الجمعة، 7 سبتمبر 2012

النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية



النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية

لكل مجتمع من المجتمعات نظامه السياسي الخاص به، ويشمل كل نظام آليات معينة تهدف تحقيق وظائف السلطة السياسية كنظام اجتماعي متكامل. ومفهوم النظام السياسي هو من الأسس التي تعتمد عليها العلوم السياسة في دراستها لجميع أوجه الحياة السياسية وتمييزها عن غيرها من مكونات الحياة الاجتماعية في مجتمع معين، وتتفاعل تلك المكونات فيما بينها ضمن المحيط الذي تتفاعل داخله لتكوِّن نتيجة لتفاعلها علاقات معينة تربط بين البنى التي يتكون منها المجتمع الواحد.
والنظام السياسي عادة هو مجموعة من المكونات المتتالية تجري بينها تفاعلات تشترك فيها كلها عبر تفاعلها مع غيرها من المكونات التي تشكل تركيبة البنى الأساسية للمجتمع الواحد من اجتماعية واقتصادية وفكرية وثقافية وتشريعية. وتعتمد درجة اتساع أي نظام سياسي على مدى الحدود المشتركة ضمن الإطارات المتفق عليها سياسياً في نظام معين ملزم وواقعي وممكن التطبيق. ويشمل هذا النظام التشريعات التي تركز على مدى فعالية القوانين النافذة في حدود معينة، داخل نظام لا مركزي تطبق من خلاله تلك الحدود، والبرامج والقرارات المتخذة على مختلف المستويات والأصعدة.
والنظام السياسي بمفهومه الحديث أخذ بالتشكل في أواسط القرن العشرين، واعتبر تطوراُ منطقياً للعلوم السياسية، وضرورة منطقية لوصف الحياة السياسية ومواقف النظم السياسية ومقارنتها مع غيرها من النظم والمواقف. ولدراسة بعض نماذج النظم السياسية للوصول إلى تصور معين عن المواقف السياسية وآليات أداء الوظيفة السياسية للنظام قيد البحث.
ويعتبر الأمريكيان د. استون، وغ. ألموند من واضعي أسس نظرية النظم السياسية. ووضع الأمريكي د. استون، في أعماله (النظام السياسي 1953)، و(حدود التحليل السياسي 1965)، و(التحليل المنهجي للحياة السياسية 1965) مدخلاً لتحليل النظم السياسية، وتشمل: البرلمان والحكومة والإدارة المحلية والأحزاب السياسية والهيئات الاجتماعية. واعتبر استون أن النظام السياسي، هو نظام لآليات متطورة للضبط الذاتي التي تضبط التأثيرات الآتية من خارج النظام.
وتحتفظ النظم السياسية عادة بمداخل معينة تعبر عن نفسها من خلال الطرق والوسائل التي ينعكس من خلالها وتعبر عن نبضات التطور الاجتماعي، وتأتي تلك النبضات عادة على شكل مطالب اقتصادية واجتماعية معينة، يطالب بها البعض ويؤيدها أو لا يؤيدها البعض الآخر داخل تركيبة المجتمع الواحد. وتتشكل تلك المطالب عادة وتظهر من داخل الوسط الاجتماعي المحيط بدائرة السلطة الحكومية، أو من داخل النظام السياسي السائد في المجتمع.
وتعبر الشرائح الاجتماعية عن تأييدها للنظام السياسي عن طريق الالتزام بدفع الضرائب، وأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، والتقيد بالقوانين النافذة، والمشاركة الإيجابية والتصويت في الانتخابات العامة، والتعاطف مع السلطات الحكومية وشعاراتها المطروحة على الرأي العام.
وبغض النظر عن وجود أو عدم وجود مطالب محددة لدى بعض الشرائح الاجتماعية فإن التأييد العام المعبر عنه من قبل أكثرية الشرائح الاجتماعية، يصبح جزء من كيان النظام السياسي الذي يلتزم بأخذ المطالب المطروحة بعين الاعتبار، بما يتفق ومصالح سائر التركيبة الاجتماعية، وتلتزم السلطة الحكومية باتخاذ إجراءات معينة لا تخل بالمصالح الوطنية العليا للدولة. كتلبية مطالب شريحة اجتماعية معينة بإعادة النظر بسلم الأجور المطبق انطلاقاً من حاجات تلك الشريحة الاجتماعية على ضوء مجريات الأحداث والتطور الاقتصادي والاجتماعي المحقق. ونتيجة لأداء النظم السياسية لوظيفتها يتحقق شكل للقرار أو الفعل سياسي.
وهذا القرار والفعل يؤثر بشكل معين على الوسط المحيط. والتأييد المقدم للنظام يرتفع في حال إذا كان هذا القرار والفعل يتفقان مع المنتظر والمطلوب من قبل الشرائح والجماعات السكانية الواسعة. ليتعزز استقرار النظام السياسي. وفي حال عدم تلبية القرار السياسي المنتظر أو المطلوب بالكامل أو جزئياً يمكن حدوث نتائج سلبية تؤدي إلى ظهور مطالب جديدة، يمكن أن تؤدي إلى أزمة جزئية أو كاملة للنظام السياسي. وفي هذه الحالة تتكاثر في المجتمع أوضاع تهدد استقرار النظام السياسي.
وتشغل المطالب مكانة هامة ضمن المعلومات المتنوعة الواردة للنظام والتي تظهر الخلفيات المنتظرة ومصالح الناس. وقسمها إستون إلى مطالب توزيعية تتعلق بالرواتب وأوقات العمل، وشروط الحصول على التعليم، والخدمات، ومطالب تنظيمية تتعلق بتوفير الأمن للمجتمع، والتحكم بالسوق... إلخ، ومطالب اتصالية تتعلق بتقديم معلومات سياسية، وإظهار القوة السياسية وغيرها.
النظام السياسي المنفتح: وتحت تأثير مجموعة كبيرة من التأثيرات الآتية من الوسط المحيط يتخذ النظام السياسي القائم قرارات لتحقيق الاستقرار الاجتماعي. وفي حال كانت تلك التأثيرات ضعيفة ولا يملك النظام السياسي عنها معلومات كافية يمكن لهذه التأثيرات أن تدفع النظام السياسي لاتخاذ قرار لمصلحة شريحة اجتماعية معينة وباتجاه واحد، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأوضاع الاجتماعية. وقد يكون التأثير قوياً ومغرقاً بالمعلومات مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة تؤدي إلى ردود فعل من خارج النظام السياسي، مبنية على طبيعة السلطة السياسية والمطالب الموجهة لها.
وتتكون ردود الفعل على القرارات السياسية، من توزيع السلطات والقيم على شكل تقبل السكان أو عدم تقبلهم لها. لأن القرارات السياسية هي شكل من أشكال توزيع السلطة للقيم. وخلافاً لإستون، يرى غ. ألموند أن للنظام السياسي تأثيرات متبادلة كثيرة، نابعة عن التصرفات، الحكومية وغير الحكومية، ومن الضروري دراستها. ويذكر أن أي نظام سياسي يملك تركيبته متعددة الوظائف الخاصة، وكل نظام سياسي يحقق أو يقوم بنفس الوظائف المختلطة بالمعنى الثقافي. والخاصية الهامة تكمن في تعدد وظائف النظام بغض النظر عن المبادئ المعلنة لتقسيم السلطة، لأن الكثير من الوظائف في مختلف النظم السياسية غير مجزأة. وعلى سبيل المثال: تدخل البرلمان في السياسة الحكومية المتبعة، والتدخل بنشاطات الحكومة والرئيس عن طريق إصدار القوانين وهو ما يحدث في مختلف دول العالم. والخلط السياسي يكمن في مفهوم أنه لا يوجد سلطة خالصة، لا إدارة رئاسية خالصة، ولا سلطة حكومية خالصة، ولا سلطة برلمانية خالصة.
ويتجاوز نموذج غ. ألموند بعض النقائص في نموذج د. إستون. ويراعي في نموذجه النواحي السيكولوجية الفردية للتأثيرات السياسية المتبادلة، والنبضات الآتية ليس من الخارج فقط، بل ومن الشريحة الحاكمة، ومن الحكومة. ويورد مثالاً عليها: "إقرار الكثير من المسائل المتعلقة بمصالح ومطالب المواطنين أو استخدام القوة ضد بعض الشرائح الاجتماعية، أو إتخاذ قرار لشن الحرب".
والحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار وفق غ. ألموند، يأتي من تسييس المجتمع وتعبئة السكان، وتحليل المصالح القائمة، ودراسة عملية تكامل المصالح، والاتصالات السياسية ضمن علاقات متبادلة بين مختلف القوى السياسية.
والمعلومات الصادرة عن السلطة هي وظائف تنبع من الأصول الموضوعية للنشاطات القانونية، وأداء السلطة التنفيذية لنشاطاتها الحكومة، وإعطائها الصبغة القانونية، وعن المعلومات الناتجة عن النشاطات العملية للحكومة من أجل تحقيق السياستين الداخلية والخارجية. وبهذا الشكل يرتبط أداء وظائف النظم السياسية بدراسة المواقف وحساب أبعادها وخصائصها، والقرار السياسي المطلوب لحل المشاكل المكتشفة.
وتركز هذه النماذج الانتباه للمصالح المتشابكة داخل النظم، وتضارب وتوافق حسابات تلك المصالح من قبل الأنظمة. وتميز تفاعل النظم السياسية المعاصرة مع برامجها المتنوعة. لأن النظام السياسي هو نظام شامل لإدارة المجتمع، مرتبط بالعلاقات السياسية التي تضبط العلاقات المتبادلة بين الجماعات الاجتماعية لتحقيق الاستقرار في المجتمع، والنظام الاجتماعي، واستخدام السلطات الحكومية.
ويسمح مدخل التحليل السياسي بـ:
أولاً: تقديم الحياة السياسية كنظام لتصرفات الناس، وتحديد آليات تأثير الفعاليات السياسية المؤثرة على طبيعة المؤسسات السياسية وهياكلها؛
وثانياً: إعطاء المفهوم السياسي ككيان موحد، وفتح المجالات لتحليل الطرق المتبعة للعمل المشترك مع الوسط المحيط، والأجزاء المكونة للطبيعة الاقتصادية والثقافية والتركيبة الاجتماعية؛
وثالثاً: أنها واحدة من أهم الوظائف السياسة الهادفة لتأمين الوحدة الوطنية، والحفاظ على لحمة التركيبة الاجتماعية، وعدم تجاوز المداخلات والاختلافات الكثيرة، وتنوع الاتجاهات في مراحل العمل.
ويمثل النظام السياسي وسائل للتكامل الاجتماعي، ويتضمن تأثيرات متبادلة للاختلافات الاجتماعية حول أداء وظيفة الأقسام الرئيسية للتركيبة الاجتماعية. ويعكس مفهوم النظم السياسية وحدة جهتين سياسيتين هما: المنظمات والنشاطات، أي الهياكل والأفعال.
وتأخذ أشكال التكامل مدخل منظم توفر إمكانية التحليل المقارن لمختلف وجوه مفهوم النظم السياسية من:
- أشكال الحياة السياسية؛
- وتحديد مقاييس متفق عليها لوصفها وتحليلها.
وتشكل النظم السياسية مرتبط بتشكل العلاقات السياسية بالتدريج إلى جانب ملامح العلاقات السياسية الحقيقية المتمثلة بـ:
أولاً: الارتباط المتبادل والثابت لمختلف عناصر الحياة السياسية. وإذا كان هذا الارتباط المتبادل غير موجود، يظهر وضع معاكس يهدد وحدة التنظيم، ويؤدي إلى تحلل النظام، ويصبح المجتمع غير قابل للتكامل؛
ثانياً: تنظيم العلاقات السياسية، مع توفير إمكانية تحقيق الاستقرار والتطور. ومعناها تحقيق النظام في المجتمع ليخدم الظروف اللازمة للإنتاج والتغييرات الهادفة في العلاقات الاجتماعية. لأن الحياة السياسية ما هي إلا ظاهرة نشيطة متجددة تغيب عنها عناصر انعدام النظام، ومخالفة العلاقات المتشكلة وأساليب ضبطها، لأن أي تطور مرتبط بأشكال مغايرة للاستقرار تؤدي إلى انخفاض مستوى التفاعلات السياسية والاجتماعية إلى الحد الذي يمكن معه ظهور تهديدات لأمن المواطنين.
وفي حال تقاعس السلطات الحكومية عن أداء وظيفتها فإنها ستفقد تأييد المواطنين حتماً، ليبدأ البحث عن بدائل، وكقاعدة عامة يتم العثور عليها. لأن الرد يأتي في ظروف صعبة، ويظهر شكلاً جديداً لنظام ليس أفضل من سابقه وقد يكون أكثر خطراً منه؛
ثالثاً: للنظم السياسية أساس ثقافي يتمثل بالقيم الجماعية، والشعارات السياسية، والقناعات، المتولدة لدى أعضاء الجماعات السياسية. ويعكس الوحدة وتكامل الأجواء السياسية الممكنة من خلال توفر علاقات معنوية معينة، يتمكن الناس من خلالها فهم بعضهم بعضاً.
وتظهر الخبرة التاريخية أن النظم السياسية، مهيأة للاستقرار لفترات طويلة ويتقاسم هذا الاستقرار أكثرية أعضاء المجتمع، وهي موجودة في النظم التربوية. ومن الأمثلة على ذلك: الثقافة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تخدم قيم الحلم الأمريكي، والإيمان بارتباط النجاح الفردي بالجهود والإمكانيات الخاصة، وعلاقته ببلده المختار من قبل الله، وما توفره للإنسان من إمكانيات نادرة من أجل تحقيق الذات، وهو موضوع معروف ويمكن قراءته على شعار الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية، نحن نؤمن بالله، أي الرابطة بين الإيمان بالله والسياسة؛
رابعاً: وللنظم السياسية استجابات مشتركة لكل العناصر وضمنها التأثيرات الخارجية. متمثلة بالفاعلية المشتركة، والتعاون الذي يوفر للنظم السياسية إمكانية تعبئة الموارد الضرورية بسرعة لحل المشاكل العامة المشتركة. وفي هذا المجال تعتمد مساعي الأجهزة الحكومية على مساهمة المواطنين، وتستخدم تأييد المنظمات السياسية والاجتماعية المتنوعة، والأحزاب للحصول على تأييد الرأي العام.
ومما سبق نرى أن فكرة المدخل الأسلوبي لتحليل الحياة السياسية يتلخص في دراسات:
- النظم السياسية في إطار النظم الأكثر اتساعاً؛
- والبنية التحتية للنظام وعناصره.
ويسمح هذا المدخل بتحديد المصطلحات، وتحديد مفاهيم النظريات السياسية وتحديد علاقاتها المشتركة. وارتباطات النظام السياسي المفتوح، وما يعانيه من تأثيرات متنوعة تعتمد على حقائق التأثيرات الداخلية والخارجية، تدرسها كلها العلوم السياسية.
والنظم السياسية المتنوعة تملك آليات مختلفة لمقاومة التأثيرات الخارجية، والأزمات الداخلية، والتفاعلات والتناقضات الناتجة عنها، ووجود النظم السياسية يعتمد على ضرورات تعديل السياسة، والنظم. ووجوب حصر الاهتمامات السياسية بالشخصيات والأحزاب عند ظهور الأزمات، وبطرق حصرها ضمن التفاعلات في المراحل المبكرة ليمكن ضبطها دون خسائر جدية.
هياكل النظم السياسية ووظائفها: للهيئات الدينية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية دور في السياسة يحدده الباحثون في النظم السياسية بوظيفة تدخل في تركيبة النظم السياسية كهيآت، أو منظمات، أو مؤسسات، لها:
- معايير قانونية وأخلاقية، وتقاليد سياسية؛
- ووظيفية تأخذ أشكال واتجاهات النشاطات السياسية التي تمارسها، مع اختلافات في التفاعلات السياسية، وطرق وأساليب ممارستها للسلطة؛
- واتصالية تعمل على توحيد العلاقات، وتعدد أشكال الاتصال المتبادل، كالاتصالات بين الأحزاب والحكومات، وبين النظم السياسية والاقتصادية؛
- وأيديولوجية تتضمن الأفكار التي تتبناها.
ونصادف في المراجع العلمية، العربية والأجنبية، أربع مجموعات رئيسية لعناصر النظام السياسي هي:
1) المنظمات السياسية؛
2) والعلاقات السياسية؛
3) والقواعد السياسية الحقوقية والقانونية؛
4) والوعي والثقافة السياسية.
والعناصر الرئيسية للنظم السياسية في المجتمع وآلية أدائها الوظيفي ينعكس في دستور الدولة، وفي القوانين التي تضبط مبادئ تشكل ونشاطات أجهزة السلطات الحكومية، وحقوق وواجبات المنظمات والهيئات الاجتماعية والحكومية والحزبية والاقتصادية وغيرها.
وتعتبر المنظمات السياسية المكون الأكثر حيوية في النظام السياسي في المجتمع. وتتم من خلالها النشاطات السياسية بأشكال منظمة وعمل مشترك، وتنضوي تحت أهداف واحدة، وتضبطها قواعد خاصة، وحدوداً تصدرها الجماعات السياسية.
ويجري تحويل القوة الأيديولوجية والأخلاقية إلى مادية عن طريق تلك التنظيمات، لتصبح الأفكار قواعد للسلوك. وبذلك تصبح المنظمة السياسية أهم وسيلة لتشكيل الإرادة الموحدة. وفي هذه الحالة تقيم الجماهير علاقات سياسية في تلك الدولة أو غيرها، وفي حال غياب المنظمات السياسية اللازمة لتطور العلاقات السياسية، تأخذ دورها ووظائفها قوى أخرى كالجيش، أو التركيبات القبلية، أو الجماعات الدينية.
وتسمى عملية تحويل الأفكار إلى قواعد، والأساليب لتصرفات، ومبادئ لاستمرار المنظمات السياسية في الحياة السياسية الشكل القانوني للمؤسسات.
ومن خلال الشكل القانوني للمؤسسات يجري تأسيس منظمات سياسية في المجتمع. أما القطيعة ورفض الأفكار والتنظيمات فتولد عملية عكسية ضد الشكل القانوني للمؤسسات، وتتمثل بانهيار المنظمات السياسية، وازدياد الفجوة بين تصرفات الناس والأصول القانونية التي تضبطها.
ومن الواضح أن العلاقة عضوية بين السياسة والمؤسسات، والنشاطات السياسية متنوعة وتتم بأشكال منظمة، وانهيارها يؤثر سلباً على السياسة. لأن النظام السياسي في المجتمع هو عبارة عن تلاحم المنظمات والمؤسسات المعنية، لتقوم بوظائف معينة، ونتيجة لعملها المشترك تتحقق السلطة السياسية في المجتمع.
ويتشكل النظام السياسي من: الحكومة، والأحزاب والمنظمات والحركات الجماهيرية في المجتمع، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والهيئات الدينية. والحكومة والأحزاب هي منظمات سياسية، وهذا يعني أنهم بشكل مباشر يؤدون مهام السلطة السياسية بحجمها الكامل أو يسعون لأدائها، وجوهر نشاطهم يتجه نحو تحقيق السلطة أو الصراع من أجل السلطة. وترتبط المنظمات السياسية بشكل غير مباشر بعملية تحقيق السلطة السياسية، ولكن هذا ليس إلا واحداً من الاتجاهات الرئيسية لوظيفتهم. لأن النقابات المهنية، والمنظمات السياسية، ومنظمات الشباب تسهم في تحقيق السلطة السياسية إلى جانب الهيئات الرياضية، ومختلف التكتلات والحركات الاجتماعية. وتجري عملية تسييسهم جميعاً في مراحل معينة من حياة البلاد عن طريق دعم الهيئات الاجتماعية لمرشحين لعضوية البرلمان.
ووظيفة المنظمات السياسية تتمثل بالنشاطات المنظمة التي تعكسها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التابعة لها، وتسهم في معترك الحياة السياسية في المجتمع.
وفي الإطار القانوني يتم قيد كل المنظمات السياسية، وتقوم الإدارات الحكومية بمراقبة وضبط نشاطها ضمن الإطار القانوني العام.
وتعمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والهيآت الدينية في إطار النظام السياسي، بشكل متخصص جداً.
فوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية: هي مؤسسات معقدة تتألف من أجهزة وعناصر متعددة موجهة لإعلام السكان عما يجري داخل الدولة وما يجري حولها في العالم من أحداث وظواهر. ويطلق على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية صفة السلطة الرابعة، إلى جانب السلطات الثلاثة الأخرى: التشريعية والتنفيذية والقضائية. وتوجه دورها السياسي كمؤسسات مستقلة لتنتج الخبر السياسي، وتشكيل الرأي العام، وتقوم بالتأثير على التفاعلات السياسية الجارية في المجتمع، وتوفر المصادر التربوية والثقافية السياسية لأوسع الشرائح السكانية.
وفي الظروف المعاصرة تحظى وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بتأثير فعال من خلال جملة حقائق تؤديها عبر وظيفتها الاجتماعية ومن خلال التوجه إلى ساحة إعلامية محددة.
وتنبع التوجهات الوظيفية من خلال مراعاة طبيعة الفئات العمرية، وطبيعة الحاجة المعنوية للساحات التي تتوجه إليها. ولهذا تعتبر خصوصية أوضاعها في النظام السياسي للمجتمع موجهة وتعتبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من أجهزة المؤسسات الحكومية، والمنظمات الاجتماعية الجماهيرية، والأحزاب السياسية.
وتتميز مضامين ووجهات نظر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عن غيرها من مجالات العمل السياسي، لأنها تعمل من خلال ما خصصت من أجله تحديداً. ولتطوير الفكر السياسي الموجه لأوسع ساحة وتتناول المصالح الحياتية للجماهير.
وتوفر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عملية تكامل الإدارة الاجتماعية والسياسية، وتشترك في إعداد وإقرار القوانين، واتخاذ القرارات الحكومية والإدارية.
وتختار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في مختلف النظم السياسية المعلومات دائماً بشكل دقيق. وتحاول إضفاء الشرعية على قرارات أجهزة السلطة السياسية وتراقب عملها بشتى الطرق المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يساعدها على تعزيز الواقعية في عملها. لأن المعلومات الرسمية الآتية من الأعلى، كقاعدة تتضمن غموضاً يفرض ضرورة تنويع مصادر وقنوات المعلومات. أما سيل المعلومات الآتية من الأسفل، من خلال القنوات غير الرسمية، فتحمل حقائق عن آراء الجماهير في موضوع معين.
ويتم التوحيد بين المعلومات الآتية من الأعلى، والآتية من الأسفل من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. وكثيراً ما تعبر الحاجات السياسية عن نفسها على شكل ظواهر اجتماعية أو أوضاع نفسية معينة. ويأخذ هذا الوضع باعتباره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، التي ترفع من مستوى الرأي العام أو على العكس تضعفه.
والسلطة تسعى دائماً لمراقبة وضبط أداء وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. لأن من يسيطر على سير المعلومات، يمكنه التأثير على الرأي العام، ويملك القدرة على تحديد إجراءات يتم من خلالها توجيه تصرفات الجماهير.
ووسائل الإعلام الجماهيرية في النظم الديمقراطية تعمل بشكل مستقل، وتوزع معلومات مهمة في المجتمع بشكل واسع، وقد يكون لها طابع معارض نابع عن القوى السياسية القائمة.
وهناك الكثير من الأمثلة منها أنه عندما أثارت مقالات في الصحف فضائح سياسية أدت إلى خلق أزمات، وحتى إلى استقالة قادة سياسيين. أما في النظم الشمولية فتقوم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بدور الرقيب على نشاطات الشخصيات الاجتماعية، والجماعات الاجتماعية وحتى الأفراد لصالح النظام القائم.
وعلاقة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بالدولة والحكومة، والقادة السياسيين والأحزاب متناقضة. لأنها تلعب دوراً مهماً في الحد من استغلال السلطة وقيام الأوساط الحاكمة بأعمال سياسية معينة، وفي فضح التجاوزات القانونية، والدفاع عن حقوق المواطنين من التصرفات الحكومية غير المسؤولة.
وتضطر الأجهزة الحكومية والقيادة السياسية لمنح وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية حرية واستقلالية معينة. كي لا تفقد الأجهزة الحكومية والقيادات السياسية ثقة السكان.
ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من جهتها كقاعدة تعزز شخصيتها كمصدر للمعلومات الحكومية الموجهة للأوساط الاجتماعية ولأجهزة السلطة الحكومية.
وفي الوقت الحاضر تحولت وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية إلى مجالات تجارية، تمتع بحريات حصلت عليها من الدولة وخلصتها من الرقابة، وسمحت بتكتلها باتحادات إعلامية ضخمة.
ولكن بقيت لدى السلطة ولدى رجال الأعمال إمكانيات واسعة للتأثير والضغط على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عن طريق إعطاء المساعدات وتخصيص الإعلانات التجارية.
وهكذا بقيت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية جزءاً هاماً في النظام السياسي، تؤثر إلى حد كبير على تطورات الحياة السياسية في المجتمع.
ويتضح دور الهيئات الدينية في النظم السياسية في العديد من دول العالم، وتقوم به المنظمات الدينية في المجتمع، بسبب التفاف المؤمنين حول الأفكار الدينية وأداءهم لعباداتهم الدينية الجماعة وخاصة في الأوقات العصيبة. والهيئات الدينية كالكنيسة في الدول الغربية تملك إدارة مركزية لها نظامها الخاص ومبادئها الأخلاقية والسلوكية الدينية، التي يخضع لها المؤمنين ورجال الدين على حد سواء.
وخلال قرون طويلة التقى الدين والسياسة ببعضهما البعض. ولكن درجة وطبيعة تأثير العامل الديني على السياسة كانت متفاوتة، لأن الدين كان ولم يزل موجوداً في التفاعلات السياسية والحركات الجماهيرية كجوهر وليس كظاهرة. وهذا يفسر جوهر العلاقة بين الدين والسياسة.
ويعتمد الدين على جماهيريته وكثرة أتباعه، وتكوينه لوعي الجماعات الدينية. وفي مراحل تاريخية معينة كان يشكل الوعي الجماهيري، بمناطق جغرافية واسعة من العالم، وكان الوعي الديني الأكثر انتشاراً بين الجماهير، وفي بعض الأحيان فاق كل أشكال الوعي الاجتماعي.
ولهذا عندما يدور الحديث عن الدين يبقى السؤال المطروح ما هو مدى تعرض الجماعات البشرية للفكر الديني. لأن السياسة أيضاً مرتبطة بجماعات غفيرة في أوساط السكان. ولأن الدين والسياسة ظاهرتان لم تختلطا في الحياة الاجتماعية، بل على العكس كانتا دائماً محددتان بقنوات تقليدية تتشابك من خلالها المفاهيم الدينية والسياسية.
وهنا يجب أن نشير إلى أنه يجري اليوم البحث عن حداثة أكثر، ودقة أكثر للعلاقة بين الدين والسياسة، علاقة تسمح بتعايش الدين والسياسة. وهذا البحث يحمل طبيعة متنوعة لأن المجددين من المسيحيين يسعون لتحرير المسيحية من بعض الأفكار الجامدة، آخذين بعين الاعتبار منجزات العلوم الحديثة. ليتمكنوا من مسايرة توجهات مختلف العبادات غير التقليدية، والوعي الديني للمحافظ على البيئة الاجتماعية.
وهناك إلى جانب المنظمات السياسية، في تركيبة النظام السياسي للمجتمع علاقات سياسية. يحددها العمل المشترك للجماعات الاجتماعية، والأفراد، والهيئات الاجتماعية من أجل بناء وإدارة المجتمع.
ويمكن تقسيم جوهرها الايجابي إلى مجموعات وهي:
المجموعة الأولى: وتتمثل بالعلاقة بين الطبقات، والجماعات الكبيرة في المجتمع، وبين القوميات والدول. والعلاقات بين الطبقات والجماعات، وداخل الطبقات، وبين القوميات التي تؤلف جوهر النظام السياسي وتنعكس في ممارسات المنظمات السياسية وعلاقاتها المتبادلة.
والمجموعة الثانية: وتتألف من العلاقات الشاقولية، التي تتراكم من خلال عمليات تحقيق السلطة السياسية، تحت تأثير أجهزة السلطة المركزية والمحلية والقيادات والإدارات والتفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
والمجموعة الثالثة: وتتألف من العلاقات السياسية التي يمكن أن تتضمن علاقات تتراكم بين المنظمات والمؤسسات السياسية.
وتعتبر القواعد الحقوقية لممارسة السياسية العنصر الفاعل في النظم السياسية، وتتمثل بالدستور، والنظم الداخلية وبرامج الأحزاب السياسية، والتقاليد السياسية والإجراءات التي تضبط التفاعلات السياسية. وكلها تعتبر قاعدة أساسية، لأن الأنظمة السياسية تختلف عن بعضها البعض كالشمولية وسلطة الحزب الواحد، وتعددية الآراء السياسية، ومبادئ وقواعد الممارسات تختلف في النظم السياسية. والقواعد السياسية والقانونية الضابطة للعلاقات السياسية، تعطي شكلاً منظماً، يحدد ما هو مرغوب فيه وما هو غير مرغوب فيه، والممكن وغير الممكن من وجهة نظر النظم السياسية.
ومن خلال القواعد السياسية والتشريعية يتم الاعتراف الرسمي بالمصادر السياسية. ومن خلال قواعد أجهزة السلطة السياسية يجري الوصول للمجتمع ولأهداف الجماعات الاجتماعية، والأفراد. وتحدد نماذجهم الخاصة للتصرفات وأسباب القرارات السياسية المتخذة من قبل قيادات المشاركين في الحياة السياسية.
الخاتمة
وهكذا نرى أن الوعي السياسي والثقافة السياسية هما من ضمن العناصر المؤلفة للنظام السياسي في المجتمع. ويعتبران انعكاساً للمنافسات الاجتماعية والسياسية التي تصور التوجهات والقيم ومواقف وأحاسيس ومنطق تفكير المشاركين في الحياة السياسية، والذي يؤثر تأثيراً كبيراً على تصرفات حركتهم السياسية.
لهذا من المهم الأخذ بالمشاعر السياسية للجماهير بعين الاعتبار من خلال التفاعلات الجارية بين قيادة وإدارة المجتمع والمجتمع بحد ذاته، ووظائف النظم السياسية المتنوعة والمعقدة بسبب ظروف الحياة السياسية. وتتمثل في:
تحديد أهداف ومهام المجتمع؛
وإعداد برامج حياتيه تتفق مع مصالح الشرائح التي تدير المجتمع؛
وتعبئة إمكانيات المجتمع بما يتفق وتلك المصالح؛
ومتابعة توزيع القيم الاجتماعية.
وفي هذا المجال لابد من تحديد وتحليل الصدامات الجارية بين مصالح الجماعات الاجتماعية، لتحقيق الوحدة الاجتماعية بالكامل. لأن فقدان السيطرة عليها يحدد مصير النظام الاجتماعي، وتهدده بالأزمات. ويبعد المجتمع عن الالتفاف حول الأهداف والقيم الاجتماعية والسياسية.
وتحقيق هذه الوظيفة ممكن من خلال توفير إمكانيات متطورة للنظم السياسية لتجنب ظهور تناقضات داخل المجتمع، وتجنب الصراعات، وإزالة الإضرار الاجتماعية.
وتحقيق نوع من الرقابة على مجالات توزيع القيم الاجتماعية، التي تشمل الموارد المادية، والامتيازات السياسية، والثقافية، وإنجازاتها، للوصول إلى مختلف أشكال التعليم المستمر مدى الحياة وشغل أوقات الفراغ.
وطبعاً لا يجب أن يكون الضبط شاملاً، ولا يجب أن ينحدر إلى الجزئيات، لأن من لا يملك أشياء مشتركة يمكن توزيعها اجتماعياً، لا يمكنه الوصول للرفاهية الاجتماعية المطلوبة للجميع ولمختلف الشرائح والجماعات الاجتماعية داخل المجتمع الواحد.
====
تأليف: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. 20/8/2012


الجمعة، 31 أغسطس 2012

وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من أقنية العلاقات العامة



وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من أقنية العلاقات العامة

مما لا شك فيه أن لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عالية التطور والكفاءة والفعالية في عصر المعلوماتية تأثراً كبيراً على المجتمعات مهما تباينت وتعددت. حتى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية غدت من قنوات عمل إدارات العلاقات العامة والإعلان وأصبحت تكمل بعضها بعضاً وتشترك معها بالدوافع والأهداف. ويعتبر الباحثون أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تتألف من:
- الصحافة المطبوعة؛
- والإذاعتين المسموعة والمرئية، واسعتا الانتشار عالمياً بعد دخول الأقمار الصناعية مجال نقل البث الإذاعي المسموع والمرئي؛
- وشبكة الانترنيت العالمية.
وتستخدمها كلها إدارات العلاقات العامة والدعاية والإعلان. وتعتبر نشاطات إدارات العلاقات العامة والدعاية والإعلان لبلوغ أهدافها من أكبر الصناعات دخلاً لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العالم. ومنذ نشوء الصحافة المطبوعة بدء الإعلان بالتسابق لشغل صفحاتها خدمة للمعلنين والقراء على حد سواء وتطور هذا السباق مع تطور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ورافق هذا التطور ظهور منتجين عمالقة في حقل الاتصال والإعلام والإعلان فرض معه اهتمام الباحثين بدراسات التأثير الإعلامي، ودراسات تأثير الاتصال الجماهيري، ودراسات تأثير الإعلان، ودراسات مدى تقدم الصناعات الآخذة بالتطور الدائم في مجالات الإعلام والاتصال والإعلان.
وكان من أول تلك الدراسات، دراسات وظائف وسائل الاتصال في الإعلام والتثقيف والترفيه والتربية والتعليم. وأولها كانت دراسات تناولت الصحف التي تعتبر القوة الاجتماعية والاقتصادية الهامة في المجتمع، والقوة الرئيسية في تشكيل الرأي العام، والمؤثرة بشدة على الجهود الوطنية والدولية المبذولة من أجل التقدم الوطني والتفاهم العالمي. بعد أن تطورت الصحف من صفحة واحدة توزع محلياً إلى إنتاج متعدد الصفحات يوزع دولياً.
وأظهرت الدراسات أن الصحف الأولى صدرت في براغ، وإنفسبورغ عام 1597، ودانيفر عام 1605، وبال عام 1610، وفيينا، وفرانكفورت عام 1615، وهامبورغ عام 1616، وبرلين عام 1617، ولندن عام 1622، وباريس عام 1631.
ومع بداية القرن العشرين ظهرت جمعيات صحفية مهنية، وبدأ التطور التدريجي للصحف المملوكة من قبل الشركات المساهمة الكبرى، وتحولت الصحف بالتدريج إلى مؤسسات متكاملة.
وتبعها ظهور أولى وكالات الأنباء، كوكالة هافاس، في باريس عام 1845 وكانت أول وكالة تمارس تجارة الأخبار والإعلانات في العالم؛
ووكالة رويتر للأنباء في لندن عام 1851، وتحول اسمها فيما بعد إلى رويترز؛
وجمعية أخبار الميناء Harbor News Association في نيويورك عام 1848 وتبدل اسمها فيما بعد إلى وكالة أنباء نيويورك أسوشيتد بريس New York Associated Press (AP) عام 1856؛
ووكالة وولف للأنباء في برلين عام 1849؛
ووكالة أنباء ستيفاني  Stefani الإيطالية في عام 1853؛
ووكالة إنترناشيونال نيوز سيرفيس International News Service في نيويورك عام 1909؛
ووكالة التلغراف الروسية في موسكو عام 1918، التي تغير اسمها إلى الوكالة التلغرافية للاتحاد السوفييتي  TASS  تاس بعد قيام الاتحاد السوفييتي ، وتحول بعد انهيار الاتحاد السوفييتي إلى إيتار تاس؛
ووكالة أنباء الصين الحمراء في بكين عام 1929 التي بدلت أسمها إلى وكالة أنباء الصين الجديدة في 1/9/1937.
وتظهر الدراسات أن الصحف كانت تعتمد على مواردها من الإعلان في كل مراحل تطورها، إلا أن الإذاعة المرئية استولت فيما بعد على الحصة الأكبر من سوق الإعلان مما أثر على دخل الصحف التي تداركت الأمر وتمكنت من تطوير أساليبها في إنتاج وإخراج الإعلان، مما أعاد لها قيمتها الإعلانية المميزة. لأن قراء الصحف يتميزون بمستوى تعليمهم وقدرتهم على تدقيق وتحليل وفهم محتوى ما تنشره الصحف.
وتلتها وسيلة الاتصال والإعلام الثانية ممثلة بأولى البرامج الإذاعية المسموعة اليومية المنظمة التي بدأت البث من ديتروا نيوز في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1920، وتبعتها بريطانيا التي نظم فيها دايلي مايل أول برنامج إذاعي مسموع في نفس العام. أما في فرنسا فقد نجح الجنرال فيري من إرسال أولى البرامج الإذاعية المسموعة عام 1921. ومنذ ذلك الوقت اعتبرت الإذاعة المسموعة من الوسائل التي تخاطب حاسة السمع دون الحاجة للتفرغ للقراءة كما تحتاجه الصحف، وتفوقها على الصحف باستثارة المستمع وتفاعله مع المادة المذاعة أو شخصية مقدم البرنامج وإثارة خيال المستمع لرسم الصورة الغائبة عنه من الوقائع والأحداث المذاعة فور وقوع الحدث، وإيجادها لنوع من الألفة بين المستمع والبرامج الإذاعية المسموعة. ويعتبر الخبراء أن الإذاعة المسموعة هي امتداد طبيعي للأذن البشرية.
وجاء بعدها البث الإذاعي المرئي بعد أن بدأ مركز أليكساندر بلاس البريطاني للتلفزيون (التلفزيون كلمة مكونة من شقين TELE أي بُعد، VISION أي رؤية أي الرؤية عن بُعْد) بالبث لمدة ساعتين يومياً عام 1936، وتبعه المركز الفرنسي في لاتوريفال ببث برامج إذاعية مرئية يومية عام 1938، وتبعتهما الولايات المتحدة الأمريكية في العام التالي ببث إذاعي مرئي استهدف جمهور كبير. وجاءت الحرب العالمية الثانية لتؤخر البداية الفعلية لانتشار بث الإذاعة المرئية لجمهور العريض لما بعد انتهائها خلال عامي 1945 و1946.
وتعتبر الإذاعة المرئية امتداداً طبيعياً للعين، ومن أهم خصائص البث الإذاعي المرئي إضعاف الحاجز اللغوي، لأن الصورة تصبح مكملة للغة، والصورة بطبيعة الحال تخاطب مختلف المستويات الثقافية والاجتماعية، ومن النتائج السلبية للبث الإذاعي المرئي أنها تُعوِّد المتلقي على السلبية، وتقدم له الأخبار جاهزة، ولا تتيح له فرصة التفكير والاستعانة بتجاربه السابقة، وتفرض عليه نوعاً من التذوق أحادي الجانب، وتخضعه لضغوطات المؤسسات المالية والصناعية، ومصالح الجماعات الخاصة، أو النظم الحاكمة. بالإضافة لمقدرة الإذاعة المرئية على المزج بين قدرات الأداء المسرحي الحي بالنقل المباشر, والإمكانيات التقنية للأفلام السينمائية، وصوت الإذاعة المسموعة، لتوجيه الجمهور نحو أغراض محددة.
وبذلك تمكنت الإذاعة المرئية من استخدام أفضل الإمكانيات المتوفرة لوسائل الاتصال والإعلام الأخرى التي سبقتها، ومزجت بين الموضوعية والذاتية لدى الجمهور، لأن الكاميرا ومختلف المؤثرات والوسائل الإلكترونية الأخرى التي تتمتع بها الإذاعة المرئية، مكنت كاتب ومخرج البرنامج من توجيه اهتمامات ومشاعر جمهور عريض نحو حافز معين وفق رؤيتهما الذاتية.
وأظهرت الدراسات أن فن الإعلان رافق وظائف الاتصال والإعلام على الدوام للدعوة لموضوع معين أو الإقناع بقضية معينة أو الترويج لسلعة منتج معين، أو خدمة تقدمها جهة معينة، مستفيداً من قدرتها على الاتصال الجماهيري الذي يتفوق في بعض الظروف على قدرات الاتصال الشخصي.
ويعتمد فن الإعلان على قدرات الاتصال باستخدام رموز تحمل معنى مفهوم بنفس الدرجة لدى المعلن والجهة المستهدفة من الإعلان، ولكن قد لا يتم إلا إذا تحقق حد أدنى من التداخل بين مجالات خبرة المرسل (المعلن) وخبرة مستقبلي الإعلان ليؤدي لفهم مشترك لمعاني الرسالة الاتصالية بين المرسل والمستقبل، والى إحداث اتصال حقيقي مبني على المعرفة المتبادلة المشتركة للرسالة بين طرفي عملية الاتصال.
وتطور استخدام الإعلان عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وكان في مقدمة مستخدميه السياسيون والتجار على حد سواء للاستفادة منه لتحقيق أهدافهم كل في مجاله. وجاء الإعلان السياسي كوسيلة اتصال يدفع المُعْلِن ثمنها لقاء فرصة تتيحها وسيلة اتصال وإعلام جماهيرية لعرض خطاب سياسي هادف من أجل التأثير على مواقف وأفكار وسلوك مستقبلي الرسائل الإعلامية. ويعد الإعلان السياسي أكثر أنواع الاتصال تأثيراً على المجتمعات، يوظفها القادة السياسيون لتحقيق غاياتهم وأهدافهم لخداع الجماهير وإقناعهم وتسويق مرشحيهم والمبالغة في إعطائهم صفات لا تمت إلى الحقيقة بصلة.
وجاء الإعلان التجاري لإقناع الجماهير والتأثير عليها لزيادة الطلب على سلعة المعلن وخلق صورة إيجابية عن المنشأة المعلنة وجهودها المبذولة لإشباع حاجات المستهلكين، وزيادة الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.
=======
تأليف: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. 19/8/2012



الخميس، 30 أغسطس 2012

نظريات الإعلام والتجربة الإعلامية العربية



نظريات الإعلام والتجربة الإعلامية العربية

تأليف: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. 21/8/2012


للصحافة العربية موروث لا تحسد عليه بحكم نشأتها في أحضان السلطة، واستمرار تطبيق الكثير مما خلفه الاستعمار من قيود وممارسات معادية لحرية الإتصال والإعلام الجماهيري وقد أنعكس هذا المورث بشكل واضح في التشريعات والسياسات والممارسات لدرجة تطابقت فيها الأنظمة الصحفية والأنظمة السياسية، والتعامل مع ما ينشر في معظم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية وكأنه يمثل وجهات نظر رسمية للحكومات العربية، وقامت بعض الدراسات الإعلامية العربية بتحليل:
- قوانين المطبوعات والصحافة العربية؛
- والعلاقة بين الصحافة والسلطة السياسية؛
- وتطور الصحافة العربية، خلال مرحلتي الاستعمار والاستقلال.
ومن تلك الدراسات، الدراسة التي قام بها فاروق أبو زيد للأنظمة الصحفية العربية، معتمداً على تحليل مضمون 16 قانون للمطبوعات نافذة في بعض البلدان العربية، وخلص إلى أنه نظام صحفي سلطوي، ويشكل الاتجاه الغالب للأنظمة الصحفية العربية، ولا يوجد نظام صحفي عربي نقي، لأنه تتداخل في تلك القوانين خصائص الأنظمة الليبرالية والسلطوية والاشتراكية، نتيجة للخلط القائم في النظم: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في المجتمعات العربية.
وفي محاولة لتطبيق نظريات الصحافة الغربية على واقع الصحافة العربية توصلت الدكتورة عواطف عبد الرحمن إلى أن هناك الكثير من أوجه الشبه بين النظرية السلطوية وممارسات الصحافة العربية، على الرغم من وجود بعض التشابه بين النظرية الاشتراكية وبين الأوضاع الإعلامية العربية إلا أنها ترى أنه من العسير إن لم يكن من المستحيل تعميم هذه النظرية.
أما النظرية الليبرالية فأنها لا تصلح للتطبيق على الصحافة العربية ولا تتلاءم مع الواقع السياسي والاقتصادي العربي الراهن حيث تسود الأمية والفقر والتخلف الاجتماعي مع شيوع الأنظمة الأوتوقراطية المتسلطة.
وأوضح حماد إبراهيم أن النظام الصحفي السلطوي هو النظام السائد في الوطن العربي، حيث يبرز احتكار النشاط الإعلامي من قبل السلطة السياسية، وأن أغلب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية لا تتسع إلا لوجهات النظر الرسمية والارتفاع بمكانة صانع القرار المركزي والترويج لسياسات السلطة والتشكيك في الخصوم أو المعارضين السياسيين وتشويه صورتهم أمام الرأي العام.
وفي دراسة لدور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في صنع القرارات في الوطن العربي انتهى بسيوني حماده إلى أن هناك فجوة حقيقية بين النظامين السياسي والاتصالي والإعلامي الجماهيري وأن هذه الفجوة لا تلغي التبعية، وأرجع هذه الفجوة إلى ميل النظم الاتصالية والإعلامية الجماهيرية العربية للإثارة والمبالغة وعدم القدرة على التعبير عن الرأي العام، وغياب المعلومات الموثوقة من السلطة السياسية، وعدم اهتمام صانعي القرار بقراءة ما تنشره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والنظر إلى الاستجابة لمطالب نظم الاتصال والإعلام الجماهيرية على أنه ضعف من السلطة السياسية.
لنخلص بأن أزمة حرية الاتصال والإعلام الجماهيرية في الوطن العربي لا تنفصل عن أزمة الديمقراطية حيث تسود الأنظمة السلطوية التي تضع كل السلطات في يد رئيس الدولة، وغياب دور التنظيمات السياسية الشعبية والديمقراطية في إطار عدم التوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتحول معظم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية إلى أجهزة حكومية مهمتها الدعاية لأنظمة الحكم، وتعبئة الجماهير وحشدها لتأييد سياساتها وممارساتها.
ورغم ما شهدته بعض الدول العربية من تحول إلى نظام التعددية السياسية والصحفية إلا أن الأنظمة الصحفية في تلك الدول لم تتحرر حتى الآن من تراث النظرية السلطوية، حيث تهيمن الحكومة على الصحف المركزية الرسمية، وتمارس أشكالاً مختلفة من التنظيم والسيطرة مثل التحكم في تراخيص إصدار الصحف وتعيين رؤساء التحرير وتوجيه السياسات الإعلامية والتحكم في تدفق المعلومات والإعلانات، علاوة على القيود القانونية التي تجيز مراقبة الصحف ومصادرتها وتعطيلها وحبس الصحفيين إذا تجاوزوا حق النقد الحدود المرسومة له.
ومن الطبيعي أن تسود أنظمة صحفية سلطوية في تلك الدول ذات أنظمة الحكم الأوتوقراطية، ومن غير المقبول أن تستمر المفاهيم الإعلامية السلطوية في تلك الدول ولا بد أن تأخذ بالتعددية وتبنى عليها مفاهيم الاتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة.

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية



نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية

كتبها: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. 21/8/2012
تعد نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية من أحدث النظريات الإعلامية وأصعبها تحديداً، فقد برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة لتنظيم وسائل الإتصال والإعلام، فالنظرية قامت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإتصال والإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت رداً على مركزية مؤسسات الإذاعة المسموعة والمرئية، التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية، وتنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية.
والدول الأوروبية التي اختارت نظام الإذاعة العامة، بديلاً عن النموذج التجاري الأمريكي كانت تتوقع قدرة الإذاعة العامة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والممارسة العاجلة للإتصال والإعلام، ولكن الممارسة الفعلية لوسائل الإتصال والإعلام أدت إلى حالة من الإحباط وخيبة الأمل بسبب التوجه النخبوي لبعض المؤسسات الإذاعية المسموعة والمرئية، واستجابتها للضغوط السياسية والاقتصادية ولمراكز القوى في المجتمع، كالأحزاب السياسية ورجال المال ورجال الفكر.
ويعبر مصطلح المشاركة الديمقراطية عن معنى التحرر من نظام الأحزاب والنظام البرلماني الديمقراطي في المجتمعات الغربية، الذي أصبح مسيطرا على الساحات متجاهلاً الأقليات والقوى الضعيفة في تلك المجتمعات، وتنطوي هذه النظرية على أفكار معادية لنظرية المجتمع الجماهيري، الذي يتسم بالتنظيم المعقد والمركزية الشديدة، والذي فشل في توفير فرص عاجلة للأفراد والأقليات في التعبير عن اهتماماتها ومشكلاتها.
وترى هذه النظرية أن نظرية الصحافة الحرة فاشلة بسبب خضوعها لاعتبارات السوق التي تجردها أو تفرغها من محتواها، وترى أن نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة غير ملائمة بسبب ارتباطها بمركزية الدولة، ومن منظور نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية أن التنظيم الذاتي لوسائل الإتصال والإعلام لم يمنع ظهور مؤسسات إعلامية تمارس سيطرتها من مراكز القوة في المجتمع، وفشلت في مهمتها وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين أو المتلقين لما تقدمه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وهكذا فإن النقطة الأساسية في هذه النظرية تكمن في احتياجات ومصالح وآمال الجماهير التي تستقبل ما تنشره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وركزت هذه النظرية على اختيار وتقديم المعلومات المناسبة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من أجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في منطقته ومجتمعه، ورفضت هذه النظرية المركزية أو سيطرة الحكومة على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ولكنها شجعت التعددية والمحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مستويات المجتمع.
ووسائل الإعلام التي تقوم في ظل هذه النظرية ستهتم أكثر بالحياة الاجتماعية وتخضع للسيطرة المباشرة لجمهورها، وتعتبر فرصة للمشاركة على أسس تحددها الجماهير بدلا من المسيطرين عليها.
وتتلخص أفكار نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية في التالي:
- إن للمواطن الفرد والجماعات والأقليات حق الوصول إلى وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية واستخدامها، والحق في أن تخدمهم طبقا للاحتياجات التي يحددونها؛
- وأن تنظيم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ومضامينها يجب أن لا تخضع لسيطرة مركزية؛
- وأن سبب وجود وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أصلا هو خدمة الجماهير وليس المؤسسات التي تسيطر على تلك الوسائل أو العاملين فيها؛
- وأن الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية ينبغي أن يكون لها وسائل اتصالها الإعلامية الجماهيرية الخاصة بها؛
- وأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الصغيرة والمتسمة بالتفاعل والمشاركة أفضل من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المهنية الضخمة التي ينصب مضمونها في اتجاه واحد؛
- وأن الاتصال أهم من أن يترك للإعلاميين أو الصحفيين.