطني سنوياً بمعدل 5%؛ وزيادة الصادرات سنوياً وسطياً بمعدل 25-30%؛ وإحداث حوالي 2.6 ألف فرصة عمل جديدة؛ وزيادة حصة الفرد من السكان من الاستثمارات الأجنبية من 9.6 دولار أمريكي في عام 2003 إلى 270.1 دولار أمريكي عام 2007؛ وزيادة حصة الناتج الوطني للفرد من السكان من 150.9 ألف صوم في عام 2003 إلى 168.3 ألف صوم عام 2007.
انتهى إعدادها بتاريخ 25/1/2007.