الأحد، 17 مايو 2020

التأثيرات الداخلية والخارجية لعملية الاتصال

التأثيرات الداخلية والخارجية لعملية الاتصال
التأثيرات الداخلية والخارجية لعملية الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
نموذج بارنلند، للاتصال بين فردين:
سبق وأشرنا عند استعراضنا لنموذج بارنلند للاتصال الذاتي عن أن عملية الاتصال من وجهة نظره هي عملية دائرية، وأنه لا يهتم بالعناصر البنائية للاتصال بقدر اهتمامه بالعلاقات الوظيفية التي تحكم الجوانب التكوينية والقالب الاجتماعي الذي يحدث فيه التفاعل. وتناولنا مدى اهتمام بارنلد بالدلالات المتنوعة التي تصنع التأثيرات الداخلية والخارجية.
أما في نموذجه عن الاتصال الشخصي بين فردين، فعملية الاتصال تزداد تعقيداً. وتتضمن ثلاثة إطارات من الدلالات متصلة كلها بالظروف المحيطة، والظروف السلوكية، والظروف اللفظية، ويجب مراجعتها لإضفاء معان عليها، ومقارنتها حتى يقدم كلاُ من الفردين على الاستجابة المناسبة، وهي:
- دلالات خاصة،
- ودلالات سلوكية غير لفظية،
- ودلالات سلوكية لفظية.
وبما أن الهدف من عملية الاتصال هو تقليل عدم اليقين، فإن لكل دلالة قيمة معينة في تحقيق هدف الاتصال. ويتطلب من الإنسان أن يبقى دائماً مستعداً لتلقي الدلالات المتوفرة، وتعديل معانيها حتى تتكون لديه صورة متكاملة عن الظرف الاتصالي.
ولهذا يصبح التكيف مع الظروف هو معيار الاتصال الوظيفي الذي يتضمن الاتجاه للتفكير وفقاً لدرجات متنوعة ونسب متغيرة، واعتياد العمل أو التصرف مؤقت مع إدراك واع للتأثير المقيد أو المشروط بالزمان والمكان والأفراد والظروف والتطلعات والتوقعات، والتقدير العاطفي للمشاعر المتنوعة وما تبقيه تلك المشاعر من خلال عملية الاتصال.
وما تعتبره بعض الدراسات الأكاديمية خطأ في الحكم، أو انهيار لعملية الاتصال، أو اضطراب الشخصية، ما هو إلا نوع من الإهمال الاتصالي، عرف بقانون الظرف الكلي، أي الدرجة التي يستطيع أو لا يستطيع الفرد بمقتضاها الاستجابة للظرف الكلي.
فالفرد قد لا يرى الدلالات الهامة الموجودة في الظروف المحيطة، وقد يحرف الدلالات اللفظية وغير اللفظية التي تعرض لها، وقد يعجز عن مراجعة الافتراضات غير الملائمة عن المكان والزمان، فإذا حدث ذلك سيكون صعباً أو مستحيلاً على الفرد إدراك المعاني التي ستسمح له المشاركة بالعمل بشكل فعال.
وأخذ قانون الظرف الكلي في الاعتبار أو إهماله، أمر يمكن إثباته من خلال عمليات الاتصال البشري بكل مستوياتها، وإن كانت بين شخصين، أو أكثر. وهذا الإهمال الاتصالي موجود ويحدث في كل مكان وزمان ومع كل إنسان.
نموذج وستلي وماكلين:
يعتبر نموذج وستلي وماكلين ملائماً للاتصال الشخصي بين فردين، والاتصال الجماهيري. وينقسم هذا النموذج إلى أربعة مستويات، هي:
1- التركيز على وضع الفرد نفسه بين الأحداث والأشياء من حوله. وقد يكون الفرد هذا مراسلاً صحفياً، يختار ويكتب عن أحداث وأشياء لا حصر لها. ومن الطبيعي أنه لن يستطيع التأثر بكل المعلومات، ولا يستطيع استيعاب كل الأحداث التي تدور من حوله، لأن قدراته كفرد محدودة. لهذا فإنه سيلجأ إلى التجريد وتحديد المعلومات التي سيأخذها. فتنتقل هذه المعلومات إليه عن طريق حواسه كالسمع والبصر بشكل مباشر، ويختار منها المعلومات التي يعتبرها صحيحة وتدرب على سماعها ورؤيتها وسماعها، وتناسبه وتلبي حاجاته وتساعده على حل مشاكله.
2- ويركز على المصدر الذي قد يكون فرد أو جماعة أو نظام اجتماعي، والمتلقي الذي يتأثر بوجود المصدر والأحداث والأشياء. فينقل المصدر للمتلقي معلومات إضافية بحكم وجوده، ويوفر المتلقي للمصدر راجع صدى، (تأثير مرتد)، يحيطه علماً بتأثير رسالته الإعلامية، ووجهة نظر المتلقي الأصلية من موضوع الرسالة.
3- ويتعلق باختيار المصدر لمعلومات غير متوفرة لدى المتلقي وتشبع احتياجاته. وينقله عبر وسيلة اتصال مناسبة، وإلا أعرض المتلقي عن المصدر. والصحفي الناجح الذي يعرف كيف يشبع رغبات الجمهور الإعلامي ويجذب اهتمامهم. بينما تحتاج الدولة لشبكة معقدة من المراسلين، وهم طبعاً رجال السلك الدبلوماسي، لنقل المعلومات اللازمة التي تساعد على تخطيط السياسة الخارجية للدولة.
4- ويركز على الرسالة الإعلامية التي يعتبرها النموذج:
هادفة: والتي تسعى إلى تعديل إدراك المتلقي والتأثير عليه.
وغير هادفة: لا يسعى القائم بالاتصال من خلالها للتأثير على المتلقي.
وهذا أمر هام جداً لتفسير عمل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، على ضوء راجع الصدى المقصود، وغير المقصود الذي تحدثه الرسالة الإعلامية، أو الوسيلة الإعلامية، أو القائم بالاتصال.
نماذج الاتصال الجماهيري:
عندما يزداد عدد متلقي الرسالة الإعلامية بشكل كبير، تحدث تغييرات جذرية في عملية الاتصال، ولابد للقائم بعملية الاتصال في هذه الحالة من التكيف معها ومواجهتها، ومن أهم هذه المتغيرات:
نقص التفاعل بين المرسل والمتلقي،
والمتغيرات التي تطرأ على طبيعة راجع الصدى من الجمهور الإعلامي.
ونتيجة لثورة وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة (نقل ترددات البث الإذاعي المسموع والمرئي عبر الأقمار الصناعية، وشبكات الانترنيت العالمية) زاد استخدام الاتصال الجماهيري، وأصبحنا جميعاً نستخدم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، مما فرض علينا أن نعرف خصائصها وطبيعتها وكيف تؤثر علينا.
المقالة التالية من النماذج الهامة للاتصال الجماهيري


السبت، 16 مايو 2020

نموذج الاتصال في الإطار الشخصي

نموذج الاتصال في الإطار الشخصي
نموذج الاتصال في الإطار الشخصي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
نموذج ديفيد برلو:
نشر ديفيد برلو نموذجه عن الاتصال الشخصي بين فردين عام 1960. وافترض في نموذجه أن الفرد يجب أن يفهم السلوك البشري حتى يستطيع أن يحلل عملية الاتصال، وتضمن نموذج برلو العناصر الرئيسة التالية:
آ- مصدر: ويتوقف نجاح عملية الاتصال على بعض الشروط في المصدر، منها:
1- مهارات الاتصال عند المصدر: وتتضمن خمسة مهارات أساسية، تتعلق اثنتان منهم بفك الرموز، وهما القراءة والاستماع. والخامسة بالمقدرة على التفكير ووزن الأمور لتحديد الهدف من عملية الاتصال. إذ تؤثر مهارات الإنسان في قدرته على تحليل الأهداف، وعلى ما يقوم به من ردود فعل أثناء عملية الاتصال. وتؤثر على كيفية تحويل الرسائل إلى رموز تعبر عما يختزنه الذهن من معلومات وأفكار وخبرات.
2- اتجاه المصدر نحو نفسه: فإذا كان اتجاه الفرد نحو نفسه سلبياً، فيحتمل أن يؤثر ذلك على نوع الرسالة التي يضعها المصدر، وعلى تأثيرها.
3- اتجاه المصدر نحو الموضوع: عندما يقرأ الإنسان مقالاً أو كتاباً، أو يستمع إلى محاضراً...، يبقى لديه انطباع عن اتجاه الكاتب أو المتحدث نحو الموضوع ايجابياً كان أم سلبياً.
4- اتجاه المصدر نحو المتلقي: لأن اتجاهات المصدر نحو المتلقي هي من العوامل التي تحدد مدى نجاح أو فشل عملية الاتصال. ولأن القارئ أو المستمع لن يقتنع بكلام شخص لا يشعر في أعماقه أنه يهتم به ويحترمه، بصرف النظر عما إذا كان ما يقوله صحيحاً ومنطقياً.
5- مستوى المعرفة لدى المصدر: لأن قدر المعرفة عن الموضوع يؤثر على الرسالة، فالإنسان لا يستطيع أن يقول ما لا يعرفه. ولا يمكن نقل مضمون رسالة غير مفهومة. ولهذا تستعين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بالمحررين المتخصصين لتبسيط المعلومات، وصياغتها بلغة مفهومة للجمهور الإعلامي كي يفهمها. ولا يكفي معرفة الموضوع من قبل المصدر بل يجب أن يكون المصدر قادر على نقله بشكل مفهوم ومبسط.
6- النظام الثقافي والاجتماعي: إذ يتأثر القائم بالاتصال بمركزه في النظام الاجتماعي والثقافي. وهذا يفرض علينا معرفة أنواع النظم الاجتماعية التي يعمل في إطارها القائم بالاتصال، ومكانته في النظام الاجتماعي، والأدوار التي يؤديها فيه، والمهام التي يجب أن يقوم بها، والوضع الذي سيراه فيه الجمهور الإعلامي.
ب- رسالة: لكل رسالة عناصر وتكوين، فالأفكار هي عناصر، وطريقة تنظيم تلك العناصر هي التكوين. وهناك أمور ثلاثة على الأقل يجب أن نراعيها بالنسبة للرسالة الإعلامية، وهي:
1- رموز الرسالة: التي يجب أن توضع في ترتيب معين، وفي تكوين لغوي له معنى، ليصبح لها معنى عند المتلقي، وإلا ضاعت الرسالة وفقد معناها.
2- مضمون الرسالة: وهي المادة التي اختارها المصدر ليعبر عن أهدافه. ومضمون الرسالة هو العبارات التي تقال، والمعلومات التي تقدم، والاستنتاجات التي يمكن الخروج بها، والأحكام التي يمكن اقتراحها. ويجب أن تقدم المادة بترتيب ما لبناء المضمون.
3- معالجة الرسالة: وتتعلق بالقرارات التي يتخذها المصدر، وبالطريقة التي يقدم بها المصدر رسالته. فهو قد يختار معلومة معينة ويتجاهل أخرى، وقد يكرر الدليل أكثر من مرة في سياق الرسالة ليثبت رأيه، وقد يلخص رأيه في البداية أو النهاية. وقد يذك المصدر كل الحقائق في رسالته الإعلامية، أو أن يترك بعضها للمتلقي ليكمل بعض جوانبها التي لم تذكر في الرسالة صراحة (استنتاج).
ج- وسيلة: وهي القناة التي ستحمل الرسالة الإعلامية من المصدر إلى المتلقي. ويتوقف اختيارها على قدرات كلاً من المصدر والمتلقي على حد سواء.
د- متلقي: وما ينطبق على المصدر، ينطبق على المتلقي. لأن المصدر والمتلقي وفق نموذج برلو، متماثلان، وأحياناً هما شخصاً واحداً. وقد يتحول المصدر إلى متلقي أثناء عملية الاتصال، ويبقى المتلقي أهم حلقة في عملية الاتصال، وعلى المصدر أن يضع المتلقي في اعتباره دائماً عند اتخاذه لأي قرار يمس عوامل عملية الاتصال. ومن نقاط الضعف في نموذج برلو أنه لم يتناول موضوع التقييم، أو راجع الصدى، أو التأثير المرتد، إلا في سياق المناقشة فقط.
نموذج الاتصال في الإطار الشخصي (نموذج التعلم):
التعلم هو التغيير الذي ينتج عن العلاقة الثابتة بين ما يدركه الفرد، والاستجابة التي يقوم بها، سواء أكانت هذه الاستجابة علنية أم خفية. ويحدث التعلم في حال استمرار الفرد القيام بنفس الاستجابات القديمة رداً على منبه جديد، أو قيامه باستجابة جديدة على منبه قديم.
وهناك علاقة بين التعلم وعملية الاتصال، لأن هدف القائم بالاتصال أساساً تغيير سلوك المتلقي ليتعلم خبرات جديدة. ولنفرض أن شخصاً ما يسعى لينتخبه الناس لمنصب هام للمرة الأولى. والناخبون لا يعرفونه من قبل، ويريد جعلهم ينتخبونه. ويعرف أن الناخبين قد انتخبوا غيره في السابق أي مروا بتجربة الانتخاب، أي لديهم استجابة قديمة. فيسعى إلى تغيير الاستجابة القديمة إلى منبه جديد يدخل ضمن عناصره، وهذه العملية بحد ذاتها هي عملية اتصال وتكمن فيها أهداف التعلم.
أو أن أحد المنتجين يريد الإعلان عن سلعة معينة، معروضة للبيع منذ فترة دون إقبال المستهلكين على شرائها. وعلى ضوء نظرية التعلم نستخلص أن السلعة (منبه) قديم، استجاب إليها المستهلك بعدم الشراء، وأصبح الهدف الآن جعل المستهلكين يغيرون استجاباتهم للمنبه القديم ويقدمون على شراء السلعة القديمة. وهذه العملية بدورها حالة اتصالية تنطوي على مهارات التعلم.
المقالة التالية الاتصال وعملية التعليم

الجمعة، 15 مايو 2020

مفهوم النظام في عملية الاتصال

مفهوم النظام في عملية الاتصال
مفهوم النظام في عملية الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
مفهوم النظام في عملية الاتصال:
هو تسلسل أي جزء من أجزاء المعلومات. ويمكن أن تسمية عملية تقوية ترددات الاستقبال في أجهزة الاستقبال الإذاعية المسموعة والمرئية وأجهزة الهاتف نظاماً، والعصب السمعي والبصري لدى الإنسان نظاماً، والإطار الدلالي للفرد نظاماً.
وكل نظام من هذه الأنظمة قادر على استقبال إشارات متعددة، كما ويمكن وصل كل نظام منها بنظام آخر من أجل توفير تسلسل الاتصال.
ويحدث الاتصال عادة عندما يتصل نظامين مختلفين أو متطابقين ببعضهما البعض بواسطة نظام واحد، أو عدة أنظمة غير متناظرة. مما يؤدي إلى حدوث حالة من التطابق نتيجة لنقل إشارة عبر كل سلسلة الاتصال. كانتقال الصوت عبر الهاتف مثلاً.
ومفهوم المعلومات عند شانون غير عادي لأنه لم يتقيد بتصور سابق عن اللغة، واكتفى بمشاكل الإرسال الفنية لأي نظام من أنظمة الاتصال فقط. ومصدر المعلومات الذي يقوم باختيار ما لا يعرفه الهدف من عملية الاتصال.
ومفهوم الحشو أو الإطالة من أكثر مفاهيم نظرية الإعلام أهمية، ويعتمد هذا المفهوم أساساً على مدى إمكانية الحذف والزيادة في الرسالة الإعلامية للحد من تأثير التشويش، والتقليل من المجازفة وضمان فهم مضمون الرسالة الإعلامية لدي المستقبل.
ومفهوم راجع الصدى:
هو من المفاهيم الأساسية في نظرية الاتصال ونقل المعلومات، لأن الاستجابة لرسالة ما، تسيطر وتتحكم دائماً في الرسالة التالية التي تليها.
علم التحكم الأوتوماتيكي:
اشتهر نوبرت ويفير (1894- 1964) أستاذ الرياضيات في معهد ماساتشوسيت للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، بأبحاثه العلمية في مجال التحليل الرياضي، ونظريات الاحتمالات، والعمليات الفجائية. وكان أول من استخدم مصطلح Cybernetics كيبرنيتيك، وأخذه من الكلمة اليونانية كيبرنيتيس Cybernetics وتعني قيادة، ومنها اشتقت الكلمة الإنكليزية Governor التي تشير إلى السيطرة الميكانيكية.
وعلم التحكم الميكانيكي:
هو علم المراقبة بواسطة آلات إعلامية، سواء أكانت تلك الآلات طبيعية أو عضوية أو من صناعة الإنسان. وولد هذا العلم في الولايات المتحدة الأمريكية خلال أربعينات القرن العشرين. وشجعت الحرب العالمية الثانية تطوير أبحاث التحكم الأوتوماتيكي الذي يحتاج للدقة والسرعة لأداء المطلوب منه.
وتمكن العلماء من ابتكار آلات قادرة على التفكير والاتصال، أطلق عليها اسم العقول الإليكترونية، وكانت تلك العقول قادرة على الخروج باستنتاجات استدلالية وقياسية، وقادرة على حل مسائل رياضية، والتنبؤ منطقياً.
وتمكن الإنسان من تعليم الآلات أن تفكر تفكيراً منطقياً وتتعلم وتتصل حتى توصلت عبقرية الإنسان لإدخال شبكات الانترنيت العالمية حيز الخدمة الفعلية.
وقال العلماء: أن جسم الإنسان ما هو إلا عبارة عن نظام كيبيرنيتيكي معقد، تتحكم به أجهزة تنظيم ذاتية لا حصر لها، وأن كل خلية في الجسم البشري ما هي إلا جهاز تحكم أوتوماتيكي. وأن هناك ملايين من وحدات التحكم الأوتوماتيكي الدقيقة التي تعمل دون توقف داخل جسم الإنسان..
وهذه الوحدات هي التي تتحكم بدوران الدم داخل الجسم، وفي تركيب العصارات المعدية والهضم، وتحافظ على انتظام عملية انقباض القلب والرئتين، وآلاف العمليات الأخرى التي نسميها اصطلاحاً بالوظائف الحية لأي كائن حي.
وتحقق ما تنبأ به وينر وأصبح العالم اليوم يتناول عملية الاتصال، والآلات الذكية "الكمبيوتر" تقوم بها، وتتصل مع بعضها عبر الشبكات المعقدة التي تلف الكرة الأرضية والفضاء الكوني.
وجاء ميتشو كاكو في النصف الثاني للقرن العشرين ليتنبأ بأن العلماء سينتجون آلات تمتلك أحاسيس مثل البشر، وأجهزة الحاسبات الإلكترونية "كمبيوتر" تتفوق على الإنسان حسابياً، وتعجز أمام الحقائق البيولوجية في القرن القادم.
وقال أن ثورة الحاسوب ستغير أسلوب حياة البشر خلال القرن الواحد والعشرين، وأنها ستكون سبباً في تحول البشر من مجرد مراقبين سلبيين لأسرار الطبيعة، إلى أسياد لها يتحكمون في ظواهرها، وسوف يغدو في وسعهم صياغة المادة، والتحكم بأسس الحياة ووظائفها، وصناعة الذكاء ونشره في العالم المحيط بهم.
ولعل الأنظمة الخبيرة التي تنطوي على برامج لكشف المعارف المتراكمة لخبرات الإنسان، ويمكنها أن تحلل المشاكل كالبشر تماماً، ومن الأمثلة على ذلك، هو ما تقوم به أجهزة الحاسبات الإلكترونية (الكمبيوتر) وشبكة الانترنيت العالمية اليوم من خلال البرامج المتقدمة التي وضعت قيد التداول الفعلي.
وقد قسم نوبرت وينر الآلات إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي:
1- آلات القرن السابع عشر، وأوائل القرن الثامن عشر التي اتسمت بالبساطة، مثل: الساعات الميكانيكية.
2- آلات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، والتي كانت آلات تتحرك بمصدر خارجي للطاقة، تحول الطاقة الكيميائية إلى قدرة حركية، مثل: الآلة البخارية.
3- آلات الإعلام، وهي الآلات التي تميز بها القرن العشرين. وأحدثت ثورة معلوماتية حقيقية شملت العالم كله مع نهاية القرن العشرين.
المقالة التالية نموذج الاتصال في الإطار الشخصي


الخميس، 14 مايو 2020

نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات

نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات
نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات:
مركز تنسيق المعلومات الآنية عند البشر يعمل على ضوء تفسير المعلومات على ضوء التجارب السابقة والتوقعات المستقبلية وهي حالة فردية. فكل فرد يتعرض لمنبهات داخلية وخارجية كثيرة ويختار ويصنف ويعطي معاني لما يختار أن يدركه، وتنقسم تلك المنبهات إلى ثلاثة مكونات، هي:
1- الفرد نفسه ومنبهاته الداخلية.
2- الإطارات التي ينظر الفرد من خلالها إلى المنبهات الداخلية والخارجية.
3- المنبهات الخارجية والمجال الذي يستند على التجربة الفردية.
وهذه المكونات متصلة ببعضها البعض اتصالاً وثيقاً ومن الصعب القول من أين تبدأ ومن أين تنتهي.
وهكذا نرى أن كل نموذج من تلك النماذج يعطي صورة معينة عن الاتصال الذاتي، وللطريقة التي بمقتضاها يتصل الإنسان بذاته وبها يحاول فهم العالم المحيط به من حوله.
وأن الاتصال الذاتي هو عبارة عن العمليات الشعورية التي تحدث داخل الفرد، نفسه مع نفسه، دون فهم للذات، ودون تكوين صورة واقعية للذات مما يؤدي إلى تحويل الاتصال بين الأفراد إلى عملية صعبة.
ولابد لكل إنسان أن يلاحظ الاختلافات في الصور التي يكونها لنفسه خاصة وأن مفهوم الإنسان عن نفسه يتأثر بمحيط الناس من حوله، وفق المكان والزمان والمجتمع المحيط به.
وتلك العوامل تحدد ردات الفعل التي سيقوم بها الإنسان من خلال عملية الاتصال. والفكرة من الذات هي تنظيم الخصائص التي يعزوها الفرد لنفسه. وتتضمن أهدافه وطموحاته وذكائه والدور الاجتماعي الذي يحدده لنفسه.
وتنبع فكرة الفرد عن نفسه من خلال التفاعلات الاجتماعية، التي تؤثر بدورها على سلوكه. ومن المبادئ الأساسية لنظرية مفهوم الذات:
1- أن مفهوم الفرد عن نفسه يعتمد على فهمه للطريقة التي يستجيب بمقتضاها الآخرين له.
2- مفهوم الفرد عن نفسه يوجه سلوكه.
3- إدراك الفرد لاستجابات الآخرين له، يعكس الاستجابات الفعلية للآخرين نحوه.
4- الأسلوب الذي يدرك بمقتضاه الفرد استجابات الآخرين نحوه تؤثر على سلوكه.
ومن المبدأين الأول والثالث يستنتج:
5- أن الاستجابات الفعلية للآخرين، تحدد الطريقة التي ينظر الفرد من خلالها إلى نفسه (مفهومه عن ذاته).
ومن جمع المبدأ الثاني والثالث والرابع والخامس نستنتج:
6- أن الاستجابات الفعلية للآخرين ستؤثر على سلوك الفرد. أي أن الاستجابات الفعلية للآخرين هامة لأنها تحدد الطريقة التي يحدد الفرد مواقفه من نفسه، وهذه المواقف تؤثر على مفهومه عن ذاته، وتؤدي إلى توجيه سلوكه.
نماذج الاتصال بين فردين:
الاتصال بين فردين (الاتصال الشخصي) هو العملية التي تحدث يومياً، حين ندخل في مناقشة، أو نعطي أو نتلقى أوامر، أو نتبادل التحية.
ومن فهم عملية الاتصال الشخصي، يمكن أن نفهم أنماط الاتصال الأكثر تعقيداً.
ومن نماذج الاتصال بين فردين:
- نموذج روس R.S. Ross الذي يعتمد على خمس متغيرات يعتبر أنها مؤثرة على الاتصال الشخصي بين الأفراد، وهي:
- المرسل يحول معلومات لديه إلى أفكار، وينقلها من خلال رسالة عبر وسيلة اتصال معينة إلى متلقي يستجيب لها عن طريق إعادة بناء الفكرة الأصلية للمرسل، وبذلك يحقق المرسل الهدف، وهوك
- راجع الصدى.
ويؤكد روس على أهمية الظروف المحيطة والجو العام الذي تتم فيه عملية الاتصال، والذي يتضمن بدوره المعرفة، والتجارب السابقة، والمشاعر، والعواطف، لدى المرسل والمستقبل على السواء. إضافة للرموز، واللغة، والصوت، وترتيب المعلومات، التي تشكل كلها مجتمعة الحدث الاتصالي.
نموذج شانون وويفر Claude Shannon and Warren Weaver وتعتمد نظرية المعلومات التي قدمها كلود شانون في عام 1948، على مفاهيم رياضية للاتصال تشبه إلى حد ما الطريقة التي تقوم بها الآلات بنقل المعلومات.
أما النظام الاتصالي في نموذج شانون وويفر فيتكون من مصدر يختار رسالة ويضعها في رموز بواسطة جهاز إرسال يحولها إلى إشارات ثم يقوم جهاز الاستقبال بفك الرموز، ويحولها إلى رسالة يستطيع الهدف (المستهدف من عملية الاتصال) أن يستقبلها.
أما التغييرات التي تطرأ على الرسالة في جهازي الإرسال والاستقبال فترجع إلى التشويش الذي يحدث أثناء عملية الاتصال.
ويركز شانون على دراسة العملية الاتصالية من النواحي الفنية، والدلالية، والتأثيرية. فكيف يمكن للمصدر أن يوصل رسالته إلى الهدف بأقل قدر من التحريف والخطأ، أخذين بعين الاعتبار خصائص الوسيلة التي تقوم بنقل الإشارات مع وجود التشويش ؟ والجواب يكمن في نقل الرسالة بأقل قدر ممكن من التطويل والحشو، حتى يستطيع المتلقي من إعادة بناء الرسالة الأصلية من المادة التي وصلت إليه مع التشويش الذي طرأ على الرسالة أثناء عملية النقل.
ومن أجل فهم نظرية المعلومات لابد من شرح بعض المفاهيم، كمفهوم التشويش الذي يؤدي إلى ظهور اختلاف بين الرسالة المرسلة، والرسالة المستقبلة.
وللتشويش نوعان هما:
1- التشويش الميكانيكي: الناتج عن التداخل الفني، أو التغيير الذي يطرأ على الإشارة المرسلة، أثناء انتقالها من المصدر إلى الهدف المقصود، كضعف النطق أو التحدث بسرعة أثناء البث الإذاعي المسموع أو المرئي.
2- التشويش الدلالي: الذي يحدث داخل الفرد حينما يسيء الناس فهم بعضهم بعضاً لأي سبب من الأسباب.
المقالة التالية مفهوم النظام في عملية الاتصال


الأربعاء، 13 مايو 2020

تأثير اللغة على نماذج الاتصال

تأثير اللغة على نماذج الاتصال
تأثير اللغة على نماذج الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
تأثير اللغة:
للغة تأثير كبير على الإدراك، لارتباطها بتفكير الإنسان وإدراكه ووجوده. فاللغة تملي على الإنسان الطريقة التي يرى من خلالها العالم ويفسر وجوده وتجاربه فيها.
واللغة لا تعيد تقديم التجارب فقط، بل تشكل تلك التجارب. والفرد يختار منبهات معينة من العالم الذي يحيط به، ثم يفرض تصنيف لتلك المنبهات في فئات، تتكون من التجارب السابقة التي مر بها وتعتمد على اللغة والخلفية الثقافية. واللغة لا تستخدم بشكل علمي، بل تستخدم بشكل فيه قدر كبير من الذاتية، وقدر كبير من الفرض والإجبار، مما يجعل من عملية الفهم والاتصال بين الأفراد والجماعات والشعوب أكثر صعوبة.
واللغة لا توازي الواقع بل تحاول وضعه في إطار قابل للاستخدام. وقد تضللنا اللغة عندما نقوم بتجريد ما ندركه جزئياً دون أن نفهم أن الجزء لا يمثل الكل.
وتصورنا للعالم متصل بشكل عضوي بلغتنا وبالفئات التي نستخدمها في تصنيف مدركاتنا. وما نقوله لأنفسنا عما ندركه، يخضع بشكل مباشر لسيطرة عادات استخدامنا للغة.
ولهذا فالاتصال يتأثر بشكل مباشر بعادات استخدام اللغة، وبهذا تصبح اللغة جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية.
نموذج وايزمان وباركر:
يعتمد نموذج وايزمان وباركر على أن الكائن الحي يتأثر بمنبهات داخلية، سيكولوجية وفسيولوجية، مثل:
- القلق
- والجوع.
ومنبهات خارجية، ملموسة تحيط بالإنسان، مثل:
- إشارة المرور،
أو لاشعورية، مثل:
- الموسيقى التصويرية التي تصاحب مشهداً سينمائياً،
وتنتقل هذه المنبهات على شكل نبضات عصبية إلى العقل، الذي يختار بعضها ويفكر بها تمهيداً لاتخاذ قرار بعد عملية تمييز تجري خلال التفكير، وبعد إعادة ترتيب المنبهات التي اختارها العقل خلال مرحلة التمييز، يتم ترتيب هذه المنبهات في إطار له معنى عند الفرد القائم بالاتصال.
وبعد تجميعها في إطار معين يتم تفسير الرموز التي تم تمييزها ويقوم القائم بالاتصال بتحويلها إلى رموز فكرية لها معنى. فإذا كان القائم بالاتصال يقرأ كتاباً، وهو جالس في الحديقة فإنه يتعرض إلى منبهات عديدة، يقوم عقله بفك رموزها، مثل:
- إحساس يديه بنوعية ورق الكتاب،
- أو عدم الراحة،
- أو الكتلة الهوائية المحيطة به،
- أو حرارة الشمس المرتفعة.
وبعد اختيار المنبهات، ينتقل العقل إلى التفكير والتخطيط وترتيب الأفكار، وربط الدلالات التي تتصل بالمعرفة والخبرة السابقة، وبعد تجميع وتقييم المعلومات التي لها علاقة بالمسألة المهمة، يقوم العقل بإعداد رسالة لإرسالها أو نقلها.
ومن ثم ينتقل العقل لمرحلة التأهب للظهور والاحتضان Incubation التي تتيح الفرصة للأفكار بالنمو والتطور حتى تأخذ أشكالاً واتجاهات مفيدة.
وتتميز هذه المرحلة بأن الدلالات الفكرية قد أصبحت جاهزة لوضعها في رموز لها معنى، ككلمات أو حركات.
وفي مرحلة الإرسال النهائية يتم إخراج الكلمات والحركات التي وضعها القائم بالاتصال في الرموز بشكل مادي ملموس، بواسطة الكلام أو الكتابة أو الحركة... الخ، حتى يستطيع المستقبل تلقيها كمنبهات.
والجانب الآخر من نموذج وايزمان وباركر، هو راجع الصدى أو التأثير المرتد. كسماع الفرد لنفسه عند الكلام في التأثير المرتد الخارجي. أو إحساساته الداخلية في التأثير المرتد الداخلي. ويسمح التأثير المرتد للقائم بالاتصال بتعديل وتصحيح موقفه الاتصالي أثناء عملية الاتصال.
نموذج صامويل بويس:
يعتبر صامويل بويس في نموذجه الإنسان كمفاعل دلالي، ويركز على ما يفعله الإنسان، من خلال أربعة مجالات أساسية للنشاط الإنساني، تتفاعل مع بعضها في آن معاً داخل الإنسان، وهي:
1- المجال الكهروكيميائي: وهو عبارة عن ردود فعل كهربائية وكيميائية في جسم الإنسان.
2- مجال يتحرك ذاتياً: ويشمل الأحاسيس والحركات اللا إرادية لأعضاء جسم الإنسان, والحركات الإرادية له.
3- الشعور: ويشمل العواطف والدوافع والاحتياجات والقيم.
4- التفكير: ويشمل عمليات فك الرموز، والاتصال الذاتي.
والإنسان في نموذج بويس لا يعيش منعزلاً، لأنه محاط بظروف طبيعية متفاعلة دائماً، ومتصلة بالمجالات الأربع أنفة الذكر. والإنسان لا يعيش الحاضر فقط، بل يعود رد فعله الدلالي ويتأثر بردود أفعاله السابقة، ويتأثر بتنبأته المبدئية عن المستقبل. ويفسر هذا النموذج الأسلوب الذي يدرك به الإنسان الظروف المحيطة به، وكيف يفسرها ويتفاعل معها. وكيف يعطي لتجاربه معنى.
نموذج بولدينج:
ويهتم نموذج بولدينج أصلاً، بسلوك الإنسان، الذي يطور وينمي تصور منظم للعالم عند الإنسان، ويخلق لديه بناءاً عاماً له معنى محدد. لأن مدركات الفرد مرتبطة بتجربة الحياة لديه، وكل تجربة جديدة تجد مكانها في التصور الذي تكون عن العالم، وكل تجربة تؤيد التصور الأساسي لديه.
ويتم تفسيرها بإحدى الطرق الأربع التالية:
- إضافة معلومات جديدة إلى التصور الحالي،
- أو تدعم التصور الحالي،
- أو تحدث تعديلات طفيفة على التصور الحالي،
- أو تؤدي إلى إعادة بناء التصور الحالي لواقع الفرد من جديد.
وكل ذلك يعطي تلك المدركات معنى محدداً عن التجربة التي يمر بها الإنسان.
نموذج بارنلند:
يؤكد نموذج بارنلند على حقيقة أن الاتصال له طبيعة دائرية ويسير في اتجاهين من المرسل إلى المتلقي، ومن المتلقي إلى المرسل.
واهتم هذا النموذج إضافة للخصائص البنائية للاتصال:
- المصدر،
- والرسالة،
- والوسيلة،
- والمتلقي،
بالعلاقة الوظيفية للاتصال التي تتحكم بالجوانب التكوينية. ويؤكد أن الاتصال هو عملية، مع التركيز على العلاقات الفعلية التي تدخل في ظاهرة الاتصال.
وأدى تركيز نموذج بارنلند على الوظائف الاتصالية، إلى ازدياد الاهتمام بالإطار الذي يحدث فيه الاتصال، والقالب الاجتماعي الذي يحدث فيه التفاعل. وأكد على أهمية الدلالات المتنوعة التي تؤدي إلى التأثيرات الداخلية والخارجية.
ويرى بارنلند أن نقل المعنى في الاتصال الشخصي هو أمر شديد التعقيد وديناميكي مستمر ودائري، لا يتكرر ولا يرتد. والمعنى يصنعه القائمون بالاتصال عندما يستجيبون للدلالات المادية والسيكولوجية للقائمين بالاتصال الآخرين. بالاشتراك مع دلالات أخرى موجودة داخل الظروف المحيطة والزمن والمساحة.
والدلالات الإدراكية هي:
1- دلالات عامة: مثل درجة حرارة الأشياء، وتنقسم إلى:
أ) دلالات طبيعية: يوفرها العالم المادي دون تدخل الإنسان، الأحوال الجوية من حرارة ورطوبة، وخصائص البصر واللمس، وتمييز الألوان، والظواهر الطبيعية.
ب) دلالات صنعية: ناتجة عن تأثير الإنسان وتعديله للظروف المحيطة.
2- دلالات خاصة: مثل الإحساس بالألم، والطعم، والسماع والمشاهدة بواسطة أدوات خاصة.
3- دلالات سلوكية غير لفظية: وتتكون من الملاحظات التي يصنعها القائم بالاتصال بنفسه.
المقالة التالية نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات