الخميس، 28 مايو 2020

نموذج تحصين المتلقي ضد الإعلام المضاد

نموذج تحصين المتلقي ضد الإعلام المضاد
نموذج تحصين المتلقي ضد الإعلام المضاد


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
نموذج تحصين المتلقي ضد الإعلام المضاد:
عرفنا مما سبق نشره أسباب وطرق تغيير الاتجاهات والسلوك لدى الجمهور، ولكنا لم نتعرف على أساليب وطرق غرس مقاومة التغيير عند المتلقي. وهناك طرقاً عدة تجعل المتلقي يتصدى للتغيير في ظروف معينة.
ومن الأساليب الفعالة لتحصين المتلقي ضد الإعلام المضاد:
1- استخدام أسلوب الالتزام السلوكي الذي يدفع المتلقي من خلال إيمانه برأي معين للتعبير عنه علناً. وهذه العلنية تفرض عليه التزاماً بما صرح به، وعدم محاولة التراجع كي لا يفقد مصداقيته بين مستمعيه. وبهذا يصبح المتلقي ملتزماً اجتماعياً بتأييد رأي معين، وهي طريقة فعالة للتأكد من مقاومته للإقناع المضاد.
2- ربط معتقداته بأشياء أخرى يعرفها. وبالقيم المشتركة المقبولة التي تجعل من المتلقي أكثر مقاومة للآراء التي تستهدف تغيير اتجاهاته. ولضمان مقاومته للإقناع المضاد، لابد من ربط الاعتقاد بجماعات مرجعية تحظى بتقدير واحترام كبير لديه.
3- إثارة الخوف والقلق لدى المتلقي وزيادة التوتر من نتائج غير مرغوبة لديه، مما يجعله يقاوم الرسائل الإعلامية المضادة. ومن المعروف أن تحصين الإنسان ضد مرض معين يتم من خلال إعطائه جرعة بسيطة من ميكروب المرض لتحقيق هدف التحصين ضد هذا المرض. وهو ما يمكن أن ينطبق على عملية الاتصال، عندما نزيد من مقاومته عن طريق إعطائه جرعات بسيطة من الحجج التي قد يستخدمها الإعلام المضاد بهدف تحويله عن رأي الإعلام المضاد.
وهذا أفضل من إعطائه الحجج المساندة للرأي الذي نريده فقط. وقد أثبتت بعض التجارب أن الجمع بين تأثير الدفاع بالحجج المؤيدة، وتأثير الدفاع بالحجج التي تفند الإعلام المضاد، يعطي فاعلية أكثر من استخدام أي من الأسلوبين منعزلاً عن الآخر.
وقد وجد كلاً من ماجواير، وباباجيورجيس، أن وجود الإنذار أو التحذير المسبق سيجعل من كل أساليب الدفاع، سواء أكانت بالتأييد أو التفنيد، أكثر فاعلية. فبمجرد معرفة أن هناك تهديداً بخطر محدق يدفع المتلقي للتيقن من استخدام جميع أساليب الدفاع المتوفرة لديه أفضل استخدام، كما أنه سيدرب نفسه على تقديم الحجج المضادة الجيدة، بل وقد يذهب إلى أبعد من ذلك فيبتكر بعض الحجج الإضافية.
مقارنة نماذج الإدراك المعرفي:
تقوم كل نماذج الإدراك المعرفي على افتراضات تقول أن الفرد:
1- يسعى لتطوير وإبقاء التوازن بين عناصر معرفته وحالاتها. ويتم إدراك عناصر المعرفة من خلال اتفاقها أو عدم اتفاقها مما يعرفه هذا الفرد.
2- حين يدرك منبه مختلف عما يعرفه، يشعر بتوتر مؤلم وغير سار.
3- وأن التوتر السيكولوجي لدى الفرد يؤدي إلى بذل جهود للتقليل من الاختلاف بين عناصر المعرفة.
4- وأن تقليل الاختلافات في إدراك الفرد تقلل بدورها من حالة التوتر لديه.
وبهذا يتم إعادة التوازن بين مكونات أو عناصر المعرفة وتبقى درجة التقليل من الاختلافات مرتبطة بضخامة التوتر. وعلى أساس هذه الافتراضات، تفرز نماذج المعرفة نظريات تنطبق على مختلف الظروف والأحوال بالرغم من أن النتائج المستمدة من نماذج المعرفة هذه، تبدو للوهلة الأولى مختلفة ومتناقضة، إلا أن هذه الاختلافات يمكن تجنبها عن طريق تجديد شروط وظروف الأساليب المختلفة للمعالجة النظرية.
فإذا كان الاتجاه الأصلي نحو المصدر إيجابي وجاءت مادة إعلامية إيجابية عن موضوع الاتجاه نحوه: كان التغير في الاتجاه نحو المصدر إيجابياً.
وإذا جاءت مادة إعلامية سلبية عن موضوع الاتجاه نحوه: كان سلبياً.
وإذا كان الاتجاه الأصلي نحو المصدر سلباً، كان التغيير في الاتجاه نحو الموضوع سلبياً.
وإذا كانت المادة الإعلامية سلبية عن موضوع الاتجاه نحوه: كان التغيير سلبياً أقل وإيجابياً أكثر.
ومنه نستنتج أن:
1- نماذج الاتصال الذاتي أو الاتصال بين فردين تختلف. وأن نموذج هيدر، ومبدأ أسجود، ونظرية فستنجر، تركز على البناء السيكولوجي، وبناء المعرفة داخل الفرد. بينما يركز نموذج نيوكومب على توجيه المشارك في عملية الاتصال. ولهذا يعتبر نموذجه مثالاً للاتصال بين فردين.
2- تختلف عناصر المعرفة في النماذج. فنموذج هيدر، ونموذج نيوكومب، ومبدأ أسجود، أخذت في اعتبارها اتجاه الفرد نحو فرد آخر، واتجاهه نحو شيء آخر. بينما اهتم نموذج فستنجر بتقييم الفرد لشيئين أو لموضوعين.
3- اعتمدت النماذج الأربعة على وجود مادة تربط بين عناصر الإدراك. وهي في نموذج هيدر المصدر الإعلامي وله اتجاه إيجابي أو سلبي، نحو المتلقي أو شيء معين. وتضمن نموذج نيوكومب عبارة تختلف في درجتها وتسير في اتجاهات متعددة. بينما افترض مبدأ التآلف عند أسجود بعض الإلزام إما بالربط بين المصدر والفكرة، أو الفصل بين المصدر والفكرة. ولم يفترض نموذج فستنجر وجود رابطة محددة بين عناصر الإدراك.
4- إستراتيجية تخفيض التوتر تختلف في جميع النماذج. والإستراتيجية عند هيدر، ونيوكومب، واسجود، تقول بوجود اختلاف في الاتجاهات، يحدث تغيير معين في الاتجاه. أما فستنجر فالإستراتيجية عنده هي الاختلاف بين الاتجاه المبدئي والسلوك، الذي يحدث تغيير معين في الاتجاه. ولكن هذا التغيير في الاتجاه يحدث فقط عندما تسد أو تبعد قنوات التهرب. ومبدأ سد المنافذ الأخرى يستخدم في النماذج الأربعة.
5- يختلف أسلوب تخفيض التوتر من نموذج لآخر. فعند هيدر ينتج التغيير عن عملية الاختيار عند الفرد بين اتجاهات عديدة. وبذلك قد يغير الفرد اتجاه واحد أو عدة اتجاهات، وقد يتغير الإدراك عند الفرد أو قد يشوه إدراكه، بهدف إعادة حالة التوازن. أما نيو كومب فقد اتبع الأسلوب الذي اقترحه هيدر. وافترض نيوكومب أن الفرد قد يتهرب من تشكيل الاتجاه، سعياً لتحقيق التناظر. بينما أكد مبدأ التآلف عند أسجود أن كل الاتجاهات ستتعرض للتغيير، وتتجه نحو الوضع الذي يشكل حلاً وسطاً.
بينما قدمت نظرية التنافر تبريراً لعنصر اختلاف المعرفة الذي يعتمد السلوك أساساً له، لأن الفرد سيغير اتجاهه ليحقق اتفاقاً أكثر مع سلوكه. والتغيير ينتج وفق هذا الاتجاه عن الجهود التي تبذل من أجل تبرير السلوك الذي اتبعه، أو القرار الذي أتخذه الفرد.
6- وتعتبر معادلات التآلف التي قدمها أسجود الأكثر دقة في القياس. وتوفر هذه المعادلات قياس دقيق لقدرة النموذج على التنبؤ. كما ويعتبر نموذج نيوكومب والتعديلات التي أدخلها عليه كلاً من كارتريت عام 1956 وهراري عام 1970 دقيقة القياس أيضاً.
7- وكلما زادت مرونة النموذج، كلما قلت الدقة فيه. ولهذا يعتبر مبدأ التآلف مبدأً غير مرن، بسبب جمود قدراته على التنبؤ الذي يتراوح فيه بين التدعيم أو عدمه. وتعدد البدائل في نماذج هيدر ونيوكومب. بينما تعتبر نظرية التنافر أكثر النماذج مرونة لأنها تفسر عملية تغيير الاتجاه.
المقالة التالية نموذج القائم بالاتصال


الأربعاء، 27 مايو 2020

نموذج الحكم الاجتماعي

نموذج الحكم الاجتماعي
نموذج الحكم الاجتماعي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
نموذج شريف وهوفلاند عن الحكم الاجتماعي:
لا يهتم نموذج الحكم الاجتماعي الذي ابتكره مظفر شريف وكارل هوفلاند، بشكل مباشر بمفهوم التوازن، خلافاً للنماذج الأخرى. بل أن الهدف الأساسي منه دراسة مكونات الاتجاه وكيف نغيره، والمتغيرات التي تؤثر على بنائه. ويهدف هذا النموذج اكتشاف الظروف التي سوف تجعل الفرد أكثر أو أقل استعداداً للتغيير.
ويؤكد نموذج الحكم الاجتماعي، على أن الاتجاه هو جزء من العمليات السيكولوجية المعقدة التي تحدث داخل الفرد، ولا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر. فالاتجاهات يمكن استنتاجها فقط من خلال سلوك الفرد الخارجي الظاهر. وتعتبر الأنماط الثابتة للسلوك الإنساني الأساس الذي يساعد على تفسير الاتجاه والمعروف أن الإنسان لا يولد ولديه اتجاهات، بل يكتسب هذه الاتجاهات من خلال تفاعله مع الظروف المحيطة به. ويكونها من خلال تفاعله مع الأفراد والجماعات والأشياء المحيطة به. وتتحول هذه الاتجاهات بالتالي وبمجرد تكونها وتدعمها إلى حالات سيكولوجية ثابتة تصبح عملية تغييرها صعبة ومعقدة كثيراً.
والاتجاهات وفقاً لمفهوم مظفر شريف وكارل هوفلاند هي: مجموعة من المهارات التي يتعلمها الإنسان ويستخدمها في تقييم المنبهات الجديدة بشكل إيجابي أو سلبي. وأن الإنسان يصنف الرسائل التي يتلقاها ضمن ثلاثة مجالات، هي:
1- مجال القبول: ويتضمن الرسائل الإعلامية والمواقف التي تحظى برضاه وقبوله أكثر من غيرها من الرسائل الإعلامية والمواقف الأخرى التي يعترض عليها، كما وتتضمن الرسائل الإعلامية والمواقف الأخرى التي تتفق نسبياً مع اتجاهاته.
2- مجال الرفض: ويتضمن الرسائل الإعلامية والمواقف التي يعترض عليها بشكل واضح. ويتضمن كذلك المواقف الأخرى التي يعترض عليها نسبياً بالمقارنة مع اتجاهاته.
3- مجال عدم الالتزام: ويتضمن الرسائل الإعلامية والمواقف التي لا يقبلها أو يرفضها، والرسائل الإعلامية التي لا يوجد لديه معلومات عنها أو التي لاتهمه لا من قريب ولا من بعيد.
وتغيير الاتجاه وفقاً لنموذج الحكم الاجتماعي ينطوي على تغيير المجالات التي كونها الإنسان عن موضوع أو اتجاه معين، ولما كانت الاتجاهات حالات سيكولوجية تتسم نسبياً بالثبات، فإننا إذا قسنا اتجاه فرد من الأفراد في أوقات مختلفة، فإننا سوف نجد أن بناء مجال اتجاهه سيكون تقريباً واحداً في تلك الأوقات المختلفة.
ولكن إذا قدمنا للفرد سلسلة من الرسائل الإعلامية عن موضوع ما لديه اتجاه نحوه، فإنه سوف يصنف تلك الرسائل الإعلامية في مجالات القبول، أو الرفض، أو عدم الالتزام المتوفرة لديه. وحينما يحاول شخص ما إقناعه فإنه سيتلقى العديد من الرسائل الإعلامية والمواقف المصنفة في مجالات محددة تضاف إلى المجالات المتوفرة لديه أو تعدل في تركيب تلك المجالات.
وإضافة معلومة جديدة أو موقف جديد إلى مجالات الفرد ليس بالضرورة أن يحدث تغييراً في اتجاهاته. لأن البشر غير مستعدين جميعاً بنفس القدر لتغيير اتجاهاتهم واتصال الموضوع بذات الفرد أو أهميته بالنسبة له هو عنصر هام من عناصر استعداد المتلقي للتغيير. فالاتجاهات قد تكون هامة أو غير هامة، لأن البشر مختلفين في الاتجاهات نحو الأشياء الموجودة في الظروف المحيطة بهم. وكلما كان الموضوع مهماً بالنسبة لهم، كلما زاد اتصالهم بذاتهم، وكلما قلت أهميته بالنسبة لهم كلما قل اتصالهم بذاتهم. وكلما زاد اتصال الموضوع بذات الفرد كلما كان تغيير الاتجاه نحوه صعباً لأنه في هذه الحالة تكون مجالات القبول وعدم الالتزام محدودة، ومجالات الرفض كبيرة مثال المواقف التالية:
1- إذا كنا نؤيد مرشح معين بشدة (الأفراد الذين يتصل الموضوع بذاتهم)، فالرسائل الإعلامية الوحيدة التي سنضعها في مجال القبول، هي تلك التي تؤيده. وسوف نرفض العبارات التي تهاجمه. وهنا استعداد الفرد للتغيير ضئيلة جداً.
2- الأفراد الذين لا يتصل الموضوع بذاتهم إلا اتصالاً بسيطاً أو معتدلاً، هم أكثر استعداداً للاقتناع لأن مجالات القبول وعدم الالتزام عندهم كبيرة بعض الشيء، ومجال الرفض عندهم أقل. وإذا كان اتجاه الأفراد نحو المرشح المعين معتدلاً، فسيقبلون الرسائل الإعلامية التي تعنيه أكثر. وفي هذه الحالة ستزيد نسبة العبارات التي لا تلزمهم بشيء نحوه، وستقل نسبة ما يرفضونه. أما الأفراد الذين لا يهمهم الموضوع، فإن مجالات القبول وعدم الالتزام عندهم كبيرة، ومجال الرفض ضئيل، وهم أكثر استعداداً لتغيير اتجاهاتهم.
3- الأفراد الذين يهمهم الموضوع ويتصل بذاتهم لا يرون إلا الجانب الذي يعتقدون بصحته، ويرفضون كل التفسيرات والبدائل الأخرى. وكلما قلت لديهم أهمية الموضوع كلما زاد استعدادهم لتلقي أفكار مختلفة عنه. وبمجرد أن يصبح الفرد مستعداً لتلقي البدائل فإن تغيير اتجاهاته تصبح أكثر احتمالاً، ومما يزيد الاستعداد للاقتناع، أن يؤمن المتلقي بصدق مصدر المعلومات، وصدق القائم بالاتصال ناقل الرسالة الإعلامية.
المقالة التالية نموذج تحصين المتلقي ضد الإعلام المضاد


الثلاثاء، 26 مايو 2020

ظرف التعرض الانتقائي للمعلومات

ظرف التعرض الانتقائي للمعلومات
ظرف التعرض الانتقائي للمعلومات


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
ظرف فرض الخضوع:
وهو الظرف الذي يضطر فيه الفرد للقيام بسلوك معين لا يقدم عليه بإرادته، ويضمن قيام الفرد بهذا السلوك التعرض عادة لضغط يكون على شكل عقاب عن عدم الخضوع وكذلك بغية الحصول على جزاء الخضوع. وكلما قل الضغط الذي يفرض علينا السلوك الذي لا نريده كلما زادت حالة التنافر التناقض. وحينما يضطر الفرد إلى التعبير علانية عن رأي مخالف ومتناقض مع رأيه الخاص تحدث حالة من التنافر والتناقض يتوقع معها حدوث ضغوط معينة للتقليل منها.
وقد يضطر شخصاً ما لسبب أو لآخر بغرض كسب تأييد من نوع معين أو لتجنب خطر ما إلى التصريح برأي علني مخالف لآرائه المعتادة. آخذاً بعين الاعتبار:
1- قدر الجزاء الذي سيحصل عليه من سلوكه العلني المخالف.
- قدر المضايقة التي يجنيها من سلوكه العلني المخالف.
وباختصار، فإن إغراء الإنسان بأن يسلك سلوكاً مخالفاً لاعتقاده الخاص، لقاء جزاء موعود، ومضايقة بسيطة، فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث اتفاق بين رأيه الخاص وما صرح به علانية.
ظرف التعرض الانتقائي للمعلومات:
من خلال بحث الإنسان عن المعلومات ومن أجل التقليل من حالة التنافر والتعارض عنده، فإنه يلجأ لتغيير عنصر المعرفة المتصل بالظروف المحيطة به. وهو ما يسمى التعرض الانتقائي للمعلومات، الذي ينظر إليه من خلال وجهتي نظر أساسيتين، هما:
1- التعرض غير الاختياري الذي يظهر من خلال تناقض المعلومات الجديدة مع المعرفة المختزنة لديه ليعبر خلالها عن عدم الارتياح والتنافر من خلال:
آ- إدراك المعلومات بشكل سيء أو محرف؛
ب- تجنب المعلومات الجديدة أو نسيان ما كان يعرفه عنها؛
ج- تغيير آراءه من خلال الاقتناع بالمعلومات الجديدة.
2- التعرض الاختياري عن طريق البحث المتعمد عن المعلومات الجديدة، مما يدفع بالمرء لاتخاذ قرار بطرق عقلانية.
ظرف التأييد الاجتماعي:
حينما يتفق الآخرون معنا بالرأي نشعر بالراحة الداخلية، وعندما يختلفون معنا، فإننا نشعر بحالة من القلق وعدم الراحة. ويتوقف مدى التنافر والتناقض أو نقص التأييد الاجتماعي على عدة عوامل، نلخصها بالتالي:
1- توافر طريقة معينة لاختيار الموضوع الذي تختلف حوله وجهات النظر.
2- عدد الناس الذين يتفقون أو يختلفون معنا في الرأي.
3- أهمية الموضوع.
4- مدى رغبة الفرد في الاختلاف مع فرد أو جماعة.
5- درجة الثقة بالشخص الذي نختلف معه بالرأي، فمن لايهمنا أمرهم التنافر معهم يكون أقل من الذين نهتم بهم.
وإذا كان مسبب حالة التنافر والتناقض مشكلة عدم الاتفاق الاجتماعي فإن التقليل منه يمكن بواحدة من ثلاث طرق، هي:
1- إما تغيير الرأي حتى يتفق مع رأي أولئك الذين يستمد منهم التأييد الاجتماعي؛
2- أو مواصلة تقديم الحجج والحقائق للذين نختلف معهم بالرأي على أمل أن يغيروا رأيهم؛
3- أو محاولة إظهار الآخرين وكأنهم مختلفون عنا تماماً.
مثال العبارات التالية: "إنهم لا يفهمون شيئاً"، "إنهم مختلفون عني"، إنك لا تتفق معي لأنك تنتمي لمجتمع آخر".
ومن ذلك كله نستنتج أن نموذج التنافر والتعارض الذي قدمه ليون فستنجر هو نموذج عام للسلوك البشري، ويغطي مجال الاتصال الإنساني بشكل عام. ويهتم بالتغييرات السيكولوجية التي تحدث داخل الإنسان، وعلاقته الاتصالية بالآخرين. واتجاه التغيير والسلوك الذي يحدث عندما تتواجد علاقات لا تتسم بالاتفاق.
الإقناع في نموذج كرونكيت:
ركز كرونكيت في نموذجه على الجوانب السيكولوجية التي تلعب دوراً عندما يحاول القائم بالاتصال التأثير من خلاله على اتجاهات فرد آخر. كما وركز كرونكيت في نموذجه أساساً على تغيير الاتجاه، بحيث يحاول من يقوم بالإقناع تغيير سلوك المتلقي عن طريق جعل سلوك المتلقي يتوازن مع المنبهات التي يقدمها المصدر. أي أن يصبح بذلك الإقناع موجهاً نحو تغيير السلوك بدلاً من تغيير الاتجاهات.
والمفروض أن الاتجاهات التي لا يمكن رؤيتها تفسر السلوك لهذا اهتم كرونكيت بالعلاقة بين المنبهات المستخدمة، وسلوك الإنسان الذي يتلقى المنبهات. وافترض أن الإنسان سوف يحاول تحقيق التوازن في العلاقات بين المنبه الذي يحصل عليه المتلقي واستجابته لهذا المنبه. وهو ما أسماه كرونكيت موضوع المفهوم أو المنبه الذي يحاول القائم بالاتصال تغييره. ولتحقيق هذا الهدف يلجأ القائم بالاتصال إلى منبه يؤثر على الدوافع أو مفهوم يؤثر على الدوافع. ويشترط هنا أن يقيِّم الإنسان هذا المنبه تقييماً إيجابياً وأن يقبل به.
وعلى القائم بالاتصال أن يجعل المتلقي يرى علاقة إيجابية بين موضوع المنبه والمنبه الذي يؤثر على الدوافع. وذكر كرونكيت عمليتين هامتين تدخلان ضمن عملية الإقناع:
1- أن يقوم القائم بالاتصال، وهو القائم بالإقناع، باختيار المؤثرات التي تؤثر على الدوافع، والمفاهيم التي يعرف أنها سوف تؤدي إلى استجابة قوية وايجابية عند المتلقي، وتقنعه لتغيير سلوكه.
2- أن يبين القائم بالاتصال المفاهيم التي تهدف التأثير على الدوافع المتصلة بشكل واضح بموضوع المفهوم، بحيث يستجيب المتلقي لموضوع المفهوم باستمرار وقوة كما يفعل حيال المفهوم الذي يؤثر على دوافعه. لأن المتلقي يقبل أو يرفض الاقتراح الذي يشير بأن أي مفهوم من المفاهيم متصل أو غير متصل بمفهوم آخر. وقد لا يربط بين مفهومين يعرفهما. لذلك على القائم بالاتصال أن يعرف الحجج التي سيقدمها ويقبلها المتلقي كحقائق.
المقالة التالية نموذج الحكم الاجتماعي


الأحد، 24 مايو 2020

مدى الضغط اللازم لتحقيق التآلف الاتصالي

مدى الضغط اللازم لتحقيق التآلف الاتصالي
مدى الضغط اللازم لتحقيق التآلف الاتصالي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
ونتيجة لبحث أجراه تاننباوم على 405 من طلبة الجامعة، وشمل:
- معلوماتهم واتجاهاتهم نحو المصادر التالية:
- القادة العماليون؛
- صحيفة شيكاغو تربيون؛
- السيناتور روبرت تافت.
- ونحو المواضيع التالية:
- القمار المشروع؛
- الفن التجريدي؛
- برامج الدراسة الجامعية السريعة.
قام بعد فترة وجيزة من حصوله على المعلومات عن اتجاهاتهم، بتوزيع قصاصات صحف على العينة، تتضمن مواد إعلامية، ومفاهيم متعددة المصادر. فكانت النتيجة أنه:
- حين كانت الاتجاهات الأصلية من المصدر والمفهوم إيجابية، وكانت المادة الإعلامية إيجابية، لم يحدث تغيير كبير في الاتجاهات.
- وحين كانت الاتجاهات الأصلية من المصدر والمفهوم سلبية، وكانت المادة الإعلامية سلبية لم يحدث أي تغيير.
ولكن الذي حصل وكما كان يتوقعه تاننباوم، حين يأتي تصريح إيجابي من مصدر إيجابي عن مفهوم سلبي، فإن النتيجة تضعف من تأييد الفرد للمصدر، ويعوض عنه بتأييده المفهوم، وعلى العكس من ذلك، فعندما يأتي تصريح إيجابي من مصدر سلبي عن مفهوم إيجابي، فإن النتيجة تحسن الاتجاه نحو المصدر ويضعف من تأييد المفهوم.
مدى الضغط اللازم لتحقيق التآلف:
يتناسب الاستعداد لتغيير الاتجاه عكسياً مع مدى وقوة الضغط الموجود. ولا يأخذ هذا المبدأ في الاعتبار نوعية العلاقات بين المواضيع التي نحكم عليها، لأنه عاجز عن التفرقة بين التحركات في اتجاه يزيد التضاد، والتحركات التي تقلل التضاد، حتى ولو افترضنا أن المتلقي يصدق تماماً الرسالة الإعلامية.
لأن نواحي القصور في مبدأ التآلف تشمل:
1- مبدأ مقيد بموضوع لأنه يدور دائماً حول مادة إعلامية تربط بين متغيرين مما يجعل التنبؤ صعباً.
2- لا يشير المبدأ إلى أهمية متغيرات معينة متصلة بالمتلقي.
3- يتجاهل المبدأ التأثير الذي تحدثه عملية اتصال الفرد بذاته وبالمصدر والموضوع، خاصة وأن اهتمام الفرد بالموضوع له دور هام في تحديد مدى استجابة كل العناصر في الظرف الاتصالي.
نموذج التعارض في المعرفة:
قدم ليون فستنجر نموذج يعتمد على مفهوم الاتفاق السيكولوجي، ويفترض أن الإنسان يعمل على جعل اتجاهاته تتفق مع بعضها البعض ومع سلوكه الشخصي، وأن العلاقة بين ما يعرفه الفرد والطريقة التي يتصرف بمقتضاها، ليست بسيطة لأن الناس بشكل عام يتصرفون بطرق تتفق مع ما يعرفونه، فإذا أحس الفرد بأن هناك خطراً يتهدده، فإنه سيلتزم الحذر دون شك، وكذلك إذا علم بوجود مدرسة أفضل من غيرها فسيرسل ابنه إلى المدرسة الأفضل.
ولكن كثيراً ما يحدث تعارض وتنافر بين تصرفات الفرد وما يعرفه وفي هذه الحالة فسوف تبدأ عمليات سيكولوجية هدفها تقليل هذا التعارض والتنافر.
ومن الملاحظ دائماً أن بعض الأفراد يحاولون بين الحين والآخر تبرير السلوك الذي أقدموا عليه، كأن يقول الطالب الذي حضر لأجل الامتحان كثيراً أن هذا الامتحان هام جداً، مبرراً الجهد الإضافي الذي حمله لنفسه دون مبرر.
وأن يسهب الوالد الذي ألحق ابنه بمدرسة معينة، بمدح مزايا المدرسة التي اختارها لابنه، مبرراً النفقات التي حملها نفسه دون مبرر، بما معناه أن الفرد يعمل على التقليل من التعارض بين الحقيقة والسلوك الذي أقدم عليه بتضخيم الجوانب التي تتفق مع سلوكه هذا.
وهنا نستطيع القول بأن الإنسان لو أخذ بعين الاعتبار المعلومات المتوفرة لديه والتي تمنعه من القيام بسلوك معين، لامتنع عنه. ولكنه عندما يقدم على تصرف يتناقض وتلك المعلومات، فسيحدث نوع من التنافر والتناقض بين ما يعرفه وبين سلوكه، وفي هذه الحالة فسوف يعمل على التقليل من هذا التناقض عن طريق تغيير سلوكه أو معتقداته وآرائه أي أن يبرر أفعاله.
وتوصل فستنجر إلى جملة من النتائج الهامة نلخصها في:
1- أن التنبؤ بأية عملية تنطوي على اتخاذ قرار أو أي اختيار بين بدائل، ستؤدي إلى حدوث حالة من التناقض، خاصة إذا تضمن البديل الذي لم يتم اختياره خصائص إيجابية تجعله مرغوباً به. أو تضمن البديل الذي تم اختياره خصائص سلبية كانت يمكن أن تؤدي لرفضه. لهذا يلجأ الإنسان عادة بعد اختيار البديل للبحث عن أدلة تدعم القرار الذي اتخذه، بهدف التقليل من حالة التناقض والتنافر التي وقع فيها.
2- وأن حالة التنافر والتناقض التي تنشأ بعد اتخاذ القرار تجعل مزايا البديل الذي تم اختياره تزيد، ومزايا البديل الذي لم يتم اختياره تقل. مما يدفع الفرد إلى تضخيم مبررات قراره، ويجد من يساند مبرراته.
وحدد فستنجر ثلاثة أنواع من العلاقات بين عناصر المعرفة لدى الإنسان، وهي:
1- قد لا تكون هناك علاقة بين عناصر معرفة الإنسان؛
2- قد تكون هناك علاقة اتفاق بين عناصر معرفة الإنسان؛
3- قد تكون هناك علاقة تعارض وتنافر بين المواضيع التي يعرفها الإنسان.
ورأى فستنجر أن التعارض ينشأ عن أحد الأسباب التالية:
1- وجود تعارض أو عدم اتفاق منطقي: ويحدث عندما تبرز معلومة أخرى بشكل منطقي، كالفناء والحياة.
2- الأنماط الثقافية الشعبية التي يقبلها الناس دون نقاش: لأنها تعكس وجهات النظر الأخلاقية الأساسية للجماعة.
3- شمولية الرأي: عندما يتواجد اختلاف بين معرفة محددة لدى الإنسان، ومعرفة أكثر شمولية.
4- التجربة السابقة. ويتم التقليل من التنافر والتناقض، عن طريق:
1- تغيير السلوك؛
2- التأثير على الجانب المتصل بالظروف المحيطة؛
3- إضافة عناصر معرفة جديدة. ويحدث التعارض والتنافر في المعرفة من خلال أربعة ظروف اتصالية، هي:
1- ظرف اتخاذ القرار: وينشأ التنافر والتناقض نتيجة لاتخاذ قرار معين، استجابة لثلاثة عوامل، وهي:
1- زيادة التنافر والتناقض مع ازدياد أهمية القرار المتخذ.
2- زيادة التنافر والتناقض كلما قلت جاذبية البديل الذي تم اختياره، وكلما زادت جاذبية البديل الذي لم يتم اختياره.
3- ويقل التنافر والتناقض كلما تماثلت عناصر المعرفة عن الموضوع.
المقالة التالية ظرف التعرض الانتقائي للمعلومات


السبت، 23 مايو 2020

تحقيق التوازن في الأداء الإعلامي

تحقيق التوازن في الأداء الإعلامي
تحقيق التوازن في الأداء الإعلامي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
من أكثر مفاهيم الاتفاق تقييداً وتحديداً، هو مبدأ الاتفاق الذي يقتصر على مشاكل تأثير المعلومات عن أشياء وأحداث معينة، وعلى الاتجاهات الفردية من مصدر المعلومات.
ومن أكثر النظريات عمومية هي فكرة التنافر أو التعارض في إدراك المعلومات والتي تهتم بالاتفاق بين المعارف المختلفة لدى الفرد.
وبين هاتين النظريتين نكتشف أفكار التوازن، والتناظر، التي تهتم بالاتجاهات نحو الناس والأشياء، وعلاقاتها ببعضها البعض، سواء داخل الأسس المعرفية عند الفرد الواحد، كما في نظرية التوازن عند هيدر، أو بين مجموعة من الأفراد، كما في حالة الضغط لتحقيق التناظر عند نيوكومب.
فما يعرفه الفرد يعني تصوره للعالم الذي يعيش فيه. وتشكل استجابة الفرد للأشياء والأحداث والأفراد المحيطين به جزئياً من خلال الطريقة التي يراهم بها.
ومعارف ومدركات الفرد يتم تنظيمها بشكل انتقائي أثناء أداء الفرد لأعماله ومهامه اليومية بعد إدماج تلك المعارف في نظام له معنى عند الفرد الذي يتسم بالاستقرار بحيث تتصل ردود فعله بمعارفه التي تقوم على أساس الإدراك والتفكير والتخيل والتبرير، وتعكس الجهود التي يبذلها الفرد أثناء بحثه عن المعنى وهو يعمل على إيجاد علاقات تتسم بالتآلف مع بعضها البعض، وبين مكونات معرفته من أفكار ومعتقدات وقيم وسلوك، أو مجموعة من الأحداث.
ولهذا فإن التعارض أو عدم الاتفاق سيؤدي إلى حدوث معاناة للفرد من التوتر السيكولوجي، يدفعه للتصرف بطريقة تقلل من حالة عدم الاتفاق وتعيد له التآلف. وتسعى عملية اكتساب المعرفة دائماً لتحقيق التوازن بين معارف الفرد.
نموذج التوازن عند فريتز هيدر:
يعتبر النموذج الذي قدمه هيدر من نماذج الاتفاق، وتركز على علاقة ثلاثية بين:
ش – شخص؛
ف - وشخص آخر؛
آ - وشيء آخر، أو شخص ثالث.
واهتم هيدر بمدركات الشخص (ش)، وما يعرفه عن الشخص الآخر (ف)، والشيء الآخر أو الشخص الثالث (آ).
ويرى هيدر أنه هناك نوعان من العلاقات بين الناس والأحداث:
1- علاقات تتصل بالمشاعر، وتتعلق بالاتجاهات، وتنتج عن الطريقة التي نشعر من خلالها ونقيم شيئاً ما. ويدخل ضمنها مشاعر الحب، والإعجاب، والقبول، ونقيض تلك المشاعر. وبذلك تكون المشاعر إما سلبية أو إيجابية، حسب اتجاه الفرد. وتعبر عن مشاعرنا نحو اتجاهاتنا للآخرين، ونحو الأشياء المحيطة بنا، وهي أقرب للاتفاق الذاتي.
أو حسب تعبير هيدر: "نحن نميل إلى حب أو كره فرداً معيناً بشكل كامل ولكننا عندما نميز بين المشاعر، نجد أن تلك المشاعر تتماثل في علاماتها. كأن يتواجد الحب والإعجاب في آن واحد، ولكن إذا أحب الفرد شخصاً لا يحترمه فسوف تتسم هذه الحالة بعدم التوازن".
2- وعلاقات تتصل بالوحدة، وهي كيانات تشكل وحدة متكاملة، أساسها التماثل: الهداف في فريق كرة القدم، والاتصال: الكاتب وما كتبه، أو الملكية: الرجل وكلبه.
وتسمح لنا هذه العلاقات بالتعبير عن الحالة، إما أنها حالة متوازنة ينتج عنها اتفاق، أو أنها حالة غير متوازنة تسبب توتراً يؤدي إلى الشعور بالحاجة لتحقيق التوازن.
وبالرغم من أن نظرية هيدر تفسر السلوك البشري، وعملية الإدراك الاجتماعي، إلا أن فيها عيوب كثيرة، وهي غير واضحة. ولا تحدد الوقت الذي تتواجد أو لا تتواجد فيه العلاقات بين الوحدات. ولا الأسلوب الذي يختار الفرد بموجبه من الطرق الكثيرة المتوافرة، الطريقة التي تقلل من إحساسه بالتوتر، وتحقق له التوازن في أي ظرف من الظروف. ولا تذكر شيئاً عن درجات التوازن.
عملية الاتصال في نموذج تيودور نيو كومب:
قام تيودور نيو كومب في عام 1953 بتطوير نموذج التوازن الذي وضعه هيدر، إلى نموذج للاتصال بين فردين. مطبقاً فكرة التوازن داخل الفرد، على عملية الاتصال بين الناس. ونظرية نيو كومب في الحقيقة ليست نظرية توازن بالمعنى الكامل، بل هي نظرية للتفاعل بين فردين.
وأشار نيو كومب إلى أن السلوك الاجتماعي في الكثير من الحالات يعتبر تفاعلاً متبادلاً يمكن دراسته كعملية اتصالية. فعندما يرسل شخصاً ما (آ) معلومات إلى شخص آخر (ب) حول شيء معين أو عمل معين (ع)، يفترض نيو كومب أن الفردين يتصلان بهدف التفاعل مع بعضهما البعض في نفس الوقت كقائمين بالاتصال لهما نفس الموضوعات التي تتحول إلى محور لاتصالهما. والإضافة الرئيسية كانت التوجه، الذي يعتبر الطريقة التي ينظم بموجبها فردين عمليات سلوكية معينة، واتجاهات وتفاعل يؤثر على سلوكهما من أشياء موجودة في الظروف المحيطة بهما.
ويصنف تحديد المواقف حيال الأشياء بالتالي:
1- تحديد المواقف نحو موضوعات الاتصال (أشياء أفكار، أفراد)، وتسمى اتجاهات.
2- وتحديد المواقف من القائمين بالاتصال الآخرين، وتسمى تفاعلات.
كمثال على الموقف المشترك بين (آ) و(ب) حيال (ع)، موقف اثنان من الطلبة يتناقشان حول نظام تخصيص الدرجات المستخدم في علم من علوم الاتصال. فالطالب (آ) يريد تغيير النظام وجعل التحصيل العلمي بلا تقدير درجات وهو (ع)، والطالب (ب) يوافقه على رأيه ويزيد عليه بقوله أنه لا مبرر لتخصيص درجات لأوجه النشاطات التعليمية.
وفي هذه الحالة دعم كل منهما موقف الآخر، وكانت هناك مشاركة وتماثل نتج عنه موقف مشترك. وهذه المواقف يمكن أن تتوازن عندما لا تكون هناك ضغوطاً أو قوى تعمل لإحداث تغيير في المواقف أو لا تتوازن عندما لا تتفق الاتجاهات مع بعضها البعض، وتتسم بالصراع حول (ع). كما هي الحال في أنظمة هيدر.
المقالة التالية تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي

الجمعة، 22 مايو 2020

تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي

تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي
تحقيق الإتفاق في الأداء الإعلامي



كتبها: أ.د. محمد البخاري.
ويعتبر الاتفاق أو المواقف المشتركة من ضروريات الحياة الإنسانية. ويتم الاتفاق عن طريق:
1- اتجاه الشخص (أ) نحو الشخص (ب)، إذا كانا قادران على الاتصال اللفظي. ولا يخلو الاتصال بين شخص وآخر طبعاً من إشارة للظروف المحيطة، والتأثر بتلك الظروف.
2- اتجاه الشخص (أ) نحو الشيء (ع)، ويتم من خلال موقف معين من الأشياء الموجودة في الظروف المحيطة، ونحو الأشخاص الآخرين الذين يملكون مواقف محددة نحو المواضيع والأشياء نفسها.
نموذج الاتفاق عند أسجود وتاننباوم:
قام أسجود وتاننباوم عام 1955 بتطوير نموذج الاتفاق (التوافق)، الذي يعتبر حالة من حالات التوازن، وخاصة في الاتجاه نحو التغيير. وكلاهما اعتبرا أن المتغيرات الأساسية في هذه الحالة هي:
1- وجود اتجاه نحو مصدر الرسالة؛
2- وجود اتجاه نحو المفهوم الذي يقيِّمه المصدر؛
3- طبيعة العبارة أو الرسالة التي تنطوي على تقييم، والتي تربط المصدر بالمفهوم.
ويتناول نموذج تغيير الاتجاه النواحي التالية:
1- اتجاه التغيير المتوقع، سواء أكان ينطوي على تأييد أو عدمه؛
2- قدر التغيير المتوقع، في المصطلحات كحد أدنى كـ "أكثر من" أو "أقل من"؛
3- محور التغيير أو التغييرات المتوقعة، حيث يتم ربط الموضوعات التي نصدر أحكاماً عليها في رسالة إعلامية.
واعتبر الباحثان أن الإطارات الدلالية التي يصدر الناس على أساسها أحكامهم، تتسم بأقصى قدر من البساطة كالأحكام المتطرفة، مثل: كل شيء أو لاشيء، أبيض وأسود التي تأتي أبسط من الأحكام الدقيقة المتميزة، وتحتاج لضغوط للوصول إليها، والأحكام المتطرفة هي من صفات البشر الأقل ذكاء، والأقل نضجاً وتعليماً، وتسيطر العاطفة على أحكامهم أكثر من المنطق العقلاني.
ولهذا لابد من ضغوط مستمرة للتخلص من الاختلافات بين المفاهيم وتحقيق الائتلاف. وينظر نموذج الائتلاف إلى التفكير الإنساني بشكل محدد، من خلال التغييرات التي تطرأ على التقييم من ناحية اتجاهه نحو التآلف بين ما يعرفه الشخص، وما يصادفه من دلالات.
موضوع الائتلاف (التوافق):
لكل فرد اتجاهات نحو العديد من الأشياء. فقد يكون لديه:
- اتجاهات إيجابية نحو الوطن، والتفكير المنطقي، والديمقراطية، والصحة؛
- واتجاهات محايدة نحو الرياضة، والتدخين، والأجانب؛
- واتجاهات سلبية نحو السرقة، والاغتصاب، والعدوان، والتخلف الحضاري.
ومن الممكن أن يكون لدينا اتجاهات متنوعة نحو أشياء مختلفة، دون أن نشعر بأي نوع من عدم التآلف، أو الضغوط لتغيير الاتجاه، طالما لم يتم الربط بين الموضوعات التي لدينا اتجاهات متناقضة حولها. كما يعرفها علماء الأنثروبولوجيا، بأنه قد يكون لدى الأفراد الذين ينتمون لأي ثقافة من الثقافات اتجاهات لا تتفق مع بعضها نحو المواقف المتصلة بثقافاتهم، دون أن يتولد عن ذلك أي ضغوط طالما لا يتم الربط بين المواقف التي لا تتفق مع بعضها، لأن حالة عدم التآلف تتولد عن الموقف الذي يتعرض فيه الإنسان لرسالة إعلامية تربط بين موضوعين أو أكثر ولديه اتجاهات معينة نحوها.
مسار التغيير الذي يحقق أو لا يحقق التآلف (الاتفاق):
للتنبؤ بالناحية التي سيتغير الاتجاه نحوها، لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات الموجودة فعلاً نحو المواضيع قبل تلقي الرسالة الإعلامية، وطبيعة المادة التي تتضمنها تلك الرسالة. فالمادة أو الاتجاهات التي تتضمنها الرسالة الإعلامية قد تكون إيجابية (+)، أو محايدة (0)، أو سلبية (-).
ولتحديد العلاقات التي تتسم بالتآلف نستطيع إتباع الأسلوب التالي:
- إذا كان لدى الإنسان اتجاهات معينة نحو موقفين، فستؤدي المادة أو الرسالة الإعلامية التي تربط بين الاتجاهات إلى إيجاد:
- علاقة متآلفة؛
- أو غير متآلفة.
و عندما يعبر المصدر عن رأي نحو موقف أو أي مفهوم من المفاهيم: يكون الاتجاه نحو: المصدر + + - - والمفهوم + - + - فتكون النتيجة: مادة متفقة + - - + ومادة غير متفقة - + + - ويعمل المتلقي وفقاً لنموذج الائتلاف على تقليل الاختلافات بين ما يقوله الناس، وبين وجهة نظره، بتحويل أو تغيير اتجاهاته، أو إعادة تقييم المصادر التي صدرت عنها المعلومات، أو كلاهما.
والمبدأ الأساسي هو أن تقييم الفرد للمواقف يتغير دائماً إلى الناحية أو الاتجاه الذي يزيد من الائتلاف (التوازن) على ضوء الإطار الدلالي الموجود لدى المتلقي. والتآلف يحدث عندما تكون الاتجاهات نحو المصدر والموضوع متماثلة، وتكون المادة التي تربط بينهما سلبية، وحينما تختلف الاتجاهات نحو المصدر والموضوع، وتكون العبارة التي تربط بينهما إيجابية، وبالمقارنة يمكن تعريف الحالات غير المتوازنة بأنها واحدة من العلاقات السلبية.
وعندما تكون الاتجاهات متآلفة مع مضمون المادة الإعلامية، تنتج حالة مستقرة، ولكن عندما لا تكون هناك علاقات متآلفة بين الاتجاهات نحو الشخص وبين مضمون المادة الإعلامية التي تربط بينهما، فسينتج عن ذلك ميل نحو تغيير الاتجاه نحو الفرد أو نحو المادة الإعلامية، لتحقيق زيادة في الائتلاف، وعندما تكون واحدة من الاتجاهات محايدة، والاتجاه الآخر متطرفاً، فيجب في هذه الحالة التنبؤ باتجاه التغيير والضغط الذي سيحدث من أجل تحقيق التآلف، وتكوين الاتجاه الإيجابي.
وللوصول إلى التنبؤ: إذا كان الاتجاه نحو المصدر أو المفهوم هو: + + - تكون المادة الإعلامية: + - + ويمكن أن يتسم الظرف أو الحالة بالتآلف، إذا كان ما نصدر عليه الحكم، مصدراً أم مفهوماً، وعندما يتم ربط موضوع ما بآخر بواسطة مادة إعلامية، فالوضع المتآلف طيلة التقييم سيكون مساوياً لدرجة التضاد بينه وبين الموضوع الآخر في نفس الاتجاه (مادة إعلامية إيجابية)، أو اتجاه مضاد (مادة إعلامية سلبية).
المقالة التالية الضغط اللازم لتحقيق التآلف