الاثنين، 7 سبتمبر 2009

وسائل الإعلام الجماهيرية والتبادل الإعلامي الدولي الصحافة والإذاعات ووكالات الأنباء 1 من 2

وزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي بجمهورية أوزبكستان
جامعة ميرزة ألوغ بيك الحكومية بطشقند
كلية الصحافة
الدكتور محمد البخاري
وسائل الإعلام الجماهيرية والتبادل الإعلامي الدولي الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية والصحافة الدولية
طشقند - 1998
تأليف: محمد البخاري: دكتوراه فلسفة في الأدب PhD (صحافة)، أستاذ مساعد بقسم الصحافة الدولية، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك الحكومية بطشقند. أستاذ مساعد بقسم العلاقات الدولية/كلية التاريخ، وكبير باحثين علميين بمعهد طشقند الحكومي للدراسات الشرقية سابقاً.
مراجعة: دانيار أبيدوف: مرشح في العلوم اللغوية والأدبية (صحافة - إستشراق)، نائب رئيس معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. تيمور مختاروف: دكتوراه في العلوم اللغوية، بروفيسور. رئيس قسم اللغة العربية بكليتي التاريخ والاقتصاد بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
الإخراج على الكمبيوتر: فراس البخاري: مبرمج كمبيوتر.
المحتويات
المقدمة. الفصل الأول: وسائل الإعلام الدولية المسموعة: الإذاعات الدولية الشهيرة؛ الإذاعة كوسيلة للتبادل الإعلامي الدولي؛ من تاريخ تطور الإذاعات الموجهة؛ السمات المميزة للإذاعات الدولية؛ لغات برامج الإذاعات الدولية الموجهة؛ هوامش الفصل الأول. الفصل الثاني:وكالات الأنباء العالمية: نشأة وتطور وكالات الأنباء العالمية؛ الجمهورية الفرنسية؛ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية؛ جمهورية ألمانيا الاتحادية؛ الولايات المتحدة الأمريكية؛ روسيا الاتحادية. وكالات الأنباء الوطنية: وكالة أنباء الصين الجديدة؛ وكالة أنباء كيودو نيوز سيرفيس؛ وكالة أنباء جيجي بريس سرفيس؛ وكالة الأنباء الكورية ينخاب تخونسين؛ وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)؛ وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية. إتحادات وكالات الأنباء؛ وكالات الأنباء المتخصصة؛ الاحتكار الإعلامي الدولي؛ هوامش الفصل الثاني. الفصل الثالث: الصحافة الدولية: نشأة وتطور الصحافة الدولية؛ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية؛ الجمهورية الفرنسية؛ جمهورية ألمانيا الاتحادية؛ الولايات المتحدة الأمريكية؛ اليابان؛ جمهورية الصين الشعبية؛ جمهورية مصر العربية؛ جمهورية كوريا (الجنوبية)؛ هوامش الفصل الثالث. المراجع.
المقدمة: أحدثت ثورة المعلومات الناتجة عن التطور العلمي والتقني الهائل لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيري، تغييرات جوهرية داخل المجتمعات في مختلف الدول، بفارق سجل نسب التطور في كل مجتمع من مجتمعات الدول المتطورة والأقل تطوراً والدول النامية في العالم.
والدولة وكما كانت الحال منذ القدم هي العنصر الأساسي في العلاقات الدولية، رغم التأثر الواضح الذي بدرت ظواهره تزداد وضوحاً كل يوم، من خلال تأثير وسائل الاتصال الجماهيرية المتطورة في عملية التبادل الإعلامي الدولي. ورغم ذلك تظل الدولة دون سواها العنصر الرئيسي في وضع وتنظيم وضبط آليات العلاقات الدولية ومن ضمنها عملية التبادل الإعلامي الدولي. خاصة وأن مفهوم قوة الدولة على الساحة الدولية، كان ولم يزل مرتبطاً منذ البداية بقوة وتماسك الدولة من الداخل.
ومما لاشك فيه اليوم أن ثورة وسائل الاتصال الحديثة، وما نتج عنها من امتداد وانتشار لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بأشكالها التقليدية والحديثة، قد تركت بصماتها على دور الدولة الذي بدأ يضعف في مجتمع عصر التدفق الحر للمعلومات عبر تقنيات الاتصال الحديثة من الجانبين. ولم يعد بالإمكان التحدث اليوم عن السيادة الإعلامية ضمن الحدود السياسية للدولة، وعن التحكم بعملية تدفق المعلومات لداخل تلك الحدود، وبالتالي الإنفراد بتشكيل عقول مواطني الدول بما يضمن الولاء التام للدولة، بنفس الطريقة التي كانت مطروحةً به قبل إنهيار المنظومة الشيوعية وعلى رأسها الإتحاد السوفييتي السابق.
خاصة وأن تأثير ثورة المعلومات قد شمل سلباً الدولة بكل مكوناتها من حدود سياسية معترف بها، وشعب وحكومة. وأصبحت السيطرة على عملية تدفق المعلومات شبه مستحيلة بعد أن تحولت المعلومات إلى عناصر غير ملموسة وغير مرئية يسهل تنقلها واختراقها لأي حدود سياسية أو جغرافية كانت سهلة مهما بلغت نوعية وكمية ودرجة إجراءات الحماية ضد اختراق التدفق الإعلامي الحديث.
ولا أحد ينكر الدور الذي لعبته الصحافة المطبوعة في بلورة الشخصية القومية للأمم، عندما وفرت للشعوب إمكانية المشاركة في عنصري الزمان والمكان عن طريق اشتراك أبناء الشعب الواحد في قراءة صحيفة تتحدث بنفس اللغة، وتحمل على صفحاتها نفس الزوايا والأبواب وتصدر في مكان وزمن محدد، مما دعم الشعور القومي لدى هذه الشعوب.
أما اليوم فقد تقلص التباعد الجغرافي، والفاصل الزمني، وأصبحت تقنيات الاتصال الحديثة تقفز من فوق الحواجز وتخرقها. وما كان مستحيلاً في عالم الاتصال الأمس، أصبح اليوم واقعاً، وكأن مصدر المعلومات والقائم بالاتصال والجمهور الإعلامي مهما باعدت المسافة الجغرافية بينهم، داخل ساحة إعلامية واحدة تعجز الدول عن التحكم بها، مما ترك بدوره أثاراً بالغة على الشعور الوطني والتماسك الاجتماعي، والولاء للدولة من قبل المواطنين المنتمين للدول المعرضة للاختراق الإعلامي.
فمتى بدأت ملامح هذا الوضع بالتكون؟ هذا السؤال الذي أحاول الإجابة عنه من خلال استعراضٍ موجزٍ لمراحل نشوء وتطور الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية، والصحافة المطبوعة الدولية، التي لم تفقد مكانتها، بل على العكس مكنتها وسائل الاتصال الجماهيرية الحديثة المتطورة من مضاعفة اختراقها للساحة الإعلامية الدولية وزادت من دورها في عملية التبادل الإعلامي الدولي. إن كان في جمع المعلومات، أم في إعدادها بمادة إعلامية، أم في طريقة عرضها، أم في اختيار قناة الاتصال الأكثر فاعلية لإيصالها للمتلقي أينما كان. بأقل فاقد وأكثر فاعلية وتأثير.
وما أتمناه أن أكون قد وفقت في ذلك، خدمة للقارئ والطالب والباحث، مضيفاً جهداً علمياً آخر للعمل السابق "مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي". طشقند في 9/5/1998 د. محمد البخاري
الفصل الأول: وسائل الإعلام الدولية المسموعة. توجه الإذاعات الدولية International Broadcasting، من دولة معينة إلى دول أخرى، ويمكن أن نضيف إليها الإذاعات المسموعة في الدول الأخرى والموجهة أساساً للمستمعين داخل الدولة المعنية، وتلك المحطات السرية التي توجهها الحكومات أو جهات أخرى بصورة غير رسمية من خلال محطات البث الإذاعي السرية. ومن الإذاعات الدولية الشهيرة: British Broadcasting Corporation BBC هيئة الإذاعة البريطانية. Voice of America صوت أمريكا. إذاعة موسكو. راديو بكين. Deutsche Welle الإذاعة الدولية لألمانيا الاتحادية. إذاعة القاهرة. The Canadian Broadcasting Corporation هيئة الإذاعة الكندية. The Australian Broadcasting Corporation هيئة الإذاعة الأسترالية. Radio Liberty راديو الحرية. وتشير بعض المصادر إلى أن راديو أوروبا الحرة، وراديو الحرية يمولان من قبل المخابرات المركزية للولايات المتحدة الأمريكية، وبعض المساهمات الخاصة.(1) وهناك بعض الإذاعات الدينية الموجهة: كإذاعة صوت الإنجيل: Voice of the Gospel، وإذاعات القرآن الكريم من مصر والمملكة العربية السعودية والكويت. وإذاعات تجارية دولية: كإذاعة لوكسمبورغ Radio Luxembourg؛ وإذاعة أوروبا-1 Radio Europe 1، التي يقدر عدد مستمعيها بعشرات الملايين.)2(
ومن الشائع في القارة الأوروبية الاستماع للإذاعات الداخلية للدول الأوروبية الأخرى، والاستماع للإذاعة الموجهة باللغة الإنكليزية للقوات الأمريكية المتمركزة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يحدث في أوروبا واليابان وجنوب شرق آسيا وبعض المناطق الأخرى من العالم.(3) ويتم عادة الاستماع للإذاعات الأجنبية للحصول على معلومات لا يمكن الحصول عليها من الإذاعات الداخلية، التي تراعي شروط السياسة الإعلامية الداخلية للدولة، ولوسائل الإعلام نفسها. أو للاستماع إلى وجهات نظر أخرى في القضايا الراهنة محلية كانت أم إقليمية أم دولية. وقد يكون السبب نابع من نقص في الإمكانيات التقنية والفنية وضعف الإمكانيات المادية، أو ضآلة الخبرة والكفاءة لدى الكوادر الإعلامية في البلد المعني، أو وجود رقابة حازمة تحول دون المستمع وتلقي الحقائق من وسائل الاتصال والإعلام الوطنية، أو فرض وجهة نظر إيديولوجية معينة يرفضها البعض ويجدون في الإذاعات الأجنبية تعويضاً عنها.
والإذاعات الدولية شأنها، شأن وكالات الأنباء العالمية، والصحف والمجلات الدولية. تعتبر وسيلة هامة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، وتخدمها من خلال نشر الأنباء، وتبرير مواقف السياسة الخارجية للدولة وما ينبثق عنها من مصالح حيوية. وكثيراً ما تدعي الإذاعات الدولية الدقة والموضوعية والحياد وعدم التحيز في تناول الأحداث وعرض وجهات النظر الأخرى، ولكن المتتبع لمواد تلك الإذاعات يكتشف أنها تلتزم موقفاً معيناً، وتخدم سياسة معينة بحد ذاتها.
ويختلف الأسلوب بين إذاعة وأخرى، وعلى سبيل المثال: فإذاعة لندن، وصوت أمريكا، تقوم بتقديم خدمات إذاعية سريعة، مع قدر كبير من المعلومات والتحليلات والتعليقات تدور حول الأحداث، مع استخدام أساليب الإقناع المختلفة التي تأخذ بعين الاعتبار ميول ووجهات النظر المختلفة للمستمعين، مركزة دائماً على وجهة نظر معينة مع الإيحاء وكأنها تعرض كل وجهات النظر بحياد وموضوعية، وتعطي وجهة النظر التي تفضلها الأرجحية من خلال التركيز والتفصيل، متجاهلة بذلك وجهة النظر الأخرى المطروحة، الأمر الذي يؤدي للتأثير على المستمع غير المتخصص، ليتجاوب وتلك المواقف التي تتبناها تلك الإذاعات الدولية.
1/1- الإذاعة كوسيلة للتبادل الإعلامي الدولي: تعتبر الإذاعة حتى الآن وسيلة الاتصال الدولية الوحيدة النافذة التي لا يمكن التصدي لها أو وقفها عملياً. فالصحافة المكتوبة يمكن مصادرتها ومنع تجاوزها نقاط التفتيش على الحدود الدولية للدول، ويمكن مراقبتها والسيطرة عليها من المطبعة وحتى نقاط البيع والتوزيع. والإذاعة المرئية رغم انتشار القنوات الفضائية لمعظم دول العالم إلا أنها تحتاج إلى تركيز وظروف معينة للمتابعة والمشاهدة، عكس الإذاعات المسموعة التي يمكن تلقي موادها من أجهزة غاية بالبساطة في جميع الأوضاع والظروف أثناء العمل أو الراحة.
ومن الصعب اليوم أن نحدد بالضبط تاريخ الاختراعات العلمية التي أدت لظهور الإذاعات المسموعة. ومعروف أن برانلي كان قد اكتشف المبادئ الأساسية للمبرق اللاسلكي خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1890 وعام 1894، وتبع ذلك نجاح أولى التجارب التي قام بها ماركوني مابين عام 1894 وعام 1899 عندما أرسل أول برقية لاسلكية عبر بحر المانش من مدينة دوفر إلى مدينة ويمرو، تضمنت النص التالي: "السيد ماركوني يبعث بسلامه الحار والمتواضع للسيد برانلي بواسطة التلغراف عبر بحر المانش".)3( وتبع ذلك اختراع دي فورست لمصباح الديور عام 1906 مما أدى إلى تطور سريع لتقنيات التلغراف، وانتقالها إلى مرحلة المذياع الهاتفي (راديو فون).
أما أولى التجارب الناجحة في ميدان الإذاعة المسموعة فقد بدأها عام 1914 المهندس الفرنسي رايموند برايار والدكتور البلجيكي روبير فولدا سميث عندما تمكنا من إسماع جماعة من المستمعين احتشدوا خصيصاً لهذه الغاية في قاعة بقصر كلر لاكان في ضواحي بروكسل، لبث إذاعي مرسل من مسافة عدة كيلو مترات عن القصر المذكور. وبعد ذلك تمكن الفنان الشهير كاريسون من نقل بث إذاعي عام 1915 من مسرح متروبوليتان في نيويورك.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية أولى البرامج الإذاعية اليومية عام 1920 من محطة ديتروا نيوز، تبعتها محطة وست نيوز، و راديو كومباني. أما في بريطانيا فقد نظمت الديلي ميل في نفس العام أول برنامج إذاعي من محطة شيلنن سفورد، أي قبل تأسيس هيئة الإذاعة البريطانية BBC بأربع سنوات. أما في فرنسا فقد بث الجنرال الفرنسي فيري أول البرامج الإذاعية من لاتوريفال، انتشر بعدها إنشاء محطات البث الإذاعي الفرنسية وكان أولها محطة راديولا عام 1922، وراديو باريس في العام التالي الذي تحول إلى La doyeenne الذي يبث برامجه إلى اليوم.
وكان هذا التطور نابعاً من الإيمان الراسخ في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، من أن الإذاعة قادرة على التأثير في عقول الناس، ويمكن استخدامه بشكل فعال كوسيلة إعلامية ناجعة. وكان الألمان والروس هم أول من تنبهوا للقدرات الهائلة التي تملكها البرامج الإذاعية، وقاموا باستخدامها كوسيلة من وسائل الحملات الإعلامية الدولية جنباً إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية من أجل تحقيق الأهداف وتوسيع النفوذ، والتأثير على الجماهير. حتى أن غوبلز وزير الدعاية النازي قال: "أن الراديو يمكن أن يعمل بديلاً عن العمل الدبلوماسي".)4(
وأصبحت الإذاعات اليوم سلاحاً مؤثراً من أسلحة الحرب النفسية، وأداة رئيسية من أدوات التبادل الإعلامي الدولي. وأصبحت وسيلة الاتصال الرئيسية لغالبية شعوب الدول النامية والفقيرة خاصة بعد اختراع الترانزيستور قليل التكاليف وسهل النقل والاستعمال، ولتقوم الإذاعات الدولية الموجهة بكسر الاحتكار الإعلامي وتنهي العزلة الإعلامية، وليصبح الجمهور الإعلامي أينما كان على اتصال بوجهات النظر الأخرى، ليكتسب بذلك الجمهور الإعلامي الداخلي أهمية جديدة مردها الوعي الثقافي واتساع الأفق المعرفي.
ومما لاشك فيه فإن أية دراسة تتناول وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ودور تكنولوجيا الاتصال في عملية التبادل الإعلامي الدولي، لابد وأن تأخذ الإذاعات الموجهة للجمهور الإعلامي الأجنبي بعين الاعتبار. تلك الإذاعات التي تقوم ببث برامجها للمستمعين في دول أخرى باللغة التي يفهمونها ويمكنهم من خلالها إدراك مرامي برامج البث الإذاعي.
وضمن اصطلاح الإذاعات الموجهة يدخل: أولاً: الإذاعات تصل إلى جمهور إعلامي في الدول الأخرى، بشكل متعمد أم عفوي.(5) فالإذاعات المحلية التي تبث باللغة الفرنسية من سويسرا يستمع إليها الفرنسيون في فرنسا وأرجاء أخرى من أوروبا. والبرامج باللغة الألمانية التي تبثها إذاعات ألمانيا الاتحادية تستمع في النمسا ومناطق أخرى يتحدث المستمعون فيها اللغة الألمانية. كما يستمع الإيطاليون للبرامج الإذاعية الموجهة للمستمعين في سويسرا. ويستمع العرب لجميع إذاعات الدول العربية الأخرى.(6) وتقوم اليوم أكثر من مئة دولة في العالم ببث برامجها الإذاعية على الموجة القصيرة التي تسمع من مسافات بعيدة جداً، منها: كندا، والصين، ومصر، واندونيسيا، وروسيا الاتحادية، وزائير.(7) ثانياً: بث برامج من دولة ما إلى دولة أخرى سلكياً أو لاسلكياً من نقطة إلى نقطة أخرى، ليعاد بثها من خلال محطات تستخدم الموجة المتوسطة. ومحطة البث قد تكون تابعة للمراكز التي تعد وتقدم البرامج الإذاعية أو لا تكون تابعة لها. ويشمل هذا الوضع الإذاعتين المسموعة والمرئية على السواء مثال بلجيكا التي طورت شبكة توزيع بالكابلات لنقل إذاعاتها إلى الدول الخمس المجاورة لها بنسبة 80%.(8) ثالثاً: استيراد تسجيلات البرامج الإذاعية الجاهزة لإعادة بثها أو استخدامها من قبل المحطات الإذاعية المختلفة.(9)
والحديث عن التبادل الإعلامي الدولي بواسطة المحطات الإذاعية المسموعة والمرئية لا يشمل تلك الإذاعات التي تجتاز الحدود السياسية الجغرافية للدول بشكل عفوي، لأنها موجهة أساساً للجمهور الإعلامي المحلي. بينما تلك الإذاعات التي تعبر تلك الحدود بتخطيط مسبق وتوجيه دقيق للجمهور الإعلامي الأجنبي تمثل الإسهام الفعلي في عملية التبادل الإعلامي الدولي، خاصة وأنه اليوم أصبح استقبال البث الإذاعي المسموع والمرئي بفضل التطور الهائل لوسائل الاتصال الجماهيرية بواسطة أقمار الاتصال الصناعية ممكناً في جميع بقاع الأرض دون أية عقبات أو إعاقات تذكر.(10)
وهناك عدة أنواع لمحطات البث الإذاعي المسموع والمرئي مخصصة للإرسال أساساً للدول الأخرى، منها: المحطات الضخمة للدول الكبرى والمتقدمة والغنية كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو لعدد بسيط من الدول الأقل أهمية في العالم؛ والمحطات التابعة للدول الصغيرة؛ والمحطات التابعة للقطاع الخاص، وخاصة الدينية منها. وتسعى كافة الإذاعات الموجهة للدول الأجنبية أساساً لتقديم وجهات نظر حكومات الدول التي تعمل ضمنها حيال القضايا والأحداث الدولية، والعمل على خلق رأي بديل داخل الدول الموجهة إليها، وأثبتت الوقائع أن تلك الإذاعات كثيراً ما تستخدم لزيادة سوء التفاهم وإثارة المشاكل والقلاقل داخل الدول المستهدفة.
وقد أستخدم البث الإذاعي بشكل فعال للوصول إلى تفكير الشعوب الأخرى خلال وأثناء الفترة الممتدة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي السابق، ويستخدم اليوم لفرض وجهة النظر التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، وبلورة النظام العالمي الجديد لفترة ما بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ومعه المنظومة الاشتراكية العالمية. وظهر هذا واضحاً قبل وأثناء عملية عاصفة الصحراء التي أدت إلى تحرير الكويت من الاحتلال العراقي والمستمرة حتى الآن رغم انقضاء أكثر من سبعة سنوات على انتهائها. مما يسمح لنا القول بأن الإذاعات الموجهة للدول الأجنبية كانت ولم تزل الوسيلة الأساسية للدعاية والحرب النفسية التي تستخدمها الدول المتقدمة أساساً لإثبات وجودها والتأكيد على مكانتها الدولية وتأمين مصالحها الحيوية والإستراتيجية في العالم. ومن الصعب اليوم تقدير الأهمية الخاصة لوسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمرئية لأننا لم نعش أبداً في عالم دون إذاعة مسموعة، وأصبحنا اليوم نعيش عالم تلفه الإذاعات المرئية من وإلى مختلف بقاع العالم.
والاتصال البشري بين الدول كان قبل انتشار الإذاعات محدوداً جداً ومكلفاً. وكان يعتمد أساساً على السفر لعدد ضئيل من الناس لأغراض العمل الدبلوماسي أو الهجرة وتغيير مكان الإقامة، أو التجارة أو الحرب التي شهد العالم خلالها انتقال كبير للقوات البشرية والمعدات للتمركز والقتال والاحتلال وأدت كذلك إلى دفعة قوية لعملية تطوير وسائل المواصلات وتقنيات الاتصال لتأمين تلك القوات المتواجدة بعيداً جداً عن مواطنها الأصلية.
وقد أدي التقدم التكنولوجي إلى انتشار البث الإذاعي المسموع أولاً ومن ثم البث الإذاعي المرئي ليغطي مساحات شاسعة من الكرة الأرضية تتضمن شعوباً تنتمي إلى ثقافات مختلفة، تتحدث بلغات متعددة. مما أثار مشكلة آثار الغزو الثقافي مع نهاية سبعينات القرن العشرين، وأهمية تحصين المواطن ضد الدعاية المضادة التي تنقلها وسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمرئية إلى داخل الدول الأخرى. وبرزت هذه المشكلة جلية داخل تلك الدول التي تتسم بالتنوع الثقافي واللغوي داخل مجتمعها، وما نتج عنه من مشكلات ضخمة وعويصة تعرض أمن تلك الدول ووحدة أراضيها، وتخلق عراقيل أمام تحقيق عملية الإدماج الوطني في تلك الدول، وأثارت مخاوف من استغلال هذا التنوع الثقافي والعرقي واللغوي من قبل الطامعين جيراناً كانوا لتلك الدول أم في مناطق جد بعيدة عن حدودها الإقليمية.
1/2- من تاريخ تطور الإذاعات الموجهة: كما سبق وأشرنا فقد طور الرواد الأوائل البث الإذاعي قبل الحرب العالمية الأولى، ونجحوا في استخدام الموجات القصيرة لتحقيق اتصال إذاعي فعال عبر مساحات كبيرة عبر الحدود الوطنية للدول. وقد استخدمت الإذاعة لأغراض سياسية للمرة الأولى عندما عينت صحيفة لندن تايمس الصحفي لي دوفورست Lee de Forest وهو من الرواد الأمريكيين الأوائل في استخدام البث الإذاعي، مراسلاً حربياً لها، وكلفته بنقل أخبار الحرب الروسية اليابانية خلال عامي 1904 و1905، التي كان يبثها بطريقة المورس.(11) وقد يكون البث الإذاعي قد استخدم للأغراض العسكرية للمرة الأولى خلال نفس الحرب عام 1905، عندما استخدمته القوات البحرية الروسية.(12) وشاع استخدام الإذاعة خلال الحرب العالمية الأولى لأغراض الاتصال عبر مناطق شاسعة براً وبحراً، واستخدم لأغراض الاستطلاع والتجسس من قبل القوات المتحاربة. حيث أسقط الحلفاء أجهزة ماركوني على الأراضي التي احتلتها ألمانيا، واستخدم الألمان الإذاعة لبث رسائل لاسلكية إلى سفارتهم في واشنطن، واستخدموه لأغراض الاتصال مع الدول المحايدة أثناء الحصار. واضطرت ألمانيا المحاصرة عام 1915 إثر قطع الكابلات التي كانت تؤمن لها الاتصال التلغرافي مع العالم الخارجي، إلى تنظيم خدمة إخبارية إذاعية لاسلكية وجهتها إلى الدول الأخرى. واضطرت كذلك لبث أخبار بطريقة مورس للعملاء الألمان في الدول المحايدة، الذين كانوا بدورهم يروجونها داخل تلك الدول. وبذلك أصبحت الإذاعة أو التلغراف اللاسلكي وسيلة شائعة الاستخدام لبث الأخبار والتعليقات وتقارير المراسلين الأجانب لأؤلئك العملاء المتواجدين خارج ألمانيا.(13)
وكان هواة أجهزة الاستقبال الإذاعي خلال تلك الفترة التاريخية، يلتقطون بعض تلك الأخبار والتعليقات والرسائل، ومن خلالها كانت الصحف المحلية تتسلمها وتعيد استخدامها على صفحاتها. ومن الأمثلة الأخرى التعليمات التي التقطت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1915 وكانت موجهة للعملاء الألمان في شمال إفريقيا، وتتضمن الشائعات التي يجب عليهم نشرها بين القبائل المحلية. وبذلك يكون الألمان هم أول من استخدم الأسلوب البدائي للتبادل الإعلامي الدولي عبر أجهزة البث والاستقبال الإذاعي خلال الحرب العالمية الأولى لتأمين الاتصال مع مناطق شاسعة تمتد من إيران في الشرق إلى مراكش في الغرب.
وقامت الولايات المتحدة الأمريكية كذلك بأمر من رئس الجمهورية ولسن بنقل مقترحات السلام إلى الجانب الألماني عن طريق الإذاعة اللاسلكية، ومن ثم تم بثه إلى العالم أجمع في الوقت الذي لم تزل فيه الإذاعات اللاسلكية في طور الطفولة واستخدم أساساً كوسيلة ناقلة للمعلومات، ولكن سرعان ماجعلت المصالح السياسية والاقتصادية لمختلف الدول من هذه الوسيلة الجديدة لنقل المعلومات، من الوسائل الناجعة للحملات الإعلامية الدولية.
ووصلت الإذاعات الدولية إلى ذروة عملها خلال الحرب العالمية الثانية، بعد أن كان الإتحاد السوفييتي السابق في مقدمة الدول التي استخدمت الإذاعات الموجهة للخارج باللغات الأجنبية وخاصة الإنكليزية والألمانية لتحقيق أهدافه السياسية خلال عشرينات وثلاثينات القرن العشرين.(14)
وقد تطورت الإذاعات الموجهة للخارج منذ نشوئها عبر ثلاث مراحل هي: 1- مرحلة تبادل الدول للبرامج الإذاعية. 2- مرحلة البث الإذاعي الموجه من الدول المُسْتَعْمِرَة إلى مستعمراتها في العالم، وإلى مواطنيها المتواجدين في الخارج. 3- مرحلة البث الإذاعي الموجه إلى مواطني الدول الأجنبية في بلادهم.
وشملت المرحلة الأولى تبادل البرامج الإذاعية إبتداءاً من عام 1923 بمبادرة من محطة إذاعة KDKA في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما نقلت هذه المحطة بواسطة الموجة الإذاعية القصيرة برنامجاً خاصاً موجهاً للمستمعين في بريطانيا، التقطته وأعادت بثه محطة إذاعية في مانشستر تملكها شركة فيكرز التروبوليتاتيه. وكررت إذاعة KDKA العملية عام 1924 مع جنوب إفريقيا، وعام 1925 مع استراليا. وسرعان ما انتشر أسلوب تبادل البرامج الإذاعية بين الدول، وتطور هذا الأسلوب مع تطور تكنولوجيا الاتصال بتبادل البرامج الإذاعية المسجلة.
كما وقامت ألمانيا عام 1931 بتبادل البرامج الإذاعية السياسية والموسيقية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن برنامجها للتبادل الإعلامي الدولي IPA Internationaler Programmaustansch الذي ارتبط تنفيذه بشركة الإذاعة الألمانية، Reichsrund-Funkgesellschaft (RRG) التي أنشئت عام 1926.(15)
أما المرحلة الثانية التي بدأت خلال العقد الثاني من القرن العشرين، بالإذاعة التجريبية باللغة الهولندية التي وجهتها هولندا عام 1926 إلى مستعمراتها في الهند الشرقية، وانتظم إرسالها إعتباراً من عام 1929. وقد بدأت هيئة الإذاعة البريطانية بث برامجها عام 1927 على الموجة القصيرة، عبر إذاعات وجهتها لأراضيها عبر البحار من محطة الإذاعة في Cherlnsford. وتبعتها فرنسا التي وجهت برامجها باللغة الفرنسية، وبعض اللغات المحلية في مستعمراتها.
ولم تنتظم الخدمات الإذاعية البريطانية عبر البحار إلا في 19/12/1932 وكانت تعرف آنذاك بالخدمة الإمبراطورية Empire Service وكان الهدف الأساسي من تلك الخدمات إحاطة المستمعين علماً بأحدث التطورات في الإمبراطورية وتدعيم وحدتها، حسب تعبير المؤرخ البريطاني Asa Briggs.(16) وتبع ذلك تأسيس المجلس البريطاني British Council في عام 1934 لتعريف العالم بالحياة في بريطانيا العظمى، وتقوية الروابط الثقافية المشتركة في الكومنولث البريطاني.(17) وقد ركزت تلك الخدمات الإذاعية الموجهة للخارج في البداية على الحياة في بريطانيا أساساً، لتعريف الإداريين والمستوطنين في المستعمرات البريطانية بما يحدث في وطنهم بريطانيا، مستخدمة في ذلك اللغة الإنكليزية وحدها دون استخدام اللغات المحلية في المستعمرات البريطانية.(18)
وقد حرصت الإذاعات الموجهة إلى الخارج على المصالح الاستعمارية للدول المُسْتَعْمِرَة، وعملت على حماية تلك المصالح وإبقاء الصلات مع مواطنيها المعزولين عن الوطن الأم المتواجدين في المستعمرات البعيدة. وشهدت الفترة التي امتدت خلال الحرب العالمية الثانية هدوءاً نسبياً في عمل تلك الإذاعات الموجهة خاصة إلى المستعمرات في القارة الإفريقية، خاصة وأن إسبانيا والبرتغال بقيتا على الحياد، بينما وقعت كلاً من فرنسا وبلجيكا تحت الاحتلال الألماني. لتنقلب الصورة بالنسبة لفرنسا التي استخدمت إذاعتها من الكونغو برازافيل للتواصل مع مؤدي حكومة فرنسا الحرة، موجهة من هناك برامج باللغات الأوربية إلى أمريكا الشمالية وأوروبا وغيرها من مناطق العالم.
ولم يقتصر استخدام الإذاعات الموجهة للخارج على الدول المستعمِرة فقط، فقد قامت بعض الدول بتوجيه خدمات إذاعية على الموجة القصيرة لمواطنيها المقيمين في الخارج منذ العقد الثاني من القرن العشرين. حيث بدأت سويسرا بتوجيه خدمات إذاعية منذ إيلول/سبتمبر عام 1935 إلى مواطنيها الذين هاجروا إلى الأرجنتين وأمريكا الشمالية باللغات الرسمية الثلاث في سويسرا: الفرنسية والألمانية والإيطالية كوسيلة لتعزيز الروابط الثقافية بين سويسرا والسويسريين المقيمين بعيداً عن وطنهم الأم في المهاجر. كما وقامت إيطاليا بتوجيه برامج إذاعية باللغة الإيطالية لمواطنيها المهاجرين في أمريكا الجنوبية منذ عام 1935.
وقامت ألمانيا بتوجيه برامج إذاعية باللغة الألمانية على الموجة القصيرة للمواطنين من أصل ألماني المقيمين في السار والنمسا والتشيك وسلوفاكيا وغيرها من المناطق في أوروبا والذين بلغ عددهم آنذاك حوالي 27 نسمة.(19) وقد استخدم الألمان البرامج الإذاعية بفاعلية مع أوائل عام 1934 لتحقيق هدف إعادة دمج منطقة السار بالدولة الألمانية، حيث أنشأ غوبلز وزير الإعلام في الحكومية الألمانية آنذاك، مكتباً خاصاً لتنسيق عمل محطات الإذاعة الألمانية الموجهة لتلك المنطقة، كما وتم توزيع أجهزة استقبال إذاعية رخيصة الثمن في المنطقة المستهدفة لتمكين المستمعين هناك من سماع البرامج الإذاعية الألمانية التي استخدمت بنجاح التأثيرات العاطفية لاستمالة مشاعر الألمان في المناطق الموجهة إليها، دلت عليها نتائج الاستفتاء الذي أجري عام 1935 وأسفر عن تأييد عودة السار إلى ألمانيا بنسبة 91% من أصوات المشاركين في الاستفتاء. كما وركزت ألمانيا في برامجها الإذاعية الموجهة إلى الخارج على الأقلية الألمانية التي تعيش في سلوفاكيا وتشيكيا، عبر برامجها باللغة الألمانية من محطة الإذاعة الألمانية في Zeesen. واستخدمت ألمانيا الموجة الإذاعية القصيرة في عام 1933 لتوجيه برامج باللغة الإنكليزية للمستمعين في أمريكا الشمالية، وفي منتصف عام 1938 باللغة العربية للمستمعين العرب.(20)
وكانت ألمانيا قد بدأت ببث برامجها الإذاعية الدولية Auslandsdeutsche في عام 1933،(21) بعد أن بدأت محطة Deutsche Welle بالقرب من برلين إعتباراً من عام 1926 بالاستعداد لتوجيه برامج باللغة الألمانية للألمان المقيمين في الخارج. إثر اهتمام حكومة فرانز بابين Franz Papen منذ تشرين ثاني/نوفمبر عام 1932 بتطوير الخدمات الإذاعية الألمانية وتجميع المؤسسات الإذاعية، إنطلاقاً من أهمية تقديم خدمات إذاعية للألمان داخل ألمانيا وخارجها. وقد ازداد هذا الاهتمام بعد وصول النازيين للسلطة في ألمانيا لاستخدام الخدمات الإذاعية في الحملات الدعائية، وقد شبه غوبلز دور الإذاعة في الدعاية النازية بدور الصحف في القرن التاسع عشر، وردد وقال: أن الإذاعة اليوم هي السلطة الثامنة الكبيرة، كما قال نابليون عن الصحافة في زمنه.
وكان هدف ألمانيا النازية الأساسي من الخدمات الإذاعية الموجهة، خلق مؤيدين للنازية في الخارج واستخدامهم لمساندة نشاطات السفارات الألمانية في الدول الأجنبية، خاصة وأن الجاليات الألمانية في أمريكا اللاتينية كانت كثيرة العدد، حيث بلغت في البرازيل وحدها حوالي المليوني ألماني يعيش معظمهم في المناطق الجنوبية للبرازيل، إلى جانب الجالية الألمانية في الأرجنتين التي كان يعمل فيها آنذاك حوالي الـ 102 منظمة نازية. إضافة لجنوب إفريقيا التي تشكلت فيها خلايا للاستماع للبرامج الإذاعية الألمانية.(22)
ومع أوائل العقد الثالث من القرن العشرين كانت دولاً كثيرة قد بدأت فعلاً بالبث الإذاعي المنتظم، وازداد عدد أجهزة الاستقبال الإذاعية من بضعة آلاف في عام 1920 إلى 26 مليون جهاز في عام 1933، بينما بلغ عدد المستمعين حوالي الـ 140 مليون مستمع في جميع أنحاء العالم. مما سمح بتعزيز مكانة هذه الوسيلة الحديثة آنذاك للاتصال الجماهيري، بعد أن نجحت في تجاوز الحدود السياسية والجغرافية وتخطي الحواجز التي وضعتها الدول أمام انتقال الصحف واستحالة فرض الرقابة أو السيطرة على الإذاعات الموجهة من خارج حدود الدولة.
واتسع استخدام البرامج الإذاعية للأغراض السياسية خلال الفترة التي امتدت مابين الحربين العالميتين الأولى والثانية، عندما بدأت كل من ألمانيا وفرنسا الحرب الكلامية عبر موجات الأثير، إثر احتلال منطقة الرور عام 1923. وحملات الدعاية السياسية التي وجهها الإتحاد السوفييتي السابق إلى مقاطعة بسرابيا التابعة لرومانيا ( جمهورية مولدافيا اليوم) قبل ضمها للإتحاد السوفييتي السابق، وقيام بوخارست بالتشويش عليها في منتصف عام 1946 كسابقة الأولى من نوعها في العالم. كما وقام الإيطاليون باستخدام الموجات القصيرة لتوجيه برامج إذاعية خلال الحرب الإثيوبية. وكان أوسع استخدام مكثف وواسع النطاق للخدمات الإذاعية في أوروبا عندما استخدمت كل الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية الخدمات الإذاعية بشكل مكثف لتحقيق أغراضها السياسية.
مما سمح لتشارلس سيبمان Siepmann بالقول: "أنه لم تحدث أزمة سياسية دولية في العالم خلال الثلاثينات إلا واستخدمت فيه الإذاعات، والمثال على ذلك الحرب الأهلية في إسبانيا، والصراع الصيني الياباني، وأزمة ميونخ، التي ساهمت الإذاعات الموجهة على الموجة القصيرة في تقديم مضمون نجح بالتأثير على تلك الأحداث". وهو مادشن المرحلة الثالثة من تطور استخدام الإذاعات الموجهة في العالم.
أما المرحلة الثالثة فقد تميزت بتوجيه الإذاعات للمستمعين من مواطني الدول الأخرى، وبدأت قبل الحرب العالمية الثانية عندما استخدمت الموجات الإذاعية القصيرة للوصول إلى المستمعين في الدول الأخرى بقصد التأثير عليهم. واتسع إطار إست خدام الإذاعات الموجهة للخارج من قبل الدول التوسعية للتأثير على الدول المجاورة تمهيداً لغزوها وضمها، فما كان من الدول الديمقراطية إلا وأن بدأت بالتوسع باستخدام الإذاعات الموجهة للخارج كرد على الإذاعات التي تستخدمها الدول التوسعية.(23)
وفي عام 1936 بدأت فرنسا ببث برامج إذاعية موجهة باللغات الأجنبية وخاصة باللغة الألمانية موجهة أصلاً لسكان منطقة الألزاس وفعلاً لجميع المستمعين في ألمانيا. وبدأت إيطاليا ببث برامج إذاعية موجهة للخارج بثماني عشرة لغة من بينها اللغة العربية، وسرعان ما تدهورت خدماتها بسبب تحول الحرب بعيداً عن إيطاليا.(24)
وفي عام 1937 وكرد فعل من بريطانيا على الهجوم الإيطالي في الشرق الأوسط، بدأت المحطة الإذاعية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية في فلسطين ببث برامج إذاعية منتظمة باللغة العربية إعتباراً من 3/1/1938، أتبعتها هيئة الإذاعة البريطانية ببث برامج إذاعية موجهة باللغتين الإسبانية والبرتغالية والفرنسية والألمانية والإيطالية، وفي 27/9/1938 وضعت خطط لبناء جهازين للبث الإذاعي بقوة 50 ألف وات لكل منهما بقصد جعل إمكانيات بث الإذاعة البريطانية على الموجة القصيرة من أقوى الإذاعات في العالم.(25)
أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأت ببث برامجها الإذاعية الموجهة في أيار/مايو عام 1924 تحت رعاية Pan American Union التي استمرت ببث برامجها حتى أيار/مايو 1938 عندما تم تأسيس أول منظمة تولت مهمة الدعاية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، ووجهت خصوصاً لدول أمريكا اللاتينية. وفي نفس الوقت تم إحداث قسم التعاون الثقافي بوزارة الخارجية الذي تولى تلك المهمة أيضاً. (26( وخلال الفترة الممتدة مابين أيار/ مايو 1938 وشباط/فبراير 1942 خضعت البرامج الإذاعية الموجهة للخارج لسيطرة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاونت معها المحطات الإذاعية الخاصة التي كانت توجه إرسالها للخارج مطورة الإرسال الإذاعي الموجه إلى دول أمريكا اللاتينية.
وقد أثبتت الإذاعة مقدرتها كوسيلة اتصال جماهيرية فعالة خلال الحرب العالمية الثانية، تمثلت في الحرب النفسية التي كانت تشنها الإذاعات الموجهة للدول الأجنبية في العالم وخاصة الإذاعة الألمانية التي حملت لواء الدعاية النازية، وهيئة الإذاعة البريطانية التي كانت تتميز عن الأولى بقربها من الحقيقة والصدق، إلى جانب الإذاعتين الأمريكية والسوفييتية. ومن المميز للإذاعات الموجهة للمستمعين في الدول الأخرى الالتزام الكامل بالخط السياسي والفكري للدولة التي تبث تلك الإذاعة من أراضيها، واستخدام حكومات تلك الدول الإذاعة لعرض وجهات نظرها الخاصة من الأحداث الجارية.
وكان عدد الدول التي تملك إذاعات موجهة للمستمعين في دول أخرى أكثر من 25 دولة من بينها: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبلغاريا والدانمرك وفنلندا والمجر وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وسويسرا وتركيا ويوغوسلافيا والفاتيكان والإتحاد السوفييتي والصين واليابان وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية....الخ.
وتميزت تلك المرحلة بتركيز التحالف في مجال استخدام محطات البث الإذاعي بين بريطانيا التي كانت تعمل على استمالة الجماهير في أوروبا والعالم من خلال هيئة الإذاعة البريطانية المتفوقة عن غيرها آنذاك، بفضل محطات البث الإذاعي البريطانية القائمة وتم تقوية بعضها فيما بعد وأحدث الجديد منها والمنتشرة في أنحاء مختلفة من الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس حسب تعبير المؤرخين في ذلك الوقت، والولايات المتحدة الأمريكية المهتمة آنذاك ببناء محطات للبث الإذاعي في أستراليا وأيسلندا والشرق الأقصى وبتقوية إرسالها الإذاعي الموجه من محطات البث الإذاعي في أمريكا الجنوبية الخاضعة إلى حد كبير لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم بنقل البث الإذاعي من الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة، حيث تميز التعاون بين الدولتين في هذا المجال بالقوة وخير مثال على ذلك تعاونهما في الاستخدام المشترك للعديد من محطات البث الإذاعي في شنغهاي.(27)
ولم تتمكن ألمانيا النازية من مواجهة التحالف الإذاعي الموجه ضدها إلا عندما بدأت باستخدام محطات البث الإذاعي الموجودة في الأراضي التي وقعت تحت سيطرتها قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية. وكانت المحطات الإذاعية الألمانية تتبع لوزارات الخارجية والتعليم والدعاية، وكان هدفها الرئيسي تعريف الشعوب الأوروبية وشعوب قارات العالم الأخرى بالأفكار النازية الجديدة، وكسبها لتأييد الفكر والسياسة الخارجية الألمانية، تحت إدارة الجمعية الألمانية للإذاعة باللغة الأجنبية Interradio AG التي ملكت بمعايير تلك الأيام واحدة من أكبر وأحدث شبكات البث الإذاعي في العالم تضم 10 أجهزة إرسال أساسية و6 أجهزة بقوة 100 كيلو وات، و15 محطة فرعية أقل قوة. وسمح لها هذا الوضع بتوجيه برامجها الإذاعية من Kongsberg إلى بولندا، ومن هامبورغ وبريمن إلى بريطانيا، ومن شتوتغارت وفرانكفورت إلى فرنسا، ومنذ نيسان/أبريل عام1933 وجهت ألمانيا إذاعاتها إلى شمال إفريقيا حيث كانت تعيش أعداداً كبيرة من الألمان، على موجتين ولمدة ساعتين يومياً إضافة لإذاعة باللغة الإنكليزية، وتوسعت ببرامجها الإذاعية الموجهة للخارج حيث وجهت لإفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الشمالية. خصصت كلها لشرح السياسة الألمانية وإذاعة البرامج الموسيقية الألمانية، التي توخت من خلالها إبقاء الألمان المقيمين بالخارج على صلة بوطنهم الأم ألمانيا، ولكنها سرعان ما توسعت وأصبح هدفها الرئيسي المستمع في الدول الأجنبية. وفي 1/2/1934 بدأت بالبث إذاعة موجهة للمستمعين في القارة الإفريقية، وفي 2/2/1934 إلى القارة الأمريكية الجنوبية، وفي 3/2/1934 إلى شرق القارة الأسيوية، وفي 1/1/1935 إلى جنوب القارة الأسيوية، وفي 1/5/1935 إلى منطقة أمريكا الوسطى، وفي 1/3/1939 إلى البرازيل، وفي 24/4/1939 إلى العالم العربي.
ومع نهاية عام 1939 أصبحت الإذاعات الألمانية الموجهة للمستمعين في الخارج تبث على مدار الساعة يومياً، من 27 محطة بث إذاعي، على 18 موجة قصيرة إلى 8 مناطق جغرافية وسياسية في أنحاء مختلفة في العالم بـ 75 لغة.(28) وكانت المحطات الإذاعية الألمانية تعرف رسمياً باسم All German Radio، ساعدتها مجموعة من أجهزة البث الإذاعي السرية في أوروبا كانت تعرف باسم Buro Concordia. وفي عام 1942 بدأت العمل محطة إذاعية جديدة كانت تبث برامجها لمدة 4 ساعات يومياً وحملت اسم Free India Radio مهمتها الدعوة لتحرير الهند من الاستعمار البريطاني. ووصلت الخدمات الإذاعية الموجهة لخدمة الدعاية النازية، وضد الدول المعادية لألمانيا ذروتها في أواسط عام 1944 وكان تحت تصرفها آنذاك 100 محطة إرسال إذاعي وجهت لأنحاء مختلفة من العالم.(29)
وساعدت الحرب العالمية الثانية ومن خلال الخبرة التي تراكمت من استخدام الإذاعات في الحرب النفسية وما نتج عنها من تأثيرات مختلفة شملت الروح المعنوية ليس للقوات المتحاربة وحسب، بل وراحت أكثر من ذلك في التأثير على الروح المعنوية للجماهير العريضة داخل المجتمعات حتى في الدول البعيدة عن ساحات القتال، وخلقت مشاكل تهدد بتصدع الجبهة الداخلية للدول المتصارعة، نتج عنها نضوج العمل الإذاعي الموجه ودخوله في المعادلات السياسية للعلاقات الدولية كوسيلة هامة من وسائل التبادل الإعلامي الدولي على الإطلاق في ذلك الزمن.
وقبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، كانت الدول المتحاربة وأكثرية الدول المحايدة البالغ عددها آنذاك 55 دولة تغطي معظم أنحاء الكرة الأرضية بالبث الإذاعي عبر 340 جهاز للإرسال الإذاعي تبث إسبوعياً حوالي 4275 ساعة بأكثر من 40 لغة. والجدول التالي يوضح الإمكانيات الإذاعية للدول الست الرئيسية في الحرب العالمية الثانية: الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تملك 39 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 168 ساعة بـ 41 لغة؛ بريطانيا العظمى وكانت تملك 35 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 105 ساعات بـ 40 لغة؛ الإتحاد السوفييتي وكان يملك 16 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 80 ساعة بـ لغة 37؛ ألمانيا وكانت تملك 20 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 73 ساعة بـ 28 لغة؛ اليابان وكانت تملك 8 أجهزة إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 48 ساعة بـ 22 لغة؛ فرنسا وكانت تملك 4 أجهزة إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 14 ساعة بـ 16 لغة؛ وهكذا نرى أن اللاعبين الأساسيين على ساحة الإعلام الدولي المسموع كانوا يبثون يومياً 122 ساعة بـ 488 لغة من لغات العالم. ولم يتغير الوضع بانتهاء الحرب العالمية الثانية، بل استمر استخدام الإذاعات الموجهة وبشكل مكثف في الحرب الباردة بين الشرق والغرب، ودخلت حلبة الإذاعات الموجهة القوية الصين الشعبية، وعشرات الدول الصغيرة التي أصبحت توجه برامجها الإذاعية للخارج ولو لبضع ساعات قليلة في اليوم.
والشيء الذي تميزت به الإذاعات الموجهة بعد الحرب، أنها أصبحت من أدوات التبادل الإعلامي الدولي باعتراف صريح من الحكومات التي أصبحت تستخدمها كسلاح من أسلحة السياسة الخارجية للدولة.(30) وهذا الوضع المهيمن والمتميز للإذاعة في التبادل الإعلامي الدولي لم يزل قائماً حتى الآن رغم انتشار القنوات الإذاعة المرئية الفضائية وشبكة الإنترنيت العالمية المتطورة في أرجاء المعمورة، لأن الإذاعة ودون أدنى شك الأسهل والأقل كلفة والأكثر انتشاراً وشعبية في العالم.
1/3- السمات المميزة للإذاعات الدولية. تستهدف الإذاعات الدولية أساساً المستمعين في الدول الأجنبية، وتلعب من خلال ذلك دوراً مؤثراً في العلاقات الخارجية للدولة. وهذا ما يفسر إصرار الحكومات وسعيها الدائم للسيطرة على تلك الإذاعات وتوجيهها، أكثر من سيطرتها وتوجيهها للإذاعات المحلية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية التي تغص بالإذاعات المحلية الخاصّة على سبيل المثال نرى أن الحكومة الفيدرالية تتولى تماماً مسؤولية الإذاعات الدولية الموجه للمستمعين في الدول الأجنبية، فإذاعة صوت أمريكا هي قسم من أقسام وكالة الاستعلامات الأمريكية: U.S. Information Agency ( U. S. I. A. )، التي تتولى الحكومة الفيدرالية تمويلها رسمياً من ضمن برامج العلاقات الثقافية التي تكلف أكثر من 200 مليون دولار أمريكي سنوياً.(31) وتعمل هذه الإذاعة بتعاون وثيق مع وزارة الخارجية، تحت إشراف مباشر من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. كما وتشرف هيئة الإذاعة الكندية وتدير الإذاعة الدولية الكندية، ولكن وفق السياسة التي تضعها لها وزارة الخارجية الكندية كواحدة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الكندية.
أما هيئة الإذاعة البريطانية التي تفخر باستقلالها في إعداد البرامج الإذاعية الموجهة باللغات الأجنبية، فإن الحكومة البريطانية وحدها هي التي تقرر لغات تلك البرامج وساعات إرسالها حصراً. وتلتزم هيئة الإذاعة البريطانية كذلك بالاتصال بالإدارات الحكومية البريطانية المعنية للحصول على المعلومات اللازمة عن الظروف والأحوال الداخلية في الدولة التي توجه إليها تلك البرامج، للأخذ بها عند وضع البرامج بشكل يخدم سياسة الحكومة البريطانية والمصالح الحيوية البريطانية. ومنه نستنتج حقيقة مفادها أن الإذاعات الدولية هي ناطق بلسان حكومات بلدانها، وتختلف البرامج والمواد الإذاعية المذاعة من حيث مضمونها فقط الذي يتراوح مابين الرسمي أو شبه الرسمي.
وإلى جانب الإذاعات الدولية التي تشرف عليها الحكومات هناك إذاعات دينية تشرف عليها هيئات دينية مستقلة موجهة للبلدان النامية، أو تستخدم أراضي بعض الدول النامية لتبث منها برامجها الإذاعية كما يحدث في سوازيلاندا وجواتيمالا وسيريلانكا وجزر سيشيل وغيرها من الدول. وهذه الإذاعات موجهة أساساً للتبشير الديني فقط، وفي بعض الحالات نجد أن هذه الإذاعات من القوة تستطيع معه منافسة الإذاعات السياسية لبعض الدول، وتشكل عنصر جذب للمستمعين أكثر من غيرها، إضافة لتنوع اللغات التي تخاطب بها مستمعيها في شتى أرجاء العالم.(32) وهناك إذاعات لبعض المنظمات الدولية تذيع برامجها على الموجة القصيرة كمنظمة الأمم المتحدة U N، ومنظمة الدول الأمريكية O A S، التي كانت تذيع حتى عام 1975 بأربع لغات إقتصرتهم بعد ذلك باللغة الإسبانية فقط. ومن المتبع عادة أن تضع إحدى الإذاعات الدولية الكبيرة كإذاعة صوت أمريكا أو هيئة الإذاعة الفرنسية أو هيئة الإذاعة البريطانية أو هيئة الإذاعة الإيطالية بعض موجاتها العاملة تحت تصرف الإذاعات التي لا تملك محطات إرسال خاصة بها لاستعمالها في بث برامجها للمناطق المستهدفة من تلك البرامج الإذاعية في العالم. وهنا لابد من التنويه أيضاً لبعض الإذاعات السرية التي توجه برامجها الإذاعية الدولية في ظروف سياسية معينة، وسرعان ما تختفي تلك الإذاعات فور تحقق الأهداف التي أحدثت من أجلها.
وتقف وراء الخدمات الإذاعية الدولية ثلاث دوافع رئيسية في كل الأحوال إما إيديولوجية، أو ثقافية، أو تجارية. وتجتمع الدوافع الثلاث في الإذاعات الموجهة للدول المتقدمة والغنية وخاصة منها تلك الدول التي شهد تاريخها قيام إمبراطوريات استعمارية كبيرة تسعى من خلال الإذاعات الموجهة اليوم الحفاظ على الروابط الثقافية والمصالح التي كانت قائمة بينها وبين المستعمرات السابقة، أو السعي الواضح والصريح من كل الدول الصناعية لكسب الأسواق لمنتجاتها الصناعية، أو لتوسيع نفوذها في مناطق مختلفة من العالم. (33)
وتعتبر الإذاعات الدولية الموجهة مصدر للمعلومات لجماعات متعلمة محدودة من الجمهور الإعلامي تتمتع بتأثير معين في الأوساط الاجتماعية التي يعيشون ضمنها، وتلك الجماعات هي محط الدراسات الكثيرة التي قامت وتقوم بها الإذاعات الموجهة للتعرف على جمهورها الإعلامي، وعلى سبيل المثال: أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية عام 1957 نتائج الأبحاث التي أجرتها في مطلع عام 1956 على الجمهور الإعلامي الفرنسي وأظهرت أن 11% من السكان الناضجين فقط يستمعون للإذاعات الدولية الموجهة. وأن حوالي 3 ملايين فرد يستمعون لتلك الإذاعات في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وأن عدد الذين يستمعون بانتظام لإذاعة لندن، وصوت أمريكا في أنحاء مختلفة من العالم يتراوح مابين الـ 50 إلى الـ 60 مليون مستمع فقط. (34)
1/4- لغات برامج الإذاعات الدولية الموجهة. مع نشوء الإذاعات الدولية الموجهة عبر الحدود للجمهور الإعلامي في الدول الأخرى نشأت مشكلة كبيرة أمام مخططي ومعدي البرامج لتلك الإذاعات، فعندما كانت موجهة للأقليات القومية المنتمية للدولة الموجهة لتلك البرامج والمقيمة في دول أخرى قريبة أو بعيدة عنها، كانت المشكلة أقل لأنها كانت موجهة أصلاً بلغة الوطن الأم التي يتقنونها، وكي لا تنقطع صلتهم بوطنهم الأصلي. ومن ثم أصبحت تستخدم لغات الدول المُستَعْمِرَة الموجهة لمستعمراتها في أنحاء العالم لتدعيم روابطها الثقافية مع شعوب تلك المستعمرات. ومع استقلال العديد من دول العالم في القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية برزت اللغات الوطنية للشعوب المستقلة حديثاً وما ارتبط بها من مشاعر وطنية ودينية وثقافية وتاريخية وكان لابد لمخططي ومنفذي البرامج الإذاعية عبر الإذاعات الدولية من وضعها في مقدمة الاعتبارات التي يؤخذ بها عند إعداد وتنفيذ تلك البرامج.
ومع اتساع نطاق التبادل الإعلامي الدولي والتدفق الحر للمعلومات عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بمختلف صورها وأشكالها من خلال الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الاتصالات، وشبكة الإنترنيت العالمية، التي تخطت الحدود الجغرافية والسياسية للدول وأصبحت البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية في متناول الإنسان أينما كان، واجتازت الصحف الدولية الكبرى وحتى الصحف المغمورة في العالم الرقابة عبر الحدود وأصبحت بمتناول الجميع من خلال قنوات شبكة الإنترنيت العالمية. برزت مشكلة أخرى أمام مخططي ومعدي ومنفذي المواد الإعلامية الموجهة عبر تقنيات ووسائل الاتصال الدولية المتطورة، تكمن في اللغات المستعملة في العالم، وفي اختيار اللغة الأكثر انتشاراً في العالم والمستخدمة في التفاهم بين شعوب العالم. حيث صنفت عشر لغات عالمية تعتبر من أكثر اللغات العالمية انتشاراً بين شعوب الكرة الأرضية، وهي: 1- اللغة الصينية Mandarin Chinese، ويتكلم بها أكثر من 690 مليون نسمة. 2- اللغة الإنكليزية ويتكلم بها أكثر من 380 مليون نسمة. 3- اللغة الروسية ويتكلم بها أكثر من 592 مليون نسمة. 4- اللغة الإسبانية ويتكلم بها أكثر من 238 مليون نسمة. 5- اللغة العربية ويتكلم بها أكثر من 200 مليون نسمة. 6- اللغة الألمانية ويتكلم بها أكثر من 120 مليون نسمة. وغيرها من اللغات الحية في العالم، ولكن الدراسات المختلفة التي أجريت في هذا المجال أثبتت أن اللغة الإنكليزية هي اللغة الأكثر استخداماً في العالم، وهي اللغة الثانية لدى المثقفين في العديد من بلدان العالم، وهي اللغة الثانية لدى الشباب الأوروبي، واللغة الأكثر استخداماً في التجارة العالمية ووسائل الاتصال الحديثة، وأن أكثر قادة العالم يتحدثون اللغة الإنكليزية كلغة ثانية إن لم تكن اللغة الأولى كما هي الحال في بعض الدول التي كانت في السابق مستعمرات بريطانية.(35)
لهذا أصبحت اللغة الإنكليزية لغة العمل اليومي في عملية التبادل الإعلامي الدولي، عبر كل وسائل الاتصال تقريباً. سواء أكانت بالكابلات أو على الموجات القصيرة للبث الإذاعي، أو عبر شبكات الحاسبات الإليكترونية التي تستخدم الأقمار الصناعية وفي مقدمتها شبكة الإنترنيت العالمية. إضافة إلى أنها من اللغات الرئيسية التي تعتمدها وكالات الأنباء العالمية في نقل أخبارها مثل اسوشيتد بريس AP، ويونايتد بريس إنترناشيونال UPI، ورويترز، وفرانس بريس FP، والفيز نيوز، وإتار تاس، ووكالة الأنباء الألمانية، وحتى وكالات الأنباء الوطنية في جميع دول العالم.
وتعتبر اللغة الإنكليزية، لغة أساسية في الإذاعات الدولية الموجهة للمستمعين في الدول الأجنبية. وتشير الإحصائيات إلى أنه هناك حوالي 103 محطة إذاعية تعمل من إستديوهات محطات إذاعية مركزية في 84 دولة، تستخدم اللغة الإنكليزية في مخاطبة مستمعيها في الدول الأجنبية.(36) وكان ترتيب اللغات المستخدمة في محطات البث الإذاعي الموجه إلى العالم، باستخدام التردد العالي: 1. اللغة الإنكليزية استخدمتها 103 محطات؛ 2. اللغة الفرنسية واستخدمتها 71 محطة؛ 3. اللغة العربية واستخدمتها 67 محطة؛ 4. اللغة الإسبانية واستخدمتها 59 محطة؛ 5. اللغة الألمانية واستخدمتها 51 محطة؛ 6. اللغة الروسية واستخدمتها 40 محطة؛ 7. اللغة البرتغالية واستخدمتها 36 محطة؛ 8. اللغة الإندونيسية واستخدمتها 23 محطة؛ 9. اللغة الصينية واستخدمتها 22 محطة؛ 10. اللغة التركية واستخدمتها 21 محطة؛ 11. اللغة الرومانية واستخدمتها 20 محطة؛ 12. اللغة الإيطالية واستخدمتها 19 محطة؛ 13. اللغة المجرية واستخدمتها 18 محطة؛ 14. اللغة اليابانية واستخدمتها 18 محطة؛ 15. لغة الصرب الكرواتية واستخدمتها 18 محطة؛ 16. اللغة البلغارية واستخدمتها 18 محطة؛ 17. اللغة السواحيلية واستخدمتها 18 محطة؛ 18. اللغة الفارسية واستخدمتها 16 محطة؛ 19. اللغة اليونانية واستخدمتها 16 محطة؛ 20. اللغة الهندية واستخدمتها 16 محطة؛ 21. واللغة البولندية واستخدمتها 16 محطة؛ 22. اللغة التايلاندية واستخدمتها 16 محطة؛ 23. لغة الأوردو واستخدمتها 15 محطة؛ 24. اللغة الألبانية واستخدمتها 14 محطة؛ 25. اللغة التشيكية واستخدمتها 14 محطة؛ 26. اللغة السويدية واستخدمتها 13 محطة؛ 27. اللغة الأوكرانية واستخدمتها 12 محطة.
ومع مطلع ثمانينات القرن العشرين أخذت أوضاع المحطات الإذاعية الموجهة للجمهور الإعلامي الأجنبي بالتبدل، إذ بدأت بعض الإذاعات التي كانت في السابق لا تستخدم اللغة الإنجليزية في برامجها كالدول الناطقة بالفرنسية في إفريقيا مثال الغابون والكاميرون باستخدام اللغة الإنجليزية في برامجها. بينما بقيت الحال في أمريكا اللاتينية على حالها من قلة البرامج الإذاعية الموجهة باللغة الإنجليزية، وخاصة في المكسيك التي تستخدم اللغة الإسبانية فقط. واستمرت الإذاعات الدولية الأمريكية التي تبث برامجها من استوديوهاتها في ميونيخ كإذاعة أوروبا الحرة وإذاعة الحرية بعدم استخدام اللغة الإنجليزية في برامجها واكتفت بلغات خمسة من الدول الأوروبية الشرقية وعشرين لغة من لغات جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، في محاولة منهما لإيجاد مصدر إخباري بديل للجمهور الإعلامي في تلك الدول بديل للإذاعات الداخلية في تلك الدول. ويوضح الجدول التالي عدد الساعات التي تبث فيها الإذاعات الدولية لبعض دول العالم برامجها باللغة الإنكليزية يومياً، في مطلع الثمانينات من القرن العشرين، وهي:(37) المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وكانت تبث 34 ساعة يومياً؛ والولايات المتحدة الأمريكية وكانت تبث 55 ساعة يومياً منها 31 ساعة لإذاعة صوت أمريكا و24 ساعة لشبكة القوات المسلحة؛ والإتحاد السوفييتي وكان يبث 27 ساعة يومياً؛ وجمهورية الصين الشعبية وكانت تبث 19 ساعة يومياً؛ واليابان وكانت تبث 13 ساعة يومياً؛ وهولندا وكانت تبث 12 ساعة يومياً؛ والفلبين وكانت تبث 11 ساعة يومياً؛ وسري لانكا وكانت تبث 11 ساعة يومياً؛ وألمانيا الديمقراطية وكانت تبث 10 ساعات يومياً.
وفيما يلي نوضح عدد اللغات التي استخدمتها بعض دول العالم في توجيه برامجها الإذاعية اليومية لجميع أنحاء العالم، وهي:(38) روسيا الاتحادية وكانت تبث عبر إذاعة موسكو بـ 83 لغة؛ وجمهورية الصين الشعبية وكانت تبث عبر إذاعة بكين بـ 43؛ والولايات المتحدة الأمريكية وكانت تبث عبر إذاعة صوت أمريكا بـ 36 لغة؛ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإرلندا الشمالية وكانت تبث عبر هيئة الإذاعة البريطانية بـ 34 لغة؛ وإمارة موناكو وكانت تبث عبر ترانس وورلد راديو بـ 34 لغة؛ وجمهورية مصر العربية وكانت تبث عبر إذاعة القاهرة بـ 33 لغة؛ والفاتيكان وكانت تبث عبر إذاعة الفاتيكان بـ 31 لغة؛ وجمهورية ألمانيا الاتحادية وكانت تبث عبر إذاعة دوتشي فيلي بـ 29 لغة؛ وجمهورية إيطاليا وكانت تبث عبر هيئة الإذاعة الإيطالية بـ 26 لغة؛ والبرتغال وكانت تبث عبر إذاعة IBRA بـ 21 لغة؛ وسوازيلاند وكانت تبث عبر ترانس وورلد راديو بـ 21 لغة؛ والهند وكانت تبث عبر إذاعة الهند بـ 20 لغة؛ واليابان وكانت تبث عبر إذاعة اليابان بـ 20 لغة؛ وألبانيا وكانت تبث عبر إذاعة تيرانا بـ 19 لغة؛ وجزر سيشيل وكانت تبث عبر هيئة إذاعة الشرق الأقصى بـ 19 لغة؛ والفلبين وكانت تبث عبر هيئة إذاعة الشرق الأقصى بـ 18 لغة؛ جمهورية ألمانيا الاتحادية وكانت تبث عبر إذاعة الحرية بـ 16 لغة؛ وإسرائيل وكانت تبث عبر INR بـ 15 لغة؛ و باكستان وكانت تبث عبر إذاعة باكستان بـ 15 لغة؛ ومنظمة الأمم المتحدة وكانت تبث عبر إذاعة هيئة الأمم المتحدة بـ 15 لغة؛ وجزر الأنتيل Antilles الهولندية وكانت تبث عبر ترانس وورلد راديو بـ 15 لغة. وتأتي في مقدمة تلك اللغات، اللغة الإنجليزية للوصول إلى الجمهور الإعلامي في الدول الناطقة بالإنجليزية مثل: بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا، والناطقين باللغة الإنكليزية في جميع أنحاء العالم.
ثم تليها اللغة الفرنسية التي تستخدمها الإذاعات في العديد من دول العالم كفرنسا، وروسيا، واستراليا، والهند، والصين، واليابان، وإسرائيل، ولبنان، والجزائر، وتونس، والمغرب، وشيلي، وفنزويلا، وكندا، وبولونيا، وايطاليا، وسويسرا، واليونان، ومصر، والسويد.... الخ. للوصول للجمهور الإعلامي الناطق بالفرنسية.
تليها اللغة العربية التي بدأت هيئة الإذاعة البريطانية باستخدامها منذ عام 1938 وحتى الآن، وتستخدمها اليوم إذاعات كثيرة في العالم، نذكر منها: الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا التي تستخدم في إذاعاتها الموجهة ثلاث لغات فقط هي: الإسبانية والإنجليزية والعربية؛ وكندا، وهولندا، والهند، والصين الشعبية والوطنية، واليابان، وكوريا الشمالية والجنوبية، وكوبا، وشيلي، والأكوادور، وفنزويلا... إلخ.
كما وتستخدم في الإذاعات الدولية اللغات الإسبانية والألمانية والروسية والتركية والفارسية، والهندية، والبرتغالية، والأوزبكية، والإيديش Yiddish، والعديد من اللغات الحية في العالم. ولا توجد اليوم دولة في العالم مهما بلغ حجمها دون إذاعة دولية تستخدمها للحوار السياسي مع الجمهور الإعلامي خارج حدودها الوطنية. خاصة بعد الاتساع السريع لاستخدام أجهزة الاستقبال الإذاعي الترانزيستور في العالم، حتى كاد أن يصبح المصدر الأساسي للأخبار لدى الجمهور الإعلامي في العالم بأسره. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد أجهزة الاستقبال الإذاعي في العالم بلغت 1,380 مليون جهاز استقبال عام 1982 منها 80,7 % في الدول المتقدمة، و 19,3 % في الدول النامية. وأن عدد محطات البث الإذاعي في العالم كان 28 ألف محطة عام 1979 منها 74,3 % في الدول المتقدمة، و 25,7 % في الدول النامية. وأن إنتاج أجهزة الاستقبال الإذاعي الترانزيستور في الصين وحدها يزيد عن 10 ملايين جهاز في السنة.(39)
وقد لوحظ خلال ثمانينات القرن العشرين اهتمام دول العالم بزيادة خدمات إذاعاتها الموجهة للجمهور الإعلامي خارج حدودها الوطنية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية خلال حكم الرئيس رونالد ريغان، والصين، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وروسيا الاتحادية، وبريطانيا، واليابان، وفرنسا، ومصر.
ففي فرنسا توسعت خدمات إذاعة فرنسا الدولية RFI بشكل ملحوظ إعتباراً من عام 1982 نتيجة لسياسة حكومة الرئيس فرانسوا ميتيران التي قامت على أساس التعاون الإيجابي مع الدول النامية، وعملت على توسيع خدماتها الإعلامية منذ عام 1987 بتغطية إذاعية على مدار الساعة عبر راديو فرنسا الدولي RFI الموجه من أكثر من 20 جهاز للإرسال الإذاعي موجودة كلها داخل الأراضي الفرنسية.
وتعمل فرنسا على زيادة عدد أجهزة الإرسال الإذاعي الدولي، وإقامة محطات لنقل بث الإذاعة الفرنسية الدولية في الخارج ليصل صوت فرنسا إلى أبعد من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية وآسيا، كمحطة النقل الإذاعي في غينيا الفرنسية التي بدأت العمل عام 1984، وفي Reunion، ومن إحدى جزر الباسفيك التي استأجرتها جمعية راديو البحر الأبيض المتوسط Mediterranean Radio Society (SOMERA) التي كانت تغطي سابقاً لبنان وإسرائيل فقط. واستخدام الأقمار الصناعية لهذه الغاية وزيادة عدد ساعات البث الأسبوعية إلى 700 ساعة بعد أن كانت في الثمانينات من القرن العشرين 125 ساعة فقط. وزيادة عدد اللغات المستخدمة في البرامج الإذاعية إلى 17 لغة، بدلاً من 5 لغات كما كانت عليه الحال سابقاً.
ودرست إذاعة فرنسا الدولية إمكانية إقامة ترتيبات جديدة لبث البرامج الإذاعية الفرنسية من خلال محطة Moyabi في الغابون. وإمكانية إعداد برامج إخبارية عن كل منطقة إلى جانب الأخبار العالمية. وعملت على تدعيم الإنتاج الإذاعي المشترك مع بعض الدول الإفريقية والأسيوية والأمريكية اللاتينية الراغبة بمثل هذا التعاون. وتوفير برامج إذاعية للجهات الإذاعية الأخرى بهدف تحويل RFI إلى وكالة إذاعية فرنسية دولية، مستخدمة في ذلك برامج سبق وأذيعت عبر الشبكات الفرنسية الداخلية، والبرامج المنتجة خصيصاً للمحطات الإذاعية عبر البحار. إضافة للمعونات الفنية وتدريب الكوادر الإذاعية.(40)
وتقوم الخدمة الخارجية لإذاعة اليابان من خلال شبكة Nippon Hoso Kyokai (NHK) منذ عام 1983 بتحسين مستوى الخدمات الإذاعية الموجهة للخارج تمشياً مع السياسة الخارجية التي تتبعها اليابان. وبحثت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية MPT مع شبكة NHK موضوع تحسين مستوى الإرسال الإذاعي الخارجي، وحل مشكلة سوء استقبال البث الإذاعي الياباني في غرب الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وإفريقيا. وتطوير وصيانة أجهزة الإرسال الإذاعي العاملة، وزيادة قدرة محطة البث الإذاعي في اليابان وإقامة محطات لنقل البث الإذاعي الياباني في الخارج.(41)
وكانت اليابان تملك في مطلع ثمانينات القرن العشرين محطة واحدة للنقل عبر البحار في Sines بالبرتغال، تستخدم لمدة ساعة واحدة في اليوم لنقل البث الإذاعي الياباني إلى أوروبا والشرق الأوسط. وكانت إذاعة اليابان الدولية تبث برامجها بـ 21 لغة لمدة 37 ساعة في اليوم تغطي استناداً لرسائل المستمعين أكثر من 40 دولة في العالم. لهذا سعت الوزارة وشبكة NHK لإضافة محطات لنقل البث الإذاعي في شمال ووسط وجنوب القارة الأمريكية، وإفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وقامت هيئة إذاعة جنوب إفريقيا SABC منذ عام 1981 ببث برامج إذاعية باللغتين البرتغالية والإسبانية موجهة إلى أمريكا اللاتينية، إضافة للبرامج القائمة سابقاً باللغات الإنجليزية، والفرنسية، والبرتغالية، والألمانية، والهولندية، والسواحلية، وTsonga، وChichewa، وLozi.(42)
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن إذاعة جنوب إفريقيا الموجهة باللغة الألمانية تتمتع بشعبية كبيرة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، مقارنة بـ 53 خدمة إذاعية أخرى موجهة باللغة الألمانية. وهو ما توضحه الزيادة الملحوظة لكمية الرسائل التي تتلقاها الخدمة الخارجية لإذاعة جنوب إفريقيا، وزادت بنسبة 17% عام 1980 عما كانت عليه عام 1979. وتشير مصادر هيئة إذاعة جنوب إفريقيا SABC إلى أن 75% من الرسائل التي تتلقاها من المستمعين تأتي من القارة الإفريقية وخاصة من زامبيا، وتنزانيا، وموزمبيق، وزائير.
ومن استفتاء أجرته الخدمة الفرنسية مع SABC ظهر أن 88% من المستمعين لها كانوا من القارة الإفريقية أو الدول القريبة منها، وأن 55% منهم هم من الأفارقة المثقفين. وهذا بحد ذاته يظهر مدى نجاح تلك الإذاعة في نقل وشرح وجهة النظر السياسية الخارجية لجمهورية جنوب إفريقيا للقارة الإفريقية خاصة، وللعالم بشكل عام.
ومن عام 1975 تعمل العديد من الإذاعات الدولية في العالم على زيادة عدد ساعات بثها اليومية وزيادة عدد اللغات التي توجه بها برامجها، وتوسيع رقعة انتشارها ليشمل أكبر ساحة إعلامية ممكنة.(43) حيث بلغ عدد محطات الإذاعات الدولية أكثر من 150 محطة موجهة لجميع أنحاء العالم، تبث أكثر من 24 ألف ساعة في الإسبوع. بينما بلغ عدد المحطات القوية التي تبث على الموجة القصيرة أكثر من 435 محطة أي أكثر من ضعف المحطات التي كانت عاملة في أواسط السبعينات من القرن العشرين.(44) ناهيك عن دخول الإذاعات الدولية عصر الفضاء ونقل البث الإذاعي المباشر عبر الأقمار الصناعية من البلد المعني للعالم بأسره مما قلل من الأهمية التي كانت تتمتع بها محطات إعادة البث الإذاعي خارج حدود الدول كما كانت عليه الحال لبضعة عقود خلت. مما أضاف مشاكل جديدة أمام الإعلام المحلي والإعلام الدولي لبعض الدول الأقل تطوراً في العالم، تتراوح مابين العالمية والغزو الثقافي الأحادي الجانب.(45) وما لهذا الأمر الواقع من تأثير على الرأي العام المحلي والعالمي حيال القضايا المختلفة في السياسات الخارجية لمختلف دول العالم.
هوامش الفصل الأول:
(1) أنظر: - د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Francis S. Ronalds, Jr. The future of International Broadcasting, in The Annals of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 397, Nov. 1971, p. 72.
- Colin Cherry, op. cit., p. 109.
(2) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Francis S. Ronalds, Jr., op. cit., p. 72.
(3) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Francis S. Ronalds, Jr. The future of International Broadcasting, in The Annals of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 397, Nov. 1971, p. 72.
- Colin Cherry, op. cit., p. 109.
(2) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Ibid., p. 73.
(3) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 82-81.
(4) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 3.
(5) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 4؛ و
- Richard F. Wood. Shortwave Voices of the World (Park Ridge. New Jersey, Gilfer Associates, 1969) p. 7.
(6) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 4؛ و
- Richard E. Wood, "Language Choice in Transnational Radio" Journal of Communication, Spring 1979, Vol. 29, No. 2 p. 113.
(7) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 4؛ و
- Francis S. Ronalds, "Voises of America" Foreign Policy, Spring 1979 p. 155.
(8) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 4.
(9) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 4؛ و
- Arthur W. Macmahon. Memorandum on the Postwar International information Program to the United States (U.S. Depar-tment of State. 1972) p. 44.
(10) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 5؛ وعمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات-مقدمة نظرية. مجلة السياسة الدولية العدد 128/1996. ص ص 84-83؛ و
- George L. Codding, Brodcasting Without Barriers (UNESCO 1959) pp. 50-62.
(11) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 6؛ و
- A. Panfilov, Broadcasting Pirates or Abuses the Micropho-ne (Moscow, Progress Publishers, 1981) pp. 10-11.
(12) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 6؛ و
- Collin Cherry, World Communication: Theat or Promise; A Socio-Technical Approash. (N. Y. John, Wiley, 1971)p. 109.
(13) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 6؛ و
- Burton Paulu. Radio and Television Broadcasting in Eastern Europe (Minneapolis, the University of Minnesota Press, 1974) p. 199.
(14) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 8؛ و
- Walter B. Emery, National and International Systems of Broadcasting, (Est Lancing: Michigan State Univ. Press 1969) p. 388.
(15) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 9؛ و
- Panfilov (1981) pp. 20-21.
(16) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص10؛ و
- Panfilov (1981) p. 18.
(17) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 10؛ و
- H. Schuyler Foster, Jr., " The Official Propaganda of Great Britain," Public Opinion Quarterly, April 1939, pp. 266-267.
(18) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 10؛ و
- Sydney W. Head,. Broadcasting in Africa: A Continental Survey of Radio and Television (Philadelphia, Temple University Press, 1974), p. 176.
(19) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 11؛ و
- Codding (1959) p. 23.
(20) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 11؛ و
- Lindley Fraser, Propaganda (London, Oxford University Press, 1957) pp. 77-122.
(21) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 11؛ و
- Leslie Martin, " International Propaganda in Retrospect and Prospect," in Heinz - Dietrich Fischer and John Calhoun Merrill (eds.) International and Intercultural Communications (N.Y. Hasting House, 1976) p. 182.
(22) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 12؛ و
- Hale (1975) p. 12.
(23) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 13؛ و
- Burton Paulu, Radio and Television Broadcasting on the European Continent (Minneapolis, University of Minnesota Press, 1967) p. 4.
(24) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 13؛ و
- Martin (1976) p. 182.
- Hale (1975) p. 13.
(25) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 13؛ و
- Foster (1939) pp. 266-267.
(26) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 14؛ و
- Panfilov (1981) pp. 35-38.
(27) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 15؛ و
- Panfilov, (1981) pp. 49-52.
(28) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 16؛ و
- Panfilov (1981) p.24.
(29) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 16؛ و
- Panfilov (1981) pp. 59-60.
(30) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 18؛ و
- John B. Whitton, "Propaganda in Cold Wars," Pulie Opinion Quarterly Spring 1951, p. 142.
(31) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 19؛ و
- Howland H. Sargeant, "Communication to Open and Closed Societies." in Arthur S. Hoffman (ed.) International Communication and the New Diplomacy (Bloomington. Indiana University Press, 1968) p. 169.
(32) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 20؛ و
- Wood (1979) pp. 114-120.
(33) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 20؛ و
- Claude Jean Bertrand, "Ethics in International Communications," Inter Media, March 1985, pp. 9-12.
(34) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 22؛ و
- Richard Wood, "Language choice in Transnational Radio Broadcasting". Journal of Communication Spring 1979. p. 120.
(35) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 23؛ و
- William A. Hachten, The World News Prism: Changing Media, Clashing Ideologies (Ames, Iowa State Univ. 1981) pp. 56-57.
(36) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص ص 23-24.
(37) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 25.
(38) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 26.
(39) أنظر: نفس المصدر السابق. ص ص 27-30؛ وصحيفة الرأي العام الكويتية، 19/12/ 1982؛ و
- Mansell, "Information Without Frontiers", IIC, Issues in Communication (IIC, London, 1977) p. 38; Unesco, Statical Yeabook 1982, p. VI-14; Kenneth Gosling, "Big Rise in Radio Listeners," Times Dec. 11, 1981; Dante B. Fascell (ed.) International News: Freedom under Attack (Beverly Hills, Saga Publications, 1979) p. 31; Francis S. Ronalds. "Voices of America" Foreig'n Policy, Vol 34, Spring 1979, p. 155.
(40) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص ص 30-31؛ و
- Chiristian La Brande, "France Plans Massive Growth in Overseas Broadcasting" World Broadcast News, June 1982 p. 12.
(41) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 33؛ و
- Tadao Mafsumoto, "Japan to Improve Overseas Radio" World Broadcast News, June 1983 p. 6.
(42) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 33؛ و
- Barry Streek, "South Africa's Overseas Voise is Growing" World Broadcast News, May, 1982.
(43) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 34؛ وجيرار مانسيل: لماذا الإذاعات الخارجية. نشرة البرامج العربية لهيئة الإذاعة البريطانية، العدد 551 عام 1978؛ و
- Hale (1975) op. cit. Introduetion.
(44) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 34؛ و
- Voice of America Year Book, 1981 pp. 95-98.
(45) أنظر: د. أحمد بدر الدين: الإعلام الدولي. دراسات في الاتصال والدعاية الدولية. دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة 1998. ص ص 211-213؛ و
Laskin, Paul L., Communicating by Satellites. New York, Twentieth century Fund. 1969.
الفصل الثاني: وكالات الأنباء العالمية.
2/1 - نشأة وتطور وكالات الأنباء العالمية: تعتبر وكالات الأنباء العالمية من المصادر الإعلامية الهامة التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية بشكل أساسي للحصول على المواد الإعلامية المختلفة وخاصة آخر الأنباء عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم التغير. وتدخل هذه الوكالات في إطار التبادل الإعلامي الدولي كجزءٍ من سياسات القوة Power Politics باوير بوليتيكس التي تعتمد عليها الدول الكبرى والدول المتقدمة في العالم لتحقيق جزء هام من سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء العالم.(1) وتعتبر فرنسا المهد الذي رأت فيه النور أول وكالة أنباء في العالم عام 1845.
الجمهورية الفرنسية: في عام 1840 كتب أنوريه دي بلزاك في مجلة باريسية مقالة قال فيها: "أن الجمهور يمكنه التصديق بأنه يوجد صحف كثيرة، ولكن في الحقيقة لا توجد إلا صحيفة واحدة..... فللسيد هافاس مراسلين في العالم بأسره، وتصله الصحف من البلدان المختلفة في الكون، وهو الأول.... لأن كل صحف باريس امتنعت، لأسباب اقتصادية عن العمل لحسابها. بسبب المصاريف، ولكن المصاريف التي يتحملها السيد هافاس أكبر، وله الآن الاحتكار. وكل الصحف التي امتنعت في الماضي عن ترجمة الصحف الأجنبية، وعن اعتماد المراسلين، تتلقى اليوم المساعدة من السيد هافاس الذي يزودها بالأخبار الأجنبية في ساعة محددة لقاء مبلغ شهري .... وتقوم كل صحيفة بصبغ تلك الأخبار التي يرسلها إليها السيد هافاس باللون الأبيض أو الأزرق أو الأخضر أو الأحمر....".(2)
ويعتبر شارل هافاس اليهودي الفرنسي، أول من أطلق اسم وكالة الأنباء على الوكالة التي حملت اسمه أي وكالة هافاس، في باريس عام 1845، وكانت أول وكالة تمارس تجارة الأخبار والإعلانات في العالم.(3) وقد استفاد هافاس من الخبرة التي تكونت منذ القرن السادس عشر لدى الصرافين في مراسلاتهم، واستفاد خاصة من الحادثة التي سمحت لأسرة روتشيلد التي كانت تمارس المراسلة مع الصرافين أن تصبح من الأسر الثرية عندما علمت بخبر انتصار إنكلترا في معركة واترلو قبل حكومة ملك إنكلترا بثمان ساعات. واستفاد هافاس كذلك من الموقع الهام لمكتبه الذي افتتحه عام 1832 وسط العاصمة الفرنسية باريس بالقرب من مركز البريد، وبورصة باريس التجارية، والمحكمة، ومقرات الصحف الباريسية.
ومنذ عام 1857 أخذت وكالة هافاس تتمتع بشهرة واسعة، تتناسب وشعارها (المعرفة الجيدة والسريعة)، واستعملت وكالة هافاس كل الوسائل المتاحة آنذاك لتأدية عملها. من استخدام الحمام الزاجل في الاتصالات اليومية بين باريس ولندن وبروكسل. إلى استخدام التلغراف الذي أخترع عام 1837، ووضع في الخدمة العامة أمام الاتصالات الخاصة، إعتباراً من عام 1850 عبر الكابل البحري الذي امتد تحت مياه بحر المانش عام 1851، وتحت المحيط الأطلسي عام 1866، واستخدمت كذلك التيليسكربتور من عام 1880. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية وريثة وكالة هافاس أول من استخدم الراديو تيليسكربتور في العالم عام 1950.
وعندما عانت وكالة هافاس أزمة مالية حادة، أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، في الثلاثينات من القرن العشرين، قامت الحكومة الفرنسية بالتدخل لمساعدتها مادياً.
ولما انهزمت فرنسا أمام ألمانيا النازية مع بداية الحرب العالمية الثانية، وقعت وكالة هافاس تحت السيطرة الألمانية، وحكومة فيشي الفرنسية التابعة لألمانيا، وأصبحت بذلك تابعة للديوان الفرنسي للإعلام، تخضع لرقابة الدولة الفرنسية وجماعة تجارية ألمانية إعتباراً من خريف 1940.(4) في ذلك الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة الفرنسية الحرة من لندن مقراً لها تقود منه المقاومة ضد النازية، وليتحول بذلك مكتب وكالة هافاس في لندن وبعض مكاتبها الأخرى في العالم إلى أداة من أدوات كفاح حكومة فرنسا الحرة والحكومة المؤقتة في الجزائر ضد الاحتلال النازي.
وبعد هزيمة النازيين وتحرير فرنسا من احتلالهم عام 1944، صدر مرسوم عن الحكومة الفرنسية بتاريخ 30/9/1944 يقضي بإنشاء وكالة الأنباء الفرنسية AGENCE FRANCE PRESSE (AFP)، كوريثة لما تبقى من وكالة هافاس، تتمتع من الناحية القانونية باستقلال كمؤسسة عامة مستقلة مالياً، مع إمكانية حصولها على إعانات مالية من الحكومة الفرنسية.
وفي عام 1954 ترأس AFP جان ماران، وكان يعمل فيها آنذاك حوالي 2000 موظف و700 صحفي، ولها 18 مكتب في فرنسا، و 92 مكتباً في الخارج، ومراسلين في 157 دولة. وكانت توزع حوالي 500 ألف كلمة يومياً، إضافة لمصالحها في 138 دولة، و12400 مشتركاً بين صحيفة ومحطة إذاعية ومحطة تلفزيونية. و 447 مشتركاً خاصاً.
وتوزع AFP أنباءها باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والألمانية والعربية والبرتغالية. إضافة لامتلاكها لمراكز استماع للإذاعات الأجنبية، وخاصة إذاعة موسكو وبعض الدول الشرقية، والشرق الأوسط والشرق الأقصى. ومركزاها في ليما وسنغافورة اللذان يرسلان الأنباء الهامة مباشرة لمشتركيها في أمريكا اللاتينية وقارة آسيا دون الحاجة لإرسالها عبر باريس. وحققت أعمال AFP عام 1967 مبلغ 89,811,600 فرنك فرنسي، في الوقت الذي كانت فيه ميزانيتها لذلك العام 50 مليون فرنك فرنسي فقط.(5)
وحسب مصادر AFP فإنها تنقل الأنباء بصدق وموضوعية، وتتسم بطابع استقلالي. ولكن المتابعة الموضوعية لما تنشره AFP يظهر لنا بوضوح أنها وسيلة من وسائل السياسة الخارجية الفرنسية، من خلال تركيزها في نقل الأخبار على الأولويات التي تراها مناسبة لها، بما يتناسب والمواقف الفرنسية. ومما يساعد AFP على الانتشار الواسع في العالم الخبرة الطويلة التي تتمتع بها، والمناخ السياسي العام في فرنسا، وإمكانياتها المادية والتقنية وقدرات السياسة الخارجية الفرنسية، إضافة لدعم الحكومة الفرنسية لها.
المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية: في عام 1851 افتتح جوليونس رويتر اليهودي الألماني الذي اكتسب الجنسية الإنكليزية عام 1857، وتعلم في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً للأنباء في لندن كشركة تجارية عادية، وسرعان ما تحول هذا المكتب إلى وكالة للأنباء ووسيلة هامة من وسائل السياسة الخارجية البريطانية، الأمر الذي ظهر جلياً واضحاً إبان الحرب العالمية الثانية.
واستفاد رويتر من مد الكابل البحري بين دوفر وكالي، ليوفر عامل السرعة في إرسال واستقبال الأنباء. ومن ثم حصل على موافقة سرية أثناء الحرب الأمريكية لمد كابل بحري عبر المحيط الأطلسي ربط بين مينائي كروك و كروكابين على ساحل إيرلاندا. وسير سفناً أبحرت بمحاذاة السفن الأمريكية لتلتقط محافظ الأخبار الجاهزة منها وإيصالها لمراكز التلغراف التابعة له موفراً بذلك حوالي ثمان ساعات عن الطرق المألوفة آنذاك. وأطلق على هذه الطريقة اسم: التلغراف الناقص. وهي الفكرة التي استفادت منها الصحافة الأمريكية عندما أنشأت كبريات الصحف في نيويورك أول وكالة للأنباء اتفقت مع سفن الركاب المتوجهة عبر المحيط الأطلسي لالتقاط الأخبار الواردة من أوروبا عام 1848 بسرعة أكثر من انتظارها في نيويورك.
ومنذ العام 1941 أصبحت وكالة رويتر للأنباء مؤسسة مستقلة "تروست" وفق المفهوم البريطاني. وضم هذا التروست: نيوزبيبر بروبيتورز أسوسيشن، وشركة الصحف اللندنية، وشركة الصحافة، وشركة الصحافة الجهوية، وشركة الصحافة الاسترالية، وصحافة نيوزيلندة، وتعاونية الصحف الاسترالية والنيوزيلندية. ومعنى ذلك أن وكالة رويتر كانت ملكاً غير قابل للتجزئة لعموم الصحف في المملكة المتحدة، باستثناء الصحافة الشيوعية غير الممثلة في تلك الشركات. وعمل في الوكالة حوالي 2000 موظف و 500 صحفي، وكان لها 75 مكتباً في 69 دولة. ووزعت حوالي 1,300 ألف كلمة في اليوم على 6500 مشتركاً و4770 صحيفة في 120 بلداً في العالم. وكانت تملك أكثر مراكز الرصد الإذاعي في العالم، وأوسع خط للتيليسكربتور في العالم، يبلغ طوله 990,700 كلم حتى عام 1967 بامتياز استخدام نافذ لمدة خمسين عاماً. ومنذ عام 1961 استخدمت الكبل البحري الممتد تحت مياه المحيط الأطلسي: لندن - نيويورك.(6) وأثناء الحرب العالمية الثانية تعرضت وكالة رويتر لأزمة مالية حادة، مما دعى الحكومة البريطانية لتقديم بعض المساعدات لها، إلا أنها سرعان ما استغنت عن تلك المساعدات. ويقول الرسميون في وكالة رويترز، أن وكالتهم هي مؤسسة تمثل الصحافة البريطانية أساساً، وأنها تتوخى الموضوعية والدقة في أخبارها. ولكن تحليل مضمون موادها الإعلامية يبين أنها وسيلة من الوسائل الفعالة للسياسة الخارجية البريطانية، وأنها كسائر وسائل الإعلام الجماهيرية البريطانية تستخدم أساليب غاية في الدقة لإخفاء نواياها الحقيقية، الأمر الذي يساعدها للقول: أنها تعمل بموضوعية.
جمهورية ألمانيا الاتحادية: وفي برلين أفتتح اليهودي الألماني برنارد وولف الذي تتلمذ في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً صحفياً أطلق عليه إسمة عام 1849. ومن ثم أنشأ الخط التلغرافي للدولة البروسية الذي ربط بين برلين وأكس لاشبال. وبقيت وكالة وولف للأنباء أكبر وكالة أنباء في أوروبا حتى هزيمة ألمانيا النازية على أيدي الحلفاء.(7) وكانت هذه الوكالة واحدة من أكثر الوسائل فعالية من بين وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الألمانية، وخاصة أثناء العهد النازي في ألمانيا، حيث أثبتت تفوقها حتى على وكالة معلمه هافاس الفرنسية. وانتهت هذه الوكالة بهزيمة ألمانيا النازية، لتحل محلها وكالة الصحافة الألمانية DPA التي تأسست عام 1949 في هامبورغ Hamburg كشركة تعاونية يملكها ناشري الصحف ومحطات البث الإذاعي، على قاعدة وكالة الأنباء DENA في المنطقة الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية من ألمانيا، ووكالة الأنباء DPD في المنطقة الخاضعة لبريطانيا، ووكالة الأنباء SUEDENA في المنطقة الخاضعة لفرنسا، وافتتحت 46 مكتباً لها في ألمانيا و70 مكتباً في الدول الأجنبية، وتحصل DPA من مراسليها في ألمانيا ومختلف العواصم العالمية يومياً على 200 ألف كلمة توزع منها الثلث على مشتركيها عبر شبكتها الإلكترونية للتوزيع، لتصبح بذلك وسيلة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية، وفق الدور المسموح لها به في السياسة الدولية، وبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، والمنظومة الاشتراكية، وهدم جدار برلين الشهير، وانضمام الأراضي الشرقية التي كانت تعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى ألمانيا الاتحادية في مطلع التسعينات من القرن العشرين، جرت محاولة فاشلة خلال صيف 1990 لدمج وكالة الأنباء DPAمع منافستها وكالة أنباء جمهورية ألمانيا الديمقراطية: DEUTSCHE NACHRICHTENDIENST ALLGEMEINE وفي عام 1992 سلم مجلس الوصاية وكالة الأنباء ADN لبولكو هوفمان صاحب Effectenspiegel A G في دوسلدورف، والذي يملك أيضاً القسم الأكبر من رأس مال وكالة: (DEUTSCHER DEPESCHEH - DIENST) لتصبح بذلك وكالة الأنباء الألمانية DPA، ووكالة ADN، ووكالة DDP (DEUTSCHE DEPESCHEN - DIENST) من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية. إلى جانب وكالات الأنباء الدينية EPD و KNA و VWD.
الولايات المتحدة الأمريكية: كونت بعض الصحف الأمريكية عام 1848 في نيويورك جمعية أطلقت عليها اسم جمعية أخبار الميناء Harbour News Association، لتستفيد من خدماتها الإخبارية. وفي عام 1856 تبدل اسم هذه الجمعية إلى نيويورك أسوشيتد بريس New York Associated Press وتبع ذلك قيام عدد من وكالات الأنباء الصغيرة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف من إقامة تلك الوكالات، الاقتصاد في نفقات الحصول على الأنباء، وأدى اتجاه هذه الوكالات نحو التركيز في نشاطاتها إلى نشوء الاحتكارات الإعلامية داخل السوق الأمريكية.
ويشترك في عضوية مجلس إدارة AP عدد من ممثلي الصحف والإذاعات الأمريكية، طبقاً لإسهاماتهم المالية، ويتكون مجلس الإدارة من 18 عضواً يتم انتخابهم مرة كل ثلاث سنوات، ويعين هذا المجلس المدير العام للوكالة. وتعمل الوكالة بشكل مستقل معتمدة في مواردها المالية على اشتراكات المشتركين فيها، وكان لها 34 مكتباً رئيسياً دائماً، ومئات المكاتب الصغيرة، وكانت تملك 600 ألف كم من خطوط التلغراف عبر أكثر من 100 دولة في العالم، وبلغ عدد موظفيها 7500 موظفاً. وقد تشكلت الوكالة أساساً على شكل جمعية تعاونية دون أهداف معلنة، وبلغ عدد المشتركين فيها 1778 صحيفة ومجلة أمريكية، و 2042 محطة إذاعية مسموعة ومرئية. وكانت توزع في اليوم أكثر من 3 ملايين كلمة، على 8500 مشترك في العالم.(8) وفي عام 1958 اندمجت كلاً من: - United Press Association وكالة يونايتيد بريس أسوسييشين. التي تأسست عام 1907 نتيجة لاندماج عدد من وكالات الأنباء الأمريكية المحلية، ولم تشترك الوكالة منذ تأسيسها في الاحتكار الدولي للأنباء مفضلة العمل بحرية داخل سوق الأنباء العالمية، كجمعية تعاونية (شركة تجارية). - و International News Service وكالة إنترناشيونال نيوز سيرفيس. التي تأسست عام 1909 وكانت عضواً في الاحتكار الدولي للأنباء. وشكلتا مع بعضهما بعد الدمج وكالة اليونيتيد بريس إنترناشيونال UPI. كمؤسسة تجارية عادية، لها 148 مكتباً في الولايات المتحدة الأمريكية، و100 مكتباً موزعة في مختلف دول العالم. وبلغ عدد موظفيها حوالي 10 آلاف موظف دائم. ووزعت أكثر من 4 ملايين كلمة يومياً إلى 114 دولة في أنحاء العالم بـ 48 لغة. إضافة لامتلاكها لقناة خاصة لتوزيع الصور الفوتوغرافية (أونيفاكس) تعمل على مدار الساعة. وبلغ عدد المشتركين فيها 3609 صحف، و2325 محطة إذاعية مسموعة، و 528 محطة إذاعية مرئية، و622 مشتركاً خاصاً.(9)
وتعتبر وكالات الأنباء الأمريكية أداةً فعالة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، بفضل الانتشار العالمي الواسع الذي تتمتع به، ولاعتماد الكثير من وسائل الإعلام الجماهيرية في شتى أنحاء العالم عليهم كمصدر لتلقي الأخبار العالمية. وهو ما أثبتته دراسات تحليل المضمون التي تناولت خدمات تلك الوكالات، حيث تبين أنها تعرض مختلف الموضوعات وفقاً لمفهوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والأولويات التي تطرحها تلك السياسة، ومن خلال متابعتها لتطورات الأحداث من خلال الخبر والتعليق، واستخدام المصطلحات Semantics.(10)
ومن المعروف أن وكالات الأنباء العالمية توزع أخبارها وفقاً لأولويات سياستها الإعلامية الخاصة، فإذا كان هناك خبراً عاجلاً وضعت في مقدمته عبارة Snap أو Urgent التي ترتبط بالأصوات العالية التي تحدثها أجراس أجهزة استقبال الأخبار، بقصد التنبيه لأهمية الخبر، وأثبتت دراسات تحليل المضمون أن هذا التوزيع كان مطابقاً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في أكثر الحالات المدروسة.
وهذا يعني أن وكالات الأنباء العالمية الأمريكية تعتبر أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وتعكس الأدوات الأخرى التي تعتمد عليها السياسة الخارجية الأمريكية، إضافة لتمتع وكالات الأنباء بخصائص إضافية منها تعدد المصادر التي تستقي منها الأخبار، ومنافستها لغيرها من وكالات الأنباء العالمية في الحصول على الأخبار، وتوزيعها لتلك الأخبار على مشتركيها قبل حصول الوكالات المنافسة على تلك الأخبار. وهو ما يعرف في عالم الصحافة بالسبق الصحفي. إضافة لتمتع وكالات الأنباء الأمريكية بقدرات مالية وتكنولوجية هائلة، وكوادر مؤهلة كفوءة تجعل منها أكثر قدرة على التنافس من وكالات الأنباء العالمية في دول العالم الأخرى.
روسيا الاتحادية: أنشأ النظام الجديد في روسيا بعد استيلاء البلاشفة على السلطة عام 1917، وكالة التلغراف الروسية التي باشرت عملها ابتداء من عام 1918، وبعد قيام الإتحاد السوفييتي تغير اسمها إلى وكالة التلغراف للإتحاد السوفييتي TASS وكانت تابعة لمجلس الوزراء في الإتحاد السوفييتي السابق ويديرها أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي السابق، وكانت تجمع الأخبار في 60 دولة، وتوزعها على المشتركين في 40 دولة، إضافة لاحتكارها تجميع وتوزيع الأخبار داخل جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، باعتبارها المصدر الوحيد والإلزامي لجميع الصحف السوفييتية. وكان يعمل في هذه الوكالة حوالي 1500 موظف، ومقرها موسكو، وكانت توزع حوالي 1500 كلمة في اليوم كلها نصوص رسمية وشبه رسمية.(11) وبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي تحولت هذه الوكالة إلى وكالة ITAR TASS بينما تحولت فروعها في الجمهوريات السوفييتية السابقة إلى وكالات أنباء وطنية للجمهوريات المستقلة.
وفي عام 1961 أنشأت الحكومة السوفييتية وكالة نوفوستي الصحفية، لإنتاج المواد الإعلامية التي تعكس أوجه الحياة في الإتحاد السوفييتي السابق، وتعد هذه الوكالة مكملة لوكالة تاس في الإعلام السوفييتي، الذي عمل في إطار السياسة السوفييتية الداخلية والخارجية.
وقد سارت وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية، في إطار النظام الشيوعي السوفييتي الذي استخدم الدعاية كوسيلة من الوسائل الأساسية لتحقيق أهدافه، من خلال الإقناع وغسل الأدمغة، والتلقين الإيديولوجي، والتركيز على وجهة النظر السوفييتية فقط، وإهمال كل وجهات النظر الأخرى. خاضعة تماماً لسيطرة الحزب الشيوعي السوفييتي، ولا سيما لجنته المركزية، ومكتبه السياسي.
ولم تعرف وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية طيلة فترة حياتها السبق الصحفي، كما هي الحال في وسائل الإعلام الجماهيرية في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول السائرة على النمط الغربي. وكثيراً ما كانت تحدث أحداث جسيمة في الإتحاد السوفييتي نفسه وفي دول العالم الأخرى دون أن تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية بناءً على تقدير السلطات السوفييتية. ولهذا كان المواطن السوفييتي ملماً بمسائل من نوع خاص يحصل عليها بناءً على حسابات السلطة السوفييتية، ولا يعرف الكثير مما يدور حوله من شؤون العالم. وكثيراً ما كانت الأخبار تذاع بتأخير كبير قد يتجاوز عدة أيام بعد وقوع الحدث.(12) وكانت تلك الأخبار بعيدة عن الموضوعية، تنشر الحقائق التي تدخل في إطار السياستين الداخلية والخارجية للدولة فقط.
وبهذا كانت تاس ونوفوستي أداة طيعة من أدوات الدعاية للسياسة الخارجية السوفييتية، حتى أن الكثير من الدول غير الشيوعية كانت تتجنب الاعتماد على وكالة تاس، وأن بعض تلك الدول اشتركت في وكالة تاس مجاملة للإتحاد السوفييتي كقوة عظمى آنذاك. وكانت تنشر حيزاً ضئيلاً جداً من الأخبار التي يوزعها الإعلام السوفييتي، وخاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الإتحاد السوفييتي السابق وحلفائه المقربين. واقتصر اعتمادها على ما توزعه وكالات الأنباء الغربية فقط.
2/2 - وكالات الأنباء الوطنية: الوكالات الوطنية للأنباء هي وكالات تمارس جمع وتوزيع الأنباء الداخلية في الدولة المعنية، وترتبط بوكالات الأنباء العالمية باتفاقيات ثنائية تخولها التقاط الأخبار التي توزعها تلك الوكالات ومن ثم توزيعها داخل الدولة المعنية من خلال شبكة توزيعها الخاصة. وهناك وكالات أنباء وطنية تتمتع بشهرة دولية تتعدى حدود الدولة المعنية، ومن أشهر هذه الوكالات:
وكالة أنباء الصين الجديدة Agence Hsin Hua: أنشأت وكالة أنباء الصين الجديدة في 1/9/1937 لتحل مكان وكالة أنباء الصين الحمراء التي أسست عام 1929.(13) وتخضع هذه الوكالة للإشراف المباشر لمجلس الدولة والحزب الشيوعي الصيني، وهي المصدر الوحيد للأنباء بالنسبة لوسائل الإعلام الجماهيرية الصينية. مقرها في العاصمة بكين، ولها مكاتب في شنغهاي، وشن يانغ، وهان كيو، وسيان، وتشينغ كينغ، وعدد كبير من المراسلين في أنحاء الصين، و59 مكتباً خارج الصين منها 18 مكتباً في دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وتنشر وكالة أنباء الصين الجديدة يومياً حوالي 62 ألف كلمة، منها 32 ألف كلمة تعالج الأخبار المحلية و 30 ألف كلمة تعالج الأخبار الدولية، إضافة للتقارير الصحفية التي تعكس وجهة النظر الرسمية الصينية من الأحداث المحلية والعالمية.
ووكالتي الأنباء اليابانيتين: وكالة أنباء كيودو نيوزسرفيس Kyodo Tsushin؛ ووكالة أنباء جيجي بريس سرفيس Jiji Tsushin اللتان أسستا عام 1945 بعد اختفاء الوكالة الرسمية للأنباء Domei.(14) وتعتبر وكالة كيودو التعاونية أول وكالة استخدمت طريقة Telefax لإرسال المعلومات عام 1949، كما واستخدمت Tele type Kanji الذي أقيم بالقرب من طوكيو وافتتح نحو 50 مركزاً وشبكة من المراسلين خارج اليابان، منذ عام 1960. أما وكالة أنباء جيجي فقد تشكلت كشركة مساهمة تهتم بالأخبار الاقتصادية والمالية، ومن ثم بدأت بتوسيع خدماتها الإعلامية إعتباراً من عام 1965 لتشمل الأحداث كافة.
وكالة الأنباء الكورية ينخاب تخونسين: أول وكالة أنباء كورية كانت وكالة أنباء خيبان تخونسين التي تأسست في عام 1945 مباشرة بعد إعلان قيام جمهورية كوريا. وتبعتها العديد من وكالات الأنباء الوطنية الصغيرة التي بمعظمها لم تستطع الاستمرار في العمل لصعوبات عدة. وفي عام 1980 ونتيجة لاندماج وكالتي الأنباء الكوريتيين الجنوبيتين خابتون، وتونيان ظهرت وكالة أنباء ينخاب تخونسين التي استطاعت السيطرة على الخدمات الإخبارية في كوريا بعد ابتلاعها لثلاث وكالات أنباء وطنية صغيرة، لتصبح بذلك وكالة الأنباء المسيطرة في جمهورية كوريا. ويعمل في الوكالة 100 مراسل و 300 صحفي، ولها 13 مكتباً إعلامياً في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وتتعامل مع 45 وكالة للأنباء بينها وكالات الأنباء العالمية الكبيرة أسوشيتد بريس، وUPI، ورويترز، وفرانس بريس. وتقدم خدماتها الإعلامية باللغة الكورية لـ 500 مشتركاً محلياً، وتقدم خدمات إعلامية بحدود 5 آلاف كلمة يومياً باللغة الإنكليزية لـ 110 مشتركين أجانب.(15)
وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا): Agenzia Nazional stamp associata (ANSA) أنشأت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا):(16) على أنقاض وكالة أنباء Stefani التي عملت دون انقطاع من عام 1853 حتى هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وفي 13/1/1945 بدأت أنسا عملها كشركة تعاونية ذات مسؤولية محدودة، تضم كافة الصحف اليومية الإيطالية.
وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية: MIDDLE EAST NEWS AGENCY (MENA) تعد وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية(17) أول وكالة أنباء في مصر ومنطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وأنشأت عام 1956 كشركة مساهمة تمتلكها الصحف المصرية مناصفة مع الدولة، وانتقلت ملكيتها بالكامل عام 1962 إلى الدولة وأصبحت إحدى الشركات التابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومن ثم انتقلت ملكيتها إلى مجلس الشورى المصري عام 1978. وللوكالة مكتبين رئيسيين في القاهرة وباريس، ويعمل فيها 1067 موظفاً منهم 390 صحفياً، وتبث الوكالة يومياً: - نشرة أنباء الشرق الأوسط باللغة العربية نحو 57 ألف كلمة تقريباً. - نشرة أنباء الشرق الأوسط باللغتين الإنكليزية والفرنسية نحو 23,800 كلمة تقريباً. - النشرة الدولية الخاصة نحو 13,260 كلمة تقريباً. - النشرة الاقتصادية نحو 17,930 كلمة تقريباً. كما وتبث التحقيقات والصور للمشتركين في داخل مصر وخارجها، وللوكالة 4 مكاتب و21 مراسلاً داخل مصر، و 30 مكتباً ومراسلاً في العواصم العالمية.
وتتبادل الوكالة الأنباء والصور مع 25 وكالة أنباء عربية وأجنبية، ولها إسهام في تطوير التعاون الإعلامي بين الدول العربية والإفريقية. وتسهم في تدريب الكوادر الإعلامية للدول العربية والصديقة عن طريق دورات تدريبية منتظمة في مجال التحرير والإدارة والهندسة الإعلامية. وتقيم الوكالة علاقات تعاون مع وكالات الأنباء العالمية ووكالات الأنباء العربية ووكالات أنباء دول عدم الانحياز ووكالات الأنباء الإفريقية عن طريق الاتفاقيات الثنائية. وهي وكالة الأنباء الوحيدة في العالم الثالث التي تسمح بتدفق الأنباء محلياً إلى وسائل الإعلام الجماهيرية المصرية من خلال كافة وكالات الأنباء مباشرة ودون تدخل أو وصاية منها كوكالة قومية في مصر.
وقد دخلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عالم الكمبيوتر منذ عام 1990، وبدأت باستخدام الأقمار الصناعية في نقل الأخبار إعتباراً من 25/10/1994.
2/3 - إتحادات وكالات الأنباء: وهناك تجمعات لوكالات الأنباء تأخذ إما طابعاً إقليمياً أو قارياً أو منحى سياسياً معيناً أو تخصصاً، منها: - إتحاد وكالات الأنباء الأوروبية الذي يضم أكثر من 16 بلداً أوروبياً؛ - وإتحاد وكالات الأنباء العربية الذي يضم وكالات أنباء الدول العربية؛ - وإتحاد وكالات الأنباء الإفريقية، الذي يضم وكالات أنباء الدول الإفريقية. - وإتحاد وكالات الأنباء الأسيوية، ...وغيرها من التكتلات والتجمعات.
2/4 - وكالات الأنباء المتخصصة: أما الوكالات المتخصصة فهي التي تقدم خدمات إعلامية في موضوع معين ديني أو رياضي....إلخ. أو مواد إعلامية جاهزة للنشر، أو الصور الصحفية، مثال: وكالة فيدس في الفاتيكان؛ ,وكالة الأنباء الإسلامية؛ ووكالة جويس تلغرافيك؛ ووكالة كيوسنون؛ ووكالة أجيب؛ ووكالة دلماس؛ ووكالة إنتربريس؛ ووكالة فاما.
وتعتبر وكالة Opera Mundi أوبيرا ماندي التي تمثل في أوروبا مصالح: King's Features Syndicate americain من أقدم الوكالات الصحفية المتخصصة في تقديم النصوص الصحفية الجاهزة في العالم، وكان قد أنشأها بول وينلكار عام 1928، لتوزع المقالات بلغات العالم المختلفة عن الأحداث الهامة، ومقالات عن الشخصيات الكبيرة في العالم، وريبورتاجات مصورة.
وتتميز هذه الوكالات المتخصصة بفهمها العميق لأذواق الجمهور، وميوله العلمية والاقتصادية والثقافية والفنية. وفي الختام يجب أن نؤكد على ملاحظة هامة مفادها أن معظم وكالات الأنباء الوطنية في الدول النامية تتميز بخضوعها التام لسلطة الدولة الموجودة فيها، أو خضوعها للرقابة الصارمة من قبل الدولة التي تمارس نشاطها الإعلامي داخلها.(18)
2/5 - الاحتكار الإعلامي الدولي: لم يزل العالم يتجه باضطراد نحو تحطيم الحواجز القائمة بين الشعوب، كما وتتجه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العديد من دول العالم نحو الاتسام بطابع العالمية. ورغم التقدم الهائل لوسائل الاتصال نرى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العالم، لم تزل تعتمد في القسط الأكبر من أخبارها على وكالات الأنباء العالمية الأربع رويترز، والأسوشيتد بريس، واليونيتد بريس، ووكالة الأنباء الفرنسية. رغم الجهود الحثيثة التي تقوم بها وكالات الأنباء الوطنية، وشبكة المراسلين الأجانب في جميع دول العالم تقريباً، والذين يراسلون مباشرة وسائل الإعلام الجماهيرية التي ينتمون إليها والمنتشرة في مختلف دول العالم.
ويرتبط الاحتكار الإعلامي الدولي والتركيز في عملية التبادل الإعلامي الدولي بالمشاكل السياسية والاقتصادية التي تتصدى لها مختلف دول العالم، والتي نتج عنها احتكار قلة قليلة من دول العالم لمصادر الأنباء العالمية من خلال وكالات الأنباء والإذاعات وقنوات الإذاعة المرئية والصحف والمجلات الهامة والمنتشرة عالمياً، إضافة لاحتكارها لشبكة وسائل الاتصال الحديثة وخاصة شبكة الإنترنيت العالمية والأقمار الصناعية التي تتولى نقل ما تبثه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية إلى كافة أنحاء العالم.
ومن الناحية التاريخية نرى أن وكالة الأنباء الفرنسية هافاس Havas، ووكالة الأنباء البريطانية رويترز Reuters، ووكالة الأنباء الألمانية وولف Wolff قد قامت بتقسيم العالم قبل أكثر من قرن ونيف من الزمن إلى مناطق نفوذ إعلامية، تمشياً مع السياسة الاستعمارية التي كانت تتبعها آنذاك الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وبروسيا وبريطانيا، الشركاء الثلاثة في الاحتكار الدولي للأنباء. وكان همهم الوحيد آنذاك الحصول على الربح ودعم الحكومات المتعاونة معها في الداخل، وتقديم المساعدة والمؤازرة لها للاحتفاظ بالسلطة والأوضاع الراهنة.
واتفقت وكالات الأنباء الثلاث على تنسيق أعمالها عام 1856 لتجنب المنافسة، وتحقيق معدلات عالية من الربح، وتزايد الاحتكار الدولي للأنباء بعد توقيع اتفاقية الأنباء عام 1870 حيث قسم العالم إلى عدد من مناطق النفوذ، يكون لكل منها وكالة أنباء معينة لها الحق الكامل في جمع وتوزيع الأنباء فيها. وعلى هذا الأساس منحت وكالة الأنباء الألمانية وولف حق السيطرة على جمع ونقل الأنباء من وإلى ألمانيا والنمسا وهولندا واسكندينافيا والإمبراطورية الروسية والبلقان، وكانت وكالة أنباء فيينا آنذاك تابعة لوكالة الأنباء الألمانية وولف. بينما منحت وكالة الأنباء الفرنسية هافاس نفس الحق في إيطاليا وسويسرا وإسبانيا والبرتغال وأمريكا الوسطى والجنوبية، ومصر بالتعاون مع وكالة الأنباء البريطانية رويترز. ومنحت وكالة الأنباء البريطانية رويترز نفس الحقوق في الإمبراطورية البريطانية والشرق الأقصى والإمبراطورية العثمانية، ومصر بالاشتراك مع وكالة الأنباء الفرنسية هافاس. أما وكالة الأنباء الأمريكية The New York Associated Press نيويورك أسوشيتد بريس، وكانت عضو صغير في الاحتكار الدولي فقد منحت نفس الحقوق داخل الولايات المتحدة الأمريكية فقط. بينما اعتمدت The Russian Telegraph Agency وكالة الأنباء الروسية على وكالة الأنباء الألمانية وولف. ورغم تمتع وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس بعد إعادة تنظيمها، بكامل العضوية في هذا الاحتكار الدولي، خلال السنوات العشر الأولى من القرن العشرين، إلا أنها لم تحقق نجاحاً ملحوظاً أمام منافسة شركائها في الاحتكار. ورفضت طلب الصحف الأمريكية الجنوبية للتعاون معها بعد أن ضاقت تلك الصحف ذرعاً من الدعاية الفرنسية والأنباء التي كانت تزودها بها وكالة الأنباء الفرنسية هافاس.
وبدأ الاحتكار بالتداعي عندما بدأت وكالة الأنباء الأمريكية اليونيتيد بريس التي لم تدخل في عضوية الاحتكار العالمي للأنباء، بمنافسة وكالة الأسوشيتد بريس، في سوق الأنباء العالمية، ودخولها سوق أمريكا الجنوبية، فما كان من الاحتكار الدولي إلا أن منح وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس العضو في الاحتكار حق السيطرة المطلقة على تلك السوق. واستمرت الحال حتى مطلع الثلاثينات من القرن الحالي حين خرقت وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس الاتفاق المبرم مع الاحتكار الدولي، وبدأت باستغلال السوق اليابانية الغنية متحدية الاحتكار القائم لوكالة الأنباء البريطانية رويترز فيها. وكان من الطبيعي أن تهتم وتدعم وكالة الأنباء الفرنسية هافاس خط السياسة الخارجية الفرنسية، ووكالة الأنباء البريطانية رويترز خط السياسة الخارجية البريطانية، ووكالة الأنباء الألمانية وولف خط السياسة الخارجية الألمانية.
وكانت النتيجة اختفاء هذا الاحتكار الدولي بعد غياب الوكالة الألمانية في خضم الدعاية النازية، وإحراق وكالة الأنباء الفرنسية هافاس لاتهامها بالتفريط بالمصالح القومية الفرنسية، لتحل مكانها وكالة الأنباء الفرنسية AFP كوكالة أنباء دولية بارزة، واستمرت وكالتي رويترز البريطانية، والأسوشيتد بريس الأمريكية في العمل، مع ظهور وكالة الأنباء السوفييتية تاس TASS، كوكالة أنباء دولية من نمط خاص. والتي تحولت بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي السابق إلى وكالة إتار تاس الروسية وتحولت فروعها في الجمهوريات المستقلة عن الإتحاد السوفييتي السابق، إلى وكالات وطنية للأنباء في تلك الدول.
ومن هنا نرى أنه إضافة للاحتكار وتوزيع مناطق النفوذ في عملية التبادل الإعلامي الدولي، فإن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، حرصت على نقل وتوزيع الأخبار والتعليقات والتحليلات السياسية والاقتصادية والعسكرية من منظور المصالح التي تمثلها، أخذة بعين الاعتبار مصالحها السياسية والاقتصادية الخاصة بها. وهذه معضلة لم تزل تعاني منها الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة، المضطرة لاستخدام ما يصلها من المصادر الإعلامية الدولية، متأثرة بمواقف تلك المصادر.
وهذا يفسر محاولات بعض الدول الأقل تطوراً والدول النامية، للتكتل عالمياً وإقليمياً لإنشاء وسائل اتصال وإعلام جماهيرية قوية، يمكن أن تخلصها من احتكار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، لجمع ونقل وتوزيع ونشر الأنباء عالمياً. كمجمع وكالات أنباء دول عدم الانحياز الذي كان يضم في عهده الزاهر دولاً متقاربة من التطلعات وفي الآمال العريضة، بتجمع يأخذ باعتباره دول العالم الثالث فيرعى مصالحها ويذود عن حقوقها، ويكسر احتكارات الدول الكبرى وسيطرتها على تدفق الأخبار على النحو الذي يرضي احتكاراتها تلك، ويلبي بواعث سطوتها العسكرية ومصالحها الاقتصادية. وبرغم الآمال التي علقت على ذلك التجمع وما كان يميزه من تقارب التطلعات والمساعي إلا أنه لم يتمكن من مواجهة الوكالات الكبرى ولاستطاع أن يعدل مسار التدفق الإعلامي غير المتوازن، فظلت الأخبار تصب من الشمال الغني المتطور إلى الجنوب الفقير فتغرقه بمواقفها وتثير الفتن الدينية والعرقية والقومية فيه.(19)
هوامش الفصل الثاني:
(1)- انظر:
UNESCO: World Trends of News Agencies, in International Communication Media, Channels, Functions Edited by Heinz Dietrich Fischer and John C. Merrill. New York, Hastings House Publishers, 1970, pp. 57-65.
(2) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص ص 101- 102.
(3)- أنظر: نفس المصدر. ص 102؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة 1990. ص 110؛ ود. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول، الصحافة اليومي. دار النجاح. بيروت 1972. ص80.
(4)- أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 105؛ د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 110؛ وتقارير خاصة عن وكالات الأنباء. وزارة الإرشاد القومي، القاهرة.
(5)- أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 105-106.
(6) أنظر: نفس المصدر. ص ص 103-106، 568-569؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111.
(7)- أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 103-106، 568-569؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111؛ وهيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996، ص ص 128-130. (باللغة الروسية)
(8) أنظر: د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. ج1، الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص ص 81-82؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 107.
(9)- أنظر: نفس المصدر. ص ص 107-108.
(10)- أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 107.
(11) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 104، ص 108؛ ود. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول- الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص 84-85؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 108-109.
(12) أنظر:
- Charles R. Wright: Mass Communication, A Sociological Perspective, New York, Random House. 1959. pp. 26-34.
(13) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 607-609.
(14) أنظر: نفس المصدر. ص 596.
(15) أنظر: كوريا أرقام وحقائق. الخدمات الإعلامية لجمهورية كوريا، سيؤول 1993. ص ص 118-119.(باللغة الروسية)
(16) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 544-546.
(17) أنظر: الكتاب السنوي 1995. وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1996. ص ص 380-382.
(18) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 112؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 111-113.
(19) أنظر: د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. جامعة طشقند الحكومية، طشقند 1997. ص ص 58-60؛ ود. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 373؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص ص 61- 63؛ وعزت السيد أحمد: العولمة وإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي. مجلة المعرفة (السورية). 1998، العدد: 416. ص ص 78-94؛ و
- Theodore E. Kruglak: The International News Agencies and the Reduction of International Tensions, Symposium Ljubljana, 1968. op. cit., pp. 240-244; Marshall McLuhan, Quentin Fiore: The Medium is the Massage: An Inventory of Effect (N. Y. Bantam Books 1967) pp. 26-40.
الفصل الثالث: الصحافة الدولية: تعد الصحف والمجلات الدولية وسيلة هامة من وسائل التبادل الإعلامي الدولي، نظراً للإمكانيات الهائلة التي تملكها. سواء أكانت تلك الإمكانيات تقنية أم بشرية، أم مالية. إضافة للعدد الضخم من النسخ التي تصدرها وتوزعها في مختلف دول العالم، وما يترتب عن هذا التوزيع من نتائج سياسية لصالح الدول المصدرة داخل الدول المستوردة.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، يلاحظ أن متوسط توزيع الصحف اليومية ذات الاهتمامات العامة يزيد عن 59 مليون نسخة. وتذكر بعض المراجع إلى أن أوروبا تستهلك 38% من الصحف اليومية العالم، وأن أمريكا الشمالية تستهلك 23% من تلك الصحف، وأن القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية تستهلك حوالي 26% من الصحف اليومية الدولية على الرغم من أن سكان هذه القارات يشكلون 70% من سكان العالم.(1) ومن الصحف الدولية البارزة في الولايات المتحدة الأمريكية: صحيفة نيويورك تايمز New York Times؛ وصحيفة واشنطن بوست Washington Post؛ وصحيفة شيكاغو تريبيون Chicago tribune؛ وصحيفة نيويورك ديلي نيوز New York Daily News.
ومن الصحف البريطانية: صحيفة تايمز The Times؛ وصحيفة غارديان The Guardian؛ وصحيفة فايننشال تايمس Financial Time؛ وصحيفة صنداي تايمز The Sunday Times.
ومن الصحف الفرنسية: صحيفة لوموند Le Mondde؛ صحيفة لورور L'aurore؛ صحيفة لوفيغارو Le Figaro. إضافة إلى صحيفة إنترناشيونال هيرالد تربيون التي أنشأت عام 1887 وتصدر في باريس، إلى جانب إصدارها من قبل صحيفة النيويورك تايمز، وصحيفة واشنطن بوست في الولايات المتحدة الأمريكية.
وجريدة العرب الدولية: الشرق الأوسط ASHARQ AL-AWSAT التي تصدر من لندن باللغة العربية، عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق البريطانية المحدودة. وتوزع في أنحاء العالم، وتطبع في وقت واحد في كل من: الظهران، والرياض، وجدة، في المملكة العربية السعودية. والكويت، والدار البيضاء، والقاهرة، وبيروت، وفرانكفورت، ومارسيليا، ولندن، ونيويورك. وتنقل عبر شبكة الإنترنيت الدولية.
ومن المجلات الدولية البارزة في الولايات المتحدة الأمريكية: مجلة تايم Time؛ مجلة نيوزويك News Week. ومن المجلات الفرنسية: مجلة باري ماتش؛ مجلة إكسبريس Express. ومن المجلات البريطانية: مجلة إيكونوميست Economist. إضافة للمجلات الدولية المتخصصة بمنطقة معينة من العالم كمجلة أفريكا AFRICA التي تصدر في لندن، ومجلة جون أفريك التي تصدر في باريس. وتوزع هذه الصحف والمجلات على نطاق عالمي واسع، إذ يبلغ عدد ما توزعه مجلة تايم الأمريكية وحدها حوالي 6,5 مليون نسخة، ومجلة نيوز ويك 2,5 مليون نسخة، ومجلة إكسبريس الفرنسية 433,000 نسخة.(2)
وعلى سبيل المثال نورد تفاصيل طباعة وتوزيع مجلة تايم الأمريكية متعددة الطبعات واسعة الانتشار في العالم، لعام 1968:(3) في الولايات المتحدة الأمريكية 3,500,000 نسخة؛ وفي كـنـدا 370,000 نسخة؛ وفي المركز الأول بالمحيط الأطلسي 280,000 نسخة؛ وفي المركز الثاني بالمحيط الأطلسي 210,000 نسخة؛ وفي القارة الأوروبية 205,000 نسخة؛ وفي قارة آسيا 95,000 نسخة؛ وفي المركز الأول في أمريكا اللاتينية 10,000؛ وفي المركز الثاني في أمريكا اللاتينية 90,000 نسخة؛ وفي المركز الثالث في أمريكا اللاتينية 80,000 نسخة؛ وفي المركز الرابع في أمريكا اللاتينية 60,000 نسخة؛ وفي المركز الخامس في أمريكا اللاتينية 80,000 نسخة؛ وفي استراليا 80,000 نسخة؛ وفي الجزر البريطانية 70,000 نسخة؛ وفي كـويـبـيــك 70,000 نسخة؛ وفي الشرق الأدنى وإفريقيا 70,000 نسخة؛ وفي السوق الأوروبية المشتركة 66,000 نسخة؛ وفي شرق آسيا 60,000 نسخة؛ وفي جـنـوب شــرق آســيا 50,000 نسخة؛ وفي البحر الكاريبي 45,000 نسخة؛ الطبعة العسكرية لما وراء البحار 40,000 نسخة؛ وفي كولومبيا البريطانية 38,000 نسخة؛ وطبعة الطلبة في كندا 30,000 نسخة؛ والطبعة العسكرية في آسيا 30,000 نسخة؛ وفي نيوزيلانـــده 30,000 نسخة؛ وفي الـهـنــد 25,000 نسخة؛ وفي جـنـوب إفـريـقـيـا 22,000 نسخة؛ وفي الدول الاستكندنافية 20,000 نسخة؛ وفي البرازيل 18,000 نسخة؛ وفي الـشــرق الأدنى 18,000 نسخة؛ وفي ايرلندا 15,000 نسخة؛ وفي إسرائيل 13,000 نسخة؛ وفي الـفـلــبـيـن 13,000 نسخة؛ وفي منطقة جـنـوب المـحـيــط الـهـادي 11,000 نسخة؛ وفي اليـابـان 10,000 نسخة؛ وفي المكسيك 10,000 نسخة؛ والطبعة العسكرية في المحيط الأطلسي 10,000 نسخة.
وتعتبر الصحف والمجلات الدولية الواسعة الانتشار، من الوسائل الفاعلة لتنفيذ السياسة الخارجية للدول التي تؤثر عليها بأي شكل من الأشكال، كما وتعتبر من الوسائل التي تلجأ إليها مختلف المؤسسات والجماعات للاستفادة من خدماتها في تحقيق أغراضها الثقافية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وعلى سبيل المثال: فإن الصحف والمجلات الأمريكية، تعد نتاجاً للنظام الأمريكي بكل جوانبه، وتعكس صورة هذا النظام وتؤثر وتتأثر به، وتساعد السياسة الخارجية الأمريكية على تحقيق أهدافها عن طريق العمل ضمن إطار المصالح الأمريكية في العالم،
والدعوة لهذه المصالح، وتغطية أنباء مختلف فعاليات السياسة الخارجية الأمريكية على نطاق عالمي واسع، وتختار لذلك اللغة المفهومة للجمهور الإعلامي، والأسلوب والمنطق الإعلامي المقبول لدى الجمهور الذي تتوجه إليه.
بينما أدى تركز السلطة الإعلامية في بريطانيا خلال ثمانينات القرن العشرين إلى خلق تيار عالمي، أصبحت معه الصحف البريطانية والمصالح الإعلامية البريطانية في حالات كثيرة، مجرد مخافر حراسة متقدمة للإمبراطوريات الإعلامية على نطاق عالمي. حيث مثلت صحف مردوخ البريطانية الخمس على سبيل المثال: جزءاً من سلسلة صحف تمتد على محور شمالي - جنوبي مابين لندن وأديلاند، وعلى محور شرقي - غربي مابين بودابست وبوسطن. لتبلور إمبراطورية إعلامية كبرى تشمل شركة تونتيياث سنتشري فوكس السينمائية الأمريكية الضخمة، وشبكة فوكس TV التلفزيونية الأمريكية، ومحطة بي سكاي بي الأوروبية التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية، ودار هاربر كولينز الكبرى للنشر في بريطانيا، ودار هاربر إند رو في الولايات المتحدة الأمريكية، ومجموعة مجلات ترتينغل واسعة الانتشار الجماهيري في الولايات المتحدة الأمريكية.
إضافة لسيطرة إمبراطوريتين إعلاميتين مركزهما في كندا على تلغراف، وصنداي تلغراف، ومجموعة طومسون الصحافية في بريطانيا. بينما تدخل مجموعة ميرور البريطانية ضمن مجموعة كبرى للاتصال تضم شركة TVA التلفزيونية الفرنسية، ومحطة MTV التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية، ودار بير غامون البريطانية لنشر الكتب، ودار ماكميلان لنشر الكتب في الولايات المتحدة الأمريكية، ويسيطر عليها مجتمعة ماكسويل.(4) وقد أدت الاندماجات في الصحافة البريطانية إلى خلق مصالح أساسية، ومصالح إعلامية أخرى، ومصالح غير إعلامية متعددة في عدد من الدول لكل من التجمعات التالية:
- مجموعة بير غامون هولدنغ فوندايشن التي يسيطر عليها ماكسويل، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي ميرر، صنداي ميرور، صنداي بيبل، ديلي ريكورد، صنداي ميل التي توزع بمجموعها 10,5 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في بريتش كابل سيرفيسز TFA في فرنسا، وببر غامون بريس في بريطانيا، ومريل بابليشينغ، وماكميلان في الولايات المتحدة الأمريكية، وماغيار هيرلوب في هنغاريا. ومصالح غير إعلامية في أي. جاي. أرنولد للأثاث، وهوليس بلاسنيكس، وبولتون إنفستمانتس في بريطانيا، وجيت فيري إنترناشيونال في باناما، وميلثورب ماشينري في أستراليا.
- مجموعة نيوز كوربوريشن التي يسيطر عليها مردوخ، ولها مصالح صحافية أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: صن، نيوز أوف ذي وورلد، ذي تايمز، صنداي تايمز، توداي التي توزع بمجموعها 11,5 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في بي سكاي بي، وهاريير كولينز في فونتانا، وتشانيل تين في سيدني، وهيرالد إند ويكلي تايمز غروب في أستراليا، وفوكس TV، وهاربر إند رو في الولايات المتحدة الأمريكية. ومصالح غير إعلامية في أنسيت ترانسبورت، وسانتوس للغاز الطبيعي، ونيوز إيغل لتصدير النفط في أستراليا، وسنود لاند فايبرز، وايتفرايرزر إنفستمانت في بريطانيا.
- مجموعة يونايتد نيوز بابيرز التي يسيطر عليها ستيفنز، ولها مصالح صحفية أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي إكسبريس، صنداي إكسبريس، ديلي ستار، يونايتد بروفيشنال نيوز بايبر، يونايتد ماغازينز، مورغان غرامبيان ماغازينز التي توزع بمجموعها 5,6 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في TV-M، وآجيان بيزنسبرس في سنغافورة، وسبيشاليست بوبليكايشنز في هونغ كونغ، وكابيتال راديو في بريطانيا، وإنترميديا غروب في الولايات المتحدة الأمريكية. ومصالح غير إعلامية في جاي. بي. أس. بروبارتيز، وإم جي إنشورنس، ومونكروفت فايننس في بريطانيا، وب. ر. ن. هولدينغز، وديفيد ماكّاي إنشورنس في الولايات المتحدة الأمريكية.
- مجموعة ريد غروب التي لها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: أي. بي. سي ماغازينز، أي. بي. سيبيزنس برس، ريد ريجونال ببليشنغ التي توزع بمجموعها 500,000 نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في بترورث البريطانية، وأ. بي. سي بيزنس برس في الولايات المتحدة الأمريكية، وتريد نيوز آجيا في سنغافورة، ويوروبيان دو بوبليكاسيون أس. أ. في فرنسا. ومصالح غير إعلامية في ريد فايننس بجنوب إفريقيا، وريد كانديان هولدينغز ببريطانيا، و و. ب. م فايننس في برمودا.
- مجموعة أسوشيتد نيوز بايبرز التي يسيطر عليها روثرمير، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي ميل، ميل أون صنداي، ويك إند، نورثكليف نيوز بايبرز التي توزع بمجموعها 5,3 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في لندن برودكاستنغ كومباني في بريطانيا، وهيرالد-صن TV في أوستراليا، وإسكواير ماغازين غروب في الولايات المتحدة الأمريكية. ومصالح غير إعلامية في بوفيري إنفستمانتس، وكونسوليدايتد باثورست في كندا، وترانسبورت غروب هولدينغز، وجيتلينك فيريز في بريطانيا.
- مجموعة ذي ثومسون كوربوريشن، التي لها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ثومسون ريجينال نيوزبايبر، سكوتمان، ويسترن ميل، بيلفاست تلغراف التي توزع بمجموعها 1,5 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في ثومسون داتا ببريطانيا، و41 صحيفة يومية في كندا، و121 صحيفة يومية في الولايات المتحدة الأمريكية، وراوتليدج في بريطانيا. ومصالح غير إعلامية في ثومسون نورث سي، وثومسون ترافيل في بريطانيا.
- مجموعة بيرسون التي يسيطر عليها كاودراي، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ويستمنستر برس غروب، وفايننشيال تايمز، ذي إكونوميست، نورثرن إيكو التي توزع بمجموعها 1,1 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في إلسيفيا بفرنسا، وبنغوين في بريطانيا، ويوركشاير TV N.A.L. في الولايات المتحدة الأمريكية، و بريتش سكاي برودكاستنغ في بريطانيا. ومصالح غير إعلامية في ميدهيرست كوربوريشن في الولايات المتحدة الأمريكية، ولازارد بارتنرز، ورويال دولتون في بريطانيا، وكامكو إنترناشيونال في الولايات المتحدة الأمريكية.
- مجموعة لونرهو التي يسيطر عليها رولاند، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: أوبزرفر، جورج أوترام إند كومباني، سكوتيش إند يونيفرسال نيوز بايبر التي تصدر بمجموعها 1,3 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في راديو كلايد، وبوردر TV في بريطانيا، وراديو ليمتد، وتايمز نيوز بابير في زامبيا، ميلودي ركوردس في زيمبابوي. ومصالح غير إعلامية في وايت إند ماكامي فرستيل غروب في بريطانيا، وكونسوليدايتد هولدينغز في كينيا، وكونتراكشن أسوشيتد في زيمبابوي، هـ. س. س. إنفستمانتس في جنوب إفريقيا.
- مجموعة هولينغر التي يسيطر عليها بلاك، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي تلغراف، صنداي تلغراف التي توزع بمجموعها 1,8 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في سترلينغ نيوز بايبر غروب بكندا، وتي. جي. إند كاي برس ميديا في الولايات المتحدة الأمريكية، وستاندرد برودكاستنغ كوربوريشن في كندا. ومصالح غير إعلامية في هانّا في الولايات المتحدة الأمريكية، ورافلستون هولدينغز في كندا، ونورسن أنيرجي في بريطانيا، وريسورسز في كندا.
وهذه التجمعات التي تعنى بالاتصال أساساً، تنمو الآن بوتيرة متسارعة، الأمر الذي تعززه تطورات ثلاثة هي: صعود تلفزيون الأقمار الصناعية والكابلات؛ وانتقال أعمال الإذاعة إلى القطاع الخاص؛ وتراخي قوانين التملك الإعلامي المتقاطع (على يد بعض الحكومات الديمقراطية واليمينية على حد سواء)، مما سمح للأقطاب المسيطرة على الإعلام البريطاني أن يصبحوا لوردات (القرية الكونية -Global Village ).
والجدير بالذكر أن سائر الصحف والمجلات الدولية تختار لغتها من بين أكثر اللغات انتشاراً في العالم بسبب المواريث الاستعمارية والعوامل التاريخية التي ساعدت على انتشار تلك اللغات في أنحاء واسعة من الكرة الأرضية، كاللغة الإنكليزية على وجه الخصوص واللغات الفرنسية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية. وفي بعض الأحيان إحدى اللغات القومية كالصينية أو العربية أو الفارسية أو التركية ... وغيرها من اللغات الحية في الإعلام الموجه لتلك الشعوب تحديداً، لمخاطبة القارئ باللغة والأسلوب الذي يفهمه دون أية عراقيل تذكر.

وسائل الإعلام الجماهيرية والتبادل الإعلامي الدولي الصحافة والإذاعات ووكالات الأنباء 2 من 2

وزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي بجمهورية أوزبكستان
جامعة ميرزة ألوغ بيك الحكومية بطشقند
كلية الصحافة
الدكتور محمد البخاري
وسائل الإعلام الجماهيرية والتبادل الإعلامي الدولي الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية والصحافة الدولية
طشقند - 1998
2/1 - نشأة وتطور الصحافة الدولية: في عام 1450 تمكن ميانكيس Mayencas، وجوهان جنسفليش Johann Gensfleish، الملقب بـ غوتينبرغ Gutenberg، وجوهان فوست Johann Fust، وبيتر شوفير Peter Shoeffer، من التوصل إلى اختراع يعتبر الأساس لنشأة الطباعة الحديثة، وهو الطباعة على الحروف المنقوشة على مادة مصنوعة من الخشب أو الحجر أو الحديد، والذي عرف بالتيبوغرافية. وكان هذا الاختراع لاحقاً من أسباب ظهور أولى الصحف الدورية في القارة الأوروبية، حيث ظهرت في: براغ وإنفسبورغ عام 1597؛ دانيفر عام 1605؛ بال عام 1610؛ فيينا وفرانكفورت عام 1615؛ هامبورغ عام 1616؛ برلين عام 1617؛ لندن عام 1622؛ باريس عام 1631. واستمرت هذه الدوريات في التطور والانتشار حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في المجتمع الأوروبي.(5) ففي:
المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية: أخذت الصحافة مكانة كبيرة في المجتمع البريطاني على الرغم من الرقابة والضغوط الحكومية عليها، حيث أصدر البرلمان الإنكليزي أول نظام للتأليف عام 1662 شدد فيه الرقابة على المطبوعات وفرض شرط الحصول على ترخيص مسبق لإصدار أي مادة مطبوعة، ومنع نشر ما يدور في جلسات البرلمان من مناقشات في الصحف. ولكن سرعان ما ألغى البرلمان هذا النظام عام 1695، تحت ضغوط الصحافة الإنكليزية التي دافعت بشدة عن حريتها. وشهدت الفترة اللاحقة ظهور صحف إنكليزية كثيرة، نذكر منها: - صحيفة ديلي، وهي أول صحيفة إنكليزية يومية صدرت عام 1702 واستمرت في الصدور حتى عام 1704، - وأول المجلات الأسبوعية، التي أصدرها دانيال ديفو عام 1704، - ومجلة تاتلير التي أصدرها كلاً من أديسون وأستيل عام 1709. وظهرت أولى الصفحات السياسية في الصحف الإنكليزية عام 1771 بعد السماح للصحافة الإنكليزية بنشر التعليقات على جلسات البرلمان. وفي نفس الفترة بدأت بالظهور الصحف التي تعتبر أمهات الصحف الصادرة حالياً في بريطانيا، حيث ظهرت: - صحيفة ديلي العالمية عام 1785، التي أسسها جون والتير، واستقرت بعد ذلك على اسم تايمز عام 1788، لتصبح من أكبر الصحف البريطانية اعتباراً من عام 1803 وحتى الآن.(6)
كما ويعتبر البريطانيون اليوم من أكثر سكان العالم قراءة للصحف استناداً لتقارير اليونسكو التي تشير إلى أن نسبة عدد نسخ الصحف لكل ألف مواطن بريطاني تبلغ 488 نسخة، وأن ما يصدر في بريطانيا من صحف هو أكثر من 125 صحيفة يومية، وكلها تصدر ملاحق أسبوعية أيام الأحد، علاوة عن الصحف المتخصصة، وحوالي 1200 صحيفة محلية أغلبها أسبوعي، منها 145 صحيفة تصدر في لندن الكبرى وحدها.(7) نشرت كلها 25,338,000 نسخة من الصحف اليومية، و26,837,000 نسخة من صحف يوم الأحد، إضافة إلى 13,423,000 نسخة من الصحف الأسبوعية خلال عام 1969، ومن بحث نشرته صحيفة Daily Express ديلي إكسبريس عام 1971 تبين أن كل 1000 راشد يقرؤون 181 صحيفة يومية وطنية.(8)
وتعتبر بريطانيا العظمى أول دولة في العالم اعترفت بحرية الصحافة عندما ألغت الرقابة على الصحف عام 1695، وقامت بإنشاء مجلس للصحافة عام 1953 للمحافظة على حرية الصحافة، ويتكون هذا المجلس من: - رئيس مستقل من خارج المؤسسات الصحفية؛ و20 عضواً يمثلون الجمعيات الصحفية البريطانية، أغلبهم من ممثلي هيئات تحرير الصحف؛ و5 أعضاء يمثلون القراء.(9)
ولجأت الصحف البريطانية إلى إنشاء التجمعات Trust تروست لضمان استقلالها وتدعيم سلطتها، ومن هذه التجمعات الصحفية: - تجمع سكوت تروست Scott Trust الذي يصدر صحيفة Guardian غارديان. - تجمع أوبزيرفر تروست Observer Trust الذي يصدر صحيفة Observer أوبزرفر. - تجمع بيوفر بروك Beaverbrook الذي يملك 51% من أسهم شركة بيوفر بروك نيوز بيبر ليمتد Beaverbrook Newspaper Ltd التي تصدر Daily Express ديلي إكسبريس، و Sunday Express صانداي إكسبريس، و Evening standard إيفينينغ ستاندرد (Glas gow غلاسكو). ويعمل هذا التجمع من خلال توجيهات اللورد بيوفر بروك، القاضية بمساندة سياسة الإمبراطورية البريطانية، ويحرص على تعيين الأشخاص المؤيدين لهذه السياسة فقط لإدارة المؤسسات الصحفية التابعة له.(10)
وقد رفعت التجمعات الصحفية الكبرى حصتها في مجمل سوق الصحف اليومية والأسبوعية، خلال الفترة الممتدة مابين 1947 - 1988 إلى أكثر من الثلث تقريباً. مما سمح لثلاثة من أباطرة الصحافة البريطانية، وهم: مردوخ وماكسويل وستيفنز بالسيطرة عام 1988 على 57% من مجموع التوزيع اليومي والأسبوعي للصحف البريطانية.
وأدى تطور التركيز والتجمع في الصحافة إلى بروز اتجاه متزايد نحو السيطرة على صناعات وقت الفراغ. أصبحت معه خمس شركات في قطاعات الإعلام تسيطر في أواسط الثمانينات على ما يقارب 40% من مبيعات الكتب و45% من عمليات الإرسال من محطة A TV التلفزيونية، ... الخ، ونوضح فيما يلي حصص الشركات الكبرى في قطاعات إعلامية مختارة في بريطاني بأواسط ثمانينات القرن العشرين:(11) عمليات إرسال برامج A TV 45,5%؛ توزيع اليوميات الوطنية 95%؛ التوزيع الأسبوعي لليوميات الوطنية 92%؛ توزيع اليوميات الوطنية والمحلية 75%؛ توزيع الأسبوعيات الوطنية والمحلية 91%؛ مبيع الكتب 40%؛ مبيع اسطوانات 58%؛ اسطوانات L B وشرائط تسجيل وكومباكت ديسك 60%؛ إيجار شرائط فيديو66.
أهم الصحف اليومية البريطانية: تصدر جميع الصحف اليومية الوطنية البريطانية في لندن، عدا صحيفة غارديان Guardian فتصدر من لندن ومانشستر في آن معاً. ويتراوح عدد صفحاتها مابين 14و32 صفحة. وكان متوسط عدد نسخ أهم الصحف اليومية والأسبوعية الوطنية البريطانية عام 1971 كالتالي: عدد نسخ الصحف اليومية الوطنية الصباحية: 4,703,804 ديلي ميرور Daily Mirror؛ 3,435,000 ديلي إكسبريس Daily express؛ 2,080,000 صان Sun؛ 2,035,169 ديلي ميل Daily mail؛ 1,454,581 ديلي تلغراف The Daily Telegraph؛ - تايمز The Times؛ 0,327,897 غارديان The Guardian؛ 0,167,500 فاينانشال تايم Financial Time؛ 0,079,727 سبورتينغ خرونيكال Sporting Chronicle؛ 0,087,519 سبورتينغ لايف Sporting Life؛ 0,052,000 مورنينغ ستار Morning Star. الصحف اليومية الوطنية المسائية: - إفنينغ نيوزEvening news؛ 560,596 إفنينغ ستاندارد Evening Standard (1969)؛ صحف الأحد: 6,173,000 نيوز أوف ذي ورلد News of the world؛ 4,941,738 بيبول The People؛ 4,686,564 صنداي ميرور Sunday Mirror؛ 4,167,000 صنداي إكسبريس Sunday express؛ 1,432,946 صنداي تايمز The Sunday Times؛ 0,801,000 أوبزيرفر The Observer؛ 0,751,673 صنداي تلغراف Sunday telegraph. وقد أشار الباحث الفرنسي رولان كايرول إلى أن الصحافة البريطانية تعاني من ركود وتراجع في أعداد نسخها الصادرة منذ ستينات القرن العشرين، وهذا الأمر شمل الصحف المتخصصة والشعبية على حد سواء.
وفي استطلاع أجرته صحيفة فايننشل تايمز عام 1971 تبين أن عدد قراء الصحف البريطانية يزيد عن عدد النسخ الصادرة من كل عدد، والجدول التالي يوضح الفرق بين عدد النسخ الصادرة وعدد القراء استناداً للاستفتاء لمذكور:(12) ديلي ميرور 4,380,470 نسخة 13,925,000 قارئ 318%؛ ديلي إكسبريس 3,435,000 نسخة 9,857,000 قارئ 287%؛ صن 2,080,000 نسخة 7,074,000 قارئ 340%؛ ديلي تلغراف 1,454,581 نسخة 3,594,000 قارئ 247%؛ تايمز 1,153,000 نسخة؛ نيوز أوف ذي ورلد 6,173,000 نسخة 16,258,000 قارئ 263%؛ بيبول 4,941,738 نسخة 14,840,000 قارئ 300%؛ صنداي ميرور 4,686,564 نسخة 13,793,000 قارئ 294%؛ صنداي إكسبريس 4,167,000 نسخة 10,734,000 قارئ 258%.
الجمهورية الفرنسية: تنتسب معظم الصحف الفرنسية إلى تجمعات صحفية مثلها مثل الصحافة في الدول المتقدمة الأخرى في العالم، وقد عرَّفَ السيد إيف لير YVES L'HER التجمع الصحفي بأنه: "عبارة عن مجموعة من عناوين متنوعة خاضعة لسلطة مالية واحدة يمكن أن تكون شخص، أو شركة أو مجموعة شركات تدار من قبل شخص عمله الأساسي تقديم الاستشارات الإدارية".(13)
- ويعتبر تجمع آشيت Hachette من أوائل التجمعات الصحفية في فرنسا، وتعود بدايات تأسيسه لعام 1826 عندما أنشأت مكتبة آشيت Hachette تجمع إعلامي هام في فرنسا حمل اسم Hachette-grasset-stock وضم داراً لنشر الكتب بلغ ما نشرته في السبعينات من القرن العشرين حوالي 80 مليون نسخة في السنة، وشركة للتبغ والتنباك، إضافة لامتلاكها حصصاً هامة في إنتاج وتجارة الاسطوانات والورق والأفلام، وحصصاً في شركة الدعاية ريجي بريس Regie presse ووكالات توزيع الصحافة الباريسية (N M P P) وحصص في مجموعة من دور النشر الهامة الفرنسية، و 40% من الشركة البلجيكية D'HUI FEMMES D'AUJOUR، و 50% من شركة TELE 7 JOURS، و حصة في ODEGE presse، كما ويصدر هذا التجمع منذ عام 1968 بالإشراك مع تجمع FILIPACCHI وصحيفة GRANDS-MUSEES. ويصدر آشيت HACHETTE منذ أيلول/سبتمبر عام 1972 الصحيفة الأسبوعية لوبوين LE POINT الشبيهة بصحيفة ليكسيبريس L'EXPRESSE. مشكل بذلك لنفسه إمبراطورية داخل الصحافة الفرنسية.(14)
- ويعتبر تجمع بروفست PROUVOST الذي أسسه J. PROUVOST، ج. بروفست أحد أكبر رجال صناعة النسيج في الشمال الفرنسي، من التجمعات الشهيرة في ميدان الصحافة الفرنسية بفضل نجاح صحيفته اليومية PARIS.SOIR، وصحيفة MARIE.CLAIRE، وصحيفة MATCH. وقد أدت شراكته مع فرديناند بيغن FERDINAND.BEGHIN رجل صناعة السكر والورق عام 1949 إلى إصدار صحيفة PARIS.MATCH. كما ويسيطر تجمع بروفست PROUVOST على صحف: لوفيغارو Le Figaro؛ لوفيغارو أغريكول Le Figaro agricole؛ لاميزون دو ماري كلير لي بارون La Maison de Marie Claire Les Parents؛ ويملك مناصفة مع تجمع HACHETTE، Tele 7 Jours ، ويشارك HACHETTE بـ 15% في ملكية شركة تلفزيون وإذاعة لكسمبورغ R T L.(15)
- والتجمع الصحفي الآخر هو تجمع آموري AMAURY الذي يـسـيطر على إصدارات:(16) لو باريزيان ليبري Le Parisien Libere؛ وازماتين Oise-Matin؛ سين إيه ماري ماتين Sein et Marne Matin؛ ليكيب L'Equipe؛ فرانس فوتبول France Football؛ ريكبي ماغازين Rugby Magazine؛ بيو إيه كلوب ميرور دي سبورت But et club Miroir de sport؛ لو كوريير دو لويست Le Courrier de l'ouest؛ أنجير Angers؛ لومان ليبير La maine Libre؛ لومان Le Mans؛ كاريفور Carrefour؛ بوان دي فيو Point de vue؛ إماج دي موند Image du monde؛ ماري فرانس Marie France؛ لافرانس أغريكول La France Agricole.
- وتجمع روبير إرسان ROBERT HERSANT الذي تأسس عام 1945 ويسيطر على إصدارات:(17) سنتر بريس Centre Presse؛ لو بيري ريبوبليكان Le Berry Republicain؛ ليكلير دو نانت L'Eclair de Nantes؛ ليبيرتي دو موربيون Liberte du Morbihan؛ لوريان L'orient؛ لو هافر بريس Le Havre presse؛ لاكسيون ريبوبليكان L'Action Republicaine؛ نور ماتين Nord-Matin؛ فرانس أنتيي France Antilles؛ لا مارتنيك La Martinique؛ باري نورماندي Paris Normandie؛ لوتو جورنال L'auto Journal؛ ليه كاييه دو ياتشينغ Les Cahiers du Yatching؛ سبيسيال كارتينغ Special Kartingk؛ بونت دو فوات Point de Voite؛ لا بيش ايه لي بوازون La Peche et les Poisions؛ لا روفي دو لا شاس La Revue de la chasse؛ فوتر تريكوت Votre Tricotk؛ لو نوفيل آدام Le Nouvel Adam؛ توت لا بيشيك Toute La Pechek؛ أو بور دو ليان Au Bord de l'ean.
- وتجمع فيليباتشي FILIPACCHI الذي تأسس عام 1962 بعد انفصاله عن Les Cahiers du Cinema ويسيطر على إصدارات:(18) سالو لي كوبين Salut les Copains؛ سالو لي كوبين إيه إيبدو Salut les copains et Hebdo؛ مادموزيل أج تاندر Mademoiselle Age Tendre؛ لوي L U I؛ جاز ماغازين Jazz Magazine؛ أون سمين دو باري-باريسكوب Pariscope Une Semaine de Paris-؛ فوتو PHOTO؛ سكي S K I؛ آر ميناجير كوزاين ماغازين Arts Managers Cuisine Magazine؛ سون ماغازين Son Magazine. وبالاشتراك مع تجمع آشيت HACHETTE صحيفة Grands Musees.
- أما تجمع غروب إكسبريس Groupe Expresse الذي يملك شركة إكسبريس يونيون Expresse Union وحصصاً كبيرة في شركة ليست يونيون Liste Union وشركة ديدو بوتين Didot Bottin، فإنه يسيطر على إصدارات:(19) ليكسبريس L'Expresse؛ رون آلب Rhone Alpes؛ ميديتيراني Mediterranee. ويصدر مع الشركة الأمريكية Mc Graw-Hill صحيفة تيكنيك يونيون Technic Union. ومع شركة Inter Union صحيفة Le Management.
كما وتعمل في فرنسا تجمعات أخرى مسيطرة في مجال الإعلام نذكر منها: تجمع ديل دوكا Del Duca؛ وتجمع بوساك Boussac؛ وتجمع فلوارا Floirat؛ وتجمع داسو Dassault؛ وتجمع بايار بريس Bayard-Presse الذي يعتبر من التجمعات الصحفية الكاثوليكية (الدينية) القوية، الذي ينشر: لاكروا La Croix؛ لو بيليرن دو فينيتيم سيكل Le Pelerin Du Vingtieme Siecle؛ لا لماناخ دو بيليران L'Almanach du pelerin؛ نوتر توم Notre Temps؛ بوم دابي Pomme Dapi؛ أوكابي Okapi؛ ناد Nade؛ ريكورد Record؛ دارغو Dargaud؛ كلوب إنتر Club inter؛ بروميس Promesse؛ لا دوكومانتسيون كاتوليك La Documentation Catholique؛ بيبل إيت تير ساينت Bible et terre sainte؛ بريتر إيت أبوتر Pretre et apotre؛ دوكومينت سرفيس أدوليسانس Document service Adolescence؛ بريس أكتواليتيه Presse Actualite. أما صحيفة Panorama D'ajourd' Hui فيصدرها بالاشتراك مع Chrections Dans le Monde rural، وصحيفة Cathechiste d'aujourd'Hui التي يصدرها مع C. N. E. R.. وإتحاد الخدمات الكاثوليكية (ديني) L'union des oeuvres catholiques en France الذي ينشر الصحف داخل وخارج فرنسا، مثال: صحيفة إيباليتا Ibalita في مدغشقر. وتجمع الحياة الكاثوليكية (ديني) La vie Catholique، وتجمع المسيحيين في العالم الريفي (ديني) Chretiens dans le Monde rural CMR وتجمعات:(20) دارغو Dargaud؛ فانتيار Ventiuard؛ بورجين Bourgine؛ الحزب الشيوعي الفرنسي لو بارتي كومونيست دو فرانس Le Parti Communiste de France؛ ألفا Alpha؛ نوي إيه جور Nuit et Jour؛ إكسيلسيور Excelsior؛ مونسينيور Mon seigneur؛ أموري Amaury؛ إرسانت Hersant؛ بروفوس Prouvost.
أهم الصحف اليومية الفرنسية:(21) صحف الأخبار العامة: لورور L'aurore تصدر من عام 1944 بـ 390,238 نسخة؛ لوفيغارو Le Figaro تصدر من عام 1826 بـ 532,450 نسخة؛ لوباريسيان ليبيريه Le Parisien Libere تصدر من عام 1944 بـ 749,699 نسخة؛ لو كومبا Le Combat تصدر من عام 1941 بـ 035,000 نسخة؛ لوموند Le Monde تصدر من عام 1944 بـ 471,806 نسخة؛ لاكروا La croix تصدر من عام 1880 بـ 140,558 نسخة؛ فرانسوار France Soir تصدر من عام 1941 بـ 869,027 نسخة. بعض الصحف اليومية الصادرة عن المنظمات السياسية: لومانيتيه L'humanite تصدر من عام 1904 بـ 216,953 نسخة؛ لاناسيون La nation تصدر بـ 20,000 نسخة. بعض الصحف اليومية الاقتصادية: ليزيكو Les echos تصدر بـ 56.588 نسخة؛ لو نوفو جورنال Le nouvau Journal تصدر بـ 53,000 نسخة. بعض الصحف اليومية الرياضية: لي كيب L'Equipe تصدر بـ 327,697 نسخة؛ ويوم الاثنين بـ 2,850,000 نسخة؛ باري تيورف Paris Turf تصدر بـ 227,359 نسخة. كما ويصدر في المحافظات والمدن الفرنسية أكثر من 17 صحيفة يومية محلية يتراوح عدد نسخها مابين 716,568 نسخة كصحيفة Ouest France التي تصدر بمدينة رون، و 154,564 نسخة لصحيفة لو تيليغرام دو برست التي تصدر بمدينة مورلي.(22)
الدوريات الفرنسية ( المجلات ): باري ماتش Paris Match تصدر أسبوعياً بـ 929,252 نسخة؛ ليكسبريس L'Exepress تصدر أسبوعياً من عام 1953 بـ 683,903 نسخة؛ لوكنار أنشينيه Le Canard Enchaine تصدر أسبوعياً من عام 1915 بـ 450,000 نسخة؛ لو نوفيل أوبزرفاتور Le Nouvel Observateur تصدر أسبوعياً من عام 1964 بـ 253,632 نسخة؛ مينوت Minute تصدر أسبوعياً من عام 1962 بـ 246,991 نسخة؛ فالور أكتوال Valeur Actual تصدر أسبوعياً بـ 106,366 نسخة؛ سبيكتاكل دي موند Spectacle du Monde تصدر شهرياً بـ 99,490 نسخة؛ ريفالول Rivarol تصدر أسبوعياً من عام 1951 بـ 25,000 نسخة؛ كارفور Carrefour تصدر أسبوعياً من عام 1944 بـ 30,000 نسخة؛ تشارلي إيبدو Charlie Hebdo تصدر أسبوعياً بـ 100,000 نسخة؛ بوليتيك إيبدو Politique Hebdo تصدر أسبوعياً بـ 50,000؛ رياليتيه Realites تصدر شهرياً من عام 1946 بـ 103,202 نسخة؛ لوبوان Le Point تصدر أسبوعياً بـ 150,000 نسخة. الدوريات الاقتصادية: (23) L'expantionليكسبانسيون تصدر شهرياً بـ 141,908 نسخة؛ La vie Francaise لافي فرانسيس تصدر أسبوعياً بـ 128,570 نسخة؛ L'Air Regionale لير ريجونال تصدر شهرياً بـ 100,391 نسخة؛ L'entreprise لانترابريز تصدر أسبوعياً بـ 83,463 نسخة؛ Les Info-Indus ليز إنفو إنديو تصدر أسبوعياً بـ 59,496 نسخة؛ et Commerciales إيه كوميرسيال؛ L'usine Nouvelle لوزين نوفيل تصدر شهرياً وأسبوعياً بـ 60,150 نسخة؛ Management ميناجمينت تصدر شهرياً بـ 22,253 نسخة. Le moniteur du Commerce International لومونيتيوردي كوميرس إنترناشيونال نصف أسبوعية تصدر بـ 14,007 نسخة؛ L'economie لي كونوميه نصف شهرية تصدر بـ 11,971 نسخة. الدوريات النسائية: (24) يرجع تاريخ الصحافة الموجهة للنساء في فرنسا إلى القرن الثامن عشر، عندما صدرت أول مجلة نسائية تحمل اسم Le Courrier de la nouvaute عام 1758، وتبعتها مجلة Le Petit echo de la Mode عام 1878، وتبدل اسمها فيما بعد إلى L'echo de la mode ، وكانت السباقة في مجال نشر المسلسلات على صفحاتها، منذ عام 1893 عندما نشرت مسلسل Le Patron Gratuik. وصدر في فرنسا خلال السبعينات من القرن العشرين حوالي 20 مجلة موجهة للجنس اللطيف يزيد عدد نسخ إصدارها عن المليون نسخة، مثال: L'echo de la mode ليكو دي لامود تصدر أسبوعياً بـ 1,010,068 نسخة؛ L'echo de notre Toupet ليكو دونترتوبيه تصدر شهرياً بـ 1,201,300 نسخة؛ Femmes d'Aujourd'hui فام دوجوردوي تصدر أسبوعياً بـ 1,214,892 نسخة؛ Marie – Claire ماري كلير تصدر شهرياً بـ 1,021,611 نسخة؛ Modes de Paris مودو دي باري تصدر أسبوعياً بـ 1,061,045 نسخة؛ Mode et Travail مود إيه ترافاي تصدر شهرياً بـ 1,892,745 نسخة؛ Pour Vous Madame بورفو مادام تصدر شهرياً بـ 1,397,783 نسخة. كما وتصدر في فرنسا حوالي 23 مجلات موجهة للأسرة والبيت، و 12 مجلة للعاطفة والخيال Detective، و أكثر من 27 مجلة موجهة للشباب والمراهقين والأطفال، وحوالي 15 مجلة دينية كاثوليكية، ومجلات رياضية ونقابية ومتخصصة أخرى.
جمهورية ألمانيا الاتحادية: ظهرت أولى الصحف في ألمانيا عام 1660 تحت عنوان Leipziger Zeitung، وظلت الصحافة الصادرة في الإمبراطورية الألمانية خاضعة لنظام دقيق من الرقابة الصارمة وقيود الحصول على رخص الإصدار منذ البداية. فقد أنشأ فريدريك الثاني نظاماً دقيقاً للرقابة على الصحف، ووظفها لخدمة حكمه في السلم والحرب، حتى أنه كان يشارك شخصياً أحياناً في الكتابة للصحف. وبعد فترة قصيرة من الحرية الصحفية استمرت من عام 1731 وحتى عام 1739، اتبع جوزيف الثاني سياسة حاسمة ضد الصحف، وتم توظيفها لخدمة مصالح الدولة، ووضع نظاماً صارماً للرقابة على الصحف وفرض ضريبة الطابع على الصحف منذ عام 1789.(25) ومن القوانين التي لم تزل سارية حتى الآن في ألمانيا القانون الإمبراطوري الصادر عام 1874 الذي يحدد شروط الرد على ما تنشره الصحف الألمانية.(26)
وقد تميزت الصحافة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، حسب رأي آلفرد غروسر(27) بالتركيز على الأخبار العامة والابتعاد قدر الإمكان عن الوقائع والتعليقات السياسية، واستقلالية الصحافة التي تصدرها الأحزاب السياسية الألمانية. وشهدت الصحافة الألمانية خلال ستينات وسبعينات القرن العشرين ميلاً واضحاً نحو التمركز والهيمنة، وبدا هذا واضحاً من خلال تراجع أعداد الصحف الصادرة خلال تلك الفترة من 1460 صحيفة عام 1967 إلى 998 صحيفة عام 1970. وظهور التجمعات المهيمنة على الصحافة الألمانية وعلى رأسها التجمع الذي يملكه أكسل سبرينجير Axel Springer المهيمن على 39% من الصحف اليومية، و 10% من الدوريات الأخرى، إضافة لسيطرته على 69% من الصحف الصادرة في برلين و 80% من الصحف الأسبوعية.
وقد كان أكسل شبرينجر أول شخص يحصل على تراخيص لإصدار الصحف في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية من السلطات البريطانية وقد بدأ في هامبورغ عام 1946 بإصدار المجلة الشهرية Norddeutsh Hefte وبعدها بدأ بإصدار مجلة Hor Zu المتخصصة بالبرامج الإذاعية. وبفضل نجاحه الكبير هذا تمكن شبرينغر من فرض هيمنته لاحقاً على القسم الأكبر من الصحف الألمانية. ورغم الضغوط التي تعرض لها خلال الستينات من القرن العشرين واضطراره عام 1968 إلى بيع خمسة مجلات كبيرة كان يملكها وهي: Der Neue Blatt, دير نوييه بلات؛ Jasmin, جاسمين؛ Eltern, إلتيرن؛ Bravo, برافو؛ Twen, توين. فإنه ظل متربعاً على عرش الصحافة المهيمنة في ألمانيا وأوروبا، محققاً رقماً قياسياً من خلال أعماله التي بلغت آنذاك أكثر من ملياري مارك ألماني، ومن خلال كبريات الصحف اليومية واسعة الانتشار التي يملكها أمثال: صحيفة Bild Zaitung والصحف اليومية الأخرى كـصحف: بيرلينر ميرغينبوست Berliner Mirgenpost,؛ دي ويلت Die Welt,؛ آبينتبلات Abendblatt,؛ بيرلينر تسايتونغ هامبورغير B. Z. Hamburget,. والصحف الأسبوعية: ويلت إم زونتاغ Welt am Sonntag,؛ بيلت إم زونتاغ Bild am Sonntag,. ومجلات: فونك أور Funk uhr,؛ هير زو Hor Zu. إضافة لامتلاكه لدار النشر القوية أولشتين Ullstein في هامبورغ وبرلين، التي تنشر حتى لمنافسيه أمثال: نوييه Neue؛ ريفيو Revue. شتيرن Stern؛ كويك Quick. ومن التجمعات الصحفية الألمانية الأخرى: Heimrich Bauer هينري باوير الذي يهيمن على 17% من سوق الصحف، وبوردا Burda الذي يهيمن على 12% من سوق الصحف، وغرومر يير Grumer Yahr الذي يهيمن على 8% من السوق، ووايتبيرت Weitpert الذي يهيمن على 6% من السوق. إضافة لـتجمعات: شتوتغارتير تسايتونغ Stuttgarter Zeitung (STZ)؛ زوتدوتشي تسايتونغ Suddeutsche Zeitump (S.Z.)؛ فرانكفورت ألغيماينهFranfurter Allgemine (F.A.Z)؛ ويستدوتشه ألغيماينه Wesdeutsche Allgemine (W.A.Z) التي لا تزيد حصتها من السوق الإعلامية الألمانية عن 4%.
ونوضح بالتالي انتماء وعدد نسخ الصحف الأكثر انتشاراً في ألمانيا:(28) الصحف الأكثر إنتشاراً في ألمانيا: بيلت تسايتونغ Bild Zeitungيصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 4094884 نسخة؛ ويستدوتشه ألغيماينه Westdeutsehe Wgemeine يصدرها تجمع في آ تسي W. A. Z. بـ 544200 نسخة؛ روناختين ويستنفالين بوست Ruhrnachten Weatfalen post يصدرها تجمع في آ تسي W. A. Z. بـ 340520 نسخة؛ بي تسي B. Z يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 331800 نسخة؛ همبورغر مورغن بوست Homburger Morgen post يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 316375 نسخة؛ همبورغر آبينت بلات Homburger Abend blatt يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 303323 نسخة؛ راينشه بوست Rheinische Post يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 302565 نسخة؛ أبيندسايت أفتد أو بلات Abendzeit. 8. llhr Blatt يصدرها تجمع زيت إس Z. S. بـ 301000 نسخة؛ فرانكفورتير ألغيماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeiting يصدرها تجمع زيت إس Z. S. بـ 270000 نسخة؛ إكسبريس Express يصدرها تجمع زيت إس Z. S. بـ 255901 نسخة؛ دي فيلت Die Welt يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 245000 نسخة؛ نورنبيرغير ناخسرلختين Nurnberger Naetirichten يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 243522 نسخة؛ تسايت Zeit يصدرها تجمع غرونر يار Gruner-Jahr بـ 243000 نسخة؛ زودوتشيه تسايتونغ Suddeutsche tatung يصدرها تجمع إس زيت S. Z. بـ 225000 نسخة؛ بيربينر مورغن بوست Berbner morgen post يصدرها تجمع شبرينغر Springer بـ 217000 نسخة. وما يجب الإشارة له هنا أن هذه الأرقام هي أرقام التوزيع لأن أكثر الصحف توزع على القراء عن طريق الاشتراكات، وأن المرتجع من الصحف المعروضة للبيع قليل جداً في ألمانيا.
وبالمقارنة مع الصحف، نرى أن المجلات الدورية الألمانية توزع نسخاً أكثر من الصحف الدورية. إضافة لاهتمامها بقضايا الساعة، ونشرها عادة لمقالات في السياسة والاقتصاد على صفحاتها الأولى. وتنوع خطابها الإعلامي وفق الشرائح الاجتماعية التي تخاطبها من خلال تخصصها كمجلات Magazine: نسائية، أو شبابية، أو للآباء، أو المنزل والأسرة، أو التسلية، أو الشؤون العاطفية، أو برامج الإذاعة والتلفزيون ...الخ. ونستعرض في الجدول التالي أهم المجلات الدورية الألمانية عام 1973.(29)
أهم المجلات الدورية الألمانية: هور تسو Hor Zu يصدرها Springer وتوزع أسبوعياً 3847752 نسخة؛ داس هاوس بي Das Hauss B يصدرها Burda كل شهرين وتوزع 3162859 نسخة؛ بيلت أم أونتاغ Bild am Sonntag يصدرها Springer وتوزع أسبوعياً 2184656 نسخة؛ هورن أوند زين Horen und Sehn يصدرها Bauer أسبوعياً وتوزع 1865372 نسخة؛ فونك أور Funk-Uhr يصدرها Springer وتوزع أسبوعياً 1756429 نسخة؛ بونته إليوسترييرته Bunte Illustrierte يصدرها Burda أسبوعياً وتوزع 1686936 نسخة؛ بوردا مودين Burda Moden يصدرها Burda شهرياً وتوزع 1686171 نسخة؛ شتيرن Stern يصدرها Gruner-Jahr أسبوعياً وتوزع 1595862 نسخة؛ نويي ريفيو Neue Revue يصدرها Bauer أسبوعياً وتوزع 1585026 نسخة؛ نوييه بوييت Neue Poet وتوزع أسبوعياً 1553461 نسخة؛ نوييه فوخيند Neue Wochenend وتوزع أسبوعياً 1532202 نسخة؛ كويك Quick يصدرها Gruner-Jahr وتوزع أسبوعياً 1392534 نسخة؛ بريجيته Brigitte نصف شهرية يصدرها Jahr وتوزع 1384365 نسخة؛ فراو إم شبيغل Frau im Spiegel يصدرها Ehrlich&Sohn أسبوعياً وتوزع 1325440 نسخة؛ داس بيسته Das Beste يصدرها شهرياً Jahrezeitenverlag وتوزع 1265208 نسخة؛ فور زي Fur Sie الأسبوعية وتوزع 1128862 نسخة؛ داس نويه بلات Das Neue Blatt نصف الشهرية يصدرها Bauer وتوزع 1106925 نسخة؛ نويه برالينه Neue Praline الأسبوعية وتوزع 1097626 نسخة؛ جاسمين Jasmin يصدرها أسبوعياً Weitpert وتوزع 1085421 نسخة؛ دير شبيغل Der Spigel يصدرها أسبوعياً Springer وتوزع 923372 نسخة؛ بيلت أوند إف Bild und F يصدرها أسبوعياً Burda وتوزع 916032 نسخة؛ إلتيرن Eltern يصدرها شهرياً Weitpert وتوزع 863681 نسخة؛ برافو Bravo يصدرها أسبوعياً Bauer وتوزع 845482 نسخة.
وعن بنية الصحافة الألمانية في تسعينات القرن العشرين بعد توحيد شطري ألمانيا، وخصخصة الصحافة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة من قبل مجلس الوصاية الذي شكل لهذا الغرض. تحدث هيرمان ماين في كتابه "وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية" فذكر أنها تتميز بـ: 1- الملكية الخاصة. 2- وكثرة الأسماء. 3- والعلاقات المحلية للعديد من الصحف اليومية. 4- وقوة صحافة الأقاليم الألمانية. 5- وقلة عدد الصحف التي تصدر في عدة أقاليم ألمانية. 6- وتنوع المجلات الألمانية. 7- وضعف الصحف الحزبية. 8- وتأثر الصحف الألمانية بكمية الإعلانات التي تحصل عليها. 9- وتمركز الملكية. وبلغت حصة كل 1000 مواطن 328 صحيفة عام 1993، في الوقت الذي بلغ فيه عدد النسخ الصادرة في نفس العام من المجلات المنوعة 122,12 مليون نسخة، والصحف اليومية 30,93 مليون نسخة، ومجلات الشركات التجارية 22,59 مليون نسخة، والمجلات المتخصصة 16,45 نسخة، والصحف الأسبوعية 2,21 مليون نسخة. ونورد نوعية وعدد نسخ الصحف اليومية لعام 1993: الصحف المحلية والإقليمية 370 صحيفة أصدرت 18,4 مليون نسخة؛ صحف الأقاليم 7 صحف الاشتراكات 1,5 مليون نسخة؛ صحف الأقاليم 9 صحف باعت في الشوارع 6,1 مليون نسخة؛ مجموع الصحف اليومية 386 صحيفة أصدرت 26 مليون نسخة؛ الصحف الأسبوعية 31 صحيفة أصدرت 2,2 مليون نسخة؛ صحف يوم الأحد 6 صحف أصدرت 5 ملايين نسخة؛ عدد النسخ الإجمالي 33,2 مليون نسخة؛ عدد الصحف الإجمالي 1597 صحيفة. ولابد هنا من ذكر صحف الدعاية اليومية والنصف شهرية والشهرية التي بلغ عددها في ألمانيا 1228 صحيفة عام 1992، تصدرها 489 مؤسسة صحفية، وتوزع مجاناً على المنازل 70,547,616 نسخة، تمول بالكامل من أجور الدعاية الإعلان.
ومن أبرز التحولات في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في أراضي شرق ألمانيا كما سبق وذكرت، تحول ملكيتها إلى القطاع الخاص، وتوزع ملكيتها من جديد على ضوء اشتراك رأس المال من غرب ألمانيا في ملكيتها، وظهور ملاك جدد للصحف الصادرة في شرق ألمانيا. والجدول التالي يوضح توزع عدد نسخها الإجمالي البالغ حوالي 4,5 ملايين نسخة، والملاك الجدد لتلك الصحف: بيرلينرتسايتونغ Berliner Zeitung المالك الجديد غرونير إند يار هامبورغ Gruner + Jahr, Hamburg, 100% وتصدر بـ 266 ألف نسخة؛ فرايه بريسه، خيمينتس Freie Presse, Chemnitz المالك الجديد ديه رينبفالس، لودويكس Die Rheinpfalz, Ludwigsh., 100% وتصدر بـ 519 ألف نسخة؛ فراييس وورد زول Freies Wort, Suhl المالك الجديد زوددت زايتونغ، إس بي دي Suddt. Ztg. 70%, SPD 30% وتصدر بـ 131 ألف نسخة؛ يونغه فيلد برلين Junge welt, Berlin المالك الجديد (كاين ويست فيرلاغ) (kein West-Verlag) وتصدر بـ 64 ألف نسخة؛ لاوزيتسير رونتشاو، كوتيوس Lausitzer Rundschau, Cottbus المالك الجديد زاربروكير تسايتونغ Saarbrucker Zeitung 100% وتصدر بـ 220 ألف نسخة؛ لايبتسيغير فولكزتسيتونغ إينكلز درسدنير نويستيه نخريختين أوند تاغيبلات، هالّه Leipziger Volkszetung inkl. Dresdner Neueste Nachrichten und Tageblatt, Halle المالك الجديد أكسيل شبرينغر فيرلاغ هانوفرشيه ألغيماينة Axel Springer Verlag 50% Hannovrsche Allgemeine 50% وتصدر بـ 387 ألف نسخة؛ ماركيشه ألغيماينه، بوتسدام Markische Allgemeine, Potsdam المالك الجديد فرانكفورت ألغيماينه Frankfurter Allgemeine 100% وتصدر بـ 246 ألف نسخة؛ ماركيشه أوديرتسايتونغ، فرانكفورت\أو Markische Oderzeitung, Frankfurt/O. المالك الجديد زودويست بريس، أولم، شتوتغارتير تسايتونغ 50% Stuttgarter Zeitung 50% Sudwest Presse, Ulm, وتصدر بـ 168 ألف نسخة؛ ميتيلدوتشه تسايتونغ، هالّه Mitteldeutsche Zeitung, Halle المالك الجديد كولنير شتادت أنتسايغر Kolner Stadt-Anzeiger 100% وتصدر بـ 454 ألف نسخة؛ نويس دوتشلاند، برلين Neues Deutschland, Berlin المالك الجديد (كاين ويست فيرلاغ) (kein West-Verlag) وتصدر بـ 85 ألف نسخة؛ نيويه تسايت، برلين Neue Zeit, Berlin المالك الجديد فرانكفورتير ألغيماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeitung وتصدر بـ 40 ألف نسخة؛ نورددوتشه نويسته ناخريختين Norddeutsche Neueste Nachrichten المالك الجديد بوردا فيلاغ، أوفينبورد Burda-Verlag, Offenburd, 100% وتصدر بـ 22 ألف نسخة؛ نوردكوريير، نويبراندينبورغ Nordkurier, Neubrandenburd المالك الجديد كيللر نخريختين، أوغيسبورغير ألغيماينه، شويبشيه تسايتونغ Augsburger Allgemeine 33,3% Kieler Nachrichten 33,3% Schwabische Zeitung 33,3% وتصدر بـ 152 ألف نسخة؛ أوزتزيه تسايتونغ، روستوك Ostsee-Zeitung, Rostock المالك الجديد لوبيكر نخريختين، أكسيل شيبرينغر فيرلاغ Lubecker Nachrichten 25,5% Axel Springer Verlag 74,5% وتصدر بـ 222 ألف نسخة؛ أوسترينغز تسايتونغ، غيره (فغل. تورينغر ألغيماينه) (vgl. Thuringer Allgemeine) Ostthuringer Zeitung, Gera المالك الجديد واز كونتسيرن، إيسين، ألغيماينه تسايتونغ. ماينتس، ميتاربيتر Waz-Konzern, Essen, 40% Allgemeine Zeitung, Mainz, 40% Mitarbeiter 20%؛ بوتسدامير نويسته نخريختين Potsdamer Neueste Nachrichten المالك الجديد دير تاغيزبيغل Der Tagesspiegel 100% وتصدر بـ 15 ألف نسخة؛ زيكزيكزشته زايتونغ، درسدن Sachsische Zeitung, Dresden المالك الجديد غودنير أوند يار، هامبورغ، إس بي دي Gruner + Jahr, Hamburg, 60% SPD 40% وتصدر بـ 469 ألف نسخة؛ شفيرينير فولكزتسايتونغ Schweriner Volkszeitung المالك الجديد بوردا فيرلاغ، أوفينبورغ Burda-Verlag, Offenburg, 100% وتصدر بـ 162 ألف نسخة؛ تورينغير ألغيماينه، إرفورت (إنكل. أوستورينغير تسايتونغ أوند تورينغيشه لاندزتسايتونغ) (inkl. Ostthuringer Zeitung und Thuringische Landeszeitu-ng) Thuringer Allgemeine, Erfurt المالك الجديد واتس كونسيرن، إيسين، ميتاربيتر WAZ-Konzern, Essen, 50% Mitarbeiter 50% وتصدر بـ 537 ألف نسخة؛ فولكززتيممه، ماغديبورغ Volksstimme, Magdeburg المالك الجديد هينريخ باوير فيرلاغ Heinrich Bauer-Verlag 100% وتصدر بـ 342 ألف نسخة.
ومن مقارنة هذه الأرقام مع ما يصدر في أراضي غرب ألمانيا نلاحظ زيادة واضحة في عدد نسخ الصحف الصادرة في غرب ألمانيا تلبية لاحتياجات السوق في شرق ألمانيا، مثال: مجلة DER SPIEGEL الشبيهة بمجلة TIME الأمريكية نرى أن عدد نسخها الصادرة عام 1993 قد ارتفع إلى أكثر من مليون نسخة، بينما كان في الثمانينات يقل عن 924 ألف نسخة. بينما نلاحظ تراجعاً واضحاً في عدد نسخ الصحف الصادرة في شرق ألمانيا، رغم ظهور حوالي 34 صحيفة يومية جديدة هناك تصدر إجمالياً حوالي 1,215,000 نسخة.
وتشير إحصائيات نهاية عام 1996 إلى أن مبيعات الصحف اليومية في جمهورية ألمانيا الاتحادية بلغت حوالي 25,5 مليون نسخة في اليوم. ونورد عدد النسخ المباعة فعلاً لأهم الصحف الألمانية بتاريخ 31/3/1997: الصحف اليومية (جزئياً مع الملاحق): بيلد، هامبورغ 4,493,500 نسخة؛ ويستدوتشه ألغيماينه، إيسين 1,160,000 نسخة؛ هانوفيرشيه ألغيماينه، هانوفر 563,800 نسخة؛ تسي تي غي - غي - تيورينغين، إيرفورت 536,200 نسخة؛ زيكسيشه تسايتونغ، درسدن 513,400 نسخة؛ فرايه بريس، هيمنيتس 468,600 نسخة؛ زيوددوتشه تسايتونغ، ميونيخ 404,500 نسخة؛ رينيشه بوست، دوسلدورف 403,600 نسخة؛ فرانكفورتير ألغيماينه، فرانكفورت/م 400,400 نسخة؛ أوغسبورغير ألغيماينه، أوغسبورغ 372,000 نسخة؛ زيودويست بريس، أولم 355,800 نسخة؛ بي. تسي، برلين 313,471 نسخة؛ هيسسيشه/نيديرزيكسيشه ألغيماينه، كاسيل 304,500 نسخة؛ كيلنير شتادت أنتسايغير، كيلن 293,400 نسخة؛ رينبفالتس، ليودفيغسخافين 246,700 نسخة؛ ميركيشه ألغيماينه، بوتسدام 218,500 نسخة؛ ويلت، هامبورغ 216,900 نسخة؛ بيرلينير تسايتونغ، برلين 216,600 نسخة؛ براونشفيغير تسايتونغ، براونشفيغ 211,400 نسخة؛ رور نخريختين، دورتموند 210,900 نسخة؛ أوستزيه تسايتونغ، روستوك 207,600 نسخة؛ فرانكفورتير روندشاو، فرانكفورت/م 188,400 نسخة؛ لاوزيتسير روندشاو، كوتبوس 185,200 نسخة؛ بيرلينير مورغينبوست، برلين 184,000 نسخة؛ ويستدوتشه تسايتونغ، ديوسلدورف 174,200 نسخة؛ تاغيسشبيغيل، بيرلين 140,500 نسخة؛ تاغيستسايتونغ، برلين 62,200 نسخة. الصحف الأسبوعية وصحف يوم الأحد: بيلد أم زونتاغ، هامبورغ 2,476,000 نسخة؛ تسايت، هامبورغ 460,200 نسخة؛ ويلت أم زونتاغ، هامبورغ 380,900 نسخة؛ بايرنكوريير، ميونيخ 152,500 نسخة؛ فوخيه، هامبورغ 145,500 نسخة؛ رينيشير ميركور، بون 111,000 نسخة؛ زونتاغيسبلات، هامبورغ 46,800 نسخة. المجلات الإخبارية السياسية: شبيغيل، هامبورغ 1,033,800 نسخة؛ فوكوس، ميونيخ 796,900 نسخة.
الولايات المتحدة الأمريكية: تدخلنا الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية عالماً ضخماً إذا ماقارناها بما هو موجود في أوروبا، إذ تطالعنا المراجع أنه في عام 1970 كان يصدر في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 8000 مجلة دورية، و1748صحيفة يومية، تسحب أكثر من 62 مليون نسخة.
ويبلغ متوسط عدد صفحات الصحف اليومية الأمريكية 53 صفحة، ويستهلك القارئ الأمريكي سنوياً حوالي 36.3 كغ من ورق الصحف. وفي عام 1971 فقط أنفق القراء الأمريكيون أكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي على شراء الصحف والمجلات والدوريات الأخرى، منها ملياري دولار على الصحف اليومية، و745 مليون على المجلات الأسبوعية وصحف أيام الأحد. ويعمل في الصحافة الأمريكية أكثر من 350 ألف شخص.(30) وهذه الأرقام بالطبع لا تعبر عن الوضع الحقيقي للصحافة الأمريكية Mass Media لأنها اليوم أكثر من ذلك بكثير. رغم أن الصحافة المكتوبة في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تعيش أزمة حقيقية من المنافسة الشديدة التي وضعتها بها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، والمأزق الحرج الذي وضعتها به شبكة الإنترنيت العالمية التي دفعت بالصحافة الأمريكية كغيرها من دول العالم إلى الإسراع لفتح نوافذ لها عبر هذه الشبكة، تلك النوافذ التي أصبحت بفضل التطور التكنولوجي الهائل للحاسبات الإلكترونية، تسهل آفاق تسلم المادة المنشورة في الصحيفة، ومن مسافات جغرافية شاسعة بسرعة هائلة ودون عقبات حتى قبل خروج الصحيفة ذاتها من المطبعة مما لابد أن يقلل من الإقبال على شراء الصحف والدوريات المطبوعة الأخرى. وهو ما تعاني منه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والدول المتقدمة في مناطق أخرى في العالم، بشكل أو بآخر.
نبذة تاريخية: (31) صدرت أول صحيفة في المستعمرات الإنجليزية بأمريكا الشمالية عام 1690 وهي الصحيفة الشهرية "Publick" بمدينة بوسطن، وأصدرها بن يامين هاريس صاحب مطبعة في المدينة. أما أول صحيفة حقيقية فكانت "صحيفة بنسلفانيا" التي أصدرها بن يامين فرانكلين عام 1728 في فيلاديلفيا. وكان فرانكلين آنذاك من أفضل الصحفيين القلائل الذين تمكنوا من العمل في ظروف الرقابة الشديدة للسلطات البريطانية. وتطور عدد الصحف الصادرة في المستعمرة البريطانية آنذاك وبلغ 14 صحيفة عام 1740 ، و34 صحيفة عام 1775، و43 صحيفة عام 1782.
وأثناء اندلاع الثورة ضد الإنجليز عام 1776 لعبت الصحيفتان الصادرتان في بوسطن "سام" و"آدامز"، ومجلة "بنسلفانيا" التي أصدرها توماس بن، فور وصوله من أوروبا عام 1774 دوراً هاماً وكبيراً في تغطية الأحداث الجارية آنذاك. وبعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1782 شهدت الصحافة الأمريكية تطوراً ملحوظاً، وكانت صحيفة "بنسلفانيا بوكات" أول صحيفة تصدر بشكل يومي اعتباراً من عام 1784.
وفي عام 1800 بلغ عدد الصحف الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية 200 صحيفة منها 17 صحيفة يومية.
وقد ألزم أول دستور أقر باستفتاء عام في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1791 الكونغرس بعدم إصدار أي قانون يمنع حرية التعبير أو الصحافة.
تمركز الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية: شهدت الفترة الممتدة مابين عام 1930 و عام 1970 اختفاء حوالي 3.500 صحيفة في الولايات المتحدة الأمريكية، إما بالتوقف عن الصدور اعتيادياً لمشاكل خاصة بها، أو عن طريق امتصاصها من قبل صحف أخرى. ويذكر ريموند ب. نيكسون Raymond B Nixon (32) أنه في عام 1830 كانت 3% من المدن في الولايات المتحدة الأمريكية تصدر صحيفة يومية واحدة فقط، أما في نهاية الستينات من القرن العشرين، فقد بلغت نسبة تلك المدن إلى 86.5% وما هذا إلا دليل على تمركز ملكية الصحف في أيدي قلة من المالكين، تلغي المنافسة القوية بين الصحف لاستمالة القراء، وضمان السوق المحلية للقارئ في المدن الصغيرة التي لا يزيد عدد سكانها عن 150 ألف نسمة. ويمكن الخروج بتصور واضح عن ذلك من أرقام تطور الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية من عام 1880 وحتى عام 1968: (33) عام (1880) 3,093 مليون نسخة، لـ 850 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 389 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 149 مدينة، أو 38,3% من عدد المدن، وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 1 مدينة واحدة، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 150 مدينة، أو 38,6% من عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست لصحف فيها 239 مدينة؛ عام 1909)) 22,426 مليون نسخة، لـ 2,002 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,207 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 509 مدن، أو نسبة 42,2% من عدد المدن، وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 9 مدن، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 518 مدينة، أو 42,9% من عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست الصحف فيها 689 مدينة. عام (1920) 27,791 مليون نسخة، لـ 2,042 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,295 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 716 مدينة، أو نسبة 55,3%، وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 27 مدينة، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 743 مدينة، أو نسبة 57,4% من مجموع عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست الصحف فيها 552 مدينة. عام (1930) 39,589 مليون نسخة، لـ 1,942 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,402 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 1,002 مدينة، أو نسبة 71,5%، %، وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 112 مدينة، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 1,114 مدينة، أو نسبة 79,4% من مجموع عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست الصحف فيها 288 مدينة. عام (1940) 41,132 مليون نسخة، لـ 1,878 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,426 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 1,092 مدينة، أو نسبة 76,6% وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 149 مدينة، وكان عدد المدن التي فيها مشاركة في إنتاج الصحف 4 مدن، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 1,245 مدينة، أو نسبة 87,3 من مجموع عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست لصحف فيها 181 مدينة. عام (1945) 45,955 مليون نسخة، لـ 1,744 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,336 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 1,107 مدينة، أو نسبة 79,3 وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 161 مدينة، وكان عدد المدن التي فيها مشاركة في إنتاج الصحف 11 مدن، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 1,279 مدينة، أو نسبة 91,6 من مجموع عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست الصحف فيها 117 مدينة. عام (1961) 58,080 مليون نسخة، لـ 1,763 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,461 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 1,222 مدينة، أو نسبة %83,6 وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 160 مدينة، وكان عدد المدن التي فيها مشاركة في إنتاج الصحف 18 مدينة، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 1,400 مدينة، أو نسبة 95,8 من مجموع عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست الصحف فيها 61 مدينة. عام (1968) 61,561 مليون نسخة، لـ 1,749 صحيفة ودورية أخرى، وكان عدد المدن 1,500 مدينة، وكان عدد المدن التي تصدر فيها صحيفة يومية واحدة 1,284 مدينة، أو نسبة 85,6% وكان عدد المدن التي صدر فيها أكثر من صحيفة 150 مدينة، وكان عدد المدن التي فيها مشاركة في إنتاج الصحف 21 مدينة، وكان عدد المدن التي لا يوجد فيها تنافس بين الصحف 1,455 مدينة، أو نسبة 97,0% من مجموع عدد المدن، وكان عدد المدن التي تنافست الصحف فيها 45 مدينة.
عدد التجمعات الصحفية: عام (1910) 13 تجمع صحفي وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 62 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 4,7 صحيفة؛ عام (1923) 31 تجمع صحفي وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 153 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 4,9 صحيفة؛ عام (1930) 55 تجمع صحفي وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 311 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 5,6 صحيفة؛ عام (1940) 60 تجمع صحفي وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 319 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 5,3 صحيفة؛ عام (1945) 76 تجمع صحفي وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 368 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 4,8 وعدد الصحف التي توزع في أكثر من مدينة خارج الولاية التي تصدر فيها 20 صحيفة؛ عام (1961) 109 تجمعات صحفية وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 560 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 5,1 وعدد الصحف التي توزع في أكثر من مدينة خارج الولاية التي تصدر فيها 68 صحيفة؛ عام (1968) 159 تجمع صحفي وعدد الصحف المرتبطة بالتجمعات الصحفية 828 ومتوسط عدد صحف التجمع الواحد 5,2 وعدد الصحف التي توزع في أكثر من مدينة خارج الولاية التي تصدر فيها 89 صحيفة.
أهم التجمعات الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية: يعتبر تجمع Chicago Tribune News papers أكبر تجمع صحفي في الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فإنه لا يسيطر إلا على 6% من عدد النسخ المطبوعة من الصحف اليومية، و10% من عدد النسخ المطبوعة من صحف يوم الأحد. والأسباب نستشفها من الأرقام التي تبين بوضوح عدد النسخ التي يصدرها كلاً من الـ 20 تجمعاً المصدرة لأهم الصحف اليومية في الولايات المتحدة الأمريكية: 3,627,912 نسخة وعدد الصحف 7 تابعة للتجمع الصحفي شيكاغو تريبيون نيوز بيبرز Chicago Tribune Newspapers؛ 3,190,180 نسخة وعدد الصحف 23 تابعة للتجمع الصحفي نيو هاوس نيوز بيبرز Newhouse Newspapers؛ 2,504,466 نسخة وعدد الصحف 17 تابعة للتجمع الصحفي سكريبز هوفرد نيوز بيبرز (ي. دابليو. سكريبز كومباني) (E. w. Scripps Co.) Scripps - Howard Newspapers؛ 2,080,647 نسخة وعدد الصحف 8 تابعة للتجمع الصحفي هيرست نيوز بيبرز Hearst Newspapers؛ 1,390,117 نسخة وعدد الصحف 7 تابعة للتجمع الصحفي نايت نيوز بيبرز Night Newspapers؛ 1,290,710 نسخة وعدد الصحف 29 تابعة للتجمع الصحفي غينيت نيوز بيبرز Gannett Newspapers؛ 1,108,637 نسخة وعدد الصحف 11 تابعة للتجمع الصحفي كاوليس نيوز بيبرز Cowless Newspapers؛ 1,143,847 نسخة وعدد الصحف 16 للتجمع الصحفي رايدر بوبليكيشينز Ridder Publications؛ 964,702 نسخة وعدد الصحف 3 تابعة للتجمع الصحفي تايمز ميرور كومباني Times Mirror Company؛ 914,576 نسخة وعدد الصحف 3 تابعة للتجمع الصحفي أوتشز استيت نيوز بيبرز Ochs Estate Newspapers؛ 1,015,071 نسخة وعدد الصحف 4 تابعة للتجمع الصحفي فيلد انتربرايسيز انكوربارايتيد Field Enterprises Inc.؛ 861,403 نسخة وعدد الصحف 7 تابعة للتجمع الصحفي جيمس م. سوكس نيوز بيبرز James M. Cox Newspapers؛ 742,400 نسخة وعدد الصحف 7 تابعة للتجمع الصحفي سنترال نيوز بيبرز (بوليام) Central Newspapers (Pulliam)؛ 709,137 نسخة وعدد الصحف 2 تابعة للتجمع الصحفي روبيرت ميلين نيوز بيبرز Robert MeLean Newspapers؛ 708,228 نسخة وعدد الصحف 36 تابعة للتجمع الصحفي طومسون نيوز بيبرز Thomson Newspapers، يدير هذه المجموعة طومسن فليت Thomson of Fleet الكردي الأصل، والذي أصبح سيد الصحافة البريطانية، وصاحب صحيفة Times تايمز اللندنية. والتجمع الصحفي في الولايات المتحدة الأمريكية، ويسيطر على عدد كبير من الصحف الصغيرة التي تصدر في المدن التي لا يزيد عدد سكانها عن 100,000 نسمة. وقد اقتنى هذا التجمع عام 1967 من تجمع Bruch moore براتش مور، 12 صحيفة؛(34) 674,916 نسخة وعدد الصحف 4 تابعة للتجمع الصحفي كانساس سيتي ستار كومباني Kansas City Star Company؛ 639,813 نسخة وعدد الصحف 17 تابعة للتجمع الصحفي كوبلي بريس Copley Press؛ 426,832 نسخة وعدد الصحف 15 تابعة للتجمع الصحفي هيتر هينكز نيوز بيبرز Hatre - Hanks Newspapers؛ 534,373 نسخة وعدد الصحف 9 تابعة للتجمع الصحفي بوث نيوز بيبرز Booth Newspapers؛ 471,741 نسخة وعدد الصحف 4 تابعة للتجمع الصحفي ريشمان نيوز بيبرز (براين) Richmond Newspapers (Bryan).
صحف الأحد في الولايات المتحدة الأمريكية: شيكاغو تريبيون نيوز بيبرز Chicago Tribune Newspapers يصدر أسبوعياً 26,337,375 نسخة و5 صحف الأحد بـ 4,959,453 نسخة؛ نيو هاوس نيوز بيبرز Newhouse Newspapers يصدر أسبوعياً 22,455,248 نسخة و14 صحيفة يوم الأحد بـ 3,391,495 نسخة؛ سكريبز هوفرد نيوز بيبرز (ي. دابليو. سكريبز كومباني) Scripps - Howard Newspapers (E. w. Scripps Co.) يصدر أسبوعياً 16,788,344 نسخة و7 صحف يوم الأحد بـ 1,841,753 نسخة؛ هيرست نيوز بيبرز Hearst Newspapers يصدر أسبوعياً 14,850,223 نسخة و7 صحف يوم الأحد بـ 2,712,635 نسخة؛ نايت نيوز بيبرز Night Newspapers يصدر أسبوعياً 9,847,865 نسخة و6 صحف يوم الأحد بـ 1,508,523 نسخة؛ غينيت نيوز بيبرز Gannett Newspapers يصدر أسبوعياً 8,289,612 نسخة و8 صحف يوم الأحد بـ 611,558 نسخة؛ كاوليس نيوز بيبرز Cowless Newspapers يصدر أسبوعياً 7,993,868 نسخة و7 صحف يوم الأحد بـ 1,342,057 نسخة؛ رايدر بوبليكيشينز Ridder Publications يصدر أسبوعياً 7,941,820 نسخة و10 صحف يوم الأحد بـ 1,128,047 نسخة؛ تايمز ميرور كومباني Times Mirror Company يصدر أسبوعياً 7,006,908 نسخة و2 صحيفة يوم الأحد بـ 1,222,059 نسخة؛ أوتشز استيت نيوز بيبرز Ochs Estate Newspapers يصدر أسبوعياً 6,890,803 نسخة و2 صحيفة يوم الأحد بـ 1,559,383 نسخة؛ فيلد انتربرايسيز انكوربارايتيد Field Enterprises Inc. يصدر إسبوعياً 6,794,942 نسخة و1 صحيفة يوم الأحد بـ 717,814 نسخة؛ جيمس م. سوكس نيوز بيبرز James M. Cox Newspapers يصدر إسبوعياً 5,941,637 نسخة و3 صحف يوم الأحد بـ 780,564 نسخة؛ سنترال نيوز بيبرز (بوليام) Central Newspapers (Pulliam) يصدر إسبوعياً 5,112,434 نسخة و4 صحف يوم الأحد بـ 658,034 نسخة؛ روبيرت ميلين نيوز بيبرز Robert MeLean Newspapers يصدر إسبوعياً 4,931,897 نسخة و2 صحيفة يوم الأحد بـ 767,912 نسخة؛ طومسون نيوز بيبرز Thomson Newspapers يصدر إسبوعياً 4,546,290 نسخة و13 صحيفة يوم الأحد بـ 350,302 نسخة؛ كانساس سيتي ستار كومباني Kansas City Star Company يصدر إسبوعياً 4,443,601 نسخة و2 صحيفة يوم الأحد بـ 406,652 نسخة؛ كوبلي بريس Copley Press يصدر إسبوعياً 4,339,353 نسخة و6 صحف يوم الأحد بـ 503,677 نسخة؛ هيتر هينكز نيوز بيبرز Hatre - Hanks Newspapers يصدر إسبوعياً 3,774,496 نسخة و10 صحف يوم الأحد بـ 355,586 نسخة؛ بوث نيوز بيبرز Booth Newspapers يصدر إسبوعياً 3,640,588 نسخة و6 صحف يوم الأحد بـ 434,350 نسخة؛ ريشمان نيوز بيبرز (براين) Richmond Newspapers (Bryan) يصدر إسبوعياً 3,210,380 نسخة و2 صحيفة يوم الأحد بـ 379,934 نسخة.
واستناداً لما ذكره الباحث الأمريكي Robert Rur pouge روبيرت رور بوج، فإن تقنيات الاتصال الحديثة والمتطورة مكنت الصحف من إيصال صفحات كاملة إلى كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فإن إدارات التحرير المحلية في حالات أخرى تبقى الأهم، أما التجمعات الصحفية فإنها تكتفي بإرسال المقالات الافتتاحية والمناقشات السياسية والتقارير التي تحمل توقيع صحفي مشهور لتضفي على الصحيفة التابعة لها أهمية خاصة دون زيادة في نفقات التحرير.
ومن هنا نرى أن الصحف المنتمية لتجمع صحفي واحد تتميز عن بعضها البعض في تناول الأخبار والمواد المحلية، وتلتقي في المقالات الافتتاحية والمواد الرئيسية فقط، ويبدو هذا واضحاً بصورة خاصة إبان الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، حين يقرر المسؤولون في التجمعات الصحفية سياسة الافتتاحية الموحدة أو المشتركة، مما يوفر للتجمع موارد مالية هامة عن طريق كسبه لبرامج الدعاية الوطنية.
وبالإضافة للصحف تضم التجمعات الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية محطات للراديو والتلفزيون، مثال:
- تجمع Time الذي يضم مجلات: ليس ماغازينز Les Magazines؛ تايم Time؛ فورشين Fortune؛ سبورتز إللوستريتد Sports illustrated؛ أركيتيكتشوال فورم Architectuall Forum؛ هاوس إند هوم House and home. إضافة لشركة كبيرة للإذاعة والتلفزيون، و13 شبكة لتلفزيون الكابلات بار كيبلز Par cables، وداراً للنشر، ومؤسسة لإنتاج الوسائل السمعية والبصرية التعليمية، ومعامل للورق، وآلاف الكيلومترات المربعة من الغابات، ومشاركة في ميترو غولدوين ماير Metro - Goldwyn Mayer، ومؤسسات للاتصالات في أمريكا اللاتينية، وألمانيا الاتحادية، وأستراليا، وهونغ كونغ.
- تجمع Post company الذي يملك: صحيفة واشنطن بوست Washington post؛ مجلة نيوزويك Newsweek؛ مجلة أرت نيوز Art news. ومحطات الإذاعة والتلفزيون المتنقلة CBS of Jackson ville Florida، وواشنطن D.C..
- تجمع Chicago Tribune المهم والذي يضم: صحيفة شيكاغو تريبيون Chicago tribune؛ صحيفة شيكاغو تودي Chicago today؛ صحيفة نيويورك ديلي نيوز New York Daily News. إضافة لمصالحه في محطات الإذاعة والتلفزيون في مدن مينيسوتا، وكولورادو، وكونكتيكت، إلى جانب شبكات التلفزة بالكابلات في كاليفورنيا وميتشغان، وصحف فلوريدا اليومية.
- وتجمع News House الذي يملك إضافة لـ 23 صحيفة يومية عدداَ من المجلات النسائية كمجلة: مس كالس Ms Call's؛ مجلة فوغ Vogue؛ مجلة كلمور Glamour؛ مجلة مدموزيل Mademmoiselle؛ مجلة هاوس إند غاردن House and Garden. إضافة لسيطرته على عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية التي تبث لبعض المدن المسيطرة على سوق أهم صحف التجمع: Syracose بولاية نيويورك، وPortland بأراغون، وسان لويس بميسوري، وبيرمنغام بآلاباما. مما سمح للتجمع باحتكار للوسائل الإعلامية الجماهيرية المطبوعة والمسموعة والمرئية على حد سواء.
- وتجمع Hearst الذي يضم 8 صحف يومية وعدد كبير من المجلات، من بينها: هربرز بازار Harper's Bazaar؛ غود هاوس كيبنك Good house Keeping؛ كوزموبوليتان Cosmopolitan؛ تاون إند كانتري Town and Country؛ هاوس بيوتيفول House Beautiful؛ بوبيولار ميكانيكس Popular Mechanics. إضافة لمحطات الإذاعة والتلفزيون في بالتيمور Baltimore، ومحطات للإذاعة والتلفزيون مرتبطة بشبكة NBC، والصحيفة المسائية News american.
وتذكر الدراسات الإعلامية أن مجموع ما يصدر من الصحف اليومية في الولايات المتحدة الأمريكية يعادل ربع عدد الصحف اليومية الصادرة في دول العالم مجتمعة. ومع ذلك فإننا نرى أن ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية يأتي بعد بريطانيا والسويد وألمانيا الاتحادية والليكسمبورغ واليابان وسويسرا من حيث النسبة المؤوية بين عدد القراء وعدد النسخ الصادرة من الصحف اليومية.
وتوضح الأرقام التالية تطور عدد النسخ الإجمالي الصادرة في الولايات المتحدة الذي تضاعف إضطراداً حوالي 24 مرة خلال مئة عام:(35) أن عدد النسخ الصادرة 2,601,547 في عام 1870؛ وعدد النسخ الصادرة 15,102,156 في عام 1900؛ وعدد النسخ الصادرة 39,589,172 في عام 1930؛ وعدد النسخ الصادرة 48,384,188 في عام 1945؛ وعدد النسخ الصادرة 53,829,072 في عام 1950؛ وعدد النسخ الصادرة 56,147,359 في عام 1955؛ وعدد النسخ الصادرة 58,881,846 في عام 1965؛ وعدد النسخ الصادرة 60,358,000 في عام 1966؛ وعدد النسخ الصادرة 62,107,527 في عام 1970. ومما يجدر ذكره أن أكثر الصحف في الولايات المتحدة الأمريكية تصدر مساءً، أو تصدر بطبعتين صباحية ومسائية وبلغ عددها 18صحيفة عام 1970، وهو ما توضحه الأرقام التالية: الصحف الصباحية 330 والصحف المسائية 1419 في عام 1945؛ والصحف الصباحية 334 صدرت في 25,933,783 نسخة عام 1970؛ والصحف المسائية 1429 صدرت في 63,173,744 نسخة.
كما وتظهر الدراسات الصحفية، أن عدد النسخ الصادرة من الصحف اليومية في الولايات المتحدة الأمريكية، صغير بالمقارنة مع ما يصدر من صحف يومية في اليابان وبريطانيا وألمانيا الاتحادية. وهو ما توضحه لنا الأرقام التالية:(36) عدد النسخ اسم الصحيفة الولاية؛ 2,129,909 نسخة نيويورك ديلي نيوز The New York Daily News نيويورك؛ 1,215,750 نسخة وول ستريت جورنال The wall Street Journal نيويورك؛ 966,293 نسخة لوس أنجلس تايمز The Los Angeles Times كاليفورنيا؛ 846,132 نسخة نيويورك تايمز The New York Times نيويورك؛ 767,793 نسخة شيكاغو تريبيون The Chicago Tribune إلينويز؛ 639,703 نسخة ديترويت نيوز The Detroit News ميشيغان؛ 634,371 نسخة فيلاديلفيا بوليتين The Philadelphia Bulletin بينسيلفانيا؛ 623,345 نسخة نيويورك بوست The New York Post نيويورك؛ 593,369 نسخة ديترويت فري بريس The Detroit Free Press ميشيغان؛ 536,108 نسخة شيكاغو صن تايمز The Chicago Sun-Times إلينويز؛ 512,922 نسخة لوس أنجلس هيرالد The Los Angeles Herald إكسيماينر كاليفورنيا؛ 512,620 نسخة ميكوكي جورنال The Mihcaukee Journal وسكنسن؛ 503,811 نسخة مينيابوليس تريبيون إند ستار The Minneapolis Tribune and Star مينيسوتا؛ 500,118 نسخة واشنطن بوست The Washington Post ديستريت أوف كولومبيا؛ 478,704 نسخة سان فرانسيسكو خرونيكال The San Francisco Chronicle كاليفورنيا؛ 464,675 نسخة أتلانتا جورنال إند كونيستيتيوشين The Atlanta Journal and Constitution جورجيا؛ 463,503 نسخة فيلاديلفيا إنكوايرير The Philadelphia Inquirer بينسيلفانيا؛ 458,548 نسخة لونغ أيلاند نيوز بيبر Long Island Newsday نيويورك؛ 456,074 نسخة بوسطن غلوب The Boston Globe ماساتشوسيتس؛ 434,849 نسخة شيكاغو نيوز The Chicago News إلينويز؛ 429,052 نسخة شيكاغوز تودي Chicago's Today إلينويز؛ 418,028 نسخة لونغ أيلاند بريس Long Island Press نيويورك؛ 410,003 نسخة بوسطن ريكورد أميريكان The Boston Record American ماساتشوسيتس؛ 407,328 نسخة إنديانابوليس ستار إند نيوز The Indianapolis Star and News إنديانا؛ 405,202 نسخة لوسفيل كوريير جورنال The Louisville Courier Journal كينتوكي؛ 403,145 نسخة كليفيلاند بلين ديلار The Cleveland Plain Dealer أوهايو؛ 383,244 نسخة ميامي هيرالد The Miami Herald فلوريدا؛ 375,653 نسخة كليفلاند بريس The Cleveland Press أوهايو؛ 355,204 نسخة ديس موينز تريبيون إند ريغيستر The Des Moines Tribune and Register أيوا؛ 354,492 نسخة بالتيمور صن The Baltimore Sun ميريلاند؛ 343,778 نسخة بيتسبورغ بريس The Pittsburgh Press بينسيلفانيا؛ 326,376 نسخة سينت لويس بوست ديسبيتش The St. Louis Post Dispatch ميسوري؛ 303,506 نسخة واشنطن ستار The Washington Star ديستريت أوف كولومبيا؛ 303,041 نسخة هيوستن خرونيكال The Houston Chronicle تيكساس؛ 294,677 نسخة هيوستن بوست The Houston Post تيكساس؛ 292,789 نسخة سينت لويس غلوب ديموكرات The St. Louis Globe Democrat ميسوري؛ 254,623 نسخة دنفير بوست The Denver Post Colorado.
وتعتبر الدعاية من أهم مصادر الدخل للصحف في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم صدور الصحف بحجم كبير وعدد صفحات يتراوح ما بين الـ 53-60-80 صفحة، وقلة الصحف التي تصدر بحجم صغير Tabloidوالتي لا يتجاوز عددها الـ 20 صحيفة فقط، فإننا نرى القارئ مضطراً للبحث عن تتمات الموضوع الذي يقرأه في عدة صفحات متباعدة بسبب تقاطع المواد الإعلامية ومواد الدعاية والإعلان التي تنشرها تلك الصحف مما يجعل من مطالعة هذه الصحف صعباً للغاية كما أشار الباحث الأمريكي ج. هنبرج، بقوله: أن الصحف اليوم أصبحت سميكة كدليل التلفون، وصعبة القراءة.(37)
ومما تتميز به الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية عن غيرها في العالم، طريقة التوزيع المباشر إلى المنازل الذي تبلغ نسبته 90% من التوزيع اليومي للصحف، ويقوم به يومياً أكثر من 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم مابين الـ 10 و15 سنة، الوضع الذي يسمح بحد ذاته بإقامة سوقاً حقيقية لليد العاملة، التي يدفع المستهلك الأمريكي أجورها عن طيب خاطر لقاء الحصول على صحيفته يومياً في البيت مباشرة.
ومن المميزات الأخرى للصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية، تنوع مادة صحف يوم الأحد من أدبية وفنية وعلمية واجتماعية واقتصادية ورياضية واستطلاعات مصورة ..... الخ، إضافة لكثرة عدد الصفحات الذي يتراوح مابين 350 و400 صفحة مما يجعل وزنها يزيد عن الكيلو غرام، مثل صحيفة: New York Times نيويورك تايمز. وقد بلغ عدد صحف يوم الأحد عام 1969 حوالي 585 صحيفة، بلغ إجمالي ما أصدرته من نسخ 59.675 مليون نسخة.(38) كما وتشمل الصحف الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية صحفاً موجهة للأقليات الأمريكية، كالصحف الموجهة لأصحاب البشرة السوداء من المواطنين الأمريكيين كصحيفة The Atlanta Daily World التي توزع 30 ألف نسخة، وصحيفة Daily defender التي تصدر في شيكاغو بـ 40 ألف نسخة. إضافة للصحف الناطقة بلغات أخرى غير اللغة الإنكليزية والموجهة للأقليات الأمريكية بالإيطالية والصينية والمجرية والروسية والإسبانية والعبرية والعربية ... الخ.
المجلات الدورية في الولايات المتحدة الأمريكية: (39) من الواضح أن القارئ في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر ميلاً لمطالعة المجلات الدورية من مطالعة الصحف اليومية، لأنه ينتظر من مجلته المفضلة توضيحاً أكثر وتفصيلاً وشرحاً للأحداث الجارية، وهي التي تعرف عليها من خلال وسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمرئية فور وقوعها. فهو ينتظر في المجلة الريبورتاج والمقالة والتعليق والمقابلة التي تذهب به إلى أعمق من الأخبار التي تلقاها من خلال نشرات الأخبار المسموعة عبر الإذاعة والمصورة على شاشة التلفزيون.
وهو ما يعتبره المراقبون من أسرار نجاح المجلات في الولايات المتحدة الأمريكية أمثال: مجلة نيوز ماغازين News Magazines؛ مجلة نيوز ويك News Week؛ مجلة يو إس نيوز إند وورلد ريبورت U.S.World Report News and؛ والمجلة واسعة الانتشار عالمياً Time التي ذاع أسلوبها في كل مكان من العالم وأصبح معروفاً من خلال مجلات تصدر في دول مختلفة من العالم مثال: مجلة ديرشبيغل في ألمانيا الاتحادية Der spiegel؛ ومجلة لكسبريس في فرنسا L'Express؛ ومجلة إلزفيرز في هولندا Elseviers؛ ومجلة تيمبو في المكسيك Tiempo.
ومن المجلات الأكثر إنتشاراً في الولايات المتحدة الأمريكية خلال سبعينات القرن العشرين نذكر أهمها مع عدد النسخ التي أصدرتها: ريدرز دايجست The Reader's Digest 17,602,526 نسخة؛ تي في غويد T.V. Guide 13,729,289 نسخة؛ ماك كولز Mc Call's 8,532,497 نسخة؛ بيتر هومز إند غاردينز Better Homes and Gardens 7,571,606 نسخة؛ وومنز دي Woman's Day 7,201,775 نسخة؛ ليدز هوم جورنال Ladie's Home Journal 6,964,719 نسخة؛ فاميلي سيركال Family Circle 6,503,415 نسخة؛ ناشيونال غيوغرافيك National Geographic 6,077,806 نسخة؛ غود هاوس كيبينغ Good House Keeping 5,678,017 نسخة؛ بلاي بوي Play boy 5,379,003 نسخة؛ ريد بوك Red Book 4,566,264 نسخة؛ تايم Time 3,904,462 نسخة؛ أميريكان هوم American Home 3,696,940 نسخة؛ فارم جورنال The Farm Journal 3,028,994 نسخة؛ سينيور إلسيولاستيك أونيت The Senior Xcholastic unit 2,682,334 نسخة؛ أميريكان ليغين The American Legion 2,593,963 نسخة؛ بويز لايف Boy's Life 2,534,946 نيوز ويك News Week 2,500,000 نسخة.
واستناداً لدراسات عادات المطالعة لدى الجمهور الإعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن العدد الواحد من المجلة يطالعه مابين 6.67 و2.26 قارئ وهذا يعني أن المجلات في الولايات المتحدة الأمريكية عكس الصحف اليومية، هي التي تمثل الصحافة الوطنية الجماهيرية.
اليابان: (40) تعتبر اليابان واحدة من عمالقة الصحافة العالمية. فقد صدرت أولى الصحف الوطنية فيها متأخراً عن أوروبا عام 1872، عندما صدرت صحيفة طوكيو Tokyo Nichi Nichi Shimbun التي بدلت اسمها فيما بعد إلى Mainichi shimbun، وصحيفة Yomiuri shimbun التي صدرت عام 1874، وصحيفةAsahi shimbun التي صدرت عام 1899 وتعتبر من الصحف اليومية الكبيرة التي لم تزل تصدر حتى الآن. وتتوجه الصحافة اليابانية بشكل عام إلى كافة الشرائح الاجتماعية دون تمييز، ضمن الإطار المقبول في المجتمع الياباني. وتعمل على خدمة القضايا السياسية التي تضمن تطور المجتمع الياباني من خلال تحملها للمسؤولية التي يفرضها عليها الضمير الصحفي دائماً.
ويصدر في اليابان حالياً أكثر من 172 صحيفة يتراوح عدد الصفحات فيها مابين الـ 25 و30 صفحة. وتهيمن على السوق الإعلامية الوطنية اليابانية ثلاث صحف يومية يبلغ مجموع ما تصدره حوالي الخمسة ملايين نسخة أو 47% مما تصدره الصحف اليومية اليابانية. وهو ما توضحه الأرقام التالية من خلال ما تصدره بعض الدوريات الأكثر إنتشاراً في اليابان من نسخ خلال سبعينات القرن العشرين: أساهي Asahi 9,120,820 نسخة؛ آموري Amuri 7,969,165 نسخة؛ ماينيتشي Mainichi 6,993,120 نسخة؛ ساركي Sarkei 3,036,371 نسخة؛ سييدو Seido 3,025,000 نسخة؛ نيهانكيزاي Nihonkeizai 1,510,373 نسخة؛ Sports سبورتز 1,296,650 نسخة؛ نيكان سبورتز Nikkan Sports 1,000,000 نسخة؛ كوميي Komei 1,000,000 نسخة.
وتصدر الصحف اليابانية الرئيسية بإصدارين يوميين صباحي ومسائي، وتصدر في عدة مدن في وقت واحد، وعلى سبيل المثال: صحيفة Asahi تصدر في طوكيو، و أوزاكا، وناجويا، وسيبو، وهكايدو في نفس الوقت.
كما وتصدر صحفاً يومية متخصصة في الرياضة وصحفاً يومية متخصصة في الشؤون الدينية كصحيفة Suko Shimbun التي تصدرها طائفة Sokagakkai، وصحفاً حزبية كصحيفة Komei الناطقة باسم حزب الكوميتو الذي يمثل طائفة Sokagakkai، وصحفاً متخصصة في الشؤون الاقتصادية مثل صحيفة Nihonkeizai.
ومن الصحف الرئيسية الصادرة خارج العاصمة طوكيو، هناك صحفاً كبيرة نذكر منها على سبيل المثال: تشونييهي Chuniehi 1,271,565 نسخة؛ هوكايدو Hokaido 1,553,785 نسخة؛ ويشيويهون Wishiwihon 1,033,940 نسخة؛ هوتشي Hochi 920,830 نسخة؛
أما المجلات الأسبوعية والشهرية اليابانية فهي أقل تطوراً وانتشاراً من الصحف اليومية، بسبب ارتفاع أسعارها وقلة الموارد التي تحصل عليها المجلات من أجور الإعلان على صفحاتها. ومعظم هذه المجلات تصدر عن الأحزاب السياسية اليابانية، ومن أهم المجلات اليابانية: أساهي غرافو Asahi Grafu تصدر بـ 200,000 نسخة؛ إيكونوميستو Economistu يصدرها ماهيتشي Manichi بـ 100,000 نسخة؛ ماينيتشي غرافور Mainichi grafor تصدر بـ 90,000 نسخة؛ أكاتشاتا شوكان Akachata Shukan يصدرها الحزب الشيوعي الياباني بـ 1.000.000 نسخة؛ آ يو مينشو (الأحرار الديمقراطيون) A yu Minshu يصدرها الحزب الليبرالي الديمقراطي بـ 500,000 نسخة؛ شاكاي شيمبون (الأخبار للشعب) Shakai shimpon يصدرها الحزب الاجتماعي الديمقراطي بـ 200,000 نسخة؛ بونغاي شينجي (أدب الربيع والخريف) Bungai shinji تصدر بـ 750,000 نسخة؛ مجلة الأطفال يوشيين (مدرسة الأمومة) Yoshein تصدر بـ 660,000 نسخة.
ولا أحد يستطيع على الإطلاق إنكار الجهود الجبارة التي قام بها اليابانيون في حل المشاكل المعقدة لطباعة الحرف المرسوم Ideogramme أولاً، والقراءة العامودية للصحيفة ثانياً، الصفة التي تتميز بها اللغة اليابانية المكتوبة.
وكانت صحيفة Asahi الأولى في العالم في استخدام الأسلوب المضاعف لإصدار الصحيفة في وقت واحد في طوكيو وسابورو (1000كم) بفارق زمني لا يتجاوز الـ 20 دقيقة فقط. ومن ثم انتشر هذا الأسلوب في أرجاء أخرى من العالم. إضافة لاستخدام أسلوب الناظم الآلي Ordinateur، للتشكيل التلقائي لصفحات الصحيفة. وفي اليابان تمت أولى التجارب الناجحة على التوزيع الآلي للصحف على المنازل، هذا الأسلوب الذي طورته شركة Matsuhita ويسمح باستلام الصحيفة في المنزل صفحة صفحة عبر التليراديو Modulation de frequence، الذي أصبح اليوم أكثر تطوراً وسهولة بفضل انتشار شبكة إنترنيت العالمية التي سارعت صحف العالم لفتح منافذ لها فيها.
وهنا لابد من الإشارة إلى التجربة اليابانية التي جرت عام 1952 عندما تخلت الصحف عن خدمات شركات توزيع الصحف، واستبدلتها بالتوزيع المباشر من قبلها مستخدمة لهذه الغاية 300 ألف فتى في سن الدراسة كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. والتوزيع المباشر إلى المنازل عبر البريد للمشتركين، وعلى سبيل المثال: نرى أنه في عام 1967 تم بيع 90.1% من نسخ الصحف عن طريق التوزيع المنزلي، و0.8% عن طريق الخدمات البريدية، و9,1% في الشوارع والأكشاك وغيرها.
جمهورية الصين الشعبية:(41) تختلف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في جمهورية الصين الشعبية عن غيرها في دول العالم، ومفهوم حرية الصحافة فيها يختلف تماماً عن مفهومه في الدول الرأسمالية، ولو أن عودة مستعمرة هونغ كونغ البريطانية السابقة إلى الوطن الأم الصين عام 1997 قد خلق ظروفاً جديدة داخل الصين الشعبية التي أصبح يعيش ضمنها كيانين مختلفين تماماً الأول شيوعي والثاني رأسمالي في هونغ كونغ المتمتعة باستقلالها الذاتي ضمن جمهورية الصين الشعبية.
وقد حددت المواد 25 و26 و27 و87 من دستور جمهورية الصين الشعبية الصادر عام 1954 أن الدولة هي التي تضمن حرية المواطنين في القول والتجمع والتظاهر، وهي التي تضع تحت تصرفهم الوسائل المادية الضرورية للتمتع بها. وتلزم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بوجهة النظر الماركسية فقط، وتخضع كل المواد المتعلقة بسياسة الحزب الشيوعي الصيني لتعليمات السلطات الحزبية المختصة وبذلك يكون مضمون وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية متماشياً مع المهام والأهداف الراهنة والبعيدة للحزب الشيوعي الصيني.
وقد أشار الباحث الفرنسي Roger Pelissier روجر بليزر في مقالة نشرتها الصحافة الفرنسية(42) عام 1971 إلى أن الحزب وحده هو الذي يقرر تاريخ ومكان وعدد الصحف التي تنشأ، وكذلك الأوساط الاجتماعية التي يجب أن تتوجه إليها تلك الصحف. ويذكر مثالاً على ذلك: أن اللجنة المركزية للحزب قررت في عام 1956 إنشاء 360 صحيفة موجهة للأرياف في نفس الوقت الذي بدأت فيه أعمال تشكيل التعاونيات الزراعية في الصين. وتعتبر الصحافة الصينية مثل هذه القرارات أمراً طبيعياً وهو ما تؤكده صحيفة الشعب اليومية في مقالة افتتاحية لها، عندما ذكرت: "أن الصحافة سلاح فعال يمكن للحزب بواسطته نشر الثقافة الاشتراكية للجماهير".(43)
ورغم وجود بعض الاستثناءات في الصحف النادرة الصادرة في الصين بالتعاون بين الحزب الشيوعي الصيني والبرجوازية الوطنية الصينية، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية الصينية بكاملها خاضعة مباشرة للسلطات الحزبية بما فيها صحف الحائط الشهيرة في الصين To Tseu pao. وتخضع المواد الإعلامية لرقابة حزبية صارمة من قبل السلطات الحزبية المختصة بالصحافة، وفق التسلسل الإداري للجان الحزبية على مختلف المستويات. إضافة لخضوع السلطات الحزبية الأدنى للرقابة الدورية للسلطات الحزبية الأعلى التي تتابع عمل ونشاطات وسائل الإعلام، الغرض منها التأكد من الخط الفكري الذي تلتزم به الصحف وإعادة النظر بهذا الخط عند الضرورة.
كما ويخضع محرري الصحف الصينية لدورات تدريبية دورية وندوات تدعوا إليها السلطات الحزبية المركزية لضمان الالتزام بالخط الفكري للحزب. أما تعيينهم في العمل فيتم حصراً من قبل السلطات الحزبية المختصة للمستوى الذي تصدر فيه الصحيفة، بعد موافقة السلطات الحزبية الأعلى. ويتم اختيار المحررين عادة من بين أعضاء الحزب الأكثر التزاماً بالخط الفكري للحزب المتخرجين من معهد الصحافة في بكين. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على عشرات آلاف المراسلين الصحفيين الصينيين المنتشرين في جميع أنحاء جمهورية الصين الشعبية.
وتشير المصادر إلى قلة أعداد نسخ الصحف الصادرة في الصين بالمقارنة مع عدد السكان. ولابد أن ذلك مرتبط بأسلوب مطالعة الصحف المتبع في الصين، مثال: - صحيفة الشعب اليومية Jen Min Jih Pao التي أسستها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في 15/6/1949 لتنطق باسمها، ولا يتجاوز عدد النسخ الصادرة منها عن المليونين. حيث توزع على المنظمات الحزبية والأجهزة الحكومية التي تلتزم يتنظيم قراءتها على العمال والفلاحين والجنود، إضافة لنشاطات نوادي المطالعة التي أنشئت في الإدارات الحكومية والمنظمات الشعبية والوحدات العسكرية والمصانع والإدارة المحلية والمدارس والجامعات، لتنظيم المطالعة الجماعية للصحف. كما ويتم إعادة نشر افتتاحياتها وموادها الهامة في الصحف الريفية، وتبث مقتطفات منها عن طريق الإذاعة.ولهذا يعتقد روجر بليسيز أن الصحافة الصينية تصل إلى أغلبية الشعب الصيني بما فيهم الأميين. ومن الصحف الصينية الهامة الأخرى: صحيفة Jie Fangjun pao جيش الشعب اليومية، التي يزيد عدد نسخ إصدارها اليومي عن المليون نسخة؛ وصحيفة Hang-hai Wen hui-pao، الموجهة للمعلمين، التي أعطت إشارة الانطلاق للثورة الثقافية في الصين عام 1965 عندما نشرت مقالة Yao Wen Yuan التي حرض فيها على تلك الثورة؛ ومجلة العلم الأحمر Hong qui، المجلة النصف شهرية الفكرية للحزب الشيوعي الصيني، وتصدر بأكثر من مليون نسخة.
جمهورية مصر العربية: ذكر الباحث الإعلامي المصري صلاح الدين حافظ: " أن مصر تعتبر الحضارة الأقدم التي عرفت شكلاً من أشكال الصحافة والإعلام والإبلاغ، حين نقش الفراعنة نشاطاتهم ودونوا دقائق حياتهم، معاركهم وأمجادهم، انتصاراتهم وانكساراتهم، على جدران المعابد والمسلات، لتبليغ الناس فيما بعد عما جرى وكان .... وبنفس المقياس تعتبر مصر الحضارة الأحدث، التي عرفت الصحافة الحديثة والطباعة الأولى، منذ أكثر من قرنين، فإذا كانت المطبعة العربية الأولى قد هبطت في لبنان أولاً، فإن الثانية نزلت بر مصر بعدها بقليل، حين جاء بها نابليون بونابرت ضمن حملته الشهيرة.
ومنذ ذلك التاريخ، صارت الصحافة والطباعة والنشر والإعلام، مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع المصري بنشاطاته المختلفة وتفاعلاته العديدة، خاصة حين ارتبط ذلك كله بمناخ التحديث والتنوير، الذي قاده رفاعة الطهطاوي، بعد أن عاد من بعثة محمد علي إلى فرنسا، حاملاً في عقله الفكر الجديد الذي شاع في العالم الغربي، المعتمد على إعمال العقل وترجيح التفكير، وحاملاً في يده مؤلفه الأشهر "تخليص الإبريز في تخليص باريز"، الذي غزا به العقل المصري والعربي، فاتحاً أمامه الآفاق الواسعة لإعادة بناء الإنسان، وإحياء الثقافة وترسيخ الحضارة وإشاعة الديمقراطية والمساواة".(44)
وتواجه الصحافة المصرية اليوم كواحدة من البلدان النامية، تحديات كثيرة منها التحدي السياسي والقانوني، فمنذ أن عرفت مصر الصحافة عبر الصحف الفرنسية التي أصدرها نابليون بونابرت وحملته، امتداداً لظهور الصحافة المصرية الأصيلة على يد محمد علي، حين أصدر جريدة الوقائع عام 1828 ظهرت قوانين الرقابة التي حددت حرية الرأي والتعبير، وتراكمت هذه القوانين عاماً بعد عام، حتى أصبحت مصر تمتلك منها موروثاً، يعادل موروث حرية الصحافة.
وتحدي الثورة التكنولوجية الهائلة، التي بدأت تغزو العالم وتسيطر على حركته، وخاصة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات. وبقدر ما شهدت تسعينات القرن العشرين انطلاق ثورة العلوم والإلكترونيات الدقيقة، بقدر ما تميزت تلك الفترة باندلاع ثورة المعلومات وتدفقها عبر مصادر عديدة، خاصة مع تقدم تكنولوجيا الإعلام والاتصال، التي أتاحت للإنسان في أي مكان في العالم، إمكانية استقاء المعلومات وحرية تداولها، ومتابعة الأحداث والتطورات فور وقوعها.
وقد تفوق البث الإذاعي المرئي المباشر، الذي يستخدم الأقمار الصناعية والكوابل والألياف الضوئية، ذات القدرات الفنية الهائلة والمبهرة، في التسابق الهائل مع الصحف المطبوعة في نقل الأحداث وتغطية التطورات، التي تجري في أي مكان، لحظة بلحظة، الأمر الذي وضع الصحافة المطبوعة في العالم كله في مأزق صراع البقاء.
والتحدي المطروح أمام الصحافة المصرية اليوم، هو ضرورة اللحاق بثورة تكنولوجيا العصر، بالسرعة اللازمة والكفاءة المميزة، وإلا تخلفت في سوق المنافسة، مع الصحف العربية، وصحف الدول الأقل تطوراً، وصحافة الدول المتطورة، وتخلفت في مواجهة وسائل الإعلام الالكتروني، وخاصة البث الإذاعي المرئي المباشر.
وهذا يتطلب من مصر، ومن سائر دول العالم النامية، والأقل تطوراً، ضرورة إعادة النظر وبعمق، في مفهوم المجتمع لرسالة الصحافة وعلاقتها بنظم الحكم المتغيرة والمتتالية في البلدان النامية، وطبيعة مهمتها في ظل المتغيرات المتعاقبة ونوعية القوانين التي تحكم هذه العملية التفاعلية.
نبذة عن تاريخ الصحافة المصرية:(45) تعتبر مصر أول بلد عربي عرف الصحافة المطبوعة منذ جاء نابليون بونابرت يحمل مع مدافعه المطبعة ليخاطب عبر الكلمة المطبوعة، عقول الشعب المصري محاولاً استمالته، وقام بإصدار صحيفة باللغة الفرنسية عام 1798. وعندما اضطر الفرنسيون إلى الرحيل عن مصر بسبب المقاومة الباسلة للمصريين، جاء إلى الحكم محمد على وأصدر أول صحيفة رسمية هي " الوقائع المصرية " عام 1828 ثم صدرت أول صحيفة شعبية هي " وادي النيل " في عام 1867 وما لبث أن تدفق سيل الصحف في هذه الفترة وما بعدها، لتعبر الصحافة المصرية عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في مصر حتى بلغ عدد الصحف المصرية الصادرة خلال الفترة من عام 1872 حتى عام 1892 حوالي 86 صحيفة، وأخذت الصحف المصرية تتطور تبعاً للعصر الذي تصدر فيه وتتأثر بالظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي تخرج من خلالها وتصدر في ظلها.
وصدر أول تشريع للمطبوعات في مصر أثناء الحملة الفرنسية على مصر، حيث أصدره الجنرال بونابرت بتاريخ 14/1/1799، ثم تلاه الجنرال عبد الله مينو في أمره الصادر بتاريخ 26/11/1800 بشأن جريدة التنمية. وفي 13/7/1823 أصدر محمد علي الوالي العثماني على مصر، أمراً يحرم طبع أي كتاب في مطبعة بولاق إلا بإذن من الباشا.
وعندما تولى سعيد باشا الحكم أصدر تشريعين لتنظيم المطبوعات، نص أولهما على فرض الرقابة الواقية على المطبوعات، وعدم جواز نشر الصحف دون الحصول على رخصة من ديوان الداخلية، ونص ثانيهما على منع صحف الأجانب في مصر من نشر أي نقد لأعمال الحكومة. وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 1866 تأسس قلم الصحافة والمطبوعات في مصر وألحق بنظارة الخارجية، وكانت مهمته مراقبة الصحف العربية والإفرنجية. وفي 11/12/1870 صدر القانون المايوني الذي اعترف بحرية المطبوعات في الدولة العثمانية وسائر ولاياتها. وفي 13/12/1878 تقرر أن تكون الصحف والمطبوعات تابعة لوزارة الداخلية. وفي 26/11/1881 صدر قانون المطبوعات والصحافة، الذي يعتبر بحق أول تشريع يصدر للصحافة في مصر، يرتب شؤونها ويحدد واجباتها ويعلن حقوقها. وقد صدر هذا القانون في 23 مادة نص فيها على وجوب طلب الترخيص قبل إصدار أية صحيفة، كما فرض دفع تأمين قدره مائة جنيه لكل صحيفة، وأعطى الحكومة حق تعطيل أو مصادرة أو قفل الصحيفة بأمر من ناظر الداخلية بعد إنذار،وبقرار من مجلس النظار بدون إنذار، وذلك حفاظاً على النظام والآداب العامة والدين. وأعطى لوزير الداخلية الحق بمنع دخول أية صحيفة أجنبية إلى البلاد.
وقد كفل هذا القانون حرية الرد وألزم صاحب الجريدة أن ينشر بدون أجر الرد الذي يرد إليه من الشخص الذي يحصل التعريض به أو ذكر اسمه في تلك الجريدة خلال الأيام الثلاثة التالية ليوم ورود هذا الرد أو في أول عدد يصدر من هذه الجريدة إذا كان ميعاد صدورها بعد انقضاء هذه الأيام الثلاثة مع عدم الإخلال بما يترتب على تلك المقالة من العقوبات والتعويضات. وأعطى القانون السلطات الإدارية حق تعطيل الصحف من أجل المحافظة على النظام العام أو الدين أو الآداب. وفي 27/2/1936 صدر مرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات والمطابع في مصر. وفي 24/5/1960 صدر القانون رقم 156 لسنة 1960 لتنظيم الصحافة والذي ينص في مادته الثالثة على أن تؤول ملكية الصحف القومية المحددة في القانون إلى الإتحاد القومي، وذلك حتى تتحقق ملكية الشعب لأداة التوجيه الأساسية وهي الصحافة، وتمكيناً لرسالتها من أن تؤدى على خير وجه تتحقق به أهداف المجتمع الديمقراطي الاشتراكي التعاوني. وقد أضيف بعدها عدد آخر من دور الصحف القومية بالقانون رقم 140 لسنة 1963 والقانون رقم 46 لسنة 1967 والقانون رقم 22 لسنة 1969. وفي 24/3/1964 صدر القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسات الصحفية والذي ينص في مادته الرابعة على أن تحل اللجنة التنفيذية للإتحاد الاشتراكي محل الإتحاد القومي في كل ما يتعلق بالاختصاصات المخولة له طبقاً لأحكام القانون رقم 156 لسنة 1960. وفي عام 1975 صدر قرار الإتحاد الاشتراكي العربي بإنشاء المجلس الأعلى للصحافة وتحديد اختصاصاته، والذي ينص في مادته الأولى على أن الصحافة في جمهورية مصر العربية سلطة شعبية مستقلة (السلطة الرابعة) تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تعبيراً عن اتجاهات الرأي العام وإسهاماً في تكوينه بمختلف وسائل التعبير، وذلك في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.
الصحافة المصرية: تؤدي الصحافة المصرية دورها حالياً في حرية كاملة كسلطة شعبية محمية بكل الحصانات التي يكفلها لها الدستور، حيث ينص على أن " الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المعين بالقانون "،(46) وتأتي الصحافة بذلك سلطة رابعة عقب السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية. وتنقسم الصحافة في مصر إلى نوعين:
الصحف القومية: وهي الصحف التي تصدر حالياً أو مستقبلاً عن المؤسسات الصحفية التي يملكها الإتحاد الاشتراكي العربي أو يسهم فيها، وكذلك وكالة أنباء الشرق الأوسط والشركة القومية للتوزيع، ومجلة أكتوبر، والصحف التي تصدرها المؤسسات التي ينشئها مجلس الشورى.
الصحف الحزبية: ووفقاً للمادة 13 من قانون الصحافة، تعتبر " حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة مكفولة طبقاً للقانون"(47) ونصت المادة 19 على أن "ملكية الأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة للصحف مكفولة طبقاً للقانون".
ووظيفة الصحافة كما بينها القانون هي التعبير عن اتجاهات الرأي العام والإسهام في تكوينه وتوجيهه، وتزويد المجتمع بالمعرفة المستنيرة، والإسهام في ترشيد الحلول الأفضل لما يواجه الوطن والمواطنين، وضمان حق المواطن في المعرفة والاتصال. ويقوم على شؤون الصحافة في مصر مجلس أعلى يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته، وعلاقته بسلطات الدولة.
المجلس الأعلى للصحافة: هيئة مستقلة تقوم على شؤون الصحافة بما يحقق حريتها واستقلالها في إطار القانون، ويصدر بتشكيله قرار من رئيس الجمهورية. ويضم: رئيس مجلس الشورى، ورؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية، ورؤساء تحرير الصحف الحزبية التي تصدر وفقاً لقانون الأحزاب، ونقيب الصحفيين، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ورئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط، ورئيس مجلس أمناء إتحاد الإذاعة والتلفزيون، ورئيس نقابة العاملين بالصحافة والطباعة والنشر، ورئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتوزيع أو أحد خبراء التوزيع الصحفي، ورئيس إتحاد الكتاب، وعدداً من الشخصيات العامة المهتمة بشؤون الصحافة يختارهم مجلس الشورى، واثنين من المشتغلين بالقانون يختارهما مجلس الشورى أيضاً.
ومدة عضوية المجلس الأعلى للصحافة أربع سنوات قابلة للتجديد، والمجلس بتكوينه هذا وكما حدده القانون يشبه مجلس عائلة للصحافة يلتقون فيه من أجل العمل على حسن أداء رسالتهم المقدسة والحفاظ على كرامتها.
اختصاصات المجلس الأعلى للصحافة: يتولى المجلس الاختصاصات التالية: إبداء الرأي في مشروعات القوانين التي تنظم شؤون الصحافة؛ واتخاذ كل ما من شأنه دعم الصحافة المصرية وتنميتها وتطويرها، بما يساير التقدم العلمي الحديث في مجالات الصحافة ومدها إقليمياً إلى أوسع رقعة، وله في سبيل ذلك إنشاء صندوق لدعم الصحف، ويصدر المجلس اللائحة المنظمة للصندوق؛ وحماية العمل الصحفي وكفالة حقوق الصحفيين وضمان أدائهم لواجباتهم وذلك كله على الوجه المبين في القانون؛ وإقرار ميثاق الشرف الصحفي والقواعد الكفيلة بضمان احترامه وتنفيذه؛ وضمان حد أدنى مناسب لأجور الصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية؛ جميع الاختصاصات التي كانت مخولة في شأن الصحافة للإتحاد الاشتراكي العربي وتنظيماته، والوزير القائم على شؤون الإعلام والمنصوص عليها في القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين؛ والإذن للصحفي الذي يرغب العمل بصحيفة أو وكالة صحفية أو إحدى وسائل الاتصال والإعلام غير المصرية داخل جمهورية مصر العربية أو في الخارج أو مباشرة أي نشاط فيها سواء كان هذا العمل بصفة مستمرة أو متقطعة، وذلك بعد حصوله على موافقة الجهة التي يعمل بها؛ واتخاذ كل ما من شأنه توفير مستلزمات إصدار الصحف وتذليل العقبات التي تواجه دور الصحف؛ وتحديد حصص الورق لدور الصحف وتحديد أسعار الصحف والمجلات وتحديد أسعار ومساحات الإعلانات للحكومة والقطاع العام، بما لا يخل بحق القارئ في المساحة التحريرية وفقاً للعرف الدولي؛ والتنسيق بين الصحف في المجالات الاقتصادية والإدارية المقررة في قانون سلطة الصحافة وقانون نقابة الصحفيين، أو فيما يمس حرية الصحافة واستقلالها، وفي الشكاوي المتضمنة مساساً بحقوق الأفراد أو كرامتهم، واتخاذ القرار المناسب في ذلك كله.
الصحف والمجلات والدوريات التي تصدر في جمهورية مصر العربية (48)
المؤسسات الصحفية القومية: مؤسسة الأهرام وتصدر: الأهرام يومية؛ الأهرام الدولي يومية؛ الأهرام المسائي يومية؛ الصناعة والاقتصاد أسبوعية؛ AL-Ahram weekly أسبوعية؛ السياسة الدولية ربع سنوية؛ التقرير السنوي الإستراتيجي سنوي؛ الشباب وعلوم المستقبل شهرية؛ الأهرام الرياضي أسبوعية؛ مجلة علاء الدين أسبوعية؛ الأهرام الاقتصادي أسبوعية؛ مجلة نصف الدنيا أسبوعية؛ كراسات الأهرام الإستراتيجية كل شهرين؛ L'Hebdo أسبوعية. ويعمل ضمن مؤسسة الأهرام، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام برئاسة السيد ياسين حالياً، الذي يصدر: السياسة الدولية، والتقرير السنوي الإستراتيجي، وكراسات الأهرام الإستراتيجية. مؤسسة الأخبار، وتصدر: جريدة الأخبار يومية؛ أخبار اليوم أسبوعية؛ مجلة آخر ساعة أسبوعية؛ أخبار الرياضة أسبوعية؛ كتاب اليوم شهرية؛ أخبار الحوادث أسبوعية؛ أخبار النجوم أسبوعية؛ أخبار الأدب أسبوعية؛ أخبار السيارات أسبوعية؛ كتاب اليوم الطبي شهرية. دار التحرير للصحافة والنشر، وتصدر: جريدة الجمهورية يومية؛ جريدة المساء يومية؛ جريدة الكورة والملاعب أسبوعية؛ Egyption gazzette يومية؛ مجلة حريتي أسبوعية. مؤسسة التعاون، وتصدر: جريدة التعاون أسبوعية؛ المجلة الزراعية شهرية؛ جريدة السياسي المصري أسبوعية. دار الهلال، وتصدر: مجلة المصور أسبوعية؛ مجلة حواء أسبوعية؛ مجلة الكواكب أسبوعية؛ كتاب الهلال شهرية؛ طبيبك الخاص شهرية. مؤسسة دار المعارف، وتصدر: مجلة أكتوبر أسبوعية؛ مجلة كمبيوتر شهرية. مؤسسة دار الشعب، وتصدر: رأي الشعب أسبوعية.
الصحف والمجلات والدوريات التي تصدرها الأحزاب المصرية: تصدر الأحزاب السياسية المرخصة في مصر 22 إصدارة دورية تتراوح مابين يومية وأسبوعية وشهرية. الصحف والمجلات والدوريات التي تصدرها الاتحادات والنقابات والجمعيات: تصدر الإتحادت المهنية 13 دورية، بينها مجلة الدراسات الإعلامية (مستقلة) ومجلة الفنون، ومجلة إدارة الأعمال، ومجلة البريد الإسلامي... الخ. وتصدر النقابات المهنية 19 دورية، من بينها: مجلة الصحفيون، ومجلة السياحة والفنادق، ومجلة الاتصالات، والمجلة المصرية للعلوم الطبية.... الخ. وتصدر الجمعيات 37 دورية، منها: المجلة المصرية لجراحة التجميل والإصلاح، ومجلة الهلال الأحمر المصري، ونشرة تنظيم الأسرة، ومجلة الطرق العربية، ومجلة الثقافة الجديدة، ومجلة الثقافة الهندسية، ومجلة عالم البناء، ومجلة الحرفيون، ومجلة رسالة الإسلام، ومجلة رسالة الشباب المسيحي، وغيرها.
الصحف والمجلات والدوريات التي تصدرها الهيئات والمصالح الحكومية: مجلة منبر الإسلام شهرية؛ مجلة العمل شهرية؛ مجلة الإرشاد الزراعي شهرية؛ مجلة علم النفس ربع سنوية؛ مجلة الإذاعة والتلفزيون أسبوعية؛ مجلة أخبار المركز القومي للبحوث ربع سنوية؛ مجلة الشعر فصلية؛ مجلة الأزهر شهرية؛ مجلة الدفاع شهرية؛ مجلة الدفاع الجوي ربع سنوية؛ مجلة التنمية والبيئة شهرية؛ مجلة العلم شهرية؛ مجلة المسرح شهرية؛ مجلة المجاهد شهرية؛ مجلة النصر شهرية؛ مجلة الشرق للتأمين كل 3 شهور؛ مجلة التكنولوجيا والتسليح ربع سنوية؛ مجلة الشؤون الإدارية ربع سنوية؛ مجلة عالم الكتاب كل 3 شهور؛ مجلة القاهرة نصف شهرية؛ مجلة الهاتف ربع سنوية؛ الجريدة الرسمية أسبوعية؛ الوقائع الرسمية أسبوعية؛ مجلة البترول شهرية؛ مجلة الفنون الشعبية ربع سنوية؛ مجلة أشعار فصلية؛ مجلة الخدمات الاجتماعية ربع سنوية؛ جريدة حسابات الحكومة ربع سنوية؛ مجلة التنمية الصناعية كل 3 شهور؛ مجلة الشرطة شهرية.
الصحف والمجلات والدوريات الأخرى الصادرة في مصر: كما وتصدر مؤسسات التعليم العالي المصرية 19 دورية، والنوادي 7 دوريات، والشركات الاقتصادية والصناعية 8 دوريات، والسفارات الأجنبية 3 دوريات، ومنظمة اليونسكو 5 دوريات من بينها مجلة العلم والمجتمع، والمجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، ومجلة الدراسات الإعلامية. وتصدر بعض وكالات الأنباء العاملة في جمهورية مصر العربية نشرات كوكالة أنباء Ruterus التي تصدر نشرة يومية، ووكالة أنباء M.E.N.A التي تصدر نشرة أسبوعية، ووكالة أنباء C.P.R. التي تصدر نشرة يومية. أما في محافظات جمهورية مصر العربية فتصدر 54 صحيفة ومجلة ودورية تصدر مابين اليومية والشهرية والنصف سنوية.
جمهورية كوريا (الجنوبية): مع نهاية عام 1992 كان في جنوب كوريا 100 صحيفة يومية و 6841 إصدارة دورية مابين أسبوعية وشهرية وربع سنوية، و 2000 إصدارة غير تجارية، إي ما مجموعه 6955 صحيفة ومجلة ونشرة دورية.(49) ويعود تاريخ الصحافة الكورية الحديثة إلى القرن التاسع عشر، عندما قام الطبيب والمبشر الأمريكي فيليب جي صن، المعروف باسمه المحلي المستعار سو تشجي بخبل، بإصدار صحيفة "تونيب سينمون" (الصحيفة المستقلة) عام 1896. بـ 300 نسخة من القطع الصغير ثلاث مرات في الأسبوع بأربع صفحات، باللغتين الإنكليزية والكورية. وتعتبر صحيفة " تشاسون إلبو " وصحيفة " تونا إلبو " اللتان أسستا عام 1920 من أقدم الصحف المعاصرة التي لم تزل تصادر في كوريا، وقد صاحب ظهورهما فترة نضال الشعب الكوري ضد الاحتلال الياباني. وتعمد الصحف الكورية عدم نشر آية أرقام إحصائية عن عدد النسخ المطبوعة والموزعة فعلاً معتبرة ذلك من الأسرار التجارية التي لا يجوز البوح بها، ورغم تشكيل المكتب الكوري للتحقق من الانتشار في 31/8/1989، فإنه لم ينشر أية أرقام حتى الآن. وتعتمد الصحافة الكورية في مصادرها المالية أساساً على ما تنشره من دعاية وإعلانات حيث تبلغ نسبة الدخل منها 70% من مجموع الموارد المالية الإجمالية للصحف، والتي بلغت عام 1992 1,1 تريليون فون، وهو ما يعادل 1,4 مليار دولار أمريكي. وتعادل هذه النسبة 40,5% من إجمالي الدخل الوطني من صناعة الدعاية والإعلان في كوريا الجنوبية.
هوامش الفصل الثالث
(1) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 115؛ و
-UNESCO: The Structure of the World's Press, in International Communication Media, Channels, functions, op. cit., p. 271.
(2) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 116؛ و
- Heinz - Dietrich fischet and John C. Marrill: The International Situation of Magazines, in International Communication. Media Channels, Functions. op. cit., pp. 306-307.
(3) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة 1990. ص ص 116-118.
(4) أنظر: جيمس كورّان، و جين سيتون: السلطة من دون مسؤولية: الصحافة والإذاعة في بريطانيا. ترجمة: حازم صاغية. المجمع الثقافي، أبو ظبي. الطبعة الأولى 1993. ص ص 150-141؛ ومن يملك ماذا؟ 1988؛ وتقارير الشركات: التقرير السنوي للمجلس الصحفي 1990؛ وعزت السيد أحمد: العولمة وإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي. مجلة المعرفة (السورية)، 1998 العدد: 416. ص ص 78-94؛ و
- Nizar Al-Khatib: British Airways and American Airlines Strategic. MA in Business and Management. East London Business Scholl. 1997. p. 61; James W. Botkins, Jana B. Matthews; Winning Combinations. John Wiley & Sons, Inc. New York. 1993. p. 73; Burnard Burnes; Manging Cahge. Pitman Publishing. London. 1992. p. 65.
(5) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 29-32.
(6) أنظر: نفس المصدر. ص ص 32-34.
(7) أنظر: نفس المصدر. ص 499.
(8) أنظر: نفس المصدر. ص 500.
(9) أنظر: نفس المصدر. ص 501.
(10) أنظر: نفس المصدر. ص ص 505-509.
(11) أنظر: جيمس كورّان، و جين سيتون: السلطة من دون مسؤولية: الصحافة والإذاعة في بريطانيا. ترجمة: حازم صاغية. المجمع الثقافي، أبو ظبي. الطبعة الأولى 1993. ص 145.؛ والتقرير السنوي لـ A P A . 1986-1985؛ والتقرير السنوي الـ 32 لمجلس الصحافة 1985 (1986)؛ ومجلة جوردان عن معطيات النشر والتسويق والنشر. 1984؛ والكتاب السنوي للفونوغراف البريطاني.1986؛ وبريتيش فيديو غرام أسوسياشين ( غالوب - 1986)
(12) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 505-509.
(13) أنظر: نفس المصدر. ص 206.
(14) أنظر: نفس المصدر. ص ص 209-206.
(15) أنظر: نفس المصدر. ص 209.
(16) أنظر: نفس المصدر. ص ص 210-209.
(17) أنظر: نفس المصدر. ص ص 211-210.
(18) أنظر: نفس المصدر. ص ص 212-211.
(19) أنظر: نفس المصدر. ص 213.
(20) أنظر: نفس المصدر. ص 219-213.
(21) أنظر: نفس المصدر. ص ص 317-297.
(22) أنظر: نفس المصدر. ص ص 321- 320.
(23) أنظر: نفس المصدر. ص 350.
(24) أنظر: نفس المصدر. ص ص361- 352. و
- Presse- Actuaiste et L'echo de La Presse et de La "ublicite".
(25) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 34-35.
(26) أنظر: نفس المصدر. ص ص 567-585.
(27) أنظر: نفس المصدر.ص ص 567-585.
(28) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 573؛ وهيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهوري ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996. ص ص 18-79. ( باللغة الروسية)
(29) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 575. وإدارة الصحافة والإعلام في الحكومة الاتحادية: حقائق عن ألمانيا. Societats-Verlag، 1997. ص ص 451 - 458. (باللغة الروسية)
(30) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 457.
(31) أنظر: نفس المصدر. ص ص 36 - 35.
(32) أنظر: نفس المصدر. ص 458. و
- R. B. Nixon, Gazette, 1968, vol. XIV,n3.
(33) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 461.
(34) نظر: نفس المصدر. ص 462.
(35) أنظر: نفس المصدر. ص 468.
(36) أنظر: نفس المصدر. ص 469. كوهين أ.، وبورباغي ر.، كازماجيو ج.: الصحافة والإذاعة والتلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية.1972.
(37) أنظر: نفس المصدر. ص 472. وكوهين أ.، وبورباغي ر.، وكازيماجيو ر.: الصحافة والإذاعة والتلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية.1972.
(38) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص 475.
(39) أنظر: نفس المصدر. ص 480 - 475. و
- Advertising Age.
(40) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 589-605
(41) أنظر: نفس المصدر. ص ص 607-615
(42) انظر: بليسييه روجيه Roger Pelissier - منظمة الصحافة في جمهورية الصين الشعبية. جورناليزم، 1971 العدد 34؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص 609.
(43) انظر: صحيفة الشعب الصينية. 1954 حزيران/ يونيو 25.
(44) أنظر: الصحافة في مصر. تقديم: صلاح الدين حافظ. الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1994. ص 3.
(45) أنظر: نفس المصدر. ص 9-7.
(46) أنظر: نفس المصدر. ص 13.
(47) أنظر: نفس المصدر. ص 14-15.
(48) أنظر: نفس المصدر. ص 90-79.
(49) أنظر: كوريا حقائق وأرقام. الخدمات الإعلامية الخارجية في كوريا، سيئول 1993. ص ص 115-118. (باللغة الروسية)
المراجع
باللغة العربية:
1- د. أحمد بدر الدين: الإعلام الدولي، دراسات في الاتصال والدعاية الدولية. دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة 1998.
2- إدوارد كوين: مقدمة إلى وسائل الاتصال. ترجمة وديع فلسطين، مطابع الأهرام، القاهرة 1977.
3- د. الإدريس العلمي: الإعلام الذي نريده: دراسة مقدمة إلى لجنة أليسكو لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي. 1983.
4- أوسكار لانجه: التخطيط والتنمية الاقتصادية. مركز الدراسات الاقتصادية. دمشق 1970.
5- إيهاب السوقي: الأبعاد الاقتصادية للتقدم التكنولوجي على أداء التجارة الخارجية. مجلة السياسة الدولية، العدد 129، مؤسسة الأهرام ، القاهرة يوليو 1997.
6- د. إلفت حسن آغا: النظام الإعلامي الأوروبي في عالم متغير. مجلة السياسة الدولية، العدد 109، يوليو 1993.
7- بريتيش فيديو غرام أسوسياشين ( غالوب - 1986)
8- بليسييه روجيه Roger Pelissier - منظمة الصحافة في جمهورية الصين الشعبية. جورناليزم، 1971 العدد 34.
9- تقارير الشركات: التقرير السنوي للمجلس الصحفي 1990.
10- تقارير خاصة عن وكالات الأنباء. وزارة الإرشاد القومي، القاهرة.
11- التقرير السنوي لـ A P A . 1986-1985.
12- التقرير السنوي الـ 32 لمجلس الصحافة 1985 (1986).
13- التقرير الختامي لندوة خبراء " إستراتيجية تنميـة القـوى العاملـة العـربية في بغداد "6-4 تشرين أول/أكتوبر 1982. مجلة العمل العربي العدد1982/25 .
14- د. جبار عودة العبيدي، وهادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. مكتبة الجيل الجديد، صنعاء 1993.
15- جواد مرقة: متخذو القرار الإعلامي العربي والمتوسطي والإفريقي. صحيفة الدستور الأردنية 1997.7.1.
16- جيمس كورّان، و جين سيتون: السلطة من دون مسؤولية: الصحافة والإذاعة في بريطانيا. ترجمة: حازم صاغية. المجمع الثقافي، أبو ظبي. الطبعة الأولى 1993.
17- د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978.
18- جيهان رشتي: نظم الاتصال والإعلام في الدول النامية. ج1. دار الحمامي للطباعة والنشر، 1972.
19- حسين العودات: الإعلام والتنمية. دراسة مقدمة إلى لجنة أليسكو لدراسة قضايا الاتصال والإعلام في الوطن العربي. تونس 1983.
20- حسين العودات: الإعلام والتنمية. دراسة مقدمة إلى ندوة خبراء السياسات الإعلامية والوطنية. بنغازي 28-25 نيسان/ أبريل 1983.
21- - J. Cazemajou, R. Burbage: الصحافة والإذاعة والتلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية.1972 .
22- حقائق أساسية عن الأمم المتحدة 1972.
23- رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984.
24- سها سهيل المقدم: مقومات التنمية الاجتماعية وتحدياتها. معهد الإنماء العربي. بيروت 1978.
25- د. سهير بركات: الإعلام الإنمائي وإعداد البنية البشرية الإعلامية العربية. مجلة الإعلام العربي العدد 2، كانون أول/ديسمبر 1982.
26- الصحافة في مصر. تقديم: صلاح الدين حافظ. الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1994.
27- صحيفة الشعب الصينية. 1954 حزيران/ يونيو 25.
28- د. طلال البابا: قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث. دار الطليعة. بيروت 1971.
29- د. عارف رشاد: التعامل مع انترنيت: العالم رهن إشارتك. مجلة عالم الكمبيوتر العدد 86، السنة الثامنة، فبراير 1995. والعدد 87، مارس 1995.
30- د. عارف رشاد: انترنيت: نشأتها، تطورها، حجمها، وسبل الولوج إليها. مجلة الكمبيوتر والاتصالات والإلكترونيات العدد 7، المجلد 12، سبتمبر 1995.
31- د. عبد الوهاب مطر الداهري: دراسات في اقتصاديات الوطن العربي. معهد البحوث والدراسات العربية. بغداد 1983.
32- د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول، الصحافة اليومية. دار النجاح. بيروت 1972.
33- عزت السيد أحمد: العولمة وإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي. مجلة المعرفة (السورية)، 1998 العدد: 416.
34- الكتاب السنوي للفونوغراف البريطاني.1986.
35- الكتاب السنوي 1995. وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1996.
36- كريم حجاج: حرب المعلومات وتطور المذهب العسكري الأمريكي. مجلة السياسة الدولية، العدد 123، مؤسسة الأهرام، القاهرة يناير 1996.
37- د. كمال بلان، وسليمان الخطيب: المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ومدلولاتها على التنمية. مجلة الإعلام العربي. العدد 2 المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو). تونس 1982.
38- ليستريبرسن: ماذا يجري في العالم الغني والعالم الفقير. إعداد إبراهيم نافع، دار المعارف بمصر، القاهرة 1971.
39- مجلة جوردان عن معطيات النشر والتسويق والنشر. 1984.
40- مجلة الإعلام العربي ( الأليسكو) العدد 2 ديسمبر/كانون الأول 1982.
41- د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. جامعة طشقند الحكومية. طشقند 1997.
د. محمد البخاري: دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التنمية والثقافة والتعليم. أطروحة دكتوراه. كلية الصحافة، جامعة موسكو 1988.(باللغة الروسية)
4243- - محمد البخاري: دور الصحافة في التنمية والثقافة والتعليم. أطروحة ماجستير. كلية الصحافة، جامعة طشقند الحكومية 1984.(باللغة الروسية)
44- د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990.
45- محمد عاطف غيث: التنمية الشاملة والتغير الاجتماعي. مطبعة كريدية. بيروت 1974.
46- محمد مصالحة: نحو مقترب علمي لحق الاتصال في الوطن العربي. مجلة شؤون عربية العدد 24 آذار/مارس 1983.
47 - د. محمود علم الدين: ثورة المعلومات ووسائل الاتصال، الـتأثيرات السياسية لتكنولوجيا الاتصال. السياسة الدولية العدد 123، مؤسسة الأهرام، القاهرة يناير 1996.
48 - من يملك ماذا؟ 1988.
49- ميشيو كاكو: رؤى، كيف سيثوِّر العلم القرن الواحد والعشرون. ترجمه للعربية: عدنان عضيمة. صحيفة البيان، دبي 1998.
50- نادي روما: من التحدي إلى الحوار. ج2، ترجمة عيسى عصفور. وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1980.
51- ولبر شرام: وسائل الإعلام والتنمية القومية. ترجمة أديب يوسف. وزارة الثقافة، دمشق 1969.
52- اليونسكو: التقرير الختامي للجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلان. باريس 1978.
باللغات الأجنبية:
1- A. Cohin, Presse- Actuaiste et L'echo de La Presse et de La "ublicite".
2- Advertising Age.
3- Alan Hancock: Mass Communication (London, longmans, 1966)
4- Arthur Goodfriend: The Dilemma of Cultural Propaganda. " Let It Be ", The Annals of the American Academy of Political and Social Science, Voi. 398, Nov. 1971.
5- Bogdan Osolnik: Some Problems Concerning International Communication from the View Point of Implementing the Principles of the Charter of the U.N. and the Declaration of Human Rights, Symposium Ljubljana 1968, Mass Media and International Understanding. School of Sociology, Political Science and Journalism. Ljubljana. 1968,
6- Burnard Burnes; Manging Cahge. Pitman Publishing. London. 1992.
7- Carlo Mongardini: A new definition of the concept of development. The New International Economic order Vienna 1980.
8- Carol H. Wese: What America's Leaders Read. Public Opinion Quarterly, Voi. XXXVIII. No. 1. Spring 1974,
9- Colin Cherry: World Communication, Threat or Promise. A sociotechnical App-roach, London, Wiley-Interscience. 1971.
10- C. Anthony Giffard: The Inter-Press Service: New Information for a New Order, Journalism Quarterly, Spring 1985.
11- Charles R. Wright: Mass Communication, A Sociological Perspective, New York, Random House. 1959.
12- Charles A. Siepmann: Propaganda Techniques, Voice of the people Readings in Public Opinion and Propaganda, Edited by Reo M. Christenson and Robert O. Mc Williams, 2nd Edition, New York, Mc Graw – Hill Book Company. 1967.
13- Dinker Rao: Mankekar, Mass Media and International Understanding as a Newly .
14- Doob, Propaganda: Its Psychology and Technique. (N.Y.: Henry, Holt and Company 1935)
15- Emerged. Underdeveloped Country Looks at the Problem. Symposium Ljubljana 1968,
16- Geoffrey Reeves: Communications and the Third World, London, Routledge, 1993,
17- Hamid Mowlana: International Flow of Information: a Global Report and Analysis, Paris: Unesco, 1985,
18- Harold Beeley: The Changing Role of British International Propaganda, The Annals of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 398 Nov. 1971,
19- Harry Goldstein: " Reading and Listening Comprehension at Various Controlled Rates " ( N.Y.: Teachers College, Columbia University Bureau of Publications, 1940).
20- H. Blumer: Movies and Conduct. (N.Y.: the Macmillan Company 1933);
21- Heinz – Dietrich fischet and John C. Marrill: The International Situation of Magazines, in International Communication. Media Channels, Functions. Op. cit..
22- International Information and Communication Order. Source Book, Prague: International Organization of Journalists, 1986.
23- Ithiel de Sola Pool: The Changging Flow of Television, Journal of Communication, Spring 1977.
24 - Josiane Jouet & Sylvie: New Communication Technologies: Research Trends, Reports and Papers on Mass Communication, No. 105, Unisco, Paris, 1991.
25- John Martin: Effectiveness of International Propaganda, The Annals of the American Academy of Political and social Science, Vol. 398, Nov. 1971.
26- Joseph T. Klapper: The Effects of Mass Communication. New York, Free Press, 1960.
27- James W. Botkins, Jana B. Matthews; Winning Combinations. John Wiley & Sons, Inc. New York. 1993.
28- Khalil Sabat: Role de La Veracite del' Information Dans La Compréhension Internationale. Symposium Ljubljana 1968.
29- LE PETIT LAROUSSE: Dictionnaire encyclopedique. Larousse, Paris 1993.
30- Lazarsfeld et al: The People's Choice, McPHee, New strategies for Recearch in the Mass Media.( N.Y.: Bureau of Applied Social Research, Columbia University 1953 ).
31- - Leo Bogart: the Age of Television. (N.Y.: Frederick Ungar, 1956).
32 Marshall McLuhan, Quentin Fiore: The Medium is the Massage: An Inventory of Effect (N. Y. Bantam Books 1967).
33- Mohamed Habiboullah Ould Abdou: L'information en Mauritanie, These de Docdorat de 3e. Cycle. Université de Paris 2, 1975.
34- Mohamed Ali Khandan: Sima, Information et Politique Pétrolière. These de Doctorat de Spécialité en Science de L'Information, Université de Paris 2, 1973-1974.
35- Nizar Al-Khatib: British Airways and American Airlines Strategic. MA in Business and Management. East London Business Scholl. 1997.
36- Oton Pancer: Le Roie de la Langue International Dans La Communication Publique et Dans La Compréhension Internationale. Symposium Ljubljana 1968.
37- Paul A. V. Ansah: Intenational News: Mutual Responsibilities of Developed and Developing Nations in World Communication. Edited by Gerbner & Siefert, N. y., Longman inc, 1984.
38- P. Lazarsfeld: Radio and the printed Page. ( N.Y.: Duell Sloan and Pearce, 1940 ).
39- Peter Drucker: The New Realities: In Government and Politics, In Economics and Business, In Society and World View (New York: Harper & Row Publishers, 1989).
40- R. B. Nixon, Gazette, 1968, vol. XIV,n3.
41- Ralph k. Whito: Propaganda, Morally Questionable and Morally Unquestionable Techniques, The Annals of the American Academy of Political and social Science, Vol. 398, Nov. 1971.
42- Scott Lash., John Urry. The End of Organized Capitalism (Cambridge: Polity Press, 1993).
43- Sean MacBride and Others: One World: Many Voices More Efficient World Inform-Just and Towards a New Moreation and Communication Order, Paris:Unesco, 1980.
44- Schramm: " Communication Development and the Development Process," in Lucian Pye (ed) Communication and Political Development. (N. J.: Princeton University Press 1963).
45- Theodore E. Kruglak: The International News Agencies and the Reduction of International Tensions, Symposium Ljubljana, 1968.
46- UNESCO: Final Report. Intergovernmental Conference on Communication in Latin American & the Caribbean. San Jose Costa July 1976.
47- UNESCO: World Trends of News Agencies, in International Communication Media, Channels, Functions Edited by Heinz Dietrich Fischer and John C. Merrill. New York, Hastings House Publishers, 1970.
48- UNESCO: The Structure of the World's Press, in International Communication Media, Channels, functions, op. cit..
49- William L: Rivers and Wilbur Schramm, Responsibility Mass Communication. New York, Harper & Row, 1969.
50- W. Schramm: One Day In the World's Press.
51- W. Charters: Motion Pictures and Youth. (N. Y.: Ma'cmillan 1933).
52- Wilbur Schamm: Mass Media and National Development, The Role of Information in the Developing Countries Stanford University Press, 1966.
53- W. Phillips Davison: International Political Communication. New York. Fredrick A. Paeger. 1965.
54 - هيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996. (باللغة الروسية)
55- إدارة الصحافة والإعلام في الحكومة الاتحادية: حقائق عن ألمانيا. Societats-Verlag، 1997. (باللغة الروسية)
56- القاموس الدبلوماسي في ثلاثة أجزاء، الطبعة الرابعة، ناووكا موسكو 1986. (باللغة الروسية)
57- الموسوعة السوفييتية الكبيرة. 30 جزأً. الطبعة الثلاثون. سوفييتسكايا إنسيكلوبيديا، موسكو 1978. (باللغة الروسية)
58- كوريا حقائق وأرقام. الخدمات الإعلامية الخارجية في كوريا، سيئول 1993.(باللغة الروسية)