السبت، 24 نوفمبر 2012

20 عاماً من تطور العلاقات السعودية الأوزبكستانية













عشرون عاماً 
من تطور العلاقات السعودية الأوزبكستانية










طشقند – 2012



مكة المكرمة

المدينة المنورة

عشرون عاماً من تطور العلاقات السعودية الأوزبكستانية


خادم الحرمين الشرفين ملك المملكة العربية السعودية عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف









عشرون عاماً من تطور العلاقات السعودية الأوزبكستانية

بمناسبة مرور 20 عاماً على العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان 30/12/1991 وتوقيع مذكرة التفاهم حول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين 20/2/1992 أعددنا هذه الدراسة التي تتضمن بعض ما نشرته وسائل الإعلام الجماهيرية عن العلاقات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان خلال سنوات الإستقلال من عام 1991 وحتى عام 2012 من أجل المتخصصين وجميع المهتمين بالعلاقات الدولية والإقتصادية والسياسية والعلمية والحقوقية والإعلامية بين البلدين.


الإشراف والتحرير:
الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشايع:
السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية أوزبكستان




تأليف:
محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية (الثقافة السياسية والأيديولوجية؛ والقضايا السياسية بين النظم وتطور العولمة)، ودكتوراه فلسفة في الأدب (صحافة)، متقاعد، بروفيسور كلية الصحافة بجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية سابقاً.






© أ.د. محمد البخاري.


المقدمة

عبد الرحمن بن عبد الله الشايع
أعلن جلالة الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) يوم 23/9/1932 عن قيام المملكة العربية السعودية بعد أن وحد أقاليم شبه الجزيرة العربية في تركيبة سياسية واحدة وجمعهم في دولة واحدة. وبعد أن كان الخوف والحاجة والفقر سائداً في البلاد المجزأة. واتخذ من القرآن الكريم وسنة النبي محمد (ص) دستوراً لبلادنا، والحمد لله على أنه أهدانا السلام بدلاً من الخوف والمعرفة بدلاً من الجهل والغنى والازدهار بدلاً من الفقر.
والعلاقات القائمة بين المملكة العربية السعودية وأوزبكستان جيدة، وأقيمت في وقت مبكر جداً مباشرة بعد إعلان أوزبكستان لاستقلالها في 31/8/1991. والمملكة العربية السعودية كانت واحدة من أوائل الدول التي اعترفت بإستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 30/12/1991، ووقعت معها مذكرة تفاهم لتبادل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بتاريخ 20/2/1992.
وفي العام الثاني للاستقلال في أبريل 1992 قام فخامة رئيس أوزبكستان إسلام كريموف بزيارة رسمية للمملكة والتقى مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله). وهذه الزيارة وضعت أسس العلاقات الثنائية. وبعدها كانت زيارة صاحب السمو وزير خارجية المملكة العربية السعودية سعود الفيصل لأوزبكستان بهدف تعزيز وتطوير صلاتنا المتبادلة.
وخلال 20 عاماً منذ إقامة العلاقات الثنائية بين البلدين تطورت العلاقات شيئاً فشيئاً بموجب القرارات القيمة لقادة البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفخامة الرئيس إسلام كريموف.
وافتتح الجانبان ممثلياتهما الدبلوماسية في كلا البلدين وتم التوقيع على اتفاقية إطار التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية والثقافية والشباب والرياضة. وتم التوقيع أيضاً على اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار. وتبحث الآن إمكانيات التوقيع على غيرها من الاتفاقيات في إطار نشاطات اللجنة الحكومية المشتركة السعودية الأوزبكستانية. وهناك إمكانيات لتطوير التعاون بين بلدينا بشكل كبيرة جداً وقادة الدولتين يظهرون العزم السياسي من أجل تنشيطها. وعلينا أن نعمل من أجل التوقيع على اتفاقيات وأن ننهي العمل في إعداد غيرها من الاتفاقيات التي لم تزل قيد الدراسة.
لأن الاقتصاد يعتبر من أهم اتجاهات التعاون ومنذ مدة صادق مجلس الوزراء في العربية السعودية على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين بلدينا وفي أواسط عام 2006 وأقر المجلس اتفاقية التشجيع المشترك للاستثمار. وشارك صندوق التنمية السعودي في لقاء "الطاولة المستديرة" الذي عقدته مجموعة التنسيق العربية في طشقند وبنتيجتها تم اتخاذ قرار بتشكيل مجموعة عمل لتنسيق التعاون بين الوزارات والإدارات الأوزبكستانية ومنظمات الدول الأعضاء بمجموعة التنسيق العربية.
ونحن نعتبر أن كل مجالات التعاون تتمتع بأهمية مشتركة ولها أهمية كبيرة. والإمكانات المتوفرة حتى اليوم لم تستخدم بشكل كامل. والعربية السعودية هي مصدر عالمي كبير للنفط ومع ذلك هناك مصادر أخرى لتمويل الاقتصاد في المملكة، وتوظف المملكة أموالاً ضخمة في المنشآت الصناعية والزراعية والتجارية. وللعربية السعودية استثمارات كثيرة في اقتصاد مختلف الدول وهي مستمرة في توظيف رؤوس الأموال، وهذا القطاع يمكن أن يكون أساساً لتعزيز العلاقات بين بلدينا اللتان تملكان إمكانيات كبيرة لتطوير التعاون المتبادل، والتعاون الإنساني يتوسع أكثر بين بلدينا كل يوم.
ولا بد من التنويه بأن اللجنة الحكومية المشتركة تلعب دوراً هاماً في تطوير العمل المشترك للدولتين في المجالات التجارية والاقتصادية وعقدت جلستها الأخيرة في مايو عام 2004 في الرياض. وتعمل اليوم في أوزبكستان 9 منشآت أوزبكستانية سعودية مشتركة، 4 منها برأس مال سعودي 100%".
ونرى أنه بالدرجة الأولى يجب تشجيع وتعزيز العلاقات الثنائية المباشرة بين الغرف الصناعية والتجارية في البلدين. وبغض النظر عن أن أساس هذه العلاقات كان قد وضع في تسعينات القرن الماضي ولكنها الآن تحتاج إلى التفعيل من أجل الوصول إلى مستوى جديد للعلاقات توصل إلى التعاون المباشر بين رجال الأعمال والمنظمات المالية في البلدين، بهدف الإسهام في التطور الاجتماعي والاقتصادي والصناعي في البلدين، وفي دعم التجارة وتبادل البضائع وإنجاز مشاريع مشتركة".
وتلعب المجالات الاقتصادية والتجارية دوراً كبيراً لتطوير علاقات بلدينا الصديقين. ولهذا زار وزير التجارة في العربية السعودية أوزبكستان بتاريخ 18/8/1999 للمشاركة في أعمال الجلسة الأولى للجنة المشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المتفق عليها بين بلدينا. وترأس اللجنة عن الجانب الأوزبكستاني نائب الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان.
وفي مايو عام 2004 عقدت الجلسة الثانية للجنة الحكومية المشتركة الأوزبكية السعودية بمدينة الرياض حيث جرى التوقيع على مذكرة تفاهم لإجراء مشاورات سياسية بين البلدين. ومنذ مدة جرى المصادقة على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي تساعد على توسيع حجم التجارة ومجالات الخدمات بين بلدينا وتشجع المستثمرين السعوديين لتوظيف رؤوس أموالهم في اقتصاد أوزبكستان. وتم التوصل أيضاً لاتفاقية ثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات والنقل الجوي.
وتجري محادثات رسمية للتعاون في غيرها من المجالات وهي من دون شك ستخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
وأعتبر أن الأجواء الاستثمارية الحالية يجب أن تكون أساساً لتحقيق الكثير من المشاريع المشتركة ذات المنفعة المتبادلة لأهمية التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية، ومن الضروري تعزيز الصلات المشتركة بين الغرف التجارية والصناعية في البلدين. ومن الأمثلة التي تشير إلى تطور علاقاتنا حقيقة أن حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة بصندوق التنمية السعودي قدمت لأوزبكستان قرضاً بمبلغ 16 مليون دولار أمريكي لبناء وتجهيز مدارس التعليم العام.
وكما هو معروف أوزبكستان موطن المفكرين العظام الذين حافظوا وضاعفوا التراث الإسلامي عبر القرون، ونحن نبذل الجهود من أجل تسريع وتطوير علاقات الصداقة والأخوة بين بلدينا. وفي هذا المجال ومنذ مدة قام نائب وزير الثقافة والإعلام في العربية السعودية أبو بكر بقادر بزيارة لأوزبكستان، لعبت هذه الزيارة دوراً هاماً في تعزيز العلاقات الثقافية، وأثناء اللقاءات التي أجراها في عدد من الوزارات والإدارات تم بحث اتجاهات تطوير العلاقات الثنائية في مجالات العلوم والثقافة والإعلام، وتم النظر في إمكانية إجراء أيام للعربية السعودية في أوزبكستان، وأيام لأوزبكستان في العربية السعودية. كما ويعبر الكثير من علمائنا عن رغبتهم للمشاركة في النشاطات القائمة في أوزبكستان بمناسبة إعلان طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007".
وفي عام 2006 جرى في بلادنا تقديم كتاب فخامة رئيس أوزبكستان إسلام كريموف "الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد"، الذي صدر باللغة العربية. وشاركت شخصيات اجتماعية بارزة وسياسيين وعلماء ورجال أعمال ومندوبين عن مراكز البحث العلمي والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة في هذا الحفل. وقبله أصدرت مجموعة دار السلام السعودية ومطابع السروات بجدة عام 1999 كتاب فخامة الرئيس إسلام كريموف "أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم".
ومن دون شك أن أيام hلثقافة الأوزبكستانية التي أقيمت في العربية السعودية عام 2009 وسعت تصوراتنا عن تقاليد وعادات الشعب الأوزبكستاني الذي تمتد مصادره بجذورها عبر التاريخ الطويل للشعب الأوزبكي.
وأكدت الزيارة الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية عبد الله بن محمد آل الشيخ الأخيرة لأزبكستان والمحادثات التي أجراها مع معالي رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية أوزبكستان الغيزار صابيروف ومعالي رئيسة المجلس التشريعي الأوزبكي ديلارام طاشمحميدوفا ومعالي وزير الخارجية عبد العزيز كاميلوف حرص البلدين على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في العديد من المجالات وخاصة الاقتصادية والبرلمانية، وتعميق آفاق التعاون الثنائي في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية
وقبلها كانت زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية بالمملكة العربية السعودية نزار بن عبيد مدني. التي بحث أثناءها أوضاع وآفاق تطور العلاقات الثنائية، ومن ضمنها في إطار التعاون ضمن المنظمات الدولية. وتوسيع الصلات على مختلف المستويات لتشغل مكانة هامة في تعميق التعاون الثنائي الأوزبكستاني السعودي. وأعرب الجانبان عن إهتمامهما المشترك بتفعيل الصلات التجارية والإقتصادية والإستثمارية، وتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والإنسانية. وتبادل الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية الهامة.
والمملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان تتعاونان بنشاط وتنسقان عملهما في إطار المنظمات الإقليمية والدولية كمنظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتعملان معاً على حل مشاكل العالم الإسلامي. ومنذ فترة قريبة احتفلت أوزبكستان بالذكرى الـ 21 لاستقلالها. وهذه الفترة قصيرة تاريخياً ولكن كل الانجازات التي حققتها دولتكم الفتية خلال تلك الفترة القصيرة تعطي انطباعات كبيرة بأن التطور الملموس في العديد من المجالات يعتبر من دون شك خدمة من السياسة الحكيمة للقيادة الأوزبكستانية.
وأنا على يقين بإذن الله تعالى أن العلاقات السعودية الأوزبكية سوف تخطو خطوات كبيرة وستحقق المزيد من التطور والنمو لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين وبما يرقى إلى تطلعات قيادتي البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وأخيه فخامة الرئيس إسلام كريموف"، ولا يسعني سوى أن أهنئ قادة وشعبي البلدين الشقيقين بمناسبة مرور عشرين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وأن أهنئ أوزبكستان قيادة وشعباً بمناسبة مرور 21 عاماً على الإستقلال متمنياً لها المزيد من التطور والنمو والإزدهار.

12/9/2012


أ.د. عبد الرحمن بن عبد الله الشايع
السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية أوزبكستان




عشرون عاماً من تطور العلاقات السعودية الأوزبكستانية

خارطة المملكة العربية السعودية
اعترفت المملكة العربية السعودية رسمياً باستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 30/12/1991.
وبتاريخ 20/2/1992 تم التوقيع على مذكرة تفاهم حول تبادل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقدمت المملكة العربية السعودية معونة اقتصادية لأوزبكستان شملت 800 ألف طن من القمح في عام 1992.
وفي تشرين ثاني/نوفمبر 1992 افتتحت القنصلية الأوزبكستانية في جدة.

الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) والرئيس إسلام كريموف
وقام إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان بزيارة رسمية للمملكة العربية السعودية في نيسان/أبريل 1992.
وافتتحت السفارة الأوزبكستانية بالعاصمة السعودية الرياض في أيار/مايو 1995.
وبتاريخ 18/11/1995 وقعت أوزبكستان والمملكة العربية السعودية على اتفاقية عامة شملت التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والرياضة والشباب بين البلدين، وقعها وزير الخارجية الأوزبكستانية البروفيسور عبد العزيز كاميلوف أثناء زيارته للمملكة مع نظيره الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية.
وبتاريخ 27/3/1997 افتتحت سفارة المملكة العربية السعودية بطشقند. وقدم أبو بكر عباس رفيع أوراق اعتماده لرئيس جمهورية أوزبكستان كأول سفير للمملكة العربية السعودية لدى أوزبكستان يوم 6/6/1997.
وفي تشرين أول/أكتوبر 1997 زار معالي خالد العنقري وزير التعليم العالي السعودي أوزبكستان، على رأس وفد رسمي كبير ضم بعض رؤساء الجامعات في المملكة من بينهم الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد الفيصل مدير جامعة الملك سعود، والأستاذ الدكتور غازي عبيد مدني مدير جامعة الملك عبد العزيز، والأستاذ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الدخيل مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وسبق الزيارة قيام الأستاذ الدكتور نعمة الله إبراهيموف رئيس معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية بزيارة للمملكة في حزيران/يونيو من نفس العام وكان المعهد قد أعار اثنين من مدرسيه للعمل في جامعات المملكة. ويدرس في الجامعات السعودية عدد من الطلاب الأوزبك.
وفي عام 1997 أسست مجموعة من رجال الأعمال السعوديين "الشركة الدولية للاستثمارات في دول آسيا المركزية" وفي حزيران/يونيو من نفس العام زار وفد من الشركة أوزبكستان لتنشيط المشروعات الاستثمارية المشتركة وتم خلال الزيارة الاتفاق على إقامة جملة من المشاريع الاستثمارية المشتركة في مجالات الصناعات الغذائية والتشييد والبناء. وتم التفاوض على إنشاء شركة أوزبكستانية سعودية مشتركة لإنتاج الأنابيب البلاستيكية في أوزبكستان، وبدأت المفاوضات لإنشاء لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي بين الدولتين. ووصل مؤشر التبادل التجاري بين الجانبين الأوزبكستاني والسعودي عام 1997 إلى 2.83 مليون دولار أمريكي وبلغت الصادرات الأوزبكستانية إلى المملكة 1.442 مليون دولار أمريكي في نفس العام.
وبتاريخ 18/8/1999 قام أسامة بن جعفر فقيه وزير التجارة السعودي بزيارة لأوزبكستان للمشاركة في الدورة الأولى للجنة السعودية الأوزبكية المشتركة ولمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، ترأس الجانب الأوزبكستاني أبرار عثمانوف نائب الوزير الأول.
وتقدم بعض الهيئات السعودية المعونة للمؤسسات الإسلامية الأوزبكستانية في مجال طباعة الكتب الدينية باللغتين العربية والأوزبكية، وفي ترميم المساجد وتدعم الجامعة الحكومية الإسلامية في طشقند التي فتحت أبوابها في أيلول/سبتمبر 1999.
كما أصدرت مجموعة دار السلام السعودية ومطابع السروات بجدة عام 1999 كتاب الرئيس إسلام كريموف "أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم" ترجمه إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري.
وسجل مؤشر التبادل التجاري بين البلدين عام 1999 ارتفاعا ملحوظاً حيث بلغ 3.678.6 مليون دولار أمريكي، منها 2.080.1 مليون دولار أمريكي صادرات، و1.598.5 مليون دولار أمريكي واردات.
وحتى عام 2000 سجل في قيود وزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية الأوزبكستانية 7 شركات بمشاركة سعودية منها 4 شركات مشتركة و3 شركات برأس مال سعودي 100%. إضافة لممثلية "مجموعة دار السلام" السعودية التي تعمل في مجال إنتاج وبيع الألعاب والمواد الغذائية وتجارة القمح والمعدات الطبية والسياحة.
والشركة الأوزبكستانية السعودية المشتركة "م س فود بروغريسينغ كو" التي يشارك فيها المستثمر السعودي الشيخ محمد سعيد وقامت بتجديد معدات وتوسيع مصنع الكونسروة القائم بفرغانة ليصبح بإمكانه تصنيع كمية تتراوح مابين الـ 70 و80 طن من الخضار والفواكه وإنتاج نحو 20 صنفاً من المعلبات والعصائر بعد إدخال أحدث المعدات التكنولوجية الأمريكية والإيطالية على خطوطه الإنتاجية وأتاح التجديد 350 فرصة عمل جديدة ليصبح عدد العاملين فيه 647 عاملاً. وتم افتتاحه رسمياً بتاريخ 22/7/2000 بحضور المسؤولين الأوزبك وسفير المملكة وعدد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى أوزبكستان.
وخلال الفترة من 18 وحتى 25/5/2000 زار أوزبكستان وفد من وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية برئاسة الدكتور خالد عبد الرحمن الحمودي وكيل جامعة الملك سعود.
وأثناء زيارة وفد مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية برئاسة الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس المجلس لأوزبكستان التقى يوم 13/12/2005 برئيس المجلس التشريعي في المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان إركين خليلوف ورئيس لجنة الأديان بمجلس الوزراء في جمهورية أوزبكستان شاه عظيم منواروف ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي أوزبكستان المفتي عبد الرشيد قاري بهراموف (حيدر حسانوف، ولينا كيم: لقاء مع وفد العربية السعودية. // طشقند: وسائل الإعلام المحلية، 13/12/2005).
وزار أوزبكستان وفد برئاسة حمد النجاشي مدير عام إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية بوزارة المالية السعودية، وعضوية الدكتور إبراهيم البراك المستشار القانوني، وفهد الخراشي المستشار الضريبي في الوزارة بتاريخ 9/3/2006 للمشاركة في الجولة الثانية من المباحثات الجارية بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية من أجل التوصل إلى اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي بين البلدين(مباحثات سعودية أوزبكية في طشقند. // طشقند: إذاعة باي تخت، 10/3/2006؛ - أنور عماروف: وصول وفد من المملكة العربية السعودية. // طشقند: صحيفة بيزنيس فيستنيك فاستوكا، 10/3/2006).
وشارك علماء وباحثون من عدد من الجامعات بالمملكة العربية السعودية في المؤتمر الدولي الذي نظمته أكاديمية المأمون بمدينة خيوة في عام 2006. كما وتتطور العلاقات بين أوزبكستان والعربية السعودية ضمن إطار منظمة المؤتمر الإسلامي وبنك التنمية الإسلامي (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008).
وقام وفد من المملكة العربية السعودية برئاسة نائب وزير الثقافة والإعلام أبو بكر بقادر بزيارة لأوزبكستان وصرح أبو بكر بقادر للصحفيين بأن المحادثات التي أجراها في عدد من الوزارات والإدارات الأوزبكية أعطت نتائج إيجابية وتم خلالها التوصل إلى اتفاق لإقامة "أيام ثقافية للعربية السعودية" في أوزبكستان و"أيام ثقافية لأوزبكستان" في المملكة العربية السعودية خلال عام 2008. والتقى الوفد يوم 31/7/2007 بوزير شؤون الثقافة والرياضة بجمهورية أوزبكستان رستام قربانوف والمسؤولين في وكالة الصحافة والإعلام بجمهورية أوزبكستان (جمشيد مطالوف: أبو بكر بقادر "استقلال أوزبكستان يقدم إسهامه في تطوير الحضارة الحديثة". // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 3/8/2007. - الحوار مستمر. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 27/3/2008).
وزار المملكة العربية السعودية وفد حكومي أوزبكستاني رفيع المستوى في عام 2008. وجرى أثناء الزيارة تقديم كتاب رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، "الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد أبداً" باللغة العربية في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض (مائدة مستديرة في الرياض. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 19/11/2008).
وفي مبنى مسرح علي شير نوائي الأكاديمي الحكومي بطشقند أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في المملكة العربية السعودية بتاريخ 11/6/2008. نظمته وزارة الشؤون الثقافية والرياضة في أوزبكستان بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية. وشارك في حفل افتتاح المعرض وزير الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية إياد أمين مدني، وقدمت فرقة الفنون الشعبية من المملكة العربية السعودية عروضاً فنية (الحوار مستمر. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 27/3/2008).
وزار أوزبكستان وفد من صندوق أوبك للتنمية الدولية برئاسة المدير العام سليمان الخربيشي والتقى يوم 20/11/2008 مع وزير التعليم الشعبي بجمهورية أوزبكستان غيرت شاه أوماروف وأشير خلال المحادثات إلى تطور التعاون القائم بين أوزبكستان وصندوق أوبك للتنمية الدولية في جميع المجالات العلمية والتعليمية. وإلى قرار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف الصادر بتاريخ 13/2/2008 لتطبيق مشروع بناء وتزويد مدارس التعليم العام بجمهورية أوزبكستان بمشاركة صندوق أوبك للتنمية الدولية، وصندوق التنمية السعودي في مجالات التعليم. وتتضمن المشاريع تمويل بناء وتجهيز نحو 30 مدرسة للتعليم العام في أوزبكستان تتسع لـ 7900 تلميذ. واطلع الوفد على تفاصيل الإصلاحات الجارية في مجال نظم التعليم في أوزبكستان. وأشار سليمان الخربيشي إلى أنهم يخططون لإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة في العديد من المجالات، منها: العلوم والتعليم، والزراعة، والنقل والمواصلات. وجرى تبادل للآراء يخدم مستقبل تطوير وتعزيز الصلات الثنائية وإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008؛ - معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. طشقند: إذاعة باي تخت، 16/6/2008).
واستقبل رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بمقره في قصر آق ساراي يوم 20/3/2008 الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، وحيا قائد الدولة ضيفه وأشار إلى أن أوزبكستان تولي أهمية خاصة لمسائل تطوير الصلات مع العربية السعودية، وأنه تم تنشيط العمل المشترك بين البلدين أكثر في عام 2006 حين زار أوزبكستان وفد من وزارة المالية العربية السعودية.
وقام وفد حكومي من أوزبكستان بزيارة للعربية السعودية وأثناء زيارة الوفد لمركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية جرى تقديم كتاب رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، "الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد" باللغة العربية. واستقبل إعلان الـ ISESCO طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007 في العربية السعودية بارتياح كبير وشارك مندوبون من العربية السعودية في المؤتمر الدولي الكبير واللقاءآت التي أقيمت في أوزبكستان بهذه المناسبة.
والعلاقات بين أوزبكستان والعربية السعودية مستمرة في التطور في إطار نشاطات منظمة المؤتمر الإسلامي، وبنك التنمية الإسلامي، ومجموعة التنسيق العربية. وفي العام الماضي زار مسؤولون من هذه المنظمات أوزبكستان، وأجروا محادثات، وأثناء جلسة مجموعة التنسيق العربية التي عقدت في طشقند تم التوصل لاتفاق توظف من خلاله استثمارات تبلغ 800 مليون دولار أمريكي لتنفيذ 20 مشروعاً تتمتع بالأفضلية في مجالات: الصحة، والتعليم، والطاقة، والبنية التحتية للمواصلات والاتصالات. كما ويشارك في تنفيذ هذه المشاريع بنك التنمية الإسلامي، وصندوق التنمية في العربية السعودية العضوين بمجموعة التنسيق العربية (رئيس جمهورية أوزبكستان يستقبل أمير من المملكة العربية السعودية. // طشقند: الصحف المحلية، 21/3/2008؛ - الحوار مستمر. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 27/3/2008).
وبتاريخ 18/11/2008 وقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان على اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي، وقعها عن الجانب السعودي القائم بأعمال وزير المالية في العربية عبد العزيز الخويطر، ورئيس اللجنة الحكومية للضرائب في أوزبكستان باطير باربييف.
وأشار عبد العزيز الخويطر أثناء حفل التوقيع إلى "أن الاتفاقية تحدد علاقات البلدين في المسائل الضريبية وتمكن من تجنب المستثمرين للازدواج الضريبي". وأضاف "أن العلاقات التجارية بين البلدين هي في وضع ليس على المستوى المطلوب رغم المقدرات الكبيرة للبلدين والإمكانيات المتوفرة. ودعى رجال الأعمال لاستخدام ما توفره الاتفاقية من ظروف والقيام بمشاريع استثمارية مشتركة أكثر" (العربية السعودية وأوزبكستان وقعتا على اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية UzReport، 20/11/2008).
وأبلغت وزارة الخارجية بجمهورية أوزبكستان المملكة العربية السعودية أن الجانب الأوزبكستاني صادق على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب على الدخل ورأس المال بين حكومتي أوزبكستان والمملكة العربية السعودية، الموقعة بتاريخ 18/11/2008 بمدينة الرياض من قبل رئيس اللجنة الحكومية للضرائب في أوزبكستان باطير باربييف والقائم بأعمال وزير المالية في العربية السعودية عبد العزيز الخويطر (توسع التعاون مع العربية السعودية. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 29/1/2009).
واستقبل رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بمقره في قصر آق ساراي يوم 4/6/2009 وزير المالية في المملكة العربية السعودية إبراهيم عبد العزيز العساف وخلال اللقاء قال إسلام كريموف: "أن العربية السعودية تمتلك مقدرات ضخمة، وأوزبكستان تعطي أهمية كبيرة للعلاقات معها. ويجري تنشيط العلاقات بين بلدينا خاصة في مجال التعاون الاستثماري. وأنه تم خلال الجلسة التي أجرتها مجموعة التنسيق العربية بمشاركة مندوبين عن صندوق التنمية السعودي في طشقند عام 2007 التوصل لاتفاقية يجري بموجبها استثمار 800 مليون دولار أمريكي في أوزبكستان لتنفيذ نحو 20 مشروعاً مهماً في مجالات الصحة والتعليم والطاقة والمواصلات وتطوير البنية التحتية. ومن خلال تنفيذ هذه المشاريع شعرنا بوزن إسهام صندوق التنمية السعودي. كما ويجري تطبيق اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي والتشجيع المشترك وحماية الاستثمار بين أوزبكستان والعربية السعودية.
وأن اللجنة الحكومية المشتركة تجتمع بانتظام. وجرى التوقيع على وثائق للتعاون بين غرف التجارة والصناعة في البلدين. وفي أبريل/نيسان عام 2009 وقعت اتفاقية بين الحكومتين للنقل الجوي. وأن العلاقات بين بلدينا تتطور باستمرار في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، وبنك التنمية الإسلامي. وصدر في العربية السعودية كتاب الرئيس إسلام كريموف "أوزبكستان شعب لم يكن أبداً تابعاً لأحد ولن يتبع لأحد" باللغة العربية.
والعربية السعودية تقيم عالياً أوزبكستان كوطن للمفكرين العظام الذي أسهموا بشكل كبير في تطوير الثقافة والحضارة الإسلامية. وتلقت العربية السعودية بارتياح كبير خبر إعلان الـ ISESCO طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية في عام 2007. والتي أجريت بمناسبتها في البلاد نشاطات دولية شارك فيها بنشاط مندوبين عن العربية السعودية. وفي مركز الملك فيصل للدراسات العلمية الدولية عقد عام 2006 مؤتمراً علمياً لمناقشة موضوع "أكاديمية المأمون الخوارزمية ودورها في تطوير العلوم العالمية". وجرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين أكاديمية المأمون الخوارزمية ومركز الملك فيصل. ورجال الفنون من العربية السعودية مشاركون دائمون في المهرجان الموسيقي الدولي "شرق تارونالاري"، في سمرقند".
وعبر إبراهيم عبد العزيز العساف أثناء اللقاء الذي جرى في مقر الرئيس بقصر آق ساراي عن شكره الصادق للرئيس الأوزبكستاني على ترحيبه الحار وأشار إلى أن المؤسسات المالية في العربية السعودية مهتمة بالإسهام في المشاريع الاستثمارية في أوزبكستان. وجرى تبادل للآراء حول مسائل مستقبل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين جمهورية أوزبكستان والمملكة العربية السعودية (التعاون الاستثماري يتطور. // طشقند: وكالة أنباء UZA، 4/6/2009).
وصل إلى أوزبكستان يوم 4/6/2009 وزير المالية في المملكة العربية السعودية إبراهيم عبد العزيز العساف وأجرى محادثات في وزارة المالية بجمهورية أوزبكستان. وخلال اللقاء أشير لاستمرار تطور التعاون بين أوزبكستان والعربية السعودية في المجالات الاجتماعية والسياسية والتجارية والاقتصادية والاستثمارية والإنسانية من خلال الاتفاقيات المعقودة بين البلدين خلال لقاءات قادة البلدين. وجرى أثناء المحادثات تبادل مفصل للآراء حول مسائل مستقبل توسيع وتعزيز آفاق التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري وإعداد وتطبيق مشاريع مشتركة. وفي نهاية اللقاء جرى بين أوزبكستان والعربية السعودية التوقيع على اتفاقية قرض لتمويل مشروع ترميم محطة ضخ المياه "آلات" بولاية بخارى (التوقيع على اتفاقية قرض. // طشقند: وكالة أنباء UZA، 4/6/2009؛ وصحيفة نارودنويه صلوفا، 5/6/2009؛ والصحيفة الإلكترونية UzReport 5/6/2009؛ وصحيفة Uzbekistan Today، 11/6/2009).
واستقبل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في مكتبه في جدة مساء اليوم سفير جمهورية أوزبكستان لدى المملكة علي شير قاديروف وجرى خلال الاستقبال مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وبحثت مجالات التعاون الأمني بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان وفي نهاية الاستقبال تبودلت الهدايا التذكارية (سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية يستقبل سفير جمهورية أوزبكستان لدى المملكة. // الرياض: وكالة أنباء واس، 13/8/2009).
وجرى في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، وبمدينة جدة، تقديم كتاب رئيس جمهورية أوزبكستان "المعنويات الروحية العالية قوة لا تقهر" باللغة العربية وجرى تقديم الكتاب في الرياض بمركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية وشارك فيه مندوبون عن الأوساط الاجتماعية والسياسية والأكاديمية ورجال أعمال سعوديين وأبرز الباحثين في مراكز الدراسات وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة العربية السعودية ومندوبين عن وسائل الإعلام الجماهيرية (تقديم كتاب رئيس جمهورية أوزبكستان "المعنويات الروحية العالية قوة لا تقهر" في العربية السعودية. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 23/10/2009).
استقبل معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في مكتبه بالوزارة يوم 17/10/2009 معالي نائب مستشار فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان للشؤون القومية والدينية مظفر أحمد جانوف الذي يزور المملكة حالياً. وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية حول العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجال الديني (الرياض: وكالة أنباء واس، 17/10/ 2009).
قام الأمير سلطان بن سلمان آل سعود رئيس اللجنة العليا للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية بزيارة خاصة لجمهورية أوزبكستان خلال يومي 6 و7/10/2009. واطلع صاحب السمو أثناء زيارته على الأماكن الأثرية والمواقع السياحية في طشقند وسمرقند وبخارى. ومن الآثار المعمارية التي إطلع عليها في سمرقند: مسجد بيبي خانم ومجموعة شاهي زينده ومجموعة الإمام البخاري ومرصد ميرزه ألوغ بيك، وأضرحة الأمير تيمور والإمام المعترضي وساحة ريغستان (الأمير سلطان: أنا أعتبر نفسي هنا ليس كسائح ولكن كواحد من أبناء سمرقند. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 23/10/2009؛ وصحيفة Uzbekistan Today، 29/10/2009).
أعلنت وكالة أنباء JAHON التابعة لوزراة الخارجية الأوزبكستانية أن الجلسة الدورية للجنة الحكومية المشتركة لجمهورية أوزبكستان والمملكة العربية السعودية ستعقد يومي 5 و6/4/2010 في طشقند. ومن أجل المشاركة في الجلسة سيصل إلى أوزبكستان وفد من المملكة العربية السعودية برئاسة عمر الدباغ رئيس وكالة الاستثمار. ويضم الوفد أكثر من 70 مندوب عن الوزارات والإدارات والشركات السعودية الكبرى. وأثناء الجلسة سيجري بحث مسائل التعاون التجاري والاقتصادي ومن بينها مسائل زيادة حجم التبادل التجاري وإنشاء مجلس أوزبكستاني عربي لرجال الأعمال وتنشيط تبادل الزيارات في المجالات الثقافية وتوسيع التعاون العلمي والتكنولوجي. وفي نهاية جلسة اللجنة الحكومية المشتركة الأوزبكستانية العربية السعودية من المتوقع التوقيع على اتفاقية لتشجيع الاستثمار بين جمهورية أوزبكستان والمملكة العربية السعودية.
وفي إطار جلسة اللجنة الحكومية المشتركة يخطط لتنظيم لقاء تجاري لأوساط رجال الأعمال من أوزبكستان والعربية السعودية يشارك فيه مندوبون عن مختلف الوزارات والإدارات والشركات السعودية الكبرى العاملة في مجالات النشاطات الاقتصادية الخارجية والوقود والطاقة والتجارة والاقتصاد والاستثمار والبنوك وغيرها من المجالات.
ومن المنتظر أن يشارك في اللقاء التجاري مندوبون عن الشركات السعودية الكبرى من بينها: «SABEC»، و«Abdul Ghafoor Amin & Co.»، و«ASK Int. Group»، و«A.K. Saeed for Trade & Industry Co. Ltd»، و«Kinana Co. for Trading and Contracting»، وغيرها (في طشقند ستعقد جلسة للجنة الحكومية المشتركة الأوزبكستانية العربية السعودية // وكالة أنباء JAHON، من الرياض 2/4/2010).

وافق مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية على اتفاقية الخدمات الجوية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان الموقعة بمدينة جدة بتاريخ 11/4/1430هـ الموافق 7/4/2009م بالصيغة المرفقة بالقرار (الرياض: وكالة أنباء واس، 26/4/2010).
وصل إلى أوزبكستان بزيارة رسمية وفد من العربية السعودية برئاسة نائب وزير الخارجية الأمير خالد بن سعود بن خالد آل سعود. وفي اليوم الأول للزيارة زار الوفد عدداً من الوزارات حيث أجرى محادثات مثمرة، واطلع على المنجزات المعمارية في العاصمة طشقند. وخلال المحادثات قدمت للضيوف معلومات مفصلة عن المقدرات الإقتصادية والإستثمارية لأوزبكستان، وعن المشاريع الإستثمارية الضخمة، المحققة بالتعاون مع العديد من الدول الأجنبية، ومن بينها دول العالم العربي.
يتبع

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

السياسات الحكومية والصحافة والعلاقات العامة في عالمنا المعاصر


السياسات الحكومية والصحافة والعلاقات العامة في عالمنا المعاصر

مخطط البحث:
مقدمة.
السياسات الحكومية بدأت تفقد دعم وتأييد الأوساط الإجتماعية.
تغييرات نظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
العلاقة المتبادلة بين وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والنظم السياسة والحكومية في الظروف المعاصرة.
بنية المجتمع في الدول الحديثة.
النظم السياسية وترشيد الإتصالات السياسية.
تأثير الأمركة على الإتصالات السياسية.
خلاصة.
مراجع البحث.
مقدمة:
انصب إهتمام الباحثين في مجالات الإتصالات الجماهيرية والعلاقات العامة في الآونة الأخيرة على الكيفية التي تراعي فيها العلاقات العامة ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية مبادئ الديمقراطية المعاصرة، وكيفية تشكيلها للرأي العام المعاصر. خاصة بعد أن لوحظ ضعف كبير بإهتمام الشرائح الشبابة في المجتمعات بالسياسات الحكومية، ونقدها الدائم لما تقدمه وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بشكل يومي، وطبعاً كان كل ذلك يحدث من خلال مدوناتهم الإلكترونية التي أتاحتها لهم الشبكة العنكبوتية العالمية "الإنترنيت".
وأصبح من الواضح أن السياسات التي تتبعها الدول الديمقراطية أخذت بالتدريج تفقد دعم وتأييد الأوساط الإجتماعية، وانعكس ذلك رغم اتساع ونمو دور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية في المجتمعات الحديثة، ونمو تأثيرها على النظم السياسية والإقتصادية والإجتماعية من خلال عمليات الإتصال السياسية والعلاقات العامة الجارية. وهو ما أظهرته الدراسات الأخيرة عما يحدث داخل المجتمعات من تفاعلات، وأكدت تلك الدراسات على أن:
1.  السياسات الحكومية بدأت تفقد دعم وتأييد الأوساط الإجتماعية:
حيث لوحظ في جميع الدول الديمقراطية الحديثة انخفاض درامي لدعم وتأييد المواطنين للمؤسسات السياسية والشخصيات السياسية الناشطة فيها. وعلى ما يبدوا أنه هناك تناقض في الأوضاع السياسية، لماذا ؟ لأننا نعيش اليوم في أوقات وفرت فيها ظروف الأمن والحرية والرفاهية لسكان الدول المعاصرة، ووفرت فيها الإمكانيات المادية اللازمة لأكثر السكان. وكان من المنطقي أن يكون الناس راضين وداعمين لسياسات تلك الدول. ولكن على العكس من ذلك لوحظ أن نسبة الناخبين الذين يدلون بأصواتهم في الإنتخابات أخذت تقل تدريجياً في تلك الدول، وعلى سبيل المثال: لوحظ أن نسبة الناخبين المشاركين بإدلاء أصواتهم فعلاً في الإنتخابات البرلمانية الفيدرالية بألمانيا لم تتجاوز نسبة الـ 50%، وأن مشاركة الناخبين الشباب في تلك الإنتخابات لم تتجاوز نسبة الـ 40%.
وصعبت هذه النتائج على الباحثين مهمة تفسير تلك الظواهر بعد أن كانت نسبة المشاركين بإدلاء الأصوات في الإنتخابات التي جرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية تتراوح ما بين الـ 70% و80%. معتبرين أن تلك الظواهرة تهديد للمبادئ الديمقراطية السائدة في ألمانيا. خاصة بعد أن ملاحظة تراجع في أعداد المشاركين في الإنتخابات البرلمانية من المنتمين للأحزاب السياسية الألمانية، ولم تتجاوز نسبتهم الـ 4% فقط.
ولاحظ المحللون السياسيون أن تلك التبدلات آخذت بالإنتشار حتى داخل العملية الديمقراطية الجارية في ألمانيا، وأنها تحول دون مشاركة المواطنين في العملية الديمقراطية مكتفين بأخذ دور المراقب فقط، وعللوا ذلك بطبيعة القوانين السياسية السائدة في ألمانيا، التي أدت إلى انخفاض الإهتمام بما يجري على الساحة الإنتخابية، مما أدى بدوره إلى إنخفاض أعداد المشاركين في التصويت حتى لصالح الأحزاب التي ينتمون إليها. وهو ما يطلق عليه في العلوم السياسية "تسرب الناخبين"، واعتبروا أن هذه الظاهرة ترافق التغييرات الحاصلة في الأفضليات السياسية للناخبين وما رافقه من فقدان بعض الأحزاب السياسية للدعم والتأييد الجماهيري المعهود.
وفسرت بعض المصادر تلك الظواهر بحدوث تغيير جذري في النظرات السياسية للمواطنين، ناتجة عن بعض التصرفات السياسية من قبل بعض القادة السياسيين والمرشحين على حد سواء. وفسر خبراء العلوم السياسية ذلك بأنه يتعلق بخصوصية دعم وتأييد الأحزاب السياسية والشعارات التي تطرحها بغرض التسويق السياسي. خاصة وأن تلك الخصوصية تأتي من:
- نوعية الدعم والتأييد الذي حصلت عليه الأحزاب السياسية والمتمثل: بالثقة وتاييد النشاطات التي تقوم بها الأحزاب السياسية، وهذا يعني أنها مرتبطه بالسياسات التي تتبعها تلك الأحزاب.
- وسعة الدعم الذي تحصل عليه الشعارات التي تطرحها الأحزاب السياسية تتمثل عادة: بدعم المبادئ الديمقراطية، وتلعب الشعارات فيها بدور كبير، وبقدر ما تلتزم تلك الأحزاب بشعاراتها للحفاظ على الديمقراطية في المجتمعات المعاصرة.
وأشارت بعض الدراسات إلى إنخفاض كبير في مدى خصوصية تلك الشعارات المطروحة، رافقه ضعف ملحوظ في الدعم والتأييد المطلوب لتلك الشعارات، الأمر الذي أدى إلى فقدان دعم وتأييد الجماهير لتلك الشعارات. وهو ما قد يودي دون أدنى شك إلى تهديد مستقبل الإتحاد الأوروبي، خاصة وأن الألمان بمعظمهم اليوم ضد الإتحاد الأوروبي، ويعزفون عن تقديم الدعم والتأييد له على جميع الأصعدة.
وأظهرت بعض الدراسات التي جرت على مضامين القوانين الضابطة للنشاطات السياسية السائدة في معظم الدول الديمقراطية في العالم أن:
- أكثر المواطنين لا يعتبرون الشخصيات الحكومية مؤهلة سياسياً؛
- أكثر المواطنين لا يعتبرون معظم الشخصيات الحكومية مؤهلة وقادرة على المشاركة والتأثير في الفعل السياسي؛
- أكثر المواطنين يتم توريطهم عمداً للمشاركة في النشاطات السياسة.
وهو ما أدى وبشكل طبيعي إلى حدوث إنهيار في نظم التأثير السياسي على الجماهير العريضة، وهو ما يعاني منه المواطنين وخاصة الشرائح الشابة في المجتمع. ومعروف أن الشريحة الشابة في المجتمع تتميز بالحركة الدائمة التي تجعلهم دائماً في طليعة أي تجديد يطالب فيه المجتمع. وأن تعرض الجيل الشاب لأية حالة من القلق السياسي قد تؤدي إلى فقدان دعمهم وتأييدهم للسياسات المطروحة لسنوات القادمة.
وظاهرة فقدان السياسات الحكومية للدعم والتأييد المطلوب ليست جديدة، وقد حللها الباحثون الأمريكيون في العلوم السياسية خلال خمسينات القرن الماضي وخرجوا بنتيجة أطلقوا عليها تسمية "الغربة السياسية". وفسروا الغربة السياسية بأنها من طبيعة المواطنين الذين يعانون من مشاكل اقتصادية وليس لهم دخلاً ثابتاً يعتمدون عليه، وهو ما يؤدي إلى معاناتهم الحياتية بسبب انخفاض مستوى حياتهم المعيشية. واقترحوا لتصحيحها تحسين أوضاع الفقراء المادية والإقتصادية، ورفع مستوى التعليم في المدارس.
ولكن الباحثين في مجالات العلوم السياسية الأمريكيين وجدوا خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي أن الأوساط الرافضة شملت حتى شرائح إجتماعية عليا، وأن الغربة السياسية كانت نتيجة لعشوائية تسويق علاقات سياسية سلبية داخل المجتمع، وبسبب التداخل الحاصل بين النشاطات السياسية والعلاقات العامة ونشاطات وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. وأن ما طرحته برامج الإذاعتين المسموعة والمرئية كان يخلط بين البرامج الإخبارية والترفيهية والتحليلية، مما أدى بالتالي إلى إبتعادها عن التحليلات الجدية للأحداث السياسية الجارية، عكس مواد وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المطبوعة (الصحف والمجلات) التي تمكنت من عرضها وتحليلها أكثر.
وأظهرت بعض الدراسات انخفاض مستمر في أعداد المواطنين المهتمين بالسياسة، وشكك الخبراء في صحة أو عدم صحة نتائج تلك الدراسات. وتوقعوا أن تكون صحيحة، لماذا ؟ لأن المواطنين أضحوا أقل إهتماماً بتصرفات الإدارة الحكومية، وتصرفات الأحزاب السياسية، وتصرفات البرلمانيين، وأقل إهتماماً حتى بشخصية القائمين بتلك التصرفات. ولكنهم كانوا مهتميمن دائماً بأولئك القادرين على حل مشاكلهم الإجتماعية، بالإضافة لإهتمامهم بطرق معالجة مشاكلهم غير القابلة للتأجيل. وكان من الطبيعي في المجتمع المدني وفق التقاليد الأمريكية فرز أسماء القادة السياسيين في المجتمع إلى تقليديين أو محافظين أو غير تقليديين (مجددين). وسرعان ما انتشر هذا المفهوم لاحقاً في بلدان أخرى من عالمنا المعاصر.
ومنه يمكن أن نستنتج أن الغربة السياسية رافقها في الدول الديمقراطية الحديثة تطور إقتصادي الغاية منه تحقيق رفاهية عالية المستوى للسكان. ورغم ذلك شهدت علاقة السكان بالسياسات الحكومية تدهوراً ملحوظاً، وأصبحت تستدعي ضرورة بذل الجهود لتوفير الدعم والتأييد الإجتماعي للسياسة الحكومية، قبل أن يحدث إنهيار كارثي للسياسات الحكومية الذي يمكن أن يهز كيان دول بكاملها.
والنظم السياسية كما هو معروف تقوم بالرقابة على توزيع الخيرات المادية في المجتمع، وتعمل على حل المشاكل التي تعترض توزيع تلك الخيرات، وتحتاج من أجل ذلك لدعم من الموارد الإجتماعية والمادية على حد سواء. وفي حال غياب الدعم اللازم يعجز النظام الإقتصادي القائم عن أداء وظائفه المحددة على المدى الطويل، ويكون عاجزاً عن أداء دوره الإجتماعي. وفي هذه الحالة يصبح النظام السياسي بحاجة لمستوى كافٍ من الدعم والتأييد الإجتماعي للقيام بدوره، وفي هذه الحالة لا بد من القيام بأعمال جدية ودؤوبة في مجالات الإتصالات الجماهيرية والعلاقات العامة.
2. تغييرات نظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية:
شهدت نظم الإتصال والإعلام الجماهيرية ووسائلها خلال العقود الأخيرة تغييرات هائلة، طالت حتى وظائف الإتصال السياسي والعلاقات العامة من خلال وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية في المجتمعات المعاصرة. لماذا ؟ لأن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تقدم للساحات الإعلامية حقائق ومواضيع كثيرة، وتضعها في متناول كل الشرائح الإجتماعية لمناقشتها وإبداء الرأي حولها، وتوفر الفرص للقيام بنشاطات إجتماعية مشتركة ناجحة. وقد يعترض البعض على هذا لأن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بالكامل تعتبر سوقاً إجتماعية لها مقاييسها الخاصة.
ووظائف وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تعتمد على وجهات نظر معينة، وتستطيع تلبية حاجات ساحة إعلامية مستهدفة كبيرة، وتستطيع زيادة الطلب على منتجاتها المعلوماتية بغية الحصول على موارد مالية ضخمة. ولكن بعض الخبراء يعتبرون مثل هذا المدخل غير كاف ولا يمكن إعتباره حلاً نهائياً للمشاكل التي تواجه نشاطات وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. لماذا ؟ لأن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تعمل على تحقيق تكامل في المجتمعات الحديثة، ومن أجل ذلك لا بد من تحليل نظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، وبحث علاقتها المشتركة بالمجتمعات والنظم السياسية القائمة.
وتظهر بعض الدراسات أن الدول الحديثة تعاني فعلاً من تضخم شمل قطاع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بكامله. وحدث ذلك بعد أن كان تطورها التكنولوجي والإقتصادي يجري حتى ثمانينات القرن الماضي على نطاق ضيق، ورافقه إغلاق الكثير من قنوات البث الإذاعي المسموع والمرئي أو إندماجها، ورافقه إرتفاع كبير في أسعار الورق ونفقات الطباعة. وجاء التطور التكنولوجي لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الذي أعقب تلك الفترة التاريخية ليوفر إمكانية زيادة وتوسيع إنتاجها. ورغم ذلك شهدت قنوات البث الإذاعي المسموع والمرئي انخفاضاً ملحوظاً في البرامج الإخبارية السياسية، ليحل مكانها بالتدريج برامج ترفيهية بحتة.
وسرعان ما احتلت مكانها الشبكة العنكبوتية الدولية "الإنترنيت" وأخذت تواجهة ظروف التزايد المتصاعد لكميات الأخبار السياسية والعلمية والثقافية على حد سواء، وهو ما لمسناه خلال العشرين سنة الأخيرة، ولكنها بقيت خارج التوسع المتزايد في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، لماذا ؟ لأنها شكلت تركيبة جديدة دخلت خلسة إلى عالم الإتصال والإعلام الجماهيري. وبدأت وسائل الإتصال والإعلام الجماهيري تفقد معها بالتدريج موقعها التقليدي في سوق المعلوماتية حتى في الدول المتقدمة. وحتى أن الإتحاد الأوروبي إعترف بأن المعلوماتية ما هي إلا جزء من بضائع يتداولها السوق المعاصر، ولا يجب تمويلها على حساب دافعي الضرائب، بل عليها الإعتماد على التمويل الذاتي كشركات تجارية قابلة للربح والخسارة. الأمر الذي فرض على وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية أعباءاً إضافية لتجنب الإفلاس والإغلاق.
ورغم أن التوسع الحاصل في مجال تطور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية إلا أنها واجت عمليات تركيز وإندماج، وجاءت في معظمها بدول العالم على شكل قيام شركات إعلامية كبيرة عابرة للقارات، قادرة على الصمود والإستمرار بالعمل. ورافق تلك العمليات انخفاض ملحوظ في أعداد الصحف والإذاعات المسموعة والمرئية. وبدأ بالظهور لا عبين دوليين جدد في قطاعات وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بعيدين كل البعد عن الإعلام التقليدي الخاضع للأنظمة والقوانين والمصالح الوطنية.
وأول ما فعله اللاعبون الجدد هو حذف البرامج السياسية الوطنية، بانتظار إلغاء الرقابة الحكومية، الأمر الذي ينتظرونه من السياسيين المؤيدين لخطهم الجديد. وطبعاً هذا يمكن أن يحدث في حال عدم تفهم الشخصيات الحكومية لنتائج تجاوز السياسة الإعلامية الوطنية وإلغاء الرقابة الحكومية على وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، والتي لا بد أنها ستؤثر سلباً على مواطني الدولة والعاملين في مجالات الإتصال والإعلام الجماهيري الوطني على حد سواء.
وكما هو معروف رافق توسع تطور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية إلغاء السياسات الإعلامية الوطنية، ورافقته تغييرات في تكنولوجيا وطرق أداء العمل الصحافي بشكل كامل، والأمثلة على ذلك كثيرة. حتى أن أكثر الباحثين العلميين في مجالات الإتصال والإعلام الجماهيري والعلاقات العامة تحدثوا عن تفشي نواحي سلبية في الإعلام الجماهيري المعاصر، وتحدثوا عن تزايد النزعات الفردية التي أضعفت نوعية الإعلام المحترف ليحل مكانه إعلام ترفيهي، أدى إلى إغراق الساحات الإعلامية بإعلام سطحي لصرف أنظار المجتمعات عن قضاياها الحياتية المصيرية.
واعتبر الخبراء أن كل ذلك يمكن تحليله من خلال نظريات القيم المعلوماتية (Theory of Information Valuе)، التي أعدها جوهان جالتونغ Johan Galtung، وماري هولميه روغ Mari Holmoe Ruge، الباحثة النرويجية في مجال مشاكل السلام. وأشارا فيها إلى أن المعلوماتية تلبي مبادئ السلبية والفردية والبساطة النسبية، والقصر، وهي جديدة ومفاجئة وتلقى اهتماماً كبيراً لدى الساحة الإعلامية. وأضافوا أنه بقدر ما يكون التركيز في سوق وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، بقدر ما تتطور المبادئ المشار إليها أعلاه بقوة. لماذا ؟ لأنها تتمتع بتأثيرات سلبية أكثر مما هي إيجابية.
ومن النظريات السائدة، أن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية أخذت تتقارب مع وسائل الإعلام الفردية، وظهر هذا في التقارب الذي رافقته حالة من التقسيم أدت إلى مفهوم أنه بقدر ما يكون هناك تنافس بين وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، والمشاركين الفرديين في ساحة الإتصال والإعلام الجماهيرية، بقدر ما يكون هناك تقارب أكثر. ولاحظ مستهلكي المادة الإعلامية أن التقارب هو أكثر بين وسائل الإعلام الجماهيرية والفردية، ومع ذلك يدفعون ضرائب لتمويل الإذاعتين المسموعة والمرئية الجماهيرية أكثر من ذي قبل.
ولوحظ في بعض دول أوروبا الغربية أن الإذاعتين المسموعة والمرئية تحولت بالفعل إلى شركات خاصة، من حيث مضامينها وبرامجها، حتى أنها أصبحت أقرب للقنوات الخاصة، ومع ذلك فهي تمول من أموال الضرائب والتبرعات. وعلى الرغم من أن هذه الشركات غدت تملك ساحة إعلامية ضخمة، إلا أنها لم تستطع الصمود في السوق الإعلامية.
وعلى الرغم من أن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية اتجهت من خلال التطور الحاصل نحو تخفيض فترات إعادة بث الأفلام والبرامج، إلا أن الأخبار التي تبثها أصبحت أقل جاذبية حيال الأخبار التي تنشرها الصحف أو قنوات الإذاعتين المسموعة والمرئية الخاصة. ورافقتها في الإنتشار ظاهرة سرقة الأخبار التي يعدها صحفيون آخرون دون الإشارة للمصدر. مما جعل من حقوق التأليف المشترك عديم الجدوى في الأوساط الصحفية. حتى أن أحداً لا يتقيد بها عند استخدامه لمعلومات حصل عليها وكتبها أشخاص آخرون. ورافق هذا الوضع الغير طبيعي غياب النقد البناء، وغياب حب الإطلاع والإستقصاء، وغياب البحث الصحفي في النظم الإعلامية الحديثة. ورغم ذلك فإننا لم نزل نصادف مواد إعلامية تستحق الإعجاب لإلتزامها بالمقاييس الصحفية المهنية عالية المستوى على صفحات الصحف والمجلات وحتى في مضامين البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية.
والإستنتاج الذي يمكن أن نتوصل إليه من تحليل تطور وتوسع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية خلال العشرين سنة الماضية، انها أخذت تخفض كمية المعلومات السياسية التي تستخدمها، وأنها عززت أساليب غير مألوفة في تنظيم نشاطات وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، ورافقه تعزيز ظواهر سلبية وفردية  القصد منها الإثارة، وهو ما خفض من مستوى نوعية المادة الإعلامية وحولها إلى مواد إستهلاكية بعيدة عن الحقيقة والنقد، وعن حب المعرفة، وخلقت ظروفاً غير ملائمة لتطور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الرصينة على المدى الطويل.
3. العلاقة المتبادلة بين وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والنظم السياسة والحكومية في الظروف المعاصرة:
من أجل فهم عملية ترشيد الإتصالات السياسية والعلاقات العامة التي تتمتع بأهمية كبيرة في الدول الحديثة بشكل صحيح، لابد من فهم طبيعة العلاقات المتبادلة بين نظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والنظم السياسية والعلاقات العامة القائمة بشكل عام. ويمكن في هذا المجال الإعتماد على المبادئ الأساسية لنظرية النظم السياسية، التي أعدها ت. بارسونس. وفقاً لنظرية النظم السياسية يمكننا تصور نظاماً إجتماعياً يتضمن إتجاهات فردية، وتراكيب ثقافية، وكل منها يؤدي وظيفة معينة في النظام الإجتماعي العام، أي في المجتمع. وبعد ذلك يمكننا النظر في النظم الإجتماعية المرتبطة بغيرها من النظم. وعلى سبيل المثال: النظام السياسي يرتبط بنظام وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. وكل نظام عليه القيام بترشيدات وتجديدات متنوعة، من أجل تحسين صلاته بغيره من النظم، ومن أجل ضمان أداء الوظيفة العامة للحياة المشتركة. لابد من دراسة:
- وظيفة النظم السياسية التي تقوم بإعداد الحلول؛
- ووظيفة نظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية التي تضع المسائل المطروحة للمناقشة على أوسع نطاق بغية توفير تكامل النظام الإجتماعي بكل أجزائه شرائحه المتنوعة.
والنظم السياسية عادة تواجه صعوبات كبيرة أثناء أدائها لمهامها. ناتج عن:
- فقدان الدعم والتأييد الإجتماعي لأسباب ناتجة عن صعوبة دراسة سير أية قضية وشيوعها داخل المجتمع؛
- ولأن وظائف وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية هامة جداً في المجتمعات المعاصرة.
وهو ما أوضحته الظروف التي سادت بعد إنهيار النظم الإشتراكية في المجتمع الدولي. ورافقه بروز دور الأسواق العالمية في القضايا الدولية، الأمر الذي تطلب زيادة الحاجة إلى وسائل إتصال وإعلام جماهيرية يمكنها تلبية احتياجات عالم مشترك بكل مكوناته الثقافية والسياسية والإقتصادية. ومعها تصاعد دور الأفراد، ودور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، للمساعدة على فهم واستيعاب ما يجري في العالم المعاصر من أحداث. ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تساعد على بناء واقع محدد ومطلوب من قبل القائمين عليها. ولكننا بحاجة لوسائل إتصال وإعلام جماهيرية تساعدنا على العمل والمشاركة في عالمنا المعاصر والمتشابك والمعقد، ومتابعة ما يجري من مراحل في حركة النظم السياسية دائمة التطور، ونظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية على المستويات الإجتماعية المحلية والدولية وحتى الفردية.
وبعض النظريات السياسية في عالمنا المعاصر تشير إلى أهمية وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية للسياسة الحكومية في الوقت الراهن، وتعتبرها مهمة للتفاعلات السياسية أكثر من السياسة نفسها. حتى أن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية غدت قادرة على حل أية مشاكل واردة في جدول الأعمال قبل حدوثها، وقادرة على تحديد أية مشاكل يجب أن تحل قبل غيرها. وحتى أنها غدت قادرة على تحديد من سيكون رئيس الجمهورية الجديد. الأمر الذي سمح للباحثين في المجالات السياسية والإعلامية والإتصالية والعلاقات العامة بإستخدام مصطلح الـ(التليكراتيا - telecracy) بدلاً عن مصطلح الديمقراطية، ومصطلح (الإنتخابات التلفزيونية - telections) بدلاً عن مصطلح (الإنتخابات - elections).
وأشار الكثير من الباحثين إلى حصول جفاف مستمر في وظائف السياسة الحكومية، وأنها أخذت تدريجياً بالتحول إلى وظيفة إدارية بحتة ولكن بواقعية أكثر. وهناك قراءآت نظرية أخرى تشير إلى أن السياسات الحكومية تعي مدى الإنتصار الذي حققته وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية على الصعيد العملي، ومع ذلك أخذت الحكومات تبذل جهوداً حثيثة للحد من تأثيرها على المجتمع.
وتشير القراءآت النظرية إلى أن السياسات الحكومية تتجه نحو فرض المزيد من الرقابة على وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. والدليل على ذلك مراعاتها حتى من قبل شبكات الإتصال الشخصية القائمة في العلاقات بين وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، والشخصيات السياسية.
ومن دراسات تأثير الحملات الإعلامية الجارية من خلال وجهة نظر معينة، ظهر أنها تخدم تطلعات الأحزاب السياسية. ومن الأمثلة على ذلك على الساحة الإعلامية الأوروبية التقارب الحاصل بين رجل الإذاعة المرئية الأول مالك الشركات الألمانية الشهيرة CLT و RTL، مع الحزب الإجتماعي الديمقراطي، فالسيد كيرتش (Kirch) يملك أجزاء ضخمة حتى في غيرها من قنوات الإذاعة المرئية في ألمانيا، ومعروف بميوله المحافظة، وهو صديق للسيد كوليا، ولكننا في النهاية نلاحظ تأثير الحزب على الإذاعتين المسموعة والمرئية، حتى أن علاقتهما قيمت كوسيلة لفرض الرقابة الحكومية على وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. وحتى الصحفيين ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية لم يخفوا زيادة محاولات الشخصيات السياسية للتاثير على نشاطاتهم.
وهناك نظرية يطلق عليها تسمية نظرية "نظم السوبر"، وتشير هذه النظرية إلى أن تطور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والنظم السياسية يجري ضمن نظام واحد، والهدف منه الرقابة على ما ينشر للمواطنين، وأنها تتضمن نفس الأشخاص ولها نفس التركيبة الإجتماعية، ولو أنها غير ملموسة إلا أنها باقية ومستمرة.
وحتى لو كانت كل النظريات مناسبة لنشاطات وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والعلاقات العامة إلا أنها متفاوتة، لأن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والعلاقات العامة تعتبران عاملاً هاماً لحصول النظم السياسية على الدعم والتأييد الإجتماعي. وحتى أن الحجج المستخدمة لا تشرح الدور المناسب لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية وسلبيته في المجتمع، إلا أنها لم تزل بحاجة للدراسة والتحليل لتقديم حجج مقنعة.
4. بنية المجتمع في الدول الحديثة:
في السابق وصف المجتمع بأنه عبارة عن جماعات بشرية محدودة تلتقي لبحث قضايا إجتماعية مشتركة بقصد خلق رأي عام موحد في المجتمع. وتشكل الكتل البشرية عادة الرأي العام، وكان المفكرون والمواطنون الواعون في الماضي يطالعون الصحف باهتمام. وهو ما اصطلح على تسميته في الكثير من دول العالم المتقدم  بـ"المجتمع المدني"، ولكن خلف هذا المصطلح تقف جملة من النظريات، ومنها النظرية التي وضع أسسها يورغين هابيرمانس (Jurgen Habermas). وهابيرمانس عالم إجتماع مشهور أسس المدرسة الفرانكفونية (1968)، مع مجموعة من الباحثين الناقدين المتمسكين بالمبادئ الماركسية.
وأشار هابيرمانس في كتاباته إلى أن المجتمع المدني وجد قبل بداية الفترة المعاصرة التي نعيشها، وإلى أن تطور الديمقراطية أدى إلى توسع أعداد المشاركين في عملية تكوين الرأي العام. وأصبح من الممكن القول أن الفترة المعاصرة تتألف من إجتماع عام كبير، يشارك فيه كل أعضاء المجتمع. وأصبح ذلك ممكناً من خلال تحسين المقاييس التعليمية، وتطوير الصحافة، ورفع مستويات الأوضاع الإجتماعية. وأصبح من الممكن تسمية هذا التطور بالفردي، لأنه حرر الإنسان من التبعية، والفقر، والجوع، والأمية.
ولكن التصور الذي وضعه هابيرمانس عن الوسط الإجتماعي غير واقعي حتى الآن. لماذا ؟ لأن المجتمع الحالي مقسم إلى أجزاء، وكل جزء منها مكون من مجموعة لها مصالحها الخاصة، ومفرداتها الخاصة، ووسائل إتصالها الخاصة. ولأن عدد هذه المجموعات آخذ بالإزدياد نتيجة لتفشي الفردية في عالم الإتصال الجماهيري، وإزدياد أعداد وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تقوم اليوم بإعداد مواد وبرامج بمقاييس جديدة، وتقوم بإعداد وثائق خاصة بها، القصد منها خلق تداخل في الأوساط الإجتماعية، والتجاوب مع الأحداث والتطورات والتغيرات الطارئة، بحركة دائمة دون توقف. وآخر الأبحاث أظهرت أن "الوسط الإجتماعي" الجديد يتجه نحو العزلة والتقوقع. مما يصعب من عملية تبادل المعلومات بين الجزر الإجتماعية المختلفة، ولكن الأصعب هو تنظيم عملية التغطية الكاملة لأي حدث بشكل متساو للجميع.
وهنا يبرز سؤال كيف تؤثر هذه الظاهرة على السياسة الحكومية ؟ والجواب يأتي جزئياً من أن السياسيين أصبحوا مجبرين على التأقلم مع استراتيجية الإتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة بشكل مضطرد مع تزايد أعداد جماعات الوسط الإجتماعي، خاصة وأنه لم يعد ممكناً عملياً في الدول الحديثة التعامل مع الأوساط الإجتماعية كطبقة واحدة.
وحتى اليوم طرحت مختلف التنبؤآت حول تطور الأوساط الإجتماعية، ولكن الحقيقة تظهر أن القوة الرئيسية القادرة على خلق الرأي العام ما هي إلا مجموعة صغيرة من قادة الرأي الذين يتمتعون بعلاقات واسعة على مختلف الأصعدة في مجالات الحياة الإجتماعية. وهذه العلاقات ومع الأسف الشديد لا تتفق مع المبادئ الديمقراطية لأنها مفروضة من قبل الغير، ولكنها تزيد طرداً من كمية المعلومات المتداولة داخل المجتمع الواحد. وهي جزء من نظريات علوم الإتصال التي اصطلح على تسميتها بنظريات فصم المعرفة (Knowledge-gap-Theory).
5. النظم السياسية وترشيد الإتصالات السياسية:
الإتصالات السياسية كفكرة لها إتجاهات متعددة والكثير من التفسيرات. ولكن الإتصالات السياسية بحد ذاتها تأتي كمضمون لعملية الإتصال في إطار النظم السياسية، وفي إطار المجتمع. ومن ضمن هذين الإطارين تتضمن أهدافاً من خلال كل العمليات الجارية لخلق رأي عام مؤثر في حال اتخاذ قرارات سياسية معينة، وتلعب العلاقات العامة دوراً هاماً فيها.
ويظهر الواقع الحالي تقهقر متدرج لمجالات الإتصالات السياسية والعلاقات العامة المؤثرة في إطار النظم السياسية، في الوقت الذي يلعب المجتمع الدور الأكبر كما هو الحال في المجتمعات المعاصرة، فيما يتعلق بالنشاطات السياسية نفسها. ويمكن القول أن الأحزاب السياسية اتخذت حتى اليوم قرارات استراتيجية تعتمد على مبدأ "من الأسفل إلى الأعلى" ولكن ظهر أنها غير هامة وليس لها مكانة هامة في عملية اتخاذ القرار السياسي النهائي.
ومن المتعارف عليه أن الإتصال السياسي والعلاقات العامة هو تعبير عن النوايا السياسية المراد تحقيقها من قبل الأحزاب السياسية وقادتها. وتتجه النوايا السياسية عبر الإتصال السياسي والعلاقات العامة نحو الحصول على أكبر كمية ممكنة من الدعم والتأييد الإجتماعي. ويجري عادة الوصول للنوايا السياسية عن طريق الإتصال المباشر والمقصود بين القادة السياسيين والشرائح المستهدفة، أو عن طريق الإتصالات السياسية غير المقصودة أو العفوية عبر وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. وتعتبر العلوم السياسية أن الإتصالات غير المقصودة أكثر تأثيراً، لماذا ؟ لأن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تعتبر وسيلة مضادة لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية وأكثر تأثيراً منها، لأنها تعتمد على المقابلات الصحفية، والمواد والتعليقات التي يكتبها خبراء كبار متخصصين في الإتصال الجماهيري والشؤون السياسية والإعلامية والعلاقات العامة وغيرها من المجالات.
وهنا يجب أن نشير إلى أن النشاطات الصحفية تهدف دائماً إلى إيجاد مظاهر إيجابية لعملية الإتصال السياسي والعلاقات العامة، ولكنها في الواقع تضعفها وتختصرها في حدود النظم السياسية، من خلال جهود الإتصالات السياسية والعلاقات العامة الجارية داخل المجتمع الواحد. لأنه وكما هو معروف أن النظم السياسية تحاول الحد من عمليات الإتصالات السياسي الممارسة من خارج الأحزاب السياسية والأجهزة البرلمانية، والتي هي من أكثر الإتصالات السياسية المتبعة. ومن ضمنها تأتي نشاطات النظم السياسية الهادفة للحصول على الدعم والتأييد الإجتماعي، وخاصة من خلال:
- الإتصالات السياسية؛
- والدعاية السياسية؛
- والمشاركة السياسية؛
- والتعليم السياسي.
وزادت هذه النشاطات بشكل كبير خلال العشرين سنة الأخيرة. حتى أنه أصبح من الممكن القول أن عمليات الإتصال السياسي والعلاقات العامة الممارسة من خارج الأحزاب السياسية والأجهزة البرلمانية تعني وظيفياً زيادة كبيرة في أعداد المحترفين المشتغلين في مجالات: العلاقات العامة، والإتصالات السياسية، والتعليم، والمشاركة السياسية. والعملية ليست فقط في الكمية بل في النوعية، لأن العلوم الإجتماعية سارت بعيداً نحو الأمام وتنوعت معها خصائص المؤسسات السياسية والإجتماعية والإعلامية.
وفيما يتعلق بخصائص مؤسسات الإتصال السياسي والعلاقات العامة يمكن القول، أن السياسة غدت تستخدم تقنيات معينة، وتستخدم أساليب صحفية حديثة وقوية أكثر بكثير من الماضي. حتى أن الإتصال السياسي والعلاقات العامة أصبحتا في مجال السياسة الحكومية تقدمان المعلومات بشكل جزئي على الشكل المتعارف عليه في الصحافة. وأصبح الإتصال السياسي يوجه بأساليب عالية الجودة في مجال المعلوماتية نحو الإختصار، مع الإقلال من النواحي السلبية، والإقلال من النواحي الفردية. وهو ما أطلق عليه مصطلح (الأمركة في الإتصال السياسي). التي تهدف الحصول على أقصى درجات الإنتباه من قبل المواطنين والصحفيين على حد سواء. من خلال الخصائص التالية:
- إختصار الوقت: من حيث المبدأ هذا يعني أنه يجب ربط الخبر السياسي بشكل أقل مع الحوار العام، أو ربطه بأحداث متوسطة المدى. ويعني أيضاً أن المواضيع المطروحة للنقاش والقضايا المتكونة خلال فترة قصيرة، يتم ادراجها بسرعة في جدول الأعمال. ويجري إختيار المواضيع على هذا الشكل من أجل تكوين موقف سياسي خاص. وطبعاً كلها مرتبطة بالتقنيات، ومنها خلق "مسببات معلوماتية"، أو حدثاً مشابهاً، كان لا يمكن أن يحدث لو لم تتناوله وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. ويعتقد الباحثون أن أكثر الأحداث السياسية تجري واقعياً عن طريق خلق مسببات معلوماتية مصطنعة.
- الفردية: التي تركز الإهتمام على القادة السياسيين والمرشحين، وفي نفس الوقت تعمل على تخفيض الإهتمام بالأيديولوجيات وبرامج الأحزاب السياسية. وأثناء تحديد الملامح الشخصية للمرشح يجري تقديمه للساحة الإعلامية وكأنه قادر على فعل كل شيء، وقادر على حل أي معضلة سياسية. وعلى هذا الشكل تتراجع الصراعات الدائرة حول برامج الأحزاب السياسية إلى الخط الثاني.
- السلبية: وتعني إتباع "استراتيجية سلبية" في الحملة السياسية، عن طريق مختلف الوسائل المدروسة بدقة، وقبل كل شيء عن طريق نشر معلومات سلبية عن الخصوم السياسيين.
ويقوم بمثل هذه الأعمال متخصصون جدد في الإتصال والعلاقات العامة. وهم قادرون على تنظيم حمللات إعلامية لحزب أو مرشح معين خلال فترة قصيرة، وقادرين على إعطاء اتجاه جديد لعملية الإتصال السياسي والعلاقات العامة، مثل: تحويل سلبية المرشح "إلى اتجاه معاكس" تماماً. ومن الأمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية عن أولئك المتخصصين، الفيلم الهولييودي "الذنب يفرض على الكلب"، الذي تحدث عن أساليب نشر شائعات عن مغامرات الرئيس مع متدربة شابة قبل بضعة أيام من الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية. حتى أن المتخصصين نجحوا بفرض حرب ضد ألبانيا، وكلها كانت أحداث جرت على صفحات الصحف فقط، ولم تكن أكثر من تعكير للمياه، من أجل صرف أنظار الجماهير عن الحقائق الموضوعية. والأمركة من جانب تنقل وباستمرار المستجد في الإتصالات السياسية، ولكننا من جانب آخر لا نشك في مدى تأثيرها السلبي على الأوساط الإجتماعية.
6. تأثير الأمركة على الإتصالات السياسية:
تناولت دراسات الإتصالات السياسية الحديثة بالتحليل نتائج الحملات الإنتخابية. لماذا ؟ لأن الحملات الإنتخابية هي الأكثر حداثة في الإتصالات السياسية، والأمركة تعتبر رمزاً لها. وعلى سبيل المثال، خلال المراحل القصيرة للحملات الإنتخابية اكتشف أنها تحظى بإهتمامات إضافية في المجتمع. وأن الحملات الإنتخابية لا يمكن أن تؤثر أبداً على جاذبية الأحزاب السياسية كأحزاب، بل على العكس تزيد من الإنقسامات الحاصلة أثناء الحملات الإنتخابية. حتى أنه يمكن إعتبار الحملات الإنتخابية على المدى الطويل مدمرة، ولها أسبابها.
وقد أعد خبراء العلوم السياسية الألمان ما يسمى بنظرية المقص، التي تتألف من:
- الطبيعة المتخصصة والمستمرة وبمستوى عالٍ للإتصالات السياسية والعلاقات العامة الحديثة لتلبية ما ينتظره المجتمع منها.
- أن المواطنين ينظرون إلى الشخصيات الحكومية، والسياسيين والمرشحين كمدراء من مستوى مهني عالي، وأنهم قادرون على التعامل مع أية قضية بسرعة وبنوعية جيدة.
 ولكننا في الواقع نرى أن العملية السياسية تتميز بأنها قضايا طويلة المدى، ومتعددة الجوانب ولا توجد لها حلول واحدة، وتنصهر مع الحياة ببطء. ومن الممكن القول أن العملية السياسية في عالم العولمة الحديثة أصبحت أكثر صعوبة. وهذين الوضعين يشكلان شفرتا المقص. ولكن من الممكن أن يكون هذا صعب الفهم عند المواطن الذي يعقد آمالاً كبيرة على السياسيين، من خلال ما قدمته إليه وسائل الإتصال السياسي والعلاقات العامة، والتي سرعان ما يظهر عدم جدواها، ولتحصل بالنتيجة على نتائج سياسية غير هامة فقط. أي حدوث عزلة سياسية سببها هذا المقص.
والعزلة السياسية هي شكل من أشكال تقبل الجماهير للسياسة، وخاصة لدى الجماهير التي تحصل على المعلومات السياسية عن طريق الإذاعة المرئية فقط. وللإذاعة المرئية تقنياتها المتخصصة، ومواقفها الثقافية والبرامجية، وتقدم تفصيلات أكثر من بدائل الإتصالات السياسية والعلاقات العامة الحديثة. وعادة يؤدي عدم الإطلاع على الأسس المبدئية والأسباب، إلى دفع المؤسسات السياسة للقيام بإجراءآت، يمكن التعرف عليها من خلال الصحف، وتودي بالتالي إلى عزلة سياسية كبيرة، يتعرض لها الشباب وكبار السن أكثر من غيرهم.
7. خلاصة:
ومن هذا يمكننا استنتاج أن النظم السياسية التي تفقد الدعم والتأييد الإجتماعي تكون مضطرة لإستخدام الإتصال السياسي والعلاقات العامة بشكل أكثر فعالية. ويعتبر الإتصال السياسي في العلاقات العامة فعالاً، في حال إستخدام مواقف مركبة مستمدة من الثقافية التي أضحت تستخدمها نظم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة، والتي يمكن وصفها بقمة صناعة الترفيه، لأنها تمتلك مقدرات فردية، وسلبية، مع قصر الفترة اللازمة لتحليل المعلومات السياسية على المدى الطويل.
وينتج عن استخدام هذين المبدأين عادة قضايا جديدة تواجه النظم السياسية. لأن المراحل قصيرة المدى تعطي نتائج مباشرة، ولكن مراحل المدى الطويل لمثل هذه النظم السياسية تخفض الدعم والتأييد الإجتماعي إلى حد كبير، وهو ما يعتبر في الإتصالات السياسية والعلاقات العامة الحديثة بديلا للديمقراطية وللتيليكراتيا.

بحث كتبه أ.د. محمد البخاري: مواطن سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان. دكتوراه في العلوم السياسية DC تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب Ph.D، تخصص: صحافة. أستاذ جامعي متقاعد.
طشقند في 20/11/2012.
مراجع البحث:
1. الانترنيت قادم على مرحلة جديدة // عالم الانترنيت، 1998 العدد 5. (باللغة الروسية)
2. الانترنيت للصحفيين (www.press.ru). (باللغة الروسية)
3. بانارين ي.: التأمين السيكولوجي المعلوماتي للأمن القومي الروسي // موسكو: 1998. (باللغة الروسية)
4. بوفت غ.: لمن ستكون الحياة جيدة على الأرض.// موسكو: صحيفة سيفودنيا، 14/7/1999. (باللغة الروسية)
5. بيل غيتس: تكنولوجيا الحاسب الآلي، الطريق إلى القرن الـ 21. // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 10. (باللغة الروسية)
6. تأثير اقتصاد الانترنيت على أوروبا المعاصرة // Henley Centre، 1999. (باللغة الروسية)
7. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق: دار العيسى، 2002. (باللغة العربية)
8. فيكتور خارسين: هذا هو واقع الفضاء الإلكتروني // الخطر والأمن، 1996، العدد 6. (باللغة الروسية)
9. كينيازيف أ.: الانترنيت 2 فرع جديد للتطور ؟ // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 5. (باللغة الروسية)
10. أ.د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية // دمشق: مجلة المعرفة العدد 554 كانون أول 2009. ص 266-.276.
11. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية).
12. د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية).
13. د. ميخائيل ك. هيرمان: الإتصالات السياسية: تأثير وسائل الإعلام الجماهيرية على المجتمع في الدول الحديثة. جامعة فاينغارتين التربوية (Padagogische Hochschule Weingarten). // www. msps.ru. (باللغة الروسية)
14. وسائل الإعلام الجماهيرية الحرة. مدرسة العلوم السياسية بموسكو. // www. msps.ru. (باللغة الروسية)
15. http://www.academy-go.ru/Site/JournalPR/Publications/Herman.shtml.