الجمعة، 11 أكتوبر 2013

العلاقات العامة ونظم التسويق 2 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"

العلاقات العامة ونظم التسويق 2 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"
2
العلاقات العامة ونظم التسويق
2-1. فاعلية الوظيفة الداخلية للعلاقات العامة:
للعلاقات العامة كأي شكل من أشكال النشاطات الإدارية لها اتجاهات هادفة دائماً. وأهداف العلاقات العامة هي تنفيذ بعض الوظائف المحددة، التي يمكن الوصال إليها من خلال اتجاهين، هما:
- الوصول إلى فاعلية عمل الجهات المعنية، وتكوين علاقات خارجية. وفي الحالة الأولى المهمة الأساسية للعلاقات العامة هي تهيئة الظروف المناسبة وأجواء الثقة والمنافع المتبادلة بين الإدارة والعاملين على مختلف مستويات. وهذا يتطلب من الإدارة اتباع سياسة منفتحة مع العاملين، ومشاركتهم باتخاذ القرارات، وتلبية احتياجات العمل وتشجيعه.
- عمل الإدارة المشترك مع العاملين. وهذا يتطلب من المتخصصين في العلاقات العامة المشاركة في تقييم الأجواء الإجتماعية والنفسية للعاملين، وإكتشاف مواطن المشاكل المستقبلية والتأثير عليها بوسائل العلاقات العامة. لأن العلاقات العامة الداخلية تستخدم لخلق ثقافة التعاون المؤثرة على سمعة الجهة المعنية.
والعلاقات العامة تلعب دوراً هاماً لبناء إتصالات داخلية في الجهة المعنية. لأن الإتصالات الداخلية توفر سيل معلومات باتجاهين وبمضامين فكرية ومعنوية، آخذة بعين الإعتبار راجع الصدى الفعلي، عن طريق وسائل الإتصال التي تستخدم لإعلام العاملين عن نشاطات الإدارة وبالعكس. ومهمة المتخصص في العلاقات العامة هي إختيار أشكال المخاطبة التي تلبي مصالح مجموعات محددة من العاملين، وتوفر التناسق بين مصالح الإدارة والمرؤوسين. ومن المهم جداً الإشارة إلى أن تبادل المعلومات داخل المؤسسة شاقولياً وأفقياً يؤثر بشكل مباشر على العمل المشترك مع الوسط الخارجي. ويجب أن تتطابق المعلومات المستقاة من مصادر خارجية مع المعلومات المستقاة من مصادر داخلية. ومن أجل نشر معلومات عن عمليات العلاقات العامة الداخلية يمكن استخدام المجلة أو الصحيفة الداخلية أو النشرات الإعلامية أو الوسائل السمعية والبصرية، والخط الهاتفي الساخن، ولوحات الإعلانات. وتلعب المحادثات الشخصية والإجتماعات ولقاءآت تبادل المعلومات دوراً هاماً في نشر المعلومات.
ويمكن تصور خطة عمل نظام الإتصالات المخصص لإعلام فريق عمل موحد على الشكل التالي:
معرفة ==< فهم ==< مسؤولية
وهذا يعني أن معرفة أهداف ومهام الجهة المعنية سيؤدي إلى فهم العاملين لدورهم ومسؤولياتهم عن الأعمال الموكولة إليهم. وبالنتيجة يجري ورفع مستوى تنظيم وفاعلية العمل المشترك.
ونظم الإتصالات الداخلية للعلاقات العامة تستخدم كعنصر مساعد في نظام التسويق والتخطيط الإستراتيجي العملي لإدارة العاملين والرقابة على أدائهم. ومن المهم جداً أن تعد الأهداف والخطط الإستراتيجية للمؤسسة مع الأخذ بعين الإعتبار تأثيرها على الرأي العام من خلال أداء تلك المهام، لأن الجماعات الإجتماعية في العالم المعاصر غدت تؤثر جوهرياً على إنجازات الجهة المعنية بالكامل. لهذا يجب إعداد وتنفيذ استراتيجية لنشاطات العلاقات العامة كجزء لا يتجزأ من برامج العلاقات العامة في الجهة المعنية.
2-2. العلاقات العامة آلية من آليات التسويق:
تحقيق الفاعلية ضروري للجهة المعنية، ولكنها لا تمثل الظروف الكافية لنجاح نشاطات تلك الجهة في الأسواق. ولكنها مهمة لاعتراف الأوساط الإجتماعية بتلك النشاطات ومن ثم تقييم النتائج التي توصلت إليها العلاقات العامة. وهذه حقيقة ثابتة للمؤسسات التجارية وغير التجارية. وفي الحالة الأولى يدور الحديث حول تسويق بضائع أو خدمات، لزيادة الأرباح وتوسيع آفاق التأثير. وفي الثانية يدور الحديث عن تقديم أفكار لتسويق الخدمات وبرامج الحماية الإجتماعية، الناتجة عادة عن المعلومات الضعيفة والدعم الإعلامي الضعيف، وغياب ردود الأفعال على نشاطات المنافسين والخصوم التجاريين، والتي تؤدي إلى حدوث أخطاء في خطط التسويق، وإلى سوء في تقديم البضائع والخدمات بالأسواق. وكلها تحدث في إطار المشاكل التي تعاني منها نشاطات العلاقات العامة. ولهذا فإن توظيف العلاقات العامة لتسويق البضائع، والخدمات، والأفكار، والمشاريع، يسمح بأن تكون العلاقات العامة عنصراً من عناصر التسويق. ولكن نشاطات العلاقات العامة ليست الوسيلة لخلق آراء إيجابية عن الجهة المعنية فقط، بل ولتسريع تسويق منتجات تلك الجهة. ويعتبر راجع الصدى من وسائل التأثير على الأوساط الداخلية والخارجية للجهة المعنية في آن معاً.
ولهذا يجب الإستمرار بإعداد مراحل تنظيم نشاطات العلاقات العامة والتسويق لتتوافق مع الكثير من النشاطات. والمرحلة الأولى تشمل القيام بدراسات متعددة الجوانب من التي تستخدمها العلاقات العامة فعلاً، مثل: مفهوم الساحة الإتصالية، والتي تضم ثلاثة تدفقات للمعلومات، وهي:
- سيل المعلومات داخل الجهة المعنية؛
- سيل المعلومات من الجهة المعنية إلى الوسط الخارجي، أخذين بعين الإعتبار راجع الصدى الفعلي؛
- سيل المعلومات الذي يشير إلى الجهة المعنية.
وتستخدم المعلومات عادة لتصنيف المستهلكين. وخاصة في مرحلة تكوين المواقف من الموقع الأكثر أهمية الذي تشغله العلاقات العامة. وفي حال إذا كان الموقع يفتقر لموقف محدد فهذا يعني وببساطة عدم فهم الساحة المستهدفة للمطلوب منها، وهي على الأكثر غير مفهومة بسبب عدم فهم أسباب الحاجة من تكوين تلك المواقف لدى المستهلكين. ومن أجل تحديد المواقف المقبولة في كل قواعد واستراتيجيات التسويق نقدم جملة من الفروق الأساسية بين التسويق والوسائل التي تستخدمها العلاقات العامة، وهي:
- الإستجابة القصيرة لأغراض التسويق، والتي لها طبيعة استراتيجية طويلة المدى في العلاقات العامة؛
- لأن نتائج التصرفات التسويقية سهلة القياس، مقارنة بقياس فاعلية استخدام وسائل العلاقات العامة؛
- لأن التسويق يتجه نحو تصنيف الساحة المستهدفة اعتماداً على الأسس السكانية والسلوكية. أما في العلاقات العامة فهي موجهة نحو ساحات مستهدفة كبيرة لها مصالح متعددة؛
- لأن التسويق يستخدم معلومات مدفوعة الأجر. أما العلاقات العامة فتستخدم اتصالات يصعب السيطرة عليها؛
- لأن التسويق يعمل في حدود سوق معينة. أما العلاقات العامة فتجري ضمن ساحة إعلامية شفافة وواسعة؛
- لأن التسويق موجه نحو الربح. أما عمل المتخصصين في العلاقات العامة فيتجه نحو معرفة الأوضاع المناسبة للرأي العام عبر تشكيل ونشر معلومات من خلال شبكة الإتصالات.
وبغض النظر عن تلك الفروقات، فإن التسويق والعلاقات العامة تلعبان دوراً هاماً في التصدي للعديد من المهام، مثل:
- المساعدة على إنتاج منتج جديد؛
- المساعدة في تثبيت مكانة المنتجات الجيدة؛
- إثارة إهتمام المستهلكين نحو مستويات البضائع المعروضة في الأسواق؛
- التأثير على إهتمامات جماعات معينة؛
- حماية المنتجات من مواجهة مشاكل إجتماعية؛
- خلق سمعة جيدة لزيادة الطلب على المنتجات.
بالإضافية لتنظيم العمل المشترك بين التسويق والعلاقات العامة للوصول لأهداف محددة، على سبيل المثال:
- إحداث اضطرابات تسويقية قبل البدء بنشر الإعلانات؛
2. لأن العلاقات العامة تبدأ عادة بالعمل قبل فترة طويلة من البدء في إنتاج وتسويق المنتج نفسه؛
3. إحداث نواة لقاعدة يمكن أن يعتمد عليها التسويق؛
3. بناء علاقات مشتركة مع المستهلكين؛
4. العمل على تحويل رضا المستهلكين ليصبحوا مدافعين عن المنتج؛
5. أن يعمل نوع من التأثير على الساحة المستهدفة.
وفي النهاية لا بد أن نشير إلى أن كل أدوات التسويق تستخدم الإعلان، الذي يشجع على التسوق، ويركز على المبيعات الشخصية، والتسويق المباشر. وعلى العلاقات العامة في هذه الحالة "أن تكون موحدة ضمن برنامج موحد يعمل وفقاً لاسترتيجية تنظيم عملية التطوير ذاتها".
2-3. الوظائف التنظيمية الخارجية للعلاقات العامة:
يرتبط نجاح الإنجازات التنظيمية للأهداف بحقائق خارجية كثيرة. ويتم حساب تلك الحقائق وتأثيراتها على الإنجازات التنظيمية للأهداف من خلال أساليب وسائل العلاقات العامة لتكون دعماً ملموساً لتطوير الجهة المعنية. وتقتصر الإتجاهات الرئيسية لتأثير العلاقات العامة على إقامة صلات خارجية لها منافع متبادلة، وتؤدي إلى تشكيل سمعة جيدة للجهة المعنية وتجنبها وتمنع عنها الأزمات، وتؤثر بعملية تشكل أنظمة تؤدي إلى ليبرالية مصالح الجهات المعنية ومنها.
آ. تشكيل السمعة الحسنة؛
والسمعة الحسنة هي مجموعة من الآراء والأفكار والانطباعات المتكونة عن الإنسان أو المجموعات البشرية وهي هدف من أهداف الأبحاث التطبيقية. وموضوع البحث يمكن أن يكون: بضائع أو جهة معينة أو إنسان أو فكرة أو مشروع. وترتبط تصرفات وردود أفعال المجموعات المستهدفة عادة بموضوع البحث عن السمعة المتكونة لديهم. وأكثرية الناس والمجموعات الإجتماعية تتقبل الجهة المعنية أو الإنسان وفق الشكل والسمعة المتكونة لديهم. والسمعة هي جزء لا يتجزأ من موضوع الدراسة، وتؤثر بقوة على المجموعة المستهدفة. والمهم أن تتلاقي صفات الهدف مع احتياجات قنوات البرامج الموضوعة لتحسين السمعة. ومن الأمثلة على ذلك تأثير السمعة خلال الصراعات السياسية.
وفي حال إمتناع الجهة المعنية عن العمل من أجل تشكيل سمعة حسنة عنها لدى الغير، فإننا نرى أن سمعتها تتشكل بشكل عفوي وفوضوي. ولهذا لا بد من الإستعانة بخبراء العلاقات العامة للعمل على إيجاد سمعة جيدة للمنشآت التجارية، ومؤسسات التعليم العالي والمتوسط المهني، وأجهزة السلطات الحكومية، وحتى سمعة المؤسسات غير التجارية، لأنه في حال تمتع المؤسسات غير التجارية بسمعة سيئة فإنها ستضر بمشاريعها الخيرية. لماذا ؟ لأن الإستجابة مرتبطة بردود أفعال الساحة المعنية على المعلومات التي تشكل لديهم تصور عن السمعة التي تحظى بها الجهة المعنية لديهم، وهذه العملية بحد ذاتها هي عملية شاقة ومضنية وطويلة جداً، وتبقى في ذهن المتلقي لفترة طويلة تتراوح ما بين الأفضل والأسوأ دون ثبات.
ودور المتخصص في العلاقات العامة في هذه الحالة ينحصر بالتسويق لسمعة الجهة المعنية التي ينتمي إليها. ومن خلال التبدلات الجارية في نشاطات الجهة المعنية التي ينتمي إليها وإنتاجها لمنتجات جديدة تتكون مبادئ إيجابية لعمله، أو تحدث تغييرات في الإدارة وفي أسلوب العمل.
ومن بين الحقائق التي تشير لسمعة المنشأة قدرتها على المنافسة، وثقة العاملين بها، ومدى تلبيتها لحاجات المستهلكين. وهنا يلعب توزيع العمل دوراً أساسياً. ويعتبر توزيع العمل من وسائل تشكيل السمعة، والإعداد لأساليب عمل الجهة المعنية مستقبلاً. ويتكون أسلوب عمل الجهة المعنية عادة من مجموعة تصرفات تتلازم في تنظيم العمل،ـ وتؤمن الرؤية والتصور حيال المنتجات أو الخدمات أو النشاطات التي تقدمها الجهة المعنية. وعناصر أسلوب عمل الجهة المعنية تعتبر شكلاً منطقياً للعلامة التجارية، والشعار الدائم للمنشأة، وألوانها المميزة، ومجموعة الرموز التي تشير إليها.
وتشمل رموز الحرفة التي تمارسها الجهة المعنية، ونشاطاتها التي تميزها عن غيرها من الجهات كـ:  - الوثائق التي تستخدمها الجهة المعنية؛ - والصفحات التي تحمل شعار الجهة المعنية وإسمها وعنوانها؛ - وبطاقاتها الرسمية؛ - ونشراتها الإعلامية؛ - وإعلاناتها المطبوعة؛ - والهدايا؛ - والملابس الخاصة المصممة للعاملين في الجهة المعنية؛ - ووسائط النقل التي تحمل شعارها؛ - وعناصر الدعاية الخارجية وواجهات العرض؛ - والصالات التجارية؛ - والعلامة التجارية المميزة؛ - والأغلفة الخاصة المصممة للجهة المعنية.
ومن الأساليب المميزة للجهات المعنية: - أسطورة التعاون؛ - والنشيد الخاص (وهو أسلوب مشهور في اليابان)؛ - والعلامة التجارية التي تحمل إسمها الخاص؛ - وشعارها الخاص أو جملة الرموز التي تميز بضائعها. وكلها من عناصر تشكيل السمعة وتعتبر مقدمة لتوسيع آفاق سمعة الجهة المعنية المتكونة من خلال وسائل اتصال الجهة المعنية والمجلات والصحف المتخصصة وبطاقات الزيارة. وتلعب السمعة دوراً جوهرياً في تقديم المعلومات عن الجهة المعنية، لتبقى ثقة الزبائن بالعلامة التجارية لتلك الجهة، ولتخفف من أخطار فقدان تلك الثقة. وعلى سبيل المثال: يتعمد الزبائن الاعتماد على السمعة التجارية للمحال التجارية، ويلجؤون أحياناً لشراء بضائع أغلى بكثير عن المشابهة لها في الأسواق من خلال ربطهم بين السمعة والجودة والسعر.
ولا يجب أن ننسى أن السمعة الحسنة للجهة المعنية مرتبطة بأعمالها ومشاركاتها في الحياة الإجتماعية. وهنا تبرز العلاقات العامة كسلسلة من الأعمال قائمة من خلال بناء صلات متبادلة مبنية على نجاحات الجهة المعنية ومدى إسهامها في حياة المجتمع. وعلى سبيل المثال: - إستثمار جزء من دخل تسويق المنتجات في أعمال البحث العلمي التي تؤدي إلى تحسين نوعية الإنتاج وتخفيض أسعاره؛ - وتخصيص جزء معقول من الأرباح كمكافآت للعاملين وكعائدات للمساهمين؛ - وتوجيه جزء من الأرباح نحو برامج إجتماعية وخيرية، لأن نجاح العمل يعتمد إلى حد ما على السكان المحليين؛ - وأن نجاح الجهات المعنية يؤدي إلى توسيع المشاريع وإيجاد فرص عمل جديدة تؤدي إلى نجاح الجهة المعنية وإزدهار المجتمع المحلي في آن معاً، ويحقق فوائد كبيرة.
وعند قيام المتخصص في العلاقات العامة بتقييم سمعة الجهة المعنية عليه تحديد المستوى بشكل دقيق يتراوح ما بين الجيد، والمتوسط، والضعيف، إنطلاقاً من مستوى تصور مختلف الجماعات الإجتماعية المستهدفة، وعليه تجنب الخلط بين السمعة المرنة، والسمعة الضعيفة، لأن المرونة هامة جداً وتسمح بتغيير السمعة تمشياً مع المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية والنفسية، والحفاظ على رضا المستهلكين.
ولا يمكن للعلاقات العامة أن تتجاهل السمعة السيئة، وعليها العمل على تغييرها من خلال تحليل مضامينها، واكتشاف الثغرات الحاصلة، والعمل مع إدارة الجهة المعنية على سدها بأقصى سرعة. وتبديل السمعة السيئة يجري عادة من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
- ما التغيرات الإيجابية التي ستنتج عن إغلاق الثغرات ؟
- ما إستراتيجية التغييرات الواقعية التي تسهم في سد الثغرات ؟
- ما الثمن الذي تتحمله السمعة مقابل سد الثغرات ؟
- ما الوقت الذي ستستغرقه عملية سد الثغرات ؟
لأن المهمة الرئيسية للمتخصصين في العلاقات العامة هي تحسين السمعة من خلال سد الثغرات، وتحسين سمعة الجهة المعنية أمام الساحة المستهدفة. وتقوم العلاقات العامة عادة بتشكيل مواقف من سمعة الجهات المعنية من خلال: - التعريف بالجهة المعنية؛ - وشرح أعمالها وأهدافها؛ - وتقديم نشاطاتها الآنية؛ - وعرض أسلوب عملها؛ - ومواقف وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية منها، ومن أعمالها ونشاطاتها المختلفة، والتعريف بإسهاماتها في البرامج الإجتماعية ومشاركتها في الحياة الإجتماعية بشكل عام.
ب. منع وتجاوز الأزمات؛
تواجه الجهات المعنية عادة مواقف صعبة ناتجة عن نشر معلومات سرية، تطال أعمال الجهة المعنية أو العاملين فيها، أو حدوث كوارث، أو حالات طارئة فيها. ومهمة المتخصصين في العلاقات العامة هي عدم السماح بأن تلحق تلك الأزمة أية خسائر بالجهة المعنية، وتحويلها لمصلحة تلك الجهة. لأن تصرفات الجهة المعنية أثناء الأزمات تنعكس على علاقاتها بالأوساط الإجتماعية وتستمر حتى لبعد إنتهاء الأزمة. ولهذا على القائمين بمواجهة الأزمات اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة الأزمة دون أن تحدث صدمة للمعنيين بالأزمة.
وحدد سيم بليك أسلوبين تواجه العلاقات العامة من خلالهما الأزمات الطارئة، وهما: - استنباط المجهول: من خلال توقع أزمة قد تحدث، رغم أنه من غير المعروف ستقع الأزمة أم لا، وإذا كانت ممكنة الحدوث، فمتى ستقع تلك الأزمة ؟؛ - والمجهول هنا يعني مصيبة أو حادثة يمكن أن تحدث دون توقعها.
والأزمات المفاجئة تصنف عادة كسقوط طائرة، أو نشوب حريق، أو حدوث هزة أرضية، أو أزمات ظاهرة، تعطي وقتاً للبحث والتخطيط لمواجهة الأزمة، أو حالة من عدم رضا العاملين، أو أزمات مستمرة تحتاج لوقت طويل بغض النظر عن الجهود المبذولة لحلها، كإنتشار الشائعات على سبيل المثال.
وبرامج إدارة الأزمات تتضمن عادة: - تحديد مجالات ومصادر الخطر؛ - ومنع حدوث الأزمات؛ - وإعداد برامج عمل لاتباعها أثناء الأزمات؛ - والإدارة المباشرة للأزمات.
وتتضمن وظائف المتخصصين في العلاقات العامة عادة إعداد سيناريوهات لمنع الأزمات في الظروف الروتينية. وهذا يسمح للجهة المعنية العمل بفاعلية لمواجهة الحالات غير المتوقعة. وتشمل هذه الوظائف:
-  تحديد المواضع الأكثر ضعفاً في الجهة المعنية، ومن ضمنها سمعتها؛
- إكتشاف الظروف الأكثر احتمالاً لتطور الأحداث، ووضع أفضليات لها؛
- وضع جملة من الأسئلة والإجابة عليها، ووضع حلول لكل سيناريو من سينوريوهات مواجهة الأزمة المتوقعة؛
- وبدقة تحديد مهمتين أساسيتين هما:
- ماذا أعمل ؟ وماذا أقول ؟  في حال حدوث الأزمة؛
- وتسمية أشخاص مسؤولين عن العمل، وعن المحادثات التي ستجري خلال الأزمة، وعن تزويد الأوساط الإجتماعية بالمعلومات عن الأزمة.
ومن التفاصيل الرئيسية لتعامل الجهة المعنية مع الأزمات: - إنشاء مركز للمعلومات مع خطوط هاتفية ساخنة؛ - وتزويد وسائل الإعلام الجماهيرية بالمعلومات وتجديدها بشكل دائم كي لا تفقد أهميتها. مع مراعات أن تكرارا المعلومات في بداية الأزمة تمكن من وقف نموها ولكنها لا تساعد على حلها. ولهذا يجب أن يرافقها نشر معلومات سريعة عن الأوضاع المرافقة للأزمة، ونتائجها وطرق الخروج منها. مع ضرورة تزويد الصحفيين بمعلومات حقيقية كاملة تجنباً لحصولهم عليها من مصادر أخرى؛ - والقيام بتحليل تصرفات العاملين بعد إنتهاء الأزمة، مع مراعاة أنهم سيتصلون أو تتصل بهم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، لهذا يجب إخضاعهم لدورات تدريبية خاصة تشمل تقنيات المحادثات الهاتفية، والإدلاء بالتصريحات لوسائل الإعلام والإذاعتين المسموعة والمرئية.
وعلى المتخصصين في العلاقات العامة إكتشاف الإخطاء الناتجة عن سلوك المسؤولين ومندوبي الجهات المعنية خلال الأزمات كـ:
- التردد وعدم القدرة على إتخاذ القرار، أي مظهرهم الخارجي، والحد من شعور الساحة المستهدفة بعدم أهلية متخذي القرار، والقرارات التي تؤدي إلى تحمل الجهة المعنية سلبيات في عملها؛
- الضبابية الناتجة عن سلوكهم مما يؤدي إلى إنعدام المصداقية والأخلاقية؛
- مواجهة الاتهامات التي تزيد عادة من حالة عدم الإستقرار السائدة في الجهة المعنية؛
- التضخيم الذي يترتب عنه بروز مشاكل جديدة تزيد من حدة العلاقات السلبية مع الأوساط الإجتماعية؛
- نشر الشائعات التي لا ترتبط مباشرة بالأوضاع السائدة ولكنها تضعف من موقف الجهة المعنية؛
- الخلافات التي تسمح بظهور صدامات مع مشاركين جدد بالأزمة؛
- الإجراءات القضائية التي توجه ضربة قوية لسمعة الجهة المعنية.
والمظهر المقبول في سلوك العلاقات العامة خلال الأزمات هو التمكن من المعلومات السيئة قبل أن تلحق خسائر بالجهة المعنية، والبحث عن المتورطين فيها. ونشر معلومات دقيقة وصادقة عن وقف إنتاج بعض المنتجات وغيرها من الإجراءآت التي تظهر للأوساط الإجتماعية وكأن الجهة المعنية قد أخذت على عاتقها المسؤولية كاملة عما حدث، وأنها تحاول حل المشاكل المترتبة عنها. ومثل هذه الطريقة في التعامل تحظى بدعم وموافقة الأوساط الإجتماعية عليها.
ت. الضغوط الموجهة لصالح الجهات المعنية:
توجه الضغوط عادة للتأثير على مختلف جماعات الأوساط الإجتماعية أو بعض الشخصيات المؤثرة، أثناء عملية إصدار القوانين الجديدة أو إعداد مشاريعها (وتأتي الضغوط عادة من خلال الإتصالات، أو عن طريق تقديم المعلومات). ومن المعروف أن الموظفين الحكوميين رفيعي المستوى في دول العالم يخضعون لتأثير آراء المتخصصين المقربين منهم أثناء عملية اتخاذ القرارات الهامة. وتعتبر هذه العملية تهيئة للأجواء. حيث يسعى المندوبون التجاريون، ومندوبو مختلف الحركات السياسية من خلالها إلى تقديم حلول توفر الحظ لمنافعهم الخاصة.
وفي العالم المتحضر تعتبر الضغوط طبيعية وتأتي بشكل علني، وتاخذ طابعاً قانونياً لخدمة مصالح ممارسيها الخاصة. وتعتبر من مكونات آليات التفاهم للوصول إلى مصالح مختلف الجماعات الضاغطة من الأوساط الإجتماعية. وتقاس نتائجها من خلال راجع الصدى الفعلي الصادر عن الأجهزة التشريعية والإجتماعية، أو بعض الشرائح الإجتماعية المعنية. وعلى سبيل المثال فإن ممارسة مثل هذه النشاطات في الولايات المتحدة الأمريكية تلزم القائمين بها على تسجيلها الحتمى لدى الدوائر المختصة، مع التصريح عن مصادر دخل صاحب الطلب. ويشير بعض المتخصصون إلى أن عدد ممارسي الضغوط في الولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى 80 ألف شخص. ومع ذلك بقيت العلاقة مع الضاغطين حتى وقتنا الراهن متعددة الأشكال، لماذا ؟ لأنه ينظر لممارسي هذه الشكل من النشاطات بعين الشك، ولأنها على ما يبدوا تقدم المصالح الخاصة على المصالح العامة تحت ظل المصالح الإجتماعية، وأن بعضها مرتبط بضغوط تلبي مصالح دول أجنبية.
وتتضمن الضغوط عادة:
- الصلات الشخصية مع مندوبي السلطات المعنية؛
- وطلب المشاركة في جلسات اللجان البرلمانية والوزارات؛
- وطلب العمل ضمن مجموعات خبراء إعداد مشاريع القوانين؛
- وطلب عقد مؤتمرات ولقاءآت بمشاركة مندوبين عن السلطات المعنية على مختلف المستويات (الفيدرالية، والإقليمية، والمحلية)؛
- والتأثير على السلطات التشرعية والحكومية عن طريق الرأي العام ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- وبيانات ورسائل من رجال أعمال، والمنظمات الإجتماعية، وبعض الأجهزة الحكومية؛
- والقيام بمختلف الحملات الإجتماعية للتأثير على الأجهزة التشريعية.
وأفرد المختصون نوعين من الضغوط، وهي:
- ضغوط تعاونية مرتبطة بمصالح منظمات كبيرة؛
- وضغوط هجومية موجهة من أجل تغيير الظروف الأوضاع السائدة، والوصول إلى لقاءآت جديدة.
وتكون عادة تلك الضغوط عامودية موجهة نحو أجهزة السلطة العليا، أو أفقية موجهة نحو قادة الرأي العام.
وتأتي الضغوط عادة من خلال تأثير مصالح مختلف المنظمات على الأجهزة التشريعية والتنفيذية. وأساس هذه النشاطات هو إعلام السلطة عن مصالح الأطراف المعنية والنتائج المتوقعة من القرارات المتخذة. وتتأف جماعة الضغط الأساسية من الموظفين الحكوميين السابقين أو النواب السابقين في البرلمان. وتستخدم وسائل العلاقات العامة الضغوط عملياً، وهذا يعني إمكانية القيام بها عن طريق مجموعات اجتماعية، أو بواسطة المظاهرات، والخطب العامة، وإلقاء الكلمات، والإدلاء بتصريحات، أو عن طريق وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية وغيرها من الوسائل، للوصول لأهداف محددة لجماعات إجتماعية معينة.
يتبع برامج ووسائل العلاقات العامة 3

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

بهاء الدين النقشبندي

بهاء الدين النقشبندي
ولد المعلم الصوفي بهاء الدين النقشبندي بتاريخ 14 محرم عام 717 هجري بقرية قصر العريفان القريبة من مدينة بخارى، وهو مؤسس "الطريقة النقشبندية" التي تعتبر من أهم الطرق الصوفية.
سيرة حياته


ضريح النقشبندي في بخارى
وكان أبوه نساجاً ونقاشاً ("نقشبد"، نقاش). وكان أول معلم له الشيخ محمد بابا سيماسي. ووفقاً لتقاليد "الطريقة النقشبندية"، فقد سلمه إياها الغيجدواني، عندما رأه بهاء الدين النقشبندي في منامه، وأمره بأن يصبح تلميذاً للشيخ سعيد قولول في بخارى. حيث جاء بهاء الدين النقشبندي إلى سعيد قولول مثله مثل "العويسي" الذي بدأ الطريقة من تلقاء نفسه دون توجيهات من الشيخ. وبعد ذلك تعليم عند الشيخين التركيين المشهورين قثامة، وخليل عطا، وأدى فريضة الحج ثلاث مرات. وبعد عودته من الحج آخر مرة عاش في بخارى حتى آخر أيام حياته.
وتعتمد الطريقة النقشبندبة على معرفة الله (ج)، والرغبة بالحصول على الرضا بذكر الله (ج) خفية في القلب. وفي هذا المجال قال بهاء الدين النقشبندي: "المريد يحارب في السر وهو فعلاً موجود في العالم"، وهذا يعني أن المريد يقوم بحرب مع نفسه، ويعمل على تطهير قلبه من الشك دون أن يعرف الآخرون أحواله. وإذا كان المريد يتحدث واقفاً عن المقامات التي لم يرتفع إلى مستواها وهي غير موجودة فيه أصلاً، لهذا لن يسمعه الله (ج) ولن يرتفع إلى ذلك المقام وسيحرمه من هذا المستوى. وأهل الله الآن يتحملون كل المصاعب والمحن، التي تقربهم من الله (ج). ولا يوجد ولي لا ينظر إلى الله الحي الباقي، وبغض النظر عن ذلك فأن الولي قد يعرف هذا أم لا. وبغض النظر عن أنه إلتقى بهذا الولي وحصل منه على البركات".
وكان بهاء الدين النقشبندي من أنصار البساطة والتقشف والتواضع اللا نهائي، وكان يرفض طقوس التباهي بالتقوى. ووضع 11 مبدأ من مبادئ التأمل (المشاهدة). وقام بنشر مبدأ "الذكر الصامت" بطريقة خاصة عن طريق التنفس. وكان له موقف سلبي من التباهي بالصيام أربعين يوماً، والتشرد، والبكاء علناً، والرقص مع الموسيقى والصراخ في الذكر، واعتبر مبدأ تسلسل البركة عديم الفائدة، لأن البركة يعطيها الشيخ شخصياً ضمن خط عطاء مستمر يبدأ من المؤسس. وأكد على أن البركة هدية من الله (ج)، وليست من الشيخ أو الراعي. وكانت مبادئ طريقته تعتمد على الطهارة الروحية، ورفض الترف والجشع، والتوكل، والبعد عن السلطات، والبقاء في عزلة بمحيط صغير. وعلى الصوفي أن يتبع السنة بدقة وينفذ كل متطلبات الشريعة الإسلامية.
واعتمدت "الطريقة النقشبندية" في انتشارها منذ البداية على سكان المدن، وبعدهم أخذت بالانتشار في أوساط البدو الرحل، وساعدت نشاطات أتباع "الطريقة النقشبندية" علة إنتشار الإسلام في كل آسيا الوسطى. وبالتدريج أخذت الطريقة تنتشر في تركيا العثمانية، والهند، ومن ثم بين المسلمين في منطقة حوض الفولغا.
و"الطريقة النقشبندية" اتخذت شعاراً لها رسم عليه قلب وخطت عليه كلمة "الله". وتنحدر الكلمات التالية منها: "طريقنا نحو الله ليس بالتنسك، لأن التنسك يؤدي للمجد، ووراء المجد يختفي الموت. والأعمال الطيبة يمكن رؤيتها بين الناس".
وبعد وفاته اعتبر بهاء الدين النقشبندي راعياً لبخارى. وكثيراً ماينطق البخارية بالتعويذة التالية: "بهاء الدين بوللا غوردون" (أبعد عنا البلاء، يا بهاء الدين).


بقايا شجرة كان يجلس النقشبندي في ظلها
وعلى قبره في بخارى شيد ضريح غدا مزاراً للمسلمين في آسيا الوسطى. ويعتقد أن زيارة ضريح بهاء الدين النقشبندي ثلاث مرات تعادل زيارة واحدة للأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
المصدر: http://www.ziyonet.uz/ru/people/bahauddin-nakshbandi/ باللغة الروسية.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 9/10/2013

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

سعد الدين التافتازاني

سعد الدين التافتازاني
ولد سعد الدين التافتازاني، في عام 1322م بقرية تفتازان في خوراسان (شمال شرق إيران) وتوفي في سمرقند عام 1390م. وهو تلميذ المعلق الإيجي، وألف العديد من الكتب المدرسية، التي لم تزل تستخدم حتى اليوم في المدارس الإسلامية. ومن بينها الكتاب المشهور الرسالة الشمسية، وتعليق على مقالة في المنطق، التي كتبها كاتبي قزويني. وكان التفتازاني من العَشريين.
وهذا لم يمنعه من أن يحتفظ بحرية تفكيره بشكل كاف، كما اشتغل بمسائل متناقضة، جرت عادة خارج إطار المناقشات. وتجب الإشارة إلى موقفه من المسائل الهامة حول العلاقة بين حرية الضمير والقدر، التي كانت تناقش بحدة في الإطار الإسلامي آنذاك. ولم يشكك التافتازاني بأن الإنسان خلق مع مسؤولية أخلاقية ويتحمل المسؤولية عن أفعاله أمام الله (ج). وأن الله (ج) والإنسان يشتركان في التصرفات البشرية. وأن هذه التصرفات ليست أحادية الجانب، بل عملية معقدة. وكان التافتازاني مقتناً بشدة بأن الله (ج) والإنسان متشاركان في النفس البشرية بشكل واقعي وليس بشكل مجازي. وأن الرب هو خالق التصرفات الإنسانية بمعنى أن الله (ج) ترك للإنسان حرية اختيار تصرفاته. وكان التافتازاني قريباً في ذلك من مدرسة معترضي، أكثر من العَشريين.
وعلاقة الفلاسفة ببعضهم البعض ليست بسيطة دائماً. والتافتازاني شكر صديقه وزميله مير شريف جرجاني الذي قدمه لشاه شودي في شيراز عام 1377م عندما استولى الأمير تيمور (تيمورلانغ) على المدينة، وانتقلا معاً إلى سمرقند. ودعي الصديقان إلى مناقشة عامة كبيرة جرت في بلاط الأمير تيمور. ولكن صداقتهما لم تصمد أمام هذه التجربة.
المصدر: http://www.ziyonet.uz/ru//

بحث كتبه: أ.د. محمد البخاري في طشقند، 7/10/2013

الأحد، 6 أكتوبر 2013

نصر الدين الطوسي

نصر الدين الطوسي
أبو جعفر محمد بن محمد نصر الدين الطوسي (1201-1274م)، عالم فلك ورياضيات عاش في القرن الـ 13م، وهو تلميذ كمال الدين بن يونس، وتميزت إهتماماته العلمية بالموسوعية، وله مؤلفات في الفلسفة، والجغرافيا، والموسيقى، والصيدلة، والطب، والمعادن. مطلع في العلوم اليونانية، وعلق على مؤلفات إقليدس، وأرخميدس، وأنطوليسوس، وثيودوسيوس، ومينيلوس، وأبولو، واريستارشوس، وغيبسيكل، وبطليموس.
سيرة حياته


ولد نصر الدين الطوسي بمدينة طوس في خورسان عام 1201م وبدأ فيها دراسته بسن مبكرة، ودرس القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشريعة الإسلامية وفق المذهب الشيعي، والمنطق، والفلسفة، والرياضيات، والطب، وعلم الفلك.
ومن خلال الإطلاع على تراث الطوسي نقتنع بالصلة الوثيقة القائمة عبر الأزمان لوحدة العالم والثقافة العالمية. ووضع في مؤلفاته أسس الميكانيكا السماوية. التي اكتشفها وتابعها علماء غرب أوروبا مرة أخرى بعد مرور 400 سنة، حيث كرر العالم الدنماركي تايكو برايي (1546-1601م)، العمليات الحسابية للطوسي، ووضع قائمة تضم أكثر من 700 نجماً سماوياً. ومن خلال أعماله وضع براغي إ, كيبلر الميكانيكا السماوية. واعتمد إ. نيوتن على مؤلفاته ليضع أسس قوانين الميكانيكا. ومؤلفات الطوسي نشرت مراراً في: إيطاليا، وإنجلترا، وفرنسا، التي كانت من المراكز الرئيسية لعصر النهضة الأوروبية.
وكان تشييد المرصد الفلكي في ماراغ المعروف في الشرق كله من أكثر إسهامات الطوسي في العلوم العالمية، وشيد في عام 1259م فيما يعرف اليوم بجنوب أذربيجان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعاصرة.
ووضع الطوسي مسألة تشييد المرصد أمام هولاكو، الذي اعتبر أن كلفة تشييد المرصد كبيرة جداً. وبعدها طلب الطوسي من هولاكو أثناء مبيت جيشه في جبل أن يلقي حوضاً من النحاس إلى أسفل الجبل، وأثار الحوض ضجيجاً كبيراً أثار الهلع في صفوف الجنود، وهنا قال الطوسي: "نحن نعرف سبب الضجيج، والجنود لا يعرفون السبب؛ نحن هادئون، أما هم فقلقون؛ ونحن لو عرفنا أسباب الظواهر السماوية، فسنكون هادئين على الأرض". وأقنعت هذه الكلمات هولاكو وأعطاه 20 ألف دينار لبناء المرصد. وبناء على طلب الطوسي أعطى هولاكو أمراً بإطلاق سراح كل العلماء الذي وقعوا أسرى في أيدي قواته، وعدم قتلهم، وإحضارهم إلى ماراغ، وجلب المغول معهم إلى هناك كل المخطوطات والأدوات الفلكية التي وقعت في أيديهم.
ونتيجة لأعمال الرصد التي أجراها الفلكيون في مرصد ماراغ طيلة 12 عاماً وامتدت من عام 1259 وحتى عام 1271م وضعت قوائم "زيجي الخاني". وتضمنت الزيجي قائمة لحساب موقع الشمس والمدارات السماوية، وقائمة بالنجوم السماوية، وأول قائمة سداسية للجب والظل بفاصل درجة واحدة.
ودون الطوسي ملاحظات على "المجسطي" لكلوديوس بطليموس وغيرها من المؤلفات الفلكية كـ: "مقالات معينة في الفلك"، و"زبدة المعرفة في علم الفلك"، والمجرات السماوية"، و"ملاحظات في علم الفلك". وفي جملة المؤلفات هذه بنى الطوسي مخططه لحركة الأجرام السماوية الأخرى الذي تميز عن مخطط بطليموس. واعتمد على ما سمي "زوجي الطوسي"، الذي حول الحركة الدورانية إلى حركة أفقية.
وألف الطوسي "مقالة من عشرين فصلاً عن معارف الإسطرلاب"، و"مقالة عن شرط الرباعي" ومقالات أخرى عن الأدوات الفلكية.
ويعود للطوسي الفضل الكبير في حل الفرضية الخامسة لإقليدس عن أن الخطين المتوازيين يتقاطعان في الفضاء. وأثبت أنها ليست فكرة مجردة من الخيال، بل مشكلة علمية يواجهها علم الكون، وكان إقليدس أول من وضعها للمرة الأولى، وحلها الطوسي وبين أن الإنحناء في الفضاء (الكون)، يكون أكثر وضوحاً مع بعد مسافة الخطين المتوازيين المرسومين في المجال حيث يتقاطعان في نقطة ما.
وظهرت أهمية هذه المشكلة من خلال وضع علم مشترك للكون (الفضاء)، وظهر واضحاً أنه استمرت عقول عظيمة بالعمل فيها خلال قرون كثيرة، ومنهم: كوشي، وغاوس، وبوليامي، ولوباتشيفسكي. واستطاع لوباتشيفسكي بمساعدة العالم الروسي من أصل أذربيجاني ميرزة كاظم بيك، (الذي ترجم بطلب من لوباتشيفسكي مؤلفات الطوسي من اللغة الفارسية إلى اللغة الروسية) حل المشكلة. ونتيجة لذلك ظهر مؤلف لوباتشيفسكي الشهير عن الهندسة غير الإقليدية.
وخلقت أفكار الطوسي أساساً علمياً للصلة الوثيقة بين المكان والزمان، والتي سمحت بفهم آلية تأثير الإنحناءآت المكانية على دقة المسافة، المؤلفة من خطين متوازيين يتقاطعان في الفضاء الكوني.
وعلى خلفية فلسفة مسائل خلق الكون وبناء المجتمع، وقضايا الحقوق والأخلاق، وإدارة الدولة، وتصنيف العلوم، وتأثير التربية على الأخلاق الطيبة وترشيد العلاقة في الأسرة، بحث الطوسي عن صيغة المساواة التي توصل إليها، ويجب أن تكون أساساً للعلاقات الإنسانية. وميز الطوسي بين الطيبة، وغير الطيبة، والحروب العادلة وغير العادلة، وقيم ظواهر الحياة الإجتماعية من وجهة نظر صالح الشعب، وما يسيء للشعب. وأكد الطوسي على أن "العالم يعاني من شيئين: الأول، عندما يهيمن على البلاد حكم استبدادي؛ والآخر، عندما تحكم البلاد نفسها بنفسها".
وبحث الطوسي بدور الدولة في الحياة الإجتماعية وأعد مبادئ المسؤولية المشتركة للدولة والإنسان، وأوجد نموذجاً مثالياً للمدينة الدولة، حيث يسود العقل، والإدارة الحكيمة، والقوانين عادلة. وأكد على أن "الحياة الطويلة للدولة مرتبط بمدى عدالتها". والأفكار التي كتبها الطوسي عن العدالة موجودة في كل التراث الفلسفي، حيث يعطى كل إنسان الحق بـ"التطور الذاتي"، وبالعدالة والتسامح بين الناس، وحقهم بالإتحاد الطوعي الذي تنتج عنه الدولة العادلة.
ومن الممكن أن البحث عن العدالة الاجتماعية وعن تطبيقها الحقيقي كانا من الأسباب الحقيقية للصراع المأساوي الذي حدد مصير الطوسي. ووهي الأفكار التي جاء بها بعض مؤسسي الدول الإسماعيلية الناطقة باللغة التركية، وعارضوا الظلم الإقطاعي للفلاحين. ولكن الإسماعيليون قدموا حقوق وحرية الفرد الطبيعية كضحية لمفاهيم المساواة والعدالة، وأوجدوا نظاماً مستبداً للحكم. وهناك تصورات مختلفة عن الصراع الذي خاضه الطوسي مع الحكام الإسماعيليين. ومنها رفضه وحشية الفلسفة الإنسانية، التي مكنتهم من انتهاك الحقوق الإنسانية الطبيعية، وكلفت الطوسي 20 عاماً قضاها سجيناً في قلعة الموت.
 ومن أهم مؤلفات الطوسي في الرياضيات كانت "مقالات عن الرباعي الكامل" (وفي ترجمة أخرى "مقالات حول المقاطع العرضية للأشكال"). وهي المقالات التي كتبها الطوسي باللغة الفارسية أثناء سجنه في قلعة الموت، وكتبها باللغة العربية باختصار في ماراغ (1260م).
ومقالات الطوسي تتألف من خمسة كتب:
- تضمن الكتاب الأول، أقدم نظرية في العلاقة التأسيسية. وطور أفكار ثابت بن قرة، وعمر الخيام، وأدخل الطوسي عليها مفهوماً موسعاً للعدد، الذي عرف بالعلاقة بين العقلاني وغير العقلاني؛
- وقدم في الكتاب الثاني، إثبات للحالات المختلفة في نظريات مينيلوس حول سطح الرباعي؛
- وفي الكتاب الثالث، قدم مفهومه للجب وجب التمام في القوس وأثبت وجود عدد من النظريات حول سطوح المثلثات؛ وتناول فيه قواعد حل مسائل سطوح المثلثات وأثبت نظريات الجب؛
- وخصص كتابه الرابع، لإثبات حالات الإختلاف في نظريات مينيلوس حول الشكل الكروي والمقاطع العرضية؛
- وتناول في كتابه الخامس، طرق حل مسائل علم المثلثات الكروية باستخدام النظريات، و"استبدال الشكل بالمقاطع العرضية"، ونظريات الجب والظلال. وفي خاتمة الفصل الخامس من كتابه وضع طريقة لحل مسائل المثلثات الكروية، وفي مثل هذه الحالة يكون للمثلث ثلاث زوايا، ليفهم أنه مثلث قطبي.
وكان الطوسي مؤلف جملة من المقالات في مجالات علمية أخرى. وعرفت مقالاته في مواضيع الفيزياء كـ: "إعداد "البصريات" لإقليدس"، وعن "قوس قزح"، وعن "الحرارة والبرد". ووضع تركيب المعادن، الذي بناه على أسس كتابات البيروني وغيره من العلماء.
وكتبالطوسي جملة من الكتب في الطب، شملت تعليقات على كتاب "القانون" لإبن سينا. وسلسلة من المقالات تناولت: المنطق، والفلسفة، والأخلاق. وكتب جملة من المقالات في العلوم الدينية، ومقالات عن المجالات المالية.
وفي علم الأحياء كان الطوسي أول من تحدث عن فكرة التطور. وجاء في دراساته أن العالم في البداية كان عبارة عن عناصر مبدئية. وبعد ذلك ظهرت المعادن، والنباتات، والحيوانات، والبشر، بالتدريج.
وتطور ملامح عصر النهضة في الثقافة الأذربيجانية خلال الفترة الممتدة من القرن الـ 8م وحتى القرن الـ 16م، يرتبط بأعمال الطوسي التي تميزت بالسعي نحو حرية الفكر، وحب الحرية، والمثل الإنسانية العليا والعدالة، والإيمان العميق بقوة العقل الإنساني الذي لا تنضب فيه المعارف العلمية، والإمكانيات العملية الإبداعية الضخمة التي يشكلها النشاط الإنساني، وكلها جاءت من مؤلفات الطوسي وغيره من العلماء الكبار في عصر النهضة الأذربيجانية الممتدة من القرن الـ 8 وحتى القرن الـ 16 الميلادي.
المرجع: http://ziyonet.uz/ru/ باللغة الروسية.
بحث أعده: أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 6/10/2013

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

ناصر خسروف

ناصر خسروف
ناصر خسروف، أبو معين (1004-1075م)، مفكر، وشاعر، وأديب، وداعية إسلامي. اشتهر كشاعر، وعالم رياضيات، وعالم فلك، وطبيب، ومعماري، وفيلسوف، وموسيقي. وشعاره في الحياة: "العدل، تاج الخلق"، و"من يبحث يجد".
سيرة حياته


ولد ناصر خسروف، في كوباديان (على أراضي طاجكستان اليوم) عام 1004م في أسرة ملاك زراعي صغير. وعمل بخدمة الدولة في بلخ ومرو. وخلال تواجده في القاهرة لثلاث أعوام انضم لأنصار السلالة الفاطمية، التي جددت تشكلها في القاهرة لمقاومة الخلافة السلجوقية، واتخذت من القاهرة مركزاً لها، معتنقة المذهب الإسماعيلي.
وفي القاهرة أسس عام 970م "الأزهر" الذي سرعان ما تحول إلى أهم جامعة إسلامية، ومركزاً لإعداد العلماء المسلمين. وكان الإسماعيليون الفاطميون متسامحين مع المذاهب الدينية الأخرى، مما هيء الظروف اللازمة لإستقرار في البلاد. وكان ناصر خسروف، متحمساً للإسماعيلية، وأخذ على عاتقه مهمة نشر أفكار المذهب الإسماعيلي في مشرق العالم الإسلامي. وتعرضت خراسان حينها لاجتياح السلاجقة الرحًّل، في عهد حكم محمود غزنوي الذي ألحق بالشعب الفقر والعوز.
وارتحل ناصر خسروف، متجولاً في: أرمينيا، وأذربيجان، وآسيا الصغرى، وسورية، وفلسطين، وشبه جزيرة العرب. وأدين بعد عودته إلى خراسان عام 1052م بإثارة البدع، وقامت جموع من المتعصبين بتدمير بيته. مما اضطره للتخلي عن نشاطاته الفاطمية، وهرب بعدها ليجد ملجاً له في إحدى قلاع بامير، حيث توفي في يوماغان عام 1075م.
وتشير الدراسات الإسماعليلية، إلى أن الله (ج) هو نقطة البداية، التي ولدت نبض الإنبعاث وخلق جوهر العالم، ومعه خلق الكون، و الله (ج) خلق العقل للإبداع، ومن هنا جاء "خلق الله (ج) لطبيعة العقل لتكون بداية لكل شيء". والله (ج) جعل الطبيعة من طبيعة العقل الذي خلقه وجسده في الإنسان، كأداة للمعرفة والإدراك عند الإنسان المفكر، واعتبرت العقيدة الإسماعيلية أن المعرفة هي من أعلى القيم.
وأن سيادة القانون والنظام القائم هي من طبيعة العقل. والكتاب الإلهي هو وحي إلهي، وهو ليس القرآن الكريم بل الطبيعة. والقرآن الكريم مجرد ترجمة، تجسد "كتاب الطبيعة" ككلمات إلهية تجسدها لغة الإنسان. وقال ناصر خسروف علينا أن نفهم، أنه يتوجب علينا دراسة الإشارات التي تشير إلى الإرادة الإلهية في الطبيعة، وعندها يتفتح جوهر الله كخالق. والشريعة، ما هي إلا قانون ديني، ومصدر دنيوي، يقدم القوانين الضرورية للنشاطات الحياتية داخل المجتمع. وفي الجدل حول الخلق الإلهي للعالم، أكد ناصر خسروف على وحدة الله (ج) والعالم واستمرار العالم إلى الأبد.


ومن أطروحات ناصر خسروف في "وجه الإيمان" أن الله (ج) دائم، وكرمه دائم، و العالم نتج عنه، وهذا يعني أن العالم أبدي أيضاً. وأنه لا يمكن فصل العالم والله (ج) عن بعضهما البعض، لأنهما من مظاهر الـ"توحيد"، وحدة الله. وهذا يعني أيضاً أنه يجب النظر إلى العالم، وإلى طبيعة الإنسان كقيمة عظيمة. وعندما يتعرف الإنسان على العالم ويستخدم خيراته، عليه المحافظة عليه، وأن يتجنب تدمير النظام الإلهي، و"الحفاظ على طبيعية الحياة".
وفكرة تعظيم "الطبيعي" من خلال تطورها مجدت بنشاطات وعمل الإنسان، وتعلم الحرف، وكتب الشاعر: "أوصينا بالحرفة! - المجد للحرفيين". وامتدح ناصر خسروف عمل الفلاح: "المطعم الطيب، المخلوق الذي يطعم الجميع". وهذه العلاقة للجانب "المادي" في الحياة، ما هي إلا اعتراف بقيمة الجسد، جسد الإنسان الذي وقفت ضده بعض دراسات رجال الدين والصوفيين من ضمنهم، لأن الجسد برأيهم يدهور الروح، وهو سجن للنفس، وأساس للرذيلة.
من أهم مؤلفات ناصر خسروف:
- "كتاب الأسفار"؛
- "إجتماع حكيمين"؛
- "وجه الإيمان"؛
- "كتاب السعادة".
المصدر: الصفحة الإلكترونية: http://ziyonet.uz/ru/people/nosir-hisrav/ باللغة الروسية.
بحث أعده: أ.د. محمد البخاري، في طشقند، الجمعة 4/10/2013

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

محمود التشغميني

محمود التشغميني
محمود التشغميني (توفي عام 1220م) عالم رياضيات، وعالم فلك، وطبيب، من خوارزم.
مؤلفاته:
مختصر في علم الفلك.
مقالات في علم الرياضيات.
القانون الصغير (مقالات في الطب).
سيرة حياته
كتب محمود بن محمد بن عمر التشغميني أو الدغميني "مختصر في علم الفلك" وذاع صيته في وسط آسيا وإيران. ويتألف من مقدمة، تناول فيها عناصر الهواء. وكتابين كتبهما بعد الفرغاني، والخازن، وابن الهيثم، ضمنهما دراسات عن الهواء في الأرض والكواكب والمدارات الفلكية. وللمرة الأولى تضمنت المقالات تفاصيل عن نظام الإحداثيات الذي يعتمد على مستوى المراقبة الأفقية.
وكتب "مقالات في علم الرياضيات" وبعض المقالات الصغيرة في الطب.
أعدها: أ.د. محمد البخاري في طشقند، بتاريخ 2/10/2013.