الاثنين، 24 أغسطس 2009

تعليم اللغة العربية في مدارس جمهورية أوزبكستان

تعليم اللغة العربية في مدارس جمهورية أوزبكستان

بقلم: أ.د. محمد البخاري. دكتوراه فلسفة PhD في الأدب. موجه تعليم اللغات الشرقية بمركز مناهج وطرق التعليم التابع لوزارة التعليم الشعبي بجمهورية أوزبكستان.


التغييرات الجذرية الجارية في جمهورية أوزبكستان منذ اليوم الأول للاستقلال جاءت من ضمن السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعها الرئيس إسلام كريموف، وطالت تلك التغييرات مجال التعليم الوطني بكل مراحله. خاصة وأن أوزبكستان ماضية اليوم بثبات لتصفية أثار الحكم الشيوعي الذي رزح الشعب الأوزبكستاني تحته لأكثر من سبعة عقود، وبناء دولة العدالة والقانون والديمقراطية، ولكي أن تحتل أوزبكستان موقعها الملائم في المجتمع الدولي كعضو كامل الأهلية في الأسرة الدولية.
الأمر الذي تطلب من الدولة تحقيق الأمن والاستقرار والوئام واللحمة بين كل أبناء الشعب الأوزبكستاني بمختلف قومياتهم ودياناتهم. وشمل الخط الإصلاحي الذي تلتزم به القيادة الأوزبكستانية كل أوجه الحياة الاقتصادية والسياسية وبناء الدولة على أسس قانونية، وضمان حرية الأديان والعبادات التي حرم منها الشعب الأوزبكستاني طيلة الحكم الشيوعي.
ونجاحات الإصلاحات في جمهورية أوزبكستان لم تأت من عبث، لأن نجاحات أية حركة إصلاحية ديمقراطية في العالم انطلقت من المستوى الثقافي والوعي الجماهيري ومدى مشاركة كل أبناء المجتمع بالإصلاحات الجارية وتأييدها، والتفاف كل الشرائح الاجتماعية حول القيادة التي تتولى عملية الإصلاح والتغيير السلمي والديمقراطي داخل المجتمع ولصالحه.
ولا أحد ينكر حقيقة أهمية التعليم الرسمي في عمليات التوعية الثقافية والدينية لأبناء المجتمع الواحد مهما تباعدت أفكارهم وتعددت معتقداتهم. لأن التعليم أساساً يعمل على صهر أبناء المجتمع الواحد في إطار الإيمان بالله والإخلاص للوطن والتفاني في حب الوطن.
وقد حظي التعليم الرسمي بمكانته الملائمة في سياسة الحكومة الأوزبكستانية منذ الأيام الأولى للاستقلال، حيث وضعت الحكومة الأوزبكستانية مبادئ محددة للسياسة التعليمية جاء فيها: أن التعليم والتربية تتمتعان بطبيعة ديمقراطية إنسانية؛ وأن يكون التعليم بمراحله المختلفة متواصل ومتكامل؛ وأن التعليم الابتدائي والمتوسط العام والفني إلزامي؛ وحرية اختيار التعليم المتوسط العام والفني في ثانويات النظام التعليمي الجديد؛ وعلمانية نظام التعليم العام؛ وأن يكون التعليم الرسمي متاحاً للجميع في إطار المعايير التي تقررها الدولة؛ وأن يكون المدخل لاختيار البرامج والمناهج التعليمية موحداً ومتكاملاً؛ وأن يشجع التعليم المواهب؛ وأن تتكامل الإدارة الحكومية والاجتماعية لنظام التعليم العام.
كما وحددت مبادئ السياسة التعليمية الحكومية ضرورة تعليم اللغات الأجنبية في جميع المراحل التعليمية من أجل الوصول والتمكن من منجزات العلوم والتقنيات الحديثة في العالم، والاندماج داخل المجتمع الدولي الذي لا يمكن أن يتم دون تعلم اللغات الأجنبية، بما فيها لغات الشعوب المجاورة للشعب الأوزبكستاني وهي اللغات: العربية، والفارسية، والهندية، والأوردية، والصينية، والكورية، والتركية، والتي يتم تدريسها فعلاً في مدارس الجمهورية الابتدائية والإعدادية والثانوية.
ومن نتائج بحث ميداني أجريته مع خبراء مركز التعليم بوزارة التعليم الوطني بجمهورية أوزبكستان عام 1999، وشمل المدارس المتخصصة بتعليم اللغة العربية بمدينة طشقند وهي التي بدأ تدريس اللغة العربية فيها من أواسط خمسينات القرن العشرين. ظهر أن عدد الشعب المتخصصة بتعليم اللغة العربية فيها بلغ (174) شعبة، تضم (5107) تلميذ وتلميذة، وتدرس اللغة العربية فيها كلغة أجنبية مابين الستة والسبعة ساعات أسبوعيا، من الصف الأول الابتدائي، وحتى نهاية المرحلة الثانوية، موزعة على الشكل التالي: الصف الأول 16 شعبة أو 9.1% من عدد الشعب وعدد التلاميذ 481 تلميذ أو 9.4% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الثاني 15 شعبة أو 8.6% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 454 أو 8.8% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الثالث 21 شعبة أو 12% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 637 أو 12.4% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الرابع 18 شعبة أو 12,4% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 545 أو 10,6% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الخامس 21 شعبة أو 12% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 599 أو 11,7% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف السادس 22 شعبة أو 12,6% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 650 تلميذ أو 12,7% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف السابع 22 شعبة أو 12,6% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 636 أو 12,4% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الثامن 2 شعبة أو 1,1% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 44 أو 0,86% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف التاسع 21 شعبة أو 12% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 621 أو 12,1%؛ والصف العاشر 8 شعب أو 4,59% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 216 أو 4,2% من إجمالي عدد التلاميذ؛ والصف الحادي عشر 8 شعب أو 4,59% من عدد الشعب، وعدد التلاميذ 224 أو 4,48% من إجمالي عدد التلاميذ.
موزعين على المدارس التي خضعت للدراسة في العام الدراسي 98/1999 على الشكل التالي:
المدرسة رقم (1) الصف الأول 3 شعب ضمت 85 تلميذ وتلميذة؛ والصف الثاني 3 شعب ضمت 90 تلميذ وتلميذة؛ والصف الثالث 3 شعب ضمت 104 تلميذ وتلميذة؛ والصف الرابع 3 شعب ضمت 109 تلميذ وتلميذة؛ والصف الخامس 3 شعب ضمت 89 تلميذ وتلميذة؛ والصف السادس 3 شعب ضمت 93 تلميذ وتلميذة؛ والصف السابع 3 شعب ضمت 82 تلميذ وتلميذة؛ والصف التاسع 4 شعب ضمت 106 تلميذ وتلميذة؛ والصف العاشر 2 شعبة ضمت 60 تلميذ وتلميذة؛ والصف الحادي عشر 2 شعبة ضمت 50 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 29 شعبة ضمت 836 تلميذ وتلميذة.
المدرسة رقم (22) الصف الأول 6 شعب ضمت 188 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثاني 7 شعب ضمت 194 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثالث 8 شعب ضمت 253 تلميذ وتلميذة؛ الصف الرابع 8 شعب ضمت 246 تلميذ وتلميذة؛ الصف الخامس 9 شعب ضمت 258 تلميذ وتلميذة؛ الصف السادس 10 شعب ضمت 291 تلميذ وتلميذة؛ الصف السابع 10 شعب ضمت 291 تلميذ وتلميذة؛ الصف التاسع 8 شعب ضمت 259 تلميذ وتلميذة؛ الصف العاشر 2 شعبة تضم 53 تلميذ وتلميذة؛ الصف الحادي عشر 2 شعبة ضمت 58 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 70 شعبة ضمت 2091 تلميذ وتلميذة.
المدرسة رقم (29) الصف الأول 6 شعب ضمت 179 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثاني 3 شعب ضمت 100 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثالث 8 شعب ضمت 238 تلميذ وتلميذة؛ الصف الرابع 5 شعب ضمت 165 تلميذ وتلميذة؛ الصف الخامس 7 شعب ضمت 194 تلميذ وتلميذة؛ الصف السادس 7 شعب ضمت 206 تلميذ وتلميذة؛ الصف السابع 7 شعب ضمت 213 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثامن 2 شعبة ضمت 44 تلميذ وتلميذة؛ الصف التاسع 8 شعب ضمت 230 تلميذ وتلميذة؛ الصف العاشر 3 شعب ضمت 79 تلميذ وتلميذة؛ الصف الحادي عشر 3 شعب ضمت 85 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 59 شعبة ضمت 1733 تلميذ وتلميذة.
المدرسة رقم (150) الصف الأول 1 شعبة ضمت 29 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثاني 2 شعبة ضمت 70 تلميذ وتلميذة؛ الصف الثالث 2 شعبة ضمت 42 تلميذ وتلميذة؛ الصف الرابع 1 شعبة ضمت 25 تلميذ وتلميذة؛ الصف الخامس 2 شعبة ضمت 58 تلميذ وتلميذة؛ الصف السادس 2 شعبة ضمت 60 تلميذ وتلميذة؛ الصف السابع 2 شعبة ضمت 50 تلميذ وتلميذة؛ الصف التاسع 1 شعبة ضمت 26 تلميذ وتلميذة؛ الصف العاشر 1 شعبة ضمت 24 تلميذ وتلميذة؛ الصف الحادي عشر 1 شعبة ضمت 31 تلميذ وتلميذة؛ المجموع 15 شعبة ضمت 415 تلميذ وتلميذة.
ووفقاً للقوانين المرعية في مجال التعليم بجمهورية أوزبكستان يختار ذوي الطلاب اللغة الأجنبية التي سيدرسها أبناءهم في المرحلة الابتدائية، عكس المتبع في المرحلة الثانوية والجامعية حيث يختار الطالب نفسه اللغة الأجنبية التي يرغب الاستمرار في تعلمها. وهو ما ينعكس مباشرة على عدد الطلاب الملتحقين في صفوف المرحلة الابتدائية والإعدادية الإلزامية في الجمهورية، والمرحلة الثانوية التي ينطلق فيها الطلاب للالتحاق بالثانويات المتخصصة بإدراك منهم للمستقبل الذي ينتظرونه لأنفسهم.
وهو الأمر ذاته في المدارس غير المتخصصة بتعليم اللغة العربية، والتي يبدأ تعلم اللغة الأجنبية (ومن بينها اللغة العربية) فيها من الصف الخامس الابتدائي بمعدل 3 ساعات في الأسبوع، ويبلغ عددها في مدينة طشقند أكثر من خمسين مدرسة، يدرس فيها اللغة العربية كلغة أجنبية أكثر من 13 ألف تلميذ وتلميذة. علماً أن المدارس المتخصصة بتعليم اللغة العربية موجودة أيضاً في تسعة ولايات من أصل 12 ولاية في الجمهورية، وتدرس اللغة العربية كلغة أجنبية في المدارس غير المتخصصة في جميع الولايات.
وأظهر البحث أن عدد مدرسي اللغة العربية (وهم جميعاً من خريجي قسم اللغة العربية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، ويحملون درجة دبلوم تخصص لغة عربية)، هو 56 مدرساً، موزعين على المدارس موضوع الدراسة على الشكل التالي:
المدرسة رقم (1) 12 مدرس أو 21,4% من اجمالي عدد المدرسين. منهم: 3 مدرسين فئة درجة عليا؛ و5 مدرسين فئة درجة أولى؛ ومدرس واحد فئة درجة ثانية؛ و3 معلمين متخصصين.
المدرسة رقم (22) 17 مدرس أو 30,3% من اجمالي عدد المدرسين. منهم: 3 مدرسين فئة درجة عليا؛ و7 مدرسين فئة درجة أولى ؛ و2 مدرسين اثنين فئة درجة ثانية؛ و5 معلمين متخصصين.
المدرسة رقم (29) 22 مدرس أو 39,2% من إجمالي عدد المدرسين. منهم: 7 مدرسين فئة درجة عليا؛ و5 مدرسين فئة درجة أولى؛ و4 مدرسين فئة درجة ثانية ؛ و6 معلمين متخصصين.
المدرسة رقم (150) 5 مدرسين أو 8,9% من إجمالي عدد المدرسين. منهم: 1 مدرس واحد فئة درجة عليا؛ و1 مدرس واحد فئة درجة أولى؛ و 1 مدرس واحد فئة درجة ثانية؛ و 2 معلمين اثنين متخصصين.
المجموع 56 مدرس منهم 14 مدرس فئة درجة عليا؛ و18 مدرس فئة درجة أولى؛ و8 مدرسين فئة درجة ثانية؛ و16 معلم متخصص.
ومن مقارنة لعدد المعلمين مع عدد الدارسين وعدد الشعب الدراسية في تلك المدارس نلاحظ أن حصة المدرس الواحد في المدرسة رقم 1 هي 72,3 تلميذ أو 2,4 شعبة؛ وفي المدرسة رقم 22 هي 123 أو 4,1 شعبة؛ وفي المدرسة رقم 29 هي 78,7 تلميذ أو 2,6 شعبة؛ وفي المدرسة رقم 150 هي 83 تلميذ أو 3 شعب. أي أنها تعاني من نقص كبير في عدد مدرسي اللغة العربية، لأن الأنظمة المعمول بها تحدد عدد تلاميذ الشعبة الواحدة ما بين الـ 8 إلى الـ 10 تلاميذ فقط. وعدد ساعات التدريس المقررة لكل مدرس 16 ساعة أسبوعياً.
بالإضافة إلى افتقار معظم مدرسي اللغة العربية للتدريب على أساليب وطرق تدريس اللغة التي يدرسونها في البلدان الناطقة بتلك اللغة أسوة بالدورات الاطلاعية والمنهجية التي تتاح لمدرسي اللغات: الروسية، والإنكليزية، والفرنسية، والصينية، والكورية، والاسبانية، والألمانية، والفارسية، والأوردو، والهندية، في مدارس طشقند المتخصصة بتعليم تلك اللغات بشكل دوري وبدعوة من حكومات تلك الدول تنفيذاً لبرامج التبادل الثقافي. ويبقى الأمل كبيراً بمراكز تعليم اللغة العربية للأجانب في الدول العربية وهي كثيرة علها تتيح دورات ولو قصيرة الأمد لتطوير مهارات مدرسي اللغة العربية في أوزبكستان.
طشقند في 20/1/1999

المركز الثقافي الأممي في جمهورية أوزبكستان

المركز الثقافي الأممي في جمهورية أوزبكستان
بقلم: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
يعيش في أوزبكستان مواطنين ينتمون لأكثر من 130 قومية وشعب، وحرصاً من الجهات المسؤولة على رعاية المصالح القومية الثقافية لمواطني الجمهورية جرى قبل 15 عاماً تأسيس المركز الثقافي الأممي في أوزبكستان،
[1] مديره الحالي نصرت محميدوف؛[2] ويشرف على عمله مستشار دولة لرئيس جمهورية أوزبكستان بهرام عبد الحليموف.
ويضم المركز الثقافي الأممي في صفوفه أكثر من 140 مركزاً ثقافياً قومياً تجمع نشاطاتها أبناء الأقليات من مواطني جمهورية أوزبكستان،
[3] ومنها 13 رابطة على مستوى الجمهورية، وهي: الرابطة الكورية (ويشكل الكوريون 9% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وخوارزم، وأنديجان، ونمنغان، وبخارى، وسورخانداريا، وقشقاداريا، وسمرقند، وسرداريا، وجمهورية قره قلباقستان، وغيرها)[4]؛ والرابطة الروسية (ويشكل الروس 8.3% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في جميع الولايات)؛ والرابطة القازاقية (ويشكل القازاق 4.1% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وخوارزم، وجيزاخ، ونوائي، وسمرقند، وسيرداريا، وبخارى، وسورخانداريا، وجمهورية قره قلباقستان، وغيرها)؛ والرابطة التترية (ويشكل التتار 3.3% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وخوارزم، وأنديجان، ونمنغان، وفرغانة، وبخارى وسورخانداريا، وجيزاخ، ونوائي، وسمرقند، وسرداريا، وجمهورية قره قلباقستان، وغيرها)؛ والرابطة القرغيزية (ويشكل القرغيز 0.9% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: ونمنغان، وفرغانة، وجيزاخ، وسمرقند، وجمهورية قره قلباقستان، وغيرها)؛ والرابطة الأوكرانية (ويشكل الأوكرانيون 0.8% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، ونمنغان، وبخارى، وسورخانداريا، وجيزاخ، ونوائي، وسمرقند، وجمهورية قره قلباقستان، وغيرها)؛ والرابطة التركمانية (ويشكل التركمان 0.6% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في: وبخارى، وسورخانداريا، وجمهورية قره قلباقستان، وغيرها)؛ والرابطة اليهودية (ويشكل اليهود 0.5% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وبخارى، وسمرقند، وغيرها)؛ والرابطة التركية (ويشكل الأتراك 0.5% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في: طشقند، وسمرقند، وجيزاخ، ونمنغان، وغيرها)؛ والرابطة الأرمينية (ويشكل الأرمن 0.3% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وجيزاخ وغيرها)؛ والرابطة الأذربيجانية (ويشكل الأذربيجان 0.2% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وبخارى، ونوائي، وغيرها)؛ والرابطة الويغورية (ويشكل الويغور 0.2% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وأنديجان، وسمرقند، وغيرها)؛ والرابطة الألمانية (ويشكل الألمان 0.1% من عدد سكان أوزبكستان ويعيشون في ولايات: طشقند، وجيزاخ، وسمرقند، وغيرها)؛ والرابطة البولونية (يعيش البولونيون في: بخارى، وغيرها)؛
وبالإضافة لذلك هناك خمسة مراكز على مستوى جمهورية قره قلباقستان، وهي: المركز القازاقي، والمركز الروسي، والمركز التركماني، والمركز الكوري، والمركز الأوكراني. وبقية المراكز على مستوى مدينة طشقند ومدن ومناطق الولايات الأخرى في جمهورية أوزبكستان.
وتعمل تلك الروابط والمراكز على تعزيز الثقة المتبادلة والتضامن، والصداقة، والتفاهم القومي بين مواطني جمهورية أوزبكستان، ومن متابعة لما نشرته الصحف المحلية المركزية صادفنا تغطيات لأخبار نشاطات قامت بها المراكز الثقافية التالية: المركز الثقافي الروسي في جمهورية أوزبكستان.
[5] والمركز الثقافي القومي الروسي في أنديجان.[6] والمركز الثقافي القومي اليهودي في جمهورية أوزبكستان.[7] والمركز الثقافي اليهودي "شالوم" بمدينة بخارى.[8] والمركز الثقافي القومي القازاقي بجمهورية قره قلباقستان.[9] والمركز الثقافي القومي التركماني في أوزبكستان.[10] والمركز الثقافي القومي الطاجيكي بمدينة طشقند.[11] والمركز الثقافي القومي الطاجيكي بولاية سورخانداريا.[12] والمركز الثقافي القومي الألماني بولاية سمرقند.[13] ورابطة المراكز الثقافية القومية الكورية في أوزبكستان.[14] والمركز الثقافي الكوري بولاية نمنغان.[15] والمركز الثقافي الأذربيجاني "غارداشليك" بجمهورية أوزبكستان.[16] والمركز الثقافي القومي البولوني بمدينة بخارى.[17] والمركز الثقافي القومي التتري بجمهورية أوزبكستان.[18] والمركز الثقافي القومي البشقردي (البشكيري) بمدينة طشقند.[19] والمركز الثقافي القومي التتري البشقردي بولاية قشقاداريا.[20] والمركز الثقافي القومي الأوكراني بجمهورية أوزبكستان.[21] والمركز الثقافي القومي العربي بمدينة قارشي.[22]
وأشارت المصادر الصحفية إلى أن نشطاء المراكز يشاركون باستقبال أبناء قومياتهم التي ينتمون إليها من الذين يعيشون في الخارج ويعرفونهم على المتغيرات الجارية في أوزبكستان، ويرسلون لهم: اسطوانات مدمجة مسجل عليها برامج موسيقية، وملخصات لكتب صادرة في أوزبكستان، ويتسلمون من الخارج مراجع أدبية عن التاريخ، والفنون، والثقافة، ويهدون بعضاً منها للمؤسسات التعليمية، والهيئات الاجتماعية، ويشاركون بالاحتفالات المدرسية.
[23]
ومن الأهداف الرئيسية لهذه المراكز المحافظة على الثقافة والعادات والتقاليد القومية لأبناء الأقليات من مواطني جمهورية أوزبكستان المقيمين فيها وتطويرها، وللمراكز فروع في جميع الولايات والمدن والمناطق، ومن تقاليدها إقامة نشاطات ثقافية وخيرية بالاشتراك مع المنظمات الأخرى.
وتقوم المراكز بتعليم اللغة الأوزبكية واللغات القومية الخاصة بها، وتعليم الرقصات الفنون الشعبية القومية. وأشارت بعض المراجع إلى حصول الكثير منهم على جوائز في المسابقات المحلية، كمسابقة "أوزبكستان بيت الجميع".
[24]
وتنظم المراكز دورات تدريبية على استخدام الكمبيوتر. ويساعدون أبناء الأسر الفقيرة في دفع الأقساط الدراسية لتعليم أبناءهم في مؤسسات التعليم العالي المحلية. ويضعون في خدمة زوارهم مكتبات تتوسع دائماً.
كما وتقيم تلك المراكز تجمعات وروابط للشعراء والكتاب والفنانين التشكيليين والنحاتين والمطربين والموسيقيين. وينظمون معارض للفن التشكيلي في صالة المعارض بأكاديمية الفنون الأوزبكية، وصالات المعارض الأخرى. ويسهمون بإقامة أيام ثقافية للدول التي ينحدرون بأصولهم منها في أوزبكستان، وفي إقامة أيام للثقافة الأوزبكية في تلك الدول، ويشارك فيها فنانين من البلدين يقدمون عروضاً مشتركة في تلك الأيام. وينظمون أسابيع للأفلام السينمائية المنتجة في البلدان التي ينحدرون بأصولهم منها.
[25]
وأشار رئيس أكاديمية العلوم الأوزبكية ش. صاليحوف أثناء افتتاحه لأعمال المؤتمر العلمي التطبيقي لمناقشة قضايا المعاصرة وآفاق الوفاق في العلاقات القومية بالمجتمع، وتطوير اللغات والثقافات القومية، وتربية الشباب بروح الوطنية والتسامح الفكري، إلى أنه يتشكل في أوزبكستان نموذج قومي للديمقراطية.
وأنه هيأت ظروف مثالية لتطوير الثقافات الفطرية، وعادات وتقاليد الجاليات التي تسكن أوزبكستان. كما ويجري التدريس بعدة لغات في المدارس ومؤسسات التعليم العالي، وتصدر الكتب، والصحف، والمجلات، وتبث البرامج الإذاعية والتلفزيونية بتلك اللغات.
[26]
وبمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيس المركز الثقافي الأممي بجمهورية أوزبكستان أصدر رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بتاريخ 19/1/2007 قراراً بتكريم عدد من نشطاء المراكز الثقافية القومية لقاء خدماتهم البارزة في تعزيز الصداقة بين القوميات، والتفاهم والسلام في أوزبكستان، وتربية أجيال الشباب على المباد ئ الوطنية والإنسانية والإخلاص لفكر الاستقلال، وتطوير نشاطات المراكز الثقافية القومية. ومنح القرار وسام "دوستليك" لـ: بيتر بتروفيتش فولكوف: رئيس المركز الثقافي القومي الروسي في أنديجان ورئيس تحرير صحيفة "أنديجانسكايا برافدا". واللقب الفخري "الجدارة في العمل الثقافي بجمهورية أوزبكستان" لكل من: شاروفات جورافانوفنا إيرميتوفا: نائبة رئيس المركز الثقافي القومي الطاجيكي بمدينة طشقند، والمحررة في مجموعة "دوستليك" بشركة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الأوزبكية؛ وعالم جان شولينوفيتش عبد الكريموف: الناشط في المركز الثقافي القومي القازاقي بجمهورية قره قلباقستان، كبير خبراء فرع نوقوس للصندوق الدولي لإنقاذ الأورال؛ ونينا إيفانوفنا أيخفالد: رئيسة المركز الثقافي القومي الألماني بولاية فرغانة؛ وعبد السلام جاني بيكوف: رئيس المركز الثقافي القومي القرغيزي بولاية سيرداريا، رئيس قسم بمعهد إعادة تأهيل العاملين في حقل التربية بالولاية؛ ورافيل يادغاروفيتش عيسى خانوف: رئيس المركز الثقافي القومي التتري البشكيري بولاية قشقاداريا، المراسل الخاص لصحيفة "نوفوستي قشقاداري؛ وأورازميرات ريجيبوفيتش قربانوف: رئيس المركز الثقافي القومي التركماني في جمهورية أوزبكستان، مدير الشركة المساهمة غير المحدودة "خونارماند وكور"؛ وفيكتور فلاديميروفيتش ميخائيلوف: رئيس المركز الثقافي القومي اليهودي بجمهورية أوزبكستان، الموظف في الشركة المحدودة "سنافيتا"؛ وزينوفي بغدانوفيتش نوفيتسكي: نائب رئيس المركز الثقافي القومي الأوكراني بجمهورية أوزبكستان، رئيس قسم في المركز العلمي الإنتاجي للغابات ومدير البستنة فيه.
ومنح القرار ميدالية "شهرت" لكلاً من: أسكار رجابوفيتش غائيبوف: رئيس المركز الثقافي القومي الطاجيكي بولاية سورخانداريا، رئيس فرع حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكي بمدينة ترمز؛ وسعيد سالييفيتش دوليتوف: صحفي ومراسل إدارة "أخبوروت" في الشركة الوطنية الأوزبكية للإذاعة والتلفزيون؛ ولاريسا بيتروفنا ني: رئيسة المركز الثقافي الكوري بولاية نمنغان، مديرة الشركة الخاصة "نيكا"؛ وإيلشاد حسانوفيتش حسانوف: رئيس المركز الثقافي القومي البشقردي بمدينة طشقند، المهندس في الشركة المساهمة "سوفلويخا".
[27]
وتبين المراجع أنه ومنذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى اليوم يعيش في أوزبكستان أكثر من (200) ألف مواطن أوزبكستاني من أصل كوري يساهمون في عملية الإصلاحات الكبيرة الجارية في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد.
[28] وتعمل في أوزبكستان رابطة للمراكز الثقافية الكورية، التي تأسست عام 1991، وتهتم بمسائل الحفاظ على تقاليد وعادات وثقافة ولغة الشعب الكوري. ولأول مرة ومنذ عشرات السنين حصل الكوريون على إمكانية بعث لغتهم الأصلية، وثقافتهم القومية، وتقاليدهم وعاداتهم.
وتضم الرابطة أكثر من 30 مركزاً موزعة في جميع أنحاء الجمهورية، وأعضاء جماعيين من بينهم: الجمعية العلمية والتكنولوجية "تينبو"؛ وهيئة تحرير صحيفة "كوري سينمون"؛ والفرقة الموسيقية "كوري" وغيرهم. وتقوم بنشاطات ثقافية وتربوية، وتنظم مهرجانات، ومسابقات، ومعارض.
كما وتعمل رابطة المراكز الثقافية الكورية، بنشاط مع أجهزة السلطات الحكومية، ومع المركز الثقافي الأممي بالجمهورية، والاتحادات الاجتماعية، ومؤسسات التعليم العالي، وغيرها من المؤسسات والهيئات والمنظمات.
[29]
وفي عام 1992 أحدث مركز التعليم التابع لسفارة جمهورية كوريا في أوزبكستان، ويدرس فيه سنوياً نحو 3.5 ألف إنسان، وإلى جانب الكوريين، ثلث الدارسين تقريباً من أبناء القوميات الأخرى من: أوزبك، وقازاق، وروس، وتتار، وغيرهم.
كما ويجري تعليم اللغة الكورية اليوم في أكثر من 130 مدرسة في أوزبكستان، وتعمل أقسام لتدريس اللغة الكورية والأدب الكوري في معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وجامعة نظامي الحكومية للتربية بطشقند، ومعهد سمرقند للغات الأجنبية. ومضى على صدور العدد الأول من صحيفة "كوريو سينمون" باللغتين الروسية والكورية بجمهورية أوزبكستان عشر سنوات.
وتضم رابطة المراكز الثقافية الكورية في أوزبكستان جمعية للتكنولوجيين، وروابط إبداعية للعاملين، والشعراء، والكتاب، والفنانين التشكيليين، والموسيقيين، ومراكز شبابية، ومسرحية، وفنية، ورياضية وغيرها، ومجلس لكبار السن.
[30]
أما الجالية اليهودية فتعيش في أوزبكستان منذ أكثر من 2500 عاماً، ويبلغ عددها اليوم نحو 200 ألف مواطن أوزبكستاني، يعيشون فيها ويلعبون دوراً نشيطاً في مختلف مجالات الحياة في البلاد.
[31]
كما ويعيش في أوزبكستان نحو 45 ألف مواطن من أصل أذربيجاني، منهم أكثر من 16 ألف يعيشون ويعملون في العاصمة طشقند، وحوالي 8 آلاف منهم يعيشون في ثلاث أحياء بمدينة طشقند وهي: تيمير يوليتشيلار، ودوستليك، وبيرادورليك. وفي منطقة ميرآباد بشارع حيدر علييف، حيث يقع المركز الثقافي الأذربيجاني "غارداشليك".
[32]
أما العرب الذين تشير المراجع إلى أنهم وصلوا إلى "ما وراء النهر"، حاملين معهم الدين الإسلامي الحنيف عام 651م.
[33] كان عددهم في أوزبكستان 280 ألف نسمة وفق الإحصائيات الرسمية لعام 1926.[34] ويعيشون اليوم بولاية قشقادرايا فقط،[35] التي تعيش فيها جاليات لأكثر من 20 قومية وشعب، وتعمل في قشقادرايا مراكز ثقافية قومية: روسية، وتترية، وبشقردية، وكورية، وعربية، وتركمانية وغيرها.[36]
أما المواطنين من الأصول التترية في أوزبكستان فيبلغ عددهم أكثر من 350 ألف نسمة.
[37] وينظمون سنوياً أياماً للثقافة التترية بمشاركة فنانين من تتارستان (لفيدرالية الروسية).[38]
كما ويعيش في بخارى أكثر من (150) ألف مواطن أوزبكستاني من أصل بولوني، ولهم كنيسة كاثوليكية في منطقة توتزور تضم صالة للعبادة، وداراً للسكن، ومركز ثقافي ديني، ومكتبة.
[39]
وهناك كنيسة أرمينية وحيدة في طشقند وفي منطقة وسط آسيا، أعيد افتتاحها في فبراير عام 2007، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى أيام الأمير تيمور، وإلى عهد الدولة الصغدية من قبله.
[40]
ومن بين أبناء عشرات القوميات التي تعيش بولاية سورخانداريا يعيش التركمان فيها وقاموا بتأسيس المركز الثقافي القومي التركماني. وأشار رئيس المركز إلى أن أجدادهم عاشوا جنباً إلى جنب منذ القدم في أوزبكستان وأن هدف المركز متابعة العمل على تطوير البلاد على خطى التقاليد الأبدية القائمة منذ القدم.
[41]
عرب ما وراء النهر
وأعتقد أنه من الضروري الإشارة إلى عرب ما وراء النهر إذ تذكر المراجع التاريخية أن العرب أثناء حملاتهم الأولى لفتح ما وراء النهر،
[42] سكنوا مايمورغ جنوب شرق سمرقند عام 654م، وشاهنيان في حوض نهر سورخانداريا عام 667م، وراميتان وغيرها من المناطق القريبة من بخارى خلال عامي 673-674م، وفي بعض مناطق بخارى وسمرقند في عام 676م، ومناطق بخارى وسمرقند وحجند خلال أعوام 680-683م، وترمذ في عام 689م. وتذكر المراجع أن القائد العربي قتيبة بن مسلم قاتل خلال عامي 705-706م في بلخ، وشومان، وشاهنيان، وبايقند، وبخارى. وفي عام 710م في نسف (بالقرب من مدينة قارشي جنوب أوزبكستان اليوم حيث تتركز أكبر نسبة من السكان المنحدرين من أصول عربية في جمهورية أوزبكستان)، وكيش (مدينة شهرسابز جنوب أوزبكستان اليوم، وهي مسقط رأس الأمير تيمور). وخلال أعوام 710-712م في خوارزم، وخلال عامي 713-714م في وادي فرغانة، ومدينة شاش (طشقند عاصمة أوزبكستان اليوم).
كما وتذكر المراجع مشاركة قبيلة بني بخيل التي ينتمي إليها قتيبة نفسه في تلك الحملات. وفي وقت لاحق من القرن العاشر سجل ظهور القبائل العربية: مضر، وربيعة، واليمانية في بخارى حيث أسكنهم قتيبة. وتذكر بعض المراجع أن قتيبة كان قائد عربي حمل لقب بخارخودات قتيبة، وهو ما يثبت أن القبائل العربية سكنت بخارى خلال خمسينات القرن الثامن الميلادي.
[43] وهو ما يؤيده برتولد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وأن حملات الغزاة العرب (كما يسميهم برتولد) امتدت إلى الشمال والجنوب، وشملت بشكل أساسي مجموعات من بني قيس وبني كليب. ومن عرب الشمال بني نزار، وبني معد، ومضر، وربيعة، ووائل، وبكر، وتغلب. وتحدث برتولد في كتابه "التركيبة العرقية للعالم الإسلامي" عن الخلافات الشديدة والتناحر بين القبائل العربية الجنوبية والقبائل العربية الشمالية، وحتى بين الشماليين أنفسهم.
وتتحدث المصادر عن النفاق الديني الذي كان يتبعه الأمير تيمور في المناطق التي استولى عليها، فتارة كان يفرض المذهب السني، وتارة يفرض المذهب الشيعي. وأن البناء الهام والوحيد الذي شيده الأمير تيمور خارج عاصمته سمرقند ومسقط رأسه شهرسابز، كان ضريح الشيخ أحمد يسوي، المقدس عند الشيعة ! بما فيهم أتباع الطريقة الحيدرية (الضريح قائم اليوم بمدينة تركستان جنوب جمهورية قازاقستان). وأنه أعطى سعيد بركة الأصل المكاوي أو المدني في أندهوي لأنها كانت محاطة بالعرب الرحل. ولأن أندهوي كانت وقفاً للمدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو أن سعيد بركة طلب إعطاءه ضرائب مدينة أندهوي لتلك الأسباب المنطقية والقانونية.
[44] خاصة وأن بعض المراجع تذكر أن سعيد بركة من أشراف مكة، جاء إلى خراسان للإشراف على أوقاف المدن الإسلامية المقدسة فيها، وبعد أن رفض الأمير حسين وضع الأوقاف تحت تصرفه، توجه بطلبه للأمير تيمور وسلمه شارات السلطة الطبل والراية، لقاء وعد منه بتسليمه أموال الوقف. كما ويذكر فولين في كتابه "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أن عرب جيناو (في أوزبكستان اليوم)، أكدوا أن الأمير تيمور أسكنهم المنطقة، التي وصلوا إليها من أندهوي، أي إقطاعية الشيخ سعيد بركة. وهو ما يفسر أن علاقة الأمير تيمور بالعرب ورجال الدين قد بدأت من سمرقند وقارشي وشهرسابز، ومن هناك امتدت إلى بلخ وأندهوي ومن ثم إلى شرق خراسان.
ويورد برتولد في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"، ورسولوف في مقالته "تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند في القرن التاسع عشر الميلادي" أن عرب قارشي لم يقدموا لجيش أمير بخارى حيدر (1800-1826) سوى 100 من الرماة، مما اضطره لفرض ضريبة كبيرة على العرب لتغطية نفقات جيشه الكبير الذي ضم مقاتلين من عرب سمرقند وميانكال وقارشي أيضاً، وكان في تلك الضريبة ظلماً وإجحافاً شديدين.
[45] ومن دون أدنى شك كان ذلك سبباً لتوتر العلاقة بينهم وبينه. وفي هذا دليل يسوقه المستشرقون أيضاً يثبت مدى النفوذ الذي تمتع به العرب في المنطقة قبل الاحتلال الأجنبي، ويفند مزاعمهم بأن انصهار العرب بالسكان المحليين كان فرضاً من أحد الحكام المحليين الذين لم يحتفظ التاريخ باسمه كما ذكرنا سابقاً في هذه الدراسة، تلك المزاعم التي روجوها بطريقة ذكية لإبعاد الشبهات عن الحرب الشعواء التي شنها المحتل ضد عرب المنطقة بالتحديد.
ومن المجموعات الكبيرة من العرب، المجموعة التي تحركت من أندهوي في الجنوب إلى أراضي آسيا المركزية، والتي يمكن أن تكون قبيلة شيبانية، قدمت وفق ما ذكرته بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م. لزيارة ضريح (مزار) بهاء الدين نقشبندي بالقرب من بخارى واستقرت هناك.
[46] وتمت دراستهم في الثلث الأول من القرن العشرين، في قرية جوغاري بمنطقة كيجدوفان بولاية بخارى، واكتشف أنهم قد فقدوا اللغة العربية.[47] ويذكر فولين س.ل. أن آخر موجة كبيرة من القادمين العرب جاءت في نهاية القرن السابع عشر.[48]
وتتفق المراجع على أن القرن السابع عشر، يمثل المرحلة التي شهدت تغيير الأسر الحاكمة القديمة في آسيا الوسطى، وانهيار التقسيم الإداري والسياسي القديم للمنطقة، الذي بني على أساس التقسيم الجغرافي. ويسجل التاريخ السياسي لتلك المرحلة التاريخية، غياب أي نوع من أنواع السلطة المركزية في آسيا المركزية، وكثرة تبدل الأسر الحاكمة فيها، نتيجة للحروب الداخلية والغزوات الخارجية الكثيرة، وخاصة في خراسان، وبلخ، وما وراء النهر.
[49] وظهرت في الحركة الكبيرة للعرب الكتتاكورغانيين، والسمرقنديين، والطاجيك، التي كانت وفق ما ذكره برهان الدين خاني كوشكيكي، في كتابه "كاتتاغان وبدهشان" نتيجة للحروب الداخلية في بخارى وبدهشان خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومن المعروف أنه أثناء حكم صوبخان قولي خان (1680-1702م)، لبلخ، كانت هناك قبيلة كبيرة من الأوزبك الكاتاغانيين المتذمرين من هذا الخان، وانتقالها بسبب ذلك من ضواحي سمرقند للسكن في غيسار، وبعد ذلك في قندوز. ومن هناك استولى الكاتاغانيين على غيسار، وقولياب ومقاطعات شمال أفغانستان وشرق خراسان،[50] وهو ما أدى إلى تحديد حركة بعض القبائل، وأدى بالتالي إلى تحرك قسم من عرب أفغانستان إلى مناطق مشتركة بين طاجيكستان وأوزبكستان، بما فيها تلك التي عاشت في السابق في كاتاغاني. وهو ما أكدته روايات عرب قارشي التي أشارت بدقة إلى تلك المرحلة التاريخية.[51]
وقد شهدت تلك المرحلة تنقلات كبيرة للعرب من ما وراء نهر أموداريا ليس أكثر، وبدأ عرب خانية بخارى (إمارة) بالتدريج بشغل مناطق محددة من أراضي الخانية، وتأقلموا ضمن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في الوسط متعدد القوميات لخانية بخارى. وتعتبر المراجع أن سبب استقرار العرب في تلك المناطق، أنهم كانوا من الرحل، وآثروا السكن هناك لتلاءم الظروف الطبيعية والأحوال الجوية التي تسمح لهم بالتمسك باقتصادهم التقليدي، على الحدود الفاصلة بين الأراضي الزراعية والواحات والبادية. واختاروا العيش في الشتاء بالوديان المعزولة قليلة الثلوج، وخرجوا للبادية في الربيع وإلى الجبال في الصيف. وفي نفس الوقت احتفظوا بقربهم الدائم من المراعي والمدن المركزية الكبيرة، مما سهل عليهم عملية تبادل المنتجات، والمحافظة على استقرار اقتصادهم الخاص، داخل النظام الاقتصادي والاجتماعي في إمارة بخارى. وشغلوا فيها موقعاً معيناً سمح لهم بتحقيق بعض المكاسب السياسية. والحفاظ على حد أدنى معين من التبعية لحكام بخارى. وبسهولة التحرك إلى أطراف الإمارة في حال حدوث أي صدام بين الحكام المحليين. وهو ما تؤكده المراجع التاريخية، التي ذكرت أن عرب بخارى شكلوا وحدة إدارية خاصة في العلاقات الاقتصادية، في مناطق ما وراء نهر أموداريا حتى أواسط القرن التاسع عشر، تحت رئاسة ميرخازورامي، المنصب الذي ينتقل بالوراثة، وكان شاغل هذا المنصب مسؤولاً أيضاً عن جباية الضرائب والهبات.
ومع الزيادة الكبيرة في عدد سكان الإمارة، وحضور مجموعات كبيرة العدد من الشمال، شغلت الأراضي المحيطة بأراضيهم التقليدية، أضطر بعضهم إلى ترك الترحال، والانتقال إلى حياة الاستقرار. وهو ما يعني مرة أخرى أن العرب في المنطقة اتجهوا نحو الإقامة والاستقرار، وهذا أمر طبيعي ولم يتجهوا أبداً نحو التخلي طواعية عن هويتهم الثقافية المميزة والمحترمة داخل المجتمع الإسلامي المحلي.
مما يسمح لي باستنتاج أن عدم قيام عرب أوزبكستان بإنشاء رابطة ثقافية لهم أسوة بالروابط الأخرى القائمة في أوزبكستان بسبب تجاهل الدول العربية لهم رغم تواجد سفارات عربية معتمدة في أوزبكستان، وعدم إقامة استثمارات اقتصادية كبيرة تسهم في تعزيز دورهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ضمن الإصلاحات الكبيرة الجارية في أوزبكستان.
طشقند في 6/1/2008
للمزيد أنظر:
1. أحمد الزبيدي: عرب أضاعهم الوقت. // طشقند: ملاديوج أوزبكستانا، 10 /3/2000. (باللغة الروسية)
2. إلدار مدريسوف: الاحتفال بالأعياد الدينية في أوزبكستان. // طشقند: "نارودنويه صلوفا"، 20/2/2007. (باللغة الروسية)
3. افتتاح ممثلية جمهورية تتارستان في طشقند. // طشقند: "بيزنيس فيستنيك فاستوكا، 8/5/2007. (باللغة الروسية)
4. أندرييف م. س.: "بعض نتائج الدراسات الإثنوغرافية في محافظة سمرقند عام 1921م"، طشقند: أخبار قسم تركستان للجمعية الجغرافية الروسي، ج 17، 1924. (باللغة الروسية)
5. بناء كنيسة كاثوليكية في بخارى. // طشقند: "UZA"، 15/7/2006.
6. برتولد ف. ف.: عن مقبرة تيمور، في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. موسكو: ناووكا، 1964، ج2، ق2. (باللغة الروسية)
7. برتولد ف. ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف. ف. برتولد، المؤلفات ج1، موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
8. برهان الدين خاني كوشكيكي: كاتتاغان وبدهشان. طشقند: 1926. (باللغة الروسية)
9. بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م.: "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية"، ملاحظات الزملاء المستشرقون، ج5، ليننغراد: 1930. (باللغة الروسية)
10. التركيبة العرقية للعالم الإسلامي. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف. ف. برتولد، المؤلفات ج6. موسكو: ناووكا، 1966. (باللغة الروسية)
11. تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية بمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيس المركز الثقافي الأممي بجمهورية أوزبكستان. // طشقند: "UZA"، 20/1/2007. (باللغة الروسية)
12. جسور كينغباييف: في المركز الثقافي الأممي بالجمهورية جرى لقاء علمي تطبيقي حول الطاولة المستديرة. // طشقند: نارودنويه صلوفا، 7/12/2007. (باللغة الروسية)
13. رابطة المراكز الثقافية الكورية في أوزبكستان. // طشقند: برافدا فاستوكا، "UZA"، 27/3/2006. (باللغة الروسية)
14. رحيموف ب.: طريق شعوب أوزبكستان: السلام، والاستقرار، والوحدة الوطنية. // طشقند: "نوفوستي أوزبكستانا"، 6/4/2007. (باللغة الروسية)
15. رسولوف ر.يا.: "مقالة عن تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند (القرن19)"، في: الاتجاهات العرقية لتقاليد التنظيم العسكري لشعوب القفقاس وآسيا الوسطى. موسكو: ناووكا، 1990، إ2. (باللغة الروسية)
16. السفير الأوزبكي: نحن مهتمون بالاستثمارات الإسرائيلية. // طشقند: UzReport، 26/10/2007. (باللغة الروسية)
17. غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى. دوشمبة: 1989. الإصدار 2، الكتاب 2. (باللغة الروسية)
18. فولين س.ل.: "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية الإصدار 36، موسكو: ليننغراد: 1941. (باللغة الروسية)
19. كلمة التحية التي وجهها الرئيس الأوزبكي بمناسبة مرور 70 عاماً على قدوم الجالية الكورية للعيش في أوزبكستان. // طشقند: الصحف المحلية، 25/9/2007. (باللغة الروسية)
20. ماماترائيموفا خ.: مساهمة التركمان في تطوير الواحات. // طشقند: "UZA"، 9/1/2007. (باللغة الروسية)
21. أ.د. محمد البخاري: آفاق دراسات الأدب الشعبي العربي (الفلكلور) في أوزبكستان. دمشق: 22/1/2008
http://www.albukhari.com/muhammad/- http://www.dardolphin.org/.
22. أ.د. محمد البخاري: تاريخ العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 28/8/2007.
http://www.albukhari.com/muhammad/ (باللغة العربية)
23. أ.د. محمد البخاري: المصالح العربية الأوزبكية المشتركة. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 2007.
http://www.albukhari.com/muhammad/ (باللغة العربية)
24. أ.د. محمد البخاري، أ.د. سرفار جان غفوروف: دولة الكويت. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: دار نشر مكتبة علي شير نوائي الوطنية، 2007. (80 صفحة، باللغة الروسية)
25. أ.د. محمد البخاري: المصالح المشتركة في العلاقات العربية الأوزبكستانية. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (DarDolphin (TM) Publishers and Animation Cartoons)، 11/8/2006.
http://www.dardolphin.org/ (باللغة العربية)
26. أ.د. محمد البخاري، أ. د. تيمور مختاروف: صور عربية من تاريخ العرب في ما وراء النهر. العين: مركز زايد للتراث والتاريخ، 2002. (160 صفحة باللغة العربية)
27. أ.د. محمد البخاري، د. سرفار جان غفوروف: جمهورية مصر العربية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2002. (112 صفحة، باللغة الروسية)
28. أ.د. محمد البخاري، د. سرفار جان غفوروف: المملكة العربية السعودية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. بالاشتراك مع. (88 صفحة، باللغة الروسية)
29. أ.د. محمد البخاري: نحن ممتنون لك يا أوزبكستان. في كتاب أوزبكستان بلاد التسامح. // طشقند: "أوزبكستان"، 2007. ص 274-275. (باللغة الروسية)
30. أ.د. محمد البخاري: الوفاق الوطني في التجربة الأوزبكستانية. // الرياض: صحيفة الجزيرة، السبت 14 أبريل 2007.
31. أ.د. محمد البخاري: خمسة عشر عاماً على العلاقات الثنائية السورية الأوزبكستانية. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (DarDolphin (TM) Publishers and Animation Cartoons)، 18/9/2006.
http://www.dardolphin.org/.
32. أ.د. محمد البخاري، مولان تورسونوف: العرب والأوزبك علاقات من الأخوة والصداقة تمتد بجذورها عبر التاريخ. القاهرة: النشرة الإستراتيجية، العدد الأول، تموز/يوليو 2004. ص 72 – 79.
33. أ.د. محمد البخاري: المشاركة الكويتية الأوزبكستانية تخلق نوعاً من الثقة والتعاون والاعتماد المتبادل. في كتاب مواد ندوة ومسابقة آفاق تطور العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية في القرن الحادي والعشرين. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2004. (باللغة الروسية)
34. أ.د. محمد البخاري: أوزبكستان تنفتح على الاستثمارات الكويتية. الكويت: القبس، العدد 10970، 26 ديسمبر 2003.
35. أ.د. محمد البخاري: آفاق التعاون الأوزبكي العربي. في كتاب "ستراتيغيك هامكارليك"، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2003. (باللغة الروسية).
36. أ.د. محمد البخاري: إحياء تراث أوزبكستان بين الأمس واليوم. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 318/2003 ذو الحجة/فبراير.
37. أ.د. محمد البخاري: آفاق التعاون العربي الأوزبكستاني. // الرياض: مجلة "تجارة الرياض"، العدد 482/2002 نوفمبر/تشرين الثاني. ص 56-59.
38. أ.د. محمد البخاري، د. مليكة أنور ناصيروفا: علوم اللغة العربية ومخطوطاتها في أوزبكستان. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 468/2002 أيلول/سبتمبر.
39. أ.د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 460/2002 كانون الثاني/يناير.
40. أ.د. محمد البخاري، د. مليكه أنور ناصيروفا: دراسات حول مخطوطات علوم اللغة العربية في أوزبكستان. // الرياض: الفيصل، العدد 303، نوفمبر/ديسمبر 2001. ص 27-32.
41. أ.د. محمد البخاري: المخطوطات العربية في جمهورية أوزبكستان. // دمشق: المعرفة، العدد 457/تشرين أول/أكتوبر 2001.
42. أ.د. محمد البخاري، أ.د. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان … جهود متواصلة لحماية التراث (2-2). // أبو ظبي: الاتحاد، 13/3/2001.
43. أ.د. محمد البخاري، أ.د. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان … جهود متواصلة لحماية التراث (1-2). // أبو ظبي: الاتحاد، 11/3/2001.
44. أ.د. محمد البخاري، د. سر فار جان غفور وف: من أجل تعاون سياسي واقتصادي وعلمي وثقافي أعمق بين أوزبكستان والدول العربية. // القاهرة: مجلة الدبلوماسي الدولي الأسبوعية المتخصصة، العدد (21) السنة الثانية، مارس 2001.
45. أ.د. محمد البخاري، د. سر فار جان غفور وف: من أجل تعاون سياسي واقتصادي أعمق بين أوزبكستان والدول العربية. // أبو ظبي: الاتحاد، 29/1/2001.
46. أ.د. محمد البخاري د. سرفار جان غفوروف: المشرق العربي وأوزبكستان: شراكه على طريق التقدم والمصلحة المتبادلة؟ // القاهرة: مجلة الدبلوماسي الدولي الأسبوعية المتخصصة، العدد (19) السنة الثانية، يناير 2001. ص 22.
47. أ.د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 445/2000 تشرين أول/أكتوبر.
48. أ.د. محمد البخاري، ظفار أمان قولوف: أكاديمية المأمون في دولة الإمارات العربية المتحدة. // طشقند: صحيفة حريات، العدد 1(103)/1999. (باللغة الأوزبكية).
49. أ.د. محمد البخاري، د. زاهيد الله إنعام خواجة: أوزبكستان والعرب: آفاق التعاون. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 128/1997 أبريل/نيسان.
50. أ.د. محمد البخاري: مشاكل تدريس اللغات الشرقية. // طشقند: المجلة العلمية لوزارة التعليم الوطني بجمهورية أوزبكستان (تعليم اللغة والأدب). العدد 2-3/1994. ص 4-5. (باللغة الروسية)
أ‌. محمدييف: المراكز الثقافية القومية توحد كل القوميات. // طشقند: "UZA"، 11/1/2007. (باللغة الروسية)
51. مراد جان أمينوف: جمهورية أوزبكستان، موسوعة (طشقند: قاموسلار باش محررياتي، 1997). (باللغة الأوزبكية)
52. موبيل ماميدوف: هذا وطننا المشترك. // طشقند: برافدا فاستوكا، 1/12/2007. (باللغة الروسية)
53. عطا ميرزاييف و.، غينتشكه ف.، مرتزاييفا ر.: أوزبكستان متعددة القوميات: النواحي التاريخية والديموغرافية. طشقند: دار أبو علي بن سينا، 1998. (باللغة الروسية)
54. القوة في الصداقة والوحدة. // طشقند: "UZA"، 19/6/2006. (باللغة الروسية)
55. نازاكات عثمانوفا: مهرجان للصداقة جرى في المركز الثقافي الأممي بأوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 9/2/2007. (باللغة الروسية)
56. نظاكات عثمانوفا: الجالية من أصل كوري تحتفل بذكرى مرور 70 عاماً على قدومها للعيش في أوزبكستان. // طشقند: "UZA"، 22/9/2007. (باللغة الروسية)
57. نازيرا شابانوفا: شالوم لقاء مع المواطنين. // طشقند: "برافدا فاستوكا"، 12/9/2007. (باللغة الروسية)
58. يوم الثقافة التترية. // طشقند: "نارودنويه صلوفا"، 1/1/2007. (باللغة الروسية)

هوامش:
[1] نازاكات عثمانوفا: مهرجان للصداقة جرى في المركز الثقافي الأممي بأوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 9/2/2007. (باللغة الروسية)
[2] جسور كينغباييف: في المركز الثقافي الأممي بالجمهورية جرى لقاء علمي تطبيقي حول الطاولة المستديرة. // طشقند: نارودنويه صلوفا، 7/12/2007. (باللغة الروسية)
[3] القوة في الصداقة والوحدة. // طشقند: "UZA"، 19/6/2006. (باللغة الروسية)
[4] عطا ميرزاييف و.، غينتشكه ف.، مرتزاييفا ر.: أوزبكستان متعددة القوميات: النواحي التاريخية والديموغرافية. طشقند: دار أبو علي بن سينا، 1998. ص 54. (باللغة الروسية) - أ.د. محمد البخاري: العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان. طشقند" 2004. (باللغة العربية لم ينشر بعد)
[5] نازاكات عثمانوفا: مهرجان للصداقة جرى في المركز الثقافي الأممي بأوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء "UZA"، 9/2/2007. (باللغة الروسية)
[6] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية بمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيس المركز الثقافي الأممي بجمهورية أوزبكستان. // طشقند: "UZA"، 20/1/2007. (باللغة الروسية)
[7] جسور كينغباييف: مصدر سابق.
[8] نازيرا شابانوفا: شالوم لقاء مع المواطنين. // طشقند: "برافدا فاستوكا"، 12/9/2007. (باللغة الروسية)
[9] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصر سابق.
[10] جسور كينغباييف: مصدر سابق.
[11] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق..
[12] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق.
[13] جسور كينغباييف: مصدر سابق.
[14] جسور كينغباييف: مصدر سابق.
[15] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق.
[16] موبيل ماميدوف: هذا وطننا المشترك. // طشقند: برافدا فاستوكا، 1/12/2007. (باللغة الروسية)
[17] بناء كنيسة كاثوليكية في بخارى. // طشقند: "UZA"، 15/7/2006.
[18] افتتاح ممثلية جمهورية تتارستان في طشقند. // طشقند: "بيزنيس فيستنيك فاستوكا، 8/5/2007. (باللغة الروسية)
[19] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق.
[20] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق.
[21] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق.
[22] أحمد الزبيدي: عرب أضاعهم الوقت. // طشقند: ملاديوج أوزبكستانا، 10 /3/2000. (باللغة الروسية) - أ. محمدييف: المراكز الثقافية القومية توحد كل القوميات. // طشقند: "UZA"، 11/1/2007. (باللغة الروسية)
[23] نازيرا شابانوفا: شالوم لقاء مع المواطنين. // طشقند: "برافدا فاستوكا"، 12/9/2007. (باللغة الروسية)
[24] موبيل ماميدوف: مصدر سابق.
[25] رابطة المراكز الثقافية الكورية في أوزبكستان. // طشقند: برافدا فاستوكا، "UZA"، 27/3/2006. (باللغة الروسية)
[26] رحيموف ب.: طريق شعوب أوزبكستان: السلام، والاستقرار، والوحدة الوطنية. // طشقند: "نوفوستي أوزبكستانا"، 6/4/2007. (باللغة الروسية)
[27] تكريم نشطاء المراكز الثقافية القومية. مصدر سابق.
[28] رابطة المراكز الثقافية الكورية في أوزبكستان. // طشقند: "UZA"، 27/3/2006. (باللغة الروسية)
[29] نظاكات عثمانوفا: الجالية من أصل كوري تحتفل بذكرى مرور 70 عاماً على قدومها للعيش في أوزبكستان. // طشقند: "UZA"، 22/9/2007. (باللغة الروسية)
[30] كلمة التحية التي وجهها الرئيس الأوزبكي بمناسبة مرور 70 عاماً على قدوم الجالية الكورية للعيش في أوزبكستان. // طشقند: الصحف المحلية، 25/9/2007. (باللغة الروسية)
[31] السفير الأوزبكي: نحن مهتمون بالاستثمارات الإسرائيلية. // طشقند: UzReport، 26/10/2007. (باللغة الروسية)
[32] موبيل ماميدوف: مصدر سابق.
[33] أ. د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. محمد البخاري: جمهورية أوزبكستان بين الأمس وآفاق المستقبل. طشقند: 2004. (باللغة العربية لم ينشر بعد) ص 17. - أ.د. محمد البخاري: العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان. طشقند" 2004. (باللغة العربية لم ينشر بعد)
[34] عطا ميرزاييف و.، غينتشكه ف.، مرتزاييفا ر.: أوزبكستان متعددة القوميات: النواحي التاريخية والديموغرافية. طشقند: دار أبو علي بن سينا، 1998. ص 54. (باللغة الروسية) - أ.د. محمد البخاري: العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان. طشقند" 2004. (باللغة العربية لم ينشر بعد)
[35] مراد جان أمينوف: جمهورية أوزبكستان، موسوعة (طشقند: قاموسلار باش محررياتي، 1997). ص 604 وما بعد. (باللغة الأوزبكية) - أحمد الزبيدي: عرب أضاعهم الوقت. // طشقند: ملاديوج أوزبكستانا، 10/3/2000. (باللغة الروسية)
[36] أ. محمدييف: المراكز الثقافية القومية توحد كل القوميات. // طشقند: "UZA"، 11/1/2007. (باللغة الروسية)
[37] افتتاح ممثلية جمهورية تتارستان في طشقند. // طشقند: "بيزنيس فيستنيك فاستوكا، 8/5/2007. (باللغة الروسية)
[38] يوم الثقافة التترية. // طشقند: "نارودنويه صلوفا"، 1/1/2007. (باللغة الروسية)
[39] بناء كنيسة كاثوليكية في بخارى. // طشقند: برافدا فاستوكا، "UZA"، 15/7/2006. (باللغة الروسية)
[40] إلدار مدريسوف: الاحتفال بالأعياد الدينية في أوزبكستان. // طشقند: "نارودنويه صلوفا"، 20/2/2007. (باللغة الروسية)
[41] خ. ماماترائيموفا: مساهمة التركمان في تطوير الواحات. // طشقند: "UZA"، 9/1/2007. (باللغة الروسية)
[42] أ.د. محمد البخاري: نفحات عربية من آسيا المركزية. (بحث غير منشور) ص 41، 58، 61، 68، 70، 72.
[43] برتولد ف. ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف. ف. برتولد، المؤلفات ج1، موسكو: ناووكا، 1963. ص 157، 244، 251، 253؛ (باللغة الروسية) - والتركيبة العرقية للعالم الإسلامي. في غفوروف ب.غ.: الأكاديمي ف. ف. برتولد، المؤلفات ج6. موسكو: ناووكا، 1966، ص 234. (باللغة الروسية)
[44] برتولد ف. ف.: عن مقبرة تيمور، في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. موسكو: ناووكا، 1964، ج2، ق2. ص 448؛ (باللغة الروسية) - وفولين س.ل.: "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية الإصدار 36، موسكو: ليننغراد: 1941، ص 113. (باللغة الروسية)
[45] برتولد ف. ف.: تاريخ الحياة الثقافية في تركستان، مرجع سابق. ص 282؛ (باللغة الروسية)؛ - ورسولوف ر.يا.: "مقالة عن تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند (القرن19)"، في: الاتجاهات العرقية لتقاليد التنظيم العسكري لشعوب القفقاس وآسيا الوسطى. موسكو: ناووكا، 1990، إ2، ص ص 35-36؛ (باللغة الروسية)؛ - وفولين س.ل.، "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى"، أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36 موسكو: ليننغراد: 1941. ص 114. (باللغة الروسية)
[46] بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م.: "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية"، ملاحظات الزملاء المستشرقون، ج5، ليننغراد: 1930، ص 530. (باللغة الروسية)
[47] المرجع السابق. ص 531. (باللغة الروسية)
[48] فولين س.ل.: إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى. مرجع سابق، ص 115-117. (باللغة الروسية)
[49] غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى. دوشمبة: 1989. الإصدار 2، الكتاب 2، ص 27-28؛ (باللغة الروسية) - وبرتولد ف. ف.، تاريخ الحياة الثقافية في تركستان، مرجع سابق، ص 271. (باللغة الروسية)
[50] برهان الدين خاني كوشكيكي: كاتتاغان وبدهشان. طشقند: 1926. ص 9. (باللغة الروسية)
[51] أندرييف م. س.: "بعض نتائج الدراسات الإثنوغرافية في محافظة سمرقند عام 1921م"، طشقند: أخبار قسم تركستان للجمعية الجغرافية الروسي، ج 17، 1924. ص 129. (باللغة الروسية)

التتار في طشقند

التتار في طشقند
طشقند في 11/5/2008 من أ.د. محمد البخاري: تضم التركيبة السكانية في جمهورية أوزبكستان حوالي 130 قومية، تصل نسبة الأوزبك بينهم إلى أكثر من 75 %، ومن بين تلك الجماعات السكانية التتار الذين تصل نسبتهم إلى 3.3% من العدد الإجمالي للسكان يعيش منهم في جمهورية قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي 26,3%؛ وفي ولاية نوائي 11,5%؛ وفي ولاية جيزاخ 6,4% وفي ولاية مدينة طشقند 6,3%؛ وفي ولاية وريف طشقند 5%؛ وفي ولاية سيرداريا 3,8%؛ وفي ولاية أنديجان 2,9%؛ وفي ولاية فرغانة 1,8%؛ وفي ولاية بخارى 1,8%؛ وفي ولاية خوارزم 1,4%؛ وفي ولاية سورخانداريا 1,2%؛ وفي ولاية نمنغان 1%؛ وفي ولاية سمرقند 0,3%.
وتبلغ مساحة جمهورية تتارستان العضو في الفيدرالية الروسية 68 ألف كيلو متر مربع، وعدد سكانها 3.8 مليون نسمة، ومن بين أبناء الـ 115 قومية التي تعيش فيها تبلغ نسبة التتار 52.9%، والروس 39.5%، والتشوفاش 3.4%، بالإضافة للأودمور، والأوكرانيين، والمردوف، والماريتس، والبشقار، وغيرهم. وتبلغ قوة العمل من بين سكان الجمهورية 2.41 مليون نسمة، أو 1.9 من قوة العمل في روسيا.
وتملك الجمهورية ثروات مائية ضخمة تقدر بنحو 3 آلاف نهر، وتستثمر ثروات باطن الأرض ومنها النفط الذي يبلغ احتياطيه نحو 800 مليون طن. وتشغل تتارستان من حيث حجم الناتج الوطني في الصناعة والإنتاج والاستثمار في رأس المال الأساسي المركز الأول بين مناطق الفولغا الفيدرالية، والمركز الخامس في الفدرالية الروسية بكاملها. وبلغ حجم الإنتاج الصناعي فيها عام 2006 نحو 596.1 مليار روبل، أكثر بـ 7.1% من مؤشرات عام 2005. ووصلت حصة صناعة الاستخراج ثلث الإنتاج الوطني في الناتج الصناعي الوطني، وبلغت نسبة صناعة الآليات25%، والصناعات الكيماوية والبيتروكيماويات نحو 20%. وبلغت حصة الفرد من الناتج الوطني 158.5 ألف روبل.
وكان من الملاحظ في طشقند أن جمهورية تتارستان العضو في الفيدرالية الروسية أولت اهتماماً خاصاً ومن الأيام الأولى لانهيار الاتحاد السوفييتي السابق بأبناء الجالية التترية مثلها مثل الجاليات التترية المقيمة في أنحاء مختلفة من دول العالم للاستفادة منها في تعزيز موقع جمهورية تتارستان على الساحة الدولية.
وقامت بافتتاح ممثلية دائمة لها في جمهورية أوزبكستان في 31/7/1992 استناداً للمادة 8 من اتفاقية التعاون التجاري، والاقتصادي، والعلمي، والتكنولوجي، والثقافي المعقودة بين الجانبين، وكثيراً ما قامت الجالية التترية وممثليتها في طشقند بنشاطات تذكر الرأي العام المحلي بوجودها داخل المجتمع المحلي ومن بين تلك النشاطات كان لقاء الطاولة المستديرة الذي دعا إليه مركز "روسزارزبيجتسنتر" التابع لسفارة الفيدرالية الروسية في إطار نشاطاته الجارية للتحدث عن "أطراف الفيدرالية الروسية" وللتحدث عن جمهورية تتارستان يوم 29/4/2008، وبدأ اللقاء بكلمة ألقتها رئيسة مركز "روسزارزبيجتنسنتر" تاتيانا ميشكوفسكايا، محيية ضيوف المركز، ومن ثم بدأ ممثل جمهورية تتارستان راميل شاكيروف، بالحديث عن جمهورية تتارستان ومنجزاتها في المجالات الاقتصادية، والثقافية، والعلمية، والتعليمية، وآفاق تطور العلاقات الثنائية مع جمهورية أوزبكستان، رافقه عرض لعدة أفلام وثائقية عرفت المشاركين بصور الحياة في تتارستان اليوم وزيارات رئيسها لبعض دول العالم ومن بينها دولاً عربية منها الإمارات، والسعودية.
وأشار في كلمته إلى أنه خلال المدة الممتدة منذ افتتاح الممثلية وحتى اليوم جرى التوقيع على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، والثقافية بين الجانبين. وأعلن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 41.450.1 مليون دولار أمريكي خلال عام 2007، منها 32.986.2 مليون دولار أمريكي صادرات إلى أوزبكستان، و8.436.9 مليون دولار أمريكي واردات من أوزبكستان. وأن 46 منشأة تشارك فيها رؤوس أموال أوزبكستانية تعمل اليوم في تتارستان.
وأن الممثلية تولي منذ أكثر من 5 سنوات اهتماماً خاصاً لإيفاد الشباب من أبناء الجالية التترية في أوزبكستان للدراسة في مؤسسات التعليم العالي بجمهورية تتارستان، ومن أجل ذلك جرى التوقيع على اتفاقية تعاون بين جامعة كازان الحكومية الطبية، ووزارة الصحة بجمهورية قره قباقستان، واتفاقية مع فرع مدينة نوقوس لمعهد طشقند لطب الأطفال لتبادل الخبرات، وإجراء البحوث العلمية المشتركة، وتبادل المختصين، والطلاب، والمعيدين.

الوفاق الوطني في التجربة الأوزبكستانية

الوفاق الوطني في التجربة الأوزبكستانية
محمد البخاري: مواطن سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
لا يستطيع متتبع المصادر الإعلامية المختلفة عما يجري في أنحاء مختلفة من العالم أن لا يعجب ويحترم الشعب الأوزبكي وقيادته الحكيمة وعلى رأسها الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف. القيادة التي أهدت لشعبها الهدوء والاستقرار الذي تتمتع به للعيش في وئام ووفاق في تجربة تغلبت من خلالها على جميع الصعاب التي تعرضت لها بحكمة وفي الوقت المناسب ودون تأخير لينعم سكان أوزبكستان بالأمن والسلام اللازم للتطور الاجتماعي والاقتصادي في عالم اليوم الذي يتصف بالتناحر والاشتباكات العرقية والقومية والدينية والطائفية في الكثير من دول العالم.
وإعجابي واحترامي للقيادة والشعب الأوزبكي تشكل خلال ثلاثة عقود تقريباً عشت خلالها وعملت ولم أزل في مؤسسات التعليم العالي الأوزبكية ألتقي بحكم عملي يومياً بشرائح عديدة من المجتمع الأوزبكي، وأراقب التجربة التي تخوضها هذه الجمهورية الفتية بعد الاستقلال بقيادة الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف.
وجمهورية أوزبكستان تتألف اليوم من جمهورية قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي، و12 ولاية تضم 163 منطقة ريفية و119 مدينة. ويبلغ عدد سكانها أكثر من 25 مليون نسمة، وتأتي بالمرتبة الثالثة بعد روسيا وأوكرانيا بين دول رابطة الدول المستقلة.
وتتمتع بثروة بشرية هائلة، تساعدها على تحقيق خطط التنمية الإنتاجية الطموحة الماضية في تحقيقها منذ الاستقلال. إضافة للميزة الهامة التي تتمتع بها القاعدة السكانية المتميزة بارتفاع مستوى التعليم المتوسط، الذي يبلغ مستواه 99,15 % (1998)، مما يضعها في مقدمة دول العالم الأكثر نجاحاً في القضاء على الأمية بين مواطنيها.
وأوزبكستان اليوم عكس الكثير من دول العالم الأخرى، تتميز بتركز السكان في الأرياف حيث تصل نسبتهم هناك إلى 61,6 % من عدد السكان، بينما يعيش في المناطق الحضرية 38,4 % فقط. مما يخفف من أعباء خطط التنمية القومية التي تتطلبها الحياة في المدن الكبيرة.
وتضم أوزبكستان اليوم حوالي 130 قومية وشعب، تصل نسبة الأوزبك بينهم إلى أكثر من 75%. وهو ما فرض على القيادة الأوزبكستانية منذ الأيام الأولى للاستقلال إتباع سياسة ثابتة وإستراتيجية خاصة لصهر هذه التركيبة البشرية في بوتقة الانتماء للدولة الواحدة التي تضم الأوزبك، والقره قلباق، والروس، والطاجيك، والقازاق، والتتار، والقرغيز، والكوريين، والأوكران، والتركمان، والويغور، والأتراك، والألمان، والأذربيجان، والبيلاروس، والعرب، والعبرانيين، والفرس، والأرمن، وغيرهم، بعد فشل السلطات السوفييتية خلال القرن الماضي في صهر الجميع في بوتقة القالب السوفييتي، وأثبتت أنه لا يمكن توحيد جميع البشر في هوية واحدة تنسيهم أصولهم العرقية والقومية والثقافية والدينية، خاصة بعد أن أثبت فشل التجربة السوفييتية استحالة ذلك.
وقد أعلن القائد الأوزبكي إسلام كريموف منذ الأيام الأولى للاستقلال صراحة في كتابه (أوزبكستان على عتبة القرن الحادي والعشرين، الذي نشر باللغة العربية في بيروت) بأن "طموح أية أمة من الأمم لتحقيق حاجاتها ومصالحها، لا ينبغي أن يتم على حساب الانتقاص من تطلعات أمة أخرى، أو على حساب مصالح ممثلي الشعوب الأخرى، ومن الضروري إلغاء كل أرضية لبروز الفوقية والاستخفاف بممثلي أي أمة من الأمم من قبل ممثلي الأمم الأخرى".
وخلال متابعاتي لمست مدى الجهد الذي بذلته القيادة الأوزبكية منذ فجر الاستقلال لمقاومة النزعات الإقليمية والقبلية والعشائرية انطلاقا من إيمانها بأن المواطنة في عملية بناء الدولة، يجب أن توفر لجميع أفراد المجتمع المساواة، بصرف النظر عن الجذور العرقية والإقليمية والقبلية والعشائرية، وركزت على أن يكون الولاء للكيان الوطني الذي تجسده الدولة بكاملها، وليس الولاء لفئة من البشر ضد فئات أخرى تشكل بمجموعها المجتمع الأوزبكستاني بأسره. ودعوتها الدائمة للحفاظ على التراث الخاص والمميز لكل جماعة عرقية داخل لحمة النسيج الاجتماعي المتكامل للشعب الأوزبكي، ومكافحة كل ظواهر التقوقع العشائري والقبلي والإقليمي الذي يهدد أمن واستقرار المجتمع بأسره.
وترجمت هذه السياسة عملياً في الدستور الدائم لجمهورية أوزبكستان الذي أقره البرلمان الأوزبكي في 8/12/1992، ونص على أن الشعب الأوزبكي هو المصدر الوحيد للسلطات في الدولة، وأن الشعب الأوزبكي يتألف من جميع مواطني جمهورية أوزبكستان بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو العرقية. ونص على عرض القضايا الهامة والحيوية التي تهم المجتمع والدولة على الاستفتاء العام. وأن المجلس الأعلى (البرلمان)، ورئيس الجمهورية، المنتخبين مباشرة من قبل الشعب هم الممثلين الشرعيين للشعب الأوزبكي، وأنه لا يحق لأي غيرهم مهما كان حزباً سياسياً، أو اتحادا أو حركة شعبية، أو أية شخصية اجتماعية التحدث نيابة عن الشعب الأوزبكي.
وقسم الدستور السلطات في أوزبكستان إلى سلطات تشريعية، وتنفيذية، وقضائية، وسمح بالتعددية السياسية والفكرية، ونص على أن تلتزم الدولة بالمبادئ الديمقراطية والإنسانية وحقوق الإنسان، وبالعدالة الاجتماعية وسيادة القانون وعدم جواز التزامها بأي إيديولوجية.
ونص الدستور على عدم جواز تعارض القوانين مع الدستور، وعلى مساواة جميع المواطنين أمام القانون، والالتزام بمبدأ حق المواطنين في الانضمام للنقابات والأحزاب والحركات السياسية، وحماية حرية المعارضة والأقليات، ومنع إقامة تنظيمات سرية. وحمل الدستور الحكومة مسؤولية ضمان الحقوق والحريات التي ينص عليها، وفصل المنظمات الدينية عن الدولة، ولم يسمح للمنظمات الدينية بالتدخل في شؤون الدولة.
وضمنت القوانين حق الجميع بالترشيح للمجلس الأعلى الأوزبكي (البرلمان) عدا الذين سبق وصدرت بحقهم أحكاماً قضائية، أو الذين تجري محاكمتهم، ولم تسمح للعاملين في المنظمات الدينية بالترشيح للمجلس الأعلى الأوزبكي، في محاولة لتجنب إقحام المنظمات الدينية في الصراعات الحزبية والسياسية، خاصة وأن عدد المنظمات الدينية المسجلة في الجمهورية بلغ 2222 منظمة كان آخرها الكنيسة الأرمنية في طشقند التي احتفلت في 14/2/2007 بأحد أعيادها الدينية المقدسة.
ومعروف للجميع مدى التأييد الذي حظي به برنامج الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف لإعادة بناء الهوية القومية الأوزبكية على عتبة الاستقلال من مختلف القوى على الساحة الأوزبكية، منذ الأيام الأولى للاستقلال، ودعا في برنامجه إلى ضرورة محاربة مظاهر العنف والتطرف العرقي والديني، والسماح لكافة المظاهر الدينية السمحة بالتعبير عن نفسها بحرية، بعد سنوات طويلة من القمع والتشويه تحت تأثير آلة الدعاية الإلحادية السوفييتية.
واختار الرئيس إسلام كريموف الخط العلماني، الذي تمثل بالتعايش السلمي بين الأديان والدولة، حيث تصون الدولة الأديان وتمنحها حرية الدعوة وممارسة العقائد الدينية، ليوفر رجال الدين للدولة فرصة العمل على تصريف شؤون البلاد في ظل من الوئام الوطني والاستقرار، فلا أحد يفرض رأيه على أحد، من خلال التقيد بدستور البلاد وقوانينها الصادرة بالطرق الديمقراطية والملزمة للجميع.
ورغم ذلك أثبت التسامح والوفاق التقرير الذي أصدره مكتب undpالتابع لمنظمة الأمم المتحدة في طشقند عام 2000 عن التطور الإنساني في أوزبكستان، وعن التسامح الديني في جمهورية أوزبكستان، وأورد أرقاماً عن عدد المنظمات الدينية المسجلة والعاملة في الجمهورية والبالغة 1671 منها 1555 إسلامية، و8 بهائية، و8 يهودية والبقية مراكز مسيحية منها 26 للكنيسة الروسية الأرثوذكسية، و44 للكنيسة البروتستانتية، ومراكز أخرى لغيرها من المنظمات الدينية.
وأشار التقرير إلى أن 10 مؤسسات تعليمية إسلامية منها 8 تأسست بعد الاستقلال، يدرس فيها 994 طالباً ويعمل فيها 169 مدرساً منهم 78 يحملون مؤهلات تعليم عالية، ومؤسسة تعليمية مسيحية واحدة تأسست عام 1998، تتبع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية ويدرس فيها 13 طالباً، ويعمل فيها 13 مدرساً يحملون جميعاً مؤهلات تعليم عالية.
وعن أهمية الدين الإسلامي في الجمهورية تحدث التقرير نفسه فأشار للمقدسات الإسلامية التي تحظى بالرعاية في أوزبكستان والبالغ عددها 160 موقعاً، وإلى أكثر من 2000 مسجد موزعة في أنحاء مختلفة من الجمهورية، وإلى تمكن عشرات الآلاف من المسلمين خلال سنوات الاستقلال فقط من أداء فريضة الحج ومناسك العمرة في الديار المقدسة الإسلامية.
وأشارت المصادر إلى التسهيلات التي يتمتع بها أتباع الديانات والمذاهب الأخرى لزيارة الديار المقدسة لديهم، وقيام الدولة بإعادة أملاك الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية التي سبق وصادرتها السلطات خلال العهد السوفييتي، وعدم إعاقتها لإنشاء دور عبادة لأتباع جميع الأديان والمذاهب البالغ عددها 18 ديانة ومذهب ديني والمسجلة وفقاً للقوانين النافذة في أوزبكستان.
وعملت الدولة منذ الاستقلال على تأكيد مبادئ الديمقراطية، واحترام تطلعات كل الجماعات والشرائح الاجتماعية، وحقوق الأقليات القومية، واحترام عادات وتقاليد، وأديان، ولغات كل الأقليات القومية التي تعيش على أراضي أوزبكستان، وبناء الدولة القومية على أساس الفصل بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والقضاء نهائياً على احتكار الأيديولوجية الواحدة للسلطة والمجتمع كما كان في العهد السوفييتي الشمولي، والاعتراف بتعدد المؤسسات السياسية، بما فيها التعدد الحزبي، ومنع الأحزاب والحركات التي تدعو أهدافها إلى تغيير نظام السلطة بالقوة، أو تهديد سيادة الدولة، ووحدة أراضيها، أو تهديد أمنها عن طريق إثارة النعرات الدينية والطائفية والعرقية، أو تتطاول على الأسس الدستورية التي يقوم عليها المجتمع. وبفضل هذه السياسة يعيش أبناء حوالي 130 قومية وشعب وأتباع 18 ديانة ومذهب ديني في أوزبكستان اليوم بظروف يسودها التسامح والسلام والتفاهم.
ويشير التعدد الحزبي الشرعي اليوم في أوزبكستان إلى وجود:
1. حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني. تأسس عام 1991، رئيسه أصل الدين رستاموف، ويضم في صفوفه حوالي 580 ألف عضو.
2. والحزب الاجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدالات" ويمثل الشرائح الاجتماعية المثقفة ورجال القانون ويسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية. تأسس عام 1995، رئيسه تورغون بولات دامينوف. ويضم في صفوفه حوالي 51 ألف عضو.
3. والحزب الديمقراطي "مللي تيكلانيش" ويضم الشرائح الاجتماعية المثقفة ويسعى لبعث الثقافة والتقاليد القومية الأوزبكية. تأسس عام 1995، رئيسه الصحفي المعروف خورشيد دوست محمد. ويضم في صفوفه حوالي 50 ألف عضو 25 % منهم من النساء.
4. والحزب القومي الديمقراطي "فيدوكورلار" الذي سبق واندمج عام 2000 مع حزب وطن ترقياتي الذي تأسس عام 1992، ويضم شرائح اجتماعية متنوعة يجمعها هدف واحد هو دعم خطوات الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الجارية في أوزبكستان. تأسس عام 1999، رئيسه أختام تورسونوف وتضم صفوفه حوالي 61 ألف عضو.
5. وحركة رجال الأعمال – الحزب الديمقراطي الليبرالي وهو حزب من طراز جديد يضم في صفوفه شرائح اجتماعية متنوعة وخاصة من الطبقة الاجتماعية الجديدة التي تشكلت في المجتمع من رجال أعمال وتجار وصناعيين وزراعيين في القطاع الخاص. تأسس عام 2003، رئيسه محمد جان أحمد جانوف. ويضم في صفوفه حوالي 135 ألف عضو.
وتسعى هذه الأحزاب إلى تحقيق الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الجارية في الجمهورية. بالإضافة للجنة المرأة الأوزبكية، وحركة الشباب "كمولات"، وفيدرالية النقابات المهنية، وعشرات الهيئات والمنظمات الاجتماعية المرخصة وفق القانون. وكلها ممثلة في البرلمان الأوزبكي.
وشهد مدير ممثلية المعهد القومي الديمقراطي الأمريكي في طشقند ريتشارد غلاوب، على الدور الكبير الذي تلعبه الأحزاب السياسية في بناء الديمقراطية، وتمثيلها للناخبين، ومساعدتها للحكومة في تحقيق الإصلاحات في كل مجالات الحياة الاجتماعية، وأكد على أن تعدد الآراء يسمح للأحزاب السياسية بالتوصل إلى التفاهم بغض النظر عن الاختلاف في البرامج الحزبية، وأنها بهذا تتحول إلى آلية للحكم الشعبي والمساواة السياسية. وبنفس الوقت تحملهم المسؤولية أمام المجتمع. وأضاف أن التحولات الجارية في أوزبكستان نحو تحقيق ديمقراطية السلطة أصبحت ملموسة، وأن نتائجها ظاهرة من خلال الانفتاح والاستعداد للحوار.
وتنبأ مدير معهد وسط آسيا والقوقاز بجامعة ج. هوبكنز في واشنطن فريدرك ستار لأوزبكستان بمستقبل ديمقراطي واعد استناداً للنظام السياسي الآخذ بالتشكل فيها والذي يعتبر مصدراً للاستقرار والتضامن الاجتماعي.
وهنا لا يمكن تجاهل التطور الكبير الذي شهدته وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية بعد الاستقلال، والتي أصبحت تضم اليوم أكثر من 1092 وسيلة إعلام واتصال جماهيرية منها: 683 صحيفة، و198 مجلة، و80 محطة تلفزيونية وإذاعية، و34 دائرة تلفزيونية مغلقة، و93 وسيلة إعلام إلكترونية غير حكومية، و4 وكالات أنباء. يقدم بعضها خدماته بالإضافة للغة الرسمية (الأوزبكية) بلغات الأقليات القره قلباقية، والروسية، والقازاقية، والطاجيكية، والقرغيزية، والتركمانية، والكورية، والتتارية، والويغورية، وغيرها من لغات الأقليات التي أصبحت تملك مراكزها الثقافية القومية المرخصة وفقاً للقانون وتعمل على الحفاظ على الوفاق واللحمة الوطنية، وتتفق والمبادئ الأساسية الأربع لمفهوم التعددية السياسية، الذي هو عند هنري كاريل عبارة عن "ترتيبات مؤسسية خاصة لتوزيع السلطة الحكومية والمشاركة فيها" من خلال:
الإقرار بحق التنظيم السياسي، بمعنى الاعتراف بحق القوى السياسية والاجتماعية في تنظيم نفسها على شكل أحزاب وجمعيات.
وهذا يؤكده مشاركة خمسة أحزاب سياسية في الحياة السياسية، إضافة لمجالس الإدارة المحلية ولجان المبادرة الشعبية التي تشكل من قبل المواطنين بغض النظر عن الانتماء الحزبي؛ والتعدد المتكافئ للأحزاب الشرعية بمعنى إتاحة الفرصة المتكافئة لجميع الأحزاب في الاتصال بالقاعدة الجماهيرية؛ والحماية الدستورية، وتعني البعد المؤسسي الذي يوفر الحماية لمختلف القوى على الساحة السياسية؛ وحرية تداول السلطة عبر الانتخابات الدورية والتعاقب المنتظم للحكام.
وتستند حسب رأي أكمال سعيدوف مدير المركز القومي لحقوق الإنسان في جمهورية أوزبكستان، إلى:
الوثائق الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، وخاصة إعلان حقوق الإنسان لعام 1948، ووثيقة الحقوق السياسية للمواطنين لعام 1966؛ ووثائق مجلس التعاون والأمن في أوروبا، وخاصة وثائق مؤتمر كوبنهاجن لعام 1990؛ ووثائق الاتحاد البرلماني الصادرة عام 1994، والذي يضم في عضويته 129 دولة من ضمنها جمهورية أوزبكستان.
وهنا لابد من الإشارة إلى احتفال الشعب الأوزبكي في الثامن من يناير بالذكرى الـ14 لصدور الدستور الأوزبكي، وبهذه المناسبة وجه الرئيس إسلام كريموف كلمة للمواطنين أعلن فيه عن إعلان عام 2007 "عاماً للضمان الاجتماعي" في أوزبكستان، ويشمل القيام بإجراءات تقوم بها الحكومة الأوزبكية للتقليل من التأثيرات السلبية على الحياة في البلاد أثناء مرحلة الانتقال إلى نظام السوق، وتقديم العون لجميع الشرائح الاجتماعية وبالدرجة الأولى المحتاجين لها من الأسر الفقيرة وكثيرة الأولاد، وكبار السن اللذين لا يوجد معيل لهم، والأيتام، والعجزة، والطلبة، والمتقاعدين.
كما تم زيادة الموارد المالية المخصصة للضمان الاجتماعي للسكان في موازنة الدولة لعام 2007، وبعد أن كانت تلك المخصصات في عام 2006 حوالي 51%، أصبحت في العام الحالي 54.1%. وبلغ حجم مخصصات المساعدات الاجتماعية للأسر الفقيرة وخاصة منها التي تملك طفلاً صغيراً في موازنة عام 2007 نحو 7%.
ووجدت من واجبي أن أنقل ملخص رؤيتي لهذه التجربة الفذة التي يقودها بنجاح الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف، وتستحق الدراسة والتعميم علها تخلص شعوب عانت وتعاني من القسمة، والتشرد، والتشرذم، والصراعات الدينية، والطائفية، والعرقية، والقومية، والعشائرية في أنحاء مختلفة من عالم اليوم لتنعم بما ينعم به الشعب الأوزبكي العريق من سلام واستقرار ومساواة في الحقوق والواجبات.
طشقند في 20/1/2008

الأحد، 23 أغسطس 2009

جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية تحتفل بذكرى تأسيسها

جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية تحتفل بذكرى تأسيسها
أ.د. محمد البخاري. دكتوراه علوم في العلوم السياسية، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، و القضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
ستحتفل جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية بالذكرى السنوية الـ 90 لتأسيسها، وقد أصدر رئيس جمهورية أوزبكستان يوم 9/4/2008 قراراً للاحتفال بهذه المناسبة.
وجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية هي واحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان وآسيا الوسطى وقد أسهمت في رفع مستوى المقدرات الفكرية والمعنوية للشباب، وقامت بتطوير العلوم، والثقافة، وإعداد الكوادر لأوزبكستان وآسيا الوسطى طيلة تلك الفترة وحتى اليوم.
ويخطط في إطار الاحتفالات بذكرى تأسيس الجامعة في أغسطس القادم تنظيم مؤتمر علمي دولي بعنوان "دور الجامعة القومية في تطوير نظم التعليم العالي والعلوم في أوزبكستان". وفي سبتمبر القادم سيجري مهرجان لطلاب مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان تحت شعار "الشباب القوة الأساسية ليومنا وغدنا" على إستاد مدينة الطلاب "يوشليك" في طشقند. ومن ضمن التحضيرات الجارية للاحتفال في مجمع الجامعة القومية تجري اليوم أعمال بناء وترميم واسعة وتجهيز للمباني التعليمية، وبيوت الطلبة وغيرها من مباني البنية التحتية الاجتماعية.
وجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية تأسست في 12/5/1918 وكانت ولم تزل أفضل مؤسسة للتعليم العالي بجمهورية أوزبكستان ومركزاً لاهتمامات الأوساط العلمية. وحصلت على تسمية الجامعة القومية بقرار من رئيس الجمهورية بتاريخ 28/1/2000.
وخلال تلك المرحلة التاريخية الطويلة حققت الجامعة إنجازات علمية كبيرة اعترفت بها الأوساط العلمية المحلية والأجنبية، وأسست فيها مدارس علمية بالرياضيات، والكيمياء، والفيزياء، والجيولوجيا، والبيولوجيا، والجغرافيا، والتاريخ، واللغة والآداب الأوزبكية، وخرجت عشرات آلاف المتخصصين ورجال العلوم، والثقافة، والمجتمع.
وكانت الجامعة الأساس لتأسيس عشرات المنظمات العلمية، وأكاديمية العلوم، ومؤسسات التعليم العالي في دول آسيا الوسطى. والكثير من رؤساء أكاديمية العلوم المنتخبين كانوا ولم يزالوا حتى الآن من خريجي هذه الجامعة.
وخلال سنوات الاستقلال أقيمت علاقات وثيقة مع أفضل مؤسسات التعليم العالي في الكثير من دول العالم. ويقوم حتى اليوم عدد من الأساتذة والمدرسين من الجامعة بالتدريس في الجامعات الأجنبية، ويدرس عدد من الطلاب والمعيدين في الجامعات الأجنبية ومن بينها الدول العربية.
وتخرج منها آلاف الطلاب من 80 دولة من دول العالم في قارات أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، من بينها دول رابطة الدول المستقلة، وألمانيا، وبولونيا، وكوبا، وبيرو، وكوستا ريكا، وجزر الرأس الأخضر، والصين، وكوريا الجنوبية، وباكستان، والهند، وأفغانستان، وفيتنام، ومنغوليا، ونيبال، ولاووس، وسورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، واليمن، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وإثيوبيا، والسودان، وتشاد، ومصر، وموريتانيا، والمغرب، وتونس، وليبيا، وأنغولا، وزائير، وبينين، وغيرها من دول العالم، عادوا بعد تخرجهم إلى بلادهم للإسهام في تقدمها العلمي والتكنولوجي والأدبي. وعدد منهم يعملون اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتضم الجامعة اليوم: كلية الرياضيات الميكانيكية من عام 1918، وتدرس فيها مواد في 11 تخصص لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و10 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و4 تخصصات في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الحقوق من عام 1918، وتدرس فيها مواد في 3 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و2 تخصصين في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و4 تخصصات في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الاقتصاد من عام 1918، وتدرس فيها مواد في 6 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، ودكتوراه الفلسفة، ودكتوراه العلوم؛ وكلية التاريخ من عام 1918، وتدرس فيها مواد في 6 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، ودكتوراه الفلسفة؛ وكلية الآداب الأوزبكية من عام 1918، وتدرس فيها مواد في 8 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و3 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و2 تخصصين في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الجيولوجيا من عام 1920، وتدرس فيها مواد في 11 تخصصاً لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و5 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و4 تخصصات في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الفيزياء من عام 1923، وتدرس فيها مواد في 20 تخصص لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و11 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و2 تخصصين في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الكيمياء من عام 1930، وتدرس فيها مواد في 9 تخصصت لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و8 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و5 تخصصات في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية بيولوجيا التربة من عام 1931، وتدرس فيها مواد لـ 20 تخصص في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، و6 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و3 تخصصات في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الجغرافيا من عام 1935، وتدرس فيها مواد في 13 تخصص في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، و6 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و2 تخصصين في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية اللغات والآداب الأجنبية من عام 1942، وتدرس فيها مواد في 8 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، ودكتوراه الفلسفة؛ وكلية الفلسفة من عام 1947، وتدرس فيها مواد في 6 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، و6 تخصصات في مرحلة دكتوراه الفلسفة، و4 تخصصات في مرحلة دكتوراه العلوم؛ وكلية الصحافة من عام 1949 وتدرس فيها مواد في 5 تخصصات لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، ودكتوراه الفلسفة، ودكتوراه العلوم.
وهناك عدد من أقسام اللغات الأجنبية على مستوى الجامعة؛ وتضم الجامعة قسم للتدريب العسكري، يعد ضباط الاحتياط للجيش من طلاب السنة الـ3 ولمدة عام واحد؛ وقسم للتربية البدنية يشرف على مجمع المباني الرياضية التابعة للجامعة؛ وقسم للإعداد الطبي يقوم بتقديم الإعداد الطبي الوقائي والإسعافات الأولية لطلاب السنة الثالثة لمدة عام واحد؛ ومركز لعلوم وتكنولوجيا المعلوماتية، ويشرف على المكتبات ومعدات وموارد المكتبات الإلكترونية؛ وقسم لإعداد كوادر التعليم والبحث العلمي من عام 1971؛ وإدارة لطرق التعليم؛ وإدارة العلماء الشباب من عام 2004؛ وإدارة الطلاب الموهوبين؛ ومعهد الدراسات والبحوث العلمية في الفيزياء التطبيقية من عم 1981؛ والمعهد العالي لرفع كفاءة وإعادة تأهيل الكوادر التعليمية من عام 1993.
وسبق وقام بزيارة جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين وفدين عن جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية ترأس أحدهما نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية.
كما ويمكن التعرف على المزيد عن الجامعة ونشاطاتها من خلال عنوانها في شبكة الانترنيت
http://www.nuu.uz/dir
طشقند في 20/5/2008

الصناعات البترولية في أوزبكستان

الصناعات البترولية في أوزبكستان
بقلم: أ.د. محمد البخاري: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية
كانت أوزبكستان ولم تزل حتى الوقت الراهن من كبار مصدري الغاز الطبيعي بين دول رابطة الدول المستقلة، الذي تستورده منها حتى الآن بعض تلك الدول، ليشكل بذلك واحداً من عوامل استقرار الدخل الوطني الأوزبكي. ومعروف أن أوزبكستان كانت ولقبل عشر سنوات مضت تستورد سنوياً لسد احتياجات استهلاكها المحلي من المشتقات البترولية أكثر من 6 ملايين طن من البترول.
ولكن الصورة تبدلت مع عام 1995 عندما سجل مؤشر الإنتاج إلى استخراج كمية 7,6 مليون طن من البترول والغاز المضغوط،
[1] وعام 1997 عندما بدأت أكبر مصفاة للبترول في بخارى إنتاجها من المشتقات البترولية، وأصبحت أوزبكستان ومنذ ذلك الحين تحقق بالتدريج الاكتفاء الذاتي من احتياجاتها الأساسية من الوقود اللازم للاستهلاك المحلي، لا بل وتصدير قسم منه للخارج.
وسبب تبدل الوضع ذلك كان بعد اكتشاف الآبار الكبيرة المنتجة للبترول في ولاية قشقاداريا جنوب أوزبكستان، ووادي فرغانة شمال شرق البلاد مع باكورة الاستقلال التي أخذت تبشر بتبدل الوضع والتوسع في استثمار الثروة البترولية الوطنية لحد الوصول للاكتفاء الذاتي بإنتاج المشتقات البترولية التي كانت أوزبكستان ولفترة قريبة تستوردها من روسيا وقازاقستان.
ولا تخفي تصريحات المسؤولين الأوزبك طموحاتهم في أن تصبح جمهورية أوزبكستان في المستقبل من بين الدول المصدرة للبترول ومشتقاته، ولمنتجات الصناعات البتروكيماوية. ومما بعث هذا الأمل الاحتياطي الكبير للبترول في الآبار التي اكتشفت بعد الاستقلال، ومن بينها البئر المكتشفة في منطقة منغبولاق في وادي فرغانة عام 1992 والذي بلغ إنتاجه تحث تأثير الضغط الطبيعي عشرة آلاف متراً مكعباً من النفط الخام في اليوم إلى أن تمت السيطرة عليه، ووضعه قيد الاستثمار الفعلي.
ووفقاً لنتائج أعمال التنقيب الجارية، وتقديرات الأخصائيين يحوي باطن الأرض في جمهورية أوزبكستان كميات كبيرة من مصادر الطاقة: البترول والغاز والفحم الحجري، وأن حوالي 60 % من أراضي الجمهورية صالحة لإنتاجها اقتصاديا. إذ يبلغ احتياطي الغاز 2 ترليون متر مكعب، ومن الفحم الحجري أكثر من 2 مليار طن، إضافة لأكثر من 160 موقعاً منتجاً للبترول الخام.
ويمكننا على سبيل المثال ذكر خمسة مناطق رئيسية لإنتاج البترول الخام والغاز الطبيعي في أوزبكستان، وهي: مناطق: أوستيورط، ومنطقة بخارى، ومنطقة خيوة، ومنطقة جنوب غرب غيسارة، ومنطقة سورخانداريا، ومنطقة فرغانة. وحسب التقديرات الحالية للخبراء تقدر قيمة احتياطي البترول الخام والغاز الطبيعي بأكثر من ترليون دولار أمريكي.
وتعتبر آبار شورتان ومبارك من أكبر المواقع المنتجة للغاز الطبيعي في الجمهورية بالمقارنة مع آبار جنوب غرب غيسارة وبخارى وخيوة. ويحتوي الغاز الطبيعي المنتج في الجمهورية على "الإيتان" و"البروبان" و"البوتان"، وغيرها من عناصر الغاز الطبيعي، الصالحة للحصول صناعياً على مواد "البولومير"، و"البولي إيتلين" و"البوليوي نيلخلوريد" وغيرها من الخامات الصناعية. وبالإضافة إلى غاز "البروبان" ينتج المجمع الكيميائي في شرتان حمض "نيتريل أكريل" الصالح لإنتاج خيوط "النيترون".
ومنذ باكورة الاستقلال عام 1991 وحتى اليوم نرى ثبات في النهج الذي تتبعه القيادة الأوزبكستانية والمتوجه نحو تشجيع مشاركة رؤوس الأموال الأجنبية في مجال استثمار ثروات باطن الأرض، سعياً منها للنهوض باقتصادها الوطني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، ونلمس هذا في تصريحات رئيس الجمهورية إسلام كريموف الذي أكد أكثر من مرة على أن "أوزبكستان تفتح أبوابها للمستثمرين الأجانب الذين يقدمون للجمهورية الفتية التكنولوجيا المتقدمة، ليساهموا في بناء البنية الحديثة للاقتصاد الوطني الأوزبكستاني".
ولم تخف القيادة الأوزبكستانية وفي أكثر من مناسبة تطلعها لتحقيق تعاون استثماري فعال مع كافة دول العالم وخاصة الدول العربية وفي طليعتها مجموعة الدول العربية الخليجية المنتجة للبترول، تلك العلاقات التي كان متوقعاً أن تعزز بعد استقلال أوزبكستان لتتيح لها البدائل المطلوبة لتحقيق سياسة خارجية متوازنة تضمن مصالحها الوطنية. وترجمت القيادة الأوزبكستانية تطلعها ذلك بالزيارتين التاريخيتين لرئيس الجمهورية إسلام كريموف للمملكة العربية السعودية ومصر عام 1992، ووضع قاعدة قانونية ملائمة لمشاركة المستثمرين الأجانب، في استثمار وتطوير استخراج وتصنيع الثروات الباطنية والطبيعية في أوزبكستان بهدف النهوض بالاقتصاد الوطني الذي كان لم يزل يعاني من آثار المرحلة الانتقالية بعد الاستقلال.
ومن ثمار التعاون مع المستثمرين الأجانب كانت محطة الضغط التي شيدت في كوكدومولاك، ودخلت حيز العمل في أواسط عام 1997، وقد صرح حينها الرئيس إسلام كريموف للصحفيين بأن "المقدرات البترولية والغاز في الجمهورية تفتح أمام أوزبكستان إمكانيات وآفاق من أجل تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة لأوزبكستان في المستقبل، وتحقيق الاستقرار للتطور الاجتماعي والاقتصادي والرفاهية للشعب الأوزبكي".
وكان قد شارك في بناء محطة الضغط تلك وتركيب معداتها مؤسسات مالية دولية كبيرة، وشركات أجنبية معروفة من بينها "دريسر-ريند" و"كيلوك" الأمريكية، والشركة الهندسية "بيتمان"، والشركة اليابانية "كيشو إيفاي".
ولدعم خطوات الإصلاح الاقتصادي في مجال إنتاج الطاقة أصدر الرئيس كريموف في عام 1999 قراراً بتحويل الاتحاد الوطني للصناعات البترولية "أوزبك نيفتي غاز" إلى شركة هولدينغ وطنية، ارتبطت بتأسيسها الإجراءات الجذرية للإصلاحات اللاحقة التي تمت في هذا المجال الهام من الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني.
وفي تصريح لنور الدين زينييف مدير حقول النفط والغاز بمنطقة مبارك بولاية قشقاداريا،
[2] لصحيفة نارودنويه صلوفا نشرته في عددها الصادر يوم 13/12/2001 قال أن الحقول التي يديرها تنتج القسم الأكبر من البترول الخام والغاز الطبيعي في الجمهورية، وأن قسماً منها يستخرج من حقول كوكدومالاك. وأضاف أن مصفاة "مبارك غاز" لتكرير البترول الخام، ومصفاة البترول في فرغانة شمال شرق الجمهورية عملياً يزودان البلاد اليوم باحتياجاتها من المشتقات البترولية. وأشار إلى أهمية محطة الضغط في كوكدومولاك التي مكنت من دفع كميات كبيرة من الغاز والبترول لسطح الأرض، الأمر الذي يسمح بالاحتفاظ بمستوى إنتاج تلك الآبار لفترة أطول، بل وزيادة وتحسين إنتاجها.
ومعروف أن استخراج البترول الخام في أوزبكستان حالياً يتم إضافة لآبار كوكدومولاك في كوروك، وجنوب كيماتشي، وأوميد، وأولون، وكلتوغ، وباموك، ودينغيزكول، وسرداب، وفي غيرها من حقول البترول المنتشرة في أنحاء مختلفة من الجمهورية.
وإضافة للآبار المكتشفة والمغلقة حالياً بانتظار التمويل والمستثمرين والشركاء الأجانب، لأن العمل لاستخراج البترول الخام والغاز الطبيعي من تلك الآبار المغلقة يحتاج لاستثمارات كبيرة غير متوفرة حالياً بسبب الظروف التي يعاني منها الاقتصاد الوطني في تلبية احتياجات التطور الاجتماعي الشامل. يجري العمل في حقول الإنتاج التي يتم استثمارها بمشاركة مستثمرين أجانب مثال: آبار البترول الخام والغاز الطبيعي في أورتابولاق، حيث يجري استخراج البترول الخام والغاز الطبيعي بمشاركة الشركة البريطانية "بيكر هيوز"، والعمل جار هناك بشكل مشترك على توسيع استخراج البترول الخام.
ومن الملفت للنظر في الآونة الأخيرة ازدياد اهتمام روسيا في عمليات استخراج البترول الخام والغاز الطبيعي في العديد من مناطق إنتاجهما في جمهورية أوزبكستان، إذ يجري حالياً العمل على إعداد اتفاقية للتعاون الثنائي في هذا المجال يشمل حقول البترول الخام في مناطق كيماتشي وأوميد. خاصة بعد أن أصدر البرلمان الأوزبكستاني في 7/12/2001 قانون خاص "لاتفاقيات اقتسام الإنتاج"، والذي بموجبه تنفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات الأجنبية، حيث يؤمن القانون المذكور حماية للاتفاقيات الموقعة ويوفر إمكانيات كبيرة أمام المستثمرين الأجانب ليساهموا في مجالات شق الطرق، والأعمال الهندسية، والاستطلاع الجيولوجي، والبحث والتنقيب لتحديد أماكن تواجد البترول الخام والغاز الطبيعي، بضمانات تقدمها الدولة وتضمن حقوق المستثمرين الأجانب.
ومنذ مدة قصيرة أعلن عن التوقيع على اتفاقية للتعاون بين الجانب الأوزبكستاني وشركاء من الصين، يتم بموجبها تطبيق أسلوب الحفر الأفقي الذي يوفر لأوزبكستان إمكانية مضاعفة إنتاجها من البترول الخام لثلاث مرات عما هو عليه الآن.
ومن دعائم الاكتفاء الذاتي من المشتقات البترولية كان تنفيذ القرار الحكومي القاضي بتطوير وإعادة النظر في الطرق الإنتاجية والمنتجات التي كانت تنتجها مصفاة تكرير البترول في فرغانة. وقد تم بالفعل تجديد المصفاة بعد أن أعلن عن مناقصة دولية فازت بنتيجتها الشركة اليابانية "ميتسوي"، وقام بتمويل المشروع البنك الياباني "إكسيم بانك"، وبنك الإعمار والتنمية الأوروبي، بينما قام بتنفيذ الأعمال الإنشائية كلاً من الشركة اليابانية "تويو إنجينيرينغ"، والشركة التركية "تيكنيب" وهي الشركة المعروفة لدى منتجي مشتقات البترول في ألمانيا، وجورجيا، والمملكة العربية السعودية وغيرها من بلدان العالم، من خلال الأعمال التي نفذتها هناك في مجال الحفر ومد الأنابيب. ومنذ العام 1996 بدأت أعمال تشييد وبناء واسعة، تمكن الأتراك بنتيجتها من تنفيذ تعهداتهم في الموعد المحدد من عام 2000.
وتمكنت المصفاة عند بدأ العمل من تخفيض نسبة النفط الخام المتبقية في وقود الديزل المنتج في المصفاة إلى نسبة تتراوح مابين 0,5 و0,3 % فقط. والأهم من كل ذلك أن البترول الخام الذي كان يجلب لهذه المصفاة من روسيا وغرب سيبيريا، أصبح يجلب للمصفاة من آبار البترول في منغيبولاق وكوكدومالاك وشورتان.
ومع دخول مصافي البترول العاملة في الجمهورية حيز الإنتاج الفعلي تمكنت الجمهورية ومنذ استقلالها من تأمين احتياجات استهلاكها من المشتقات البترولية ذاتياً، من خلال مشاريع التنمية الوطنية الخاصة بها بعد أن تخلصت من التخطيط المركزي الذي كان يفرض عليها قبل الاستقلال من موسكو التي كانت تحدد حتى أنواع وحجم المشتقات البترولية التي يمكن إنتاجها في أوزبكستان، والتي كانت محصورة آنذاك بإنتاج البنزين والكيروسين والمازوت. إذ أن مصفاة فرغانة فقط تنتج اليوم أكثر من خمسين مادة من المشتقات البترولية، تصدر قسماً منها في الوقت الحاضر إلى أكثر من عشر دول أجنبية من بينها روسيا، وأوكرانيا، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وتركيا، وسلوفاكيا، وإيران، وملدوفا.
والاهتمام الأكبر منصب اليوم في أوزبكستان على إنتاج الزيوت والدهون المعدنية لسد احتياجات صناعة السيارات القائمة في أوزبكستان. بالإضافة للخطط القاضية في المستقبل بإنتاج ستة أصناف جديدة من الزيوت المعدنية من بينها "فرليتا"، و"فيرغانون SAE-30"، ومن أجل هذا الهدف تم التوصل إلى اتفاقية لإنشاء شركة مشتركة بين الاتحاد العلمي الروسي "كواليتيت" والمؤسسة الأوزبكستانية "أوزفارموي"، تنص على تزويد الشركة المشتركة بالمعدات التكنولوجية الحديثة وبعض مكونات الإنتاج الأولية خلال المرحلة الأولى من الإنتاج المشترك الذي ينتظر أن تبلغ طاقته 9,5 ألف طن من الزيوت المعدنية عالية الجودة، تبلغ قيمتها 8 مليون و 750 ألف دولاراً أمريكياً، بربح قدره 2 مليون و250 ألف دولاراً أمريكياً.
وليس سراً على أحد أن الدول العربية المنتجة للبترول الخام والغاز الطبيعي تملك خبرات واسعة في مجال الصناعات البترولية، والصناعات البتروكيميائية المتطورة، وتتصدر قائمة المصدرين العالميين لهذه المادة الإستراتيجية الهامة، وهو الأمر الذي يسمح لنا أن نعتبر مجال الشراكة والتعاون المشترك بين أوزبكستان والدول العربية المنتجة للبترول في إنتاج وتصنيع البترول الخام ومشتقاته، وإنتاج الغاز الطبيعي، وفي مجال الصناعات البتروكيميائية من المجالات الحيوية للتعاون العربي الأوزبكستاني، ومجالاً رحباً لتوظيف رؤوس الأموال العربية في المشروعات الحكومية الأوزبكستانية التي يمكن أن تدخل فيها الخبرات العربية والأوزبكستانية أيضاً في الإدارة والتشييد والتدريب والاستثمار والتسويق على حد سواء.
الأحد، 06/01/ 2002
هوامش:
[1] عالم نوربيكوف: صناعات البترول والغاز تتطور. طشقند: برافدا فاستوكا، 17/1/2002.
[2] شهرت جباروف، نارزوالله رفشانوف، نبي جان صابر: ثروات باطن الأرض. طشقند: نارودنويه صلوفا، 13/12/2001.