الأحد، 3 نوفمبر 2013

أبو بكر الخوارزمي

أبو بكر الخوارزمي



عاش أبو بكر محمد الخوارزمي خلال الفترة من عام 935م وحتى عام 993م. (ولا يجب الخلط بينه وبين عالم الرياضيات الكبير أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي (783م-850م)، الذي اخترع "الأرقام العربية المعروفة" حالياً 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، والتي أطلق عليها تكريماً له تسمية "الخوارزمية" وسميت أيضاً بعلم "الجير"، وفق ما جاء في كتابه "الجبر والمقابلة"). وعرف بشكل جيد في أوروبا، ودرس المستشرق الروسي إ.يو. كراتشكوفسكي مؤلفاته بعمق.
وأبدع العالم اللغوي البارز أبو بكر محمد الخوارزمي في نهاية القرن العاشر الميلادي بمدينة قونياأورغينيتش (935م – 1002م).
وتلقى أبو بكر محمد الخوارزمي تعليمه في خوارزم، وفي سن الـ 20 أو 25 غادر وطنه متجهاً نحو الغرب إلى العراق، حيث درس وحصل العلوم فيها، وتعرف هناك على أبرز علماء وأدباء تلك المرحلة. وبعدها توجه إلى حلب، حيث تعرف فيها على راعي الشعراء والعلماء الأمير أبو الحسن سيف الدولة (944م – 967م).
وعمل في قصر الأمير أبو الحسن سيف الدولة، وانتقل بعدها إلى بخارى، حيث عمل في قصر السامانيين، وصاحب الوزير أبو علي البلعمي (960م – 974م و992م – 996م). ولكن سرعان ما ساءت علاقته بالوزير حيث قرر أبو بكر محمد الخوارزمي التوجه إلى نيشابور. واستمر بالعمل هناك، وتعرف فيها على الشعراء، والمفكرين، والعلماء. وتوفي فيها عام 993م. ووصلت إلينا بعض الأمثلة من أقواله المأثورة.
ومؤخراً نقلت أقواله المأثورة إلى اللغة الأوزبكية الحديثة، وترجمت إلى اللغة الروسية، وهو ما سمح بإطلاع القراء على أقوال علماء الشرق التي مضى عليها نحو ألف سنة. ومما قاله أبو بكر محمد الخوارزمي:
- لا يوجد علاج لمرض كامن، إن لم يكن هناك علاج، ولن يتم الشفاء. وإن لم يتم علاج الإنسان، فسيبقى مرضه رفيق حياته.
- ثمار التربية عقل كبير، وثمار المعرفة تصرفات طيبة.
- أبواب الكرم مفتوحة دائماً، للداخلين فيها طواعية.
- عندما ترى النعناع مخضراً، تشمه، وعندما يذبل ترميه في المرحاض.
- تعتمد الرئاسة على عدد المرؤوسين، وعدد المرؤوسين يعتمد على سخاء الرؤساء.
- فرض الشروط على إنسان غير المحترم، تصرف محترم يتجاوز عدم كفاية الإحترام.
- الكريم لا يتعب من فعل الخير، والبخيل محروم من السعادة.
- إذا تعثر الحصان المرهق، فإنه يسقط.
- إذا كانت الضربة القوية من سيف حاد، فإنها لا تجرح.
- إذا نطق لسان الحقيقة بالكذب، فإنه يبدأ بالتلعثم.
- العمل قوة (قوي كسيل الماء)، إذا توقف، يبتلعه باطن الأرض.
- من يسمع الكذب، أسوأ من الكاذب، كالمشتري الذي يشتري من البائع قماش سيء.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، بتاريخ 3/11/2013 نقلاً عن المصدر: http://www.ziyouz.uz/ru، 6/9/2012.

الشاعر الأوزبكي الكبير عبد الله أريبوف

الشاعر الأوزبكي الكبير عبد الله أريبوف
تعتبر إبداعات الشاعر الأوزبكي والشخصية الإجتماعية البارزة في أوزبكستان عبد الله أريبوف، من أنصع صفحات الأدب الأوزبكي المعاصر، الذي يحلل في أشعاره وبعمق العالم الداخلي للإنسان، وتاريخ الشعب الأوزبكستاني. ومنحته القيادة أوزبكستانية لقب "بطل أوزبكستان" في عام 1998.
سيرة حياته



ولد الشاعر الأوزبكي والشخصية الإجتماعية البارزة عبد الله أريبوف عام 1941 في قرية نيكوز بمنطقة كاسان (أكثر سكانها من أصول عربية قديمة) في ولاية قشقاداريا. وأنهى تعليمه المدرسي بتفوق عام 1958وحصل على الميدالية الذهبية، ثم التحق بقسم الصحافة في كلية الآداب بجامعة طشقند الحكومية (حالياً جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية)، وتخرج منه عام 1963.
ومن عام 1963 اشتغل محرراً في عدد من دور النشر، وشغل منصب رئيس وكالة حماية حقوق المؤلفين. ويشغل منصب رئيس اتحاد الأدباء في أوزبكستان حتى اليوم.
وتعتبر إبداعات عبد الله أريبوف من أسطع صفحات الأدب الأوزبكي المعاصر، وتحلل أشعاره وبعمق العالم الداخلي للإنسان وتاريخ الشعب الأوزبكي.
وتعتبر مؤلفاته: "الربيع"، و"حبي الأول"، و"الخريف"، و"سراتان"، و"أوزبكستان"، و"اسمع المناجاة" (مناجاتني تينغلاب)، و"عطيل"، و"سراب"، و"دينغيز" (البحر)، و"مالومات توشلاري" (الحجر المخادع)، و"السمكة الذهبية"، و"وجهاً لوجه"، و"علم الوراثة"، وغيرها من الأمثلة الساطعة لأشعار عبد الله أريبوف في الأدب الأوزيكي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وفي عام 1965 أصدر أول مجموعاته الشعرية "ميتي يلدوز" (النجمة الصغيرة). وبعدها أصدر مجموعاته الشعرية "كوزلاريم يولينغدا" (عيوني على طريقك) (1966)، و"أمي الحنونة" (1969)، و"النبع"، و"روحيم" (روحي) (1971)، و"أوزبكستان" (1972)، و"إعجاب" (1974)، و"ريح الوطن" (1976)، و"أحلام سنوات الحياة الماضية" (1984)، و"جسور الثقة" (1989)، و"مناجاة" 1992)، و"حاج دفتري" (دفتر الحجي) (1965)، و"سيلانما" (دون مماحكة) (1996)، و"مؤلفات" (بأربع مجلدات) (2001).
ولايمكن للشاعر في إبداعاته أن لا يذكر شعبه. وفي قصيدته الشعرية "الناس"، كتب عن حسن الضيافة:
الضيف يبقى: والطريق ينتظر.
صاحب البيت يقدم له الشراب والطعام.
الطعام ليس كثيراً في كل مرة،
وفي كل مرة، كل ما هو موجود في البيت.
صاحب البيت يصب للضيف روحه،
وعند الضيف ما يقوله.
ولا يمل من أحاديثه ويسمعه،
ويصمت، ليبدأ مرة أخرى.
وعبد الله أريبوف كرس شعره لوطنه. وفي قصيدته الشعرية "الخريف في أوزبكستان"، وصف جمال مناطق وطنه بحب ولطافة:
لنذهب إلى أراضي الخريف في الوطن!
هيا إلى هناك، حيث الفجر النظيف،
حيث الهدوء، المملوء بالحياة
تعبت أرضي الرائعة من التنفس.
اذهب معي إلى هناك، حيث ينتظر الندى
مراهق أسمر حافي القدمين،
وفي منتصف النهار تشع كرمة بيضاء
والعسل يقطر في كوب من الشمع.
وأشار الرئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف إلى أن قيمة أشعار عبد الله أريبوف لاتقدر، وتتمتع بأهمية كبيرة حتى في المرحلة الراهنة من التطور الروحي والتربوي.
وفي عام 1998 استحق عبد الله أريبوف لقب "بطل أوزبكستان".
وبتاريخ 12/1/2007 قلد مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان، المدير العام لوكالة حقوق المؤلفين في الجمهورية عبد الله أريبوف أرفع جوائز المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، الميدالية الذهبية «WIPO Creativity Award» لقاء إسهامه الخلاق في كنوز الثقافة العالمية.
ومن مؤلفاته: "ميتي يلدوز" (النجمة الصغيرة) (1965)؛ و"كوزلاريم يولينغدا" (عيوني على طريقك) (1966)؛ و"أمي الحنونة" (1969)؛ و"النبع"، و"روحيم" (روحي) (1971)؛ و"أوزبكستان " (1972 )؛ و"إعجاب" (1974)؛ و"ريح الوطن" (1976)؛ و"أحلام سنوات الحياة الماضية" (1984)؛ و"جسور الثقة" (1989)؛ و"مناجاة" 1992)؛ و"حاج دفتري" (دفتر الحجي) (1965)؛ و"سيلانما"() (1996)؛ و"مؤلفات" (بأربع مجلدات) (2001)؛ و"الربيع"؛ و"حبي الأول"؛ و"الخريف"؛ و"سراتان"؛ و"أوزبكستان"؛ و"اسمع المناجاة" ("مناجات"ني تينغلاب"؛ و"عطيل"؛ و"سراب"؛ و"دينغيز" (البحر)؛ و"مالومات توشلاري" (الحجر المخادع)؛ و"السمكة الذهبية"؛ و"وجها لوجه"؛ و"علم الوراثة".
ومن قصائده: "الطريق إلى الجنة"؛ و"الطبيب والموت"؛ و"رانجكوم" (لجنة التظلم)؛ و"تيمور العظيم" (صاحبكيران).
ومن ترجماته إلى اللغة الأوزبكية "الكوميديا ​​الإلهية" لدانتي، وأشعار ن.أ. نيكراسوف، ول. أوكراينكي، وت. شيفيتشينكو، وك. كولييف، وغيرهم من الشعراء.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 31/10/2013 نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyouz.uz/ru

السبت، 2 نوفمبر 2013

تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة 5 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"

 تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة 5 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"
5
تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة
النواحي القانونية لإدارة نشاطات العلاقات العامة.
ترتبط إدارة العلاقات الإجتماعية عضوياً بالنظام العام للإتصالات، ويتناسب تحقيق نشاطاتها مع جملة من القواعد القانونية والأنظمة الإدارية، تتضمن أهم إتجاهات نشاطات العلاقات العامة وأقسامها كطرف من أطراف النشاطات القائمة. ولهذا عليها الأخذ بعين الإعتبار كل قواعد الحقوق المدنية ومضامين الوثائق القانونية المرتبطة بعملها، ومراعاة النظم المعتمدة، والأنظمة الداخلية للجهات المعنية، وأن تراعي:
– القواعد القانونية المطبقة في مجالات استخدام وسائل العلاقات العامة كإستراتيجية للعمل في المجالات الصناعية، والتجارية، وغير التجارية، والسياسة؛
– لأن لكل مجال من المجالات خاصيته وقواعده القانونية، رغم ترابط القواعد القانونية في المجالات المشتركة بينها؛
- وأن عمل المتخصصين في العلاقات العامة مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية يتطلب عادة التعرف على القواعد القانونية، والمدى المسموح به لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية العمل من خلالها؛
- وأن تراعى العلاقات العامة عند استخدامها وسائل الإعلان، الوثائق القانونية النافذة على المستويين الوطني والقومي (كقوانين الدعاية والإعلان)؛
- وأن تراعى العلاقات العامة القواعد المعلوماتية الملزمة من أجل تحقيق التفاهم المتبادل مع الأجهزة الرقابية والضريبية.
وتتضمن النواحي القانونية لعمل المتخصصين في العلاقات العامة عادة: الإتفاقيات والعقود وغيرها من الوثائق المبرمة مع جهات خارجية لتنظيم العمل بين المتعاقدين لتنفيذ أعمال محددة، وتنص الوثائق عادة ضمانات تلتزم بها الأطراف المتعاقدة بشكل دقيق. وهنا ينصح بالتشاور مع محامين ومختصين في الجهات المعنية لإعداد الوثائق اللازمة قبل القيام بأي عمل.
وعلى إدارة العلاقات العامة الإلتزام في عملها بحقوق الملكية الفكرية، عند القيام بالدراسات؛ وإعداد مبادئ العمل؛ والتقيد بالمخططات والنصوص الأصلية. وتسجيلها لدى الجهات المختصة تجنباً لحدوث أي سوء للفهم؛ وتحديد شروط استخدام تلك الوثائق، ونسخها بعدة نسخ، وإيداع نسخة منها لدى طرف ثالث للعودة إليها عند الضرورة.
- القواعد الأخلاقية للعلاقات العامة.
القواعد القانونية لنشاطات العلاقات العامة تلامس عادة مصالح أطراف خارجية. يرافقها اتباع أساليب غير سليمة وغير أخلاقية يقوم بها مستخدمي العلاقات العامة لتحقيق أهداف معينة أحياناً، دون أن تثير تلك الأساليب أية إشكاليات قانونية. لكننا نرى أن على العلاقات العامة الإلتزام ليس بالقواعد القانونية فقط، بل وبالقواعد الأخلاقية أيضاً. فقد أشار خبير العلاقات العامة سيم بليك إلى: أن العلاقات العامة يمكن أن تكون ناجحة فقط عندما تبنى أسسها على قواعد أخلاقية، وتنفذ بوسائل شريفة. وأن الهدف لا يبرر أبداً الكذب، ولا يبرر استخدام أساليب سيئة ومشككة. وهذا هام جداً في كل دولة من أجل التصدي لهذه المشكلة.
والقواعد الأخلاقية التي يجب أن تراعيها العلاقات العامة، تتألف من عدة عناصر. منها:
- العنصر الأول: القيم والقواعد الإنسانية العامة؛
- العنصر الثاني: ويشمل القواعد الأخلاقية التي يتبعها رجال الأعمال في سلوكهم (وهنا يمكن إضافة مساوئ استخدام العلاقات العامة السوداء). حتى أن الكثير من الأطراف تضع وثيقة للتعاون تكون بمثابة إعلان نوايا لتلك الأطراف.
- العنصر الثالث: ويشمل قيام أجهزة العلاقات العامة بنشاطات محددة، على سبيل المثال: الكثيرون يعتبرون أن الدعاية لتسويق مصنوعات التبغ، والمشروبات الكحولية وغيرها من المنتجات التي يمكن أن تسبب أذى لصحة الإنسان، هي عمل غير أخلاقي.
ولهذا على المتخصصين في العلاقات العامة الإلتزام بالقواعد الأخلاقية ومراعاة وجهات النظر المختلفة عند القيام بالنشاطات.
ومن المعروف أن الدول الغربية كانت السباقة في إنشاء روابط للعلاقات العامة، ووضعت تلك الروابط أنظمة وقواعد عمل يلتزم الأعضاء من خلالها بالمبادئ الأخلاقية. وسرعان ما انتشرت تلك الأنظمة والقواعد في دول العالم الأخرى، ولكن التطبيق العملي لتلك المبادئ في الكثير من دول العالم يشير إلى تصرفات غير أخلاقية يقوم بها البعض لتحقيق أغراض معينة من خلال العلاقات العامة حتى ولو كان لها تأثير سلبي على سمعة إدارات العلاقات العامة. بينما نرى إلتزام إدارات العلاقات العامة في الدول الأخرى بالمبادئ الأخلاقية مما يضفي على نشاطاتها تأثر إيجابي فعال.
- وظائف ومهام أجهزة العلاقات العامة.
عندما تبدأ أجهزة العلاقات العامة عملها يبرز سؤال هام حول استخدام متخصصين من خارج الأجهزة الإدارية، وحتى إحداث قسم خاص للمتخصصين من خارج الأجهزة الإدارية ضمن أجهزة العلاقات العامة، ولكل من هذين البديلين سلبياته وإيجابياته للتوصل إلى النتائج المتوخاة في المجالات الإدارية والسياسية والاقتصادية للعلاقات العامة. ولكن نجاح هذا القسم في أداء وظيفته يعتمد على: المستوى المهني لمديره ومدى تفهمه للمسؤوليات الملقاة على عاتقه؛ ومدى قدرته على إقامة علاقات مباشرة مع الأقسام الأخرى، ومع المسؤولين في الإدارة العامة للجهة المعنية، لماذا ؟ لأن عمل أقسام العلاقة العامة مرتبط مباشرة بحجم وقدرات وتوجهات وخصائص الجهة المعنية. وعلى سبيل المثال القدرة على:
- تجميع المعلومات وتحليلها؛
- تقديم خدمات التسويق؛
- تقديم الخدمات الصحفية اللازمة؛
- تقديم الخدمات اللازمة للمعارض والأسواق.
وتقوم بأداء هذه الخدمات عادة أقسام:
- تجميع المعلومات وتحليلها؛
 - التعاون مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- التعاون مع الأجهزة الحكومية والمنظمات الإجتماعية.
- تنظيم المعارض.
والتعاون القائم بين هذه الأقسام يوفر إمكانية خلق السمعة الطيبة للجهة المعنية، من خلال إقامة علاقات دائمة مع الأوساط الإجتماعية المستهدفة.
ومن معيقات توفير التعاون اللازم بين أقسام إدارة العلاقات العامة:
- فقدان إيجابية التعاون؛
- والعمل في ظروف ضغوط تمارسها الإدارة العليا في الجهة المعنية؛
- والنفقات العالية لتمويل نشاطات العلاقات العامة؛
- اقتصار الجهة المعنية على استخدام متخصص واحد في العلاقات العامة يعمل بشكل دائم لديها، ودعوة متخصصين وخبراء من خارج الملاك، والتعاقد معهم لفترة زمنية محددة أو لفترة زمنية قصيرة للقيام بعمل محدد.
ولدعوة المتخصصين وخبراء العلاقات العامة من خارج الملاك سلبياته وإيجابياته. ومن السلبيات:
- جهلهم لاهتمامات الجهة المعنية، وخاصة عندما يدور الحديث حول الإتصالات الداخلية داخل الجهة المعنية؛
- أن الخدمة المؤقتة تأتي على حساب الكوادر العاملة في إدارة العلاقات العامة في الجهة المعنية؛
- ضعف الرقابة على أدائهم لعملهم.
وهنا يجب على الكوادر المحترفة العاملة في وكالات العلاقات العامة مراعاة أن تتمتع بتفوق ملموس في مجالات أداء الأعمال؛ وأن تملك خبرات غنية في أداء العمل. والكوادر المحترفة العاملة في وكالات العلاقات العامة أكثر مرونة في استخدام برامج نشاطات العلاقات العامة وفقاً لمتطلبات الزبون وسوق العمل؛ ويتفوقون في فهمهم للمواضيع أكثر من الكوادر غير المحترفة العاملة في الجهة المعنية. بالإضافة لعامل دفع أجور خدمات معينة مرتبطة بحجم ونوعية وجودة الأعمال المنفذة. وهنا تجب الإشارة إلى قدرات مدراء العلاقات العامة في الجهات المعنية الذين توضع تحت تصرفهم قوائم نفقات العمل، والعثور على بدائل يمكن من خلالها الجمع بين عمل المستشارين الداخليين والخارجيين في العلاقات العامة.
وتنظيم عمل إدارة العلاقات العامة يعتمد على اسلوبين:
الأول ويشمل:
- تخطيط وتوزيع العمل بين العاملين في الإدارة لتنفيذه على مراحل من خلال عدة بدائل، هي:
- البديل الأول: قيام المدير بالإشراف على تنفيذ كل تلك المراحل؛ ودراسة أسباب ظهور المشاكل وتحليلها؛ ودراسة وتحليل الجماعات الإجتماعية المستهدفة؛ ووضع مبادئ خطة العمل وتكتيك تنفيذها من قبل الجهة المعنية؛ وإعداد خطة معينة ومراقبة سير تنفيذها وتقييم فاعليتها.
- البديل الثاني: إدارة العمل وتوزيع المسؤوليات، وهو أكثر فاعلية أثناء القيام بأعمال كبيرة تحتاج لمستويات فكرية رفيعة. وفي بعض الأحيان اللجوء إلى إنشاء مجموعات مؤقتة تنفيذ برامج تتمتع بطبيعة خاصة.
والبديل الثالث: ويشمل الفصل بين الأعمال الإبداعية والروتينية في العلاقات العامة عند توزيع المناصب والمسؤوليات بين العاملين؛ وتقدير النفقات وفق حجم العمل المتوقع.
وتتضمن تلك البدائل وفق رؤية بيتر غرين المتخصص في العلاقات العامة:
- وضع قوائم بأسماء الصحف التي يمكن توزيع المواد عليها لنشرها؛
- متابعة ما تنشره الصحف ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية؛
- تأسيس وإملاء بنوك المعلومات والصفحات المعلوماتية الإلكترونية؛
- تأسيس مكتبة تضم معلومات مبوبة وفق المصالح المرتقبة، وإقامة صلات مع قنوات المعلوماتية الهامة؛
- وضع قوائم بأسماء الجهات التي يمكن دعوتها للمشاركة بالمناسبات؛
- إعداد المواد للنشر وطباعتها ونسخها، مثل: بطاقات التعريف الشخصية، والتقارير، والبيانات، وغيرها؛
- تحديد قنوات الاتصال الداخلية في الجهة المعنية لاستخدامها لتبادل المعلومات أثناء الإستعدادات الجارية للحدث المرتقب؛
- مراقبة الإنفاق وفق المؤشرات المخطط لها ضمن قائمة المصاريف الواردة في الموازنة.
وتعتمد فاعلية عمل المتخصصين في العلاقات العامة على المستوى الحرفي العالي، والذي يتضمن: مدى معرفة التخصص الذي يحدد شخصية ونوعية المتخصص؛ لأن أكثر العاملين في العلاقات العامة ببعض الدول هم من الصحفيين أو العاملين في مجال الإعلان، وخبرتهم لا تكفي للوصول إلى نتائج عالية أثناء عملهم في إدراة العلاقات العامة، بل يقومون بأداء جزء من جملة نشاطات العلاقات العامة التي يلمون بها؛ والعمل يتطلب الربط بين المعارف الإدارية والتنظيمية، والإلمام بأسس الاتصال، والصحافة، والتسويق، والعلاقات العامة الشخصية، وكلها تتطلب توفر معارف رفيعة المستوى لدى المتخصصين في العلاقات العامة.
كما وتتضمن صفات المتخصص الناجح في العلاقات العامة، على:
- القدرة على التخاطب مع مندوبي مختلف المصالح والجماعات كالسياسيين، ورجال الأعمال، والعاملين في البنوك، والصحفيين، ومندوبي السلطات الحكومية، وقادة الرأي العام، وشرائح المستهلكين؛
- إجادة التصرف مع نفسه ومع محدثه، وإجادة نقل المعلومات الضرورية بشكل واضح ومفهوم؛
- القدرة على التفكير المنطقي والإلمام بالمشكلة المطروحة من مختلف الجوانب وفق وجهات النظر والآراء المختلفة؛
- الإلمام بالعمل الجماعي؛
- سعيه الدائم لتطوير وترشيد معارفه وخبراته.
وخلاصة القول أن على المتخصص في العلاقات العامة إمتلاك معارف عن: أصول التخاطب مع البشر؛ وإمتلاك مهارات تنظيمية؛ والإلمام بشؤون الإدارة والقيادة؛ وأن يكون مؤهلاً لحماية مصالح الزبائن، من خلال ربطها بالقواعد القانونية والصحية؛ وأن يراعي دائماً أن العلاقات العامة ما هي إلا غصن متخصص سيكولوجي واتصالي من أغصان الإدارة. وهذا يعني أن صفات المتخصصين في العلاقات العامة هي جزء من صفات مدراء المستويات المتوسطة والعليا.
- إحتياجات استراتيجية العلاقات العامة المادية والتقنية والمالية.
عناصر إدارة العلاقات العامة تشمل عنصرين: إبداعي؛ وإداري؛ ويؤدي كل منهما وظيفة محددة في إطار إنجاز الأهداف الموضوعة. ويعتمد العمل الإداري في أعماله الروتينية على الإمكانيات المادية والتقنية والمالية للقيام بنشاطات العلاقات العامة.
وأجهزة العلاقات العامة تعاني دائماً من مشاكل تمويلية صعبة لمواجهة النفقات المادية اللازمة للعمل. ودفع أجور الأعمال الإبداعية يشمل: الجهد والوقت المبذول لأداء الأعمال الإبداعية؛ والخبرة والمستوى المهني للعاملين فيها. مع مراعاة العوامل المرافقة لكل عمل على حدى، ومنها:
- خاصية وصعوبة العمل؛
- مستوى المعرفة المهنية والخبرة في التخصص؛
- مستوى المسؤولية؛
- حجم وطبيعة الوثائق التي يجب إعدادها؛
- مكان وطبيعة تنفيذ المهمة (وهي متنوعة ومتفاوتة وفق الأهمية والزمان والمكان وطبيعة المهمة)؛
- كمية الأعمال المطلوبة وأهميتها للزبون.
ويمكن دفع الأجور على مراحل من خلال عملية التخطيط لتنفيذ الأعمال وتنفيذها فعلاً، بشرط الإتفاق عليها قبل بدء العمل. وكما هو معروف يتبع في معظم دول العالم اسلوب دفع أجور المتخصصين في العلاقات العامة بالساعة، وفي بعض الدول الأخرى لقاء إنجاز عمل محدد. وتعمد بعض الجهات عن قصد وضع اسعار مرتفعة لتوفير احتياجاتها المادية والتقنية، ولضمان حوافز إضافية للعمل، ومواجهة النفقات غير المتوقعة. ووفقاً للاتفاق المبرم بين الطرفين يمكن عدم ربط الأجور بالإنجازات الواقعية التي تحققها وكالات العلاقات العامة، وبدلاً عن ذلك يتم خيار سلماً واقعياً ودقيقاً لتقييم الأعمال المنفذة من قبل الطرفين المتعاقدين.
وأوصى آلان باتلير المتخصص في العلاقات العامة، بتنظيم التصرفات التمويلية أثناء القيام بنشاطات العلاقات العامة على الشكل التالي:
- عدم الإقلال في توزيع الموازنة، وعدم محاولة الإكثار في توزيعها، إذا كانت الموارد المتاحة قليلة جداً؛
- الإقلال من فقرات الاتصال ووسطاء الاتصال، ومراعاة نفقات تنسيق الأعمال؛
- تبسيط وتضمين حسابات النفقات عند التخطيط لها؛
- تجنب إزدواجية العمل عند إعداد المواد اللازمة، ووضع برامج مفصلة، ويمكن الاكتفاء بنشرة واحدة للمؤتمر المزمع إقامته أو الإستغناء عنها، وإعداد المواد مرة واحدة وتقديمها عدة مرات بأشكال مختلفة؛
- مراقبة المصاريف الفعلية بدقة متناهية؛
- القيام بتعديلات تتفق مع التأخير الحاصل في أداء العمل، لأن التأخير قد ينتج عن تأخر المقترحات بسبب سوء استخدام وسائل الاتصال المستخدمة، والاضطرار للبحث عن المعلومات اللازمة، وغيرها من الأسباب الطارئة؛
- تجنب تقلبات أسعار العملات الأجنبية، ويفضل قيد مبالغ الأتعاب بعملة أجنبية مستقرة الأسعار؛
- الاتفاق منذ البداية على مستويات النجاح المطلوبة؛
- طلب دفع الأجور مسبقاً؛
- الامتناع عن تغيير شروط العقد بعد توقيه؛
- تقسيم النفقات على جميع الزبائن في حال إذا كان العقد موقع مع أكثر من جهة لتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها.
وتجب الإشارة هنا إلى أن نجاح حملات العلاقات العامة يعتمد بالدرجة الأولى على مستوى توفير الإحتياجات المادية والتكنولوجية اللازمة للعمل. وبمدى تنظيم العمل بشكل يجنب المخاطرة مع تقدير المقدرات التمويلية للجهة المتعاقدة. ومراعاة خطورة توظيف أموال كبيرة في مجالات نشاطات العلاقات العامة، ولأن الإعتماد على مصادر تمويلية قليلة جداً قد يسبب أخطاراً أكبر لنشاطات العلاقات العامة، ولأن المتخصصين في العلاقات العامة في هذه الحالة قد يضطرون لاستبدال الفاعلية في العمل بالوسائط المتاحة وفق كل حالة على حدى. ولهذا على المتخصصين في العلاقات العامة النظر في إمكانيات إنجاز الأهداف الموضوعة ضمن إطار الحدود التمويلية القائمة، لأن وسائط العلاقات العامة تسمح بحرية التحرك للوصول للأهداف الموضوعة وفق الموارد المتاحة، ولأن التأثير الإيجابي لنشاطات العلاقات العامة ينعكس على القدرات المالية للجهة المتعاقدة بشكل مباشر.
يتبع حملات العلاقات العامة 6

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

الأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام

الأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام
غفور غلام أديب أوزبكستاني كبير. وجد تاريخ الشعب الأوزبكي مكانة لائقة في أعماله الشعرية والنثرية. وتنوعت إبداعاته ما بين: الشعر، والأغاني، والقصائد، والقصص، والروايات. وتمتعت أعماله الإبداعية بشهرة واسعة خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ولعبت دوراً كبيراً في تطوير الأدب الأوزبكي.
سيرة حياته



اشتهر غفور غلام بمواهبه الأدبية وترجماته لأعمال بوشكين، وليرمانتوف، وغيرباييدوف، وماياكوفسكي، وناظم حكمت، وروستافيلي، ونظامي، وشكسبير، ودانتي، ولومارشيه، وغيرهم من الأدباء إلى اللغة الأوزبكية.
ولد غفور غلام بتاريخ 10/5/1903 في أسرة ميكانيكي بمدينة طشقند. وكان أبوه إنساناً متعلماً. قرأ مؤلفات الأدب الكلاسيكي الأوزبكي والطاجيكي، وتمكن من اللغة الروسية، وكتب الشعر. وكان يزوره في بيته شعراء كبار أمثال: مقيمي، وفورقت، وعسيري، وخصلت، وغيرهم من الأدباء الأوزبك.
وفي خريف عام 1916 ترك غفور غلام الدراسة بالمعهد المتوسط. بعد وفاة أمه (توفي والده قبلها)، واضطر للعمل، وجرب الكثير ن المهن، وفي النهاية اشتغل في صف الحروف بالمطبعة، وبعدها درس في الدورات التربوية. ومن عام 1919 وحتى عام 1927 مارس التعليم المدرسي، وأصبح مديراً للمدرسة، ورئيساً لاتحاد العاملين في التعليم المدرسي، ومشاركاً نشيطاً في منظمات دور رعاية الأطفال اليتامى.
وبدأ غفور غلام من عام 1923 بنشاطاته الأدبية، وأخذت تظهر أشعاره، وقصائده، ومقالاته، وقصصه الساخرة في الصحف والمجلات المحلية، وفي عام 1923 كتب قصيدته الشعرية "أطفال فيليكس"، التي صور فيها حياته وحياة اليتامى، وتحدث عن معاناة الأطفال اليتامى، ونشر في مجلة "المعارف والمعلمين" قصيدته الشعرية الثانية "بماذا يكمن الجمال؟"، وبالتسلسل صدرت مجموعاته الشعرية: "دينامو"، و"اللوحات الصينية"، و"نحن معكم بشر أحياء"، و"أغنيات حية"، و"لكم"، و"هدية"، و"أغنية الفجر"، وقصيدته "كوكان"، وغيرها من الأشعار.
والأشعار التي كتبها غفور غلام في بداية ثلاثينات القرن الماضي كانت نقطة تحول إلى أشكال شعرية جديدة في الأدب الأوزبكي، شجعت لحد كبير على دراسة الشعر الكلاسيكي الروسي. بالإضافة لوصفه التبدلات الرائعة التي جرت في المنطقة التي يعيش فيها، من: التصاعد العاصف للصناعة، ومد خط السكك الحديدية توركسيب، وغيرها من المشاريع الضخمة، والتي احتاجت لمفردات لغوية جديدة، وألوان شعرية جديدة، ونغمات وإيقاعات جديدة.
وكانت مؤلفاته: "دينامو" (1931)، و"أغنيات حية" (1932)، الأولى من مجموعاته الشعرية، التي عكست بسطوع أسلوب الشاعر الشاب. والخلفيات الإنسانية، التي انعكست في قصائده الشعرية "الشتاء والثلج" (1929)، و"الخبز" (1931)، و"طشقند" (1933)، و"الإنتخابات في القطب الشمالي" (1937)، و"أنا يهودي" (1941)، و"الشتاء" (1941)، و"إمرأة" (1942)، و"لسوء الحظ، مع الأسف لم يدفنوه" (1945)، و"الحديقة" (1934)، و"الحنين" (1942)، و"ذهب الخريف" (1945)، و"شتلات الخريف" (1948)، وغيرها من الأشعار عن أبدية الحياة، وأبدية خضرة الأشجار. وأوجد في كل أشعاره رمز الحكيم الشرقي، أوتا (الأب): "سين يتيم إماسان" (أنت لست يتيماً) (1942)، و"الحنين" (1942)، و"من يتعلم، هو من يعلم" (1950)، و"لكم يا شباب" (1947)، و"أنغام الربيع" (1948)، وغيرها من الأشعار التي ألفها. وفي رواياته: "أنيتاي" (1930)، و"يدغار" (1936)، و"الفهلوي" (1936-1962)، وقصصه: "الحيل في الشريعة" (1930)، و"إبني لص" (1965)، تحدث فيها عن شخصيات شعبية حقيقية عكست النكهة الروائية القومية.
ورواية "أنيتاي" هي مؤلف رائع مليئ بأوسع الصور الإجتماعية. واعتمد جوهر الرواية على أحداث واقعية. تحدثت عن آخر أمراء بخارى الذي توقف في طشقند بطريقه إلى بيتربورغ. وقام الأغنياء بفعل كل مايرضي الأمير ويسعده. وللتسلية أحضروا له الفتاة أنيتاي.
ووصف أنيتاي بأنها فتاة لطيفة من أوساط العمال البسطاء، أخذها سميون وزوجته في رعايتهما وهي فتاة يتيمة تبلغ من العمر عشر سنوات، ورغم صعوبات الحياة، كانت غنية روحياً في كل تفاصيل أحاسيسها. وعكست الرواية تنوع وليونة مواهب غفور غلام وعبرت عن مهارته في فن النثر.
وغفور غلام عضو أكاديمة العلوم في أوزبكستان (1943)، قام بدراسة "الجديد ومرحلتنا" (1948)، و"الفلكلور مصدر لا ينضب" (1939)، وكتب مقالات "مأساة جلال الدين" (1945)، و"مقيمي" (1941).
وتمتعت قصيدته "يولداش" باهمية كبيرة في كل الأوقات، وتحدث فيها عن القوة الكبيرة لتربية الجيل الصاعد. وفقد يولداش أبيه خلال الحرب. وعن هذا الصبي وغيره من اليافعين اليتامى، الذي بقوا دون رعاية الأهل، الذين اهتمت بهم الدولة، وهيأت لهم المدارس الداخلية ودور رعاية اليتامى، حيث وجد الأطفال الملجأ والرعاية. وكبر أولئك الذين تلقوا الرعاية في دور رعاية اليتامى، وأصبحوا مستعدين دائماً لحماية استقلال وطنهم. وصور في القصيدة وبمهارة كبيرة ودفئ لقاء يولداش مع أبيه، وبعمق كامل كشف ملامح الناس المخلصين لواجبهم. وموضوع حماة الوطن حصل على تطور لاحق في إبداعات غفور غلام العميقة أثناء الحرب التي استمرت من عام 1941 وحتى عام 1945. وتوجه للناس يدعوهم للإسهام في عملهم المبدع في رفعة الوطن، منادياً بـ"كل التحمل، وكل المواهب"، و"في البناء، لأنه عمل مجيد"، للإنتصار على الفاشية. وغنى الشاعر لدور النساء الأوزبكيات في تطور البلاد الإقتصادي في المرحلة التي تلت الحرب.
وفي قصيدته "فصلين" مجد إعادة بناء القرى، وعبر عن أحاسيس الفلاحين الأوزبك وأحلامهم بالمستقبل الأفضل. وكانت القصيدة قوية بإيمانها بحقيقة الحياة الصعبة، وذكائه العميق. ورسم فيها وبصدق كامل لوحة تاريخية صادقة لحياة الفلاحين الـ(ديخكان) الأوزبك. وانعكس هذا الموضوع أيضاً في قصيدته "كوكان". و كانت مشهورة بوقتها في الأوساط الشعبية، ولعبت دوراً كبيراً في الدعوة إلى النضال من أجل تطوير الزراعة.
واشتهر غفور غلام كأستاذ في القصة القصيرة ذات المواضيع الحادة، وأدخله كأسلوب روائي، حيث يتوجه المؤلف بكلام حر إلى القراء على شكل أحاديث ومناقشات حية معبرة عن الصداقة، ومليئة بأسئلة وأجوبة المؤلف نفسه. وأكثر المؤلفات النثرية، التي ألفها غفور غلام في ثلاثينات القرن الماضي، كانت مكرسة للإنسان الجديد والعلاقات المتبادلة. والقضايا الرئيسية التي وضعها ووضع الحلول لها في أعماله النثرية، وهي النضال من أجل التربية الأخلاقية للإنسان، ومن أجل التطور الأخلاقي والثقافي. وأنشأ المؤلف في مؤلفاته النثرية أشكالاً ساطعة وإيجابية، للبطل الإيجابي، الذي صوره بشخصية الإنسان ذو الصدر الواسع جوره في رواية "يادغار". وهو الذي ربي طفلاً غريباً عنه. وصور خاصة العلاقة بين الإنسان العادي والطفل الغريب، وصور مستوى جوره الأخلاقي العالي.
وكرس غفور غلام الكثير من مؤلفاته للأطفال. وتعتبر من أكثر قصصه نجاحاً "الفهلوي". التي تحدث بطل القصة فيها عن نفسه وعن حياته المأساوية. وهرب الصبي من البيت لعند خالته، وتلقيه للعقاب من أمه، بسبب أخذه مواد غذائية من البيت دون إذنها. ومع ذلك لم يوفق: لأنه قتل صدفة طير "بيدانه" الذي يملكه قريبه، ولهذا اضطر لمغادرة البيت. ليهيم على وجهه متجولاً. وركز المؤلف على تصوير حياة وأحاسيس الفهلوي، وعلى أوضاعة الروحية الداخلية. ووصف الأحداث الخارجية، والأشياء بدقة، ووصف كل ما يحيط بالصبي بطل القصة، لتعميق تصويره للأحاسيس الإنسانية. وكلها خضعت للأشياء، ووصف الظواهر والطبيعة، في شكل حبكته للعمل الأدبي. كما خص غفور غلام الأطفال واليافعين بأشعار رائعة، مثل: "طفولتين"، و"أنا أعرف"، و"ينتظرك الوطن".
وكتب غفور غلام خلال سنوات الحرب أشعار رائعة، حصلت على شهرة واسعة، مثل: "أنت لست يتيماً"، و"أنا في انتظارك يا ابني!"، و"الوقت"، و"الوداع"، و"المرأة"، و"سيكون في شارعنا عيد". وفي شعره "أنا في انتظارك يا ابني!" تغنى بصمود وقوة الآباء، الذين بعملهم البطولي في الجبهة الداخلية قربوا النصر على العدو.
وأخذ حب الإنسان للأطفال في السنوات الصعبة فكرة عظيمة. وصور هذا الإحساس الحي بشكل رائع، تجده عندما تقرأ الأشعار الرائعة "أنت لست يتيماً"، التي دار الحديث فيها عن الأطفال، الذين فقدوا أولياء أمرهم، والعناية النابعة من قلوب الناس البسطاء. وأشعار الشاعر "العملاق"، و"احتفال المنتصرين"، و"الوقت"، و"المرأة"، التي كتبها خلال سنوات الحرب، وكلها تعتبر من النماذج المشرقة للشعر الوطني الرفيع. ودخلت في مجموعته الشعرية "قادم من الشرق".
وبعد سنوات الحرب نشر غفور غلام عدد من المجموعات الشعرية: "أشعار جديدة"، و"نيران أوزبكستان"، و"الأمهات"، و"مفخرة الشعب الأوزبكي"، و"أغنية الفجر"، و"يحيا السلام!"، و"هذا توقيعك". وهي الأشعار التي دخلت في هذه المجموعات الشعرية، والتي سعى من خلالها الشاعر نحو المسائل الهامة لأوقات السلم، وأظهرت نجاحات الشعب الأوزبكي في مجالات العمل. وأبطال مؤلفاته، من المحاربين السابقين، واشتغالهم بأعمال السلام، والعمل السلمي.
وكان الشاعر غفور غلام مناضلاً متحمساً من أجل السلام، والصداقة، وسعادة الشعوب. وكتب سلسلة من الأشعار، كرسها للنضال من أجل السلام. وأفضلها كانت: "من على منبر السلام"، و"يحيا السلام!"، و"هذا توقيعك"، وغيرها من الأشعار.
واشتهر غفور غلام بترجماته الموهوبة لأعمال: بوشكين، وليرمانتوف، وغريباييدوف، وماياكوفسكي، وناظم حكمت، وروستافيلي، ونظامي، وشكسبير، ودانتي، ولومارشيه، وغيرهم إلى اللغة الأوزبكية، وبمقالاته الصحفية وفي النقد الأدبي.
وكان لمؤلفات فلاديمير ماياكوفسكي تأثير كبير على تشكيل آفاق التذوق الفكري والفني عند غفور غلام. وفي واحدة من مقالاته كتب: "أنا أعرف وأحب الكلاسيكيين الروس وترجمت الكثير من مؤلفاتهم إلى لغتي الأم. ولكني أريد أن أسمي نفسي قبل كل شيء تلميذ لماياكوفسكي" الذي "فتح لي الإمكانيات المتنوعة التي لا تنضب في المجال الإيقاعي، والمفردات، وفي الشكل، وفي البناء الشعري السليم. وإلى جانب الغضب، تعلمت الهجاء في النقد، وهناك قوة عظيمة تهز المشاعر في كلمات ماياكوفسكي، وسعيت لأختار لنفسي... كل قوة خطابه الرجولي وإيقاعاته، في التعبير، ونغماته المعبرة. وحتى تقطيع الشعر الذي رفع من المستوى الإيقاعي والتعبيري والفكري للشعر، واستطعت استخدامها في التركيب الشعري الأوزبكي". وهو ما أكدته مؤلفات غفور غلام مثل: "على طرق توركسيب"، و"الأرض الأم"، و"يحيا السلام!".
ومؤلفات غفور غلام في مرحلة ما بعد الحرب لعبت دوراً هاماً في تطوير الأدب الأوزبكي. وإذا كنا نجد في أشعاره خلال سنوات الحرب مشاعر عميقة لأفكار الناس، الذين والسلاح بأيديهم دافعوا عن ما شيدوه قبل الحرب، نجد في تعابيره الشعرية بعد الحرب وبشكل مباشر ومع خلجات قلبه تعبير عن معاناة أولئك الناس الذين دافعوا عن السلام على الأرض. وكانت إبداعاته الشعرية في مرحلة ما بعد الحرب، وبهذا الشكل، تعتبر استمراراً منطقياً وتطوراً لأغانيه خلال سنوات الحرب. وأشعاره "تذكر، الوطن بانتظارك!"، و"احتفال المنتصرين"، اعتبرت حلقة وصل بين مرحلتين في إبداعات الأديب الكبير.
ومن مؤلفاته: - "ابني لص"؛ - "احتفال المنتصرين"؛ - "أشعار جديدة"؛ - "أطفال فيليكس" - "أغنية الفجر"؛ - "أغنيات حية"؛ - "إمرأة"؛ - "الأمهات"؛ - "أنا في انتظارك يا ابني!"؛ - "أنا يهودي"؛ - "أنا أعرف"؛ - "أنت لست يتيماً"؛ - "الإنتخابات في القطب الشمالي"؛ - "أنغام الربيع"؛ - "أنيتاي"؛ - "بماذا يكمن الجمال؟"؛ - "جاء الخريف"؛ - "الجديد ومرحلتنا"؛ - "الحديقة"؛ - "الحنين"؛ - "الحيل في الشريعة"؛ - "الخبز"؛ - "دينامو"؛ - "ذهب الخريف"؛ - "سيكون في شارعنا عيد"؛ - "الشتاء"؛ - "الشتاء والثلج"؛ - "شتلات الخريف"؛ - "طشقند"؛ - "طفولتين"؛ - "العملاق"؛ - "فصلين"؛ - "الفولكلور، مصدر لا ينضب"؛ - "الفهلوي"؛ - "قادم من الشرق"؛ - "كوكان"؛ - "لسوء الحظ ، مع الأسف لم يدفنوه"؛ - "لكم ياشباب"؛ - "لكم"؛ - "اللوحات الصينية"؛ - "مأساة جلال الدين"؛ - "المرأة"؛ - "مفخرة الشعب الأوزبكي"؛ - "مقيمي"؛ - "من على منبر السلام"؛ - "من يتعلم ، هو من يعلم"؛ - "نحن معكم بشر أحياء"؛ - " نوائي وعصرنا"؛ - "نيران أوزبكستان"؛ - "هدية"؛ - "هذا توقيعك"؛ - "الوداع"؛ - "الوقت"؛ - "يحيا السلام !"؛ - "يدغار"؛ - "ينتظرك الوطن"؛ - "يولداش".
وكما هي العادة المتبعة في أوزبكستان يقام للشخصيات البارزة متاحف في البيوت التي كانوا يسكنونها قبل وفاتهم تخلداً لذكراهم، ولتعريف الأجيال الصاعدة بأعمالهم المتميزة والخدمات التي قدموها لوطنهم، وقد أقيم للأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام متحفاً في بيته الذي سكنه في آخر أيام حياته. وللراغبين بزيارته من زوار أوزبكستان أقدم عنوانه: جمهورية أوزبكستان، 100003، مدينة طشقند، شارع آبايا،1. ويعمل المتحف يومياً من الساعة 10:00 وحتى الساعة 17:00 عدا يوم الأحد يوم العطلة الأسبوعية. ورقم هاتفه: 2454394 (71 998).
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 30/10/2013 نقلاً عن المصدر الأصلي: http://www.ziyouz.uz/ru

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

أبو منصور المعترضي

أبو منصور المعترضي
ولد أبو منصور محمد بن محمد المعترضي، عام 870م بالقرب من سمرقند، وتوفي في سمرقند عام 944م. وهو مفكر إسلامي ومؤسس ورائد مدرسة المعترضي في الكلام. ولد أبو منصور المعترضي بمدينة معترضي بالقرب من سمرقند. ودرس الفقه الحنفي وغيره من العلوم الدينية في سمرقند.
ومن مدرسيه كان أبو بكر أحمد بن إسحاق، وأبو نصر أحمد بن العباس المعروف بالفقيه السمرقندي، ونصر بن يحيى البلخي، ومحمد مقاتل الرازي. وبعد ذلك قام المعترضي بتدريس الفقه وعلم الكلام. ودفن بمقبرة تشوكارديزه في سمرقند.


ضريح المعترضي
وأعطى المعترضي وأتباعه جملة من القضايا الإسلامية التي تتفق وجوهر آراء العشريين: الذين يعتقدون أن معاني القرآن أبدية، وأن معاني التعابير اللفظية التي ظهرت في الوقت المناسب تعبر عن معانيه، وأن يمكن للصالحين التفكير بالله (ج) في الآخرة، ولكنهم لم يحددوا طبيعة هذا التفكير لأن جميع التصرفات البشرية منشأها الله (ج)، وأن تصرفات الإنسان هي للـ"كسب" بفضل الحرية والمقدرة، التي هي في جوهر صفات الله (ج) كالمعرفة والطاقة وغيرها، وهي حقيقة أزلية. ولكن المعترضي على عكس العشريين اعترف بالأبدية ليس كجوهر للصفات الإلهية فقط، بل في أبدية السمات المستمرة للتصرفات؛ واعتبر المعتزلة أن للإنسان حرية الاختيار، والخيار بين نقيضين، لأن الإيمان هو في الإعتراف اللفظي بالله (ج) وليس في التقاليد (الإحتفالات) الدينية.
وانتشرت دراسات المعترضي في أوساط أتباع المذهب الحنفي في ما وراء النهر. وبرع المعترضي في المناقشات التي أجراها مع أتباع مختلف المذاهب في سمرقند وحولها. وشارك المعترضي في المناقشات التي جرت مع الكرميين، والشيعة، والمعتزلة، وفند آرائهم في واحدة من مؤلفاته.
ومؤلفات المعترضي يمكن توزيعها على الفئات التالية:
- مؤلفات في الكلام والحوار والمناقشات؛
- مؤلفات في فن الأصول؛
- مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن الكريم؛
- مؤلفات في الوصيايا والتوجه إلى الله (المناجاة).
ومن بين المؤلفات المعروفة للمعترضي:
- تعليق على القرآن الكريم "طاولة القرآن"؛
- تفسير كتاب "الفقه الأكبر" لأبو حنيفة تحت اسم "شرح الفقه الأكبر"؛
- "كتاب التوحيد".
واحتفل في أوزبكستان عام 2000 وبشكل واسع بمناسبة مرور 1130 عاماً على ميلاد الإمام أبو منصور المعترضي. وبهذه المناسبة صدرت توجيهات بإصدار أعماله، وتنظيم مؤتمر دولي، وافتتاح ضريح تذكاري على قبره في سمرقند.
وفي عام 2000 وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، شيد في مكان ضريحه المتهدم مجموعة معمارية، وارتفع في وسطها ضريح العالم. واستخدمت في تشييد هذا الضريح أفضل التقاليد الهندسية المعمارية القومية الأوزبكية. وشيد المجمع المعماري وفق المخطط الذي وضعه مهندس البناء رحمة الله صلاح الدينوف بالإشتراك مع إيغامبيردي نور الله ييف. وشارك في أعمال البناء الحرفيين الشعبيين السمرقنديين مير عمر آسادوف، ومطلوب محمودوف، ويعقوب طاهيروف، وطاشبولات أتوييف. ونفذ نقوشه الداخلية أمر الدين نجم الدينوف. ونفذ نقوشه الخارجية حكيم آسادوف.
وتبلغ مساحة الضريح 12 X 12 متراً، بارتفاع 17,5 متر. وزود بقبب مضاعفة. القبة الخارجية مضلعة، مزينة بالخزف الأزرق. وزينت طبلاته بـ 24 قوس، وصنعت شبكات النوافذ من الجبصين، بنجره. وزين داخله وخارجه بالفسيفساء، والخزف، ونقوش الغانج. وعلى شاهدة القبر المصنوعة من المرمر الأبيض نقشت أقوال للإمام المعترضي.
وفي غرب الضريح شيدت قبة غير مرتفعة، دهما السادة (سلالة أحفاد النبي محمد (ص))، كان قد أحضرها الأمير تيمور من غيرات ومشهد.
وإلى الشمال من الضريح صوفا (مرتفع) مع شواهد للقبور حجرية تعود للقرنين الـ 9 والـ 18.
وإلى الجنوب الغربي للضريح حديقة وشرفة مدورة مطلة على قبر العالم الشهير ومؤلف كتاب "الهداية" في الشريعة الإسلامية برهان الدين المرغيلاني.
المصدر: ziyouz.uz، 5/9/2012.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 28/10/2013