الخميس، 18 أبريل 2019

خطة البلاشفة الناجحة لاحتلال إمارة بخارى

خطة البلاشفة الناجحة لاحتلال إمارة بخارى
طشقند 18/4/2019 ترجمها وأعدها للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "إجتياح بخارى. الحمر ضد الإقطاعيين" نشرت الصفحة الإلكترونية  www.centrasia.ru يوم 26/8/2015 مقالة كتبها: فاليري شامباروف، تروي قصة التخطيط لاحتلال بخارى حتى قبل قيام السلطة السوفييتية في تركستان الروسية، ومنها مد السكك الحديدية وإقامة البؤر الاستيطانية داخل أراضي إمارة بخارى واتباع سياسة فرق تسد وجاء فيها:
بدأ الحمر (الجيش الأحمر، المترجم) قبل قبل 95 عاماً مضت حربهم ضد آخر دولة إقطاعية في وسط آسيا، إمارة بخارى. وفي البداية كانت هناك دولتان أخريتان في المنطقة، هما خانيتي: قوقند وخيوة. وكانوا (البلاشفة، المترجم) يعتبرونهم أعشاشاً لحيوانات مفترسة، إذ منهما كانت تشن غارات مدمرة على الأراضي الخاضعة للحكم الروسي، وخلال ستينات القرن التاسع عشر قامت الحكومة القيصرية بتنظيم حملة عسكرية ضدهم، بهدف إبعادهم نحو جنوب خط الحصون الروسية. وكان رد الحكام الآسيويون الحرب. وفي أفغانستان تمركز الإنكليز، الذين استمالوا المعادين للروس ووضعوهم تحت جناحهم، ومدوهم بالسلاح. لأن الدول الثلاث لم تكن مهزومة بعد. واعترفت (الدول الثلاث) بوضعها تحت حماية "القيصر الأبيض"، وحظرت تجارة الرقيق. وهذا لم يعجب نبلاء قوقند. فقاموا بالأطاحة بالخان خودايار الخاضع لروسيا، وجددوا الحرب ضد "الكفار". ولكن محافظ تركستان كاوفمان والجنرال سكوبليف قاما بتدميرهم مرة أخرى، وتم القضاء على الخانية بالكامل.


تجمع العمال والوحدات الثورية في بخارى بعد إسقاط الأمير 2 سبتمبر/إيلول 1920
ولكن تصرف بخارى وخيوه كان أكثر حكمة، فقد أصبح حاكميهما تابعان للقيصر، ولكنهما حافظا على استقلالهم الذاتي، وعاشوا وفق قوانينهم الخاصة. وهكذا انتقلوا من زمن الحجي نصر الدين إلى القرن العشرين مع القصور والحريم والأسوق ومقرات القوافل التجارية. وفي بخارى حملت الرشاشات على فيلة معدة للحرب. وفي خيوه كان أساس الجيش من قبائل التركمان الرحل. وعبر أراضي بخارى امتدت السكك الحديدية الروسية. واعتبرت غير تابعة لدولة بخارى، وحتى طريق السكك الحديدية والمحطات وقرى العمال كانت تابعة لروسيا أيضاً.
وقبل الحرب العالمية الأولى قامت تركيا بأعمال تخريبية في وسط آسيا، وسعت لانهاض تأثيرها على الشعوب المسلمة. وزاد تأثير حزب الشباب التركي الماسوني، الذي نظم أحزاب تابعة له، على مثال: شباب بخارى، وشباب خيوه. وكانوا ثواراً منضوين تحت جناح تركيا الجديدة، ولكن تلك الأحزاب كانت ضعيفة، وقليلة العدد، ولم تكن لها أيديولوجية واحدة. ووقفت الشخصيات المعتدلة وراء مطلب إقامة حكم دستوري في الإمارة والخانية، وكان المتزمتون يؤيدون إقامة جمهورية إسلامية. وفي هاتان الدولتان منعت تلك الأحزاب. وقطعت الرؤوس وسلخت الجلود، عقاباً على الإنتماء لهذه الأحزاب وفقاً لرغبة الحكام.
وفي عام 1917 عمت الفوضى الثورية والحرب الأهلية روسيا, وانهارت السلطة في وسط آسيا. وأقيمت في طشقند السلطة السوفييتية، وظهرت حكومتها المؤلفة من مجلس نواب الشعب. وحصلت بخارى وخيوه على الاستقلال التام. وفي منطقة ما وراء بحر القوقاز (تركمانيا) قضي على البلاشفة وتم دعوة الإنكليز. وأيد الكوزاك سلطة البيض (الجيش الأبيض، المترجم). وفي فرغانه وقوقند ظهرت عصابات الباسماتشي (الجماعات المحلية المسلحة، المترجم). وبقرار من مؤتمر فرسال وضعت آسيا الوسطى تحت الإنتداب الإنكليزي، وقام الإنكليز بدعم وتسليح الباسماتشي، ووضعوا خيوه وبخارى تحت حمايتهم. ولكن الحرب الأهلية هنا لم تأخذ طبيعة "طبقية" فقط، بل وحرب بين القوميات. وقامت عصابات القورباشيين المحليين بقتل الروس بغض النظر عن وجهات نظهرهم. وساعدهم على ذلك حكام خيوه وبخارى. ولهذا كان السكان الروس في تركستان والسكان المحليين الموالين للروس إلى جانب الحمر.
وحاول البلاشفة في طشقند شد بخارى وخيوه للثورة. وتحويل شباب بخارى وشباب خيوه لحلفاء لهم، وتشكيل أحزاب شيوعية على قاعدتهم. ومن بين القادة الشباب في بخارى كان المغامر الكبير فايز الله حجاييف، الذي سافر إلى موسكو وتحدث هناك مع سفيردلوف، وأكد له ولبلاشفة طشقند أن سلطة الأمير معلقة على شعرة، وعلى الحمر التوجه إلى بخارى لأن 15 ألف ثائر سيتمردون هناك. وعلى مايبدو كان القيام بذلك ليس صعباً، فعلى أراضي بخارى كانت هناك المستوطنات الروسية: بخارى الجديدة (كاغان)، وتشارجو الجديدة (تشارجو)، وترمذ (كيركي) وكانت خارج سلطة إمارة بخارى، وأقيمت فيها السلطة السوفييتية.
وتحمس لذلك رئيس مجلس مفوضي الشعب كوليسوف وأرسل إلى بخارى بضعة آلاف من جنود الجيش الأحمر مزودين بالمدافع. فقام الأمير سيد عالم خان بالتظاهر وأعلن عن أنه موافق على الإستسلام وتسليم السلطة للجنة الثورية بقيادة حجاييف. ودعا وفداً لإجراء المحادثات في بخارى وأمر بتقطيعهم إرباً إرباً. وأسرع لمغادرة المدينة مع جيشه وانقض على المهاجمين. وبالكاد حرك كولوسوف وحجاييف وبقايا الجيش أقدامهم. وعاشت خيوه بهدوء تحت حماية أهوار قره قوم، وقزل قوم، وأموداريا. حيث لم يذهب أحد إلى هناك حتى ذلك الوقت.
وفي عام 1919 ومن أجل تطهير الطريق في آسيا الوسطى أمام روسيا السوفييتية تم إحداث جبهة تركستان بقيادة ميخائيل فاسيليفيتش فرونزة، وضمت الجبهة القوات الموجودة داخل تركستان. وكان عدد الخصوم متفوق بعدة مرات ولكنهم كانوا مفككين. وواجه فرونزة بشكل مباشر كوزاك الأورال بقيادة الجنرال تولستوف، وكوزاك أورنبورغ بقيادة دوتوف. وفي الشرق قاتل كوزاك سيميريتش. ودافع الحرس الأبيض بقيادة الجنرال ليتفينوف والخاضعين لدينيكين عن ما وراء بحر قزوين. وسيطر الباسماتشي على فرغانة ولم يقتلوا الروس فقط هناك، بل تصارعوا فيما بينهم بسبب الظروف الصعبة. ووقع أمير بخارى الذي هزمه الحمر على اتفاقية سلام معهم على أمل الحصول على مساعدة من الإنكليز لاحقاً. وكانت خيوه في البداية متحالفة مع بخارى وكانت تحت حكم أسفانديار قريب وصديق سيد عالم. وبعد ذلك أزاحه الخان جنيد عن السلطة. وطبعاً اختلفت الدولتان.
وفي البداية سحق الحمر خصومهم على التوالي. وبينما كان فرونزة مشغولاً بعملياته في الأورال، قاد تركستان عضو المجلس العسكري للجبهة كويبشيف. ووجه الضربة الأولى إلى منطقة ما وراء بحر قزوين، وأخرج البيض بقيادة ليتفينوف من عشق آباد، وقيزل أروات. وحاولوا التمركز وبنوا مواقع إلى جانب خط السكك الحديدية، ولكن الحمر قاموا بالتفافات نحو العمق عبر الصحراء ووصلوا إلى تولا. وخطوة خطوة أجبروا البيض على الإنسحاب نحو كراسنوفودسك. ودافع البيض عن مواقعهم لفترة طويلة ولكن لم يستطع أحد تقديم المساعدة لهم ووقعوا في الحصار. وهناك كان من استطاع الإنسحاب بالسفن إلى إيران، بينما استسلم الآخرون.
وموقع الضربة التالية كانت خيوه وشكلت للعملية الموجهة ضدها مجموعة من القوات بقيادة شايداكوف. وساند الحمر كوزاك أموداريا، من قناعتهم أن الروس "إخوتنا"! والخان "غريب". وحتى ذلك الوقت كان جنيد مغتصباً وتسلم كرسي الحكم منذ عدة أشهر مضت. وداخل الخانية كان له الكثير من الخصوم. الذين استخدموا حزب شباب خيوة برئاسة مللوأرزو خوجاماميدوف. وزودوه بالسلاح والمال.
وفي ديسمبر/كانون أول 1919 تمرد شباب خيوه ووجهوا طلب مساعدة إلى الجيش الأحمر التركستاني. وأصدر كويبيشيف أمراً للقوات بدخول حدود خانية خيوه. وتحركت مجموعة شايداكوف عبر نهر أموداريا على متن سفن الركاب والسفن الحربية. وتضمن النداء الذي وزع أثناء الإجتياح: "يا شعوب خيوه نحن نعلم أن جنيد أصبح للكثيرين منكم عدواً ومغتصباً. ونتوجه ضده وحده للحفاظ على السلام الطيب مع الجميع، وكل الذين لا يدعمونه بالكلام والسلاح، ونحن نتمنى ليس كأعداء بل كأصدقاء تلقي الدعم الصادق الطيب من القلب. الموت للسارق جنيد! تحيا خيوه حرة مستقلة!" وانضمت إليهم قبائل ماشيريبوف وشايداروف الرحل المعادية لقبيلة جنيد بسلاحها.
وتم القضاء على قوات خيوه بالقرب من خوجيلي. وبتاريخ 2/1/1920 واحتل الحمر كونيا-أورغينيتش، وبعدها نوفوأورغينيتش. وبتاريخ 1 فبراير/شباط سقطت خيوه. وغادر جنيد إلى قره قوم. ولكن الصراع ضده استمر طويلاً، وتحول إلى زعيم للباسماتشي كواحد من الكثيرين. وتحولت الخانية إلى جمهورية خوارزم الشعبية السوفييتية.
وأنهى فرونزة العملية ضد كوزاك الأورال وأورينبورغ. وأظهر نفسه كقائد حربي رائع، وسياسي حكيم، وشخص نبيل وإنساني. وقبل الهجوم الحاسم سافر إلى موسكو وإستطاع هناك الحصول من لينين على عفو عن المستسلمين. وأثبت أنه بهذه الطريقة يمكن إنهاء الصراع الطويل في صحارى الأورال. وفي نفس الوقت بدأ عملياته الحربية، وعلى هذا الشكل تمكن من كسر الكوزاك. وتوجه الأورنبورجيين مع دوتوف نحو الشرق، إلى سيميريتش ومن هناك إلى الصين. وانسحب الأوراليون في شتاء البوادي والصحارى إلى جبهة أليكساندروفسك، ونقلوا بقايا قواتهم بالسفن إلى فارس المجاورة.
وبعد تلك الانتصارات وصل فرونزة إلى تركستان. وكان على رأس السلطة وليس قائد للجبهة فقط، وممثل مطلق الصلاحية لمفوض اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا ومجلس مفوضي الشعب. وهو الذي ولد وترعرع في هذه المناطق، وعرف بشكل رائع التقاليد المحلية. وفهم بشكل جيد أن "الشرق – مسألة حساسة". واستطاع الحصول على إحترام عميق وحقيقي من السكان. وزار الأماكن المقدسة المحلية، وقبر تيمور تيمورلانغ، و"عرش سليمان" في أوش. والتقى مع الشيوخ وبحث معهم المسائل الهامة.
وفي فرغانة بدت الحرب وكأنها دون نهاية. فالقوات السوفييتية احتلت دون مقاومة المدن والقرى، ومع اقترابهم منها غادرها الباسماتشيون، ولكنهم عادوا بعد ذلك مجدداً. ولعبوا على الأجهزة السوفييتية، والمليشيات. وعلى جميع المتعاطفين مع "الكفار". ولكن انتشرت العداوات بين قادة القورباشيين كما في السابق. وتصارعوا على مجالات النفوذ. وتمكن فرونزة من اللعب على ذلك. وبدأ بإستمالة البعض إلى جانبه، وعين القورباشيين قادة للأفواج. وظهر في الجيش الأحمر الفوج الأوزبكي المرغيلاني الأول، وفوج فرسان الترك الأول. وحتى تسميات فرونزة أخذت طابع غرور مؤلم. ولم يكن هناك أي فوج "ثاني"، كلها كانت "الأول". وأصبح بعضها مباشرة قطعات سوفييتية جيدة. ولكنها تصرفت بشكل مخادع، وأظهرت أمزجة مهتزة، ولم يكن هذا خطراً كبيراً. لأن الأفواج وضعت تحت المراقبة. وأحاطت بها قوات مضمونة، وعند الخطر نزع سلاحها واعتقل قادتها.
وأنهى فرونزة المعركة في سمرقند تقريباً بنفس الشكل، كصراع مع كوزاك الأورال. وقام بالهجوم وخلال الإستيلاء على المحطات لم يكن هناك تجاوزات ونهب وإطلاق نار. وتضمن أمر قائد الفرقة بيلوف في هذا المجال: "...كل شيء يتعلق بكم – أو يمكن إنهاء الجبهة، أو دفع الكوزاك نحو حرب جديدة". الكوزاك متعبون جداً من الحرب المستمرة دون آفاق. وأدهشهم تغير سلوك البلاشفة، ولم يصدقوا عيونهم. وقالوا: "الحمر أوقفوا الحرب ضد الكوزاك" – وبدأوا بتخزين أسلحتهم. واستسلمت قلعة كوبال الجبلية الحصينة، التي صدت عدة هجمات. حتى أن جزءاً من القوزاق بدؤوا بالعودة، رغم أنه كان لديهم الوقت الكافي للتوجه إلى الخارج.
ولم تزل هناك بخارى. ومعها كما سبق وأشير وقعت اتفاقية سلام. حتى أن فرونزة قام بزيارة الأمير، وكإشارة لـ"الصداقة" أهداه 4 مدافع (والحقيقة، "نسي" قذائفها). ومع ذلك لم تخدع الأمير "الصداقة" وهو الذي أعطى على أراضيه ملاذاً للباسماتشيين، وأطعمهم وسلحهم. وتسكع حول الأمير عملاء البريطانيين، وأجروا محادثات لتنتقل الدولة رسمياً إلى تحت حماية إنكلترا. ولم يوقع سعيد عالم حتى ذلك الوقت على الاتفاقية، فقط لخوفه من أن تكون صفقة سيئة. ولكنه كان يمكنه عدم الشك والتوقيع. وكان يجب الإسراع بذلك...
وفي صيف عام 1920 بدأ فرونزة يستعد للحرب ضد بخارى. وعزز أسطول أموداريا، وبلغ عدد سفنه 38 مع 26 مدفع على متن كل سفينة. وأضاف 6 قوارب وفرقة طائرات مائية أرسلت من سامارة بناء على طلبه. والمهمة الرئيسية للأسطول كانت قطع الطريق بين بخارى وغيرها من دول الشرق، والتي اعتمدت أساساً على الطرق المائية، نهر أمودريا إلى أفغانستان. وعلى هذا الشكل حرم الأمير من إمكانية الحصول الدعم من خارج الحدود.
وأعيد تشكيل الجناح اليساري لحزب البخارية الشباب ليصبح "حزب بخارى الشيوعي". وبلغ عدد أعضائه 5 آلاف شخص، وتولى قيادته فايز الله حجاييف. وأرسلت لهم الأسلحة، والأموال، والمواد الدعائية. وأصبحت المحطات غير الخاضعة للدولة والقرى التي أنشأت على طول السكك الحددية كقواعد للتحضير للهجوم. وفي تشارجو السوفييتية الجديدة عقد مؤتمر لشيوعيي بخارى، وأعلنوا عن هدفهم، القيام بانتفاضة مسلحة. وهنا أيضاً بدأ في القرى غير الخاضعة لسلطة الدولة تشكيل "جيش بخارى الأحمر". وحتى أغسطس/آب وصل عدد أفراده نحو 7 آلاف شخص. وبتاريخ 12 أغسطس/آب أصدر فرونزة أمراً كما كان من المنتظر "قيام شعب بخارى على طريق المعركة المفتوحة ضد الأمير".
وحصل سيد عالم على إشارات تنبؤ بالخطر، ولكنه تعامل معها باستهتار إلى حد ما. آملاً أن يتمكن من التعامل مع الأوضاع. لأنه في الواقع وكما حصل في الحرب السابقة أخرجوا الحمر بسهولة كالغبار! وعلقوا رؤوسهم على الآوتاد! وكما كان واضحاً لم يلاحظ الأمير تدهور الأوضاع. ففي البداية منع المواطنين السوفييت من تخطي حدود مناطق سكنهم. وبعدها أمر بردم الجداول التي تزود مناطق سكن الروس غير الخاضعة للدولة بالمياه ومنع فلاحيه من حمل المنتجات إلى هناك. وأعلن التعبئة العامة. وكان عدد جيش بخارى يبلغ نحو 60 ألف شخص، مع الباسماتشيين، ومفارز البكوات التابعين له (معتبراً، أنهم باسماتشي).
وبلغت قطعات النخبة في الجيش النظامي للأمير 16 ألف حربة وسيف. وجمع فرونزة ضدهم 17 ألف جندي أحمر، إضافة لـ 7 آلاف من "جيش بخارى الأحمر". ولكن جاهزيتهم القتالية كانت موضع شك، وقسم كبير منهم كانوا عبارة عن حشد فوضوي. ولكنهم كانوا يشكلون أهمية للـ"تمثيل"، وكانوا كافين لتغطية المناطق الثانوية. وتفوق الجانب السوفييتي كان بالطائرات والمدرعات والمدفعية الجيدة. وحتى الجنود مع خبرة حرب أو حربين. ومع ازياد التوتر أمر الأمير جنوده بتفكيك "مصدر كل البلاوي" طريق السكك الحديدية ولكن القطارات المدرعة للحمر كانت عليها ومنعت بإطلاق النار كل محاولات الإقتراب من السكك الحديدية. واختار فرونزة محطة نوفي كاغان التي تبعد عن مدينة بخارى مسافة 20 كيلو متر نقطة إنطلاق لتركيز حشد قواته.
وبتاريخ 28 أغسطس/آب بدأ تنفيذ السيناريو الموضوع. الشيوعيون البخارية بدأوا بالإنتفاضة في بازار السكر بالقرب من تشارجو. ومن تشارجو الجديدة السوفييتية "لمساعدة الإخوة" مباشرة بدأ "الجيش الأحمر البخاري"بالهجوم. ومن دون قتال سيطروا على تشارجو القديمة، وبعدها شهريسابز، وكيرمان. وبسرعة أعلنوا تأسيس الحكومة التي طلبت المساعدة من تركستان السوفييتية. وهنا كاد حدوث خلل! فقد وقف تروتسكي فجأة ضد الحملة. وفي اللجنة المركزية التركستانية أثار مناصريه والقوميين فضيحة. واتهموا فرونزة وكويبشيف بالمغامرة. وصرخوا بأنهم "بأعمالهم تلك أثاروا البخارية للهجوم".
ولكن لم تستطع مثل هذه الإحتجاجات والمحاولات تعطيل حملة ميخائيل فاسليفيتش. ووقفت قطعاته عند مواقع الهجوم، وأعطى أمراً تضمن: "في صفوف البخارية المحليين بدأت حركة ثورية. القطعات التي ولدت من الجيش الأحمر البخاري تقدمت لمساعدة شعبها الأصيل. وعلى القطعات الحمراء والعمال والفلاحين الروس الوقوف إلى جانبهم. وأمر كل القوات المسلحة بتقديم المساعدة للشعب البخاري في ساعة الحسم...".
ومساء 29 أغسطس/آب تقدمت قطعات الحمر نحو الأمام. ولم يكن تمركزهم في كاغان الجديدة صدفة. وبقفزة واحدة وصلت القوات إلى أسوار مدينة بخارى. وخلال بضع ساعات من بداية الحرب تم قطع الأمير عن تابعيه! وقطعت عن العاصمة الوحدات العسكرية التي أرسلها سيد عالم للقضاء على الإنتفاضة. وفي صباح اليوم التالي بدأ الهجوم. والدفاع كان مهياً جيداً، وهيأت المواقع بشكل مبكر. والقلعة كانت قوية. وأحاطت بالمدينة الأسوار الطينية بإرتفاع 5 أمتار مع 11 بوابة و130 برج.
ولم تستطع قذائف مدفعية الميدان فتح ثغرات في الجدار، ولم يحرز اليوم الأول من الهجوم أي نجاح. ولو أن القتال في بعض المواقع وصل للإشتباك بالأيدي، وتم صدهم في كل الأماكن. وبلغت الخسائر أكثر من 550 شخص. وبتاريخ 31 غسطس/آب أحضرت مدافع إضافية وبدأت بالقصف الشامل. وبقي كويبشيف في طشقند وعمل على إرسال كل ماهو ضروري بشكل سريع إلى الجبهة. وأرسل الاحتياطيات التي طلبها فرونزة، لواء المتربين، ومركبات مدرعة.
وحتى المساء تمكنوا من إحداث ثغرة في الحائط. وخلال الليل أغلقها البخاريون، ومع ذلك بدأ هجوم جديد في اليوم التالي. والمركبات المدرعة سارت تحت أسوار المدينة، دون التعرض لخطر المدافعين. وفي أحد الأماكن وتحت حمايتها فجر سلاح المهندسين السور. ومن خلال الفجوة اندفعت فرقة الوحدت الخاصة ... وحتى الساعة الـ 6 وتحت دعم مدفعي قوي احتلوا بوابة مزار شريف. وفي الساعة الـ 10 احتلت قطعات لواء التتار بوابة قارشي. وانتقل القتال إلى الشوارع. واشتعلت النيران في المدينة، وهرب السكان. ومن تبقى من المدافعين تحصنوا داخل القلعة – أرك.
وبتاريخ 2 سبتمبر/أيلول بدأ الحمر اجتياح القلعة. وبعد معركة استمرت 12 ساعة وقعت القلعة في أيديهم. وغادر الأمير المدينة ليلاً عبر البوابة الشمالية، التي لم تزل حرة وهرب إلى قرية دوشمبة. وفي هذا الوقت أعلن أنه يوافق على إعطاء الإمارة جنسية بريطانيا العظمى. ولكنه تأخر بذلك قليلاً. وعملياً لم يعد لهذا التصرف أية عواقب، لأن سيد عالم فقد السلطة واقعياً، وفقد دولته. ومكان الإمارة شكلت جمهورية بخارى السوفييتية الشعبية. وكانت حكومتها من مجلس النظراء الشعبيين، وترأسها فايز الله حجاييف البالغ من العمر 24 عاماً. وإلى جانبه كان السفير المفوض السوفييتي ف.ف. كويبيشيف. الذي نظم وصحح سياسته. أما الجيش الأحمر البخاري فبدأ الكفاح ضد الباسماتشيين.
فاليري شامباروف. 25/8/2015
المصدر: الصفحة الإلكترونية زافترا. العنوان الدائم للمقالة باللغة الروسية: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1440572160

الأحد، 14 أبريل 2019

للمهتمين اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 14/4/2019

للمهتمين اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 14/4/2019
لوحة "يا أمي" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛ ولوحة "أمومة" للفنان التشكيلي السوري المبدع نزار الحطاب؛ ولوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛ ولوحة "أساطير" للفنان التشكيلي السوري المبدع وحيد مغاربة؛ ولوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير إسماعيل؛ ولوحة "استراحة على ضفاف طبريا" للفنان التشكيلي الفلسطيني المبدع محمد حلوه Mohammad Helowa؛ ولوحة "نداء استغاثة" للفنان التشكيلي اللبناني المبدع محمد المصري؛ ولوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛ ولوحة "إكتشافات علي شير نوائي" للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛ ولوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع راديك عزيزوف. نقلاً عن الصفحات الإلكترونية للفنانين التشكيليين، ومديرية الثقافة بدمشق، والفن التشكيلي المعاصر في سورية، والإتحاد الإبداعي للفنون في أوزبكستان Творческое объединение художников Узбекистана. آملاً أن تعجبكم، مع خالص المودة والاحترام، طشقند: 14/4/2019 أ.د. محمد البخاري. 

لوحة "يا أمي" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛


لوحة "أمومة" للفنان التشكيلي السوري المبدع نزار الحطاب؛


لوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛

لوحة "أساطير" للفنان التشكيلي السوري المبدع وحيد مغاربة؛

لوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير إسماعيل؛


لوحة "استراحة على ضفاف طبريا" للفنان التشكيلي الفلسطيني المبدع محمد حلوه؛


 لوحة "نداء استغاثة" للفنان التشكيلي اللبناني المبدع محمد المصري؛


لوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛
لوحة "إكتشافات علي شير نوائي" للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛

لوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع راديك عزيزوف.

الجمعة، 12 أبريل 2019

الفنان التشكيلي السوري نذير اسماعيل متحف الوجوه المتعبة

الفنان التشكيلي السوري نذير اسماعيل متحف الوجوه المتعبة
طشقند 12/4/2019 أعدها للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "نذير اسماعيل... متحف الوجوه المتعبة" نشرت جريدة الأخبار اللبنانية يوم 12/4/2019 مقالة كتبها: خليل الصويلح، وجاء فيها:
فرصة استثنائية للتعرّف إلى المحطات التي عبرها هذا التشكيلي، وصولاً إلى بصمته الشخصية النافرة في تاريخ المحترف السوري. في غاليري Art on 56th في الجميزة، يفتتح مساء اليوم معرض استعادي بعنوان «35 عاماً» يلخّص تجربته الطويلة التي تمتد على خمسة عقود
يحضر طيف نذير إسماعيل (1948- 2016) اليوم، محمولاً على ذاكرة لونية ثريّة بالإحالات، ليتفقّد أحوال كائناته العزلاء بعد ثلاث سنوات من غيابه. سوف يتجوّل معنا بين جدران غاليري Art on 56th في الجميزة في بيروت، ضمن معرض استعادي يلخّص تجربته الطويلة التي تمتد إلى نحو خمسة عقود. فرصة استثنائية للتعرّف إلى المحطات التي عبرها هذا التشكيلي السوري العصامي، وصولاً إلى بصمته الشخصية النافرة في تاريخ المحترف السوري. محطتان أساسيتان قادتا الطفل الدمشقي اليتيم إلى سحر اللون: مشغل للبسط اليدوية كان يقيم بجواره. هناك كان الطفل يجمع بقايا خيوط الصوف المهملة وينقعها في كأس مملوءة بالماء ثم يتأمل تسرّب اللون إلى الماء. في حي باب الجابية، قبالة بيت جدّه، اكتشف سحراً آخر للألوان، عنوانه «أبو صبحي التيناوي». دكان صغير كان يشغله الرسّام الشعبي الذي اشتهر برسم السير الشعبية على الزجاج: «كنت أقف متأملاً تلك الرسوم بدهشة، وكيف كان أبو صبحي لا يتوانى عن وضع ذيل حصان عنترة، أو سيف الاسكندر ذي القرنين خارج الإطار، إذا لم تكفه رقعة الزجاج التي كان ينقش شخصياته فوقها».


من دون عنوان (مواد مختلفة على كانفاس ـ 46 × 60 سنتم ــ 2004)
هكذا اختزن باكراً قدرة الخيال على تحطيم واقعية الصورة، وكيفية تجاوز متطلبات المنظور، والإصغاء إلى انفعالاته الذاتية وحسب، خصوصاً بعد اكتشافه، أثناء وجوده في الميتم وتجواله في شوارع دمشق، وجود حياة أكثر تنوعاً وحيوية، فقرّر أن يصبح رسّاماً. انتقل في شبابه المبكّر إلى بيروت الستينيات، فاكتسب وعياً آخر بتأثير التيارات المتلاطمة في هذه المدينة الصاخبة، رغم فشل معرضه الأول. اتجه إلى صيدنايا محاولاً توثيق نداء الصخور وخطاب الطبيعة، ورائحة التراب، ثم اقتحم طاولة فاتح المدرس في مقهاه الأثير طالباً النصح. لم يخذله التشكيلي الرائد، فقد نصحه بأن يرسم بالأبيض والأسود أولاً، لينخرط سنوات عدّة في رسوم الفحم، قبل أن يهتدي إلى فضاء التعبيرية الذي وسم المحترف السوري حينذاك. تعلّم نذير إسماعيل تقنيات الرسم في معهد الفنون التطبيقية في دمشق، ثم في «معهد أدهم اسماعيل»، لكنه سيهجر قائمة الوصايا ليلجأ إلى اكتشافاته الشخصية في مزج الألوان، بخلائط محليّة، بما فيها الكحل العربي، وأوراق الجرائد، وتراب حوران.
عند هذا المنعطف، سينخرط بمغامرة جديدة، هي رسم البورتريه، هذه المغامرة التي سترافق تجربته إلى النهاية بتنويعات مختلفة.


من دون عنوان (مواد مختلفة على ورق ـ 56 × 76 سنتم ـ 2013)
وجوه تبدو للوهلة الأولى، متماثلة، لكنّ فحصاً دقيقاً لتعبيريته التشخيصية، سيضيء مواقع الاختلاف بين عملٍ وآخر، تبعاً لمخزونه الشخصي، فهذا المشّاء لن يعدم مشهديات إضافية، كما لو أنه يؤرشف شريطاً بصرياً بما ينقصه، في محاولات دؤوبة لاستعادة الهوية الأولى للأثر، وتعاقب الأزمنة والبشر على المكان الواحد. اهتدى في سنواته الأخيرة إلى مرسم في حي الأمين، كان مشغل خياطة لشخص يهودي، ثم شغله خياط فلسطيني بعد النكبة الأولى. هذه المفارقة قادته لأن يفتش عن أرواح بشر وطئوا هذا المكان، وتركوا ذكرى ما، تنهيدة، أو كتابة على الحائط، أو أثر أقدام على البلاط. هذه العلامات اللامرئية هي ما يمثل عناصر لوحته في حفرياتها ورصدها تضاريس الوجوه. وتالياً، فإن اشتغالاته لا تعتني بما يلفظه السطح بقدر غوصه في العمق، فلكلٍ من كائناته الشبحية أوهامها وآمالها ومخاوفها، مشكّلاً مفكّرة ضخمة للتراجيديا الإنسانية، أو متحفاً للوجوه المتعبة والمخطوفة والمذعورة، في تجاورها وتنافرها. وجوه طولانية، وأخرى مقلوبة بلا ملامح واضحة، تتكئ على الفكرة التي تدور في الرأس أكثر من اعتنائه بالتزيين. ذلك أن نذير إسماعيل يطيح معالم الوجه بضربات شاقولية ملغّزاً معنى العزلة والوحشة والعنف في عالم فقد توازنه. وتالياً فإن حيادية هذه الوجوه تنطوي على احتجاج ما، حيال ما آلت إليه مصائرها الفجائعية.
انخرط لسنوات في رسوم الفحم، قبل أن يهتدي إلى فضاء التعبيرية الذي وسم المحترف السوري حينذاك
ألوان داكنة، وأخرى نارية لتلخيص انفعالات متراكمة تحيل إلى شجن تاريخي يؤرخ هويات مستلبة ترفض الإذعان أو الاندحار رغم انكساراتها المتعاقبة، والهوة التي انحدرت إليها تحت وطأة القسوة. وجوه معذّبة بعيون مطفأة، لكننا لن نعدم نظرة تحدٍّ، كإشارة صريحة للمواجهة التي لا تخلو من مسحة صوفية خافتة. في لحظةٍ ما، ستداهمنا فكرة أخرى حيال هذا الركام من الوجوه، ذلك أن عملية المحو المستمرة في الطبقات اللونية المشبعة تأتي من باب البحث عما غاب عنها في عملٍ سابق، بقصد ترميم عطبٍ ما، أصابها في الجوهر، كمن يحمل صخرة سيزيف على كتفيه بأمل الخلاص. هنا سيحضر معلمه الأول أبو صبحي التيناوي الذي ما انفك يعيد رسم عنترة وعبلة طوال حياته، من دون كلل، لكن «عنترة» نذير إسماعيل عاشق خائب بسيف مكسور وأحلامٍ مجهضة، كأن على رأسه الطير. ربما كان رهانه المضمر يتعلق بتطور معالجاته التقنية ومغامرته المستمرة في الاشتباك مع مواد مختلفة بما فيها السكّر والشامبو، لن يتردّد في استخدامها لإكمال دائرته المحليّة في موازاة المواد المستخدمة في العمارة الدمشقية القديمة، من دون أن يهمل معطيات الأيقونة المحليّة مستبعداً طغيانها المقدّس، في احتدامٍ شرس ومحاكمات لونية جريئة بلا ضفاف، مستنيراً بعبارته اليقينية التي ما انفك يردّدها على الدوام «أخشى الجملة البصرية المستقرّة».

* معرض استعادي لنذير اسماعيل «35 عاماً»: 19:00 مساء اليوم حتى الأوّل من حزيران (يونيو) المقبل ــ غاليري Art on 56th (الجميزة ــ بيروت). للاستعلام: 01/570331

الأحد، 31 مارس 2019

غنوم والخط العربي حبّ

غنوم والخط العربي حبّ
تحت عنوان "غنوم والخط حبّ" نشرت صحيفة الوطن السورية، يوم 31/3/2019 مقالة كتبها: إسماعيل مروة، وجاء فيها:


أول مرة سمعت اسمه ورأيته حين قصدت معهداً تقنياً فنياً لاتباع دورة في الخط العربي مع أحد أصدقائي، فأنا مغرم بالخطوط واللوحات والإعلانات، وأكثر ما كنت أبحث عنه توقيع كاتب الخط، فتارة بدوي الديراني، وأخرى حلمي حباب، ومرة قنوع وأخرى وأخرى، حتى تمكنت مني ملكة التذوق والحكم على الخطوط، وحين قصدت ذلك المعهد التقيت الأستاذ ولم أكن قد قرأت اسمه على أي لوحة، والقدر والتوقيت لم يسعفاني في اتباع الدورة التي تابعها صديقي خير الله حتى أتقن خط الرقعة بشكل كبير، وكثيراً ما حدثني عن أستاذه البارع غنوم، وأخبرني أن الأستاذ له لوحات فنية في الخط وهي لوحات ملونة وكبيرة، ومن ثم حدثني الأستاذ الأديب البارع أحمد المفتي، وهو أحد سادة الإبداع في الخط عن تجربة محمد غنوم، وهذه أول مرة أرى لوحاته، وأسمع نقداً فنياً عن تجربة غنوم، ولم يعد ذلك الأستاذ الذي يعلم الخط في دورات، وكان لقائي الأول بالفنان عام 1994 مع أستاذي الراحل ياسر عبد ربه، في ذلك اليوم أقبل غنوم بابتسامته وضحكته وودّه، وكانت الفرصة الأولى لمعرفة غنوم وصور لوحاته، فهو أكاديمي خريج كلية الفنون الجميلة وأستاذ في الكلية ذاتها لمواد عديدة، وأقام معارض كثيرة في مختلف بلدان العالم ولوحاته موزعة في أهم الصالات والبلدان، وحين حاورته عرفت قيمة تجربته وغناها بالحرف واللون والفكرة، ولم أكن أتوقع أن تستمر العلاقة الطيبة والفنية معه، فهو فنان كبير تجاوز الحدود، وحظي باحترام الكثيرين، ومنهم أستاذي الذي أجلّ رأيه وأحترمه.


نشر الحديث في «الشهر» يومها، وليس لي إلا الحوار والصياغة، وما فعلته كان بتكليف من رئيس التحرير وصاحب المجلة، لكن ما يحمله محمد غنوم من حب وتواضع في غنى تجربته الإبداعية كان مفاجئاً للغاية، وخاصة أنني لا أنتمي إلى الوسط التشكيلي إلا بالصداقات، وفي كل محاضرة أو معرض كنت ألتقي الدكتور غنوم وأجد منه وداً قلّ نظيره، ما شجعني على التواصل معه بشكل مستمر هاتفياً أو شخصياً، وفي هذه الأثناء كنت أستمع إلى فنانين يتحدثون عن تجربته بتقدير واحترام، وعن آخرين يتحدثون بنقد فني متوازن، وقلة من الذين يحاولون النيل من تجربته، ومن أنها تقليدية حروفية مقعدة ليس فيها الآفاق الإبداعية، وحين كان يسمع هذا الكلام يبتسم ويقول: هذا رأيهم وكنت ألتقيه في معارض فنية متواضعة لفنانين دونه مكانة وعمراً وتجربة، فيشارك ويتحدث عنهم، ويجاملهم مع أنهم لا يستحقون، وبعد مغادرته أسمع منهم كلاماً مغايراً وأغلب كلامهم شهوده راحلون، فأدرك أهمية الحب والإنسان عند غنوم.


وحين أخبرته مرات بكتب أنجزها نزل عند رغبتي بتصميم لوحات خاصة أغلفة لها، ومرات أعطاني لوحات «جاهزة أغلفة»، والمفاجئ أن جميع هذه اللوحات الخاصة وغير الخاصة قام الصديق الدكتور بإهدائها لي، وعدّها ملكية خاصة للكتاب وصاحبه.


وتأكدت من حبه ونبله أنه عندما بدأت صحيفة «الوطن» بالصدور قام برسم لوحة متفوقة تحمل اسم «الوطن» وهي تزين مدخل الصحيفة، وزاد من مكانته ذلك الود الذي بقي مستمراً مع الأستاذ وضاح عبدربه رئيس التحرير، هذا الاحترام والود الذي قلّ نظيره مع الفنانين، لكن الحب عند غنوم جعله مختلفاً عند عارفيه وأصدقائه.. وحين أقبلت الحرب على سورية دفع غنوم الثمن غالياً في لوحاته الخاصة وفي اللوحات التي يقتنيها، ولم يغير ذلك في روحه وانتمائه، وبقي يرسم دمشق وحلب ومعلولا والشام، والوطن بألوانه وحروفه وروحه، وحين أنهك الوجع على الوطن أوصاله خضع لعلاج طويل ولكنه عاد أحدّ بصراً، وأكثر إبداعاً لسورية ومعارضها وفعالياتها ولم يتحقق قول كثيرين من أنه غادر بلاده، بل إنه كان أكثر تمسكاً وتشبثاً بطلابه وكليته وأصدقائه وفنه، وجماليات حرفه الذي يقطر حباً ونبضاً ودماً وفياً.


غنوم أيها المحب الجميل، وأيها المنتمي إلى العشق في كل تفاصيل روحك وحياتك، أنت في مكانتك تسمو مع الحرف الذي جعلته سفيراً من دون أن تشوهه ووزعته في أصقاع العالم، يحمل روحك وروح اللوحة، وجمالية الحرف العربي، والتكوينات المبدعة شكلاً ولوناً ولوحة.


بالأمس كنت عند أحد الأصدقاء، فذكر محمد غنوم وتجربته، وحين شعرت أنه يتحدث بشيء من النقد غير العلمي لتجربته، فاجأته بالقول: لكنني أحبه وأحب تجربته خاصة في الوطن ودمشق والشام والحب ومعلولا، هو الذي حول الدمار إلى لون قد يعيد للنفس تفاؤلها، وهو الذي أخرج معلولا من الخراب لوحة مشرقة تجوب العالم، وهو الذي لم يتسرب إلى لونه شك في انتصار الوطن وإشراقه، وهو الذي بقي اللون الذهبي يزيّن هامة الوطن، ومدائنه عنده، فاستدرك: لكنه تقليدي، وأنا أحبه!.


إن كان الوضوح تقليدياً فليكن
ولكن الأكثر أهمية عند محمد غنوم هو الحب، وربما كان هذا هو التقليد الوحيد الذي لا يجيده الكثيرون، فما من أحد حتى وإن كانت معرفته به بسيطة يطلب أمراً إلا وقدمه له هدية من دون مقابل- فهل هذا تقليد غير إبداعي؟


إن غنوماً تقليدي حقاً في حبه وفي التعبير عنه، حتى تحول الحب عنده إلى تعشيق باللون والحرب، حتى لتكاد لا تميز بين المحب والحب.


بنى محمد غنوم عالماً من الفن الخاص به، طوّره بطريقته وخلق مدرسة خاصة به، إن وافقه الآخرون أو خالفوه ستحمل اسمه الخاص، ونكهته وألوانه، وقمة ألوانه الحب الذي يعرّش نقطة ثلاثية فوق الشام أو دمشق.
فليهنأ الحب عندك الذي كان طبعاً عندك.. وعند الآخرين تطبعاً.
 -----
اختار الصور أ.د. محمد البخاري
ملاحظة: الدكتور محمد غنوم يحمل دكتوراه في الفنون الجميلة من معهد الفنون الجميلة العالي بطشقند، أوزبكستان. ونظم عدة معارض فنية فردية في طشقند وبخارى وسمرقند

رحمك الله وأسكنك فسيح جناته يا عادل رضا


رحمك الله وأسكنك فسيح جناته يا عادل رضا




رحمك الله وأسكنك فسيح جناته يا عادل رضا (أبو توفيق)

من علامات شقاء سنوات الغربة أن تصلك أخبار الأهل والأحبة والأصدقاء متأخرة جداً، وعزائي هذه المرة كان بنبأ حملته صفحات الفيسبوك تخبرني بنبأ إنتقال صديقي الغالي عادل رضا إلى جوار ربه منذ سنوات. خبر حز بقلبي بشدة وكان له وقع الصاعقة على وجداني ومشاعري. فقد كان لقاءنا الأخير في بيته القديم في الحي أثناء زيارتي لدمشق الحب صيف عام 2010 بعد سنوات طويلة من الغربة حيث تبادلنا ذكريات الطفولة والصبا والشباب، ولم أتوقع أن يكون لقاءنا الأخير رحمة الله عليه.




له رحمة الله ومغفرته وأسكنه فسيح جنات النعيم. ولأهله وأولاده وذويه خالص العزاء ألهمهم الله الصبر والسلوان، وللأصدقاء الذين جمعتنا بهم مسيرة الحياة في سنوات الطفولة والصبا والشباب في حي الإمام زين العابدين بالصالحية وغيرها من أماكن العمل والنشاطات الإجتماعية في تلك الأيام أحر التعازي ولا أفجعكم الله بعزيز.

الأحد، 24 مارس 2019

اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 24/3/2019



اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 24/3/2019



لوحة "الحمد لله" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛ ولوحة "الياسمين الدمشقي" للفنان التشكيلي السوري المبدع أيمن الدقر؛ ولوحة "طبيعة صامتة" للفنان التشكيلي السوري المبدع خليل عكاري؛ ولوحة "باب شرقي" للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير بارودي؛ ولوحة "البوييجي" للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛ ولوحة "شاشة حريرية" للفنانة التشكيلية السورية المبدعة عناية البخاري؛ ولوحة "تشكيل" للفنانة التشكيلية السورية المبدعة لبنى عيسى؛ ولوحة "الحنان" للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛ ولوحة "القمر والشمس " للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛ ولوحة "تكسي" للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع راديك عزيزوف Радик Азизов. نقلاً عن الصفحات الإلكترونية للفنانين التشكيليين، ومديرية الثقافة بدمشق، والفن التشكيلي المعاصر في سورية، والإتحاد الإبداعي للفنون في أوزبكستان Творческое объединение художников Узбекистана. آملاً أن تعجبكم، مع خالص المودة والاحترام، طشقند: 24/3/2019 أ.د. محمد البخاري.



لوحة "الحمد لله" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛




 لوحة "الياسمين الدمشقي" للفنان التشكيلي السوري المبدع أيمن الدقر؛




لوحة "طبيعة صامتة" للفنان التشكيلي السوري المبدع خليل عكاري؛ 




 لوحة "باب شرقي" للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير بارودي؛




 لوحة "البوييجي" للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛



لوحة "شاشة حريرية" للفنانة التشكيلية السورية المبدعة عناية البخاري؛

لوحة "تشكيل" للفنانة التشكيلية السورية المبدعة لبنى عيسى؛

لوحة "الحنان" للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛

لوحة "القمر والشمس " للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛

لوحة "تكسي" للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع راديك عزيزوف.