الأربعاء، 13 مايو 2020

تأثير اللغة على نماذج الاتصال

تأثير اللغة على نماذج الاتصال
تأثير اللغة على نماذج الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
تأثير اللغة:
للغة تأثير كبير على الإدراك، لارتباطها بتفكير الإنسان وإدراكه ووجوده. فاللغة تملي على الإنسان الطريقة التي يرى من خلالها العالم ويفسر وجوده وتجاربه فيها.
واللغة لا تعيد تقديم التجارب فقط، بل تشكل تلك التجارب. والفرد يختار منبهات معينة من العالم الذي يحيط به، ثم يفرض تصنيف لتلك المنبهات في فئات، تتكون من التجارب السابقة التي مر بها وتعتمد على اللغة والخلفية الثقافية. واللغة لا تستخدم بشكل علمي، بل تستخدم بشكل فيه قدر كبير من الذاتية، وقدر كبير من الفرض والإجبار، مما يجعل من عملية الفهم والاتصال بين الأفراد والجماعات والشعوب أكثر صعوبة.
واللغة لا توازي الواقع بل تحاول وضعه في إطار قابل للاستخدام. وقد تضللنا اللغة عندما نقوم بتجريد ما ندركه جزئياً دون أن نفهم أن الجزء لا يمثل الكل.
وتصورنا للعالم متصل بشكل عضوي بلغتنا وبالفئات التي نستخدمها في تصنيف مدركاتنا. وما نقوله لأنفسنا عما ندركه، يخضع بشكل مباشر لسيطرة عادات استخدامنا للغة.
ولهذا فالاتصال يتأثر بشكل مباشر بعادات استخدام اللغة، وبهذا تصبح اللغة جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية.
نموذج وايزمان وباركر:
يعتمد نموذج وايزمان وباركر على أن الكائن الحي يتأثر بمنبهات داخلية، سيكولوجية وفسيولوجية، مثل:
- القلق
- والجوع.
ومنبهات خارجية، ملموسة تحيط بالإنسان، مثل:
- إشارة المرور،
أو لاشعورية، مثل:
- الموسيقى التصويرية التي تصاحب مشهداً سينمائياً،
وتنتقل هذه المنبهات على شكل نبضات عصبية إلى العقل، الذي يختار بعضها ويفكر بها تمهيداً لاتخاذ قرار بعد عملية تمييز تجري خلال التفكير، وبعد إعادة ترتيب المنبهات التي اختارها العقل خلال مرحلة التمييز، يتم ترتيب هذه المنبهات في إطار له معنى عند الفرد القائم بالاتصال.
وبعد تجميعها في إطار معين يتم تفسير الرموز التي تم تمييزها ويقوم القائم بالاتصال بتحويلها إلى رموز فكرية لها معنى. فإذا كان القائم بالاتصال يقرأ كتاباً، وهو جالس في الحديقة فإنه يتعرض إلى منبهات عديدة، يقوم عقله بفك رموزها، مثل:
- إحساس يديه بنوعية ورق الكتاب،
- أو عدم الراحة،
- أو الكتلة الهوائية المحيطة به،
- أو حرارة الشمس المرتفعة.
وبعد اختيار المنبهات، ينتقل العقل إلى التفكير والتخطيط وترتيب الأفكار، وربط الدلالات التي تتصل بالمعرفة والخبرة السابقة، وبعد تجميع وتقييم المعلومات التي لها علاقة بالمسألة المهمة، يقوم العقل بإعداد رسالة لإرسالها أو نقلها.
ومن ثم ينتقل العقل لمرحلة التأهب للظهور والاحتضان Incubation التي تتيح الفرصة للأفكار بالنمو والتطور حتى تأخذ أشكالاً واتجاهات مفيدة.
وتتميز هذه المرحلة بأن الدلالات الفكرية قد أصبحت جاهزة لوضعها في رموز لها معنى، ككلمات أو حركات.
وفي مرحلة الإرسال النهائية يتم إخراج الكلمات والحركات التي وضعها القائم بالاتصال في الرموز بشكل مادي ملموس، بواسطة الكلام أو الكتابة أو الحركة... الخ، حتى يستطيع المستقبل تلقيها كمنبهات.
والجانب الآخر من نموذج وايزمان وباركر، هو راجع الصدى أو التأثير المرتد. كسماع الفرد لنفسه عند الكلام في التأثير المرتد الخارجي. أو إحساساته الداخلية في التأثير المرتد الداخلي. ويسمح التأثير المرتد للقائم بالاتصال بتعديل وتصحيح موقفه الاتصالي أثناء عملية الاتصال.
نموذج صامويل بويس:
يعتبر صامويل بويس في نموذجه الإنسان كمفاعل دلالي، ويركز على ما يفعله الإنسان، من خلال أربعة مجالات أساسية للنشاط الإنساني، تتفاعل مع بعضها في آن معاً داخل الإنسان، وهي:
1- المجال الكهروكيميائي: وهو عبارة عن ردود فعل كهربائية وكيميائية في جسم الإنسان.
2- مجال يتحرك ذاتياً: ويشمل الأحاسيس والحركات اللا إرادية لأعضاء جسم الإنسان, والحركات الإرادية له.
3- الشعور: ويشمل العواطف والدوافع والاحتياجات والقيم.
4- التفكير: ويشمل عمليات فك الرموز، والاتصال الذاتي.
والإنسان في نموذج بويس لا يعيش منعزلاً، لأنه محاط بظروف طبيعية متفاعلة دائماً، ومتصلة بالمجالات الأربع أنفة الذكر. والإنسان لا يعيش الحاضر فقط، بل يعود رد فعله الدلالي ويتأثر بردود أفعاله السابقة، ويتأثر بتنبأته المبدئية عن المستقبل. ويفسر هذا النموذج الأسلوب الذي يدرك به الإنسان الظروف المحيطة به، وكيف يفسرها ويتفاعل معها. وكيف يعطي لتجاربه معنى.
نموذج بولدينج:
ويهتم نموذج بولدينج أصلاً، بسلوك الإنسان، الذي يطور وينمي تصور منظم للعالم عند الإنسان، ويخلق لديه بناءاً عاماً له معنى محدد. لأن مدركات الفرد مرتبطة بتجربة الحياة لديه، وكل تجربة جديدة تجد مكانها في التصور الذي تكون عن العالم، وكل تجربة تؤيد التصور الأساسي لديه.
ويتم تفسيرها بإحدى الطرق الأربع التالية:
- إضافة معلومات جديدة إلى التصور الحالي،
- أو تدعم التصور الحالي،
- أو تحدث تعديلات طفيفة على التصور الحالي،
- أو تؤدي إلى إعادة بناء التصور الحالي لواقع الفرد من جديد.
وكل ذلك يعطي تلك المدركات معنى محدداً عن التجربة التي يمر بها الإنسان.
نموذج بارنلند:
يؤكد نموذج بارنلند على حقيقة أن الاتصال له طبيعة دائرية ويسير في اتجاهين من المرسل إلى المتلقي، ومن المتلقي إلى المرسل.
واهتم هذا النموذج إضافة للخصائص البنائية للاتصال:
- المصدر،
- والرسالة،
- والوسيلة،
- والمتلقي،
بالعلاقة الوظيفية للاتصال التي تتحكم بالجوانب التكوينية. ويؤكد أن الاتصال هو عملية، مع التركيز على العلاقات الفعلية التي تدخل في ظاهرة الاتصال.
وأدى تركيز نموذج بارنلند على الوظائف الاتصالية، إلى ازدياد الاهتمام بالإطار الذي يحدث فيه الاتصال، والقالب الاجتماعي الذي يحدث فيه التفاعل. وأكد على أهمية الدلالات المتنوعة التي تؤدي إلى التأثيرات الداخلية والخارجية.
ويرى بارنلند أن نقل المعنى في الاتصال الشخصي هو أمر شديد التعقيد وديناميكي مستمر ودائري، لا يتكرر ولا يرتد. والمعنى يصنعه القائمون بالاتصال عندما يستجيبون للدلالات المادية والسيكولوجية للقائمين بالاتصال الآخرين. بالاشتراك مع دلالات أخرى موجودة داخل الظروف المحيطة والزمن والمساحة.
والدلالات الإدراكية هي:
1- دلالات عامة: مثل درجة حرارة الأشياء، وتنقسم إلى:
أ) دلالات طبيعية: يوفرها العالم المادي دون تدخل الإنسان، الأحوال الجوية من حرارة ورطوبة، وخصائص البصر واللمس، وتمييز الألوان، والظواهر الطبيعية.
ب) دلالات صنعية: ناتجة عن تأثير الإنسان وتعديله للظروف المحيطة.
2- دلالات خاصة: مثل الإحساس بالألم، والطعم، والسماع والمشاهدة بواسطة أدوات خاصة.
3- دلالات سلوكية غير لفظية: وتتكون من الملاحظات التي يصنعها القائم بالاتصال بنفسه.
المقالة التالية نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات


الثلاثاء، 12 مايو 2020

الاتصال وعملية التعليم

الاتصال وعملية التعليم
الاتصال وعملية التعليم


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
تعتمد عملية التعلم على استجابة الإنسان للمنبه من خلال إدراكه وحواسه.
وتتضمن عملية التعلم:
وجود المنبه، الذي يستطيع الفرد إدراكه بحواسه، وأن يدرك الفرد هذا المنبه، وأن يفسر الفرد المنبه الذي أدركه. ليكون استجابة معينة للمنبه.
ومن ملاحظة الاستجابة نرى أن الفرد يحافظ على الاستجابة التجريبية إذا أدرك أن نتائجها مفيدة له، ويترك الاستجابة التجريبية إذا أدرك أنها غير مفيدة.
ومن ذلك نستنتج أن مكونات عملية التعلم هي:
- تقديم منبه،
- وإدراك هذا المنبه،
- وتفسير هذا المنبه،
- والإقدام على استجابة تجريبية،
- وتقييم نتائج الاستجابة التجريبية،
- والقيام باستجابات أخرى،
- وتطوير العلاقة الثابتة بين المنبه والاستجابة. أي تطوير ما تعود عليه الفرد.
وقوة العادة لدى الإنسان تنشأ عادة عن:
1- التكرار:
فعندما نتعلم مهارات جديدة، تؤدي الممارسة وتكرار الحدوث للوصول إلى الكمال.
2- العزل:
يتعرض الإنسان لوسائل إعلام جماهيرية مختلفة، ولكن إن استطاع مصدر الإتصال أن يعزل المتلقي، أو يقلل من الرسائل المتوافرة له، أصبح في إمكانه زيادة فرص تعرض ذلك المتلقي لرسالة المصدر هذه فقط، وليس للرسائل الأخرى المنافسة.
واعتمدت بعض الدول كالإتحاد السوفييتي السابق ودول المنظومة الاشتراكية على السيطرة التامة على وسائل الإعلام الجماهيرية، ولم تسمح بنقل رسائل إعلامية تنافس الرسائل الإعلامية للحكومة، وفرضت على الجمهور الإعلامي وجهة نظر واحدة فقط.
ويرى البعض في تركيز ملكية وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، في أيدي قلة من المالكين أمراً يدعو للقلق. فقد ازداد عدد المدن الأمريكية التي لا يوجد فيها صحفاً منافسة، ويعزو البعض ذلك إلى أسباب اقتصادية بحتة، وليس لأسباب سياسية.
3- مستوى الفائدة:
فكلما زاد مستوى الفائدة من المنبه الجديد، كلما زاد مستوى الاستجابة له من قبل المتلقي.
4- تأخير الفائدة:
ويؤثر على قوة الاستجابة، لأن الفائدة المباشرة تزيد من احتمال استبقاء تلك الاستجابة أكثر. ومنه يمكن أن نخرج بحقيقتين هامتين، هما:
أن المادة الإعلامية التي توفر الفائدة المباشرة والسريعة، يحتمل أن يستجيب لها كل شخص،
بينما المواد التي توفر فائدة آجلة، فقد يقرؤها من كان له حظاً أوفر من التعليم فقط.
5- الجهد المطلوب للاستجابة:
فإذا تساوت الظروف، يلجأ الفرد إلى استجابات تحتاج إلى مجهود بسيط، ويعرض عن الاستجابات التي تحتاج لمجهود كبير. ولهذا يجب التقليل من المجهود المطلوب من المتلقي لتحقيق الاستجابة المطلوبة.
وعندما نقوم بإعداد الرسائل الإعلامية، أو عندما نتلقى رسائل إعلامية، أو نحلل عملية الاتصال علينا أن نأخذ بعين الاعتبار:
1- الاستمرار في تقديم الرسالة الإعلامية، مع أو دون تحقيق فائدة للمتلقي.
2- وجود أو عدم وجود منافسة بين المنبه أو الاستجابة، ومنبه واستجابة أخرى.
3- قدر الفائدة التي يشعر المتلقي أنه حصل عليها نتيجة للاستجابة.
4- الفترة الزمنية بين القيام بالاستجابة والفائدة التي حصل عليها المتلقي.
5- المجهود المطلوب من المتلقي للقيام بالاستجابة المطلوبة.
والتعلم والفائدة مرتبطتان ولهما دوراً أساسياً في تقوية العادات السلوكية لدي المتلقي، وجعل عملية الاتصال أكثر فاعلية. وللفائدة دوراً أساسياً في تقوية العادة وتحقيق أهداف عملية الاتصال.
فنحن كمصدر للاتصال أو متلقين للاتصال، نريد إشباع حاجاتنا، وتحقيق أهدافنا. والهدف الرئيسي هو التأثير، فنحن نحاول التأثير على أنفسنا وعلى الآخرين وعلى الظروف المادية المحيطة بنا.
فالإنسان يسعى دائماً إلى التقليل من إحساسه بالتوتر، ويسعى للحصول على الحقائق التي تساعده على زيادة يقينه بما يحدث فعلاً.
وهذه العلاقة بين الحقيقة، والتوتر، تكمن في نظرية هوميوستيز في التعلم، والتي تدخل في نظرية أسجود وتانينباوم عن مبدأ الاتفاق في الاتصال، ونظرية فستنجر عن تنافر وتآلف المعرفة في السلوك البشري. وكلها متصلة بمفهوم الفائدة.
وفي أي ظرف اتصالي، علينا أن نختار موضوعات على ضوء النتيجة التي نتوقع أن يحصل عليها المتلقي، وكقائمين بالاتصال علينا أن نتذكر أن الاستجابة التي نريدها من المتلقي تكمن في الفائدة التي يحصل عليها، وإلا فإنه لن يكررها ولن يتعلمها. وأن الاتصال الفعال يجب أن يؤكد الجوانب الإيجابية ويقلل من الجوانب السلبية، ولو أن التعلم يتطلب خلق توتر، وتقليل اليقين الفردي، ولكن هذا التوتر يجب أن يكون خلاقاً ليصبح ذو فائدة.
المقالة التالية التأثيرات الداخلية والخارجية لعملية الاتصال


الاثنين، 11 مايو 2020

نماذج الاتصال الذاتي

نماذج الاتصال الذاتي
نماذج الاتصال الذاتي


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
وتتضمن نماذج الاتصال أيضاَ:
3- النماذج اللفظية المصورة:
( النماذج الرمزية) وهو امتداد للنموذج اللفظي. وهدفه توضيح عناصر النموذج اللفظي، وتقديم صورة للهدف عن طريق تفسير العلاقات المعقدة لعملية الاتصال التي لا تستطيع الكلمات عرضها. ويمثل المخطط التالي عناصر النموذج اللفظي المصور لعملية الاتصال، ويتضمن:
- مصدر،
- ينقل رسالة إعلامية إلى
- متلقي.
آ- مصدر --< رسالة --< ب- متلقي.
ومن النماذج اللفظية المصورة الهامة، نموذج شانون وويفر، ونموذج وستلي وماكلين، ونموذج بارتلند، ونموذج ولبر شرام.
4- النماذج التفسيرية:
وسنتحدث عنها في فصل خاص. مثل نموذج التوازن عند هيدر، ونموذج نيوكومب، ونموذج أسجود وتاننباوم، ونموذج فستنجر عن التعارض في المعرفة. كما وسنستعرض في الفصول القادمة عملية الاتصال، من خلال ثلاثة مسارات رئيسة، وهي:
1- نماذج الاتصال الذاتي:
من خلال خمسة نماذج، وهي: نموذج باركر ووايزمان، ونموذج صامويل بويس، ونموذج بولدنغ، ونموذج بارتلند، ونموذج ابلباوم (الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات).
2- نماذج الاتصال بين فردين:
من خلال ستة نماذج، وهي: نموذج روس، ونموذج شانون وويفر، ونموذج ديفيد برلو، ونموذج التعليم، ونموذج بارتلند، ونموذج وستلي وماكلين.
3- نماذج الاتصال الجماهيري:
من خلال ثلاثة نماذج، وهي: نموذج ولبر شرام، ونموذج التحليل الوظيفي لتشارلس رايت، ونموذج ملفن ذوفلور.
نماذج الاتصال الذاتي:
والاتصال الذاتي هو ما يحدث داخل الفرد، حينما يتحدث مع نفسه. وهو اتصال يحدث داخل عقل الإنسان ويتضمن أفكاره وتجاربه ومدركاته الشخصية. وفي هذه الحالة يكون المرسل والمستقبل شخصاً واحداً.
فالفرد قد يناقش مع نفسه ما إذا كان سيقرأ كتاباً، أم لا يقرأ كتاباً من الكتب. أو يشاهد، أو لا يشاهد برنامجاً تلفزيونياً. أو يسمع، أو لا يسمع حديث إذاعي.
فإذاً الاتصال الذاتي هو عبارة عن أنماط يطورها الإنسان من خلال إدراكه، وهو الأسلوب الذي من خلاله يلاحظ الإنسان ويقيم ويعطي معنى للأفكار التي تدور داخله عن الأحداث والتجارب المحيطة به.
خلفية عملية الإدراك واكتساب المعاني:
الإنسان يولد في هذا العالم مجرداً من المعاني، وسرعان ما يكتسب معاني من محيطه تجعل من الحياة مفهومة من حوله.
ومصطلح اتصال يعني التفاعل الذي يتطور من خلاله المعنى داخل الإنسان.
فالاتصال ينشأ من الحاجة إلى اليقين وتحقيق الذات.
وهدف الاتصال زيادة المعاني وتثبيتها في حدود الاتجاهات والدوافع وأنماط السلوك التي أثبتت نجاحها في الماضي، وما يبرز منها مستقبلاً، في ظروف سيكولوجية معينة.
والاتصال ليس رد فعل، بقدر ما هو عملية يستنبط فيها الإنسان معاني للأشياء لتحقيق أهدافه الحياتية.
وهنا يجب التأكيد على حقيقة أن المعنى هو شيء مستنبط من قبل الأفراد، ويتم إعطاؤه ولا يتلقاه الأفراد.
فالرموز لا تتضمن معاني، ولكن المعاني تفرض عليها فرضاً.
وتحليل أجزاء المعلومات الأساسية في المادة الإعلامية، لا تهتم بالوحدات الدلالية للمادة الإعلامية، لأن هذه الوحدات هي من أهداف الباحث الذي يدرس علاقة الاتصال بالظروف الاجتماعية المحيطة بالكائن الحي، بما فيها المواد الإعلامية التي يتعرض الإنسان لها، ويمكن أن تزيد من تنوع المعاني التي يستنبطها.
وعملية تراكم المعرفة، كما أشار كنيث بولدنج في نظريته الإنسان كقائم بالاتصال، تنمو من خلال مبدأ داخلي منظم تماماً، مثل الجهاز الذي ينظم نمو الجسم.
وهذا المبدأ الداخلي المنظم في حالة الإنسان يشار إليه عادة بالتجريد، وكل معنى جديد يأتي به الاتصال يريح الإنسان ويزيد من توتره في نفس الوقت، ويؤدي إلى عملية بحث لا تتوقف عن طرق جديدة يواجه بها ما يحيط به من حقائق.
وهدف الإدراك هو المساعدة على القيام بهذه العملية، ولمواجهة العالم من حولنا عن طريق إضفاء معاني على الأحداث التي يمكن أن تصمد أمام اختبار التجارب التالية.
والإنسان يحدد ما يدركه، من خلال تصوره عن العالم، واتجاهاته وتجاربه السابقة، وتوقعاته للمستقبل.
ويعمل الإدراك كمرشح تمر من خلاله مختلف المنبهات. وقد يعدل هذا المرشح الإدراك حيال أية تجارب سابقة، ويؤثر بها، ويؤثر الإدراك الذي كونه الحاضر على أهداف المستقبل.
وهناك ميول إدراكية يشترك بها أغلب الناس، وميول أخرى يختلفون بها. من خلال استخدام الحواس التي يتمتع بها البشر.
وتتضاءل أوجه التماثل في الإدراك بين البشر، أمام الاختلافات الموجودة في الأسلوب الذي يدرك بموجبه الناس رغم تماثلهم ككائنات حية.
لأن كل فرد فريد من النواحي الثقافية والعاطفية والخبرة الذاتية.
ويرى كلاً من وار، وكنابر هذه الاختلافات من خلال ثلاثة عناصر، هي:
1- عنصر تخصيص المعاني وإعطاء الصفات:
الذي يعطي الفرد خصائص معينة لإدراكه. مثل:
- الحجم
- والوزن- واللون
- والذكاء
- والسلوك..وغيرها.
وهي التي تساعد الإنسان على تصنيف الأشياء والأحداث، وتخيلها.
2- عنصر الخروج بتوقعات:
وينطوي على توقعات تنبع من الخصائص والصفات التي نعزوها للأشياء أو الفئات. وتؤثر على إدراكنا للحدث المستقبلي، ويدعم الدلالات والصفات المدركة لدينا عن أشياء معينة أو أحداث معينة أو أفرد معينين.
3- العنصر العاطفي:
ويلعب دوراً هاماً في إدراكنا عن أفراد معينين، أو أشياء بحد ذاتها. نصفها ونخرج بتنبؤات عنها، ونخرج بردود فعل عاطفية حيالها. كـ:
- التقدير والاشمئزاز،
- والاحترام والاحتقار،
- والتعاطف والرفض... الخ.
المقالة التالية تأثير اللغة على نماذج الاتصال


الأحد، 10 مايو 2020

وظائف نماذج الاتصال

وظائف نماذج الاتصال
وظائف نماذج الاتصال


كتبها: أ.د. محمد البخاري.
وظائف نماذج الاتصال:
نماذج دراسة عملية الاتصال تخدم أربعة أهداف أساسية، هي:
1- الحصول على المعلومات وتنظيمها.
2- تشجيع القائم بالأبحاث العلمية.
3- المساعدة على التنبؤ.
4- السيطرة على الظواهر الإعلامية والتحكم بها.
الوظيفة التنظيمية لنماذج دراسة عملية الاتصال:
النموذج هو محاولة لإعادة العلاقات التي يفترض وجودها بين المكونات أو القوى التي ندرسها رمزياً أم مادياً. ولا يمكن وصف عملية الاتصال المتغيرة دائماً بسهولة، ولكن الإطار الذي يوفره النموذج يجدد هذه العملية ويساعد الباحث على عزل المتغيرات الهامة، ووصف دورها في عملية الاتصال بكاملها.
ويساعده أيضاً على إعادة بناء الحدث أو الظاهرة الإعلامية، وتحديد عناصرها. وإعادة تقديم الخصائص الرئيسية للنظام الذي نخضعه للدراسة والتحليل. ووضع عدد كبير من المتغيرات في تكوين واضح، وربط تأثيرات تلك المتغيرات بعضها ببعض، ومحاولة استنتاج طبيعة التفاعل بينها. وهذا يضمن عدم تجزئة الأحداث المدروسة.
النماذج تعمل على تطوير الأبحاث العلمية:
النماذج كما سبق وأشرنا تجعل من نظريات الاتصال أكثر بساطة وفهماً. فالنموذج يقدم أفكار من قام ببنائه عما يعتقد بأنه من المتغيرات الهامة في عملية الاتصال، بشكل يمكن الباحث من تحليل الأسلوب الذي تعمل بموجبه تلك المتغيرات. كما ويظهر المتغيرات التي يمكن تجاهلها في البحث، ويشجع على التوسع في البحث والدراسة.
ومن أمثلة التشجيع على التوسع في البحث والدراسة نورد النموذج اللفظي التالي الذي يتضمن العناصر الرئيسية للاتصال التالية:
- المرسل
– المتلقي
– الرسالة
- التشويش.
مرسل < رسالة { تشويش } رسالة < مستقبل.
ويدفع هذا النموذج الباحث لدراسة قدر التشويش في عملية الاتصال بين المرسل والمتلقي، ومدى دقة الرسالة التي تلقاها المستقبل، بأسلوب علمي دقيق.
وظيفة التنبؤ:
هناك علاقة قوية بين الفهم والتنبؤ، فالتنبؤ مبني على الفهم، الذي هو نقطة البداية للوصول إلى المجهول. ومن خلال هذه العلاقة يمكن أن نفترض وجود علاقة وظيفية بين أحداث ومكونات الحدث الإعلامي، والاستفادة منها.
والتنبؤ هو جزء من خطة التحقق التي نختبر بها صحة معلوماتنا وتساعد من ناحية أخرى على زيادة الفهم بناء على المعلومات المتوفرة لدينا.
والتأكد من قدرة النموذج على ربط العناصر غير المرتبطة بالحدث، وغير المعروفة سابقاً، وإظهار التماثل والارتباط بينها، وتنظيم المعلومات المنفصلة بشكل يسهل تخزينها في الذاكرة.
وظيفة التحكم:
وبعد الفهم والتنظيم والتنبؤ، نصل للهدف الأخير من أهداف نماذج الاتصال وهو التحكم، الذي يعتبر من مستلزمات تطوير المعرفة. من خلال السيطرة على الظواهر واستخدامها لصالح الإنسان.
والأهداف الثلاثة:
- الفهم
- والتنظيم
- والتنبؤ،
تخدم التحكم من خلال معالجة الظروف التي تحدد حدوث الظاهرة، والتمكن من الوصول إلى هدف معين.
والقدرة على التحكم مرتبطة بالقدرة على التنبؤ. وبدوره يساعد التحكم على اختبار صحة التنبؤات، ومدى فهم الظاهرة بشكل عام، ولكي يتحقق التنبؤ لابد من التحكم بالظروف التي تحدد الظاهرة ذاتها.
صعوبات تصميم نماذج عملية الاتصال:
من أهم الصعوبات التي نواجهها في تصميم نماذج عملية الاتصال، هي:
1- الاضطرار إلى تجميد عملية الاتصال، لوصف عناصرها ومكوناتها. وهي أشبه بالصورة التي تجمد الحدث ولكنها لا تمثله. وتغفل العلاقات بين العناصر وتجمد حركة تفاعل الأحداث.
2- إغفال بعض العناصر بسبب تجميد عملية الاتصال، أو فصل بعض العناصر التي لا تقبل الفصل. لأن عملية الاتصال لا تتضمن خط يحدد الحدود بين أجزاء عملية الاتصال، ووضع الفواصل سيؤدي إلى إغفال طبيعة الاتصال الدائرية:
- مرسل
– رسالة
– متلقي
- راجع صدى.
3- الاضطرار إلى استخدام اللغة في الوصف، واللغة كما هو معروف تخضع للتغيير من وقت لآخر، لأن استخدام اللغة لوصف شيء يتطلب استخدام كلمات بعينها، بحيث نضطر إلى تجميد العالم المادي بشكل ما، ووضع كلمات قبل أخرى، أو حذف بعض الكلمات. ولهذا لا يكون اختيار الكلمات في الوصف موضوعياً تماماً.
الأنواع المختلفة لنماذج عملية الاتصال:
تتعدد نماذج عملية الاتصال بتعدد الأسئلة التي يتم طرحها من خلال البحث عن المعرفة. ويميل بعض خبراء الاتصال إلى تقسيمها وفق مستويات الاتصال التالية:
1- الاتصال الذاتي داخل الفرد.
2- الاتصال بين فردين.
3- الاتصال داخل الجماعة.
4- الاتصال عبر الثقافات.
5- الاتصال بشكل عام.
6- الاتصال عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
بينما يميل البعض الآخر إلى تقسيم النماذج الاتصالية على أساس الهدف والمادة، إلى:
- نماذج بنائية تهدف إظهار الخصائص الأساسية لأي حدث. وتعتمد على عدد وحجم وترتيب الأجزاء المتصلة داخل النظام.
- ونماذج وظيفية تتعرض للقوى التي تكون ذلك النظام، وتحدد اتجاهاتها وعلاقاتها بالتأثير. ويميل البعض الآخر إلى تقسيم النماذج الاتصالية إلى أربعة أنواع رئيسية، وهي:
1- النماذج اللفظية: وتتكون من سلسلة عبارات تحاول تحديد أهداف المشتركين في عملية الاتصال. ووصف طبيعة عملية الاتصال. وهي من أقدم النماذج على الإطلاق (الخطابة).
ومن النماذج اللفظية الهامة، نموذج كينيث برك، ونموذج لازويل، ونموذج فرانكلين فيرنج. ويقسم كينيث برك المجالات الأساسية لدراسة دوافع الاتصال إلى خمسة مجالات هي:
1- الحدث The Act؛
2- خلفية الحدث The Scene؛
3- القائم بالاتصال The Agent؛
4- الوسائل The Agency؛
5- الدوافع The Purpose.
وجاء نموذج كينيث كنموذج معاصر للنموذج الكلاسيكي السابق الذي وضعه أرسطو.
أما هارولد لازويل رائد تحليل المضمون الإعلامي، فقد قدم خمسة أسئلة يمكن من خلالها وصف السلوك الاتصالي، وهي:
1- من يقول؟
2- ماذا يقول؟
3- ومن خلال أي وسيلة؟
4- ولمن يقول؟
5- وبأي تأثير؟
وهذا النموذج أقرب لنموذج أرسطو الذي يتضمن:
1- المصدر. من يقول ؟
2- الرسالة. يقول ماذا ؟
3- المتلقي. لمن يقول ؟
ولكن لازويل أعطى نفس الأهمية للوسيلة التي تنقل الرسالة، ولتأثير الرسالة الإعلامية.
أما جربنر فقد حدد عشرة عناصر متغيرة لعملية الاتصال، هي:
1- شخص ما،
2- يدرك حدث ما،
3- ويقوم برد فعل ما،
4- في ظرف ما،
5- بوسائل معينة،
6- لتقديم مادة ما،
7- بشكل ما،
8- وفي إطار محدد،
9- لنقل مضمون معين،
10- له نتيجة معينة.
2- النماذج الرياضية: وهي النماذج الإحصائية.
المقالة التالية نماذج الاتصال الذاتي