الأحد، 10 مايو 2020

وظائف نماذج الاتصال

وظائف نماذج الاتصال
وظائف نماذج الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
وظائف نماذج الاتصال:
نماذج دراسة عملية الاتصال تخدم أربعة أهداف أساسية، هي:
1- الحصول على المعلومات وتنظيمها.
2- تشجيع القائم بالأبحاث العلمية.
3- المساعدة على التنبؤ.
4- السيطرة على الظواهر الإعلامية والتحكم بها.
الوظيفة التنظيمية لنماذج دراسة عملية الاتصال:
النموذج هو محاولة لإعادة العلاقات التي يفترض وجودها بين المكونات أو القوى التي ندرسها رمزياً أم مادياً. ولا يمكن وصف عملية الاتصال المتغيرة دائماً بسهولة، ولكن الإطار الذي يوفره النموذج يجدد هذه العملية ويساعد الباحث على عزل المتغيرات الهامة، ووصف دورها في عملية الاتصال بكاملها.
ويساعده أيضاً على إعادة بناء الحدث أو الظاهرة الإعلامية، وتحديد عناصرها. وإعادة تقديم الخصائص الرئيسية للنظام الذي نخضعه للدراسة والتحليل. ووضع عدد كبير من المتغيرات في تكوين واضح، وربط تأثيرات تلك المتغيرات بعضها ببعض، ومحاولة استنتاج طبيعة التفاعل بينها. وهذا يضمن عدم تجزئة الأحداث المدروسة.
النماذج تعمل على تطوير الأبحاث العلمية:
النماذج كما سبق وأشرنا تجعل من نظريات الاتصال أكثر بساطة وفهماً. فالنموذج يقدم أفكار من قام ببنائه عما يعتقد بأنه من المتغيرات الهامة في عملية الاتصال، بشكل يمكن الباحث من تحليل الأسلوب الذي تعمل بموجبه تلك المتغيرات. كما ويظهر المتغيرات التي يمكن تجاهلها في البحث، ويشجع على التوسع في البحث والدراسة.
ومن أمثلة التشجيع على التوسع في البحث والدراسة نورد النموذج اللفظي التالي الذي يتضمن العناصر الرئيسية للاتصال التالية:
- المرسل
– المتلقي
– الرسالة
- التشويش.
مرسل < رسالة { تشويش } رسالة < مستقبل.
ويدفع هذا النموذج الباحث لدراسة قدر التشويش في عملية الاتصال بين المرسل والمتلقي، ومدى دقة الرسالة التي تلقاها المستقبل، بأسلوب علمي دقيق.
وظيفة التنبؤ:
هناك علاقة قوية بين الفهم والتنبؤ، فالتنبؤ مبني على الفهم، الذي هو نقطة البداية للوصول إلى المجهول. ومن خلال هذه العلاقة يمكن أن نفترض وجود علاقة وظيفية بين أحداث ومكونات الحدث الإعلامي، والاستفادة منها.
والتنبؤ هو جزء من خطة التحقق التي نختبر بها صحة معلوماتنا وتساعد من ناحية أخرى على زيادة الفهم بناء على المعلومات المتوفرة لدينا.
والتأكد من قدرة النموذج على ربط العناصر غير المرتبطة بالحدث، وغير المعروفة سابقاً، وإظهار التماثل والارتباط بينها، وتنظيم المعلومات المنفصلة بشكل يسهل تخزينها في الذاكرة.
وظيفة التحكم:
وبعد الفهم والتنظيم والتنبؤ، نصل للهدف الأخير من أهداف نماذج الاتصال وهو التحكم، الذي يعتبر من مستلزمات تطوير المعرفة. من خلال السيطرة على الظواهر واستخدامها لصالح الإنسان.
والأهداف الثلاثة:
- الفهم
- والتنظيم
- والتنبؤ،
تخدم التحكم من خلال معالجة الظروف التي تحدد حدوث الظاهرة، والتمكن من الوصول إلى هدف معين.
والقدرة على التحكم مرتبطة بالقدرة على التنبؤ. وبدوره يساعد التحكم على اختبار صحة التنبؤات، ومدى فهم الظاهرة بشكل عام، ولكي يتحقق التنبؤ لابد من التحكم بالظروف التي تحدد الظاهرة ذاتها.
صعوبات تصميم نماذج عملية الاتصال:
من أهم الصعوبات التي نواجهها في تصميم نماذج عملية الاتصال، هي:
1- الاضطرار إلى تجميد عملية الاتصال، لوصف عناصرها ومكوناتها. وهي أشبه بالصورة التي تجمد الحدث ولكنها لا تمثله. وتغفل العلاقات بين العناصر وتجمد حركة تفاعل الأحداث.
2- إغفال بعض العناصر بسبب تجميد عملية الاتصال، أو فصل بعض العناصر التي لا تقبل الفصل. لأن عملية الاتصال لا تتضمن خط يحدد الحدود بين أجزاء عملية الاتصال، ووضع الفواصل سيؤدي إلى إغفال طبيعة الاتصال الدائرية:
- مرسل
– رسالة
– متلقي
- راجع صدى.
3- الاضطرار إلى استخدام اللغة في الوصف، واللغة كما هو معروف تخضع للتغيير من وقت لآخر، لأن استخدام اللغة لوصف شيء يتطلب استخدام كلمات بعينها، بحيث نضطر إلى تجميد العالم المادي بشكل ما، ووضع كلمات قبل أخرى، أو حذف بعض الكلمات. ولهذا لا يكون اختيار الكلمات في الوصف موضوعياً تماماً.
الأنواع المختلفة لنماذج عملية الاتصال:
تتعدد نماذج عملية الاتصال بتعدد الأسئلة التي يتم طرحها من خلال البحث عن المعرفة. ويميل بعض خبراء الاتصال إلى تقسيمها وفق مستويات الاتصال التالية:
1- الاتصال الذاتي داخل الفرد.
2- الاتصال بين فردين.
3- الاتصال داخل الجماعة.
4- الاتصال عبر الثقافات.
5- الاتصال بشكل عام.
6- الاتصال عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
بينما يميل البعض الآخر إلى تقسيم النماذج الاتصالية على أساس الهدف والمادة، إلى:
- نماذج بنائية تهدف إظهار الخصائص الأساسية لأي حدث. وتعتمد على عدد وحجم وترتيب الأجزاء المتصلة داخل النظام.
- ونماذج وظيفية تتعرض للقوى التي تكون ذلك النظام، وتحدد اتجاهاتها وعلاقاتها بالتأثير. ويميل البعض الآخر إلى تقسيم النماذج الاتصالية إلى أربعة أنواع رئيسية، وهي:
1- النماذج اللفظية: وتتكون من سلسلة عبارات تحاول تحديد أهداف المشتركين في عملية الاتصال. ووصف طبيعة عملية الاتصال. وهي من أقدم النماذج على الإطلاق (الخطابة).
ومن النماذج اللفظية الهامة، نموذج كينيث برك، ونموذج لازويل، ونموذج فرانكلين فيرنج. ويقسم كينيث برك المجالات الأساسية لدراسة دوافع الاتصال إلى خمسة مجالات هي:
1- الحدث The Act؛
2- خلفية الحدث The Scene؛
3- القائم بالاتصال The Agent؛
4- الوسائل The Agency؛
5- الدوافع The Purpose.
وجاء نموذج كينيث كنموذج معاصر للنموذج الكلاسيكي السابق الذي وضعه أرسطو.
أما هارولد لازويل رائد تحليل المضمون الإعلامي، فقد قدم خمسة أسئلة يمكن من خلالها وصف السلوك الاتصالي، وهي:
1- من يقول؟
2- ماذا يقول؟
3- ومن خلال أي وسيلة؟
4- ولمن يقول؟
5- وبأي تأثير؟
وهذا النموذج أقرب لنموذج أرسطو الذي يتضمن:
1- المصدر. من يقول ؟
2- الرسالة. يقول ماذا ؟
3- المتلقي. لمن يقول ؟
ولكن لازويل أعطى نفس الأهمية للوسيلة التي تنقل الرسالة، ولتأثير الرسالة الإعلامية.
أما جربنر فقد حدد عشرة عناصر متغيرة لعملية الاتصال، هي:
1- شخص ما،
2- يدرك حدث ما،
3- ويقوم برد فعل ما،
4- في ظرف ما،
5- بوسائل معينة،
6- لتقديم مادة ما،
7- بشكل ما،
8- وفي إطار محدد،
9- لنقل مضمون معين،
10- له نتيجة معينة.
2- النماذج الرياضية: وهي النماذج الإحصائية.
المقالة التالية نماذج الاتصال الذاتي


السبت، 9 مايو 2020

أهداف الفرد من عملية الاتصال

أهداف الفرد من عملية الاتصال
أهداف الفرد من عملية الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
أهداف عملية الاتصال قبل اختراع الطباعة كانت تتحقق عن طريق الأفراد، ومن ثم أصبحت تتحقق تدريجياً عن طريق المادة المكتوبة والمطبوعة ومع التطور الكبير لتكنولوجيا الاتصال أصبحت تتحقق عن طريق وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة تباعاً مع دخول تلك الوسائل ميدان الخدمة الاجتماعية، حتى أصبحت من الأجهزة المهمة والمؤثرة على حياتنا اليومية إلى جانب مؤسسات التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية الأخرى.
وتقوم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية اليوم وكما كانت عليه في السابق بمهام محددة لا تخرج عن إطار:
1- توفير معلومات عن الأوضاع المحيطة بنا (أخبار).
2- الإسهام في نقل التراث الثقافي عبر الأجيال، والمساهمة في تنشئة الأجيال الجديدة، وصهر الوافدين الجدد في المجتمع الوافدين إليه.
3- الترفيه عن الجماهير وتخفيف أعباء حياتهم.
4- تقديم المساعدة لنظام الحكم من أجل تحقيق التفاهم، والاتفاق، والوئام بين الفئات الاجتماعية، وتحقيق الوحدة الوطنية، وتعبئة الرأي العام، عن طريق الإقناع، والحوار، بدلاً من استخدام القوة والعنف والإكراه للسيطرة على المجتمع.
أهداف الفرد من عملية الاتصال:
يتعرض الفرد لمواد وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من خلال ما تنقله إليه من خبرات وتجارب، ويتصل الفرد بأفراد آخرين بشكل مباشر، ويمر بتجارب معينة تكسبه خبرات محددة ويتحول بذلك إلى مصدر من مصادر المعلومات، ويستفاد من خبراته.
وعملية الاتصال أساساً هي تفاعل لصلات فرد معين بمحيطه. وحينما يتفاعل الإنسان مع المحيطين به، يتقاسم معهم المعلومات والتجارب، ويصبح هدفه الأساسي تغيير العلاقات القائمة بينه وبين ما يحيط به. محاولاً التقليل قدر الإمكان من التأثير الخارجي عليه، مدعماً من قدراته الذاتية ليتحول إلى قوة مؤثرة في ذلك المحيط. وباختصار: نحن نتصل لنؤثر بهدف معين.
والاتصال الهادف هو الذي يحقق ردود فعل أو استجابة معينة لدى المستقبل ضمن عملية الاتصال. وفشل عملية الإتصال في تحقيق أهدافها يعود عادة إلى:
1- ضعف قدرات القائم بالاتصال وعجزه عن تحديد هدفه بدقة.
2- سوء فهمه للهدف الحقيقي من مساهمته في عملية الإتصال.
وقد أثبتت بعض الدراسات الإعلامية، عن القائمين بالاتصال في الولايات المتحدة الأمريكية، أن أغلبية القائمين بالاتصال المسؤولين عن الأخبار الدولية، يهدفون من أدائهم لعملهم كسب احترام زملائهم، وتقدير رؤسائهم في العمل. أو السعي للعمل في وسيلة اتصال أكبر، أو شغل منصب في العلاقات العامة أو الإعلان يوفر لهم دخلاً مادياً أكبر، متناسين الهدف الأساسي من عملهم وهو: خدمة الجمهور الإعلامي، وبذلك نراهم قد انصرفوا عن الهدف الأساسي نحو تحقيق مكاسب شخصية لا أكثر.
وتحليل أية رسالة إعلامية لا يمكن دون معرفة الهدف منها، وهذا الهدف لابد أن تكون له استجابات محددة لدى المتلقي، ودوافع تدفع المتلقي للتعرض للرسالة الإعلامية. ولابد أن تؤخذ كلها بعين الاعتبار لدى دراسة عملية الإتصال. وتنطوي عملية الاتصال عادة على نوعين من الاستجابات هما:
1- استجابة يهدف إليها صائغ الرسالة الإعلامية.
2- استجابة يقدم عليها متلقي الرسالة الإعلامية.
وهنا يجب أن نراعي حقيقة مفادها أن أهداف القائم بالاتصال، لا تلقى دائماً نفس الاستجابة التي هدف إليها القائم بالاتصال في رسالته الإعلامية، ولا تحقق التأثير المطلوب على الآراء والاتجاهات كما رسمها القائم بالاتصال في رسالته الإعلامية تلك.
طبيعة تأثير الرسالة الإعلامية:
ذكر الباحثان الأمريكيان ولبر شرام، وديفيد برلو، أن بعض أهداف عملية الاتصال تتحقق بمجرد استهلاك الرسالة الإعلامية، وانتهاء التعرض لها. وهو الهدف العاجل الاستهلاكي، للتسلية وتبديد الوقت والتخلص من التوتر. وفي أحول أخرى يسعى مضمون الرسالة الإعلامية إلى تحقيق أهداف مؤجلة كما هي الحال في المقالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لفهم الظروف التي تحيط بنا فهماً أفضل وهو الهدف البعيد المدى.
وأشار ديفيد برلو إلى أنه هناك الكثير من الأدلة التي تثبت أن أهداف القائم بالاتصال والمتلقي قد تختلف، ورغم ذلك نراهما ينجحان في تحقيق ما يهدفان إليه.
فقد يشتري القارئ مجلة ليطالع قصة فيها ( هدف المتلقي)، ولكنه لا يلبث أن يشتري سلعة أعلن عنها في تلك المجلة (هدف القائم بالاتصال).
وقد يشاهد الجمهور دراما في الإذاعة المرئية لمجرد الاستمتاع، ولكنه قد يغير من تصرفاته مع الآخرين متأثراً بما شاهده في تلك دراما الإذاعة المرئية.
لماذا نستخدم نماذج لدراسة عملية الاتصال ؟
النظرية أو النموذج محاولة لتقديم العلاقة الكامنة التي يفترض وجودها بين المتغيرات التي تصنع حدثاً معيناً، أو تؤدي إلى نظام معين. والنماذج في واقع الأمر هي أدوات ثقافية تساعدنا على فهم أي ظاهرة أو نظام، وأدوات تصورية توفر لنا إطارات للافتراضات التي تتحدد نطاقاتها من خلال المتغيرات الهامة. والنماذج المثالية تتضمن خطوات متتابعة للتجريد، تقوم على تصور الظروف المادية التي استمدت منها.
طبيعة نماذج الاتصال:
يوفر نموذج الاتصال للخبراء والباحثين أبسط الطرق لتفسير التفاعل البشري من خلال عملية الاتصال، وللنماذج أشكال عديدة منها النماذج الإحصائية. وتختلف النماذج في المتغيرات التي تظهرها أو تؤكدها، ولكن هذه الاختلافات سطحية وتصنف النماذج ضمن فئتين أساسيتين هما:
1- النماذج البنائية: التي تظهر الخصائص العامة للحدث، من خلال مكوناته وحجمه وترتيب أجزائه المنفصلة عن بعضها.
2- النماذج الوظيفية: التي تحاول تقديم صورة طبق الأصل من الأسلوب الذي يعمل من خلاله النظام الإعلامي.
وهي نماذج تشرح طبيعة القوى أو المتغيرات التي تؤثر على النظام الإعلامي بشكل عام. وتعد النماذج أساساً لتوضيح ظاهرة أو حدث معين، وتساعد الباحث على التنبؤ والتفسير، وفهم المعلومات المتراكمة. ويعتمد نجاح النماذج على مدى تشجيعها ودفعها للباحثين نحو إجراء أبحاث إضافية، ومدى قدرتها على تنظيم الحقائق والنتائج المتنوعة بشكل يسهل فهمه.
وعند تصميم أو اختيار نموذج، يجب مراعاة الواقعية والتركيز، وأن يحتوي على صورة قريبة قدر الإمكان من الواقع. مع مراعاة استخدام مصطلحات تشير إلى الخصائص الأساسية المطلوبة والتركيز على التبسيط، وعدم التعرض لبعض التفاصيل الثانوية غير الهامة.
ومع اعتبارات التركيز والواقعية، يجب مراعاة اختيار النماذج التي تساعد على الخروج بتنبؤات جديدة وخطوط جديدة لدراسة عملية الاتصال.
المقالة التالية: وظائف نماذج الاتصال

الجمعة، 8 مايو 2020

عملية الاتصال الجماهيري

عملية الاتصال الجماهيري
عملية الاتصال الجماهيري


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
تعريف جماهيري:
يشير مصطلح جماهيري إلى جمهرة أو حشد أو مجموعة كبيرة من الناس مؤلفة من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية، يختلف أفرادها في مراكزهم الاجتماعية ومهنهم وثقافاتهم وثرواتهم، وهم مجهولي الهوية ولا يتفاعل الواحد منهم مع الآخرين ولا يتبادل معهم المشورة والخبرة، وغير منظمين ولا يمكن أن يعملوا ككتلة واحدة، ولا تتاح لهم فرصة الاختلاط والتقارب، وكل ما يشدهم إلى بعضهم البعض هو حدث محلي أو وطني أو قومي هام يعنيهم جميعاً ويشدهم إلى متابعة تطوراته.
وازداد اتساع حجم الجماهيري وأهميته في ظروف التطور العلمي والتقني والتكنولوجي الصناعي الحديث. إذ كانت المجتمعات البشرية لعدة قرون خلت منغلقة في مجتمعات صغيرة، متمثلة بالمزارع والقرى والمدن، وكان عدد المدن الكبيرة محدود جداً حتى أن روما في قمة مجدها لم يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة، عاش غالبيتهم في جماعات صغيرة مكونة من الأقارب والأصدقاء وجماعات العمل والجيش. ولكن الحروب والغزوات والاحتلال والهجرات الجماعية أدت إلى اتصال الجماعات المعزولة نسبياً ببعضها البعض.
بينما نجد في حياتنا المعاصرة اليوم أنه خلال جيل واحد وبسبب الحروب الحديثة وانتقال القوات بأعداد كبيرة من قارة إلى قارة أخرى، وما رافقها من تطور لوسائل المواصلات والاتصال الحديثة وخاصة شبكة الانترنيت العالمية، وانتشار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة في جميع أنحاء العالم، أدى إلى خروج الناس عن إطار ثقافاتهم الأصلية المغلقة، ليعيشوا في عالم منفتح جديد وواسع.
تعريف عملية الاتصال:
وعملية الاتصال ظاهرة تتغير بشكل مستمر خلال فترة محددة من الزمن، لا بداية ولا نهاية ولا تسلسل لأحداثها، وإذا رجعنا إلى ثورة الفلسفة العلمية التي أحدثها اينشتين وراسل ووايت هيد، نجد أن الثورة العلمية قد نفت نظرية ثبات الأشياء، كما نفت وجود أشياء مستقلة تقوم بعملها بشكل منفرد. وأدى هذا إلى ظهور نظرية النسبية التي تقول:
أولاً: أن أي ظاهرة يمكن تحليلها ووصفها على ضوء ظاهرة أخرى متصلة بها أو عمليات تدخل في ملاحظتها فقط.
وثانياً: أن الملاحظة القوية أظهرت أن الأشياء الثابتة مثل الأثاث المنزلي يمكن النظر إليها كظواهر خاضعة لعوامل غير مستمرة، فهي تتغير تماماً مثل الإنسان الذي يقوم بملاحظتها، وتعود أسباب عدم القدرة على ملاحظة التغييرات إلى قصور أعضاء الحس لدى الإنسان نفسه. فالكون يتغير دائماً ويتأثر بعوامل عديدة، نعرف بعضها ونجهل بعضها الآخر.
والعلم كنشاط إنساني يهدف إلى كشف العلاقات المشتركة بين الظواهر المختلفة، وتجعلها تؤثر على بعضها البعض. واكتشاف علاقة الظواهر بعضها ببعض وفهمها هما شيء واحد لأن فهم الظواهر معناه كشف العلاقة التي تربط بينها وبين ظواهر أخرى.
أما إذا لم نعثر على تلك العلاقة فستبقى غير مفهومة لدينا أو بدون تفسير محدد لتلك الظواهر لأن المعرفة والفهم لا يتمان من دون اكتشاف العلاقات المختلفة بين المتغيرات وموضوع الفهم والمعرفة. كما لا يمكن فهم جانب واحد من السلوك البشري دون ربطه بالجوانب السلوكية الأخرى.
ونحن نفهم معنى الأحداث من خلال ربطها بالأحداث الأخرى التي سبقتها والظروف المحيطة بها فالفهم إذن يتم بعملية ربط أو إدراك العلاقات بين الظواهر المطلوب تفسيرها، وربطها بالأحداث الأخرى التي تلازمها والتي سبقتها والتي تؤثر فيها.
فالفهم لن يتحقق إلا بربط الظاهرة بالمتغيرات والظروف الأخرى الخارجة عنها، والتي يعتبر وجودها مسؤولاً عن تسلسل أحداث الظاهرة نفسها.
والأسلوب الوظيفي لدراسة التفاعل البشري يفترض أن الناس عندما يتصلون ببعضهم البعض يستخدمون كل إمكانياتهم وطاقاتهم، لأن عملية الإتصال تتطلب استغلال كل إمكانيات وطاقات الفرد، من مدارك وتعلم ودوافع وعواطف واتجاهات ومعتقدات وقيم ومعاني وظروف اجتماعية.
فالاتصال البشري هو عبارة عن عملية واحدة مركبة تجمع العديد من العمليات والقوى المعقدة والمستمرة والتي تتفاعل في ظرف متبدل لا بداية ثابتة له ولا نهاية ثابتة له. وكل أوجه النشاط تلك تؤثر على الإتصال البشري الذي يعتبر تجميعاً لعناصر وقوى متفاعلة مادية وسيكولوجية واجتماعية، وعلينا التنبؤ بكيفية تفاعل تلك المتغيرات أو ردود الفعل المحتملة لإحداث نتائج معينة.
وتأثير الرسالة الإعلامية لا يمكن تفسيره على ضوء نموذج المثير والاستجابة البسيط، لوجود عدة متغيرات خارجة عن عملية الإتصال ذاتها، وتؤثر على نتيجة عملية الإتصال تأثيراً مباشراً.
لأننا نبحث عن تفسير ظاهرة معينة وعن مؤثرات ومتغيرات خارجة عن عملية الإتصال وتربطها بها علاقة وظيفية محددة.
منطلقين من مبدأ أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تؤثر في الجمهور الإعلامي، وأن الجمهور الإعلامي بدوره يؤثر على مضمون وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وأن السياسة تغير الرأي العام، وأن الرأي العام يغير السياسة.
وأن التغيير الاقتصادي يحدث تغييراً في الإتصال والإمكانيات الإعلامية التي بدورها تعاون على التغيير الاقتصادي.
وبمعنى آخر أن الأسلوب الوظيفي لتفسير عملية الإتصال يأخذ في اعتباراته ظواهر متعددة لتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وظائف الاتصال الأساسية:
نستطيع أن ندرس أهداف عملية الاتصال من خلال وجهة نظر المرسل أو من وجهة نظر المستقبل على حد سواء.
كما ونستطيع تحديد وظائف عملية الإتصال على أساس الفرد أو على أساس المجتمع. فمن وجهة نظر الفرد القائم بالاتصال، أي المرسل بشكل عام، هي:
1- الإعلام.
2- التعليم.
3- الترفيه.
4- الإقناع.
أما من وجهة نظر المستقبل، أي الطرف الآخر في عملية الإتصال، فهي:
1- المشاركة في عملية الإتصال.
2- فهم ما يحيط به من ظواهر وأحداث.
3- تعلم مهارات جديدة.
4- الاستمتاع والاسترخاء والهرب من مشاكل الحياة.
5- الحصول على معلومات جديدة تساعده على اتخاذ القرارات والتصرف بشكل مقبول اجتماعيا.
المقالة التالية أهداف الفرد من عملية الاتصال


الخميس، 7 مايو 2020

نماذج عملية الاتصال الجماهيري

نماذج عملية الاتصال الجماهيري

نماذج عملية الاتصال الجماهيري


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
تميز الربع الأخير من القرن العشرين بالتركيز على دراسات الإتصال والإعلام الدولي على ضوء التطورات الهائلة المحققة في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية وخروجها من إطار المحلية إلى الإطار الدولي. وما نتج عن ذلك من مشاكل معقدة احتاجت للمزيد من الدراسات والبحث لمعرفة وفهم المتغيرات التي طرأت على نظم الإتصال والإعلام الجماهيري في مختلف دول العالم.
وبقى التصنيف الذي وضعه كتاب "نظريات الإعلام الأربع" الذي صدر عام 1956، قائماً في تصنيفه رغم انهيار الإتحاد السوفييتي السابق ومعه المنظومة الاشتراكية التي كان يقودها في مطلع تسعينات القرن العشرين، واتجاه معظم الدول المستقلة إلى تبني نظم ديمقراطية في سياساتها الإعلامية.
وبقيت الحاجة لدراسات تركز تأثير الانفتاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في شكلها الراهن على هذا الانفتاح وتحليل المتغيرات الحاصلة في التعليم والدخل القومي وتوزيع الثروات والاستقرار السياسي والاجتماعي ومشاكل البيئة والتلوث... وغيرها من البحوث التي لها علاقة مباشرة بنظم الاتصال والإعلام الجماهيري في دول المنظومة الاشتراكية السابقة ومقارنتها مع النظم القائمة في مختلف دول العالم.
وهو ما سبق وتنبهت له الدول الأوروبية وانعكست صورته في ما نشرته مجلة اتحاد الإذاعات الأوروبية E. B. U. Review، ومجلة معهد الإذاعة الدولي Inter Media في لندن، ومجلة Gazette في هولندا، وغيرها من المجلات المتخصصة.
نماذج عملية الاتصال الجماهيري:
ظاهرة الاتصال بين الأفراد والأمم والشعوب هي ظاهرة قديمة قدم الإنسان والأمم، لكن الاهتمام بدراسة الاتصال والإعلام والدعاية والرأي العام دراسة منهجية منتظمة اتضح في الفترة التي رافقت الحرب العالمية الثانية كما سبق وأشرنا، وظهرت بعض الكتب والدراسات القيمة خلال خمسينات وستينات القرن العشرين تناولت مواضيع الاتصال والإعلام الجماهيري الدولي، وانصب الاهتمام فيها نحو دراسة الإنتاج الفكري للفترة الممتدة بين الحرب الكونيتين الأولى والثانية. ولكن قبل أن نتحدث عن نماذج الاتصال لابد أن نوضح ما المقصود من اصطلاحات الاتصال، والجماهيري، وعملية الاتصال بحد ذاتها.
تعريف الاتصال:
الاتصال هو من أقدم النشاطات الإنسانية على الإطلاق، وهو من الظواهر المألوفة لدى الإنسان ومعنى مصطلح الاتصال واضح وغامض في نفس الوقت، والمعنى يصبح واضحاً حينما نستخدمه بشكله التقليدي الضيق، ولكنه يتسم بالغموض عندما نستخدمه بشكله الشمولي الواسع. فإذا تحدث فرد مع آخر وأدى هذا الحديث إلى تفاهم متبادل بين الطرفين، فيمكننا القول أنه حدث اتصال، أي تحقق الهدف من الحديث. أما إذا أدى الحديث إلى حدوث سوء تفاهم، فيمكننا القول أنه لم يحدث اتصال أي لم يتحقق الهدف من الحديث. أو نصبح غير واثقين مما إذا حدث الاتصال فعلاً أم لا.
وذكر كارل هوفلاند، أن الاتصال هو عملية ينقل من خلالها الفرد (القائم بالاتصال) مثيرات (رموزاً لغوية، رسالة)، لكي يعدل من سلوك الأفراد الآخرين (مستقبلي الرسالة). وفي هذه الحالة ينقل القائم بالاتصال الرسالة عمداً، أي بشكل هادف لإحداث تأثير معين.
أما تشارلس موريس، فذكر أن اصطلاح الاتصال حينما نستخدمه بشكل واسع النطاق، فإنه يتناول أي موقف يشارك فيه عدة أفراد بموضوع معين. ولكنه حصر الاتصال في استخدام الرموز لكي تحقق انتشاراً ومشاركة ذات مغزى. أي أن يتحقق تفاهم حول موضوع معينٍ، سواء عن طريق الرموز أو أية وسيلة أخرى سماها تشارلس موريس Communization، كأن ينتقل الغضب من شخص إلى شخص آخر، أو أن لا يغضب الشخص فعلاً ولكنه يبدي دلائل توحي بالغضب، وهذا الموقف ينطوي على إحساس ومشاركة نسميها اتصال.
واعتبر جورج لندبرج أن الاتصال هو نوع من التفاعل يحدث بواسطة الرموز، ويستخدم للإشارة إلى التفاعل بواسطة العلامات والرموز، التي يمكن أن تكون حركات أو صور أو لغة أو أي شيء آخر يمكن أن يثير السلوك الإنساني. والسلوك الناتج عن هذا التفاعل قد لا يكون بسبب التعرض للرموز نفسها، إن لم يكن المتلقي مهيأً للاستجابة للرمز بصورة معينة. وأن الاتصال يختلف عن التوصيل، وأن الاتصال الحقيقي هو نوع من التفاعل يتم بواسطة الرموز والعلامات، ويؤدي إلى تخفيف أو زيادة التوتر والشك وزيادة أو تشويش الفهم لدى الأفراد.
أما إدوار سابير فقد كتب عن الإتصال المحدد، والاتصال الضمني، ما يلي:
- الإتصال المحدد، هو:
- اتصال بالمعنى التقليدي، أما الإتصال الضمني، فهو:
- التفسير البديهي للرموز اللاشعورية نسبياً، والاستيعاب اللاشعوري للأفكار والسلوك في ثقافة الفرد.
بينما اعتبر بعض علماء الإتصال أن مفهوم الإتصال يتضمن كل العمليات التي يؤثر من خلالها الناس على بعضهم البعض.
بينما عرف ستيفنز الإتصال باستجابة الكائن الحي على منبه معين بشكل متميز، بحيث يقدم بنتيجتها على استجابة أو ردة فعل متميزة.
والرسالة التي لا تحظى باستجابة لدى المستقبل لا تعتبر اتصالاً عكس نوبرت وينر الذي يعرف الإتصال بشكل أوسع يشمل التفاعل بين الآلات، عندما يقول: أن الإتصال بمعناه الواسع يتضمن كل الإجراءات التي يمكن بمقتضاها أن يؤثر عقل بشري على عقل آخر، أو يؤثر جهاز على جهاز آخر كأجهزة الرصد والتوجيه الأوتوماتيكي، وأجهزة الاستشعار عن بعد مثلاً.
ولكننا ورغم الاختلاف في التعريف نرى أنه هناك اتفاق على استخدام مصطلح اتصال لنقل المعاني، وانه في صيغة المفرد يستخدم للإشارة إلى عملية الإتصال، وفي صيغة الجمع فيستخدم للإشارة إلى الرسائل الإعلامية ومؤسسات الإتصال والإعلام الجماهيري بشكل عام.
تليها عملية الاتصال الجماهيري