السبت، 23 مايو 2020

تحقيق التوازن في الأداء الإعلامي

تحقيق التوازن في الأداء الإعلامي
تحقيق التوازن في الأداء الإعلامي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
من أكثر مفاهيم الاتفاق تقييداً وتحديداً، هو مبدأ الاتفاق الذي يقتصر على مشاكل تأثير المعلومات عن أشياء وأحداث معينة، وعلى الاتجاهات الفردية من مصدر المعلومات.
ومن أكثر النظريات عمومية هي فكرة التنافر أو التعارض في إدراك المعلومات والتي تهتم بالاتفاق بين المعارف المختلفة لدى الفرد.
وبين هاتين النظريتين نكتشف أفكار التوازن، والتناظر، التي تهتم بالاتجاهات نحو الناس والأشياء، وعلاقاتها ببعضها البعض، سواء داخل الأسس المعرفية عند الفرد الواحد، كما في نظرية التوازن عند هيدر، أو بين مجموعة من الأفراد، كما في حالة الضغط لتحقيق التناظر عند نيوكومب.
فما يعرفه الفرد يعني تصوره للعالم الذي يعيش فيه. وتشكل استجابة الفرد للأشياء والأحداث والأفراد المحيطين به جزئياً من خلال الطريقة التي يراهم بها.
ومعارف ومدركات الفرد يتم تنظيمها بشكل انتقائي أثناء أداء الفرد لأعماله ومهامه اليومية بعد إدماج تلك المعارف في نظام له معنى عند الفرد الذي يتسم بالاستقرار بحيث تتصل ردود فعله بمعارفه التي تقوم على أساس الإدراك والتفكير والتخيل والتبرير، وتعكس الجهود التي يبذلها الفرد أثناء بحثه عن المعنى وهو يعمل على إيجاد علاقات تتسم بالتآلف مع بعضها البعض، وبين مكونات معرفته من أفكار ومعتقدات وقيم وسلوك، أو مجموعة من الأحداث.
ولهذا فإن التعارض أو عدم الاتفاق سيؤدي إلى حدوث معاناة للفرد من التوتر السيكولوجي، يدفعه للتصرف بطريقة تقلل من حالة عدم الاتفاق وتعيد له التآلف. وتسعى عملية اكتساب المعرفة دائماً لتحقيق التوازن بين معارف الفرد.
نموذج التوازن عند فريتز هيدر:
يعتبر النموذج الذي قدمه هيدر من نماذج الاتفاق، وتركز على علاقة ثلاثية بين:
ش – شخص؛
ف - وشخص آخر؛
آ - وشيء آخر، أو شخص ثالث.
واهتم هيدر بمدركات الشخص (ش)، وما يعرفه عن الشخص الآخر (ف)، والشيء الآخر أو الشخص الثالث (آ).
ويرى هيدر أنه هناك نوعان من العلاقات بين الناس والأحداث:
1- علاقات تتصل بالمشاعر، وتتعلق بالاتجاهات، وتنتج عن الطريقة التي نشعر من خلالها ونقيم شيئاً ما. ويدخل ضمنها مشاعر الحب، والإعجاب، والقبول، ونقيض تلك المشاعر. وبذلك تكون المشاعر إما سلبية أو إيجابية، حسب اتجاه الفرد. وتعبر عن مشاعرنا نحو اتجاهاتنا للآخرين، ونحو الأشياء المحيطة بنا، وهي أقرب للاتفاق الذاتي.
أو حسب تعبير هيدر: "نحن نميل إلى حب أو كره فرداً معيناً بشكل كامل ولكننا عندما نميز بين المشاعر، نجد أن تلك المشاعر تتماثل في علاماتها. كأن يتواجد الحب والإعجاب في آن واحد، ولكن إذا أحب الفرد شخصاً لا يحترمه فسوف تتسم هذه الحالة بعدم التوازن".
2- وعلاقات تتصل بالوحدة، وهي كيانات تشكل وحدة متكاملة، أساسها التماثل: الهداف في فريق كرة القدم، والاتصال: الكاتب وما كتبه، أو الملكية: الرجل وكلبه.
وتسمح لنا هذه العلاقات بالتعبير عن الحالة، إما أنها حالة متوازنة ينتج عنها اتفاق، أو أنها حالة غير متوازنة تسبب توتراً يؤدي إلى الشعور بالحاجة لتحقيق التوازن.
وبالرغم من أن نظرية هيدر تفسر السلوك البشري، وعملية الإدراك الاجتماعي، إلا أن فيها عيوب كثيرة، وهي غير واضحة. ولا تحدد الوقت الذي تتواجد أو لا تتواجد فيه العلاقات بين الوحدات. ولا الأسلوب الذي يختار الفرد بموجبه من الطرق الكثيرة المتوافرة، الطريقة التي تقلل من إحساسه بالتوتر، وتحقق له التوازن في أي ظرف من الظروف. ولا تذكر شيئاً عن درجات التوازن.
عملية الاتصال في نموذج تيودور نيو كومب:
قام تيودور نيو كومب في عام 1953 بتطوير نموذج التوازن الذي وضعه هيدر، إلى نموذج للاتصال بين فردين. مطبقاً فكرة التوازن داخل الفرد، على عملية الاتصال بين الناس. ونظرية نيو كومب في الحقيقة ليست نظرية توازن بالمعنى الكامل، بل هي نظرية للتفاعل بين فردين.
وأشار نيو كومب إلى أن السلوك الاجتماعي في الكثير من الحالات يعتبر تفاعلاً متبادلاً يمكن دراسته كعملية اتصالية. فعندما يرسل شخصاً ما (آ) معلومات إلى شخص آخر (ب) حول شيء معين أو عمل معين (ع)، يفترض نيو كومب أن الفردين يتصلان بهدف التفاعل مع بعضهما البعض في نفس الوقت كقائمين بالاتصال لهما نفس الموضوعات التي تتحول إلى محور لاتصالهما. والإضافة الرئيسية كانت التوجه، الذي يعتبر الطريقة التي ينظم بموجبها فردين عمليات سلوكية معينة، واتجاهات وتفاعل يؤثر على سلوكهما من أشياء موجودة في الظروف المحيطة بهما.
ويصنف تحديد المواقف حيال الأشياء بالتالي:
1- تحديد المواقف نحو موضوعات الاتصال (أشياء أفكار، أفراد)، وتسمى اتجاهات.
2- وتحديد المواقف من القائمين بالاتصال الآخرين، وتسمى تفاعلات.
كمثال على الموقف المشترك بين (آ) و(ب) حيال (ع)، موقف اثنان من الطلبة يتناقشان حول نظام تخصيص الدرجات المستخدم في علم من علوم الاتصال. فالطالب (آ) يريد تغيير النظام وجعل التحصيل العلمي بلا تقدير درجات وهو (ع)، والطالب (ب) يوافقه على رأيه ويزيد عليه بقوله أنه لا مبرر لتخصيص درجات لأوجه النشاطات التعليمية.
وفي هذه الحالة دعم كل منهما موقف الآخر، وكانت هناك مشاركة وتماثل نتج عنه موقف مشترك. وهذه المواقف يمكن أن تتوازن عندما لا تكون هناك ضغوطاً أو قوى تعمل لإحداث تغيير في المواقف أو لا تتوازن عندما لا تتفق الاتجاهات مع بعضها البعض، وتتسم بالصراع حول (ع). كما هي الحال في أنظمة هيدر.
المقالة التالية تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي

الجمعة، 22 مايو 2020

تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي

تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي
تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي



كتبها: أ.د. محمد البخاري.
ويعتبر الاتفاق أو المواقف المشتركة من ضروريات الحياة الإنسانية. ويتم الاتفاق عن طريق:
1- اتجاه الشخص (أ) نحو الشخص (ب)، إذا كانا قادران على الاتصال اللفظي. ولا يخلو الاتصال بين شخص وآخر طبعاً من إشارة للظروف المحيطة، والتأثر بتلك الظروف.
2- اتجاه الشخص (أ) نحو الشيء (ع)، ويتم من خلال موقف معين من الأشياء الموجودة في الظروف المحيطة، ونحو الأشخاص الآخرين الذين يملكون مواقف محددة نحو المواضيع والأشياء نفسها.
نموذج الاتفاق عند أسجود وتاننباوم:
قام أسجود وتاننباوم عام 1955 بتطوير نموذج الاتفاق (التوافق)، الذي يعتبر حالة من حالات التوازن، وخاصة في الاتجاه نحو التغيير. وكلاهما اعتبرا أن المتغيرات الأساسية في هذه الحالة هي:
1- وجود اتجاه نحو مصدر الرسالة؛
2- وجود اتجاه نحو المفهوم الذي يقيِّمه المصدر؛
3- طبيعة العبارة أو الرسالة التي تنطوي على تقييم، والتي تربط المصدر بالمفهوم.
ويتناول نموذج تغيير الاتجاه النواحي التالية:
1- اتجاه التغيير المتوقع، سواء أكان ينطوي على تأييد أو عدمه؛
2- قدر التغيير المتوقع، في المصطلحات كحد أدنى كـ "أكثر من" أو "أقل من"؛
3- محور التغيير أو التغييرات المتوقعة، حيث يتم ربط الموضوعات التي نصدر أحكاماً عليها في رسالة إعلامية.
واعتبر الباحثان أن الإطارات الدلالية التي يصدر الناس على أساسها أحكامهم، تتسم بأقصى قدر من البساطة كالأحكام المتطرفة، مثل: كل شيء أو لاشيء، أبيض وأسود التي تأتي أبسط من الأحكام الدقيقة المتميزة، وتحتاج لضغوط للوصول إليها، والأحكام المتطرفة هي من صفات البشر الأقل ذكاء، والأقل نضجاً وتعليماً، وتسيطر العاطفة على أحكامهم أكثر من المنطق العقلاني.
ولهذا لابد من ضغوط مستمرة للتخلص من الاختلافات بين المفاهيم وتحقيق الائتلاف. وينظر نموذج الائتلاف إلى التفكير الإنساني بشكل محدد، من خلال التغييرات التي تطرأ على التقييم من ناحية اتجاهه نحو التآلف بين ما يعرفه الشخص، وما يصادفه من دلالات.
موضوع الائتلاف (التوافق):
لكل فرد اتجاهات نحو العديد من الأشياء. فقد يكون لديه:
- اتجاهات إيجابية نحو الوطن، والتفكير المنطقي، والديمقراطية، والصحة؛
- واتجاهات محايدة نحو الرياضة، والتدخين، والأجانب؛
- واتجاهات سلبية نحو السرقة، والاغتصاب، والعدوان، والتخلف الحضاري.
ومن الممكن أن يكون لدينا اتجاهات متنوعة نحو أشياء مختلفة، دون أن نشعر بأي نوع من عدم التآلف، أو الضغوط لتغيير الاتجاه، طالما لم يتم الربط بين الموضوعات التي لدينا اتجاهات متناقضة حولها. كما يعرفها علماء الأنثروبولوجيا، بأنه قد يكون لدى الأفراد الذين ينتمون لأي ثقافة من الثقافات اتجاهات لا تتفق مع بعضها نحو المواقف المتصلة بثقافاتهم، دون أن يتولد عن ذلك أي ضغوط طالما لا يتم الربط بين المواقف التي لا تتفق مع بعضها، لأن حالة عدم التآلف تتولد عن الموقف الذي يتعرض فيه الإنسان لرسالة إعلامية تربط بين موضوعين أو أكثر ولديه اتجاهات معينة نحوها.
مسار التغيير الذي يحقق أو لا يحقق التآلف (الاتفاق):
للتنبؤ بالناحية التي سيتغير الاتجاه نحوها، لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات الموجودة فعلاً نحو المواضيع قبل تلقي الرسالة الإعلامية، وطبيعة المادة التي تتضمنها تلك الرسالة. فالمادة أو الاتجاهات التي تتضمنها الرسالة الإعلامية قد تكون إيجابية (+)، أو محايدة (0)، أو سلبية (-).
ولتحديد العلاقات التي تتسم بالتآلف نستطيع إتباع الأسلوب التالي:
- إذا كان لدى الإنسان اتجاهات معينة نحو موقفين، فستؤدي المادة أو الرسالة الإعلامية التي تربط بين الاتجاهات إلى إيجاد:
- علاقة متآلفة؛
- أو غير متآلفة.
و عندما يعبر المصدر عن رأي نحو موقف أو أي مفهوم من المفاهيم: يكون الاتجاه نحو: المصدر + + - - والمفهوم + - + - فتكون النتيجة: مادة متفقة + - - + ومادة غير متفقة - + + - ويعمل المتلقي وفقاً لنموذج الائتلاف على تقليل الاختلافات بين ما يقوله الناس، وبين وجهة نظره، بتحويل أو تغيير اتجاهاته، أو إعادة تقييم المصادر التي صدرت عنها المعلومات، أو كلاهما.
والمبدأ الأساسي هو أن تقييم الفرد للمواقف يتغير دائماً إلى الناحية أو الاتجاه الذي يزيد من الائتلاف (التوازن) على ضوء الإطار الدلالي الموجود لدى المتلقي. والتآلف يحدث عندما تكون الاتجاهات نحو المصدر والموضوع متماثلة، وتكون المادة التي تربط بينهما سلبية، وحينما تختلف الاتجاهات نحو المصدر والموضوع، وتكون العبارة التي تربط بينهما إيجابية، وبالمقارنة يمكن تعريف الحالات غير المتوازنة بأنها واحدة من العلاقات السلبية.
وعندما تكون الاتجاهات متآلفة مع مضمون المادة الإعلامية، تنتج حالة مستقرة، ولكن عندما لا تكون هناك علاقات متآلفة بين الاتجاهات نحو الشخص وبين مضمون المادة الإعلامية التي تربط بينهما، فسينتج عن ذلك ميل نحو تغيير الاتجاه نحو الفرد أو نحو المادة الإعلامية، لتحقيق زيادة في الائتلاف، وعندما تكون واحدة من الاتجاهات محايدة، والاتجاه الآخر متطرفاً، فيجب في هذه الحالة التنبؤ باتجاه التغيير والضغط الذي سيحدث من أجل تحقيق التآلف، وتكوين الاتجاه الإيجابي.
وللوصول إلى التنبؤ: إذا كان الاتجاه نحو المصدر أو المفهوم هو: + + - تكون المادة الإعلامية: + - + ويمكن أن يتسم الظرف أو الحالة بالتآلف، إذا كان ما نصدر عليه الحكم، مصدراً أم مفهوماً، وعندما يتم ربط موضوع ما بآخر بواسطة مادة إعلامية، فالوضع المتآلف طيلة التقييم سيكون مساوياً لدرجة التضاد بينه وبين الموضوع الآخر في نفس الاتجاه (مادة إعلامية إيجابية)، أو اتجاه مضاد (مادة إعلامية سلبية).
المقالة التالية الضغط اللازم لتحقيق التآلف


الخميس، 21 مايو 2020

التحليل الوظيفي للأداء الإعلامي

التحليل الوظيفي للأداء الإعلامي
التحليل الوظيفي للأداء الإعلامي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
التحليل الوظيفي:
التحليل الوظيفي يركز على ظاهرة معينة تحدث في إطار نظام اجتماعي معين. ويحاول إظهار النتائج التي تسهم في استقرار النظام ككل.
وقد وصف كارل همبل منطق التحليل الوظيفي، بـ"أن موضوع التحليل هو مادة ما، تتسم بالاستمرار النسبي، وتحدث في نظام معين ويهدف التحليل إلى إظهار هذا النظام. ويحوي هذا النظام على ظروف داخلية، وخارجية، وعند اشتراك الظروف الداخلية والخارجية، ينتج الاستعداد للتأثيرات التي تشبع احتياجاً وظيفياً ضرورياً للنظام، كشرط لاستمرار النظام في العمل بشكل ملائم وفعال".
ويطبق هذا النوع من التحليل على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، من أجل تحديد المضمون المنخفض ثقافياً لما تنقله وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية إرضاء لرغبات الجماهير العريضة وتحديد أنواع تلك المواد الإعلامية، وتصنيفها ضمن التصنيف التالي:
1- مضمون متسم بانخفاض الذوق الذي توزعه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على نطاق واسع، وتتعرض له قطاعات واسعة من الجمهور الإعلامي ويثير حفيظة وغضب النقاد، لما يسببه من تدهور الذوق العام والآداب والأخلاق عن طريق إثارة العادات السيئة اجتماعيا.
2- مضمون لا تختلف حوله وجهات النظر وتوزعه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على نطاق واسع، ولا يثير أية ردود فعل لدى النقاد. ولا يؤدي إلى رفع أو خفض الذوق العام، ولا يهدد المستوى الأخلاقي في المجتمع.
3- مضمون يتسم بالذوق الرفيع وتوزعه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على نطاق واسع، ولكن بنسبة تعرض أقل من قبل الجمهور الإعلامي، ويعتقد النقاد أنه يسهم في رفع مستوى الذوق العام، والمستوى الأخلاقي في المجتمع، ويسهم في تعليم أفراد المجتمع ويرفع من سويتهم الثقافية.
وافترض دوفلور وجود تضاد في المضمون الإعلامي على شكل ثقافة عليا، وثقافة هابطة المستوى. متصل بخصائص الجمهور الإعلامي الذي يعتبر العنصر الأساسي لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وينتقل المضمون الإعلامي في النظام الذي يعتمد على الربح والخسارة عن طريق موزع إلى الجمهور الإعلامي، تربط بينهما هيئة للبحث. وكنظام متشابك يرتبط فيه منتج المادة الإعلامية مع ممولها وموزعها، ولكل منهم أهدافه الخاصة به.
وتقوم وكالات الإعلان بالربط بين الممول والموزع والمنتج وهيئة البحث، عن طريق تقديم الأفكار والخدمات. وتسيطر عليها كلها أنظمة فرعية متمثلة بالهيئات التشريعية التي تسن القوانين الناظمة لعمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وتصبح بذلك عنصراً هاماً في النظام الإعلامي كله.
النماذج التفسيرية:
لاشك أن إعداد افتراضات تجريبية يمكن التثبت من صحتها أو خطئها، من الأمور الهامة جداً للباحثين عند جمع المادة العلمية للدراسة والتحليل. وتأكيد النظريات التي اعتمدوها عن الاتصال واعتماد نظريات تنظر إلى الاتصال كعملية.
وسنستعرض هنا العديد من النماذج التفسيرية، مع التركيز على نظريات مختلفة تحاول تفسير الطريقة التي يؤثر من خلالها السلوك الإنساني على الاتصال وتغيير الاتجاه. وحاجات الإنسان لخلق توازن بين مشاعره وأفعاله من خلال نظريات هيدر، ونيو كومب، واسجود، وتاننباوم، وفستنجر، مع التركيز على الاتجاهات التي تجعل الفرد أكثر تقبلاً للتغيير، وقياس مدى القبول والرفض وعدم الالتزام لديه، ونظرية التحصين التي تحصن المتلقي ضد الدعاية المضادة.
نموذج التوازن في الاتصال:
تركز نماذج التوازن والاتفاق والموازنة على الأساليب التي تؤثر على حالة الفرد السيكولوجية المتوازنة أو غير المتوازنة عند الاستجابة. والمقصود هنا التوازن والتآلف التي تكون فيه المعتقدات والأفكار والاتجاهات السلوكية والعلاقات الاجتماعية قادرة على مقاومة التأثير الخارجي، بينما تتسم حالات عدم التوازن بوجود تناقض بين المشاعر والأعمال والتصرفات بحيث يصبح المرء معرضاً للتأثير الخارجي.
ومفهوم الاتفاق يفترض بأن الإنسان منطقي، وتفترض هذه النظرية أن عدم الاتفاق هي حالة غير طبيعية تؤدي إلى حدوث ضغوط تقلل من عدم الاتفاق أو تنهيه رغم أن الطرق التي تحقق الاتفاق بين السلوك والاتجاهات عند الإنسان تكون غير منطقية عادة.
وتعتبر نظريات التوازن أن طريقة تحقيق الاتفاق تكشف عن الطبيعة المنطقية، والطبيعة غير المنطقية عند الإنسان. ويشير ليون فستنجر في مثاله عن الرجل الذي حفر حفرة في أرضية حجرة الجلوس في بيته، حتى يوفق بين وجود الحفرة وما تعود عليه من القفز فوق جزء معين من الغرفة. وهو مثال غير طبيعي إلا أنه يظهر إلى أي مدى يكون الإنسان غير منطقي ليحقق الاتفاق أو التوازن لسلوكه.
بينما قدم إلبورت ج. الحوار التالي كمثال آخر عن الأسلوب غير المنطقي الذي يتحقق من خلاله الاتفاق السلوكي:
أ: مشكلة اليهود أنهم يهتمون بجماعاتهم فقط.
ب: نعم، ولكن تقارير التبرعات للجمعيات الخيرية تشير إلى أنهم يتبرعون بسخاء أكثر من غير اليهود.
أ: هذا يظهر أنهم يحاولون دائماً أن يكون لهم أفضال، كي يتدخلوا في الشؤون المسيحية، فهم لا يفكرون إلا بالمال، ولهذا نجد الكثيرين من رجال البنوك من اليهود.
ب: نعم، ولكن آخر دراسة أظهرت أن النسبة المئوية للعاملين في المصارف من اليهود هي أقل بكثير من النسبة المئوية لغير اليهود.
أ: هذه هي المشكلة، فهم لا يحاولون شغل الأعمال المحترمة، بل على العكس يفضلون أعمالاً أخرى غير محترمة كإدارة الملاهي الليلية.
وبالرغم من أن أقوال ( أ ) كانت منطقية وتعبر عن اتجاهاته المتحيزة رغم اتسامها بالاتفاق، إلا أن الحجج التي استخدمها ليحافظ على الاتفاق كانت غير منطقية بشكل واضح. لأن الإنسان يعمل على فهم وتبرير التجارب المؤلمة بطريقة تجعلها معقولة ومنطقية. وقد اتفق كل العلماء الذين درسوا الاتفاق ونتائجه على السلوك والاتجاهات، على أن عدم الاتفاق هو حالة مؤلمة وغير مريحة سيكولوجياً واختلفوا في النواحي التطبيقية.
المقالة التالية التوازن في الأداء الإعلامي


الأربعاء، 20 مايو 2020

النتائج المطلوبة وغير المطلوبة من نشر المواد الإعلامية

النتائج المطلوبة وغير المطلوبة من نشر المواد الإعلامية
النتائج المطلوبة وغير المطلوبة من نشر المواد الإعلامية


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
النتائج المطلوبة وغير المطلوبة من نشر المواد الإعلامية على الفرد والمجتمع:
النتائج المطلوبة للمجتمع:
تقوية الشعور بالمساواة بين أعضاء المجتمع الواحد، وتعبئتهم لمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وتأمين الخدمات الإعلامية لمؤسسات المجتمع المختلفة، وأخبار المال والأعمال، ونشرات الملاحة الجوية والبحرية، والنقل .... إلخ.
النتائج المطلوبة للفرد:
التعريف والتنبيه بالظروف المحيطة، وتوفير الأخبار المحلية والدولية، وأخبار المجتمع، ونشرات الإذاعتين المسموعة والمرئية، والإعلانات التجارية.. وغيرها.
وهناك وظائف أخرى لنقل المعلومات عن طريق وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، منها إضفاء هالة من الهيبة والمكانة تزيد من تأثير الأفراد المضطلعين على الأحداث المحلية والعالمية داخل الجماعة، وتعزز من دورهم كقادة للرأي داخل الجماعة.
ويضيف لازرفيلد ومرتون وظيفة تعزيز مكانة وسطوة ونفوذ الأنظمة التي تركز عليها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وتسلط الأضواء عليها، داخل المجتمعات المستهدفة. ضمن المقولة الشائعة: "إذا كان لك شأن في المجتمع، ستصبح محوراً لاهتمام الجماهير وإذا أصبحت محوراً للاهتمام في المجتمع، فلا شك بأن لك شأناً". وهنا لابد من الإشارة إلى تأثير الحملات الإعلامية الكبير على أنماط التفكير الاجتماعية عندما تتصدى للفساد، وتعمل على تعزيز العادات السلوكية الصحيحة في المجتمع، كنمط للحياة الاجتماعية بشكل عام.
نتائج نشر المعلومات غير المطلوبة اجتماعياً:
تهديد كيان المجتمع وإثارة المشاكل والحسد والكراهية والبلبلة، نتيجة لنشر معلومات عن العالم دون سياسة إعلامية واضحة، ودون أي نوع من الرقابة أو التوجيه السليم. وأصبحت هذه المشكلة اليوم تهدد مجتمعات بأكملها بعد الثورة المعلوماتية التي شملت العالم بأسره مع نهاية القرن العشرين بفضل تطور تقنيات الاتصال ودخولها عصر عولمة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. وإثارة الخوف والذعر في صفوف الجماهير، من تكرار التحذير من الأخطار المحيطة التي تهدد حياة الإنسان والمبالغة فيها.
نتائج نشر المعلومات غير المطلوبة فردياً:
زيادة التوتر والخوف من وطأة حرب الأعصاب من المعلومات التي تحذر من الأخطار المحيطة. مما يؤدي إلى أثار وخيمة لا يحمد عقباها. وقد يؤدي تكرار التنبيه بالخطر إلى خلق شعور من العجز والإحباط لدى الفرد، تخلق عنده شعوراً من الإخفاق يمنعه عن مواجهة الأخطار بروية وهدوء، فيقع فريسة سهلة لتلك الأخطار. والتأثير التخديري لكثرة نشر المعلومات غير المرغوبة على الأفراد، وما ينتج عنها من اللامبالاة السياسية لديهم.
وتعتبر الباحثة المصرية جهان أحمد رشتي أن "وسائل الإعلام الجماهيرية من أكثر وسائل التخدير فاعلية وأن تأثيرها كبير إلى درجة أنه يجعل الفرد الذي يدمنها غير مدرك بأنه مريض".
والتأثير الثقافي الذي أتاحته عولمة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والذي أصبح من الصعب السيطرة عليه أو توجيهه. فهو من ناحية يوفر نوعاً من الحوار الثقافي بين الشعوب، ومن ناحية أخرى يؤدي إلى سيطرة ثقافة الأقوى، ويهدد بغزو ثقافي حقيقي قد يؤدي إلى طمس الملامح الثقافية الأصيلة للشعوب الأضعف. كما وتقوم وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بوظائف أخرى، كتحليل وتفسير والتعليق على الأحداث. ونقل الثقافة من جيل إلى جيل وتعزيز الأفضل من الخبرات الثقافية المتوارثة، والترفيه والتسلية، وكلها يجب أن يتناولها التحليل الوظيفي بالدراسة والتمحيص.
نموذج ملفن دوفلور وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية كأنظمة اجتماعية:
يعتمد نموذج ملفن دوفلور على الفكرة التي أضافها عن المضمون منخفض التذوق لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وهو مصدر النقد اللاذع من قبل البعض. واعتبره دوفلور العنصر الأساسي الذي حافظ على التوازن المالي للنظام الإعلامي. لأن المضمون منخفض التذوق للمادة الإعلامية يرضي أذواق القطاع الأكبر في السوق الإعلامية، وهذا يوفر لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الاستقرار رغم المضمون الهابط والهجوم المتواصل من قبل النقاد.
وأشار دوفلور إلى مواضيع أخرى هامة غير تأثير المادة الإعلامية، ويجب أن تحظى باهتمام الخبراء والباحثين. منها حقيقة أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في المجتمعات المتقدمة، مستمرة في العمل والانتعاش رغم ما تقدمه من مضمون أدانته دائماً الصفوة من قادة المجتمع ورجال السياسة والتربية والتعليم. وطالب دوفلور في نموذجه بدراسة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، كأنظمة اجتماعية تعمل في ظل نظام محدد، من الظروف الاجتماعية والثقافية التي يتألف منها المجتمع. بشكل تؤدي نتائج تلك الدراسات إلى تحقيق استقرار أكثر للنظام الاجتماعي والإعلامي بشكل عام.
والنظام الاجتماعي هو تجميع للأنماط الثقافية المتوقعة، والتصرفات التي تحقق الاستقرار الاجتماعي، وتتكرر وفق نمط معين وهذا التكرار هو انعكاس للثقافة التي يشترك فيها أعضاء المجتمع من خلال دور كل منهم. ويعكس هذا النظام جوانب التكيف السيكولوجي، وبدره يعتبر مصدراً للثقافة، ويمكن تحليله وظيفياً.
المقالة التالية  التحليل الوظيفي للأداء الإعلامي


الثلاثاء، 19 مايو 2020

التحليل الوظيفي والاتصال الجماهيري

التحليل الوظيفي والاتصال الجماهيري
التحليل الوظيفي والاتصال الجماهيري


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
نموذج تشارلس رايت للتحليل الوظيفي والاتصال الجماهيري:
ويركز التحليل الوظيفي على توضيح المهام التي يسعى القائم بالاتصال إلى الوظائف التي يريد تحقيقها، والنتائج التي تحدث من دون أن يهدف لها. ولمعرفة الأساليب التي يمكن بموجبها دراسة تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على النظم الاجتماعية، والثقافية، وعلى الأفراد.
ونلجأ إلى التحليل الوظيفي الذي قال عنه الباحث الأمريكي الشهير البروفيسور تشارلس رايت: بأنه يهتم بدراسة الوظائف التي تؤديها أي ظاهرة من ظواهر النظام الاجتماعي.
وفي هذه الحالة، فإن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تعتبر من الظواهر التي تؤثر دون أدنى شك في النظام الاجتماعي وأدائه لوظائفه.
وقد ناقش رايت بعض النقاط النظرية والمنهاجية المتصلة بتطور النظريات الوظيفية للاتصال الجماهيري، وأشار إلى أن الأسلوب أو المنهاج الوظيفي أستخدم في دراسات كثيرة، لمعرفة جوانب الاتصال الجماهيري المختلفة. واستعان بتلك الدراسات لإيضاح المشكلة التي عالجها، دون التعرض لتلك الدراسات.
والاتصال الجماهيري وفق مفهوم رايت هو: نوع خاص من الاتصال يتضمن ظروفاً معينة للعمل تأخذ في اعتبارها:
1- طبيعة الجمهور الإعلامي، الكبير والمتنوع والمجهول للقائم بالاتصال.
2- طبيعة عملية الاتصال، التي تنقل رسائل إعلامية علنية، وتراعي الوقت الذي يمكن من خلاله الوصول لغالبية الجمهور الإعلامي بسرعة وفي نفس الوقت.
3- طبيعة القائم بالاتصال، الذي يعمل عادة في مؤسسة إعلامية ضخمة ومعقدة تحتاج لتكاليف باهظة.
ويستخدم التحليل الوظيفي لدراسة نظم معينة، سواء أكانت أفراداً أم جماعات أم نظماً اجتماعية أو ثقافية، لمعرفة نتائج الظواهر الاجتماعية التي تؤثر على الدور الطبيعي لأي نظام. والخطوة الأولى لاستخدام التحليل الوظيفي في دراسة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيري، تنحصر في تحديد نوع المادة القياسية، اللازمة للتحليل.
فالاتصال الجماهيري هو عملية اجتماعية متكررة وفقاً لنمط معين، في المجتمعات الحديثة، ويلاءم التحليل الوظيفي لمعرفة نتائج عملية الاتصال الجماهيري، وتأثير المادة الإعلامية اجتماعيا، لاسيما وأن بعض الباحثين في مجال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية يعتبرون أن التأثير الاجتماعي لوسائل الإعلام الجماهيرية مبالغ به.
ومعروف أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تصل إلى جمهور واسع، يشمل قطاعات كبيرة من المجتمع المحلي والعالمي بعد التطور الهائل الذي شهدته وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية خلال الربع الأخير من القرن العشرين.
ولكن الأعداد الضخمة من الناس الذين يتعرضون يومياً لما تنقله وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ليست سوى أرقام تحدد الجانب الاستهلاكي لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيري. ولا تعكس البتة مدى تأثر هذه الأعداد الضخمة بما تنقله تلك الوسائل على مدار الساعة. ومعرفتنا بعدد ساعات البث اليومية، وعدد نسخ المطبوعة ومدى انتشارها في الأوساط الاجتماعية لا يوفر لنا حقائق عن تأثير تلك المواد الإعلامية التي نقلت عبر تلك الوسائل وتلقاها الجمهور الإعلامي فعلاً.
ولا بد من دراسات دائمة تطلعنا نتائجها على التأثير الفعلي لتلك المواد الإعلامية على الجمهور الإعلامي. وبغض النظر عن مبررات القلق الدائم من تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، فالتحليل الوظيفي يحاول قياس تأثيرات عملية الاتصال الجماهيري بشكل عام كعملية اجتماعية تشارك فيها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الجمهور الإعلامي.
ويعتمد التحليل الوظيفي على القياس والتخيل والتنبؤ والتصور والحدس وما يقدمه من نتائج يخدم بصورة مباشرة عملية تطوير نظرية الاتصال الجماهيري، بناءً على تجارب يمكن إثبات نتائجها.
وهناك نوعاً آخر من التحليل الوظيفي يهتم بدراسة وسيلة أو أكثر من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية كمادة للتحليل. لتحديد الوظائف التي تقوم بها تلك الوسيلة أو الوسائل ومدى تلبيتها للاحتياجات الإعلامية للمجتمع والأفراد، والعلاقة بين الوسيلة أو الوسائل والجمهور الإعلامي، من خلال تأثيرها الفعلي على عملية الاتصال بشكل عام.
كما ويستخدم التحليل الوظيفي لدراسة مؤسسات الاتصال الجماهيري ودراسة أسلوب العمل الذي يتكرر دائماً وبشكل معين داخل تلك المؤسسة، وفي هذه الحالة يمكن الحصول على مادة علمية أساسية تثبت الافتراضات من خلال دراسة حالة معينة، كما ويمكن إجراء مقارنة بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المختلفة، وتحليل تأثير المواد الإعلامية التي تقدمها تلك الوسائل عن طريق التجربة المباشرة.
ومن الاستخدامات الفعالة للتحليل الوظيفي، دراسة أوجه النشاطات الإعلامية الأساسية التي تتم من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. من خلال ثلاثة أهداف للاتصال الجماهيري حددها لازويل، وهي:
أ- مراقبة البيئة المحيطة، والتعريف بالظروف العامة (الأخبار).
ب- التعليق على الأخبار والظروف المحيطة (مقالات).
ج- نقل التراث الاجتماعي من جيل إلى جيل. إضافة لهدف الترفيه والتسلية التي تقوم به وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
ولا يقتصر التحليل الوظيفي على دراسة النتائج المطلوبة فقط، بل يتعداها من أجل القيام بدراسة متكاملة، ولابد هنا من التمييز بين نتائج العملية الإعلامية وأهدافها فليس بالضرورة أن تتفق الأهداف مع نتائج العملية الإعلامية.
وتسمى النتائج التي يهدف إليها القائم بالاتصال بالمهام الظاهرة، والنتائج التي تحققت دون أن يهدف إليها القائم بالاتصال بالمهام الخفية.
ولمعرفة النتائج المرغوبة وغير المرغوبة للمواد الإعلامية (أخبار، مقالات، مواد ثقافية وترفيهية) عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، حددت الباحثة المصرية د. جهان أحمد رشتي أثنى عشرة عنصراً من الافتراضات لاستخدامها بشكل مبدئي استكشافي بالأساليب التجريبية، وتتضمن:
- المهام: الظاهرة، والكامنة، والمطلوبة، وغير المطلوبة.
- والاتصال الجماهيري، الذي يقوم: بالتعريف بالظروف المحيطة (أخبار)، وبنشر المقالات التوجيهية، وبنقل التراث الثقافي، وبالترفيه. للتأثير على: المجتمع، والجماعات الفرعية، والأفراد، والنظم الثقافية.
المقالة التالية النتائج المطلوبة وغير المطلوبة من نشر المواد الإعلامية


الاثنين، 18 مايو 2020

من النماذج الهامة للاتصال الجماهيري

من النماذج الهامة للاتصال الجماهيري
من نماذج الاتصال الجماهيري الهامة


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
ومن النماذج الهامة للاتصال الجماهيري:
نموذج ولبر شرام: واستخدم ولبر شرام في نموذجه الذي قام بتقديمه عام 1954، وطوره عام 1971 نفس العناصر الأساسية لنموذج شانون وويفر لرجع الصدى والتشويش.
وأضاف إلى النظام التركيبي الذي أشار إليه شانون النظام الوظيفي، أي تأثير التعلم على السلوك والجوانب الدلالية وتأثيرها، وقدم في نموذجه مفاهيم هامة عن الإطار الدلالي للمرسل والمستقبل، وأهمية الخبرة المشتركة بينهما في تسهيل عملية الاتصال وتوصيل المعاني.
وقام شرام بتطوير نموذجه الأول عن الاتصال الجماهيري، بعد أن مهد لذلك بسلسلة من النماذج. احتوت على: مصدر، وأداة لوضع الفكرة في رموز، وإشارة، وأداة لفك الرموز، وهدف. واعتبر المصدر وأداة ترميز الفكرة، جزآن منفصلان موجودان في شخص واحد، وأداة فك الترميز والهدف هما جزآن منفصلان موجودان في شخص آخر. وهذا النموذج يبدو إلى حد ما مماثل لنموذج شانون وويفر ولكنه لا يتضمن عنصر التشويش.
أما في نموذجه الثاني، فقد قدم شرام فردين متصلين ضمن حالة تداخل بين خبراتهما، فالرسالة مكونة من إشارات تعني شيئاً لكل منهما. وكلما تشابه إطارهما الدلالي زاد احتمال تطابق معنى الرسالة الإعلامية عندهما. وهنا لابد من الإشارة إلى أن معنى كل كلمة في أي لغة له عدة أبعاد، وهذا المعنى يختلف بين فرد وفرد، ومن ثقافة إلى أخرى.
والرسالة الإعلامية في نموذجه الثالث ليست سهلة وبسيطة كما يبدو للوهلة الأولى، فالكثير من المعاني التي تتضمنها تكمن خارج إطار الكلمات المنطوقة التي نسمعها، وطريقة نطق الكلمات والحركات الإيمائية التي يقوم بها المتحدث تعطي مدلولات ومعاني قد تختلف وتتناقض مع ما ينطق به من كلمات.
ونفس الشيء يحدث للرسائل الإعلامية التي تنقلها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، فالصفحة التي تنشر المادة الإعلامية، ومكان هذه المادة على الصفحة، والمؤثرات المحيطة بها على الصفحة ذاتها، ونوع الحروف المستخدمة، كلها عناصر تشترك في نقل معان تؤكد ما جاء في المادة الإعلامية، أو تسهم في إضعاف تأثير مضمونها، لأن المادة الإعلامية تتضمن عدداً كبيراً من الدلالات غير اللفظية، تسهم في تكوين المعنى الذي يخرج به القارئ.
واختيار أي مادة إعلامية يتوقف على مدى صواب الاختيار، الذي يجب أن يعتمد على مدى الفائدة، ومدى الضرر الذي ستقدمه تلك المادة للجمهور الإعلامي. وأشار ولبر شرام إلى حقيقة هامة، وهي:
أن التعرض للرسائل الإعلامية والأحداث كثيراً ما يحدث بالصدفة، لمجرد مصادفة وجود الفرد في مكان الحدث، أو مكان تواجد الرسالة الإعلامية.
بينما نرى في حالات أخرى أن الإنسان يسعى دائماً نحو المواد الإعلامية المفيدة التي سبق وتعرض لها في الماضي، فهو يختار القنال الإذاعية أو التلفزيونية المفضلة، والبرنامج الإذاعي أو التلفزيوني المفضل. ويقرأ للكاتب الذي يفضله، والمفكر الذي يثق برأبه. وكلها تدخل ضمن عادات الاستماع والمشاهدة وتوقعات الفائدة التي سيجنيها من التعرض للرسائل الإعلامية وفهمه لدلالاتها المختلفة.
ويؤكد في نموذجه الرابع، على حقيقة مفادها أن اشتراك كل فرد في عملية الاتصال لا يقتصر على كونه مرسلاً فقط أو متلقياً دائماً. فالفرد سواء أكان مرسلاً أم متلقياً يقوم بترميز المنبهات، ويقوم بتفسيرها انطلاقاً من خبراته الخاصة. ومهما كانت النتائج من عملية الاتصال فالإنسان يقوم بشكل دائم بفك رموز الرسائل الإعلامية التي يتلقاها وعلامات الظروف المحيطة به، ويفسر تلك الرموز والعلامات على ضوء ما يدور في ذهنه من رموز وعلامات.
ومن الخطأ القول بأن عملية الاتصال تبدأ من نقطة، وتنتهي في نقطة، لأن عملية الاتصال هي عملية دائمة لانهاية لها تؤثر وتغير في تفسيراتنا وعاداتنا وقدراتنا المعرفية.
ويقوم النموذج الخامس لشرام على نظامين للاتصال الذاتي، يرتبطان بالتأثير المرتد لراجع الصدى الذي يمر باتجاهين. فيعدل القائم بالاتصال بموجبه من رسائله الإعلامية ويحاول التقليل من التشويش الحاصل خلال عملية الاتصال، للتقليل من التحريف في مضمون الرسالة الإعلامية أثناء عملية نقلها.
والاتصال الجماهيري بطبيعته هو: السعي للوصول إلى جمهور إعلامي كبير، لا تعرف المؤسسات الإعلامية عنهم سوى القليل.
وتساعد البحوث الإعلامية التقليل من هذه المشكلة عن طريق توفير معلومات أكثر عن الجمهور الإعلامي للمؤسسات الإعلامية، تساعد على الاستخدام الأمثل لإمكانيات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وفي اختيار رسائل إعلامية أكثر فائدة، وأكثر فاعلية وتأثيراً. بمضمون يرضي أكبر قدر ممكن من الجمهور الإعلامي. مع مراعاة المتغيرات الحاصلة بشكل دائم. وإلا فشلت المؤسسة الإعلامية في أداء الدور المطلوب منها ضمن النظام الاجتماعي.
والمؤسسة الإعلامية بحد ذاتها هي عبارة عن نظام معقد، له إضافة لمشاكله الخارجية مع الجمهور الإعلامي، مشاكله الداخلية المتعلقة بالاتصال داخل المؤسسة، والتعامل مع الأحداث ومصادر المعلومات، وسياسات العمل واتخاذ القرارات وتنفيذها، وأقلمة العاملين الجدد مع الجو العام للعمل... الخ.
وعملية الاتصال الجماهيري تتم بين:  مؤسسة إعلامية تحصل على أخبار من مصادر متنوعة، تقوم بفك رموزها، وتفسيرها، ومن ثم تعبر عن آرائها عن طريق إعادة ترميزها وإعدادها في مواد إعلامية كثيرة، توجه إلى جماهير غفيرة، مؤلفة من أفراد في جماعات صغيرة أو كبيرة، يقوم كل متلقي منهم بتفسير مضمون المادة الإعلامية وفهمها بطريقته الخاصة، ويتم التفسير على ضوء اتفاق أو عدم اتفاق الفرد مع أنماط تلك الجماعة، أو الجماعات.
وتحصل المؤسسة الإعلامية على راجع صدى، هو أقل بكثير في عملية الاتصال الجماهيري من راجع الصدى في الاتصال الشخصي. وتمتلك وسائل الإعلام الجماهيرية قدرات هائلة لتوسيع أفق الجمهور الإعلامي الكبير ومد سمعه وبصره إلى مسافات بعيدة بلا نهاية أو حدود، ومضاعفة أصواتنا وكلماتنا المكتوبة لتصل إلى أماكن بعيدة جداً حيث ينتظرها الجمهور الإعلامي، وتراقب الأحداث نيابة عنا وتخبرنا عما يجري من حولنا، ومع ذلك نجدها تواجه صعوبات كبيرة عندما تتنبأ بمدى التأثير على الجمهور الإعلامي بشكل عام. وأخيراً فإن نظرة ولبر شرام إلى الاتصال الجماهيري تقوم على أنها عملية دائرية واحدة تربط بين المرسل والمتلقي وبالعكس عن طريق راجع الصدى.
المقالة التالية التحليل الوظيفي والاتصال الجماهيري