الخميس، 19 يوليو 2012

نشأة وتطور وكالات الأنباء الوطنية والعالمية

نشأة وتطور وكالات الأنباء العالمية
تعتبر وكالات الأنباء العالمية من المصادر الإعلامية الهامة التي تعتمد عليها وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بشكل أساسي للحصول على المواد الإعلامية المختلفة وخاصة آخر الأنباء عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم التغير. وتدخل هذه الوكالات في إطار التبادل الإعلامي الدولي كجزءٍ من سياسات القوة  التي تعتمد عليها الدول الكبرى والدول المتقدمة في العالم لتحقيق جزء هام من سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء العالم المختلفة (UNESCO: World Trends of News Agencies, in International Communication Media, Channels, Functions Edited by Heinz Dietrich Fischer and John C. MerrillNew York, Hastings House Publishers, 1970, pp. 57-65). وتعتبر فرنسا المهد الذي رأت فيه النور أول وكالة أنباء في العالم عام 1845.
الجمهورية الفرنسية
في عام 1840م كتب أنوريه دي بلزاك في مجلة باريسية مقالة قال فيها: "أن الجمهور يمكنه التصديق بأنه يوجد صحف كثيرة، ولكن في الحقيقة لا توجد إلا صحيفة واحدة ..... فللسيد هافاس مراسلين في العالم بأسره، وتصله الصحف من البلدان المختلفة في الكون، وهو الأول .... لأن كل صحف باريس امتنعت، لأسباب اقتصادية عن العمل لحسابها. بسبب المصاريف، ولكن المصاريف التي يتحملها السيد هافاس أكبر، وله الآن الاحتكار. وكل الصحف التي امتنعت في الماضي عن ترجمة الصحف الأجنبية، وعن اعتماد المراسلين، تتلقى اليوم المساعدة من السيد هافاس الذي يزودها بالأخبار الأجنبية في ساعة محددة لقاء مبلغ شهري .... وتقوم كل صحيفة بصبغ تلك الأخبار التي يرسلها إليها السيد هافاس باللون الأبيض أو الأزرق أو الأخضر أو الأحمر...." (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص 101- 102).
ويعتبر شارل هافاس اليهودي الفرنسي، أول من أطلق اسم وكالة الأنباء على الوكالة التي حملت اسمه أي وكالة هافاس، في باريس عام 1845م، وكانت أول وكالة تمارس تجارة الأخبار والإعلانات في العالم (نفس المصدر. ص 102؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة 1990. ص 110؛ ود. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول، الصحافة اليومي. دار النجاح. بيروت 1972. ص80). واستفاد هافاس من الخبرة التي تكونت منذ القرن السادس عشر لدى الصرافين في مراسلاتهم ، واستفاد خاصة من الحادثة التي سمحت لأسرة روتشيلد التي كانت تمارس المراسلة مع الصرافين أن تصبح من الأسر الثرية عندما علمت بخبر انتصار إنكلترا في معركة واترلو قبل حكومة ملك إنكلترا بثمان ساعات. واستفاد هافاس من الموقع الهام لمكتبه الذي افتتحه عام 1832، وسط العاصمة الفرنسية باريس بالقرب من مركز البريد، وبورصة باريس التجارية، والمحكمة، ومقرات الصحف الباريسية.
ومنذ عام 1857م أخذت وكالة هافاس تتمتع بشهرة واسعة، تتناسب وشعارها (المعرفة الجيدة والسريعة)، واستعملت وكالة هافاس كل الوسائل المتاحة آنذاك لتأدية عملها. من استخدام الحمام الزاجل في الاتصالات اليومية بين باريس ولندن وبروكسل. إلى استخدام التلغراف الذي أخترع عام 1837، ووضع في الخدمة العامة أمام الاتصالات الخاصة، اعتبارا من عام 1850 عبر الكابل البحري الذي امتد تحت مياه بحر المانش عام 1851، وتحت المحيط الأطلسي عام 1866، واستخدمت كذلك التيليسكربتور من عام 1880. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية وريثة وكالة هافاس أول من استخدم الراديو تيليسكربتور في العالم عام 1950.
وعندما عانت وكالة هافاس من أزمة مالية حادة، أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، في ثلاثينات القرن العشرين، قامت الحكومة الفرنسية بالتدخل لمساعدتها مادياً.
ولما انهزمت فرنسا أمام ألمانيا النازية مع بداية الحرب العالمية الثانية، وقعت وكالة هافاس تحت السيطرة الألمانية، وحكومة فيشي الفرنسية التابعة لألمانيا، وأصبحت بذلك تابعة للديوان الفرنسي للإعلام، خاضعة لرقابة الدولة الفرنسية وجماعة تجارية ألمانية اعتبارا من خريف 1940 (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 105؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 110؛ وتقارير خاصة عن وكالات الأنباء. وزارة الإرشاد القومي، القاهرة). في ذلك الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة الفرنسية الحرة من لندن مقراً لها تقود منه المقاومة ضد النازية، وليتحول بذلك مكتب وكالة هافاس في لندن وبعض مكاتبها الأخرى في العالم إلى أداة من أدوات كفاح حكومة فرنسا الحرة والحكومة المؤقتة في الجزائر ضد الاحتلال النازي (كانت الجزائر آنذاك تحت الاحتلال الفرنسي).
وبعد هزيمة النازيين وتحرير فرنسا من احتلالهم عام 1944، صدر مرسوم عن الحكومة الفرنسية بتاريخ 30/9/1944 يقضي بإنشاء وكالة الأنباء الفرنسية "AGENCE FRANCE PRESSE (AFP)"، كوريثة لما تبقى من وكالة هافاس، تتمتع من الناحية القانونية باستقلال كمؤسسة عامة مستقلة مالياً، مع إمكانية حصولها على إعانات مالية من الحكومة الفرنسية.
وفي عام 1954 ترأس AFP  جان ماران، وكان يعمل فيها آنذاك حوالي 2000 موظف و700 صحفي، ولها 18 مكتب في فرنسا، و 92 مكتباً في الخارج، ومراسلين في 157 دولة. وكانت توزع حوالي 5 آلاف كلمة يومياً، إضافة لمصالحها في 138 دولة، و12400 مشتركاً بين صحيفة ومحطة إذاعية ومحطة تلفزيونية. و447 مشتركاً خاصاً.
وتوزع AFP أنباءها باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والألمانية والعربية والبرتغالية. إضافة لامتلاكها لمراكز استماع للإذاعات الأجنبية، وخاصة إذاعة موسكو وبعض الدول الشرقية، والشرق الأوسط والشرق الأقصى. ومركزاها في ليما وسينغافورة اللذان يرسلان الأنباء الهامة مباشرة لمشتركيها في أمريكا اللاتينية وقارة آسيا دون الحاجة لإرسالها عبر باريس. وحققت أعمال AFP عام 1967 مبلغ 89,811,600 فرنك فرنسي، في الوقت الذي كانت فيه ميزانيتها لذلك العام 50 مليون فرنك فرنسي فقط (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 105-106).
وحسب مصادر AFP فإنها تنقل الأنباء بصدق وموضوعية، وتتسم بطابع استقلالي. ولكن المتابعة الموضوعية لما تنشره AFP يظهر لنا بوضوح أنها وسيلة من وسائل السياسة الخارجية الفرنسية، من خلال تركيزها في نقل الأخبار على الأولويات التي تراها مناسبة لها، بما يتناسب والمواقف الفرنسية. ومما يساعد AFP  على الانتشار الواسع في العالم الخبرة الطويلة التي تتمتع بها، والمناخ السياسي العام في فرنسا، وإمكانياتها المادية والتقنية وقدرات السياسة الخارجية الفرنسية، إضافة لدعم الحكومة الفرنسية لها.
المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية
في عام 1851م افتتح جوليونس رويتر اليهودي الألماني الذي اكتسب الجنسية  الإنكليزية عام 1857، وتعلم في باريس عند شارل هافاس، مكتباً للأنباء في لندن كشركة تجارية عادية، وسرعان ما تحول هذا المكتب إلى وكالة للأنباء ووسيلة هامة من وسائل السياسة الخارجية البريطانية، الأمر الذي ظهر جلياً واضحاً إبان الحرب العالمية الثانية.
واستفاد رويتر من مد الكابل البحري بين دوفر وكالي، ليوفر عامل السرعة في إرسال واستقبال الأنباء. ومن ثم حصل على موافقة سرية أثناء الحرب الأمريكية لمد كابل بحري عبر المحيط الأطلسي ربط بين مينائي كروك و كروكابين على ساحل ايرلندا. وسير سفناً سريعة أبحرت بمحاذاة السفن الأمريكية لتلتقط محافظ الأخبار الجاهزة منها وإيصالها لمراكز التلغراف التابعة له موفراً بذلك حوالي ثمان ساعات عن الطرق المألوفة آنذاك. وأطلق على هذه الطريقة اسم "التلغراف الناقص". وهي الفكرة التي استفادت منها الصحافة الأمريكية عندما أنشأت كبريات الصحف في نيويورك أول وكالة للأنباء اتفقت مع سفن الركاب المتوجهة عبر المحيط الأطلسي لالتقاط الأخبار الواردة من أوروبا عام 1848 بسرعة أكثر من انتظارها في نيويورك.
ومنذ العام 1941 أصبحت وكالة رويتر للأنباء مؤسسة مستقلة "تروست" وفق المفهوم البريطاني. وضم هذا التروست: نيوزبيبر بروبيتورز أسوسيشن، وشركة الصحف اللندنية، وشركة الصحافة، وشركة الصحافة الجهوية، وشركة الصحافة الأسترالية، وصحافة نيوزيلندة، وتعاونية الصحف الأسترالية والنيوزيلندية. ومعنى ذلك أن وكالة رويتر كانت ملكاً غير قابل للتجزئة لعموم الصحف في المملكة المتحدة، باستثناء الصحافة الشيوعية غير الممثلة في تلك الشركات.
وعمل في الوكالة حوالي ألفي موظف و500 صحفي، وكان لها 75 مكتباً في 69 دولة. ووزعت حوالي 1,3 مليون كلمة في اليوم على 6500 مشتركاً و4770 صحيفة في 120 بلداً في العالم. وكانت تملك أكثر مراكز الرصد الإذاعي في العالم، وأوسع خط للتيليسكربتور في العالم، يبلغ طوله 990,700 كلم حتى عام 1967 بامتياز استخدام نافذ لمدة خمسين عاماً. ومنذ عام 1961 استخدمت الكابل البحري الممتد تحت مياه المحيط الأطلسي: لندن ونيويورك (نفس المصدر السابق. ص 103-106، 568-569؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111).
وتعرضت وكالة رويتر أثناء الحرب العالمية الثانية لأزمة مالية حادة، مما دعى الحكومة البريطانية لتقديم بعض المساعدات لها، إلا أنها سرعان ما استغنت عن تلك المساعدات.
ويقول الرسميون في وكالة رويترز، أن وكالتهم هي مؤسسة تمثل الصحافة البريطانية أساساً، وأنها تتوخى الموضوعية والدقة في أخبارها. ولكن تحليل مضمون موادها الإعلامية يبين أنها وسيلة من الوسائل الفعالة للسياسة الخارجية البريطانية، وأنها كسائر وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية البريطانية تستخدم أساليب غاية في الدقة لإخفاء نواياها الحقيقية، الأمر الذي يساعدها للقول "أنها تعمل بموضوعية".
جمهورية ألمانيا الاتحادية
أفتتح اليهودي الألماني برنارد وولف الذي تتلمذ في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً صحفياً له في برلين أطلق عليه اسمه عام 1849. ومن ثم أنشأ الخط التلغرافي للدولة البروسية الذي ربط بين برلين وأكس لاشبال. وبقيت وكالة وولف للأنباء أكبر وكالة أنباء في أوروبا حتى هزيمة ألمانيا النازية على أيدي الحلفاء (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 103-106، 568-569؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111؛ وهيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996، ص 128-130).
وكانت هذه الوكالة واحدة من أكثر الوسائل فعالية من بين وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الألمانية، وخاصة أثناء العهد النازي في ألمانيا، حيث أثبتت تفوقها حتى على وكالة معلمه هافاس الفرنسية. وانتهت هذه الوكالة بهزيمة ألمانيا النازية، لتحل محلها وكالة الصحافة الألمانية  DPA التي تأسست عام 1949 في هامبورغ كشركة تعاونية يملكها ناشري الصحف ومحطات البث الإذاعي، على قاعدة وكالة الأنباء DENA في المنطقة الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية من ألمانيا، ووكالة الأنباء DPD في المنطقة الخاضعة لبريطانيا، ووكالة الأنباء SUEDENA في المنطقة الخاضعة لفرنسا، وافتتحت 46 مكتباً لها في ألمانيا و70 مكتباً في الدول الأجنبية، وتحصل DPA من مراسليها في ألمانيا ومختلف العواصم العالمية يومياً على 200 ألف كلمة توزع منها الثلث على مشتركيها عبر شبكتها الإلكترونية للتوزيع، لتصبح بذلك وسيلة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية، وفق الدور المسموح لها به في السياسة الدولية، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، والمنظومة الاشتراكية، وهدم جدار برلين الشهير، وانضمام الأراضي الشرقية التي كانت تعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى ألمانيا الاتحادية في مطلع تسعينات القرن العشرين، جرت محاولة فاشلة خلال صيف 1990 لدمج وكالة الأنباء DPA مع منافستها وكالة أنباء جمهورية ألمانيا الديمقراطية "(ADNDEUTSCHE NACHRICHTENDIENST ALLGEMEINE". وفي عام 1992 سلم مجلس الوصاية وكالة الأنباء ADN لبولكو هوفمان صاحب Effectenspiegel A G  في دوسلدورف، والذي يملك أيضاً القسم الأكبر من رأس مال وكالة "DEUTSCHER DEPESCHEH - DIENST" لتصبح بذلك وكالة الأنباء الألمانية  DPA، ووكالة ADN، ووكالة "DDP "DEUTSCHE DEPESCHEN - DIENST من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية. إلى جانب وكالات الأنباء الدينية EPD و KNA و VWD.
الولايات المتحدة الأمريكية
كونت بعض الصحف الأمريكية عام 1848 في نيويورك جمعية أطلقت عليها اسم جمعية "أخبار الميناء  Harbour News Association"،  لتستفيد من خدماتها الإخبارية. وفي عام 1856 تبدل اسم هذه الجمعية إلى "New York Associated Press" وتبع ذلك قيام عدد من وكالات الأنباء الصغيرة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف من إقامة تلك الوكالات، الاقتصاد في نفقات الحصول على الأنباء، وأدى اتجاه هذه الوكالات نحو التركيز في نشاطاتها إلى نشوء الاحتكارات الإعلامية داخل السوق الأمريكية.
ويشترك في عضوية مجلس إدارة AP عدد من ممثلي الصحف والإذاعات الأمريكية، طبقاً لإسهاماتهم المالية، ويتكون مجلس الإدارة من 18 عضواً يتم انتخابهم مرة كل ثلاث سنوات، ويعين هذا المجلس المدير العام للوكالة. وتعمل الوكالة بشكل مستقل معتمدة في مواردها المالية على اشتراكات المشتركين فيها، وكان لها 34 مكتباً رئيسياً دائماً، ومئات المكاتب الصغيرة، وكانت تملك 600 ألف كم من خطوط التلغراف عبر أكثر من 100 دولة في العالم، وبلغ عدد موظفيها 7500 موظفاً. وتشكلت الوكالة أساساً على شكل جمعية تعاونية دون أهداف معلنة، وبلغ عدد المشتركين فيها 1778 صحيفة ومجلة أمريكية، و2042 محطة إذاعية وتلفزيونية. وكانت توزع في اليوم أكثر من 3 ملايين كلمة، على 8500 مشترك في العالم (د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. ج1، الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص 81-82؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 107). وفي عام 1958 اندمجت كلاً من:
United Press Association التي تأسست عام 1907 نتيجة لاندماج عدد من وكالات الأنباء الأمريكية المحلية، ولم تشترك هذه الوكالة منذ تأسيسها في الاحتكار الدولي للأنباء مفضلة العمل بحرية داخل سوق الأنباء العالمية، كجمعية تعاونية (شركة تجارية).
- و International News Service التي تأسست عام 1909 وكانت عضواً في الاحتكار الدولي للأنباء.
وشكلتا مع بعضهما بعد الدمج وكالة يونيتيد بريس إنترناشيونال  UPI. كمؤسسة تجارية عادية، لها 148 مكتباً في الولايات المتحدة الأمريكية، و100 مكتباً موزعة في مختلف دول العالم. وبلغ عدد موظفيها حوالي 10 آلاف موظفاً دائماً. ووزعت أكثر من 4 ملايين كلمة يومياً إلى 114 دولة في أنحاء العالم بـ 48 لغة. إضافة لامتلاكها قناة خاصة لتوزيع الصور الفوتوغرافية (أونيفاكس) تعمل على مدار الساعة. وبلغ عدد المشتركين فيها 3609 صحف، و2325 محطة إذاعية، و 528 محطة تلفزيونية، و622 مشتركاً خاصاً (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 107-108).
وتعتبر وكالات الأنباء الأمريكية أداةً فعالة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، بفضل الانتشار العالمي الواسع الذي تتمتع به، ولاعتماد الكثير من وسائل الإعلام الجماهيرية في شتى أنحاء العالم عليهم كمصدر لتلقي الأخبار العالمية. وهو ما أثبتته دراسات تحليل المضمون الإعلامي التي تناولت خدمات تلك الوكالات، حيث تبين أنها تعرض مختلف الموضوعات وفقاً لمفهوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والأولويات التي تطرحها تلك السياسة، ومن خلال متابعتها لتطورات الأحداث من خلال الخبر والتعليق، واستخدام المصطلحات  Semantics (د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 107).
ومن المعروف أن وكالات الأنباء العالمية توزع أخبارها وفقاً لأولويات سياستها الإعلامية الخاصة، فإذا كان هناك خبراً عاجلاً وضعت في مقدمته عبارة  Snap أو Urgent التي ترتبط بالأصوات العالية التي تحدثها أجراس أجهزة استقبال الأخبار، بقصد التنبيه لأهمية الخبر، وأثبتت دراسات تحليل المضمون أن هذا التوزيع كان مطابقاً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في أكثر الحالات المدروسة.
وهذا يعني أن وكالات الأنباء العالمية الأمريكية تعتبر أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وتعكس الأدوات الأخرى التي تعتمد عليها السياسة الخارجية الأمريكية، إضافة لتمتع وكالات الأنباء بخصائص إضافية منها تعدد المصادر التي تستقي منها الأخبار، ومنافستها لغيرها من وكالات الأنباء العالمية في الحصول على الأخبار، وتوزيعها لتلك الأخبار على مشتركيها قبل حصول الوكالات المنافسة على تلك الأخبار. وهو ما يعرف في عالم الصحافة بالسبق الصحفي. إضافة لتمتع وكالات الأنباء الأمريكية بقدرات مالية وتكنولوجية هائلة، وكوادر مؤهلة كفوءة تجعل منها أكثر قدرة على التنافس من وكالات الأنباء العالمية في دول العالم الأخرى.
الفيدرالية الروسية
أنشأ النظام الجديد في روسيا بعد استيلاء البلاشفة على السلطة عام 1917م وكالة التلغراف الروسية التي باشرت عملها ابتداء من عام 1918، وبعد قيام الاتحاد السوفييتي تغير اسمها إلى الوكالة التلغرافية للاتحاد السوفييتي TASS وكانت تابعة لمجلس الوزراء في الاتحاد السوفييتي السابق ويديرها أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، وكانت تجمع الأخبار في 60 دولة، وتوزعها على المشتركين في 40 دولة، إضافة لاحتكارها تجميع وتوزيع الأخبار داخل جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، باعتبارها المصدر الوحيد والإلزامي لجميع الصحف السوفييتية. وكان يعمل في هذه الوكالة حوالي 1500 موظف، ومقرها موسكو، وكانت توزع حوالي 1500 كلمة في اليوم كلها نصوص رسمية وشبه رسمية (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 104 – 108؛ ود. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول- الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص 84-85؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 108-109). وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي تحولت هذه الوكالة إلى وكالة ITAR TASS وتحولت فروعها في الجمهوريات السوفييتية السابقة إلى وكالات أنباء وطنية للجمهوريات المستقلة.
وفي عام 1961 أنشأت الحكومة السوفييتية وكالة نوفوستي الصحفية، لإنتاج المواد الإعلامية التي تعكس أوجه الحياة في الاتحاد السوفييتي السابق، وتعد هذه الوكالة مكملة لوكالة تاس في الإعلام السوفييتي، الذي عمل في إطار السياسة السوفييتية الداخلية والخارجية.
وقد سارت وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية السوفييتية، في إطار النظام الشيوعي السوفييتي الذي استخدم الدعاية كوسيلة من الوسائل الأساسية لتحقيق أهدافه، من خلال الإقناع وغسل الأدمغة، والتلقين الإيديولوجي، والتركيز على وجهة النظر السوفييتية فقط، وإهمال كل وجهات النظر الأخرى. خاضعة تماماً لسيطرة الحزب الشيوعي السوفييتي، ولا سيما لجنته المركزية، ومكتبه السياسي.
ولم تعرف وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية السوفييتية طيلة فترة حياتها السبق الصحفي، كما هي الحال في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول السائرة على النمط الغربي. وكثيراً ما كانت تحدث أحداث جسيمة في الاتحاد السوفييتي نفسه وفي دول العالم الأخرى دون أن تنقلها وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية السوفييتية بناءً على تقدير السلطات السوفييتية. ولهذا كان المواطن السوفييتي ملماً بمسائل من نوع خاص يحصل عليها بناءً على حسابات السلطة السوفييتية وحدها، ولا يعرف الكثير مما يدور حوله من شؤون العالم. وكثيراً ما كانت الأخبار تذاع بتأخير كبير قد يتجاوز عدة أيام بعد وقوع الحدث (Charles R. Wright: Mass Communication, A Sociological Perspective, New York, Random House. 1959. pp. 26-34). وكانت تلك الأخبار بعيدة عن الموضوعية، تنشر الحقائق التي تدخل في إطار السياستين الداخلية والخارجية للدولة فقط.
وبهذا كانت تاس ونوفوستي أداة طيعة من أدوات دعاية السياسة الخارجية السوفييتية، حتى أن الكثير من الدول غير الشيوعية كانت تتجنب الاعتماد على وكالة تاس، وأن بعض تلك الدول اشتركت في وكالة تاس مجاملة للاتحاد السوفييتي كقوة عظمى آنذاك. وكانت تنشر حيزاً ضئيلاً جداً من الأخبار التي يوزعها الإعلام السوفييتي، وخاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه المقربين. واقتصر اعتمادها على ما توزعه وكالات الأنباء الغربية فقط.
نشأة وتطور وكالات الأنباء الوطنية
وكالات الأنباء الوطنية هي وكالات تمارس جمع وتوزيع الأنباء الداخلية في الدولة المعنية، وترتبط بوكالات الأنباء العالمية باتفاقيات ثنائية تخولها التقاط الأخبار التي توزعها تلك الوكالات ومن ثم توزيعها داخل الدولة المعنية من خلال شبكة توزيعها الخاصة. وهناك وكالات أنباء وطنية تتمتع بشهرة دولية تتعدى حدود الدولة المعنية، ومن بين هذه الوكالات:
وكالة الأنباء الإيطالية
 Agenzia Nazional stamp associata (ANSA)
أنشأت وكالة الأنباء الإيطالية  ANSA (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص  544-546) على أنقاض وكالة أنباء Stefani  التي عملت دون انقطاع من عام 1853 وحتى هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وفي 13/1/1945 بدأت ANSA عملها كشركة تعاونية ذات مسؤولية محدودة، تضم كافة الصحف اليومية الإيطالية.
وكالة أنباء الصين الجديدة
Agence Hsin Hua
أنشأت وكالة أنباء الصين الجديدة في 1/9/1937 لتحل مكان وكالة أنباء الصين الحمراء التي أسست عام 1929 (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 607-609). وتخضع الوكالة للإشراف المباشر لمجلس الدولة والحزب الشيوعي الصيني، وهي المصدر الوحيد للأنباء بالنسبة لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الصينية. مقرها في العاصمة بكين، ولها مكاتب في شنغهاي، وشن يانغ، وهان كيو، وسيان، وتشينغ كينغ، وعدد كبير من المراسلين في أنحاء الصين، و59 مكتباً خارج الصين منها 18 مكتباً في دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وتنشر وكالة أنباء الصين الجديدة يومياً حوالي 62 ألف كلمة، منها 32 ألف كلمة تعالج الأخبار المحلية و30 ألف كلمة تعالج الأخبار الدولية، إضافة للتقارير الصحفية التي تعكس وجهة النظر الرسمية الصينية من الأحداث المحلية والعالمية.
اليابان:
وكالة أنباء Kyodo Tsushin - وكالة أنباء Jiji Tsushin
 اللتان أسستا عام 1945 بعد اختفاء الوكالة الرسمية للأنباء Domei (نفس المصدر السابق. ص 596). وتعتبر وكالة كيودو التعاونية أول وكالة استخدمت طريقة  Telefax لإرسال المعلومات عام 1949، كما واستخدمت Tele type Kanji الذي أقيم بالقرب من طوكيو وافتتح نحو 50 مركزاً وشبكة من المراسلين خارج اليابان، منذ عام 1960. أما وكالة أنباء جيجي فقد تشكلت كشركة مساهمة تهتم بالأخبار الاقتصادية والمالية، ومن ثم بدأت بتوسيع خدماتها الإعلامية اعتبارا من عام 1965 لتشمل الأحداث كافة.
وكالة أنباء ين خاب تخون سين الكورية
أول وكالة أنباء كورية كانت وكالة أنباء خيبان تخون سين التي تأسست في عام 1945 مباشرة بعد إعلان قيام الجمهورية الكورية (الجنوبية). وتبعتها العديد من وكالات الأنباء الوطنية الصغيرة التي بمعظمها لم تستطع الاستمرار في العمل لصعوبات عدة.
وفي عام 1980 ونتيجة لاندماج وكالتي الأنباء الكوريتين الجنوبيتين خابتون، وتونيان ظهرت وكالة أنباء ين خاب تخون سين التي استطاعت السيطرة على الخدمات الإخبارية في كوريا الجنوبية بعد ابتلاعها لثلاث وكالات أنباء وطنية صغيرة، لتصبح بذلك وكالة الأنباء المسيطرة في الجمهورية الكورية.
ويعمل في الوكالة 100 مراسل و300 صحفي، ولها 13 مكتباً إعلامياً في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وتتعامل مع 45 وكالة للأنباء بينها وكالات الأنباء العالمية الكبيرة أسوشيتد بريس، و UPI، ورويتر وفرانس بريس. وتقدم خدماتها الإعلامية باللغة الكورية لـ 500 مشتركاً محلياً، وتقدم خدمات إعلامية بحدود 5 آلاف كلمة يومياً باللغة الإنكليزية لـ 110 مشتركين أجانب (كوريا أرقام وحقائق. الخدمات الإعلامية لجمهورية كوريا، سيؤول 1993. ص 118-119).
الوكالة العربية السورية للأنباء
أحدثت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) في الجمهورية العربية السورية بموجب المرسوم التشريعي رقم 150 تاريخ 24/6/1965، وباشرت أعمالها فعلياً عام 1966، باستقبال وإرسال الأخبار والصور والتعليقات كمصدر وحيد للنشر والتوزيع لكافة الأنباء والصور في الجمهورية العربية السورية. ويدير الوكالة مدير عام، ويعاونه مدير عام مساعد، ورئيس تحرير، ورؤساء تحرير مساعدون، إضافة لمدير الشؤون الإدارية في الوكالة.
ويضم الهيكل التنظيمي في الوكالة:
- مديرية التحرير وتضم: قسم الدراسات والبحوث، وقسم الأخبار الداخلية، وقسم الأخبار الخارجية، وقسم أخبار وكالات الأنباء العربية والأجنبية، وقسم الأرشيف، وقسم الاستماع السياسي، وقسم التصوير.
- ومديرية الشؤون الإدارية وتضم: الدائرة الإدارية وشؤون العاملين، ودائرة المحاسبة، وقسم المراسلين، والديوان، وأمانة السر.
- ومديرية الخدمات الفنية وتضم: قسم الإرسال، وقسم محطة الإرسال، وقسم الصيانة،وقسم الكهرباء والميكانيك،  وقسم الاستقبال اللاسلكي والخدمات المصورة، وقسم اللوازم الفنية.
- ودائرة العلاقات العامة والتخطيط وتضم: قسم العلاقات العامة، وقسم التخطيط والتأهيل.
وتملك الوكالة محطة للبث اللاسلكي تمكنها من إيصال الخبر إلى كافة أنحاء العالم، إضافة لشبكة اتصالات لاسلكية هاتفية موزعة في السيارات التابعة للوكالة، وشبكة متطورة من الأجهزة الإلكترونية والحاسبات الآلية التي تؤمن للوكالة النجاح في عملها، وبث واستقبال الأخبار والصور.
وللوكالة مكاتب في بعض العواصم العربية والعالمية، منها: الجزائر والكويت وبيروت وعمان وطرابلس الغرب والخرطوم وبغداد وموسكو ولندن وباريس وطهران وتونس، وتتابع الوكالة جهودها لافتتاح مكاتب لها في العواصم العربية والأجنبية الأخرى.
وبالإضافة لمكاتب الوكالة في الخارج لها مراسلين معتمدين في بعض العواصم العربية والعالمية، من بينها: أبو ظبي وصوفيا وبراغ ووارصو وكاراكاس وبخارست وبرلين ونيويورك وهافانا وأثينا وبلغراد وروما وكندا واستنبول.
والوكالة العربية السورية للأنباء عضو في اتحاد وكالات الأنباء العربية، واتحاد وكالات أنباء دول عدم الانحياز، واتحاد وكالات أنباء الدول الإسلامية، ولها علاقات مباشرة مع ثلاثين وكالة عربية وأجنبية للأنباء.
وتصدر الوكالة في دمشق العاصمة السورية نشرة أنباء يومية باللغات: العربية والإنكليزية والفرنسية إلى جانب نشرة للأنباء الاقتصادية.
جمهورية الهند:
وكالة أنباء بريس تراست أوف إنديا - PTI
تأسست عام 1947 وتعتبر من أكبر مقدمي الأخبار في الهند، إذ تمد بالأخبار أكثر من 200 صحيفة ومجلة، بالإضافة للإذاعة والتلفزيون. وتملك حوالي 140 فرعاً داخل الهند. وأكثر من 200 مراسل في الخارج. ولها اتفاقيات مع أكثر من 40 وكالة للأنباء (موسوعة الجيب. موسكو: 2000. ص 219).
وكالة يونايتد نيوز أوف إنديا - UNI
تأسست عام 1961 كوكالة خاصة للأنباء. ولها أكثر من 500 ألف مشترك. ولها علاقات مع أشهر وكالات الأنباء في العالم. ولها أكثر من 80 مكتباً داخل الهند وخارجها. وأقامت شركة "يونيفارتا" التي توزع الأنباء باللغة الهندية في الدول الخليجية العربية حيث يعيش الكثير من الهنود (موسوعة الجيب. موسكو: 2000. ص 220).
وكالة ساماتشار بخاراتي
تأسست عام 1966 كوكالة أنباء خاصة. وتوزع الأنباء الداخلية من أجل الصحف باللغات المحلية في الهند. ولها أكثر من 200 ألف مشترك. ولها أكثر من 30 مكتب إعلامي داخل الهند وخارجها (نفس المصدر السابق).
وكالة هندوستان ساماتشار
تأسست عام 1948 كوكالة أنباء تعاونية. وتوفر الأنباء الصحف الصادرة باللغات الهندية، ومراتهي، وكوجاراتي. ولها أكثر من 150 ألف مشترك (نفس المصدر السابق).
وكالة بريس إنفرميشين بيرو
وهو المكتب الصحفي الناطق باسم الحكومة الهندية، وله 40 مكتباً إقليمياً يزود من خلالها وسائل الإعلام الجماهيرية بالأنباء والصور الرسمية. وله صلات مع أكثر من 8 آلاف صحيفة. ويعتمد المراسلون المحليون والأجانب (نفس المصدر السابق).
وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية
MIDDLE EAST NEWS AGENCY (MENA)
تعد وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية (الكتاب السنوي 1995. وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1996. ص 380-382) أول وكالة أنباء في مصر ومنطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، أنشأت عام 1956 كشركة مساهمة تمتلكها الصحف المصرية مناصفة مع الدولة، وانتقلت ملكيتها بالكامل إلى الدولة عام 1962 وأصبحت إحدى الشركات التابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومن ثم انتقلت ملكيتها إلى مجلس الشورى المصري عام 1978.
وللوكالة مكتبين رئيسيين في القاهرة وباريس، ويعمل فيها 1067 موظفاً منهم 390 صحفياً، وتبث الوكالة يومياً:
- نشرة أنباء الشرق الأوسط باللغة العربية نحو 57 ألف كلمة تقريباً.
- ونشرة أنباء الشرق الأوسط باللغتين الإنكليزية والفرنسية نحو 23,8 ألف كلمة تقريباً.
- والنشرة الدولية الخاصة نحو 13,260 كلمة تقريباً.
- والنشرة الاقتصادية نحو 17,930 كلمة تقريباً.
كما وتبث التحقيقات والصور للمشتركين في داخل مصر وخارجها، وللوكالة 4 مكاتب و21 مراسلاً  داخل مصر، و 30 مكتباً ومراسلاً في العواصم العالمية.
وتتبادل الوكالة الأنباء والصور مع 25 وكالة أنباء عربية وأجنبية، ولها إسهام في تطوير التعاون الإعلامي بين الدول العربية والإفريقية. وتسهم في تدريب الكوادر الإعلامية للدول العربية والصديقة عن طريق دورات تدريبية منتظمة في مجال التحرير والإدارة والهندسة الإعلامية.
وتقيم الوكالة علاقات تعاون مع وكالات الأنباء العالمية ووكالات الأنباء العربية ووكالات أنباء دول عدم الانحياز ووكالات الأنباء الإفريقية عن طريق الاتفاقيات الثنائية. وهي وكالة الأنباء الوحيدة في العالم الثالث التي تسمح بتدفق الأنباء محلياً إلى وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المصرية من خلال كافة وكالات الأنباء مباشرة ودون تدخل أو وصاية منها كوكالة قومية في مصر.
ودخلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عالم الكمبيوتر منذ عام 1990، وبدأت باستخدام الأقمار الصناعية في نقل الأخبار اعتبارا من 25/10/1994.
الوكالة السنغالية للأنباء - APS
الوكالة السنغالية للأنباء APS أسستها وزارة الإعلام والمواصلات عام 1959 ومقرها بمدينة داكار (معلومات أساسية عن جمهورية السنغال. القاهرة: مجلة آفاق أفريقية، شتاء 2000/2001/ العدد الرابع. ص 154-155).
وكالة الأنباء النيجيرية - ANA
أنشئت وكالة الأنباء النيجيرية ANA عام 1976 وبدأت العمل بالفعل عام 1978، وتقوم بتوزيع الخدمات الإخبارية للمشتركين أو على أساس التبادل الإخباري (معلومات أساسية عن جمهورية نيجيريا الاتحادية. مجلة آفاق أفريقية، صيف 2000/ العدد الثاني. ص 171).
مؤسسة جنوب إفريقيا الصحفية
تأسست مؤسسة جنوب إفريقيا الصحفية عام 1938، ومقرها بمدينة بريتوريا. وبالإضافة للمؤسسة الوطنية تعمل في جمهورية جنوب إفريقيا وكالات الأنباء الأجنبية التالية: يونيتد برس الأمريكية UPT. أسوشيتد برس AP. وكالة الأنباء الفرنسية AFP. وكالة رويترز. وكالة الأنباء الإيطالية IPS (معلومات أساسية عن جمهورية جنوب إفريقيا. القاهرة: مجلة آفاق أفريقية، شتاء 2001/ العدد السادس. ص 166 - 183).
جمهورية غانا
تعمل في غانا وكالات الأنباء الأجنبية التالية: أسوشيتد برس، وينايتد برس الأمريكيتين، ووكالة الأنباء الألمانية، ووكالة إتار تاس الروسية، ووكالة أنباء الصين الجديدة (جمهورية غانا. القاهرة: مجلة آفاق أفريقية، شتاء 2000/ العدد الثالث. ص 194-202).
وكالة الأنباء الكينية
تأسست وكالة الأنباء الكينية بعد الإستقلال عام 1963، ومقرها في العاصمة نيروبي (معلومات أساسية عن جمهورية كينيا. القاهرة: مجلة آفاق أفريقية، ربيع 2000 العدد الأول. ص 153-166).
وكالة الأنباء الإثيوبية
تأسست وكالة الأنباء الإثيوبية ENA عام 1963، ومقرها في العاصمة أديس أبابا، ولها الحق بإصدار نشرات أنباء وتقارير صحفية متخصصة اقتصادية واجتماعية للتوزيع بمقابل مادي تحقيقاً لمبدأ التمويل الذاتي. إضافة لمكتب المتحدث الرسمي الذي تم تأسيسه عام 1997.
وتعمل في إثيوبيا وكالات الأنباء الأجنبية التالية: وكالة أسوشيتد برس الأمريكية AP؛ وكالة الأنباء الألمانية DAP؛ وكالة الأنباء الفرنسية AFP؛ وكالة أنباء رويترز البريطانية Reuters؛ وكالة الأنباء اليوغسلافية Tanjug؛ وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا"؛ وكالة أنباء إيتار تاس الروسية؛ وكالة أنباء ريا نوفوستي الروسية؛ وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية MENA (معلومات أساسية عن جمهورية إثيوبيا. القاهرة: مجلة آفاق أفريقية، شتاء 2001/2002 العدد الثامن. ص 134).
وكالة أنباء عموم إفريقيا - PANA
تأسست وكالة أنباء عموم إفريقيا PANA في جمهورية السنغال عام 1989 وأعيد تنظيمها عام 92/1993 ومقرها بمدينة داكار (معلومات أساسية عن جمهورية السنغال. القاهرة: مجلة آفاق أفريقية، شتاء 2000/2001/ العدد الرابع. ص 154-155).
وكالة المغرب العربي للأنباء
وكالة المغرب العربي للأنباء وهي الوكالة الوطنية للأنباء في المملكة المغربية، وتم تأسيسها في نوفمبر/تشرين ثاني علم 1959، ثم تحولت إلى مؤسسة عامة في 19/9/1973 ومقرها الرئيسي في الرباط العاصمة، ولها ثمانية مكاتب إقليمية في المدن الرئيسية، وسبعة عشر مكتباً دولياً في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتضم الوكالة أربعة أقسام هي: قسم الإعلان؛ وقسم الشؤون المالية والإدارية؛ والقسم الفني؛ وقسم العلاقات الخارجية. وتصدر الوكالة نشرتين يومياً، ونشرة دورية (معلومات أساسية عن المملكة المغربية. القاهرة: مجلة آفاق إفريقية، ربيع 2001/ العدد الخامس. ص 142).
الوكالة الموريتانية للإعلام -  AMT
تأسست الوكالة الموريتانية للإعلام AMT عام 1966، ومقرها نواكشوط العاصمة تحت إشراف وزارة الثقافة والإعلام والبريد والمواصلات. وبالإضافة لوكالة الأنباء الوطنية تعمل في موريتانيا الوكالات الأجنبية التالية: وكالة الأنباء الفرنسية، ووكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" (معلومات أساسية عن جمهورية موريتانيا . القاهرة: مجلة آفاق إفريقية، ربيع 2002/ العدد التاسع. ص 142).
وكالة الأنباء السودانية
مع تأميم الصحافة السودانية في عام 1970، أنشأت الحكومة وكالة الأنباء السودانية SUNA، لتعمل على التحكم بتدفق الأخبار داخلياً وخارجياً. وبعد صدور قانون وكالة الأنباء السودانية عام 1981، بدأت الوكالة بالابتعاد عن وزارة الثقافة والإعلام لتصبح هيكلاً مستقلاً ومتكاملاً، حتى غدت واحدة من أقوى وكالات الأنباء في القارة الأفريقية بفضل خدماتها المتطورة، حتى أن وكالة أنباء عموم أفريقيا "بانا - PANA" اختارتها مركزاً لها في شرق أفريقيا عام 1985.
وبصدور القانون الجديد أصبحت وكالة الأنباء السودانية وكالة وطنية تزود عدد كبير من وكالات الأنباء بالأخبار عبر اتحاد وكالات الأنباء العربية FANA، ووكالة عموم إفريقيا PANA، ووكالات دول عدم الانحياز.
وفي عام 1985 تأسست الوكالة السودانية للصحافة التي يملكها الصحفيون ومقرها الخرطوم. كما وتعمل في السودان وكالات الأنباء الأجنبية التالية:
وكالة الأنباء الفرنسية AFP؛ وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا؛ وكالة أنباء الشرق الأوسط MENA (معلومات أساسية عن جمهورية السودان. القاهرة: مجلة آفاق إفريقية، صيف 2002/ العدد العاشر. ص 154).
وكالة الأنباء السعودية
تعتبر وكالة الأنباء السعودية التي أسست عام 1970المصدر الرئيسي للأنباء لوسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية. ويعمل في الوكالة حوالي 500 موظف أكثرهم من مواطني الممكة.
وكالة أنباء بترا الأردنية
هي وكالة الأنباء الحكومية الرسمية gلمملكة الأردنية الهاشمية تأسست عام 1965 ومقرها في العاصمة عمان. وكانت معروفة بإسم وكالة الأنباء الأردنية. ومن 16/8/1980 تحول إسمها إلى وكالة أنباء بترا.
جمهورية أوزبكستان:
وكالة الأنباء الأوزبكستانية - UzA
تأسست وكالة أنباء UzA في عام 1918 كمكتب صحفي لجمهورية تركستان، وخلال عامي 1919 و1920 أصبحت تابعة لوكالة الأنباء الروسية، وفي عام 1934 إلى وكالة آسيا الوسطى التابعة لوكالة تاس. ومن عام 1972 تحولت إلى وكالة "أوزتاغ" وخضعت لإشراف مجلس الوزراء في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. وكانت تقدم خدماتها لحوالي 200 صحيفة تصدر في أوزبكستان. وافتتحت فرعاً لها في نوقوس عاصمة جمهورية قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي.
وكانت "أوزتاغ" توزع يومياً حوالي المليون كلمة عن الحياة في أوزبكستان، وتغطية أنباء الحزب الشيوعي السوفييتي. ووزعت عبر وكالة تاس 1500 كلمة يومياً عن الحياة في أوزبكستان إلى خارج الإتحاد السوفييتي.
وبعد استقلال أوزبكستان تحولت بموجب قرار رئيس الجمهورية بتاريخ 5/2/1992 إلى وكالة الأنباء الوطنية "UzA"، لجمع وتوزيع الأنباء داخل وخارج الجمهورية.
وكالة الأنباء الأوزبكستانية - JAHON
من أجل توزيع الأنباء الإيجابية عن أوزبكستان أصدر مجلس الوزراء قراراً بتاريخ 8/11/1995 يقضي بتأسيس وكالة أنباء "JAHON" وتتبع لوزارة الخارجية. ويعين مراسلوها في الخارج ضمن السلك الدبلوماسي العامل في السفارات الأوزبكستانية.
المكتب الصحفي لرئيس جمهورية أوزبكستان
تأسس عام 1996 لجمع وتوزيع الأنباء داخل وخارج الجمهورية.
اتحادات وكالات الأنباء
وهناك تجمعات لوكالات الأنباء تأخذ إما طابعاً إقليمياً أو قارياً أو منحى سياسياً معيناً أو تخصصاً، مثال:
- اتحاد وكالات الأنباء الأوروبية الذي يضم أكثر من 16 بلداً أوروبياً،
- واتحاد وكالات الأنباء العربية الذي يضم وكالات أنباء الدول العربية،
- واتحاد وكالات الأنباء الإفريقية، الذي يضم وكالات أنباء الدول الإفريقية.
- واتحاد وكالات الأنباء الأسيوية، ...وغيرها من التكتلات والتجمعات.
وكالات الأنباء المتخصصة
وهناك وكالات أنباء متخصصة تقدم خدمات إعلامية في موضوع معين ديني أو رياضي....الخ. أو مواد إعلامية جاهزة للنشر، أو الصور الصحفية، مثل: وكالة فيدس في الفاتيكان، ووكالة الأنباء الإسلامية، ووكالة جويس تلغرافيك، ووكالة كيوسنون، ووكالة أجيب، ووكالة دلماس، ووكالة إنتربريس، ووكالة فاما.
وتعتبر وكالة  Opera Mundi ممثلة لمصالح: King's Features Syndicate americain في أوروبا، وهي من أقدم الوكالات الصحفية المتخصصة في تقديم النصوص الصحفية الجاهزة في العالم، وكان قد أنشأها بول وينلكار عام 1928، لتوزع المقالات بلغات العالم المختلفة عن الأحداث الهامة، ومقالات عن الشخصيات الكبيرة في العالم، واستطلاعات صحفية مصورة. وتتميز هذه الوكالات المتخصصة بفهمها العميق لأذواق الجمهور، وميوله العلمية والاقتصادية والثقافية والفنية.
وفي الختام يجب أن نؤكد على ملاحظة هامة مفادها أن معظم وكالات الأنباء الوطنية في الدول النامية تتميز بخضوعها التام لسلطة الدولة الموجودة فيها، أو خضوعها للرقابة الصارمة من قبل الدولة التي تمارس نشاطها الإعلامي داخلها (د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 112؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 111-113).
وكانت وكالات الأنباء العالمية ولم تزل من المصادر الإعلامية الهامة التي تعتمد عليها بشكل أساسي وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المقروءة والمسموعة والمرئية للحصول على المواد الإعلامية المختلفة وخاصة آخر الأنباء عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم التغير. وتدخل وكالات الأنباء في إطار التبادل الإعلامي الدولي كجزءٍ من سياسات القوة التي تعتمد عليها الدول الكبرى والدول المتقدمة لتحقيق بعض أهداف سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء العالم المختلفة.
وكان من الطبيعي أن تهتم وكالات الأنباء العالمية وتدعم خط السياسة الخارجية للدول التي تنتمي إليها منذ ظهور أولى وكالات الأنباء في القرن التاسع عشر، وهي  وكالة أنباء هافاس التي دعمت الخط السياسي للحكومة الفرنسية، ووكالة أنباء رويتر لخط السياسة الخارجية البريطانية، ووكالة أنباء وولف لخط السياسة الخارجية الألمانية.
وكان دعم السياسات الخارجية للدول التي تنتمي إليها تلك الوكالات من أسباب انهيار الاحتكار الدولي للسوق العالمية الذي اقتسمته تلك الوكالات إثر غياب وكالة وولف مع هزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية، وإحراق مكاتب وكالة أنباء هافاس لاتهامها بالتفريط بالمصالح القومية الفرنسية وتعاونها مع المحتل النازي، لتحل مكانها وكالة الأنباء الفرنسية AFP كوكالة أنباء دولية بارزة، بينما استمرت وكالتي رويترز البريطانية، والأسوشيتد بريس الأمريكية في العمل. وظهرت وكالة الأنباء السوفييتية TASS، كوكالة أنباء دولية من نمط خاص، تغير اسمها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق إلى وكالة إتار تاس الروسية وتحولت فروعها في الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق، إلى وكالات وطنية للأنباء في تلك الدول.
ومن هنا نرى أنه إضافة للاحتكار وتوزيع مناطق النفوذ في عملية التبادل الإعلامي الدولي، فإن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، تحرص على نقل وتوزيع الأخبار والتعليقات والتحليلات السياسية والاقتصادية والعسكرية من منظور مجموعة المصالح التي تمثلها، أخذة مصالحها السياسية والاقتصادية الخاصة بها بعين الاعتبار. وهذه معضلة تعاني منها الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة، المضطرة لاستخدام ما يصلها من المصادر الإعلامية الدولية، متأثرة بمواقفها.
          وهو ما فسر محاولات بعض الدول الأقل تطوراً والدول النامية، للتكتل عالمياً وإقليمياً لإنشاء وسائل إتصال وإعلام جماهيرية قوية، يمكن أن تخلصها من هيمنة واحتكار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، لجمع ونقل وتوزيع ونشر الأنباء عالمياً. كمجمع وكالات أنباء دول عدم الانحياز الذي كان يضم في عهده الزاهر دولاً متقاربة في التطلعات وفي الآمال العريضة، بتجمع يأخذ باعتباره دول العالم الثالث فيرعى مصالحها ويذود عن حقوقها، ويكسر احتكارات الدول الكبرى وسيطرتها على تدفق الأخبار على النحو الذي يرضي احتكاراتها تلك، ويلبي بواعث سطوتها العسكرية ومصالحها الاقتصادية. وبرغم الآمال التي علقت على ذلك التجمع وما كان يميزه من تقارب التطلعات والمساعي إلا أنه لم يتمكن من مواجهة وكالات الأنباء الكبرى ولم يستطع تعديل مسار التدفق الإعلامي الدولي غير المتوازن، وظلت الأخبار تصب من دول الشمال الغني المتطورة إلى دول الجنوب الفقيرة فتغرقها بمواقف مصالحها وسياستها الخارجية وتثير فيه الفتن الدينية والعرقية والقومية المستمرة في معظم دول العالم الثالث حتى اليوم، وخلق الظروف الملائمة لاحتلالها أو توجيه ضربات عسكرية لها لتدمير مقدراتها العسكرية والإقتصادية وإفقارها ووقف عمليات نموها الإقتصادية والإجتماعية.

طشقند في 12/7/2012
بروفيسور محمد البخاري، 

الاثنين، 16 يوليو 2012

نظريات الصحافة الدولية



نظريات الصحافة الدولية

تشترك مجموعة العوامل في تأسيس منطق النظرية العلمية في المجالات الإنسانية والحياتية المختلفة، وهي في حقيقتها نابعة من بيئة الإنسان ومجموعة المنبهات والإستجابات التي تتكون وفقاً لها. وقد عرف الإنسان إنسانيته فعلاً، واستطاع تشخيص تلك العوامل البيئية والإجتماعية والنفسية بعد أن عرف اللغة ومفرداتها، إذ أن اللغة في شكلها الأول وبطبيعتها البسيطة البدائية كانت ضرورية لحياة الجماعة وأساساً لتكوين العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان، وبمرور الزمن تطورت اللغة لتصبح ذاكرة للمجتمع مكنت الإنسان من تنسيق جهوده وتوحيدها في مجرى مشترك عام وجعلت تداول الخبرة ممكناً بين الأفراد والأجيال والمجتمعات (حسين العودات: الإعلام والتنمية. دراسة مقدمة إلى لجنة أليسكو لدراسة قضايا الاتصال والإعلام في الوطن العربي. تونس 1983. ص 9-10).
وأصبحت اللغة في هذا المعنى الواسع أداة إتصال رئيسية بين بني البشر، كما أنها في الجانب الثاني أصبحت أداة فكر وأداة لتبادل الآراء والأفكار بين الناس. وجاءت المطبعة لتفتح الطريق أمام الثورة الصناعية بعد أن مهدت لها الثورة العلمية، وما أن دخلنا القرن العشرين حتى صار العالم يعيش ثورة شاملة في الإتصال والإعلام. وانحسرت المسافات الجغرافية أمام القدرات التكنولوجية لوسائل الإتصال والإعلام. ومن أجل تسخير هذه القدرات وتوظيفها لخدمة المعلومات وتبادلها بين المجتمعات أخضعتها الحكومات والدول إلى نظرياتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
مما دفع علماء الإعلام والإتصال لتأسيس نظريات إعلامية مستنتجة من تلك النظريات السياسية الأوسع وتطبيقاتها العملية في المجتمعات المختلفة من رأسمالية وإشتراكية وهجينة وغيرها.
ولاغرابة أن يكون لإعلام الدول النامية قولٌ في هذا المجال سيما وأنها أبتليت بالأوضاع التي فرضتها عليها السياسات الإستعمارية، وما تعانيه من شدة الخلافات السياسية التي إنعكست بالنتيجة على فعالياتها الإعلامية.
ورغم دخول العالم اليوم القرن الحادي والعشرين، ودخوله عصر المعلوماتية ووسائل الإتصال المتطورة فإننا نلاحظ إستمرار تخبط الدول النامية في مشاكلها الإعلامية والإتصالية التي إزدادت صعوبة وتعقيداً.
إذ أن الإعلام هو ظل السياسة في الحركة الإتصالية اليومية والتطبيق للمنهج السياسي والإقتصادي والفكري والتربوي والتعليمي والثقافي، في هذا البلد أو ذاك. وإن وعي الإنسان لمثل هذه العوامل والتكوينات الإجتماعية وتقديره للظروف الموضوعية والذاتية التي تحيط به، يرتبط ارتباطاً مباشراً بلغته القومية، لاسيما وأنها - أي اللغة - هي التعبير عن تقديرنا للواقع الموضوعي. وقد ظهر الوعي واللغة في مرحلة محددة من التطور الإجتماعي للبشرية، ليتمكن بنو البشر من التواصل والإتصال ببعضهم البعض (جيهان رشتي: نظم الاتصال والإعلام في الدول النامية. ج1. دار الحمامي للطباعة والنشر، 1972. ص 82).
واللغة تمنح الإنسان بالإضافة إلى وراثته البيولوجية فرصة كغيره للإستثمار الأمثل للثقافة والمعرفة. وقد أتاح العلم الحديث للغة ممكنات ووسائل متعددة للتعبير عن دقائق الأحكام الفعلية في صورها النظرية والتطبيقية ولمختلف الحاجات الإنسانية. ونظراً لتعدد خصوصيات  تلك الحاجات الإنسانية وأساليب إشباعها من الوجهة الإتصالية والإعلامية فقد عمد رجال الإعلام إلى إتباع النظرية المناسبة لهم  في الخطاب الإتصالي والإعلامي لتجسيد المستويات الإعلامية الوظيفية المطلوبة، وهي:
المستوى المعلوماتي: الذي يتوسل باللغة لتوصيل المعلومات إلى المتلقي بإسلوب مباشر وبصياغة واضحة ودقيقة.
المستوى الإقناعي: وهو الذي يقصد به إقناع المتلقي ودعوته إلى الإلتزام الأولي ومن ثم التبني للمضمون المطروح أو الفكرة المقصودة أو الرأي المراد إيصاله ومن ثم تدعيمه  عن طريق خلق قناعات لدى مجموع الجماهير.
المستوى التعبيري: الذي يدخل في باب فنون الأدب المستخدمة في وسائل الإعلام الجماهيرية السمعية والمرئية والمقروءة لاسيما المستندة منها على إستعمال الصورة المتحركة أو الثابتة.
وسينتاول هذه الدراسة عرض أولي للنظريات الإعلامية السائدة في العالم:

نظرية السلطة المطلقة

السلطة المطلقة هي من أنظمة الحكم، وتتمثل في حكم الحاكم غير المؤمن بالحرية أو الديمقراطية ولايسمح بمشاركة الشعب في الحكم على الإطلاق، وتستند السلطة بإعتبارها نظاماً من أنظمة الحكم على فكرة (الحق الإلهي المقدس) وعلى الفكرة القائلة (بأن الحاكم ظل الله وخليفته في الأرض).
مدخل نظرية السلطة المطلقة:
من المتفق عليه أن عام 1450م كان تاريخاً لولادة الإعلام المطبوع حيث تشير المصادر إلى أنه كان تاريخاً لظهور الطباعة، وكان الإعلام المطبوع خاضعاً للسلطة، ومقدار هذا الخضوع مرتبط بطبيعة المجتمع الذي يتواجد فيه. فإما أن يكون المجتمع خاضعاً للسلطة المطلقة، أو أن الفلسفة التي  تحكم هذا المجتمع تدعو إلى ذلك.
وشهد العالم من هذه الفلسفات شتى أنواع السلطة المطلقة. وعلى سبيل المثال سيطرة الكنيسة ورجال الدين في المجتمع الأوروبي، التي خلقت من النظام السائد مجتمعاً خاضعاً للسلطة المطلقة، تحتل فيه الدولة درجة أعلى من الفرد في سلم القيم الإجتماعية ولا يستطيع الفرد في مثل هذا المجتمع أن يحقق أهدافه أو ينمي قدراته وملكاته إلا عن طريق خضوعه للدولة خضوع الخانع الذليل. وأن يكون أسمى تفكير عنده التفكير التابعي الذي يلغي الوعي والعقل والشخصية.
وفي دولة السلطة المطلقة، يشغل رجل أو رجال قليلون مراكز القيادة، ويتمتعون بسلطات مطلقة، وعلى الآخرين الطاعة والخنوع لها ولا وجود للتمثيل الشعبي في مثل هذه الدول. ولكن ماهو مصدر الحقيقة في مجتمع السلطة المطلقة ؟
وللجواب على هذا السؤال يمكن أن نعتمد على حقيقة التفويض الإلهي أو على الإدعاء العنصري في مثل هذا المجتمع. الذي يقول بوجود جنس معين يعتبر نفسه أعلى من الأجناس الأخرى ويتمتع بحكمة أكثر منهم. وباختصار فالحقيقة تتمثل في قدرة القائد أو الجماعة المعنية على تقدير الظروف وتفهم المخاطر وتشخيص إمكانيات تخطيها.
وتعتبر الحقيقة في هذا المجتمع حكراً لهذه القلة التي تعتبر نفسها حكيمة، وترى أن من حقها أن توجه الجماهير الغفيرة. أي أن الحقيقة تتمركز حول مراكز القوة والسلطة، وليس من المهم في هذه الحالة البحث عن مصدر الحقيقة التي تستمد منها الدولة المتسلطة فلسفتها وسياستها. إذ أنها مقصورة على فئة محدودة من الناس، ولا يحق لأي فرد من الأفراد أن يتخذ إليها سبيلاً، لأن من أهداف الدولة المتسلطة الحفاظ على وحدة الفكر والعمل حسب إجتهادات السلطة، لإبقاء الجماهير في حالة معينة حسبما تشاء.
أسس نظرية السلطة المطلقة:
مذهب الحق الإلهي: وترجع هذه النظرية إلى أقدم عصور التاريخ، وهي النظرية التي اعتمد عليها الأباطرة في الحكم وتوارثها النبلاء للإحتفاظ بأوضاعهم ومراكزهم وإمتيازاتهم في السياسة والحكم. وجاء الإسلام ملغياً لهذه النظرية لتحل الشورى والشرع الإلهي مكانها.
ويرجع سيادة هذه الفلسفة أو النظرية إلى الإمبراطوريات الشرقية والغربية على حد سواء ما عدا بعض الإختلافات الجزئية الطفيفة التي تحدث بين كل حاكم وآخر في ممارسة السلطة على المجتمع. إذ لا ينكر أن بعضهم كان يؤمن بالحق والفضيلة وتبادل الرأي والمشورة، كما كان نقيضه يمارس الإستبداد والقسوة تحت تعبير أو فلسفة "ظل الله وخليفته في الأرض"، وكانت اوروبا تحت هذا الحكم خلال العصور الوسطى التي تحول خلالها الشعب إلى عبيد أقنان خاضعين بصورة مطلقة لهذا الحكم أو ذاك.
الصحافة والسلطة المطلقة:
لم تستطع الصحافة وأساليبها من تغيير شئ في نظرية السلطة المطلقة، بل إن سطوة هذه النظرية إزدادت وظلت تمارس تسلطاً جوهرياً على الصحافة وعلاقتها بالمجتمع ووظيفتها الإعلامية التي مارستها تحت سيطرة الحكم المطلق، ودأبت السلطة على تعزيز نظرية السلطة المطلقة للحفاظ على سلطانها المطلق وأخذت تحيط نفسها، بالعقلاء والحكماء وأصحاب الإمتيازات الفكرية، القادرين على إدراك أهداف الدولة في السيطرة والإستقرار. وأخذت تمنحهم المناصب المرموقة في المجتمع ليعملون كمستشارين للقادة الحاكمين ويحتكرون كل الحقائق الفكرية لأنفسهم وليسخروا فلسفاتهم وأفكارهم لخدمة الطبقة المسيطرة على جهاز الدولة، التي تعطيهم حق مخاطبة الشعب، وأن يكونوا ألسنة للحكام تتصل بالجماهير عن طريق وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المتاحة، ومنها الصحافة المطبوعة التي يحظرون عليها كل الآراء التي توقظ الشعب من سباته العميق، للإبقاء على الأوضاع القائمة.
وإرتبطت هذه النظرية في العصر الحديث ارتباطاً وثيقاً بأنظمة الحكم الشيوعية والفاشية والنازية، كالنظام الهتلري في ألمانيا النازية، ونظام موسوليني الفاشي في إيطاليا، والنظام الفاشي في إسبانيا والبرتغال. حيث سيطرت الدولة المستبدة سيطرة تامة على أجهزة ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية وفرضت عليها تعبئة الشعب تعبئة عدوانية خدمة للأهداف التوسعية التي رسمتها لنفسها وتسببت في قيام الحرب العالمية الثانية التي أزهقت ملايين الأرواح البريئة لبني البشر.
الرقابة وسيطرة الأجهزة المسؤولة على الصحافة:
تعتبر الرقابة من الركائز الهامة في نظرية السلطة المطلقة. ويمكن أن نرجع تاريخها إلى الرقابة الدينية في العصور الوسطى بأوروبا، عندما كانت الكنيسة الرومانية في أوج قوتها. وكانت مصدر التفويض الإلهي. واستطاعت الكنيسة أن تسيطر في بلاد كثيرة، على الرأي العام وعلى حرية التعبير لعدة قرون. وسيطرت الكنيسة واستفادت من إختراع الطباعة، إلى أن قامت الحكومات بالسيطرة على الوسيلة الإعلامية الجديدة.
وكانت السيطرة عن طريق إصدار التراخيص للطابعين والناشرين ومن ثم تحكمت الحكومات على من مارس هذه المهنة بشكل عام. وقد كان الترخيص آنذاك يعتبر إمتيازاً يلزم الناشر بطبع وتوزيع ما يرغبه الحاكم. غير أن هذا الأسلوب لم يجد نفعاً، مما أدى إلى فرض الرقابة المسبقة وفحص جميع الأصول المخطوطة من قبل ممثلي الحكومة قبل الطبع والنشر لإصدار الترخيص بالطبع، بقصد السيطرة على ما تنشره الصحف ودور النشر بشكل محكم.
وأخضعت الحكومات الاستبدادية دائرة الاتصال بالجماهير لقيود وعقبات ومعوقات كثيرة جعلت الطريق مفتوحاً أمام الدولة فقط، وأغلقته في وجه الأفراد لاغية بذلك أي نوع من أنواع حرية الإعلام. بحجة تحقيق أمن وسلامة الدولة. وبهذه الذريعة ألغيت كل الحريات، وهو ما استقت منه الفلسفات الفاشية والعنصرية كل المبررات لإهدار حقوق الإنسان.
التاريخ الطويل للأيديولوجية السياسية لنظرية السلطة المطلقة:
يرى أفلاطون أن تقسيم السلطة بالتساوي داخل الدولة يعتبر بداية تفكك وانهيار تلك الدولة. وكانت حجة أفلاطون  في ذلك أنه ما دام الإنسان يتحكم بغرائزه وشهواته عن طريق العقل، فإنه على الحكام في الدولة بالمقابل أن يمنعوا المصالح المادية والعواطف الأنانية للجماهير من أن تسيطر على المجتمع.
وأكد أكثر الفلاسفة في العصور اللاحقة على قوة السلطة كميكافيلي الذي دعى إلى إخضاع كل شيء لأمن الدولة. وبرروا الأعمال اللا أخلاقية التي يمارسها القادة السياسيون والرقابة الصارمة على الحوار والمناقشة، وعلى نشر المعلومات في المجتمع. معتبرين أن لها ما يبررها مادامت تخدم مصالح الدولة وسلطة الحاكم، أي أن الغاية تبرر الوسيلة.
أما جورج هيجل الذي لقب بأبو الفاشية الحديثة والشيوعية الحديثة، فقد أعطى فلسفة السلطة المطلقة لمساتها النهائية حين قال: "الدولة هي: روح الأخلاق وهي الإرادة وهي العقل. والدولة كحكم أو سلطة تعتبر هدفاً في حد ذاته وبالتالي فهي تتمتع بأكبر قدر من الحقوق وهي فوق المواطنين والأفراد".
وهكذا فرضت نظرية السلطة المطلقة وجوهاً فكرية صارمة، تنبع من الإسهام الفكري للحكماء شريطة أن تخدم نظرياتهم المجتمع، الذي تسهر عليه الدولة  بالرعاية والإرشاد واليقظة والرقابة. وهو ما صاغه الفلاسفة الأقدمون أمثال: سقراط وأفلاطون وأرسطو من نظريات فلسفية تخدم السلطة الإستبدادية، بدليل أن أفلاطون خلع صفة المثالية على الشكل الإرستقراطي للدولة معتقداً أن طبيعة الإنسان وإهتماماته المادية وعواطفه الأنانية تتسبب في تدهور الحكم من الإرستقراطية إلى الديمقراطية، أي إلى التفتت والإنحلال. واعتبر أن الدولة لا تجد الأمان إلا في أيدي الحكماء من رجالها، ورجال القانون من أنصارها، أصحاب المثل الأخلاقية العليا التي يتم فرضها على كل عناصر المجتمع، ليظلوا على الطريق القويم الذي رسموه لهم. معتبراً أن هذه الصفوة من البشر تجعل العقل يسيطر على عواطف القلب وغرائز الجسم.

نظرية الصحافة الحرة

سميت هذه النظرية بنظرية الصحافة الحرة كونها تؤمن بالفرد أساساً، وتعتبر أن الفرد يولد وهو مزود بحقوق طبيعية، وتؤمن وتفترض بأن الفرد كائن عقلاني وأخلاقي، وأن أخلاقيته تحدد له ما يجب المحافظة عليه دون قانون، أي تمتعه بالحرية المطلقة في حياته، وآرائه، والدعوة إلى العيش الكريم دون أي تدخل من السلطة.
ويرى أصحاب هذه النظرية أن الفرد أسمى من الحكومة، ومن الدولة. وأن الدولة هي وسيلة فقط، أو واسطة يمارس من خلالها الفرد نشاطه، وحين تقف الدولة في وجهه فعليه محاربة تلك القوة التي تمنع تحقيق أهدافه التي يرغب الوصول إليها.
وولدت هذه النظرية من صلب نظرية السلطة المطلقة، والإستبداد العبودي للإنسان متمثلة بسلطة أصحاب الإمتيازات من: حكام؛ ونبلاء؛ وإقطاعيين.
وعانت الشرائح الإجتماعية على إختلاف أنواعها من السلطة المطلقة عن طريق الإضطهاد السياسي والإقتصادي والنفسي وحتى الديني، وكان الظلم المتمثل بنظام الأقنان من أقسى أنواع الظلم البشري، ولذلك تمتع النظام الحر أو الليبرالي في بعض التسميات، بمسحة سحرية تمتع الفرد بها ومن ثم المجتمع بالديمقراطية الليبرالية والتقدم بمعايير ذلك الزمن.
مبادئ النظرية الحرة:
تعتمد النظرية  الحرة على مبدأين أساسيين هما: مبدأ الفردية؛ ومبدأ المنافسة. ويرتبط هذان المبدآن إرتباطاً وثيقاً بالنظريات الإقتصادية والسياسية. ويعتبر مبدأ الفردية أو الحرية الفردية من المبادئ الواضحة في مفهوم النظرية الحرة ويرتكز أساساً على حرية النشاط الفردي في المجالات الإقتصادية والسياسية، كرد فعل على ما ظل سائداً لقرون طويلة من إضطهاد للفرد من قبل الإقطاعيين. حيث ناضل الرواد الأوائل لهذه النظرية من أجل أن تظل الحكومات بمنأى عن التدخل في شؤون الأفراد ونشاطاتهم الإقتصادية والفكرية. وفي شؤون وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية أيضاً.
أيديولوجية نظرية الصحافة الحرة:
كان ظهور نظرية الصحافة الحرة نتيجة للتطورات الفكرية، والأحداث السياسية والإجتماعية التي مر بها المجتمع الأوروبي. ومن أهم تلك الأحداث في التاريخ الأوروبي الحديث:
إندلاع الثورة الفرنسية عام 1789م التي أعلنت حقوق الإنسان وطرحت مبادئ كان لها تأثير كبير في التاريخ الإنساني، وسمحت للفرد بالتحرر ومزاولة نشاطاته الإقتصادية والفكرية دون أي نوع من أنواع التدخل من جانب الدولة.
وأعتبرت الدولة مسؤولة عن وظائف محددة هي:
- المحافظة على الحقوق والأمن في الداخل؛
- والدفاع عن الوطن ضد أي إعتداء خارجي؛
- وإحترام حقوق المواطن في التفكير والعمل الإقتصادي والإجتماعي والفكري والسياسي.
وساعد ظهور نظرية الحرية (ترتكز نظرية الحرية على الإيمان المطلق بالإنسان، على عكس  نظرية السلطة المطلقة التي تنظر إلى الإنسان على أنه جزء من المجتمع تنحصر قيمته وفقاً لفهم السلطة. بحيث كان مذهب الحرية يرى أن سعادة الفرد هي الغاية من وجود المجتمع، بينما يرى أنصار مذهب السلطة المطلقة أن سعادة المجتمع هي الغاية من وجود الفرد حتى وإن كانت تلك السعادة على حساب حياته الخاصة) على ظهور الديمقراطيات الرأسمالية، ومن ثم ظهور الإحتكارات بأوسع معانيها (أنظر نص الإعلان في مجلة الإعلام العربي ( الأليسكو) العدد 2 ديسمبر/كانون الأول 1982. ص 171 وما بعدها).
وحقق مفهوم نظرية الحرية إنتصارات كبيرة على صعيد المجتمع الأوروبي وعلى صعيد الفرد فتوسع التعليم الذي لم يكن متيسراً كما هو معروف الآن قياساً بما تحقق بعد زوال العهد الإقطاعي الإستبدادي، ومنح حق الإنتخاب لأكثر المواطنين ومنها حق الفرد في ممارسة نشاطاته الإجتماعية، والتنافس للحصول على أكبر قدر ممكن من الربح المادي، وزيادة الإنتاج مما حقق للمجتمعات الرفاهية والتقدم.
وظهر مفهوم الحرية بادئ الأمر في أوساط الطبقة الوسطى في المجتمع الأوروبي، التي طالبت بالحرية، وضمان حقوق الأكثرية في المجتمع. وتجلى هذا الأمر بالوضوح عندما تبنت الحركات السياسية مبدأ المناشدة بالحرية.
وكان لظهور الفيلسوف جون لوك أثر كبير على تطور نظرية الحرية، عندما قال: بأن الشعب هو مصدر السلطات.  ويفسر هذا القول أن الشعب يمكنه أن يسحب السلطة متى شعر بأن الحكومة لا تعمل لصالحه.
وجاء جون ملتون 1644م ليقول: أن الحقيقة لا تضمن لنفسها البقاء إلا إذا أتيحت لها الفرصة لأن تتقابل وجهاً لوجه مع غيرها من الحقائق في طرح كامل وبحرية تامة.
بينما رآى جون راسكين "أن كل إنسان يسعى لتنوير الآخرين لا إلى تضليلهم، ومن حقه أن ينشر كل ما يدور بعقله وما يختلج ضميره سواء أكان في الموضوعات  الحكومية أم في الموضوعات الخاصة".
أما جون ستيوارت فقد قال: "أن من حق الفرد الناضج في المجتمع أن يفكر ويتصرف كما يشاء ما دام لايؤذي أحداً بتفكيره أو تصرفه. وما دام هذا التفكير والتصرف يؤدي إلى منفعة الآخرين.
وانتشرت هذه الطروحات الفلسفية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وكانت ترمي في الأساس إلى مايلي:

- تطبيق الحرية بمعناها الواسع؛

- وإحترام الإنسانية وحفظ قيمة الفرد؛
- وضمان مستقبل الفرد؛
- وتحقيق الرفاهية والسعادة للمجتمع.
ولم تجد تلك المبادئ طريقها إلى التطبيق إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين، في ظل هيمنة الدول الصناعية المتقدمة وسيطرتها على الإقتصاد ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
الصحافة الحرة ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية:
لكل نظرية من النظريات شكلها المعين، ومفاهيمها المعينة التي تسيطر من خلالها على أساليب وأنماط الإعلام. وتنبع فلسفة الإعلام عادة من فلسفة الدولة، فالإعلام في نظرية السلطة المطلقة هو إعلام إستبدادي إستعاضي، أي أن الدولة كما ذكرنا تحل محل الشعب عن طريق كتابها وألسنتها الناطقة بإسمها، ولا تسمح إطلاقاً إلا بما يراعي مصالحها وتوجهاتها. إضافة لفرضها رقابة قسرية على وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
وقد أدى ظهور نظرية الحرية إلى صراع تمثل بين المفهوم الغربي للحرية، والمفهوم السوفييتي للحرية، إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والشرقي بقيادة الإتحاد السوفييتي السابق. والإختلاف المطروح كان: أيّ المفهومين أصدق أو أقرب أو أنفع للفرد والمجتمع؟ فكلا الجانبي كانا يتهمان بعضهما بإضطهاد الإنسان وإستغلاله  وكل منهما طرح أسلوبه وأفكاره وفلسفته بين الجماهير وروج لها بين الشعوب. وقد سَخِرَ الماركسيون من الحرية النظرية التي عرفها العالم الغربي عندما أعلن ستالين: "أنه لا معنى مطلقاً للحرية بالنسبة للمتعطل عن العمل، ولا معنى للحرية بالنسبة للجائع فإن الحرية لا توجد إلا عندما يختفي الإستغلال والتسول والخوف أو يختفي شبح البطالة من المجتمع إختفاءً تاماً" (د. جبار عودة العبيدي، و هادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. مكتبة الجيل الجديد، صنعاء 1993. ص 21-23). وهذا كلام واضح لا يحتاج إلى تعليق. فالسخرية تبدو رافضة تماماً لهذه النظرية.
بينما أعلن الغربيون أن صحافتهم تتمتع بالحرية المطلقة وأن الصحافة السوفييتية تنوء تحت وطأة السلطة، وأنها تخضع كل الخضوع للرقابة الحكومية أو رقابة الحزب الواحد.
بينما أعلن السوفيات أن صحافتهم غير مأجورة كالصحافة الأمريكية التي إتهموها بأنها مأجورة، وأن الصحافة السوفييتية ليست خاضعة لسيطرة رأس المال والإحتكار كما هو الحال في الغرب.
ووصفت الصحافة الأمريكية نفسها بأنها صحافة الخبر وأنها تساير في ذلك التطور الصحفي في البلاد المتقدمة، وأنها قادرة على نشر الأخبار بسرعة فائقة، وأنها أقدر من سواها على تسلية القارئ وإمتاعه وتزويده بالمعلومات النافعة.
بينما ردت الصحافة السوفييتية بقولها أن السبق الصحفي في الأخبار وتسلية القراء لا يعتبران جزءاً من الخدمة العامة التي تقدمها الصحافة الرشيدة للشعب. كون خبر التسلية والترفيه عن القراء كثيراً ما يكون منافياً للشرف الصحفي وفق المفهوم السوفييتي.
وعلى العموم فإن الغرب يضع الحرية في المرتبة الأولى والمسؤولية في المرتبة الثانية بينما السوفييات قبل الإنفتاح الغورباتشوفي في ثمانينات القرن العشرين كانوا يضعون المسؤولية أولاً والحرية بعد ذلك. وتغيرت الظروف والطروحات بعد إنهيار المنظومة الإشتراكية والإتحاد السوفييتي، ولاحت تباشير الإنفتاح على المفهوم الغربي للحرية والديمقراطية في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية للدول المستقلة التي قامت على أنقاض الإتحاد السوفييتي السابق، وأنقاض المنظومة الإشتراكية السابقة التي كان يقودها الإتحاد السوفييتي السابق. وراحت تلك الدول تبحث عن مكان لها في النظام العالمي الجديد، منفتحة على العالم بعد سنوات طويلة من العزلة والمواجهة.

النظرية الاشتراكية للصحافة

ظهر مفهوم النظرية الإشتراكية للصحافة في بداية عام 1830 واستمر في تطوره حتى عام 1948. وخلال هذه الفترة الطويلة التي دامت أكثر من قرن، ظهرت الكثير من المفاهيم والمذاهب الفلسفية والأفكار السياسية المكملة لمفهوم الإشتراكية. وكان أولها ما ظهر في فرنسا إبان الثورة الفرنسية التي إعتمدت على المنشور والمطبوع في نشر أفكارها.
ولأول مرة ظهر مصطلح الإشتراكية بمعناه السياسي الحديث الدال على نظام إجتماعي وإقتصادي في الصحافة عندما نشرت صحيفة (كلوب) عام 1832 مقالة عنها بقلم بيير ليرو أحد أتباع مدرسة سان سيمون الفلسفية، وأطلق تعبير الإشتراكية للتعبير عن الفلسفة الإجتماعية الإصلاحية التي آمن بها أتباع هذه المدرسة المؤمنة بالنظرة الإنسانية إلى الطبقات المعدمة. ولكن سرعان ما اتسع مدلول الإشتراكية بفضل فورييه، وبرودون، ولويس بلان، لتعبر عن التطلع إلى نوع جديد من النظم الإجتماعية.
التيارات الإشتراكية:
تبلورت في أوروبا ثلاثة تيارات إشتراكية، تيارات تمثل خلاصة الصراع الإنساني ضد الإحتكار الرأسمالي وفق المفهوم الإشتراكي، وهي:
الإشتراكية الإنتاجية: التي تتبنى مشاريع تنمية الثروة القومية، وإطلاق طاقات رأس المال في المشروعات الإقليمية والعالمية. داعية الناس القادرين على الإنتاج والبذل. وفق مفهوم الكل منتج دون تدخل من الدولة، تاركين الأمر للتجار والصناعيين والمثقفين والعلماء والفنيين لتحقيق الكفاية، وتزعم هذه المدرسة الفيلسوف سان سيمون وأتباعه.
الإشتراكية التعاونية: وتزعم هذا الإتجاه في إنكلترا الفيلسوف ورجل الصناعة روبيرت أوين، وفي فرنسا شارل فورييه، واعتبر أوين أن حل المشكلة يتوقف على خلق النموذج الإشتراكي الإنساني الذي سوف يجذب أصحاب النوايا الطيبة من الأغنياء ورجال المال والصناعة. وأعطى المثال بنفسه عندما أقام مستعمرة إشتراكية على أساس المساواة المطلقة والمشاركة في الجهود والأرباح، وانتفاء الأسلوب الرأسمالي الإستغلالي في التعامل.
الإشتراكية العلمية: الذي صاغ نظريتها الفلسفية والإجتماعية والإقتصادية كارل ماركس، بعد إستيعابه العلمي للفلسفة الجدلية لهيجل، ومذهب آدم سميث للإقتصاد الحر، والدراسات الفلسفية الإجتماعية لسان سيمون وتلاميذه.
دعائم النظرية الإشتراكية للصحافة:
تقوم النظرية الإشتراكية العلمية للإعلام على دعائم أساسية هي:
- ملكية الشعب لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- وربط مؤسسات ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بالمجتمع الإشتراكي، ربطاً وثيقاً، وتحديد دور إيجابي يلتزم به جميع العاملين في الميدان الإعلامي.
وبهذا الوضع وتطبيقاً لهذه الأفكار فإن الصحافة التي تؤمن بهذه الفلسفة هي صحافة واقعية لا عناية لها إلا بالموضوع أو الموضوعية الأكاديمية، لذلك فهي تؤمن بالواقع الملموس من المكاسب التي تحصل عليها الطبقة الكادحة. وتضع المسؤولية العامة اتجاه الطبقة أولاً والحرية ثانياً.
وعلى هذا الأساس أصبح للحرية الصحفية في النظام الإشتراكي معنى مخالفاً تماماً لمعناها في النظام الرأسمالي، ووفقاً لمصالح الطبقة الكادحة (UNESCO: Final Report. Intergovernmental Conference on Communication in Latin American & the Caribbean. San Jose Costa July 1976. p. 23). والنظام الإعلامي الإشتراكي يؤمن بـ: حرية القول؛ حرية الإجتماع والإجتماعات الشعبية؛ وحرية التجمع والمواكبة والتظاهر لتحقيق غرض معين.
ولم يعد في الإمكان التحدث عن نظرية إشتراكية للصحافة  بعد إنهيار المنظومة الإشتراكية والإتحاد السوفييتي السابق، وتفكك الجمهوريات السوفييتية إلى جمهوريات مستقلة ذات سيادة وإستقلال وطني، وتحول أغلبية دول المنظومة الإشتراكية إلى أنظمة ديمقراطية لها أساليبها السياسية والإعلامية الخاصة بها وعلاقاتها الدولية المبنية على مفاهيم جديدة. بل أن بعض تلك الجمهوريات الجديدة أخذت تعمل على تكييف نظرية الإعلام الحر مع ممارساتها الإعلامية الفعلية.

نظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة

ولدت نظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة نتيجة لمعاناة الساحة الإعلامية من النظريات السابقة. وقد يكون السبب أيضاً نتائج الحرب العالمية الثانية وتأثيراتها على المجتمع الدولي. ووجد المفكرون في المبادئ والوظائف والصيغ الجديدة في نظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة إنعكاساً للنظرية الليبرالية.
وأعتبر القرن العشرين الميدان التطبيقي لأفكار هذه النظرية في المجتمع والدولة، وكان أمثل تطبيق لأفكار هذه النظرية الولايات المتحدة الأمريكية التي سبق تطببقها فيها ومن ثم أخذت طريقها للإنتشار في بقية أنحاء العالم. وتوجهت أفكار ومبادئ هذه النظرية بالنقد لأفكار النظرية الليبرالية (نظرية الحرية).
ومن أهم مبادئ هذه النظرية:
- إعطاء الحقيقة للفرد ولا يحق التستر عليها، ولا يجوز تزويد الفرد بمعلومات كاذبة أو ناقصة؛
- وممارسة النقد البناء والقبول بأي فكر أو طرح جديد من قبل الفرد وتقبل مناقشة ذلك الفرد، لتصحيح الخطأ إن وجد بإسلوب ديمقراطي بناء هادف وهادئ؛
- ونشر أهداف المجتمع وخططه التربوية والتعليمية والإقتصادية. فالإتصال والإعلام يهدف خدمة المجتمع ويبشره بالرفاهية، وإحترام حقوق الفرد السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية؛
- وإتاحة الفرصة للفرد للحصول على المعلومة التي يستفيد منها أو يريد أن يتعلمها أو يضيفها إلى حصيلة مستواه الثقافي والسياسي من خلال الفكر الرسمي للدولة أو فكره الشخصي.
وتتلخص الوظائف العامة لنظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة بما يلي:
- خدمة النظام السياسي المتفق عليه من قبل الأغلبية الساحقة للشعب؛
- وإعلام الرأي العام وإعلاء ممارسة حكم الشعب لنفسه؛
- وحماية حقوق الأفراد في المجتمع، وحق الدولة بخدمة المجتمع واحترام النظام العام، واحترام حق الاتصال والإعلام؛
- وخدمة النظام القائم من خلال إبراز الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية التي يقوم بها؛
- وتقديم البرامج المتوازنة الخاصة بالتسلية والترفيه للفرد من خلال قسط الحرية الممنوح من قبل الدولة وبما يحقق الراحة للجميع؛
- والتركيز على مبدأ تحقيق الإكتفاء الذاتي.
وواجهت نظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة بعض أوجه النقد للنظرية الليبرالية (الحرية) وتمثل النقد في:
- أن الصحافة لم تؤد دورها الصحيح في عرض وجهات النظر المختلفة للأفكار المطروحة في المجتمع. بينما تؤمن نظرية المسؤولية الإجتماعية بضرورة إعطاء الحقيقة ووجهات النظر المختلفة كلها دون مراوغة أو تضليل للفرد وإنما منحه حقيقة الفكر المطروح من خلال الوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- وأن نظرية الحرية الليبرالية تهدف إثارة الأحاسيس والمشاعر في المجتمع. ولذلك فإنها لا تعطي الحقيقة كلها بل تجزئها وأحياناً تحرفها، بشكل يؤدي إلى خداع المجتمع  في النهاية، وقد يساند الفرد ممارسات تلك الدولة أو تلك دون أن يعرف توجهها الصحيح،  ولكنه يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان مخدوعاً. بينما تخالف نظرية المسؤولية الإجتماعية للصحافة هذا الرأي وتؤكد على ضرورة ممارسة حرية إعلام المواطن بالخبر والحدث ومنحه حق منافسة الدولة والآخرين بشكل يؤدي إلى العمل والتعاون المشترك خدمة للتقدم.
وتتحمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بقدر من المسؤولية في ممارسة البناء والنمو الإجتماعي على أساس الإلتزام بحقوق الآخرين. فالحرية تنطوي على قدر كبير من المسؤولية الإجتماعية، لذلك فإن الحرية ليست حقاً طبيعياً يعطى دون مقابل، بل حقاً مشروطاً بمسؤوليات يمارسها الإنسان اتجاه نفسه واتجاه المجتمع.
ولا حق لأحد بالإعتداء على حريات الآخرين. أي أن الحكومة والشعب يعطيان لوسائل الإتصال والإعلام حقها في حرية التعبير، ولكن في نفس الوقت يمكن أن يفقد هذا الحق فيما لو أسيء إستعماله ولا يمكن عزل المجتمع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والدولة عن بعضهم البعض
فالتمتع بالحقيقة وحرية الرأي أمران ضروريان للأطراف الثلاثة الدولة والمجتمع ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية لأن الغاية واضحة للجميع. وتبدأ عملية تفكير الفرد فور تسلمه للخبر، الذي يناقشه مع نفسه أولاً، ومن ثم مع السياسة المعلنة للدولة ووسيلة الإتصال والإعلام الجماهيرية المنتمية لتلك الدولة مخالفة أم مؤيدة لرأي وفكر الحكم السائد في الدولة.
وبذلك يصبح الفرد متمتعاً بالحرية الحقيقية والقدرة على التعبير عن رأيه وأفكاره ومفاهيمه ومواقفه. إلا أن هذا لا ينفي وجود الرقابة الموضوعية على النشر. إذ أن الرقابة موجودة ولا تسمح بنشر أي شيء يتعارض وتوجه وخدمة الجماهير العريضة، ولا يهم الرقابة الآراء المتعلقة بالأفراد كأفراد، لأنها تضع مصلحة المجتمع فوق كل المصالح، وتحترم المصلحة الجماعية لذلك المجتمع.

نظرية المسؤولية العالمية للصحافة

تهدف نظرية المسؤولية العالمية للصحافة:
- ربط أجهزة الإتصال والإعلام الجماهيرية والعاملين فيها بقضية الإنسان في كل مكان؛
- ورفع مسؤولية الإتصال والإعلام الجماهيري إلى مستوى القضايا العالمية التي تحتاج إلى كلمة الحق المنزهة عن الهوى، وإلى الموضوعية التي تفتقر لها أجهزة الإتصال والإعلام الجماهيرية في المجتمعات المختلفة؛
- وتحقيق المساهمة الإيجابية لأجهزة الإتصال والإعلام الجماهيرية في معركة الوجود الإنساني نفسه؛
- ونبذ ومحاربة التهديدات الإنسانية المصيرية والمتمثلة في الحرب النووية والإحتكارات والمصالح الدولية.
وأهداف وغايات نظرية المسؤولية العالمية للصحافة بالأساس تنبثق من مفهوم خدمة المجتمع الإنساني ككل. وهذه النظرية تعتبر إمتداداً للنظريات الإعلامية السابقة ولكنها قد تكون أكثر شمولاً منها كونها تنطلق من وإلى المجتمع الإنساني الأشمل. دون تحديد لجنس هذا المجتمع لأنها ترفض الأفكار العنصرية والعرقية والدينية وتعمل على خدمة الإنسان من كل جوانب حياته، وتؤمن بتوفير الحرية الكاملة والكافية التي تمكن الإنسان من إبداء رأيه وأفكاره، من خلال وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المتاحة. وتتلخص فلسفة هذه النظرية بالعبارة التالية: (حب الإنسان للإنسان)....
ومهما تكن الإختلافات بين الإنسان والإنسان الآخر، فإن شعار هذه النظرية يؤكد على التآخي، ودعوتها الصريحة تتسم بالبساطة والوضوح. فقد استندت إلى حقيقة موضوعية في إرتباط الإنسان بالإنسان الآخر، من حيث الحضارة والمصالح والتاريخ والجغرافية والديانات، وكل ذلك يستدعي من الإنسان أن يحب لأخيه الإنسان الآخر ما يحب لنفسه في العالم الإنساني الواسع الفسيح الأرجاء.
وقد تختلف أو لا تختلف الغاية من الأهداف التي تتضمنها هذه النظرية. إلا أن الغاية الأساسية تركز على تكييف طبيعة الصراع الإنساني لتحقيق الغاية الأسمى. غير أن هذه النظرية لا يمكن تحقيقها مالم يظهر من بين دعاتها أفراداً مخلصون لمبادئ الإنسانية عموماً، لأن الذاتية كنزعة إنسانية فردية تقود بعض المنظرين والسياسيين المتزعمين لحركة المجتمع أو المتزعمين لحركته الفلسفية والفكرية إلى ضيق الأفق.
والإخلاص هنا يرتكز على مبادئ الإنسانية جمعاء، وليس على المبادئ الذاتية التي تضلل الناس المتطلعين إلى السلام والحرية. ومحاربة كل وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الرأسمالية التي تعمل على إستيلاب حياة الناس وإستلاب رغيف الخبز الذي يعيشون عليه.
وتعتبر أن الإنسان المتطلع إلى مبادئ المسؤولية العالمية بحق، هو ذلك الإنسان المنادي بالحرية الحقيقية وبمفهومها الحقيقي، ومعناها المناهض للوسائل المتخلفة التي تعمل على تفكيك وتجزئة شعوب العالم من خلال النزاعات الدينية، والتوسعية، والعبودية الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، التي في النهاية تحطم الإنسان في كل مكان. لذلك ومع توسع  الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وخضوع وسائل الإتصال  والإعلام الجماهيرية للإحتكارات أو الفئات الحاكمة والسير في ركابها، وعدم ارتباطها بالمجتمع وتسخير قدراتها لخدمة قضاياه، فإن تطبيق هذه النظرية العالمية يحتاج إلى أولئك الرجال الذين يستطيعون تخطي الحواجز الإقليمية والإرتفاع فوق الصراعات والمصالح الشخصية والمحلية والإقليمية، والنظر إلى الإنسان كإنسان في كل مكان.
ولقد وجدت محاولات فردية كالمحاولة التي قام بها الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، وعارض فيها الحرب الفيتنامية، وجهود بعض الكتاب الأحرار في مقاومة الاحتلال والحروب والتفرقة العنصرية.
ولكن هذا الذي يحدث هنا وهناك لم تواته القوة المؤثرة بعد، ولا زالت تلك النظرية بعيدة عن الرواج أو التأثير. كما ونجد أن الكثير من المحاولات الإعلامية والسياسية العالمية لمناصرة حقوق الشعوب المضطهدة وقضاياها العادلة، وفضح المخططات التوسعية والعنصرية في العالم، دون المستوى المطلوب.
ونرى أن الأمم المتحدة معنية في إعادة النظر في جميع ممارسات إتصال والإعلام الجماهيري الدولية المستندة على مبدأ حق إمتلاك التكنولوجيا، الذي يعني حق إحتكار المعلومات. فالقضايا الإنسانية وحقوق الشعوب المهضومة جميعها تمثل جوهر عملية الإتصال والإعلام الإنساني الموالي للحب والسلام والوئام بين شعوب العالم على أساس الإحترام المتبادل وتبادل المنافع والمصالح الإنسانية (د. جبار عودة العبيدي، وهادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. مكتبة الجيل الجديد، صنعاء 1993. ص 29-31).
طشقند في 12/7/2012
بروفيسور محمد البخاري