الاثنين، 17 أغسطس 2009

المخطوطات العربية الاسلامية في جمهورية أوزبكستان


المخطوطات العربية الإسلامية في جمهورية أوزبكستان

أ.د. محمد البخاري


احتفلت أوزبكستان في العام الماضي بمناسبة هامة وهي إعلان المنظمة الإسلامية العالمية للتعليم والعلوم والثقافة (ISESCO) طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007، وتخللت الاحتفالات استعراضات شملت كنوز المخطوطات الإسلامية الهامة التي تملكها أوزبكستان وبينها النسخة الوحيدة والأصلية للمصحف الكريم الذي خط في عهد الخليفة عثمان بن عفان والمحفوظة في مكتبة الإدارة الدينية لمسلمي أوزبكستان. وكان النصيب الأكبر في تلك النشاطات لمجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان، حيث شاركت المؤسسات العلمية التابعة له والتي تعتبر من أغنى وأشهر المؤسسات العلمية التي تحتفظ بنفائس التراث العلمي والأدبي المكتوب بلغات الشعوب الإسلامية وخاصة اللغة العربية في عالم اليوم بتلك المعارض.
ومن أكبر تلك المؤسسات معهد أبي ريحان البيروني للإستشراق الذي تأسس عام 1943 كمؤسسة متخصصة، بدلاً عن قسم المخطوطات الشرقية الذي أحدثته سلطات الاحتلال، في المكتبة العامة بطشقند عاصمة تركستان الروسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان لذلك القسم الفضل الأكبر بجمع وحفظ ودراسة المخطوطات النفيسة التي كانت تعج بها المكتبات الخاصة ومكتبات المدارس الإسلامية (مصطلح مدرسة كان يستخدم في ما وراء النهر بمعنى مؤسسة للتعليم العالي، ويطلق على المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المنطقة حتى اليوم اسم "مكتب") المنتشرة في مدن وقرى ما وراء النهر (آسيا المركزية اليوم وتضم: أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجكستان) قبل احتلال الدول التي كانت قائمة آنذاك. وعرف المعهد في بداية تأسيسه باسم "معهد دراسات المخطوطات الشرقية"، وسرعان ما تبدل هذا الاسم إلى "معهد المخطوطات" عام 1950، إلى أن استقر أخيراً على اسمه الحالي وهو "معهد أبي ريحان البيروني للإستشراق" عام 1957.
واستطاع المعهد منذ تأسيسه وحتى اليوم، أن يكون مدرسة علمية حقيقة وجادة تهتم بدراسة التراث الأدبي والعلمي المخطوط لشعوب آسيا الوسطى، والشعوب الإسلامية بصورة عامة، والمحافظة على التراث الضخم الذي تم جمعه من التلف والضياع، وتمكن المعهد من دراسته وإصدار ونشر دراسات عن المخطوطات المحققة، وإعداد قوائم بيبليوغرافية للمخطوطات التي يحتفظ بها حتى اليوم، وتصويرها على شرائح شفافة لتسهل عملية نقلها واسترجاعها ودراستها بفضل الرعاية التي حرص عليها العاملون في المعهد من أبناء المنطقة انطلاقاً من إدراكهم للهدف العلمي الجليل الذي اؤتمنوا عليه، وكأنهم كانوا على موعد مع القدر لتستخدم تلك الآثار الأدبية والعلمية والتاريخية النفيسة المحفوظة في المعهد لإعادة كتابة تاريخ الشعب الأوزبكي، وشعوب المنطقة اليوم بعد استقلال جمهورياتها الخمس، والإسهام في تسليط الضوء على حقائق تاريخ شعوب آسيا الوسطى عبر القرون، وإحياء تاريخ الدولة الإسلامية التي كانت في أوج ازدهارها يوماً ما، واستخلاص العبر من دروس وأسباب انهيار تلك الدولة، في دراسات مبنية على أسس علمية متينة وواضحة ما كانت لتتم لولا ذلك الكنز التراثي الضخم الذي يحتفظ به معهد أبي ريحان البيروني إلى اليوم.
وبالفعل قام أتباع تلك المدرسة العلمية المتميزة عن مدارس الاستشراق الأخرى في العالم، من حيث الأهداف والمرامي، بأبحاث علمية شملت مختلف الاتجاهات العلمية، من التاريخ، إلى الأدب، وتاريخ العلوم، والثقافة، والمجتمع. مستمدة من تلك المخطوطات التي خلفها وراءهم علماء وجهابذة القرون الوسطى في آسيا الوسطى وأنحاء أخرى من العالم الإسلامي. وقام المعهد بإصدار نشرات، وفهارس تحدثت بشيء من الشرح والتفصيل عن تلك المخطوطات التراثية التي تعتبر من المصادر العلمية النادرة، وهو ما تعترف به المراكز العلمية الأخرى في العالم، والأوساط العلمية المهتمة بدراسة تاريخ التراث المكتوب للشعوب الإسلامية في كل مكان. ونتيجة للجهود العلمية المخلصة واعترافاً من الأوساط العلمية بتلك الجهود الكبيرة، حصل المعهد في مطلع ثمانينات القرن العشرين، على جائزة أبو علي حسين بن سينا الدولية، التي خصصها الإتحاد السوفييتي السابق.
وتذكر المصادر التاريخية الحديثة أن أول إشارة لمجموعات التراث العلمي والأدبي المخطوط المحفوظة في أوزبكستان اليوم، ترجع لسبعينات القرن التاسع عشر، التي صادفت تأسيس أول مكتبة عامة في طشقند بعد احتلال أجزاء شاسعة من تركستان. وضمت المكتبة بين أقسامها المختلفة قسماً خاصاً "للمخطوطات الشرقية" كما سبق وأشرنا، والمقصود "بالمخطوطات الشرقية" هنا عند المستشرقين الروس الدول الواقعة شرق أوروبا، أي العالم الإسلامي، والقارتين الآسيوية والإفريقية، فجاءت تسمية "الاستشراق" رغم وقوع أوزبكستان في دائرته، لأن الاستشراق كان واحداً من أدوات الاستعمار ووسائله الناجعة وأسلحته.
وهنا لابد من أن نشير إلى حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل، وهي أن تقاليد إقامة المكتبات العامة والخاصة وجمع والمحافظة على المخطوطات، فيما وراء النهر، كغيرها من أجزاء العالم الإسلامي، تمتد بجذورها إلى فجر الإسلام واستمرت حتى القرون الوسطى حيث شهدت ما وراء النهر حضارة إسلامية مزدهرة. وتشير المصادر التاريخية لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ العالم الإسلامي، إلى المكتبات الغنية التي تركتها الدولة السامانية (204-395هـ/819-1005م)، والدولة الغزنوية (366-582هـ)، والدولة التي أسسها الأمير تيمور (771-912هـ/1370-1506م)، واستمر بها أحفاده من بعده وعرفت بدولة التيموريين، حتى سقطت آخر دولها في الهند على أيدي الغزاة الإنكليز في نهاية القرن التاسع عشر، والدولة الشيبانية (905-1007هـ/1500-1598م). وفي المدن الإسلامية العريقة بخارى شريف، ومرو، وسمرقند، وغزنة، وهيرات، وغيرها من الحواضر الإسلامية الشهيرة.
وشهدت الفترة التي امتدت مابين القرنين الـ 17 و19، تشكل ثلاث دول في آسيا الوسطى هي: إمارة بخارى، وخانية خيوة، وخانية قوقند، جمعت فيها المخطوطات في مكتبات القصور، والمدارس، وفي مكتبات العلماء والمهتمين كمجموعات خاصة. وقد تعرض أ.أ. سيميونوف، لتاريخ تشكل مجموعة التراث المكتوب والمخطوطات النادرة لدى معهد أبي ريحان البيروني للإستشراق بإسهاب، في مقدمة المجلد الأول من فهرس "مجموعة المخطوطات الشرقية".[1] وتحدث عن تلك المجموعة بإسهاب كذلك كلاً من س. عظيم جانوفا، ود.غ. فورونوفسكي في مقالاتهما،[2] إضافة لمقالات أ. أورونباييف،[3] وك. منيروف وغيرهم.[4] وفي عام 1889 صدر فهرساً صغيراً عن تلك المجموعة وكانت صغيرة الحجم أيضاً تحت اسم "مخطوطات مكتبة تركستان العامة: باللغات الفارسية، والعربية، والتركية"، وضعه ي. ف. كاليم. وضم شروحاً لـ 87 مجلداً فقط، إضافة لـ 126 عنوان كتاب مخطوط، تحدثت كلها بشكل خاص عن تاريخ تركستان، وإيران، والهند، وتوزعت إلى 78 مخطوطة باللغة الفارسية، و19 مخطوطة باللغة العربية، و29 مخطوطة باللغة الأوزبكية القديمة المكتوبة بالحرف العربي، قبل انتقال اللغة الأوزبكية إلى الحرف اللاتيني، فالحرف الروسي، ثم إلى الحرف اللاتيني بالتدريج بعد الاستقلال.
وفي عام 1895 تم في طشقند تأسيس نادي تركستان لهواة الآثار، ضم في عضويته بعض المستوطنين الروس المهتمين بالمخطوطات، وجمعها من أيدي أبناء المنطقة. وتسلم هذا النادي في عام 1898 محتويات مكتبة محمد علي خليفة (دوكتشي إيشان) الخاصة، الذي أعدمته سلطات الاحتلال وصادرت ممتلكاته، وكان من بينها مكتبته التي احتوت على 194 مخطوطة، سلمت فيما بعد لمكتبة تركستان العامة. وأخذت مجموعة المخطوطات تلك بالازدياد ولكن ببطء شديد، وضمت مخطوطات قيمة، من بينها نسخة من "جامع التواريخ" لرشيد الدين، التي نسخت أثناء حياته، وكانت من ضمن مجموعة جوره بيك، و"ظفر نامة" لشرف الدين علي يزدي، المزركشة بمنمنمات رائعة، وهي من ضمن مجموعة قاضي محي الدين في طشقند، التي سبق وعرضها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1897.
وبعد وصول البلاشفة إلى السلطة في روسيا، واحتلالهم لإمارة بخارى آخر دولة إسلامية مستقلة في تركستان، وقيام الإتحاد السوفييتي السابق. جرى تبدل ملموس في السياسة التي اتبعها الروس منذ بدايات اجتياحهم للمنطقة. وتبدلت سياسة عدم التعرض للأديان إلى حرب شعواء شنها الشيوعيون ضد الدين، وبدأت حملة واسعة لمصادرة وإتلاف الكتب الدينية، ومعاقبة كل من يحاول إخفاءها. وتوجت تلك الحملة باستبدال الحروف العربية المستعملة آنذاك في الكتابة إلى الحروف اللاتينية. وأصدرت السلطات السوفييتية قراراً في نيسان/أبريل عام 1933، يقضي بحصر جهات استلام المخطوطات الإسلامية المصادرة أم المقتناة بجهة واحدة هي المكتبة العامة. ومنذ ذلك التاريخ بدأت عملية حصر وجمع المخطوطات من جميع أنحاء أوزبكستان وحفظها في المكتبة العامة بطشقند. فوصل من بخارى جزء من مجموعة المخطوطات الخاصة التي كان يملكها محمد بارس قبل وفاته عام 822هـ. 1419م.
ومن المجموعات الخاصة التي تسلمتها المكتبة العامة عام 1934: مجموعة المخطوطات التي كان يملكها رحمانوف وضمت 148 مجلداً مخطوطاً، ومجموعة أ. فطرت الخاصة وضمت 150 مجلداً مخطوطاً، وكان من بينها مجموعة نادرة من المخطوطات النفيسة، والنسخة النمنغانية لـ"كوداتغو بيليك" التي خطها يوسف خاص حاجب بالاساغوني في القرن 11 الميلادي، وكانت حتى تاريخ تسلمها غير معروفة للمستشرقين.
وفي نفس العام 1934 أيضاً تسلمت المكتبة مجموعة المخطوطات الخاصة التي كان يملكها خ. ظاريبوف وضمت 40 مجلداً مخطوطاً، وفي عام 1936 تسلمت المكتبة من ورثة الكتبي البخاري شرف جان مخدوم "ضياء" الذي توفي عام 1935، مجموعة من المخطوطات القيمة بلغ مجموعها نحو 300 مجلد مخطوط، ومن بينها كانت مخطوطة كتاب ("شرف نامة إي شاهي"، "عبد الله نامة") التي كتبها حافظ تانيش البخاري في القرن 16، و("مجموعي مراسلات"، "مجموعة رسائل")، كانت قد وجهت إلى قصر التيموريين في هيرات، وخاصة للشاعر الكبير علي شير نوائي. إضافة لفهرس كتبه شريف جان مخدوم بخط يده واحتوى على معلومات كاملة عن مجموعته من المخطوطات. وشمل قرار تركيز تواجد وحفظ المخطوطات في قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة العامة الحكومية بطشقند، كلاً من: معهد أوزبكستان للبحوث العلمية بمدينة سمرقند، ومكتبات إمارة بخارى، وخانية خيوة وغيرها، التي قامت بدورها أيضاً بتسليم ما بحوزتها من المخطوطات الإسلامية، إلى قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة الحكومية العامة بطشقند. ولا نعتقد بأن أحداً يختلف معنا في أن لتلك الخطوات التي اتبعت آنذاك، الفضل الكبير في حفظ ذلك التراث الإسلامي الكبير من العبث والضياع والتلف، وما كنا لنستطيع تسميته اليوم وبحق بكنز كنوز المخطوطات الإسلامية في العالم.
وبعد تأسيس المجمع العلمي في جمهورية أوزبكستان عام 1943، زاد الاهتمام بالمخطوطات التراثية في الجمهورية. ولكن الاهتمام هذه المرة كان من الناحية الأكاديمية البحتة. فأنشأ المجمع العلمي لهذا الغرض معهداً لدراسات المخطوطات الشرقية في نفس العام، وتبعته جملة من الإجراءات الهامة وجهت ليس للحفاظ على التراث المكتوب ودراسته وحسب كما كانت الحال في السابق، بل لترميم تلك المخطوطات وإصلاح ما فسد منها بفعل الإنسان وعامل الزمن إضافة لدراستها، والأبعد من ذلك التوسع في جمع الجديد والمزيد منها عن طريق الشراء المباشر من المواطنين، بعد أن زال الخوف من العقاب الصارم الذي كان يتعرض له كل من يعثر بحوزته أي كتاب أو مخطوط ديني كتب باللغة العربية أو بالحروف العربية، كما كانت الحالة في السنوات الأولى للسلطة السوفييتية بفعل السياسة المعادية للأديان، والتي كانت سبباً مباشراً لفقدان أعداد هائلة من الكتب المخطوطة التي اعتاد السكان الاحتفاظ بها في بيوتهم، واضطروا للتخلص منها عندما شنت السلطات السوفييتية حملتها الشعواء ضد الدين ورجال الدين، وأماكن العبادة في تركستان الروسية.
ومن أجل الحصول على المزيد من المخطوطات، قام المعهد بتنظيم حملات سنوية، تمثلت بإرسال بعثات من العاملين في المعهد إلى مختلف ولايات الجمهورية، للبحث عن مخطوطات جديدة بقيت سليمة في حوزة السكان واقتنائها منهم عن طريق الشراء، وشملت جهود البحث والاقتناء في تلك المرحلة ليس المخطوطات القديمة وحسب، بل توسعت لتشمل مطبوعات طبعت في المطابع القديمة بتقنية الطباعة على الحجر.
وتحتوي مكتبة المخطوطات في المعهد اليوم أكثر من 18 ألف مجلد مخطوط قديم، من بينهم حوالي 40 ألف مجلد كتبت بالحروف العربية، وباللغات العربية، والفارسية، والتركية، خلال الفترة الممتدة مابين القرنين 10 و20 الميلاديين. إضافة لمجموعة كبيرة من الوثائق الرسمية، تضم أكثر من 3000 نسخة أصلية من الوثائق الرسمية، ووثائق الوقف الإسلامي، والدعاوي الشرعية وغيرها من وثائق الفترة الممتدة من القرن 15 وحتى مطلع القرن 20، بما فيها وثائق رسمية لإمارة بخارى، وخانية خيوة، ومن المجموعات التي كانت بحوزة فياتكين وغيره من المهتمين بالتراث المكتوب لمنطقة آسيا المركزية. وأكثر من 30 ألف كتاب مطبوع على الحجر، وكتب أخرى طبعت بطريقة صف الحروف؛ من بينها مطبوعات صدرت في الهند، وإيران، وتركيا، وتتارستان، وغيرها من الدول. إضافة للمجموعة الكاملة لإصدارات مطابع آسيا المركزية، خلال الفترة الممتدة من سبعينات القرن التاسع عشر وحتى عشرينات القرن العشرين وشملت ما صدر في مطابع كاغان في إمارة بخارى، وخانية قوقند، وسمرقند، وفرغانة (سكوبيليف سابقاً)، وطشقند، وخانية خيوة.
وبقرار من مجمع العلوم في عام 1999 تم دمح معهد حميد سليمان للمخطوطات مع معهد أبي ريحان البيروني للإستشراق، وسلمت للأخير مجموعة المخطوطات التي كانت بحوزة المعهد آنف الذكر وضمت نحو 25 ألف نسخة مخطوطة، و12.600 كتاب مطبوع على الحجر.
ومن المخطوطات النادرة المحفوظة في المعهد اليوم النسخة الأصلية من "تاريخ الطبري"، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفي عام 310هـ. 922م، والنسخة الأصلية لترجمتها إلى الفارسية ترجمها مترجم مجهول من بخارى؛ ونسخة من كتاب "تجارب الأمم" نسخ عام 595هـ، 1199م ، لابن مسكويه، المتوفي عام 420هـ، 1030م؛ و"التاريخ الكامل" لابن الأثير المتوفي عام 360هـ، 1232م؛ و"جامع التواريخ" لرشيد الدين بن عماد الدولة؛ و"تاريخ بخارى" لأبو بكر محمد بن جعفر النارشاهي؛ والنسخة الأصلية من مخطوطة "مهمان نامة بخارى" لفضل الله بن روزبهان؛ و"بابور نامة". وفي الأدب مخطوطات: فردوسي، وسعدي، ودهلوي، وجامعي، وعلي شير نوائي، وجلال الدين رومي، وعمر الخيام، ومحمد بن سليمان فضولي البغدادي، والزمخشري، ومحمود القشقاري. وفي العلوم نسخ من مخطوطات أبو بكر الرازي، وأبو نصر الفارابي، وأبو ريحان البيروني، وابن سينا، وياقوت الحموي.
وتقوم الكوادر العلمية الخبيرة والمتخصصة في مجالات الدراسات العربية، والفارسية، والتركية، والهندية، والصينية، وخبراء مجربون لهم خبرة طويلة في مجال دراسات التراث الأدبي الإسلامي ومخطوطاته، بمعهد أبي ريحان البيروني، وغيره من مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي في الجمهورية، ومن بينها جامعة طشقند الإسلامية الحكومية، وجامعة ميرزة أولوع بيك القومية الأوزبكية، ومعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وغيرها، بدراسة وتحقيق المخطوطات الإسلامية، ومتابعة دراسة وتحقيق تلك الثروة الكبيرة من المخطوطات الإسلامية.
ومن المعروف أن عملية دراسة المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان كانت قد بدأت في ثلاثينات القرن العشرين، خلال فترة حفظ بعض تلك المخطوطات في المكتبة العامة بطشقند، وبدأت بوضع وصوف علمية للمخطوطات فقط، وحتى عام 1943 تم إنجاز فهارس للمخطوطات تقع في أربع مجلدات. نشر المجلد الأول منها عام 1952، والمجلد الرابع في عام 1957. واستمر إصدار سلسلة الفهارس بعد تأسيس معهد الاستشراق حيث تم فيه إعداد سبع مجلدات أخرى من فهرس "مجموعة المخطوطات الشرقية"، وتم إصدار المجلد الأخير الحادي عشر في عام 1987. وشملت المجلدات التي صدرت وصوفاً لـ 7574 مخطوطة، من بينها أكثر من 3000 مخطوطة أصلية تتضمن حوالي 40 % باللغة العربية، و40 % باللغة الفارسية، و 20 % باللغة التركية. وتضمنت الدراسات الوصفية التي قامت بها مجموعة كبيرة من المتخصصين كما سبق وأشرنا في مجالات الدراسات العربية، والإيرانية، والتركية. ولكن هذا المشروع العلمي الكبير ومع الأسف الشديد تعثر في عام 1990 بسبب الصعوبات المالية التي عانى ويعاني منها. ورافقه صدور سلسلة فهارس "مجموعة المخطوطات الشرقية" وإصدار مجموعة من الفهارس المتخصصة، تضمنت وصفاً لمخطوطات علماء مسلمين كبار منهم: عبد الرحمن جامعي؛[5] وعلي شير نوائي؛[6] وخسراو دهلوي؛[7] وأبو نصر الفارابي؛[8] وأبو علي بن سينا؛[9] وتم كذلك إصدار فهرس خاص للمؤلفات التي تناولت تاريخ مرحلة احتلال آسيا الوسطى؛[10] وآخر فهرس منها خصص للمؤلفات التي تناولت تاريخ الطريقة الصوفية النقشبندية.[11]
كما وجرت بعض المحاولات لإحياء المشروع بعد الاستقلال لمتابعة إصدار "مجموعة المخطوطات الشرقية" بالتعاون مع المستشرق الألماني البروفيسور يو. باولا. وجمعية التعاون التقني الألمانية وجامعة مارتين لوتير بمدينة هالليه، وبعض الجهات الأخرى، ولم تؤدي كلها إلى نتائج ملموسة. ومع ذلك جرت محاولات ناجحة بالتعاون مع مختصين من الإمارات العربية المتحدة صدر بنتيجته فهرس للمخطوطات باللغة العربية،[12] وجرى التوقيع على اتفاقية لمتابعة هذا العمل أثناء زيارة الرئيس الأوزبكستاني للإمارات العربية المتحدة عام 2008؛[13] وبالتعاون مع مختصين إيرانيين أسفرت عن إصدار فهرس واحد عن المخطوطات التاريخية باللغة الفارسية؛[14] وكانت آخر ثمار العمل المشترك إصدار "المعجم المفهرس للمخطوطات العربية والإسلامية في طشقند" في أحد عشر مجلداً ببيروت، بإسهام من مؤسسة كاللو هولدينغ التي يملكها المستثمر اللبناني مروان كاللو ولها استثمارات في أوزبكستان.[15] ويحتوي هذا العمل الكبير، الذي ترجمه إلى اللغة العربية أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف، ود. راميل شاكيروف، ثمرة جهود متواصلة لمجموعة كبيرة من العلماء استمرت نحو نصف قرن من الزمن وتضمنت وصوفاً للمخطوطات، تشمل عنوان المخطوطة، واسم مؤلفها، وملخص عن محتواها، وتاريخها، واسم ناسخها مع تاريخ النسخ، وتضمنت أبواب المجلدات العناوين التالية:
المجلد الأول: تاريخ الطبري، ومروج الذهب ومعادن الجوهر، والكامل في التاريخ، وعلم الأنساب، وتاريخ إيران، ومراسلات رسمية، ورحلات ومذكرات، وقواميس تعليمية، وقاموس عربي، طاجيكي، وعلم الفلك، والعلوم الطبية، والوافي في النحو، وفهرس بأسماء النساخ.
المجلد الثاني: مخطوطات أدبية ونثرية، وقصيدة "بانت سعاد"، والعقد الفريد، وشاه نامة، والقصيدة النفسية، ورباعيات عمر الخيام، وديوان خاقاني، ومجنون ليلى.
المجلد الثالث: مخطوطات فلسفية، وفي التصوف، وأرسطوطاليس، ونوادر وحكم تنسب إلى أفلاطون، ورسالة جواز السائرين، وشجرات النسب، وسلسلة الأولياء، ورسائل منوعة، ومقامات.
المجلد الرابع: قصص الأنبياء، والسيرة النبوية، وغزوات النبي (ص)، والمعراج، والخلفاء الراشدين، والقرآن الكريم: تفسيره وقراءته، والحديث النبوي الشريف وشرحه، وسير الفقهاء، وفتاوى في الإرث والصيام والزواج وغيرها.
المجلد الخامس: تاريخ الطبري، وشجرات سلسلة النسب، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ الهند، وتاريخ تركستان الشرقية، وكتب في السير والتراجم، ومؤلفات في التاريخ والجغرافيا، وسير حياة عدد من الأعلام، وفي الأدب الرفيع، وفي الأدب الشعبي، ورسالة في الحروف ومعانيها، وفي علم النبات والحيوان، ومائة سؤال طرحها أعرابي، وتفسير بعض السور القرآنية، وبعض قواعد الهمزة، ورسالة في إثبات النبوة.
المجلد السادس: زبدة التواريخ، والجغرافية التاريخية، وعلم الهيئة، ورسائل في الطب، وقصائد وغزليات، وفي التعليم، والقرآن الكريم: نصوص وقراءة، والتحفة المرسلة إلى النبي (ص).
المجلد السابع: روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء، وشجرة نسب ملوك خوارزم، وتاريخ خوارزم، وفي الأدب والشعر، وقصة يوسف وزليخا، ودواوين شعرية، وفي العلوم الخفية، ورسائل في الطب، وفي تفسير القرآن الكريم، وفي التصوف.
المجلد الثامن: تاريخ الطبري، ونظام التواريخ، وتاريخ الهند، وسير وتراجم الحياة، وعجائب البلدان، والرسم والخط.
المجلد التاسع: التاريخ، ومذكرات ورحلات، وسير ذاتية، والأدب الروائي، ونظرية الأدب، والإنشاء، والقواعد، والطبيعيات، وعلم التنجيم والفلك، وعلم الحيوان، والفيزياء، وعلم المعادن، والعلوم الدفينة، والطب، والجغرافيا وعلم الفضاء، والفلسفة، وتاريخ الدين الإسلامي، والمذهب الصوفي، والطقوس والأدعية، والمراسلات.
المجلد العاشر: التاريخ والعلوم المتقاربة، وجامع التواريخ، وتاريخ آسيا الوسطى، وتيمور نامة، ومراسلات، وعلم القواميس، والمعجم الرشيدي، ونظم الشعر، والظواهر الطبيعية، والطب البيطري، وفي الفقه.
المجلد الحادي عشر: الجزء الأول: عجائب القصص، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ تركيا، وتاريخ الهند، ووثائق رسمية، والعلوم الطبيعية، وعلم الفلك، والبيطرة، وعلم المعاجم، وتفسير القرآن الكريم. الجزء الثاني: المذاهب الإسلامية، وعلم الدين الشفهي، وتحفة السلطان، والشعائر الدينية، والتصوف.
ومن نظرة متفحصة للمواضيع التي تناولتها المخطوطات أنفة الذكر في المجلدات الـ 11 من المعجم، نرى أنها تناولت كافة المجالات العلمية المعروفة آنذاك، وهي: التاريخ، وتاريخ الأديان، والفلسفة، وحكايات الرحالة، وتراجم، ورسائل، ونظرية اللغة والأدب، والعلوم الحية كالرياضيات، والفلك، والفيزياء، والكيمياء، والمعادن، وعلم الحيوان، والطب، والجغرافيا، والكون، والفنون: كالموسيقى، والخط العربي، والحرف اليدوية، والرياضة، والشعر، والنثر، والفولكلور، والتصوف، والموسوعات الخ.
ودراسة تراث الأجداد، وليس الاستشراق كما اعتادت الإشارة إليه المراجع الروسية لم تنحصر بالدراسات التي شارك بها علماء ما وراء النهر على التراث العلمي والأدبي الغني طيلة فترة الاحتلال، وفق المدخل العلمي للإستشراق الذي كان يخدم المصالح الاستعمارية، وقام بها مستشرقون روس قدموا لطشقند خصيصاً لهذا الغرض، ومستوطنين من أبناء القوميات الأخرى في الإمبراطورية الروسية آنذاك، وكان الهدف منها التعرف على عادات وتقاليد ونقاط ضعف الشعوب المحتلة لتسهيل مهمة السيطرة عليها، وحكمها، ونهب خيراتها، وسلبها ثقافتها وتاريخها. بل كانت على عكس ذلك تماماً بعد أن تغير الوضع منذ دخول أبناء المنطقة عالم الدراسات "الشرقية" حتى خلال الحكم السوفييتي، وتبدلت واختلفت نظرتهم تماماً عن نظرة المستشرقين الروس والسوفييت، في فهم مصطلح "الاستشراق" بشكل عام. فهم عندما يتناولون بالبحث المخطوطات التراثية القديمة، فهم يتناولون أعمال علماء كبار من أجدادهم المسلمين الذين حملوا يوماً ما عبء التقدم الحضاري في العالم الإسلامي خدمة للإنسانية جمعاء. وزاد هذا المفهوم وضوحاً بعد استقلال جمهورية أوزبكستان، وأصبحت تلك الكنوز العلمية التي حفظها القدر وجهود البعض من التلف والضياع، الشاهد الحي والملهم لإعادة كتابة تاريخ ليس أوزبكستان وحسب، بل ودول آسيا المركزية، وأنحاء كثيرة من العالم الإسلامي المعاصر، وتنقيته من الشوائب والتحريف الذي لحق به خلال فترة عصيبة تعرضت لها الشعوب المحتلة في المنطقة، وتعرض خلالها تاريخهم إلى كل أنواع الاستيعاب والتزييف وطمس الشخصية والذات الثقافية القومية.
وكما رأينا تختلف الدراسات والبحوث اليوم عن دراسات الفترة الاستعمارية التي خضعت لها آسيا الوسطى، وأخذت تلقي الضوء على الحقائق التاريخية، وعلى تاريخ العلوم والثقافة، التي عاشها هذا الجزء الكبير والهام من العالم الإسلامي حتى مطلع القرن العشرين، من خلال التعليقات العلمية والشروحات لمضمون التراث الغني الذي تحفظه صفحات المخطوطات التراثية، وتدقيق الترجمات والنصوص النقدية. وتحقيق التراث في العلوم الحية، التي كتبها: الخوارزمي، والفارابي، والبيروني، وابن سينا، وألوغ بيك، وغيرهم من كبار العلماء المسلمين. في محاولة جادة لإعادة كتابة تاريخ المنطقة من منظور جديد يعتمد الأساليب العلمية الموثقة، ابتداء من المصادر المبكرة التي تتحدث عن تاريخ نشر الدين الإسلامي الحنيف في ما وراء النهر، وبالتحديد مخطوطتي: "تاريخ الطبري"، و"تاريخ بخارى" نارشاهي. إضافة للمخطوطات التي كتبها مؤلفون عاصروا الأمير تيمور والتيموريين من بعده، وصولاً للمخطوطات التي تتحدث عن تاريخ (الخانيات) الإمارات الثلاث: قوقند، وخيوة، وبخارى، حتى نهاية القرن 19، وإصدارها في سلسلة خاصة، إضافة للسلاسل الأخرى التي تتحدث عن تاريخ الأدب، والفن، والجغرافيا، ومذكرات الرحالة وغيرها من المخطوطات. مع متابعة إصدار الفهارس الموضوعية للمخطوطات الإسلامية، التي صدر منها حتى الآن مجلدين الأول وتضمن المخطوطات في التاريخ؛[16] والثاني وتضمن مخطوطات العلوم الحية.[17]
وهنا يتحتم علينا الإشارة إلى مخطوطات علم البلاغة، لما تتمتع به المخطوطات القديمة من أهمية كبيرة عند دراسة تاريخ هذا العلم وتطوره. وتشير المراجع إلى أن علم بلاغة اللغة العربية نشأ في القرن الـ 9 الميلادي وأخذت ملامحه تتشكل في ما وراء النهر خلال القرن 12 الميلادي. ورافقه تشكل ملامح علم بلاغة اللغة العربية من خلال تداول أهم مؤلفات علماء البلاغة وشملت علوم: المعاني، والبيان، والبديع، والنحو، والصرف، واللغة العربية. التي تحتفظ مكتبات المخطوطات في مؤسسات التعليم العالي، ومؤسسات البحث العلمي، في أوزبكستان بالكثير منها. ومن بين تلك المخطوطات الهامة:
كتاب "مجاز القرآن" لأبي عبيدة المتوفى عام 867م, ويتضمن الأفكار النظرية الأولى لفنون علم البلاغة. وكان أول من دوّن علم البيان في كتابه "مجاز القرآن" وكانت أفكاره تذكر بآراء أولى نظريات صنائع البلاغة ومؤلفات علماء وشعراء منهم: أبي عثمان الجاحظ ولد عام 775 وتوفي عام 868م؛ وجعفر بن يحيى الذي قُتل عام 803م.؛ وسهل بن هارون الذي عاش في بداية القرن الـ 10 الميلادي؛ وأبو عباس المبرد ولد عام 826 وتوفي عام 898م.؛ وقدامة بن جعفر الذي عاش في مطلع القرن الـ 10 الميلادي؛ وعبد الله ابن المعتز ولد عام 861 وتوفي عام 908م.؛ وبشار بن برد ولد عام 696 وتوفي عام 783م؛ ومسلم بن الوليد ولد عام 747 وتوفي عام 823م؛ وأبو تمام ولد عام 788 وتوفي عام 845م؛ وأبو هلال العسكري، وابن رشيق الذي توفي عام 409 هـ.
وكان الشيخ الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الذي توفي عام 471 هـ صاحب دلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة، أول من ألف في علم البلاغة في ما وراء النهر.
ومن بعده جاء أبو يعقوب يوسف السكاكى الذي ولد عام 555 هـ 1160م، وتوفي عام 626هـ 1229م، وبسط علم البلاغة في كتابه "مفتاح العلوم"، وهذب مسائله ورتب أبوابه. ويعتبر كتاب "مفتاح العلوم" لأبي يعقوب يوسف بن محمد علي السكاكي الخوارزمي من المؤلفات النادرة والمهمة في علوم النحو والصرف والبلاغة.
وكتب "تلخيص مفتاح العلوم" في البلاغة جلال الدين محمد بن محمد عبد الرحمن القزويني الشافعي ولد عام 1367 وتوفي عام 1338م، وكان خطيبا مشهورا في دمشق.
وعرف سعد الدين مسعود بن عمر التفتاراني ولد عام 1322م وتوفي عام 1389م، بعد تأليفه لـ"تلخيص مفتاح العلوم"، وتأليفه لـ"مختصر المعاني" المعروف باسم "شرح تلخيص المفتاح".
ومن المخطوطات المحفوظة حتى اليوم في مكتبات المخطوطات بجمهورية أوزبكستان، وخاصة في مكتبة المخطوطات بمجمع العلوم في جمهورية أوزبكستان ومعهد أبي ريحان البيروني في مدينة طشقند، ومكتبة حميد سليمان بمجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان، ومكتبة علي شير نوائي للمخطوطات بمتحف الآداب الحكومي. تحتفظ مكتبة أبي ريحان البيروني للمخطوطات اليوم بمخطوطة واحدة لـ"مفتاح العلوم" لأبي يعقوب السكاكي تحت رقم IV/7843 نسخها محمد عاشور ابن قربان محمدي كلابي عام 1228هـ 1813م. وتقع في 163 ورقة كتبت بخط النستليق المهمل المائل، وأوراقها سميكة من النوع المتوسط كتبت عناوينها بحبر متميز وتتألف كل صفحة من 16 سطراً، وهي دون مقدمة ودون تقييد لبعض العناوين. [18]
وورد في فهارس محتويات مكتبة حميد سليمان ذكر مخطوطتين لـ"مفتاح العلوم" تحت رقم 1989/II عدد صفحاتهما 44 صفحة. وأشارت الفهارس إلى ثلاث مخطوطات لتلخيص المفتاح لمحمد بن عبد الرحمن القزويني فقدت من المكتبة، والأولى تحمل رقم 2847/III نسخت بخط النستليق عام 1306 هـ، وتتألف من 142 ورقة قياس 13X12 سم وكل ورقة منها تحوي 11 سطراً؛ والثانية تحمل رقم 2483/ II وهي دون خاتمة ونسخت بخط النستليق، أوراقها من قياس 13X14 سم وتحوي كل ورقة منها على 15 سطراً؛ والثالثة وتحمل الرقم 2078/ IV نسخها في بخارى عباد خوجه بدل بن خوجه يوسف عام 1197 هـ، وتقع في 44 ورقة من قياس 21X12,5 سم وكل ورقة تحوي 19 سطراً.
وورد في فهارس مكتبة مجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان إشارة إلى أن مكتبة معهد أبي ريحان البيروني تحتفظ بأكثر من ثلاثين مخطوطة غير كاملة لتلخيص "مفتاح العلوم" كتبت بخط النستليق خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر. من بينها مخطوطات نسخها: نور محمد عام 1854م؛ ومحمد عاصم خان عام 1282هـ؛ وشاه نياز بن عوض محمد عام 1213هـ؛ وسيد فاضل خوجه وعبد الرحمن بن خالباي عام 1213هـ، 1798م؛ ومحمد صابر بن ملا قربان عام 1221هـ.
كما ورد في فهارس مكتبة مجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان إشارة إلى أن مكتبة معهد أبي ريحان البيروني تحتفظ بـ 22 مخطوطة لتلخيص "مفتاح العلوم" نسخت خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر نسخها: ابن محمد رفيع محمد رفيع عام 1090 هـ، 1679 م؛ ومحمد بن عثمان ملا عام 976 هـ، 1568 م؛ وعباد الله جامعي، ونظر محمد حيدر بن مولانا مقصود عام 992 هـ، 1584م.
وتشير فهارس مكتبة المخطوطات في متحف علي شير نوائي الحكومي للأدب.[19] إلى أربع مخطوطات لتلخيص "مفتاح العلوم" نسخ واحدة منها بخط النستليق ملا ميرزا كلان مير طالب باي في بخارى خلال القرن 19 وتحوي 28 ورقة قياس27X14 سم وتحمل الرقم 311 ب-339 ب.
وإلى ثلاث مخطوطات كتبت بخط النسخ لـ"مفتاح العلوم" أقدمها المخطوطة التي تحمل الرقم 402 ونسخت عام 719 هـ، 1319 م، ويرافق متنها إيضاحات كتبت بين السطور خط النسخ المتّسع ومغلفة بغلاف جلدي كرتوني بني اللون. وإلى أن المخطوطتان الأخريان نسختا في القرن التاسع عشر.
وتشير فهارس مكتبة المخطوطات في متحف علي شير نوائي الحكومي للأدب إلى مخطوطتين لشرح ملخص "مفتاح العلوم" الأولى كتبها عباد الله محمد سعد بن خوجه سعد اوراتيباي عام 985 هـ، 1577م؛ والثانية تعود للقرن الثامن عشر وفقدت 12 ورقة من بدايتها ومن المرجح أنها نسخت في القرن التاسع عشر.[20]
وكل ذلك يشير بوضوح إلى مدى اهتمام أدباء آسيا الوسطى بشكل عام وأوزبكستان بشكل خاص بعلم بلاغة اللغة العربية والدور الهام الذي لعبوه في تطويره حتى بدايات الاستعمار الأوروبي للمنطقة في القرن التاسع عشر.
وأظهرت احتفالات طشقند عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2007 الحاجة للتعاون مع مؤسسات البحث العلمي العربية والإسلامية للمحافظة على هذا التراث الغني ودراسته ونشره ليكون في خدمة الإنسانية جمعاء نقي صاف من الشوائب في عصر العولمة الثقافية وتداعياتها. والإسهام بنظرنا يمكن أن يكون في التعاون العلمي الصادق والمشترك بين مؤسسات البحث العلمي الحكومية وشبه الحكومية في الدول المعنية للقيام بالدراسات والأبحاث العلمية المشتركة، وإيفاد وتبادل الباحثين العلميين، وفي التمويل المشترك. فإمكانيات البعض هي أكبر من إمكانيات البعض الآخر وهذا ليس بسر، والقاعدة العلمية التي تملكها أوزبكستان رغم حاجتها لبعض التقنيات الحديثة، يمكن أن يحسدها عليها البعض الآخر، ولكن علماءها لا يحتكرون خبراتهم ويتطلعون للحوار الثقافي بين الأمم الذي يتم عن طريق احترام ثقافة الآخر وتطلعاته الثقافية القومية، لتكون العولمة الثقافية في عالم متعدد الثقافات عامل إثراء وإغناء لبعضهم البعض. لا في عالم تفرض فيه ثقافة الأقوى، لتطمس وتحرف ثقافة الأضعف اليوم، الأقوى بالأمس. ونعتبر أن حوار الثقافات والحضارات الحقيقي لا يمكن إلا في العمل المخلص والجاد وليس بالتمنيات.
طشقند في 3/10/2008
المراجع:
1. أبو علي بن سينا. إعداد وتحرير: وهابوف ب.أ.: طشقند، 1982. (باللغة الروسية)
2. أبو نصر الفارابي. إعداد وتحرير: قاضي بيردييف أ.ل.. طشقند: 1975. (باللغة الروسية)
3. أورونباييف ب.، منانوف ك.: أبو ريحان بيروني ناماديغي شرقشوناصليك إنستيتوتي 50 يوشدا//OHY. 1993. رقم 8. (باللغة الأوزبكية)
4. أورونباييف أ.: إعداد الكاتالوكات، الأعمال التمهيدية ودراسة التراث المكتوب لشعوب الشرق في معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية // مواد لقاء العمل الاتحادي حول مشاكل علم المكتبات الشرقية. ل.، 1-4 آذار/مارس 1988. (باللغة الروسية)
5. أوزبكستان مستقيلليغي وشرقشوناصليكنينغ دولزارب موأممولاري، العلوم الاجتماعية في أوزبكستان (OHY). 1992 رقم 7 و8. (باللغة الأوزبكية)
6. المعجم المفهرس للمخطوطات العربية والإسلامية في طشقند. الإشراف: أ.د. عصام الدين أورنباييف، ولاريسا ييبيفانوفا. هيئة الترجمة من الروسية إلى العربية: أ.د. نعمة الله إبراهيم، د. تيمور مختار، د. راميل شاكر. تدقيق اللغة العربية: روحي طعمة. بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، 2000.
7. تاريخ مرحلة احتلال آسيا الوسطى. إعداد وتحرير: يبيفانوفا ل.م.. طشقند: 1965. (باللغة الروسية)
8. تاريخ الطريقة الصوفية النقشبندية. إعداد وتحرير: شمس الدين باباخانوف، وعبد العزيز منصور. طشقند: 1993. (باللغة الروسية)
9. خسراو دهلوي. إعداد وتحرير: مؤمينوف ق.. طشقند: 1975. (باللغة الروسية)
10. عبد الرحمن جامعي. إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، يبيفانوفا ل.م.. طشقند: 1965. (باللغة الروسية)
11. علي شير نوائي. إعداد وتحرير: منيروف ق.، نصيروف أ.. طشقند: 1970؛ ومنيروف ق.، حكيموف م.. طشقند: 1986. (باللغة الروسية)
12. عظيم جانوفا س.أ. و فورونوفسكي د.غ.: مجموعة المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم الأوزبكستانية. طشقند: خزائن الاستشراق للمكتبات الكبرى. موسكو، 1963. (باللغة الروسية)
13. فهرس المخطوطات. إعداد وتحرير: د. عبد الرحمن فرفور، والدكتور محمد مطيع الحافظ، تقديم: أ. أورونباييف و ك. منيروف. دبي: 1995.
14. مجموعة المخطوطات الشرقية في مجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان. المجلد الـ 8. طشقند: 1954. (باللغة الروسية)
15. مجموعة مخطوطات متحف علي شير نوائي الحكومي للآداب.. المجلد الـ 1. طشقند. 2006. (باللغة الروسية)
16. مجموعة المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم الأوزبكستانية. طشقند، 1952.
17. مخطوطات تاريخية. إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، وسيد علي معجاني، وموسوييف ش.. طهران: 1997. (باللغة الفارسية)
18. مخطوطات في التاريخ. إعداد وتحرير: يوسوبوف د.، وجاليلوف ر.. طشقند: 1998. (باللغة الروسية)
19. مخطوطات في العلوم الحية. إعداد وتحرير: ولدانوف أ. ب.. طشقند: 1998. (باللغة الروسية)

هوامش:
[1] مجموعة المخطوطات الشرقية لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. طشقند، 1952. (باللغة الروسية)[2] عظيم جانوفا س.أ. و فورونوفسكي د.غ.: مجموعة المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم الأوزبكستانية. خزائن الاستشراق للمكتبات الكبرى. موسكو: 1963. ص 100-127. (باللغة الروسية)[3] أورونباييف أ.: إعداد الكاتالوكات، الأعمال التمهيدية ودراسة التراث المكتوب لشعوب الشرق في معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية // مواد لقاء العمل الاتحادي حول مشاكل علم المكتبات الشرقية. ل.، 1-4 آذار/مارس 1988. ص 134-146؛ (باللغة الروسية) – و (أوزبكستان مستقيلليغي و شرقشوناصليكنينغ دولزارب موأممولاري)) العلوم الاجتماعية في أوزبكستان (OHY). 1992 رقم 7-8 . ص 37-41. (باللغة الأوزبكية)[4] ب. أورونباييف، ك. منانوف: أبو ريحان بيروني ناماديغي شرقشوناصليك إنستيتوتي 50 يوشدا//OHY. 1993. رقم 8. ص 50-57. (باللغة الأوزبكية)[5] إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، يبيفانوفا ل.م.: طشقند، 1965. (باللغة الروسية)[6] إعداد وتحرير: منيروف ق.، نصيروف أ.: طشقند، 1970؛ ومنيروف ق.، حكيموف م.: طشقند، 1986. (باللغة الروسية)[7] إعداد وتحرير: مؤمينوف ق.: طشقند،1975. 0باللغة الروسية)[8] إعداد وتحرير: قاضي بيردييف أ.ل.: طشقند،1975. (باللغة الروسية)[9] إعداد وتحرير: وهابوف ب.أ.: طشقند، 1982. (باللغة الروسية)[10] إعداد وتحرير: يبيفانوفا ل.م.: طشقند، 1965. (باللغة الروسية)[11] إعداد وتحرير: شمس الدين باباخانوف ش.، عبد العزيز منصور.: طشقند، 1993. (باللغة الروسية)[12] إعداد وتحرير: د. عبد الرحمن فرفور، والدكتور محمد مطيع الحافظ، ,تقديم أ. أورونباييف و ك. منيروف: دبي، 1995. (باللغة العربية)[13] أنور باباييف: توسع التعاون بين أوزبكستان والإمارات العربية المتحدة. // طشقند: الصحف المحلية، 19/3/2008. (باللغة الروسية)[14] إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، وسيد علي معجاني، وموسوييف ش.: طهران، 1997. (باللغة الفارسية)[15] الإشراف: أ.د. عصام الدين أورنباييف، ولاريسا ييبيفانوفا. هيئة الترجمة من الروسية إلى العربية: أ.د. نعمة الله إبراهيم، د. تيمور مختار، د. راميل شاكر. تدقيق اللغة العربية: روحي طعمة: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، بيروت، 2000. (باللغة العربية)[16] إعداد وتحرير: يوسوبوف د.، وجاليلوف ر.: طشقند، 1998. (باللغة الروسية)[17] إعداد وتحرير: ولدانوف أ. ب.: طشقند، 1998. (باللغة الروسية)[18] مجموعة المخطوطات الشرقية لمجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان. المجلد الـ 8. طشقند: 1954. ص. 41 (باللغة الروسية)[19] مجموعة مخطوطات متحف علي شير نوائي الحكومي للآداب. المجلد الـ 1. طشقند: 2006. ص. 228 (باللغة الروسية)[20] مجموعة مخطوطات متحف علي شير نوائي الحكومي للآداب.. المجلد الـ 1. طشقند. 2006. ص. 229 (باللغة الروسية)

آفاق دراسات الأدب الشعبي العربي في أوزبكستان

آفاق دراسات الأدب الشعبي العربي (الفلكلور) في أوزبكستان

أ.د. محمد البخاري.

معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، هو أول مؤسسة للتعليم العالي في مجال الدراسات الشرقية بمدينة طشقند. تأسس عام 1918 تحت اسم "معهد تركستان للدراسات الشرقية". وبعد تأسيس جامعة آسيا الوسطى الحكومية (حالياً جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية) ألحق بها باسم الكلية الشرقية. ومع استقلال جمهورية أوزبكستان تحولت الكلية الشرقية في عام 1990 إلى معهد عالي للدراسات الشرقية في الجامعة. وفي عام 1991 وبتوصية من مجلس الوزراء، تحول المعهد بقرار من رئيس الجمهورية إلى معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وتولى رأسته المستعرب الكبير الأستاذ الدكتور نعمة الله إبراهيموف، عضو أكاديمية العلوم الأوزبكستانية، والعضو السابق بالمجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان، والرئيس السابق للمجلس الأوزبكستاني لجمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية. وفي عام 2005 تولى رئاسته المستشرق المعروف أ.د. روشان عبد الله ييف، رئيس جمعية الصداقة الأوزبكية المصرية.
ومنذ تأسيسه تمكن المعهد من إقامة شبكة واسعة من علاقات التعاون العلمي والثقافي مع عدد كبير من مؤسسات التعليم العالي في: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وكوريا الجنوبية، وجمهورية الصين الشعبية، وهولندا، ومصر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت. ورغم حصول موفدين جامعيين اثنين من سورية بعد إنشائه على درجة الدكتوراه في فلسفة الأدب لم يستطع المعهد المحافظة على تقاليد الصداقة والتعاون التي كانت قائمة مع مؤسسات التعليم العالي السورية وهو ما يحز في قلوب عشرات المستعربين الذين درسوا أو عملوا في سورية بمسحة من الألم والتساؤل دون أن يجدوا جواباً على تساؤلات تحيرهم من ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ متمنين أن تعود تلك العلاقات التي كانت تربطهم بالأوساط الأكاديمية والأدبية في سورية إلى مجراها الطبيعي، وبقيت أعداد مجلة المعرفة التعويض الوحيد لمدرسي اللغة العربية وآدابها في المعهد والتي أضعها تحت تصرفهم فور وصولها لي من إدارة المجلة، وهذا الوضع مستمر منذ تأسيس المعهد وحتى اليوم والفضل للوزارة وإدارة التحرير ولهم الشكر الجزيل.
وسبق للمعرفة أن نشرت في السنوات السابقة بعض المقالات في الدراسات الأدبية لأساتذة المعهد أذكر منها على سبيل المثال: علوم اللغة العربية ومخطوطاتها في أوزبكستان. // العدد 468/2002. وعرب آسيا المركزية: آثار وملامح. // العدد 460/2002. والمخطوطات العربية في جمهورية أوزبكستان. // العدد 457/2001. وعرب آسيا المركزية: آثار وملامح. // العدد 445/2000.
والدراسات العربية التي قام بها أساتذة المعهد منذ ثمانينات القرن الماضي وصدرت كثيرة ومتنوعة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: دراسة أ.د. نعمة الله إبراهيموف: الأدب العربي الشعبي في القرون الوسطي. موسكو: 1984. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. نعمة الله إبراهيموف: الرواية العربية الشعبية. موسكو: 1984. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. نعمة الله إبراهيموف: ابن بطوطة ورحلته إلى آسيا الوسطي. موسكو: 1988. (باللغة الروسية)؛ وحياة ومغامرات علي الزيبق. ترجمها وكتب مقدمتها أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف. موسكو: 1990 (باللغة الروسية)؛ وأ.د. تيمور مختاروف، ود. ساتييف ل.، ود. شاه رستام شاه موساروف. دراسات ومقالات عن النثر العربي في القرون الوسطى. طشقند: 1992. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. محمد البخاري، وأ.د. تيمور مختاروف: تراجم من الأدب العباسي، مقرر لطلاب السنة الرابعة/قسم اللغة العربية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. 1992؛ وأ.د. نعمة الله إبراهيموف: الأدب الروائي الكتابي في القرون الوسطي المتأخرة. طشقند: 1994. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. زاهد الله منوّاروف، وأ.د. تيمور مختاروف: شهرزاد من آسيا الوسطى. بيروت 1994؛ والأساطير العربية. ترجمة أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف. طشقند: 1994. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف: رحلات ابن بطوطة. العالم العربي وآسيا المركزية. طشقند: 1996. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. محمد البخاري: نظرة في بعض مصادر الأدب الأوزبكي. // الكويت: مجلة الكويت، العدد 168/1997؛ وأ.د. بيداييفا آ. أ.، وأ.د. شاه رستام شاه موساروف: كلمة عن الفلكلور. طشقند: 1999. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. بهادر نزاروف: الشيخ العلامة بهاء الدين نقشبندي في مخطوطات المقامات. ترجمة أ.د. محمد البخاري. // القاهرة: مجلة منبر الإسلام، العدد 1/ 2000؛ وأ.د. بهادر نزاروف: السير الإسلامية في الدراسات الشرقية بجمهورية أوزبكستان. ترجمة أ.د. محمد البخاري. // القاهرة: مجلة منبر الإسلام، العدد 5/ 2000؛ وأ.د. بهادر نزاروف: العالم … الفقيه … المتصوف، النقشبندي .. كما تصوره المخطوطات. ترجمة أ.د. محمد البخاري. القاهرة: مجلة ليالي الشرق، العدد 4/2000؛ وأ.د. محمد البخاري، أ.د. مليكة أنور ناصيروفا: دراسات حول مخطوطات علوم اللغة العربية في أوزبكستان. // الرياض: الفيصل، العدد 303/2001؛ وأ.د. محمد البخاري، وأ.د. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان … جهود متواصلة لحماية التراث. // أبو ظبي: الاتحاد، عددي 11 و13 /3/2001؛ وأ.د. محمد البخاري، وأ.د. سرفار جان غفوروف: المملكة العربية السعودية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: 2001. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. محمد البخاري، وأ.د. تيمور مختاروف: صور عربية من تاريخ العرب في ما وراء النهر. العين: مركز زايد للتراث والتاريخ، 2002؛ وأ.د. محمد البخاري، وأ.د. سرفار جان غفوروف: جمهورية مصر العربية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2002. (باللغة الروسية)؛ وأ.د. محمد البخاري: رواد النهضة الحديثة في أوزبكستان. // الكويت: جريدة الفنون، العدد 51/2005. ومن المنتظر أن يصدر المعهد خلال العام الجاري كتاباً جامعياً عن الجمهورية العربية السورية.
ومما سبق نرى مدى الاهتمام الكبير الذي يبدونه للفلكلور العربي في دراساتهم ولوضع قراء المعرفة بدوافع تلك الاهتمامات كان هذا الحوار مع أ. د. ماليكة ناصيروفا أستاذة مادة الفلكلور بكلية الآداب في المعهد التي بدأت حديثها بأنه:
لكل شعب من الشعوب أدبه الشعبي الخاص (فلكلور) يضم أساطير وخرافات وقصص تكونت خلال قرون طويلة، وجميعها تختلف من حيث الجوهر والمضمون والفكرة. وللأدب الشعبي تأثيره الواضح على صنوف أدبية متنوعة وهو ما نلاحظه في الأدب العربي وغيره من آداب الأمم والشعوب لأن الباحثين العالميين يربطون دراسة الأدب الشعبي مع دراسة ظواهر توسع دراسة الأدب بشكل عام وهو ما نلاحظه في دراسات الأدب العربي بشكل عام.
وأن الباحثين يتفقون على أن الأدب العربي استمد جذوره من الفلكلور في مرحلة مبكرة من تطوره، مما أبقى صفات مميزة للإبداع الشعبي الشفهي بشكل ظاهر، واستمرت هذه الظواهر حتى الآن، من خلال انتشارها في الشعر الشفهي للشعراء الشعبيين وخاصة شعراء البادية والريف العرب، وهو ما حاول البعض إثباته انطلاقاً من حقيقة انتشار الأمية بين أوساط البدو والفلاحين العرب.
والفلكلور يرتبط بظاهرة نظم الشعر المكتوب باللهجات المحلية، وهو ما اصطلح على تسميته بالنظم الشعبي. ولكن هناك حقيقة أخرى تتحدث عن نفسها بين بعض الشعراء العرب الذين فضلوا الكتابة باللهجة العامية المحكية دون الفصحى، ومنهم كان: ابن غزمان من الأندلس (القرن الثاني عشر)، وعمر المحار من مصر (القرن الثالث عشر)، وعلى بن صدون (القرن الخامس عشر)، ويوسف المغربي (أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر)، وسعيد السوني من حضرموت (القرن الخامس عشر). وذكر المؤرخ الشهير ابن خلدون بعض الشعراء المغاربة الذين كتبوا باللهجة العامية خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
وكان التعامل مع الأدب والفلكلور يتم بأشكال متعدّدة منها ما هو سطحي يتناول الشخصيات الفلكلورية، أو سرديِ إنشائي يتناول الحوادث ببساطة، أو المهارة الأدبية التي تتناول عدة روايات أو أساطير في آن معاً. أو نصوص فلكلورية مأخوذة من الإبداع الأدبي وتجمع تركيبة تتألف من مجموعات منتخبة وممتعة، أو وعظية أو مؤلفات كبيرة الحجم نسخت على شكل مخطوطات قائمة بحد ذاتها.
ويبقى مؤشر انتشار الأعمال الفلكلورية مرتبطاً ليس بعدد النسخ التي تمت إعادة كتابتها، بل بانتشارها بين الناس لأن عدد كبير من آثار الأدب الشعبي هي شفهية تتناقلها الألسن وترافقها عبارات مثل: حكي، وسمعت، بشكل متوازن بين الشفهي والكتابي وفق التقاليد المتبعة في الأدب. ويستخدم الرواة عادة مخطوطات للروايات والقصص والخرافات يتمكنون من خلالها ضبط سيرة العرض دون تغيير في النصوص، في الوقت الذي كان المستمعون فيه يكتبون النصوص التي تعجبهم. ومن نتائج تلك العمليات التي استمرّت لقرون طويلة وشملت جميع الدول العربية نشأ نوع خاص من الأدب الشفهي يقع عند ملتقى الفلكلور والأدب.
وأطلق على هذا اللون اسم الأدب العربي الشعبي وضم الروايات الشعبية والحكايات والقصص ومجموعات تراثية فريدة مثل "ألف ليلة و ليلة"، وبالإضافة للتقاليد الكتابية المتبعة في التراث الأدبي الشعبي دون أن تنسب للفلكلور، رغم تقيدها بالأسلوب الشفهي المشبع بالعناصر الفلكلورية بشكل يسمح بالقول أنها أدب شعبي مميز ضمن الفنون الأدبية بشكل عام.
وتعتبر دراسة العلاقة المتبادلة بين الفلكلور والأدب مسألة هامة في علم الفلكلور، وتهتم بجمع التأثير الفلكلوري الحديث واكتشاف العناصر الفلكلورية في الآثار الأدبية السابقة ودراسة قوانين تطور الفلكلور من حيث الكلمة وخصوصية الفن والمواضيع والخصائص الفنية لتطور الفلكلور العربي الحديث.
- هل يمكن إيراد مثال ملموس عن دراسات من هذا النوع قام بها باحثون عرب ؟
- الفلكلور العربي أخذ شكلا متميزاً من خلال الدراسات الأدبية بعد الحرب العالمية الثانية عندما بدأ استخدامه لرفع المعنويات الوطنية عند الشعوب العربية وفي نفس الوقت من أجل تطوير العلوم، ولكن دراسة الإبداع الشعبي الشفهي عند العرب تتم من وجهة نظر تختلف مع الزمن.
ومن ضمن المجموعات التي درسناها أو ترجمناها، كانت نصوص شعرية تحدثت عن الخرافات والأساطير الشعبية الدارجة في مناطق مختلفة من شبه جزيرة العرب، أشار إليها الباحث في الأدب الشعبي العربي عبد الكريم الجهيمان ونشرت له في بيروت عام 1969 ضمن أربعة أجزاء، (عبد الكريم الجهيمان: أساطير شعبية من قلب جزيرة العرب. بيروت: 1969) وكانت من بين الأعمال التي أطلع من خلالها الباحثين الأوزبك على الفلكلور العربي.
- وما هو التصور الذي تكون حتى الآن بين الباحثين الأوزبك عن الأدب الشعبي العربي برأيكم ؟
- للأساطير مقام خاص في النظم الشفهي الغني والمتنوع لسكان الدول العربية، لأن الخرافات والأساطير تتمتع في وقتنا الحاضر بشعبية واسعة في بلادنا أيضاً. والأساطير والخرافات الشعبية العربية ممتعة للغاية من وجهة النظر التاريخية والثقافية، لأنها تحمل القارئ إلى عالم الشرق العربي عبر الرحلات الرومانسية، والأعمال الخارقة لأبطال تلك الأساطير والخرافات، وتعطي تلك الأساطير تصور واضح عن تطور المجتمعات في الدول العربية، وعن تكون الأخلاق والعادات والتقاليد هناك، وتكشف عن الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية في التراكيب الاجتماعية بشكل عام.
ولكن القيمة الأساسية للحكايات الشعبية العربية تكمن برأيينا في كشفها حكمة الشعب وتمجيدها للإنسان الكادح وكشفها لأحاسيس الحب والوفاء والاستعداد للتضحية بالنفس والفداء من أجل الواجب والكلمة الطيبة وكرم الضيافة. كما وتتميز برفضها للجهل والخشونة والكسل والطفيلية والطمع والمكر والجشع والخمول وهو ما يعنى تصادم الحياة على خلفية البيئية الاجتماعية المعروفة وتسيطر عليها عوامل داخلية وتتقيد بقواعد ونظم خاصة بها.
- وهل يشترك الأدب الشعبي العربي مع الأدب الشعبي لشعوب أخرى درستموها ؟
- أساطير الأدب الشعبي العربي كما هي الحال في أساطير شعوب أخرى تكونت وصقلتها الحياة. وفي كل مرحلة تاريخية كان لها شكل معاشي خاص. ولم تتأثر الرواية الشعبية بشروط حياة المجتمع والعلاقات الاجتماعية والتركيبة السياسية وحسب، بل وتأثرت بالأسلوب الأدبي المميز لتلك المرحلة من الحياة الإنسانية.
وعنصر الزمان في الرواية الشعبية الشفهية يعتبر عنصرا هاما يرتبط بالماضي، ولكن سرعان ما تفقد الأسطورة موقعها من حيث شروط تناسق الأخبار وتتاليها في السرد لتعطي الإنسان وصفاً للزمان والمكان عبر التطور السريع لوسائل الإعلام التي يستخدمها الإنسان في مختلف مراحل تطوره الاجتماعي. وهو ما أشار إليه الباحث اليمنى على محمد عبدو عندما قال أنه " في أيامنا هذه أصبح من الملموس أن الشباب والأولاد يسعون إلى مشاهدة برامج التلفزيون الممتعة وكأن الراوي المشهور يقف إلى جانبهم ".
ومن ملاحظاتي الخاصة أن للخرافات مقام خاص في العالم العربي حتى الآن، والخرافات بشكلها الشفهي تغلب الشكل المكتوب. وصورة الراوي تتشابه لدى الكثير من شعوب العالم، وتعبر عن: السن الطاعنة، والحياة الطويلة والعصا في يد الراوي، وفي نظرته اللطيفة وحكمته ودهائه، إضافة إلى أنه رجل محترم يتكلم بهدوء وبلا عجلة وباللغة المفهومة للجميع، وإلى حد ما هو متنبئ وإنسان طيب يستطيع تقديم المساعدة في اللحظة الصعبة. وتنبع شهرة الراوي من المغامرات العجيبة والرحلات البعيدة التي يقصها وترافقه عبر حياته كلها.
وكالعادة الراوي هو رجل بسيط من أسرة فلاحيه يعرف الكتابة والقراءة لحد معين وهو قادر على إثارة الفرح وإشاعة الفكاهة، وهي صورة نموذجية – كلاسيكية للرواة الأوزبك أيضا ولا يوجد فرق بين شخصية الراوي في أوزبكستان ووسط آسيا وشخصية الراوي في أي دولة عربية.
ومما يميز الروايات الخرافية الشفهية في المملكة العربية السعودية مثلاً تكرار شخصية المرأة المسنة كراوية والتي لها عادة عشرة أولاد أو أكثر، وتعيش الرواية عادة وسط أسرة بدوية بسيطة، وفي مطلع الرواية تجلس الرواية على بساط ويلتف حولها الأطفال، وقد يعرف أحدهم الخرافة التي تقصها عليهم فيتدخل في السرد مصححا...
- من خلال دراساتكم هل لاحظتم أن دراسات الأدب الشعبي العربي تعاني من بعض صعوبات ؟
- مما يؤسف له ولأسباب اقتصادية واجتماعية تأخر جمع ونشر أساطير وخرافات الأدب الشعبي الشفهي في البلدان العربية، ولم تبدأ إلا منذ زمن قريب، ويمكننا بثقة القول أن كل الكتابات التي تناولت خرافات وأساطير الأدب الشعبي الشفهي العربي تقريبا ترجع لأواخر القرن التاسع عشر، وفي أكثر الحالات للقرن العشرين، ففي ستينات القرن العشرين بدأ الاهتمام بجمع الجديد منها، ونشر مؤلفات تناولت الإبداع الشفهي العربي ومع ذلك فهي قليلة جدا.
وبنشر المجلدات الأربعة لعبد الكريم الجهيمان تعرف القراء لأول مرة على الخرافات العربية، وعرفوا أنها مغايرة تماماً للقصص المعروفة في العالم أجمع كقصص شهرزاد من حكايات "ألف ليلة وليلة".
وفي عام 1980 نشرت مجموعة صغيرة من الأساطير والخرافات اليمنية قام بجمعها من أنحاء مختلفة من اليمن، الباحث الفلكلوري محمود احمد شهاب، وحاول الباحث قدر المستطاع الحفاظ على خصائص اللهجة المحلية واعتنى بوضع الحواشي لكتابه الذي يتمتع بأهمية كبيرة في اليمن لأنه ساهم بالمحافظة على بنية الفلكلور الشعبي اليمني.
وتتميز الأساطير والخرافات العربية بحجمها غير الكبير، وندرة احتوائها على وصف للطبيعة والبساطة والإيجاز، كما يلاحظ قربها من حيث المواضيع من أساطير وخرافات شعوب العالم الأخرى، وتشترك كلها بإثارة انتباه القارئ للظروف الموضوعية المحيطة بالحدث، مثل تحول البطل من إنسان إلى حيوانات مختلفة كماعز أو جمل أو حصان، وبيعة كحيوان وعودة البطل بمساعدة الطقوس السحرية إلى حالته السابقة، بالإضافة لموضوع الزوجة العاقلة التي تنقذ زوجها في الأسطورة.
- أفهم من قولكم أن الشخصيات الأسطورية في الأدب الشعبي متشابهة، فما تعليقكم على ذلك ؟
- من الصفات المميزة للرواية الشعبية العربية إدماج الشخصيات العادية في شبه الجزيرة العربية لتصور شخصيات خرافية تقليدية، أو إدخال ميزة خاصة أو تفاصيل خاصة في وصف الشخصيات الرئيسية أو تعزيز بعض المواضيع القديمة أو إضعافها أو إظهار وظائف جديدة للشخصيات الرئيسية في الحدث. وهذا يميز الأدب الشعبي الشفهي على الأكثر في شبه جزيرة العرب.
- لنعود مرة أخرى للأدب الشعبي العربي الذي درستموه ؟
- كان الأدباء العرب يركزون في الفلكلور العربي خلال المرحلة المبكرة للقرنين الثاني عشر، والثالث عشر الميلاديين على فن من الفنون الفلكلورية تمثلت بالأمثال الشعبية، واكتسب هذا الفن شعبية خاصة في المشرق العربي، وخلال تلك المرحلة ألفت 44 مجموعة أمثال شعبية عربية بقي منها حتى يومنا هذا 14 مجموعة. وانتهت هذه المرحلة بمجموعتين كبيرتين من الأمثال الشعبية كتبهما أحمد بن الحسين الميداني (توفي 1124م) والعلامة محمود بن عمر الزمخشري (1075-1144م)، وكانا من علماء الأدب الشعبي العربي. وحاول الشاعر المشهور عبد الملك بن إسماعيل الثعالبي (961-1038م) وكان عالما في اللغة العربية وآدابها أن يصنف الأمثلة على مراحل.
وتعتبر الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر وحتى القرن الثامن عشر مرحلة انحطاط في الأدب العربي الكلاسيكي واللغة العربية الفصحى وتزايد اهتمام العلماء والأدباء في تلك المرحلة كثيراً بالأدب الشعبي، وخلال تلك المرحلة أخذت تظهر كتابات في الأدب الشعبي لكتاب بارزون أمثال: الشاعر صافي الدين الحلي (1278-1351م)، والمؤرخ الشهير ابن خلدون (1332-1404م)، والأديب الإبشحى (1388-1446م)، وعالم اللغة وآدابها يوسف المغربي (حوالي 1570-1611م) وعلماء آخرين ومهتمين بالإبداع الشعبي.
- وهل اقتصر الاهتمامات تلك على العالمين العربي والإسلامي فقط ؟
- لا... فقد بدأت أبحاث الفلكلور العربي في أوربا مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وكانت تلك البحوث مرتبطُة بدراسات اللهجات العربية بشكل وثيق، وبقي الفلكلور العربي مادة مساعدة لعلم اللهجات حتى أواسط القرن العشرين، واستمد المستعربون بعض اللهجات العربية وصنفوها في نماذج ونصوص أخذت من مؤلفات فلكلورية من: أمثال شعبية، وفكاهات، وشعر شعبي، وحتى من الحكايات الشعبية الكبيرة.
وفي تلك الفترة قام عالم اللغة البارز الشيخ محمود عياد الطنطاوي بالتدريس في مختلف جامعات سانت بطرس بورغ لأكثر من عشرين عاماً، وألف كتاب لتعليم اللغة العربية المحكية (اللهجة المصرية) ونشره في لايبزيغ عام 1848 وشمل نصوص نحوية وأكثر من مئة مثل شعبي، وعشر حكايات شعبية، وسبعة ألغازٍ.
- وهل تلك الاهتمامات مستمرة حتى اليوم ؟
- نعم فدراسات الفلكلور العربي أصبحت علما مستقلاً في المشرق العربي. وأصبح الفولكلوريون العرب يستخدمون كل منجزات العلم في مجال الفلكلور والأدب الشعبي. وتشمل أعمال الباحثين العرب في الأدب الشعبي كل فن من فنونه أي من قديمها إلى أواسطها وحتى الأحدث منها، وتوجد اليوم مؤسسات علمية وأدبية متخصصة تشغل بالفلكلور وتنشر مجلاتها الخاصة بـ"التراث الشعبي"، وعدد الأعمال الفلكلورية المنشورة في البلدان العربية كبير جدًا.
وقد ظهرت المجموعات الأولية من الخرافات والأساطير الشعبية العربية والنصوص المختلفة الأخرى منذ مائة عام كما وتضاف كتابات الخرافات والأساطير الشعبية عادة إلى الكتب المدرسية باللغة العربية كمواد دراسية، وحتى الوقت الحاضر ترجمت خرافات وأساطير شعبية عربية إلى عدة لغات عالمية.
- وما الأمثلة على ذلك ؟
- دائما يزيد عدد الأعمال التي أهديت لقضايا تاريخ الأدب الشعبي العربي. ومن بين المهتمين بالأدب الشعبي وخلال سنوات طويلة اشتغل م.أ. ساليه، بدراسة "ألف ليلة و ليلة" ونشرت الترجمة الأولى الكاملة لهذا الأثر الأدبي الشعبي العربي إلى اللغة الروسية من مصدره الأصلي مباشرة إلى جانب عدة مقالات علمية ضمن هذه السلسلة من الأعمال. وخصص الأكاديمي أ.يي. كريمسكي، عمله الأصلي "تاريخ الأدب العربي الحديث" فصل كبير تضمنت مقدمة عن تاريخ الأدب الحديث وأعار اهتماما كبيرًا لمؤلفات الأدب الشعبي. ومن الدراسات التي تناولت هذا الحدث الثقافي أعمالهم علماء مشهورون أمثال: إ.ف. تيموفييف، ود.إ. أوناييفا، وف.ف. ليبيديف، وب.يا.شيدفار. ومن الدراسات التي اطلعت عليها على سبيل المثال: دراسة ميليتنسكى ى. م.: بطل الأسطورة الساخرة. موسكو: 1958. (باللغة الروسية)؛ وعلم الفلكلور الروسي. موسكو: 1965. (باللغة الروسية)؛ وغوسيف و. ى.: علم الجمال في الأدب الشعبي (الفلكلور). لينينغراد: 1967. (باللغة الروسية)؛ وبراب و. ى.: الفلكلور والحقيقة. مقالات مختارة. موسكو: 1976 (باللغة الروسية).
- وماذا عن البحوث والدراسات الأوزبكية في هذا المجال ؟
- في أوزبكستان هناك تقدم كبير في الأعمال الشيقة والممتعة في كتابات النصوص الفلكلورية الحديثة التي تعمل على اكتشاف الآثار الفلكلورية للعهود الماضية ومن الدراسات الجديرة لعلماء أوزبك أمثال: أ.د. نعمة الله ابراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف، وأ.د. زاهد الله منواروف، وأ.د. شاه رستام شاه موساروف، وأ.د. لطيف ستييف، وغيرهم من المستعربين، كما ترجم أ. د. نعمة الله ابراهيموف وأ. د. تيمور مختاروف، عدة رواية شعبية عربية إلى اللغتين الروسية والأوزبكية.
وهذا شيء من التجربة المتواضعة المتكونة في معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية بإشراف أ.د. نعمة الله ابراهيموف، عضو أكاديمية العلوم الأوزبكية، والعضو المراسل في مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية، ونشرت حتى اليوم أبحاث كثيرة عن الفلكلور العربي في أوزبكستان، ونشرت ترجمات لمجموعات من الأساطير الشعبية في أربعة أجزاء.
- ما سر هذا الاهتمام بالفلكلور في أوزبكستان برأيكم ؟
- نعتقد أن ذلك نابع من الاهتمام بمواضيع دراسة فلكلور عرب آسيا الوسطى الذي لابد وأن يثير اهتمام علمي خاص لدى زملائنا العرب الذين يبحثون في هذا المجال، ولمقارنتها مع فلكلور شعوب آسيا الوسطى التي تتكلم اللغة التركية أي الأوزبك، والقازاق، والقرغيز، والشعوب المتحدثة باللغات الهندوأوروبية أي الطاجيك والأفغان وغيرهم من شعوب آسيا المركزية.
ونعتقد أن دراسة الفلكلور العربي ومقارنته بفلكلور شعوب آسيا المركزية يثير اهتمام الباحثين في أوزبكستان والبلدان العربية في آن واحد ، ويثرى الدراسات العلمية في مجال دراسات الفلكلور الشعبي.
16/12/2007

اتخاذ قرارات السياسة الخارجية

اتخاذ قرارات السياسة الخارجية
بقلم: أ.د. محمد البخاري
لكل دولة إستراتيجيتها الخاصة التي تضمن أهدافها وتحمي مصالحها الوطنية وأمنها القومي في إطار ما يتوفر لديها من موارد وإمكانات وعناصر مادية ومعنوية، ولكي تتحول هذه الإستراتيجية إلى سياسة عملية قابلة للتطبيق، فإنها تتحكم بتنفيذ سلسلة من القرارات المترابطة منطقياً خلال كافة المراحل التي تسلكها أثناء التطبيق. ومن هنا تبدو أهمية خاصة لعملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، التي يمكنها من خلالها الوقوف على حقائق تفاعلات الدول مع المؤثرات الخارجية المختلفة والتي تنعكس عليها من خلال النظام الدولي الذي تشكل طرفاً فاعلاً فيه، في نطاق ما يحركها من دوافع أو ما تحاول أن تنجزه من أهداف.
مفهوم عملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية: يقصد بعملية اتخاذ القرارات عموماً التوصل إلى صيغة عمل معقولة من بين عدة بدائل متنوعة، ترمي إلى تحقيق أهداف معينه، أو لتفادى نتائج غير مرغوب فيها.
واختيار القرار يرتبط في أساساً بوجود معايير ترشيد يمكن الاحتكام إليها في عمليات الموازنة والترجيح والمفاضلة النهائية، فالتركيز على قرار بذاته لابد وأن يجئ نتيجة اقتناع منطقي بكل ما يمثله مضمون القرار ويرمز إليه وفي إطار تصور عام لما يترتب على الأخذ به من مخاطر وما يمكن أن يحققه في النهاية من نتائج. ومثل هذا الاقتناع لا يمكن أن يأتي بالطبع إلا بعد مشاورات مع الأجهزة المختصة باتخاذ القرار ومداولات تبحث فيها كل الجوانب المتعلقة بموضوع القرار قبل اتخاذه.[1]
وأشار هارولد لازويل أحد أساتذة العلوم السياسية البارزين لتحليل هذه النقطة بأن أوضح أن معايير الترشيد في اتخاذ القرارات تمتد لتشمل عدة أمور واعتبارات أهمها:
مدى وضوح فكرة الهدف من القرار، ودرجة الدقة في قياس وتقييم الاحتمالات المترتبة على الأخذ بقرار معين من بين عدة قرارات بديلة، ثم أخيراً مدى القدرة على تطويع سبل المعرفة المتاحة في خدمة الهدف النهائي الذي ينشده القرار. أو بمعنى آخر فإن القرار الرشيد هو محصلة للتقييم المتوازن على قدر الإمكان لكل القيم المسيطرة والحقائق المتاحة والتوقعات المتعلقة بظروف المستقبل، فواضع القرار يقيم جزءاً هاماً من افتراضاته وتوقعاته على أساسا تصوراته للأوضاع في المستقبل، مراعياً أن تكتمل له القدرة على تغيير الأمور بالشكل الذي يكون المستقبل أكثر مطابقة لرغباته وأهدافه.[2]
العناصر الرئيسية لعملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية: وتشمل عملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية عدد من العناصر الرئيسية التي يمكن إيجازها بالتالي:
1- البيئة الخارجية بكل أبعادها وحقائقها وضغوطها ومؤثراتها، وكل جوانب التداخل والتفاعل ضمنها. والبيئة الخارجية تفتح إمكانيات معينة للتصرف وتضع قيوداً على بعض إمكانيات التصرف البديلة الأخرى. وبصورة عامة كلما زادت ضغوط البيئة الخارجية كلما قلت إمكانيات التصرف وتناقصت معها مجالات الاختيار أمام الأجهزة المسؤولة عن اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، وبالعكس كلما قل ضغط البيئة الخارجية كلما زادت فرص التصرف واتسعت مجالات اختيار البدائل. وفي إطار هذه النقطة بالذات حاول هارولد سبراوت Sprout أن يفرق بين شكلين للبيئة الخارجية وهما: البيئة النفسية: التي تتحدد في إطار الاتجاهات والتصورات الخاصة بواضع قرارات السياسة الخارجية؛[3]
2- البيئة العملية: وهي البيئة الفعلية التي تنفذ فيها القرارات. وقد تختلف البيئة السيكولوجية عن البيئة العملية أو قد تتفق معها، ضمن معيار الاختلاف أو الاتفاق المرتبط بمدى دقة تصورات واضعي القرارات ومدى ارتباطها بالواقع.[4]
3- البيئة الداخلية للقرار وتتكون من الأوضاع الاجتماعية السائدة، ومن النظام السياسي والاقتصادي للدولة، ومن الجماعات غير الحكومية، وجماعات الضغط، وجماعات المصالح، والأحزاب السياسية، إلخ. وتضغط الأوضاع الاجتماعية عادة على واضعي القرارات الخارجية بطريقة يصعب معها التخلص منها أو التغاضي عنها.
وقد تؤثر طبيعة النظام السياسي ديمقراطي كان أم غير ديمقراطي على عملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية. وتلقي الطبيعة الديمقراطية للنظام السياسي بضغوطها على أجهزة وضع القرارات الخارجية بنحو لا يحدث في ظل الأنظمة غير الديمقراطية. وعادة ما توسع الطبيعة الديمقراطية للنظام السياسي مجال المشاركة سواء بالخبرة أو الرأي أو المشورة عند كل مرحلة من مراحل اتخاذ القرار الخارجي بشكل يصعب تصوره في الأنظمة غير الديمقراطية التي تعمل على تركيز هذه العملية وحصرها في أضيق نطاق ممكن.
وبالإضافة لذلك تشكل الجماعات غير الحكومية، وجماعات المصالح، والأحزاب السياسية، مراكز قوة ضاغطة على أجهزة وضع القرارات الخارجية، ومن خلال ضغوط القوى الضاغطة وتفاعلاتها المتبادلة وما يتولد عنها من اتجاهات، تتحدد بعض معالم البيئة الداخلية التي تمثل عنصراً هاماً من عناصر الجو العام الذي يجري اتخاذ القرار في إطاره.[5]
3- ضغوط القيم والمعتقدات على تفكير وسلوك واضعي القرارات الخارجية في إطار تركيبات معينة، تتفق وتفاوت طبيعة مصادر تلك القيم والمعتقدات، ويترتب عن ذلك اختلاف في المضامين والتصورات تؤدي إلى تنوع النماذج الفكرية والسلوكية.[6]
4- قدرات الانتماء القومي المتاحة للدولة المعنية باتخاذ القرارات الخارجية والتي تستطيع من خلالها مساندة تنفيذ القرارات أو السياسات الخارجية ومواجهة ردود الفعل الدولية المضادة. ومن المتعارف عليه أن اتساع الموارد والقدرات يوسع من نطاق الاختيار ويوفر فرصاً أفضل لتنفيذ القرارات.
ومسؤولية تقييم القدرات وتحديد دورها تعتمد على: أن يتم التقييم بصورة موضوعية بعيدة عن التحيز الذي قد يخلق انطباعات خاطئة تبنى عليها تقديرات خاطئة وبالتالي اتخاذ قرارات خاطئة تضر بالمصالح القومية للدولة في المواقف التي يجري التعامل معها من خلال تلك القرارات؛ وعلى ضرورة أن يتوفر تصور دقيق عن الكيفية التي سيتم بها تحريك هذه القدرات القومية في المواقف وبالشكل الذي يجعل قرار السياسة الخارجية قادراً على تحقيق أهدافه المرتقبة.
5- الضغوط الناتجة عن الحاجة لاتخاذ قرار بشأن موضوع معين إذ بدون هذه الضغوط تنتفي الحاجة إلى اتخاذ القرار أصلاً. والضغوط قد تكون نابعة من الارتباط بأهداف معينة، أو بمدى الإصرار على الوصول إلى الأهداف في الواقع العملي، بحيث تتحدد قوة الحافز على اتخاذ القرار الذي يمكنه أكثر من غيره الاستجابة لدواعي اتخاذ القرار للوصول للهدف الناتج عن الضغوط.
كما أن الضغوط الهادفة لاتخاذ القرار قد تكون مرتبطة بتوقعات الرأي العام وبإلحاح البيئة المحلية. وبقدر إحساس أجهزة وضع قرارات السياسة الخارجية بتلك الضغوط وتفاعلها معها، تنتج رغبة باتخاذ القرار أو عدمه. لأن الضغوط العاطفية والانفعالية الناتجة عن أجواء البيئة العامة لاتخاذ القرار تؤثر فيه عملية اتخاذه.[7]
6- الهيكل التنظيمي الرسمي الذي تتم في إطاره عملية اتخاذ القرارات الخارجية وتختلف الهياكل التنظيمية من حيث درجة تشعبها وتعدد مستوياتها، ومن حيث مدى تعقد الإجراءات التي تحكم علاقاتها ونماذج الاتصال والتعامل معها. فالتشعب وتعدد المستويات التنظيمية قد يكونان من عوامل تعقيد عملية اتخاذ القرارات بعكس الحال مع الهياكل التنظيمية البسيطة.
ويقال أن هذا الجانب من جوانب عملية اتخاذ القرارات الخارجية يستلزم البحث في:
أ‌. تحديد مدى خضوع السلطة التنفيذية للقيود والضوابط التشريعية عند وضع السياسة الخارجية. فالسلطة التشريعية هي التي تصدق على المعاهدات الخارجية وهي التي تملك حق الموافقة أو عدمها على الإعتمادات المالية المقترحة لتنفيذ برامج السياسة الخارجية، وهي التي تقوم بدور الوسيط بين الحكومة والرأي العام في أمور السياسة الخارجية حيث تعقد جلسات استماع، وتصدر توصيات تنتقد فيها أو تتحفظ على سياسات خارجية معينة، وهكذا.
ب‌. وفي داخل الجهاز التنفيذي نفسه، يتعين الوقوف على طبيعة العلاقة السائدة بين رئيس الدولة ووزير خارجيته، أو بينهما وبين الخبراء والمستشارين العاملين في نطاق الجهاز التنفيذي، وكذلك علاقتهما بسفراء الدولة ممن لهم صلة بموضوع السياسة أو القرار قيد البحث، وأيضاً العلاقة بين وزيري الخارجية والدفاع، وبين وزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات، إلخ.
ت‌. والبحث فيما إذا كان عند رئيس الدولة أو رئيس الوزراء اتجاه نحو مركزية التحكم في السياسة الخارجية، أم أن الميل يكون متجهاً نحو تفويض جهة أخرى بسلطته في هذه الأمور، ومدى اعتماد رئيس الدولة أو الحكومة على المشورة الجماعية التي يمكن أن تقدمها إليهم أجهزة معينة مثل هيئة الوزارة أو مجلس الأمن القومي، وهل يؤخذ بتقارير سفراء الدولة في الخارج أم لا، ومدى اعتماد الجهاز المسؤول عن اتخاذ القرارات الخارجية على الحقائق التي تتضمنها تلك التقارير.[8]
اتخاذ السياسات في عملية اتخاذ القرارات الخارجية: أما فيما يتعلق بخيارات واضعي قرارات السياسة الخارجية، فهناك بعض الملاحظات التي يجب مراعاتها، وهي:
أولاً: أن واضعي القرارات عند اختيارهم للسياسات الخارجية، فهم لا يختارون من بين كل السياسات البديلة الممكنة بل من بين البدائل المنظورة لهم. وهناك سياسات بديلة من النوع غير المنظور قد لا تكون أكثر قبولاً من الناحية السياسية بينما أن بعض السياسات البديلة الممكنة قد لا تكون مقبولة سياسياً، ولكن عدم معرفة واضع القرارات بالنوع الأول هو الذي يجعله يحصر نفسه في إطار النوع الثاني ويختار من بينه أكثر البدائل قبولاً، أو بمعنى آخر فإن السياسات التي يتوصل إليها واضعي القرارات هي أكثر البدائل قبولاً من بين كل السياسات المنظورة لا أكثرها قبولاً من بين كل السياسات الممكنة.[9]
ثانياً: لا توجد قواعد موضوعية متفق عليها لترشيد أحكام واضعي القرارات في مسائل السياسة الخارجية، ولذا يمكن القول بأن الكثير من السياسات التي يتوصلون إليها تعاني من بعض نقاط الضعف تحت تأثير أي من العوامل التالية:
1- عدم وضوح الأهداف في ذهن واضع القرارات بطريقة تجعل من الصعب عليه أحياناً صياغة هذه الأهداف على شكل سياسات قابلة للتنفيذ.
2- وأن بعض الاتجاهات المسيطرة على الرأي العام قد تعمل على تضييق نطاق الاختيار من بين السياسات البديلة المتنافسة بشكل أو بآخر وبهذا يكون للرأي العام قيداً ضاغطاً على اختيار بعض البدائل التي تعتبر أكثر ملائمة من غيرها في حكم واضعي القرارات.
3- وأن اختيار سياسة معينة قد يجعلها تتداخل أو تصطدم بسياسة أخرى، وهو أمر غير مقبول بالنظر إلى النتائج المتوقعة من جراء تنفيذ نمطين من السياسات المتعارضة في نفس الوقت.[10]
4- وأن عدم التوافق في اتجاهات وقيم ومعتقدات العناصر المسؤولة عن اتخاذ قرارات السياسة الخارجية قد ينتهي باختيار سياسات خاطئة نتيجة لوضع شاذ تعاني منه العملية برمتها منذ بدايتها.
5- وأن التحيزات الشخصية لبعض واضعي القرارات قد تحول دون التفكير في بعض البدائل التي يقضي منطق الموقف تحليلها وتقييمها.
6- وأن المواقف الخارجية قد تبلغ حداً كبيراً من التعقيد بحيث يصبح من الصعب على واضعي القرارات استيعابها وتفسيرها بطريقة صحيحة، وينعكس هذا بصورة سلبية على السياسات التي يأخذون بها.
7- وأن جهاز اتخاذ القرارات قد يكون مثقلاً بالأعباء التي تجعله عاجزاً عن اتخاذ القرار المطلوب بالفاعلية المنشودة وفي الإطار الزمني المحدد لذلك.
8- وعدم قدرة واضعي القرارات الخارجية على إجراء تقييم دقيق وشامل لعناصر قوته القومية مقارنة بقوة الأطراف الأخرى التي تؤثر فيها هذه السياسات بصورة أو أخرى.[11]
العوامل التي تزيد من صعوبة التنبؤ في القرارات الخارجية: فمن المسلم به أن قرارات السياسة الخارجية تقوم أساساً على التنبؤات التي يقيمها واضعي هذه القرارات حول ردود الفعل الدولية التي يحتمل أن تثيرها أو تنتج عنها. ولكن هناك عوامل تجعل من هذا التنبؤ أمراً صعباً في كثير من الأحيان ومنها:
1- وجود عدد كبير من الأطراف لها علاقة بالمواقف التي تتناولها هذه القرارات مما يجعل من الصعب التعرف على ردود الفعل وأنماط السلوك المحتملة لكل واحد من هذه الأطراف.
2- وأن هذه الأطراف قد تتنوع من حيث طبيعتها وقوتها النسبية واحتياجاتها وأهدافها، وهو ما يضيف إلى صعوبة التنبؤ في مثل هذه الحالات التي يحدث فيها تفاعل بين أطراف الموقف بطريقة معقدة.[12]
3- وأن معدل التغيير المرتفع أحياناً في عناصر الموقف يجعل التنبؤ في مواقف غير مستقرة بطبيعتها عملية غير ممكنة أو غير دقيقة.
4- وأن الطريقة التي تؤثر بها الأطراف في عناصر الموقف، والطريقة التي تؤثر بها عناصر الموقف في أطرافه، قد تكون بالغة التعقيد في مواقف سياسية خارجية معينة، أي أن التأثير المتبادل لا يعكس نمطاً طبيعياً ومألوفاً وبسيطاً.
5- إضافة لعدم توافر الحقائق والمعلومات التي تكفي لغرض هذه التنبؤات والتوقعات.[13]
مشكلة العلاقة القائمة بين أجهزة جمع المعلومات وأجهزة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية: فمن الأمور المسلم بها أنه بدون الحقائق الأساسية التي تبنى عليها قرارات السياسة الخارجية، تصبح هذه السياسة وكأنها بلا أساس، وربما كان ذلك للسبب الذي دعى إليه الجنرال وليام دونوفان Donovan مدير جهاز المخابرات الأمريكية أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو الجهاز الذي عرف باسم مكتب الخدمات الإستراتيجية، بأن السياسة الخارجية لا يمكنها أن تكون أقوى من أساس المعلومات التي تبنى عليها تلك السياسة أو على حد تعبيره:
“No Foreign Policy Can Never be Stronger than the information on which it is based.”[14]
ولعل هذه الأهمية تمثلها الحقائق والمعلومات في عملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية التي تبرز ما يسمى بمشكلة العلاقة بين أجهزة جمع المعلومات وأجهزة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، وأنه من أنسب الأشكال التي يجب أن تكون عليها، فعلى سبيل المثال: هل تكون مهمة أجهزة جمع المعلومات وأجهزة اتخاذ القرارات الخارجية هي مجرد جمع المعلومات فقط، ورفعها إلى أجهزة اتخاذ القرارات الخارجية دون أن تبدي فيها أي رأي معين، أم أن مسؤولية أجهزة جمع المعلومات هي تقديم تلك المعلومات في إطار تفهمها لطبيعة المشكلة التي تجمع المعلومات بشأنها.
ومن هنا فإن تحديد طبيعة هذه العلاقة كان موضع جدل، وإن كانت الاتجاهات تتجه غالب نحو اقتصار مسؤولية أجهزة جمع المعلومات على تقديم الحقائق بشكلها المجرد الخام لتتخذ القرارات على أساسها. ويبنى هذا الاتجاه على بعض الاعتبارات الرئيسية ومنها الاكتفاء بتقديم هذه الحقائق المجردة دون إقحام تحيز هذه الأجهزة إليها،[15] وهو ضمان لحيادها وموضوعيتها وقربها إلى الواقع. أما إذا قامت أجهزة جمع المعلومات بتفسير المواقف الخارجية على طريقتها الخاصة وجمع المعلومات في نطاق هذا التفسير، فإن الأمر قد ينتهي بتقديم صورة مشوهة وغير واقعية للمواقف الخارجية.
وبالرغم من سلامة المنطق الذي يبنى عليه هذا الاتجاه فقد تتعرض لانتقادات عديدة منها: أنه ما لم تكن أجهزة جمع المعلومات على دراية كاملة بأبعاد المشكلة التي ستتخذ قرارات السياسة الخارجية لمواجهتها، فإن الحقائق التي تجمعها ستكون قليلة الصلة بها. فالإلمام بالمشكلة يحدد العناصر التي يجب أن تركز عليها أجهزة جمع المعلومات عند قيامها بمهمتها. ولذا فإنه لابد من وجود حد أدنى من التنسيق أو التوجيه بين أجهزة اتخاذ القرارات الخارجية وأجهزة جمع المعلومات. وتتضمن مسؤولية التوجيه أموراً حيوية مثل تعريف أجهزة جمع المعلومات بأهداف الدولة من مواقف معينة، وإيقافهم على الإطار العام لسياساتها وخططها الخارجية، وإحاطتهم علماً بالمشكلات التي تصادفها الدولة في علاقاتها الخارجية في وقت من الأوقات، وغيرها.
ويضيف أصحاب هذا الرأي أنه في إي موقف دولي مهما كان بسيطاً أو محدوداً فإن عدد العناصر التي يتعين التعرف عليها يصبح أمراً معقداً للغاية، ولهذا فإنه ما لم تكن هناك فروض نظرية معينة أو بعض التوقعات المحددة التي توضح العناصر التي ينبغي التركيز عليها أكثر من غيرها، فإن أداء هذه المهمة يكون أشبه بالمستحيل. ومن أهم الإجراءات التي يمكن أن يعتمد عليها واضع قرارات السياسة الخارجية للخروج من مثل هذه الإشكالات: إثارة التساؤلات حول الاحتمالات المتوقعة من وراء هذا النمط أو ذاك من أنماط التصرف؛ ووضع نظرية تتفق مع طبيعة المشكلة ويكون التحليل في نطاق فروضها الرئيسية؛[16] والبحث عن الحقائق التي يتطلبها التحليل انسجاماً مع الإطار النظري السابق وذلك بهدف التوصل إلى القرار المناسب في مواجهة المشكلة المطروحة.
وعلى سبيل المثال إذا كان واضع القرار يبحث عن الاحتمالات المتوقعة من وراء إتباع سياسة تقوم على المهادنة في موقف خارجي معين فإن النظرية التي يقيمها ستحاول أن تحدد طبيعة المتطلبات السياسية أو النفسية التي يلزم تنفيذها لهذه السياسة حتى يتحقق الدور المطلوب منها. وبالتالي فإن هذه النظرية هي التي تقرر أي عناصر الموقف يجب التركيز عليها في مرحلة جمع الحقائق والمعلومات وهكذا. وميزة هذا الإجراءات في رأي من يدافعون عنها أنها توفر الكثير من الوقت والجهد الذي يضيع بسبب عدم ربط الحقائق المطلوبة بالمشكلة قيد البحث.
وبالرغم من ذلك فقد وجدت الإجراءات السابق ذكرها من ينتقدها بحجة أن التوجيه الذي تمارسه أجهزة اتخاذ القرارات الخارجية يجب أن لا يكون توجيهاً عاماً، وإنما يجب أن يكون للتركيز في جمع المعلومات إلى أقصى حد حول المشكلة التي تعنى بها هذه الأجهزة وأن لا تتعداها لتقديم حقائق أكثر عمومية أو أقل خصوصية من الحقائق المطلوبة. ومثل هذا التوجيه يقتضي تزويد أجهزة جمع المعلومات بقائمة تضم مجموعة السياسات البديلة التي تفاضل أجهزة اتخاذ القرارات بينها وفي هذه الحالة تتولى أجهزة جمع المعلومات تجميع أكثر الحقائق اتصالاً بكل واحدة من تلك البدائل. ولكن الخطر الجانبي لهذه المشكلة يتمثل في التحيز لبعض العناصر على حساب البعض الآخر، ومن ذلك يتضح أن هذا الاتجاه ربما يكون أكثر إضراراً بمصالح الدولة من الاتجاه السابق الذي يتجه نحو جعل تلك الحقائق أكثر عمومية من النوع الآخر.[17]
أ‌. تقسيم المواقف في تناولها قرارات السياسة الخارجية: حاول البعض وعلى رأسهم ريتشارد سنايدر التفرقة بين المواقف التي تمسها قرارات السياسة الخارجية وقسموها إلى: مواقف ذات هيكل محدد، ومواقف هلامية تفتقر لخاصية التحديد وتتميز بالغموض وعدم الاستقرار بحيث يصبح معها من الصعب على واضع القرارات أن يستخلص مغزى محدد لها؛ والمواقف الضاغطة والمواقف غير الضاغطة مما يفرضه الموقف على واضع القرارات من ضغوط في اتجاه الأخذ بنمط سلوكي معين، وقد يكون الضغط نابعاً إما من داخل الوحدة التي يتخذ فيها القرار أو من البيئة الخارجية؛ والمواقف الحساسة أو الحرجة والمواقف غير الحرجة وينصب معيار التفرقة أساساً على مدى ارتباط الموقف بالأهداف الرئيسية التي يركز عليها واضعي القرارات، فهناك مواقف تمس هذه الأهداف وتمثل تهديداً لها بينما أن هناك مواقف أخرى ليست لها مثل تلك الأهمية؛ والمواقف الانفعالية والمواقف غير الانفعالية، ومن العوامل التي تفرض على الموقف جوه الانفعالي، ارتفاع درجة العداء والتهديد والتوتر والاستفزاز، إلخ؛ ومواقف السياسة الخارجية من حيث البعد الزمني فهناك مواقف تتسم بخاصية الاستمرار بينما هناك مواقف عارضة ليست لها امتدادات تاريخية أو زمنية سابقة؛ والمواقف التي غلب عليها تأثير العوامل الموضوعية التي يتعذر السيطرة عليها أو التحكم فيها، والمواقف التي تخلو من ضغط العوامل الموضوعية.[18]
ويمكن القول بأن الذي يحدد اتجاهات واضعي القرارات من هذه المواقف هو طبيعة الأهداف المنتظرة من وراء هذه القرارات وارتباطها بدوافع معينة.
وعلى ضوء التحليل السابق لمضمون عملية اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية والصعوبات التي تكتنفها يمكننا أن نشير إلى بعض الخصائص التي تنفرد بها قرارات السياسة الخارجية والتي لا تتوافر لأي نوع من القرارات ومن هذه الخصائص:
1- أن البيئات والمواقف التي تتخذ فيها هذه القرارات تتصف بالتعقيد الشديد كما تتصف أيضاً بعدم التيقن وعدم الاستقرار، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج أو التحكم فيها بعكس الحال في بيئات السياسة الداخلية.
2- وفقدان التجانس في أوضاع الأطراف التي تمسها هذه القرارات الخارجية مما يترتب عليه تزايد احتمال ظهور بعض الضغوط وردود الفعل المعاكسة من قبل بعض الأطراف التي تؤثر فيها هذه القرارات تأثيراً سلبياً، أو بسبب ما قد ينسب إلى هذه القرارات من مضامين عدائية.
3- وأن مصادر البيانات والمعلومات التي تبنى عليها قرارات السياسة الخارجية تتميز بالتشعب والتعقيد كما أن درجة الثقة فيها محدودة، وبالإضافة لذلك فإن الحاجة تتجه إلى تصنيف هذه البيانات لتمثل مشكلة لا يستهان بها.
4- وعدم وجود طرق للاختبار والتجريب والتحقيق، ويزيد من حدة المشكلة عدم تكرار مواقف السياسة الخارجية أو تماثلها بالشكل الذي يسمح بمثل هذا التحقيق.
5- ووجود صراعات واختلافات عميقة حول القيم التي يعتنقها واضعي القرارات الخارجية تبعاً لطبيعة الفلسفة التي يسترشد بها النظام الذي يعمل في إطاره، وهذا الاختلاف يفرض الحاجة إلى المساومة والحلول الوسط.[19]
6- وانقضاء مدد زمنية طويلة نسبياً بين اتخاذ قرارات السياسة الخارجية وبين تبلور الأبعاد الكاملة والنتائج النهائية لتلك القرارات.[20]
أما عن الأدوات التي يتم الاعتماد عليها بصفة رئيسية في تنفيذ قرارات السياسة الخارجية فهي أربعة: الأدوات الدبلوماسية؛ وأدوات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ والأدوات الاقتصادية؛ والأدوات العسكرية.[21]
مراجع البحث:
1) د. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991.
2) إسماعيل صبري مقلد: اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية. مجلة السياسة الدولية، عدد أكتوبر 1968.
3) د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية. طشقند: معهد طشقند العالي للدراسات الشرقية، 1999. (باللغة الروسية)
4) د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
5) د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
6) د. محمد البخاري، د. سرفار جان غفوروف: المملكة العربية السعودية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
7) د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
8) د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
9) د. محمد البخاري، غينادي نيكليسا: الأسس القانونية والحقوقية لنشاطات وسائل الإعلام الجماهيرية بجمهورية أوزبكستان . طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
10) Andrew Scott, The Functioning of the International Political System.
11) Harold Sprout, Environmental Factors in the Study of International Politics, in James Rosenau, International Politics and Foreign Policy. (Free Press, New York) (1961).
12) Ibid.
13) Kurt London, The Making of Foreign Policy East and West, (J.B. Lippincott Company, New York, 1965).
14) Robert Wohlstetter, Intelligence and Decision – Making, in, Readings in the Making of American Policy, edited by Andrew Scott & Raymond Dawson, (Macmillan, New York, 1965).
15) Richard Snyder and Others, Foreign Policy Decision Making, (The Free Press of Glencos, 1963).
16) Roger Hilsman, Intelligence and Policy Making in Foreign Affairs.
17) Roger Hilsman, The Intelligence Process.
18) William Donovan, Intelligence. Key to Defense, Life, September 30, 1946.
طشقند في 14/3/2001
هوامش:
[1] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 377.
[2] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ و د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية. مجلة السياسة الدولية، عدد أكتوبر 1968، ص 135 وما بعد.
[3] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 374.
[4] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛
و Harold Sprout, Environmental Factors in the Study of International Politics, in James Rosenau, International Politics and Foreign Policy. (Free Press, New York) (1961), pp 41-57.
[5] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛
و - Andrew Scott, The Functioning of the International Political System, op. cit. P. 85.
[6] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 375
[7] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 376؛
و - Ibid., pp. 94-95.
[8] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 377.
[9] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991.
و - Ibid., pp. 98-102.
[10] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 378.
[11] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991.
و - Ibid., pp. 93-94.
[12] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 379.
[13] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 380.
[14] William Donovan, Intelligence. Key to Defense, Life, September 30, 1946, p. 108.
[15] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 381.
[16] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 382.
[17] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ و د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 383.
و - Robert Wohlstetter, Intelligence and Decision – Making, in, Readings in the Making of American Policy, edited by Andrew Scott & Raymond Dawson, (Macmillan, New York, 1965), pp. 131-447; Roger Hilsman, Intelligence and Policy Making in Foreign Affairs, Ibid., pp. 447-457; Roger Hilsman, The Intelligence Process. Ibid., pp. 457-467; Kurt London, The Making of Foreign Policy East and West, (J.B. Lippincott Company, New York, 1965), p. 115.
[18] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ و د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 384.
و - Richard Snyder and Others, Foreign Policy Decision Making, (The Free Press of Glencos, 1963), pp. 80-81.
[19] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ و د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 385.
[20] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ و د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص .
و - Ibid., pp. 104-106.
[21] للمزيد أنظر: د. محمد البخاري: محاضرات في العلاقات الدولية الآسيوية الإفريقية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ ود. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991. ص 386.