الاثنين، 8 يونيو 2020

محرر الأنباء الخارجية

محرر الأنباء الخارجية
محرر الأنباء الخارجية


كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري.
أظهرت دراسات جيبر حقيقتين تبعثان على القلق وهما:
أولاً: أن محرر الأنباء الخارجية في سلوكه الاتصالي كان سلبيا ولا يلعب دورا فعالا كقائم بالاتصال، فهو لا يدرس بشكل نقدي الأنباء التي تصله برقيا.
وأنه هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أن محرر الأنباء الخارجية كصحفي يعمل من مكتبه، وتختلف دوافعه عن المخبر الذي يتنقل من مكان إلى آخر كي يجمع الأخبار، مما يؤثر على ما يختاره المحرر من أنباء، لأن محرر الأنباء الخارجية قد يكون كسولاً، أو أنه أصبح كسولاً بسبب انعدام تشجيع رؤساءه له ليكون أكثر نشاطاً. وبشكل عام لا يختار المحرر برقياته بشكل يظهر معها أنه يقيّم ما يقدمه بشكل نقدي.
وثانياً: أن محرر الأنباء الخارجية، كقائم بالاتصال، ليس لديه إدراك حقيقي عن طبيعة الجمهور الذي يتوجه إليه، لأنه لا يتصل عملياً بذلك الجمهور.
وفي حال إذا كانت المهمة الأساسية للصحيفة هي تقديم تقرير هادف عن الظروف المحيطة من أجل خدمة القارئ، فيمكن أن نقول أن أداء هذه المهمة كان بالصدفة فقط. لأن الصحيفة لم تعد تدرك أن هدفها الحقيقي هو (خدمة) جمهور معين أو الجمهور بشكل عام، لأن المجموعة التي تقوم بجمع الأخبار، والنظام البيروقراطي كثيراً ما تحدد الأهداف، أو تحدد ما يظهر على صفحات تلك الصحيفة.
واستخلص جيبر أنه بدون دراسة القوى الاجتماعية المؤثرة على عملية جمع الأخبار لا نستطيع أن نفهم حقيقة تلك الأخبار.
ومن أعمق الدراسات التي أجريت على القائمين بالاتصال وتأثير القوى الاجتماعية على العاملين في الصحف، كانت الدراسة التي أجراها وارين بريد عام 1955 ووجد أنه هناك أدلة تشير إلى وجود عملية تأثير يسيطر أو يهيمن بمقتضاها مضمون الصحف الكبيرة والمحطات الإذاعية المسموعة والمرئية المرموقة على الطريقة التي تعالج بها الصحف الصغيرة الأخبار والموضوعات المهمة، أي أن الكبير يبتلع الصغير كما يقال في عالم الأحياء المائية، ولا شك أن هذا يحرم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من القدرة على التغيير والتنويع وتعدد الآراء الذي يساعد على تكوين رأي عام واعي لما يدور من حول ما يقدمه القائمون بالاتصال.
واستخدم بريد في دراسة أخرى التحليل الوظيفي ليظهر الكيفية التي تحذف بها الصحف الأخبار التي تهدد النظام السياسي والاجتماعي والثقافي أو تهاجمه، أو تهدد إيمان القائم بالاتصال بذلك النظام السياسي والاجتماعي والثقافي، ويقول بريد: أن سياسة الناشر عادة هي التي تطبق في أي صحيفة، بالرغم من مظاهر الموضوعية في اختيار الأخبار، وأن مصدر الجزاء الذي يناله الصحفي في الصحيفة ليس القراء الذين هم هدفه، ولكن زملاءه ورؤساءه في العمل، لذلك يعيد المحرر في الصحيفة تحديد وتشكيل قيمه لتحقق أكبر منفعة شخصية له. واستنتج بريد من تلك الدراسة: أن الظروف الموضوعية التي تحيط بالصحفي في غرفة إعداد الأخبار لا تؤدي إلى نتائج تفي بالاحتياجات التي تلبي أوسع متطلبات الديمقراطية.
بينما استخدم الباحث الأمريكي المعروف سوانسون أساليب المتابعة المباشرة والاستفسار ليحصل على معلومات عن الخصائص الشخصية ومعتقدات العاملين في صحيفة يومية صغيرة.
ودرس بروس وستلي محرري الأخبار الخارجية في صحف ولاية وسكونسن باستخدام سلّم (قياس القيم) وقارن من خلاله القيم التي يعتنقها المحررون وتؤثر على اختيارهم للأخبار.
وقام بروس وستلي ومالكلوم ماكلين بدراسة عن القائمين بالاتصال، والتفرقة بين أدوار الاتصال المختلفة، تعتبر من الدراسات المهمة في هذا المجال، والملاحظ أنه وجد في كل تلك الدراسات عنصر مشترك، تقول بأنها تركز الاهتمام على التفاعل بين الأنماط والأخلاقيات الصحفية المثالية والأساليب الاجتماعية والتنظيمية المقررة في المجتمع الأكبر، في ظروف متنوعة وأوضاع مختلفة، وقدمت تلك الدراسات فوائد كثيرة لوسائل الاتصال والأعلام الجماهيرية والخبراء لأنها ساعدت على الوصول إلى أحكام أكثر دقة عن العاملين بوسيلة الاتصال والإعلام الجماهيرية في إطار اجتماعي مباشر، وأبرزت الكثير من الأسئلة المهمة التي يجب التوصل إلى إجابات عليها.
والرسالة الإعلامية في نظرية حارس البوابة الإعلامية تمر بمراحل عديدة وهي تنتقل من المصدر حتى تصل إلى المتلقي، بسلسلة مكونة من عدة حلقات، وأبسط أنواع السلاسل هي سلسلة الاتصال المباشر، من فرد إلى فرد آخر، وفي حال الاتصال الجماهيري تكون هذه السلاسل طويلة ومعقدة جداً، لأن المعلومات التي تدخل شبكة اتصال معقدة مثل الصحيفة، أو محطة الإذاعة المسموعة والمرئية، وتمر بالعديد من الحلقات والأنظمة المتصلة، فالحدث الذي يحدث في فلسطين أو أفغانستان أو العراق أو لبنان مثلاً، يمر بمراحل عديدة قبل أن يصل إلى القارئ في أمريكا أو أوروبا أو أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، ونجد قدر المعلومات التي تخرج من بعض الحلقات أو الأنظمة أكثر مما تدخل إليها.
وأطلق عليها شانون تسمية أجهزة التقوية، فأجهزة التقوية في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تستطيع أن تصنع في نفس الوقت عدداً كبيراً جداً من الرسائل المتطابقة، كنسخ الصحف توصلها للجمهور، وأنه هناك نوعاً من السلاسل كشبكات معينة داخل الأنظمة، لأن وسائل الإعلام نفسها هي شبكات من الأنظمة المتصلة بطرق معقدة، تقوم بوظيفة فك الرموز والتفسير وتخزين المعلومات، ثم وضعها مرة أخرى في رموز.
وهي الوظيفة التي يؤديها كل من القائمين بالاتصال، لأن الفرد الذي يتلقى رسائل وسائل الاتصال والأعلام الجماهيرية هو جزء من شبكة علاقات معقدو قائمة داخل الجماعة، ويتطلب واقع المجتمع الذي ترتفع فيه نسبة المتعلمين ودرجة التصنيع أُسلوب خاص لعمل الشبكة، يزداد معه اعتماد المجتمع المعني على سلاسل لوسائل الاتصال والأعلام الجماهيرية، أما المجتمع البدائي الذي تنخفض فيه نسبة المتعلمين ودرجة التصنيع فتنتقل فيه غالبية المعلومات عبر سلاسل الاتصال الشخصي.
تتبع


الأحد، 7 يونيو 2020

البنية الإلكترونية في الدول المتقدمة اقتصادياً

البنية الإلكترونية في الدول المتقدمة اقتصادياً
البنية الإلكترونية في الدول المتقدمة اقتصادياً


كتبها في طشقند: ا.د. محمد البخاري.
أشار ماكلوهين إلى أن وسائل الاتصال والأعلام الإلكترونية ساعدت على تقليص الزمان والمكان على الكرة الأرضية ووصفها بـالقرية العالمية  Global Villageوهي الأرضية التي ولد عليها مصطلح (العولمة) ورافقه الاتجاه الجديد للاتصال وتدفق المعلومات عالمياً، باتجاه نحو اللامركزية في الاتصال، وتقديم رسائل متعددة تلاؤم الأفراد والجماعات الصغيرة المتخصصة، واتخذت هذه اللامركزية مظهرين:
الأول: ويتحكم فيه المرسل.
والثاني: ويتحكم فيه المستقبل.
عن طريق ربط الحاسبات الإلكترونية لتوفر خدمات متنوعة من الاتصال وتبادل المعلومات بدأ من انتشار الصحافة المطبوعة ونقل النصوص المكتوبة، والبرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية، التي أصبح نقلها ممكناً عبر مسافات شاسعة وبسرعة فائقة.
ورأى الباحث الفن توفلر: أن البنية الإلكترونية الأساسية في الدول المتقدمة اقتصادياً تتميز بسمات تمثل مفاتيح المستقبل وهي:
- التفاعلية؛
- وقابلية التحرك؛
- وقابلية التحويل؛
- وقابلية الربط؛
- وقابلية الانتشار؛
- والعولمة.
ليفرض الاتصال معها خلال القرن الحادي والعشرين:
- تكريس اللامركزية في الإرسال والاستقبال؛
- وتكريس الهيمنة والاندماج من خلال اتجاه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية إلى التركيز في كيانات ضخمة وملكية مشتركة ومتعددة الجنسية؛
- وحدوث توافق بين التقنيات القديمة والتقنيات الحديثة.
ومع تحول مؤسسات الاتصال والإعلام الجماهيرية في القرن الحادي والعشرين إلى شبكات ضخمة تتصارع المصالح داخلها، أصبح من الصعب دراسة ما يحدث داخل المؤسسات الإعلامية ودور القائمين بالاتصال فيها، وتحليل الاتصال كوظيفة اجتماعية، ودراسة دور ومركز العاملين في الصحيفة، أي الصحفيين والتقنيين، والظروف والعوامل التي تؤثر على اختيار مضامين الصحف، لأن الأخبار يصنعها الصحفيون، وهنا برزت أهمية دراسة الالتزامات المهنية، والأخلاقية، وطبيعة السيطرة المؤسساتية على عمل الصحفيين.
وكانت أول دراسة كلاسيكية من هذا النوع الدراسة التي قام بها روستن في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1937 وتناول فيها بالدراسة مراسلي الواشنطن بوست، وفي عام 1941 نشرت مجلة الصحافة الربع سنوية الصادرة في ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية دراسة مهمة عن العاملين في صحيفة ملواكي، وبعد فترة طويلة ظهرت أبحاث أخرى تناولت القائمين بالاتصال والمؤسسات التي يعملون فيها.
ونشر ديفيد مانج وايت دراسته عن حارس البوابة، وجمع الأخبار، وكانت دفعة قوية للأبحاث الجارية في هذا المجال.
وبعدها طورت الأبحاث التي قام بها عالم النفس النمساوي الأصل الأمريكي الجنسية كرت لوين نظرية حارس البوابة الإعلامية. وذكر لوين: أنه على طول الرحلة التي تقطعها المادة الإعلامية حتى تصل إلى الجمهور تمر عبر نقاط أو (بوابات) يتم خلالها اتخاذ قرارات حول ما يدخل وما يخرج من تلك البوابات، وكلما طالت المراحل التي تقطعها الأخبار حتى تظهر في وسيلة الاتصال والإعلام الجماهيرية، تزداد المواقع التي يصبح فيها متاحاً لسلطة فرد أو عدة أفراد تقرير ما إذا كانت الرسالة ستنتقل بنفس الشكل أو بعد إدخال بعض التغييرات عليها، ليصبح نفوذ من يديرون هذه البوابات والقواعد التي تطبق عليها، والشخصيات التي تملك بحكم عملها سلطة التقرير كبيراً في تقرير انتقال المعلومات.
ومع ذلك بقيت دراسات (حارس البوابة) تجريبية في الواقع وتناولت دراسات منتظمة لسلوك الأفراد الذين يسيطرون في نقاط مختلفة، على مصير النصوص الإخبارية. وأوضحت الدراسات أن حراس البوابات الإعلامية هم صحفيون يقومون بتجميع ونقل الأنباء للتأثير على اهتمامات وإدراك الجمهور الإعلامي.
وخلال خمسينات القرن العشرين أجريت سلسلة من الدراسات ركزت على الجوانب الأساسية لعمل حارس البوابة دون الإشارة للمصطلح قدمت تحليلاً وظيفياً لأساليب السيطرة والتحكم والتنظيم وأداء الوظيفة الاجتماعية في غرف إعداد الأخبار، وحللت الإدراك المتناقض لدور ومركز ووضع العاملين بالصحيفة ومصادر حصولهم على الأخبار، والعوامل التي تؤثر على اختيار المحررين للأخبار وطريقة عرضها.
 وقام بتلك الدراسات مجموعة من الباحثين الأمريكيين أمثال: وارن بريد جاد، وروى كارتر، وستارك، وجيبر، وروبرت جاد، ووايت، وكن مكرورى، وغيرهم.
- وفي عام 1951 نشر الباحث الأمريكي شارلي ميتشل دراسته عن غرف إعداد الأخبار والعاملين فيها.
- ونشر الباحث الأمريكي سابين دراسة عن كتّاب الافتتاحات في ولاية أوريجون.
- ونشر الباحث لورنس دراسة عن المحررين في كنساس.
ولخص الباحث الأمريكي ولتر جيبر في مقالته "الأخبار هي ما يجعلها الصحفيون أخباراً" نتائج الأبحاث الأساسية التي أُجريت على حراس البوابة، وأجرى في عام 1956 دراسة عن محرري الأنباء الخارجية في 16 جريدة يومية بولاية وسكونسن، تستقبل أنباءها من وكالة أنباء أسوشيتدبرس فقط.
وأظهرت الدراسات التي قام بها جيبر أنه إذا كان المحرر يختار عينة مما يصله من أنباء يمكننا أن نقول أنه قد وفق في أداء عمله، وأضاف: أنه يمكن عن طريق ملاحظة الأسلوب الذي يختار المحرر بمقتضاه الأنباء لفترة لا تزيد عن عدة أيام، يمكننا أن نتنبأ بما قد يختاره في يوم آخر. وكان الأمر المشترك بين جميع محرري الأنباء، الذين درسهم جيبر، الضغوط التي يفرضها الواقع البيروقراطي، وأن العمل في غرفة إعداد الأخبار يعتبر من أقوى العوامل تأثيراً، فمحرر الأنباء الخارجية يعمل دائماً من خلال حساباته الخاصة للضغوط الميكانيكية المترتبة في عملة، أكثر من اهتمامه بالمعاني الاجتماعية لتأثير الأخبار، وباختصار كانت ظروف إخراج الصحيفة والروتين البيروقراطي والعلاقات الشخصية داخل غرف إعداد الأخبار تؤثر على عمل المحرر.
تتبع

الجمعة، 5 يونيو 2020

وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية

وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية
وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية


كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري.
وتشتمل وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على:
- الوظيفة الإخبارية؛
- ووظيفة تكوين الرأي العام؛
- ووظيفة توسيع الأفق الثقافي والمعلوماتي؛
- ووظيفة تنمية العلاقات العامة وتقوية التماسك الاجتماعي داخل المجتمع؛
- ووظيفة الترفيه والتسلية وسد أوقات الفراغ؛
- وأخيراً وظيفة نشر الإعلانات والدعاية.
وتعني الوظيفة الإخبارية: قيام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بنقل الأحداث والقضايا المهمة، ومتابعة تطوراتها وانعكاساتها على المجتمع، تلبية لحاجات الإنسان للتعرف على البيئة المحيطة به، والوقوف على ما يجري حوله من أحداث بحيادية ودقة ومصداقية.
بينما تولت وظيفة تكوين الرأي العام إيجاد تعاون بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ومؤسسات المجتمع من: عائلية واجتماعية وتعليمية ودينية واقتصادية وسياسية في مجالات توجيه الفرد وتقوية معتقداته وتكوين مواقفه واتجاهاته المهنية الخاصة، وتقوية اللغة الفصحى ضمن إطار التعلم المستمر مدى الحياة.
وتقوم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بوظيفة توسيع الأفق الثقافي والمعلوماتي بالتثقيف المخطط له لرفع المستوى الثقافي والعلمي والمهني للشرائح الاجتماعية المستهدفة والبعيد عن التثقيف العفوي.
كما وتهتم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بوظيفة تنمية العلاقات العامة وتقوية التماسك الاجتماعي داخل المجتمع عن طريق تنمية تبادل المعلومات بين أفراد المجتمع ومؤسساته الحكومية والمدنية والتعريف بالشخصيات الناجحة اجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً، وفنياً، وأدبياً، وتسليط الضوء على أسرار نجاحهم ليكونوا قدوة للأجيال الصاعدة.
وتقوم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بوظيفة الترفيه والتسلية وسد أوقات الفراغ عن طريق شغل أوقات الفراغ وتوفير فرص الراحة للجمهور الإعلامي.
أما وظيفة الإعلان والدعاية فتقوم بها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عن طريق الإعلان عن السلع الجديدة التي تهم المستهلكين، والإعلان عن فرص عمل جديدة وشاغرة ومطلوبة، ومواعيد رحلات وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، والإعلان عن إجراء المزايدات والمناقصات العلنية، ووضع التزامات الأحكام القضائية موضع التنفيذ، وتقديم نشرات الأحوال الجوية، والصيدليات المناوبة، والبرامج الإذاعية المسموعة والمرئية، وغيرها من الإعلانات.
وتبقى المهمة الرئيسية لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التعريف بما هو جديد وتقديمه إلى الجمهور الإعلامي وعرض فوائده وحسناته في ظروف تعقدت فيها الحياة وتعددت الاختراعات والصناعات والاكتشافات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية.
والاستمرار بما سبق وقام به الأب والأم، والأسرة، والمعلم والمربي، ومؤسسات التعليم العالي والمتخصص من أجل تطوير شخصية الفرد الوطنية والحيلولة دونها والانحراف عن الطريق القويم لتكون وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية فعلاً جزءاً مهماً في عملية التعلم المستمر مدى الحياة التي تحتاجها المجتمعات بشدة من أجل التقدم والازدهار.
ومع تطور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تطورت نظريات الاتصال عبر التاريخ الإنساني من خلال المحاولات التي بذلها الباحثون لدراسة وتحليل عملية الاتصال ووصف أبعادها وعناصر تكونها، ودورها في تطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. ونتيجة لتلك الأبحاث ظهرت نظريات ونماذج للاتصال الجماهيري من بينها:
النموذج الذي وضعه الباحث ديفيد برلو، واشتمل على: مرسل؛ ورسالة؛ ووسيلة اتصال؛ ومستقبل.
والنموذج الذي أعده الباحث ولبر شرام عام 1974 وطوره عام 1971، وقدم فيه العناصر الأساسية للاتصال وهي:
- المصدر، صاحب الفكرة؛
- وأسلوب التعبير عن الفكرة وتحويلها لرموز وصياغتها بشكل يكوِّن نص الرسالة الإعلامية؛
- والمستقبل الذي يتلقى الرسالة ويقوم بفك رموزها؛
- وأخيراً الاستجابة لهدف الرسالة الإعلامية وراجع صداها الذي من المحتمل وصوله أو عدم وصوله للمرسل صاحب الفكرة.
واعتمد شرام في نموذجه على أفكار سبق وقدمها الباحث شانون والباحث ويفر حول راجع الصدى والتشويش الحاصل أثناء نقل الرسالة، وأضاف عليها في نموذجه النظام الوظيفي لعملية الاتصال مفاهيم جديدة مثل الإطار الدلالي، والخبرات المشتركة وأهميتها في عملية الاتصال.
بينما أشار الباحث الإنكليزي ويلز  H.G. Wells إلى أن: "تطور التاريخ الإنساني هو ظاهرة اجتماعية واحدة تدفع الإنسان للاتصال بأخيه الإنسان، في مكان آخر أو مجتمع آخر" معتبراً أن تطور التاريخ البشري هو قصة رافقت تطور عملية الاتصال، وقسمها إلى مراحل هي:
- الكلام؛
- والكتابة؛
- واختراع الطباعة؛
- ومن ثم مرحلة العالمية وهي مرحلة الإذاعة والاتصال الإلكتروني، وأن من مميزات هذه المرحلة من تطور الاتصال أنه أصبح للوسائل الإلكترونية دوراً مهماً في حياة المجتمعات، واستطاع الإنسان نقل أفكاره ومشاعره ومعلوماته عبر الحواجز الجغرافية باستخدام أجهزة الاستقبال الإذاعية المسموعة والمرئية؛
- لتأتي أخيراً شبكة الإنترنيت العالمية مكملة ما سبق من تطور علمي وتقني في مجال الاتصال الإنساني.
ومع ذلك تبقى نظرية مارشال ماكلوهين التي قدمها في أواسط القرن الماضي من أكثر نظريات الاتصال والإعلام انتشاراً ووضوحاً في ربطها بين الرسالة الإعلامية، والوسيلة الإعلامية، والتأكيد على أهمية الوسيلة في تحديد نوعية الاتصال وتأثيره، واعتبر ماكلوهين أن الوسيلة هي الرسالة وأوضح أنه لا يمكن النظر إلى المضامين التي تنشرها وسائل الاتصال الأعلام الجماهيرية بمعزل عن التقنيات التي تستخدمها تلك الوسائل، لأن التقنيات تؤثر على مضمون الرسائل الموجه للساحات الإعلامية وتسهم في تشكيل الرأي العام. واعتقده ماكلوهين أن تاريخ تطور الاتصال الإنساني مر بعدة مراحل هي:
- مرحلة التخاطب الشفهي: أي مرحلة ما قبل اكتشاف حروف الكتابة؛
- ومرحلة ما بعد اكتشاف الكتابة ونسخ الكتب والتي استمرت لنحو ألفي عام؛
- ومرحلة اختراع الطباعة واستمرت من بداية القرن السادس عشر، وحتى نهاية القرن التاسع عشر؛
- ومرحلة عصر وسائل الاتصال والأعلام الإلكترونية التي بدأت في مطلع القرن العشرين ولم تزل مستمرة حتى الآن.
- وأن تقنيات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المستخدمة في كل مرحلة من تلك المراحل ساعدت على تشكيل المجتمع أكثر مضامينها الإعلامية.
تتبع


الخميس، 4 يونيو 2020

الاتصال الذاتي والشخصي والجماعي والجماهيري

الاتصال الذاتي والشخصي والجماعي والجماهيري
الاتصال الذاتي والشخصي والجماعي والجماهيري


كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري.
تتفق أغلب الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، على تقسيم الاتصال إلى أنواع أو نماذج متعددة، منها:
الاتصال الذاتي والاتصال الشخصي والاتصال الجماعي والاتصال الجماهيري وكلها تستخدم وسائل وتقنيات معقدة باهظة التكاليف، منها: المطبوعات والإذاعة المسموعة والمرئية والسينما ومنظومات الاتصال والمعلوماتية عبر الأقمار الصناعية، وشبكة الإنترنيت. ومع تعدد المدارس العلمية والفكرية للباحثين في هذا المجال تعددت مفاهيم معنى الاتصال، ومع تعدد الزوايا والجوانب التي أخذها الباحثون في اعتبارهم على المستوى العلمي يمكن الإشارة إلى مدخلين لتعريف الاتصال:
المدخل الأول: ويعرف الاتصال على أنه عملية يقوم فيها طرف أول (مرسل) بإرسال رسالة إلى طرف مقابل (مستقبل) مما يؤدي إلى أحداث اثر معين على متلقي الرسالة؛
والمدخل الثاني: يعرف الاتصال على أنه تبادل للمعاني الموجودة في الرسائل الإعلامية، ومن خلاله يتفاعل الأفراد ويتبادلون ثقافات مختلفة من أجل توصيل المعاني، وفهم مضمون الرسالة الإعلامية.
بينما جاء تعريف الإعلام بأنه جزء من الاتصال، فالاتصال أعم وأشمل، ويمكن تعريف الإعلام بأنه: عملية تبدأ بمعرفة المخبر الصحفي لمعلومات ذات أهمية، أي معلومات جديرة بالنشر والنقل، ويقوم بتجميع المعلومات من مصادرها، ومن ثم نقلها، والتعامل معها وتحريرها، ونشرها عبر صحيفة مطبوعة أو وكالة للأنباء أو إذاعة مسموعة أو مرئية إلى طرف مهتم بها وبتوثيقها.
- وعملية الاتصال هي مشاركة، لا تنتهي بمجرد وصول الرسالة من المصدر (المرسل) إلى المتلقي (المستقبل)، لأن هناك عوامل وسيطة بين الرسالة والمتلقي تحدد تأثير الاتصال؛
- وفق ما لديهم من قيم ومعتقدات، وانتماءات اجتماعية وثقافية، تثير كلها ردود فعل معينة عند متلقي المعلومات والآراء، تحدد مدى تأثره بتلك المعلومات والآراء.
وفي هذا الإطار تطورت نماذج تشرح وتفسر عملية الاتصال، وظهر في البداية النموذج المكتوب الذي يرى أن عناصر الاتصال هي: المرسل؛ والرسالة؛ والمستقبل. ولكن الدراسات التي أجريت منذ أربعينيات القرن الماضي بينت مدى قصور هذا النموذج .ومهدت تلك الدراسات لظهور نماذج تطورت بدورها من خلال الانتقال من الاتصال الثنائي إلى الاتصال الدائري، وعلى ضوئها تكونت عملية الاتصال من ستة عناصر أساسية هي: المصدر؛ والرسالة؛ والوسيلة؛ والمتلقي؛ وراجع الصدى؛ والتأثير.
ويقصد بالمصدر الإعلامي منشئ الرسالة الإعلامية، وقد يكون فردا أو جماعة من الأفراد أو قد يكون مؤسسة إعلامية، وأطلق على المصدر تسمية القائم بالاتصال، واتفق على أن المصدر ليس بالضرورة قائم بالاتصال، وراحت الدراسات تشير إلى المراسل (ناقل الخبر)، والمحرر (صائغ الخبر)، والمذيع (ناشر الخبر)، والقارئ أو المستمع أو المشاهد (متلقي الخبر) ولكنها لم توضح دور المتلقي بعملية الاتصال.
ويقصد بالرسالة المحتوى الذي ينقله المصدر إلى المستقبل برموز مفهومة ومتفق عليها (اللغة، الصورة، الإيماء، الإيحاء) تحقق الهدف من الرسالة الإعلامية.
ويقصد بالوسيلة القناة التي يتم من خلالها نقل الرسالة الإعلامية وقد تكون: مادة مطبوعة في صحيفة أو مجلة أو كتاب، أو مذاعة عبر الإذاعة المسموعة أو المرئية أو غيرها من وسائل الاتصال الجماهيرية، أو عن طريق الاتصال المباشر بين المرسل والمتلقي لتكون الوسيلة اللغة والإيماءات والإيحاءات المستخدمة من الجانبين.
ويقصد بالمتلقي الجمهور الذي يستقبل الرسائل الإعلامية ويتفاعل معها ويتأثر بها، وهو الهدف من عملية الاتصال.
ويقصد براجع الصدى ردود فعل مستقل الرسائل الإعلامية ومدى فهمه واستجابته أو رفضه لها. وقد أصبحت ردود فعل المستقبل من أهم عناصر تقويم عملية الاتصال، وسعى الباحثون من خلالها لمعرفة مدى استقبال المتلقي للرسالة الإعلامية ومدى فهمه واستيعابه لها.
ويقصد بالتأثير مدى تأثر المتلقي بالرسالة الإعلامية ونسبة التغيير الحاصلة في تفكيره وسلوكه.
ومع تطور وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أخذت الحكومات ممثلة بوزارات الإعلام تتولى تحقيق أهدافها الداخلية والخارجية عن طريق تلك الوسائل، ورفع المستوى الثقافي للجماهير، سعياً منها لتطوير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وللتعرف على حضارات شعوب العالم ووجهات النظر الحكومية الرسمية من القضايا الدولية.
ورافقها إنشاء كليات وأقسام في مؤسسات التعليم العالي والمتوسط تعنى بتدريس مادة الاتصال والإعلام الجماهيري. وإنشاء مراكز علمية مختصة بدراسات الاتصال والإعلام. وراحت مؤسسات المجتمع المدني الاقتصادية والسياسية والمهنية والاجتماعية تهتم بوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وتخدمها وتساعدها على الازدهار. ليكون الإعلام القوي من دعائم تقوية نفوذ الدول على الساحة الدولية.
تتبع


الأربعاء، 3 يونيو 2020

نظريات الاتصال وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية

نظريات الاتصال وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية
نظريات الاتصال وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية


كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري.
من الذي دفع خبراء الاتصال لدراسة نظريات الاتصال وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، اعتقاد بعضهم أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تتمتع بدرجة قوية للتأثير على الجماهير، وأنها قادرة على تغيير العادات وسلوك وتصرفات الجماهير، وفق الآراء التي يقدمها القائمون على الاتصال الجماهيري معتمدين على مستوى شعبية وانتشار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية القائمة آنذاك.
ففي أوروبا مثلاً استخدمت الإذاعة, والصحافة, والأفلام السينمائية من قبل الأنظمة الديكتاتورية والشيوعية والفاشية لتحقيق غاياتها، واتجه خبراء الاتصال والإعلام آنذاك لاستخدام نتائج أبحاث علم النفس الاجتماعي وطرقه ومناهجه، لتحديد مدى تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. وحرصت دراساتهم على معرفة الآثار الضارة والمحتملة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية, ومدى تشجيعها على الانحراف والجريمة والتعصب العرقي والعدوان والانحلال والإباحية.
وفي البداية اهتم الباحثون بالتمييز بين أنواع التأثير الإعلامي الممكن على الجماهير تبعاً لخصائص الشرائح المستهدفة وصفاتها النفسية والاجتماعية، ثم تلته مرحلة اهتمام الباحثين بتأثير العوامل الوسيطة في عملية الاتصال والإعلام، ودور الاتصال الشخصي ودور البيئة الاجتماعية في تنشئة الجمهور. وتلتها دراسات بينت مدى استخدام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من قبل الساحات المستهدفة ومدى تأثيرها والبحث عن حوافز تدفع الجمهور لاستخدام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
ورافقتها دراسات اهتمت بمدى تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وأكدت نتائجها على أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية غدت أكثر شعبية وتأثيراً بعد انتشار الإذاعة المرئية خلال خمسينات وستينات القرن العشرين، كوسيلة اتصال وإعلام جماهيرية قوية تتمتع بشعبية جماهيرية كبيرة تفوق سابقاتها من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التي سبقتها.
وأشار د. محمد البشر أستاذ مادة نظريات التأثير الإعلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في كتابه: نظريات التأثير الإعلامي. إلى نظرية ترتيب أولويات التأثير الإعلامي، ولخصها بأنها عوامل تصاحب مضامين الرسائل الإعلامية وتتمثل في ترتيب رسالة معينة من بين رسائل ومضامين مختلفة, وأنها تأخذ مساحة زمنية أو مكانية في وسيلة الاتصال والإعلام الجماهيرية, وتأخذ شكلاً معيناً لتقدم ما يميزها عن غيرها من العوامل المختلفة لإبراز والإشارة إلى اهتمام وسيلة الاتصال والإعلام الجماهيرية بقضية معينة.
وأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تركز على موضوع معين أو شخص معين وتعطيه حيزاً كبيراً يدل على أن الموضوع أو الشخص له أهمية لدى الجمهور، الأمر الذي يجعله حاضراً باستمرار أو بكثرة في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وأن الموضوعات الأخرى أو الأشخاص الآخرين ليس لهم أهمية تذكر لدى الجمهور. مما يؤدي إلى تضخيم تلك القضايا والأشخاص على حساب قضايا وأشخاص أهم، وبمجموعها قد تؤثر سلباً على الرأي العام حيال قضايا تهم الأمة.
والحصيلة المعرفية لدى الجمهور الإعلامي تقتصر أحياناً على مسائل لا تتعدى غالباً البرامج الرياضية والترفيهية والموضوعات العاطفية, وتقديم شخصيات مزيفة هامشية غير منتجة لتقتدي بها العناصر الشابة في المجتمع عن طريق التقليد الأعمى.
واعتبر د. محمد البشر أن إدمان الجمهور الإعلامي على استهلاك الرسائل الإعلامية التي تقدمها له وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من خلال ترتيباتها الذاتية قد يؤدي إلى تشكيل رأي عام متأثر بما يقدم له من مواد وأطلق عليه تسمية التأثير التراكمي لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وأشار إلى أن الجمهور يشارك بفاعلية في عملية الاتصال الجماهيري من خلال استخدامه لوسائل الاتصال لتحقيق أهداف مرجوة تلبي توقعاته.
وأنه يمكن الاستدلال على المعايير الثقافية السائدة في المجتمع من خلال استخدامات الجمهور لوسائل الاتصال الجماهيرية, وليس من خلال محتوى الرسائل الإعلامية فقط. لأن رغبات مستقبلي الرسائل الإعلامية متعددة, والإعلام في أكثر الأحيان لا يلبي إلا بعضاً منها.
وتشير نظريات الاتصال والإعلام الجماهيرية إلى أن الاتصال هو سر من أسرار الكون وتطوره، ويقول بعض الباحثين أن الاتصال هو الحياة نفسها، وأن الاتصال هو عملية تواصل بين مرسل ومستقبل وليس عملية نقل، لأن الاتصال هو عملية مشاركة في الأفكار والمعلومات عن طريق عمليات إرسال واستقبال المعاني، وتوجيه وتيسير لها، ليتم استقبالها بكفاءة معينة، لخلق استجابة في وسط اجتماعي معين.
تتبع