السبت، 12 أبريل 2014

تعليق على صدور العدد الأول من مجلة بحوث العلاقات العامة - الشرق الأوسط


منذ مدة حمل البريد لي العدد الأول من مجلة "بحوث العلاقات العامة - الشرق الأوسط" وهي مجلة علمية محكمة متخصصة في العلاقات العامة وعلوم الإعلام والإتصال، تصدرها في القاهرة الجمعية المصرية للعلاقات العامة. وضم العدد الأول من المجلة جملة من الأبحاث القيمة، تضمنت وفق تسلسل نشرها على صفحات المجلة:
- بحث "اعتماد الجمهور في دولة الإمارات العربية المتحدة على وسائل الإعلام كمصدر للمعلومات السياحية"، للباحث: معصم بلال جمعة المعصم؛
وبحث "العلاقة بين الاتصال واتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو تطوير نظم وتكنولوجيا المعلومات في الجامعات" للباحث: السيد عبد الرحمن علي، من كلية الإعلام، جامعة القاهرة؛
- وبحث "التعرض للسخرية السياسية عبر مواقع الشبكات الاجتماعية وعلاقته بإدراك الواقع السياسي في مصر" (دراسة تطبيقية على موقع الفيس بوك)، للباحث: د. إسلام أحمد عثمان، مدرس العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام، الجامعة الحديثة؛
- وبحث "المسؤولية الاجتماعية للعلاقات العامة" (دراسة تحليلية للمواقع الإلكترونية لمؤسسات قطاع الاتصالات العاملة في مصر)، للباحث: د. حاتم محمد عاطف، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للعلاقات العامة؛
- وبحث "المناهج الدينية وانعكاساتها على الدراسات الإعلامية بجامعة الأزهر" (دراسة ميدانية)، للباحث: أ.د. رزق سعد عبد المعطي، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام، جامعة مصر الدولية؛
- وبحث "طبيعة القواعد المنظمة لتداول المعلومة في الفضاءآت العمومية"، للباحث: أ.د. علي قسايسية، أستاذ التشريعات الإعلامية والاتصال الجماهيري بكلية علوم الاتصال، جامعة الجزائر 3؛
- وبحث "السياسات الحكومية والصحافة والعلاقات العامة في عالمنا المعاصر"، للباحث: أ.د. محمد عبد الستار البخاري، بروفيسور متفرغ بقسم العلاقات العامة والدعاية لكلية الصحافة، جامعة ميزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية. دكتوراه في العلوم السياسية DC، تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، تخصص: صحافة. أستاذ جامعي متقاعد؛
- وبحث "قرصنة موجات الطيف الترددي"، للباحثة: أ.د. إنشراح الشال، دكتوراه دولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة بودرو 2 بفرنسا. أستاذة متفرغة بكلية الإعلام، جامعة القاهرة.
وبالإضافة لهذه الأبحاث القيمة نشرت المجلة في عددها الأول ملخصات لرسائل علمية، جاءت وفق تسلسل نشرها في المجلة:
- الرسالة العلمية "العوامل المؤثرة على الرضا الوظيفي للقائم بالإتصال في الصحافة الليبية" (دراسة ميدانية للقائم بالإتصال)، التي أعدها الباحث: صلاح الدين رمضان عثمان، للحصول على درجة الدكتوراه في الآداب من جامعة عين شمس؛
- والرسالة العلمية "صورة المرأة في إعلانات القنوات العربية ودورها في تشكيل اتجاهات الشباب المصري نحوها" (دراسة تحليلية ميدانية)، التي أعدتها الباحثة: لميس علاء الدين الوزان، للحصول على درجة الماجستير من جامعة القاهرة؛
- والرسالة العلمية "تقييم دور إدارة العلاقات العامة في فنادق الخمس نجوم بالقاهرة"، التي أعدتها الباحثة: إيمان كمال فرج حسن، للحصول على درجة الماجستير من جامعة مدينة السادات؛
كما تضمنت المجلة ملخصات للأبحاث المنشورة في العدد الأول باللغة الإنكليزية.
وهيئة تحرير المجلة، تضم كلاً من:
- د. حاتم محمد عاطف، رئيس مجلس الإدارة. رئيس الجمعية المصرية للعلاقات العامة؛
- أ.د. ياسين أحمد لاشين، مشرف عام. أستاذ الرأي العام الدولي المتفرغ بكلية الإعلام – جامعة القاهرة؛
- أ.د. علي السيد عجوة، رئيس التحرير. أستاذ العلاقات العامة المتفرغ والعميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، رئيس اللجنة العلمية في الجمعية المصرية للعلاقات العامة؛
- أ.د. سامي عبد الرؤوف طايع، مدير التحرير. أستاذ ورئيس قسم العلاقات العامة بكلية الإعلام، جامعة القاهرة؛
- أ.د. رزق سعد عبد المعطي، مساعد التحرير. أستاذ العلاقات العامة بجامعة مصر الدولية؛
- أ.م.د. الصادق رابح، مساعد التحرير. أستاذ الإعلام المشارك بالكلية الإماراتية الكندية في الإمارات العربية المتحدة، العميد الأسبق لكلية المعلومات والعلاقات العامة بجامعة عجمان؛
- السيد عبد الرحم علي، محرر أول، مجمع اللغة العربية، باحث دكتوراه بكلية الإعلام، جامعة القاهرة.
وهيئة التحكيم العلمية للبحوث، تضم كلاً من:
- أ.د. علي السيد عجوة، أستاذ العلاقات العامة المتفرغ والعميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة؛
- أ.د. ياس خضير البياتي، أستاذ الإعلام بجامعة بغداد ووكيل عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية، جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا؛
- أ.د. إنشراح الشال، أستاذة الإعلام المتفرغة بكلية الإعلام في جامعة القاهرة (دكتوراه دولة في الآداب والعلوم الإنسانية من فرنسا)؛
- أ.د. حسن عماد مكاوي، أستاذ الإذاعة والتلفزيون، عميد كلية الإعلام، جامعة القاهرة؛
- أ.د. محمد معوض إبراهيم، أستاذ الإعلام المتفرغ بجامعة عين شمس، وعميد معهد الجزيرة العالي للإعلام بأكاديمية الشروق؛
- أ.د. سامي السيد عبد العزيز، أستاذ متفرغ للعلاقات العامة والاتصالات التسويقية، عميد سابق لكلية الإعلام، جامعة القاهرة؛
- أ.د. عبد الرحمن بن حمود العناد، أستاذ العلاقات العامة بقسم الإعلام، كلية الآداب، جامعة الملك سعود؛
- أ.د. محمود يوسف مصطفى عبده، أستاذ العلاقات العامة، وكيل كلية الإعلام لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، جامعة القاهرة.
- أ.د. سامي عبد الرؤوف محمد طايع، أستاذ ورئيس قسم العلاقات العامة، بكلية الإعلام، جامعة القاهرة؛
- أ.د. بسيوني إبراهيم حمادة، أستاذ الإعلام السياسي والرأي العام بكلية الإعلام، جامعة القاهرة. عميد شعبة الإعلام بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام 6 أكتوبر؛
- أ.د. حمدي حسن أبو العينين، أستاذ الإعلام، وعميد كلية الإعلام والألسن ونائب رئيس جامعة مصر الدولية؛
- أ.د. ياسين أحمد لاشين، أستاذ الرأي العام الدولي المتفرغ بكلية الإعلام، جامعة القاهرة؛
- أ.د. عثمان محمد العربي، أستاذ العلاقات العامة، والرئيس السابق  لقسم الإعلام بكلية الآداب، جامعة الملك سعود؛
- أ.د. عابدين الدردير الشريف، أستاذ الإعلام وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الزيتونة (الجماهيرية الليبية)؛
أ.د. محمد عبد الستار البخاري، بروفيسور متفرغ بقسم العلاقات العامة والدعاية، كلية الصحافة، جامعة ميزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية؛
أ.د. علي قسايسية، أستاذ دراسات الجمهور والتشريعات الإعلامية بكلية علوم الإعلام والاتصال، جامعة الجزائر 3.
وبهذه المناسبة لا يسعني إلا أن أهنئ أسرة التحرير وإدارة الجمعية المصرية للعلاقات العامة بهذا الإنجاز العلمي الكبير الذي يمكن الباحثين في مجالات العلاقات العامة وعلوم الإعلام والإتصال من نشر أبحاثهم القيمة التي لا بد وأن تسهم بتطوير هذه المجالات العلمية في الدول العربية، وأن يأخذ موقعها الإلكتروني في الإنترنيت: www.epra.org.eg مكانه اللائق بالتعريف بنشاطات العلاقات العامة وعلوم الإعلام والإتصال في العلم العربي.

تعليق كتبه: أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية DC، تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، تخصص: صحافة. بروفيسور متقاعد.

الأربعاء، 9 أبريل 2014

مصممة رقصات الباليه الأوزبكية الشهيرة غاليا إسماعيلوفا


مصممة رقصات الباليه الأوزبكية الشهيرة غاليا إسماعيلوفا


غاليا إسماعيلوفا
الشخصية الإجتماعية البارزة ومصممة رقصات الباليه الشهيرة وفنانة الشعب الأوزبكستاني غاليا بيازيتوفنا إسماعيلوفا، ولدت بتاريخ 12/2/1923، وبعد تخرجها من مدرسة الباليه في طشقند، التحقت بالدراسة وتخرجت من معهد الفنون الحكومي في طشقند. وفي عام 1941 بدأت حياتها العملية، كراقصة باليه في مسرح علي شير نوائي الأكاديمي الكبير في أوزبكستان، واستمرت بالعمل فيه لأكثر من نصف قرن، عملت خلالها كراقصة ومدربة رقصات الباليه، ومصممة رئيسية لرقصات الباليه في المسرح، وكان لها إسهامات كبيرة في تطوير فن الأوبرا والباليه الأوزبكي.


رقصة باليه
وتعتبر غاليا إسماعيلوفا مثال رائع لمن أدى الرقصات الأوزبكية، وامتلكت وبعمق كل تقاليد فنون الرقص الكلاسيكي القومي الأوزبكي والأوروبي، وبمواهبها الفريدة، وبمهارتها في رقص الباليه شكلت مدرسة إبداعية خاصة بها. وحصلت إبداعاتها في أداء رقصات الشعوب الشرقية والغربية على شهرة وإعتراف ليس في أوزبكستان وحدها، بل وفي الكثير من دول العالم حيث أدت رقصاتها الجميلة.


رقصة شرقي
وإبداعاتها في الرقصات القومية الأوزبكية: "مناجاة" و"تنور" و"دلخيروج"، والرقصات الكلاسيكية العالمية: "تميمة الحب" و"ليلى ومجنون" المقتبسة عن قصة قيس بن الملوح الملقب بمجنون ليلى (24 هـ/645 م – 68 هـ/688 م)، والتي كتبها باللغة الأوزبكية القديمة الشاعر والمفكر البارز في القرون الوسطى، ورجل الدولة علي شير نوائي (1441-1501م)، واسمه الكامل: نظام الدين مير علي شير. الذي كتب أشعاره باللغة الشغتائية تحت الاسم المستعار نوائي، وهي اللغة الأوزبكية القديمة، بالإضافة للغة الفارسية. ويعتبر من أكبر شخصيات الأدب الأوزبكي الذي يطلق عليه في الغرب اسم الأدب الشغتائي. وخلال السنوات الممتدة من عام 1483م وحتى عام 1485م كتب مؤلفه الشعري الشهير "خمسة"، الذي ضم القصائد الشعرية: "خيرة الأبرار"، و"فرهاد وشيرين"، و"ليلى ومجنون"، و"سبعي سياري"، و"سدي إسكندري". التي وضع من خلالها أسس تقاليد كتابة الخماسيات الشعرية في الأدب الأوزبكي الكلاسيكي.
وكتب علي شير نوائي أكثر من 120 قصيدة شعرية تناولت موضوع "ليلى ومجنون" (وهي القصة التي تسرد مأساة قيس بن الملوح العامري الملقب بمجنون ليلى (24هـ 645م-68هـ 688م) وهو شاعر غزل عربي من نجد، عاش خلال فترة خلافة مروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان في القرن الأول الهجري ببادية العرب. ولم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى العامرية التي نشأ معها وعشقها، ورفض أهلها تزويجها له، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويتغنى بحبه العذري، ويتنقل بين الشام ونجد والحجاز إلى أن مات في العراء وحيداً).


رقصة أوزبكية
ورقصاتها المبدعة في باليه "بحيرة البجع" و"دون كيشوت" و"كارمن" و"كورسار" و"رايموندة" التي أدتها غاليا إسماعيلوفا بمهارة عالية، حصلت على مكانة مرموقة بين تحف الثقافة والفنون الأوزبكية.


كيتري في "دون كيشوت"
وكانت غاليا إسماعيلوفا مربية حريصة على نقل خبراتها الفنية للجيل الشاب، ودربت عشرات التلاميذ الموهوبين، وعلمتهم أسرار فن رقصات الباليه.


غاليا أثناء تدريبها لراقصة باليه شابة
وتقديراً لخدماتها الكبيرة في تطوير الثقافة والفنون القومية حصلت غاليا إسماعيلوفا على تقييم لائق بها من الدولة، ومنحتها لقب الشرف "فنانة الشعب الأوزبكستاني"، كما حصلت على جوائز الدولة، ومنحت أوسمة "مهنت شهرتي"، و"دوستليك"، وميدالية "شهرت".
أعمالها الإبداعية:
إضافة لرقصات البالية الإبداعية صممت غاليا إسماعيلوفا رقصات لأوبرا "ديلارام" موسيقى م. أ. أشرفي؛ وباليه "بحيرة البجع" موسيقى ب. تشايكوفسكي؛ وغيرها.
وصممت رقصات:
- ماريا في باليه "باختشي ساراي" موسيقى ب. و. أسافيف؛
- كيتري في باليه "دون كيشوت" موسيقى ل. مينكوس؛
- شهريزادة في باليه "شهريزادة" موسيقى ن. أ. ريمسكي كورساكوف؛
- كارمن في باليه "بوليترو" موسيقى م. رافيل.
الأوسمة والجوائز:
وخلال مشوارها الفني الطويل منحت غاليا إسماعيلوفا:
وسام لينين مرتين؛ ووسام "رمز الإفتخار"؛ وميداليات اتحاد الجمهوريات السوفياتية الإشتراكية؛
وحصلت في عام 1950 على جائزة ستالين؛
وبعد حصولها على لقب فنانة الشعب الأوزبكستاني؛ حصلت في عام 1962 على لقب فنانة الشعب بإتحاد الجمهوريات السوفياتية الإشتراكية.
كما منحت أوسمة: "مهنت شهرتي"، و"دوستليك"، وميدالية "شهرت" بعد استقلال جمهورية أوزبكستان؛


بحث أعده أ.د. محمد البخاري، عربي سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند، 6/4/2014 بتصرف عن الرابط الإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/galiya-izmaylova/ والرابط الإلكتروني: http://bukharimailru.blogspot.com/2013/09/1441-1501.html

السبت، 5 أبريل 2014

الشخصية الأدبية والإجتماعية الأوزبكية الطاجيكية البارزة صدر الدين عيني


الشخصية الأدبية والإجتماعية الأوزبكية الطاجيكية صدر الدين عيني


صدر الدين عيني هو أديب وعالم وشخصية إجتماعية وأدبية من الشخصيات الأوزبكية الطاجيكية في القرن العشرين. قام خلال حياته الإبداعية بدراسات علمية تناولت الأدب الأوزبكي والطاجيكي، كمؤرخ، وأديب، وعالم. وكتب روايات علمية عن شعراء وعلماء عظام، أمثال: روداكي، وابن سينا، وسعدي، ووصفي، وبيديل، ونوائي، وأحمد دانش.
ولد صدر الدين عيني بقرية سوكتاري بمنطقة غيجدوان بإمارة بخارى عام 1878. وكان الده حرفياً يصنع أحجار الرحى، وجده رجل دين (ملا). وعندما بلغ السادسة من عمره أدخله والده إلى المدرسة التابعة للمسجد، ولكن المعلم في تلك المدرسة كان أمياً، مما اضطر أبيه لإخراجه منها وإرساله للدراسة في مدرسة خاصة بالبنات تديرها زوجة ملا القرية بيبي خليفة. ورغم إنهائه الدراسة في تلك المدرسة إلا أنه ظل لا يجيد القراءة والكتابة. فتولى سعدي أكبر، وهو طالب في بخارى تعليمه القراءة والكتابة.
وأثناء انتشار وباء الجدري في إمارة بخارى عام 1889 فقد صدر الدين عيني عمه، وأبيه، وأمه. ونظراً لكون شقيقه الأكبر محي الدين ملا في قرية أخرى، اضطر الصبي البالغ من العمر إحدى عشرة عاماً لرعاية إخوته الأصغر سناً منه، وهكذا أصبح منذ طفولته رب أسرة، ومسؤولاً عن شراء الملابس والأحذية لإخوته. فعمل بائعاً في السوق، وقام بحراثة الأرض. وفي عام 1890 ساعده شريف جون مخدوم على السفر إلى بخارى، ليتعلم في مدرسة مير عرب.
ولكن اهتمام صدر الدين عيني بالشعر كان أكثر من اهتمامه بالكتب التي درسها في المدرسة الدينية. ومع بداية عام 1892 دعاه شريف جون مخدوم للعيش معه في بيته. وهناك التقى بأشخاص يهتمون بالآداب والفنون، وكانوا يتناقشون في جلساتهم، ويقرأون الشعر، وتحت تأثيرها بدأ كتابة الشعر آنذاك، وانتشرت أشعاره تحت أسماء مستعارة متعددة. وفي عام 1896 استقر على الإسم المستعار "عيني". وما أن حل عام 1905 حتى أصبح عيني شاعراً معروفاً في الأوساط الأدبية بإمارة بخارى، ودخلت أشعاره ضمن المختارات الشعرية المنتشرة آنذاك. وأسس في ذلك الوقت جمعية "المعارف"، وقام بتأليف كتب مدرسية "وفق الطرق التعليمية الجديدة" للمدارس (العلمانية) في إمارة بخارى.
ومن عام 1915 أصبح صدر الدين عيني مثاراً لشبهات السلطات الحاكمة في إمارة بخارى بسبب قربه من المجددين، وقامت السلطات بملاحقته، واضطر للإختفاء والعمل في مصنع لتجهيز القطن. وبصورة غير متوقعة صدر قراراً أميرياً بتعيينه مدرساً في مدرسة "خيوبون" أكبر المدارس في بخارى عام 1916، ولكن عيني رفض هذا التعيين.
وبعد الإصلاحات التي جرت في إمارة بخارى قام المجددون بتنظيم مظاهرات صاخبة بتاريخ 8/4/1917، أعقبتها حملة اعتقالات واسعة طالت الكثيرين. وصدر حكم بجلد صدر الدين عيني 75 جلدة، وألقي بعدها في زنزانة "أوب خونا"، التي لا يغادرها أحد على قيد الحياة.
وبعد احتلالهم لمدينة بخارى قام الروس بتحريره من السجن. ولكن بعد أن أعدام أخوه سيراج الدين تنفيذاً لأمر صدر عن أمير بخارى، بينما قتل أخوه الآخر محي الدين على يد الباسماتشة (حركة مسلحة مناهضة للإحتلال الروسي في تركستان).
وكان صدر الدين عيني آنذاك متعاطفاً مع البلاشفة الروس، وقام بكتابة أغاني ثورية، انتشرت بشكل واسع، وساعدت على الإعداد لأعمال ثورية ضد نظام حكم أمير بخارى. وفي عام 1920 الذي تم فيه الإحتلال الروسي لإمارة بخارى تزوج عيني وانتقل للحياة في سمرقند التي كانت واقعة تحت الإحتلال الروسي قبل إمارة بخارى.
وبعد انتصار واستقرار الإحتلال الروسي في إمارة بخارى، عمل صدر الدين عيني لبعض من الوقت معلماً في مدرسة، وبعد ذلك تفرغ بالكامل للعمل الأدبي. وخلال العهد السوفييتي اشتغل في النشاطات الأدبية. وبعد إنشاء طاجكستان وفصلها عن أوزبكستان انتخب عضواً في اللجنة المركزية التنفيذية لجمهورية طاجكستان السوفييتية الإشتراكية في عام 1929، وفي عام 1934 انتخب عضواً بمجلس إدارة اتحاد الكتاب في اتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية.
ولأول مرة بتاريخ الأدب الطاجيكي قام صدر الدين عيني بجمع مختارات من الإبداع الأدبي القومي الطاجيكي تحت عنوان "نماذج من الأدب الطاجيكي". وفي عام 1940 حصل على لقب الجدارة في النشاطات العلمية بجمهورية طاجكستان السوفييتية الإشتراكية؛ وعام 1949 حصل على العضوية الفخرية في أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية، وعام 1949حصل على درجة الدكتوراه في العلوم اللغوية. وشغل منصب أول رئيس لأكاديمية العلوم بجمهورية طاجكستان السوفييتية الإشتراكية بعد تأسيسها في عام 1951. كما وكان أول من حصل على جائزة الدولة في جمهورية طاجكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1950.
توفي صدر الدين عيني الشخصية الإجتماعية والأدبية الأوزبكستانية والطاجكستانية البارزة في القرن العشرين عام 1956.
من مؤلفاته: - "أودينا" عام 1924؛ - "دوخوندا" عام 1930؛ - "العبيد" عام 1934؛ - "ذكريات" خلال الأعوام 1949 و1954.
ووفق التقاليد المتعارف عليها في أوزبكستان أقيم في بيته بمدينة سمرقند، شارع ريغيستانسكايا، 7 "ب" متحفاً يحمل اسمه ولم يزل هذا المتحف يعمل حتى اليوم، ويفتح أبوابه كل يوم من الساعة 9:00 وحتى الساعة 17:00، وللراغبين بزيارته من زوار أوزبكستان هذا رقم هاتف المتحف: 355153 (3662).


بحث أعده أ.د. محمد البخاري، عربي سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند، 1/4/2014 بتصرف عن الرابط الإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/sadriddiy-ayniy/

الاثنين، 31 مارس 2014

الأديب الأوزبكي الكبير عبد الله قادري


الأديب الأوزبكي الكبير عبد الله قادري
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، عربي سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند، 31/3/2014


الشاعر والأديب والمؤلف المسرحي الأوزبكي المشهور على نطاق واسع في وطنه وخارجه عبد الله قادري، هو مؤسس فن الرواية في الأدب الأوزبكي الحديث.
ومؤلفات عبد الله قادري بالكامل تناولت حياة الشعب الأوزبكي. ومن مؤلفاته المسرحية المنشورة مسرحية "طائر اللقلق الأبيض والأسود" التي كتبها خلال ثلاثينات القرن العشرين، وقام المخرج المسرحي المعروف مارك فايل، في وقت لاحق بتقديمها على خشبة المسرح التجريبي "إلهام" الذي أسسه بمدينة طشقند.
وعبد الله قادري (جولكوكباي) ولد بمدينة طشقند عام 1894 في أسرة تاجر طشقندي ثري. وعاش سنوات طفولته ومراهقته وسط التجار والفلاحين الفقراء والأغنياء، وكبار الحرفيين الموهوبين، والحرفيين الصغار، والفلاحين المعدمين الذين جاؤا إلى طشقند تحت وطأة الفقر بحثاً عن مصدر للعيش.
ولعب عالم الكادحين، والمثقفين الذي عاشه في مدينة طشقند دوراً هاماً في تشكل ونمو آفاق مستقبله كأديب أوزبكي.
وعبد الله قادري لم يتعرف على حياة الشعب الذي ينتمي إليه عن طريق السماع أو بقراءة الكتب، بل تشبع بخصائصه عن طريق التعامل المباشر مع الناس من حوله.
وبعد تخرج عبد الله قادري من مدرسة النظام التعليمي القديم، التحق بالدراسة في المدرسة الروسية المحلية. وخلال دراسته اهتم بمطالعة مؤلفات: علي شير نوائي، ولطفي، ومقيمي، وفرقت، وتشولبان، وفطرت، وغيرهم من كلاسيكيي الأدب الأوزبكي.
وتشكلت أصالة هذا الأديب على أعتاب القرنين التاسع عشر، والعشرين، والتي كانت مرحلة تبدلات إجتماعية جذرية في المجتمع الذي عاش فيه، وهو ما أثر على نظراته الأدبية وزادها تعقيداً وتناقض، وجاءت ورافقت مرحلة غير مستقرة عانت من الهزات الإجتماعية، والسياسية، والأخلاقية. وتركت بصماتها على مؤلفاته وآراءه، التي كانت بحد ذاتها متناقضة، ولم تخلو من الأفكار الإجتماعية والحياتية المتحيزة لوطنه.
وتميز الطريق الذي سار عليه عبد الله قادري في بحثه الأدبي بالصعود الدائم، والإنجازات الإبداعية المتميزة. وجاءت فترة قمة بحثه الأدبي لإعطاء إجابات على أسئلة تاريخية تشكلت في الحياة الإجتماعية الأوزبكية، وعكست وبشكل واسع واقع الحياة المعاصرة أو ما اصطلح على تسميته آنذاك بـ"الوقت الميت" في الواقع التاريخي المعاش.
ومن لآلئ إبداعات عبد الله قادري روايات تاريخية، منها: "أيام زمان" كتبها عام 1926؛ و"العقرب من المذبح" كتبها عام 1929؛ وكانت من المؤلفات الأولى التي تناولت مواضيع تاريخية في الأدب الأوزبكي الحديث. ورواية "الأيام الماضية"؛ وهي الرواية التي تناول فيها الواقع بالكامل، والصراعات الإجتماعية والأخلاقية الصعبة، والتداخلات الإجتماعية العميقة آنذاك.
ووصف عبد الله قادري في مؤلفاته، النواحي الجمالية للتقاليد الشعبية، والعبادات الدينية، واستعرض القوانين غير المكتوبة، سارية المفعول في أملاك حاكم طشقند عزيز بيك آنذاك، والتي كانت تنتهك حقوق وكرامة الناس. ومثلها بوصفه لمكر وخداع وقسوة "القاضي" مع "الجانحين" أمثال: عزيز بيك المنافق الماهر الذي حكم طشقند لمدة ثلاث سنوات، أصيبت طشقند خلالها بالإنحطاط، وأصاب الحرفيين الإفلاس، وأدت إلى انخفاض زراعة الرز، والقطن، بشكل ملحوظ.
وأظهرت روايات عبد الله قادري الفقر الروحي لدى أصحاب السلطة، وانعزال قمة السلطة عن الإهتمام بالشعب، وعدم قدرتهم النظر بالقضايا الإجتماعية التي نضجت، وعجزهم عن إيجاد طرق عملية لحلها. ومن ضمن هذا الإطار كانت رواية "الأيام الماضية" قمة الصعود في إبداعات عبد الله قادري، ومرحلة هامة من مراحل تطور فن النثر في الأدب الأوزبكي الحديث.
وقام عبد الله قادري وبمهارة فنية عالية، وبصدق، بوصف تناقضات واقع عالم الإقطاعيين. وأبرز الشعب كصانع للقيم المادية والثقافية من جانب، ومن جانب آخر، كحامي ومدافع عن الدولة، وحاول في كتاباته تقويض أسس حكم الخانات، ودعى للتمرد على مضطهدي الشعب. وبالضبط ضد الحكام الذين فرضوا على الشعب ضرائب كبيرة وباهظة.
وتمثل الصراع الرئيسي في الرواية، كصراع اجتماعي وأخلاقي ضد التناقضات الجارية بين الأب والإبن، عطابيك الفتي، وهو إنسان يتمتع بنظرة تقدمية نحو "البناء الأسروي"، ويكافح ضد التقاليد، وخاصة عندما قام الوالدين بتزويج ابنهم من فتاة لا يحبها، ووالده يوسف بيك حجي، الذي كان حامياً للتقاليد، والنظام الأبوي، والعادات الأسروية القديمة. وبمهارة قام عبد الله قادري بوصف هذا الصراع الدائر ضمن الأسرة، وليس كصدفة، بل كظاهرة قومية عامة.
وصور في الصراع عطا بيك والفتاة التي أحبها كوميوش، كظاهرة جديدة لم يعتد عليها الأدب الأوزبكي. عطابيك منحدر من أسرة غنية، وهو إنسان متعلم، ويفهم الحياة بطريقة مغايرة لمفهوم الجيل الذي سبقه، ويملك أحاسيس قوية بالعدالة. ومن خلالها يفضل محبوبته كوميوش، التي تتمتع بتربية جيدة، ومتعلمة، وتملك ذكاء طبيعياً، وجمالاً، وحسن المعاشرة. وتحب عطا بيك بصدق. ولكن هذا الحب حرمها من السعادة، لتبقى أسيرة للتقاليد القديمة، التي لا يحترم الأهل فيها مشاعر ابنتهم.
وطبعاً كانت كوميوش مدينة بصفاتها الروحية، والجمالية، وغنى عالمها الخاص لأمها، أفتوب أيم، التي جسدت في شخصيتها الأحلام الطيبة للمرأة الأوزبكية الأصيلة. وكوميوش الذكية، والهادئة، والمحافظة، والتي تحب أمها، تحب بصدق إنسان أبعدته عنها ربة البيت. لتبقى أفتوب أيم أسيرة العادات القديمة، وتقوم وبصدق بتحقيق رغبات زوجها، وتطيع آراءه وتحافظ عليها.
واهتماماته بالمواضيع التاريخية أوضحها عبد الله قادري، من خلال مساعيه الفكرية والفنية في تصوير ماضي شعبه، وإظهاره لصبره، وحبه للعمل، وكفاحه البطولي من أجل الحرية والإستقلال، وفي النظرة العميقة بالقضايا المعاصرة للشعب الذي ينتمي إليه.
ومن خصائص روايته "العقرب من المذبح"، التي نشرت باللغة الروسية عام 1961، أن عبد الله قادري استطاع عرض صور الحياة، وتاريخ الشعب الأوزبكي بنجاح، وأدخلها بمهارة وسطوع في روايته، وأعطاها الألوان المميزة لتلك المرحلة، وكشف طبيعة أبطاله كما كانوا في الظروف التاريخية الحقيقية بأربعينات القرن التاسع عشر.
ومن ضمن هذا الإبتكار نظر النقاد إلى عبد الله قادري كأول رائد للرواية التاريخية الأوزبكية. وأغنى في روايته "العقرب من المذبح" إلى حد كبير تقاليد الإتجاهات الواقعية، وأدخل إسهامات ملحوظة في أشكال التحليل السيكلوجي لأبطال الرواية، وفتح طريقاً جديدة لتصوير العالم الداخلي للإنسان، مظهراً التطور الدائم لطبيعة أبطال رواياته.
وفي هذا المجال قال عبد الله قادري "سأعرض بإيجاز مضمون الرواية، بقدر ما يكون ذلك ممكناً في إطار كتاب صغير، فأنا قلت في كتابي، أن العلماء وفروا الغطاء المطلوب لخودايار خان، بصفتهم هيئة دينية عليا في المنطقة، وحتى من خلال حياتهم الإجتماعية والخاصة، وفي المدارس، وفي الحياة الأسروية..". وهنا لابد من افشارة إلى أن الأبطال الرئيسيين اللذين اختارهم عبد الله قادري لمؤلفاته كانوا من "الكادحين الأمناء بأخلاقهم، وصدقهم، واستعدادهم للوقوف دفاعاً عن بعضهم البعض".
وفي روايته "العقرب من المذبح"، تحدث عبد الله قادري وبصدق عن الحياة الإجتماعية والأخلاقية للمجتمع التركستاني خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين.
ووضع عبد الله قادري الموهوب صوراً متعددة الجوانب للحياة التاريخية الواقعية في تركستان، عكس من خلالها وبسطوع الأحداث التي جرت، وطبيعة الأبطال، المشاركين في تلك الأحداث التاريخية الحقيقية. وأكد من خلالها على الحرية الشخصية للإنسان، وحرية أهدافه الحكيمة، وحب الشباب النقي.
وفي هذا سعى عبد الله قادري للكشف عن تميز وجوهر تركيبة الحياة الإقطاعية لدى الشعب، مظهراً طبيعة الحكام عملياً، وطبيعة ملهميهم الروحانيين، ولم يخفي، بل حتى ضخم التناقضات بين القوانين الإقطاعية الراسخة المكتوبة وغير المكتوبة، وهي "قوانين" العادات والتقاليد الشعبية. حيث تشكلت تلك التناقضات غير المعلنة، من خلال المصائر الصعبة التي واجهها أبطاله في حياتهم. وأنور، ورانو، كانا الصورة الدرامية التي عكست رغبات عبد الرحمن المتمثلة بإخضاع الفتاة لإرادته، وعلى الرغم من تآمر شهيد بيك، فقد مجد المؤلف حبهم الصادق لبعضهم البعض، واستعدادهما لإنشاء أسرتهم الخاصة بهم.
وصور سعي رانو، نحو كل شيء جميل، ونقي، ونبيل، وقدمها عبد الله قادري في الرواية كفتاة رائعة، تتمتع بخصائص عادية نابعة من الطبيعة الشعبية الأوزبكية، وتتميز بالصدق، ونقاء الأفكار، والبساطة الروحية، والإنفتاح. وتحب أنور حباً نظيفاً ساطعاً، وبصدق وإخلاص. وكان أنور يجسد بالنسبة لها الرجولة، واحاسيس العدالة والإخلاص بلا حدود.
وهكذا رأت رانو، حبيبها، كما هو بالفعل. جريء، وذكي، ويحسن النضال للفوز بحبيبته، وتتلوع روحه من دونها. وهو وبكل بساطة لا يتصور حياته دون محبوبته رانو. وبفضل ذكائه، وحذاقته، وموهبته، وخفة ظله، وهو الذي نشأ يتيماً محباً للعمل، أصبح شخصية هامة في مجتمع قصر الخان، الذي أعطاه منصب ميرزة (أي أمين السر)، ليتمتع بشخصية متميزة بين نبلاء القصر.
ولكن ما ميز أنور، عن الكثيرين من المحيطين به بالفعل، هو أنه لم يفقد صلته الروحية مع الشعب الذي ينتمي إليه، وحافظ على حسن علاقاته الإنسانية، ووقف ضد العنف والإستبداد، وبقي إنساناً صادقاً، ومخلصاً. ولهذا كان أنور يعاني من صعوبات كبيرة في خدمة الخان الحاكم، الذي يتجاهل كل القوانين، ويعترف برغباته فقط وأحياناً "دون الرجوع حتى لضميره".
وعبد الله قادري مؤلف الرواية الضخمة "مجرفة عابد"، ومؤلف المقالات الأدبية التي أثارت ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية، مثل: "ماللابوي آكا من غيروان"، والكثير غيرها من المقالات الأدبية والقصص، التي قدم من خلالها إسهامات ملحوظة في تاريخ الأدب الأوزبكي. دفعت عزت سلطانوف للكتابة عن أن "عبد الله قادري، دخل الأدب الأوزبكي مثل الرعد والبرق، وكضوء البرق الساطع، وجذب لنفسه إهتمام الجميع".
ومثل هذه الشهادة العادلة جاءت أيضاً في كلمات الكاتب القازاقي مختار أويزوف الذي أشار خاصة إلى: "نحن قرأنا في أيام شبابنا روايات عبد الله قادري. وأذهلتنا مهارته في نحت الطبيعة الإنسانية، ونقله عاصفة من المشاعر الإنسانية إلينا... وكلها كانت تسمو بحب أبطالها ".
ولهذا حصلت مؤلفات عبد الله قادري الكثيرة، على إعتراف الكثير الدول الشرقية، ودول رابطة الدول المستقلة، كمؤسس لفن الرواية في الأدب الأوزبكي الحديث.
ومن مؤلفاته: - "الأيام الماضية"؛ - "العقرب من المذبح"؛ - "مجرفة عابد"؛ - "ماللابوي آكا من غيروان"؛ - "الزنديق"؛ - "العريس البائس"؛ - "لأمتي"؛ - "حفل الأرواح الشريرة".
ونعتقد أن دراسة مؤلفات عبد الله قادري وأمثاله لم تزل حتى اليوم هامة وتوفر الفرصة للباحثين في تشخيص الصعوبات التي عانى ويعاني منها الأدباء والمفكرين بأبداعاتهم خلال المنعطفات الرئيسية التي تجري في حياة المجتمعات التي ينتمون إليها. وأن مثل تلك الدراسات تمكن الأدباء والمفكرين الشباب من تجنب تكرار تلك الصعوبات والوقوع في أخطائها.
المراجع:
1. أ. علييف: "عبد الله قادري". طشقند، 1967.
2. مؤلفات: كيتشيك أسارلاري. طشقند، 1969؛ ترجمت إلى اللغة الروسية، بعنوان "الأيام الماضية". ترجمة: بوسليسل. إ. سلطانوافا، طشقند، 1961؛ والعقرب من المذبح. موسكو، 1964.
3. إضاءآت: كوشتشانوف م.، على مهارات عبد الله قادري...، في كتابه: حياة. طبيعة. مهارة. طشقند، 1963.
4. الرابط اإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/abdulla-kadiri/
===

الثلاثاء، 25 مارس 2014

الأديب الأوزبكي الكبير تشولبان


الأديب الأوزبكي الكبير تشولبان
كتبه: أ.د. محمد البخاري


تشولبان هو الإسم المستعار للشاعر والكاتب المسرحي، والأديب، والمترجم الأوزبكي عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف.
وتقديراً لمواقفه البطولية وخدماته الكبيرة في الأدب الأوزبكي أصدر رئيس جمهورية أوزبكستان في عام 1999 قراراً بمنحه وسام "مستقليك".
ولد تشولبان بمدينة أنديجان في أسرة تاجر غني عام 1893، وفي البداية تلقى تعليمه بالمدرسة التقليدية، وبعدها انتقل للدراسة في المدرسة الروسية بأنديجان.
واهتم تشولبان منذ صباه بالأنشطة الأدبية، وبالأفكار التربوية، وكانت صحيفة "ترجمان"، التي أصدرها بمدينة باختشي ساري آنذاك ورئس تحريرها المربي المعروف إسماعيل غاسبيرينسكي (ولد عام 1851 وتوفي عام 1914)، مصدر كل إهتماماته الأدبية.
ونشاطاته الأدبية بدأها تشولبان في عام 1914. وكان متأثراً بالتربية والثقافة الكلاسيكية السائدة آنذاك في العالم الإسلامي، ولكنه كان في نفس الوقت متجرعاً لروح المرحلة الجديدة التي عاشها، وكان مقتنعاً بضرورة إدخال تغييرات في الأدب السائد آنذاك. ووضعت مؤلفاته الأسس اللازمة للشعر الأوزبكي الحديث، بينما أغنت مؤلفاته الدرامية المسرح الأوزبكي، وغدت رواياته الأدبية مرحلة جادة من مراحل تطور فن الرواية بالأدب الأوزبكي الحديث.
وكان تشولبان مهتماً بالترجمة من اللغة الروسية إلى اللغة الأوزبكية، حيث شكلت ترجماته مدرسة هامة صقلت مهاراته الأدبية.
وترجم تشولبان إلى اللغة الأوزبكية مأساة "هاملت" للأديب العالمي و. شكسبير، وترجم بعض المسرحيات التي ألفها ك. غوتستسي، وك. غولدوني، وترجم بعض المؤلفات الكلاسيكية في الأدب الروسي التي كتبها أ. بوشكين، ون. غوغول، وأ. تشيخوف، وغيرهم من الكتاب الروس إلى اللغة الأوزبكية، وترجم "قصة المشنوقين السبعة" التي كتبها الأديب ل. أندرييف، ورواية الأديب م. غوركي "الأم".
وفي المرحلة التي سبقت الثورة البلشفية في روسيا كانت تشوب مؤلفات تشولبان مواضيع متشائمة بقوية كقصته "الدكتور محمديار" التي كتبها عام 1914.
وتميزت إبداعاته الشعرية أثناء حكم السلطات السوفييتية في أوزبكستان بتناقض الأفكار والمواقف. وغلبت على مجموعاته الشعرية "النهضة" عام 1922، و"الينابيع" عام 1924، و"أسرار الفجر" عام 1926، مشاعر وأحاسيس البورجوازية الوطنية.
واستمرت هذه الحال معه حتى النصف الثاني من عشرينات القرن الماضي حيث توقف تشولبان عن تلك المشاعر وبدأ يتجنب الأخطاء والمتاهات في كتاباته، معترفاً بتفوق الواقع الجديد تاريخياً وإجتماعياً.
ومراحل تطوره وسعة آفاقه انعكست في روايته الدرامية "ياركين أوي" التي صدرت عام 1920، وأعيد إصدارها معدلة في عام 1926، وفي روايته "الليل والنهار" التي صدر القسم الأول منها عام 1936، وفي القصص التي كتبها آنذاك.
وفي مجموعته الشعرية "سوز" التي صدرت عام 1931 مجد ثورة أكتوبر التي حدثت عام 1917 وأشاد بنجاحات البناء الإشتراكي في أوزبكستان.
ولكن ذلك لم يشفع له وواجه نفس المصير الذي واجهه الأديب الكبير فطرت، والكثير من الشخصيات الأدبية والإجتماعية الأوزبكية آنذاك. وفي ثلاثينات القرن الماضي وقع تشولبان ضحية تهمة ملفقة اتهمته برسالة مجهولة المصدر بأنه معاد للثورة ومعاد للسلطات السوفييتية. وقامت السلطات السوفييتية باعتقاله عام 1937، وأعدم رمياً بالرصاص يوم 4/10/1938.


بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 25/3/2014 بتصرف عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/chulpan/

الأحد، 9 مارس 2014

الفنان التشكيلي الأوزبكي الكبير رحيم أحميدوف


الفنان التشكيلي الأوزبكي الكبير رحيم أحميدوف
كتبه: أ.د. محمد البخاري


رحيم أحميدوف
رحيم أحميدوف، فنان تشكيلي أوزبكي من المرحلة السوفييتية، حصل في عام 1962 على لقب فنان الشعب بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية. وشغل من عام 1965 منصب رئيس مجلس إدارة اتحاد الفنانين التشكيليين بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية. وفي عام 1967 حصل على جائزة حمزة الحكومية بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عن سلسلة لوحاته للشخصيات المعاصرة، وحصل على وسام "شارة الشرف".


بورتريه الحافظ الشعبي عمرزاقوف


بورتريه الفلاح
ولد رحيم أحميدوف عام 1921 بمدينة طشقند. واجتاز طريق حياة إبداعية كبيرة، وخلال الأعوام الممتدة من عام 1947 وحتى عام 1953 درس في معهد ب. بينكوف للفنون والتماثيل والعمارة في ليننغراد. وفي عام 1953 بدأ حياته العملية ومارس التدريس في معهد ب. بينكوف المتوسط للفنون في أوزبكستان، وعمل بعد ذلك مدرساً أقدم، ومن ثم بروفيسور في معهد طشقند الحكومي للفنون. ومن عام 1965 وحتى عام 1984، ومن عام 1992 وحتى عام 1994 شغل رحيم أحميدوف منصب رئيس إتحاد الفنانين التشكيليين في أوزبكستان.


أحميدوف في مرسمه
وكرس الفنان التشكيلي الموهوب رحيم أحميدوف أعماله الفنية وبمهارة عالية لفرادة جمال طبيعة وطنه، والتقاليد الطيبة والقيم القومية للشعب الأوزبكستاني، وأجد شكل للناس محبي العمل والكرماء. ولاقت أعماله الفنية نجاحاً كبيراً في المعارض الفنية الهامة، التي نظمت في أوزبكستان وفي العديد من الدول الأجنبية. ولوحاته التشكيلية "أكتاش"، و"الربيع"، و"عند الحاووظ"، و"أفكار الأمومة"، و"الصديقات"، و"يناير/كانون الثاني"، أصبحت من الموروث المعنوي للشعب الأوزبكستاني، وأخذت المكان اللائق بها في خزائن الفنون الجميلة القومية بأوزبكستان.


لوحة ألوان أرضي
 ولوحات رحيم أحميدوف التشكيلية "صباح الأمومة"، و"إمرأة من سورخانداريا"، و"الأغنية"، و"في الورشة"، و"بورتريت فنان الشعب الأوزبكستاني أ. تنسيقباييف"، تميزت بمهارة فنية عالية.


أحميدوف مع واحدة من لوحاته
وأحدث رحيم أحميدوف مدرسته الإبداعية الواقعية الفريدة في الفنون الجميلة القومية، وأشرف على تنشئة عشرات الفنانين التشكيليين الموهوبين، وحاز على احترام وتقدير أوساط المثقفين في أوزبكستان كمربي ومعلم أحاط طلابه باهتمامه دائماً.


اللوحة
ولقاء الإنتاج المبدع، وإسهام رحيم أحميدوف الكبير في تطوير الثقافة والفنون الأوزبكستانية حصل على تقدير الدولة. واستحق اللقب الفخري "فنان الشعب بجمهورية أوزبكستان"، وجوائز حكومية أوزبكستانية، وقلد وسام "بيوك خزماتلاري أوتشون".
وبتاريخ 9/7/2008 توفي فنان الشعب الأوزبكستاني، عضو أكاديمية الفنون الجميلة رحيم أحميدوف عن عمر ناهز الـ 87 عاماً.
وستبقى ذكرى الفنان التشكيلي البارز رحيم أحميدوف، والمربي، الذي كرس إبداعاته لجمال طبيعة بلاده الفريدة، والمربي الذي حرص على تنشئة جيل شاب من الفنانين التشكيليين، دائماً في قلوب طلابه ومحبيه في أوزبكستان.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 9/3/2014 بتصرف نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/rahim-ahmedov/