الخميس، 25 أبريل 2019

للمهتمين اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 25/4/2019

للمهتمين اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 25/4/2019

لوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛ ولوحة "وجوه نسائية" للفنان التشكيلي السوري المبدع نزار الحطاب؛ ولوحة "وجوه" للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير إسماعيل؛ ولوحة "أم الشهيد" للفنان التشكيلي السوري المبدع عبد الكريم العزام؛ ولوحة "العشاء السري الأخير" للفنان التشكيلي السوري المبدع خالد الحجار؛ ولوحة "الحمد لله" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛ ولوحة "أحمر ولكن" للفنان التشكيلي السوري المبدع زهير حضرموت؛ ولوحة "حتى متى" للفنان التشكيلي اليمني المبدع ممحمد كليب أحمد؛ ولوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛ ولوحة "أول حصن" للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا. نقلاً عن الصفحات الإلكترونية للفنانين التشكيليين، ومديرية الثقافة بدمشق، والفن التشكيلي المعاصر في سورية، والإتحاد الإبداعي للفنون في أوزبكستان Творческое объединение художников Узбекистана. آملاً أن تعجبكم، مع خالص المودة والاحترام، طشقند: 25/4/2019 أ.د. محمد البخاري. 

لوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛


 لوحة "وجوه نسائية" للفنان التشكيلي السوري المبدع نزار الحطاب؛


لوحة "وجوه" للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير إسماعيل؛ 
لوحة "أم الشهيد" للفنان التشكيلي السوري المبدع عبد الكريم العزام؛
لوحة "العشاء السري الأخير" للفنان التشكيلي السوري المبدع خالد الحجار؛
لوحة "الحمد لله" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛
لوحة "أحمر ولكن" للفنان التشكيلي السوري المبدع زهير حضرموت؛
لوحة "حتى متى" للفنان التشكيلي اليمني المبدع ممحمد كليب أحمد؛
لوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛
لوحة "أول حصن" للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛






الاثنين، 22 أبريل 2019

الفنان التشكيلي السوري سركون بولص Sargon Boulos

الفنان التشكيلي السوري سركون بولص Sargon Boulos
طشقند 22/4/2019 أعدها للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "الفنان التشكيلي السوري سركون بولص Sargon Boulos" نشر سركون في صفحته الإلكترونية المقالة التي كتبها عنه الفنان والباحث التشكيلي عبد القادر الخليل. وأشار فيها إلى:


شغف ذاكرتي اشياء كثيرة في منجزات الفنان سركون منذ اول لقاء مع اعماله الفنية في 11/9/2011 في افتتاح معرض فنانين الحسكة في مركز اتحاد الفنون الجميلة في حلب، ومن خلف المسافة ايضا تلقيت خبر عن معرضه الاخير مع رؤساء فروع اتحادات الفن في سوريا والذي اقيم في صالة اتحاد حلب منذ ايام قليلة.


رأيت في منجزاته اشياء من الحساسية الذاتية في تهجسه عن حادثات تُعبر عن وقت مخيف, وعن حوادث غير ملاحظة عند الجميع، لكن الفنان كان يشير اليها في تداخلات شفافة وصامتة. اجد في اعماله همسات مخفية وملاحظات للتوعية. لكن كلها تسعى لتغطية هموم لا يرغب الفنان ان تحصل ولا يرغب ان تكون متضامنة. يختصر في الاشارة اليها ويطرحها للذين يعتبروا بها. أنذاك،. حتى الباحث عبد القادر الخليل كان يخشى في الاباحة بتلك الهموم التي شُوهد منها في لوحات الفنان سركون وفي لوحات الباحث. ولو كانوا هنا نقًاد الفن الفرنسي بوديلير وزولا Baudelaire, Zola,  لكانوا استخدموا الصمت ايضا كما استخدمته انا.


الفنان سركون بولص استخدم معلوماته الدراسية في تجسيد رموز صارخة، وإن كان في عالم الصمت والسكوت؟ تظاهرت اشياء نافرة تخرج من قلب يؤمن في السلام ويعرف ان السلام هو الطريق وهو المستقبل للمجتمع السوري مهما طال الانتظار ؟ لا يوجد طريق افضل من طريق السلام. وفي جوار الهموم ترك لنا نوافذ مفتوحة لنتمتع بجمال العمل الفني وكي نستوعب قراءة احساساته الروحية. في المظهر السطحي ممكن ان تبدوا في اعماله اشياء من العادة، اشياء معروفة ورأينا منها في ربوع وطننا. لكن علينا ان نستخلص من تجارب الفنان سركون بولص قدرته على التنقل بين موضوع وآخر دون اي فجوة تشير للمتلقي في الصعوبة والتعب لأنه امام تجارب ثانية, هذا الانتاج المختلف هو اساس وصف الفنان المتكامل. هذا التغيير في الموضوع وفي الاسلوب هو الذي يرفع مستوى الفنان التشكيلي باي امة كانت، فقط علينا التجول في منجزات فنانين الواقعية من امثال كوربيه Courbet ، وفي منجزات فنانين الانطباعية من امثال مونيه وسيزان Monet and Cezanne كما ايضا لو نظرنا في منجزات التعبيرية من امثال فان جوج Van Gogh  وفي مناظر الرمزية وحتى في التكعبية من امثال Braque and Picasso. الاعادة في مستوى الفن التشكيلي يجعلنا ان نرى الإبداع يبقى عبارة عن لوحة واحدة. يبقى في نفس المواضيع ونفس الالوان. لكن الفن الحقيقي هو الفنان الذي يعزف كل ادوات الموسيقى, وان يتكلم في جميع لغات الفن التي نعرفها مهما اختلفت اللغات.


من هنا ارى في منجزات الفنان سركون بولص انه يغوص في كل بحر ويتجول في جميع حدائق الفن ويقطف من كل حديقة الزهرة التي تتلاءم مع طموحاته الذاتية. احيانا تبقى اشياء يُهملها وأحيانأ يجسدها كذلك بكل قناعة. يُعطي لمفهومية المتلقي مساحة للتفكير في قوة اللوحة وفي ضعفها. فيجسد من الواقعية مظاهر, ومن التعبيرية حِكم، ومن الرمزية عبرة لكل زمن, ومن الخالية والتجريدي التعبيري رموز فيها نوع من الشكوى ونوع من الاحتجاج، يرسم الاصالة في الخيول, والصبايا رمز الجمال ورمز الوطن, والحمام الذي يستخدمه كناقوس يُذًكرنا بأهمية السلام, وعصير العنب فيه عودة الحياة والسمك بما يشرح عن تعابير دينية واخلاقية، وكما هناك اشياء كثيرة تظهر من قراءة لوحات الفنان الكبير الاستاذ سركون بولص. اشياء ظاهرة اشرت اليها واشياء اخرى في مضمون الوانه واشكاله. اشياء تشير الى الموت والحياة.


ليس التهجس من الموت إن كان طبيعي؟ بل ذلك التهجس حين ياتي في العنف, وفي الرحيل, في الهجرة, ثم يأخذنا بأسلوب باطني ليُعيد بنا الى الامل, الى الحرية الى اسرار الدموع التي تعني الفراق لشيء لا نرغب فراقه, فراق الدار، فراق الارض فراق الاحبة وفراق الوطن, لوحات الفنان سركون بولص لوحات عادية المظهر, لكن مشحونة بهموم الخوف, بهموم المجهولية, ويستخدم اللوحة ليصرخ ضمنها بأعلى صوت مما صرخت لوحة فنان النروج ادغار مانش. ليست لوحات الفنان سركون لوحات كلاسيكية وإن كانت تحمل غلاف الواقعية, بل هي لوحات تعبيرية يُلقيها كرسالة الى ابناء جيله والى ان تبقى تذكار لأهل العبرة. كان يقول فنان الواقعية والانسانية كوربيه. الفن التشكيلي هو ثمرة العلم النظري ويصبح حقيقي سطح اللوحة.


كثيرا ما نرى عند بعض الفنانين اشكال مترددة ومناظر شبه مُعادة بنفس الالوان وإن اختلفت المناظر الغلافية. هذا الذي لا اراه في منجزات الفنان سركون وهذا هو الطريق السليم للفنان المبدع. هو الفنان الذي يقف امام كل لوحة ويرى انه في اول الطريق, لان الاشياء التي جسدها يوم امس ليست هي التي تحدث في هذا اليوم. يُذكرني الاستاذ سركون في نصيحة اعطاني إياها احد كبار الفن في اسبانيا وقال لي, الفنان الذي يسير في طريق واحد يرتكب نفس الاخطاء, ويخسر كل محاسن باقي الطرقات. وهذا رأيته في بداية قرن العشرين حين اصبح الفنان تحت رؤية اي مهتم, فالمتنقل في التجارب, نجد له في كل ميناء صديق, بينما الذي يحافظ على مسيرة واحدة لايعرفه 90% من باقي الشعوب. مدارس الفن كثيرة, والمتنقل يضع له لوحة على الاقل في كل طريق..


فإذا كانت لوحة الفنان هي مرآت حياته, لماذا لايضع له فرع منها في كل مدينة كي يشرح بها ثقافة الحب والجمال؟


الفنان سركون بولص فنان كبير في بلده وفي اماكن اقامته. جاء في جوار الخابور في 1956, درس الفن في دمشق وبغداد وإيطاليا ونصب معارضه المشتركة والفردية في سوريا وفي دول اخرى. فنان عُرف بإنتاجه الغزير, وفي الوانه المستخلصة من عالم الوطن. اجاد الواقعية في اظهار اللون على خطوط القلم, وبحث في العمق الخلفي وكانه يبحث عن البعد الثالث. مزج الظل والاضاءة بعشق الاول الى الثاني, وتحكم في التوازن البصري مع الحركة.


اشاهد في مسيرته تأثير كبير في الاجواء المجاورة, والبيئة التي يعيش بها, وايضا لمسات من مدارس الباروك الايطالي والفرنسي. كما تظهر عليه ملامح فنانين مدرسة باريزون الفرنسية, في تفوق الاضاءة في كل لوحة. وفي تقاربه الروحي اجد انه اقرب الى تأثره مع فان جوج وToulouse Lautrec اكثر مما مع غيرهم, وهم الذين دققوا اسلوب الانطباعيين. وهم خلفاء الانطباعية حين ظهر اسلوب بعد الانطباعية. كل هذا التقارب والتنقل بين تجسيد الاشياء في ام عينه, وبين تجسيد اشياء من الخيالية, وشحنها برموز وتعابير، وحفها في اطارات تجميلية هي وسيلة النجاح للفنان في يومنا هذا. في 1890 قال Pierre Bernnand  الفنان الفرنسي الكبير؟ لي اربع سنوات اخلع عن فكري الانتماء لأي اسلوب فردي. من انا لأكون مدرسة خاصة, وليس من مدرسة بأسم فنان مفرد. هذه الإيعاظات ايضا اشاهدها في طموحات الفنان سركون, كما ارى اهتمامه الكبير في تجيسد المرأة بكل انواع الجمال, ولها دور كبير في اقمشة الفنان, تحفها اطارات تشير الى الجمال المحلي وجمال المنطقة وفي المحافظة على التاريخ والثقافة.


من اسبانيا: Abdul Kader Al Khalil عبد القادر الخليل
21 /4 / 2019

الخميس، 18 أبريل 2019

خطة البلاشفة الناجحة لاحتلال إمارة بخارى

خطة البلاشفة الناجحة لاحتلال إمارة بخارى
طشقند 18/4/2019 ترجمها وأعدها للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "إجتياح بخارى. الحمر ضد الإقطاعيين" نشرت الصفحة الإلكترونية  www.centrasia.ru يوم 26/8/2015 مقالة كتبها: فاليري شامباروف، تروي قصة التخطيط لاحتلال بخارى حتى قبل قيام السلطة السوفييتية في تركستان الروسية، ومنها مد السكك الحديدية وإقامة البؤر الاستيطانية داخل أراضي إمارة بخارى واتباع سياسة فرق تسد وجاء فيها:
بدأ الحمر (الجيش الأحمر، المترجم) قبل قبل 95 عاماً مضت حربهم ضد آخر دولة إقطاعية في وسط آسيا، إمارة بخارى. وفي البداية كانت هناك دولتان أخريتان في المنطقة، هما خانيتي: قوقند وخيوة. وكانوا (البلاشفة، المترجم) يعتبرونهم أعشاشاً لحيوانات مفترسة، إذ منهما كانت تشن غارات مدمرة على الأراضي الخاضعة للحكم الروسي، وخلال ستينات القرن التاسع عشر قامت الحكومة القيصرية بتنظيم حملة عسكرية ضدهم، بهدف إبعادهم نحو جنوب خط الحصون الروسية. وكان رد الحكام الآسيويون الحرب. وفي أفغانستان تمركز الإنكليز، الذين استمالوا المعادين للروس ووضعوهم تحت جناحهم، ومدوهم بالسلاح. لأن الدول الثلاث لم تكن مهزومة بعد. واعترفت (الدول الثلاث) بوضعها تحت حماية "القيصر الأبيض"، وحظرت تجارة الرقيق. وهذا لم يعجب نبلاء قوقند. فقاموا بالأطاحة بالخان خودايار الخاضع لروسيا، وجددوا الحرب ضد "الكفار". ولكن محافظ تركستان كاوفمان والجنرال سكوبليف قاما بتدميرهم مرة أخرى، وتم القضاء على الخانية بالكامل.


تجمع العمال والوحدات الثورية في بخارى بعد إسقاط الأمير 2 سبتمبر/إيلول 1920
ولكن تصرف بخارى وخيوه كان أكثر حكمة، فقد أصبح حاكميهما تابعان للقيصر، ولكنهما حافظا على استقلالهم الذاتي، وعاشوا وفق قوانينهم الخاصة. وهكذا انتقلوا من زمن الحجي نصر الدين إلى القرن العشرين مع القصور والحريم والأسوق ومقرات القوافل التجارية. وفي بخارى حملت الرشاشات على فيلة معدة للحرب. وفي خيوه كان أساس الجيش من قبائل التركمان الرحل. وعبر أراضي بخارى امتدت السكك الحديدية الروسية. واعتبرت غير تابعة لدولة بخارى، وحتى طريق السكك الحديدية والمحطات وقرى العمال كانت تابعة لروسيا أيضاً.
وقبل الحرب العالمية الأولى قامت تركيا بأعمال تخريبية في وسط آسيا، وسعت لانهاض تأثيرها على الشعوب المسلمة. وزاد تأثير حزب الشباب التركي الماسوني، الذي نظم أحزاب تابعة له، على مثال: شباب بخارى، وشباب خيوه. وكانوا ثواراً منضوين تحت جناح تركيا الجديدة، ولكن تلك الأحزاب كانت ضعيفة، وقليلة العدد، ولم تكن لها أيديولوجية واحدة. ووقفت الشخصيات المعتدلة وراء مطلب إقامة حكم دستوري في الإمارة والخانية، وكان المتزمتون يؤيدون إقامة جمهورية إسلامية. وفي هاتان الدولتان منعت تلك الأحزاب. وقطعت الرؤوس وسلخت الجلود، عقاباً على الإنتماء لهذه الأحزاب وفقاً لرغبة الحكام.
وفي عام 1917 عمت الفوضى الثورية والحرب الأهلية روسيا, وانهارت السلطة في وسط آسيا. وأقيمت في طشقند السلطة السوفييتية، وظهرت حكومتها المؤلفة من مجلس نواب الشعب. وحصلت بخارى وخيوه على الاستقلال التام. وفي منطقة ما وراء بحر القوقاز (تركمانيا) قضي على البلاشفة وتم دعوة الإنكليز. وأيد الكوزاك سلطة البيض (الجيش الأبيض، المترجم). وفي فرغانه وقوقند ظهرت عصابات الباسماتشي (الجماعات المحلية المسلحة، المترجم). وبقرار من مؤتمر فرسال وضعت آسيا الوسطى تحت الإنتداب الإنكليزي، وقام الإنكليز بدعم وتسليح الباسماتشي، ووضعوا خيوه وبخارى تحت حمايتهم. ولكن الحرب الأهلية هنا لم تأخذ طبيعة "طبقية" فقط، بل وحرب بين القوميات. وقامت عصابات القورباشيين المحليين بقتل الروس بغض النظر عن وجهات نظهرهم. وساعدهم على ذلك حكام خيوه وبخارى. ولهذا كان السكان الروس في تركستان والسكان المحليين الموالين للروس إلى جانب الحمر.
وحاول البلاشفة في طشقند شد بخارى وخيوه للثورة. وتحويل شباب بخارى وشباب خيوه لحلفاء لهم، وتشكيل أحزاب شيوعية على قاعدتهم. ومن بين القادة الشباب في بخارى كان المغامر الكبير فايز الله حجاييف، الذي سافر إلى موسكو وتحدث هناك مع سفيردلوف، وأكد له ولبلاشفة طشقند أن سلطة الأمير معلقة على شعرة، وعلى الحمر التوجه إلى بخارى لأن 15 ألف ثائر سيتمردون هناك. وعلى مايبدو كان القيام بذلك ليس صعباً، فعلى أراضي بخارى كانت هناك المستوطنات الروسية: بخارى الجديدة (كاغان)، وتشارجو الجديدة (تشارجو)، وترمذ (كيركي) وكانت خارج سلطة إمارة بخارى، وأقيمت فيها السلطة السوفييتية.
وتحمس لذلك رئيس مجلس مفوضي الشعب كوليسوف وأرسل إلى بخارى بضعة آلاف من جنود الجيش الأحمر مزودين بالمدافع. فقام الأمير سيد عالم خان بالتظاهر وأعلن عن أنه موافق على الإستسلام وتسليم السلطة للجنة الثورية بقيادة حجاييف. ودعا وفداً لإجراء المحادثات في بخارى وأمر بتقطيعهم إرباً إرباً. وأسرع لمغادرة المدينة مع جيشه وانقض على المهاجمين. وبالكاد حرك كولوسوف وحجاييف وبقايا الجيش أقدامهم. وعاشت خيوه بهدوء تحت حماية أهوار قره قوم، وقزل قوم، وأموداريا. حيث لم يذهب أحد إلى هناك حتى ذلك الوقت.
وفي عام 1919 ومن أجل تطهير الطريق في آسيا الوسطى أمام روسيا السوفييتية تم إحداث جبهة تركستان بقيادة ميخائيل فاسيليفيتش فرونزة، وضمت الجبهة القوات الموجودة داخل تركستان. وكان عدد الخصوم متفوق بعدة مرات ولكنهم كانوا مفككين. وواجه فرونزة بشكل مباشر كوزاك الأورال بقيادة الجنرال تولستوف، وكوزاك أورنبورغ بقيادة دوتوف. وفي الشرق قاتل كوزاك سيميريتش. ودافع الحرس الأبيض بقيادة الجنرال ليتفينوف والخاضعين لدينيكين عن ما وراء بحر قزوين. وسيطر الباسماتشي على فرغانة ولم يقتلوا الروس فقط هناك، بل تصارعوا فيما بينهم بسبب الظروف الصعبة. ووقع أمير بخارى الذي هزمه الحمر على اتفاقية سلام معهم على أمل الحصول على مساعدة من الإنكليز لاحقاً. وكانت خيوه في البداية متحالفة مع بخارى وكانت تحت حكم أسفانديار قريب وصديق سيد عالم. وبعد ذلك أزاحه الخان جنيد عن السلطة. وطبعاً اختلفت الدولتان.
وفي البداية سحق الحمر خصومهم على التوالي. وبينما كان فرونزة مشغولاً بعملياته في الأورال، قاد تركستان عضو المجلس العسكري للجبهة كويبشيف. ووجه الضربة الأولى إلى منطقة ما وراء بحر قزوين، وأخرج البيض بقيادة ليتفينوف من عشق آباد، وقيزل أروات. وحاولوا التمركز وبنوا مواقع إلى جانب خط السكك الحديدية، ولكن الحمر قاموا بالتفافات نحو العمق عبر الصحراء ووصلوا إلى تولا. وخطوة خطوة أجبروا البيض على الإنسحاب نحو كراسنوفودسك. ودافع البيض عن مواقعهم لفترة طويلة ولكن لم يستطع أحد تقديم المساعدة لهم ووقعوا في الحصار. وهناك كان من استطاع الإنسحاب بالسفن إلى إيران، بينما استسلم الآخرون.
وموقع الضربة التالية كانت خيوه وشكلت للعملية الموجهة ضدها مجموعة من القوات بقيادة شايداكوف. وساند الحمر كوزاك أموداريا، من قناعتهم أن الروس "إخوتنا"! والخان "غريب". وحتى ذلك الوقت كان جنيد مغتصباً وتسلم كرسي الحكم منذ عدة أشهر مضت. وداخل الخانية كان له الكثير من الخصوم. الذين استخدموا حزب شباب خيوة برئاسة مللوأرزو خوجاماميدوف. وزودوه بالسلاح والمال.
وفي ديسمبر/كانون أول 1919 تمرد شباب خيوه ووجهوا طلب مساعدة إلى الجيش الأحمر التركستاني. وأصدر كويبيشيف أمراً للقوات بدخول حدود خانية خيوه. وتحركت مجموعة شايداكوف عبر نهر أموداريا على متن سفن الركاب والسفن الحربية. وتضمن النداء الذي وزع أثناء الإجتياح: "يا شعوب خيوه نحن نعلم أن جنيد أصبح للكثيرين منكم عدواً ومغتصباً. ونتوجه ضده وحده للحفاظ على السلام الطيب مع الجميع، وكل الذين لا يدعمونه بالكلام والسلاح، ونحن نتمنى ليس كأعداء بل كأصدقاء تلقي الدعم الصادق الطيب من القلب. الموت للسارق جنيد! تحيا خيوه حرة مستقلة!" وانضمت إليهم قبائل ماشيريبوف وشايداروف الرحل المعادية لقبيلة جنيد بسلاحها.
وتم القضاء على قوات خيوه بالقرب من خوجيلي. وبتاريخ 2/1/1920 واحتل الحمر كونيا-أورغينيتش، وبعدها نوفوأورغينيتش. وبتاريخ 1 فبراير/شباط سقطت خيوه. وغادر جنيد إلى قره قوم. ولكن الصراع ضده استمر طويلاً، وتحول إلى زعيم للباسماتشي كواحد من الكثيرين. وتحولت الخانية إلى جمهورية خوارزم الشعبية السوفييتية.
وأنهى فرونزة العملية ضد كوزاك الأورال وأورينبورغ. وأظهر نفسه كقائد حربي رائع، وسياسي حكيم، وشخص نبيل وإنساني. وقبل الهجوم الحاسم سافر إلى موسكو وإستطاع هناك الحصول من لينين على عفو عن المستسلمين. وأثبت أنه بهذه الطريقة يمكن إنهاء الصراع الطويل في صحارى الأورال. وفي نفس الوقت بدأ عملياته الحربية، وعلى هذا الشكل تمكن من كسر الكوزاك. وتوجه الأورنبورجيين مع دوتوف نحو الشرق، إلى سيميريتش ومن هناك إلى الصين. وانسحب الأوراليون في شتاء البوادي والصحارى إلى جبهة أليكساندروفسك، ونقلوا بقايا قواتهم بالسفن إلى فارس المجاورة.
وبعد تلك الانتصارات وصل فرونزة إلى تركستان. وكان على رأس السلطة وليس قائد للجبهة فقط، وممثل مطلق الصلاحية لمفوض اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا ومجلس مفوضي الشعب. وهو الذي ولد وترعرع في هذه المناطق، وعرف بشكل رائع التقاليد المحلية. وفهم بشكل جيد أن "الشرق – مسألة حساسة". واستطاع الحصول على إحترام عميق وحقيقي من السكان. وزار الأماكن المقدسة المحلية، وقبر تيمور تيمورلانغ، و"عرش سليمان" في أوش. والتقى مع الشيوخ وبحث معهم المسائل الهامة.
وفي فرغانة بدت الحرب وكأنها دون نهاية. فالقوات السوفييتية احتلت دون مقاومة المدن والقرى، ومع اقترابهم منها غادرها الباسماتشيون، ولكنهم عادوا بعد ذلك مجدداً. ولعبوا على الأجهزة السوفييتية، والمليشيات. وعلى جميع المتعاطفين مع "الكفار". ولكن انتشرت العداوات بين قادة القورباشيين كما في السابق. وتصارعوا على مجالات النفوذ. وتمكن فرونزة من اللعب على ذلك. وبدأ بإستمالة البعض إلى جانبه، وعين القورباشيين قادة للأفواج. وظهر في الجيش الأحمر الفوج الأوزبكي المرغيلاني الأول، وفوج فرسان الترك الأول. وحتى تسميات فرونزة أخذت طابع غرور مؤلم. ولم يكن هناك أي فوج "ثاني"، كلها كانت "الأول". وأصبح بعضها مباشرة قطعات سوفييتية جيدة. ولكنها تصرفت بشكل مخادع، وأظهرت أمزجة مهتزة، ولم يكن هذا خطراً كبيراً. لأن الأفواج وضعت تحت المراقبة. وأحاطت بها قوات مضمونة، وعند الخطر نزع سلاحها واعتقل قادتها.
وأنهى فرونزة المعركة في سمرقند تقريباً بنفس الشكل، كصراع مع كوزاك الأورال. وقام بالهجوم وخلال الإستيلاء على المحطات لم يكن هناك تجاوزات ونهب وإطلاق نار. وتضمن أمر قائد الفرقة بيلوف في هذا المجال: "...كل شيء يتعلق بكم – أو يمكن إنهاء الجبهة، أو دفع الكوزاك نحو حرب جديدة". الكوزاك متعبون جداً من الحرب المستمرة دون آفاق. وأدهشهم تغير سلوك البلاشفة، ولم يصدقوا عيونهم. وقالوا: "الحمر أوقفوا الحرب ضد الكوزاك" – وبدأوا بتخزين أسلحتهم. واستسلمت قلعة كوبال الجبلية الحصينة، التي صدت عدة هجمات. حتى أن جزءاً من القوزاق بدؤوا بالعودة، رغم أنه كان لديهم الوقت الكافي للتوجه إلى الخارج.
ولم تزل هناك بخارى. ومعها كما سبق وأشير وقعت اتفاقية سلام. حتى أن فرونزة قام بزيارة الأمير، وكإشارة لـ"الصداقة" أهداه 4 مدافع (والحقيقة، "نسي" قذائفها). ومع ذلك لم تخدع الأمير "الصداقة" وهو الذي أعطى على أراضيه ملاذاً للباسماتشيين، وأطعمهم وسلحهم. وتسكع حول الأمير عملاء البريطانيين، وأجروا محادثات لتنتقل الدولة رسمياً إلى تحت حماية إنكلترا. ولم يوقع سعيد عالم حتى ذلك الوقت على الاتفاقية، فقط لخوفه من أن تكون صفقة سيئة. ولكنه كان يمكنه عدم الشك والتوقيع. وكان يجب الإسراع بذلك...
وفي صيف عام 1920 بدأ فرونزة يستعد للحرب ضد بخارى. وعزز أسطول أموداريا، وبلغ عدد سفنه 38 مع 26 مدفع على متن كل سفينة. وأضاف 6 قوارب وفرقة طائرات مائية أرسلت من سامارة بناء على طلبه. والمهمة الرئيسية للأسطول كانت قطع الطريق بين بخارى وغيرها من دول الشرق، والتي اعتمدت أساساً على الطرق المائية، نهر أمودريا إلى أفغانستان. وعلى هذا الشكل حرم الأمير من إمكانية الحصول الدعم من خارج الحدود.
وأعيد تشكيل الجناح اليساري لحزب البخارية الشباب ليصبح "حزب بخارى الشيوعي". وبلغ عدد أعضائه 5 آلاف شخص، وتولى قيادته فايز الله حجاييف. وأرسلت لهم الأسلحة، والأموال، والمواد الدعائية. وأصبحت المحطات غير الخاضعة للدولة والقرى التي أنشأت على طول السكك الحددية كقواعد للتحضير للهجوم. وفي تشارجو السوفييتية الجديدة عقد مؤتمر لشيوعيي بخارى، وأعلنوا عن هدفهم، القيام بانتفاضة مسلحة. وهنا أيضاً بدأ في القرى غير الخاضعة لسلطة الدولة تشكيل "جيش بخارى الأحمر". وحتى أغسطس/آب وصل عدد أفراده نحو 7 آلاف شخص. وبتاريخ 12 أغسطس/آب أصدر فرونزة أمراً كما كان من المنتظر "قيام شعب بخارى على طريق المعركة المفتوحة ضد الأمير".
وحصل سيد عالم على إشارات تنبؤ بالخطر، ولكنه تعامل معها باستهتار إلى حد ما. آملاً أن يتمكن من التعامل مع الأوضاع. لأنه في الواقع وكما حصل في الحرب السابقة أخرجوا الحمر بسهولة كالغبار! وعلقوا رؤوسهم على الآوتاد! وكما كان واضحاً لم يلاحظ الأمير تدهور الأوضاع. ففي البداية منع المواطنين السوفييت من تخطي حدود مناطق سكنهم. وبعدها أمر بردم الجداول التي تزود مناطق سكن الروس غير الخاضعة للدولة بالمياه ومنع فلاحيه من حمل المنتجات إلى هناك. وأعلن التعبئة العامة. وكان عدد جيش بخارى يبلغ نحو 60 ألف شخص، مع الباسماتشيين، ومفارز البكوات التابعين له (معتبراً، أنهم باسماتشي).
وبلغت قطعات النخبة في الجيش النظامي للأمير 16 ألف حربة وسيف. وجمع فرونزة ضدهم 17 ألف جندي أحمر، إضافة لـ 7 آلاف من "جيش بخارى الأحمر". ولكن جاهزيتهم القتالية كانت موضع شك، وقسم كبير منهم كانوا عبارة عن حشد فوضوي. ولكنهم كانوا يشكلون أهمية للـ"تمثيل"، وكانوا كافين لتغطية المناطق الثانوية. وتفوق الجانب السوفييتي كان بالطائرات والمدرعات والمدفعية الجيدة. وحتى الجنود مع خبرة حرب أو حربين. ومع ازياد التوتر أمر الأمير جنوده بتفكيك "مصدر كل البلاوي" طريق السكك الحديدية ولكن القطارات المدرعة للحمر كانت عليها ومنعت بإطلاق النار كل محاولات الإقتراب من السكك الحديدية. واختار فرونزة محطة نوفي كاغان التي تبعد عن مدينة بخارى مسافة 20 كيلو متر نقطة إنطلاق لتركيز حشد قواته.
وبتاريخ 28 أغسطس/آب بدأ تنفيذ السيناريو الموضوع. الشيوعيون البخارية بدأوا بالإنتفاضة في بازار السكر بالقرب من تشارجو. ومن تشارجو الجديدة السوفييتية "لمساعدة الإخوة" مباشرة بدأ "الجيش الأحمر البخاري"بالهجوم. ومن دون قتال سيطروا على تشارجو القديمة، وبعدها شهريسابز، وكيرمان. وبسرعة أعلنوا تأسيس الحكومة التي طلبت المساعدة من تركستان السوفييتية. وهنا كاد حدوث خلل! فقد وقف تروتسكي فجأة ضد الحملة. وفي اللجنة المركزية التركستانية أثار مناصريه والقوميين فضيحة. واتهموا فرونزة وكويبشيف بالمغامرة. وصرخوا بأنهم "بأعمالهم تلك أثاروا البخارية للهجوم".
ولكن لم تستطع مثل هذه الإحتجاجات والمحاولات تعطيل حملة ميخائيل فاسليفيتش. ووقفت قطعاته عند مواقع الهجوم، وأعطى أمراً تضمن: "في صفوف البخارية المحليين بدأت حركة ثورية. القطعات التي ولدت من الجيش الأحمر البخاري تقدمت لمساعدة شعبها الأصيل. وعلى القطعات الحمراء والعمال والفلاحين الروس الوقوف إلى جانبهم. وأمر كل القوات المسلحة بتقديم المساعدة للشعب البخاري في ساعة الحسم...".
ومساء 29 أغسطس/آب تقدمت قطعات الحمر نحو الأمام. ولم يكن تمركزهم في كاغان الجديدة صدفة. وبقفزة واحدة وصلت القوات إلى أسوار مدينة بخارى. وخلال بضع ساعات من بداية الحرب تم قطع الأمير عن تابعيه! وقطعت عن العاصمة الوحدات العسكرية التي أرسلها سيد عالم للقضاء على الإنتفاضة. وفي صباح اليوم التالي بدأ الهجوم. والدفاع كان مهياً جيداً، وهيأت المواقع بشكل مبكر. والقلعة كانت قوية. وأحاطت بالمدينة الأسوار الطينية بإرتفاع 5 أمتار مع 11 بوابة و130 برج.
ولم تستطع قذائف مدفعية الميدان فتح ثغرات في الجدار، ولم يحرز اليوم الأول من الهجوم أي نجاح. ولو أن القتال في بعض المواقع وصل للإشتباك بالأيدي، وتم صدهم في كل الأماكن. وبلغت الخسائر أكثر من 550 شخص. وبتاريخ 31 غسطس/آب أحضرت مدافع إضافية وبدأت بالقصف الشامل. وبقي كويبشيف في طشقند وعمل على إرسال كل ماهو ضروري بشكل سريع إلى الجبهة. وأرسل الاحتياطيات التي طلبها فرونزة، لواء المتربين، ومركبات مدرعة.
وحتى المساء تمكنوا من إحداث ثغرة في الحائط. وخلال الليل أغلقها البخاريون، ومع ذلك بدأ هجوم جديد في اليوم التالي. والمركبات المدرعة سارت تحت أسوار المدينة، دون التعرض لخطر المدافعين. وفي أحد الأماكن وتحت حمايتها فجر سلاح المهندسين السور. ومن خلال الفجوة اندفعت فرقة الوحدت الخاصة ... وحتى الساعة الـ 6 وتحت دعم مدفعي قوي احتلوا بوابة مزار شريف. وفي الساعة الـ 10 احتلت قطعات لواء التتار بوابة قارشي. وانتقل القتال إلى الشوارع. واشتعلت النيران في المدينة، وهرب السكان. ومن تبقى من المدافعين تحصنوا داخل القلعة – أرك.
وبتاريخ 2 سبتمبر/أيلول بدأ الحمر اجتياح القلعة. وبعد معركة استمرت 12 ساعة وقعت القلعة في أيديهم. وغادر الأمير المدينة ليلاً عبر البوابة الشمالية، التي لم تزل حرة وهرب إلى قرية دوشمبة. وفي هذا الوقت أعلن أنه يوافق على إعطاء الإمارة جنسية بريطانيا العظمى. ولكنه تأخر بذلك قليلاً. وعملياً لم يعد لهذا التصرف أية عواقب، لأن سيد عالم فقد السلطة واقعياً، وفقد دولته. ومكان الإمارة شكلت جمهورية بخارى السوفييتية الشعبية. وكانت حكومتها من مجلس النظراء الشعبيين، وترأسها فايز الله حجاييف البالغ من العمر 24 عاماً. وإلى جانبه كان السفير المفوض السوفييتي ف.ف. كويبيشيف. الذي نظم وصحح سياسته. أما الجيش الأحمر البخاري فبدأ الكفاح ضد الباسماتشيين.
فاليري شامباروف. 25/8/2015
المصدر: الصفحة الإلكترونية زافترا. العنوان الدائم للمقالة باللغة الروسية: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1440572160

الأحد، 14 أبريل 2019

للمهتمين اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 14/4/2019

للمهتمين اخترت لكم لوحات لفنانين تشكيليين مبدعين آمل الاطلاع عليها نشرت بتاريخ 14/4/2019
لوحة "يا أمي" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛ ولوحة "أمومة" للفنان التشكيلي السوري المبدع نزار الحطاب؛ ولوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛ ولوحة "أساطير" للفنان التشكيلي السوري المبدع وحيد مغاربة؛ ولوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير إسماعيل؛ ولوحة "استراحة على ضفاف طبريا" للفنان التشكيلي الفلسطيني المبدع محمد حلوه Mohammad Helowa؛ ولوحة "نداء استغاثة" للفنان التشكيلي اللبناني المبدع محمد المصري؛ ولوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛ ولوحة "إكتشافات علي شير نوائي" للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛ ولوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع راديك عزيزوف. نقلاً عن الصفحات الإلكترونية للفنانين التشكيليين، ومديرية الثقافة بدمشق، والفن التشكيلي المعاصر في سورية، والإتحاد الإبداعي للفنون في أوزبكستان Творческое объединение художников Узбекистана. آملاً أن تعجبكم، مع خالص المودة والاحترام، طشقند: 14/4/2019 أ.د. محمد البخاري. 

لوحة "يا أمي" للفنان التشكيلي السوري المبدع محمد أبو شعر؛


لوحة "أمومة" للفنان التشكيلي السوري المبدع نزار الحطاب؛


لوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع لؤي كيالي؛

لوحة "أساطير" للفنان التشكيلي السوري المبدع وحيد مغاربة؛

لوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع نذير إسماعيل؛


لوحة "استراحة على ضفاف طبريا" للفنان التشكيلي الفلسطيني المبدع محمد حلوه؛


 لوحة "نداء استغاثة" للفنان التشكيلي اللبناني المبدع محمد المصري؛


لوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور؛
لوحة "إكتشافات علي شير نوائي" للفنانة التشكيلية الأوزبكستانية المبدعة لوبوف تيورا؛

لوحة للفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع راديك عزيزوف.

الجمعة، 12 أبريل 2019

الفنان التشكيلي السوري نذير اسماعيل متحف الوجوه المتعبة

الفنان التشكيلي السوري نذير اسماعيل متحف الوجوه المتعبة
طشقند 12/4/2019 أعدها للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "نذير اسماعيل... متحف الوجوه المتعبة" نشرت جريدة الأخبار اللبنانية يوم 12/4/2019 مقالة كتبها: خليل الصويلح، وجاء فيها:
فرصة استثنائية للتعرّف إلى المحطات التي عبرها هذا التشكيلي، وصولاً إلى بصمته الشخصية النافرة في تاريخ المحترف السوري. في غاليري Art on 56th في الجميزة، يفتتح مساء اليوم معرض استعادي بعنوان «35 عاماً» يلخّص تجربته الطويلة التي تمتد على خمسة عقود
يحضر طيف نذير إسماعيل (1948- 2016) اليوم، محمولاً على ذاكرة لونية ثريّة بالإحالات، ليتفقّد أحوال كائناته العزلاء بعد ثلاث سنوات من غيابه. سوف يتجوّل معنا بين جدران غاليري Art on 56th في الجميزة في بيروت، ضمن معرض استعادي يلخّص تجربته الطويلة التي تمتد إلى نحو خمسة عقود. فرصة استثنائية للتعرّف إلى المحطات التي عبرها هذا التشكيلي السوري العصامي، وصولاً إلى بصمته الشخصية النافرة في تاريخ المحترف السوري. محطتان أساسيتان قادتا الطفل الدمشقي اليتيم إلى سحر اللون: مشغل للبسط اليدوية كان يقيم بجواره. هناك كان الطفل يجمع بقايا خيوط الصوف المهملة وينقعها في كأس مملوءة بالماء ثم يتأمل تسرّب اللون إلى الماء. في حي باب الجابية، قبالة بيت جدّه، اكتشف سحراً آخر للألوان، عنوانه «أبو صبحي التيناوي». دكان صغير كان يشغله الرسّام الشعبي الذي اشتهر برسم السير الشعبية على الزجاج: «كنت أقف متأملاً تلك الرسوم بدهشة، وكيف كان أبو صبحي لا يتوانى عن وضع ذيل حصان عنترة، أو سيف الاسكندر ذي القرنين خارج الإطار، إذا لم تكفه رقعة الزجاج التي كان ينقش شخصياته فوقها».


من دون عنوان (مواد مختلفة على كانفاس ـ 46 × 60 سنتم ــ 2004)
هكذا اختزن باكراً قدرة الخيال على تحطيم واقعية الصورة، وكيفية تجاوز متطلبات المنظور، والإصغاء إلى انفعالاته الذاتية وحسب، خصوصاً بعد اكتشافه، أثناء وجوده في الميتم وتجواله في شوارع دمشق، وجود حياة أكثر تنوعاً وحيوية، فقرّر أن يصبح رسّاماً. انتقل في شبابه المبكّر إلى بيروت الستينيات، فاكتسب وعياً آخر بتأثير التيارات المتلاطمة في هذه المدينة الصاخبة، رغم فشل معرضه الأول. اتجه إلى صيدنايا محاولاً توثيق نداء الصخور وخطاب الطبيعة، ورائحة التراب، ثم اقتحم طاولة فاتح المدرس في مقهاه الأثير طالباً النصح. لم يخذله التشكيلي الرائد، فقد نصحه بأن يرسم بالأبيض والأسود أولاً، لينخرط سنوات عدّة في رسوم الفحم، قبل أن يهتدي إلى فضاء التعبيرية الذي وسم المحترف السوري حينذاك. تعلّم نذير إسماعيل تقنيات الرسم في معهد الفنون التطبيقية في دمشق، ثم في «معهد أدهم اسماعيل»، لكنه سيهجر قائمة الوصايا ليلجأ إلى اكتشافاته الشخصية في مزج الألوان، بخلائط محليّة، بما فيها الكحل العربي، وأوراق الجرائد، وتراب حوران.
عند هذا المنعطف، سينخرط بمغامرة جديدة، هي رسم البورتريه، هذه المغامرة التي سترافق تجربته إلى النهاية بتنويعات مختلفة.


من دون عنوان (مواد مختلفة على ورق ـ 56 × 76 سنتم ـ 2013)
وجوه تبدو للوهلة الأولى، متماثلة، لكنّ فحصاً دقيقاً لتعبيريته التشخيصية، سيضيء مواقع الاختلاف بين عملٍ وآخر، تبعاً لمخزونه الشخصي، فهذا المشّاء لن يعدم مشهديات إضافية، كما لو أنه يؤرشف شريطاً بصرياً بما ينقصه، في محاولات دؤوبة لاستعادة الهوية الأولى للأثر، وتعاقب الأزمنة والبشر على المكان الواحد. اهتدى في سنواته الأخيرة إلى مرسم في حي الأمين، كان مشغل خياطة لشخص يهودي، ثم شغله خياط فلسطيني بعد النكبة الأولى. هذه المفارقة قادته لأن يفتش عن أرواح بشر وطئوا هذا المكان، وتركوا ذكرى ما، تنهيدة، أو كتابة على الحائط، أو أثر أقدام على البلاط. هذه العلامات اللامرئية هي ما يمثل عناصر لوحته في حفرياتها ورصدها تضاريس الوجوه. وتالياً، فإن اشتغالاته لا تعتني بما يلفظه السطح بقدر غوصه في العمق، فلكلٍ من كائناته الشبحية أوهامها وآمالها ومخاوفها، مشكّلاً مفكّرة ضخمة للتراجيديا الإنسانية، أو متحفاً للوجوه المتعبة والمخطوفة والمذعورة، في تجاورها وتنافرها. وجوه طولانية، وأخرى مقلوبة بلا ملامح واضحة، تتكئ على الفكرة التي تدور في الرأس أكثر من اعتنائه بالتزيين. ذلك أن نذير إسماعيل يطيح معالم الوجه بضربات شاقولية ملغّزاً معنى العزلة والوحشة والعنف في عالم فقد توازنه. وتالياً فإن حيادية هذه الوجوه تنطوي على احتجاج ما، حيال ما آلت إليه مصائرها الفجائعية.
انخرط لسنوات في رسوم الفحم، قبل أن يهتدي إلى فضاء التعبيرية الذي وسم المحترف السوري حينذاك
ألوان داكنة، وأخرى نارية لتلخيص انفعالات متراكمة تحيل إلى شجن تاريخي يؤرخ هويات مستلبة ترفض الإذعان أو الاندحار رغم انكساراتها المتعاقبة، والهوة التي انحدرت إليها تحت وطأة القسوة. وجوه معذّبة بعيون مطفأة، لكننا لن نعدم نظرة تحدٍّ، كإشارة صريحة للمواجهة التي لا تخلو من مسحة صوفية خافتة. في لحظةٍ ما، ستداهمنا فكرة أخرى حيال هذا الركام من الوجوه، ذلك أن عملية المحو المستمرة في الطبقات اللونية المشبعة تأتي من باب البحث عما غاب عنها في عملٍ سابق، بقصد ترميم عطبٍ ما، أصابها في الجوهر، كمن يحمل صخرة سيزيف على كتفيه بأمل الخلاص. هنا سيحضر معلمه الأول أبو صبحي التيناوي الذي ما انفك يعيد رسم عنترة وعبلة طوال حياته، من دون كلل، لكن «عنترة» نذير إسماعيل عاشق خائب بسيف مكسور وأحلامٍ مجهضة، كأن على رأسه الطير. ربما كان رهانه المضمر يتعلق بتطور معالجاته التقنية ومغامرته المستمرة في الاشتباك مع مواد مختلفة بما فيها السكّر والشامبو، لن يتردّد في استخدامها لإكمال دائرته المحليّة في موازاة المواد المستخدمة في العمارة الدمشقية القديمة، من دون أن يهمل معطيات الأيقونة المحليّة مستبعداً طغيانها المقدّس، في احتدامٍ شرس ومحاكمات لونية جريئة بلا ضفاف، مستنيراً بعبارته اليقينية التي ما انفك يردّدها على الدوام «أخشى الجملة البصرية المستقرّة».

* معرض استعادي لنذير اسماعيل «35 عاماً»: 19:00 مساء اليوم حتى الأوّل من حزيران (يونيو) المقبل ــ غاليري Art on 56th (الجميزة ــ بيروت). للاستعلام: 01/570331