الثلاثاء، 22 يوليو 2014

الشهيد البطل يوسف العظمة


الشهيد البطل يوسف العظمة


يوسف العظمة
يوسف بيك بن إبراهيم بن عبد الرحمن العظمة، سليل أسرة دمشقية عريقة من أصول كردية توارثت التقاليد العسكرية منذ القرن السابع عشر الميلادي.
ولد يوسف العظمة في منتصف شهر رجب عام 1301هـ الموافق 9/4/1884م، بالصمادية في حي الشاغور بمدينة دمشق ، وكان أبوه موظفاً في إدارة المالية بدمشق، وتوفي حين كان يوسف العظمة لم يزل في سن السادسة من عمره، وتعهد تربيته شقيقه الأكبر عبد العزيز، ودخل المدرسة الابتدائية في الياغوشية القريبة من دارهم، وبعدها التحق بالمدرسة الرشيدية العسكرية في جامع يلبغا بحي البحصة في دمشق عام 1893م، وبعد ذلك تابع دراساته العسكرية في دمشق بالمدرسة الإعدادية العسكرية في جامع دنكز، وبعد عام واحد في عام 1900م انتقل إلى مدرسة قلهلي الإعدادية العسكرية الواقعة على شاطئ مضيق البوسفور في الأستانة "اسطنبول" و بعد سنة تخرج منها ضابطاً في سلاح الفرسان.
وفي عام 1901م التحق بالمدرسة الحربية العالية في الريانغالتي بالأستانة وتخرج منها عام 1903 برتبة ملازم ثان، وفي عام 1905م أصبح ملازماً أول.
والتحق بمدرسة أركان الحرب وأتم فيها تحصيله للعلوم والفنون الحربية العالية وحصل على رتبة نقيب ركن عام 1907م، وكان الأول بين رفاقه في صفوف المدرسة وكوفئ بالميدالية الذهبية (وسام المعارف الذهبي) التي أحدثها السلطان عبد الحميد الأول لطلاب المدارس العالية.
واختارته القيادة العسكرية العثمانية معاوناً للقائد الألماني ديتفرت، وكانت العلاقات العثمانية الألمانية آنذاك قوية، وسبب اختيارة كان لإجادته اللغات: الألمانية، والتركية، والفرنسية، قراءة وكتابة وتحدثاً بالإضافة إلى لغته الأم العربية. وبعد ذلك أرسل إلى لواء الفرسان المرابط في ثكنة رامي بالأستانة، ونقل بعدها إلى فوج المشاة القناصة (تشانجي) العاشر في بيروت وعهد إليه بتعليم الجنود اللبنانيبن.
واستدعي في عام 1908م إلى الآستانة وعين مدرباً مساعداً لمادة التعبئة في مدرسة أركان الحرب التي أحدثت آنذاك في قصر يلدز، وفي عام 1909م نقل إلى الجيش العثماني المرابط في الرومللي على البر الأوروبي، وفي نفس العام أرسل ببعثة عسكرية إلى ألمانيا ليلتحق بمدرسة أركان الحرب العليا لمدة سنتين، وعاد بعدها إلى الأستانة على أثر مرض أصابه بسبب شدة البرودة في ألمانيا، وعين ملحقاً عسكرياً في المفوضية العثمانية العليا بالقاهرة.
وأثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) عين يوسف العظمة رئيساً لأركان حرب الفرقة الخامسة والعشرين المرابطة في بلغاريا، وشارك مع القوات الألمانية في ميادين القتال بالنمسا، ومقدونيا، ورومانيا. وكان موضع ثقة وتقدير قائد الجبهات المارشال ماكترون قائد القوات الألمانية المحاربة الذي ضمه إلى هيئة أركان حربه باسم الجيش العثماني. وبعد عودته إلى الآستانة اختاره وزير الحربية العثمانية أنور باشا مرافقاً له وتنقل معه لتفقد الجيوش العثمانية في الأناضول، وسورية، والعراق، وعلى أثر احتقان الموقف في جبهة القفقاس عيِّن رئيساً لأركان حرب القوات المرابطة في القفقاس.
ونال يوسف العظمة خلال دراسته، ولقاء خدماته في الجيش العثماني عدة أوسمة وميداليات تقديراً لنبوغه ومواهبه العسكرية المتميزة. وقام خلال فترة خدمته في الجيش العثماني بإعداد برامج متقدمة للتدريب العسكري، وأنظمة إعداد وأساليب التعامل مع الجنود، وترجم كتاب روكر من اللغة الألمانية إلى اللغة التركية ونشر تحت عنوان (بيادة عجمي نفري نصل تيشدرلر) أي كيفية إعداد الجندي المبتدئ من الناحيتين الجسدية والمعنوية للعسكرية، والكتاب محفوظ حالياً بمكتبة المتحف الحربي باسطنبول تحت رقم 2/617EHT .
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى في نهاية تشرين الأول/أكتوبر عام 1918م عقدت هدنة بين المتحاربين وعاد يوسف العظمة إلى الأستانة، ومنها نقل إلى دمشق، مسقط رأسه، بعد دخول الأمير فيصل بن الحسين إليها. وفي دمشق اختاره الأمير فيصل بن الحسين مرافقاً له، ومن ثم عينه معتمداً عربياً في بيروت.
وذكر عبد العزيز العظمة الشقيق الأكبر ليوسف في مذكراته أن يوسف رحمه الله كان يلتهب غيرة على الوطن، وكان يعتقد أن بإمكان سورية  أن تكون نواة دولة عربية موحدة كبرى تجمع حولها جميع الأقطار العربية، إذا نظمت دولتها وجيشها، وكان ينادي ببذل النفس والنفيس لإعلاء شأن الوطن، وأصبح مرجعاً محترماً للأهالي والقوميين العرب حينذاك، وتمتع بنفوذ كبير في الساحل مما دفع بالجنرال غورو للشكوى ضده خلال اجتماعه بسمو الأمير به في بيروت (بعد عودة الأمير فيصل من أوروبا) وطالب بإبعاده عن بيروت.
وبالفعل تم سحب يوسف العظمة من بيروت وعين رئيساً لأركان حرب القوات العربية في سورية، وبدأ بتأسيس الجيش العربي السوري، وقام خلال فترة وجيزة بتشكيل جيش عربي يشبه في نواته وتنظيماته وتدريباته الجيوش الألمانية المنظمة وكان قوامه يزيد عن عشرة آلاف جندي.
وبعد إعلان استقلال سورية وتتويج الأمير فيصل ملكاً عليها في 8/3/1920م. توضحت نوايا الغدر الاستعماري الفرنسي الإنكليزي وخاصة بعد صدور مقررات مؤتمر سان ريمو 25/4/1920م، التي نصت في واحدة من بنودها على وضع سورية ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي، وتأزمت الأوضاع بين حكومة سورية والحكومة الفرنسية مما دعا إلى تأليف وزارة دفاعية جديدة في البلاد برئاسة هاشم بك الأتاسي وشغل يوسف العظمة فيها منصب وزير الحربية.
واختياره لهذا المنصب الخطير في هذه الفترة العصيبة من تاريخ سورية يدل على تقدير المسؤولين الكبير آنذاك لماضيه العسكري ومواهبه وخبراته الواسعة، إضافة لحماسته الوطنية، وغيرته على استقلال البلاد، وكان خير من تسلم هذا المنصب الأول ومهمة الدفاع عن البلاد في تلك الظروف الخطيرة.


خريطة سايكس بيكو
وسرعام ما كشَّر الفرنسيون عن أنيابهم وأظهروا نواياهم الاستعمارية من خلال إنذار غورو الذي كان من أول شروطه: تسريح الجيش؛ وإيقاف التجنيد الإجباري؛ وقبول الانتداب الفرنسي؛ بكل ما فيها من استفزاز للمشاعر الوطنية.
وعلى الرغم من قبول الحكومة العربية السورية للإنذار، والعدول عن فكرة المقاومة، وقبول مطالب الجنرال غورو، وإصدارها الأوامر بتسريح الجيش العربي السوري، وسحب الجنود من روابي قرية مجدل عنجر، مخالفة بذلك قرار المؤتمر السوري العام (البرلمان)، ورأي الشعب المتمثل بالمظاهرات الصاخبة المنددة بالإنذار وبمن يقبل به، فإن القوات الفرنسية بدأت زحفها من البقاع باتجاه دمشق وعلل غورو ذلك بتأخر وصول رد الحكومة السورية بقبول الإنذار (الجواب تأخر نصف ساعة فقط)، وعندها لم يكن أمام أصحاب الغيرة والوطنية إلا المقاومة حتى الموت وكان على رأس هذا الرأي وزير الحربية يوسف العظمة.
وذكر ساطع الحصري (أحد رجال حكومة فيصل آنذاك) في مذكراته: كان يوسف العظمة يعمل بنشاط، ويظهر تفاؤلاً كبيراً، وقد أتم الترتيبات العسكرية اللازمة ووضع الخطة العسكرية المحكمة للدفاع، وعَين القواد الذين عهد إليهم بإدارة الحركات وتنفيذ الخطة في مختلف الجبهات وأهمها جبهة مجدل عنجر في البقاع.
وكانت كلمة يوسف العظمة في الاجتماع العسكري الذي عقد في ساعات الخطر برئاسة الأمير زيد لمواجهة تخوف عدد من كبار الضباط من خوض المعركة وقال: معاذ الله أن نستسلم لليأس والقنوط. وبدأ باتخاذ التدابير العسكرية السريعة ومنها:
وقف أعمال التسريح، والاتصال ببعض العلماء أصحاب التأثير على الشعب لدعوة الناس إلى التطوع والسير نحو الجبهة، أمثال المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ كامل القصاب... ونتيجة لذلك توجه المئات من المتطوعين إلى الجهاد وعلى رأسهم بعض علماء الدين.
ويقول قائد جبهة ميسلون حسن تحسين الفقير في مذكراته: أنهم أبلوا بلاءاً حسناً في قتال العدو وأوقعوا فيه خسائر كبيرة واستشهد معظمهم طيب الله ثراهم. وكان يوسف العظمة على رأسهم، وهو المعروف باعتزازه بإسلامه وعروبته والملتزم بفروض دينه وتعاليمه متحلياً بالأخلاق الإسلامية.

النصب التذكاري للشهيد البطل يوسف العظمة
وسار إلى جبهة ميسلون كقائد للمجاهدين لا كوزير حربية وخاض معركة استشهادية لم يكن منصبه يلزمه على خوضها، لكن إيمانه وصدق إخلاصه لوطنه وسمعته وشرفه وكرامة أمته، دفعه إلى خوض معركة الشهادة يوم السبت 24/7/1920م، وكان من أول شهدائها حيث روى بدمه الطاهر أرض ميسلون وانتقلت روحه الطاهرة إلى عالم الخلود، ودفن حيث وقع شهيداً.
بعد أن حارب المجاهدون المتطوعون الفرنسيين بمعركة كبيرة غير متكافئة بين القوات العربية السورية حديثة الولادة بقيادة أول وزير حربية عربي سوري من جهة، وبين الجيش الفرنسي المدجج بالسلاح والذي جاء لاحتلالّ سورية بقيادة الجنرال غوابيه غورو. سقط يوسف العظمة شهيداً ودفن في مقبرة الشهداء بميسلون على بعد 28 كيلو متراً شمال غرب دمشق.
وتشير المصادر إلى أنه شارك في هذه المعركة حوالي ثلاثة آلاف جندي متطوع مزودين بأسلحة قديمة، ليواجهوا تسعة آلاف ضابط وجندي فرنسي، مسلحين بالدبابات والسيارات والمصفحات والطائرات والأسلحة الحديثة الأخرى، واستشهد يومها إلى جانب وزير الدفاع البطل أربعمائة مجاهد.
ويعتبر يوسف العظمة أول وزير دفاع عربي يستشهد في أرض المعركة، وأعظم وزير دفاع عربي حتى الآن.
وفي ذكرى استشهاده يقام سنوياً احتفال عند ضريحه بمقبرة الشهداء بميسلون الذي كتب عليه: يوسف العظمة، وزير الحربية، في 7 ذي القعدة سنة 1338 هجرية. وتحمل إليه أكاليل الورود من مختلف أنحاء سورية.


ليلى يوسف العظمة
لم يخلف يوسف العظمة من الذرية إلا ابنة وحيدة هي ليلى، التي تزوجت المحامي السوري المعروف سيف الدين المأمون وأنجبت منه ابنهما ملهم الذي سعدت بالتعرف عليه ومصادقته في أواخر ستينات القرن الماضي، وكان لي شرف التعرف على والدته أثناء إحدى زياراتي لمنزلهم القريب من الطلياني بدمشق، ولمست أصابعي بعض مقتنياته الشخصية ومن بينها سيفه، ومسدسه. ويذكر أن منزله في حي المهاجرين بدمشق حول إلى متحف خاص يضم بعض مقتنياته الشخصية.

بحث كتبه أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 22/7/2014

للمزيد يمكن الإطلاع على:

1. أ.د. محمد البخاري: المشرق العربي في سياسة المصالح الغربية. نشرت يوم 24/5/2014 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2014/05/blog-post_24.html
2. أ.د. محمد البخاري: أساطير عن مؤسس الجمهورية التركية. نشرت يوم 13/1/2013 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2013/01/blog-post_13.html
3. أ.د. محمد البخاري: آثار انهيار الدولة العثمانية على المجتمع التركي في المراجع الروسية 27/8/2009 http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_721.html
4. أ.د. محمد البخاري: إنهيار مشروع الجمهورية التركية السوفييتية. نشرت يوم 26/9/2012 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2012/09/blog-post_26.html
5. أ.د. محمد البخاري: بدايات الاستعمار الاستيطاني والصراع الأوروبي الأمريكي للسيطرة على الثروات الباطنية في المشرق العربي. نشر يوم 5/8/2012 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2012/08/blog-post_5.html
6. أ.د. محمد البخاري: اتصالات الشريف حسين بالبريطانيين ووعد بلفور. نشرت بتاريخ 2/8/2012 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2012/08/blog-post_2.html
7. أ.د. محمد البخاري: من الغزو الإقتصادي والثقافي إلى الإحتلال والإستعمار الأوروبي المباشر للمشرق العربي. نشر بتاريخ 1/8/2012 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2012/08/blog-post_1.html
8. أ.د. محمد البخاري: بدايات الإستعمار الإقتصادي والثقافي الأوروبي للمشرق العربي. نشرت يوم 1/8/2012على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2012/08/blog-post.html
9. أ.د. محمد البخاري: تقسيم أراضي المشرق العربي بين الدول الغربية المنتصرة في الحرب. نشر يوم 7/8/2012 على الرابط؛ http://bukharimailru.blogspot.com/2012/08/blog-post_7.html
10. أ.د. محمد البخاري: المشرق العربي في سياسة المصالح الخارجية للدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى 19/9/2009 http://bukharimailru.blogspot.com/2009/09/blog-post_19.html
11. أ.د. محمد البخاري: الجزيرة العربية وبلاد الشام في سياسة المصالح الخارجية للدول المنتصرة في الحرب 30/8/2009 http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_30.html
12. أ.د. محمد البخاري: المجتمع التركي كما رآه المفكرون الروس في القرن العشرين 27/8/2009 http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_7939.html
13. أ.د. محمد البخاري: مطالب العرب بالإستقلال التام. نشرت يوم 9/8/2012 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2012/08/3041919.html
14. موسوعة الأعلام للزركلي. ج8، ص213.





الاثنين، 21 يوليو 2014

المؤرخ الشهير كمال الدين عبد الرزاق بن جلال الدين اسحق السمرقندي


المؤرخ الشهير كمال الدين عبد الرزاق بن جلال الدين اسحق السمرقندي


كمال الدين السمرقندي
عاش المؤرخ الشهير كمال الدين عبد الرزاق بن جلال الدين اسحق السمرقندي (1413م- 1482م) في عصر التيموريين (1370م-1507م)، وعرف كمؤرخ في قصر شاهروح بن تيمور (1377م-1383م) بمدينة هيرات.


شاهروح بن تيمور
ولد والديه وعاشا بمدينة سمرقند، ومنها حصل على لقبه السمرقندي.
وعاش كمال الدين عبد الرزاق السمرقندي في هيرات وشغل فيها مناصب مسؤولة في قصر الحاكم، وأدى مهام دبلوماسية كلف بها. وخلال الأعوام الممتدة من عام 1442م وحتى عام 1444م سافر إلى جنوب الهند بصفة سفير. وأثناء رحلته قام بتدوين مذكراته عن تلك الرحلة، وبالنتيجة تحولت تلك المذكرات إلى أثر مكتوب قيم.
وكتاب كمال الدين عبد الرزاق السمرقندي "مطلع السعدين ومجمع البحرين" يعتبر مؤلفه الرئيسي، ومصدراً رئيسياً عن تاريخ دولة التيموريين. ويتألف الكتاب من قسمين:
القسم الأول: ويتحدث عن تاريخ بلاد الشرق الأوسط في القرن الرابع عشر الميلادي؛
والقسم الثاني: ويتحدث عن تاريح حكم التيموريين في القرن الخامس عشر الميلادي.


الدولة التيمورية
ومخطوطات هذا الكتاب منتشرة في الوقت الحاضر بشكل واسع، ومحفوظة في مكتبات العديد من دول العالم. ويحوي هذا الكتاب على معلومات هامة دونها كمال الدين عبد الرزاق سمرقندي عن رحلته إلى جنوب الهند، ويعتبر أهم أثر مكتوب، يشير للعلاقات الدبلوماسية التي أقامتها دولة التيموريين آنذاك.


بحث إعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 21/7/2014 بتصرف عن كمال الدين عبد الرزاق بن جلال الدين اسحق سمرقندي. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 21/7/2014

الأربعاء، 16 يوليو 2014

الإسماعيليون تاريخهم وعقائدهم


تحت عنوان "الإسماعيليون: تاريخهم وعقائدهم" نشرت جريدة الغد الأردنية يوم 14/3/2014 مقالة جاء فيها:  الإسماعيليون ثاني أكبر جماعة شيعية في العالم الإسلامي بعد الاثنا عشريين. إذ يقدر عددهم اليوم بحوالي 12 مليونا، ينتشرون في أكثر من 25 بلدا في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا. وقد بدأوا في السنوات الأخيرة يتواصلون مع العالم ويعرفون بأنفسهم. ويعد مركز الدراسات الإسماعيلية في لندن أهم مركز للنشر والدراسات حول الإسماعيلية، وقد أصدر كتاب "الإسماعيليون: تاريخهم وعقائدهم"، تأليف فرهارد دفتري؛ والذي يعتبر، كما يقول الناشر، أول تأليف شامل عن الإسماعيليين؛ تاريخهم وتطور عقائدهم. وقد ترجم الكتاب إلى العربية، ونشر بالمشاركة مع دار الساقي (2012(.


أقام الإسماعيليون دولتين مهمتين في التاريخ الإسلامي: الفاطمية والنزارية (آلموت). لكنهم لم يظفروا بأي ظهور سياسي منذ تدمير دولتهم وقلاعهم على يد المغول (1256م)، ودخلوا في مرحلة طويلة من السرية والاضطهاد حتى منتصف القرن الثامن عشر، عندما ظهر أئمتهم إلى العلن، وشاركوا في أحداث سياسية مهمة في إيران والهند، واكتسبوا شهرة عالمية فيما بعد بلقبهم الوراثي الآغا خان.
ابتدأت الإسماعيلية مجموعة شيعية مستقلة بعد وفاة جعفر الصادق العام 756م. وضمت المجموعة التي تؤيد إمامة اسماعيل بن جعفر الصادق. وتعتبر الفترة الممتدة بين نشأة الإسماعيلية في منتصف القرن الثامن الميلادي/ الثاني الهجري وحتى تأسيس الدولة الفاطمية (297هـ/ 909م) فترة غامضة، ما تزال المعلومات عنها قليلة. وكان الإمام جعفر الصادق قد نص على الإمامة بعده لابنه إسماعيل، لكنه توفي قبل والده (حسب أغلب المصادر التاريخية). وطبقا للرواية الإسماعيلية، فإن الإمام بعد محمد بن اسماعيل هو ابنه عبد الله الذي أمضى حياته متخفيا عن العباسيين، ولم يكشف هويته ومكان إقامته إلا لعدد قليل من الموثوقين. وقد أقام فترة من الزمن في السلمية في سورية، متظاهراً بأنه تاجر، وتوفي فيها. وخلفه ابنه أحمد، مؤلف "رسائل إخوان الصفا"، ثم ابنه عبد الله المهدي، مؤسس الدعوة والدولة الفاطمية/ المهدية.
وفي هذه الفترة انتشرت الدعوة الإسماعيلية على يد الدعاة والعلماء والنشطاء الإسماعيليين في أنحاء واسعة من العالم الإسلامي، وبخاصة في خراسان وما وراء النهر، وحققت حضورا مهما في بلاط الدولة السامانية في بخارى )أوزبكستان(. وقامت الدولة الفاطمية في المغرب العام 909م (297هـ)، وهي أهم مشروع سياسي للإسماعيليين؛ فقد أقاموا امبراطورية واسعة ممتدة مزدهرة، عنيت بالفكر والعلم والعمارة والتجارة والزراعة.
بعد وفاة الحاكم بأمر الله (1020م)، استقلت مجموعة كبيرة من الإسماعيليين في بلاد الشام بنفسها، تحت قيادة كبير الدعاة لدى الحاكم؛ وهو حمزة الدرزي، وصاروا يسمون الدروز. وبعد وفاة المستنصر (1094م)، انقسم الإسماعيليون إلى مجموعتين: النزارية أتباع نزار بن المستنصر، والمستعلية أتباع المستعلي بن المستنصر.
وقد لجأ النزاريون إلى قلعة آلموت، وأقاموا من هناك شبه دولة قوية منيعة، تتخذ من القلاع محطات ومراكز للدفاع ونشر الدعوة. وظلت هذه الدولة قائمة حتى اجتاحها المغول. لكن الإسماعيليين النزاريين تمكنوا من البقاء والاستمرار بعد الاجتياح المغولي للعالم الإسلامي (1256)، ودخلوا في مرحلة من السرية والتقية. وتعتبر فترة القرنين التاليين للغزو المغولي الأكثر غموضا في التاريخ الإسماعيلي؛ فقد تطورت الجماعات الإسماعيلية مستقلة عن بعضها، ثم ظهر الأئمة النزاريون في منتصف القرن الخامس عشر في أنجدان بإيران. وفي القرن التاسع عشر، لجأ إمام النزارية إلى الهند، وصار يعرف بالآغا خان. وما تزال إمامة الإسماعيليين قائمة علنا في مومباي في الهند، وإمامهم الحالي هو الآغا خان الرابع كريم علي.


الآغا خان مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة

في ظل الدولة الفاطمية، بدأت عمليات بناء الأسس الفكرية والعلمية للمذهب الإسماعيلي. ويعتبر القاضي النعمان الفقيه الإسماعيلي الرئيس. وكتابه "دعائم الإسلام" كان يعتبر التشريع الرسمي للدولة الفاطمية، والمصدر الأساسي للفقه الإسماعيلي.
وتعتبر أركان الإسلام في الإسماعيلية سبعة، هي بالإضافة إلى الأركان الخمسة لدى أهل السنة (الشهادتان، والصلاة، والصوم، والحج، والزكاة): الولاية (تسمى لدى الشيعة الإمامة)، والطهارة. ويدور الخلاف بين الإسماعيليين (ومعهم الشيعة) وبين السنة حول الإمامة؛ فهي بالنسبة للشيعة المرحع النهائي لتفسير الإسلام، والإمام عند الإسماعيليين هو المفسر الذي يؤول المعنى الباطني للقرآن والشريعة. وتعتبر آراء وتفسيرات الإمام هي المصدر الثالث للفقه بعد القرآن والسنة، ولم يقبلوا بالإجماع والقياس، وهما المصدران الثالث والرابع لدى أهل السنة.

الاثنين، 14 يوليو 2014

الجغرافي الشهير محمد بن نجيب بكران


الجغرافي الشهير محمد بن نجيب بكران


ولد الجغرافي الشهير محمد بن نجيب بكران بمدينة طوس في دولة الأنوشتيغينيديين بشاهية خوارزم. وخصص أبحاثه العلمية الأساسية لدراسة نيشابور، وعاصمة الدولة الخوارزمية غورغانجا.
وكان "جاهان نامه" العمل العلمي الأساسي الذي كتبه نجيب بكران، ويتألف العمل من ملحق لخريطة العالم المدورة التي رسمها وأهداها بكران لآخر حكام خوارزم محمد خوارزم شاه. وتميزت الخريطة بأنها كانت تحتوي على خطوط درجات الطول والعرض، لالإضافة لحدود الدول.
كما احتوت "جاهان نامه" على أسماء 600 موقع جغرافي. وتضمن الملحق وصفاً شاملاً للربع المأهول من الأرض، وللبحار، والبحيرات، والأنهار، والجبال، والصحارى، وثروات الأرض المعدنية، وغيرها.

وترجمت "جاهان نامه"، التي كتبها نجيب بكران إلى العديد من اللغات العالمية.


أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 14/4/2014 بتصرف نقلاً عن محمد بن نجيب بكران. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 13/7/2014.

السبت، 12 يوليو 2014

الأديب والدبلوماسي والمؤرخ غياث الدين نقاش


الأديب والدبلوماسي والمؤرخ غياث الدين نقاش


الأديب والدبلوماسي والمؤرخ غياث الدين نقاش عاش وعمل في عصر التيموريين بقصر شاه روح في هيرات. وعاش خلال الأعوام 1419م و1422م في الصين بصفته سفيراً.
 وتعتبر "اليوميات" من أهم أعمال غياث الدين نقاش العلمية، التي كتبها أثناء رحلاته في الصين. واحتفظ بها أساساً في مؤلف حافظي عبرو التاريخي "زبدة التواريخ"، كروايات يومية وصفت الطريق التي قطعها السفير، وتحدثت عن الطبيعة، والمدن، والسكان، والعادات والتقاليد في الصين، والكثير غيرها.
وتعتبر "يوميات" غياث الدين نقاش مصدراً مكتوباً قيماً، يشير إلى الحياة على طريق الحرير العظيم، والعلاقات الدبلوماسية، والتجارية، بين دولة التيموريين والصين خلال الربع الأول من القرن الخامس عشر الميلادي.
ويعرف هذا العمل أيضاً كأثر تفصليلي وحيد مكتوب عن الصين خلال القرون الوسطى في الشرق الإسلامي، واستخدمه العديد من المؤرخين في أعمالهم خلال القرون اللاحقة. وهناك ترجمات منشورة له بعدة لغات.

أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند، 12/2014 بتصرف نقلاً عن غياث الدين نقاش. // وكالة أنباء Jahon، 11/7/2014؛

و http://msth.uz/deyateli-vostoka/giyasaddin-nakkash/

الخميس، 10 يوليو 2014

مرور 10 سنوات على تأسيس غرفة التجارة والصناعة بجمهورية أوزبكستان


مرور 10 سنوات على تأسيس غرفة التجارة والصناعة بجمهورية أوزبكستان


أسست غرفة التجارة والصناعة بجمهورية أوزبكستان بموجب قرار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، الصادر بتاريخ 7/7/2004، وهكذا تكون قد أتمت بتاريخ 7/7/2014 السنة الـ 10 من عمرها.
ولغرفة التجارة والصناعة بجمهورية أوزبكستان إسهاماتها القيمة في تعزيز دور القطاع الخاص في البلاد. ولها مكاتب وفروع في كل مناطق البلاد، من بينها: 14 إدارة في المناطق، و127 مركز للمعلومات والاستشارات والتجارة، و14 محكمة في المناطق، و3 مراكز للموارد والتدريب، و21 منشأة موحدة، وتتعاون غرفة التجارة والصناعة بفاعلية مع أجهزة السلطة والإدارة الحكومية، الأمر الذي سمح بتعزيز الثقة بين رجال الأعمال وتقوية الشراكة بينهم وبين الأجهزة الحكومية.
ولغرفة التجارة والصناعة بجمهورية أوزبكستان علاقات مباشرة مع المؤسسات المشابهة ورجال الأعمال في بعض الدول العربية وخاصة مع: الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والبحرين، والجزائر، وعمان، والسعودية.
ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أهنئ العاملين في غرفة التجارة والصناعة بجمهورية أوزبكستان وعلى رأسهم رئيس الغرفة علي شير شايخوف وأن أتمنى لهم استمرار النجاحات في نشاطاتهم لما فيه مصلحة أوزبكستان وتقوية علاقاتها التجارية والاقتصادية مع دول العالم الأخرى.


الأربعاء، 9 يوليو 2014

الخطاط الكبير عبد الله طباخ الهراوي


الخطاط الكبير عبد الله طباخ الهراوي

تحت عنوان "الطريق للوطن" نشرت وكالة أنباء Jahon نقلاً عن صحيفة "سمرقند فستنيك"، يوم 9/7/2014 مقالة جاء فيها: في أبو ظبي نظم عام 2012 معرض للتحف التاريخية، وجذب اهتمام هواة التحف القديمة من كل أنحاء العالم. وإلى جانب التحف النادرة المعروضة فيه، عرضت مخطوطة للقرآن الكريم تعود للقرن السادس عشر الميلادي، خطها الخطاط الشهير عبد الله طباخ، المعروف باسم عبد هراوي. والأعمال الإبداعية للفترة المبكرة من حياة فنان الخط الرائع هذا يمكن الإطلاع عليها في قلب أوزبكستان، سمرقند. ولكن المصير المدهش لهذا الكتاب القديم ينطوي على تاريخ مذهل حتى عودته إلى سمرقند، فقبل مئات السنين خطت يد عبد الله طباخ الهراوي سطوره المبدعة على صفحاته، ونقط بأرقى الكتابات العربية. ويرتبط عودة هذه التحفة التاريخية إلى أوزبكستان مباشرة بافتتاح الشركة الأوزبكستانية البريطانية الدولية الشركة المساهمة المحدودة، منشأة British American Tobacco Uzbekistan المشتركة في أوزبكستان، والتي كان من أسس مبادئ شراكتها الإسهام في التطور الاقتصادي والإجتماعي في أوزبكستان، ودعم المشاريع البيئية، والفنية، والثقافية، والمساعدة على حفظ التراث التاريخي. وقدمت إدارة المنشأة لأوزبكستان وللمدينة العريقة هدية فريدة، فقد اشترت مخطوطة عبد الله الهراوي من مكتبة المتحف البريطاني وأعادتها إلى وطنها. وعندما احتفلت سمرقند للمرة الأولى بيومها بتاريخ 18/10/1997، وجدت المخطوطة التي سبق وتناقلتها الأيدي من يد إلى يد خلال سنوات طويلة مأوى لها. وبتاريخ 4/11/1997 وبمراسم احتفالية سلمتها إدارة المدينة لاتحاد سمرقند الحكومي للمتحف التاريخي والعمراني والفني والمحميات. وفي عام 2003 كان لمجمع ريغستان شرف تقديم المخطوطة في قرآن خانة، بالمعرض الذي حمل الاسم الرمزي "روائع المخطوطات الشرقية". وبعد ترميم وتجديد متحف ميرزة ألوغ بيك أخذت المخطوطة مكانتها اللائقة بين معروضاته، إلى جانب إبداعات وأعمال علي كوشتشجي، الكرة الأرضية، والأسطرلاب، وخريطة نجوم السماء لعالم الفلك العظيم. وبقيت المخطوطة بحالة جيدة، والسطور المنسابة على صفحاتها أشبه بأشكال معقدة، ولكن بدقة متناهية. وامتلأت الصفحة الأولى من المخطوطة بكتابات ذهبية لرئيس مجموعة شركة British American Tobacco Uzbekistan، لورد كيرنس. وزين أعلى كل صفحة من صفحاتها بنقوش نباتية ملونة. وفي بداية ونهاية إبداعه كتب الخطاط "خطها عبد الله الهراوي. رمضان عام 855 هـ (1451م) كملاذ للسلام والهدوء لسمرقند، ليحميها الله من كل الشرور"، "خطت في سمرقند ليحفظ الله هذا الكتاب". وتجدر الإشارة إلى أن عدد صفحات المخطوطة يبلغ أكثر من أربعمئة صفحة. ولهذا يمكننا تصور كم يوماً وليلة، وكم من قوة ومثابرة، والأهم كم من مهارة احتاج أن يضعها عبد الله الهراوي في عمله الإبداعي. فالفنان الموهوب، الناسخ تعامل بوقار مع معاني كلمات الحي الباقي وعرف أهمية عمله لمعاصريه وأحفاده. ومن بين ما نشر عن عبد الله الهراوي كتبت العالمة المشهورة غالينا بوغاتشنكو، أنه "كان فنان خط فني، وامتلك يد صلبة ومدربة جيداً، وامتلك مهارات وأساليب مختلف الخطوط، وعرف كيف يحافظ في كل مخطوطاته على مقاييس الحروف، وتشابه كتابتها، وحرية واستقامة مواضع السطور، وتطابق الخط من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة". ومن المعروف أن خطاط المخطوطات بالإضافة لكمال امتلاكه للقلم، خط نقوش في مساجد سمرقند وهيرات. وكتب عدد كبير من المخطوطات، ومن ضمنها، نحو 50 قرآن كريم، بعضها فقط بقي حتى أيامنا هذه.


علي قوشتشي النجم الساطع في مرصد سمرقند الفلكي


علي قوشتشي النجم الساطع في مرصد سمرقند الفلكي

علاء الدين علي بن محمد قوشتشي ولد في سمرقند عام 1402م، وتوفي في اسطمبول عام 1474م. وكان نجماً ساطعاً من نجوم مدرسة علم الفلك في سمرقند. وعالماً في الرياضيات، والجغرافيا. ومن أقرب المقربين للعالم ميرزة أولوغ بيك.
وبعد وفاة ميرزة أولوغ بيك عام 1449م قاد الأبحاث العملية الجارية في مرصد سمرقند الفلكي.
وبتزكية من علي شير نوائي في عام 1472م حصل على تصريح سفر من السلطان حسين بايقاري وانتقل إلى اسطمبول مصطحباً معه مخطوطات أعمال المرصد الفلكي في سمرقند. وكانت شهرة مرصد سمرقند الفلكي آنذاك واسعة جداً حتى أن السلطان محمد الثاني عينه مدرساً في المدرسة التابعة لمسجد آيا صوفيا. وعاش علي قوشتشي في اسطمبول سنتين وخلال هذه المدة القصيرة استطاع نسخ العمل الرئيسي لمعلمه ميرزة أولوغ بيك إلى نسخ عديدة وترجمه إلى اللغة التركية.
وكتب علي قوشتشي تعليقات على "زيج" (كتالوك النجوم في القرون الوسطى، الذي وضعه ميرزة أولوغ بيك عام 1437م). وكتب نحو 30 مقالة علمية، من بينها:
- "الرسالة المحمدية في الحساب"، وتضمنت الحسابات الأساسية لعلم الفلك؛
- و"رسالة دار علم الهيأة"، وتضمنت شروحاً للأقسام النظرية من "زيج" ميرزة أولوغ بيك.
ولعبت هذه الأعمال دوراً بارزاً في تعليم الرياضيات وعلم الفلك في دول الشرقين الأوسط والأدنى خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
وحصل علي قوشتشي على اعتراف دولي كنجم ساطع من نجوم مدرسة علم الفلك في سمرقند، وأقرب المقربين للعالم ميرزة أولوغ بيك.
والأهم من ذلك أنه تمكن من إعداد الكثيرين من أتباع مدرسة علم الفلك السمرقندية. وليس صدفة أنه اعتبر مؤسس لمدرسة علم الفلك والرياضيات العثمانية. وبفضل علي قوشتشي وصلت "زيج" ميرزة أولوغ بيك إلى أوروبا عبر اسطمبول وحصلت على شهرة عالمية.
وفي عام 2008م تمكن العلماء الأوزبك من البحث عن قبر علي قوشتشي. واكتشفوا أنه مدفون في المقبرة التابعة لمسجد أيوب في اسطمبول، وعند مدخل المسجد علقت لوحة رخامية ضخمة كتب عليها: "علي قوشتشي (1402م-1474م)، رجل العلم"


أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند يوم 9/7/2014 بتصرف عن مقالة رجل العلم علي قوشتشي. // وكالة أنباء Jahon، 8/7/2014


الثلاثاء، 8 يوليو 2014

العالم الإسلامي والطبيب فخر الدين الرازي


العالم الإسلامي والطبيب فخر الدين الرازي


كان الفيلسوف، والطبيب، والعلامة في الشريعة الإسلامية، وعلم المنطق، واللغة، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين، المشهور بالإسم المستعار فخر الدين الرازي من بين مفكري الشرق المشهورين في العالم.
وعاش فخر الدين الرازي معظم حياته في المراكز العلمية والثقافية الكبرى في ما وراء النهر: بخارى، وسمرقند، وخوارزم. وتطالعنا الصفحات التاريخية أنه زار العديد من مدن ما وراء النهر سعياً نحو ظروف مادية وحياتية أفضل، وبحثاً عن المعرفة، والتقى هناك بالعلماء، والشعراء، والفلاسفة، ورجالات الدولة آنذاك.
وفي بخارى درس فخر الدين الرازي العلوم والفلسفة. وشارك في المناقشات العلمية التي كانت تجري آنذاك في قصر خوارزم شاه، وكان لثلاث سنوات من علماء القصر.
وكشخصية تنوعت ثقافتها آنذاك تمتع فخر الدين الرازي بذكاء خارق لا يقارن في مختلف العلوم. وخطت ريشته 146 مؤلف علمي، تناولت مختلف قضايا الفقه الإسلامي، ومن ضمنها تعليقات على بعض قضايا تراث الذين سبقوه.
وحدد فخر الدين الرازي في المؤلفات العلمية: "جامع العلومو"أطروحات حول العلوم الدينية والميتافيزيقيةو"تعليقات على كتاب ابن سينا"؛ و"روح وإرشادات"، موقفه من المقدمات الفلسفية لمسائل حياة العلماء.
وكشف فخر الدين الرازي في "أطروحة الوصول إلى الحقيقة"، و"ما وراء العقل"، و"أطروحة الروح"، عن نظرته لفهم نظريات المعرفة والمنطق. وخصص كتابه "علم المنطق"، لواحدة من المواد العلمية الثلاث في الفلسفة، وعن كيفية كتابة العلماء لمقدماتهم في هذه المسألة، من خلال ما توصلت إليه الفلسفة الشرقية وتطبيقاتها حتى العصر الذي عاش فيه.
وتجدر الإشارة إلى أن كتاب "جامع العلوم"، تضمن الشكل الأفضل والتفصيلي الكامل لنظراته من مختلف القضايا الفلسفية. كما ويستحق الأسلوب الذي اتبعه في تصنيف القضايا العلمية اهتماماً خاصاً.


واعتماداً على دراسات المفكرين القدامى، طور فخر الدين الرازي مواقف غيره من العلماء في مجال الطب، أمثال: الكندي، وزكريا الرازي، وابن سينا. ووضع أمام نفسه هدف الإجابة على جملة من الأسئلة الملحة والهامة، من خلال ربطها بالواقع.
وأعار فخر الدين الرازي اهتماماً كبيراً للعلوم الإسلامية أثناء تعامله مع مسائل تصنيف العلوم. ودرس النواحي الفلسفية النظرية والعملية للشريعة الإسلامية من كل الجوانب، ومن خلالها دخل إلى العلوم الطبيعية، والأخلاق، والسياسة، والهندسة المعمارية. وفي نفس الوقت سعى للنظر بتفصيل أكثر في مسائل تحديد دور العلوم في الوعي الديني.
وركز فخر الدين الرازي اهتماماً خاصاً على "علم الشطرنج"، وهو ما لم يسلكه أحد من أسلافه.
والنظرات الفلسفية لمفكر القرون الوسطى الكبير في الشرق الإسلامي فخر الدين الرازي أثرت تأثيراً كبيراً على الدراسات العلمية الجارية حتى وقتنا الراهن، وغدت موضوعاً لدراسات العلماء الأوزبك وغيرهم من رجالات العلوم الأجانب.

أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند يوم 8/7/2014 بتصرف عن: ز. عزيز خانوفا: فخر الدين الرازي، من أكبر علماء القرون الوسطى في الشرق (1148م-1209م). // وكالة أنباء Jahon، 30/4/2014.


العالم والطبيب والصيدلي يوسف بن يوسف الطبيب الهيراوي


العالم والطبيب والصيدلي يوسف بن يوسف الطبيب الهيراوي

ولد يوسف بن يوسف الطبيب الهيراوي الملقب بصيدلي غيرات، في نهاية القرن الخامس عشر بمدينة هاف الخاضعة لسلطة خراسان. وكان والده طبيباً مشهوراً في غيرات، وهو مؤلف كتاب "عين الحياة". ولا توجد معلومات دقيقة عن مكان وعند من درس يوسف، ولكن بعض المعلومات تشير إلى أنه درس العلوم والمعاجم الطبية، وهذا يشهد على تأثير والده الكبير عليه. ومن المعروف أنه حصل على تعليمه الإبتدائي بمدينة هاف، وبعد ذلك انتقل مع والديه إلى غيرات حيث استمر بالدراسة لدى الأطباء المعلمين، الذين مارسوا التعليم في مدرسة "دار الشفا" التي أسسها المفكر العظيم ومؤسس الأدب الأوزبكي علي شير نوائي.


علي شير نوائي
 وترك يوسف وراءه تراثاً علمياً غنياً شمل مختلف الاتجاهات العلمية. منها 6 مؤلفات في الطب كتبها باللغة الفارسية، وأكثر مؤلفاته الطبية نظمها شعراً.
وكان يوسف طبيب ظهير الدين محمد بابور الخاص. وفي عام 1526م وبطلب منه انتقل معه إلى الهند، حيث عين طبيباً في القصر. وكانت المؤلفات الطبية أثناء حياة بابور مشهورة جداً في الهند، وخرسان، وما وراء النهر.
وبعد وفاة بابور قام الحاكم الجديد همايون بتسمية يوسف سكرتيراً خاصاً (منشئ).
وفي عام 1544م توفي يوسف بن يوسف بمدينة دلهي في الهند.
أهم مؤلفات يوسف بن يوسف الطبيب الهيراوي:
- "علاج الأمراض". كتبه بأسلوب الرباعيات باللغة الفارسية. وتضمن 291 رباعية كل منها تناولت مرضاً معيناً مع مقترحات عملية لعلاجه.
- "جامع الفوائد". وكتبه بأسلوب النثر باللغة الفارسية. وهو عبارة عن تعليقات على مؤلفه الشعري "علاج الأمراض". وتناول فيه علاج الأمراض من الرأس وحتى القدمين.
- "رسائل المأكول والمشروب". وهو عبارة عن طروحات شعرية طبية تناول فيها أساليب تناول الطعام والشراب من أجل الحفاظ على الصحة باللغة الفارسية.
- "فوائد الخير". وهو عبارة عن أشعار تناول فيها بعض الأدوية البسيطة من مصادر نباتية، وحيوانية، ومعدنية.
- "ستة ضرورية". كتبه بأسلوبي النثر والشعر باللغة الفارسية. وتحدث فيه عن ارتباط صحة الإنسان بالهواء، والغذاء، والطعام، والنوم، واليقظة.
- "قصيدة دار أسماء وأجناس الأدوية". كتبه شعراً باللغة الفارسية. وتضمن أسماء الأدوية باللغتين العربية والفارسية.
إسهامه في تطوير العلوم العالمية:
قدم يوسف إسهاماً كبيراً في تطوير العلوم الطبية. ومؤلفاته تصف الطرق الجديدة آنذاك لمعالجة الأمراض، الواردة في كتاب "القانون في الطب" لابن سينا. وعلى سبيل المثال: كان يوسف الأول في تاريخ الطب عالج بنجاح الأمراض التناسلية بمساعدة وصفات وضعها بنفسه.
كان يوسف أول من استخدم الرباعيات لشرح مسائل العلوم الطبية، وحقق من خلالها تطويراً كبيراً. مقلداً أسلوب ابن سينا في الشعر. وقدم إسهاماً كبيراً في تطوير فن الرسائل، وهو ما يشير إلى أعماله "النادرة في فن الرسائل".
الإعتراف الدولي بخدماته:
عشرات النسخ من مخطوطات يوسف بن يوسف تحفظ اليوم في مخازن المخطوطات في العديد من دول العالم، ومن بين تلك الدول: إنكلترا، والهند، وبنغلاديش، وإيران، وغيرها من دول العالم، وأدخلت مؤلفاته في العديد من كاتالوكات المخطوطات الشرقية.
وترك تراث يوسف أثراً واضحاً في تاريخ ثقافة شعوب آسيا المركزية. وعلى سبيل المثال: مؤلفه "جامع الفوائد" ترجم إلى اللغة الأوزبكية مرتين في أوزبكستان. وحظيت مؤلفاته الشعرية الطبية على شهرة واسعة. وكتبت في الهند تعليقات على رباعياته. كما ترجم قسم من مؤلفه "جامع الفوائد" إلى اللغة الإنكليزية.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 7/7/2014 بتصرف نقلاً عن: الطبيب يوسف بن يوسف الطبيب الهيراوي، العالم الطبيب، والطبيب الماهر، والموسوعي، والشاعر. شبكة ziyonet على الرابط: http://people.ziyonet.uz/ru/person/view/yusuf_ibn_yusuf_at_tabib_al_hiroviy ومصدر الحياة. وكالة أنباء Jahon، 6/7/2014