الثلاثاء، 14 يناير 2014

تمهيد كتابي 20 عاماً من تطور العلاقات الكويتية الأوزبكستانية


عشرون عاماً من تطور العلاقات الكويتية الأوزبكستانية

بمناسبة مرور عشرين عاماً على العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية، أعددنا هذه الدراسة التي تتضمن متابعات صحفية لبعض ما نشرته المصادر الإعلامية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عن العلاقات الكويتية الأوزبكستانية منذ اعتراف دولة الكويت باستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 30/12/1991، والإتفاق على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بتاريخ 8/7/1994، وحتى عام 2011. في محاولة لوضع رؤية المؤلف عن مستقبل هذه العلاقات ليستفيد منها المتخصصين والمهتمين بالعلاقات الدولية والعامة والقانونية والعلوم الإقتصادية والسياسية والإعلامية.

المؤلف:
أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة. بروفيسور، قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الصحافة. جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

مراجعة:
أ.د. شهرت يفقاتشوف: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC. رئيس قسم السياسة العالمية، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية (مستعرب).

(c) حقوق النشر محفوظة للمؤلف طشقند 2012.

تمهيد
خلال العقد الأخير من القرن العشرين بلغ التنافس الدولي في العلاقات الدولية المعاصرة بين القوى الكبرى المهيمنة على الساحة الدولية ذروته، وأجمع الباحثون على أن التنافس الدولي وفر في السابق قدراً لا بأس به من الموارد المالية والتكنولوجية لدول العالم الثالث، لم تكن لتتوفر لها لولا ذلك التنافس الذي ساد خلال فترة الحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
لأن التنافس على النفوذ في العالم الثالث كان محتدماً بينهما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. واستفادت دول العالم الثالث من ذلك التنافس لتحصل على موارد مالية وتكنولوجية من القطبين الأعظمين وخاصة تلك الدول التي فضلت إتباع سياسة عدم الإنحياز والحياد الإيجابي في التعامل مع المعسكرين المتصارعين على النفوذ في العالم الثالث.
وبعد إنهيار المنظومة الإشتراكية التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي السابق سعى التنافس الدولي الجديد لتوفير بديل للنفوذ الروسي في دول آسيا المركزية (أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجكستان) التي استقلت عن الإتحاد السوفييتي السابق (عرفت المنطقة في المراجع التاريخية لمرحلة الفتوحات الإسلامية باسم ما وراء النهر، وذكرت باسم تركستان في المراجع التاريخية لما قبل الاحتلال الروسي، وبعد الاحتلال باسم تركستان الروسية، ومن ثم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية في العهد السوفييتي، إلى أن أطلق عليها قادة الدول الخمس بعد الإستقلال عن الاتحاد السوفييتي السابق اسم آسيا المركزية في الاجتماع الذي ضمهم في آلما آتا عاصمة قازاقستان). ولكن إستقلال تلك الدول لم يضعف من النفوذ الروسي بشكل جوهري، بل وفر لدول المنطقة بدائل استفادت منها لصياغة سياساتها الخارجية ووظفتها للحصول على أفضل الشروط في التعامل مع الفيدرالية الروسية.
وأثبتت الوقائع بجلاء ووضوح، أن دول آسيا المركزية لن تعود مرة أخرى إلى أي نوع من أنواع العلاقات التي كانت تربطها بروسيا القيصرية أو الاتحاد السوفييتي أو المركز السابق موسكو. بل على العكس اتجهت دول المنطقة التي حصلت على إستقلالها وسيادتها ومن بينها أوزبكستان نحو بناء علاقات جديدة من المنفعة المتبادلة والمتساوية مع الفيدرالية الروسية رغم عدم تطابق وجهات النظر حيال بعض المواقف والقضايا الهامة والحساسة في المصالح الوطنية للجانبين. وبعبارة أخرى أن استعمار المنطقة راح بلا رجعة، وأن استقلال جمهوريات آسيا المركزية الإسلامية أصبح أمراً واقعياً ومهماً تدعمه مراكز القوى العالمية بثبات. وما يثبت ذلك حصول الجمهوريات المستقلة على العضوية الكاملة في المنظمات الدولية والإقليمية كمنظمة الأمم المتحدة وهيآتها المتخصصة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية.
ولا يستطيع أحد إنكار حقيقة أن التنافس الدولي أدى لتعطيل مؤقت لقدرات دول آسيا المركزية على اختيار النموذج الملائم لها للتطور الاقتصادي والسياسي المستقل. ولكن أوزبكستان نجحت فعلاً في اختيار طريقها الخاص للتجديد والتقدم، ونموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق (للمزيد أنظر: إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جدة: مجموعة دار السلام، 1999؛ إسلام كريموف: أوزبكستان على عتبة القرن الحادي والعشرين. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1997؛ إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق تعميق الإصلاحات الاقتصادية (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1996)). ساعدها على ذلك استقرار مؤسساتها الدستورية والسلطة السياسية بعد فوز الرئيس إسلام كريموف ولعدة مرات متتالية بمنصب رئيس جمهورية أوزبكستان عن طريق الاقتراع الشعبي المباشر.
ولم يتوقف التطور الاقتصادي والسياسي المستقل في أوزبكستان رغم دخول التطرف الديني والعنف المسلح وما رافقه من ازدهار لتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة إلى المنطقة، كصدى للصراعات الدائرة على الساحة الأفغانية، والصراع الذي كان دائراً في طاجكستان كطرف في المعادلة السياسية بالمنطقة، ومن المعروف أن تلك الصراعات كانت تشجعها وتستغلها وتدعمها جهات خارجية. وجاءت الأحداث الدامية التي جرت في طشقند وجنوب قرغيزستان عام 1999، وأحداث جنوب أوزبكستان وقرغيزستان صيف 2000، وأحداث أنديجان عام 2005، لتضاعف من حدة الموقف في المنطقة، وجاءت مطابقة ومؤيدة لتوقعات القيادة الأوزبكستانية وتنبيهاتها المستمرة من خطر انتقال وانتشار التطرف والعنف المسلح من أفغانستان إلى المناطق الأخرى المجاورة في آسيا المركزية بل وإلى أنحاء أخرى من العالم وهو ما أثبتته أحداث 11/9/2001 في الولايات المتحدة الأمريكية وما تبعها من أحداث تهدد مصير الإستقرار العالمي وأمن وسلامة الكثير من شعوب العالم.
وجاءت المبادرة الأوزبكستانية على لسان رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف أثناء مشاركته في قمة الناتو ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية التي جرت في بوخارست بتاريخ 3/4/2008 بأن "التعاون الدولي يعتبر من أهم عوامل توفير الأمن والتطور. وأن المبادرة الأوزبكستانية الأخيرة لحل القضية الأفغانستانية بمشاركة حلف الناتو تهدف إلى تطوير مجموعة "6+2" التي عملت حتى عام 2001 إلى مجموعة اتصال "6+3" للتوصل إلى السلام والاستقرار في أفغانستان. وأن المبادرة جاءت من أجل التوصل إلى السلام والاستقرار في أفغانستان. ولهذا يجب أن تضم جماعة الاتصال الدول الست المجاورة لأفغانستان وهي: إيران والصين وطاجكستان وتركمانستان وأوزبكستان، بالإضافة لروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، لتتحول إلى آلية هامة ومسرحاً للمناقشات وإعداد مبادئ ومناهج مشتركة للبحث عن طرق لتسوية القضية الأفغانية، والتوصل لفهم واهتمام مشترك للتوصل إلى السلام والوئام الوطني في أفغانستان. وإعداد مقترحات للتوسع بالمساعدات الاقتصادية والإنسانية المقدمة لأفغانستان في إطار مختلف البرامج الدولية وفي مقدمتها برامج منظمة الأمم المتحدة، مع ضرورة احترام العادات والتقاليد والقيم الدينية والقومية والثقافية للشعب الأفغاني متعدد القوميات واحترام مصالح الأقليات القومية وعدم السماح بالهجمات والافتراءات والأكاذيب على الدين الإسلامي (الصحف المحلية الصادرة في طشقند يوم 1/5/2008).
وعلى ما نعتقد أن التغييرات في موقف الولايات المتحدة الأمريكية جاءت موافقة للموقف الأوزبكستاني، وهو ما عبرت عنه الأوساط الاجتماعية الأوزبكستانية بأنها تتابع باهتمام بالغ المبادرات الجديدة التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية منذ تولي الرئيس باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية. ولم يكن خطاب باراك أوباما في جامعة القاهرة عام 2009 استثناء، لأن الخطاب قبل كل شيء كان إثباتاً لتغليب الواقعية في مواقف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية والدعوة لكسر الحلقة المفرغة من حالة عدم الثقة والمجابهة مع العالم الإسلامي، والمناشدة لوضع حد لقوالب التفكير السلبي حول الإسلام أينما كان، وبدء عصر جديد لتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الإسلامي.
واعتبر البلاغ الذي صدر عن الخارجية الأوزبكستانية أن الخطاب كان بمثابة سعي للبحث عن اتجاهات جديدة للتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين في العالم كله لصالح السلام والعدل والتقدم. وأن براغماتية نهج السياسة الخارجية لإدارة باراك أوباما بشأن المواقف من مسألة ما يسمى بسياسة إشاعة الديمقراطية تسترعي الانتباه، وأن جوهر الموقف الجديدة المعلن ينحصر في أن أي محاولة لفرض قيم خاصة على البلاد الأخرى التي لها تاريخها وثقافاتها المتميزة تعطي نتائج معكوسة. وأنه من المهم أن تكون هناك قدوة يمكن أن يحتذى بها من خلال الحفاظ على الديمقراطية وأولوية القوانين وحرية التعبير والدين باعتبارها قيماً بشرية مهمة للجميع. ومما لا شك فيه أن مثل هذه المواقف الواقعية من تسوية أهم القضايا الراهنة سيلقى صدى إيجابيا لدي أوساط الرأي العام العالمي (بلاغ عن خطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما في جامعة القاهرة // وكالة أنباء Jahon بوزارة الخارجية الأوزبكستانية، 8/6/2009).
وكان تأثير مختلف العوامل في البداية على السياسة الخارجية الأوزبكستانية، مما أبطأ من اندفاع أوزبكستان الشديد نحو تقوية العلاقات الثنائية مع الدول العربية بعد استقلالها، وواجهته معظم الدول العربية بتجاهل أوزبكستان في سياساتها الخارجية وأفضلياتها. ونعتقد أن ذلك لم يكن مقصوداً وتمثل بتجاهل أهمية إقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفارات واعتماد السفراء المقيمين، الأمر الذي نعتبره المدخل الرسمي الوحيد لخلق قنوات مباشرة للحوار البناء وتبادل المعلومات والمصالح وخلق البدائل في السياسات الخارجية للجانبين. ولكن سرعان ماتبدل الواقع وحدث تبدل واقعي مبشر في العلاقات العربية الأوزبكستانية.
ولا يجهل أحد أن تقوية العلاقات العربية الأوزبكستانية قد يتعارض مع مصالح بعض القوى العالمية التي تسعى دائماً إلى تسميم العلاقات العربية مع العالم الخارجي بشتى الطرق، وتوظفها بذكاء بهدف إضافتها لقوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والدبلوماسية، وأجهزة الإعلام القوية والمجربة التي تسيطر عليها والمنتشرة في العالم، وتخلق من خلالها بشكل دائم رأي عام دولي مساند ومتعاطف مع تلك القوى العالمية، ورأي عام دولي جاهل إن لم نقل معاد للمصالح الوطنية العربية.
والغريب أن هذا جرى ويجري على ساحة آسيا المركزية بشكل عام وفي أوزبكستان بشكل خاص في ظروف كانت تشهد ضعف أو غياب شبه تام للجانب العربي في معادلة المساعي الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإعلامية والثقافية الدائرة لتحقيق أقصى الفوائد للمصالح الحيوية في العلاقات الثنائية بين الدول العربية وأوزبكستان حتى ولو استثنينا تلك الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة معها أو لها سفارات مقيمة فيها.
وهو ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في هذه الدراسة من خلال متابعاتنا لما نشرته وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية الأوزبكستانية والعربية خلال عقدين من الزمن خدمة للباحثين والدارسين في مجالات العلاقات الدولية والعامة والقانونية والعلوم السياسية والاقتصادية والإعلامية.
طشقند في 12/12/2011
المؤلف
أ.د. محمد البخاري
يتبع عشرون عاماً من تطور العلاقات العربية الأوزبكستانية

السبت، 11 يناير 2014

الأديب البارز مقصود شيخ زاده


الأديب البارز مقصود شيخ زاده


مقصود مقصومبيكوفيتش شيخ زاده (1908 – 1967)، أديب، وشاعر، ومؤلف مسرحي، وأستاذ في الترجمة، ومربي بارز، ومتخصص في اللغة والأدب، وحائز على لقب الشخصية البارزة في الفنون بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية (1964).
ولد مقصود شيخ زاده الأذربيجاني في قرية أغداش بتاريخ 7/11/1908. وحصل على تعليمه الإبتدائي بمدرسة "ريوشدية" في أغداش، المدرسة التي اسسها المربي الشهير مختار أفندي. وبعدها أكمل تعليمه خلال الفترة من عام 1920 وحتى عام 1925 في سيميناري باكو. ومارس التعليم في هذه المؤسسة التعليمية منورين كبار أمثال: عبد الله شائق، وحسين جويد، وجبار أفندي زاده، ومدينة خانم غياسبيلي، والمعلم الشعبي جامو بيك جيبرايلبيلي. ومن خلال تلقي مقصود شيخ زاده دروسه من هؤلاء المربين، وبفضل جهوده ومواهبه أغنى معارفه.
وبعد إنهائه لتعليمه لسنتين في السيميناري خلال عامي 1926 و1927 مارس التدريس في داغستان، وفي عام 1928 وفي أوج تفتحه، وبأمر من أيديولوجيي الإمبراطورية أرسل إلى عاصمة أوزبكستان طشقند، حيث عاش وعمل لفترة طويلة.
وفي عام 1933 تخرج من معهد التربية بباكو. وأنهى دراساته العليا في لجنة العلوم بالكوميسيارية الشعبية بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية خلال الفترة الممتدة من عام 1933 وحتى عام 1935. وخلال الفترة الممتدة من عام 1935 وحتى عام 1938 عمل باحثاً علمياً بمعهد أليكساندر سيرغيفيتش بوشكين للغة والأدب التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية.
ومن عام 1938 مارس تعليم مادة تاريخ الأدب الأوزبكي بمعهد التربية في طشقند. ومن عام 1929 بدأ بنشر مؤلفاته. وفي نهاية عام 1929 نشرت الصحافة الأوزبكية أشعار الشاعر التركي الشاب بشعلة قلبه في صدره.
وذكر اسمه إلى جانب أسماء: غفور غلام، وأيبيك، وعبد الله قهار، وغيرات، وعثمان ناصر، ومير تيمير، وياشين،  وغيرهم من الأدباء المعروفين.
ولو أن الشعر كان من الجوانب الأساسية لعالمه الداخلي، إلا أن مقصود شيخ زاده فضل العلوم. واستمر مقصود شيخ زاده الشاب بدراساته في طشقند، وارتفع حتى حصوله على الدرجة العلمية، ومن عام 1938 وحتى نهاية حياته مارس تعليم تاريخ الأدب الأوزبكي بمعهد نظامي للتربية في طشقند، وكان عميداً للكلية ورئيساً لقسم الأدب الأوزبكي. وسرعان ما أصبح عالماً ومربياً كبيراً في عالم العلوم بأوزبكستان.
والأديب والناقد الأدبي الأوزبكي المعروف آزاد شرف الدينوف جمع في عام 2004، كتاباً بعنوان "إيتودي أنغلاش باختي" تضمن ملاحظات أدبية وتقارير علمية، أنجزت في مرحلة الإستقلال. وخصص مؤلف الكتاب مكاناً لمقصود شيخ زاده إلى جانب الكتاب، الذين كانت إبداعاتهم تسير بعكس الأيديولوجية السوفييتية الرسمية.
وبدأ آزاد شرف الدينوف مقالته "مثال نكران الذات في شعرنا" (عام 2003)، والتي كرسها لمقصود شيخ زاده، بالكلمات التالية: "لأول مرة شاهدت مقصود شيخ زاده، الإنسان متوسط الطول، والممتلئ الجسم، والشعر المجعد، والشكل الشاعري، والذي يتكلم باللغة الأوزبكية بلكنة أذربيجانية، أثناء الدراسة في قاعة معهد نظامي للتربية في أوزبكستان. واعتمدت محاضراته على استنتاجات علمية عميقة، وبلغة بسيطة وواضحة، ومنذ زمن بعيد خرجنا إلى خارج المعهد وانتشرنا في كل أوزبكستان. وحتى أنه سرت بين الطلاب شائعات مثيرة حول محاضراته. وحتى نهاية حياته ودون تبدل كان ينقل حبه ومهارته إلى الطلاب من خلال محاضراته، المحاضرات التي مجدت المعهد. وكان شاعراً وكاتباً مسرحياً ودرامي، وناقد أدبي، ومترجم، ومؤرخ، ومنور، وخطيب، ومربي. وكان مقصود شيخ زاده، يتمتع بمعارف رائعة، وأستاذاً في جميع المجالات التي أشرت إليها أعلاه".
وأعطى الأفضلية في نشاطاته الإبداعية، للترجمة. ونوجه العناية لثمار 40 سنة من نشاطات مقصود شيخ زاده في الترجمة. حيث شغل مكانة محترمة في صفوف المترجمين، الذين ترجموا إلى اللغة الأوزبكية مؤلفات الكلاسيكيين العالميين. ورفعته أعماله في هذا المجال إلى قمة أولومبيا الأدب الأوزبكي.
وركزت إبداعات مقصود شيخ زاده على الحب الصافي، والعلاقات الإنسانية المتبادلة، وعرى الصداقة، والأفكار الإنسانية التي لا تنسى، والأحاسيس العليا. وفي كل سطر تحس بأحاسيس دقات القلب، وبالمشاعر المتفتحة.
 وخلال سنوات الشباب في ثلاثينات القرن العشرين أصبح مقصود شيخ زاده ناقد معروف، وعالم، وناشر. وباحث في الأدب الأوزبكي الكلاسيكي والمعاصر، والأدب الأذربيجاني، والروسي، والعالمي، وحلل تلك الإبداعات تحليلاً علمياً، وعكس علاقاته، وأفكاره النقدية في المقالات العلمية التي نشرها.
وبالإضافة لذلك، نقل للقراء الأوزبك في ترجماته نماذج أدبية للأشعار والقصص الأذربيجانية والأجنبية المعاصرة.
ودخل مقصود شيخ زاده وبعمق في تفاصيل الشعر، والعالم الشعري للشعوب الأخرى. وفي مجموعته الشعرية "الكتاب الثالث" (1934) استخدم أسلوب الشعر الحر الجديد في الشعر الأوزبكي. وارتبطت أشعار مقصود شيخ زاده بقوة بالحداثة، وبالأشعار الوطنية التي كانت بشدة في وقتها.
وأشعاره كانت مليئة بحب الوطن، وتميزت قصائد مقصود شيخ زاده بعمق مضمونها، ومنطقيتها العميقة من حيث الفكرة. ومثل مؤلفات مقصود شيخ زاده هذه كانت كثيرة خلال سنوات الحرب. وعكست أسس أشعاره أحاسيس البطولة، والتفائل السيكلوجي.
وعبر في قصيدته "طشقندنامي" عن علاقته بعاصمة أوزبكستان، حيث تمكن من العيش 30 عاماً، وعبر عن الحب والشوق للوطن. وفي الكتاب الذي كتبه بعد عام بعنوان "مناقشات 25 عاماً"، والمؤلف من 437 صفحة، عكس أيضاً نماذج للإبداع الشعري.
ومؤلف المجموعات الشعرية الوطنية "من أجل ماذا النضال ؟" (1943) وقصيدة " جينيا"، و"الابن الثالث"، و"أقصاقال" وغيرها كرسها كلها للحرب الوطنية العظمى 1941-1945. وفي عمله الدرامي "جلال الدين" (1941) تحدث عن النضال ضد الإجتياح المغولي في القرن الـ 13. وفي عام 1958 نشر شعره الفلسفي "قصيدة عن طشقند" (الترجمة الروسية عام 1959)، وفي عام 1961 ألف مجموعة شعرية بعنوان "السنوات والطريق". وألف الدراما التراجيدية "ميرزه ألوغ بيك" (عام 1964، وترجمت للروسية عام 1966) وكرسها لعالم الفلك الأوزبكي الشهير في القرن الـ14. وترجم مقصود شيخ زاده إلى اللغة الأوزبكية مؤلفات أ.س. بوشكين، وم.يو. ليرمانتوف، وو.شكسبير، وف.ف. ماياكوفسكي، ون.س. تيخونوف، وغيرهم.
وقلد مقصود شيخ زاده وسام "شارة الشرف" وميداليات. وأطلق اسم الأديب على المدرسة المتوسطة رقم: 167 بمدينة طشقند.
والشعب الأوزبكي، والأرض الأوزبكية بصدرها، مجدوه، ورفعوه إلى قمة المجد. ودفن في المقبرة التذكارية "تشيغاتاي".

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 30/12/2013، بتصرف نقلاً عن المصدر الإلكتروني:
http://ziyonet.uz/ru/people/maqsud-shayhzoda_uzc/

الأحد، 5 يناير 2014

الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاوروم ماميدوفا


الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاوروم ماميدوفا


الفنانة التشكيلية الأوزبكية الشابة ديلاوروم ماميدوفا، هي عضو في جماعة الإبداع الفني بأكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية، وفازت بجائزة "نافكيرون أوزبكستون – 2008" لصندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية".
وعبر مسيرتها الفنية التشكيلية التزمت الفنانة التشكيلة ديلاروم ماميدوفا بالأسلوب الواقعي في الفن التشكيلي الأوزبكي الحديث، الذي يعكس الحياة اليومية للناس، بتطلع نحو التحرر من الإطار العام للواقع، في حوار تعكسه ألوانها الزيتية المتميزة بوفرة الألوان، والخطوط الدقيقة التي تعكس فضاءات واسعة تميزها بشكل واضح عن غيرها من ممارسي الفنون التشكيلية الحديثة في أوزبكستان، من خلال أساليبها الفنية التشكيلية المتميزة بغنى اللوان، وتعكس من خلالها رؤيتها البسيطة لما تراه في الطبيعة المحيطة بها، وتعبر من خلالها عن عشقها لتلك الطبيعة، وتصويرها لاحترامها لأبناء ريف بلادها وهم يؤدون أعمالهم اليومية المعتادة، وتعكس من خلالها مدى حبها للتقاليد العريقة والأعراف المتوارثة عن الأجداد في وطنها أوزبكستان وتراثه الفريد ومدنه الخالدة. وتقدم لمتذوقي الفنون الجميلة أحاسيسها من خلال لوحات فنية رسمتها ريشتها خلال سني حياتها.
ومعارض الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا، هي سلسلة معارض بدأتها بالمشاركة في معارض "النيروز" و"يوم المرأة" العالمي وغيرها من المناسبات منذ عام 1993 وحتى الآن؛ وفي أول معرض شخصي نظمته بصالة المعارض التشكيلية بمسرح إلهام في طشقند عام 1997، وفي صالة الفنون الجميلة بمتحف القوات المسلحة بجمهورية أوزبكستان عام 2000، وفي متحف الفنون الجميلة بجمهورية أوزبكستان عامي 2003 و2006، وفي صالة المعارض الرئيسية بأكاديمية الفنون الأوزبكستانية عام 2005، وفي "كرفان ساراي إيكو خيرايامي الدولي" للثقافة التابع لأكاديمية الفنون الأوزبكية عام 2006، وفي قصر إبداعات الشباب بإطار مهرجان الفنون التقليدية والمعاصرة "نافكيرون أوزبكستون – 2008"، وبصالة المعارض في صندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية".
وكعادتها تعكس الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا، في لوحاتها أحاسيسها الفنية التشكيلية من خلال تجربة إبداعية متميزة لحبها للأصالة في وطنها أوزبكستان، واختيارها لمواضيع خاصة استمدتها من أدوات الاستعمال اليومي البسيطة في الحياة اليومية للأسر الأوزبكية الريفية، ومن صناعات الحرف التقليدية في الفنون التطبيقية الشعبية الأوزبكية. بمحاولة تعكس من خلالها رؤيتها الخاصة المتشابكة من خلال التناسق الجميل للخطوط والألوان في لوحات تشكيلية بديعة، ورؤيتها الخاصة لتلك الأشياء وهو ما لم يستطع غيرها من الفنانين التشكيليين اكتشافه في البيئة الريفية الجميلة، وبيئة المدن التاريخية العريقة في أوزبكستان، وراحت أكثر من ذلك تعالج مواضيع تصور المباني الأسطورية الرائعة، والأزقة، وطبيعة الحياة المتميزة في المدن الأوزبكية عن غيرها من مدن العالم بتجربة متميزة، قدمتها باللون والضوء وأسلوبها الخاص في لوحات امتزجت فيها التصورات الخاصة برؤية وتجربة متميزة تحاكي من خلالها الناس الطيبين الذين يعيشون في تلك المباني الأسطورية، والأزقة الشرقية، والمدن العريقة التي تجمعها بهم.
وخلال مشوارها الفني التشكيلي بقيت ديلاروم ماميدوف، مخلصة لمواضيعها الفنية التي عشقت من خلالها جمال طبيعة وطنها أوزبكستان، وتقاليد وثقافة وتراث الشعب الأوزبكي العريق، وفي كل مرة صورت لوحاتها الحياة في الأحياء الشعبية، والساحات المزدهرة، والأسواق العامرة، والآثار المعمارية التاريخية والتراث الثقافي والمادي لمدن: سمرقند، وبخارى، وخيوة، وفرغانة، ونوقوس، وخوارزم، وغيرها من المدن الأوزبكية العريقة. مضيفة إليها تعابير تصور من خلالها أسرتها والناس المحيطين بها وعلاقتها الخاصة بهم، العلاقة المفعمة بالطيبة وحب الأطفال اللذين كانوا محط اهتمامها دائماً واهتمام الجميع في لوحاتها التشكيلية الجميلة.
وظل إبداعها مخلصاً للملامح المميزة لها كفنانة ملتزمة بواقعية الفن التشكيلي الأوزبكي الحديث، ومعارضها تشمل دائماً لوحات أبدعتها ريشتها وألوانها المتميزة بأفكار فنية جديدة تكونت نتيجة لبحثها الإبداعي التشكيلي الفني الذي لا يتوقف ولا ينضب، ويتميز بفهمها العميق للعالم المحيط بها، وتعبر عنه بوسائلها التعبيرية الجميلة التي تميزها كفنانة تشكيلية رائعة.
ولدت الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا في مدينة طشقند بتاريخ 28/1/1974؛ وفي عام 1992 أنهت تعليمها بمدرسة الفنون الجميلة بطشقند؛ وفي عام 1998 أنهت تعليمها بمعهد الفنون الجميلة بطشقند، وفي نفس العام انضمت لعضوية أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكية؛ وأقامت معارض شخصية وشاركت بمعارض جماعية في: أوزبكستان، وروسيا، ومصر؛ واقتنى متحف الفنون الجميلة الحكومي بجمهورية أوزبكستان بعض لوحاتها، واقتناها متحف "نيكور" بموسكو أيضا،  وضمت الكثير من لوحاتها للمجموعات الخاصة في: أوزبكستان، وروسيا، وتركيا، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وسويسرا، وبريطانيا، واليابان، والهند، واستراليا، وغيرها من دول العالم.
ومن بين المعارض الناجحة للفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا كان: معرض "فنون شعوب العالم"، ومعرض "الشباب"، في روسيا لعامي 2002 و2008؛ ومهرجان الفنون الجميلة الأوزبكية الذي نظمه صندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية" في موسكو، والقاهرة عام 2004، والكثير غيرها من معارض الفنون التشكيلية الجميلة.
وفي لقاء أجريته معها بمرسمها الذي تفوح منه رائحة الألوان الزيتية، والمكتظ باللوحات التشكيلية الرائعة، عبرت الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا عن المشاعر والانطباعات الجميلة الذي تركه عندها معرضها الذي نظمه صندوق "منبر الثقافة والفنون الأوزبكية" في القاهرة، وعن آمالها بتنظيم معارض أخرى في العواصم العربية وخاصة في المدن التي تعيش فيها جاليات كبيرة من أصل أوزبكي.

بحث أعده في طشقند أ.د. محمد البخاري، بتاريخ 5/1/2014

لوحات أعجبتني من أعمال الفنانة التشكيلية الأوزبكية ديلاروم ماميدوفا












الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

الشاعر الأوزبكي غايراتي


الشاعر الأوزبكي غايراتي


يعتبر غايراتي (غايراتي هو اسم مستعار للشاعر الأوزبكي عبد الرحيم  عبد اللاييف) من أهم الشعراء الأوزبك خلال النصف الأول من القرن العشرين والحائز على لقب "شاعر الشعب الأوزبكستاني".
ولد غايراتي عام 1905م في أسرة حرفية بمحلة ديغريز في مدينة طشقند. وكان والده متعلماً ومهتماً بالأدب. وفي طفولته كان يسمع من والدته في الأمسيات الكثير من الحكايات والأساطير التي غذت لديه الميول نحو الأدب.
وخلال الفترة الممتدة من عام 1912 وحتى عام 1915 درس في إحدى مدارس النظام العليمي القديم، وبعدها التحق للدراسه في إحدى المدرس العامة. وخلال فترة الدراسة قرأ غايراتي مؤلفات نوائي، ومقيمي، وفرقت. وبعد انتصار الثورة البلشفية أنهى دورة تدريبية للمعلمين في مدرسة "نامونا" بطشقند.
ومن عام 1921 بدأ غايراتي بنشر كتاباته وأول قصصه وأشعاره نشرت في مجموعاته الشعرية "صوت الحرية" عام 1927؛ و"الحركة" عام 1932؛ و"الشباب الذهبي"، عام 1940؛ وآشاد فيها ببناء الإشتراكية، وفتوة الدولة السوفييتية. وطبعاً لولا هذا الخط الأدبي الذي التزم به لما تمكن من نشر إبداعاته الأدبية آنذاك.
وفي عام 1926 غادر غايراتي وطنه إلى أذربيجان ليدرس بمعهد متوسط في باكو، وهناك تعرف على شخصيات متميزة أمثال: م. أوردوبودي، وم. موشفي، وس. رستام، وج. جبارلي، وغيرهم. وبعد عودته إلى طشقند عمل باحثاً أدبياً في مسرح طشقند الدرامي الموسيقي.
وتأثر غايراتي إلى حد كبير بأسلوب حمزة الأدبي. وهو ما أشار إليه بقوله: "ضمن مجموعة العاملين في المسرح تعرفت على حمزة... وجرت بيننا جملة من المناقشات الأدبية، التي كانت بالنسبة لي مدرسة أدبية كبيرة".
وكتب غايراتي قصائد عن معاناة الشعب الويغوري منها: "رسالة الأم" عام 1933؛ و"جيناستا" عام 1935.
ومن مؤلفات غايراتي أيضاً المجموعات الشعرية: "أغاني لا تموت" عام 1961؛ و"الحيرة" عام 1961؛ و"أنتم شبابي" عام 1962؛ و"أشعار" عام 1965؛ و"حمزتنا" عام 1967.
وكتب غايراتي الكثير من المؤلفات للأطفال منها: "أسترا البيضاء" عام 1952؛ ورواية "أيام لا تنسى"، عام 1956؛ و"قصص" عام 1958.
وتوفي الشاعر الأوزبكي غايراتي بتاريخ 22/1/1976.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 26/12/2013 بتصرف عن المصدر الإلكتروني http://ziyonet.uz/ru/people/gayrati/