الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

منان ويغور مؤسس المسرح القومي الأوزبكي


منان ويغور مؤسس المسرح القومي الأوزبكي
منان ويغور
منذ فترة قصيرة احتفلت الأوساط الثقافية في أوزبكستان بذكرى مرور قرن على نشوء الحركة المسرحية القومية الأوزبكية، وبهذه المناسبة أقدم الشخصية الثقافية والمسرحية والموسيقية منان ويغور الذي ولد في طشقند عام 1897 وتوفي عام 1955.
ومنان ويغور هو شخصية مسرحية، ومخرج، وممثل، ومترجم، وكاتب درامي، ومربي أوزبكي بارز، وكان أحد مؤسسي مدرسة المسرح القومي الأوزبكي.  ومؤسس مسرح حمزة الأكاديمي الدرامي الحكومي الأوزبكي (حالياً المسرح الأكاديمي الدرامي القومي الأوزبكي)، الذي عمل فيه حتى نهاية حياته.
وفي ظله تجمعت في المسرح أفضل التقاليد المهنية والجمالية للعاملين في المسرح، وتشكلت برامجه الجميله. إذ قام منان ويغور بتربية عدة أجيال من الممثلين والمخرجين، ومبدعي خشبة المسرح، الذين جاءوا بالمجد والفخر للفنون المسرحية القومية الأوزبكية. ومن بين تلاميذه: أ. هيداياتوف، وس. إشانتوراييفا، وش. برهانوف، ون. رحيموف، وأ, خوجاييف، ول. نازرولاييف، وز. هيدوياتوفا، وز. صدرييفا... وأسس منان ويغور في الفرقة المسرحية المبادئ الأساسية لتنوع شخصيات الممثلين وتميزها. ولتكوين فرقته قام بدعوة الشباب الموهوبين من المسارح الأخرى، والهواة من فرق الهواة. وقامت الصحف آنذاك بوصفها كأحد الأمثلة الصحيحة "لإكتشاف المواهب" ، وتتضمن سيرة حياة منان ويغور أمثلة كثيرة جمع من خلالها وعزز وقدم إلى قمة الفن ممثلي الجيل الأول في مسرح حمزة الأكاديمي الدرامي الحكومي الأوزبكي.
وتناغمت في شخصية منان ويغور عضوياً ثلاث صفات رئيسية هي: المخرج، والمربي، والمدير.
وكمربي أدخل منان ويغور الممثلين إلى حلقة درامية واسعة. وكانت أفضل المسرحيات التي أخرجها مسرحيات شكسبيرية، والمسرحيات التاريخية، المخصصة لخشبة مسرح كبير. ومع ذلك لم يقتصر هذا التوجه على تصوره عن فن التمثيل. بل أخذ بإعتباره الإلمام الكامل للمهنة عند الممثل، والحرفية في تقمص الشخصيات والأشكال الفنية الواسعة، من الأدوار الحياتية الكوميدية إلى الأدوار التراجيدية الرفيعة. وفي أكثر الأحيان كان لعمله مع الممثلين طبيعة تجريبية. واستطاع تقديم دور واحد بمشاركة ممثلين اثنين في مسرحية واحدة من خلال تبادل أداء الدور على التوالي خلال أيام عرض المسرحية. وكذلك لعب ممثل واحد دورين في مسرحية واحدة، وفي بعض الأحيان لعب ممثل واحد ثلاثة أدوار في مسرحية واحدة؛ وأحياناً كان يسند لممثلين شباب أدواراً لكبار السن. وكان الهدف من هذه الأدوار التجريبية واضحاً، وهو إظهار المقدرات الفردية للمثل، وإبعاد الممثل عما اعتاد الممثلون أداءه على خشبة المسرح.
وأهمية منان ويغور الأولى نبعت من أنه كان يدرَّس تقنيات المسرح، ويضيف بقوة لمسات جديدة على كل حركة على خشبة المسرح، مركزاً على التعبير المسرحي في كل أداء، وحتى في حركة الممثل على خشبة المسرح، وفي الحركة والإيماءآت، وفي الكلمات. ولم يكن من العبث أن أطلق عليه أبرار هداياتوف، وهو الممثل المحبب إليه، لقب "ملك المواقف". و أثناء التدريب كان منان ويغور يقول دائماً: "إذا كنت تقف على المسرح وظهرك للمثلين، فليلعب ظهرك أمامهم".
وشغلت التدريبات في مخبر منان ويغور الإبداعي مكانة خاصة. وكان يعطي أهمية كبيرة للكلمة، التي تنطق على المسرح. لأنه كان يعرف اللغة الأوزبكية بدقائقها وتفاصيلها، وبالإضافة لذلك تمتع منان ويغور بموهبة أدبية رائعة، إذ كان يكتب ويترجم المسرحيات. وحتى أنه أظهر معرفته لدقائق اللغة من خلال اختياره أسماء مستعارة للممثلين. ومنان مجيدوف اختار في شبابه الاسم المستعار ويغورمهجور، وهو الاسم المترجم عن اللغة الأوزبكية القديمة كـ"أويونيش" (побудчик، منهض الفجر). وفي هذا كانت الروح التنويرية التي أظهرها المجددون بالكامل آنذاك.
والممثلون الذين مروا عبر مدرسة منان ويغور، تميزوا بالأداء الرائع، والغني في الأداء. ومن ذكريات شكر بورهانوف: أنه "كان مشغولاً بالمسرح ليل نهار. وحتى عندما يخرج الآخرون كان مخرجاً للمسرحية معهم. وكان يعطى ملاحظاته حتى على الأخطاء الصغيرة، وعلى نطق الحروف غير الصحيح، وهكذا علمنا اللغة الأوزبكية الحقيقية. وعرض علينا كيف يظهر الممثل نفسه على خشبة المسرح، وكيف يتكلم، وكيف يتمسك بموقفه... ولو أني لم أحصل على تعليم مسرحي، فقد لعبت مئآت الأدوار، ولم أتوقف عن الفخر والسعادة لأني درست عند منان ويغور، ومررت عبر مدرسته". والكلمات الأخيرة هذه يمكن أن يكررها الكثير من الممثلين الذين عاصروه.
ومنان ويغور كمخرج أخرج الكثير من المسرحيات. وكان أكثرها في مطلع عشرينات القرن الماضي، ووقتها كان يخرج حتى عشرين مسرحية سنوياً. وبسهولة يمكن تصور عدم إكتمالها، مع ممثلين هواة، ومبانى غير مجهزة... ولكن كل ذلك ومن دون أي شك لم تكن تتمتع بأية أهمية مع خبرة المخرج، ومن أجل المسرح الأوزبكي الفتي.
ومنان ويغور أخرج في تلك السنوات كل مسرحيات: غ. يونس، وغ. ظفاري، وع. قادري، وفطرت، وحمزة، وم. بيهبودي، وتشولبان، وع. أولاني، وأ. بدري، وخورشيد، وعملياً كل المسرحيات الأوزبكية التي كتبت في تلك المرحلة... وفي عام 1921 أخرج "حليمة" وهي أول دراما موسيقية أوزبكية كتبها غ. ظفاري.
ومن أولى خطواته كمخرج صب منان ويغور إهتمامه على الأدب، والمؤلفات المأساوية المترجمة. وحقق نجاحاً كبيراً من خلال المسرحيات التي أخرجها منذ بداية عشرينات القرن الماضي ومنها: "شيخ سانان" و"إبليس" التي ألفها الكاتب الأذربيجاني خ. جاويد. وبعدها بقليل ومن خلال بحثه عن رد على سؤال: كيف يمكن أن يكون المسرح الأوزبكي الفتي ؟ بدأ تجاربه في مجال اختيار شكل المسرحية، وأثناء إخراجه لمسرحية "هجوم" بحث عن طريقة لتوليف شكل المسرح الأوروبي مع تقاليد المسرح الشعبي الأوزبكي "مصخرة باظ".
ومنح في عام 1932 لقب فنان الشعب الأوزبكستاني.
وفي عام 1935 تحقق حلم منان ويغور وأخرج مسرحية "هاملت" لشكسبير، التي بدأ منان ويغور العمل فيها في أواسط عشرينات القرن الماضي. وترجمها تشولبان، الذي كان يشارك منان ويغور بآرائه المسرحية.
وفي عام 2001 أصدر رئيس جمهورية أوزبكستان قراراً بمنح منان ويغور وسام "بيوك خيزماتلاري أوتشون" (بعد وفاته).

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 15/10/2014 بتصرف نقلاً عن الرابط الإلكتروني: http://people.ziyonet.uz/ru/person/view/mannon_uygur


الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

كيف تحولت سوريا إلى بؤرة جاذبة للجهاد العالمي ؟


تحت عنوان "كيف تحولت سوريا إلى بؤرة جاذبة لـ"الجهاد العالمي" ؟" نشرت مجلة السياسة الدولية على صفحتها الإلكترونية يوم 30/9/2014 مقالة كتبها الباحث في العلوم السياسية محمد بسيوني عبد الحليم. ورغم الإسقاطات الكثيرة التي وقع فيها المؤلف ومنها إستخدامة مصطلح "الجهاد العالمي" بدلاً من "الجريمة الدولية المنظمة" لأن ما يقومون فيه لا يتفق مع أحكام الجهاد في الشرع الإسلامي، ولأن المعتدين يأتون من بلدانهم إلى بعض الدول المجاورة أولاً ومن ثم يتم تسليحهم وتدريبهم ليجري لاحقاً زجهم في أتون المعارك العدوانية الدائرة على الساحة السورية بقصد النيل من كرامة الشعب السوري وتشريده، وتدمير البنية التحتية والاقتصاد والقدرات الدفاعية السورية، وهذا لا يمكن اعتباره صراع بين النظام الشرعي والمعارضة السورية، لأنهم ليسوا سوى غرباء ومعتدين أجانب.
واستخدامه مصطلح "نظام الأسد" بدلاً من مصطلح "السلطة الشرعية المنتخبة في سورية". ومحاولته إضفاء الطابع الديني والطائفي على الصراع بطريقة تشوه سمعة الإسلام والمسلمين في أعين القراء لما ترتكبه تلك القوى من مجازر دموية بحق الشعبين السوري والعراقي، وتهدد دول أخرى حتى في الغرب نفسه مستقبلاً. حتى أن المؤلف لم يلوح ولا حتى بالقليل لتلك الجهات التي تمول، وتسلح قوى الإرهاب المقاتلة في سورية والعراق وبلدان أخرى بسخاء كبير. كما أنه لم ينوه لمحاربة الإسلام والمسلمين في بقاع العالم الغربي، ولم ينوه للمذابح الدموية التي ترتكب بحق المسلمين في جنوب وشرق آسيا. إلا أني أضعها في متناول القراء للإطلاع على صورة من صور الرأي المتحيز لفكر تحريضي مبطن على حساب أفكار أخرى مطروحة على الساحة العربية والعالمية. وجاء في المقالة:


تشكل الحالة السورية في الوقت الراهن حلقة رئيسية من حلقات "الجهاد العالمي"، فالصراع الداخلي أخذ منحى آخر غير المنحى الذي بدأت به الأحداثُ كحراكٍ شعبيٍّ على غرار ثورات الربيع العربي في دول أخرى بالمنطقة، فالحراك لم يستمر، وبات السيناريو الثوري السوري أكثر عنفًا، واحتدم الصراع المسلح في حالة أشبه ما تكون بحرب أهلية بين النظام والمعارضة، وسرعان ما استدعيت دلالات دينية ومذهبية للصراع، وتشكل خطاب ديني بالمنطقة -يحظى بدعم بعض المؤسسات الدينية والحكومات- يدعو إلى الجهاد داخل سوريا لإسقاط النظام السوري العلوي المدعوم من إيران الشيعية وحليفها حزب الله اللبناني.
ولم يتوقف الخطابُ الجهادي عند حدود الداخل السوري، أو حتى المنطقة العربية، ولكنه امتد إلى دوائر أخرى عالمية، ولقي الخطابُ رواجًا لدى دول أوروبية عدة، وهكذا اكتملت فكرة "الجهاد العالمي" مجددًا (كما حدث سابقًا في أفغانستان والشيشان وغيرهما)، وأصبحت ظاهرة الجهاد في سوريا محور اهتمام العديد من مراكز الفكر والرأي الغربية، والتي حاولت استكشاف أبعاد الجهاد السوري وتداعياته على الدول المصدرة للمجاهدين.
دوافع الحركة "الجهادية":
مع الإرهاصات الأولى للجهاد داخل سوريا، كان ثمة تساؤل مطروح حول دوافع الحركة الجهادية للمشاركة في القتال داخل سوريا، وبدا أن أغلب التحليلات تفترض أن الجانب الديني هو الدافع الرئيسي للمجاهدين للقتال في سوريا؛ حيث يشير كلٌّ من دانيال جلاوز ولورينزو فيدينو في مقال بعنوان "المقاتلون السويسريون النشطون في سوريا" المنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في يوليو 2014، إلى أن الجانب الديني كان محفزًا رئيسيًّا لانتقال جهاديين سويسريين للقتال في سوريا؛ إذ إن تحليل خطاب العناصر الجهادية -من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو رسائلهم الإلكترونية- يكشف عن استخدام عبارات من قبيل "أن الجهاد في سوريا من أجل سبيل أفضل إلى الله" فالجهاد في سوريا شرعي "لأنه ضد نظام يستخدم الأسلحة الكيماوية وغيرها لقتل شعبه".
وقدم كلٌّ من فيرا ميرونوفا وسام ويت في مقال بعنوان "رؤية عن عقول أربعة مقاتلين أجانب في سوريا" والمنشور على الموقع الإلكتروني لمركز مكافحة الإرهاب في يونيو 2014؛ رؤيةً متقاربةً تم استخلاصها من مقابلات مع مقاتلين من أربع جنسيات مختلفة (من السعودية والجزائر وفرنسا وروسيا) تنتهى إلى أن دوافع المجاهدين للقتال في سوريا ترتبط بالأساس بجوانب دينية أكثر منها سياسية؛ إذ يعتبر الجهاديون أن القتال هناك فرصة مواتية لاختبار إيمانهم، ومدى إخلاصهم للدين، وهذا المعيار يستند إليه بعض المقاتلين للتمييز بينهم وبين بعض التنظيمات الأخرى في سوريا (مثل الجيش السوري الحر) التي لا تعمل تحت المظلة الإسلامية، من وجهة نظرهم.
ويتداخل مع هذا الدافع الديني بُعدان ضروريان؛ البُعد الأول هو الفكرة السائدة عن الغرب لدى العديد من المقاتلين، وفقًا لميرونوفا ويت، واعتبار أن الحضارة الغربية حضارة عنصرية تضطهد المسلمين، وتمنعهم من إقامة شعائرهم الدينية، فضلا عن دعم بعض الدول الغربية لنظام بشار الأسد.
ويرتبطُ البُعد الآخر بالرؤية المذهبية للصراع، وهذه الفكرةُ كانت حاضرةً في مقال آرون زيلين المعنون بـ"مشهد المقاتلين السعوديين في سوريا" والمنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في إبريل 2014. فقد رجح أن تسارع وتيرة تدفق الجهاديين السعوديين على سوريا كان مرده إلى تدخل حزب الله اللبناني (ذي الانتماء الشيعي) وإيران ودعمهما لنظام الأسد، ومن ثم تنامت الفتاوى الدينية الداعية إلى الجهاد داخل سوريا، وتم استدعاء ثنائية السنة والشيعة في الصرع الدائر هناك.
جهاديون من الغرب:
تزامن اهتمامُ مراكز الفكر الغربية بظاهرة الجهاد السوري مع تنامي تدفق المقاتلين الغربيين على سوريا، وهو ما تعتبره الدول الغربية تهديدًا محتملا لها، وفي هذا الصدد تتناول سمر البطراوي وإيلونا شمون قضية الجهاديين الهولنديين في سوريا من خلال المقال المعنون بـ"استمرار تدفق المقاتلين الهولنديين على سوريا" المنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في يوليو الماضي.
ويُشير المقالُ إلى أنه يُوجد ما يقرب من 150 مقاتلا هولنديًّا في سوريا (بحسب تقارير المخابرات الهولندية)، وهم ذوو أصول متنوعة تتراوح بين الأصول الهولندية والمغربية والتركية والعراقية والبلقانية، ومن السمات الرئيسية لهذه العناصر أن أعمارها صغيرة، فبالكاد تبلغ العقد الثاني من العمر، كما تذكر تقارير المخابرات أن اثنين من هؤلاء المقاتلين ارتكبا عمليات انتحارية في سوريا والعراق، وقُتل اثنا عشر مقاتلا في سوريا، وعاد على الأقل 30 مقاتلا إلى هولندا، ويوجد حوالي 20 امرأة هولندية حاليًّا في سوريا، ومعظمهن يتبعن أزواجهن في ساحة المعركة.
وقد اعتمدت العناصر الجهادية الهولندية على وسائل الإعلام الاجتماعية للترويج لأفكارها، ففي أكتوبر 2013 تم نشرُ وثيقةٍ من جانب أبو فداء (الذي كان يلقب نفسه بالمتحدث الرسمي باسم الجهاديين الهولنديين في سوريا وقد توفي في نوفمبر الماضي)، وتضمنت الوثيقة هجومًا على القيم والسياسات الغربية تجاه المسلمين، كما ادعت الوثيقة أن الدول الغربية -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- تساند نظام بشار الأسد في حربه، كما ذكرت الوثيقة أن الجهاديين الهولنديين يخوضون حربًا مقدسةً في سوريا لإسقاط نظام الأسد، علاوةً على ذلك فقد تزايد ظهور الجهاديين الهولنديين على شبكات التواصل الاجتماعي وشبكة اليوتيوب.
وفي سياق متصل، يحلل جلاوز وفيدينو مشهد المقاتلين السويسريين في سوريا، وهو مشهد له امتداداته التاريخية، وفقًا للمقال، ففي عقد التسعينيات من القرن الماضي كان يتم توظيف سويسرا من قبل شبكات من المسلحين (معظمهم من شمال إفريقيا) كمركز لجمع الأموال، والقيام بالأنشطة الدعائية، وتقديم الدعم للمجموعات القتالية والتنظيمات العاملة خارج أوروبا، وشجع على هذا الأمر سياسات الحكومة التي تُعلي من فكرة حرية العمل داخل أراضيها، فضلا عن الموقع الجغرافي المتميز لسويسرا في قلب أوروبا.
وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 تغير نهج الحكومة السويسرية التي بدأت تشدد من رقابتها على العناصر الجهادية، وخاصةً مع ما تلاحظ من تنامي الأفكار الجهادية داخل الأراضي السويسرية، واستخدام وسائل الاتصال الحديثة والفضاء الإلكتروني في نشر تلك الأفكار، والتواصل بين العناصر الجهادية. صحيح أن هذه الأنشطة ظلت أقل مقارنة بدول أخرى مجاورة، إلا أنها اعتُبرت مؤشرًا لما يمكن أن تئول إليه الأوضاع، إذ إن سويسرا ليست جزيرةً منعزلة.
ويُضيف المقال أن الحرب في سوريا شكلت فرصة لتجديد الفكرة الجهادية في الدول الغربية بما في ذلك سويسرا، فقد صرح جهاز الاستخبارات السويسري في شهر مايو الماضي بأن ما يزيد عن 15 مواطنًا سويسريًّا انتقلوا للقتال في سوريا، وأغلب النماذج الجهادية التي تم التعرف عليها بالكاد تبلغ العقد الثاني من عمرها، وذهبت إلى سوريا بدافع ديني بحت، واعتمادًا على مفردات الجهاد والاستشهاد والبحث عن النصر والتمكين.
تهديدات محتملة:
تفترض الدول الغربية أن خروج الجهاديين من أراضيها للقتال في سوريا لن يجعل النشاط الجهادي قاصرًا على سوريا، ولكنه سيمتد إلى الغرب، بما يحمله من تهديدات محتملة ومؤثرة على استقرار وأمن المجتمعات الغربية، فالعناصر الجهادية عقب عودتها إلى موطنها الأصلي قد تُشكل شبكات جهادية داخلية تتواصل فيما بينها بشكل أكثر تنظيمًا.
ودفعت مثلُ هذه التهديدات بعضَ الحكومات إلى تبني إجراءات وقائية تحول دون تنامي التهديدات الجهادية، وهنا تذكر شمون والبطراوي أن السلطات الهولندية اتخذت عددًا من الإجراءات لمواجهة ظاهرة الجهاد في سوريا، ومنها التضييق على الفضاء الإلكتروني، وإغلاق بعض المواقع الإلكترونية (مثل De ware religie) التي تُستخدم في الترويج للأفكار الجهادية، واستقطاب عناصر جديدة، كما سعت السلطاتُ إلى تعزيز تعاونها وتنسيقها الأمني مع الدول الأخرى.
وتستندُ السلطات إلى نصوص قانونية، مثل المادة 23 من قانون جواز السفر التي تجيز للسلطات سحب جواز السفر أو رفض تجديده لأي شخص يريد السفر للخارج للمشاركة في أنشطة يمكن لها أن تشكل خطرًا على هولندا أو الدول الصديقة الأخرى، وذلك لمنع سفر أي مواطن هولندي يُشتبه في سفره إلى سوريا للمشاركة في القتال، بالإضافة إلى ذلك أوقفت السلطات في يونيو الماضي الرعاية الاجتماعية عن عشرات الجهاديين الهولنديين، كما أُعلن في الشهر ذاته عن إلغاء أي مزايا للطلاب الذين ذهبوا للقتال في سوريا.
وتبنت السلطات السويسرية هي الأخرى إجراءات شبيهة -وفقًا لجلاوز وفيدينو– حيث قامت بفرض رقابة مشددة على المواقع الجهادية على شبكة الإنترنت لرصد الشبكات الجهادية، والتعرف على توجهاتها، وتوظيف وسائل الإعلام في عرض تجارب المقاتلين العائدين، وهي تجارب تتضمن ندمهم على السفر إلى سوريا.
وبالرغم من هذه الإجراءات، تبدو ثمة إشكاليات تواجهها كلا الدولتين تتلخص في تراجع الإمكانات المالية المُتاحة للأجهزة الأمنية المسئولة عن تعقب أنشطة الجهاديين في هولندا، والافتقار لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الأنشطة الجهادية، فضلا عن عدم كفاية التشريعات السويسرية التي يُمكن من خلالها التعامل مع العناصر الجهادية، فضلا عن عدم وصول التعاون والتنسيق الأمني بين الحكومات الغربية للمستوى المطلوب.

الخميس، 25 سبتمبر 2014

فنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا


فنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا


هي مغنية الأوبرا (سوبرانو)، والمربية، وفنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا ولدت بتاريخ 7/12/1913 في قرية تاغليك القريبة من مدينة قوقند. وكانت الطفل التاسع في أسرتها.
ومن عام 1924 وحتى عام 1927 درست في تخنيكوم المسرح في باكو مع مجموعة من الشباب الأوزبكستاني.
وفي عام 1927 بدأت نشاطاتها الإبداعية كممثلة دراما في مسرح حمزة. ومن عام 1934 وحتى عام 1937 درست في استوديو الأوبرا بكونسرفاتوار موسكو.
ومن عام 1930 وحتى عام 1985 عملت في مسرح الأوبرا والباليه الأوزبكي، ومن عام 1939 أصبحت فنانة بارزة. وقدمت عروضها كمطربة حفلات.
وإستطاعت كمطربة الربط بين الجديد وأساليب مدرسة الغناء الروسية الكلاسيكية مع الخصائص القومية للأصوات الأوزبكية.
أفضل أدوارها كان: دور ليلى، وغولسارا (مسرحية "ليلى ومجنون"، و"غولسارا" تأليف غلير وصاديقوف)، ودور سين دون فان (مسرحية "أولوغ بيك" تأليف كوزلوفسكي)، ودور زهرة (مسرحية "طاهر وزهرة" تأليف جليلوف وبروفتسين)، ودور ميسرا (مسرحية "مقالب ميسرة" تأليف يوداكوف)، ودور كارمن (مسرحية "كارمن" تأليف بيزيه)، وغيرها.
أهم أعمالها:
- دور ليلى في مسرحية "ليلى ومجنون" تأليف غلير وصاديقوف؛
- دور غولسارا في مسرحية "غولسارا" تأليف غلير وصاديقوف؛
- دور ليلى وسين دون فان في مسرحية "ألوغ بيك" تأليف كوزلوفسكي؛
- دور زهرة في مسرحية "طاهر وزهرة" تأليف جليلوف وبروفتسين؛
- دور ميسرة في مسرحية "مقالب ميسرة" تأليف يوداكوف؛
- دور كارمن في مسرحية "كارمن" تأليف بيزيه؛
- دور نارغول في مسرحية "بوران" تأليف أشرفي وفاسلينكو.
الجوائز:
- حصلت على جائزة حمزة بجمهورية أوزبكستان عام 1968؛
- وحصلت على لقب فنانة الشعب في أوزبكستان.
توفيت فنانة الشعب الأوزبكستاني حليمة ناصيروفا عام 2003.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 25/9/2014 بتصرف عن المصدر الإلكتروني: http://people.ziyonet.uz/ru/person/view/halima_nosirova


الأحد، 31 أغسطس 2014

من نوادر الحاج نصر الدين أفندي


من نوادر الحاج نصر الدين أفندي
(جحا بلاد ما وراء النهر)

إحترام العباءة


الجار الغني دعى نصر الدين أفندي إلى حفلة عرس، وجاء نصر الدين أفندي ملبياً الدعوة من عمله مباشرة، يلبس عباءة قديمة ممزقة، فما كان من خدم الغني إلا أن منعوه من تخطي عتبة البيت.
- وصرخوا بوجهه قائلين: لا شيء لك هنا ! ألا تخجل، نرى أن كل جائع أصبح يأتي إلى هنا !
فما كان من نصر الدين أفندي إلا أن توجه مسرعاً إلى بيته، ولبس عباءة جديدة، ولف رأسه بعمامة بيضاء، وعاد مرة أخرى إلى العرس.
وفي هذه المرة استقبله خدم الغني بسعادة وترحاب، وأجلسوه في أفضل الأماكن، وأحضروا له كل أنواع الضيافة.
قائلين له: تفضل كل هذا... تفضل تذوق ذاك...
فما كان من نصر الدين أفندي، إلا أن وضع نهاية كمه في الطعام.
قائلاً: تفضلي ياعباءتي...
فتعجب الغني، وسأله:
ماذا تعني بتصرفك هذا يا نصر الدين أفندي ؟
فأجابه نصر الدين أفندي: إذا كان كل هذا الإحترام للعباءة، فلتتمتع عبائتي بحسن الضيافة !

أقل بمرتين

سئل نصر الدين أفندي:
لماذا تتحدث قليلاً وتسمع كثيراً ؟
فأجاب، كم لسان عندي ؟
فأجابوه، لسان واحد.
كم أذن عندي ؟
أذنين اثنتين.
والآن احكموا بأنفسكم: على الإنسان أن يتحدث أقل بمرتين مما يسمع.

الأعمى


تجول الوالي العظيم ذات مرة في شوارع سمرقند، وشاهد أعمى، يطلب حسنة.
فسأله الحاكم: ما اسمك ؟
أجابه الأعمى بهدوء: أهلي في يوم ميلادي أسموني سعيد.
فضحك الحاكم المتعالي، وقال:
يا الله، وكيف يمكن أن يكون الأعمى سعيداً ؟
عندها صرخ نصر الدين أفندي أمام الوالي البصير، قائلاً:
يا الله، هل أقول لكم من الأعمى ؟
فسأله الوالي: من ؟
أجابه نصر الدين أفندي: الأعمى هو ذلك الذي يسخر من الأعمى المسكين.

الآيات الكريمة

الملا نصر الدين أفندي عندما كان تلميذاً في المدرسة، سرقت محفظته وفيها نقوده، فسار غاضباً مكتئباً. حتى أن صاحب المدرسة وبخه، قائلاً:
إيه، أفندي، أنت تتحمل كامل مسؤولية ما حصل ! وكان عليك أن تكتب بعض الآيات المقدسة من القرآن الكريم وتضعها في محفظتك. وكان هذا يمكن أن يوقظ ضمير الحرامي و...
فقاطعه نصر الدين أفندي، قائلاً: كيف ؟ والقرآن الكريم نفسه كان في المحفظة!

الحمار البطيئ والحصان السريع


في سن متقدمة تزوج الوالي من فتاة جميلة جداً تسكن في قرية آغاليك، الواقعة على بعد فرسخ واحد من سمرقند. وسرعان ما طلبت المرأة الشابة من زوجها الذهاب لضيافة أهلها، وعندما اشتاق الوالي لزوجته كثيراً، دعى نصر الدين أفندي إليه وأمره:
إذهب إلى آغاليك وأحضر لي زوجتي من هناك.
فقال نصر الدين أفندي: أمرك مطاعاً يامولاي.
وبعد يوم كامل عاد نصر الدين أفندي مع زوجة الحاكم.
فقال الحاكم بغضب: لا، لا، كان لا يجب أن أرسلك أنت العجوز، وعلى حمارك البطيء أيضاً.
ومر الوقت، وذهبت زوجة الوالي مرة أخرى إلى آغاليك. وبعد فراغ صبر الوالي أرسل هذه المرة وراءها أحد قواده العسكريين الشباب على صهوة حصان سريع. ومر يوم، ويومان، وبعد أسبوع كامل وصلت الزوجة بصحبة القائد الشاب إلى سمرقند.
فما كان من الوالي إلا أن توجه إلى نصر الدين أفندي قالاً:
إيه، يا نصر الدين أفندي حمارك بطيء، ولكنه كان أكثر صدقاً من أسرع حصان.
فهمس نصر الدين أفندي في أذنه: كان عليك أن تعرف، من ترسل وراءها.

الحمار المنجم


أصيب نصر الدين أفندي ذات مرة بملل من عمله منجماً، لأن هذا العمل كان خطيراً جداً. ويمكن أن يوقعه في شر أعماله.
 وفي أحد الأيام أخذ نصر الدين أفندي حماره إلى قاعة القصر حتى قدمي الوالي مباشرة، وقال:
يا مولاي العظيم خدمتكم منجماً لسنين طويلة، وأطلب الآن أن تعفوني من هذا العمل.
فقال له الوالي: حسناً ولكن لماذا أحضرت حمارك القذر إلى هنا، ليسير على الممرات المفروشة بالسجاد ؟
أجابه نصر الدين أفندي: ستعرف الآن. ولكن أولاً لي طلب بسيط منكم، اسمحوا لي بتقديم نائبي.
فأجابه الوالي: حسناً، حسناً، قدم لنا نائبك.
فقال نصر الدين أفندي: هذا نائبي، مشيراً إلى الحمار.
فأجابه الوالي: ولكن، كيف يمكن للحمار هذا المخلوف الضعيف. أن ينجم ؟
رد نصر الدين أفندي، قائلاً: نائبي له أذنان طويلتان، ويسمع الأسئلة الغبية، ويمكنه الإجابة عليها. ولكن، ما العمل إذا كان الجميع لا يفهمون نهيقه، وأعتقد أن ذلك ليس بمصيبة كبيرة.
ضحك الوالي وأعفى نصر الدين أفندي من ممارسة التنجيم.

المراوغ المخدوع


في حي نصر الدين أفندي عاش إنسان يحب التباهي. وكان يتباهى دائماً بقوله:
أنا مراوغ. ولا يمكن أن يخدعني أحد أبداً !
وذات مرة سأله نصر الدين أفندي:
إيه، أأنت الذي يفخر بأنه لا يستطيع خداعه أحد ؟
أجاب المتباهي بفخر: نعم. هذا أنا.
فقال له نصر الدين أفندي: قف هنا قليلاً سأحضر لك إنساناً يمكنه خداعك، لتذكره مدى حياتك ! وغادر.
انتظر المتباهي طويلاً. وفي النهاية جاء إليه صديقه وسأله:
لماذا تقف هنا تحت الشمس المحرقة ؟
أجابه المتباهي: آه، نعم، نعم، وعدني أفندي بأن يحضر لي شخصاً يمكنه أن يخدعني. وها أنا ذا أنتظره.
فقال له صديقه: إيه، أيها الأحمق ! نصر الدين أفندي بالفعل قد خدعك !

انهيار الحكم

تباهى نصر الدين أفندي ذات مرة، قائلاً:
أنا أعرف لغة الطيور جيداً !
وسمع الوالي ذلك فدعاه لمصاحبته إلى الصيد.
وأثناء عبورهم مدينة أصابها الخراب. سمع صوت البوم.
فسأله الحاكم: ماذا يقول ملك الخراب ؟
فأجاب نصر الدين افندي، البوم يقول: "إذا كان الوالي سيستمر بحكم الدولة هكذا، فستكون البلاد ملكاً لي قريباً".

ثمار تلك الشجرة

قرأ نصر الدين أفندي كتاب "عالم الحيوان المدهش"، وعندما وصل إلى سطر كتب فيه: "في الأماكن الصعبة التي لم تصلها قدم الإنسان، تنمو شجرة مدهشة. ثمارها تشبه الناس كثيراً. وفي الليل تنزل هذه الثمار من على الأغصان إلى الأرض، وعند الصباح تعود مرة أخرى إلى أماكنها وتتدلى كالثمار. ولكن هذه الثمار كانت تختلف عن البشر العاديين، بالغباء التام".
عندها، صرخ نصر الدين أفندي، وبصوت مرتفع، قائلاً:
آه، هذا يعني أن والي مدينتنا من ثمار تلك الشجرة ! ولكن كيف سقط علينا في هذه المدينة ؟ فأنا لا أفهم!

كم ثمن الخروف


ذهب نصر الدين أفندي إلى السوق ليبيع خروفه.
وهناك سأله الناس: هل تطلب ثمناً غاليا بخروفك يا أفندي ؟
أجاب نصر الدين أفندي: اشتريته بخمس تنغات (تنغة، عملة كانت مستعملة في تلك الأزمان)، وأفكر ببيعه بست تنغات. ويمكن أن أعثر على إنسان يدفع لي سبع تنغات. وفي الحقيقة الخروف يساوي ثمانية تنغات كاملة. وإذا أردتم شراءه سأبيعه لكم بعشرين تنغا، وأعتقد أنكم ستضيفون تنغة آخرى..

كيف علم الحمار القراءة


دعى الوالي نصر الدين أفندي إليه، وأشار إلى حمار يقف في ساحة القصر وقال له:
أكلفك بتعليم صاحب الآذان الطويلة هذا القراءة ! وأعطاه 200 تنغا من الخزنة.
وركب نصر الدين أفندي الحمار وتوجه إلى بيته. حيث عاش شهرين متتاليين مع أسرته برفاهية، ولم يبخل على نفسه وعليهم بشيء.
وفي اليوم المحدد جاء نصر الدين أفندي إلى القصر ممتطياً الحمار وتوجه إلى حيث يجلس الوالي.
فأمر الوالي بدعوة كل علماء سمرقند. ليشاهدوا الحمار وهو يقرأ.
اجتمع العلماء في صالة الحكم. حتى أن الفضول دفع بالوزير، والقادة العسكريين، والنبلاء للحضور.
وأدخل نصر الدين أفندي الحمار إلى صالة الحكم، ووضع على الأرض أمامه كتاباً. وأخذ الحمار يتصفح كل صفحات الكتاب بلسانه بسرعة وعندما وصل إلى النهاية نهق بأعلى صوته.
فانحنى نصر الدين أمام الوالي وسأله:
هل أنتم مسرورين يا مولاي ؟
وعبر الوالي عن إرتياحه، وأصدر أمراً بإعطاء نصر الدين أفندي 200 تنغا ذهبية أخرى.
وسأل الوالي نصر الدين أفندي: كيف استطعت تعليم حيوان لا يستطيع الكلام القراءة ؟
أجاب نصر الدين أفندي: سأتحدث إن أعطاني مولاي الأمان.
فرد الوالي: عليك الأمان !
وبدأ نصر الدين أفندي الحديث، قائلاً:
نثرت بين صفحات الكتاب شعير، ووضعت الكتاب في المخلاة أمام الحمار. وعندما شعر برائحة الشعير الذكية، بدأ بالبحث عن الطعام، وقلب الصفحات صفحة صفحة، وجمع الشعير بلسانه، وعندما انتهى نهق يطلب المزيد.
وكما ترى يا صاحب العظمة، أنا أعلم أي حمار القراءة، مهما كان غبياً، وهذا أمر ممكن بالكامل.

كيف قسم الحمار

أصاب المرض والورم أذن نصر الدين أفندي. وذهب إلى القاضي لقضاء بعض حاجاته، فاستقبله القاضي بسخرية، قائلاً:
أهلاً وسهلاً أفندي ! ما الذي حدث لأذنك ؟ هل أخذتها من الحمار ؟
فأجابه نصر الدين أفندي، في الحقيقة يا فضيلة القاضي عندما قسم الله الحمار، أعطاك رأسه، وأعطاني أذنه.

لا تستعجل !

مزاج الوالي كان سيئاً جداً. وأراد التخلص من حاله تلك، فدعى إليه كل المنجمين، وأعطى كل واحد منهم، الواحد تلو الآخر نفس السؤال:
كم سنة بقي لي أن أعيش في هذه الدنيا ؟
وأمر الوالي بقطع رؤوسهم الواحد تلو الآخر، مهما كانت إجابة المنجم: "عشر سنوات"، "عشرين سنة"، "ثلاثين سنة".
ونفس الشيء حدث للمنجم الذي شارك رفاقه المحكوم عليهم، ولكنه قال: يا والينا العظيم، ستعيشون مائة سنة.
فقال له الوالي: قطعت رؤوس أولئك المنجمين لأنهم خفضوا مدة حياتي جداً، ولكنك أنت رغبت بخداعي عن طريق التملق.
وبعدها وقع اختيار الوالي على نصر الدين أفندي.
وقال الوالي الغاضب لنصر الدين أفندي: إيه، أيها الحكيم، أنت كنت في وقت من الأوقات بين المنجمين أيضاً. كم بقي لي أن أعيش في هذه الحياة ؟ فأنا الوالي وحاكمكم.
فما كان من نصر الدين أفندي إلا أن اقترب من كرسي الوالي بهدوء، وركع على ركبتيه قائلاً:
بالأمس يامولاي رصدت النجوم، وراقبت حركة كواكبكم.
فسأله الوالي: وماذا رأيت ؟
فأجاب ياصاحب العظمة رأيت أنكم ستموتون بعد يوم واحد من وفاتي. ولهذا أرى ألا تستعجلون بقطع رأسي.

لحية المسلم


في يوم مشرق جميل حلق نصر الدين أفندي لحيته. لأنها على ما يبدوا كانت تزعجه أو لأنه أراد أن يبدوا أكثر شباباً.
وعندما وصل إلى المسجد، عرضه الإمام للسخرية أمام الجميع، وانتقده في خطبته بشدة، وقال:
نبينا صلى الله عليه وسلم، أطلق لحيته، والمسلمون الحقيقيون يطلقون لحاهم..
استمع، نصر الدين أفندي، واستمع، وصرخ بعدها بصوت مرتفع:
اسمع أيها الخطيب، عندي جدي لحيته أطول من لحيتك. فهل يعني أنه مسلم مؤمن أكثر منك ؟

أعدها أ.د. محمد البخاري بتاريخ 24/8/2014 بتصرف عما نشرته دار "الفنون التشكيلية" للنشر بموسكو عام 1976. الرسومات للفنان التشكيلي أ. ميليخوف. طبعت في ورشة كالينين للطباعة الحائزة على وسام الراية الحمراء، بـ "اتحاد صناعة الطباعة" في مدينة كالينين. التابع للجنة الحكومية لشؤون النشر والطباعة وتجارة الكتب بمجلس وزراء إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية.


الخميس، 21 أغسطس 2014

عبد الرحيم توردييف من مؤسسي مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان


عبد الرحيم توردييف من مؤسسي مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان
يعتبر عبد الرحيم توردييف شخصية موهوبة قدمت إسهامات هامة في تطوير فن التماثيل لتزيين العمارة الأوزبكستانية. وهو مبدع فن أصيل عاش وأبدع خلال الفترة الممتدة من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ولد عبد الرحيم توردييف عام 1870 بولاية قشقاداريا في قرية غازغان الصغيرة القريبة من نورآتا.
ويقول عنه المعمرون في المنطقة أنه كان منذ طفولته شغوفاً بالنحت على الحجر. وكانت يملك أحاسيس رائعة بالجماليات، بالإضافة لخبرة لا بأس بها في النحت على الحجر. وساعدته تلك الخبرات كثيراً بوضع تصاميم غير عادية على أعتاب القرن العشرين، ونقل معارفه من خلال النقوش التقليدية التي نفذها بدقة متناهية عبر "التماثيل غير التقليدية"، حيث يمكن اكتشاف إلتزامه بالأحاسيس الرائعة للمعايير العامة لهذا الفن وشكله العام في الأعمال التي نفذها خلال حياته الإبداعية.


وعلى سبيل المثال يمكن مشاهدة أسدين منحوتين على الحجارة في قصر سيتوراي موخي خوسا ببخارى (1910م)، عبر فيها بدقة متناهية وتميزت بأنها لا تشبه غيرها من التماثيل المعروفة آنذاك، لأنه نفذها بإسلوب غير عاي. وقبل نحو مائة عام، مما أعطى الفرصة للنقاد الفنيين الأوزبكستانيين لاكتشاف الجديد في الأعمال التي اعطاها حياة جديدة لم تعرف من قبل.

وإلى جانبها هناك إبداعاته عجيبة نفذها في خزانات المياه (حاووظ)، وزينتها بمخارج حجرية كبيرة تدفقت منها المياه.


وهنا تجدر الإشارة إلى أن عبد الرحيم توردييف شارك في بناء العديد من المساجد في ديخكانآباد، وشاهماردان، وسمرقند، وأورغوت.
وعلى أطراف غازغان بالقرب من مناجم المرمر الأسود أبهرت بجمالها المدخل الفريد للمسجد مع الأعمده السوداء الضخمة، التي نفذها الفنان بعمل دقيق دؤوب.
وعندما نشاهد كل ما تركه الفنان المبدع العظيم للأجيال القادمة نشعر وبطريقة عفوية أنه وضع أسس لمستقبل مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان.
وتتميز أعمال عبد الرحيم توردييف المصنوعة من مرمر غازغان بأكثر من 60 لوناً يتراواح من الأسود والأحمر والبني والأرجواني، والأزرق، والمغبر، والأبيض، ولها طابعها الخاص إلى جانب أنواع المرمر الطبيعي. ويصنع عمال التبليط المهرة في الوقت الراهن المعجزات من البلاط المصنوع من المرمر، ويستخدمون كل الألوان الغنية لهذا المرمر، ويمزجونه جيداً داخل المنظر العام المتناسق للمرمر.


بحث أعده أ.د. محمد البخاري بتصرف نقلاً عن مقالة ز. عزيزخانوفا. "عبد الرحيم توردييف أحد مؤسسي مدرسة فن التماثيل الأوزبكية". // طشقند: وكالة أنباء Jahon بتاريخ 18/8/2014