السبت، 2 نوفمبر 2013

تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة 5 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"

 تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة 5 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"
5
تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة
النواحي القانونية لإدارة نشاطات العلاقات العامة.
ترتبط إدارة العلاقات الإجتماعية عضوياً بالنظام العام للإتصالات، ويتناسب تحقيق نشاطاتها مع جملة من القواعد القانونية والأنظمة الإدارية، تتضمن أهم إتجاهات نشاطات العلاقات العامة وأقسامها كطرف من أطراف النشاطات القائمة. ولهذا عليها الأخذ بعين الإعتبار كل قواعد الحقوق المدنية ومضامين الوثائق القانونية المرتبطة بعملها، ومراعاة النظم المعتمدة، والأنظمة الداخلية للجهات المعنية، وأن تراعي:
– القواعد القانونية المطبقة في مجالات استخدام وسائل العلاقات العامة كإستراتيجية للعمل في المجالات الصناعية، والتجارية، وغير التجارية، والسياسة؛
– لأن لكل مجال من المجالات خاصيته وقواعده القانونية، رغم ترابط القواعد القانونية في المجالات المشتركة بينها؛
- وأن عمل المتخصصين في العلاقات العامة مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية يتطلب عادة التعرف على القواعد القانونية، والمدى المسموح به لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية العمل من خلالها؛
- وأن تراعى العلاقات العامة عند استخدامها وسائل الإعلان، الوثائق القانونية النافذة على المستويين الوطني والقومي (كقوانين الدعاية والإعلان)؛
- وأن تراعى العلاقات العامة القواعد المعلوماتية الملزمة من أجل تحقيق التفاهم المتبادل مع الأجهزة الرقابية والضريبية.
وتتضمن النواحي القانونية لعمل المتخصصين في العلاقات العامة عادة: الإتفاقيات والعقود وغيرها من الوثائق المبرمة مع جهات خارجية لتنظيم العمل بين المتعاقدين لتنفيذ أعمال محددة، وتنص الوثائق عادة ضمانات تلتزم بها الأطراف المتعاقدة بشكل دقيق. وهنا ينصح بالتشاور مع محامين ومختصين في الجهات المعنية لإعداد الوثائق اللازمة قبل القيام بأي عمل.
وعلى إدارة العلاقات العامة الإلتزام في عملها بحقوق الملكية الفكرية، عند القيام بالدراسات؛ وإعداد مبادئ العمل؛ والتقيد بالمخططات والنصوص الأصلية. وتسجيلها لدى الجهات المختصة تجنباً لحدوث أي سوء للفهم؛ وتحديد شروط استخدام تلك الوثائق، ونسخها بعدة نسخ، وإيداع نسخة منها لدى طرف ثالث للعودة إليها عند الضرورة.
- القواعد الأخلاقية للعلاقات العامة.
القواعد القانونية لنشاطات العلاقات العامة تلامس عادة مصالح أطراف خارجية. يرافقها اتباع أساليب غير سليمة وغير أخلاقية يقوم بها مستخدمي العلاقات العامة لتحقيق أهداف معينة أحياناً، دون أن تثير تلك الأساليب أية إشكاليات قانونية. لكننا نرى أن على العلاقات العامة الإلتزام ليس بالقواعد القانونية فقط، بل وبالقواعد الأخلاقية أيضاً. فقد أشار خبير العلاقات العامة سيم بليك إلى: أن العلاقات العامة يمكن أن تكون ناجحة فقط عندما تبنى أسسها على قواعد أخلاقية، وتنفذ بوسائل شريفة. وأن الهدف لا يبرر أبداً الكذب، ولا يبرر استخدام أساليب سيئة ومشككة. وهذا هام جداً في كل دولة من أجل التصدي لهذه المشكلة.
والقواعد الأخلاقية التي يجب أن تراعيها العلاقات العامة، تتألف من عدة عناصر. منها:
- العنصر الأول: القيم والقواعد الإنسانية العامة؛
- العنصر الثاني: ويشمل القواعد الأخلاقية التي يتبعها رجال الأعمال في سلوكهم (وهنا يمكن إضافة مساوئ استخدام العلاقات العامة السوداء). حتى أن الكثير من الأطراف تضع وثيقة للتعاون تكون بمثابة إعلان نوايا لتلك الأطراف.
- العنصر الثالث: ويشمل قيام أجهزة العلاقات العامة بنشاطات محددة، على سبيل المثال: الكثيرون يعتبرون أن الدعاية لتسويق مصنوعات التبغ، والمشروبات الكحولية وغيرها من المنتجات التي يمكن أن تسبب أذى لصحة الإنسان، هي عمل غير أخلاقي.
ولهذا على المتخصصين في العلاقات العامة الإلتزام بالقواعد الأخلاقية ومراعاة وجهات النظر المختلفة عند القيام بالنشاطات.
ومن المعروف أن الدول الغربية كانت السباقة في إنشاء روابط للعلاقات العامة، ووضعت تلك الروابط أنظمة وقواعد عمل يلتزم الأعضاء من خلالها بالمبادئ الأخلاقية. وسرعان ما انتشرت تلك الأنظمة والقواعد في دول العالم الأخرى، ولكن التطبيق العملي لتلك المبادئ في الكثير من دول العالم يشير إلى تصرفات غير أخلاقية يقوم بها البعض لتحقيق أغراض معينة من خلال العلاقات العامة حتى ولو كان لها تأثير سلبي على سمعة إدارات العلاقات العامة. بينما نرى إلتزام إدارات العلاقات العامة في الدول الأخرى بالمبادئ الأخلاقية مما يضفي على نشاطاتها تأثر إيجابي فعال.
- وظائف ومهام أجهزة العلاقات العامة.
عندما تبدأ أجهزة العلاقات العامة عملها يبرز سؤال هام حول استخدام متخصصين من خارج الأجهزة الإدارية، وحتى إحداث قسم خاص للمتخصصين من خارج الأجهزة الإدارية ضمن أجهزة العلاقات العامة، ولكل من هذين البديلين سلبياته وإيجابياته للتوصل إلى النتائج المتوخاة في المجالات الإدارية والسياسية والاقتصادية للعلاقات العامة. ولكن نجاح هذا القسم في أداء وظيفته يعتمد على: المستوى المهني لمديره ومدى تفهمه للمسؤوليات الملقاة على عاتقه؛ ومدى قدرته على إقامة علاقات مباشرة مع الأقسام الأخرى، ومع المسؤولين في الإدارة العامة للجهة المعنية، لماذا ؟ لأن عمل أقسام العلاقة العامة مرتبط مباشرة بحجم وقدرات وتوجهات وخصائص الجهة المعنية. وعلى سبيل المثال القدرة على:
- تجميع المعلومات وتحليلها؛
- تقديم خدمات التسويق؛
- تقديم الخدمات الصحفية اللازمة؛
- تقديم الخدمات اللازمة للمعارض والأسواق.
وتقوم بأداء هذه الخدمات عادة أقسام:
- تجميع المعلومات وتحليلها؛
 - التعاون مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- التعاون مع الأجهزة الحكومية والمنظمات الإجتماعية.
- تنظيم المعارض.
والتعاون القائم بين هذه الأقسام يوفر إمكانية خلق السمعة الطيبة للجهة المعنية، من خلال إقامة علاقات دائمة مع الأوساط الإجتماعية المستهدفة.
ومن معيقات توفير التعاون اللازم بين أقسام إدارة العلاقات العامة:
- فقدان إيجابية التعاون؛
- والعمل في ظروف ضغوط تمارسها الإدارة العليا في الجهة المعنية؛
- والنفقات العالية لتمويل نشاطات العلاقات العامة؛
- اقتصار الجهة المعنية على استخدام متخصص واحد في العلاقات العامة يعمل بشكل دائم لديها، ودعوة متخصصين وخبراء من خارج الملاك، والتعاقد معهم لفترة زمنية محددة أو لفترة زمنية قصيرة للقيام بعمل محدد.
ولدعوة المتخصصين وخبراء العلاقات العامة من خارج الملاك سلبياته وإيجابياته. ومن السلبيات:
- جهلهم لاهتمامات الجهة المعنية، وخاصة عندما يدور الحديث حول الإتصالات الداخلية داخل الجهة المعنية؛
- أن الخدمة المؤقتة تأتي على حساب الكوادر العاملة في إدارة العلاقات العامة في الجهة المعنية؛
- ضعف الرقابة على أدائهم لعملهم.
وهنا يجب على الكوادر المحترفة العاملة في وكالات العلاقات العامة مراعاة أن تتمتع بتفوق ملموس في مجالات أداء الأعمال؛ وأن تملك خبرات غنية في أداء العمل. والكوادر المحترفة العاملة في وكالات العلاقات العامة أكثر مرونة في استخدام برامج نشاطات العلاقات العامة وفقاً لمتطلبات الزبون وسوق العمل؛ ويتفوقون في فهمهم للمواضيع أكثر من الكوادر غير المحترفة العاملة في الجهة المعنية. بالإضافة لعامل دفع أجور خدمات معينة مرتبطة بحجم ونوعية وجودة الأعمال المنفذة. وهنا تجب الإشارة إلى قدرات مدراء العلاقات العامة في الجهات المعنية الذين توضع تحت تصرفهم قوائم نفقات العمل، والعثور على بدائل يمكن من خلالها الجمع بين عمل المستشارين الداخليين والخارجيين في العلاقات العامة.
وتنظيم عمل إدارة العلاقات العامة يعتمد على اسلوبين:
الأول ويشمل:
- تخطيط وتوزيع العمل بين العاملين في الإدارة لتنفيذه على مراحل من خلال عدة بدائل، هي:
- البديل الأول: قيام المدير بالإشراف على تنفيذ كل تلك المراحل؛ ودراسة أسباب ظهور المشاكل وتحليلها؛ ودراسة وتحليل الجماعات الإجتماعية المستهدفة؛ ووضع مبادئ خطة العمل وتكتيك تنفيذها من قبل الجهة المعنية؛ وإعداد خطة معينة ومراقبة سير تنفيذها وتقييم فاعليتها.
- البديل الثاني: إدارة العمل وتوزيع المسؤوليات، وهو أكثر فاعلية أثناء القيام بأعمال كبيرة تحتاج لمستويات فكرية رفيعة. وفي بعض الأحيان اللجوء إلى إنشاء مجموعات مؤقتة تنفيذ برامج تتمتع بطبيعة خاصة.
والبديل الثالث: ويشمل الفصل بين الأعمال الإبداعية والروتينية في العلاقات العامة عند توزيع المناصب والمسؤوليات بين العاملين؛ وتقدير النفقات وفق حجم العمل المتوقع.
وتتضمن تلك البدائل وفق رؤية بيتر غرين المتخصص في العلاقات العامة:
- وضع قوائم بأسماء الصحف التي يمكن توزيع المواد عليها لنشرها؛
- متابعة ما تنشره الصحف ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية؛
- تأسيس وإملاء بنوك المعلومات والصفحات المعلوماتية الإلكترونية؛
- تأسيس مكتبة تضم معلومات مبوبة وفق المصالح المرتقبة، وإقامة صلات مع قنوات المعلوماتية الهامة؛
- وضع قوائم بأسماء الجهات التي يمكن دعوتها للمشاركة بالمناسبات؛
- إعداد المواد للنشر وطباعتها ونسخها، مثل: بطاقات التعريف الشخصية، والتقارير، والبيانات، وغيرها؛
- تحديد قنوات الاتصال الداخلية في الجهة المعنية لاستخدامها لتبادل المعلومات أثناء الإستعدادات الجارية للحدث المرتقب؛
- مراقبة الإنفاق وفق المؤشرات المخطط لها ضمن قائمة المصاريف الواردة في الموازنة.
وتعتمد فاعلية عمل المتخصصين في العلاقات العامة على المستوى الحرفي العالي، والذي يتضمن: مدى معرفة التخصص الذي يحدد شخصية ونوعية المتخصص؛ لأن أكثر العاملين في العلاقات العامة ببعض الدول هم من الصحفيين أو العاملين في مجال الإعلان، وخبرتهم لا تكفي للوصول إلى نتائج عالية أثناء عملهم في إدراة العلاقات العامة، بل يقومون بأداء جزء من جملة نشاطات العلاقات العامة التي يلمون بها؛ والعمل يتطلب الربط بين المعارف الإدارية والتنظيمية، والإلمام بأسس الاتصال، والصحافة، والتسويق، والعلاقات العامة الشخصية، وكلها تتطلب توفر معارف رفيعة المستوى لدى المتخصصين في العلاقات العامة.
كما وتتضمن صفات المتخصص الناجح في العلاقات العامة، على:
- القدرة على التخاطب مع مندوبي مختلف المصالح والجماعات كالسياسيين، ورجال الأعمال، والعاملين في البنوك، والصحفيين، ومندوبي السلطات الحكومية، وقادة الرأي العام، وشرائح المستهلكين؛
- إجادة التصرف مع نفسه ومع محدثه، وإجادة نقل المعلومات الضرورية بشكل واضح ومفهوم؛
- القدرة على التفكير المنطقي والإلمام بالمشكلة المطروحة من مختلف الجوانب وفق وجهات النظر والآراء المختلفة؛
- الإلمام بالعمل الجماعي؛
- سعيه الدائم لتطوير وترشيد معارفه وخبراته.
وخلاصة القول أن على المتخصص في العلاقات العامة إمتلاك معارف عن: أصول التخاطب مع البشر؛ وإمتلاك مهارات تنظيمية؛ والإلمام بشؤون الإدارة والقيادة؛ وأن يكون مؤهلاً لحماية مصالح الزبائن، من خلال ربطها بالقواعد القانونية والصحية؛ وأن يراعي دائماً أن العلاقات العامة ما هي إلا غصن متخصص سيكولوجي واتصالي من أغصان الإدارة. وهذا يعني أن صفات المتخصصين في العلاقات العامة هي جزء من صفات مدراء المستويات المتوسطة والعليا.
- إحتياجات استراتيجية العلاقات العامة المادية والتقنية والمالية.
عناصر إدارة العلاقات العامة تشمل عنصرين: إبداعي؛ وإداري؛ ويؤدي كل منهما وظيفة محددة في إطار إنجاز الأهداف الموضوعة. ويعتمد العمل الإداري في أعماله الروتينية على الإمكانيات المادية والتقنية والمالية للقيام بنشاطات العلاقات العامة.
وأجهزة العلاقات العامة تعاني دائماً من مشاكل تمويلية صعبة لمواجهة النفقات المادية اللازمة للعمل. ودفع أجور الأعمال الإبداعية يشمل: الجهد والوقت المبذول لأداء الأعمال الإبداعية؛ والخبرة والمستوى المهني للعاملين فيها. مع مراعاة العوامل المرافقة لكل عمل على حدى، ومنها:
- خاصية وصعوبة العمل؛
- مستوى المعرفة المهنية والخبرة في التخصص؛
- مستوى المسؤولية؛
- حجم وطبيعة الوثائق التي يجب إعدادها؛
- مكان وطبيعة تنفيذ المهمة (وهي متنوعة ومتفاوتة وفق الأهمية والزمان والمكان وطبيعة المهمة)؛
- كمية الأعمال المطلوبة وأهميتها للزبون.
ويمكن دفع الأجور على مراحل من خلال عملية التخطيط لتنفيذ الأعمال وتنفيذها فعلاً، بشرط الإتفاق عليها قبل بدء العمل. وكما هو معروف يتبع في معظم دول العالم اسلوب دفع أجور المتخصصين في العلاقات العامة بالساعة، وفي بعض الدول الأخرى لقاء إنجاز عمل محدد. وتعمد بعض الجهات عن قصد وضع اسعار مرتفعة لتوفير احتياجاتها المادية والتقنية، ولضمان حوافز إضافية للعمل، ومواجهة النفقات غير المتوقعة. ووفقاً للاتفاق المبرم بين الطرفين يمكن عدم ربط الأجور بالإنجازات الواقعية التي تحققها وكالات العلاقات العامة، وبدلاً عن ذلك يتم خيار سلماً واقعياً ودقيقاً لتقييم الأعمال المنفذة من قبل الطرفين المتعاقدين.
وأوصى آلان باتلير المتخصص في العلاقات العامة، بتنظيم التصرفات التمويلية أثناء القيام بنشاطات العلاقات العامة على الشكل التالي:
- عدم الإقلال في توزيع الموازنة، وعدم محاولة الإكثار في توزيعها، إذا كانت الموارد المتاحة قليلة جداً؛
- الإقلال من فقرات الاتصال ووسطاء الاتصال، ومراعاة نفقات تنسيق الأعمال؛
- تبسيط وتضمين حسابات النفقات عند التخطيط لها؛
- تجنب إزدواجية العمل عند إعداد المواد اللازمة، ووضع برامج مفصلة، ويمكن الاكتفاء بنشرة واحدة للمؤتمر المزمع إقامته أو الإستغناء عنها، وإعداد المواد مرة واحدة وتقديمها عدة مرات بأشكال مختلفة؛
- مراقبة المصاريف الفعلية بدقة متناهية؛
- القيام بتعديلات تتفق مع التأخير الحاصل في أداء العمل، لأن التأخير قد ينتج عن تأخر المقترحات بسبب سوء استخدام وسائل الاتصال المستخدمة، والاضطرار للبحث عن المعلومات اللازمة، وغيرها من الأسباب الطارئة؛
- تجنب تقلبات أسعار العملات الأجنبية، ويفضل قيد مبالغ الأتعاب بعملة أجنبية مستقرة الأسعار؛
- الاتفاق منذ البداية على مستويات النجاح المطلوبة؛
- طلب دفع الأجور مسبقاً؛
- الامتناع عن تغيير شروط العقد بعد توقيه؛
- تقسيم النفقات على جميع الزبائن في حال إذا كان العقد موقع مع أكثر من جهة لتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها.
وتجب الإشارة هنا إلى أن نجاح حملات العلاقات العامة يعتمد بالدرجة الأولى على مستوى توفير الإحتياجات المادية والتكنولوجية اللازمة للعمل. وبمدى تنظيم العمل بشكل يجنب المخاطرة مع تقدير المقدرات التمويلية للجهة المتعاقدة. ومراعاة خطورة توظيف أموال كبيرة في مجالات نشاطات العلاقات العامة، ولأن الإعتماد على مصادر تمويلية قليلة جداً قد يسبب أخطاراً أكبر لنشاطات العلاقات العامة، ولأن المتخصصين في العلاقات العامة في هذه الحالة قد يضطرون لاستبدال الفاعلية في العمل بالوسائط المتاحة وفق كل حالة على حدى. ولهذا على المتخصصين في العلاقات العامة النظر في إمكانيات إنجاز الأهداف الموضوعة ضمن إطار الحدود التمويلية القائمة، لأن وسائط العلاقات العامة تسمح بحرية التحرك للوصول للأهداف الموضوعة وفق الموارد المتاحة، ولأن التأثير الإيجابي لنشاطات العلاقات العامة ينعكس على القدرات المالية للجهة المتعاقدة بشكل مباشر.
يتبع حملات العلاقات العامة 6

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

الأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام

الأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام
غفور غلام أديب أوزبكستاني كبير. وجد تاريخ الشعب الأوزبكي مكانة لائقة في أعماله الشعرية والنثرية. وتنوعت إبداعاته ما بين: الشعر، والأغاني، والقصائد، والقصص، والروايات. وتمتعت أعماله الإبداعية بشهرة واسعة خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ولعبت دوراً كبيراً في تطوير الأدب الأوزبكي.
سيرة حياته



اشتهر غفور غلام بمواهبه الأدبية وترجماته لأعمال بوشكين، وليرمانتوف، وغيرباييدوف، وماياكوفسكي، وناظم حكمت، وروستافيلي، ونظامي، وشكسبير، ودانتي، ولومارشيه، وغيرهم من الأدباء إلى اللغة الأوزبكية.
ولد غفور غلام بتاريخ 10/5/1903 في أسرة ميكانيكي بمدينة طشقند. وكان أبوه إنساناً متعلماً. قرأ مؤلفات الأدب الكلاسيكي الأوزبكي والطاجيكي، وتمكن من اللغة الروسية، وكتب الشعر. وكان يزوره في بيته شعراء كبار أمثال: مقيمي، وفورقت، وعسيري، وخصلت، وغيرهم من الأدباء الأوزبك.
وفي خريف عام 1916 ترك غفور غلام الدراسة بالمعهد المتوسط. بعد وفاة أمه (توفي والده قبلها)، واضطر للعمل، وجرب الكثير ن المهن، وفي النهاية اشتغل في صف الحروف بالمطبعة، وبعدها درس في الدورات التربوية. ومن عام 1919 وحتى عام 1927 مارس التعليم المدرسي، وأصبح مديراً للمدرسة، ورئيساً لاتحاد العاملين في التعليم المدرسي، ومشاركاً نشيطاً في منظمات دور رعاية الأطفال اليتامى.
وبدأ غفور غلام من عام 1923 بنشاطاته الأدبية، وأخذت تظهر أشعاره، وقصائده، ومقالاته، وقصصه الساخرة في الصحف والمجلات المحلية، وفي عام 1923 كتب قصيدته الشعرية "أطفال فيليكس"، التي صور فيها حياته وحياة اليتامى، وتحدث عن معاناة الأطفال اليتامى، ونشر في مجلة "المعارف والمعلمين" قصيدته الشعرية الثانية "بماذا يكمن الجمال؟"، وبالتسلسل صدرت مجموعاته الشعرية: "دينامو"، و"اللوحات الصينية"، و"نحن معكم بشر أحياء"، و"أغنيات حية"، و"لكم"، و"هدية"، و"أغنية الفجر"، وقصيدته "كوكان"، وغيرها من الأشعار.
والأشعار التي كتبها غفور غلام في بداية ثلاثينات القرن الماضي كانت نقطة تحول إلى أشكال شعرية جديدة في الأدب الأوزبكي، شجعت لحد كبير على دراسة الشعر الكلاسيكي الروسي. بالإضافة لوصفه التبدلات الرائعة التي جرت في المنطقة التي يعيش فيها، من: التصاعد العاصف للصناعة، ومد خط السكك الحديدية توركسيب، وغيرها من المشاريع الضخمة، والتي احتاجت لمفردات لغوية جديدة، وألوان شعرية جديدة، ونغمات وإيقاعات جديدة.
وكانت مؤلفاته: "دينامو" (1931)، و"أغنيات حية" (1932)، الأولى من مجموعاته الشعرية، التي عكست بسطوع أسلوب الشاعر الشاب. والخلفيات الإنسانية، التي انعكست في قصائده الشعرية "الشتاء والثلج" (1929)، و"الخبز" (1931)، و"طشقند" (1933)، و"الإنتخابات في القطب الشمالي" (1937)، و"أنا يهودي" (1941)، و"الشتاء" (1941)، و"إمرأة" (1942)، و"لسوء الحظ، مع الأسف لم يدفنوه" (1945)، و"الحديقة" (1934)، و"الحنين" (1942)، و"ذهب الخريف" (1945)، و"شتلات الخريف" (1948)، وغيرها من الأشعار عن أبدية الحياة، وأبدية خضرة الأشجار. وأوجد في كل أشعاره رمز الحكيم الشرقي، أوتا (الأب): "سين يتيم إماسان" (أنت لست يتيماً) (1942)، و"الحنين" (1942)، و"من يتعلم، هو من يعلم" (1950)، و"لكم يا شباب" (1947)، و"أنغام الربيع" (1948)، وغيرها من الأشعار التي ألفها. وفي رواياته: "أنيتاي" (1930)، و"يدغار" (1936)، و"الفهلوي" (1936-1962)، وقصصه: "الحيل في الشريعة" (1930)، و"إبني لص" (1965)، تحدث فيها عن شخصيات شعبية حقيقية عكست النكهة الروائية القومية.
ورواية "أنيتاي" هي مؤلف رائع مليئ بأوسع الصور الإجتماعية. واعتمد جوهر الرواية على أحداث واقعية. تحدثت عن آخر أمراء بخارى الذي توقف في طشقند بطريقه إلى بيتربورغ. وقام الأغنياء بفعل كل مايرضي الأمير ويسعده. وللتسلية أحضروا له الفتاة أنيتاي.
ووصف أنيتاي بأنها فتاة لطيفة من أوساط العمال البسطاء، أخذها سميون وزوجته في رعايتهما وهي فتاة يتيمة تبلغ من العمر عشر سنوات، ورغم صعوبات الحياة، كانت غنية روحياً في كل تفاصيل أحاسيسها. وعكست الرواية تنوع وليونة مواهب غفور غلام وعبرت عن مهارته في فن النثر.
وغفور غلام عضو أكاديمة العلوم في أوزبكستان (1943)، قام بدراسة "الجديد ومرحلتنا" (1948)، و"الفلكلور مصدر لا ينضب" (1939)، وكتب مقالات "مأساة جلال الدين" (1945)، و"مقيمي" (1941).
وتمتعت قصيدته "يولداش" باهمية كبيرة في كل الأوقات، وتحدث فيها عن القوة الكبيرة لتربية الجيل الصاعد. وفقد يولداش أبيه خلال الحرب. وعن هذا الصبي وغيره من اليافعين اليتامى، الذي بقوا دون رعاية الأهل، الذين اهتمت بهم الدولة، وهيأت لهم المدارس الداخلية ودور رعاية اليتامى، حيث وجد الأطفال الملجأ والرعاية. وكبر أولئك الذين تلقوا الرعاية في دور رعاية اليتامى، وأصبحوا مستعدين دائماً لحماية استقلال وطنهم. وصور في القصيدة وبمهارة كبيرة ودفئ لقاء يولداش مع أبيه، وبعمق كامل كشف ملامح الناس المخلصين لواجبهم. وموضوع حماة الوطن حصل على تطور لاحق في إبداعات غفور غلام العميقة أثناء الحرب التي استمرت من عام 1941 وحتى عام 1945. وتوجه للناس يدعوهم للإسهام في عملهم المبدع في رفعة الوطن، منادياً بـ"كل التحمل، وكل المواهب"، و"في البناء، لأنه عمل مجيد"، للإنتصار على الفاشية. وغنى الشاعر لدور النساء الأوزبكيات في تطور البلاد الإقتصادي في المرحلة التي تلت الحرب.
وفي قصيدته "فصلين" مجد إعادة بناء القرى، وعبر عن أحاسيس الفلاحين الأوزبك وأحلامهم بالمستقبل الأفضل. وكانت القصيدة قوية بإيمانها بحقيقة الحياة الصعبة، وذكائه العميق. ورسم فيها وبصدق كامل لوحة تاريخية صادقة لحياة الفلاحين الـ(ديخكان) الأوزبك. وانعكس هذا الموضوع أيضاً في قصيدته "كوكان". و كانت مشهورة بوقتها في الأوساط الشعبية، ولعبت دوراً كبيراً في الدعوة إلى النضال من أجل تطوير الزراعة.
واشتهر غفور غلام كأستاذ في القصة القصيرة ذات المواضيع الحادة، وأدخله كأسلوب روائي، حيث يتوجه المؤلف بكلام حر إلى القراء على شكل أحاديث ومناقشات حية معبرة عن الصداقة، ومليئة بأسئلة وأجوبة المؤلف نفسه. وأكثر المؤلفات النثرية، التي ألفها غفور غلام في ثلاثينات القرن الماضي، كانت مكرسة للإنسان الجديد والعلاقات المتبادلة. والقضايا الرئيسية التي وضعها ووضع الحلول لها في أعماله النثرية، وهي النضال من أجل التربية الأخلاقية للإنسان، ومن أجل التطور الأخلاقي والثقافي. وأنشأ المؤلف في مؤلفاته النثرية أشكالاً ساطعة وإيجابية، للبطل الإيجابي، الذي صوره بشخصية الإنسان ذو الصدر الواسع جوره في رواية "يادغار". وهو الذي ربي طفلاً غريباً عنه. وصور خاصة العلاقة بين الإنسان العادي والطفل الغريب، وصور مستوى جوره الأخلاقي العالي.
وكرس غفور غلام الكثير من مؤلفاته للأطفال. وتعتبر من أكثر قصصه نجاحاً "الفهلوي". التي تحدث بطل القصة فيها عن نفسه وعن حياته المأساوية. وهرب الصبي من البيت لعند خالته، وتلقيه للعقاب من أمه، بسبب أخذه مواد غذائية من البيت دون إذنها. ومع ذلك لم يوفق: لأنه قتل صدفة طير "بيدانه" الذي يملكه قريبه، ولهذا اضطر لمغادرة البيت. ليهيم على وجهه متجولاً. وركز المؤلف على تصوير حياة وأحاسيس الفهلوي، وعلى أوضاعة الروحية الداخلية. ووصف الأحداث الخارجية، والأشياء بدقة، ووصف كل ما يحيط بالصبي بطل القصة، لتعميق تصويره للأحاسيس الإنسانية. وكلها خضعت للأشياء، ووصف الظواهر والطبيعة، في شكل حبكته للعمل الأدبي. كما خص غفور غلام الأطفال واليافعين بأشعار رائعة، مثل: "طفولتين"، و"أنا أعرف"، و"ينتظرك الوطن".
وكتب غفور غلام خلال سنوات الحرب أشعار رائعة، حصلت على شهرة واسعة، مثل: "أنت لست يتيماً"، و"أنا في انتظارك يا ابني!"، و"الوقت"، و"الوداع"، و"المرأة"، و"سيكون في شارعنا عيد". وفي شعره "أنا في انتظارك يا ابني!" تغنى بصمود وقوة الآباء، الذين بعملهم البطولي في الجبهة الداخلية قربوا النصر على العدو.
وأخذ حب الإنسان للأطفال في السنوات الصعبة فكرة عظيمة. وصور هذا الإحساس الحي بشكل رائع، تجده عندما تقرأ الأشعار الرائعة "أنت لست يتيماً"، التي دار الحديث فيها عن الأطفال، الذين فقدوا أولياء أمرهم، والعناية النابعة من قلوب الناس البسطاء. وأشعار الشاعر "العملاق"، و"احتفال المنتصرين"، و"الوقت"، و"المرأة"، التي كتبها خلال سنوات الحرب، وكلها تعتبر من النماذج المشرقة للشعر الوطني الرفيع. ودخلت في مجموعته الشعرية "قادم من الشرق".
وبعد سنوات الحرب نشر غفور غلام عدد من المجموعات الشعرية: "أشعار جديدة"، و"نيران أوزبكستان"، و"الأمهات"، و"مفخرة الشعب الأوزبكي"، و"أغنية الفجر"، و"يحيا السلام!"، و"هذا توقيعك". وهي الأشعار التي دخلت في هذه المجموعات الشعرية، والتي سعى من خلالها الشاعر نحو المسائل الهامة لأوقات السلم، وأظهرت نجاحات الشعب الأوزبكي في مجالات العمل. وأبطال مؤلفاته، من المحاربين السابقين، واشتغالهم بأعمال السلام، والعمل السلمي.
وكان الشاعر غفور غلام مناضلاً متحمساً من أجل السلام، والصداقة، وسعادة الشعوب. وكتب سلسلة من الأشعار، كرسها للنضال من أجل السلام. وأفضلها كانت: "من على منبر السلام"، و"يحيا السلام!"، و"هذا توقيعك"، وغيرها من الأشعار.
واشتهر غفور غلام بترجماته الموهوبة لأعمال: بوشكين، وليرمانتوف، وغريباييدوف، وماياكوفسكي، وناظم حكمت، وروستافيلي، ونظامي، وشكسبير، ودانتي، ولومارشيه، وغيرهم إلى اللغة الأوزبكية، وبمقالاته الصحفية وفي النقد الأدبي.
وكان لمؤلفات فلاديمير ماياكوفسكي تأثير كبير على تشكيل آفاق التذوق الفكري والفني عند غفور غلام. وفي واحدة من مقالاته كتب: "أنا أعرف وأحب الكلاسيكيين الروس وترجمت الكثير من مؤلفاتهم إلى لغتي الأم. ولكني أريد أن أسمي نفسي قبل كل شيء تلميذ لماياكوفسكي" الذي "فتح لي الإمكانيات المتنوعة التي لا تنضب في المجال الإيقاعي، والمفردات، وفي الشكل، وفي البناء الشعري السليم. وإلى جانب الغضب، تعلمت الهجاء في النقد، وهناك قوة عظيمة تهز المشاعر في كلمات ماياكوفسكي، وسعيت لأختار لنفسي... كل قوة خطابه الرجولي وإيقاعاته، في التعبير، ونغماته المعبرة. وحتى تقطيع الشعر الذي رفع من المستوى الإيقاعي والتعبيري والفكري للشعر، واستطعت استخدامها في التركيب الشعري الأوزبكي". وهو ما أكدته مؤلفات غفور غلام مثل: "على طرق توركسيب"، و"الأرض الأم"، و"يحيا السلام!".
ومؤلفات غفور غلام في مرحلة ما بعد الحرب لعبت دوراً هاماً في تطوير الأدب الأوزبكي. وإذا كنا نجد في أشعاره خلال سنوات الحرب مشاعر عميقة لأفكار الناس، الذين والسلاح بأيديهم دافعوا عن ما شيدوه قبل الحرب، نجد في تعابيره الشعرية بعد الحرب وبشكل مباشر ومع خلجات قلبه تعبير عن معاناة أولئك الناس الذين دافعوا عن السلام على الأرض. وكانت إبداعاته الشعرية في مرحلة ما بعد الحرب، وبهذا الشكل، تعتبر استمراراً منطقياً وتطوراً لأغانيه خلال سنوات الحرب. وأشعاره "تذكر، الوطن بانتظارك!"، و"احتفال المنتصرين"، اعتبرت حلقة وصل بين مرحلتين في إبداعات الأديب الكبير.
ومن مؤلفاته: - "ابني لص"؛ - "احتفال المنتصرين"؛ - "أشعار جديدة"؛ - "أطفال فيليكس" - "أغنية الفجر"؛ - "أغنيات حية"؛ - "إمرأة"؛ - "الأمهات"؛ - "أنا في انتظارك يا ابني!"؛ - "أنا يهودي"؛ - "أنا أعرف"؛ - "أنت لست يتيماً"؛ - "الإنتخابات في القطب الشمالي"؛ - "أنغام الربيع"؛ - "أنيتاي"؛ - "بماذا يكمن الجمال؟"؛ - "جاء الخريف"؛ - "الجديد ومرحلتنا"؛ - "الحديقة"؛ - "الحنين"؛ - "الحيل في الشريعة"؛ - "الخبز"؛ - "دينامو"؛ - "ذهب الخريف"؛ - "سيكون في شارعنا عيد"؛ - "الشتاء"؛ - "الشتاء والثلج"؛ - "شتلات الخريف"؛ - "طشقند"؛ - "طفولتين"؛ - "العملاق"؛ - "فصلين"؛ - "الفولكلور، مصدر لا ينضب"؛ - "الفهلوي"؛ - "قادم من الشرق"؛ - "كوكان"؛ - "لسوء الحظ ، مع الأسف لم يدفنوه"؛ - "لكم ياشباب"؛ - "لكم"؛ - "اللوحات الصينية"؛ - "مأساة جلال الدين"؛ - "المرأة"؛ - "مفخرة الشعب الأوزبكي"؛ - "مقيمي"؛ - "من على منبر السلام"؛ - "من يتعلم ، هو من يعلم"؛ - "نحن معكم بشر أحياء"؛ - " نوائي وعصرنا"؛ - "نيران أوزبكستان"؛ - "هدية"؛ - "هذا توقيعك"؛ - "الوداع"؛ - "الوقت"؛ - "يحيا السلام !"؛ - "يدغار"؛ - "ينتظرك الوطن"؛ - "يولداش".
وكما هي العادة المتبعة في أوزبكستان يقام للشخصيات البارزة متاحف في البيوت التي كانوا يسكنونها قبل وفاتهم تخلداً لذكراهم، ولتعريف الأجيال الصاعدة بأعمالهم المتميزة والخدمات التي قدموها لوطنهم، وقد أقيم للأديب الأوزبكي الكبير غفور غلام متحفاً في بيته الذي سكنه في آخر أيام حياته. وللراغبين بزيارته من زوار أوزبكستان أقدم عنوانه: جمهورية أوزبكستان، 100003، مدينة طشقند، شارع آبايا،1. ويعمل المتحف يومياً من الساعة 10:00 وحتى الساعة 17:00 عدا يوم الأحد يوم العطلة الأسبوعية. ورقم هاتفه: 2454394 (71 998).
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 30/10/2013 نقلاً عن المصدر الأصلي: http://www.ziyouz.uz/ru

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

أبو منصور المعترضي

أبو منصور المعترضي
ولد أبو منصور محمد بن محمد المعترضي، عام 870م بالقرب من سمرقند، وتوفي في سمرقند عام 944م. وهو مفكر إسلامي ومؤسس ورائد مدرسة المعترضي في الكلام. ولد أبو منصور المعترضي بمدينة معترضي بالقرب من سمرقند. ودرس الفقه الحنفي وغيره من العلوم الدينية في سمرقند.
ومن مدرسيه كان أبو بكر أحمد بن إسحاق، وأبو نصر أحمد بن العباس المعروف بالفقيه السمرقندي، ونصر بن يحيى البلخي، ومحمد مقاتل الرازي. وبعد ذلك قام المعترضي بتدريس الفقه وعلم الكلام. ودفن بمقبرة تشوكارديزه في سمرقند.


ضريح المعترضي
وأعطى المعترضي وأتباعه جملة من القضايا الإسلامية التي تتفق وجوهر آراء العشريين: الذين يعتقدون أن معاني القرآن أبدية، وأن معاني التعابير اللفظية التي ظهرت في الوقت المناسب تعبر عن معانيه، وأن يمكن للصالحين التفكير بالله (ج) في الآخرة، ولكنهم لم يحددوا طبيعة هذا التفكير لأن جميع التصرفات البشرية منشأها الله (ج)، وأن تصرفات الإنسان هي للـ"كسب" بفضل الحرية والمقدرة، التي هي في جوهر صفات الله (ج) كالمعرفة والطاقة وغيرها، وهي حقيقة أزلية. ولكن المعترضي على عكس العشريين اعترف بالأبدية ليس كجوهر للصفات الإلهية فقط، بل في أبدية السمات المستمرة للتصرفات؛ واعتبر المعتزلة أن للإنسان حرية الاختيار، والخيار بين نقيضين، لأن الإيمان هو في الإعتراف اللفظي بالله (ج) وليس في التقاليد (الإحتفالات) الدينية.
وانتشرت دراسات المعترضي في أوساط أتباع المذهب الحنفي في ما وراء النهر. وبرع المعترضي في المناقشات التي أجراها مع أتباع مختلف المذاهب في سمرقند وحولها. وشارك المعترضي في المناقشات التي جرت مع الكرميين، والشيعة، والمعتزلة، وفند آرائهم في واحدة من مؤلفاته.
ومؤلفات المعترضي يمكن توزيعها على الفئات التالية:
- مؤلفات في الكلام والحوار والمناقشات؛
- مؤلفات في فن الأصول؛
- مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن الكريم؛
- مؤلفات في الوصيايا والتوجه إلى الله (المناجاة).
ومن بين المؤلفات المعروفة للمعترضي:
- تعليق على القرآن الكريم "طاولة القرآن"؛
- تفسير كتاب "الفقه الأكبر" لأبو حنيفة تحت اسم "شرح الفقه الأكبر"؛
- "كتاب التوحيد".
واحتفل في أوزبكستان عام 2000 وبشكل واسع بمناسبة مرور 1130 عاماً على ميلاد الإمام أبو منصور المعترضي. وبهذه المناسبة صدرت توجيهات بإصدار أعماله، وتنظيم مؤتمر دولي، وافتتاح ضريح تذكاري على قبره في سمرقند.
وفي عام 2000 وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، شيد في مكان ضريحه المتهدم مجموعة معمارية، وارتفع في وسطها ضريح العالم. واستخدمت في تشييد هذا الضريح أفضل التقاليد الهندسية المعمارية القومية الأوزبكية. وشيد المجمع المعماري وفق المخطط الذي وضعه مهندس البناء رحمة الله صلاح الدينوف بالإشتراك مع إيغامبيردي نور الله ييف. وشارك في أعمال البناء الحرفيين الشعبيين السمرقنديين مير عمر آسادوف، ومطلوب محمودوف، ويعقوب طاهيروف، وطاشبولات أتوييف. ونفذ نقوشه الداخلية أمر الدين نجم الدينوف. ونفذ نقوشه الخارجية حكيم آسادوف.
وتبلغ مساحة الضريح 12 X 12 متراً، بارتفاع 17,5 متر. وزود بقبب مضاعفة. القبة الخارجية مضلعة، مزينة بالخزف الأزرق. وزينت طبلاته بـ 24 قوس، وصنعت شبكات النوافذ من الجبصين، بنجره. وزين داخله وخارجه بالفسيفساء، والخزف، ونقوش الغانج. وعلى شاهدة القبر المصنوعة من المرمر الأبيض نقشت أقوال للإمام المعترضي.
وفي غرب الضريح شيدت قبة غير مرتفعة، دهما السادة (سلالة أحفاد النبي محمد (ص))، كان قد أحضرها الأمير تيمور من غيرات ومشهد.
وإلى الشمال من الضريح صوفا (مرتفع) مع شواهد للقبور حجرية تعود للقرنين الـ 9 والـ 18.
وإلى الجنوب الغربي للضريح حديقة وشرفة مدورة مطلة على قبر العالم الشهير ومؤلف كتاب "الهداية" في الشريعة الإسلامية برهان الدين المرغيلاني.
المصدر: ziyouz.uz، 5/9/2012.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 28/10/2013

السبت، 26 أكتوبر 2013

استراتيجية العلاقات العامة 4 من كتابي "العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق"


4
استراتيجية العلاقات العامة
المجالات الوظيفية للعلاقات العامة:
- تعتبر العلاقات العامة وسيلة من وسائل تشكيل الرأي العام في المجال التجاري.
- وتعتبر من تطبيقات أساليب العلاقات العامة في المجالات الصناعية، وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا، وفي مجالات الإستثمار والمال والشؤون المصرفية.
- وتعتبر إدارة للعلاقات العامة في المؤسسات غير التجارية.
- وتعتبر من الخصائص التي تستخدمها أجهزة العلاقات العامة الحكومية.
وتضم استراتيجية إدارة العلاقات العامة في المجالات السياسية والتجارية تنظيم مهرجانات وعروض عامة. وهذا يعني أن العلاقات العامة في المجالات التجارية ضرورية، دون أي تردد. وفاعلية نشاطات الجهات المعنية تتعلق في الكثير مع مختلف جماعات الأوساط الإجتماعية، ويعتبر العمل المشترك بينها حاجة رئيسية لتنظيم النشاطات.
وتوفر العلاقات العامة الفرصة للمؤسسات التجارية للوصول إلى الأهداف التالية:
1. تغيير سمعة الجهات المعنية عند قيامها بنشاطات جديدة.
2. تحسين صفات العاملين الدائمين في الجهات المعنية.
3. الحصول على ثقة الأوساط الإجتماعية من خلال التحدث عن حقائق غير معروفة عن حياة الجهات المعنية.
4. خلق شهرة للجهة المعنية في أسواق تصريف البضائع والخدمات الجديدة.
5. تحسين علاقة الجهة المعنية بالأوساط الإجتماعية بعد تعرضها لإنتقادات علنية.
6. إعلام الأوساط الإجتماعية وخاصة الزبائن عن المنتجات والخدمات الجديدة للجهة المعنية.
7. إقامة علاقات إيجابية للجهة المعنية بعد إنتهاء الأزمة تتضمن التصدي للتصرفات غير الملائمة الصادرة عنها.
8. تعزيز مواقف الجهات المعنية حيال الأخطار الخارجية.
9. زيادة التعريف بالشخصيات الأولى في الجهات المعنية تؤدي إلى مشاركتها في الحياة الإجتماعية.
10. دعم بدايات المساعدات التي تقدمها الجهات المعنية للمجتمع.
11. العمل المشترك مع الأجهزة السياسية.
12. تغيير أو تحسين السمعة التجارية.
وتعتبر الفقرة الأخيرة هامة جداً في بعض الدول وخاصة عند تشكل صورة رجل الأعمال البعيدة عن الإيجابية لدى الأوساط الإجتماعية. وتلعب وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية في هذه الحالة دوراً محدداً. لأن نصف المواد الإخبارية عن المجالات التجارية تقريباً مرتبطة بالنشاطات غير القانونية، أو بالفضائح، أو التصرفات غير اللائقة، وعدم فاعلية تصرفات الإدارة. وتعجز الإعلانات عن تغييرها. لأن من طبيعة عمل العلاقات العامة ليس التأثير المباشر على الرأي العام بل التأثير غير المباشر.
ولأنه المعروف أن أسس عمل الأجهزة التجارية هو تحقيق الربح للجهة المعنية. وهذا ممكن من خلال تلبية مصالح العاملين والمستهلكين والأوساط الإجتماعية في آن معاً. لأن الأعمال الخيرية في هذا المجال هي تقليدية للعلاقات العامة في المجالات التجارية. وهذا ممكن بالمشاركة المباشرة في برامج الأعمال الخيرية وتقديمها لمختلف الصناديق الخيرية، والقيام بأعمال خيرية خاصة بالجهة المعنية. ومن المهم هنا ليس النشاطات نفسها ولكن نقل المعلومات عنها للجماعات الإجتماعية المستهدفة. ولهذا يجب على المتخصص في العلاقات العامة أن يعي تلك الأحداث التي يمكن للجهة المعنية تقديمها بإسهام ملموس؛ ودعم الحملات الخيرية؛ وإجادة التحدث عنها في المواد المطبوعة والمسموعة (وهذا يحتاج لمواد ملموسة عن النفقات المادية: فالممولين الرئيسيين لبعض المعارض في رستوف (روسيا) قدموا أكثر من 1000 روبل للمعارض وكان لهذا التصرف فاعلية كبيرة. وأحياناً تترأس الجهات المعنية المشاريع وتجيد تبديل الوجوه الرسمية العليا خلال اللإحتفالات. ومن الضروري أن يجري العمل بالتوافق معها، ومتابعة مختلف الأهداف الإجتماعية التي يمكن للجهة المعنية الإسهام فيها؛ وتحديد الشكل الصحيح لمشاركة الجهة المعنية في العمل الخيري ومراعاة احتياجات الساحة المعنية. وهذا ممكن من خلال: الزبائن الدائمين كـ(ساحة مستهدفة كبيرة)؛ والزبائن الدائمين كـ(ساحة مستهدفة صغيرة)؛ وغير الزبائن كـ(ساحة مستهدفة كبيرة)؛ وغير الزبائن كـ(ساحة مستهدفة صغيرة).
وفي نفس الوقت يجب الآخذ بعين الإعتبار النواحي غير الإيجابية التالية:
1. هناك شكل قد يعبر عن مصاص دماء على مسرح العمليات، ويشغل كامل انتباه الزوار.
2. توفر كميات كبيرة من المعلومات المنافسة على مسرح العمليات.
3. إرتفاع تكاليف المشاركة في مسرح العمليات إلى حد كبير.
4. محدودية إمكانيات استخدام وسائل الإتصال التقليدية والإعلانات ونواقل المعلومات.
ويجب أن لا ننسى أن نصف مهام إتصالات المؤسسات التجارية هي داخلية. ويمكن أن يحدث تنظيم تبادل حر للمعلومات داخل الجهة المعنية جو من الثقة، من خلال تلبيتها لحاجات المشاركة في الأعمال المشتركة، وفي مجال استخدام وسائل العلاقات العامة في المجالات التجارية.
- العلاقات العامة في المجالات الصناعية والعلمية والتكنولوجية والمجالات الإستثمارية والمالية والمصرفية:
تشمل العلاقات العامة كل مجالات العمل في الجهة المعنية. ولنبدأ من المجالات الصناعية: حيث يجب على العلاقات العامة توفير فرص رفع مستوى الصناعة الوطنية؛ والقيام بجملة من الأعمال لـ"دعم المنتجين الوطنيين"، من خلال دعم "تسويق المنتجات الوطنية"؛ ومراعاة مصالح المدفعين عن حقوق المستهلك، ومن ضمنها البرامج التي تعطي دفعة محددة في مجال الإستهلاك. رغم أن مشاكل توفير الجاذبية للصناعة الوطنية وللمستثمرين الأجانب لم يحل الكثير منها بعد. ولهذا لا بد من استخدام أنشطة العلاقات العامة في الصناعة لتلامس مصالح دائرة كبيرة من الناس. وهذا يرتبط بالإستخدام الفعال للثروات الطبيعية (المياه، والأراضي، والغابات، والمعادن)؛ وتسوية الأوضاع البيئية في الكثير من مناطق البلاد؛ وتجنب المنازعات بين الجهات المعنية؛ وأخذ مصالح المساهمين بعين الإعتبار؛ أخذ مصالح سكان المناطق المحيطة بالجهة المعنية، والموردين، والمستهلكين، وأجهزة السلطات المحلية، والعاملين في الجهة المعنية وأسرهم وغيرهم. وهذه يحتاج لإتصالات دائمة تخفف من وطأتها كثيراً التكنولوجيا الرفيعة التي توصلت إليها وسائل الإتصال الحديثة.
وتتضمن سياسة العلاقات العامة في الشركات الصناعية نشاطات داخلية تعتمد على تقييم تصرفات الجهة المعنية، واكتشاف الأعمال الضرورية اللازمة لتحسين سمعتها. ونشاطات خارجية، الغاية منها إعلام الأوساط الإجتماعية عن المنجزات التي توصلت إليها الجهات المعنية. وبالإضافة لذلك يجب على المؤسسات الصناعية (والإحتكارات) أن تراعي تأثير الرأي العام  على قوانين الإنتاج.
أما في المجالات العلمية والتقنية فالوضع مختلف. وكما هو معروف في السابق، أن أكثر الدراسات أجريت على موازنات التمويل بينما هذه الإمكانية الآن غير متوفرة. وينعكس هذا الوضع في العلوم التي تعيش معتمدة على نفسها (عكس التكنولوجيا العسكرية)، بالإضافة لصعوبة الربط بين الإنتاج والمجتمع. خاصة وأن عدد كبير من الإختراعات المفيدة لم تأخذ طريقها للتنفيذ، بل على العكس فإن بعض مجالات البحث، تبحث عن حلول جديدة بسيطة وضرورية. وتوجه المجالات العلمية عادة نحو التسويق والعلاقات العامة لإزالة الصعوبات المادية فقط، دون المساعدة على حل المشاكل الإجتماعية والإقتصادية.
وفي ظروف السوق الحالية نرى أن الشركات القادرة على التجديد هي القادرة على العيش والاستمرار فقط. ومن هنا تنبع الحاجة لإقامة إتصالات متبادلة بين المجالات العلمية والتقنية وغيرها من المجالات أكثر من نشاطات العلاقات العامة. ومن الضروري أن تستخدم المقدرات الفكرية المبشرة المتوفرة بشكل فعال للوصول إلى أهداف الجهة المعنية. ومن أجل التقدم في الأسواق تستخدم عادة المنجزات المحققة على الأكثر، وعلى سبيل المثال: تستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية عملياً مشاريع تعاون بين العلماء، ورجال الأعمال. والفكرة الأساسية هنا ليس كمية الأموال الموظفة، بل في طريقة استخدامها الفعلية. كما ويمكن أن تعمل الجهات المعنية بأهداف مشتركة. ولكن دون تحقيق نتائج ملموسة في العمل المشترك مع الأوساط الخارجية، بالمجالات العلمية والتقنية لا تستطيع الجهة المعنية الإستمرار في الحياة مثلها مثل أي منشأة تجارية.
واصدمت المجالات الإستثمارية في روسيا بعد أزمة عام 1998 بمشاكل جدية. وكان من مهام العلاقات العامة تجاوز حالة عدم الثقة بالنفس، وعدم ثقة أكثرية مجموعات الأوساط الإجتماعية بالنشاطات الإستثمارية. وللعمل في هذا الإتجاه يجب على المتخصصين في العلاقات العامة في الشركات والصناديق الإستثمارية العمل من خلال إيجاد مساحات ومواقع لجذب النشاطات الإستثمارية (الداخلية والأجنبية)، وفي هذه الحالة يمكن للأجهزة الحكومية الاسهام في التأثير على الرأي العام. وعدم التصدي لهذه المشاكل في الوقت الراهن، قد تكون بسبب غياب القاعدة القانونية الملائمة فقط، وبسبب مهام الشركات الإستثمارية نفسها التي يجب عليها إيجاد سمعة محترفة في الأسواق الإستثمارية، خاصة عندما يدور الحديث عن أسواق الأوراق المالية. وعلى الشركات الإستثمارية تحديد أهدافها، وجذب اهتمام الأوساط الإجتماعية لنشاطاتها. والتحكم بمقاييس الخدمة، وإعلام الزبائن بمستوى عال. وعلى الجهة المعنية إقامة قنوات إتصال مع المجتمع بالكامل، تشمل: المساهمين، والمستثمرين، ووكلاء الأوراق المالية، والمحللين الماليين، والعاملين المتخصصين في الجهة المعنية، والإدارة الحكومية أيضاً. والإتصالات هامة جداً في ظروف الرقابة الصارمة المفروضة على عمليات الأوراق المالية. وهنا يجب على المتخصصين في العلاقات العامة في أسواق الأوراق المالية أن يأخذوا بإعتبارهم العوامل التي تؤثر على حركة أسعار الأسهم وتبدل الأوضاع في السوق. وسبق ودرس المحللون البريطانيين باهتمام كبير حالة المشاعر الإجتماعية من سوق الأوراق المالية. ومدى تأثير عامل المزاحمة الذي يمكن أن يؤدي إلى بيع بعض المساهمين كل أسهمهم في ظروف الطلب العام على الأسهم، مما أدى إلى انهيار الجهة المعنية بالأسهم المطروحة للتداول خلال يوم واحد. وهذا يعني أن نشاطات العلاقات العامة في المجالات الإستثمارية مرتبطة عملياً بتجاوب وتصرفات الأوساط الإجتماعية في السوق، وخلق الظروف الملائمة لها.
وتعتمد فاعلية تمويل المجالات المصرفية على مستوى استقرار المؤسسات المصرفية، وخاصة سمعتها، لأن السمعة والتقدم في العمل يلعبان دوراً خاصاً في هذا المجال. وإذا أخذنا بعين الإعتبار التشابه الحاصل بين خدمات البنوك، فمن المهم جداً أن تبتعد البنوك عن المنافسة، وأن يتم شرح الفرق الحقيقي بين بنك معين وبنك مشابه للأوساط الإجتماعية. ومن الأمثلة الواقعية، سيل معلومات المتدفق من البنوك الروسية إلى الأوساط الخارجية منخفض جداً ولا يتضمن شروحات وافية. وعلى سبيل المثال: تصدر بمدينة رستوف صحيفة واحدة متخصصة بالشؤون المصرفية وتخضع بالكامل للبنوك التي أسستها ولا تثير أية جدل. وتوفر معلومات حقيقية وكاملة تساعد على توفير ثقة الأوساط الإجتماعية بالمجال المصرفي، مما أدى إلى زيادة حجم العمليات المصرفية وزاد من فاعلية وظائفها. وفي نفس الوقت يجب مراعاة الشفافية في المعلوماتية المصرفية، وأن يكون تدفقها على دفعات محددة. لأن الإعلانات المباشرة لا تعطي الفاعلية المطلوبة لتلبية حاجات نشاطات البنوك. ولهذا يجب أن تبنى المعلومات التي تعطيها وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بشكل مباشر للأوساط الإجتماعية على تحليل العلاقات القائمة بين الأجهزة التمويلية، والمودعين، والمحللين الماليين، والموظفين الحكوميين، والمشرعين. ومن الواضح أن هذا المجال هو مجال ضروري وتستخدمه العلاقات العامة بشكل دائم.
- العلاقات العامة في المؤسسات غير التجارية:
من تحليل نشاطات المؤسسات غير التجارية في بعض دول العالم نلاحظ أن إتصالاتها مرتبطة بالكامل بالأوساط الإجتماعية المستهدفة وهي محدودة العدد وتتألف من: المتقاعدين، والمعاقين، والمؤسسات المعنية. وأحياناً تطال مصادر معينة للحصول على موارد مالية أو فوائد أخرى. وأن العمل المشترك للمؤسسات غير التجارية مع بعضها البعض محدود ويعتمد على تحقيق فوائد ملموسة، ويمكن أن يؤدي في بعض الأحيان لضياع مقدرات النشاطات المشتركة. وهذا يشمل العمل المشترك مع الأجهزة التجارية، ويمكن القول أنها غير كاملة من حيث الكمية والنوعية، وتنوع الإتصالات الجارية.
وترتبط محدودية الموارد المالية لدى المؤسسات غير التجارية منذ البداية بأنها غير موجهة نحو تحقيق الربح. ويمكن العلاقات العامة المساعدة في الإتجاه المالي لتحقيق الأهداف بطريقتين، هما:
- في الأولى: الإقلال من التأخير وزيادة الحركة للوصول إلى الصناديق المالية. ويدور الحديث هنا عن خفض النفقات بالمقارنة مع استخدام وسائل الإعلان للحصول على التقدم والتشجيع اللازم. وتقوم نشاطات العلاقات العامة من خلال وضعها للأخبار الهامة لوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، أي المجال المعلوماتي، الموجه نحو جماعات محددة من الأوساط الإجتماعية، ويمكن للمؤسسات غير التجارية تجنب شراء مساحات إعلانية أو أوقات للبث الإذاعي بأسعار عالية جداً.
- وفي الثانية: يدور الحديث عن إعداد وتنظيم جملة من النشاطات يمكنها جلب موارد مالية ضرورية للمؤسسات غير التجارية من أجل تحقيق أهدافها المباشرة أو غير المباشرة. ومثل هذه النشاطات يمكن ربطها بإحتفالات تنظم في مختلف المناسبات السنوية، والمعارض الفنية، والمزادات، واللقاءات الخيرية، ومختلف الألعاب والنشاطات الرياضية، وبيع الكتب والبضائع، وتنظيم المسابقات والأمسيات في أماكن غير معتادة، وعروض أزياء، وأسواق، وفي بعض الحالات بيع الحلويات، وحتى تنظيم مبيعات خيرية لأشياء بالصدفة. وتتفوق هذه الأحداث في أنها تنظم وتجري بشكل مشترك مع الأجهزة الحكومية والمنشآت التجارية. وفي هذه الحالة تكون المؤسسات غير التجارية المبادر والوجه الرئيسي للعمل، ولكن الفائدة يمكن أن تكون متعددة الجوانب وتشمل جميع المشاركين فيها. ومن الأمثلة على العمل المشترك للمؤسسات غير التجارية والتجارية والصناديق الإجتماعية، تنظيم شركة تأمين في جنوب إفريقيا في بداية تسعينات القرن الماضي مسابقة لإبداعات الأطفال. وكانت الفوائد متعددة الجوانب: فشركة التأمين حصلت على إعتراف وثقة مختلف الجماعات والأوساط الإجتماعية، مما أدى بدوره إلى زيادة أرباحها؛ وحصل الأطفال (وبالنتيجة المؤسسات التعليمية الفنية التي يدارسون فيها) على منح دراسية أو جوائز لقاء مشاركتهم في المسابقة؛ وحقق الصندوق الإجتماعي المحدث لدعم إبداعات الأطفال خطوة أخرى نحو تحقيق أهدافه. وللوصول إلى  أهداف المؤسسات غير التجارية يمكن أستخدام مختلف أنواع وسائل الإتصال مع الأوساط الإجتماعية. وحتى الفضائح، والشائعات، والخطب، والكلمات وغيرها.
- العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية:
يتحدد مستوى نجاح أداء الإدارة الحكومية من خلال العمل المشترك بين الأجهزة الحكومية والأوساط الإجتماعية. والعمل المشترك على المستوى الحكومي يجري من خلال وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية. وعلى المستوى الإقليمي والمحلي من خلال استخدام وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، وإقامة صلات مباشرة مع المجموعات السكانية. وأهداف العلاقات العامة في السياسات الحكومية الداخلية والخارجية، هي إحداث شكل من الأشكال التي تبرز أهلية وفاعلية الإدارة الحكومية التي تملك السلطة، بالإضافة لاستخدام طرق التصدي للمشاكل القائمة أمامها.
ومن أسباب العلاقة السلبية للأوساط الإجتماعية بالدولة:
- اقتصار الخدمات الحكومية على المصالح الخاصة وتجاهل متطلبات وحاجات السكان؛
- حجب نشاطات الأجهزة الحكومية عن الأوساط الإجتماعية؛
- تأثير الأوضاع السياسية والإقتصادية القائمة في البلاد، مثال: إفلاس المصانع، أو تأخر دفع الرواتب والأجور.
ومن غير الممكن التصدي للمشاكل القائمة بين الدولة والأوساط الإجتماعية والأفراد دون نشاطات العلاقات العامة. وفي هذه الحال وظيفة العلاقات العامة، هي إيجاد سيل من الصلات الفعالة مع النظام من خلال قياس رجع الصدى.
وتشمل نشاطات العلاقات العامة في أجهزة السلطات الحكومية:
- إقامة وتوسيع ودعم الصلات مع المواطنين والمنظمات والهيئات والمؤسسات الاجتماعية؛
- إعلام الأوساط الإجتماعية عن القرارات التي تتخذتها السلطات الحكومية؛
- متابعة ودراسة الرأي العام والأوساط الإجتماعية والسياسية؛
- تحليل ردود الفعل الإجتماعية على الشخصيات الحكومية، وعلى أجهزة السلطات الحكومية بالكامل؛
- تنظيم التفاعلات الإجتماعية والسياسية؛
- خلق سمعة إيجابية لأجهزة السلطات الحكومية وقيادة البلاد.
وكثيراً ما يقوم مقدموا بعض برامج الإذاعة المرئية بتوجيه إنتقادات لاذعة لرئيس الوزراء وتتهمه بعدم الأهلية، وتشكك بعلاقاته مع القيادة العليا للبلاد، وفي هذا إساءة لمنصب رئيس الوزراء ومنصب رئيس البلاد تطالها القوانين النافذة. والإعلام السليم يتبع أسلوب انتقاد الأخطاء، وليس الإشخاص.
وعلى العلاقات العامة في أجهزة السلطة الحكومية أن تراعي مختلف المصالح، والتعريف بالأعمال المشتركة لكل الأطراف المشاركة بها. وعليها تحديد الوسائل والقنوات التي يمكن من خلالها تقديمهم، وتقديم الجهة المعنية خاصة، وأن تتجاوب مع مطالب والأوساط الإجتماعية. وعلى الأجهزة الحكومية أن تستخدم إلى جانب قنوات الإتصال الأساسية بالسكان، عن طريق المقابلات الشخصية مع المراجعين، وعن طريق المراسلات.
- استراتيجية إدارة العلاقات العامة في المجالات السياسية، وتسويق وتنظيم المهرجانات والعروض العامة.
تجري العمل الأساسية للعلاقات العامة في المجالات السياسية أثناء تنظيم الحملات الإنتخابية. ولكن العمل الهام لأقسام العلاقات العامة بين الحملات الإنتخابية يبقى دون تطور. لماذا ؟ لأنه مبني على التمويل المالي الضخم، وعلى تنافس السياسيين أثناء التفاعلات السياسية التي تسبق الحملات الإنتخابية. وتبدأ الأعمال عادة من تقييم المعلومات الشخصية للمرشحين وتصرفاتهم العلنية الهامة التي أخذت في الآونة الأخيرة طابع التمثيل المسرحي. والأوساط الإجتماعية تتقبل الأسلوب أكثر من المرشح نفسه. مما يزيد من أهمية السمعة الشخصية للمرشح والإعدادات الجيدة لتحقيق إنجاز سياسي معين. تليها مرحلة دراسات الناخبين الذين ينتظرون من المرشحين لعضوية البرلمان أو شغل منصب رئيس الجمهورية إنجازات ملموسة. وبعد ذلك ترصد وتلخص المواد التي تنشرها وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والتي تتطابق أو تتناقض مع وجه نظر المرشح، وتقييم تصرفات المنافسين والمتضامنين مع المرشح، والتعامل مع المعلومات التي تشمل: الشائعات؛ والأكاذيب؛ والمعلومات المضللة. والقيام بنشر مواد الدعاية الإنتحابية في وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية.
ولتحقيق نجاحات في العمل المشترك مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية لابد من اتباع سياسة معلوماتية واضحة، ومراعاة أن للمواد الإذاعية المسموعة والمرئية فاعلية كبيرة لإبراز برامج المرشحين من لحظة انطلاقها، ومع ذلك يبقى التأثير الأكبر على الساحة الإعلامية لمشاركة السياسيين في مختلف الأحداث الجارية. ويبقى الأسلوب الذي تتبعه العلاقات العامة مؤثراً أثناء الحملات الإنتخابية وبعدها. ويركز السياسيون الغربيون على مخططات تنظيم المهرجانات الخطابية في المدن، وتشمل نشر ريبورتاجات صحفية تتضمن مقابلات قصيرة مع منظمي المهرجان لقاء أجر يتلقاه الصحفي وإدارة التحرير في الجهة الناشرة للريبورتاج. وهنا تبرز أهمية خلق المسببات الإعلامية اللازمة للنشر، وتتطلب من المرشحين معرفة كيفية إجراء اللقاءات الصحفية والمخاطبة العلنية المباشرة للناخبين. وتشمل التصرفات والمناورات السياسية وأشكال الخطاب الإعلامي الموجه، ومظهر المرشح ولياقته العامة، وحزمه، وصوته الجهوري.
وتعمل العلاقت العامة عادة بطلب من الأجهزة السياسية، ويشمل عملها اختيار الوصف اللازم للمرشح والتي تعتبره الساحة المقصودة هام، وكذلك تسويقه في أوساط الناخبين بالشكل المناسب للمرشح والذي يحقق فوزه في الإنتخابات.
وللوصول إلى سمعة طيبة للمرشح في المجالات السياسية لا بد من: دراسة وجود أو غياب السمعة الطيبة للمرشح وتحليل مسبباتها. ومن الأساليب التقليدية المتبعة في هذا المجال مقارنة شخصية المرشح مع الشخصية المثالية المبنية على نتائج الدراسات الستسيولوجية التامة. وتليها مرحلة:
إعداد الأفكار: ويجب أن تتضمن هذه المرحلة أفكار تتضمن شكلاً محدداً للمرشح، وتقديم مقترحات لتحديد المواقف ودفعها بالشكل الصحيح؛ وإعداد الأفكار الرئيسية من شعارات وعبارات؛ مع التأكيد على نظم إيصالها للمستهدفين. ومن الأمثلة على استخدام نظم إيصال المعلومات، إثارة خوف الناخبين من العودة لتجارب مؤلمة من خلال تسويق صور لشخصيات مسؤولة عن تلك التجارب المؤلمة، وإبراز المرشح كمخلص من تلك التجارب.
التخطيط: ويجب أن نأخذ بعين الإعتبار عند التخطيط للحملات السياسية القوانين النافذة، وحجم الموازنة المخصصة لتمويل الخطة؛ وإعداد خطة لاستخدام أدوات العلاقات العامة لتنفيذها؛ ومراعاة قوة وتأثير كل منها إلى جانب الإستخدام المشترك للمواد المعدة، وتشمل: سيناريوهات الكلمات والخطب؛ والأشرطة الدعائية المسجلة؛ وإعداد مواد الدعاية، مع مراعاة أن الإنسان بطبيعته يميل للتصويت ضد، وأنه لا يختار أفضل المرشحين بل ينتخب الأقل عدوانية من بين كل المرشحين.
تسويق الخطة: ويبدأ تسويق (تنفيذ) الخطط عادة بخطة تحضيرية تتبع أسلوب معين لمتابعة تسويقها وتصحيحها آخذين بعين الاعتبار التغيرات السياسية الحاصلة في الواقع العملي سلباً أم إيجاباً.
وتلعب السمعة السياسية للمرشح دوراً رئيسياً في اتخاذ الناخب لقراره الأخير بالتصويت لمرشح معين. ولكن الواقع يظهر أن نشاطات العاملين في العلاقات العامة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات معينة، وخلق سمعة طيبة تعتبر مكملة لشخصية المرشح، دون تغيير في سياسته. لأن فوز المرشحين بالإنتخابات ليس هدفهم الوحيد دائماً.
وتتبع العلاقات العامة في المجالات السياسية عادة استراتيجيتين أساسيتين هما:
الاستراتيجية الأولى: العمل الدائم والمستمر في أوساط الناخبين؛
الاستراتيجية الثانية: التحرك ضمن جماعات الناخبين الذين لم يحددوا مواقفهم الإنتخابية بعد، قبل 7 أو 10 ايام من بدء التصويت في الإنتخابات.
وفي بعض دول العالم تكون نسبة الذين لم يحددوا مواقفهم الإنتخابية قبل التصويت بإسبوعين عالية جداً، وهنا يبرز دور استراتيجية العلاقات العامة للتحرك في أوساط الناخبين لتحقيق نتائج متفائلة للمرشحين قبل البدء بالتصويت، من خلال تناولها خصائص الأوضاع السائدة في البلاد من خلال برامج انتخابية معينة.
وتسويق خطط العلاقات العامة يتم عادة من خلال تنظيم مهرجانات خطابية، تحتاج: لممثل بارع؛ ومخرج موهوب؛ ومنتج قدير؛ وغيرهم من عناصر إنجاح المهرجانات الخطابية، لإثارة اهتمام الأوساط الإجتماعية بالمهرجان. والمطلوب من العلاقات العامة في هذه الحالة إلغاء الحواجز التي تحول دون لفت انتباه الأوساط الإجتماعية، كبث الشائعات، وإثارة الفضائح. والتسويق للمهرجانات الخطابية، ودعوة ألمع النجوم في عالم الفن والموسيقى للمشاركة في الحملات الإنتخابية والنشاطات السياسية التي ترافقها عادة.
يتبع تنظيم العمل في إدارة العلاقات العامة 5