السبت، 13 يونيو 2015

المستشرق والمستعرب السوفييتي بافل غيورغيفيتش بولغاكوف


بافل غيورغيفيتش بولغاكوف (6/7/1927 – 28/10/1993)


بافل غيورغيفيتش بولغاكوف هو عالم ومستشرق. ودكتور في علوم الفلسفة (1967). وبروفيسور. وعضو مراسل بأكاديمية علوم جمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية (1979). ومتخصص في مجال الأدب العربي، وتلميذ عضو أكاديمية العلوم السوفييتية إ. يو. كراتشوفسكي (الذي ترجم القرآن الكريم إلى اللغة الروسية)، وهو مؤلف لأكثر من 140 عملاً علمياً في مجال تاريخ الأدب والعلوم العربية، وتاريخ العلوم والثقافة في وسط آسيا، وحائز على جائزة أبو ريحان البيروني في أوزبكستان السوفييتية لقاء سلسلة أبحاثه العلمية عن أعمال البيروني (1971).
ولد بافل غيورغيفيتش بولغاكوف بتاريخ 6/7/1927 بمدينة طشقند. والده البروفيسور غ. ب. بولغاكوف، المتخصص بعلم الحيوان، وكان من أوائل المدرسين بجامعة آسيا الوسطى الحكومية، الذين وصلوا لطشقند ضمن "قافلة لينين" عام 1920 لتأسيس أول جامعة سوفييتية في وسط آسيا. وخلال عامي 1944 و1945 خدم بافل غيورغيفيتش بولغاكوف في صفوف الجيش الأحمر (المدرسة الجوية).
 وفي عام 1951 أنهى دراسته في جامعة ليننغراد الحكومية قسم الأدب العربي، وفي نفس العام إلتحق فيها كطالب دراسات عليا. وفي عام 1954 دافع عن أطروحته "معلومات الجغرافيين العرب في القرن التاسع وبداية القرن العاشر عن طرق القوافل ومدن آسيا الوسطى" وحصل على درجة مرشح في العلوم.
ومن عام 1954 وحتى عام 1957 مارس تدريس اللغة العربية بالكلية الشرقية في جامعة ليننغراد الحكومية. وبعدها أرسل للعمل في الجمهورية العربية المتحدة (مصر)، حيث كان خلال السنوات السبع (من عام 1957 وحتى 1964) رئيساً لإتحاد جمعيات الصداقة السوفييتية، والسكرتير الأول بسفارة إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية في الجمهورية العربية المتحدة. ولقاء أعماله المتواصلة لسنوات عديدة في الخارج أعلنت رئاسة إتحاد جمعيات الصداقة السوفييتية عن تقديرها لبافل غيورغيفيتش بولغاكوف، وقامت سفارة إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية بالجمهورية العربية المتحدة بتسليمه الشهادة وأدخل اسمه في كتاب الشرف عام 1963.
وبعد عودته من مصر عمل بافل غيورغيفيتش بولغاكوف من عام 1964 بمعهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية كباحث علمي أقدم، ومن عام 1971 شغل منصب نائب مدير المعهد للشؤون العلمية. وأثناء وجوده في الخارج أعد بافل غيورغيفيتش بولغاكوف نص نقدي عن "الجيوديسيا" (فرع من الرياضيات)" للبيروني، ونشره في القاهرة عام 1962 في كتاب مستقل. وخصص أطروحته لنيل الدكتوراه في العلوم لبحث وإعداد الإصدارة الروسية للـ"الجيوديسيا" ودافع عنها في عام 1967 ونشرها قبل الدفاع عنها في عام 1966.
وكان بافل غيورغيفيتش بولغاكوف أول من وضع حيز التداول العلمي في العالم عدد من المخطوطات العلمية التي لم تترجم ولم تكن معروفة سابقاً في المراجع العالمية. ومن بينها "الجيوديسيا" للبيروني، و"قانون معصود" (نشره بالإشتراك مع ب.أ. روزينفيلد عام 1973).
وفي عام 1972 صدر مؤلف بافل غيورغيفيتش بولغاكوف الأساسي "حياة وأعمال البيروني"، الذي تضمن تحليلاً عميقاً لما وصل حتى ذلك الوقت من تراث البيروني. وكان محيط إهتمامات بافل غيورغيفيتش بولغاكوف واسعاً جداً رافقه تفوقه المعتاد في البحث العلمي. ومع م.أ. ساليه ترجم "قانون العلوم الطبية" لابن سينا، وشارك في تحرير إصدارته الثانية. وفي عام 1960 صدرت "رسالة أبو دلافه الثانية"، الرحالة العربي في القرن العاشر، وهو الذي ترك وراءه معلومات عن ماوراء القوقاز، وخورسان، وإيران (كتبها بالتعاون مع أ.ب. خاليدوف).
وفي عام 1983 نشر كتاب "محمد الخوارزمي" (بالتعاون مع ب.أ. روزينفيلد وأ. أحميدوف).
واكتشف بافل غيورغيفيتش بولغاكوف في خزائن معهد الإستشراق بطشقند مخطوط فريد للنسفي العالم في وسط آسيا القرن الـ 12 "أماكن شروق النجوم وعلوم التركيز"، والتي كانت بمثابة موسوعة شملت مختلف معارف ذلك العصر. وخلال السنوات الأخيرة من حياته كتب عملاً كبيراً بعنوان "الإنسان. الأرض. الكون"، ضم مختلف اتجاهات نشاطات البيروني العلمية، وكل تراثه العلمي تقريباً. ومع الأسف لم ينشر هذا العمل حتى الآن.
وبعد وفاته نشر عمله عن "الكامل في التاريخ" لابن الأثير، الذي لم يتمكن بافل غيورغيفيتش بولغاكوف من إنهائه أثناء حياته. وأتمه من بعده تلميذه ش. كمال الدين وصدر في طشقند عام 2006.
وبنشاط شارك بافل غيورغيفيتش بولغاكوف في الأعمال الإجتماعية. وكان نائباً لرئيس القسم الأوزبكي لجمعية الصداقة مع الدول العربية، ونائب لرئيس الفرع الأوزبكي للرابطة الإتحادية للمستشرقين، وعضو في قسم دراسة الأدب الشرقي باللجنة المركزية لتنسيق الأبحاث العلمية في مجال الإستشراق، وعضو هيئة تحرير مجلة العلوم الإجتماعية في أوزبكستان. والقى محاضرات عن ظهور الإسلام، وعلماء القرون الوسطى، والمرحلة الحديثة التي شملت أدب: الخميسي، ونجيب محفوظ، والكثيرين غيرهم. وشارك في الدورات العلمية، والمؤتمرات، واللقاءآت، ومن ضمنها المؤتمر الثاني للمتخصصين في اللغات السامية (تبليسي 1966)، والمؤتمر الإتحادي لتاريخ العلوم في القرون الوسطى (دوشنبة 1967)، ومؤتمر ذكرى ابن سينا (دوشنبة 1968).
وكان بافل غيورغيفيتش بولغاكوف مشرفاً علمياً على أبحاث جملة من طلاب الدراسات العليا، والباحثين العلميين، ونظم ندوات لإعداد المتخصصين الشباب.


وكان بافل غيورغيفيتش بولغاكوف مؤلف سيناريو فيلم "أبو ريحان البيروني" (أخرجه ش. عباسوف). وفي عام 1976 نشرت دار نشر "إسكوستفو" سيناريو الفيلم. وخرج الفيلم للنور وحصل على الجائزة الأولى في المهرجان السينمائي الإتحادي السابع في كيشينيوف  (1976).
توفي بافل غيورغيفيتش بولغاكوف بتاريخ 28/10/1993 بعد مرض طويل. ودفن في طشقند المقبرة رقم 2 (دومبراباد).
سيرة حياة بافل غيورغيفيتش بولغاكوف
ولد بافل غيورغيفيتش بولغاكوف في طشقند بتاريخ 6/7/1927 وتوفي فيها عام 1993، وهو لغوي ومستعرب، وعضو مراسل في أكاديمية علوم جمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية من عام 1951.
وانحدر من أسرة بروفيسور كان رئيساً لقسم الفقريات بجامعة آسيا الوسطى الحكومية.
وفي عام 1935 إلتحق للدراسة في المدرسة المتوسطة رقم: 2 بمدينة طشقند.
وفي عام 1943 تخرج من القسم التحضيري بجامعة آسيا الوسطى الحكومية.
وفي عام 1944 تطوع في الجيش السوفييتي وأرسل للدراسة بالقسم الجوي.
وفي عام 1945 سرح من الجيش السوفييتي والتحق للدراسة في السنة الأولى بالكلية الشرقية، جامعة آسيا الوسطى الحكومية.
وفي عام 1946 انتقل إلى جامعة ليننغراد الحكومية، ونظراً لاختلاف البرامج الدراسية أعيد للسنة الدراسية الأولى. واهتم بالنشاطات الإجتماعية وأدار فرقة للهواة في الكلية الشرقية بجامعة ليننغراد الحكومية.
وفي عام 1951 أنهى دراسته الجامعية وحصل على تخصص "مستشرق، باللغة العربية". وفي نفس العام إلتحق بالدراسة كطالب دراسات عليا.
وفي سبتمبر/أيلول عام 1951 تقدم بافل غيورغيفيتش بولغاكوف بطلب للعمل في المكتبة الخاصة بنصف دوام من أجل الموافقة بين العمل والدراسة كطالب دراسات عليا. وتم تعيينه بعمل تنظيمي لمعرفته اللغة العربية ومعرفته التعامل مع المخطوطات. وسمحت له مواد المكتبة الخاصة بالعمل على وصف المخطوطات العربية، والفارسية، من أجل إتمام الكاتالوكات. وأثناء بحثه في المخطوطات المخزونة في المكتبة الخاصة اكتشف مخطوطات غير معروفة سابقاً، أدخلها حيز التداول العلمي. وبتاريخ 1/1/1952 استقال من العمل في المكتبة الخاصة. ونشر في عام 1957 ضمن أعمال المكتبة الحكومية الخاصة مواد بحثه الذي أشار فيه إلى أعمال علماء الشرق الأوسط الذين درسوا الأبحاث العلمية لابن سينا في القرن الـ 14م.
وفي أكتوبر 1954 دافع عن أطروحته في جامعة ليننغراد الحكومية بموضوع "معلومات الجغرافيين العرب في القرن الـ 9 وبداية القرن الـ 10 عن طرق القوافل ومدن آسيا الوسطى" وحصل على الدرجة العلمية مرشح في العلوم اللغوية.
ومارس التعليم في الكلية الشرقية بجامعة ليننغراد الحكومية خلال الأعوام من 1954 وحتى 1957.
وعمل مندوباً لإتحاد جمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية في الجمهورية العربية المتحدة خلال الأعوام من 1957 وحتى 1964.
وفي عام 1964 حصل على وظيفة في معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية. وفي عام 1966 حصل على منصب باحث علمي أقدم فيها. وفي نفس العام طبع كتابه "تحديد حدود الأماكن لتعيين المسافة بين المراكز السكانية" (للبيروني). واعتبر هذا الكتاب بمثابة أطروحة دكتوراه في العلوم، وفي نوفمبر/تشرين ثاني عام 1967 حصل على الدرجة العلمية دكتور في العلوم اللغوية.
وكلف بمهام نائب مدير معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية من عام 1971 وحتى عام 1993.
وفي عام 1979 أصبح عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم الأوزبكستانية.
وبشكل دائم كان بافل غيورغيفيتش بولغاكوف ينشر في الإصدارات العلمية:
- "فلسطين، مجموعة أعمال"؛
- و"جمعية العلوم في أوزبكستان"؛
- و"شعوب آسيا وإفريقيا"؛
- و"الإستشراق السوفييتي".
وفي عام 1976 وبالإشتراك مع ش.س. عباسوف كتب سيناريو فيلم "أبو ريحان البيروني". وكان محرراً لكتاب "المقالات الفلكية" (طشقند 1983) بالتعاون مع س.خ. سيراج الدينوف، وم.م. خير الله ييف. و"مواد تاريخ علوم وثقافة شعوب آسيا الوسطى" (طشقند 1991).
من مؤلفاته:
- المختصر لـ"قانون" ابن سينا ضمن مجموعات المخطوطات العربية بمكتبة م.ي. سالتيكوف شيدرين الخاصة الحكومية // المجموعات الشرقية. ليننغراد، 1957 الإصدار الـ 2؛
- "الملاحظة الثانية" أبو دلافة الرحالة العربي في القرن الـ 10م // الإستشراق السوفييتي. 1957 العدد:3 (بالإشتراك مع أ.ب. خاليدوف
- المخطوطات العربية مجموعة جامعة ليننغراد الحكومية // في ذكرى الأكاديمي إغنات يوليانوفيتش كراتشوفسكي. ليننغراد، 1958 (بالإشتراك مع ف.ي. بيلياييف
- الملاحظة الثانية أبو دولافه. موسكو، 1960 (بالإشتراك مع أ.ب. خاليدوف
- أصدر نص نقدي عن البخاري // مؤلفات مختارة. القاهرة، 1962؛
- مرو في المصادر العربية // جنوب تركمانستان. بعثة التنقيب عن الآثار. مجمع. (بعثة التنقيب عن الآثار في مجمع جنوب تركمانستان). 1963 الجزء الـ 12؛
- البيروني ومؤلفه "جيوديزيا" // البيروني. مؤلفات مختارة. طشقند، 1966 الجزء الـ 3؛
- حياة وأعمال البيروني. طشقند، 1972؛
- أبو ريحان البيروني. طشقند، 1973 (باللغة الأوزبكية)؛
- "قانون مسعود": (الكتب 1-5) // البيروني. مؤلفات مختارة. طشقند، 1973. الجزء الـ5؛
- البيروني والخوارزمي // الرياضيات والفلك في أعمال علماء القرون الوسطى في الشرق. طشقند، 1977؛
- عبقرية سبقت القرون. طشقند، 1983 (بالإشتراك مع إ.يو. يوسوبوف، وأ.أ. أحميدوف
- محمد الخوارزمي: نحو 783م – نحو 850م. موسكو، 1983 (بالإشتراك مع س.أ. روزينفيلد، وأ.أ. أحميدوف).
قام بتحرير:
- مواد في التاريخ وتاريخ علوم وثقافة شعوب آسيا الوسطى. طشقند، 1991 (بالتعاون مع و.ي. كريموف).
ترجمة:
- ابن سينا. قانون علوم الطب. طشقند، 1959. الكتاب الـ 3، الجزء الـ2 (بالتعاون مع م.أ. ساليه، وك.ف. يونوسوف، وف.ف. ماتفييف).
للمزيد يمكن الرجوع إلى:
- Узб. сов. энц. Ташкент, 1972. Т. 2 (на узб. яз.);
- Милибанд. 2008;
- Выпускники СПбГУ // http: //www.alumni.spbu.ru/man. asp?uid.
- Г. П. Старущенко  - Арх.: ОАД РНБ. Ф. 10/1.
- http://www.nlr.ru/nlr_history/persons/info.php?id=1525
- http://sharqshunos.uz/bulgakov-pavel-georgievich-06-07-1927-28-10-1993/

بحث كتبه أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة.
طشقند 31/5/2015

الاثنين، 1 يونيو 2015

مدينة خيوه من المعالم التاريخية في أوزبكستان


مدينة خيوه معروفة كمتحف تحت قبة السماء، وتقع بولاية خوارزم في أوزبكستان المعاصرة، وعلى ارتفاع 100 متر فوق سطح البحر. وبالقرب منها تقع مساحات كبيرة من صحراء قزل قوم. ويشرب سكانها من مياه قنال بالفان. ومن جولة في شوارعها الضيقة يمكن إلقاء نظرة على الأبواب الخشبية المنقوشة بمهارة، ومشاهدة الحياة في بساتينها التي تظهر وكأنها ليست متحف فقط بل ومدينة تعج بالحياة.


شيء من التاريخ
تذكر المراجع التاريخية أن مدينة خيوة ظهرت على موقع بئر مياه عذبة اشتراها أحد أبناء نوح الثلاثة. وأطلق على مصدر المياه هذا اسم خيفاك، وحتى اليوم يعتبر من المعالم السياحية بالمدينة. وعبر القرون استولى على المدينة العرب، والسلاجقة، وتبدلت عليها الأسر الحاكمة، وفي عام 1220م محتها أورطة جينغيز خان من على وجه الأرض. وتاريخها الذي يمتد عبر القرون مرتبط بمصير خوارزم. وواجهت مراحل من الصعود وكانت قمة الهرم عند تشكل دولة عظيمة، كما تعرضت لانهارات عديدة عندما تعرضت للفناء وهجرة سكانها تحت ضربات الغزاة من الأعداء. وفي بداية القرن العشرين شيدت المدينة بشكلها النهائي كمدينة بمخطط تقليدي: مستطيلة الشكل، وتمتد من الشمال إلى الجنوب، على شكل صليب وتحيط بالشارع الرئيسي على مساحة 650 X 400 متر.
وذكرت خيوة لأول مرة في المصادر التاريخية المكتوبة في القرن العاشر الميلادي كمدينة صغيرة، تقع على طرق القوافل الممتدة بين مرو وأورغينتش. وفي عام 1598م صبحت عاصمة لخانية خيوة، وبدأت بالتطور السريع وسرعان ما أصبحت من المراكز الدينية الضخمة في الشرق الإسلامي. وخلال القرون الـ 18م والـ 19م شيد فيها الكثير من المنشآت المعمارية الرائعة، ضمت منشآت دينية ومدنية. وفي بداية القرن الـ 19م كانت خيوة مركز ثقافي هام في عهد حكم أسرة كونغرات.
المعالم التاريخية
ومدينة خيوة تحوي مئآت الآثار التارخية لمختلف العصور والشعوب، وأدخلت مدينة خيوه القديمة في عام 1967م، وإتشان قلعة في عام 1990م بقائمة التراث العالمي لليونسكو.


وحافظ داخل إتشان قلعة بخاصيته الشرقية الرائعة. ويضم الآثار المعمارية التاريخية الأساسية، التي تشمل: قلعة أرك كوخنا (1686م-1888م)، وقصر طوشخولي (1830م-1838م)، ومسجد الجمعة (1788م-1789م)، ومنارة كالتا مينور غير مكتملة البناء (1835م-1955م)، ومنارة إسلام خوجه (1910م)، وضريح بلفان محمود (1804م-1806م). ولكل منشآتها المعمارية تاريخها الخاص وشكلها المتميز في فن العمارة.


ويطلق على قسم مدينة خيوه الخارجي اسم ديشان قلعة، ويضم منطقتين سكنية وتجارية. ويلفت إهتمام الزوار بوابة كوش داروازة الشمالية (القرن الـ20م)، والبوابة الغربية آتا داروازة، و بوابة غانديميان داروازة التي أعيد إنشائها (1842م-1970م)، وبوابة خازاراسب داروازة (القرن الـ 19م)، وقنطرة توزابوغ (1910م)، وقصر كيبلا توزابوغ (1897م)، وقصر نور الله باي (1910م-1918م)، ومسجد ومدرسة سعيد نياز شاليكار باي، وأضرحة: عبد الله بوبو (القرون الـ8م والـ18 م)، وشاكالاندار بوبو (القرن الـ16م)، وسعيد محمد ماهيري (القرن الـ 19م)، ومدرسة سعيد محمد خان (1864م)، وتورت شافاز (1885م)، وبيكانجان بيك (1894م)، ومامات مارام (1903م)، وبالفان قاري (1905م)، وخوارزم شاه (1915م).

ومقابل إتشان قلعة في ديشان قلعة هناك الكثير من المصادر المائية والأراضي الخضراء. وتمتاز أحياءها السكنية الكثيرة بأسلوب التشييد الفريد من حيث المساحة والحجم، كما تتميز أيواناتها بشكلها الفريد، وبأعمدتها ومساندها وأبوابها، وغيرها من التفاصيل الخشبية المزينة بنقوش رائعة. وحتى اليوم يحافظ سكانها ويطورون التقاليد الفنية لفن العمارة في خيوه.
شخصيات عظيمة
من أبناء ولاية خوارزم العظماء كان علماء وحكماء مشهورين، من بينهم: أبو ريحان البيروني، والخوارزمي، الذين قدموا إسهامات كبيرة في تاريخ أوزبكستان.


ولد أبو ريحان محمد أحمد البيروني عام 973م بمدينة قيات (عاصمة خوارزم). وكان يتيماً، وكعالم شهير عمل في قصر خوارزم شاه، ولكنه سرعان ما أجبر على مغادرته. وتوفي بمدينة غزنة عام 1048م. كا أطلق عليه اسم العالم الموسوعي، وخلف وراءه مؤلفات في الرياضيات، وعلم الفلك، والفيزياء، والنباتات، والجغرافيا، والجيولوجيا العامة، وعلم المعادن، وعلم السلالات البشرية، والتاريخ، والوثائق التاريخية، وغيرها.
ومن بين الأعمال الأساسية للعالم العظيم: "قانون مسعود للفلك والنجوم"، و"علم العقاقير الطبية"، و"الهند أو كتاب تفسير ما قبله أو رفضه العقل مما وضعه العلماء الهنود"، و"علم النجوم"، وغيرها من المؤلفات. وحتى اليوم يؤخذ بما ألفه نابغة عصره في كل مكان ويدرس ويستخدم في مختلف المجالات العلمية.


ومؤسس الجبر الكلاسيكي أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي الذي ولد بمدينة خيوه. وتاريخ ميلاده الدقيق مجهول، ولكن يعتقد أنه تقريباً كان في عام 783م. ولا توجد أية معلومات عن طفولته.
ويطلق على هذا العالم العظيم اسم أبو الجبر. والخوارزمي كان أول من وضع الجبر كعلم مستقل شمل مختلف طرق الحلول العددية لمعادلات الخطوط والمعادلات التربيعية. وجاء مصطلح "الجبر" من مقالات الخوارزمي "الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة"، وجاء مصطلح "الغاريتم" (الحل الشامل لأي معادلات حسابية) من اسم العالم، وهذا يعني أن مصطلح ألغاريتم هو تحريف لاسم الخوارزمي.
ويبلغ تراثه العلمي نحو عشرين كتاباً، الأكثر شهرة منها "الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة"، و"الجداول الفلكية". واستخدمت أجيال كثيرة من العلماء في الشرق والغرب جداول الخوارزمي.
مدينة خيوة اليوم
في السنوات الأخيرة ظهر عاملان هامان شجعا على النهضة الاقتصادية الجديدة بالمدينة وهي:
أولاً: خط أنابيب نقل الغاز بخارى – الأورال الذي يراعي تزويد أراضي خوارزم القديمة بالغاز؛
ثانياً: النهضة القوية التب شهدتها السياحة في البلاد وفي كل أنحاء العالم وكانت بمثابة دفعة قوية لإحياء المدينة وإحياء آثارها التاريخية.


ومدينة خيوة تعتبر المدينة الوحيدة في وسط آسيا التي حافظت على أبرز المواقع الأثرية المعمارية لدول القرون الوسطى في وسط آسيا. وكل من يزور هذه المدينة يصبح شاهداً على المنارات الفريدة، والأزقة الحجرية المتداخلة والمؤدية إلى المدارس، وشاهد على النقوش الأشبه بالموزاييك المنقوشة على جدرانها القديمة. لتمثل بحق أسطورة شرقية حية!
ويستولي على قلوب السياح بالإضافة لمواقعها التاريخية حسن ضيافة سكانها، الذي لا يمكن تصوره دون الموائد الوفيرة والحلويات اللذيذة والأطعمة المطهية من ثمار الأراضي الخوارزمية، وبشكل خاص تتميز أصناف البطيخ الأصفر المحلية المشهورة، والتين، والعنب. وكانت سوق خيوه منذ القدم من أكثر الأماكن إكتظاظاً بالناس بالمدينة.

بحث أعده باللغة العربية أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 1/6/2015 نقلاً عن ش. غلامجانوف، "مدينة خيوه من المعالم التاريخية في أوزبكستان". وكالة أنباء Jahon، 18/5/2015.

الثلاثاء، 26 مايو 2015

معهد تطوير المعلمين بطشقند يكرم ستة من متقاعديه


بمناسبة عام رعاية جيل كبار السن في أوزبكستان، ونهاية العام الدراسي 2014/2015 أقام معهد تطوير المعلمين بمدينة طشقند يوم 22/5/2015 حفلاً كبيراً حضره الخبراء والموجهون والعاملون في المعهد، وعدد كبير من المدعويين، وستة من خبراء المعهد المتقاعدين هم: دينارة عبد الغنييفنا علييفا مديرة المعهد سابقاً؛ ود. تورغون رحماتوفيتش أزلاروف خبير وموجه البرمجة الإلكترونية والحائز على لقب (أوزبكستان قهرماني)؛ وفيروزة مباركوفا خبيرة وموجهة مادة البيولوجيا؛ وأحمد جان عمرانحجاييف خبير وموجه مادة الهندسة؛ وإلميرا إركينوفنا موحمتباييفا خبيرة وموجهة تصحيح النطق لدى الأطفال؛ والمواطن السوري أ.د. محمد البخاري الذي شغل منصب خبير وموجه اللغات الشرقية ورئيس مجلس معلمي اللغات الشرقية بالمعهد، لتكريمهم أثناء الحفل. وقدم تلاميذ ومعلمي المدارس المتخصصة خلال الحفل فقرات غنائية وموسيقية وفلكلورية وشعرية ولوحات تعبيرية.


وفي بداية الحفل ألقى البروفيسور نور بيك عيسى قولوفيتش تايلاقوف مدير المعهد كلمة رحب فيها بالحضور وشكرهم على مشاركتهم في الحفل، وقيم أعمال المتقاعدين المكرمين، وأشاد برعاية الدوبة بالتعليم بمختلف مراحله. وألقت السيدة دينارة عبد الغنييفنا علييفا باسم الخبراء المتقاعدين كلمة شكرت فيها إدارة المعهد على مبادرتها بتكريم بعض المتقاعدين من خبراء وموجهي المعهد، ونوهت للرعاية التي يتلقاها التعليم في كل مراحله، وجيل كبار السن من قبل الدولة.


وبعدها قام البروفيسور نور بيك عيسى قولوفيتش تايلاقوف بتكريم خبراء وموجهي المعهد المتقاعدين الستة ومن بينهم: المواطن السوري أ.د. محمد البخاري الذي شغل منصب موجه اللغات الشرقية ورئيس مجلس معلمي اللغات الشرقية في المعهد خلال الفترة الممتدة من عام 1993 وحتى عام 1998 وألف كتابين لتعليم اللغة العربية للصفين الخامس والسادس في المدارس المتخصصة بتعليم اللغة العربية، ودليل للمعلمين تضمن منهاج وأسلوب تدريس الكتابين التعليميين، وملحق بالكلمات الجديدة والمصطلحات التي تضمنها الكتابين مع ترجمة لها إلى اللغة الأوزبكية. وكان .د. محمد البخاري قد حصل في عام 1995 على شارة (الإخلاص في التعليم الوطني)، بترشيح من إدارة التعليم الوطني بمدينة طشقند.
أ.د. محمد البخاري، طشقند 22/5/2015


الخميس، 7 مايو 2015

نتائج التطور الإجتماعي والاقتصادي في أوزبكستان للربع الأول من عام 2015


نشرت وكالة أنباء UzA يوم 4/5/2015 نص تقرير وزارة الإقتصاد، ولجنة الإحصاء المركزية بجمهورية أوزبكستان عن نتائج التطور الإجتماعي والاقتصادي الذي حققته جمهورية أوزبكستان خلال الربع الأول من عام 2015، وجاء فيه:

زاد حجم الناتج الداخلي الإجمالي مقارنة بالربع الأول من عام 2014 بنسبة 7,5%؛
- والمنتجات الصناعية بنسبة 7,9%؛
- والمنتجات الزراعية بنسبة 6,3%؛
- والخدمات بنسبة 13,1%؛
- وبلغ فائض الموازنة الحكومية نسبة 0,1% مقارنة بالناتج الداخلي الإجمالي؛
- وحققت التجارة الخارجية نتائج إيجابي؛
- وجرى تخفيض الضرائب من 20,1% إلى 19%.
- وزاد دخل السكان بنسبة 17,4%؛
- وزادت تجارة المفرق بنسبة 15,2%؛
- والخدمات المأجورة بنسبة 10,1%.
وعرض أيضاً المؤشرات الأساسية للتطور الإجتماعي والاقتصادي بجمهورية أوزبكستان خلال الربع الأول من عام 2015. (بالنسبة المؤية مقارنة بنفس الفترة من عام 2014)
المؤشر                                                 حركة النمو
الناتج الداخلي الإجمالي                                 107,5
المنتجات الصناعية                                         107,9
السلع الإستهلاكية                                         111,2
المنتجات الزراعية                                           106,3
حجم الإستثمارات الأساسية                            108,7
أعمال البناء                                                   118,9
تجارة المفرق                                                115,2
الخدمات المأجورة                                           110,1
الخدمات بالكامل                                            113,1
وكان أكثر من 660 مليون دولار أمريكي أو 24,3% من الحجم الكامل للإستثمارات الموظفة فعلاً إستثمارات أجنبية وقروض بزيادة بلغت 12,1%، ومن ضمنها 580 مليون دولار إستثمارات أجنبية مباشرة (بنمو بلغ 10%).
وزاد حجم موارد صندوق البناء والتنمية الموظفة لتنفيذ المشاريع الإستثمارية الضخمة في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية بنسبة 5,6% وبلغت 81,1 مليون دولار.
ومنذ بداية العام الحالي في إطار البرامج الإستثمارية لعام 2015 بدأ بالكامل تنفيذ 53 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 4,8 مليار دولار، وأدخل حيز الإستثمار 434 موقعاً إنتاجياً جديداً في إطار تنفيذ البرامج الإجتماعية والاقتصادية في  المناطق، منها:
- 179 مشروعاً لصناعة مواد البناء؛
- و141 مشروعاً لصناعة المواد الغذائية؛
- و99 مشروعاً لصناعة النسيج والخياطة؛
- و56 مشروعاً لصناعة الموبيليا والورق؛
- و37 مشروعاً في قطاع الكيمياء والكيماويات النفطية، وغيرها.
وأعتقد أنه من الواجب التأكيد هنا أن هذه النجاحات ماهي إلا من ثمار الإستقرار السياسي والإجتماعي الذي تعيشه أوزبكستان في ظل الإدارة الحكيمة للرئيس إسلام كريموف المخلص لوطنه وشعبه.
آ.د. محمد البخاري، طشقند 7/5/2015

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

مساعي الدبلوماسية التركية لتوريط الأطراف المحايدة في الصراع الدائر بدعم منها على الأراضي السورية


مساعي الدبلوماسية التركية لتوريط الأطراف المحايدة في الصراع الدائر بدعم منها على الأراضي السورية
وصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى العاصمة القازاقستانية بزيارة رسمية استغرقت ثلاثة أيام، رافقه خلال الزيارة وفد رسمي كبير ضم: وزير الخارجية، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية، ووزير الزراعة والثروة الحيوانية، ووزير الثقافة والسياحة، ووزير الدفاع، ووزير المواصلات والملاحة البحرية والاتصالات. وشارك أردوغان والوفد المراف له خلال الزيارة في أعمال الجولة الثانية لأعمال لجنة التعاون الاستراتيجي بين البلدين، والمنتدى الثاني لرجال الأعمال في البلدين، وأجرى خلال الزيارة محادثات رفيعة المستوى مع نظيره القازاقي نور سلطان نزارباييف. كما قلد رجب طيب أردوغان خلال الزيارة درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة خوجة أحمد يسوي التي اشرفت على إنشائها هيئة الشؤون الدينية التركية.


وسرعان ما ظهرت أنباء بعد الزيارة تشير إلى المساعي التي تبذلها تركيا لشق قازاقستان عن موقف حلفائها بمنظمة شنغهاي للتعاون، وتوريطها بمؤازرة جماعات المعارضة السورية التي تؤيدها تركيا وتمدها بالإمكانيات المادية والعسكرية واللوجستية. وظهر هذا جلياً عندما عبرت وزارة الخارجية القازاقستانية على لسان سفير المهام الخاصة والمندوب الرسمي للخارجية القازاقستانية ألتاي حبيب الله ييف، عن حيرتها بسبب كشف حقائق تشير إلى مراسلات تبادلتها الدبلوماسية القازاقستانية مع أطراف المعارضة السورية حول إمكانية دعوة قازاقستان للمشاركة في المحادثات الجارية مع الحكومة السورية.
وأضاف ألتاي حبيب الله ييف أنه سبق للمعارضة السورية أن أرسلت طلباً رسمياً للرئيس القازاقستاني نور سلطان نازار باييف تطلب فيه التوسط في المحادثات الدائرة حيال مسألة تسوية الأزمة في سورية. وحينها عبرت قازاقستان عن استعدادها للتوسط في المحادثات. وفعلاً دعت الخارجية القازاقستانية مندوبين عن المعارضة السورية يوم الإثنين 20 أبريل/نيسان 2015، لإجراء محادثات تمهيدية غير رسمية (غير علنية) لتبادل الأراء.
 وقال ألتاي حبيب الله ييف: هذه الحقيقة كحد أدنى تدعو للحيرة، بعد أن تم الكشف عن المراسلات السرية ونشرها في وسائل الإعلام الجماهيرية. مع الإشارة إلى مستوى التمثيل، وأعضاء الوفد، وإلتزام المشاركين بالأهداف النهائية للقاء المزمع تنظيمه، وإلى الأهمية الخاصة للتوصل إلى تقدم في المباحثات.
وأضاف ألتاي حبيب الله ييف، أن الحديث يدور في الوقت الراهن فقط حول دراسة المسألة بعمق. وقال: أن هذه الأسباب هي التي دعت لدعوة كاتب النداء لزيارة قازاقستان بزيارة عمل، للتعارف، والتفاهم حول الأسباب الرئيسية والمباحثات المستقبلية. وأكد على دعم قازاقستان المبدئي للمحادثات الجارية لتسوية الأوضاع في سورية، من خلال اللقاءآت التي جرت في جنيف وموسكو وأكد على عدم وجود أية طموحات لدى قازاقستان لحل الأزمة السورية أو أية نوايا لتغيير مسار المحادثات القائمة.
وفسرت وكالة أنباء "نوفوستي قازاقستانا" في تعليق نشرته يوم 20/4/2015 أن الموقف المبدئي لقازاقستان يتمثل في: أن قازاقستان تدعم الإجراءآت التي يبذلها المجتمع الدولي والمتمثلة بشخص منظمة الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والسلطات السورية القائمة، والمعارضة السورية، من أجل تحديد مستقبل سورية السياسي عن طريق الحوار والمصالحة، والإسراع بوقف العنف وسفك الدماء. وأن قازاقستان تتمنى استمرار المحادثات بين السلطات السورية والمعارضة السورية في إطار مؤتمر "جينيف-2" لتسوية الصراع الدائر على الأراضي السورية. وأن قازقستان تدعم وبحزم الموقف الذي يرى أن حل الصراع السوري ممكن فقط بالطرق السلمية. وأن قازاقستان نظرت بالطلب الذي تقدمت به المعارضة السورية من ضمن هذا الإطار فقط.
وأضافت وكالة أنباء "نوفوستي قازاقستانا" أن الصراع المسلح في سورية مستمر منذ مارس 2011، وأسفر وفق معلومات منظمة الأمم المتحدة، عن قتل أكثر من 200 ألف شخص. وأن القوات الحكومية تواجه الجماعات المقاتلة، التابعة لمختلف التشكيلات المسلحة. وأن الأكثر نشاطاً من بين تلك الجماعات، جماعة "الدولة الإسلامية"، التي أعلنت بتاريخ 29/6/2014 عن إقامة "الخلافة الإسلامية" على الأراضي التي تسيطر عليها في العراق وسورية.
أ.د. محمد البخاري، طشقند 21/4/2015

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

العالم الماوردي عن دول الشرق


تحت عنوان "في المكتبة القومية الأوزبكية جرى تقديم بحث ضياء الدين جوراييف "العالم الماوردي عن دول الشرق (القرنين العاشر والحادي عشر)" نشرت الصفحة الإلكترونية لمكتبة علي شير نوائي القومية الأوزبكية يوم 9/4/2015 خبراً جاء فيه:
في المكتبة القومية الأوزبكية جرى يوم 9/4/2015 تقديم بحث عن "العالم الماوردي عن دول الشرق (القرنين العاشر والحادي عشر)" كتبه ضياء الدين جوراييف المحاضر الأقدم في قسم "منبع شوناصليك وأرخيف شوناصليك" بكلية التاريخ، الجامعة القومية الأوزبكية.


وشارك في التقديم علماء إجتماع، ومؤرخين، ومستشرقين، وأدباء، وباحثين، ومدرسين، وطلاب من الجامعة القومية الأوزبكية، ومعهد طشقند العالي الحكومي للدراسات الشرقية، ومعهد طشقند الحكومي للثقافة والفنون.
وتحدث ضياء الدين جوراييف في بحثه، وهو من أوائل الباحثين الوطنيين في مجالات الأوضاع الاجتماعية والسياسية، والإدارة في الدول المعاصرة للماوردي، وتناول تراثه العلمي، ومستوى دراسته في مؤلفه "الأحكام السلطانية"، وخصائص المخطوطات المتعددة المحفوظة في المكتبة القومية، ومركز الدراسات الشرقية.
واستعرض في أقسام بحثة الدراسات التي تناولت دول الشرق من وجهة نظر المصادر، وبحث في مبادئ إختيار قادة الدول (الحكام)، وأهمية الحكم المركزي، ودور وصلاحيات ووظائف الوزراء والأمراء في الإدارة الحكومية.

وأشار إلى أنه تم الكشف للمرة الأولى في كتاب الماوردي "الأحكام السلطانية" عن أساليب أعمال الدواوين، والنظر في القضايا والشكاوي، وأساليب تنظيم العمل، والتفتيش في القرارات المتخذة سابقاً.
وأوجد جوراييف في بحثه وعلى أسس علمية أن الماوردي كان من أوائل من استخدم مصطلحات خاصة مثل: "الإدارة الإجتماعية السياسية"، و"الدولة"، و"المالية"، و"الحقوق"، وغيرها. وعلى هذا الشكل وضع منذ القرن الحادي عشر في العالم الإسلامي كتاب كامل يتحدث عن أسس ومبادئ إدارة الدولة.


وناقش الحضور بحث ضياء الدين جوراييف، وقدموا له نصائحهم، وقدموا مقترحات حول البحث مشيرين إلى أهمية وحداثة هذا الموضوع.

السبت، 28 مارس 2015

أكبر معمرة في أوزبكستان بلغت سن الـ 135 عاماً


أكبر معمرة في أوزبكستان بلغت سن الـ 135 عاماً


توتي مومو يوسوبوفا
توتي مومو يوسوبوفا شهدت في حياتها أحداث ثلاثة قرون متوالية وتعيش في منطقة توتكول. وتقع منطقة توتكول في جمهورية قره قالباقستان ذاتية الحكم ضمن جمهورية أوزبكستان، وأكبر معمرة في العالم، احتفلت هذا العام بمرور 135 عاماً على مولدها.
والصغار والكبار في قرية توتكول، الواقعة على شاطئ نهر جيحون العريق، يعتبرون  توتي مومو يوسوبوفا  كأم لهم، ويطلبون منها بكل الحب والإحترام أن تباركهم. وحتى أن رئيس اللجنة الشعبية في القرية إكروم بيك نيازف، يقول: أنهم "قبل السفر، وقبل حفلات الزواج، وغيرها من المناسبات، وحتى عند الشروع ببناء دار للسكن يأتون إليها دائما طلباً لبركاتها، و تشكل هذا التقليد في القرية خلال سنين طويلة. ولا يمكن أن يكون غير ذلك في قرية، تعيش فيها أقدم إمرأة في العالم كله. وسكان قريتنا البالغ عددهم أكثر من 16 ألف شخص من مختلفة القوميات يعيشون معاً متحابين كأسرة واحدة".
وفي القرية التي كانت في السابق عبارة عن بيوت طينية متراصة شيدت فيها اليوم منازل حديثة. وفي أحد تلك المنازل الحديثة تعيش توتي مومو يوسوبوفا. ويضم المنزل ساحة نظيفة مرتبة، وبستان فواكه يتلقى عناية دائمة، وهذا يشير طبعاً لحبها العمل، وحبها للأرض وللأعمال المنزلة.
وعلقت المستشارة في الشؤون الدينية والتربوية والمعنوية والتربية الأخلاقية في اللجنة الشعبية في القرية غولبهار عماروفا "يتميز هذا البيت دائماً بكثيرة الضيوف، والجميع يرغبون دائماً بزيارة توتي مومو، والحديث معها، ومعرفة أسرار سنين عمرها الطويلة. وحتى أن مندوب منظمة الصحة العالمية زارها وتحدث إليها".
توتي مومو عادة تجلس في أفضل مكان بغرفة الضيافة النظيفة وتنهض بنشاط لتحية الضيوف، ولكنها حتى الآن لم تكشف أسرار طول عمرها، ولم يبقى للضيوف سوى الإعجاب بنشاطا وحبها للحياة، خاصة وأن هذه المرأة كانت شاهدة على أحداث ما لا يقل عن ثلاثة قرون متتالية.
وعن ذكرياتها قالت توتي مومو يوسوبوفا "اسم أبي توجيبوي، وأمي أولجون، وكنا في الأسرة إثنين أنا وأخي. وأنا كنت الأكبر سناً، وكنت مساعدة لأمي. ووالدنا تركنا في وقت مبكر جداً، وانتقلت رعاية الأسرة وتربية الأطفال إلى عاتق الأم. وسكان القرية في ذلك الوقت كانوا يعملون في الزراعة فقط، ويعيشون من دخل قطع صغيرة من الأرض ". وعند تذكرها لصعوبات سني الطفولة والشباب، تحزن توتي مومو خاصة عندما تتذكر إختبارات الأيام الصعبة لحربين عالميتين عاشتهما. وبحسرة استمرت توتي مومو بالحديث وقالت: "خلال الحرب العالمية الأولى كان لدي طفلين، وعشت تلك الأوقات الصعبة. ولم أزل أتذكر جيداً جداً، فترة فرض إقامة التعاونيات الزراعية. وكل مل يمكنني قوله، أن شعبنا عانى بشدة وطأة تلك الأيام... ولكني لم أخف أبداً من الصعوبات. وعملت في حراثة الأراضي، وفي حفر قنوات الري، وفي جني القطن، ونقل الأسمدة على العربة. كنت أعمل دائما دائمة الحركة. ولهذا لم تكن لي حاجة بمراجعة الأطباء".
وعن وضها الصحي اليوم تقول طبيبة المركز الطبي الريفي خونسولوف سافاروفا: "صحة الأم الجليلة ممتازة، ونزورها مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، لنقيس ضغط الدم لديها، ومراجعة حالتها الصحية العامة، ونستمع لضربات قلبها، وهو ما يسمح لنا بالقول أنا أشبه بمن هم في متوسط العمر".
ولنعود مرة أخرى لأحاديث توتي مومو يوسبوفا: "نعم، فقدت القدرة على عد الأحفاد، وأبناء الأحفاد، وأبناء أبناء الأحفاد ... وكل ما أستطيع قوله، "ليبقوا جميعاً أصحاء!" وأحياناً أخلط بين أسمائهم، ولكن هذا فظيعاً، فالمهم أن يكونوا جميعاً بصحة جيدة. "وتفتح كفيها دائماً للدعاء لهم". والأهم أن على أولادي اليوم أن يقدروا السلام، والحياة هي الغنى الأول، الذي أعطاه الله للإنسان، وثانياً أعطاهم السلام. وأنا سعيدة جداً لأن السلام، والهدوء، والوفرة، والكفاية، تسود في بلادنا اليوم".
وتابعت توتي مومو يوسبوفا: "أشاهد التلفزيون وأشعر بالفخر لأن الشعب يعمل في بلدي الخيرة، وأشكر الرئيس، الذي تحت قيادته تجري أعمال ضخمة، ومنذ وقت قريب، قرأ لي ابن حفيدي قرار الرئيس عن الاهتمام ورعاية كبار السن. وأشكر الله على هذه الأيام المنيرة. حيث البشر والدولة، يحترمون كبار السن، ويحصلون على بركاتهم، وأسأل الله أن تتحقق أهدافهم دائما".
ولا حدود لذكريات توتي مومو، وعندما نسأل عن كل فترة من فترات حياتها، تفكر قليلاً، وتبدأ بالحديث عن أحداث كانت شاهد عيان عليها. وتتحدث دائما عن النزاهة وعدم جواز الغدر والخيانة. وتقول: "عيشوا بصدق. وتعلموا على الإمتنان". ومن صفاتها أنها تعمل دائما، لا تسيء لأحد، وتعتبر أن روح الإنسان ضعيفة جدا ولهذا تقول توتي مومو دائماً: "قدروا الأيام السلمية الهادئة، وعيشوا بصدق وصداقة، أطفالي الأعزاء. فالكفاية هي حيث يسود التفاهم. وليعم السلام والهدوء والازدهار دائما في بلادنا".

************
أعدها أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 28/3/2015 نقلاً عن أمينباي أرتيكوف: أكبر معمرة في العالم، تعيش في أوزبكستان، وستحتفل بالذكرى 135 لميلادها. وكالة أنباء UzA، 10/3/2015. الصورة: مقصد حبيب الله ييف.