الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

بهاء الدين النقشبندي

بهاء الدين النقشبندي
ولد المعلم الصوفي بهاء الدين النقشبندي بتاريخ 14 محرم عام 717 هجري بقرية قصر العريفان القريبة من مدينة بخارى، وهو مؤسس "الطريقة النقشبندية" التي تعتبر من أهم الطرق الصوفية.
سيرة حياته


ضريح النقشبندي في بخارى
وكان أبوه نساجاً ونقاشاً ("نقشبد"، نقاش). وكان أول معلم له الشيخ محمد بابا سيماسي. ووفقاً لتقاليد "الطريقة النقشبندية"، فقد سلمه إياها الغيجدواني، عندما رأه بهاء الدين النقشبندي في منامه، وأمره بأن يصبح تلميذاً للشيخ سعيد قولول في بخارى. حيث جاء بهاء الدين النقشبندي إلى سعيد قولول مثله مثل "العويسي" الذي بدأ الطريقة من تلقاء نفسه دون توجيهات من الشيخ. وبعد ذلك تعليم عند الشيخين التركيين المشهورين قثامة، وخليل عطا، وأدى فريضة الحج ثلاث مرات. وبعد عودته من الحج آخر مرة عاش في بخارى حتى آخر أيام حياته.
وتعتمد الطريقة النقشبندبة على معرفة الله (ج)، والرغبة بالحصول على الرضا بذكر الله (ج) خفية في القلب. وفي هذا المجال قال بهاء الدين النقشبندي: "المريد يحارب في السر وهو فعلاً موجود في العالم"، وهذا يعني أن المريد يقوم بحرب مع نفسه، ويعمل على تطهير قلبه من الشك دون أن يعرف الآخرون أحواله. وإذا كان المريد يتحدث واقفاً عن المقامات التي لم يرتفع إلى مستواها وهي غير موجودة فيه أصلاً، لهذا لن يسمعه الله (ج) ولن يرتفع إلى ذلك المقام وسيحرمه من هذا المستوى. وأهل الله الآن يتحملون كل المصاعب والمحن، التي تقربهم من الله (ج). ولا يوجد ولي لا ينظر إلى الله الحي الباقي، وبغض النظر عن ذلك فأن الولي قد يعرف هذا أم لا. وبغض النظر عن أنه إلتقى بهذا الولي وحصل منه على البركات".
وكان بهاء الدين النقشبندي من أنصار البساطة والتقشف والتواضع اللا نهائي، وكان يرفض طقوس التباهي بالتقوى. ووضع 11 مبدأ من مبادئ التأمل (المشاهدة). وقام بنشر مبدأ "الذكر الصامت" بطريقة خاصة عن طريق التنفس. وكان له موقف سلبي من التباهي بالصيام أربعين يوماً، والتشرد، والبكاء علناً، والرقص مع الموسيقى والصراخ في الذكر، واعتبر مبدأ تسلسل البركة عديم الفائدة، لأن البركة يعطيها الشيخ شخصياً ضمن خط عطاء مستمر يبدأ من المؤسس. وأكد على أن البركة هدية من الله (ج)، وليست من الشيخ أو الراعي. وكانت مبادئ طريقته تعتمد على الطهارة الروحية، ورفض الترف والجشع، والتوكل، والبعد عن السلطات، والبقاء في عزلة بمحيط صغير. وعلى الصوفي أن يتبع السنة بدقة وينفذ كل متطلبات الشريعة الإسلامية.
واعتمدت "الطريقة النقشبندية" في انتشارها منذ البداية على سكان المدن، وبعدهم أخذت بالانتشار في أوساط البدو الرحل، وساعدت نشاطات أتباع "الطريقة النقشبندية" علة إنتشار الإسلام في كل آسيا الوسطى. وبالتدريج أخذت الطريقة تنتشر في تركيا العثمانية، والهند، ومن ثم بين المسلمين في منطقة حوض الفولغا.
و"الطريقة النقشبندية" اتخذت شعاراً لها رسم عليه قلب وخطت عليه كلمة "الله". وتنحدر الكلمات التالية منها: "طريقنا نحو الله ليس بالتنسك، لأن التنسك يؤدي للمجد، ووراء المجد يختفي الموت. والأعمال الطيبة يمكن رؤيتها بين الناس".
وبعد وفاته اعتبر بهاء الدين النقشبندي راعياً لبخارى. وكثيراً ماينطق البخارية بالتعويذة التالية: "بهاء الدين بوللا غوردون" (أبعد عنا البلاء، يا بهاء الدين).


بقايا شجرة كان يجلس النقشبندي في ظلها
وعلى قبره في بخارى شيد ضريح غدا مزاراً للمسلمين في آسيا الوسطى. ويعتقد أن زيارة ضريح بهاء الدين النقشبندي ثلاث مرات تعادل زيارة واحدة للأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
المصدر: http://www.ziyonet.uz/ru/people/bahauddin-nakshbandi/ باللغة الروسية.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 9/10/2013

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

سعد الدين التافتازاني

سعد الدين التافتازاني
ولد سعد الدين التافتازاني، في عام 1322م بقرية تفتازان في خوراسان (شمال شرق إيران) وتوفي في سمرقند عام 1390م. وهو تلميذ المعلق الإيجي، وألف العديد من الكتب المدرسية، التي لم تزل تستخدم حتى اليوم في المدارس الإسلامية. ومن بينها الكتاب المشهور الرسالة الشمسية، وتعليق على مقالة في المنطق، التي كتبها كاتبي قزويني. وكان التفتازاني من العَشريين.
وهذا لم يمنعه من أن يحتفظ بحرية تفكيره بشكل كاف، كما اشتغل بمسائل متناقضة، جرت عادة خارج إطار المناقشات. وتجب الإشارة إلى موقفه من المسائل الهامة حول العلاقة بين حرية الضمير والقدر، التي كانت تناقش بحدة في الإطار الإسلامي آنذاك. ولم يشكك التافتازاني بأن الإنسان خلق مع مسؤولية أخلاقية ويتحمل المسؤولية عن أفعاله أمام الله (ج). وأن الله (ج) والإنسان يشتركان في التصرفات البشرية. وأن هذه التصرفات ليست أحادية الجانب، بل عملية معقدة. وكان التافتازاني مقتناً بشدة بأن الله (ج) والإنسان متشاركان في النفس البشرية بشكل واقعي وليس بشكل مجازي. وأن الرب هو خالق التصرفات الإنسانية بمعنى أن الله (ج) ترك للإنسان حرية اختيار تصرفاته. وكان التافتازاني قريباً في ذلك من مدرسة معترضي، أكثر من العَشريين.
وعلاقة الفلاسفة ببعضهم البعض ليست بسيطة دائماً. والتافتازاني شكر صديقه وزميله مير شريف جرجاني الذي قدمه لشاه شودي في شيراز عام 1377م عندما استولى الأمير تيمور (تيمورلانغ) على المدينة، وانتقلا معاً إلى سمرقند. ودعي الصديقان إلى مناقشة عامة كبيرة جرت في بلاط الأمير تيمور. ولكن صداقتهما لم تصمد أمام هذه التجربة.
المصدر: http://www.ziyonet.uz/ru//

بحث كتبه: أ.د. محمد البخاري في طشقند، 7/10/2013

الأحد، 6 أكتوبر 2013

نصر الدين الطوسي

نصر الدين الطوسي
أبو جعفر محمد بن محمد نصر الدين الطوسي (1201-1274م)، عالم فلك ورياضيات عاش في القرن الـ 13م، وهو تلميذ كمال الدين بن يونس، وتميزت إهتماماته العلمية بالموسوعية، وله مؤلفات في الفلسفة، والجغرافيا، والموسيقى، والصيدلة، والطب، والمعادن. مطلع في العلوم اليونانية، وعلق على مؤلفات إقليدس، وأرخميدس، وأنطوليسوس، وثيودوسيوس، ومينيلوس، وأبولو، واريستارشوس، وغيبسيكل، وبطليموس.
سيرة حياته


ولد نصر الدين الطوسي بمدينة طوس في خورسان عام 1201م وبدأ فيها دراسته بسن مبكرة، ودرس القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشريعة الإسلامية وفق المذهب الشيعي، والمنطق، والفلسفة، والرياضيات، والطب، وعلم الفلك.
ومن خلال الإطلاع على تراث الطوسي نقتنع بالصلة الوثيقة القائمة عبر الأزمان لوحدة العالم والثقافة العالمية. ووضع في مؤلفاته أسس الميكانيكا السماوية. التي اكتشفها وتابعها علماء غرب أوروبا مرة أخرى بعد مرور 400 سنة، حيث كرر العالم الدنماركي تايكو برايي (1546-1601م)، العمليات الحسابية للطوسي، ووضع قائمة تضم أكثر من 700 نجماً سماوياً. ومن خلال أعماله وضع براغي إ, كيبلر الميكانيكا السماوية. واعتمد إ. نيوتن على مؤلفاته ليضع أسس قوانين الميكانيكا. ومؤلفات الطوسي نشرت مراراً في: إيطاليا، وإنجلترا، وفرنسا، التي كانت من المراكز الرئيسية لعصر النهضة الأوروبية.
وكان تشييد المرصد الفلكي في ماراغ المعروف في الشرق كله من أكثر إسهامات الطوسي في العلوم العالمية، وشيد في عام 1259م فيما يعرف اليوم بجنوب أذربيجان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعاصرة.
ووضع الطوسي مسألة تشييد المرصد أمام هولاكو، الذي اعتبر أن كلفة تشييد المرصد كبيرة جداً. وبعدها طلب الطوسي من هولاكو أثناء مبيت جيشه في جبل أن يلقي حوضاً من النحاس إلى أسفل الجبل، وأثار الحوض ضجيجاً كبيراً أثار الهلع في صفوف الجنود، وهنا قال الطوسي: "نحن نعرف سبب الضجيج، والجنود لا يعرفون السبب؛ نحن هادئون، أما هم فقلقون؛ ونحن لو عرفنا أسباب الظواهر السماوية، فسنكون هادئين على الأرض". وأقنعت هذه الكلمات هولاكو وأعطاه 20 ألف دينار لبناء المرصد. وبناء على طلب الطوسي أعطى هولاكو أمراً بإطلاق سراح كل العلماء الذي وقعوا أسرى في أيدي قواته، وعدم قتلهم، وإحضارهم إلى ماراغ، وجلب المغول معهم إلى هناك كل المخطوطات والأدوات الفلكية التي وقعت في أيديهم.
ونتيجة لأعمال الرصد التي أجراها الفلكيون في مرصد ماراغ طيلة 12 عاماً وامتدت من عام 1259 وحتى عام 1271م وضعت قوائم "زيجي الخاني". وتضمنت الزيجي قائمة لحساب موقع الشمس والمدارات السماوية، وقائمة بالنجوم السماوية، وأول قائمة سداسية للجب والظل بفاصل درجة واحدة.
ودون الطوسي ملاحظات على "المجسطي" لكلوديوس بطليموس وغيرها من المؤلفات الفلكية كـ: "مقالات معينة في الفلك"، و"زبدة المعرفة في علم الفلك"، والمجرات السماوية"، و"ملاحظات في علم الفلك". وفي جملة المؤلفات هذه بنى الطوسي مخططه لحركة الأجرام السماوية الأخرى الذي تميز عن مخطط بطليموس. واعتمد على ما سمي "زوجي الطوسي"، الذي حول الحركة الدورانية إلى حركة أفقية.
وألف الطوسي "مقالة من عشرين فصلاً عن معارف الإسطرلاب"، و"مقالة عن شرط الرباعي" ومقالات أخرى عن الأدوات الفلكية.
ويعود للطوسي الفضل الكبير في حل الفرضية الخامسة لإقليدس عن أن الخطين المتوازيين يتقاطعان في الفضاء. وأثبت أنها ليست فكرة مجردة من الخيال، بل مشكلة علمية يواجهها علم الكون، وكان إقليدس أول من وضعها للمرة الأولى، وحلها الطوسي وبين أن الإنحناء في الفضاء (الكون)، يكون أكثر وضوحاً مع بعد مسافة الخطين المتوازيين المرسومين في المجال حيث يتقاطعان في نقطة ما.
وظهرت أهمية هذه المشكلة من خلال وضع علم مشترك للكون (الفضاء)، وظهر واضحاً أنه استمرت عقول عظيمة بالعمل فيها خلال قرون كثيرة، ومنهم: كوشي، وغاوس، وبوليامي، ولوباتشيفسكي. واستطاع لوباتشيفسكي بمساعدة العالم الروسي من أصل أذربيجاني ميرزة كاظم بيك، (الذي ترجم بطلب من لوباتشيفسكي مؤلفات الطوسي من اللغة الفارسية إلى اللغة الروسية) حل المشكلة. ونتيجة لذلك ظهر مؤلف لوباتشيفسكي الشهير عن الهندسة غير الإقليدية.
وخلقت أفكار الطوسي أساساً علمياً للصلة الوثيقة بين المكان والزمان، والتي سمحت بفهم آلية تأثير الإنحناءآت المكانية على دقة المسافة، المؤلفة من خطين متوازيين يتقاطعان في الفضاء الكوني.
وعلى خلفية فلسفة مسائل خلق الكون وبناء المجتمع، وقضايا الحقوق والأخلاق، وإدارة الدولة، وتصنيف العلوم، وتأثير التربية على الأخلاق الطيبة وترشيد العلاقة في الأسرة، بحث الطوسي عن صيغة المساواة التي توصل إليها، ويجب أن تكون أساساً للعلاقات الإنسانية. وميز الطوسي بين الطيبة، وغير الطيبة، والحروب العادلة وغير العادلة، وقيم ظواهر الحياة الإجتماعية من وجهة نظر صالح الشعب، وما يسيء للشعب. وأكد الطوسي على أن "العالم يعاني من شيئين: الأول، عندما يهيمن على البلاد حكم استبدادي؛ والآخر، عندما تحكم البلاد نفسها بنفسها".
وبحث الطوسي بدور الدولة في الحياة الإجتماعية وأعد مبادئ المسؤولية المشتركة للدولة والإنسان، وأوجد نموذجاً مثالياً للمدينة الدولة، حيث يسود العقل، والإدارة الحكيمة، والقوانين عادلة. وأكد على أن "الحياة الطويلة للدولة مرتبط بمدى عدالتها". والأفكار التي كتبها الطوسي عن العدالة موجودة في كل التراث الفلسفي، حيث يعطى كل إنسان الحق بـ"التطور الذاتي"، وبالعدالة والتسامح بين الناس، وحقهم بالإتحاد الطوعي الذي تنتج عنه الدولة العادلة.
ومن الممكن أن البحث عن العدالة الاجتماعية وعن تطبيقها الحقيقي كانا من الأسباب الحقيقية للصراع المأساوي الذي حدد مصير الطوسي. ووهي الأفكار التي جاء بها بعض مؤسسي الدول الإسماعيلية الناطقة باللغة التركية، وعارضوا الظلم الإقطاعي للفلاحين. ولكن الإسماعيليون قدموا حقوق وحرية الفرد الطبيعية كضحية لمفاهيم المساواة والعدالة، وأوجدوا نظاماً مستبداً للحكم. وهناك تصورات مختلفة عن الصراع الذي خاضه الطوسي مع الحكام الإسماعيليين. ومنها رفضه وحشية الفلسفة الإنسانية، التي مكنتهم من انتهاك الحقوق الإنسانية الطبيعية، وكلفت الطوسي 20 عاماً قضاها سجيناً في قلعة الموت.
 ومن أهم مؤلفات الطوسي في الرياضيات كانت "مقالات عن الرباعي الكامل" (وفي ترجمة أخرى "مقالات حول المقاطع العرضية للأشكال"). وهي المقالات التي كتبها الطوسي باللغة الفارسية أثناء سجنه في قلعة الموت، وكتبها باللغة العربية باختصار في ماراغ (1260م).
ومقالات الطوسي تتألف من خمسة كتب:
- تضمن الكتاب الأول، أقدم نظرية في العلاقة التأسيسية. وطور أفكار ثابت بن قرة، وعمر الخيام، وأدخل الطوسي عليها مفهوماً موسعاً للعدد، الذي عرف بالعلاقة بين العقلاني وغير العقلاني؛
- وقدم في الكتاب الثاني، إثبات للحالات المختلفة في نظريات مينيلوس حول سطح الرباعي؛
- وفي الكتاب الثالث، قدم مفهومه للجب وجب التمام في القوس وأثبت وجود عدد من النظريات حول سطوح المثلثات؛ وتناول فيه قواعد حل مسائل سطوح المثلثات وأثبت نظريات الجب؛
- وخصص كتابه الرابع، لإثبات حالات الإختلاف في نظريات مينيلوس حول الشكل الكروي والمقاطع العرضية؛
- وتناول في كتابه الخامس، طرق حل مسائل علم المثلثات الكروية باستخدام النظريات، و"استبدال الشكل بالمقاطع العرضية"، ونظريات الجب والظلال. وفي خاتمة الفصل الخامس من كتابه وضع طريقة لحل مسائل المثلثات الكروية، وفي مثل هذه الحالة يكون للمثلث ثلاث زوايا، ليفهم أنه مثلث قطبي.
وكان الطوسي مؤلف جملة من المقالات في مجالات علمية أخرى. وعرفت مقالاته في مواضيع الفيزياء كـ: "إعداد "البصريات" لإقليدس"، وعن "قوس قزح"، وعن "الحرارة والبرد". ووضع تركيب المعادن، الذي بناه على أسس كتابات البيروني وغيره من العلماء.
وكتبالطوسي جملة من الكتب في الطب، شملت تعليقات على كتاب "القانون" لإبن سينا. وسلسلة من المقالات تناولت: المنطق، والفلسفة، والأخلاق. وكتب جملة من المقالات في العلوم الدينية، ومقالات عن المجالات المالية.
وفي علم الأحياء كان الطوسي أول من تحدث عن فكرة التطور. وجاء في دراساته أن العالم في البداية كان عبارة عن عناصر مبدئية. وبعد ذلك ظهرت المعادن، والنباتات، والحيوانات، والبشر، بالتدريج.
وتطور ملامح عصر النهضة في الثقافة الأذربيجانية خلال الفترة الممتدة من القرن الـ 8م وحتى القرن الـ 16م، يرتبط بأعمال الطوسي التي تميزت بالسعي نحو حرية الفكر، وحب الحرية، والمثل الإنسانية العليا والعدالة، والإيمان العميق بقوة العقل الإنساني الذي لا تنضب فيه المعارف العلمية، والإمكانيات العملية الإبداعية الضخمة التي يشكلها النشاط الإنساني، وكلها جاءت من مؤلفات الطوسي وغيره من العلماء الكبار في عصر النهضة الأذربيجانية الممتدة من القرن الـ 8 وحتى القرن الـ 16 الميلادي.
المرجع: http://ziyonet.uz/ru/ باللغة الروسية.
بحث أعده: أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 6/10/2013

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

ناصر خسروف

ناصر خسروف
ناصر خسروف، أبو معين (1004-1075م)، مفكر، وشاعر، وأديب، وداعية إسلامي. اشتهر كشاعر، وعالم رياضيات، وعالم فلك، وطبيب، ومعماري، وفيلسوف، وموسيقي. وشعاره في الحياة: "العدل، تاج الخلق"، و"من يبحث يجد".
سيرة حياته


ولد ناصر خسروف، في كوباديان (على أراضي طاجكستان اليوم) عام 1004م في أسرة ملاك زراعي صغير. وعمل بخدمة الدولة في بلخ ومرو. وخلال تواجده في القاهرة لثلاث أعوام انضم لأنصار السلالة الفاطمية، التي جددت تشكلها في القاهرة لمقاومة الخلافة السلجوقية، واتخذت من القاهرة مركزاً لها، معتنقة المذهب الإسماعيلي.
وفي القاهرة أسس عام 970م "الأزهر" الذي سرعان ما تحول إلى أهم جامعة إسلامية، ومركزاً لإعداد العلماء المسلمين. وكان الإسماعيليون الفاطميون متسامحين مع المذاهب الدينية الأخرى، مما هيء الظروف اللازمة لإستقرار في البلاد. وكان ناصر خسروف، متحمساً للإسماعيلية، وأخذ على عاتقه مهمة نشر أفكار المذهب الإسماعيلي في مشرق العالم الإسلامي. وتعرضت خراسان حينها لاجتياح السلاجقة الرحًّل، في عهد حكم محمود غزنوي الذي ألحق بالشعب الفقر والعوز.
وارتحل ناصر خسروف، متجولاً في: أرمينيا، وأذربيجان، وآسيا الصغرى، وسورية، وفلسطين، وشبه جزيرة العرب. وأدين بعد عودته إلى خراسان عام 1052م بإثارة البدع، وقامت جموع من المتعصبين بتدمير بيته. مما اضطره للتخلي عن نشاطاته الفاطمية، وهرب بعدها ليجد ملجاً له في إحدى قلاع بامير، حيث توفي في يوماغان عام 1075م.
وتشير الدراسات الإسماعليلية، إلى أن الله (ج) هو نقطة البداية، التي ولدت نبض الإنبعاث وخلق جوهر العالم، ومعه خلق الكون، و الله (ج) خلق العقل للإبداع، ومن هنا جاء "خلق الله (ج) لطبيعة العقل لتكون بداية لكل شيء". والله (ج) جعل الطبيعة من طبيعة العقل الذي خلقه وجسده في الإنسان، كأداة للمعرفة والإدراك عند الإنسان المفكر، واعتبرت العقيدة الإسماعيلية أن المعرفة هي من أعلى القيم.
وأن سيادة القانون والنظام القائم هي من طبيعة العقل. والكتاب الإلهي هو وحي إلهي، وهو ليس القرآن الكريم بل الطبيعة. والقرآن الكريم مجرد ترجمة، تجسد "كتاب الطبيعة" ككلمات إلهية تجسدها لغة الإنسان. وقال ناصر خسروف علينا أن نفهم، أنه يتوجب علينا دراسة الإشارات التي تشير إلى الإرادة الإلهية في الطبيعة، وعندها يتفتح جوهر الله كخالق. والشريعة، ما هي إلا قانون ديني، ومصدر دنيوي، يقدم القوانين الضرورية للنشاطات الحياتية داخل المجتمع. وفي الجدل حول الخلق الإلهي للعالم، أكد ناصر خسروف على وحدة الله (ج) والعالم واستمرار العالم إلى الأبد.


ومن أطروحات ناصر خسروف في "وجه الإيمان" أن الله (ج) دائم، وكرمه دائم، و العالم نتج عنه، وهذا يعني أن العالم أبدي أيضاً. وأنه لا يمكن فصل العالم والله (ج) عن بعضهما البعض، لأنهما من مظاهر الـ"توحيد"، وحدة الله. وهذا يعني أيضاً أنه يجب النظر إلى العالم، وإلى طبيعة الإنسان كقيمة عظيمة. وعندما يتعرف الإنسان على العالم ويستخدم خيراته، عليه المحافظة عليه، وأن يتجنب تدمير النظام الإلهي، و"الحفاظ على طبيعية الحياة".
وفكرة تعظيم "الطبيعي" من خلال تطورها مجدت بنشاطات وعمل الإنسان، وتعلم الحرف، وكتب الشاعر: "أوصينا بالحرفة! - المجد للحرفيين". وامتدح ناصر خسروف عمل الفلاح: "المطعم الطيب، المخلوق الذي يطعم الجميع". وهذه العلاقة للجانب "المادي" في الحياة، ما هي إلا اعتراف بقيمة الجسد، جسد الإنسان الذي وقفت ضده بعض دراسات رجال الدين والصوفيين من ضمنهم، لأن الجسد برأيهم يدهور الروح، وهو سجن للنفس، وأساس للرذيلة.
من أهم مؤلفات ناصر خسروف:
- "كتاب الأسفار"؛
- "إجتماع حكيمين"؛
- "وجه الإيمان"؛
- "كتاب السعادة".
المصدر: الصفحة الإلكترونية: http://ziyonet.uz/ru/people/nosir-hisrav/ باللغة الروسية.
بحث أعده: أ.د. محمد البخاري، في طشقند، الجمعة 4/10/2013

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

محمود التشغميني

محمود التشغميني
محمود التشغميني (توفي عام 1220م) عالم رياضيات، وعالم فلك، وطبيب، من خوارزم.
مؤلفاته:
مختصر في علم الفلك.
مقالات في علم الرياضيات.
القانون الصغير (مقالات في الطب).
سيرة حياته
كتب محمود بن محمد بن عمر التشغميني أو الدغميني "مختصر في علم الفلك" وذاع صيته في وسط آسيا وإيران. ويتألف من مقدمة، تناول فيها عناصر الهواء. وكتابين كتبهما بعد الفرغاني، والخازن، وابن الهيثم، ضمنهما دراسات عن الهواء في الأرض والكواكب والمدارات الفلكية. وللمرة الأولى تضمنت المقالات تفاصيل عن نظام الإحداثيات الذي يعتمد على مستوى المراقبة الأفقية.
وكتب "مقالات في علم الرياضيات" وبعض المقالات الصغيرة في الطب.
أعدها: أ.د. محمد البخاري في طشقند، بتاريخ 2/10/2013.

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

المجالات الوظيفية للعلاقات العامة 1 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"

المجالات الوظيفية للعلاقات العامة 1 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق
أ.د. محمد البخاري

العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق

طشقند - 2013
1
المجالات الوظيفية للعلاقات العامة
1-1. مفاهيم العلاقات العامة:
للعلاقات العامة "Public relations" عملياً أكثر من 500 مفهوم في العالم. ومن بين أكثرها انتشاراً: - العلاقات الإجتماعية؛ - خدمة المجتمع؛ - العلاقات الإنسانية؛ - العلاقات العامة. وفسرها سيم بليك أحد أشهر المتخصصين بالعلاقات العامة بأنها "فن وعلم لتحقيق تفاهم مبني على الصدق والمعلومات الكاملة".
وفسرها ف. كوتلير المتخصص المعروف بأنها "مجموعة من البرامج المتنوعة التي أعدت لتشجيع وتحريك وحماية شخصية الجهات المعنية والمنتجات". أما فرينك جيفكينس ففسرها: بأنها " كل أشكال الإتصالات المخطط لها، خارجياً وداخلياً، وبين المؤسسات ومجتمعاتها، لتحقيق أهداف محددة، وبلوغ التفاهم".
وفسرتها الهيئة العامة للرابطة العالمية للعلاقات العامة بأنها "فن وعلم إجتماعي يحلل الإتجاهات للتنبؤ بنتائج مشاورات قادة المؤسسات، وتعمل وفق برامج معدة مسبقاً، وتخدم مصالح المؤسسات والمصالح الإجتماعية". وجاء تفسير وظيفة العلاقات العامة من وجهة نظر علم الإدارة بأنها وظيفة إدارية لاقامة والتمسك بعلاقات مفيدة بين المؤسسة والجماعات الإجتماعية يتوقف عليها نجاح أو فشل نشاطات المؤسسة.
1-2. مراحل تطور العلاقات العامة:
العلاقات العامة من وسائل التأثير على الرأي العام وهي قائمة منذ القدم. وظهرت كنشاطات محترفة في القرن الـ 19 بالولايات المتحدة الأمريكية، من خلال التفاعلات الديمقراطية الجارية في المجتمع ورافقت ممارسة الحق الإنتخابي. ومع ظهور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المستقلة، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني برزت أوضاعاً جديدة لتصبح النشاطات الحكومية غير ممكنة دون دعم وموافقة ومشاركة الأوساط الإجتماعية. وكان من نتائج تلك الأوضاع إحداث جهاز خاص ضمن أجهزة السلطات الحكومية، أسندت له مهام القيام بحوار مع الأوساط الإجتماعية على أسس احترافية. ويعتقد البعض أن مصطلح "Public relations" يعود لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفيرسون (الذي استعمله في كلمة ألقاها أمام الكونغرس)، ويعتقد البعض أنه يعود لدورمان إيدون.
ومع تطور المنافسة في أسواق البضائع ظهرت الحاجة للمحافظة على العرض والطلب، وأظهرت أهمية إدارة الرأي العام في المجالات التجارية. ولهذا اعتبرت العلاقات العامة من أهم عناصر البنية التحتية التجارية وجزء لا يتجزأ منها لتوسع في الأسواق وزيادة الربح عن طريق العمل المشترك بين الأجهزة الإدارية، والأجهزة الحكومية، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. ونتيجة لاحتجاجات العمالية ظهرت الحاجة لإدارة العلاقات الإجتماعية داخل مختلف المنظمات والهيئات والمؤسسات، ورافقها ظهور ضرورة للبحث عن طرق فعالة للتعامل مع العاملين داخل المنشآت المعنية، والتي فرضت بدورها الحاجة للقيام بإتصالات فعالة على مختلف المستويات كمقدمة لتكوين نشاطات العلاقات العامة المحترفة.
وفي كل دول العالم تعمل في الوقت الحاضر وكالات متخصصة بالعلاقات العامة، تشمل مختلف المنظمات والهيئات والمؤسسات والمنشآت، وتعمل في كل منها أقسام للعلاقات العامة إلى جانب بعض المتخصصين. وأخذت العلاقات العامة طبيعة تشاورية، وارتبطت بإدارة الاتصالات الداخلية والخارجية. وبحركة مستمرة تطور قطاع العلاقات العامة ليشمل: الإتصالات التعاونية؛ وتبعتها الإتصالات العملية أثناء الأزمات. وتطورت الإتصالات السياسية مع الأوساط الإجتماعية في كل بلدان العالم. ورافقها تطور معارض العلاقات العامة التي أخذت توزع نشرات إعلامية على زوار المعارض.
1-3. نشاطات العلاقات العامة المختلطة والمتبادلة وإختلافاتها:
آ. العلاقات العامة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. ظهرت العلاقات العامة في البداية على مفترق طرق الدعاية والإعلان ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ومنذ القدم أخذت نشاطاتها تتوسع. وكان المهم فهم الفرق بين العلاقات العامة والدعاية والإعلان وووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وغيرها من أشكال الإتصال الجماهيري.
وعلاقة العلاقات العامة بوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية تنحصر بتقديم معلومات مدعمة بالوثائق، لتقوم تلك الوسائل بنشرها دون تحريف، لأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيري يمكنها تحريف التصورات الناتجة عن التفاعلات الإجتماعية الجارية بإختيارها معلومات معينة للنشر دون أخرى. وخاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية في البلد المعني مستقلة بالكامل، وهذا أمر مشكوك فيه، لأنه لا توجد وسائل إتصال وإعلام جماهيرية مستقلة في أي بلد من بلدان العالم. لماذا ؟ لأن تلك الوسائل تتناول أي حدث من وجهة نظر ومصالح جهات معينة تمارس التأثير عليها، في الوقت الذي تسعى فيه إدارات العلاقات العامة لإيجاد نوع من التفاهم طويل المدى دون إلزام أي طرف بتبني رأي أو فكرة معينة دون سواها. حتى أن إدوارد بيرنيس المتخصص بالعلاقات العامة اعتبر أن العلاقات العامة تعتمد في نشاطاتها على العلوم الإجتماعية والإنسانية، وليس على العلوم اللغوية كما هي الحال في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، التي تعتبر المقالات ومختلف مواد الدعاية والإعلان نتيجة غير مباشرة لنشاطات إدارات العلاقات العامة.
ب. العلاقات العامة والدعاية. من المعروف أن الدعاية والإعلان هما دائماً مقابل أجر يدفعه المعلن للقائم بالدعاية والإعلان عن طيب خاطر. وبهذا كان المعلن يسيطر عملياً بالكامل على شكل وحجم ومضمون مادته الدعائية والإعلانيه. والإعلان قبل كل شيء كان ولم يزل يستخدم كمثير لخلفيات تخلق الظروف الملائمة لتنفيذ أي قرار حتى قبل اتخاذه. ومعظم المعلومات التنظيمية والتنفيذية كانت تأخذ طريقها للقراء عبر تحقيقات صحفية، أو ضمن مواد تعدها أقسام التحرير للنشر، وتتناول مواضيعها جهات معينة أو مهتمة. وتضم تلك المواد عادة مقالات ومواد أخرى تأخذ طريقها للنشر لاعتبارات يقدرها المحرر وليس المعلن. وهذا يعني أن العلاقات العامة تعتبر في هذا المجال مجازفة كبيرة لا يمكن توقع نتائجها. لماذا ؟ لأن مواد الإعلان وفق تقييمات المتخصصين في العلاقات العامة تشغل مساحات إعلامية تتجاوز اهتمام الساحات الإعلامية المعرضة لسيل من المواد الإعلانية يزيد بخمس مرات عن اهتماماتها. ويعود السبب للتقييمات الذاتية لكاتب المادة الإعلانية ومدى تناوله للأحداث الجارية فعلاً في المحيط الواقعي. لماذا ؟ لأن المعلومات التي توزعها إدارات العلاقات العامة تأخذ بإعتبارها أساليب وبنية المواد الأخبارية وفق قوانين الفنون الصحفية المعروفة. بينما نرى أن تعامل المتخصصين في العلاقات العامة مع اي حدث يتم عادة من خلال تغطيته عبر وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية واسعة الإنتشار. وفي هذه الحال تتجه أقسام العلاقات العامة في المنظمات والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والتجارية وغير التجارية لاستخدام مختلف قنوات الإتصال لإيصال إعلاناتهم وبياناتهم وآرائهم لأكثر الجماعات الإجتماعية المستهدفة. وطبعاً للإعلان ولأجهزة العلاقات العامة إيجابيات وسلبيات أثناء التطبيق العملي لتلك النشاطات، ولهذا لابد من مراعاة تلك السلبيات والإيجابيات أثناء إعداد استراتيجيات العلاقات العامة.
ت. المعلوماتية والعلاقات العامة. والمعلوماتية هي عكس إدارة العلاقات العامة، ولا تأخذ بإعتبارها طبيعة الساحة الإعلامية المستهدفة ومطالبها في معظم الحالات. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التعاون الوثيق بين إدارات العلاقات العامة في مجال استخدام المصادر المعلوماتية أثناء جمع وتحليل المعلومات يعتبر الأساس لاتخاذ القرارات الفعالة في مجالات العلاقات العامة. وهو يعني أن كل مصادر الإتصال والمعلوماتية يمكنها إقامة علاقات عامة إيجابية أو سلبية على حد السواء.
1- 4. العلاقات العامة وتأثيرها على العلاقات الإجتماعية:
فهم الساحات المعنية يعتبر من المفاهيم الأساسية للعلاقات العامة، لأنها مرتبطة بنشاطات العلاقات العامة الموجهة نحو ساحة عامة وشاملة، وليس لمجموعات مختارة من البشر. وتعتبر المفاهيم من مكونات أجزاء الساحة العامة. وهذا مهم للإعلان الموجه لساحة خارجية معينة، بينما تتوجه العلاقات العامة نحو الساحتين الداخلية والخارجية في آن معاً. رغم أننا نلاحظ في بعض الهيئات والمنظمات والمؤسسات في بعض الدول تجاهل متعمد للساحة الداخلية.
ومن تأثيرات العلاقات العامة على الساحات المستهدفة أنها: - تجبر الناس على فعل شيء ما؛ - تجبر الناس على عدم فعل شيء ما؛ - تحصل على موافقة المستهدفين على أعمال الهيئات والمنظمات والمؤسسات لتجنب الإنتقادات.
والعمل مع الساحة المستهدفة يمكن أن يكون من خلال: - خلفيات لسلوك جديد؛ - دعم سلوك إيجابي قائم؛ - تغيير سلوك سلبي.
ومن خلال العمل مع الساحة المستهدفة يتم الاتفاق على أهداف رئيسية لنشاطات العلاقات العامة، وهي وفق ما اشار إليه إ. ل. فيكينتييف أنها مواقف للعلاقات العامة تتناول: - موضوع الدراسة، بهدف رفع مستوى الشخصية، أو تخفيضها؛ - أو محاربة الدعاية والإعلان؛ - أو الإبتعاد عن المنافسين؛ - أو تجنب الإعلانات والدعاية المضادة.
1- 5. تطور سوق العلاقات العامة في بعض الدول:
خصائص العلاقات العامة رافقت عوامل تشكل سوق الخدمات في بعض الدول. وكانت العلاقات العامة أو العلاقات الإجتماعية كما كانت تسمى في عهد المعسكر الإشتراكي ولفترة طويلة تستخدم لمحاربة رأس المال، وتدعوا للتسويق وتطويره وفقاً للعلاقات الديمقراطية وفق المفهوم الإشتراكي، وبالفعل أقيمت آليات للتسويق، ورافقتها متطلباتها إقتصادية وسياسة أخذت تتطور العلاقات العامة معها بسرعة. ومن بداية تسعينات القرن العشرين بدأ في دول المعسكر الإشتراكي السابق بالظهور متخصصين في العلاقات العامة، ورافق ظهورهم تأسيس وكالات تقدم خدمات العلاقات العامة بمستويات مهنية محترفة. وقامت مجموعات منهم بدراسة آليات العلاقات العامة المستخدمة في الغرب، وتوصلوا إلى أن استخدام العلاقات العامة عديم الفائدة دون الأخذ بعين الإعتبار الخصائص المحلية لكل دولة. ومن أواسط تسعينات القرن الماضي شرعوا بإعداد قاعدة نظرية وعملية لنموذج علاقات عامة يصلح للدول الإشتراكية السابقة. ورافقه ظهور العديد من الدراسات والمؤلفات، نشرت في عدد من الكتب التعليمية المترجمة. وكان أكثرها مرجعية كتاب سيم بليك المترجم عن الإنكليزية. وبدأت دول المعسكر الإشتراكي السابق تتفهم وظيفة العلاقات العامة وجوهر نشاطاتها. ورافقتها ظاهرة الخروج عن المألوف في كتابة مواد الإعلانات ونشرها في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
وعرضت وكالات العلاقات العامة قائمة واسعة للخدمات، شملت:
- إعداد مبادئ النشاطات الإجتماعية المفيدة للجهات المعنية؛
- توفير سمعة جيدة للبضائع؛
- رفع مستوى أداء الوظائف الملقاة على عاتق القيادات العليا؛
- الإعداد للعمل المشترك مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- القيام ببوحاوث تشمل الأجواء الإجتماعية والسلوكية للعاملين؛
- إدارة الأزمات، وغيرها من خدمات العلاقات العامة.
وكلها أظهرت مدى التحول الجذري الحاصل من خلال الإهتمام بالإتصالات الخارجية.
وبدأت العلاقات العامة بالعمل على جميع الأصعدة، ومنها:
- الإتصال بالوسط الخارجي بشكل مباشر أو غير مباشر؛
- العمل المشترك مع الأوساط الداخلية؛
- تحرك سيل من معلومات العلاقات العامة نحو الآفاق الشاقولية والأفقية؛
- تقديم قوائم تتضمن خدمات العلاقات العامة المحترفة عبر وسائل الإتصال.
وأظهرت بعض الدراسات أن من أسباب عدم إنتشار نشاطات وكالات العلاقات العامة الدولية في الإتحاد السوفييتي السابق، كان مستوى الأجور المرتفع بالدولار الذي كانت تتقاضاه تلك الوكالات آنذاك، بالإضافة للخصائص القومية داخل جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، ولو أن هذه المشكلة كان يمكن حلها من خلال إقامة نظام لوكالات العلاقات العامة الإقليمية، كوكالة أنباء تاس التي كان لها فروعاً إقليمية في جميع الجمهوريات السوفييتية قبل استقلالها عن الإتحاد السوفييتي السابق، وتحولت إلى وكالات أنباء وطنية بعد الإستقلال.
والذي حدث بعد انهيار الإتحاد السوفييتي السابق كان لجوء أكثر السياسيين والشخصيات الإجتماعية ورجال الأعمال لخدمات متخصصين غربيين في العلاقات العامة، ووصلت إلى حد الإستعانة بخدماتهم أثناء الحملات الإنتخابية على منصب رئيس الجمهورية ولعضوية الدوما (البرلمان) في الفيدرالية الروسية.
مما يسمح لنا بالقول أن العلاقات العامة حظيت بتطور واسع في رابطة الدول المستقلة، ولكن رجال الأعمال وقادة المنظمات والمؤسسات غير التجارية على حد سواء اقتصروا على استخدام العلاقات العامة كأسلوب للتعامل مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الذي كان يجري التعامل معها بأسلوب نشر الدعاية والإعلانات المستترة وراء الفنون الصحفية الأخرى. ولأسباب الأخرى نتيجت عن عدم قدرة أكثر المتخصصين في العلاقات العامة، تقدير دور العلاقات العامة، وعدم قدرتهم على تأمين راجع الصدى الملموس من حملات العلاقات العامة اللازم لتقدير نشاطات الفاعلين والمستهدفين من تلك الحملات. بالإضافة لعدم كفاية الدعم المعلوماتي للإستراتيجة القادرة على العمل الفعال. لهذا نرى أن العلاقات العامة في رابطة الدول المستقلة لم تزل بحاجة للتطوير وإيصال نشاطات الجهات المعنية بالشكل المطلوب والمبني على الخبرات الإجتماعية المحلية والعالمية.
يتبع العلاقات العامة ونظم التسويق 2

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

محمود بن عمر الزمخشري

محمود بن عمر الزمخشري
محمود بن عمر الزمخشري (1075-1143م)، أديب، وفيلسوف، ومحدث من وسط آسيا. جمعت مؤلفاته بكتابين في الأحاديث النبوية الشريفة. وقسم من مناقشاته العلمية التي كتبها في إصلاح فن النثر ويحمل اسم "العقد الذهبي".
سيرة حياته


أقدم مخطوطة من تأليف الزمخشري في أوزبكستان
اسمه الكامل أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ولد بتاريخ 19/3/1075م بمدينة زمخشر في خوارزم، وفي طفولته بترت واحدة من قدميه بسبب مرض أصابها، وتنقل بواسطة قدم خشبية صناعية، ويعتبر كتابه "المفصل" في قواعد اللغة العربية من حيث الأهمية الثاني بعد كتاب العالم العربي سيبويه.
ويعتبر الزمخشري مؤرخ، وجغرافي، وعالم أدب، وعالم لغة، ومربي، وشاعر كبير في تلك الأيام. كتب أكثر من 50 مؤلفاً في المنطق، وقواعد اللغة، والدين، والقواميس اللغوية، والأدب، وعلم الأدب، والتربية، والتاريخ، والجغرافيا. ونشر المعرفة عن طريق كتبه وتلاميذته.
 ووضع أفكاره حول الدين والثقافة الدينية في إطار علم الأخلاق، والتربية، والدراسات الأخلاقية. وعلى سبيل المثال، كتب دون مديح، وفخر كاذب، ودون إسهاب: "من يمتدح أصله، يشبه على ما يبدوا السراب"، "وطريق الحقيقة والشرف أشبه بمشية الأسد في الغابة"، "شرف وسلطان التاجر في جيبه، والعالم في كتبه"، "والدعم اللفظي (المعنوي) أهم بكثير من المساعدة المادية". وكتب الزمخشري بالكامل عن الإرادة، ومساعي الإنسان نحو الثروة والرخاء التي يمكن الوصول إليها عن طريق المعرفة والقيم الإنسانية. وكتب: أن الإنسانية، والصدق، والكرم، والشجاعة، من الصفات الرئيسية للإنسان.
وأثناء حياته أطلق عليه لقب "معلم العالم"، و"معلم كل العرب وغيرهم من الشعوب"، و"جار الله (ج)"، و"مجد خوارزم"، وغيرها من الألقاب. وتوفي الزمخشري في خوارزم عام 1143م.
وهذه بعض الأمثلة التي ساقها الزمخشري عن الحياة والناس:
مجد التاجر محفظة نقوده. ومجد المضارب كلب الصياد.
إذا كانت المرأة تشبه روحك، ولا يمكنك العيش من دونها، فستمسح أنفك بالأرض.
الشخص الذي يستهزئ دائماً بشخص ما، لا يحقق نجاحات كبيرة، مثل الزفت لا شيء أبيض فيه.
حيث يتوالد الفاسقون، يرسل العلي القدير الطاعون (مختلف الكوارث، والأعاصير والبلاوي).
مرتكبي المعاصي لايمكن أن يكون لهم أصدقاء أوفياء.
خطوات من يسير على طريق الصواب، أعظم من مشية الأسد.
الرجل الصادق يتمتع بالسلام والهدوء دائماً، أما الخائن الذي يفكر بالشر، فمحكوم عليه بالفشل دائماً.
وتحتفظ مكتبة علي شير نوائي القومية في أوزبكستان اليوم بنسخة مخطوطة نسخت عام 1308 من قاموس العربي الفارسي، الذي ألفه أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، كما وتحتفظ المكتبة بكتاب "الحكم السلطانية وولاية الدين" من تأليف أبو حسن الماوردي وهو أقدم كتاب مخطوط نسخ عام 1058م.
المرجع: http://www.ziyonet.uz/ru// باللغة الروسية.

إعداد: أ.د. محمد البخاري، طشقند، 30/9/2013.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

الحكيم الترمذي

الحكيم الترمذي
محمد بن علي أبو عبد الله الحكيم الترمذي (824-892م)، هو مفكر صوفي شهير، ومتخصص بارز في الشريعة الإسلامية وعلم الحديث، وشهد معاصروه بسعة آفاقه وعمق معارفه، وأطلقوا عليه لقب "الحكيم الترمذي".

سيرة حياته
ولد محمد بن علي أبو عبد الله الحكيم الترمذي بمدينة ترمذ. وحصل على تعليم تقليدي، واشتغل منذ سن الـ8 سنوات بالعلوم الدينية. وفي سن الـ28 سنة أدى فريضة الحج إلى مكة المكرمة، وفي الطريق طور معارفه بالإختلاط برجال الدين والمربين الصوفيين. وبعد عودته إلى موطنه استمر بدراسة الصوفية. وكان من بين معلميه الشيوخ الخراسانيين المشهورين: أبو تراب النخشابي، ويحيى الجلا، وأحمد بن خضراواهي وغيرهم.
واتبع الحكيم الترمذي أسلوب حياة زهد جذب له احترام السكان المحليين، مما دفع مجموعة من التلاميذ للإلتفاف حوله. ولكن نشاطاته لم تعجب الحكام المحليين والفقهاء، وخوفاً من الملاحقة اضطر الحكيم الترمذي لمغادرة وطنه. وغادر في البداية إلى بلخ، وبعدها إلى نيشابور.
وكان كتابه "ختم الأولياء" الإسهام الرئيسي في تطوير الصوفية، وتحدث فيه عن الأولياء الصالحين. ووفقاً لنظريته هذه فالأولياء الصالحين يديرون العالم: وساوى الحكيم الترمذي بينهم وبين الأنبياء المرسلين من عند الله (ج).
واعتبر أنه هناك أولياء مكرمون "قطب" أو "معاون" بين الأولياء الصالحين. وبعدهم أورد في الهرم 3، 7، 40، 300 و400 ولي صالح، ولكل منهم دوره الخاص في التعليم الديني وتطوير العلوم الدينية. وربط مركز الولي الصالح بالخبرة الدينية والمستوى المعرفي الذي وصل إليه.
وفي كتابه "ختم الأولياء" كتب وللمرة الأولى في العالم الإسلامي عن الشعارات المستخدمة للتعريف بمعنى كلمة "زكر". وأكد الحكيم الترمذي على أن للولي الصالح (ولاية) محدودة الزمن، لأنها أشبه بالحصول على الهداية (النبوة)، ومختومة بختم يظهر في نهاية الكون.
وبالإضافة لهذا الكتاب كتب الحكيم الترمذي نحو 80 مؤلف تحدثت عن أهمية الخبرات الخفية التي مارسها الصوفيون. وفي دراسة "الروح" (أوضاعها و"حركتها")، وطرق تطوير الذات وتبدل الغرائز، وتحمل المشقة ودورها كوسيلة للتطهر، وشهدت كلها على عمق معرفته لسلوك الإنسان. واعتبرت مؤلفاته لاحقاً كمؤلفات كلاسيكية من المؤلفات الصوفية الإيرانية الشرقية. وأفردت الحاجة لتنظيم القوى الفكرية الخارقة.
وأول مجموعة ألفها الحكيم الترمذي كانت لسير حياة الصوفيين في تاريخ الصوفية. ولكن هذه الأعمال بقيت معروفة في مراجع من سار على دربه من بعده فقط.
واعتبر الحكيم الترمذي أن قيمة الإنسان العليا هي المعرفة الباطنية ("معرفة"، أو "حكمة")، وتأتي مع "النور الإلهي"، المحفوظ في قلوب الناس. وميز بين المعرفة العادية "علم"، والمعرفة التي تؤدي لفهم الشريعة، و"الموهبة" التي بفضلها يتم التوصل إلى أسرار فكر "الجوهر الإلهي". وأن المعرفة التقليدية يمكن الحصول عليها أثناء التعلم، كمعرفة في ذلك الوقت، و"الجوهر الإلهي" هدية ربانية للذين يختارهم الله (ج). وأن مجال ووقت الحصول على العلم محدود، بينما لا يوجد للمعرفة حدود. واعتبر الحكيم الترمذي، أن "الموهبة" هدية ربانية للناس الذين تسعى أفكارهم نحو الله (ج) والذين لهم روحاً خالية من ارتباطات الحياة. وهؤلاء الناس هم الصوفيون، الذين هم "أولياء"، أو "قديسين"، متميزين عن غيرهم من المؤمنين.
وثبت تصور التسلسل الهرمي للصوفيين المعترف بكمالهم بعد الحكيم الترمذي. وفي كتابه "ختم القديسين" بحث بالتفصيل عن إمكانية الوصول إلى وضع المنور والقديس، واقترح لذلك طريقين، إما التقيد الصارم بما تفرضه الشريعة والطريقة، أو من خلال النعمة الإلهية.
وكان الحكيم الترمذي أول المفكرين الصوفييين الذين أفردوا بالتفصيل مكانة الزهد المقدس، وساوى بين الزهاد  وبين "الرسل" و"الأنبياء" عملياً.
وكان الحكيم الترمذي متعلماً، ملماً بالبوذية، والمسيحية، والدراسات المذهبية، ويمكن اكتشاف تأثير ذلك في مؤلفاته. ولهذا أعطاه معاصريه حق قدره لسعة آفاقه وعمق معارفه، وأطلقوا عليه لقب "الحكيم الترمذي".
وأطلق الباحث في التصوف و.ف. أكيموشكين على الحكيم الترمذي لقب سلف المفكر والشاعر العربي ابن عربي من القرون الوسطى، لأن ابن عربي أدخل في مؤلفاته أكثر من مرة مقتطفات كبيرة من مؤلفات الحكيم الترمذي.
وأمضى الحكيم الترمذي نهاية حياته في موطنه حيث عاد من منفاه الإضطراري. وأحيط بتلامذته وكان من بينهم: أبو علي الجوزجاني، وأبو بكر الوراق، وبقي ملتزماً بخفايا الصوفية حتى آخر آيامه.
المرجع: http://www.ziyonet.uz/ru// باللغة الروسية.
إعداد: أ.د. محمد البخاري، طشقند، 30/9/2013.