الخميس، 25 سبتمبر 2014

فنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا


فنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا


هي مغنية الأوبرا (سوبرانو)، والمربية، وفنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا ولدت بتاريخ 7/12/1913 في قرية تاغليك القريبة من مدينة قوقند. وكانت الطفل التاسع في أسرتها.
ومن عام 1924 وحتى عام 1927 درست في تخنيكوم المسرح في باكو مع مجموعة من الشباب الأوزبكستاني.
وفي عام 1927 بدأت نشاطاتها الإبداعية كممثلة دراما في مسرح حمزة. ومن عام 1934 وحتى عام 1937 درست في استوديو الأوبرا بكونسرفاتوار موسكو.
ومن عام 1930 وحتى عام 1985 عملت في مسرح الأوبرا والباليه الأوزبكي، ومن عام 1939 أصبحت فنانة بارزة. وقدمت عروضها كمطربة حفلات.
وإستطاعت كمطربة الربط بين الجديد وأساليب مدرسة الغناء الروسية الكلاسيكية مع الخصائص القومية للأصوات الأوزبكية.
أفضل أدوارها كان: دور ليلى، وغولسارا (مسرحية "ليلى ومجنون"، و"غولسارا" تأليف غلير وصاديقوف)، ودور سين دون فان (مسرحية "أولوغ بيك" تأليف كوزلوفسكي)، ودور زهرة (مسرحية "طاهر وزهرة" تأليف جليلوف وبروفتسين)، ودور ميسرا (مسرحية "مقالب ميسرة" تأليف يوداكوف)، ودور كارمن (مسرحية "كارمن" تأليف بيزيه)، وغيرها.
أهم أعمالها:
- دور ليلى في مسرحية "ليلى ومجنون" تأليف غلير وصاديقوف؛
- دور غولسارا في مسرحية "غولسارا" تأليف غلير وصاديقوف؛
- دور ليلى وسين دون فان في مسرحية "ألوغ بيك" تأليف كوزلوفسكي؛
- دور زهرة في مسرحية "طاهر وزهرة" تأليف جليلوف وبروفتسين؛
- دور ميسرة في مسرحية "مقالب ميسرة" تأليف يوداكوف؛
- دور كارمن في مسرحية "كارمن" تأليف بيزيه؛
- دور نارغول في مسرحية "بوران" تأليف أشرفي وفاسلينكو.
الجوائز:
- حصلت على جائزة حمزة بجمهورية أوزبكستان عام 1968؛
- وحصلت على لقب فنانة الشعب في أوزبكستان.
توفيت فنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا عام 2003.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 25/9/2014 بتصرف عن المصدر الإلكتروني: http://people.ziyonet.uz/ru/person/view/halima_nosirova


الأحد، 31 أغسطس 2014

من نوادر الحاج نصر الدين أفندي


من نوادر الحاج نصر الدين أفندي
(جحا بلاد ما وراء النهر)

إحترام العباءة


الجار الغني دعى نصر الدين أفندي إلى حفلة عرس، وجاء نصر الدين أفندي ملبياً الدعوة من عمله مباشرة، يلبس عباءة قديمة ممزقة، فما كان من خدم الغني إلا أن منعوه من تخطي عتبة البيت.
- وصرخوا بوجهه قائلين: لا شيء لك هنا ! ألا تخجل، نرى أن كل جائع أصبح يأتي إلى هنا !
فما كان من نصر الدين أفندي إلا أن توجه مسرعاً إلى بيته، ولبس عباءة جديدة، ولف رأسه بعمامة بيضاء، وعاد مرة أخرى إلى العرس.
وفي هذه المرة استقبله خدم الغني بسعادة وترحاب، وأجلسوه في أفضل الأماكن، وأحضروا له كل أنواع الضيافة.
قائلين له: تفضل كل هذا... تفضل تذوق ذاك...
فما كان من نصر الدين أفندي، إلا أن وضع نهاية كمه في الطعام.
قائلاً: تفضلي ياعباءتي...
فتعجب الغني، وسأله:
ماذا تعني بتصرفك هذا يا نصر الدين أفندي ؟
فأجابه نصر الدين أفندي: إذا كان كل هذا الإحترام للعباءة، فلتتمتع عبائتي بحسن الضيافة !

أقل بمرتين

سئل نصر الدين أفندي:
لماذا تتحدث قليلاً وتسمع كثيراً ؟
فأجاب، كم لسان عندي ؟
فأجابوه، لسان واحد.
كم أذن عندي ؟
أذنين اثنتين.
والآن احكموا بأنفسكم: على الإنسان أن يتحدث أقل بمرتين مما يسمع.

الأعمى


تجول الوالي العظيم ذات مرة في شوارع سمرقند، وشاهد أعمى، يطلب حسنة.
فسأله الحاكم: ما اسمك ؟
أجابه الأعمى بهدوء: أهلي في يوم ميلادي أسموني سعيد.
فضحك الحاكم المتعالي، وقال:
يا الله، وكيف يمكن أن يكون الأعمى سعيداً ؟
عندها صرخ نصر الدين أفندي أمام الوالي البصير، قائلاً:
يا الله، هل أقول لكم من الأعمى ؟
فسأله الوالي: من ؟
أجابه نصر الدين أفندي: الأعمى هو ذلك الذي يسخر من الأعمى المسكين.

الآيات الكريمة

الملا نصر الدين أفندي عندما كان تلميذاً في المدرسة، سرقت محفظته وفيها نقوده، فسار غاضباً مكتئباً. حتى أن صاحب المدرسة وبخه، قائلاً:
إيه، أفندي، أنت تتحمل كامل مسؤولية ما حصل ! وكان عليك أن تكتب بعض الآيات المقدسة من القرآن الكريم وتضعها في محفظتك. وكان هذا يمكن أن يوقظ ضمير الحرامي و...
فقاطعه نصر الدين أفندي، قائلاً: كيف ؟ والقرآن الكريم نفسه كان في المحفظة!

الحمار البطيئ والحصان السريع


في سن متقدمة تزوج الوالي من فتاة جميلة جداً تسكن في قرية آغاليك، الواقعة على بعد فرسخ واحد من سمرقند. وسرعان ما طلبت المرأة الشابة من زوجها الذهاب لضيافة أهلها، وعندما اشتاق الوالي لزوجته كثيراً، دعى نصر الدين أفندي إليه وأمره:
إذهب إلى آغاليك وأحضر لي زوجتي من هناك.
فقال نصر الدين أفندي: أمرك مطاعاً يامولاي.
وبعد يوم كامل عاد نصر الدين أفندي مع زوجة الحاكم.
فقال الحاكم بغضب: لا، لا، كان لا يجب أن أرسلك أنت العجوز، وعلى حمارك البطيء أيضاً.
ومر الوقت، وذهبت زوجة الوالي مرة أخرى إلى آغاليك. وبعد فراغ صبر الوالي أرسل هذه المرة وراءها أحد قواده العسكريين الشباب على صهوة حصان سريع. ومر يوم، ويومان، وبعد أسبوع كامل وصلت الزوجة بصحبة القائد الشاب إلى سمرقند.
فما كان من الوالي إلا أن توجه إلى نصر الدين أفندي قالاً:
إيه، يا نصر الدين أفندي حمارك بطيء، ولكنه كان أكثر صدقاً من أسرع حصان.
فهمس نصر الدين أفندي في أذنه: كان عليك أن تعرف، من ترسل وراءها.

الحمار المنجم


أصيب نصر الدين أفندي ذات مرة بملل من عمله منجماً، لأن هذا العمل كان خطيراً جداً. ويمكن أن يوقعه في شر أعماله.
 وفي أحد الأيام أخذ نصر الدين أفندي حماره إلى قاعة القصر حتى قدمي الوالي مباشرة، وقال:
يا مولاي العظيم خدمتكم منجماً لسنين طويلة، وأطلب الآن أن تعفوني من هذا العمل.
فقال له الوالي: حسناً ولكن لماذا أحضرت حمارك القذر إلى هنا، ليسير على الممرات المفروشة بالسجاد ؟
أجابه نصر الدين أفندي: ستعرف الآن. ولكن أولاً لي طلب بسيط منكم، اسمحوا لي بتقديم نائبي.
فأجابه الوالي: حسناً، حسناً، قدم لنا نائبك.
فقال نصر الدين أفندي: هذا نائبي، مشيراً إلى الحمار.
فأجابه الوالي: ولكن، كيف يمكن للحمار هذا المخلوف الضعيف. أن ينجم ؟
رد نصر الدين أفندي، قائلاً: نائبي له أذنان طويلتان، ويسمع الأسئلة الغبية، ويمكنه الإجابة عليها. ولكن، ما العمل إذا كان الجميع لا يفهمون نهيقه، وأعتقد أن ذلك ليس بمصيبة كبيرة.
ضحك الوالي وأعفى نصر الدين أفندي من ممارسة التنجيم.

المراوغ المخدوع


في حي نصر الدين أفندي عاش إنسان يحب التباهي. وكان يتباهى دائماً بقوله:
أنا مراوغ. ولا يمكن أن يخدعني أحد أبداً !
وذات مرة سأله نصر الدين أفندي:
إيه، أأنت الذي يفخر بأنه لا يستطيع خداعه أحد ؟
أجاب المتباهي بفخر: نعم. هذا أنا.
فقال له نصر الدين أفندي: قف هنا قليلاً سأحضر لك إنساناً يمكنه خداعك، لتذكره مدى حياتك ! وغادر.
انتظر المتباهي طويلاً. وفي النهاية جاء إليه صديقه وسأله:
لماذا تقف هنا تحت الشمس المحرقة ؟
أجابه المتباهي: آه، نعم، نعم، وعدني أفندي بأن يحضر لي شخصاً يمكنه أن يخدعني. وها أنا ذا أنتظره.
فقال له صديقه: إيه، أيها الأحمق ! نصر الدين أفندي بالفعل قد خدعك !

انهيار الحكم

تباهى نصر الدين أفندي ذات مرة، قائلاً:
أنا أعرف لغة الطيور جيداً !
وسمع الوالي ذلك فدعاه لمصاحبته إلى الصيد.
وأثناء عبورهم مدينة أصابها الخراب. سمع صوت البوم.
فسأله الحاكم: ماذا يقول ملك الخراب ؟
فأجاب نصر الدين افندي، البوم يقول: "إذا كان الوالي سيستمر بحكم الدولة هكذا، فستكون البلاد ملكاً لي قريباً".

ثمار تلك الشجرة

قرأ نصر الدين أفندي كتاب "عالم الحيوان المدهش"، وعندما وصل إلى سطر كتب فيه: "في الأماكن الصعبة التي لم تصلها قدم الإنسان، تنمو شجرة مدهشة. ثمارها تشبه الناس كثيراً. وفي الليل تنزل هذه الثمار من على الأغصان إلى الأرض، وعند الصباح تعود مرة أخرى إلى أماكنها وتتدلى كالثمار. ولكن هذه الثمار كانت تختلف عن البشر العاديين، بالغباء التام".
عندها، صرخ نصر الدين أفندي، وبصوت مرتفع، قائلاً:
آه، هذا يعني أن والي مدينتنا من ثمار تلك الشجرة ! ولكن كيف سقط علينا في هذه المدينة ؟ فأنا لا أفهم!

كم ثمن الخروف


ذهب نصر الدين أفندي إلى السوق ليبيع خروفه.
وهناك سأله الناس: هل تطلب ثمناً غاليا بخروفك يا أفندي ؟
أجاب نصر الدين أفندي: اشتريته بخمس تنغات (تنغة، عملة كانت مستعملة في تلك الأزمان)، وأفكر ببيعه بست تنغات. ويمكن أن أعثر على إنسان يدفع لي سبع تنغات. وفي الحقيقة الخروف يساوي ثمانية تنغات كاملة. وإذا أردتم شراءه سأبيعه لكم بعشرين تنغا، وأعتقد أنكم ستضيفون تنغة آخرى..

كيف علم الحمار القراءة


دعى الوالي نصر الدين أفندي إليه، وأشار إلى حمار يقف في ساحة القصر وقال له:
أكلفك بتعليم صاحب الآذان الطويلة هذا القراءة ! وأعطاه 200 تنغا من الخزنة.
وركب نصر الدين أفندي الحمار وتوجه إلى بيته. حيث عاش شهرين متتاليين مع أسرته برفاهية، ولم يبخل على نفسه وعليهم بشيء.
وفي اليوم المحدد جاء نصر الدين أفندي إلى القصر ممتطياً الحمار وتوجه إلى حيث يجلس الوالي.
فأمر الوالي بدعوة كل علماء سمرقند. ليشاهدوا الحمار وهو يقرأ.
اجتمع العلماء في صالة الحكم. حتى أن الفضول دفع بالوزير، والقادة العسكريين، والنبلاء للحضور.
وأدخل نصر الدين أفندي الحمار إلى صالة الحكم، ووضع على الأرض أمامه كتاباً. وأخذ الحمار يتصفح كل صفحات الكتاب بلسانه بسرعة وعندما وصل إلى النهاية نهق بأعلى صوته.
فانحنى نصر الدين أمام الوالي وسأله:
هل أنتم مسرورين يا مولاي ؟
وعبر الوالي عن إرتياحه، وأصدر أمراً بإعطاء نصر الدين أفندي 200 تنغا ذهبية أخرى.
وسأل الوالي نصر الدين أفندي: كيف استطعت تعليم حيوان لا يستطيع الكلام القراءة ؟
أجاب نصر الدين أفندي: سأتحدث إن أعطاني مولاي الأمان.
فرد الوالي: عليك الأمان !
وبدأ نصر الدين أفندي الحديث، قائلاً:
نثرت بين صفحات الكتاب شعير، ووضعت الكتاب في المخلاة أمام الحمار. وعندما شعر برائحة الشعير الذكية، بدأ بالبحث عن الطعام، وقلب الصفحات صفحة صفحة، وجمع الشعير بلسانه، وعندما انتهى نهق يطلب المزيد.
وكما ترى يا صاحب العظمة، أنا أعلم أي حمار القراءة، مهما كان غبياً، وهذا أمر ممكن بالكامل.

كيف قسم الحمار

أصاب المرض والورم أذن نصر الدين أفندي. وذهب إلى القاضي لقضاء بعض حاجاته، فاستقبله القاضي بسخرية، قائلاً:
أهلاً وسهلاً أفندي ! ما الذي حدث لأذنك ؟ هل أخذتها من الحمار ؟
فأجابه نصر الدين أفندي، في الحقيقة يا فضيلة القاضي عندما قسم الله الحمار، أعطاك رأسه، وأعطاني أذنه.

لا تستعجل !

مزاج الوالي كان سيئاً جداً. وأراد التخلص من حاله تلك، فدعى إليه كل المنجمين، وأعطى كل واحد منهم، الواحد تلو الآخر نفس السؤال:
كم سنة بقي لي أن أعيش في هذه الدنيا ؟
وأمر الوالي بقطع رؤوسهم الواحد تلو الآخر، مهما كانت إجابة المنجم: "عشر سنوات"، "عشرين سنة"، "ثلاثين سنة".
ونفس الشيء حدث للمنجم الذي شارك رفاقه المحكوم عليهم، ولكنه قال: يا والينا العظيم، ستعيشون مائة سنة.
فقال له الوالي: قطعت رؤوس أولئك المنجمين لأنهم خفضوا مدة حياتي جداً، ولكنك أنت رغبت بخداعي عن طريق التملق.
وبعدها وقع اختيار الوالي على نصر الدين أفندي.
وقال الوالي الغاضب لنصر الدين أفندي: إيه، أيها الحكيم، أنت كنت في وقت من الأوقات بين المنجمين أيضاً. كم بقي لي أن أعيش في هذه الحياة ؟ فأنا الوالي وحاكمكم.
فما كان من نصر الدين أفندي إلا أن اقترب من كرسي الوالي بهدوء، وركع على ركبتيه قائلاً:
بالأمس يامولاي رصدت النجوم، وراقبت حركة كواكبكم.
فسأله الوالي: وماذا رأيت ؟
فأجاب ياصاحب العظمة رأيت أنكم ستموتون بعد يوم واحد من وفاتي. ولهذا أرى ألا تستعجلون بقطع رأسي.

لحية المسلم


في يوم مشرق جميل حلق نصر الدين أفندي لحيته. لأنها على ما يبدوا كانت تزعجه أو لأنه أراد أن يبدوا أكثر شباباً.
وعندما وصل إلى المسجد، عرضه الإمام للسخرية أمام الجميع، وانتقده في خطبته بشدة، وقال:
نبينا صلى الله عليه وسلم، أطلق لحيته، والمسلمون الحقيقيون يطلقون لحاهم..
استمع، نصر الدين أفندي، واستمع، وصرخ بعدها بصوت مرتفع:
اسمع أيها الخطيب، عندي جدي لحيته أطول من لحيتك. فهل يعني أنه مسلم مؤمن أكثر منك ؟

أعدها أ.د. محمد البخاري بتاريخ 24/8/2014 بتصرف عما نشرته دار "الفنون التشكيلية" للنشر بموسكو عام 1976. الرسومات للفنان التشكيلي أ. ميليخوف. طبعت في ورشة كالينين للطباعة الحائزة على وسام الراية الحمراء، بـ "اتحاد صناعة الطباعة" في مدينة كالينين. التابع للجنة الحكومية لشؤون النشر والطباعة وتجارة الكتب بمجلس وزراء إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية.


الخميس، 21 أغسطس 2014

عبد الرحيم توردييف من مؤسسي مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان


عبد الرحيم توردييف من مؤسسي مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان
يعتبر عبد الرحيم توردييف شخصية موهوبة قدمت إسهامات هامة في تطوير فن التماثيل لتزيين العمارة الأوزبكستانية. وهو مبدع فن أصيل عاش وأبدع خلال الفترة الممتدة من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ولد عبد الرحيم توردييف عام 1870 بولاية قشقاداريا في قرية غازغان الصغيرة القريبة من نورآتا.
ويقول عنه المعمرون في المنطقة أنه كان منذ طفولته شغوفاً بالنحت على الحجر. وكانت يملك أحاسيس رائعة بالجماليات، بالإضافة لخبرة لا بأس بها في النحت على الحجر. وساعدته تلك الخبرات كثيراً بوضع تصاميم غير عادية على أعتاب القرن العشرين، ونقل معارفه من خلال النقوش التقليدية التي نفذها بدقة متناهية عبر "التماثيل غير التقليدية"، حيث يمكن اكتشاف إلتزامه بالأحاسيس الرائعة للمعايير العامة لهذا الفن وشكله العام في الأعمال التي نفذها خلال حياته الإبداعية.


وعلى سبيل المثال يمكن مشاهدة أسدين منحوتين على الحجارة في قصر سيتوراي موخي خوسا ببخارى (1910م)، عبر فيها بدقة متناهية وتميزت بأنها لا تشبه غيرها من التماثيل المعروفة آنذاك، لأنه نفذها بإسلوب غير عاي. وقبل نحو مائة عام، مما أعطى الفرصة للنقاد الفنيين الأوزبكستانيين لاكتشاف الجديد في الأعمال التي اعطاها حياة جديدة لم تعرف من قبل.

وإلى جانبها هناك إبداعاته عجيبة نفذها في خزانات المياه (حاووظ)، وزينتها بمخارج حجرية كبيرة تدفقت منها المياه.


وهنا تجدر الإشارة إلى أن عبد الرحيم توردييف شارك في بناء العديد من المساجد في ديخكانآباد، وشاهماردان، وسمرقند، وأورغوت.
وعلى أطراف غازغان بالقرب من مناجم المرمر الأسود أبهرت بجمالها المدخل الفريد للمسجد مع الأعمده السوداء الضخمة، التي نفذها الفنان بعمل دقيق دؤوب.
وعندما نشاهد كل ما تركه الفنان المبدع العظيم للأجيال القادمة نشعر وبطريقة عفوية أنه وضع أسس لمستقبل مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان.
وتتميز أعمال عبد الرحيم توردييف المصنوعة من مرمر غازغان بأكثر من 60 لوناً يتراواح من الأسود والأحمر والبني والأرجواني، والأزرق، والمغبر، والأبيض، ولها طابعها الخاص إلى جانب أنواع المرمر الطبيعي. ويصنع عمال التبليط المهرة في الوقت الراهن المعجزات من البلاط المصنوع من المرمر، ويستخدمون كل الألوان الغنية لهذا المرمر، ويمزجونه جيداً داخل المنظر العام المتناسق للمرمر.


بحث أعده أ.د. محمد البخاري بتصرف نقلاً عن مقالة ز. عزيزخانوفا. "عبد الرحيم توردييف أحد مؤسسي مدرسة فن التماثيل الأوزبكية". // طشقند: وكالة أنباء Jahon بتاريخ 18/8/2014

الاثنين، 18 أغسطس 2014

العلاقات الارتباطية بين الفقر المائي وشرعية الأنظمة بالشرق الأوسط


تحت عنوان "العلاقات الارتباطية بين الفقر المائي وشرعية الأنظمة بالشرق الأوسط" نشرت مجلة الشرق الشرق الأوسط الصادرة في القاهرة على صفحتها الإلكترونية يوم الأحد 17/8/2014 ملخصاً لمقالة: سكوت جرين وود، الخبير في الشرق الأوسط، أضعها في متناول المهتمين بقضايا شحة المياه في المشرق العربي، وجاء فيها:


المشرق العربي
خلال السنوات الماضية، برزت اتجاهات أكاديمية تربط بين قضية المياه في المنطقة العربية، ومستقبل الاستقرار السياسي والمجتمعي بدول المنطقة، خاصة أن أغلب المناطق العربية تعاني ندرة فى المياه، نظراً لوقوعها في المناطق الجافة وشبه الجافة من الكرة الأرضية، فضلا عن الآثار المحتملة للتغيرات المناخية على دول المنطقة .
من ثم، افترضت العديد من الأدبيات أن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية في العالم العربي، مع نقص كمية المياه، وتغير نوعيتها للأسوأ سيقود إلى احتدام المنافسة والصراع حول المياه، وما يتصل بهذا من أزمات اجتماعية حادة.
وفي هذا الصدد، يتناول سكوت جرين وود، عبر دراسته المنشورة بدورية سياسة الشرق الأوسط (صيف 2014) والمعنونة بـ "الخطر المائي وتغير المناخ والحكم في العالم العربي" التداعيات المحتملة لأزمة المياه على الأوضاع القائمة في الدول العربية. وينطلق الكاتب من دراسة الأردن – كنموذج للدول العربية التي تعاني فقرا مائيا ملحوظا – ليصل إلي نتائج ومعطيات قابلة للتطبيق على غيرها من الدول العربية، لاسيما مع تشابه الأنساق السياسية والاجتماعية في هذه الدول.
قضية المياه وشرعية الحكم


نهر الأردن
عبر عقود، والنظام الحاكم في الأردن يستند في ترسيخ شرعيته إلى شبكة من العلاقات والولاءات التقليدية مع مجموعة من النخب السياسية، وفئات اجتماعية واقتصادية مؤثرة في التركيبة المجتمعية، حيث وجد النظام في هذه الشبكة ما يمكن أن يحقق الاستقرار المجتمعي، ويوفر ضمانة حقيقية لديمومة نمط الحكم القائم، ويقوض أي محاولات لتهديد شرعيته.
ويشير جرين وود إلى أن أحد العناصر الجوهرية التي اعتمد عليها هذا التحالف (بين النظام الحاكم والنخب والفئات الموالية له) هو توفير الأراضي بأسعار زهيدة، والمياه اللازمة للري وعمليات الزراعة. وقد استُخدمت هذه الاستراتيجية بجانب المعاملة التفضيلية التي حظي بها القاطنون (خاصة المنتمين للقبائل الرئيسية) بالضفة الشرقية للأردن، حيث تم منحهم امتيازات عدة، من ضمنها الوظائف الحكومية، والمشاركة في القوات المسلحة، وهكذا أفضت هذه الاستراتيجية إلى خلق قاعدة قوية للنظام الحاكم في المناطق الريفية.
وتُرجع الدراسة الأهمية التي احتلتها المياه في المعادلة السياسية الأردنية إلى عقد الخمسينيات من القرن الماضي، حينما شجعت الحكومة السكان بالمناطق الريفية على التوسع في الزراعة، وقامت بتأسيس هيئات حكومية لتعزيز هذه التوجهات الحكومية. وكانت هيئة قناة الغور الشرقية من أولى الهيئات التي عنيت بهذا الغرض، فقد تأسست الهيئة عام 1959 لتنفيذ خطط التنمية الريفية بمنطقة وادي الأردن، وهو ما أفضى إلى ازدهار الزراعة، وتعزيز التنمية الاقتصادية بوادي الأردن. بيد أن هذه التنمية شهدت تراجعا مع اندلاع حرب 1967 ليستمر هذا التراجع حتى عام 1970، حيث طمحت الحكومة الأردنية في هذا العام إلى استعادة معدلات التنمية السابقة، وبالفعل تمكنت من تطوير قطاع الزراعة بالمنطقة.
ومع تسارع وتيرة التنمية الزراعية في السنوات التالية، باتت فكرة "الأمن المائي" مهددة بصورة كبيرة. فمن جانب، كانت الاستثمارات في قطاع الزراعة تتم بصورة غير منظمة، وهو ما أدى إلى استنزاف شديد لمصادر المياه. ومن جانب آخر، افتقدت الدولة القدرة على إدارة ملف المياه بالفاعلية المطلوبة. ففي حين عجزت الدولة عن  فرض قيود على استخراج المياه الجوفية، ترسخ لدى المزارعين اقتناع بأن المياه بمنزلة "مورد مجاني" لا يتعين إخضاعه لإجراءات تنظيميه من قبل الحكومة.
وعطفاً على ما سبق، فقد شكل المزارعون وجماعات المصالح كتلة ضغط على السلطة الحاكمة، تجلت ملامح تأثيرها إبان إصدار الحكومة اللائحة 85 لسنة 2002 ،والتي كانت تستهدف الحد من استهلاك المياه الجوفية، حيث تدخلت تلك الكتلة (المزارعون وجماعات المصالح) لتحديد محتوى هذه اللائحة، وكيفية تطبيقها بما يتواءم مع مصالحها الذاتية.   
ويضيف جرين وود أن المأزق الذي تمر به الأردن (وغيرها من الدول العربية) لا يقتصر على تراجع الموارد المائية المتاحة، ولكنه ينطوي أيضاً على بعد خارجي يتمثل في التغيرات المناخية، وتأثيراتها السلبية المحتملة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن مناطق شمال ووسط الأردن ستشهد ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة السنوية يتراوح بين 3,2 و 3,8 درجة مئوية مع انخفاض معدل الأمطار السنوية بنسبة تتراوح بين 10 و 40%.      
تحديات رئيسية
تفترض الدراسة أن التغيرات المناخية، وتعاظم معضلة الأمن المائي (في ظل الاستنزاف الشديد للموارد المائية) سيشكلان تهديداً للروابط والعلاقات التي أسستها القيادات العربية الحاكمة على مدى عقود طويلة مع فئات اجتماعية رئيسية مثل المزارعين والقبائل، وحتي مستهلكي المياه في المناطق الحضرية. وفي هذا السياق، تستدعي الدراسة أربعة تحديات رئيسية أمام دولة الأردن وغيرها من الدول العربية، على أساس أنها نماذج شبه متماثلة
أولاً) القدرة على تطوير استراتيجية أكثر رشادة وكفاءة في إدارة الموارد المائية واستخداماتها في قطاع الزراعة، إذ إن السياسات التي تبنتها الحكومة الأردنية تجاه ملف المياه طوال عقود تدل على مأزق إدارى، وتضاؤل قدرة الدولة على فرض القيود والتنظيمات الضرورية للحفاظ على معدلات استهلاك رشيدة للمياه، ومن ثم صارت موارد المياه تعاني استنزافا شديدا.


تركيا تنشأ بحيرات عظيمة في قمم الجبال
ويذكر جرين وود أن هذه الإشكالية تتكرر في دول عربية أخرى، منها سوريا، فقد تبني حزب البعث الحاكم سياسة الاكتفاء الذاتي، وقام بدعم زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القطن، بالإضافة إلى الدعم الذى قدمته الدولة للمحاصيل الغذائية الاستراتيجية مثل القمح، والشعير. وكانت المحصلة لهذه السياسات غير المنظمة أن المزارعين اتجهوا إلي زيادة الإنتاج بصورة كبيرة تتجاوز إمكانات الدولة من الموارد المائية.


سد اتاتورك
ثانياً) تراجع قدرة الدولة على تنفيذ القوانين هو إحدى السمات السائدة في العالم العربي، وهي ظاهرة تبدو معقدة ومتشابكة من الناحية التحليلية، فهى مرتبطة بماهية الأنساق الاجتماعية والأطر الفكرية الحاكمة. ففي خضم التحولات التى مرت بها الدول العربية، خلال العقود الماضية، تم صك عدد من المفاهيم من قبيل المحسوبية والمقربين من السلطة، وهذه المنظومة المفاهيمية كانت في الكثير من الأحيان تمثل الحاضنة للفساد البيروقراطي، فضلاً عن رخاوة الدولة في مواجهة ذوى النفوذ الذين يضغطون من أجل تحقيق مصالحهم، والاستثناء من القوانين. ويدلل الكاتب على هذه الفكرة  من خلال استحضار الواقع الأردني، وتدخل جماعات المصالح للضغط على السلطة الحاكمة، كى تُستثني من بعض القوانين واللوائح المنظمة لاستخدام المياه.
ثالثاً) من المحتمل أن تكرس مشكلة ندرة المياه، وتداعيات التغيرات المناخية  "لثنائية الريف والحضر" في المجتمعات العربية بصورة متزايدة، بحيث ينطوى السياق المجتمعي على صراعات ضمنية بين المناطق الريفية والحضرية، ويكون الصراع في هذا الإطار متمحورا حول توزيعات الموارد المائية. فمن المتوقع أن يزداد الطلب الإجمالي على المياه في  الدول العربية الأعضاء باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) ليصل إلى 248 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2025 بزيادة تُقدر بنسبة 50% عن كمية المياه المستخدمة عام 2000. كما تشير الإحصاءات إلى أنه من المتوقع أن ينمو الطلب على المياه المستخدمة للأغراض المنزلية بمعدل أكبر من الطلب على المياه لقطاع الزراعة بزيادة 118% مقابل 28% ، وبالتوزاى سيتزايد تعداد السكان مع تركز أغلب هذه الزيادات في المراكز الحضرية.
وتوضح الدراسة أن تلك المعطيات يمكن أن تفضي إلى تواترات مجتمعية تتجلي في ثلاثة ملامح، أولها أن المزارعين الذين يعتمدون على المياه في ري الأراضي لن يتقبلوا أى محاولات إعادة توزيع للمياه تنقص من حصتهم لمصلحة المناطق الحضرية، وهو ما سيؤدي إلى توتر العلاقات بين المزارعين وملاك الأراضي من جهة، والسلطة الحاكمة من جهة أخري.
أما الملمح الثاني،فيتصل بالرؤية التي تشكلت لدى نسبة يعتد بها من المواطنين في المناطق الريفية من أن السلطة الحاكمة تعمل لحساب مجموعة من رجال الأعمال والنخب، وتسعي لتحقيق مصالحهم ورفاهيتهم، ولو حساب من يقطنون المناطق الريفية. وفي هذا السياق، بدأت تظهر حالة من الاستياء في صفوف مزارعين أردنيين، نظراً لأنهم رأوا الدولة تسمح للأثرياء المقيمين في عمان ببناء المسابح الخاصة بهم، في حين يُقال للمزارعين بضرورة تخفيض استهلاكهم من المياه.
وينصرف الملمح الثالث والأخير إلى المقارنة التي تجريها الدولة بين الزراعة والقطاعات الأخرى من زاوية المنفعة الاقتصادية، وهى مقارنة تضغط على النظم الحاكمة لإعادة توزيع استخدامات المياه على حساب قطاع الزراعة، وذلك في ضوء تناقص إسهام قطاع الزراعة في الاقتصاد الكلى للدول العربية، وكذلك إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، والعمالة، مقارنة بالقطاع الصناعي والقطاع الخدمي القائمين بصورة أساسية في المناطق الحضرية. وهكذا، تبدو الحكومات معرضة لضغوط تدفعها لتخصيص المزيد من المياه للمناطق الحضرية (حيث تتركز الصناعات والخدمات).
رابعاً) يمكن أن تشكل أزمة المياه مدخلا ومحفزا لعدم الاستقرار في المجتمعات العربية، فثمة توجه أكاديمي يربط بين ندرة الموارد الطبيعية، وحدوث الصراعات العنيفة. وهنا، تذهب بعض التحليلات إلى أن أحد أسباب الاضطرابات والفوضى الأهلية التي بدأت في البلدات الريفية السورية، مثل درعا ودير الزور في عام 2011 ،تتمثل في الجفاف الشديد الذى مرت به سوريا خلال الفترة من 2006 إلى 2010، وما ترتب عليه من آثار سلبية على المزارعين وملاك الأراضي، عجزت الدولة عن معالجتها.
وبحسب الدراسة، فإن القضية بمنزلة متوالية تبدأ بسوء إدارة الموارد المائية، وبالتالي تتراجع ربحية قطاع الزراعة، وتتزايد الهجرة من المناطق الريفية إلى المراكز الحضرية، وسرعان ما يبحث المهاجرون الجدد عن وظائف من الصعب الحصول عليها، فتتزايد معدلات البطالة. كما أن هذه الهجرة الداخلية تمثل ضغطا على المرافق والخدمات الأساسية بالمراكز بالحضرية. وهنا، تبدو السطة الحاكمة عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بصورة تؤدي إلى تنامى الاستياء، والإحباط بين المواطنين، وصولاً إلى مزيد من الاحتجاجات، وحالة من عدم الاستقرار.
*******

من سدود تركيا على نهر الدجلة
تعليق: من الملاحظ أن المؤلف تجنب عن عمد التعرض للسياسة الإسرائيلية في مجال المياه التي أدت إلى حرمان الأردن والمناطق الفلسطينية المحتلة من مياه الري وحتى مياه الشرب من خلال مشاريعها الذاتية. وتجنبه التعرض للسياسة المائية التركية الذي حرمت سورية من مجرى مياه نهر القويق منذ نحو القرن، ومشاريع بناء سدود ضخمة على مجرى نهري الدجلة والفرات ورافدهما التي تنبع من الأراضي التركية دون مراعاة حصة سورية والعراق من المياه، ودور المؤسسات المالية الدولية التي تمنح القروض لتحقيق مثل تلك المشاريع دون مراعاة لمصالح الدول التي تجري مياه النهرين عبر أراضيهما حتى المصب كما تنص المعاهدات الدولية حول المياه الجارية عبر الحدود المشتركة.

إعداد أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. 18/8/2014