الاثنين، 6 أغسطس 2012

التوسع البريطاني الفرنسي في المشرق العربي


التوسع البريطاني الفرنسي في المشرق العربي

 6

(صفحات من تاريخ المشرق العربي في سياسة المصالح الخارجية للدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى)


انتصارات الحرب العالمية الأولى أفسحت المجال لبريطانيا وفرنسا لتوسيع إمبراطوريتيهما الاستعماريتين. وكان التوسع الأكبر على حساب الأملاك العربية للدولة العثمانية المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وتطلب تثبيت إحتلال تلك المناطق مواجهة تناقضات آخذت بالازدياد بين الحلفاء داخل الأنتانتا (أنتانتا: كلمة فرنسية "Entente cordiale" تعني اتفاقية القلوب)، وهي الاتفاقية التي عقدت بين إنكلترا وفرنسا وروسيا (الأنتانتا: للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي. ج1. ص 85؛ والعلاقات الدولية في عصر الإمبريالية. موسكو: 1931-1940).
وسميت بـ"الاتفاقية الثلاثية"، أو "الاتفاقية الرباعية" بعد انضمام إيطاليا إليها عام 1915، واستكمل تأسيسها على أعتاب الحرب العالمية الأولى. في الوقت الذي كانت فيه ألمانيا تسعى لإقامة تحالف تهيمن من خلاله على العالم، وعقدت عام 1882 تحالفاً مع الدولة الهنغارية النمساوية وإيطاليا، وتم بعث هذا التحالف من جديد عام 1891. وكرد على ذلك قامت فرنسا وروسيا بالتوقيع على اتفاقية عام 1893.
ومنذ عام 1871 وحتى عام 1893 كان العالم منقسماً إلى معسكرين يضمان فرنسا وروسيا من جهة، وألمانيا والنمسا من جهة أخرى. وكانت بريطانيا خلال الفترة من 1880 وحتى مطلع القرن العشرين تحاول الوصول لأهدافها من خلال اللعب على تناقضات الطرفين والحفاظ على دور الحكم لحل الخلافات بينهما.
ومع تعاظم التناقضات الألمانية الإنكليزية أجبرت إنكلترا على التقارب مع فرنسا أولاً ومن ثم مع روسيا، ووقعت على اتفاقية تحالف مع فرنسا عام 1904، ومع روسيا عام 1907 وهي الإتفاقية التي أعادت إلى الأذهان التنافس الاستعماري الذي كان أكثر حدة بالنسبة لموضوع سورية ولبنان. ولعبت الحركة القومية العربية دوراً كبيراً في هذه القضية، وهي التي نمت مع الانتفاضة ضد للأتراك العثمانيين خلال الأعوام  1916 و1918، ولمع خلالها اسم الأمير فيصل بن الحسين (1885  – 1933)، (فيصل الأول: ولد في الطائف. ابن الشريف حسين. ثار على العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وكان قائداً عاماً للجيش العربي المحارب في فلسطين. نودي به ملكاً على سورية 1920 وانسحب بعد دخول الجيش الفرنسي. جلس على عرش العراق 1921. وقع مع إنكلترا صك الاستقلال لبلاده 1930. توفي في سويسرا ودفن في بغداد. المنجد في الأعلام. ص 536).
وكانت الدولة العثمانية قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى "مجالات للمصالح" (تعود الامتيازات للمعاهدة الفرنسية العثمانية المعقودة في عام 1535. للمزيد راجع: بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 56 وما بعد) غير المعترف بها رسمياً للدول العظمى آنذاك وهو مصطلح كان القصد منه الدول الكبرى التي تلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً في العلاقات الدولية، وتتحمل مسؤولية محددة للحفاظ على الأمن والاستقرار في النظام والأمن العالميين (الدول العظمى. للمزيد أنظر القاموس الدبلوماسي ج 1 ص 178).
وبغض النظر عن المبدأ المعلن في القانون الدولي حول مساواة الدول دون النظر لحجمها، وسياستها، وتأثيرها، وقدراتها العسكرية والاقتصادية. إلا أن الواقع الدولي ومن القديم كان يعترف بالدور الخاص للدول العظمى. وأشار مؤتمر فيينا (1814-1815) إلى وجود خمس دول عظمى آنذاك وهي: روسيا وبروسيا والنمسا وإنكلترا وفرنسا. وفي نهاية القرن التاسع عشر ومع بداية القرن العشرين ازداد دور بعض الدول الأخرى في العلاقات الدولية.
وبعد الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898 تم الاعتراف بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى، وفي نهاية القرن التاسع عشر بإيطاليا، وبعد الحرب الروسية اليابانية عام 1905 تم الاعتراف باليابان كدولة عظمى. وبانتهاء الحرب العالمية الأولى انتهى دور الدولة النمساوية الهنغارية كدولة عظمى، واختفت ألمانيا، ونتيجة لتوحيد الأراضي برزت في عام 1871 بروسيا كدولة عظمى.
ومع بداية مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 برزت خمس دول عظمى هي: الاتحاد السوفييتي (الفيدرالية الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي)، والولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وفرنسا، وبريطانيا العظمى، والتي أصبحت الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي بموجب نظام منظمة الأمم المتحدة وألقي على عاتقها مهمة الحفاظ على الأمن والسلام العالمي كمكافأة لها لقاء دحر ألمانيا النازية.
وشملت المناطق التي وظفت فيها رؤوس أموال الدول العظمى آنذاك والتي كانت من وجهة نظر تلك الدول مجالاً للمصالح الاستعمارية المستقبلية. وبعد دخول ألمانيا دون سابق إنذار في "مجالات المصالح" الذي استخدمته الدول العظمى في اتفاقياتها وسياساتها الخارجية في نهاية القرن التاسع عشر كذريعة لتبرير سياستها الاستعمارية، وتبعية بعض الدول لها (مبدأ مجال التأثير، أو المصالح، للمزيد أنظر القاموس الدبلوماسي ج 3 ص 440).
وأخذت الدول الاستعمارية بمبدأ مجال المصالح عملياً في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين من أجل تقسيم القارة الإفريقية، مثل: - اتفاقية بريطانيا العظمى مع وألمانيا، 1890-1898؛ - واتفاقيات بريطانيا العظمى مع فرنسا للأعوام (1890، 1898، 1899، 1904)؛ - وتقسيم الهند الصينية وغيرها من مناطق العالم. وفي تلك  الاتفاقيات اعترفت الدول العظمى بمصالح بعضها البعض "الحقوق الخاصة لكل منها في منطقة جغرافية محددة، كاتفاقيات أنتانتا لتقسيم أملاك الإمبراطورية العثمانية وألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى على سبيل المثال، وكان الاعتراف بمجالات المصالح خطوة أولى لضم تلك الأراضي للدولة العظمى المعنية وكانت واحدة من أسباب الحرب العالمية الأولى.
وكان المجال الأساسي للمصالح البريطانية يشمل منطقة الخليج الفارسي، وبلاد الرافدين، والمصالح الفرنسية تشمل شرق البحر الأبيض المتوسط (وبالدرجة الأولى لبنان، وسورية وكليكيا). حتى أن بعض السياسيين الفرنسيين كانوا يحلمون بالسيادة على "سورية الكبرى" من جبال طوروس إلى الصحراء العربية (Gontaut-Biron R. Comment la France c’est installee en Syrie (1918-1919), P., 1922. P. 27-28. هذا الكتاب كتبه ضابط فرنسي خدم في صفوف الإدارة العسكرية الفرنسية في سورية خلال عامي 1918م-1919م. وبغض النظر عن تقيد الكاتب بظروف تلك المرحلة، فهو يعتبر من الذين قاموا بتقييم الشواهد التاريخية عن الأشهر الأولى للوجود العسكري البريطاني- الفرنسي في الشرق الأوسط. ومع الأسف لم نتمكن هنا من التحقق من الحقائق التي ذكرها غيوتو-بيرون من خلال مصادر  أخرى).
واستندت فرنسا في مطالبها على "الحقوق التاريخية"، التي استندت بدورها على "المصالح المادية" (رؤوس الأموال الضخمة التي وظفت في اقتصاد دول ليفانتا (ليفانت: بالفرنسية Levant، وبالإيطالية Levante، وتعني الشرق، وهي تسمية عرفت به كلاً من: سورية، ولبنان، ومصر، وتركيا، واليونان، وغيرهم من دول شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي حالات أخرى سورية ولبنان تحديداً)) و"المصالح الأخلاقية" (بعثات التبشير المسيحية التي استمرت بالعمل لسنوات، والنشاطات الثقافية، والحماية التقليدية للكاثوليك وغيرهم من الذين يعتبروا من الموالين لفرنسا في الشرق (الكنيسة الكاثوليكية: هي الجماعة التي أسسها السيد المسيح ورتب مؤمنيها تحت سلطان الرسل والأساقفة من بعدهم يرئسهم القديس بطرس هامة الرسل والحبر الأعظم خليفته. وهي تتفرع، في وحدة الإيمان والسلطة، إلى طوائف تتباين بطقوسها ولغاتها. المنجد في الأعلام. ص 578) من السكان المحليين، والمارونيين (مار مارون توفي حوالي عام 410م): راهب قديس. تنسك في القورشية (سورية الشمالية). ذاع صيت فضائله فاصبح منسكه مزاراً.اتصل به يوحنا فم الذهب في منفاه. كتب سيرته ثيودوريتس. عيده في 9 شباط/فبراير. إليه ينتسب الموارنة وتلاميذ مار مارون هم رهبان دير مار مارون الـ 350، قتلهم المونوفيزيون لأمانتهم لمجمع خلقيدونية 516م. المنجد في الأعلام ص 626) والملكيين (الملكيون: هو الاسم الذي أطلقه العرب على مسيحيي سورية الذين خضعوا لقرارات المجمع الخلقيدوني 451م وهم في ذلك من جهة الإمبراطور. انضم فرع منهم لى الكنيسة الكاثوليكية القرن 18. والفرع الثاني هم الروم الأرثوذكس. لغتهم الطقسية اليونانية والعربية. المنجد في الأعلام. ص 684).
وأقام الفرنسيون عملياً في سورية نظاماً تعليمياً موازياً للنظام العثماني (كان يدرس 58000 طالب في المدارس الفرنسية عام 1914). وليس من الغريب أن نواة الحزب الاستعماري في فرنسا تشكلت بمشاركة فعالة من قبل الغرف التجارية في ليون ومرسيل، ومن قبل الأوساط الكاثولوليكية (رانشيسكي ف. ب.: المجتمعات المسيحية في سورية قبل الانتداب الفرنسي // الدين، والوضع الفكري، الإيديولوجيا والتاريخ. بريانسك، 1996. ص 44) وكانت قمتها جامعة الأب جوزيف في بيروت للجزويت (الجزويت: أعضاء جماعة رهبان كاثوليكية، اسمها باللاتينية "Societas Jesu" أو جمعية المسيح. أسسها في باريس عام 1534م الأرستقراطي الإسباني إغناتيو لويولي واعترف بها البابا بافل الثالث في عام 1540م. هدفها نشر الكاثوليكية في العالم والدفاع عنها. الموسوعة السوفييتية الكبيرة. ج 10 ص 44).
أما التحرك البريطاني في إطار ليفانتا فقد انحصر في إطار إنشاء عدد محدود من المدارس للمبشرين البروتستانت. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية المنافس الرئيسي لفرنسا في المجال "الإنساني". واعتمد في ذلك التنافس على المبشرين البروتستانت، والصليب الأحمر الأمريكي (الكنائس لبروتستانتية: هي الكنائس الغربية التي انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية تحت تأثير لوتر وكلفين. انتشرت في ألمانيا والبلدان الاسكندنافية واسكتلندا وسويسرا ثم في أمريكا الشمالية. وهي متشعبة إلى كنائس يختلف بعضها عن بعض في عقائدها وقوانينها. أهم فروعها اللوثرية والكلفينية والأنكليكانية. وتعرف الفروع الأولى بالكنائس الإنجيلية. وتعتبر هذه الكنائس الكتاب المقدس مصدراً وحيداً للوحي، ولا تعترف بالكهنوت. المنجد في الأعلام ص 128).

ونظام التعليم الأمريكي أيضاً ضم مؤسسات تعليمية من مختلف المستويات التعليمية، وكانت قمتها الكلية البروتستانتية السورية. أما الحياد الذي أتبعته الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1917 وتمثل بعدم المشاركة بالحرب ضد تركيا فقد وفر لها إمكانية الحفاظ على تواجد هام في المنطقة استمر حتى عقد الصلح بين المتحاربين، بينما أغلقت كل المؤسسات الفرنسية منذ بداية الحرب.


وأثناء الحرب العالمية الأولى حدد الحلفاء في أنتانتا خططهم لتقسيم التركة العثمانية في سلسلة من الاتفاقيات السرية ثبتت فيها أساساً مناطق النفوذ التقليدية. والأهم منها كان الاتفاق الفرنسي البريطاني لعام 1916 المعروف باسم اتفاقية سايكس بيكو ، وهي الاتفاقية السرية التي عقدتها الدولتين في عام 1916 لتقسيم القسم الأسيوي من الدولة العثمانية، عن طريق تبادل الرسائل بين فرنسا وروسيا في نيسان/أبريل، وفرنسا وبريطانيا في أيار/مايو؛ وفي تشرين ثاني/نوفمبر انضمت إيطاليا للاتفاقية. واكتسبت الإتفاقية تسميتها من واضعي مشروعها، الدبلوماسي البريطاني م. سايكس، والدبلوماسي الفرنسي ف.ج. بيكو (سايكس بيكو: للمزبد أنظر القاموس الدبلوماسي الجزء 3، ص 7-8. كلوتشنيكوف يو.ف.، سابانين أ.ف.:  السياسة الدولية. القسم 2، ص 40-43، 54-56. وDe Martens G.F. Nouveau recueil general de traites…, ser. 3, t. 10, p. 350).
وتضمنت الاتفاقية 5 مناطق وهي: - زرقاء خاضعة للسيادة الفرنسية، وضمت غرب سورية، ولبنان، وكليكية مع جزء من جنوب شرق الأناضول؛ - وحمراء خاضعة للسلطة البريطانية، وتضم جنوب ووسط العراق والموانئ الفلسطينية حيفا وعكا؛ - وبنية خاضعة للإدارة الدولية بالاتفاق مع روسيا وغيرها من الدول، وتضم بقية فلسطين؛ - ووضع شرق سورية وولاية الموصل ضمن منطقة المصالح الفرنسية (المنطقة A)؛ - وشرق الأردن والقسم الشمالي من ولاية بغداد ضمن منطقة المصالح البريطانية (المنطقة B).
واحتفظت بريطانيا وفرنسا لنفسها في هذه المناطق بحقوق الأفضلية التجارية، ومد السكك الحديدية، والإمداد بالسلاح، وتعيين المستشارين وغيرها. وناقضت هذه الاتفاقية بشدة التزامات بريطانيا العظمى اتجاه العرب بموجب اتفاقية ماك ماهون مع الشريف حسين.
وتبادلت روسيا المراسلات مع بريطانيا خريف عام 1916، ولم يكن لها أية مطالب في البلدان العربية ولقاء الانضمام لاتفاقية التحالف أعطيت لروسيا وعوداً بولاية أرمينيا التركية وشمال كردستان، مع التأكيد على حقوقها في استنبول وحماية حقوق الأرثوذكس في فلسطين. و وأشير للأراضي التي يجب أن تنتقل لروسيا بالمنطقة الصفراء. وبعد إعلان إيطاليا الحرب ضد ألمانيا عقدت دول أنتانتا معها في 20/4/1917 اتفاقية سين جان دي مورين، وبالنتيجة ظهرت على الخارطة المنطقة الخضراء، وضمت جنوب غرب الأناضول، و(المنطقة C)، وضمت قسم من غرب ووسط الأناضول، لتخضع للسلطة الإيطالية.
وجاء في الاتفاقية وغيرها من المباحثات السرية التي جرت بين الحكومة المؤقتة في الإمبراطورية الروسية، وبريطانيا ونشرتها الحكومة السوفييتية في نهاية عام 1917 بعد أن أعلنت إلغائها. ونتيجة لأوضاع القوى الجديدة التي ظهرت  بين الحلفاء إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعيد النظر بالاتفاقية لصالح بريطانيا، بموجب اتفاقية سيفيرس للسلام لعام 1920، ومؤتمر سان ريمو لعام 1920. وأخضعت الدول العربية لانتداب عصبة الأمم وهي التي سلمت المناطق الملونة ومنطقتي A, B للانتداب البريطاني والفرنسي. وهذا يعني الاعتراف بحقوق فرنسا باحتلال لبنان، والساحل السوري وكليكيا، وقسم من كردستان تركيا، وقسم من مركز الأناضول بما فيه مدينة سيواس (المنطقة الزرقاء)، والاعتراف بحقوق بريطانيا العظمى في احتلال جنوب ومركز بلاد الرافدين بما فيه مدينة بغداد (المنطقة الحمراء)، وبين تلك المناطق خصصت أراضي واسعة  لإقامة دولة عربية أو فيدرالية لدول عربية. قسمها الشمالي بما فيها مدينة الموصل كان يجب أن يقع تحت النفوذ الفرنسي (المنطقة  A)،  والجنوبي تحت النفوذ  البريطاني (المنطقة  B).  وفي فلسطين (المنطقة البنية) لإقامة إدارة دولية (السياسة الدولية للوقت الجديد في الاتفاقيات، والمراسلات، والوثائق. القسم 2، موسكو؛ 1924. ص 37-43).
وقد أساءت الاتفاقيات السرية وخاصة اتفاقية سايكس بيكو للتعهدات الخطية التي أعطاها باسم بريطانيا في عام 1915 المندوب السامي البريطاني في مصر غ. ماكماهون، لشريف مكة حسين الهاشمي الذي أعلن نفسه في عام 1916 ملكاً على الحجاز المستقلة (اتفاقية ماكماهون الحسين: للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي ج 2. ص 174-175. ولازارييف م.س.: انهيار الدولة التركية في الشرق العربي، 1914-1918. موسكو: 1960. ص 101- 110؛ ولوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو: 1965. ص 335-342).
وهي التي أدت إلى مشاركة العرب في الحرب العالمية الأولى، وتوصل إليها الجانبان في حزيران/يونيو 1915 وآذار/مارس 1916 عن طريق تبادل الرسائل بين المندوب السامي البريطاني في القاهرة غ. ماكماهون، وحاكم ولاية مكة الشريف حسين بن علي الهاشمي. تعهد فيها الحسين بإعلان الثورة العربية ضد الأتراك، وتعهدت بريطانيا العظمى بالاعتراف باستقلال العرب.
وطالب الحسين بأن تضم الدولة العربية المزمع إقامتها سورية وكليكيا والعراق، وكامل الجزيرة العربية، باستثناء عدن. وبريطانيا العظمى حذفت من هذه القائمة غرب سورية ولبنان وولايتي البصرة وبغداد في العراق، والمناطق الواقعة تحت الحماية البريطانية في شبه الجزيرة العربية. وطالب ماكماهون بتسليم بريطانيا العظمى الدفاع عن الدولة العربية المزمع إقامتها، وتثبيت مناصب المستشارين والموظفين الإنكليز في الحكومة العربية المزمع إقامتها. وهو ما رفضه الحسين.
ورغم أن الاتفاقية لم تشر بوضوح لحدود الدولة العربية وعلاقاتها ببريطانيا، إلا أنها ساعدت على إعلان الثورة العربية ضد الأتراك في حزيران/يونيو 1916. و لم تفي بريطانيا بتعهداتها للعرب. وبدلاً عن ذلك عقدت اتفاقية سايكس بيكو السرية في عام 1916 لاقتسام البلدان العربية. رغم أن ماكماهون كان قد وعد بوضع الأراضي المحررة من السلطة العثمانية التركية تحت تصرف الأسرة الهاشمية في الدولة العربية الجديدة، وللحقيقة كان البريطانيون لا يعتبرون الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بالكامل عربياً. وكانت الوعود التي أعطاها البريطانيون موجهة لدعم انتفاضة العرب ضد الأتراك العثمانيين فقط، الانتفاضة التي قادها الأمير فيصل ابن الحسين الذي ظهر كقائد قادر على جمع شمل مختلف الجماعات العربية من حوله. ولم بكن خاف عن أحد الدور الكبير الذي لعبه الجاسوس البريطاني العقيد ت.إ. لورانس في تنظيم تلك الانتفاضة (توما لورنس (1888 – 1935): ضابط وكاتب إنكليزي. كان معتمد دولته السري لدى زعماء العرب وخاصة الشريف حسين في الحرب العالمية الأولى وبعدها. شجع الثورة على الأتراك وناصرها 1916 – 1918م لقبته الصحافة "ملك العرب غير المتوج". له "أعمدة الحكمة السبعة". المنجد في الأعلام ص 615).
وفي عام 1917م وعد وزير خارجية بريطانيا العظمى أ. بلفور (غراف أرتور جيمس بلفور (1848 – 1930): دبلوماسي ورجل دولة بريطاني. عضو البرلمان 1874 – 1922؛ من عام 1922 عضو مجلس اللوردات. في عام 1878 – 1880 السكرتير الشخصي لوزير خارجية بريطانيا العظمى اللورد ساليسبيري، شارك في رحلات ساليسبيري وديزرائيلي (ب. بيكونسفيلد) إلى برلين عام 1878؛ من عام 1885 عضو المجلس السري، خلال عامي 1885 – 1886 وزير شؤون الإدارة المحلية، خلال عامي 1886 – 1887 لشؤون سكوتلانديا، خلال أعوام 1887 – 1891 لشؤون إيرلاندا؛ خلال أعوام 1891 – 1892، و1895 – 1906 وزير المالية وزعيم مجلس النواب؛ خلال 1892 – 1895 زعيم الكتلة البرلمانية لحزب المحافظين؛ خلال أعوام 1902 – 1905 الوزير الأول، وأحد المبادرين للاتحاد الإنكليزي الياباني 1902 1921 والاتفاقية الإنكليزية الفرنسية 1904، التي كانت الأساس لتحالف أنتانتا؛ خلال 1915 – 1916 وزير الحرب والبحرية، خلال 1916 – 1919 وزير الخارجية، خلال 1919 – 1922 و 1925 – 1929 لورد ورئيس المجلس. وضع مشروع تأسيس "وطن قومي لليهود" في فلسطين. وكان أحد منظمي الحملة المعادية للسوفييت خلال 1917 – 1922. وكان نائب رئيس الوفد البريطاني الذي ترأسه ديفيد لويد جورج خلال أعوام 1919 – 1920 لمؤتمر السلام في باريس؛ ترأس وفد بريطانيا العظمى لمؤتمر عصبة الأمم عام 1920، ومؤتمر واشنطن 1921 – 1922. القاموس الدبلوماسي ج 1. ص 111 – 112) في رسالة وجهها للبارون روتشيلد ( ينتمي لأسرة المصرفي اليهودي الألماني الأصل ماير أنسلم روتشيلد (1743 – 1812). المنجد في الأعلام. ص 311) باسم الحكومة البريطانية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين (إعلان بلفور 1917: للمزيد أنظر:القاموس السياسي ج، 1. ص 112) وللمزيد أنظر: كلوتشنيكوف يو.ف.، سابانين أ.ف.: السياسة الدولية. القسم 2، ص 87؛ وBritish White Paper. Cmd. 1785, L., 1922.)، وكانت بمثابة إعلان عن سياسة بريطانيا العظمى في فلسطين، ونشرت بتاريخ 2/11/1917 على شكل رسالة من وزير خارجية بريطانيا العظمى ا.ج. بلفور للمصرفي اللورد روتشيلد. ذكر فيها أن الحكومة البريطانية "تنظر باهتمام لإقامة وطن قومي في فلسطين (national home) للشعب اليهودي وستبذل كل جهودها من أجل تسهيل الوصول لهذا الهدف. وأشار إلى أنه " لا يجب أن تتضرر الحقوق المدنية والدينية القائمة في فلسطين للجماعات غير اليهودية، وأن لا يتضرر الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي دولة أخرى".
وفي عام 1918 اعترفت فرنسا بإعلان بلفور واعترفت به الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد ذلك وبإصرار من بريطانيا جرى إدخاله في معاهدة سيفر للسلام. وفي قرار الانتداب على فلسطين، مما أعطاه قوة الالتزام الدولي. ورسمياً كانت خلفية إعلان بلفور هي الحصول على تأييد ومساعدة يهود الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا في الحرب ضد ألمانيا، ولكن الهدف الواقعي كان حصول إنكلترا على إمكانية التهرب من التزاماتها بتطبيق اتفاقياتها المعقودة مع العرب في عام 1915 (فيما يعرف بمراسلات مكماهون الحسين)، ومع فرنسا وروسيا في عام 1916 (فيما يعرف باتفاقية سايكس بيكو)، ولتبرير احتلالها لفلسطين. واعتمدت إنكلترا على إعلان بلفور لمنع إدخال فلسطين ضمن الدولة العربية، وعن وضع فلسطين تحت الإدارة الدولية.
وقد أثار إعلان بلفور احتجاج العرب، وفي كانون ثاني/يناير 1918 أرسلت الحكومة البريطانية، المهتمة بمساعدة العرب في الحرب البروفيسور هوغارت لمقابلة ملك الحجاز الحسين من أجل "شرح" إعلان بلفور وتمخض عن الزيارة بيان هوغارت. واحتفظ إعلان بلفور بقوته القانونية كالتزام دولي لبريطانيا العظمى طيلة فترة الانتداب البريطاني على فلسطين حتى تشرين ثاني/نوفمبر 1947، ولو أنه تعرض للشرح والتأويل في بيان تشرتشل عام 1922، وتحدث بيان تشرتشل لعام 1922 عن سياسة حكومة بريطانيا العظمى في فلسطين وكان أعلنه وزير شؤون المستعمرات ونستون تشرتشل بتاريخ 3/6/1922 في محاولة منه لتبرئة ساحة السياسة البريطانية في فلسطين في أعين المجتمع  الفلسطيني والعربي في الشرق الأوسط، من الوعود التي وردت في إعلان بلفور لعام 1917، ومن أجل الإسراع في الحصول من عصبة الأمم على الانتداب البريطاني على فلسطين. وأشار البيان إلى الصدامات التي تحصل بين المنظمات العربية واليهودية في فلسطين وغيرها من الشكوك حول الأهداف والمهام الحقيقية للحكومة البريطانية التي ازدادت في الأوسط الاجتماعية العربية واليهودية في فلسطين بعد نشر إعلان بلفور، تعتبر نتيجة لما يمكن أن يكون من سوء فهم لمضمونه.
وأشار البيان جزئياً إلى أن تخوف العرب الفلسطينيين حول "ميول" حكومة بريطانيا العظمى نحو فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ليس له أي أساس؛ - وان ضبط الهجرة اليهودية إلى فلسطين سيخضع للضوابط الاقتصادية الصارمة وللحاجة إلى اليد العاملة وفي حدود تشغيل اليهود المهاجرين؛ - وأن كل سكان فلسطين دون استثناء سيحتفظون بوضعهم القانوني؛ - ونفى تخوف زعماء المنظمات العربية الفلسطينية من "الاختفاء" التدريجي للعرب ولغتهم وثقافتهم وخضوعهم لليهود.
وأما ما يتعلق بالسكان اليهود في فلسطين فأشار البيان إلى تخوف البعض من إمكانية تراجع الحكومة بريطانيا العظمى عن الخط المرسوم في إعلان بلفور من أنه لا أساس لها من الصحة. ودعى البيان إلى إصدار ضمانات دولية من أجل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين والاعتراف به. وهكذا أصبح البيان حلقة في السياسة البريطانية في فلسطين والتي بدأت منذ مراسلات الحسين مكماهون عام 1915، واستمرت حتى نهاية انتداب بريطانيا على فلسطين. وفي 18/6/1922، أرسلت اللجنة التنفيذية للمنظمات الصهيونية في فلسطين ردها على البيان، وعبرت فيه عن تأكيدها على أن نشاطات تلك المنظمات يهدف أن إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين. وتبعه مشروع بيل عام 1937، ومؤتمر لندن حول المسألة الفلسطينية عام 1939. وأساء وعد بلفور بالنتيجة للعلاقات العربية البريطانية كثيراً. وظهرت أهمية خاصة لبرنامج السلام الذي أعده الرئيس الأمريكي ولسون (وودرو (توماس) ويلسون (1856 – 1924): سياسي ورجل دولة في الولايات المتحدة الأمريكية. خلال أعوام 1911 – 1913 حاكم ولاية نيوجرسي؛ خلال أعوام 1913 – 1921 رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. خلال فترة حكمة وسعت الولايا المتحدة الأمريكية من وجودها في أمريكا اللاتينية. خلال أعوام 1914 – 1917 حافظ على حياد الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى. في عام 1917 أعلن الحرب على ألمانيا. أحد مؤسسي عصبة الأمم ورئيس لجنة إعداد نظامها. شارك في مؤتمر باريس للسلام 1919 – 1920. القاموس الدبلوماسي الجزء 1. ص 202) وعرف بالنقاط الـ 14 (نقاط ويلسون الـ 14: للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي ج، 3. ص 574. وأرشيف بولكوفنيك هاوزا. موسكو: 1944. ج. 4؛ إينوزيمتسوف ن.ن.: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الإمبريالية. موسكو: 1960. ص 141 – 146).
وتضمنت شروط السلام التي وضعها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويلسون في رسالته للكونغرس الأمريكي بتاريخ 8/1/1918، كأساس لمعاهدة السلام، التي تنهي الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 النقاط التالية: - اتفاقية علنية للسلام؛ - الحرية الكاملة للملاحة بالبحار؛ - حرية التجارة، وإزالة الحواجز الجمركية؛ - وضع الضمانات اللازمة لخفض التسلح؛ - تسوية مسائل المستعمرات؛ - تحرير كل الأراضي الروسية التي تحتلها ألمانيا، وتوفير الفرصة لروسيا لاختيار سياستها القومية، والانضمام لمجتمع القوميات الحرة؛ - تحرير وإعادة إعمار بلجيكا؛ - إعادة الأراضي الفرنسية التي تحتلها ألمانيا لفرنسا، بما فيها الإلزاس ولوتارينغ؛ - تصحيح حدود إيطاليا بما يتفق والحقائق القومية؛ - إعطاء شعوب النمسا وهنغاريا الحكم الذاتي؛ - تحرير أراضي رومانيا، وصربيا، والجبل الأسود  التي تحتلها ألمانيا؛ وتأمين مخرج على البحر لصربيا؛ - البقاء المستقل لتركيا، والحكم الذاتي لقوميات أجزاء الإمبراطورية العثمانية؛ - إنشاء الدولة البولونية المستقلة؛ - إنشاء اتحاد للأمم بهدف تأمين الضمانات المتبادلة للاستقلال السياسي، ووحدة الأراضي، والمساواة بين الدول الكبيرة والصغيرة.
وقبلت دول أنتانتا شكلياً بهذه النقاط كأساس للحل السلمي. واستناداً لذلك البرنامج "كان يجب أن يحصل القسم التركي المعاصر من الإمبراطورية العثمانية في وضعه القائم على سيادة قوية وحقيقية، ولكن القوميات الواقعة آنذاك تحت سلطة الأتراك كان يجب أن تحصل على ضمانات واضحة لإقامة ظروف غير قابلة للتبديل للتطور الذاتي" (نفس الصدر السابق. ص 109) وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى توصلت الدول العظمى لملف كبير من الاتفاقيات المتناقضة، والوعود والبيانات حول مستقبل أملاك الإمبراطورية العثمانية. وتطبيق أي منها كان لابد أن يستدعي تناقضات هامة حتى بين البلدان المنتصرة في الحرب. لأن العلاقات الدولية تعتمد أولاً وأخيراً على مصالح الدول المنتصرة والقوية والساعية لفرض هيمنتها على الدول الأضعف منها، ولا مكان لتبادل العواطف بين الدول في العلاقات الدولية، بل لابد من تبادل المصالح بينها فقط، ومن يفرط بمصالحه الوطنية سيخضع حتماً لنفوذ من فرط له بمصالحه الوطنية، لأن القانون الدولي لا يحمي مصالح الأغبياء.


طشقند 4/8/2012                بروفيسور محمد البخاري

الأحد، 5 أغسطس 2012

بدايات الإستعمار الإسنيطاني والصراع الأوروبي الأمريكي للسيطرة على ثروات المشرق العربي


بدايات الاستعمار الاستيطاني والصراع الأوروبي الأمريكي للسيطرة على ثروات المشرق العربي

 5

(صفحات من تاريخ المشرق العربي في سياسة المصالح الخارجية للدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى)


مشاريع استيطانية عديدة وضعت للولايات العربية في الدولة العثمانية، وخططت بريطانيا لتهجير الفائض من سكان الهند إلى العراق (كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي (منتصف القرن التاسع عشر – 1908). ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 29).
ومع بداية القرن التاسع عشر بدأ الاستيطان الاستعماري الألماني في فلسطين، وقام حوالي 2500 مستوطن يهودي ألماني ببناء مستعمرات زراعية في فلسطين (بيز أبرازوف ب.: الاستعمار والدعاية الاستعمارية في فلسطين في السنوات الأخيرة. س ي ب ب و، 1908، المجلد XIX. ص 546؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 76)، وكانت إيذاناً ببداية الاستعمار الصهيوني لفلسطين (كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي (منتصف القرن التاسع عشر – 1908). ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 29؛ وBein Alex. The History of Jewish Agricultural Settlement in Palestine, Jerusalem, (b.g.). p. 6-26).
وأشار الخبير الزراعي الألماني بمشاكل الاستيطان الألماني في سورية بقوله: "أن المشكلة الأهم بالنسبة لتطوير سورية هي المشكلة الاستيطانية. إذ لا فائدة من أية مشاريع لتحسين الاقتصاد إذا لم يكن هناك أناس قادرون على تنفيذها. وفعل الألمان الكثير دون شك من أجل نهضة البلاد الثقافية والترويج للاستيطان ولهم في هذا المجال فضل كبير. فهم الذين بينوا كيفية الاستيطان، ولكن ليس في وسع الألمان تقديم الأموال اللازمة من أجل الاستيطان الواسع المطلوب في سورية. وإذا أسقطنا من الاعتبار هجرة الشراكس المتوقعة مستقبلاً بحجوم صغيرة فقط، يبقى أن نلفت الانتباه إلى الحركة الصهيونية، التي يمكن أن يكون لها أهمية كبرى بالنسبة لبلاد خالية" (أوغاغين هوبيرت: مقالات عن الطبيعة والزراعة  في سورية وفلسطين. ترجمت من الألمانية إلى الروسية تحت إشراف بروتكيسا يو.د.، بطرسبورغ، 1918. ص 93).
وحتى بداية الحرب العالمية الأولى انتقلت ملكية 14 ألف هكتار من الأراضي المروية، و8 آلاف هكتار من الأراضي البعلية للمستوطنين اليهود الألمان، إلى جانب مساحات أخرى من الأراضي الزراعية التي انتقلت ملكيتها للبعثات الدينية الأجنبية والمواطنين الأجانب. وأدى شراء الأراضي من قبل المنظمات الصهيونية والألمانية إلى تحول عدد كبير من الفلاحين العرب إلى عمال زراعيين، أو محاصصين للملاك الجدد (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 76 - 82).
وفي عام 1881 وضعت الدولة العثمانية صناعة استخراج الملح تحت سيطرة إدارة الديون العثمانية، وكان ذلك إيذاناً بسيطرة رأس المال الأجنبي على صناعة استخراج الثروات الباطنية في أراضي الولايات العراقية والسورية وخاصة النفط. وفي عام 1889 قامت بعثة جيولوجية سويسرية بالتنقيب عن النفط في لواء اسكندرونة، وخلال الفترة من عام 1912 وحتى عام 1913 قامت بعثة جيولوجية من شركة "سيربان إيكسبلوريشين كومباني ليمتد، لندن" البريطانية بالتنقيب في جنوب ولاية الشام، إضافة لعزم الشركة الأمريكية "ستاندارد أويل كومباني" التنقيب عن البترول في فلسطين. ومع نهاية القرن التاسع عشر حصل رجال الأعمال البريطانيين والألمان على امتيازات التنقيب واستخراج الفوسفات في منطقة السلط جنوب ولاية الشام، وانضمت إليهم شركة إيطالية عام 1911. في الوقت الذي كانت فيه المنظمات الصهيونية تبدي اهتماماً كبيراً بثروات البحر الميت (أوغاغين هوبيرت: مقالات عن الطبيعة والزراعة  في سورية وفلسطين. ترجمت من الألمانية إلى الروسية تحت إشراف بروتكيسا يو.د.، بطرسبورغ، 1918. ص 26؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 119-121؛ وHimadeh Sa’id B.: (Editor). Economic Organization of Palestine, Beirut, 1938. p.59).
وفي تموز/يوليو 1904 منح الباب العالي بنك "دوتشه بانك" الألماني حق اختيار القطاعات النفطية في ولايتي الموصل وبغداد تمهيداً لحصوله على الامتيازات المطلوبة للتنقيب والاستخراج. ولكن سرعان ما بدأت الصراعات على حق التنقيب واستخراج النفط في الولايات العراقية، فدخلت حلبة الصراع شركات "رويال دوتش – شل" البريطانية، و"اتحاد النفط العثماني"، و"مجموعة دي أر سي التي تحول اسمها منذ عام 1909 إلى شركة "أنغلو بيرشين أويل كومباني". واللواء في البحرية الأمريكية تشيستر ممثل غرفة تجارة نيويورك، و"شركة التنمية العثمانية الأمريكية" التي تأسست عام 1910، و"ج. وايت كوربوريشين".
وبعد منافسات شديدة تأسست شركة "توركش بتروليوم كومباني" التي تقاسمت أسهمها الاحتكارات البترولية العالمية بمشاركة من رؤوس الأموال البريطانية والألمانية. ومنحت وزارة المالية العثمانية لهذا التجمع النفطي الدولي امتيازاً للتنقيب واستثمار النفط في ولايتي الموصل وبغداد بتاريخ 28/6/1914، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عطل استثمار الثروات النفطية العراقية مؤقتاً (بروكس، مايكل: النفط والسياسة الخارجية. موسكو: 1949. ص 103-104؛ وغراسيموف و.: النفط العراقي. موسكو: 1969. ص 9-13).
واقتصرت الاستثمارات الصناعية الأجنبية على تجهيز الخامات الزراعية للتصدير، وخدمة وصيانة وسائل المواصلات والآليات والمعدات الزراعية المستوردة من الدول المستثمرة، بهدف منع أية إمكانية لقيام صناعة وطنية تنافس المنتجات الصناعية الأجنبية. وفي الولايات العراقية على سبيل المثال كانت الشركات الأجنبية تسيطر تماماً على ورشات تنظيف وتجهيز الصوف للتصدير، وورشات الصيانة التابعة للخط الحديدي، ولشركات النقل البحري والنهري.
أما في الولايات السورية فقد كانت الشركات الألمانية تملك ورشات لصيانة مضخات المياه، والمطاحن في عدد من المدن، وفي يافا مصنعاً لتجهيز المطاحن. وفي بيروت قام أحد المستثمرين الفرنسيين بتأسيس ورشة آلية لمعالجة شرانق الحرير عام 1840، تبعته الشركات الفرنسية، بتأسيس عدد من المؤسسات الصناعية لإنتاج الخيوط الحريرية تمهيداً لتصديرها إلى مصانع النسيج  في ليون، بالإضافة لاهتمام رأس المال الفرنسي بصناعة استخراج الزيوت النباتية. كما اهتمت المنظمات الصهيونية بإنشاء مؤسسات لإنتاج الزيوت النباتية والطيارة وأدوات الزينة والخمور في بلاد الشام (برتسكيس ب. د.: المركز القومي اليهودي في فلسطين. دراسة اجتماعية سياسية. بطرس بورغ: 1919. ص 20؛ وروبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 123-150).
وفي مجال الخدمات ركزت الامتيازات الفرنسية والبلجيكية والألمانية على توظيف الأموال في إنشاء خطوط حافلات نقل الركاب الكهربائية في دمشق وبيروت، وإنشاء شبكة للكهرباء في دمشق، وإنشاء شبكة لتوزيع المياه في بيروت. وحتى مطلع القرن العشرين بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية وحدها في الولايات السورية أكثر من مائتي مليون فرنك فرنسي (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 309-311؛ ولينين ف.إ.: نهاية الحرب التركية الإيطالية. ج22، ص 67).
وأخذت ديون الدولة العثمانية بالتعاظم مع زيادة عمليات النهب المركز والمستمر من قبل الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد العثماني. ولم تجد الحكومة العثمانية أمامها سوى أن تصدر مرسوم عام 1881 أعطى إدارة الديون العثمانية المؤلفة من ممثلي كلاً من بريطانيا وفرنسا والنمسا والمجر وإيطاليا، حق فرض وجمع الضرائب في الولايات العربية من الدولة العثمانية وهو ما جعل لعمليات النهب الأجنبي غطاء رسمياً عبر موازنة الدولة، وعلى سبيل المثال: مر عن طريق صندوق إدارة الديون العثمانية خلال السنة المالية 1909 و1910 واردات بلغت 7.4 مليون ليرة عثمانية، من أصل 25.1 مليون ليرة عثمانية الواردة للخزينة العامة للدولة، وضع منها تحت تصرف الدولة 1.3 مليون ليرة فقط، وحول باقي المبلغ وهو 6.1 مليون ليرة عثمانية لحسابات الدائنين في الخارج. هذا إن لم نتحدث عن النفقات التي دفعتها خزانة الدولة لتامين جهاز الإدارة الكبير لصندوق إدارة الديون العثمانية والبالغ عددهم أكثر من 5000 موظف (كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي (منتصف القرن التاسع عشر – 1908). ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 34 - 35؛ ونوفيتشيف أ.د.: دراسات عن الاقتصاد التركي قبل الحرب العالمية الأولى. موسكو/ليننغراد: 1937. ص 197-200).
إضافة لسحب الأرباح الضخمة التي كانت تجنيها الشركات الأجنبية نتيجة لفرض الأسعار الاحتكارية على المواد الأولية التي تصدرها تلك الشركات، أو البضائع الأجنبية التي كانت تستوردها تلك الشركات، أو أسعار الخدمات التي كانت تقدمها تلك الشركات (كريمسكي أ.: الإسلام ومستقبله. ماضي الإسلام، والأوضاع المعاصرة للشعوب الإسلامية، وإمكانياتهم الفكرية، وعلاقاتهم مع الحضارة الأوروبية. موسكو: 1899. ص 107؛ وأخبار وزارة الخارجية. العدد 4/1914، ص 54. وأخبار القيادة العسكرية في القوقاز. العدد 19/1907. ص 6؛ وشولتسيه إ.: الصراع حول النفط الفارسي وبلاد الرافدين. موسكو: 1924. ص 61؛ وجيلتياكوف أ.: الصحافة في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في تركيا (1729-1908). موسكو: 1972. ص 280؛ وLangley, Kathleen M. The Industrialization of Iraq, Cambridge, Massachusets, 1961. P. 26).

طشقند 3/8/2012                   بروفيسور محمد البخاري


السبت، 4 أغسطس 2012

الأوضاع الإجتماعية والاقتصادية في المشرق العربي في أواخر العهد العثماني



الأوضاع الإجتماعية والاقتصادية في المشرق العربي في أواخر العهد العثماني

4

(صفحات من تاريخ المشرق العربي في سياسة المصالح الخارجية للدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى)


خلفت السياسة الاقتصادية العثمانية في الولايات العربية خلال القرن التاسع عشر آثاراً مدمرة، لأن الدوائر الحكومية العثمانية صبت اهتمامها على خلق ظروف مناسبة لسحب أكبر قدر ممكن من الأموال للإنفاق على الجيش، وتلبية المطامع المتنامية للطبقة الحاكمة. وازداد سلب المناطق الخاضعة للحكم العثماني بسبب الإخفاقات العسكرية المتتالية وفساد الحكام، والصراع بين الحكام المحليين وتسابقهم في نهب المناطق الخاضعة لإدارتهم. كل ذلك أدى إلى انحطاط الاقتصاد في الولايات العربية من الدولة العثمانية.
وأدى انهيار الاقتصاد الزراعي لتقلص مساحات الأراضي المزروعة في الولايات العربية، وهو ما أشار إليه أحد الرحالة الأوربيين الذين زاروا بلاد الشام في نهاية القرن التاسع عشر، نقلاً عن تجار أوربيين عاشوا هناك خلال عشرين عاماً، وشاهدوا كيف تحولت الأراضي الزراعية المتاخمة لمدينة حلب إلى صحراء قاحلة، بعد أن هجرها المزارعون (فولني ك.ف.: رحلة فولني إلى سورية ومصر خلال 1783-1784 و1785. ترجمة عن الألمانية. موسكو: 1791. ج1، ص202-203).
ولم يبق من ثلاثة آلاف قرية كانت موجودة فعلاً بالمنطقة في منتصف القرن السادس عشر سوى أربعمائة قرية في نهاية القرن الثامن عشر. وهو الوضع الذي كان شاملاً لبلاد الشام والعراق. إضافة لتحول الكثير من الحضر والفلاحين إلى حياة البداوة والترحال وتربية المواشي (لوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو: 1966. ص 21).
حتى أن حرفيي المدن تأثروا من تلك الأوضاع، وأصيبت الحرف بالركود وقيدت بقانون الحرف العثماني لعام 1773 مما أدى إلى عجزها عن مسايرة التقدم الصناعي (فولني ك.ف.: رحلة فولني إلى سورية ومصر خلال 1783-1784 و1785. ترجمة عن الألمانية. موسكو: 1791. ج2، ص 556).
وكانت الطريقة الوحيدة المضمونة التي يمكن للتجار وأغنياء المدن حماية أموالهم بها من تسلط ونهب الحكام العثمانيين هو كنزها وسحبها من التداول. وكانت التجارة الخارجية هي المجال الوحيد الذي يطمئن له رأس المال المحلي، ولكنه سرعان ما تحول من أيديهم إثر المنافسة الشديدة التي لقوها من التجار الأوربيين المحميين من تعسف السلطات العثمانية، والمشمولين بحماية السفراء والقناصل الأوربيين (كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 15).
ووصلت أزمة الاقتصاد العثماني ذروتها مع نجاح الثورة الصناعية في أوروبا منذ نهاية القرن الثامن عشر. وأصبح ميزان التجارة الخارجية للدولة العثمانية خاسراً للمرة الأولى (شتيبات فريتس: بدايات العصر الحديث في الشرق الأدنى. آفاق جديدة أمام المؤرخين. مجلة الأبحاث، السنة 20، ج1، آذار/مارس 1967. ص 26-27).
بعد أن استولى رأس المال الأجنبي بالتدريج على المواقع القيادية في جميع المجالات الاقتصادية. الأمر الذي أدى إلى تحول الدولة العثمانية برمتها إلى شبه مستعمرة أوروبية تحت وطأة الديون والاحتكارات الأوروبية.
وكما هو معروف رافق التوسع الاقتصادي الأوروبي في الدولة العثمانية، تدفق منتجات صناعية رخيصة بالمقارنة مع المنتجات الحرفية التقليدية في الولايات العثمانية، مما أدى إلى تدهور الحرف التقليدية، وقضى على أية إمكانية لتطورها نحو إنتاج صناعي حديث.
وأشار بعض المعاصرون الذين زاروا الولايات العربية الآسيوية من الدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر إلى الأزمة العميقة التي عانت منها الحرف التقليدية وتلاشي الكثير من الصناعات اليدوية الهامة، كإنتاج الأقمشة القطنية، والشاش الذي ازدهر إنتاجهما في البصرة خلال القرن التاسع عشر، وتدهورت حياكة قماش الموصلين الشهير في الموصل وعدد من مدن ولايتي العراق والشام.
وكتب القنصل الروسي في بيروت خلال أربعينات القرن التاسع عشر: "كانت المدن السورية قبل أربعين عاماً تملك حوالي خمسين ألف نول لحياكة الأقمشة الحريرية، ونصف الحريرية، والمخملية. أما الآن فلا يكاد يصل هذا العدد إلى ألفين وخمسمائة نولاً. وحلت أردأ أنواع أقمشة مانشتر القطنية مكان المنتجات الحرفية الشعبية والجميلة في جميع أنحاء الدولة العثمانية" (بازيلي ك.م.: سورية وفلسطين الحكم التركي من النواحي التاريخية والسياسية. موسكو. 1962. ص 243).
وكرر ذلك القنصل الروسي بالبصرة في بداية القرن العشرين الذي كتب أن "المنسوجات الأوروبية الرخيصة قضت بالتدريج على إنتاج النسيج المحلي" (آداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. ص 511).
وأشارت مراجع أخرى إلى تدني أو توقف إنتاج الزجاج، والاستخراج اليدوي للحديد الخام في ولاية الشام، والاستخراج اليدوي للنفط في ولايات العراق، بالإضافة لتضاؤل إنتاج الأحذية الجلدية (نفس المصدر السابق.آداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. ص 508؛ وروبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 157؛ وكريمسكي أ.: الإسلام ومستقبله. ماضي الإسلام، والوضع المعاصر للشعوب الإسلامية، وقدراتهم الفكرية، وعلاقتهم بالحضارة الأوروبية. موسكو، 1899. ص 100؛ وشولتسيه إ.: الصراع حول نفط فارس وبلاد ما بين النهرين. موسكو: 1924. ص 56؛ وGeere H. Valentine. By Nile and Euphrates. A Record of Discovery and Adventure, Edinburgh, 1904. P. 108; Kirchner Iwan. Der Nahe Osten, Brumm, 1943. P. 574).
وبالتدريج تحولت المدن العربية في الولايات العثمانية من مراكز إنتاج حرفي، ومراكز للتجارة الداخلية والتصدير، إلى مراكز لخدمة التجارة الأوروبية. وتحولت أسواقها إلى مراكز لتوزيع الواردات الأوروبية، وشراء الخامات والمنتجات الزراعية والحيوانية المعدة للتصدير إلى أوروبا. وعلى سبيل المثال زاد حجم التبادل التجاري للولايات العراقية عن طريق ميناء البصرة خلال الفترة من عام 1864 وحتى عام 1913م بمقدار 12 مرة (أليتوفسكي س.ن.: المسألة الزراعية في العراق المعاصر. موسكو: 1966. ص 11).
ومنذ منتصف القرن التاسع عشر بدأ رأس المال الأوروبي يتجه نحو بناء طرق مواصلات جديدة تخدم المصالح العسكرية والإقتصادية والتجارية والسياسية الأوروبية في الشرق الأوسط، وتسهيل تدفق السلع والبضائع من وإلى أوروبا. وسيطر ممثلو الشركات الأوروبية الذين تمركزوا في الموانئ البحرية إما بشكل مباشر أو عن طريق عملائهم المحليين على جميع تجهيزات ومستودعات ومراكب التفريغ في تلك الموانئ. وقامت شركة فرنسية ببناء ميناء بيروت القادر على استقبال السفن الحديثة على ساحل ولاية الشام، وكانت تلك الشركة تملك كافة أرصفة الميناء وكل تجهيزات الملاحة والأبنية والمستودعات الرئيسية (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 261-262؛ و“Das Turkiche Reich”, - Kurse fur Internationale Privatwirtschaft (Lander-Reiche), Hf I, Berlin, 1918. P. 92.).
وزاحمت سفن أساطيل النقل البحري الأوروبية والأمريكية، سفن النقل العثمانية في موانئ  ولاية الشام. وكمثال على ذلك بلغت نسبة الخدمات المقدمة في موانئ ولاية الشام عام 1910، من حيث التفريغ فقط 97,8 % لسفن بريطانيا العظمى وروسيا وفرنسا والنمسا والمجر وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول الأجنبية، بينما بلغت 2,2 % فقط للسفن التجارية العثمانية. واختفت تقريباً السفن الشراعية العثمانية من موانئ ولاية الشام وبلغت حمولة ما توقف منها هناك 3 % من حمولة الأسطول التجاري العثماني. بينما كانت الحال أفضل قليلاً في ميناء البصرة الذي قدم خدماته لسفن شراعية وبخارية عثمانية تبلغ نسبتها 6,2 %، ولسفن بريطانية وسفن المستعمرات البريطانية نسبة 77,2 %، ولسفن ألمانيا وفرنسا وروسيا 14,3 % (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 285-286؛ وآداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع؛ و“Great Britain. Foreign Office. Diplomatic and Consular Reports on Trade and Finance”. No 4720, p. 17).
في الوقت الذي كانت فيه إيطاليا تحتكر النقل البحري من وإلى موانئ طرابلس الغرب، وبني غازي في ليبيا، وفرنسا إلى موانئ تونس والجزائر ومراكش. بينما كانت بريطانيا، وإيطاليا تسيطران تماماً على النقل والملاحة البحرية في البحر الأحمر.
ولم تقتصر الاحتكارات الأوروبية على السيطرة على النقل البحري من أوروبا إلى الموانئ العربية فقط، بل سيطرت أيضاً على قسم كبير من النقل البحري بين الموانئ العربية نفسها. وأخذت الاحتكارات تدعم وجودها في الموانئ البحرية العربية، عن طريق السيطرة على المنشآت والمعدات البحرية بتلك الموانئ، واستمر هذا الوضع لما بعد انهيار الدولة العثمانية. وفي العقد الأول من القرن العشرين بدأت الشركات الفرنسية والألمانية بتجديد موانئ اسكندرونة وحيفا ويافا في ولاية الشام، وبالفعل بدأ تشغيل ميناء اسكندرونة قبل الحرب العالمية الأولى بعد تجديده. وفي عام 1908 حصلت شركة فرنسية على امتياز خاص لبناء ميناء حديث في الحديدة بولاية اليمن (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 262-263؛ د. أحمد فخري: اليمن، ماضيها وحاضرها. القاهرة: 1957. ص 24).
وسرعان ما امتدت الامتيازات الأجنبية للسيطرة على النقل والمواصلات البرية الداخلية في الولايات العربية من الدولة العثمانية. ففي عام 1841 حصل الأخوان لانش البريطانيان على امتياز لتنظيم النقل النهري ما بين بغداد والبصرة، وأسسا لهذا الغرض "الشركة الملاحية عبر الدجلة والفرات"، وعملت حينها إلى جانب الشركة العثمانية الحكومية "أومان عثمان" والمراكب الشراعية للسكان المحليين. ومع نهاية القرن التاسع عشر حاولت شركة الأخوين لانش شراء ممتلكات الشركة الحكومية للسيطرة على النقل في نهر الدجلة.
وفي نفس الوقت تقريباً سيطرت الشركات الفرنسية على الخط الحديدي الذي يربط بين دمشق وبيروت، والخط الذي يربط بين طرابلس وحمص وحماه، اللذان كان ينقل عبرهما القسم الأعظم من البضائع من داخل سورية إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط (آداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. ص 291-294؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 265؛ د. محمود علي الداوود: محاضرات عن الخليج العربي والعلاقات الدولية 1890 – 1914. القاهرة: 1961. ص 49؛ . ص 271-272. وCoke Richard. Baghdad, the City of  Peace, London, 1927. P. 271-272).
وفي نفس الوقت ركزت رؤوس الأموال الأجنبية على مشاريع بناء طرق النقل الحديثة في الدولة العثمانية منذ ثلاثينات القرن التاسع عشر، وبدأ التركيز عندما قامت شركة بريطانية خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1835 و1837 بدراسة ميدانية لمد خط سكك حديدية يربط أحد المواني البحرية في ولاية الشام على البحر الأبيض المتوسط، بأحد الموانئ البحرية العربية في الخليج. وهو المشروع الذي كان موضع اهتمام وتنافس فيما بعد بين رجال الأعمال الإنكليز والألمان والفرنسيين والأمريكيين والروس (كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 21؛ نوفيتشيف أ.د.: دراسات في اقتصاد تركيا حتى الحرب العالمية. موسكو/ليننغراد: 1937. ص123-149؛ عبد الرزاق الحسني: تاريخ العراق السياسي الحديث.. ج1. صيدا: 1957. ص 43-44؛ وCoke Richard. Baghdad, the City of  Peace, London, 1927. P. 272-273).
وحتى نهاية القرن التاسع عشر انحصر تغلغل رؤوس الأموال الأوروبية في ولايات الشرق العربي من الدولة العثمانية، في تنفيذ مشاريع بمناطق محددة تخدم الاستثمارات والمصالح الأوروبية في المنطقة بشكل عام. وكان أول امتياز لمد خط حديدي في ولاية الشام، الامتياز الذي منح لشركة فرنسية عام 1889 لبناء خط حديدي يربط ميناء حيفا بمدينة القدس، وتم بناؤه خلال بضعة سنوات انتهت عام 1892. وخلال الفترة من عام 1890 إلى عام 1895 قامت الشركة  الفرنسية بمد خط حديدي ربط بين ميناء بيروت ودمشق وحوران (مزيريب). بينما اهتمت بريطانيا ببناء خط لنقل البضائع بالسكة الحديدية من منطقة دمشق إلى ميناء عكا (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 270-278؛ وHimadeh Sa’id B. (Editor). Economic Organization of Palestine, Beirut, 1938. P. 315; Himadeh Sa’id B. (Editor). Economic Organization of Syria, Beirut, 1936. P. 181-184).
ومع مرور الوقت أصبح الحصول على امتيازات لمد سكك حديدية سلاحاً قوياً لبسط النفوذ الاقتصادي والسياسي داخل الدولة العثمانية، وتحول إلى صراع حقيقي بين الدول الأوروبية ذات التطلعات الإستعمارية.
وفي خضم هذا الصراع زار الإمبراطور الألماني ويلهلم الثاني الدولة العثمانية مع نهاية القرن التاسع عشر وأعلن "أن مستقبل الإمبراطورية الألمانية في آسيا هو في كليكيا، وحوض نهر العاصي، ونهري الفرات ودجلة" (Sachau Eduard. Vom Asiatischen Reich der Turkei, Weimar, 1915. P. 5).
وبدأت ألمانيا بشن حملة إعلامية دعائية كبيرة للتمهيد لمشاريع بناء السكك الحديدية الألمانية لربط الولايات العثمانية ببعضها البعض، ومن ثم ربط الدولة العثمانية بأكملها بالإمبراطورية الألمانية. وتمكن الألمان عام 1903 من الحصول على اعتراف الدول الاستعمارية الأخرى لبناء خط برلين استنبول بغداد للسكة الحديدية، وشرع بتنفيذه اعتباراً من عام 1910. وحتى نيسان/أبريل عام 1913 أنجزت شركة خط حديد بغداد مد 408 كم من الخط. وحتى بداية الحرب العالمية الأولى كانت ألمانيا قد مدت 370 كم من السكك الحديدية عبر أراضي الولايات العربية في الدولة العثمانية منها 135 كم في العراق، و235 كم في بلاد الشام. إضافة لمشاركة الخبراء الألمان في بناء الخط الحديدي الحجازي ما بين عامي 1900 و1908 (نوفيتشيف أ.د.: مقالات في اقتصاد تركيا حتى الحرب العالمية الأولى. موسكو، ليننغراد، 1937. ص 280؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 270 – 273).
ووفقاً لامتياز عام 1893 قامت فرنسا خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1901 و1911 بمد خطوط حديدية من الرياق على خط بيروت دمشق، إلى حلب مع تفرع من حمص إلى ميناء طرابلس الشام، وفي عام 1908 بدأت فرنسا بمد خط حديدي من ميناء الحديدة إلى صنعاء في اليمن (فخري د. أحمد: اليمن ماضيها وحاضرها. القاهرة، 1957. ص 34؛ مجلة روسكويه باغاتستفا، العدد 4/1912. ص 2؛ وMears Eliot Grinnel. Modern Turkey. A Politico-Economic Interpretation, 1908 – 1923, inclusive, with Selected Chapters by Representative Authorities, New York, 1924. P. 402).
وهنا يجب أن نشير إلى أنه عدا الخط الحديدي الحجازي الذي كان ملكاً للدولة العثمانية، فقد كانت كل الخطوط الحديدية في الدولة العثمانية ملكاً للأجانب، الذين أحاطوها بمؤسسات للنقل الداخلي البري والنهري والبحري وأحواضها الخاصة، وورشات الصيانة، والمستودعات، وخطوط  التلغراف (أفيريانوف: تقرير إتنوغرافي وعسكري وسياسي لأملاك الإمبراطورية العثمانية في آسيا. إس بي بي، 1912. ص 37؛ آداموف أ.: الملاحة النهرية في شط العرب والدجلة (تقرير القنصل في البصرة)، - إس كي دي، 1902، الإصدار الرابع. ص 302؛ غوركو – كريجين ف. أ.: الشرق الأوسط والدول العظمى. موسكو، 1924. ص 26؛ آخر المعلومات عن الدول المجاورة، التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات. العدد 45/1913. ص 9).
وحتى الحرب العالمية الأولى كانت بعض الدول الأوروبية قد سيطرت على اقتصاد والتجارة الخارجية في ولايات المشرق العربي من الدولة العثمانية، وكيفته وفق متطلبات السوق الأوروبية. وبالتدريج بدأت الشركات الأوروبية بالتسلل المنظم للسيطرة على التجارة الداخلية في تلك الولايات، واستخدمت سياسة القروض قصيرة الأجل التي كانت تمنحها تلك الشركات لرجال الأعمال المحليين الفرصة حتى للتدخل في تحديد أسعار السوق المحلية.
وأجبرت الشركات البريطانية في البصرة على سبيل المثال الكثير من صغار التجار المحليين على إعلان إفلاسهم بعد أن غيرت مواعيد تصدير التمور عام 1913 (آداموف أ.: موسم التمور عام 1902 في البصرة (تقارير القنصل الروسي في البصرة)، س ك د، 1903. الإصدار الرابع. ص 221).
إضافة إلى أن الشركات الأجنبية في الساحل والمناطق الداخلية من الولايات العربية قامت بشراء المنتجات الزراعية بشكل مباشر من المزارعين مما ألحق خسائر فادحة بالمؤسسات التجارية الوطنية. وسرعان ما أخذت الشركات المشتركة التي كانت تحتكر شراء المنتجات الزراعية وتهيئتها وتصديرها ونقلها إلى الخارج تحل مكانها (آداموف أليكساندر: العراق العربي. ولاية البصرة سابقها وحاضرها. س ب ب، 1912. ص 497-499؛ توتل اليسوعي فرديناند: وثائق تاريخية عن حلب أخذاً عن دفاتر الأخويات وغيرها. مجلة المشرق 1948 ص 588، 1949 ص 345؛ أخبار وزارة الخارجية الروسية 1914 العدد 4، ص 55).
ومالياً أخذت وطأة التوسع الاقتصادي الأوروبي في الولايات العربية من الدولة العثمانية تزداد عن طريق المصارف، ففي بداية القرن العشرين كانت هناك فروع لمصارف عثمانية شكلاً وأوروبية فعلاً، مثال: المصرف السلطاني العثماني (برأس مال فرنسي، بريطاني مشترك)، ومصرف سالونيك (رأس مال فرنسي، نمساوي مشترك)، والمصرف التجاري الفلسطيني. إلى جانب المصارف الأجنبية: ليون كريديه (فرنسا)، ودوتشه بنك (ألمانيا)، المصرف الألماني الفلسطيني (ألمانيا)، ومصرف الشرق (بريطانيا) (آداموف أليكساندر: العراق العربي. ولاية البصرة سابقها وحاضرها. س ب ب، 1912. ص 84، 527، 531؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 243؛ وBaedeker Karl. Palestine and Syria. With Routes through Mesopotamia and Babilonia and Island of Cyprus. Handbook for Travelers, Leipzig ete, 1912. P.11).
والشركة الإنكليزية الفلسطينية (بريطانيا) التي كانت تمول المستوطنات الصهيونية فقط، إضافة لمنح القروض للقطاعات التي تسمح لها بالتأثير على الاقتصاد الوطني تلبية لمصالحها الخاصة (كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة سعيد أحمد. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1981. ص 26).
بينما احتكر البريطانيون والفرنسيون عمليات التأمين في الولايات العربية من الدولة العثمانية بالكامل (آداموف أ.: الملاحة النهرية في شط العرب والدجلة (تقرير القنصل في البصرة)، - إس كي دي، 1902، الإصدار الرابع. ص 298).
ولم ينس رأس المال الأجنبي قطاع الإنتاج الزراعي في الدولة العثمانية الذي كان مصدراً رئيسياً للمواد الخام الرخيصة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وقامت إدارة التسليف العثمانية (المؤسسة المالية الأوروبية التي كانت تمنح القروض للدولة العثمانية آنذاك) نشاطاً ملحوظاً في الأراضي العراقية والسورية، وكانت هذه الإدارة تقوم نيابة عن الأجهزة الحكومية المختصة بتحصيل الضرائب في طرابلس الشام، والقيروان بما فيها ضريبة العشر عن إنتاج شرانق الحرير مما أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في الولايتين.
وعلى سبيل المثال كان نشاط شركة "الريجي" الفرنسية مدمراً في جميع الولايات العراقية والسورية واليمنية باستثناء سنجق لبنان المتمتع بإدارة حكومية خاصة. فقد قامت الشركة المذكورة باحتكار إنتاج التبغ، وكانت من أجل ذلك تفرض مناطق زراعة التبغ، وتحدد مساحة الأراضي لزراعته، وتراقب تحضير المحصول وتجبر المزارعين على تسليم إنتاجهم لها بالكامل، وتفرض الأسعار ورسوماً خاصة كانت تجبى لصالحها (روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 35).
بالإضافة لفرض زراعات معينة لتلبية حاجة السوق الأوروبية على حساب المزروعات الأخرى التي تحتاجها السوق المحلية، وعلى هذا الشكل تخصص جبل لبنان في إنتاج شرانق الحرير والتبغ، وجنوب العراق بإنتاج التمور، وفلسطين بإنتاج الحمضيات، وسورية ومصر بإنتاج القطن، وكلها كانت معدة للتصدير فقط مما أدى لارتباطها بتقلبات أسعار السوق العالمية وهو ما أدى إلى تدهور الزراعات الأخرى كما حصل في بلاد الشام عندما أقدم الفلاحون على قطع أشجار التوت والزيتون للتوسع بزراعة الحمضيات، وقطع أشجار البن في اليمن عندما عجز البن اليمني عن منافسة البن البرازيلي منذ مطلع القرن الثامن عشر (غاتاأولين م. ف.: العلاقات الزراعية في سورية. موسكو: 1957. ص 90؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 43-50؛ شتيبات، فريتس Fritz Steppat: بدايات العصر الحديث في الشرق الأدنى، آفاق جديد أمام المؤرخين – مجلة الأبحاث، السنة 20، ج 1، آذار 1967. ص27).
والأكثر من ذلك وضعت الإمبراطورية الألمانية مخططات لجعل الولايات العراقية والسورية قاعدة لتموين الإمبراطورية الألمانية بالحبوب والأقطان، وهو ما أشار إليه باول رورباخ عندما قال "إن سهل بابل يمكن أن يصبح أعظم مصدر للقمح والقطن في العالم، إضافة لمراعي ملايين الأغنام في ما بين النهرين" (لوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو 1966. ص 289)، بينما قام الفرنسيون بطرح مشاريع مشابهة للولايات السورية (لوتسكي ف.ب.: حرب التحرير الوطنية في سورية (1925-1927). موسكو، 1964. ص 78).
في الوقت الذي راحت فيه بريطانيا أبعد من ذلك حين خططت لاستعمار العراق وفلسطين وربطهم بمشاريع تطوير الزراعة والثروة الحيوانية بما يتلاءم وحاجات الاقتصاد البريطاني.


طشقند 3/8/2012               بروفيسور محمد البخاري