الاثنين، 18 نوفمبر 2013

خاتمة كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"

خاتمة كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"
الخاتمة
التعليم المتخصص في مجالات العلاقات العامة، له مفاهيم تنطلق من أن العلاقات العامة مرتبطة عضوياً بمفاهيم: الإعلان؛ والدعاية؛ والنشر؛ والإقناع؛ والتسويق؛ والإدارة. وأن مفهوم العلاقات العامة مرتبط بأساليب السيطرة على العقول بطريقة غير مباشرة، من خلال الحوار الواعي القائم بين طرفين متساويين.
وجاءت تقنيات الاتصال والمعلوماتية الحديثة لتحدث تغييرات جذرية في الظروف المعاصرة للعلاقات العامة. وعلى سبيل المثال: كانت الاتصالات صعبة مع البنية الفوقية في المجتمع السوفييتي السابق، لماذا ؟ لأنها كانت أحادية الجانب، ولم تكن بحاجة لتواجه تردي الأوضاع الاجتماعية، لأنها كانت تشبه الظروف التي كانت سائدة خلال القرون الوسطى، والتي كانت تعتمد كلياً على التعاليم الدينية الصحيحة الواردة في الكتب الدينية المقدسة. وجاء المجتمع السوفييتي ليستبدلها بالدراسات الماركسية اللينينية كمصدر وحيد للمفاهيم الاجتماعية التي كان يعتبرها صحيحة.
ورافق استخدام تقنيات الاتصال والمعلوماتية الحديثة انتشار: للحوار؛ وتعدد الأصوات؛ واستبدلت الحقوق القانونية بالأمر الواقع؛ ولم تعد السلطات العليا مرتبطة بمن يشغل الكراسي القيادية، بل ارتبطت بالأوضاع الآخذة بالتبدل بسرعة هائلة لا يتصورها العقل. وهكذا أنتجت تقنيات الاتصال والمعلوماتية الحديثة نوع من الاستقلال يساوي بين جميع المشاركين في الحياة الاجتماعية بالمجتمعات الإنسانية.
وفي هذه الأوضاع الجديدة فرضت الاتصالات نفسها كمادة للبحث العلمي، لماذا ؟ لأننا بقدر معرفتنا للتفاعلات الجارية في المجتمع، بقدر ما تتوقف نتائج الأبحاث والدراسات الاجتماعية التي نقوم بها. ومع ظهور حالات جديدة في المجتمعات فرض على العلاقات العامة مهمة التوفيق بين سلوك الجماعات التي يتشكل منها المجتمع الإنساني، وبين السلوك الفردي الخاص من أجل تحقيق التفاهم الاجتماعي داخل المجتمع الإنساني، وهذا من الصعب تحقيقه على المدى القريب.
وأدى تغير أنظمة الإتصالات والمعلوماتية للشرائح الاجتماعية العليا مع المجتمع الإنساني، والتي كانت تأخذ صيغة الأمر دائماً. لتحل مكانها نظم اتصالات ديمقراطية تعتمد على الاقناع فقط.
وتبدلت وتعقدت التصورات الاجتماعية إلى حد كبير، وأصبحت النظم الإدارية تحتاج لمستويات فكرية أعلى بكثير عما كانت عليه في السابق، عندما كان نظام الاتصال والمعلوماتية يعتمد على الفرض من الخارج. بعد أن استبدل نظام الاتصال والمعلوماتية عملياً الإلزام الخارجي بالرغبات الذاتية والقرارات الفردية.
ولكن المشكلة التي واجهت نشاطات العلاقات العامة بقيت في أن أكثرية الناس البسطاء يربطونها بمفاهيم سابقة ويخطئون في تفسيرها. وهو ما فرض على ممارسي التعليم في مجالات العلاقات العامة البحث عن أسس علمية جديدة، ومعلومات تجريبية جديدة لإثبات الأسس العلمية الجديدة للعلاقات العامة.
وأحدث هذا تغييرات جذرية في أهداف مشاريع التخرج من السنوات الدراسية، وأصبحت تهدف الكشف عن مجالات عملية جديدة لنشاطات العلاقات العامة الناشئة والحديثة، وتتضمن هذه المجالات:
أهداف مشاريع التخرج من السنوات الدراسية: وتشمل وضع أسس نظرية وتطبيقية للعلاقات العامة المعاصرة في الدولة أو الدول المعنية.
مواضيع مشاريع التخرج من السنوات الدراسية: توسعت لتأخذ مؤسسات وتكنولوجيا العلاقات العامة، ومبادئ وآليات قيام العلاقات العامة بوظائفها المعاصرة في الدولة أو الدول المعنية.
أصبحت مهام مشاريع التخرج من السنوات الدراسية تتناول دراسة:
- نشاطات العلاقات العامة من النواحي التقنية؛
- نشاطات العلاقات العامة كفن وعلم قائم بحد ذاته؛
- التطبيقات العملية لنشاطات العلاقات العامة (الدبلوماسية الشعبية) في السياستين الداخلية والخارجية للدولة المعنية.
ومن المعروف أن أساليب البحث العلمي التقليدية لمشاريع التخرج من السنوات الدراسية تتضمن:
- مقدمة تشرح أهداف وداثة مشروع التخرج؛
- وفصل يتناول "الإتجاهات النظرية لنشاطات العلاقات العامة" وهو القسم النظري من مشروع التخرج؛
- وفصل يتناول "التطبيقات العملية لنشاطات العلاقات العامة من ضمن سياسة الدولة المعنية" وهو القسم العملي ملشروع التخرج؛
- وخاتمة، تتضمن النتائج التي توصل إليها الباحث في مشروع تخرجه؛
- وقائمة بالمراجع المستخدمة في مشروع التخرج.
يتبع المراجع
آمل الإطلاع على قائمة مراجع كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق" المنشورة بتاريخ على الرابط:
المراجع
1- أستيرينا ف.ك.: سمعة السياسي. التأثير على اتخاذ القرار. // الصفحة المعلوماتية التحليلية "إزبيراتيل". http://izbiratel.ru (باللغة الروسية)
2- أغي و.، كيميرون غ. وغيرهم: المهم في العلاقات العامة. ترجمة من الإنكليزية. س ب ب. سانت بطرس بورغ، 2004. (562 صفحة. باللغة الروسية)
3- أوتينكوف ف.م.: العلوم السياسية. موسكو: مركز التحرير والنشر م غ وب و، 2000. (356 صفحة. باللغة الروسية)
4- أوليجكين أ.ب.: المخططات التنظيمية للحملات الإنتخابية. // http://hr-pr.ru (باللغة الروسية)
5- بروكوبوف م.ف.: العلوم السياسية. موسكو: دار نشر ردل، 2000. (473 صفحة. باللغة الروسية)
6- بوتشيبتسوف غ.غ.: العلاقات العامة للمحترفين. موسكو: "ريفل-بوك"، كراسنادار: "فاكلير"، 2000. (624 صفحة. باللغة الروسية)
7- بوتشيبتسوف غ.غ.: تكنولوجيا الإتصالات في القرن العشرين. موسكو: "ريفل-بوك"، كراسنادار: "فاكلير"، 2000. (352 صفحة. باللغة الروسية)
8- بورينكو ف.ي.: العلوم السياسية. موسكو: دار "إكزامين" للنشر، 2005. (598 صفحة. باللغة الروسية)
9- تسولادزي أ.م.: السيطرة السياسية أو الإنتصار على الجماعات. موسكو: الجامعة، 2004. (276 صفحة. باللغة الروسية)
10- تيتوفا ي.ف.: سمعة القائد السياسي. روستوفنادونو: 2006. (386 صفحة. باللغة الروسية)
11- دوشين ي. وآخرون: الإنتخابات. تكنولوجيا الحملات الإنتخابية. خاركوف: را، 2008. (384 صفحة. باللغة الروسية)
12- زفيرينتسيف أ. ب.: إدارة الإتصالات: كتاب عملي لمدير العلاقات العامة. موسكو: غلوساري، 2002. (452 صفحة. باللغة الروسية)
13- سيم بليك: ما هي العلاقات العامة. موسكو: 2005. (13 صفحة. باللغة الروسية)
14- سينياييفا ي.م.: العلاقات العامة في النشاطات التجارية. موسكو: يونيتي، 2004. (287 صفحة. باللغة الروسية)
15- شيبيل ف.م.: السمعة الحسنة: أسرار الجاذب الشخصي. روستوفنادونو: فينيكس، 2006. (245 صفحة. باللغة الروسية)
16- فاليجني ف.د.: السمعة الطيبة – أدوات للسياسة. مجموعة التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في الحملات السياسية. تاغانروغ، 2005. من الصفحة 25 وحتى 30. (باللغة الروسية)
16- فتخوتدينوف ر.أ.: استراتيجية الإدارة. موسكو: ديلو، 2005. (448 صفحة. باللغة الروسية)
17- كاتليب سكوت م.، سينتر آلين خ.، بروم غلين م.: العلاقات العامة. النظرية والتطبيق، الطبعة الـ8. ترجمة من الإنكليزية. مادة تعليمية. موسكو: دار "فيلياميه" للنشر، 2001. (624 صفحة. باللغة الروسية)
18- كوتلير ف.: أسس التسويق. ترجمة من الإنكليزية. موسكو: "روستينتير"، 1996. (704 صفحات. باللغة الروسية)
19- كوفلير أ.: التكنولوجيا السياسية: الخبرة الروسية والأجنبية. موسكو: 2006. (322 صفحة. باللغة الروسية)
20- كوندراتيف إ.ف.، أبراموف ر.ن.: العلاقات العامة: مادة تعليمية للمدرسة العليا/ المحرر المسؤول س.د. ريزنيكا. الطبعة الثانية مصححة ومضاف عليها. موسكو: المشروع الأكاديمي، 2004. (432 صفحة. باللغة الروسية)
21- أ.د. محمد البخاري: السياسات الحكومية والصحافة والعلاقات العامة في عالمنا المعاصر. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 594 ربيع الثاني 1434 الموافق آذار 2013. ص ص 229-245.
22- أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية والثورة المعلوماتية. // الرياض: صحيفة البلاد، 27/5/2012.
23- أ.د. محمد البخاري: 20 عاماً من تطور العلاقات العمانية الأوزبكستانية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، مطبعة أوزبكستان، 2012. (103 صفحات. باللغة الروسية).
24- أ.د. محمد البخاري: أشكال وطرق رصد وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2012. (126 صفحة. باللغة الروسية).
25- أ.د. محمد البخاري:الوطن العربي وقضايا الأمن الإعلامي في الظروف المعاصرة. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 577 دي القعدة 1432 الموافق تشرين أول 2011. ص 272-291.
26- أ.د. محمد البخاري: الثورة المعلوماتية فجرت الحواجز القائمة بين الشعوب والدول. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 576/أيلول 2011. ص 163-182.
27- أ.د. محمد البخاري: الأمن المعلوماتي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. // دمشق: مجلة المعرفة العدد 574/تموز 2011. ص 216-235.
28- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية وإدارة الأزمات. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 570 آذار 2011. ص 273-289.
29- أ.د. محمد البخاري: مقدمة في الإعلان والعلاقات العامة الدولية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2011. (219 صفحة. باللغة الروسية).
30- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية واتخاذ قرارات السياسة الخارجية.// الرياض: مجلة العلاقات العامة. العدد 4/سبتمبر 2010. ص 10.
31- أ.د. محمد البخاري: الإنترنت وتأثيرها على تطور المجتمعات. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 561 حزيران 2010. ص 119- 145.
32- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة وإدارة الأزمات. شبكة ضياء للأبحاث والدراسات، 2010.
33- أ.د. محمد البخاري: العلاقات الثقافية حجر الأساس للدبلوماسية الشعبية. // طشقند: مجلة أبناء النيل، العدد الرابع 12/.2009. ص 45-47.
33- أ.د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 555/كانون أول/ديسمبر 2009. ص 266-276.
34- أ.د. محمد البخاري: وصفة مواجهة التحدي الإعلامي جاهزة.. ولكن من يأخذ بها ؟! // الرياض: مجلة الدعوة، العدد 2203 / 1 شعبان 1430 هـ.
35- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية. مقرر جامعي لطلاب الماجستير. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2009. (160 صفحة. باللغة الروسية).
36- أ.د. محمد البخاري: دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 535/ربيع الأول 1429، نيسان/أبريل 2008. ص 280-296.
37- أ.د. محمد البخاري: الوفاق الوطني في التجربة الأوزبكستانية. // الرياض: صحيفة الجزيرة، السبت 14 أبريل 2007.
38- أ.د. محمد البخاري: التجربة الديمقراطية السورية. // دمشق: صحيفة تشرين، سياسة، الأربعاء 4 نيسان 2007.
39- أ.د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 521/محرم 1428، شباط/فبراير 2007. ص 123-137.
40- أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 519/ ذي القعدة 1427، كانون أول/ديسمبر 2006. ص 108-126.
41- أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (104 صفحات. باللغة الروسية).
42- أ.د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (168 صفحات. باللغة الروسية).
43- أ.د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (116 صفحات. باللغة الروسية).
44- أ.د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، مطبعة بصمة، 2004. (179 صفحات. باللغة الروسية).
45- أ.د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004 أكتوبر ونوفمبر. ص 88-99.
46- أ.د. محمد البخاري: التطرف الإسلامي في أوزبكستان. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 158/2004 أكتوبر/تشرين أول. ص 193-195.
47- أ.د. محمد البخاري، د. دانيار أبيدوف: الخدمات الإعلامية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 491/2004 آب/أغسطس. ص 120-133.
48- أ.د. محمد البخاري: الجوانب الثقافية في التبادل الإعلامي الدولي وفاعليتها. في كتاب مواد ندوة ومسابقة آفاق تطور العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية في القرن الحادي والعشرين. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2004. ص 50 - 62. (باللغة الروسية)
49- أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م. ص 7 49.
50- أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003. ص 40-51.
51- أ.د. محمد البخاري: التجربة الديمقراطية في أوزبكستان في ضوء الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد السادس عشر، 1422 هـ، 2002م. ص 59 101.
52- أ.د. محمد البخاري: آفاق التعاون العربي الأوزبكستاني. // الرياض: مجلة "تجارة الرياض"، العدد 482/2002 نوفمبر/تشرين الثاني. ص 56-59.
53- أ.د. محمد البخاري: الصراعات الدولية والصحافة الدولية. في كتاب مؤتمر  الكفاح ضد الإرهاب الدولي، والتطرف والحركات الانفصالية في العالم المعاصر. // طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2002. ص 63-67. (باللغة الروسية)
54- موزيكانت ف.ل.: نظرية وتطبيق الإعلان الحديث. موسكو: يفرازيسكي ريغيون، 1988. (328 صفحة. باللغة الروسية)
55- الموسوعة الإلكترونية "ويكيبيديا". http://ru.wikipedia.org
56- مول أ.: التحرك الإجتماعي للثقافة. موسكو: بروغريس، 1973. (باللغة الروسية)
57- نيفزلين ل.ب.: العلاقات العامة. من يحتاجه ؟. موسكو: 2003. (376 صفحة. باللغة الروسية)
إنتهى كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق" طشقند 2013

السبت، 16 نوفمبر 2013

الشاعر والأديب الأوزبكي الكبير حميد عالم جان

الشاعر والأديب الأوزبكي الكبير حميد عالم جان
حميد عالم جان (1909-1944) هو شاعر وكاتب مسرحي، وناقد أدبي أوزبكي، من ممثلي الشعر الكلاسيكي الأوزبكي في القرن الـ20. ويعتبر حميد عالم جان من أوائل الشعراء الأوزبك الذين بدؤا البحث عن أشكال شعرية جديدة يمكنها التعبير عن مواضيع معاصرة بالكامل. كما صب اهتمامه على دراسة قضايا الأدب الأوزبكي الكلاسيكي والمعاصر، ودرس علاقة الأدب بالأدب الشعبي "الفلكلور". وهو زوج الشاعرة الأوزبكية الموهوبة زولفية.
سيرة حياته


ولد حميد عالم جان (اسمه الحقيقي حميد عالمجانوفيتش عظيموف) عام 1909 في جيزاخ. وسمع في طفولته المبكرة من أمه كاميلا وجده المُلاّ عظيم، الكثير من الأساطير الشعبية، والقصص البطولية والأغاني الشعبية. ولهذا اهتم بجمع ودراسة الأدب الشعبي (الفلكلور) عندما أصبح أديباً.
 وفي عام 1918 التحق حميد عالم جان للدراسة في المدرسة المتوسطة غير الكاملة التي افتتحت حينها في جيزاخ، وبعدها توجه للدراسة في سمرقند والتحق بالمدرسة الثانوية بداية، وبعدها التحق بالجامعة. وخلال الفترة من عام 1928 وحتى عام 1931 درس في الأكاديمية التربوية الأوزبكية بسمرقند.
وفي عام 1928 صدرت أولى مجموعات حميد عالم جان الشعرية تحت عنوان "الربيع". وهي التي أشار إليها آيبيك بعد عدة سنوات في مقالته عن حميد عالم جان مشيراً لرمزية اسم المجموعة الشعرية، وقال: "الربيع" صدرت عندما كان المؤلف يعيش مرحلته "الربيعية". وخصص لهذه المجموعة الشعرية: التفاؤل، والشاعرية، والروح العالية.
وبعد تخرج حميد عالم جان من الدراسة في سمرقند توجه إلى طشقند لتشكل هذه المرحلة بداية جديدة، ومرحلة هامة في سيرة حياته الإبداعية. ومن ذكريات أويغون: "حضر حميد إلى طشقند بعدي مباشرة. وكانت الفترة صعبة: لا يوجد ورق. فكنا نكتب على قصاصات ضيقة وطويلة من الورق نأخذها من المطبعة، وكانت جيدة للكتابة، وأعتقد أنه لهذا بقيت وحميد مدمنين وللأبد بالكتابة على قصاصات الورق الضيقة والطويلة".
وتأثرت إبداعات حميد عالم جان بشكل كبير بمؤلفات: م. غوركي، وف.ف. مايوكوفسكي.
ولسنوات طويلة عمل حميد عالم جان صحفي ومحرر في الصحف والمجلات، واستمر في إبداعاته الأدبية. وخلال ثلاثينات القرن الماضي كتب حميد عالم جان مؤلفين كبيرين استوحاهما من الحكايات البطولية التي غناها "بخشي" المطربون الشعبيون:  "أيغول وبختيار"، و"سيمورغ".
وفي عام 1939 أصبح حميد عالم جان السكرتير المسؤول في اتحاد الكتاب الأوزبكستاني وبقي يشغل هذا المنصب حتى وفاته عام 1944 بحادث سيارة.
من أعماله: "مرحباً، بوشكين!" (1937)؛ "أيغول وبختيار" (1938)؛ و"محمد أمين مقيمي" (1938)؛ و"تولستوي والشعب الأوزبكي" (1938)؛ و"الربيع" (1939)؛ و"سيمورغ" (1939)؛ و"الحافة" (1939)؛ و"عن قصيدة "فرهاد وشيرين" لنوائي" (1939)؛ و"السعادة" (1940)؛ و"نوائي ووقتنا" (1940)؛ و"زينب وأمان" (1942)؛ و"دموع روكسانه" (1942)؛ و"احمل السلاح بيديك" (1942)؛ و"المقنع" (1942-1943)؛ و"الأسير القوقازي"، و"حورية البحر"، و"الحسناء" و"تشيلاكاش".
بحث كتبه أ.د. محمد البخاري، في طشقند، بتاريخ 16/11/2013 نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyouz.uz/ru

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

زولفية الشاعرة الأوزبكية الموهوبة

زولفية الشاعرة الأوزبكية الموهوبة
عرفت الشاعرة الأوزبكية الشهيرة والموهوبة، والفنانة اللامعة، زولفية إسرائيلوفا، التفاصيل الدقيقة لجوهر الإنسان العادي الكادح، وهي المكافحة الشجاعة عن حقوق ومساواة المرأة في المجتمع الشرقي. وفي الحقيقة نبعت شهرة أشعارها من رثائها للحياة المعقدة في عصرنا، وحديثها عن الأصالة، وتصويرها الدقيق لمشاعر وأحاسيس ومعاناة الإنسان المعاصر.
سيرة حياتها


ولدت زولفية (1915- 1996) في أسرة حرفي بطشقند، ومع ذلك كانت الأسرة تتمتع بثقافة عالية. وتذكرت الشاعرة زولفية أمها وقالت: "أمي كانت هادئة، وعلى ما أذكر، كانت دائما حزينة. لأنها لم تنسى القهر العبودي الذي كان بداخلها... وعرفت الكثير من الأغاني والأساطير، وعرفت كيف تغنيها، وكيف تتحدث عنها لتجذبنا نحن الأطفال الصغار إلى عالم الأساطير الرائعة، وإلى حب المجد الذي يصنع المعجزات، وكشفت لنا أسرار العالم، التي تأخذ الإنسان إلى عالم الجمال، وكلها زرعتها أمي في قلبي، وهي الإنسانة البسيطة...". وأرادت الأم أن يكون أولادها متعلمين ويتمتعون بثقافة عالية، وحققت أمنيتها. وأنهت زولفية تعليمها المدرسي، ومن ثم أنهت تعليمها في معهد التربية المتوسط، وعملت محررة في الصحف والمجلات بجمهورية أوزبكستان، واهتمت بالشعر، وأخذت تكتبه. وأولى أشعارها ظهرت على صفحات مجلة "يانغي يول" (الطريق الجديد)، وصحيفتي "قزيل أوزبكستون" (أوزبكستان الحمراء)، و"يوش لينينتشي" (طريق لينين). وعندما بلغت سن الـ17 صدرت لها أولى المجموعات الشعرية "صفحات الحياة" في عام 1932. وكانت أشعاراً تتغنى الشاعرة فيها بالشباب والصداقة وجمال العالم الداخلي للإنسان. وتتالى الإعجاب بأشعارها، وقصائدها، وقصصها، التي أخذت تظهر على صفحات مختلف الصحف والمجلات، وفي بعض الكتب.
ومن عام 1938 عملت زولفية في مختلف دور النشر الكبرى بأوزبكستان، وانضمت لعضوية الكثير من المنظمات المحلية والإتحادية. وسطعت مواهبها بالكامل خلال سنوات الحرب الصعبة: لأن صوت الوطنية كان قوياً في أشعارها، مع أحاسيس الدفئ العاطفي الموجه نحو المقاتلين الذين والسلاح بأيديهم يقاتلون من أجل استقلال بلادهم، ولأولئك الذين يعملون خلف جبهات القتال بإخلاص من أجل توفير كل ما تحتاجه تلك الجبهات. وفي قصيدتها الشعرية "اسمه فرهاد" عبرت الشاعرة عن كراهيتها للمحتلين الفاشيست، وعن إيمانها بالنصر. ودعت للكفاح ضد العدو وساوت الكفاح بأغاني الأم عن ابنها، الجندي، وبقلق الزوجة على زوجها، الذي يقاتل بشجاعة على الجبهة، ويعاني من الشوق لأمه وزوجته.
وحب الوطن، وحب الأماكن التي عاشوا فيها، والأحاسيس الوطنية العالية، كانت تسير جنباً إلى جنب مع الإيمان بالنصر في المعارك الدائرة على جبهات القتال، وكلها لم تكن من ثمار تخيلات زولفية الشعرية، بل من الخصائص القومية للشعب الأوزبكي، التي ظهرت ساطعة في أشعارها، وعبرت عن كل الشعب الذي تنتمي إليه. والشاعرة لم تقبل السعادة في أي مكان خارج وطنها، حتى ولو كانت الحياة هناك جيدة: "السعادة تعيش فقط في الوطن الأم". وخلال سنوات الحرب كانت أشعارها تتمتع بمستوى فني عال، مليئ دائماً بالأشكال المضيئة والجودة الشعرية، ولوحظ فيها تداخل الفلكلور مع العبارات الشعبية الدارجة، وعناصر المفردات الأدبية. والبطل الشاعري لديها كقاعدة كان يعبر وبوضوح عن التميز والفراده بالتعامل مع المواقف والظواهر المفاجئة والأحداث الجارية على الجبهة، وعن حياة الشعب وراء خطوط القتال وجنوده المقاتلين على الجبهات.
وانتهت الحرب، وجاءت فرحة النصر، وجاء وقت استقبال المنتصرين، والبكاء على الذين لم يعودوا من الجبهات، وجاء وقت مواضيع العمل السلمي لتستولي على قلب الشاعرة. وكانت قصائد زولفية الشعرية آنذاك مليئة بمحتوى فلسفي جديد؛ وصورت واقع جرحى الحرب بشكل واسع، وتميزت أشعارها بحماسة غير مسبوقة لبذل الجهد في العمل. وهيمنت مواضيع العمل على أشعارها. وغنت في أشعارها لمزارعي القطن، وللعمال، والمهندسين، والعلماء، الذين أعطوا جهدهم من أجل خير البلاد. ولم تفصل زولفية بين وسعادة الإنسان وسعادة كل بلده أوزبكستان.
وخصصت زولفية مكاناً خاصاً في إبداعاتها لمصير النساء الأوزبكيات، وصورت دورهن في حياة بلدهن. ولم تخفي زولفية معاناة النساء في الأزمان القديمة حيث كانت المرأة تعيش في البيت، وتعمل كالجارية دون مقابل، تحت رعاية رجل البيت، الذي كان رباً وسيداً، والنساء مجبرات على طاعته طاعة عمياء. ومن خلال تلك النظرة للنساء، قيمت زولفية مكانتهن في المجتمع بالماضي البعيد، ولكنها توجهت إليهن من المستقبل: وكانت أشعر أشعار زولفية مليئة بمشاعر القلق، وأحاسيس الحب للطبيعة والإنسان، كجزء لا يتجزأ وطبقة عليا من الطبيعة نفسها. وأعطت الطبيعة في أشعارها ألوان واشكال مشرقة زاهية. وكانت كلمات زولفية مليئة بالكرم، والشجاعة، والحماسة، والوطنية الحقيقية، والأحاسيس الحقيقية بحب واحترام الطبيعة والإنسان، وغنى الألوان والنماذج الحديثة غير المتوقعة، التي تثير جوهر القارئ، وتعزز فيه الإيمان بمستقبل البشرية.
وكانت الشاعرة والأديبة الموهوبة زولفية، ذواقة للأحاسيس العاطفية الإنسانية بدقة متناهية، وأبدعت في العديد من الألوان الأدبية: القصيدة، والقصة، والمرثيات، والقصائد الغنائية، والقصص القصيرة، والمقالات، والمقالة السياسية، والمراسلات الصحفية. وكتبت أشعاراً كثيرة عن النضال من أجل السلام، ومن أجل الصداقة بين شعوب إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية. وخلال سنوات الحرب كتبت أشعاراً وطنية. وكتبت نصوص أغنيات وكلمات للأوبرا للملحنين الأوزبك، ومن بينها كلمات أوبرا "زينب وأمان". وكتبت مسرحية اسطورية معتمدة على قصيدة "سيمورغ" التي كتبها زوجها حميد عالم جان.
ومن أشعارها الأكثر شهرة في أوساط القراء: "خولكار" (1947)، و"أنا أغني للفجر" (1950)، والمجموعة الشعرية "القريبين من قلبي" (1958)، و"القلب على الطريق" (1966)، و"هدايا الوادي" (1966)، و"ربيعي" (1967)، و"الشلال" (1969). وترجمت بعض أشعار زولفية إلى اللغة الروسية، ومن بينها: "أنا أغني للفجر" (1950)، التي ترجمت إلى اللغة الروسية عام 1951.
وفي عام 1984 حصلت زولفية على لقب "بطل العمل الإشتراكي". وحصلت على جائزة الدولة في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. وفي عام 2004 أحدثت في أوزبكستان جائزة حكومية تحمل اسم زولفية تمنح سنوياً للفتيات المتفوقات في مجالات الآداب، والفنون، والعلوم، والثقافة، والتعليم، من سن الـ 14 وحتى الـ 22 عاماً، قبل اليوم العالمي للمرأة في الـ 8 من مارس/آذار. وحتى الآن حصلت على جائزة زولفية 98 فتاة.
وإبداعات زولفية الشعرية هي أغان مستوحاة من أوزبكستان، وأناشيد تغنى لعمل الإنسان، وأناشيد تغنى للحب والحقيقة والأرض. ومضت سنوات كثيرة على أعمال زولفية الإبداعية، وحدثت تغييرات كبيرة على الحياة ومصير أوزبكستان وشعبها، ولكن "قوة نيران الحب تدفئ حتى اليوم مشاعر القراء، وتستحوذ على قلوبهم وعقولهم".
ومن مؤلفاتها: "الاعتراف"؛ و"جاء الربيع، يسأل عنك"؛ و"الأم"؛ و"الحسد"؛ و"زينب وأمان"؛ و"لقاء أغنية ألاتاو"؛ و"أصدقائي"؛ و"نجمة مهد الطفل"؛ و"تولبان (الزنبق)"؛ و"هدية بلا عنوان"؛ و"ليلك (سيرين)"؛ و"صفحات الحياة" (1932)؛ و"الليلة المقمرة"؛ و"الحلم"؛ و"ولدت هنا".

بحث كتبه أ.د. محمد البخاري، طشقند،  12/11/2013 نقلاً عن المصدر الإلكتروني:  http://www.ziyouz.uz/ru

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

الأديب الأوزبكي الكبير عبد الله قهار

الأديب الأوزبكي الكبير عبد الله قهار
دخل عبد الله قهار (1907-1968) عالم الأدب الأوزبكي ككاتب قصص رائعة وأستاذ متميز في هذا الفن الأدبي، ومع ذلك فهو كاتب وروائي، وكاتب مسرحي. كشف في قصصه أفضل صفات الشعب الأوزبكي،من: العقل الواضح، والحكمة الحياتية، والنزعة نحو الفكاهة. واستحق عبد الله قهار لقاء خدماته في مجال الأدب لقب "أديب الشعب الأوزبكستاني" بعد وفاته.
سيرة حياته


يعتبر عبد الله قهار أديباً متعدد المواهب. ولد بتاريخ 17/9/1907 بمدينة قوقند. وكان والده حداداً، يتنقل مع أسرته من قرية إلى أخرى بحثاً عن فرص العمل المؤقته. وجلب العمل مع أبيه في الحدادة، للصبي سعادة كبيرة. وفي الأمسيات كان والده يقرأ له صفحات تاريخية من الكتب القديمة المصورة المهترئة. وبغض النظر عن كل الصعوبات التي واجهتها الأسرة استطاع أبيه عبد القهار جليلوف، وأمه روحات، أن يوفرا له التعليم الإبتدائي. ومن عام 1919 وحتى عام 1920 درس عبد الله قهار في المدرسة، وبعدها استمر في تحصيله التعليمي بالمعهد المتوسط التقني بقوقند. ومن عام 1926 وحتى عام 1930 درس في جامعة آسيا الوسطى الحكومية (حالياً جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكستانية). وأولى أشعاره "مع خسوف القمر" (1924) نشرها في مجلة "موشتوم".
ويعتبر عبد الله قهار فناناً قومياً حقيقياً، امتاز بأسلوبه الخاص. وأخذ مواضيعه ومضامينه الأدبية من الواقع الأوزبكي. وارتبطت شخصياته الأدبيه بشكل وثيق بالحياة، والتقاليد، والعادات، وأخلاق، الوسط الذي قدمهم من خلاله. وتشغل مؤلفاته: "السراب"، و"أنوار كوشتشينار"، و"العصفور الصغير"، و"خرافات عن البياض" مكانة هامة في تطور فن النثر الأدبي.  وتحدث الكاتب في مؤلفه "خرافات عن البياض" عن الناس الذين أبقوا أثاراً عميقة في ذاكرته. وقال عبد الله قهار: "رسمت ما شاهدته في طفولتي. وكتبت الحقيقة، والحقيقة فقط. وإذا كانت هذه الحقيقة تبدوا لكم، أنتم الشباب المعاصرون، رهيبة وغير واقعية، عندها أطلق على آلامي، وحتى نهاية القصة الحقيقية، تسمية خرافة!".
ودخل عبد الله قهار عالم الأدب الأوزبكي ككاتب قصة رائع وأستاذاً فريداً في هذا الفن الأدبي. حتى أنه أطلق عليه في الأوساط الأوزبكية لقب تشيخوف الأوزبكي. وتحدثت قصصه عن أفضل ملامح الشعب الأوزبكي، العقل الواضح، والحكمة الحياتية، والنزعة نحو الفكاهة. ولغة قصص عبد الله قهار موجزة ومليئة بالأمثال الشعبية وخالية من الروتوش والتنميق التي تميز بها فن النثر الأدبي الأوزبكي.
وكتب عبد الله قهار: "مرت سنوات طفولتي في قرى وادي فرغانة... وعندما أتذكر طفولتي في أواسط ثلاثينات القرن العشرين، تبدوا لي وكأنها حلماً فوضوياً غريباً... عندي الكثير من هذه الذكريات. وكثيراً ما تطفوا على السطح، ولكنها مع ذلك بقت ولمدة طويلة في أعماق الوعي. وكان يمكن أن تبقى هناك لولا أنطون بافلوفيتش تشيخوف. إذ منذ ثلاثين سنة مضت وقعت بين يدي مجموعة مؤلفات تشيخوف الكاملة في 20 جزءاً. وقرأت تلك الكتب خلال بضعة أيام. وجرى شيئاً غريباً، فمؤلف القصص الرائعة، وأستاذي الذي أحترمه بعمق أعطاني نظارته. وأضاف عبد الله قهار "عندما وضعتها على عيني نظرت إلى سابق عهد شعبي"،... وهكذا استيقظت في وعيي لوحات الطفولة، والحياة الماضية، ولكنها كانت أكثر وضوحاً أمام عيني. ويمكن لهذا ولدت في أواسط ثلاثينات القرن العشرين بالكامل شخصيات الأبطال والأحزان في قصصي: "اللص"، و"المريضة"، و"القوميين"، و"حديقة المدينة"...".
وفي الأفكار التي قالها المبدع الكبير، والتي عمل من خلالها دون كلل أو ملل على إغناء مضامين مؤلفاته وتوسيع ألوانها الأدبية، برز عبد الله قهار ككاتب روائي، وكاتب مسرحي. وكانت الأكثر شهرة مسرحيته الكوميدية "سوزاني الحريرية" (سوزاني، نوع من التطريز التقليدي الأوزبكي)، التي قدمت بنجاح على خشبات العديد من المسارح في أوزبكستان وخارجها.
وترجم عبد الله قهار إلى اللغة الأوزبكية مؤلفات لكتاب كلاسيكيين روس، وسوفييتيين معاصرين منها: "ابنة الكابيتان" أ. س. بوشكين، و"المفتش العام" و"الزواج" ن. ف. غوغول، و" الحرب والسلام" ل. ن. تولستوي، و"تيار الحديد" أ. س. سيراموفيتش، و"جامعتي" م. غورغي، ومؤلفات أ. ب. تشيخوف، وم. س. شاغينيان، وك. أ. ترينيوف، وغيرهم).
وتعرض الأدب الأوزبكي لخسارة كبيرة يوم 25/5/1968، حيث توفي الأديب في واحدة من مستشفيات موسكو.. ولقاء خدماته في مجال الأدب منح عبد الله قهار لقب "أديب الشعب الأوزبكستاني"، وقلد وسام "لقاء الخدمات الكبيرة" بعد وفاته.
وفي عام 2007 احتفلت الأوساط الإجتماعية في أوزبكستان بذكرى مرور 100 عاماً على ميلاد عبد الله قهار. وبقرار من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، حول الاحتفال بذكرى مرور 100 عاماً على ميلاد عبد الله قهار أقامت الجماعات الإبداعية احتفالات بهذه المناسبة. ونظمت في المؤسسات التعليمية لقاءآت، ومؤتمرات، وقراءآت لمؤلفاته بمشاركة النقاد الأدبيين المعروفين. وأعلنت صحيفة "أوزبكستون أدبياتي وصنعتي" عن مسابقة لأفضل عمل مسرحي أو موسيقي عن حياة وإبداعات عبد الله قهار. وأعدت المسارح مسرحيات جديدة من مؤلفاته. ومن بينها: أعد مسرح حمزة في قوقند مسرحية من مسرحياته وهي "صوت من القبر"، وجرى عرضها الأول في سبتمير/أيلول عام 2007. كما جرى تصوير فيلم وثائقي عن حياة وإبداعات عبد الله قهار. وفي طشقند دشن نصب تذكاري له، وأصبح بحق مبدعاً شعبياً قدم إسهامات لا تقدر في تطوير الأدب الأوزبكي.
من أعماله
القصائد الشعرية:
"مع خسوف القمر" (1924).
القصص:
"اللص"؛ و"الرمان"؛ و"الخوف"؛ و"معلم الكلمة"؛ و"حِدادٍ في حفل الزفاف"؛ و"محلة".
الروايات:
"السراب" (1934)؛ و"الأنوار" (1951).
الحكايات:
"قشلاق (القرية) تحت المحاكمة"؛ و"النجمة الذهبية"؛ و"العصفور الصغير"؛ و"الحب"؛ و"خرافات عن البياض"
المؤلفات المسرحية:
"سوزاني الحريرية"؛ و"الأسنان المريضة"؛ و"صوت من القبر"؛ و"أعزائي".
أعمال أخرى:
كتب عبد الله قهار مقالات نقدية لاذعة، وترجم إلى اللغة الأوزبكية قصة "ابنة القبطان" أ. س. بوشكين، وكوميديا "المفتش العام" و"الزواج" ن. ف. غوغول، ورواية "الحرب والسلام" ل. ن. تولستوي، والعديد من قصص أ. ب. تشيخوف.
ووفق التقاليد المتبعة في أوزبكستان أقيم في المنزل الذي عاش فيه عبد الله قهار آخر أيام حياته متحف، وللراغبين بزيارته من زوار طشقند إليكم عنوانه: أوزبكستان 700031، مدينة طشقند، شارع يونس رجبي (محطة مترو كسمانافتوف "رواد الفضاء")، 26/1. وأبوابه مفتوحة للزوار من الساعة 10:00 وحتى الساعة 17:00 يومياً، والعطلة الأسبوعية يوم الإثنين. ورقم الهاتف: 2560804 (99871+).

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، بتاريخ 11/11/2013 نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyouz.uz/ru

الأحد، 10 نوفمبر 2013

الإمام الكبير قفال الشاشي

الإمام الكبير قفال الشاشي


أبو بكر بن اسماعيل القفال الشاشي (903م-975م)، هو من العلماء المسلمين الكبار في ما وراء النهر. واشتهر باسم حضرتي إمام "حظرتي إمام"، وولد قفال الشاشي في شاش (مدينة طشقند حالياً)، وحصل على تعليمه فيها، وطور علومه بعد ذلك في المراكز الإسلامية الشهيرة آنذاك: بخارى، وسمرقند، وترمذ. ودرس مؤلفات العلماء والمحدثين العظام، أمثال: الإمام البخاري، ومحمد الترمذي، وطور معارفه في مجال الشريعة الإسلامية، وغيرها من العلوم الإنسانية. وعاش أبو بكر بن اسماعيل القفال الشاشي لبعض الوقت بمدينة سمرقند، وزار بعدها المدن العربية في الحجاز، وزار بغداد، ودمشق، وأدى فريضة الحج عدة مرات في مكة المكرمة.
وشارك قفال الشاشي في المناقشات التي كان يجريها كبار علماء عصره وأظهر خلالها معارفه الواسعة في العديد من المجالات العلمية، وحاز على شخصية مرموقة، واحترام كبير في أوساط العلماء والناس العاديين على حد سواء. وأشير في كل المراجع العريية إلى العالم الإسلامي المنحدر من شاش (الاسم القديم لطشقند) باسم "الإمام الكبير". وأكد ابن خالق المفهرس العربي في القرن الثالث عشر الميلادي، على أنه لم يكن في ذلك الوقت شخصية بين شخصيات ما وراء النهر مساوية لشخصية قفال الشاشي.
وكان قفال الشاشي من الدعاة، ومن أوائل الداعين للإسلام على المذهب الشافعي في طشقند. ولم تكن إهتمامات الإمام أبو بكر بن اسماعيل القفال الشاشي محصورة بالدعوة للدين والشريعة الإسلامية فقط. إذ عرف من المصادر التاريخية أنه كان مهتماً بالشعر أيضاً، وكان ماهراً بصنع الأقفال والمفاتيح، ولهذا حصل على لقبه "قفال". وورد في المراجع القديمة أن الإمام الكبير اخترع قفلاً وزن مفتاحه 0,5 غرام، وأنه عرف 72 لغة، وترجم العهد القديم (التوراة) إلى اللغة العربية.
وتوفي أبو بكر بن اسماعيل القفال الشاشي في القرن العاشر الميلادي، ودفن في أرض مجمع "حظرتي إمام" الحالي. وتهدم قبره الذي بني آنذاك بفعل تأثير عوامل الوقت والرياح، وأعاد التيموريين بناؤه في القرن السادس عشر (عام 1542م)، وصمم البناء المهندس المعماري غلام حسين.
والضريح، من المنشآت المعمارية المعروفة في القرن السادس عشر الميلادي، وهو مستطيل الشكل، وتعلوه قبة زرقاء كبيرة، شيد من الآجر المحروق، وزين بنقوش تحتوي على أسماء المعماريين وتاريخ تشييد البناء. وزينت نوافذه بنقوش الغانتش الجصي التقليدية في طشقند.
وضريح قفال الشاشي عبارة عن نوع من الأضرحة متعددة الغرف "خانقة" غير المتناظرة، ومرافق شاملة تشكل كلها مجتمعة المجمع المشيد، ويضم خلايا، ومسجد، وقبر، ومطعم، وغيرها من المرافق. والخلايا عبارة عن حجرات سكنية خصصت لإيواء الزوار.
وعلى جانبي قبر قفال الشاشي ممرات تؤدي إلى محراب الضريح. وفي أسفلها قبور لأبناء "الإمام العظيم": محمد شاشي ونظام الدين شاشي. كما دفن في الضريح أيضاً محمد نومي، الذي جاء من بغداد وعاش في طشقند، ووالد محمد نومي وابن خوجة كالان. وإلى جنوب المبنى الرئيسي وفي فناء صغير توجد قبور تم الدفن فيها في الآونة الأخيرة، وأطلق عليها تسمية "ساغانا". وإلى جانب مدخل الضريح دفن حافظ كوخاقي، وعلي كوشتشي، حفيد ألوغ بيك، الذي كان تلميذاً ومن أتباع العالم العظيم. وإلى يسار المدخل قبر الشاعر زين الدين واصفي من هيرات، وهو معلم باراك خان.
وإلى جانب الضريح يقع البيت الذي عاش فيه خوجه أحرار والي، الذي سار على الدرب الذي سار عليه قفال الشاشي، وبهاء الدين نقشبندي، والتزم برأيهم الذي يقول: لايجب على المؤمنين طلب الحسنة، بل عليهم العيش من عمل أيديهم. وكان خوجه أحرار والي أستاذاً في التصوف وشخصية دولة. ودفن في سمرقند.
ويحظى ضريح الإمام الأعظم بشهرة واسعة واحتراماً كبيراً في أوساط المسلمين في كل أنحاء العالم. ومكاناً يزوره المؤمنون، وتكريماً للعالم الإسلامي الشهير أطلق على كل منطقة سيبزار في المدينة القديمة اسم "حظرتي إمام".

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، يوم 10/11/2013، نقلاً عن المصدر الإلكتروني: http://www.ziyouz.uz/ru، 6/9/2012.