السبت، 24 مايو، 2014

المشرق العربي في سياسة المصالح الغربية


المشرق العربي
في سياسة المصالح الغربية

دراسة أعدها أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة (DC)، ودكتوراه فلسفة في الأدب، تخصص صحافة (PhD)، بروفيسور متقاعد. طشقند - 2014

المحتويات

تمهيد
أوروبا وما يسمى بالمسألة الشرقية.
اتصالات الشريف حسين بالبريطانيين.
وعد بلفور
الأوضاع الاقتصادية في الولايات العثمانية العربية.
بدايات الاستعمار الاستيطاني.
الصراع الأوروبي الأمريكي للسيطرة على الثروات الباطنية في الولايات العربية.
التوسع البريطاني الفرنسي في المشرق العربي.
الخاتمة.
المراجع المستخدمة في الدراسة.
تمهيد
على ضوء ما جرى ويجري في فلسطين، ولبنان، والعراق، والسودان، ومصر، وليبيا، واليمن، وسورية، يبدوا أن سياسة المصالح الغربية لم تنتهي بعد في المنطقة، وأنها مستمرة منذ زمن طويل، وأن كل ما يجري اليوم هو تغيير في التكتيكات المتبعة لتنفيذ الاستراتيجية القديمة، لرسم حدود دول المنطقة وفق تلك الاستراتيجية طويلة الأمد، بالشكل الذي يلبي المصالح الغربية في المنطقة وخاصة بعد دخول مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بقوة في الصراع الدائر بالمنطقة اليوم. وعلى ما يبدوا أن الصراع مؤهل للإنتقال إلى دول أخرى مجاورة.
إذ كان من الملاحظ خلال لقاء القمة البريطاني الفرنسي السابع والعشرين الذي عقد في لندن خلال نوفمبر 2004م بمناسبة مرور قرن على اتفاقية من القلب "أنتانته" أن رئيس الوزراء البريطاني أشار إلى أن التعاون البريطاني الفرنسي ضروري لإرساء الاستقرار في أوروبا. وهي الظروف نفسها التي كانت سائدة في أوروبا عند عقد الاتفاقية آنفة الذكر. وهذا أمر طبعي لأن التوسع التجاري البريطاني في الشرق الأوسط، خلال القرن السادس عشر كان مرتبطاً بالتعاون البريطاني، الفرنسي، للحد من الصراع القائم بينهما ومواجهة التوسع الإسباني، والبرتغالي، الآخذ بالتثبت آنذاك في الجزر والشواطئ الممتدة على الطريق المارة من أوروبا عبر رأس الرجاء الصالح إلى الهند، وجنوب شرق آسيا.
وبريطانيا العظمى كانت قد بدأت تجارتها مع الجزر اليونانية، وسورية، الخاضعة للسلطنة العثمانية آنذاك منذ عام 1511م، وكانت بريطانيا تستورد الزبيب من اليونان، والتوابل والحرير الخام والنسيج من سورية. وكانت تبذل قصارى جهدها لإيجاد أسواق جديدة لمنسوجاتها الصوفية الفائضة عن حاجة أسواقها المحلية تجنباً لتصدير الصوف الخام الذي قد يتحول إلى مصدر لمزاحمة منتجاتها من الأنسجة الصوفية في أسواق الدول الأخرى.[1]
وإثر توقيع الحكومة الفرنسية على معاهدة عام 1535م مع السلطان العثماني، حصلت فرنسا بموجبها على امتيازات تجارية على الأراضي العثمانية، وسرعان ما استفادت دول أخرى من تلك المعاهدة. وحصل التاجر الإنكليزي أنتوني جنكسون Antony Jenkinson على ترخيص من السلطان العثماني عام 1553م تتيح للتجار الإنكليز ممارسة التجارة على الأراضي العثمانية بنفس الشروط التي كان يتمتع بها تجار فينسيا، وفرنسا، ليدشن بذلك عصراً طويلاً من التنافس الأوروبي، الأوروبي على احتكار التجارة مع دول الشرق الأوسط. وبعد عودة جنكسون من جولة شملت موسكو، وبعض المناطق المحيطة ببحر قزوين، وأستراخان، وبخارى، عام 1557م اقترح على بريطانيا التوسع بالتجارة مع البلاد الواقعة شرق سورية.
وبعد عقدين من الزمن قام تجار لندن عام 1578م بإرسال مندوب عنهم إلى العاصمة العثمانية الأستانة عبر طريق برية بعيدة عن عيون مزاحمي التجارة البريطانية في البحر الأبيض المتوسط. ورغم الجهود التي بذلها السفير الفرنسي في الأستانة لعرقلة جهود المندوب البريطاني، إلا أنه عاد إلى لندن حاملاً رسالة من السلطان العثماني مراد إلى الملكة أليزابيث تتضمن تأكيدات كافية تسمح للتجار البريطانيين بالتجارة على الأراضي العثمانية بنفس الشروط التي كان يتمتع بها التجار الفرنسيون، والفينيسيون، والبولونيون، والألمان.
وفي عام 1581م منحت الملكة اليزابيث تجار لندن حق احتكار التجارة في بلاد السلطان العثماني، وهو ما كان إيذاناً بإنشاء شركة الشرق Levant Company، التي استمرت في عملها حتى عام 1825م، رغم المعارضة الشديدة التي واجهتها في عام 1605م لمنعها من التوسع بأهدافها لتشمل أهدافاً سياسية إلى جانب الأهداف التجارية التي قامت من أجلها. واثر الجهود الناجحة التي قامت بها الشركة لإقناع الباب العالي العثماني بعدم عقد معاهدة عدم اعتداء مع إسبانيا، لمنعها من سحب قواتها المرابطة على الحدود العثمانية واستخدامها في حرب الأرمادا ضد الإنكليز في عام 1588م. وبذلك أصبح القناصل البريطانيون تابعين عملياً لشركة الشرق حتى عام 1841م.
وبدأت الشركة عملياً باستخدام المبشرين المسيحيبن للتبشير وخدمة الجاليات البريطانية في الدولة العثمانية، ومن بينهم كان المستشرق وأستاذ اللغة العربية بجامعة أكسفورد آنذاك القس إدوارد بوكوك Rev. Edward Pocock الذي أمضى خمسة أعوام في مدينة حلب بخدمة الجالية البريطانية، في الوقت الذي كان يقوم بدراسة الأوضاع في سورية، إضافة لدراسات الاستطلاعية كان يقوم بها القناصل البريطانيون في سورية فعلاً. وسرعان ما نظمت الشركة رحلة استطلاعية ثانية من حلب ترأسها روبرت نيوبري Master Robert Newberry عبر الطريق البرية إلى مدينة البصرة، ومنها انتقل إلى جزيرة هرمز، وبندر عباس في الخليج، ومن هناك عاد إلى العاصمة العثمانية الأستانة عبر إيران، ليصل بريطانيا بعد عامين من الرحلة.
وتقارير القناصل، والرحالة، ساعدت التوسع البريطاني في الشرق الأوسط لما تضمنته من معلومات اجتماعية واقتصادية وسياسية هامة، تصف الأوضاع الاقتصادية، وحالة طرق المواصلات، ومعتقدات وعادات وتقاليد سكان المناطق التي عبروها. وتطرقت التقارير تلك وللمرة الأولى إلى ذكر البترول الذي كان يسمى وقتها بـ"زيت باكو" ليدخل رأس المال البريطاني في مجال استثماره بعد عدة قرون من تلك التقارير التي كتبها القناصل والرحالة البريطانيون، لأن البريطانيين ركزوا استثماراتهم في البداية آنذاك على جمع وزراعة وتصدير المنتجات الزراعية وخاصة: عرق السوس، والتبغ، في القوقاز، وبلاد الأناضول، وسورية، والعراق.
وفي عام 1600م منحت ملكة بريطانيا العظمى اليزابيث شركة الهند الشرقية حقوق احتكار التجارة مع دول الشرق كلها، لينتهي عهد احتكار الإسبان، والبرتغال، لتجارة أوروبا مع تلك الدول، وليبدأ النفوذ البريطاني يتوطد في الشرق الأوسط بهدف حماية طرق المواصلات والمصالح البريطانية المتصاعدة في الشرق. ومنذ ذلك التاريخ قامت بعثتين تجاريتين بحريتين بالإبحار في البحر الأحمر، الأولى عام 1609م بقيادة جون جوردون John Jourdain وصلت ببضائعها من الحديد، والقصدير، والرصاص، والصوف، إلى العاصمة اليمنية صنعاء. والثانية خلال عامي 1610م و1611م بقيادة هنري مدلتون Sir Henry Middlton وانتهت بمواجهة مع حاكم ميناء المخا لمخالفة بحارة مدلتون التقاليد المحلية وتعرضهم للنساء، وتدنيسهم للمساجد، وتعاطيهم الخمر.
ومع ازدياد المصالح التجارية البريطانية في المنطقة قامت شركة الهند الشرقية بتأسيس مصنع لها في البصرة، أعقبه بعد زوال المصالح البرتغالية، عقد معاهدة دولية ثلاثية عام 1770م تقتسم بموجبها السفن الفرنسية حراسة طرق الملاحة في الخليج، والسفن الهولندية في البحر الأحمر، والإنكليزية في بحر العرب، متجاهلين الدولة العثمانية تماماً. إلى جانب استمرار الصراع البريطاني الروسي على مناطق النفوذ داخل أراضي الدولة الصفوية (إيران).[2]

أوروبا والمسألة الشرقية

ومنذ نهاية القرن السابع عشر ركزت الدول الأوروبية جهودها للسيطرة على أقصر الطرق وأرخصها للتجارة مع الدول الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط. وبعد فشل المحاولة البريطانية لفتح طريق تجارية برية عبر مصر عام 1698م، بسبب رفض الباب العالي العثماني إبحار السفن الأجنبية في البحر الأحمر لأسباب دينية واقتصادية، المنع الذي استمرار حتى عام 1776م حين فتح زعيم المماليك في مصر محمد علي بيك ميناء السويس أمام الأجانب، إثر فرضه استقلال مصر بزعامته عن الدولة العثمانية. ولم يستجب البريطانيون حينها للوضع الجديد في مصر خوفاً من غضب السلطان العثماني، في الوقت الذي كانت فيه فرنسا تسعى لتعزيز صداقتها معه بقصد الحفاظ على تجارتها مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط. ولكن قيام الفرنسيين باحتلال مصر عام 1798م، أربك الوجود البريطاني في المنطقة فعلاً ودشن الصراع الفرنسي البريطاني على ما سمي بمنطقة الشرق الأوسط، ولمواجهة الوضع الجديد الناتج عن توسع النمسا، وروسيا على حساب أراضي الدولة العثمانية التي تقلصت أراضيها نتيجة لحروبها المتواصلة معهما.[3]
وما كان من فرنسا إلا أن تحالفت مع الدولة العثمانية، لإبعاد بريطانيا عن منطقة الشرق الأوسط، مما دفع بريطانيا لتعزيز تعاونها مع روسيا، وأثمر ذلك التعاون عن انتصار البحرية الروسية على العثمانيين في البحر الأسود. الأمر الذي ساعد على فرض معاهدة كيوتشوك كاينارجي عام 1774م على العثمانيين،[4] وهي المعاهدة التي عززت من النفوذ الروسي في البحر الأسود، وسمحت للروس بالتدخل في الشؤون الداخلية العثمانية، تحت غطاء حماية أتباع المذهب الأرثوذكسي المسيحي في الدولة العثمانية. ولكن إعلان الإمبراطورة الروسية كاترين[5] نيتها إخراج الأتراك من القسطنطينية وإحياء الإمبراطورية البيزنطية تحت التاج الروسي، والذي تبعه هجوم قامت به القوات الروسية على شبه جزيرة القرم بعد تلك المعاهدة ببضع سنوات، انتهى بتوقيع اتفاقية السلام الروسية العثمانية عام 1791م. مما أثار مخاوف بريطانيا ودفعها لاتخاذ سلسلة من الإجراءات دفاعاً عن مصالحا في المنطقة، ومنها قرار أصدرته الحكومة البريطانية يمنع البحارة البريطانيين من الخدمة في الأسطول الروسي.
والظروف الناشئة عن الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م هيأت الإمكانية لإحداث تحول في السياسة العثمانية، وعقد تحالف عثماني بريطاني ضد الفرنسيين، وقدمت بريطانيا الدعم للعثمانيين الذين انتصروا على الفرنسيين عند أسوار عكا، وأجبروا القوات الفرنسية على العودة إلى مصر. ولكن سرعان ما تصدعت العلاقات العثمانية البريطانية، بعد محاولة الأسطول البريطاني الدخول إلى بحر مرمرة، ومحاولات تعزيز الوجود البريطاني في الخليج الفارسي عن طريق تحويل الممثلين التجاريين البريطانيين إلى ممثلين سياسيين في المنطقة، لمواجهة الخطط الفرنسية الرامية للوصول إلى الهند عبر بلاد الشام، والعراق، والخليج الفارسي. ولم تتورع حتى عن استخدام السلاح كما حصل في الكويت خلال عامي 1798-1799م عندما قصفت مدافع البحرية البريطانية القوات السعودية التي حاولت دخول مدينة الكويت.
محمد علي باشا
أما في مصر فقد قام محمد علي باشا بإعداد جيش قوي انتصر على القوات البريطانية التي حاولت احتلال مصر، ونتيجة للفشل الذي واجهته بريطانيا قامت باحتلال جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر، ومنها انتقلت إلى عدن في محاولة منها لمواجهة الخطر الفرنسي الذي بات يهدد مصالحها في الهند. وبدأت بريطانيا تهتم جدياً بتحسين وضعها في الخليج، وإثر مساندة سلطان مسقط للبريطانيين عام 1793م ضد الفرنسيين والهولنديين، وقعت الدولتان عام 1800م معاهدة مكتوبة سمحت لبريطانيا بتأسيس مقر لممثل سياسي بريطاني في مسقط، وتعاون الجانبان في مسح شواطئ الخليج بحثاً عن قراصنة البحر، الذين كانوا يستولون على السفن التجارية التابعة لشركة الهند الشرقية، وقاموا بضرب أسطول عمان التجاري، وقاموا بحملة ضد القواسم عام 1805م، وفي عام 1809م قامت البحرية البريطانية بتدمير وقتل سكان مدينة رأس الخيمة.[6] وبعد ترسخ السيطرة البريطانية على الهند، في أواخر القرن الثامن عشر، حاول البريطانيون فرض حمايتهم بشتى الطرق على حكام الخليج العرب منذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادي.
وبعد استقلال اليونان عن الدولة العثمانية عام 1832م تعاونت الأساطيل الفرنسية والروسية والبريطانية لتدمير الأسطول العثماني في موقعة نافارينو، وأدى تهديد الأسطول البريطاني بضرب الإسكندرية إلى انسحاب جيش محمد علي باشا من اليونان.[7] وبعدها أعلن محمد علي باشا الحرب ضد السلطان العثماني، وكادت قواته تحتل الأستانة. ونتيجة للأوضاع الجديدة التي نشأت ومساندة الفرنسيين لمحمد علي باشا، وامتناع البريطانيين عن مساندة السلطان العثماني إرضاء لخاطر فرنسا، اضطر السلطان العثماني للسماح بإنزال قوات روسية في البوسفور لمواجهة خطر الأسطول البريطاني الذي كان راسياً آنذاك في الدردنيل، ووقع معها معاهدة أنكير اسكليسي عام 1833م التي أعطت روسيا حق التدخل بالشؤون الداخلية للسلطنة العثمانية.[8] واستمرت الحال إلى أن أجبر محمد علي باشا على الانسحاب إلى مصر نتيجة لضغوط مارستها كلاً من: بريطانيا العظمى، وروسيا، والنمسا، وبروسيا، وهي الدول التي وقعت مع السلطنة العثمانية اتفاقية لندن عام 1840.[9]
و استفادت بريطانيا العظمى من حملة محمد علي باشا على شبه جزيرة  العرب، ومن اتجاه قوات إبراهيم باشا نحو اليمن، وأسرعت بإرسال قوات لاحتلال ميناء عدن عام 1830م، وجزيرة بريم عام 1857م، وقامت بقصفت عجمان عام 1866م،[10] وهكذا أخذت بريطانيا العظمى كغيرها من الدول العظمى آنذاك بتوسيع احتلالها لمناطق أخرى في بحر العرب، والخليج، والبحر الأحمر، في الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات تجري لشق قناة السويس. [11]
وأدى تخوف بريطانيا العظمى من اندلاع حرب أوروبية تهدد طرق مواصلاتها مع الهند نتيجة لانهيار محتمل للسلطنة العثمانية، إلى اعترافها بالحقوق الإقليمية للسلطنة العثمانية، وعملت على مساعدتها للحفاظ على تلك الحقوق، حفاظاً على مصالحها. وإثر توقيعها على المعاهدة التجارية عام 1838م اتسعت تجارتها مع الدولة العثمانية، التي وجدت بريطانيا العظمى فيها سوقاً مربحة لمنتجاتها، ومصدراً وفيراً للمواد الخام الرخيصة.[12]
وعادت بريطانيا العظمى مرة أخرى لأرسال بوارجها الحربية مع البوارج البحرية الفرنسية، والروسية، والبروسية، وعدد من الدول الأخرى إلى ميناء بيروت، وأنزلت فيه قوة فرنسية تحت غطاء دولي بحجة حماية المسيحيين في لبنان، ودمشق، إثر الاضطرابات الطائفية التي جرت هناك. وأجبرت الدولة العثمانية على منح لبنان حكماً ذاتياً تحت إدارة حاكم عثماني عام ينتخب من قبل المسيحيين، وتوافق الدول العظمى عليه. تبعه احتلال جزيرة قبرص، ومن ثم مصر، الأمر الذي وضع حداً للصداقة العثمانية البريطانية، وأخذ يتضح أن السلطنة العثمانية تبحث عن حليف قوي تعتمد عليه في علاقاتها مع أوروبيا، فلم تجد أمامها سوى ألمانيا التي أوفدت فون درغولتز عام 1882م لإعادة تنظيم الجيش العثماني، وتعززت تلك الصداقة بعد زيارة الإمبراطور الألماني ولهلم الثاني للدولة العثمانية عام 1889م، ووقوفه أمام قبر صلاح الدين الأيوبي بدمشق عام 1898م معلناً صداقته الأبدية للعالم الإسلامي. ومنح السلطان العثماني شركة سكك حديد الأناضول التي يملكها الألمان امتياز مد خط السكك الحديدية من قونية إلى الخليج عام 1902م. وكان من الممكن أن يصل هذا الخط إلى ميناء البصرة، ومنها إلى نقطة معينة على الخليج، ولهذا السبب حاولت الدولة العثمانية إخضاع شيخ الكويت لسلطتها.
إلا أن شيخ الكويت آثر الاتفاق مع البريطانيين عام 1899م لحماية مصالح بلاده. في الوقت الذي اعتبرت كلاً من: بريطانيا العظمى، وروسيا، وفرنسا، أن الخط الحديدي يمثل تهديداً مباشراً لمصالحها في الخليج. و أعلن وزير الخارجية البريطاني عام 1903م أنه: "يجب أن يعتبر تأسيس أية قاعدة بحرية، أو أي مركز محصن، في الخليج الفارسي، من قبل أية دولة من الدول، تهديداً خطيراً لمصالحنا".[13] غير أن روسيا بادرت إلى سحب اعتراضها على مد الألمان لسكة حديد بغداد، مقابل اعتراف ألماني بالمصالح الروسية في إيران.
وعقدت الدولة العثمانية تحالفاً مع ألمانيا عام 1914م. و في نفس العام أعطت بريطانيا، وفرنسا، لألمانيا جميع الضمانات التي تؤمن لها مصالحها في المنطقة. وطبعاً هذا لم يكن بتلك السهولة، بل جاء عقب مفاوضات دامت سنوات بين الأطراف، وشملت الأوضاع القانونية للمؤسسات البريطانية، الدينية، والتعليمية، في السلطنة العثمانية، وراعت المفاوضات موقف السلطان العثماني من القروض التي حصلت عليها مصر، ومشاكل الحدود الإيرانية العثمانية، وحقوق الملاحة في نهري الدجلة، والفرات، والأوضاع الراهنة في الكويت. وبذلك توصلت بريطانيا العظمى لاتفاق مع منافستها يحمي مصالحها ويبعد ألمانيا عن الخليج. وعندما حصلت شركة النفط التركية التي تمتلك بريطانيا ثلاثة أرباعها، وألمانيا الربع المتبقي إلى جانب وعد الصدر الأعظم بمنحها امتياز جميع الحقوق المتعلقة بالنفط في ولايتي بغداد والموصل، استقر التعاون الألماني البريطاني في مجال النفط.[14]
وليس سراً أن بريطانيا العظمى كانت أقوى دولة استعمارية في نهاية القرن التاسع عشر في الشرق الأوسط، وخاصة بعد شق قناة السويس عام 1897م. واستيلاء بريطانيا عملياً على مصر عام 1882م، بالإضافة لسعيها للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة على شبه الجزيرة العربية، بعد أن وثقت علاقاتها مع سلطنة عمان، وإمارات ساحل عمان المتصالحة، وقطر، والبحرين، وبدأت بالاتجاه نحو الكويت التي كانت تخضع اسمياً للسلطة العثمانية. وكان 40 % من صادرات بلدان الخليج العربية، تصدر إلى بريطانيا، و63 % من وارداتها تأتي من بريطانيا، وتنقل كلها على سفن تحمل العلم البريطاني، إضافة لسيطرة الأسطول الحربي البريطاني على الخليج والمحيط الهندي.
حتى أنه كان يطلق على المندوب السامي البريطاني في منطقة الخليج آنذاك لقب "المعتمد السياسي لصاحب الجلالة ملك بريطانيا في الخليج الفارسي والقنصل العام في فارس وخوزستان". وأطلق على كيرزون نائب الملك في الهند لقب "ملك الخليج الفارسي غير المتوج".[15]
الإتصالات بين الشريف حسين والبريطانيين
الشريف حسين
الاتصالات بين الشريف حسين،[16] شريف مكة، واللورد كشنر بدأت في القاهرة قبل إعلان الحرب العالمية الأولى، وقام بها آنذاك عبد الله بن الحسين. وكان الغرض من تلك الاتصالات استطلاع موقف الحكومة البريطانية من العرب في حال إعلانهم الثورة ضد العثمانيين الأتراك. ولكن اللورد كشنر تنفيذاً للسياسة التقليدية البريطانية التقليدية القاضية بإبقاء الكيان العثماني دون تصدع، أعطى جواباً غير مشجع للشريف حسين. ومع تبدل الظروف العالمية بعد ذلك بقليل أخذت الاتصالات والمحادثات بين الجانبين شكلاً أكثر أهمية.
وما أن بدأت الحرب العالمية الأولى حتى أعلنت بريطانيا العظمى حمايتها على مصر، وضمت قبرص لإمبراطوريتها، وقام الجيش البريطاني باحتلال مناطق من الاسكندرونة شمال ولاية سورية، لقطع خطوط المواصلات العثمانية مع العراق ومصر، ولكن هذا التصرف البريطاني لم يعجب فرنسا التي كانت تعتبر سورية من مناطق نفوذها وتسعى لإبعاد الجميع عن سورية.
وبدأت بريطانيا العظمى بتكثيف اتصالاتها مع الشريف حسين، بعد تأخير بسبب المفاوضات البريطانية الروسية، الفرنسية، حول مصير الدولة العثمانية. وكان الهدف الرئيسي من تلك الاتصالات طبعاً، التوصل إلى صيغة تحافظ على المصالح البريطانية، ومصالح حلفائها في المنطقة العربية.[17] وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1915م و1916م جرى تبادل ثمان رسائل بين الشريف حسين والمندوب السامي البريطاني بالقاهرة عرفت بمراسلات الحسين ماكماهون، وكانت مثالاً على الغموض والتناقض في المراسلات الدبلوماسية.ف الوقت الذي كان العرب فيه يفهمون من تلك المراسلات، حصول بلادهم على الإستقلال الكامل، كانت بريطانيا العظمى تعزل أجزاء من سورية غرب خط دمشق وحمص وحماة وحلب عن الدولة العربية، ولا تتطرق للمناطق الواقعة جنوب ولاية الشام. ورغم كل ذلك الغموض أعلن الشريف حسين الثورة ضد الأتراك العثمانيين في 10/6/1916م دون أن يعلم باتفاقية سايكس بيكو التي منحت روسيا استنبول وأراض على جانبي البسفور، ومعظم الأراضي العثمانية المتاخمة لروسيا، واعترفت بالمطالب الفرنسية والبريطانية الواردة في تلك الاتفاقية.
وعد بلفور
بلفور
ولم يكد ينقضي عاماً ونيف على الثورة العربية، ودخول العرب الحرب إلى جانب الحلفاء، حتى سددت بريطانيا العظمى ضربة ثانية لحلفائها العرب بإعلانها وعد بلفور عام 1917م الذي جاء فيه: "أن حكومة جلالته تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين. وستستعمل أجدى محاولاتها لتسهيل تحقيق هذا الهدف. ومن المفهوم أنه لن يؤت بأي عمل من شأنه أن يمنع المجتمعات غير اليهودية في فلسطين من ممارسة حقوقها المدنية والدينية، أو أن يضر بالحقوق والأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في كثير من الأقطار".[18] وأوفدت الضابط البريطاني هوغارث Commander Hogarth لإيصال رسالة خاصة للشريف حسين ملك الحجاز، تتضمن التأكيدات التالية:
 - أن حكومة جلالته قررت ألا يخضع شعب إلى سيطرة شعب آخر في فلسطين.
- وأن الأماكن المقدسة في فلسطين يجب أن تخضع إلى نظام خاص تؤيده مختلف الأقطار.
- وأن جامع عمر لن يخضع لأية سلطة غير مسلمة.
واختتمت الرسالة بالتالي: "لما كان الرأي العام اليهودي في العالم يؤيد العودة إلى فلسطين، وما دام هذا الرأي يجب أن يظل عاملاً ثابتاً، ولأن حكومة جلالته ترغب بتحقيق هذا الحلم، ما دام ذاك الحلم لا يتعارض وحرية السكان الموجودين فيها، اقتصادية كانت تلك الحرية أم سياسية، فإن حكومة جلالته عازمة على إزالة أي عائق يحول دون تحقيق ذلك الهدف".[19] بينما كانت الحقيقة، تأمين المصالح البريطانية، والاحتفاظ بحصن للدفاع عن قناة السويس، والفوز بتأييد الرأي العام اليهودي المهيمن في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم.
ورداً على إعلان شريف مكة نفسه ملكاً على العرب، اعترفت بريطانيا وفرنسا به ملكاً على الحجاز فقط، رغم احتلال قواته بقيادة الأمير فيصل ميناء العقبة عام 1917م، وقطع طرق المؤن عن الجيش العثماني التركي المحاصر في المدينة المنورة، بعد تدمير السكك الحديدية بأمر من لورنس وغيره من الضباط البريطانيين. وما أن دخلت القوات البريطانية فلسطين حتى سارع اليهود للتطوع في الجيش البريطاني، الذي شكل منهم كتائب النقل الصهيونية التي عملت في صفوف جيش الاحتلال البريطاني، وسارع اليهود القاطنين في مناطق خلف الخطوط العثمانية التركية بتزويد الجيش البريطاني بمعلومات قيمة.[20]
 
ماركس سايكس، وعبد العزيز آل سعود، وجورج بيكو
وفي الطرف الشرقي من بلاد العرب، أخذت بالظهور قوة جديدة، قدر لها أن تخرج الشريف حسين من الحجاز وتجنب مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية الاحتلال الأوروبي، ومع بزوغ نجم عبد العزيز آل سعود الذي عرف في العالم بابن سعود. وفي عام 1902م استرد ابن سعود بطريقة شجاعة غريبة لم يعرفها التاريخ من قبل، الرياض عاصمة أجداده. وكان والده قد طرد منها يوم احتلها قطب أعداء السعوديين ابن الرشيد قادماً من حائل. وبعد أن استتب الملك لابن سعود في الجزيرة، طرد الحامية العثمانية من الإحساء عام 1913م، ومن المدن الواقعة على ساحل نجد. ولم يستطع العثمانيون الأتراك صد ابن سعود لما أصابهم من ضعف وخور من جراء حربهم مع الإيطاليين، ومع دول البلقان. غير أن الحكومة البريطانية وإن كانت راغبة بتدخل السعوديين في شؤون مدن الخليج، إلا أنها عرضت وساطتها على الطرفين المتنازعين. ورغم أن تلك الوساطة ارتضاها الطرفان، إلا أن الاتفاق الذي تم بينهما ترك لابن سعود ما استولى عليه من الأراضي، وأطلق عليه لقب الحاكم العام لنجد، والإحساء. وحاولت الحكومة العثمانية دون جدوى منحه رتبة والي، مقابل موافقته على إبقاء حامية عثمانية تركية صغيرة في ساحل الخليج للإبقاء على سلطتها في المنطقة.[21]
وفور إعلان الشريف حسين الثورة على العثمانيين الأتراك، أعلن عبد العزيز آل سعود الذي تحالف مع بريطانيا العظمى في عام 1915م، عن استعداده للتعاون معه، إلا أن الشريف حسين لم يقبل بذلك، رغم الدور الكبير الذي قام به عبد العزيز آل سعود في حربه ضد العثمانيين الأتراك وأسرة ابن الرشيد المناصرة لهم. وتذكر بعض المصادر أنه لو تسلم آل سعود الأسلحة والذخائر التي وعدته بها بريطانيا العظمى، لقام بدور أكبر في الثورة العربية ضد العثمانيين الأتراك.
وحسمت المعارك ضد العثمانيين الأتراك في موقعة فلسطين عام 1918م التي قام بها جيش عربي نظامي، ومتطوعين عرب، وكتيبة جزائرية بقيادة ضابط فرنسي، وكتائب نقل مصرية، بمشاركة لورنس وضباط بريطانيين آخرين. وبتاريخ 1/10/1918م استقبلت دمشق القوات العربية استقبالاً منقطع النظير، وفي نهاية الشهر نفسه عقدت هدنة مع الأتراك العثمانيين في جزيرة مودروس. وفي الوقت الذي كان فيه الأمير فيصل مشغولاً في تشكل حكومة وطنية في دمشق كانت القوات البريطانية تعزز احتلالها لفلسطين، والقوات الفرنسية من احتلالها للبنان.[22]

الأوضاع الاقتصادية في الولايات العثمانية العربية

خلفت السياسة الاقتصادية العثمانية في الولايات العربية آثاراً مدمرة. لأن الدوائر الحكومية العثمانية صبت اهتمامها على خلق ظروف مناسبة لسحب أكبر قدر ممكن من الأموال للإنفاق على الجيش، وتلبية المطامع المتنامية للطبقة الحاكمة. حيث ازداد سلب المناطق الخاضعة للحكم العثماني بسبب الإخفاقات العسكرية المتتالية وفساد الحكم، والصراع بين الحكام المحليين وتسابقهم في نهب المناطق الخاضعة لإدارتهم. مما أدى إلى انحطاط اقتصاد الولايات العربية من الدولة العثمانية. وخاصة الاقتصاد الزراعي، الذي أدى إلى تقلص مساحات الأراضي المزروعة في الولايات العربية، كما أشار أحد الرحالة الأوربيين الذين زاروا بلاد الشام في نهاية القرن التاسع عشر، نقلاً عن تجار أوربيين عاشوا هناك خلال عشرين عاماً، وشاهدوا كيف تحولت الأراضي الزراعية المتاخمة لمدينة حلب إلى صحراء قاحلة، بعد أن تشتت المزارعون منها.[23] ولم يبق من الثلاثة آلاف قرية الموجودة فعلاً في تلك المنطقة في منتصف القرن السادس عشر، سوى أربعمائة قرية في نهاية القرن الثامن عشر. وأدى هذا الوضع الشامل في بلاد الشام، والعراق إلى تحول الكثير من الحضر والفلاحين إلى حياة البداوة والترحال وتربية المواشي.[24]
وحتى الحرفيين في المدن تأثروا من تلك الأوضاع، وأصيبت الحرف بالركود، وقيدت بقانون الحرف العثماني لعام 1773م، مما أدى إلى عجزها عن مسايرة التقدم الصناعي.[25] وكانت الطريقة الوحيدة المضمونة التي يمكن للتجار وأغنياء المدن حماية أموالهم من تسلط ونهب الحكام العثمانيين، هي كنزها وسحبها من التداول. وكانت التجارة الخارجية هي المجال الوحيد الذي يطمئن له رأس المال المحلي، ولكنه سرعان ما خرجت من أيديهم إثر المنافسة الشديدة التي كانوا يلقوها من التجار الأوربيين المحميين من تعسف السلطات العثمانية، والمشمولين بحماية السفراء والقناصل الأوربيين.[26]
ومع نهاية القرن الثامن عشر، ومع الثورة الصناعية في أوروبا وصلت أزمة الاقتصاد العثماني ذروتها. وأصبح ميزان التجارة الخارجية للدولة العثمانية خاسراً للمرة الأولى.[27] بعد أن استولى رأس المال الأجنبي بالتدريج على المواقع القيادية في جميع المجالات الاقتصادية. الأمر الذي أدى إلى تحول الدولة العثمانية لشبه مستعمرة أوروبية تحت وطأة الديون والاحتكارات الأوروبية.
ورافق التوسع الاقتصادي الأوروبي في الدولة العثمانية كما هو معروف، تدفق المنتجات الصناعية الرخيصة بالمقارنة مع المنتجات الحرفية التقليدية في الولايات العثمانية، وأدى ذلك إلى تدهور الحرف التقليدية، وقضى على أية إمكانية لتطورها نحو إنتاج صناعي حديث. وأشار بعض المعاصرين الذين زاروا الولايات العربية الآسيوية من الدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر، إلى الأزمة العميقة التي كانت تعاني منها الحرف التقليدية، وتلاشي الكثير من الصناعات اليدوية الهامة، كإنتاج الأقمشة القطنية، والشاش الذي ازدهر إنتاجه في البصرة خلال القرن التاسع عشر، وتدهورت حياكة قماش الموصلين الشهير في الموصل وعدد من مدن ولايتي العراق والشام.
وكتب القنصل الروسي في بيروت خلال أربعينات القرن التاسع عشر إلى حكومته أنه إذا "كانت المدن السورية قبل أربعين عاماً تملك حوالي خمسين ألف نول لحياكة الأقمشة الحريرية، ونصف الحريرية، والمخملية. فلا يكاد أن يصل هذا العدد الآن إلى ألفين وخمسمائة نولاً. وحلت أردأ الأنواع من أقمشة مانشتر القطنية، مكان المنتجات الحرفية الشعبية والجميلة في جميع أنحاء السلطنة العثمانية".[28] وهو ما كرره القنصل الروسي بالبصرة في بداية القرن العشرين الذي كتب أن "المنسوجات الأوروبية الرخيصة قضت بالتدريج على إنتاج النسيج المحلي".[29] وأشارت مراجع أخرى إلى تدني أو توقف إنتاج الزجاج، والاستخراج اليدوي للحديد الخام في ولاية الشام، والاستخراج اليدوي للنفط في ولايات العراق، وإلى تضاؤل إنتاج الأحذية الجلدية.[30]
وبالتدريج تحولت المدن العربية في الولايات العثمانية من مراكز للإنتاج الحرفي والتجارة الداخلية، إلى مراكز لخدمة التجارة الأوروبية. وتحولت أسواقها إلى مراكز لتوزيع الواردات الأوروبية، وشراء الخامات والمنتجات الزراعية والحيوانية المعدة للتصدير إلى أوروبا. وعلى سبيل المثال زاد حجم التبادل التجاري للولايات العراقية عن طريق ميناء البصرة خلال الفترة من عام 1864م وحتى عام 1913م بنحو 12 مرة.[31]
ومنذ منتصف القرن التاسع عشر بدأ رأس المال الأوروبي يتجه نحو بناء طرق مواصلات جديدة تخدم المصالح العسكرية والسياسية والتجارية الأوروبية في الشرق الأوسط، وتسهيل تدفق السلع والبضائع من وإلى أوروبا. وسيطر ممثلوا الشركات الأوروبية الذين تمركزوا في الموانئ البحرية إما بشكل مباشر، أو عن طريق عملائهم المحليين، على جميع تجهيزات، ومستودعات، ومراكب التفريغ في تلك الموانئ. وقامت شركة فرنسية ببناء ميناء بيروت القادر على استقبال السفن الحديثة على ساحل ولاية الشام، وكانت تلك الشركة تملك كافة أرصفة الميناء وكل تجهيزات الملاحة والأبنية والمستودعات الرئيسية.[32]
وزاحمت أساطيل النقل البحري الأوروبية والأمريكية، سفن النقل العثمانية في موانئ ولاية الشام. وكمثال على ذلك: بلغت نسبة الخدمات المقدمة في موانئ ولاية الشام عام 1910م، من حيث التفريغ فقط 97,8 % لسفن بريطانيا العظمى، وروسيا، وفرنسا، والنمسا، والمجر، وإيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الأجنبية، بينما بلغت 2,2% فقط للسفن التجارية العثمانية. واختفت تقريباً السفن الشراعية العثمانية من موانئ ولاية الشام وبلغت حمولة ما توقف منها هناك 3% من حمولة الأسطول التجاري العثماني. بينما كانت الحال أفضل قليلاً في ميناء البصرة الذي قدم خدماته لسفن شراعية وبخارية عثمانية بلغت نسبتها 6,2%، ولسفن بريطانية، وسفن المستعمرات البريطانية بنسبة 77,2%، ولسفن ألمانيا وفرنسا وروسيا بنسبة 14,3%.[33] في الوقت الذي كانت فيه إيطاليا تحتكر النقل البحري من وإلى موانئ طرابلس الغرب، وبني غازي في ليبيا، وفرنسا إلى موانئ تونس والجزائر ومراكش. بينما كانت بريطانيا العظمى، وإيطاليا تسيطران تماماً على النقل والملاحة البحرية في البحر الأحمر.
ولم تقتصر الاحتكارات الأوروبية بالسيطرة على النقل البحري من أوروبا إلى الموانئ العربية فقط، بل سيطرت أيضاً على قسم كبير من النقل البحري بين الموانئ العربية نفسها. وأخذت الاحتكارات تدعم وجودها على الموانئ البحرية العربية، عن طريق السيطرة على المنشآت والمعدات البحرية في تلك الموانئ، واستمر هذا الوضع إلى ما بعد انهيار الدولة العثمانية. وفي العقد الأول من القرن العشرين، بدأت الشركات الفرنسية والألمانية بتجديد موانئ اسكندرونة، وحيفا، ويافا، وبالفعل بدأ تشغيل ميناء اسكندرونة قبل الحرب العالمية الأولى بعد تجديده. وفي عام 1908م حصلت شركة فرنسية على امتياز خاص لبناء ميناء حديث في الحديدة بولاية اليمن.[34]
وسرعان ما امتدت الامتيازات الأجنبية للسيطرة على النقل والمواصلات البرية الداخلية في الولايات العربية من الدولة العثمانية. وفي عام 1841م حصل الأخوان لانش البريطانيان على امتياز لتنظيم النقل النهري ما بين بغداد والبصرة، وأسسا "الشركة الملاحية عبر الدجلة والفرات"، وعملت الشركة حينها إلى جانب الشركة العثمانية الحكومية "أومان عثمان" والمراكب الشراعية للسكان المحليين. ومع نهاية القرن التاسع عشر حاولت شركة الأخوين لانش شراء ممتلكات الشركة الحكومية للسيطرة على النقل في نهر الدجلة. وفي نفس الوقت تقريباً سيطرت الشركات الفرنسية على الخط الحديدي الذي يربط بين دمشق، وبيروت، والخط الذي يربط بين طرابلس، وحمص، وحماه الذان كان ينقل عبرهما القسم الأعظم من البضائع من داخل سورية إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.[35]
كما ركز رأس المال الأجنبي على مشاريع بناء طرق النقل الحديثة في الدولة العثمانية منذ ثلاثينات القرن التاسع عشر، وقامت شركة بريطانية خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1835م  و1837م بدراسة ميدانية لمد خط سكك حديدية يربط أحد مواني ولاية الشام على البحر الأبيض المتوسط، بأحد موانئ الخليج الفارسي. وهو المشروع الذي كان موضع اهتمام وتنافس فيما بعد بين رجال الأعمال الإنكليز، والألمان، والفرنسيين، والأمريكيين، والروس.[36]
وانحصر تغلغل رأس المال الأوروبي في الولايات العربية، من الدولة العثمانية حتى نهاية القرن التاسع عشر، في تنفيذ مشاريع بمناطق محددة تخدم الاستثمارات والمصالح الأوروبية في المنطقة بشكل عام. وكان أول امتياز هو امتياز مد خط سكة حديدية في ولاية الشام، وقي عام 1889م منحت شركة فرنسية امتياز بناء خط سكة حديدية تربط ميناء حيفا، بمدينة القدس، وتم بناؤه خلال سنوات انتهت عام 1892م. وخلال الفترة الممتدة من عام 1890م وحتى عام 1895م قامت الشركة  الفرنسية بمد خط سكة حديدية ربطت بين ميناء بيروت، ودمشق، وحوران (مزيريب). بينما اهتمت بريطانيا ببناء خط لنقل البضائع بالسكك الحديدية من منطقة دمشق إلى ميناء عكا.[37] ومع مرور الوقت أصبح الحصول على امتيازات مد السكك الحديدية سلاحاً قوياً لبسط النفوذ الاقتصادي والسياسي في الدولة العثمانية، وتحول إلى صراع حقيقي بين الدول الاستعمارية الأوروبية نفسها.
ويلهلم الثاني
وفي خضم هذا الصراع زار الإمبراطور الألماني ويلهلم الثاني الدولة العثمانية مع نهاية القرن التاسع عشر وأعلن "أن مستقبل الإمبراطورية الألمانية في آسيا هو في كليكيا، وحوض نهر العاصي، ونهري الفرات، ودجلة".[38] وبدأت ألمانيا بشن حملة إعلامية كبيرة للتمهيد لمشاريع بناء السكك الحديدية الألمانية لربط الولايات العثمانية ببعضها البعض، ومن ثم ربط الدولة العثمانية بأكملها بالإمبراطورية الألمانية. وفي عام 1903م تمكن الألمان من الحصول على اعتراف الدول الاستعمارية الأخرى لبناء خط برلين، استنبول، بغداد، للسكة الحديدية، وشرع بتنفيذه اعتباراً من عام 1910م، وحتى نيسان/أبريل عام 1913م أنجزت شركة خط حديد بغداد مد 408 كم من الخط. وحتى بداية الحرب العالمية الأولى كانت ألمانيا قد مدت 370 كم من السكك الحديدية عبر أراضي الولايات العربية في الدولة العثمانية منها 135 كم في العراق، و235 كم في الشام. إضافة لمشاركة الخبراء الألمان في بناء الخط الحديدي الحجازي ما بين الأعوام الممتدة من 1900 وحتى عام 1908.[39]
وكانت فرنسا خلال الفترة الممتدة من عام 1901م وحتى عام 1911م، قد مدت خطوطاً حديدية من الرياق على خط بيروت، دمشق، إلى حلب مع تفرع من حمص إلى ميناء طرابلس الشام وفقاً لامتياز عام 1893م ، وفي عام 1908م بدأت فرنسا بمد خط حديدي من ميناء الحديدة إلى صنعاء في اليمن.[40]
وهنا تجب الإشارة إلى أنه عدا الخط الحديدي الحجازي الذي كان ملكاً للدولة العثمانية، فقد كانت كل الخطوط الحديدية في الدولة العثمانية ملكاً للأجانب، الذين أحاطوها بمؤسسات النقل الداخلي البري والنهري والبحري وأحواضها الخاصة، وورشات الصيانة، والمستودعات، وخطوط  التلغراف.[41]
وحتى الحرب العالمية الأولى كانت بعض الدول الأوروبية قد سيطرت على الاقتصاد والتجارة الخارجية في الولايات العربية من الدولة العثمانية، وكيفته وفقاً لمتطلبات السوق الأوروبية. وبالتدريج بدأت الشركات الأوروبية بالتسلل المنظم للسيطرة على التجارة الداخلية في تلك الولايات، وهيأت سياسة القروض قصيرة الأجل التي كانت تمنحها تلك الشركات لرجال الأعمال المحليين، الفرصة حتى للتدخل في تحديد أسعار السوق المحلية. وأجبرت الشركات البريطانية في البصرة على سبيل المثال: الكثير من صغار التجار المحليين على إعلان إفلاسهم بعد أن غيرت مواعيد تصدير التمور عام 1913م.[42] إضافة إلى أن الشركات الأجنبية في الساحل والمناطق الداخلية من الولايات العربية كانت تقوم بشراء المنتجات الزراعية بشكل مباشر من المزارعين، الأمر الذي ألحق خسائر فادحة بالمؤسسات التجارية الوطنية. وسرعان ما أخذت الشركات المشتركة التي كانت تحتكر شراء المنتجات الزراعية وتجهيزها وتصديرها ونقلها إلى الخارج تحل مكانها.[43]
وأخذت وطأة التوسع الاقتصادي الأوروبي في الولايات العربية من الدولة العثمانية تزداد عن طريق المصارف، ففي بداية القرن العشرين كانت هناك فروعاً لمصارف عثمانية شكلاً وأوروبية فعلاً، مثل:
- المصرف السلطاني العثماني (برأس مال فرنسي، بريطاني مشترك)؛
- ومصرف سالونيك (رأس مال فرنسي، نمساوي مشترك)؛
- والمصرف التجاري الفلسطيني.
إلى جانب المصارف الأجنبية:
- ليون كريديه (فرنسا)؛
- ودوتشه بنك (ألمانيا)؛
- والمصرف الألماني الفلسطيني (ألمانيا)؛
- ومصرف الشرق (بريطانيا)؛[44]
- والشركة الإنكليزية الفلسطينية (بريطانيا) التي كانت تمول المستوطنات الصهيونية فقط؛
إضافة لمنحها القروض للقطاعات التي تسمح لها بالتأثير على الاقتصاد الوطني تلبية لمصالحها الخاصة.[45]
واحتكر البريطانيون والفرنسيون عمليات التأمين في الولايات العربية من الدولة العثمانية بالكامل.[46]
ولم ينس رأس المال الأجنبي قطاع الإنتاج الزراعي في الدولة العثمانية الذي كان مصدراً رئيسياً للمواد الخام الرخيصة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وقامت إدارة التسليف العثمانية (المؤسسة المالية الأوروبية التي كانت تمنح القروض للدولة العثمانية آنذاك) بنشاط ملحوظ في الأراضي العراقية والسورية، وكانت هذه الإدارة تقوم نيابة عن الأجهزة الحكومية المختصة بتحصيل الضرائب في طرابلس الشام، والقيروان بما فيها ضريبة العشر على إنتاج شرانق الحرير مما أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في الولايتين.
وعلى سبيل المثال كان نشاط شركة "الريجي" الفرنسية مدمراً في جميع الولايات العراقية، والسورية، واليمنية، باستثناء سنجق لبنان المتمتع بإدارة حكومية خاصة. وقامت الشركة المذكورة باحتكار إنتاج التبغ، ومن أجل ذلك كانت تفرض مناطق زراعة التبغ، وتحدد مساحة الأراضي لزراعته، وتراقب تحضير المحصول، وتجبر المزارعين على تسليم إنتاجهم لها بالكامل، وتفرض الأسعار والرسوم الخاصة التي كانت تجبى لصالحها.[47]
بالإضافة لفرض زراعات معينة لتلبية حاجة السوق الأوروبية على حساب المزروعات الأخرى التي تحتاجها السوق المحلية، وهكذا تخصص جبل لبنان في إنتاج شرانق الحرير، والتبغ، وجنوب العراق لإنتاج التمور، وفلسطين لإنتاج الحمضيات، وسورية، ومصر لإنتاج القطن وكلها كانت معدة للتصدير فقط مما أدى لارتباطها بتقلبات أسعار السوق العالمية، الأمر الذي أدى إلى تدهور الزراعات الأخرى كما حصل في بلاد الشام عندما أقدم الفلاحون على قطع أشجار التوت، والزيتون، للتوسع بزراعة الحمضيات، وقطع أشجار البن في اليمن، عندما عجز البن اليمني عن منافسة البن البرازيلي منذ مطلع القرن الثامن عشر.[48]
والأكثر من ذلك أن الإمبراطورية الألمانية وضعت مخططات لجعل الولايات العراقية والسورية قاعدة لتموين الإمبراطورية الألمانية بالحبوب والأقطان، وهو ما أشار إليه باول رورباخ عندما قال "أن سهل بابل يمكن أن يصبح أعظم مصدر للقمح والقطن في العالم، إضافة لمراعي ملايين الأغنام في ما بين النهرين"[49] بينما قام الفرنسيون بطرح مشاريع مشابهة للولايات السورية.[50] في الوقت الذي راحت فيه بريطانيا العظمى أبعد من ذلك حين خططت لاستعمار العراق، وفلسطين، وربطهما بمشاريع تطوير الزراعة والثروة الحيوانية بما يتلاءم وحاجات الاقتصاد البريطاني.

بدايات الاستعمار الاستيطاني

وفي الوقت الذي كان توضع فيه مشاريع استيطانية عديدة للولايات العربية في الدولة العثمانية، خططت بريطانيا لتهجير الفائض من سكان الهند إلى العراق،[51] ومنذ بداية القرن التاسع عشر بدأ الاستيطان الاستعماري الألماني في فلسطين، وقام حوالي 2500 مستوطن يهودي ألماني ببناء مستعمرات زراعية في فلسطين[52] وكان هذا الاستيطان إيذاناً ببداية الاستعمار الصهيوني لفلسطين،[53] وأشار الخبير الزراعي الألماني لمشاكل الاستيطان الألمانية في سورية بقوله: "أن المشكلة الأهم بالنسبة لتطوير سورية هي المشكلة الاستيطانية. إذ لا فائدة من أية مشاريع لتحسين الاقتصاد إذا لم يكن هناك أناس قادرين على تنفيذها. ولقد فعل الألمان الكثير دون شك من أجل نهضة البلاد الثقافية والترويج للاستيطان، ولهم في هذا المجال فضل كبير. فهم الذين بينوا كيفية الاستيطان، ولكن ليس في وسع الألمان تقديم الأموال اللازمة من أجل الاستيطان الواسع المطلوب في سورية". وإذا أسقطنا من الاعتبار هجرة الشراكس المتوقعة مستقبلاً بحجوم صغيرة فقط، يبقى أن نلفت الانتباه إلى الحركة الصهيونية، التي يمكن أن يكون لها أهمية كبرى بالنسبة لبلاد خالية "كما كانوا يزعمون".[54] وحتى بداية الحرب العالمية الأولى انتقلت ملكية 14 ألف هكتار من الأراضي المروية، و8 آلاف هكتار من الأراضي البعلية للمستوطنين اليهود الألمان، إلى جانب مساحات أخرى من الأراضي الزراعية التي انتقلت ملكيتها للبعثات الدينية الأجنبية والمواطنين الأجانب. وأدى شراء الأراضي من قبل المنظمات الصهيونية الألمانية إلى تحول عدد كبير من الفلاحين العرب إلى عمال زراعيين، أو محاصصين للملاك الجدد.[55]

الصراع الأوروبي الأمريكي للسيطرة على الثروات الباطنية في الولايات العربية

وضعت الدولة العثمانية صناعة استخراج الملح تحت سيطرة إدارة الديون العثمانية في عام 1881م ، وكان ذلك إيذاناً بسيطرة رأس المال الأجنبي على صناعة استخراج الثروات الباطنية في أراضي الولايات العراقية، والسورية، وخاصة النفط. وفي عام 1889م قامت بعثة جيولوجية سويسرية بالتنقيب عن النفط في لواء اسكندرونة، وخلال الفترة الممتدة من عام 1912م وحتى عام 1913م قامت بعثة جيولوجية من شركة "سيربان إيكسبلوريشين كومباني ليمتد، لندن" البريطانية بالتنقيب في جنوب ولاية الشام، إضافة لعزم الشركة الأمريكية "ستاندارد أويل كومباني" التنقيب عن البترول في فلسطين. ومع نهاية القرن التاسع عشر حصل رجال الأعمال البريطانيين والألمان على امتيازات التنقيب واستخراج الفوسفات في منطقة السلط جنوب ولاية الشام، وانضمت إليهم شركة إيطالية عام 1911م. في الوقت الذي كانت فيه المنظمات الصهيونية تبدي اهتماماً كبيراً بثروات البحر الميت.[56]
وفي تموز/يوليو 1904م منح الباب العالي البنك الألماني "دوتشه بانك" حق اختيار القطاعات النفطية في ولايتي الموصل، وبغداد، تمهيداً لحصوله على الامتيازات المطلوبة للتنقيب والاستخراج. ولكن سرعان ما بدأت الصراعات على حق التنقيب واستخراج النفط في الولايات العراقية، ودخلت الشركات البريطانية "رويال دوتش – شل"، و"اتحاد النفط العثماني"، و"مجموعة دي أر سي" التي تحول اسمها منذ عام 1909م إلى شركة "أنغلو بيرشين أويل كومباني". وتشيستر ممثل غرفة تجارة نيويورك واللواء في البحرية الأمريكية، و"شركة التنمية العثمانية الأمريكية" التي تأسست عام 1910م، و"ج. وايت كوربوريشين" حلبة الصراع.
وبعد منافسات شديدة تأسست شركة "توركش بتروليوم كومباني" التي تقاسمت أسهمها الاحتكارات البترولية العالمية بمشاركة رؤوس أموال بريطانية، وألمانية. ومنحت وزارة المالية العثمانية لهذا التجمع النفطي الدولي في 28/6/1914م امتيازاً للتنقيب واستثمار النفط في ولايتي الموصل وبغداد، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عطل استثمار الثروات النفطية العراقية مؤقتاً.[57]
واقتصرت الاستثمارات الصناعية الأجنبية على تجهيز الخامات الزراعية للتصدير، وخدمة وصيانة وسائل المواصلات والآليات والمعدات الزراعية المستوردة من الدول المستثمرة، بهدف منع أية إمكانية لقيام صناعة وطنية تنافس المنتجات الصناعية الأجنبية. وفي الولايات العراقية على سبيل المثال: كانت الشركات الأجنبية تسيطر تماماً على ورشات تنظيف وتجهيز الصوف للتصدير، وورشات الصيانة التابعة للخط الحديدي، وشركات النقل البحري والنهري. أما في الولايات السورية فقد كانت الشركات الألمانية تملك في عدد من المدن ورشات لصيانة مضخات المياه، والمطاحن، وفي يافا مصنعاً لتجهيز المطاحن. وفي بيروت قام أحد المستثمرين الفرنسيين بتأسيس ورشة آلية لمعالجة شرانق الحرير عام 1840م، تبعته الشركات الفرنسية، بتأسيس عدد من المؤسسات الصناعية لإنتاج الخيوط الحريرية تمهيداً لتصديرها إلى مصانع النسيج  في ليون، بالإضافة لاهتمام رأس المال الفرنسي بصناعة استخراج الزيوت النباتية. واهتمام المنظمات الصهيونية بإنشاء مؤسسات لإنتاج الزيوت النباتية والطيارة، وأدوات الزينة، والخمور، في الولايات السورية [58]
وفي مجال الخدمات، ركزت الامتيازات الفرنسية، والبلجيكية، والألمانية، على توظيف الأموال في إنشاء خطوط لحافلات نقل الركاب الكهربائية في دمشق، وبيروت، وإنشاء شبكة للكهرباء في دمشق، وإنشاء شبكة لتوزيع المياه في بيروت. وحتى مطلع القرن العشرين بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية في الولايات السورية وحدها أكثر من مائتي مليون فرنك فرنسي.[59]
وأخذت ديون الدولة العثمانية بالتعاظم مع زيادة عمليات النهب المركز والمستمر من قبل الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد العثماني. ولم تجد الحكومة العثمانية أمامها سوى أن تصدر مرسوم عام 1881م، أعطى إدارة الديون العثمانية المؤلفة من ممثلي كلاً من: بريطانيا العظمى، وفرنسا، والنمسا، والمجر، وإيطاليا، حق فرض وجمع الضرائب في الولايات العربية من الدولة العثمانية وهو ما أعطى غطاء رسمياً عبر موازنة الدولة لعمليات النهب الأجنبي، وعلى سبيل المثال:
مر عن طريق صندوق إدارة الديون العثمانية خلال السنة المالية 1909م /1910م واردات بلغت 7.4 مليون ليرة عثمانية، من أصل 25.1 مليون ليرة عثمانية الواردة للخزينة العامة للدولة، وضع منها تحت تصرف الدولة 1.3 مليون ليرة فقط، وحول باقي المبلغ وهو 6.1 مليون ليرة عثمانية لحسابات الدائنين في الخارج. هذا إن لم نتحدث عن النفقات التي دفعتها خزانة الدولة لتامين جهاز الإدارة الكبير لصندوق إدارة الديون العثمانية والبالغ عددهم أكثر من 5000 موظف.[60]
إضافة لسحب الأرباح الضخمة التي كانت تجنيها الشركات الأجنبية نتيجة لفرض الأسعار الاحتكارية على المواد الأولية التي تصدرها تلك الشركات، أو البضائع الأجنبية التي كانت تستوردها تلك الشركات، أو أسعار الخدمات التي كانت تقدمها تلك الشركات.[61]

التوسع البريطاني الفرنسي في المشرق العربي

وأفسح الانتصار في الحرب العالمية الأولى المجال لبريطانيا، وفرنسا، لتوسيع إمبراطوريتيهما الاستعماريتين. وكان التوسع الأكبر على حساب الأملاك العربية للسلطنة العثمانية المهزومة في الحرب، وتطلب التثبت في تلك الأراضي مواجهة التناقضات الآخذة في الازدياد بين الحلفاء داخل الأنتانتا[62] وهي كلمة فرنسية "Entente cordiale" وتعني اتفاقية القلوب، وهي الاتفاقية التي عقدت بين إنكلترا، وفرنسا، وروسيا. وسميت بـ"الاتفاقية الثلاثية"، أو"الاتفاقية الرباعية" بعد انضمام إيطاليا إليها عام 1915م، واستكمل تأسيسها على أعتاب الحرب العالمية الأولى. في الوقت الذي كانت فيه ألمانيا تسعى لإقامة تحالف تهيمن من خلاله على العالم، فعقدت عام 1882م تحالفاً مع الدولة الهنغارية النمساوية، وإيطاليا، وتم بعثه من جديد عام 1891م. وكرد على ذلك قامت فرنسا، وروسيا، بالتوقيع على اتفاقية عام 1893م. ومنذ عام 1871م وحتى عام 1893م كان العالم منقسماً إلى معسكرين يضمان فرنسا، وروسيا، من جهة، وألمانيا، والنمسا، من جهة أخرى. وكانت بريطانيا خلال الفترة من 1880م وحتى مطلع القرن العشرين تحاول الوصول لأهدافها من خلال اللعب على تناقضات الطرفين والحفاظ على دور الحكم لحل الخلافات بينهما. ولكن تعاظم التناقضات الألمانية الإنكليزية أجبرت الأخيرة على التقارب مع فرنسا، أولاً ومن ثم مع روسيا، ووقعت على اتفاقية تحالف مع فرنسا عام 1904م، ومع روسيا عام 1907م وهي التي أعادت للأذهان التنافس الاستعماري الذي كان أكثر حدة بالنسبة لموضوع سورية، ولبنان. ولعبت الدور الكبير في هذه القضية الحركة القومية العربية، التي نمت مع الانتفاضة ضد للأتراك العثمانيين خلال العوام الممتدة من عام  1916م وحتى عام 1918م، والتي لمع خلالها اسم الأمير فيصل بن الحسين (1885م  – 1933م).[63]
وقبل اندلاع الحرب العالمية الأولى كان في الدولة العثمانية "مجالات للمصالح"[64] غير المعترف بها رسمياً للدول العظمى آنذاك[65] وكان القصد من مصطلح "الدول الكبرى" الدول التي تلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً في العلاقات الدولية، وتتحمل مسؤوليات محددة للحفاظ على الأمن والاستقرار في النظام والأمن العالميين. وبغض النظر عن المبدأ المعلن في القانون الدولي حول مساواة الدول، وبغض النظر عن حجمها، وسياستها، وتأثيرها، وقدراتها العسكرية والاقتصادية، فالواقع الدولي ومن القدم كان يعترف بالدور الخاص للدول العظمى. وقد أشار مؤتمر فيينا (1814م-1815م) إلى وجود خمس دول عظمى هي: روسيا، وبروسيا، والنمسا، وإنكلترا، وفرنسا.
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ازداد دور بعض الدول الأخرى في العلاقات الدولية. إذ تم الاعتراف بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى بعد الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898م، وفي نهاية القرن التاسع عشر تم الاعتراف بإيطاليا كدولة عظمى، وبعد الحرب الروسية اليابانية عام 1905م تم الاعتراف باليابان كدولة عظمى. وبانتهاء الحرب العالمية الأولى انتهى دور الدولة النمساوية الهنغارية كدولة عظمى، واختفت ألمانيا، ونتيجة لتوحيد الأراضي برزت بروسيا كدولة عظمى في عام 1871م. ومع بداية مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945م برزت خمس دول عظمى هي: الاتحاد السوفييتي (الفيدرالية الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي)، والولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وفرنسا، وبريطانيا العظمى، وبموجب نظام منظمة الأمم المتحدة أصبحت دولاً تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وألقي على عاتقها مهمة الحفاظ على الأمن والسلام العالمي كمكافأة لها لقاء دحر ألمانيا النازية.
وشملت المناطق التي وظفت فيها رؤوس أموال الدول العظمى آنذاك، والتي كانت من وجهة نظر تلك الدول مجالاً للمصالح الاستعمارية المستقبلية. وبعد دخول ألمانيا دون سابق إنذار في "مجال المصالح"[66] الذي استخدمته الدول العظمى في اتفاقياتها وسياساتها الخارجية في نهاية القرن التاسع عشر، كذريعة لتبرير سياساتها الاستعمارية، وتبعية بعض الدول لها. أخذت الدول الاستعمارية بمبدأ مجال المصالح عملياً في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين من أجل تقسيم القارة الإفريقية، على مثال:
- اتفاقية بريطانيا العظمى مع وألمانيا، 1890م-1898م؛
- واتفاقيات بريطانيا العظمى مع فرنسا في الأعوام (1890م، 1898م، 1899م، 1904م)؛
- وتقسيم الهند الصينية وغيرها من مناطق العالم.
واعترفت الدول العظمى في تلك  الاتفاقيات بمصالح بعضها البعض أي "الحقوق الخاصة لكل منها في منطقة جغرافية محددة، كاتفاقيات أنتانتا لتقسيم أملاك الإمبراطورية العثمانية، ولألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وعلى سبيل المثال، وكان الاعتراف بمجال المصالح خطوة أولى لضم تلك الأراضي للدولة العظمى المعنية، وأصبحت واحدة من أسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى. وكان المجال الأساسي:
- للمصالح البريطانية يشمل منطقة الخليج الفارسي، وبلاد الرافدين؛
- والمصالح الفرنسية تشمل شرق البحر الأبيض المتوسط (وبالدرجة الأولى لبنان، وسورية، وكليكيا). حتى أن بعض السياسيين الفرنسيين كانوا يحلمون بالسيادة على "سورية الكبرى" من جبال طوروس إلى الصحراء العربية.[67]
كليكيا
واستندت فرنسا في مطالبها على "الحقوق التاريخية"، التي استندت بدورها على "المصالح المادية" (رؤوس الأموال الضخمة التي وظفت في اقتصاد دول ليفانتا) [68] و"المصالح الأخلاقية" (بعثات التبشير المسيحية التي استمرت لسنوات، والأعمال الثقافية، والحماية التقليدية للكاثوليك[69] من السكان المحليين، والمارونيين[70] والملكيين[71] وغيرهم من الذين يعتبرون من الموالين لفرنسا). وأقام الفرنسيون عملياً نظاماً تعليمياً في سورية موازياً للنظام العثماني (كان يدرس نحو 58000 طالب في المدارس الفرنسية عام 1914م)[72] وكانت قمتها جامعة الأب جوزيف في بيروت للجزويت[73]. وليس من المستغرب أن نواة الحزب الاستعماري في فرنسا تشكلت بمشاركة فعالة من قبل الغرف التجارية في ليون، ومرسيل، ومن قبل الأوساط الكاثولوليكية.
أما التحرك البريطاني في إطار ليفانتا فقد انحصر في إطار إنشاء عدد محدود من المدارس للمبشرين البروتستانت[74]. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية المنافس الرئيسي لفرنسا في المجال "الإنساني". واعتمد التنافس على المبشرين البروتستانت، والصليب الأحمر الأمريكي. ونظام التعليم الأمريكي، الذي ضم مؤسسات تعليمية من مختلف المستويات التعليمية، وكانت قمتها الكلية البروتستانتية السورية. أما الحياد الذي أتبعته الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1917م فقد تمثل بعدم المشاركة بالحرب ضد تركيا مما وفر لها إمكانية الحفاظ على تواجد هام في المنطقة استمر حتى عقد الصلح بين المتحاربين، بينما تم إغلاق كل المؤسسات الفرنسية منذ بداية الحرب.
وحدد الحلفاء في أنتانتا خططهم أثناء الحرب العالمية الأولى لتقسيم التركة العثمانية في سلسلة من الاتفاقيات السرية ثبتت فيها مناطق النفوذ التقليدية أساساً. والأهم منها كان الاتفاق الفرنسي البريطاني عام 1916م المعروف باسم اتفاقية سايكس بيكو،[75] وهي الاتفاقية السرية التي عقدتها الدولتين عام 1916م لتقسيم القسم الأسيوي من الدولة العثمانية، عن طريق تبادل الرسائل بين فرنسا، وروسيا في نيسان / أبريل،. وفرنسا وبريطانيا العظمى في أيار/مايو؛ واكتسبت تسميتها من واضعي مشروعها، الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس، والدبلوماسي الفرنسي جورج بيكو. وفي تشرين ثاني/نوفمبر انضمت إيطاليا للاتفاقية. وتضمنت الاتفاقية 5 مناطق:
- زرقاء، ضمت غرب سورية، ولبنان، وكليكية مع جزء من جنوب شرق الأناضول، وخضعت للسيادة الفرنسية؛
- وحمراء، ضمت جنوب ووسط العراق، والموانئ الفلسطينية حيفا وعكا، وخضعت للسلطة البريطانية؛
- وبنية، ضمت بقية فلسطين وخضعت للإدارة الدولية بالاتفاق مع روسيا وغيرها من الدول.
- وشرق سورية وولاية الموصل ضمن منطقة المصالح الفرنسية (المنطقة A
- وشرق الأردن والقسم الشمالي من ولاية بغداد ضمن منطقة المصالح البريطانية (المنطقة B).
واحتفظت بريطانيا العظمى وفرنسا لنفسها في هذه المناطق بحقوق الأفضلية التجارية، ومد السكك الحديدية، والإمداد بالسلاح، وتعيين المستشارين وغيرها. وناقضت هذه الاتفاقية بشدة التزامات بريطانيا العظمى حيال العرب بموجب اتفاقية ماك ماهون مع الشريف حسين.
وفي خريف عام 1916م تبادلت روسيا المراسلات مع بريطانيا، ولم يكن لها أية مطالب في البلدان العربية، ولقاء الانضمام لاتفاقية التحالف أعطيت لروسيا الوعود بولاية أرمينيا التركية، وشمال كردستان، مع التأكيد على حقوقها في استنبول، وحماية حقوق الأرثوذكس في فلسطين. وأشير إلى الأراضي التي كانت يجب أن تنتقل إلى روسيا بالمنطقة الصفراء.
وبعد إعلان إيطاليا الحرب ضد ألمانيا عقدت دول أنتانتا معها في 20/4/1917م اتفاقية سين جان دي مورين، وبالنتيجة ظهرت على الخارطة منطقة خضراء، تضم جنوب غرب الأناضول، و(المنطقة C)، وتضم قسم من غرب ووسط الأناضول، وتخضع للسلطة الإيطالية.
ونصت الاتفاقية وغيرها من المباحثات السرية التي جرت بين الحكومة المؤقتة في الإمبراطورية الروسية، وبريطانيا العظمى ونشرتها الحكومة السوفييتية في نهاية عام 1917م مع إعلان إلغائها. ونتيجة لأوضاع القوى الجديدة التي ظهرت  بين الحلفاء، والتي تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعيد النظر بالاتفاقية لصالح بريطانيا العظمى، وبموجب اتفاقية سيفيرس للسلام عام 1920م، ومؤتمر سان ريمو عام 1920م. أخضعت الدول العربية لانتداب عصبة الأمم وهي التي سلمت المناطق الملونة ومنطقتي A, B للانتداب البريطاني والفرنسي. وهذا يعني الاعتراف بحقوق فرنسا باحتلال لبنان، والساحل السوري، وكليكيا، وقسم من كردستان تركيا، وقسم من مركز الأناضول بما فيه مدينة سيواس (المنطقة الزرقاء)، والاعتراف بحقوق بريطانيا العظمى في احتلال جنوب ومركز بلاد الرافدين بما فيه مدينة بغداد (المنطقة الحمراء)، وبين تلك المناطق أراضي واسعة  خصصت لإقامة دولة عربية أو فيدرالية لدول عربية. قسمها الشمالي بما فيها مدينة الموصل كان يجب أن يقع تحت النفوذ الفرنسي (المنطقة  A)،  وجنوبية تحت النفوذ  البريطاني (المنطقة  B).  وفي فلسطين (المنطقة البنية) كان يجب إقامة إدارة دولية.[76]
وقد أساءت الاتفاقيات السرية وخاصة اتفاقية سايكس بيكو للتعهدات الخطية التي أعطاها المندوب السامي البريطاني في مصر غ. ماكماهون، باسم بريطانيا العظمى في عام 1915م لشريف مكة حسين الهاشمي الذي أعلن نفسه عام 1916م ملكاً على الحجاز المستقلة.[77] وهي التي أدت إلى مشاركة العرب في الحرب العالمية الأولى، وتوصل إليها الجانبان في حزيران/يونيو 1915م وآذار/مارس 1916م عن طريق تبادل الرسائل بين المندوب السامي البريطاني في القاهرة غ. ماكماهون، وحاكم ولاية مكة الشريف حسين بن علي الهاشمي. تعهد فيها الحسين بإعلان الثورة العربية ضد الأتراك، وتعهدت بريطانيا العظمى بالاعتراف باستقلال العرب. وطالب الحسين بأن تضم الدولة العربية المزمع إقامتها سورية، وكليكيا، والعراق، وكامل الجزيرة العربية، باستثناء عدن. وحذفت بريطانيا العظمى من هذه القائمة غرب سورية، ولبنان، وولايتي البصرة وبغداد في العراق، والمناطق الواقعة تحت الحماية البريطانية في شبه الجزيرة العربية. وطالب ماكماهون بتسليم بريطانيا العظمى مهام الدفاع عن الدولة العربية المزمع إقامتها، وتثبيت مناصب المستشارين والموظفين الإنكليز في الحكومة العربية المزمع إقامتها. وهو ما رفضه الشريف حسين. ولو أن الاتفاقية لم تشر بوضوح لحدود الدولة العربية وعلاقاتها ببريطانيا العظمى، إلا إنها ساعدت على إعلان الثورة العربية ضد الأتراك في حزيران/يونيو 1916. ولم تفي بريطانيا العظمى بتعهداتها للعرب. وبدلاً عن ذلك تم عقد اتفاقية سايكس بيكو السرية عام 1916م لاقتسام البلدان العربية. رغم أن ماكماهون كان قد وعد بوضع الأراضي المحررة من السلطة العثمانية التركية تحت تصرف الأسرة الهاشمية في الدولة العربية الجديدة، وفي الحقيقة كان البريطانيون لا يعتبرون الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بالكامل عربياً. وكانت الوعود التي أعطاها البريطانيون موجهة لدعم انتفاضة العرب ضد الأتراك العثمانيين فقط، وكانت الانتفاضة بقيادة الأمير فيصل ابن الحسين الذي أظهر نفسه كقائد قادر على جمع شمل مختلف الجماعات العربية من حوله. ولم يكن خاف عن أحد الدور الكبير الذي لعبه الجاسوس البريطاني العقيد ت.إ. لورانس في تنظيم تلك الانتفاضة.[78]
وفي عام 1917م وعد وزير خارجية بريطانيا العظمى أ. بلفور[79] في رسالته للبارون روتشيلد [80] باسم الحكومة البريطانية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين،[81] وكان بمثابة إعلان عن سياسة بريطانيا العظمى في فلسطين، ونشر على شكل رسالة من وزير خارجية بريطانيا العظمى ا.ج. بلفور للمصرفي اللورد روتشيلد بتاريخ 2/11/1917م، ذكر فيها أن الحكومة البريطانية "تنظر باهتمام لإقامة وطن قومي في فلسطين (national home) للشعب اليهودي وستبذل كل جهودها من أجل تسهيل الوصول لهذا الهدف. وأشار إلى أنه في ذلك "يجب أن لا تتضرر الحقوق المدنية والدينية القائمة في فلسطين للجماعات غير اليهودية، وأن لا يتضرر الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي دولة أخرى". وفي عام 1918 اعترفت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بإعلان بلفور ، وبعد ذلك وبإصرار من بريطانيا جرى إدخاله في معاهدة سيفر للسلام، وفي قرار الانتداب على فلسطين، مما أعطاه قوة الالتزام الدولي. ورسمياً كانت خلفية إعلان بلفور الحصول على تأييد ومساعدة يهود الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا في الحرب ضد ألمانيا، ولكن الهدف الواقعي كان حصول إنكلترا على إمكانية التهرب من الالتزام بتطبيق اتفاقياتها المعقودة مع العرب في عام 1915م (فيما يعرف بمراسلات مكماهون الحسين)، ومع فرنسا وروسيا في عام 1916 (فيما يعرف باتفاقية سايكس بيكو)، ولتبرير احتلالها لفلسطين. واعتمدت إنكلترا على إعلان بلفور لمنع إدخال فلسطين ضمن الدولة العربية، وعن وضع فلسطين تحت الإدارة الدولية. وقد أثار إعلان بلفور احتجاج العرب، وفي كانون ثاني/يناير 1918 أرسلت الحكومة البريطانية، المهتمة بمساعدة العرب في الحرب البروفيسور هوغارت لمقابلة ملك الحجاز الحسين من أجل "شرح" إعلان بلفور وتمخض عن الزيارة بيان هوغارت. واحتفظ إعلان بلفور بقوته القانونية كالتزام دولي لبريطانيا العظمى طيلة فترة الانتداب البريطاني على فلسطين حتى تشرين ثاني/نوفمبر 1947م، ولو أنه تعرض للشرح والتأويل في بيان تشرتشل عام 1922م، وتحدث بيان تشرتشل عام 1922م عن سياسة حكومة بريطانيا العظمى في فلسطين، وأعلنه وزير شؤون المستعمرات ونستون تشرتشل بتاريخ 3/6/1922م في محاولة منه لتبرئة ساحة السياسة البريطانية في فلسطين في أعين المجتمع  الفلسطيني والعربي في الشرق الأوسط، من الوعود التي وردت في إعلان بلفور لعام 1917م، ومن أجل الإسراع في الحصول من عصبة الأمم على الانتداب البريطاني على فلسطين. وأشار البيان إلى الصدامات الجارية بين المنظمات العربية واليهودية في فلسطين وغيرها من الشكوك حول الأهداف والمهام الحقيقية للحكومة البريطانية التي ازدادت في الأوساط الاجتماعية العربية واليهودية في فلسطين، بعد نشر إعلان بلفور، وكانت نتيجة لما يمكن أن يكون من سوء فهم لمضمونه. وأشير في البيان جزئياً إلى:
- أن تخوف العرب الفلسطينيين حول "ميل" حكومة بريطانيا العظمى نحو فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ليس له أي أساس؛
- وان ضبط الهجرة اليهودية إلى فلسطين سيخضع للضوابط الاقتصادية الصارمة وللحاجة إلى اليد العاملة وفي حدود تشغيل اليهود المهاجرين؛
- وأن كل سكان فلسطين دون استثناء سيحتفظون بوضعهم القانوني؛
- ونفى تخوف زعماء المنظمات العربية الفلسطينية من "الاختفاء" التدريجي للعرب ولغتهم وثقافتهم وخضوعهم لليهود.
تشرتشل
وأما ما يتعلق بالسكان اليهود في فلسطين فأشار البيان إلى تخوف البعض من إمكانية تراجع الحكومة بريطانيا العظمى عن الخط المرسوم في إعلان بلفور واعتبار أنه لا أساس له من الصحة. ودعى البيان إلى إصدار ضمانات دولية من أجل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين والاعتراف به. وهكذا أصبح البيان حلقة في السياسة البريطانية في فلسطين والتي بدأت منذ مراسلات الحسين مكماهون عام 1915م، واستمرت حتى نهاية انتداب بريطانيا العظمى على فلسطين. وفي 18/6/1922م أرسلت اللجنة التنفيذية للمنظمات الصهيونية في فلسطين ردها على البيان، وعبرت فيه عن تأكيدها على أن نشاطات تلك المنظمات يهدف أن إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين. وتبعه مشروع بيل عام 1937م، ومؤتمر لندن حول المسألة الفلسطينية عام 1939م. وبالنتيجة عقد وعد بلفور العلاقات العربية البريطانية إلى حد بعيد. وظهرت أهمية برنامج السلام الذي أعده الرئيس الأمريكي ولسون[82] والذي عرف بالنقاط الـ 14[83] وتضمنت شروط السلام التي وضعها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويلسون في رسالته للكونغرس الأمريكي بتاريخ 8/1/1918، كأساس لمعاهدة السلام، التي تنهي الحرب العالمية الأولى 1914م – 1918م النقاط التالية:
                   1)                        اتفاقية علنية للسلام؛
                   2)                        الحرية الكاملة للملاحة في البحار؛
                   3)                        حرية التجارة، وإزالة الحواجز الجمركية؛
                   4)                        وضع الضمانات اللازمة لخفض التسلح؛
                   5)                        تسوية مسائل المستعمرات؛
                   6)                        تحرير كل الأراضي الروسية التي تحتلها ألمانيا، وتوفير الفرصة لروسيا لاختيار سياستها القومية، والانضمام لمجتمع الأمم الحرة؛
                   7)                        تحرير وإعادة إعمار بلجيكا؛
                   8)                        إعادة الأراضي الفرنسية التي تحتلها ألمانيا لفرنسا، بما فيها الإلزاس ولوتارينغ؛
                   9)                        تصحيح حدود إيطاليا بما يتفق والحقائق القومية؛
               10)                        إعطاء شعوب النمسا وهنغاريا الحكم الذاتي؛
               11)                        تحرير أراضي رومانيا، وصربيا، والجبل الأسود،  التي تحتلها ألمانيا؛ مع تأمين مخرج على البحر لصربيا؛
               12)                        البقاء المستقل لتركيا، والحكم الذاتي لقوميات أجزاء الإمبراطورية العثمانية؛
               13)                        إنشاء الدولة البولونية المستقلة؛
               14)                        إنشاء اتحاد للأمم بهدف تأمين الضمانات المتبادلة للاستقلال السياسي، ووحدة الأراضي، والمساواة بين الدول الكبيرة والصغيرة.
وقبلت دول أنتانتا شكلياً بهذه النقاط كأساس للحلول السلمية. واستناداً لذلك "كان يجب أن يحصل القسم التركي المعاصر من الإمبراطورية العثمانية في وضعه القائم على سيادة قوية وحقيقية، ولكن القوميات الواقعة آنذاك تحت سلطة الأتراك كان يجب أن تحصل على ضمانات واضحة لإقامة ظروف للتطور الذاتي غير قابلة للتبديل"[84] وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى توصلت الدول العظمى لملف كبير من الاتفاقيات المتناقضة، والوعود والبيانات حول مستقبل أملاك الإمبراطورية العثمانية. وتطبيق أي منها كان لابد أن يستدعي تناقضات هامة حتى داخل البلدان المنتصرة في الحرب.
وقام الجيش البريطاني بقيادة الجنرال إ. أللنبي بالعمليات العسكرية في المرحلة الأخيرة للحرب العلمية الأولى على مسرح الشرق الأوسط، وقامت بشكل رئيسي بمساندة الثائرين العرب بقيادة الأمير فيصل بن الحسين. وكان لفرنسا حتى نهاية الحرب وجود عسكري صغير في الشرق الأوسط مؤلف من 8000 جندي، في الوقت الذي كان فيه التواجد البريطاني في سورية ولبنان فقط يتألف من 45000 عسكري وضابط. ودارت المعركة خلف الكواليس للسيطرة على سورية ولبنان قبل الصلح. بعد وبعد الاستيلاء دون إراقة دماء على دمشق في 30/9/1918م بسبب دفع البريطانيين بالثوار العرب إلى المقدمة.
اللنبي فيصل
وبدأ الأمير فيصل بتشكيل حكومته الوطنية وتم رفع علم الحجاز في شوارع المدن المحررة من السلطة العثمانية ولكن محاولاته للتوسيع بسلطته إلى المناطق المطلة على البحر ولبنان[85] قوبلت بعدم رضا المسيحيين الموارنة، ووجهت بإنزال عسكري فرنسي محدود. وفي 5/10/1918، قام الأمير فيصل وعلى ما يبدوا بموافقة أللنبي بتوجيه كلمة للشعب العربي وعد فيها بتشكيل "حكومة دستورية عربية، والحصول على الإستقلال التام والناجز، باسم سيدنا السلطان حسين" ونشر سلطته على "كل سورية"  بما فيها لبنان، وفلسطين.[86] في نفس الوقت رد أللنبي بحزم على أي اعتراض الأمير فيصل ضد الوجود الفرنسي على الساحل، مستنداً إلى الحفاظ على الوضع العسكري الراهن وهيبته كقائد عام لقوات التحالف.[87]
في 30/10/1918م تم التوقيع على صلح مودروس،[88] الذي عقد على ظهر السفينة الحربية البريطانية "آغاممنون"، في ميناء مودروس (جزيرة ليمنوس) بين ممثلي بريطانيا العظمى (كدولة مفوضة من قبل دول أنتانتا) وحكومة السلطنة العثمانية. بعد أن انهزمت عسكرياً في الحرب العالمية الأولى 1914م – 1918م، وكانت الدولة العثمانية مضطرة لقبول الشروط الصعبة المفروضة عليها:
- فتح ممرات البحر الأسود أمام السفن الحربية لدول أنتانتا، مع حقهم في احتلال قلاع البوسفور والدردنيل، وباكو، وباطومي؛
- وتسليم المواقع العسكرية العثمانية الواقعة خارج الدولة العثمانية، وسحب القوات العثمانية المتواجدة على الأراضي الإيرانية، ومن المواقع الموجودة فيها تلك القوات في ما وراء القوقاز، وكيليكيا؛
- وحل الجيش وتسليم السفن الحربية التركية الموجودة في المياه العثمانية، أو في مياه الأراضي الموجودة فيها البحرية العثمانية وغيرها لدول الأنتانتا.
وكان هذا يعني في الواقع استسلام الإمبراطورية العثمانية.
ووفقاً لبنود اتفاقية الصلح احتلت الدول المتحالفة كافة الأراضي الممتدة حتى خط شمال حلب، وبالإضافة إلى ذلك كان باستطاعتهم دخول أية أراض أخرى إذا رأوا أن ذلك ضرورياً. وفي 7/11/1918 تم نشر الوثيقة البريطانية الفرنسية حول العمل على الساحة السورية ووادي الرافدين، ووعدت الوثيقة شعوب المناطق بإقامة "حكومات قومية وإدارات للحكم تستمد سلطاتها من الانتخابات الحرة ومبادرة السكان الأصليين". "وفي نفس الوقت لم ترغب بفرض أي شكل من أشكال الحكم على سكان تلك المناطق "، ووعد الحلفاء بتقديم الدعم والمساعدة لإقامة الحكومات الوطنية وفي التطور الاقتصادي المستقل لتلك الدول. ومن الواضح أن هذه الوثيقة صدرت من أجل تلطيف الانطباعات الثقيلة، التي خلفها على العرب نشر اتفاقية سايكس بيكو في بداية عام 1918م.[89]
وفي تشرين ثاني/نوفمبر 1918م وبأمر من أللنبي ووفقاً لقرار قيادة الحلفاء بتاريخ 30/10/1918 وضع نظام لإدارة "الأراضي المعادية المحتلة"، التي قسمت إلى عدة مناطق نفوذ. المنطقة الجنوبية (فلسطين) ووضعت تحت الحكم العسكري البريطاني، والمنطقة الشمالية الشريط الساحلي من شمال فلسطين إلى ميناء اسكندرون ضمناً وضعت تحت السلطة الفرنسية، ولكنها كانت عملياً تحت احتلال القوات البريطانية التي تفوق القوة الفرنسية المحدودة. والمنطقة الشرقية وتضم المناطق الداخلية من سوريا بما فيها مدن دمشق، وحماه، وحمص، وحلب، وشرق نهر الأردن بما فيه مدينة عمان ووضعت تحت حكم الأمير فيصل. وفي كانون أول/ديسمبر قامت القوات البريطانية بمشاركة فرنسية باحتلال كيليكيا[90] التي أصبحت المنطقة الشمالية، وسميت السواحل اللبنانية والسورية بالمنطقة الغربية. وسلمت الإدارة المدنية في كيليكيا للفرنسيين.[91] وخضعت السلطة العسكرية على "جميع الأراضي المعادية المحتلة" لأللنبي وقيادته العسكرية، وخضعت السلطة المدنية على الساحل وكيليكية  للإدارة الفرنسية، وفي المناطق الداخلية من سوريا سعى العرب والفرنسيون والأمير فيصل للسيطرة على سورية بكاملها، مما هيأ الأرضية لصراعات شديدة سمحت للبريطانيين بلعب دور الوسيط والحكم بين الفرنسيين والعرب وفق مصالحهم الخاصة.
وكما سبق وأشرنا لم يتجاوز عدد القوات الفرنسية المتواجدة في المنطقة 8000 عسكرياً، منهم 7000 قوات برية وهي القوات الفرنسية في سورية وفلسطين (DFPS)، و1000 جندي أنزلوا على جزيرة أرواد[92] التي احتلها الفرنسيون عام 1915م. وفي تشرين ثاني/نوفمبر 1918م أعيد تسمية كل تلك القوات بـ"القوات الفرنسية ليفانته" (TFL). وأكثر من نصف أفضل قوات TFL كانت مؤلفة من "اللواء الشرقي"، الذي قسم في نهاية عام 1918م إلى "اللواء الأرمني"، و"اللواء السوري"، والمؤلف من الأسرى الأتراك، والقوميين الأرمن والعرب، والمهاجرين قبل الحرب من تلك القوميات، وكان الانضباط في تلك القوات ضعيفاً، وكان الضباط الفرنسيون في أكثر الحالات لا يفهمون اللغة التي يتكلمها جنودهم.[93]
ولم يسمح البريطانيون لفرنسا بإرسال أية إمدادات لقواتها[94] ولم يسمحوا لها بتعيين أوربيين في إدارة الحكم المدني. وهكذا بقيت السلطة الإدارية في المناطق الشمالية والغربية على عاتق عدد قليل من ضباط قوات TFL.[95] وكانت تنقص الفرنسيين وسائل المواصلات، وكانوا مضطرين في كل مرة للتوجه إلى طلب المساعدة من البريطانيين.[96] وكان الضباط الإنكليز يرددون في أكثر من مرة أن الوجود الفرنسي في سورية غير مرغوب فيه، وفي أي وقت سيجمعون حقائبهم ويرحلون، حتى أن أحد الملاك الزراعيين السوريين الكبار "النوتابل"[97] قال أننا "نحن نعرف جيداً كيف نبعد سورية عن فرنسا، ونبعد فرنسا عن سورية".[98]
وكانت الأوضاع العسكرية التي خلقتها الإدارة العسكرية البريطانية، سبباً لتعقيد النشاطات العملية التي قامت بها فرنسا في الشرق الأوسط، لتحافظ على التفوق الممكن لوجودها في المنطقة. و في بداية عام 1919م جرى استبدال العملة التركية بالجنيه المصري المرتبط بنظام النقد البريطاني.[99] وبدء البريطانيون ببناء ميناء في حيفا، ولم يسمحوا بترميم واستخدام ميناء بيروت لأغراض تجارية وكان الأجانب يصلون إلى بيروت عبر القاهرة فقط، وكان يجب عليهم الحصول على جواز سفر ورخصة لممارسة أي عمل تجاري. وكان البريطانيون يؤخرون التجار الفرنسيون للمدد طويلة في القاهرة والقدس، بمختلف الحجج والذرائع، ويؤخرون تسليمهم الوثائق اللازمة، وكانوا يسمحون ودون أية عقبات لمواطنيهم بدخول سوريا، وكانت الرقابة البريدية البريطانية لا تسمح بدخول كاتالوكات ونشرات الشركات التجارية الفرنسية إلى سورية وفلسطين.[100]
والمشكلة الثانية في العلاقات الثنائية كانت في "الدعاية" بين سلطات الاحتلال البريطانية والفرنسية، فالفرنسيون كانوا على حق عندما اشتبهوا بأن الإنكليز يؤججون الروح المعادية للفرنسيين في سورية، وخاصة في أوساط الأكثرية السنية، لأن العرب عرفوا جيداً خطط فرنسا في سورية وأساليب الإدارة الاستعمارية الفرنسية، من خلال السياسة التي اتبعتها في مراكش التي كانت خاضعة منذ مدة للحماية الفرنسية. وكانت منظمات المهاجرين السوريين واللبنانيين القومية في القاهرة تنشط تحت أنظار السلطات البريطانية.[101] وفي دمشق  كان "النادي العربي" مركزاً للدعاية المعادية للفرنسيين، وقام بتنظيم المظاهرات المعادية لفرنسا وقدم العرائض للسلطات. وكان زعماء النادي يوجهون السكان على كل أراضي البلاد باستخدام الخداع والقوة أحياناً حسب ادعاءات الشهود الفرنسيين.[102] ولم تعيق السلطات البريطانية نشاطات النادي، بغض النظر عن المنع الشكلي لكل الدعايات السياسية. وتجاوز الزعماء المسلمون في بيروت السلطات الفرنسية وتوجهوا بطلباتهم إلى القائد البريطاني المحلي.[103]
ولم تضع باريس كل ثقلها من أجل تدعيم سلطات الاحتلال الفرنسية، حتى أن سفن البريد الفرنسية نادراً ما كانت تصل بيروت مباشرة من مرسيليا،[104] وتركت كل الأمور عملياً لرجال الأعمال والسياسيين، الذين كان من بينهم ف. جورج بيكو، "أحد واضعي" الاتفاقية المعروفة لاقتسام التركة العثمانية، والخبير بقضايا الشرق الأوسط، والذي عين في تشرين ثاني/نوفمبر 1918 مفوضاً سامياً لفرنسا في سورية ولبنان.
وفي الوقت الذي كانت فيه العواصم الأوروبية تستعد لعقد مؤتمر الصلح، أسرعت القيادة الفرنسية بإعلان مطالبها في الشرق الأوسط، وفي 29/12/1918م أعلن وزير الشؤون الخارجية الفرنسي س. بيشون أمام مجلس النواب: "أنه لنا في الإمبراطورية العثمانية حقوق غير قابلة للجدل، ويجب الدفاع عنها. ونحن لنا حقوق في لبنان، وفي سورية، وفي فلسطين. تستند على الظروف التاريخية والاتفاقيات المعقودة. وأيضاً على رغبات وحاجات السكان المحليين، الذين يعتبرون من زبائننا خلال فترة طويلة. وأضاف يجب علينا وبكل الأشكال الحازمة الدفاع عن حقوقنا. ولكننا نعتبر أن الاتفاقية المعقودة مع بريطانيا لم تزل تربطنا بهم، وأن تلك الحقوق المعترف بها، والتي سنطالب بحلها في المؤتمر الآن مضمونة بشكل كامل".[105] وهذه الكلمة كانت موجهة قبل كل شيء للبريطانيين لأنها اعتمدت على الاتفاقيات السرية غير القابلة للجدل. ولكنها لم تتفق مع مضمون إعلان تشرين ثاني/نوفمبر الذي أثار حالة من عدم الرضا والسخط في سورية، وعقد أوضاع السلطات الفرنسية فيها بشدة.
وفي كانون أول/ديسمبر 1918م جرت محادثات تمهيدية في لندن بين الحكومتين البريطانية والفرنسية، شملت المسائل المهمة للحل السلمي، بمشاركة مندوبين أمريكيين. ولم يكن هناك أي محاضر لتلك الجلسات، لهذا يمكننا الإستناد لتصريحات المشاركين في تلك الجلسات ومعاصريها. وفي إحدى الجلسات غير الرسمية أعطى جورج بنيامين كليمنصو،[106] لديفيد لويد جورج،[107] اتفاقية يتم بموجبها تسليم الموصل لإنكلترا.[108] ووافق كليمنصو حينها على احتكار السيطرة البريطانية على فلسطين، واعتبر المعاصرون أن تنازل كليمنصو في مسألة الموصل أثارت الكثير من التساؤلات والغموض وعدم الفهم.[109] ولكن ديفيد لويد جورج قدم للفرنسيين بالنتيجة حينها تنازلات كمبادرة طيبة من جانب واحد،[110] وأشار كليمنصو خلال حديثه مع سكرتيره مارتيه إلى أنه قدم التنازل عن الموصل كدفعة أولى لتسلم كليكيا.[111]
وفي 18/1/1919م أفتتح في باريس رسمياً مؤتمر السلام[112] واستمر حتى 21/1/1920م بفترات توقف دعت إليه الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى التي استمرت من عام  1914م وحتى عام 1918م، من أجل إعداد اتفاقيات للسلام مع الدول المهزومة. و لعب "مجلس الأربعة" دوراً هاماً في المؤتمر، ممثلاً: بشخص رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويلسون، والوزير الأول الفرنسي كليمنصو، والوزير الأول البريطاني ديفيد لويد جورج، والوزير الأول الإيطالي أورلانو. وخلال جلسات المؤتمر نوقشت اتفاقية السلام مع ألمانيا، ورافقت المناقشات خلافات كبيرة بين أعضاء مجلس الأربعة، وحاولت فرنسا إضعاف ألمانيا إلى أبعد الحدود من النواحي الجغرافية، والعسكرية، والسياسية، والاقتصادية، في محاولة منها لتأمين موقع الهيمنة في أوروبا؛
أما الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا العظمى، فقد حاولتا الاحتفاظ بألمانيا كقوة لمجابهة زيادة الهيمنة الفرنسية في أوروبا، ولتلعب دوراً هاماً في مواجهة الاتحاد السوفييتي. وعند مناقشة موضوع الأراضي الألمانية كانت هناك خلافات حادة حول الأراضي البولونية، ففرنسا سعت دون جدوى لإقامة دولة بولونية قوية "على حدود عام 1772م"، تمكنها من لعب دور حليفتها في شرق أوروبا ضد ألمانيا، وضد الاتحاد السوفييتي. و تم خلال المؤتمر إقرار نظام عصبة الأمم في جلسة 7/5/1919م، وإعداد عدد من معاهدات السلام، ومن بينها اتفاقية سفير للسلام التي وقعت عام 1920م، وهي من اتفاقيات نظام فرسال التي وقعتها بريطانيا العظمى، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وأرمينيا (الدشناق)، وبلغاريا، واليونان، وبولونيا، والبرتغال، ورومانيا، ومملكة الصرب، وكرواتيا، وسلوفينيا، ويوغسلافيا، في سفير شمال باريس بتاريخ 10/8/1929، والحجاز التي أصبحت من عام 1932م المملكة العربية السعودية، وتشيكوسلوفاكيا من جهة، وحكومة السلطنة العثمانية من جهة ثانية، وارتبطت المعاهدة بشروط الاحتلال المفروضة من قبل الحلفاء على حكومة السلطان العثماني لمجموعة من المناطق الهامة من الدولة العثمانية بما فيها اسطنبول، وممرات البحر الأسود، وإزمير، وتناولت الصراع اليوناني العثماني، وهزيمة الدولة العثمانية في الحرب، وأوضاعها الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية الصعبة التي استخدمها الحلفاء في أنتانتا، ليس لتحقيق أحد أهدافهم الرئيسية في تقسيم الإمبراطورية العثمانية طبقاً للعديد من الاتفاقيات السرية المعقودة فيما بينهم، بل ومن أجل تقسيم تركيا ما بعد الحرب نفسها، ومن أجل خنق الثورة الكمالية.
وضمت المعاهدة 13 قسماً، و433 مادة:
- يتعلق القسم الأول منها بدور عصبة الأمم؛
- وحدد القسم الثاني من المعاهدة مصير الأراضي التركية؛
- وتناول القسم الثالث الأوضاع السياسية في شرق فراقيا، وادرنة، والشاطئ الأوروبي من الدردنيل، وكامل شبه جزيرة غالبول، وسلمت إزمير لليونان، وأبقيت اسطنبول وشريط ضيق من الأراضي شكلياً لتركيا، بشرط "احتفاظ الحلفاء بحقهم بتغيير الوضع القائم" في حال عدم تقيد تركيا بالمعاهدة.
وأبقيت منطقة الممرات بحدود دنيا ضمن الأراضي التركية، وخضعت بالكامل للحياد، ورقابة "لجنة الممرات الدولية"، وهي اللجنة التي تمتعت بحقوق إخضاع الممرات المائية وشواطئ البوسفور، وبحري مرمرة والدردنيل، واستخدام الحلفاء للموانئ من أجل أساطيلهم بغض النظر عن السلطات المحلية. أما المواد المتعلقة بالأراضي العربية في غرب آسيا فاعتبرت أن سورية، ولبنان، وفلسطين، وبلاد الرافدين مناطق خاضعة لإدارة الانتداب. وهكذا فقدت الدولة العثمانية أملاكها في الجزيرة العربية وتعهدت بالاعتراف بمملكة الحجاز.
وأما تخطيط الحدود بين تركيا وأرمينيا فخضع لقرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية حول تركيا لما بعد الحرب وتم فصل كردستان  عن تركيا، وشكلت لجنة من أجل تخطيط حدود كردستان،  ضمت إنكلترا وفرنسا وإيطاليا. وكان الوضع كالتالي: إذا اعترف مجلس عصبة الأمم بأن سكان هذه المناطق "مهيأين للاستقلال"، فيقام للأكراد "حكم ذاتي".
وتنازلت الدولة العثمانية عن كامل حقوقها في مصر واعترفت "بوضعها تحت الحماية" وبتبعيتها لبريطانيا. ومنذ 18/12/1914م. فقدت الدولة العثمانية كل حقوقها في السودان، واعترفت بضم قبرص لبريطانيا الذي تم في 5/11/1914م، واعترفت بالحماية الفرنسية على مراكش وتونس، وتخلت عن كافة حقوقها وامتيازاتها في ليبيا، والجزر، لصالح إيطاليا، وهكذا خضعت لنظام الاستسلام الكامل.
ومن أجل السيطرة على أموال وموازنة تركيا لما بعد الحرب، شكلت لجنة من ممثلي فرنسا، وبريطانيا العظمى، وإيطاليا، ومن ممثل لتركيا بصوت استشاري فقط. واعترفت تركيا بإلغاء كل معاهداتها المبرمة مع ألمانيا، والنمسا، وهنغاريا، وبلغاريا، وروسيا، وغيرها من الدول والحكومات التي كانت في السابق جزءاً من روسيا قبل دخول المعاهدة حيز التنفيذ.
- وتناولت المعاهدة في الجزء الخامس، الأوضاع العسكرية والبحرية والجوية، وتم تسريح كامل القوات المسلحة، وفرضت شرط أن لا يتجاوز عدد أفراد الجيش التركي عن 50 ألف جندي وضابط، بما فيهم 35 ألف من رجال حفظ الأمن الداخلي. وهكذا حرمت المعاهدة تركيا الناشئة عملياً من حقوق الدولة ذات السيادة، وما كان حكومة أنقرة والسلطان إلا رفض تصديقها.
والاهتمام الرئيسي خلال جلسات المؤتمر وجه منذ البداية للمشاكل الأوروبية، أما مصير البلدان "المحررة" من الحكم الألماني، والتركي، في آسيا، وإفريقيا، فكانت ضمن اهتمامات المشاركين في المؤتمر، وبغض النظر عن التفوق العسكري والسياسي لبريطانيا العظمى حيال فرنسا، إلا أن ديفيد لويد جورج لم يتسرع في إعداد شروط اتفاقية السلام مع الإمبراطورية العثمانية. ولم يعترف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويلسون بأي اتفاقيات سرية، وأصر على الإقرار السريع لنظام عصبة الأمم الذي سيحدد مصير المستعمرات الألمانية، والأملاك العثمانية السابقة. وعندها استخدم ديفيد لويد جورج فكرة رئيس وفد جنوب إفريقيا سميتس، واقترح أن تقوم عصبة الأمم وفقاً لشروط خاصة بإعطاء بعض الدول المعينة الـ"انتداب"[113] لإدارة الأراضي المحررة لتهيئة أفضل الظروف من أجل تطورها، ووافق ويلسون، وكليمنصو على هذا الاقتراح الوسط. وكان من الممكن نظرياً توفيق هذا الاقتراح مع برنامج ويلسون للسلام، وكان يمكن استخدام مصطلح "الانتداب" من ناحية ثانية، كستار للسيادة الاستعمارية ولم يستطع أحد تحديد مفهوم مصطلح "الانتداب" بدقة حتى عام 1919م.
واعتبر الانتداب كنظام للإدارة، وضعته الدول العظمى المتحالفة في أنتانتا، لإدارة المستعمرات الألمانية، التي استولوا عليها نتيجة للحرب العالمية الأولى التي دارت من عام 1914م وحتى عام 1918م، وبعض الأراضي العربية التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية. ومن الناحية القانونية، استمد نظام الانتداب قوته من المادة 22 من نظام عصبة الأمم، التي سمحت بانتداب دول للوصاية باسم عصبة الأمم على شعوب أراضي خرجت نتيجة للحرب من تحت سيادة الدول التي حكمتها سابقاً، والتي لا يمكنها أن تحكم نفسها بنفسها. وقسم الانتداب إلى ثلاث أنواع:
الأول: وطبق على الأملاك العثمانية السابقة، وكان وضعها أقرب إلى التبعية؛
والثاني: وطبق على المستعمرات الألمانية السابقة في إفريقيا المركزية، وسلمت للإدارة الكاملة من قبل الدول المنتدبة مع الحفاظ على نوع من الحكم الذاتي.
والثالث: وطبق على دول جنوب غرب إفريقيا، وجزر المحيط الهادئ، وبموجبه تم ضم تلك الأراضي للدول المنتدبة.
وخلال جلسة المجلس الأعلى لأنتانتا التي عقدت بتاريخ 7/5/1919م، قسمت المستعمرات الألمانية، أما أملاك الدولة العثمانية السابقة، فقد تم توزيعها خلال مؤتمر سان ريمو عام 1920م.
وتسلمت بريطانيا العظمى الانتداب من النوع الأول على العراق، وفلسطين، وشرق الأردن. ومن النوع الثاني على طنجانيقا، وقسم من التوغو، والكاميرون؛
أما فرنسا فتسلمت الانتداب من الصنف الأول على سوريا ولبنان، والانتداب من الصنف الثاني على قسم من التوغو، والكاميرون؛
وتسلمت بلجيكا الانتداب من الصنف الثاني على رواندا، وأوروندي في عام 1923م؛
وتسلمت  اليابان الانتداب من الصنف الثالث على جزر في المحيط الهادئ شمال خط الاستواء؛
وتسلم اتحاد جنوب إفريقيا الانتداب من الصنف الثالث على جنوب غرب إفريقيا وأعلن جزءاً لا يتجزأ من أراضيه؛
أما استراليا فتسلمت الانتداب من الصنف الثالث على جزر ناورو، بالاشتراك مع بريطانيا العظمى، ونيوزيلانديا، وعلى غينيا الجديدة الألمانية وجزر المحيط الهادئ جنوب خط الاستواء؛
وتسلمت نيوزيلانديا الانتداب من الصنف الثالث على جزر غرب ساموا.
ووفقاً لمبادئ ويلسون فإن أية أراض انفصلت يجب أن تعتمد على إرادة سكانها. وقبل بداية أعمال المؤتمر بدأت بالوصول عرائض وطلبات ممثلي البلدان والشعوب الصغيرة. وقد أعطاها ديفيد لويد جورج، وجورج بنيامين كليمنصو، أهمية كبيرة وتم الاستماع لكلمات تلك الوفود، لأنها أضافت وزناً إضافياً لحججهم الخاصة، وللتأثير على آراء ويلسون. في الوقت الذي سعى فيه البريطانيون والفرنسيون لإبعاد الوفود المؤيدة لخصومهم.
خارطة سورية تحت الإنتداب الفرنسي
وأراد الأمير فيصل أن يعرض طلباته شخصياً. وفي الوقت الذي اعتبر فيه الإنكليز طلبه قانونياً تماماً، فإن فرنسا لم تعترف بحق فيصل بالتحدث باسم سورية. ورغم أن الأمير فيصل وصل إلى مرسيليا يوم 26/11/1918م إلا أنه لم يستطع التحدث أمام المؤتمر إلا بعد أن طافوا به المدن الفرنسية كسائح مهم من ما وراء البحار، وبعد ذلك وبكل أدب تم استقباله في مكاتب المسؤولين الكبار في باريس ولندن واقتصرت تلك اللقاءات على المجاملات الدبلوماسية، في الوقت الذي كانت تجري فيه المحادثات المبدئية بين رؤساء الحكومات الأوروبية التي أشرنا إليها أعلاه.[114]
فيصل وحاييم وايزمان
واغتنم اليهود الفرصة وحاولوا الحصول على اعتراف الأمير فيصل بمطالبهم في فلسطين، وتوصلوا في 3/1/1919م لاتفاق وقعه الأمير فيصل نيابة عن مملكة الحجاز، والدكتور حاييم وايزمان نيابة عن المنظمة الصهيونية العالمية، وتضمن الاتفاق إقامة علاقات دبلوماسية بين الدولة العربية وفلسطين، والسماح بالهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأن أية خلافات يمكن أن تنشأ عن تطبيق الاتفاق يعرض على الحكومة البريطانية للفصل فيه. وذيل الأمير فيصل توقيعه بالملاحظة التالية: "أوافق على الاتفاق في حالة واحدة فقط، وهي إذا ما حصل العرب على استقلالهم، كما هو موضح في المذكرة المقدمة إلى وزارة الخارجية في الرابع من كانون الثاني/يناير، وهو ما لم يحدث".[115]
خريطة الدولة اليهودية في فلسطين وفق اتفاقية فيصل وايزمان عام 1919
وفي 1/1/1919م أرسل الأمير فيصل إلى سكرتارية المؤتمر مطالبه يطالب فيها بإقامة دولة عربية موحدة، تضم شبه الجزيرة العربية (مستثنياً منها عدن الواقعة فعلاً تحت الاحتلال البريطاني)، وفلسطين، وبلاد الرافدين، وسورية حتى خط إسكندرون، ديار بكر. ودخل الأمير فيصل المؤتمر بصحبة الضابط البريطاني لورنس  وهو يرتدي ملابس شيخ عربي. ولكن الذي حدث أن مطالب الأمير فيصل تم نسيانها لعدة أسابيع زار خلالها الأمير فيصل الخبراء البريطانيين والفرنسيين، وركز البريطانيون نصيحتهم له على ضرورة القبول بواقع السيطرة الفرنسية على سورية، لأن بريطانيا العظمى لا ترغب بالخلاف مع حلفائها بسبب سورية. بينما ركز الفرنسيون اهتمامهم الزائد على البريطانيين وأبدوا اللوم عليهم لاستخدامهم الأمير فيصل من أجل أهدافهم الخاصة، ونصحوا الأمير فيصل بأن يأخذ في اعتباره قوة فرنسا والامتناع عن "سماع نصائح المتهورين من الضباط العرب، والبريطانيين".[116] وتم النظر بمطالب الأمير فيصل من قبل مجلس العشرة بعد 29/1/1919م مع غيرها من الوثائق المتعلقة بالإمبراطورية العثمانية. وفي 6/2/1919م فقط تمكن الأمير فيصل من طرح أفكاره شخصيا أمام المجلس وبغض النظر عن الضغوط الزائدة التي تعرض لها الأمير فيصل فقد كرر الأفكار التي أوردها في مطالبه الخطية. وخلفت كلمة الأمير فيصل انطباعاً مهماً لدى ولسون، ولهذا أحس كلاً من جورج بنيامين كليمنصو، وستيفان جان ماري بيشون،[117] بضرورة الوقوف ضده.
لورنس وفيصل
وفي 30/1/1919م اتخذ المجلس قراراً بانتزاع أرمينيا،[118] وسورية، وفلسطين، والجزيرة العربية، وكردستان،[119] من الإمبراطورية العثمانية، دون أن يتخذ أي قرارا حول مستقبل هذه المناطق. وفي نفس اليوم تمت الموافقة على قرار استند إلى المادة 22 من نظام عصبة الأمم، وهو الذي أعد قبل 14/2/1919م، ووفقاً لتلك المادة تضمن أن "بعض الشعوب التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية سابقاً، وصلت إلى مستوى من التطور يمكنها من الحياة كأمة مستقلة، ويمكن أن يعترف بها مبدئياً في حال دعم ومشورة المجالس الإدارية من قبل الجهة المنتدبة في ذلك الوقت، إلى أن تستطيع تلك الشعوب العيش باستقلال. ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار رغبات تلك الشعوب بالدرجة الأولى لدى اختيار الدولة المنتدبة". وهكذا كان يجب أن يطبق على أراضي الشرق الأوسط انتداب الفئة (A)، الذي يسمح بتمتع تلك المناطق الخاضعة للانتداب بمستوى عال من الاعتماد على النفس.
وحتى 13/2/1919م تحدث أمام مجلس العشرة الدكتور غ. بليس، مدير الكلية البروتستانتية السورية في بيروت، كخبير أمريكي، وطالب بإرسال لجنة من الحلفاء إلى الشرق الأوسط لاستطلاع الحقائق الميدانية و"رغبات" السكان المحليين وفقاً للنظام بالكامل. وعند ذلك قدم كليمنصو للمشاركين في المؤتمر وفد سوري برئاسة رئيس اللجنة المركزية السورية في باريس شكري غانم من أجل عرض رغبات السكان المحليين وضم الوفد أربع أشخاص مسلم، وملكيت، وماروني، ويهودي، رغبة في تمثيل كل الطوائف الدينية في سورية وأعلن شكري غانم،[120] مضمون رسالة طويلة جوهرها تحويل سورية الكبرى من طوروس إلى الصحراء العربية، إلى فيدرالية لمناطق ذاتية الحكم تحت الحماية الفرنسية. وانتقد بشدة مبدأ توحيد سورية مع الدولة العربية في دولة واحدة، لأنه كان يعتبر البدو العرب عنصر غريب تماماً عن سورية. وخلال القراءة همس أحد الخبراء البريطانيين لويلسن، بأن شكري غانم لم يزر وطنه سورية منذ 35 عاماً مما أدى لعدم اكتراث ويلسن بما يجري.[121]
وودر ويلسن
وفي 15/2/1919م مثل وفد المجلس الإداري اللبناني برئاسة الماروني داوود أمون أمام مجلس العشرة. واستطاع هذا الوفد الوصول إلى باريس بعد تأخير متعمد لبضعة أيام في بور سعيد بأمر من أللنبي بحجة عدم صلاحية جوازات السفر التي منحها لهم بيكو. وتم "إطلاق سراح" الوفد بعد مصادمة دبلوماسية. وجاءت مطالب الوفد  بمشاركة مباشرة من بيكو، وعلى ما يبدو بموافقة كيد أوريس. وضمت منطقة واسعة للحكم الذاتي اللبناني في إطار الفيدرالية السورية تحت الانتداب الفرنسي، بالإضافة لتوسيع الحدود على حساب المدن الساحلية وسهل البقاع. وكان مطلب استقلال لبنان عن سورية منتشر جداً في ذلك الوقت بين اللبنانيين، وهذا لم يكن في صالح الإدارة الفرنسية التي كانت تخطط لفرض سيطرتها على كل سورية. وقدمت المطالب الخطية للوفد اللبناني للمجلس يوم 8/3/1919م.[122]
وللمرة الأولى في ذلك الوقت جرى النظر في مسألة توزيع مناطق الاحتلال. بعد شكوى ديفيد لويد جورج من أن بريطانيا العظمى لم يعد بإمكانها الإنفاق على جيش كبير متواجد على الأراضي التركية، وتم دعوة الممثلين العسكريين إلى لقاء خرج في 5/2/1919م بخريطة جديدة لمناطق الاحتلال، وبموجبها بقي الجيش البريطاني في فلسطين وبلاد الرافدين. والفرنسيين في مناطق أدالي والقوقاز. والأمريكيون (في حال موافقتهم) في شرق الأناضول.[123] وخطط لإقرار هذا المخطط يوم 11/2/1919م وهو ما لم يحدث. وبدلاً عن ذلك التقى كليمنصو مع وزير المستعمرات البريطانية اللورد ميلنر الذي صرح بأنه "ولو أننا غير راضون عن مخطط سايكس بيكو، فنحن غير راغبين بإخراج فرنسا من سورية أو محاولة احتلال سورية. لأننا مهتمون فقط بتوسيع بلاد الرافدين نحو  فلسطين وإقامة خطوط مواصلات جيدة بينهما". وبعد ذلك تحدث ميلنر عن علاقات فرنسا مع الأمير فيصل، وأشار إلى أن كل "صعوباتها" نابعة من أن فرنسا "غير مرغوب بها من قبل العرب". ولهذا لابد من إجراء محادثات بين الأمير فيصل، وكليمنصو، وكأساس للمباحثات اقترح ميلنر الخطة التالية: ترك مخرج على البحر للأمير فيصل مقابل انتداب فرنسي "خفيف" على كل سورية. وطالب كليمنصو بحضور ممثلين عن الإنكليز في المحادثات وعلى ما يبدوا لدعم حججه.[124] وفي تقريره عن مضمون تلك المناقشات كتب ميلنر، لديفيد لويد جورج: "إذا كنا نحن نقوم بدور وسيط مستقل بين فرنسا وفيصل، ونساعد فرنسا للخروج من الصعوبات الحالية من خلال إقناع فيصل بالتوصل إلى اتفاق معها، فيجب علينا أن نعمل من أجل أن تقوم فرنسا بدورها بتنفيذ وعدها لنا فيما يتعلق بالموصل وفلسطين، وبنفس الوقت أن تقوم بإيضاح موسع حول ذلك".[125] وامتنع كليمنصو عن لقاء الأمير فيصل على حدى، وطالب بحضور اللقاء مندوبين عن الإنكليز، والأمريكيين.[126]
وفي 20/3/1919م جرى اجتماع في شقة لويد حورج ضم رؤساء الوفود المشاركة في مناقشة المسألة العثمانية، ودار الحديث أساساً حول سورية، وأعلن ديفيد لويد جورج المدعو للاجتماع، والجنرال ألنبي أن تسليم سورية للانتداب الفرنسي سيؤدي إلى اضطرابات وحتى إلى الحرب، لأن ذلك يناقض اتفاقية بريطانيا مع الملك حسين، فرد بيشون بأن الوعود الإنكليزية للعرب لا تهم فرنسا، وطالب باحترام اتفاقية سايكس بيكو وخاصة فيما يتعلق منها بسورية. ورفض ويلسون كل الاتفاقيات السرية، واقترح تطبيق فكرة الدكتور بليسا حول إرسال لجنة من الحلفاء إلى سورية. ووافق عليه الإنكليز والفرنسيين "على مضض".[127] وبعد أسبوع عاد مجلس الأربعة لمناقشة موضوع اللجنة. فأبدى ديفيد لويد جورج معارضته للفكرة، ولكن ويلسون أصر عليها. ووافق كليمنصو على موقف الرئيس وأسرع لمناقشة موضوع الراين.[128] وعاد موضوع اللجنة إلى الظهور مرة أخرى يوم 11 أو 25/4/1919م، وأعلن ديفيد لويد جورج، وجورج بنيامين كليمنصو، لأول مرة أمام ويلسون عن أنهما يودان معرفة موقف كل منهما بشكل مسبق، وفي 25/4/1919م، أعلن ديفيد لويد جورج أن الحكومة قررت نهائياً عدم قبول الانتداب على سورية. لأن "الصداقة مع الفرنسيين تساوي سورية عشرات المرات" بالنسبة لإنكلترا. ولوحظ أن ويلسون لم يكن راغباً بمثل هذا الانتداب للولايات المتحدة الأمريكية على سورية، ولكن أصر على إرسال اللجنة من أجل عدم التنازل عن مبادئ عصبة الأمم.[129]
وأجبر ديفيد لويد جورج، جورج بنيامين كليمنصو، على قبول إرسال اللجنة بعد أن أقنعه بأنه هناك إمكانية لحل كل المسائل في المحادثات الثنائية. وفهم جورج بنيامين كليمنصو أن إرسال اللجنة إلى سورية هو عملياً تحت سيطرة الأمير فيصل، ويمكن أن تدفن آمال الفرنسيين في الانتداب. ولهذا كان جاهزاً "لتنسيق المواقف" مع الزملاء البريطانيين. ومعها نضجت لدى القيادة البريطانية خطة تقضي بـ"تقليص" "المنطقة" الفرنسية المحتملة في سورية من أجل تأمين المواصلات بين بلاد الرافدين، وفلسطين، على أراضي خاضعة "بالكامل للبريطانيين"، ولذلك خططوا لضم واحة تدمر، ومدينة تدمر، للمنطقة البريطانية، وجزء من محافظة حوران يسكنها الدروز أساساً.[130] ومن أجل الحصول على الموافقة الفرنسية كان من الممكن تغيير الحدود، لأن الإنكليز كانوا مستعدين من أجل ذلك للتضحية بفيصل ووضع ما تبقى من سورية تحت الإدارة الفرنسية المباشرة.
وجرت المحادثات بين الأمير فيصل وجورج بنيامين كليمنصو بتاريخ 14/4/1919 وأخبر الوزير الأول الفرنسي الأمير فيصل بأن القوات الفرنسية يجب أن تحل مكان القوات البريطانية في سورية، وهو ما عارضه الأمير فيصل بشدة، ولكن جورج بنيامين كليمنصو قال: أن الامتناع عن إرسال قوات إلى سورية سيكون "إهانة قومية لفرنسا".[131] وبغض النظر عن الخلاف الكبير في وجهات النظر اتفق الزعيمان على الإعراب عن علاقاتهما الإيجابية حيال بعضهما البعض من خلال تبادل الرسائل الرسمية.
وكان مضمون تلك الرسائل إيجابياً رغم أنها كانت تتحدث عن مواضيع مختلفة تماماً، وفي 17/4/1919 كتب جورج بنيامين كليمنصو معرباً عن استعداد فرنسا "للاعتراف بحق سورية بالاستقلال على شكل فيدرالية لمحليات ذات حكم ذاتي وفقاً لتقاليد ورغبات السكان". وعن استعداد فرنسا لتقديم "المساعدة المادية والمعنوية" لسورية، وإرسال المستشارين، وشكر الأمير فيصل في رسالته الجوابية بتاريخ 21/4/1919 جورج بنيامين كليمنصو على موافقته بإرسال لجنة من الحلفاء إلى سورية، وأنهى رسالته بالكلمات التالية: "أنا واثق من أن شعب سورية سوف يعرف كيف يعبر لكم عن تقديره". ولكن لم يذكر أية كلمة عن أنه ينتظر أية مساعدة من فرنسا.[132] وبشكل عام عند الإشارة إلى سكان سورية كان كليمنصو يستخدم تعبير الجمع ("Ies populations")، والأمير فيصل تعبير المفرد ("the people of Syria") وحتى في هذه الإيماءات اللغوية كانت تظهر خلافات في وجهات نظر الاثنين حول طبيعة البلاد التي يتحدثون عنها.
و تم استلام الرسالتان وقراءتهما من قبل أصحاب العلاقة، ولكن بشكل رسمي لم يكن لهما أي أثر. وكانت المراسلات تتم على الشكل التالي: جورج بنيامين كليمنصو يكتب رسالته بشكل غير رسمي ويرسلها للأمير فيصل مع طلب الرد. والأمير فيصل كان يكتب الرد لجورج بنيامين كليمنصو بشكل غير رسمي أيضاً ويعبر بصراحة عن مطالبه السياسية. وكانت هذه الوثائق لوقت معين في أيدي مستشار بيشون ورئيس لجنة "آسيا الفرنسية" روبرت دي كيه الذي على ما يبدو أسندت له مهمة الاتصال بالأمير، ورفض روبرت دي كيه مطالب الأمير فيصل شكلاً وتفصيلاً، وطالبه بكتابة رسالة جديدة. وعلى ما يبدوا أن الرسالة التي أشرنا إليها أعلاه كان قد كتبها الأمير فيصل ووصلت لجورج بنيامين كليمنصو ولكنها لم تعجبه، ولهذا لم يرد عليها رسمياً.[133] ورغم ذلك فقد تم عرض الرسالتين كاتفاقية حقيقية مع الأمير فيصل في خضم الخلاف مع ديفيد لويد جورج حول سورية.
وتاريخ محادثات الأمير فيصل من خلال كتاباته لجورج بنيامين كليمنصو كان مبهماً جداً. لأن الأمير فيصل بعد عودته إلى دمشق وحديثه مع المستشار السياسي لأللنبي الجنرال كليتون أكد على "نصيحة لورنس" بأن يعقد اتفاقية شفهية مع جورج بنيامين كليمنصو يعترف فيها بالانتداب الفرنسي بشرط "استقلال سورية"، وعلى ما يبدوا أن الحديث دار حول الحكم الذاتي.[134] ويمكننا أن نحكم على شروط هذه الاتفاقية من خلال المقترحات التي أعدت بمشاركة لورنس من أجل محادثات الأمير فيصل مع جورج بنيامين كليمنصو. وكان من المتوقع فرض الانتداب الفرنسي على سورية وفق الشروط الشبيهة بأوضاع مصر وعلاقتها ببريطانيا العظمى. وكان يجب أن يحصل لبنان ومن الممكن المنطقة التي يسكنها الدروز أيضاً،[135] على الحكم الذاتي. ولكن الأمير فيصل أعلن أنه لا يرغب أبداً بتنفيذ تلك الاتفاقية رغبة منه بالانتداب البريطاني في حال رغبة الإنكليز بذلك.[136]
ووافق جورج بنيامين كليمنصو خلال جلسات المؤتمر على مبادرات ديفيد لويد جورج حول آسيا الصغرى، وعلى نزول قوات يونانية في سميرنه يوم 15/5/1919، وانتظر الرد على شكل تنازلات في المسائل الألمانية والسورية مع أنه لم يحاول إثارة قضية الشرق الأوسط، كي لا يعكر المحادثات الحساسة غير الرسمية حول ألمانيا. واستمرت الأوضاع على هذا الشكل حتى تسلم الألمان نص الاتفاقية يوم 7/5/1919 وطالب جورج بنيامين كليمنصو باحتلال المناطق الداخلية في سورية، رغم اعتراض ديفيد لويد جورج، لأن اتفاقية سايكس بيكو لا تسمح لفرنسا بذلك، وكان رد جورج بنيامين كليمنصو بأن ذلك سيتم  بالتبادل لقاء التنازل عن الموصل، وانتظر مساعدة الإنكليز فيما يتعلق بدمشق وحلب. ولكن المسألة السورية جرت الزعيمين الأوروبيين خلال يومي 21 و22/5/1919 نحو خلاف مفتوح، لأن جورج بنيامين كليمنصو كان يطالب بانسحاب قوات اللنبي من سورية وكليكيا، في الوقت الذي كان فيه ديفيد لويد جورج يقترح الانتظار حتى تسلم النتائج النهائية التي ستتوصل إليها اللجنة، ووافق على منح فرنسا الانتداب على سورية مؤقتاً. ولكن جورج بنيامين كليمنصو رد على ذلك بغضب ومما أثار غضبه على ما يبدو نتائج المحادثات التي جرت بين مفوضي الحكومتين أ. تارديه، و غ. ويلسون حول مناطق الاحتلال، واقترح المندوب الإنكليزي اقتطاع أجزاء من المنطقة الفرنسية.[137] ولكن ديفيد لويد جورج امتنع عن متابعة النقاش، وأخذ ويلسون دور المصالح بينهما ونصحهما بتأجيل اتخاذ القرار فأعلن جورج بنيامين كليمنصو أنه لا يرى أية فائدة من إرسال المستشارين الفرنسيين طالما أن سورية ستبقى تحت الاحتلال البريطاني، وامتنع ديفيد لويد جورج عن إرسال ممثليه إلى اللجنة، في حال مشاركة الفرنسيين فيها، رغم أنه كان مستعداً لقبول قرار المستشارين الأمريكيين في الوقت الذي كانت فيه سورية خاضعة لنظام إدارة الاحتلال.[138]
وبدأ ويلسون بعد ذلك بالإعداد "للمشاركة الأمريكية في لجنة الحلفاء حول الانتداب في تركيا". وكان ديفيد لويد جورج بحاجة للجنة من أجل كسب الوقت، أما الفرنسيين فكانوا غير متحمسين لها ولكنهم كانوا مضطرين لإظهار تعاطفهم مع اللجنة، أما الأمير فيصل فعلى العكس كان يعقد عليها آمالاً كبيرة، لأن معظم أراضي البلاد كانت تحت سيطرته، ولهذا حصر اهتمامه بتنظيم استقبال اللجنة وإقناعها بتأييد السكان المحليين لخططه، ليصبح مصير سورية ولبنان متعلق مباشرة بما ستتوصل إليه اللجنة الأمريكية اعتباراً من صيف عام 1919م.
وبعد عودة الأمير فيصل من أوروبا في 30/4/1919، ألقى كلمة أمام اجتماع حاشد بدمشق أعلن فيه عن قرار المؤتمر بإرسال اللجنة، ودعا السوريين لمطالبة اللجنة بالاستقلال "الكامل والناجز" لبلدهم،[139] وأعلن عن نيته دعوة المؤتمر السوري العام الذي يملك حق التحدث باسم الشعب السوري. وبتاريخ 9/5/1919، دعا الأمير فيصل ملاك الأراضي السوريين وزعماء الأقليات الدينية من دروز، ويهود، ومسيحيين، المعروفين بمساندتهم له، رغم أن الزعماء المسيحيين الملكيين، والبطريركية الأرثوذكسية، كانوا قد لمحوا ببعض الشروط قبل مساندتهم له.[140]
وفجأة دعى الأمير فيصل، جورج بيكو لزيارة دمشق في أواسط أيار/مايو لإجراء محادثات حول موافقته على الانتداب الفرنسي، والذي يجب أن يقتصر على المساعدة المالية، وإرسال المستشارين إلى سورية، على أن تشمل سلطة الحكومة العربية الساحل، وطالب فرنسا بإصدار بياناً بذلك قبل وصول اللجنة يتضمن وحدة الأراضي السورية، والفلسطينية، وكليكيا، والموصل، ومساندة مطالب استقلال عرب جنوب العراق. ولكن تلك الشروط كانت غير مقبولة فرنسياً، وغير قابلة للتنفيذ، وهو ما أخبر به بيكو، الأمير فيصل رسمياً بعد شهر من ذلك التاريخ.[141] ولكن حقيقة المحادثات بين الأمير فيصل والفرنسيين ألد أعداء القوميين العرب كانت غريبة. وفي المناقشات الخاصة والمراسلات مع الشخصيات الرسمية الإنكليزية كالرسالة التي وجهها لأللنبي بتاريخ 12/6/1919م، كرر الأمير فيصل دون ملل أن أفضل حل له ولكل "الشعب السوري" هو الانتداب البريطاني، بغض النظر عن الرفض الرسمي لبريطانيا العظمى لهذا الانتداب.[142] ولكن من المحتمل أن يكون الأمير فيصل قد استخدم ذلك خلال محادثاته مع بيكو كورقة ضغط لإثارة الخلافات بين الحلفاء في أنتانتا.
وفي حزيران/يونيو 1919 استعدت كل الجهات المعنية لاستقبال اللجنة الأمريكية. وسعى جورج بيكو لضمان تأييد المطالب الفرنسية في المنطقة الغربية، لأن حقيقة المحادثات التي أجراها الفرنسيون مع الأمير فيصل في باريس، ودمشق، أثارت الشكوك حول الاعتماد على موارنة جبل لبنان حلفاء فرنسا المقربين الذين حددوا عملياً سياسة مجلس إدارتهم للسنجق السابق. وحتى 20/5/1919، أعلنت تلك الإدارة استقلال البلاد "في الحدود الجغرافية والتاريخية" وهذا يعني بما فيها المدن الساحلية وسهل البقاع دون أي إشارة إلى الانتداب الفرنسي. واضطر بطريرك الموارنة إلياس حايك تحت الضغوط القوية لأبناء طائفته الذين أقنعوه بالتوجه إلى باريس للدفاع عن استقلال لبنان عن سورية. وحاول البطريرك إقناع جورج بيكو بأنه على حق، وأرسل الكثير من البرقيات إلى وزارة الخارجية الفرنسية ولجورج بنيامين كليمنصو شخصياً، وعلى ما يبدوا دون فائدة تذكر من تلك الجهود وهو ما أجبره على التوجه سراً إلى أللنبي باقتراح إقامة الانتداب البريطاني على لبنان مقابل ضمان استقلاله عن سورية، ولكن الإنكليز نصحوه بالتوجه إلى اللجنة الأمريكية. وحتى أواسط حزيران/يونيو اقتنع البطريرك إلياس حايك بأن الفرصة الوحيدة لإقامة الدولة اللبنانية بحدودها الموسعة ممكن بالاعتماد على فرنسا.[143]
وحاول جورج بيكو الاستفادة من توجه القادة اللبنانيين هذا أثناء لقاءه من جديد مع الأمير فيصل بتاريخ 18/6/1919. وطلب جورج بيكو من الأمير فيصل، مقابل المساعدة للحفاظ على لبنان كمنطقة ذاتية الحكم ضمن سورية أن يخبره "عن موقفه الذي يخطط لعرضه أمام اللجنة الأمريكية"، وذكره بوعده بقبول مساعدة المستشارين الفرنسيين، فتهرب الأمير من الجواب المباشر، وأخذ على فرنسا رفضها الاعتراف بوحدة أراضي واستقلال سورية، فتحجج بيكو بعدم إمكانية تنفيذ مثل هذه الخطوات، وعلى ما يبدو كان يريد إضعاف صلات الأمير بالإنكليز، وأشار إلى أن الإصرار الفرنسي خلال المؤتمر، أنقذ سورية من فقدان محافظة حوران والأراضي الواقعة بين دمشق والفرات التي سعت بريطانيا إلى ضمها للمناطق الخاضعة لسيطرتها. وأضاف بيكو أن اللجنة الأمريكية لا تملك الصلاحيات اللازمة من مؤتمر السلام وستعمل فقط بأوامر من الرئيس ويلسون.[144] وبعد هذا الحديث قال جورج بيكو للمندوب البريطاني في دمشق المقدم كورنوليس، أنه حتى ولو كان كل سكان المنطقة الشرقية ضد فرنسا أمام اللجنة، وحتى لو اضطرت فرنسا للقيام باقتحام عسكري لعمق سورية فإنها لن تلقى أية مقاومة ملحوظة.[145] وفي الوقت الذي فشلت فيه محادثات جورج بيكو مع الأمير فيصل، وقفت فرنسا ضد انفصال لبنان عن سورية. وفي 10/6/1919 اتخذ مجلس إدارة الحكم في لبنان قراراً بمساند الانتداب الفرنسي، ضمن شروط تحددها الحكومتين اللبنانية والفرنسية بشكل مشترك.[146]
وفي الوقت الذي كان فيه جورج بيكو لا يستطيع الاعتماد على الأقليات الدينية وخاصة الكاثوليك، كان الأمير فيصل يعتمد على الأكثرية الإسلامية في البلاد. ولهذا تمكن الأمير ليس من "ركوب" الحركة الشعبية العفوية فقط، بل ووجهها نحو الاتجاه المطلوب عندما جاءت أخبار من الممثل الحجازي،[147] في باريس تقول بأن الدول العظمى قررت نهائياً إقامة نظام الانتداب في سورية، فما كان من السياسيين الدمشقيين وفقاً لتقرير المقدم كورنوليس الذي أرسله إلى لندن، إلا أن أظهروا ميولاً واضحة نحو انتداب أمريكي أو بريطاني على بلادهم، لأنه "كانت لديهم قناعتين: الأولى يريدون فيها الاستقلال؛ والثانية أنهم لا يريدون الانتداب الفرنسي"، ولهذا لم يستطع الأمير فيصل التقارب مع فرنسا حتى ولو أراد ذلك.[148] فالحكومة القومية في دمشق أيدت العداء السافر لفرنسا في الساحل بكل الطرق المتاحة وكانت انتفاضة العلويين،[149] وكانت الانتفاضة الهامة في محيط مدينة اللاذقية ومن بين تلك الانتفاضات التي عمت سورية. وكان هدفها الحصول على الحكم الذاتي للمنطقة العلوية، ولكن زعيم الانتفاضة الشيخ صالح العلي سرعان ما أعلن عن تضامنه مع حكومة الأمير فيصل، مفضلاً ذلك عن الحكم الفرنسي.[150]
وفي نهاية حزيران/يونيو انعقد المؤتمر السوري العام في دمشق وكان أعضاءه من العرب المنتخبين لعضوية المجلس العثماني الأخير، واعتبر المؤتمر نفسه مفوضاً بالتحدث باسم سكان المناطق المحتلة الثلاث. وحتى 2/6/1919 اتفق المؤتمر على برنامج موحد لتقديمه للجنة الأمريكية، وعرف هذا البرنامج باسم "برنامج دمشق". وبموجبه تحصل سورية كاملة "على الإستقلال التام" كدولة ملكية دستورية فيدرالية، وعلى رأسها الأمير فيصل وتضم كافة الأراضي من طوروس إلى الصحراء العربية، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الفرات، ونهر الخابور. مع الموافقة على انتداب يأخذ شكل تقديم المساعدات التقنية والمالية، والتي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا العظمى، ولكن ليس فرنسا. وكانت هناك أصوات تطالب بإلغاء كل الاتفاقيات والالتزامات التي توصلت إليها الدول العظمى وقضت بتقسيم الأراضي العربية، بما فيها وعد بلفور، والاحتجاج على أية محاولة لفصل فلسطين أو لبنان عن سورية، ورفض المادة 22 من نظام عصبة الأمم، والمطالبة باستقلال بلاد الرافدين واتحادها الجمركي مع سورية.[151]
وقبل وصول اللجنة إلى سورية اعتمدت بريطانيا العظمى على عدة حقائق ناتجة عن الموقف السائد في سورية. ونجح الإنكليز باستثناء بلاد الرافدين من خط اللجنة، ولكن فلسطين بقيت فيها كأول نقطة. وتضمن تقرير اللجنة شواهد عن المقاومة الشديدة للسكان المحليين لخطة إقامة "وطن قومي لليهود" في فلسطين، وهو ما وضع بريطانيا العظمى موضع الشك من إمكانية الإدارة السلمية لفلسطين. وفي نفس الوقت كان الإنكليز مهتمون بالحفاظ على حكومة الأمير فيصل الصديقة في سورية. ولم يسعوا لإقامة انتدابهم عليها، ولكن الكثير من الضباط في أماكن تواجدهم لم يستطيعوا القبول بترك البلاد التي تحتلها القوات البريطانية. وكان الأمير فيصل ينظر لوجود القوات البريطانية كضمانة رئيسية ضد الغزو الفرنسي. وفي هذا الوضع حاولت الحكومة البريطانية المناورة وأكدت مساندتها في نفس الوقت لفرنسا والعرب.[152] ولم تستطع أي من الجهتين القبول بمثل هذه السياسة مزدوجة المعايير. فالمندوب العسكري البريطاني في حلب عرض كلمات فيصل في تقريره: وتضمنت أن "فرنسا بالكامل تعتمد على إنكلترا وأمريكا في وجودها المستقبلي، وأن الأمير فيصل يعرف هذا بشكل ممتاز ولا يستطيع فهم تخوف إنكلترا من صدم البلد انطلاقاً من منطق الحاجات بأن تكون مستعدة تقريباً لأي تضحية من أجل تجنب العداء مع فرنسا، وبالنتيجة بدرت شكوك غير مرئية عند الأمير فيصل بأنهم يبيعون العرب".[153]
وبغض النظر عن الفوائد التي حصلت عليها بريطانيا العظمى من الخلافات بين الحكومة الفرنسية والأمير فيصل، فقد ظهرت للإنكليز مصادر جديدة للقلق ناتجة عن الأوضاع الجديدة التي ترتبت في الشرق الأوسط اعتباراً من ربيع 1919م بعد التأزم المفاجئ للأوضاع في مصر، وهي التي تعتبر أهم قلعة لبريطانيا العظمى في المنطقة. مما سبب مخاوف كثيرة للسلطات البريطانية نتجت عن احتمالات توحيد الحركة القومية المصرية، والفلسطينية، والسورية تحت شعارات المجددين العرب. وعرض أللنبي مخاوفه في رسالته التي وجهها إلى فورين أوفيس بتاريخ 30/5/1919 وذكر فيها أن الأمير فيصل يمكنه إنهاض العرب ضد الإنكليز وضد الفرنسيين في حال عدم قدوم اللجنة.[154] وحذر الجنرال كلينتون، اللورد كيرزون الذي أدار عمليا فورين أوفيس أثناء غياب أ. بلفور في 1/6/1919، بأن تقسيم سورية العشوائي بدون أخذ تقرير اللجنة في الاعتبار سيثير في البلاد حالة من عدم الرضا.[155] وأظهر كلينتون قلقاً خاصاً كغيره من الضباط البريطانيين الكبار حيال التصرفات الفرنسية غير المسؤولة، وخاصة تصرفات جورج بيكو بسبب قدوم اللجنة، ولهذا طلب من لندن السماح له بالتصريح العلني بأن المجلس الأعلى لأنتانتا يعير أهمية خاصة لمقترحات اللجنة. وحوًّل كيرزون هذا الطلب إلى غراف أرتور جيمس بلفور، الذي أعطاه رداً واضحا، بأن الفرنسيين لا يوافقون على مثل هذا البيان.[156]
ولهذا لم يكن البريطانيون سعداء لوصول اللجنة وتوقعوا أن يكون ظهورها من العوامل المساعدة على تجنب حالة عدم الرضا العامة في الشرق الأوسط، وأن تؤخر اتخاذ أي قرار حول أوضاع الأراضي العربية المحتلة. ورأى المؤرخ الأمريكي ب. هيلمريتش، أن الإنكليز كانوا يعرفون أن اللجنة في أي مكان ستتوقف فيه من الممكن أن تواجه روحاً معادية لبريطانيا، ولكن عداء السكان لفرنسا كان أقوى بكثير. ولهذا كان الإنكليز مقتنعين: بأن كل العرب عدا اللبنانيين كانوا أمام خيار اختيار الانتداب البريطاني بدلاً عن الانتداب الفرنسي. وأنه من الممكن أن يختار الكثيرون الانتداب الأمريكي، ولكن ويلسون استبعد وبشكل واضح أية إمكانية لزيادة دور الولايات المتحدة الأمريكية في العالم العربي. ولو أن النتائج التي ستتوصل إليها اللجنة يمكن أن تكون غير مرضية لبريطانيا العظمى، ولكن تلك النتائج ستكون بالنسبة لفرنسا أسوأ بكثير. واعتقد أن غياب توقيع المندوبين البريطانيين على مثل ذلك التقرير يمكن أن تزيده قناعة بذلك.[157]أما الفرنسيون فلم ينتظروا من اللجنة أي شيء جيد وكانوا مستعدين لعدم الاستجابة لنتائج تقرير اللجنة، ولكن العرب وخاصة المسلمين رأوا في نتائج تقرير اللجنة الإمكانية الأخيرة للوصول إلى طريق السلام والاستقلال.
وفي الوقت الذي كانت فيه المنظمات الإنسانية والتعليمية الأمريكية قد بدأت حملة دعائية نشيطة في سورية، لعب فيها الصليب الأحمر الأمريكي، والكلية البروتستانتية السورية الدور الرئيسي. كانت الوسيلة المباشرة للدعاية الأمريكية، العصبة القومية السورية الجديدة، وقد حثت هذه المنظمة السوريين على السعي للحصول على الاستقلال الكامل، والاعتماد على "مساعدات" الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى وحيدة "ليست لها اهتمامات أو مصالح" في شؤون الشرق الأوسط.[158] ولم تعيق هذه الدعاية الإنكليز، بل على العكس كانوا يشجعونها،[159] تحقيقاً لفوائد إضافية لبريطانيا العظمى وللتأثير على الموقف الفرنسي الضعيف بحد ذاته. بينما توفرت معطيات تذكر أن فرنسا حاولت أن تدفع للإنكليز بنفس تلك العملة التي يدفعون بها، من خلال إقناعها الفلسطينيين العرب بأن فرنسا بعكس بريطانيا العظمى ليس لها علاقات بالمخططات الصهيونية، وأنها أكثر ملائمة كدولة منتدبة على فلسطين.[160]
ونزلت اللجنة الأمريكية المنتظرة بتاريخ 10/6/1919 في ميناء حيفا الفلسطيني، وكانت برئاسة الدكتور هنري كينغ المتخصص في الشؤون الدينية، والتعليم، والفلسفة، وعضوية تشارلز كرين، من صناعيي شيكاغو، والعضو السابق في البعثة الدبلوماسية الخاصة لويلسون في روسيا عام 1917م. ودخلت اللجنة التاريخ كلجنة كينغ كرين. حتى أن ويلسون نفسه قال عن أعضاء اللجنة بأنهم "أعدوا جيداً للسفر إلى سورية، لدرجة أنهم لا يعرفون عنها أي شيء".[161] ورافقهم خمسة مستشارون، اعتبروا من المختصين في شؤون الشرق الأوسط. بينهم الكابتن وليام ييل، الذي مثل تريست "ستندارد ويل" لفترة طويلة في الشرق الأوسط.
وبدأت اللجنة عملها بزيارة فلسطين وانتقلت إلى دمشق بتاريخ 26/6/1919، ومن ثم انتقلت إلى الجنوب، وزارت عمان ودرعا، وعادت إلى دمشق بتاريخ 2/7/1919، وبعد ذلك قامت بجولة شملت: بعلبك، وبيروت، وجبيل، وبكركي، وصيدا، وصور، وبعبدا، وزحلة، وطرابلس الشام، وإسكندرونة،[162] واللاذقية، وحمص، وحماه، وحلب، وأضنة، وطرسوس، ومرسين. ومن مرسين غادرت اللجنة إلى استنبول بتاريخ 21/7/1919، وهكذا شملت زيارتها كافة الأراضي والمناطق المحتلة الأربعة، بما فيها لبنان، والمناطق الداخلية لسورية، وكليكية.[163] وشمل أسلوب عمل اللجنة جمع أكبر كمية ممكنة من مطالب السكان المحليين الشفهية والخطية، وبشكل رئيسي من الشخصيات التي تتحدث باسم مجموعة سياسية أو دينية أو قومية أو قبلية أو عائلية. واعترف أعضاء اللجنة بتأثير الدعاية، وشككت بالكثير من العرائض، واعتبروا أن مثل تلك الظواهر كانت متساوية من قبل كل الأطراف ومتشابهة مع بعضها البعض، وأن الاستنتاجات الأخيرة ستكون واقعية.
وعملت اللجنة في ظروف صعبة تصاعدت فيها حدة الأجواء السياسية. وكانت كل الجهات المعنية تحاول التأثير على الاستنتاجات التي ستتوصل إليها اللجنة عن طريق الدعاية و"الإمكانيات الإدارية"، والضغوط وتوجيه الوفود القادمة لمقابلة اللجنة. ولم تخرج الدعاية البريطانية من إطار المنطقة الجنوبية (فلسطين)، ولكن أنصار فيصل كانوا يدعون بنشاط "لبرنامج دمشق" في المناطق البريطانية والفرنسية. ولم يضع الإنكليز لهم أية عقبات، ولكن الفرنسيين حاولوا تحييدهم أو تجميدهم. أما الأمير فيصل فصرح بأنه لا فرق عنده بين الانتداب البريطاني أو الأمريكي، رغم أن أعضاء اللجنة عرفوا بشكل جيد توجهه الإنكليزي.[164] وكان مصدر الضغط الأكبر على السكان المحليين فرنسا. وبالإشارة إلى "الملاحق السرية" لتقرير اللجنة فقد ذكرت أنهم أرهبوا وأخافوا وهددوا واشتروا الزعماء المحليين، ولم يسمحوا بمقابلة اللجنة للشخصيات غير المرغوبة من قبلهم، واستبدلوا أعضاء الوفود غير الموالين لهم بأنصارهم وحتى أنهم اعتقلوا خصوم الانتداب الفرنسي للحيلولة دون مقابلتهم للجنة.[165]
وأشار المعاصر الفرنسي غونتونت بيرون، إلى عكس ذلك وذكر أن الأفعال غير المقبولة كانت من الإنكليز وحلفائهم العرب، الذين أجبروا السكان المحليين على التوقيع على أوراق بيضاء، وبعد ذلك كتبوا عليها العرائض. وأن الضباط الإنكليز الذي رافقوا اللجنة في فلسطين، أعطوا تعليماتهم لمقدمي العرائض، قبل أن يمثلوا أمام اللجنة،[166] وفي بعض المناطق العربية أخافوا السكان وهددوهم.[167] وحاولت السلطات العربية والبريطانية في حلب عدم السماح لوفد قبيلة "عنزة"[168] المؤيدة لفرنسا بمقابلة اللجنة، وكادت هذه الحادثة أن تتحول إلى خلاف كبير، ووصلت أخبارها إلى لندن وباريس. وشهد زعيمهم و11 شيخاً أمام اللجنة لصالح الانتداب الفرنسي، وتم اعتقالهم على الطريق من حلب إلى بيروت من قبل الإنكليز بتهمة التجسس لصالح القوميين الأتراك، وبتهمة "النهب على الطريق".[169] وتم اعتقال أنصار فرنسا من بعض المنحدرين من المناطق التي تحتلها فرنسا في الشمال الإفريقي، وخاصة الجزائريين.[170]
وجمعت اللجنة 1863 عريضة في المناطق الأربعة، منها 80% تطالب بوحدة سورية الكبرى، و73% تطالب بالاستقلال التام، و59% ترى أن تكون سورية مملكة ديمقراطية بقيادة الأمير فيصل. وطالبت بعض العرائض القليلة بالانتداب الأجنبي منها: الانتداب البريطاني 4.5%، الانتداب الفرنسي 14.5%، الانتداب الأمريكي 3%. بينما أيدت في الوقت نفسه 57% من العرائض "المساعدات" الأمريكية. وفي حال رفض الولايات المتحدة الأمريكية تقديم المساعدة طلبت 55% من العرائض "المساعدة" من بريطانيا العظمى، وهو الاختيار الثاني. أما 60% من العرائض فكان مضمونها معادي لفرنسا.[171] وتميزت مواقف المستفتين حسب مكان الإقامة، والدين، والانتماء القومي. وكان حلفاء فرنسا من بين السكان الكاثوليك،  والموارنة.  وكان أكثر خصوم التدخل الفرنسي من المسلمين السنة. أما الجماعات الأرثوذكسية فقد انقسمت إلى: قسم يؤيد فرنسا، وقسم يؤيد الأمير فيصل وبريطانيا العظمى. أما الجماعات الشيعية، والدروز، والعلويين، والمتاولة[172] فكان همهم الحصول على منصب أو على الحكم الذاتي الخاص بكل منهم، وفي نفس الوقت حافظ الدروز على علاقاتهم التقليدية مع بريطانيا العظمى.[173] وخرجت مقترحات اللجنة ببعض الإستنتاجات البسيطة التي تقول بأن كل سورية بما فيها لبنان وفلسطين، يجب أن توضع تحت انتداب الدول العظمى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. وفي حال عدم إمكانية ذلك يجب أن يكون الانتداب لبريطانيا العظمى، ولكن ليس لفرنسا بأي حال من الأحوال، وإذا كانت المسألة السورية ستهدد علاقات فرنسا بالحلفاء، فعند ذلك يمكن منحها الانتداب على لبنان في حدود ما قبل الحرب، وهو ما لا توصي به اللجنة.[174]
وأعد الكابيتان ييل تقرير خاص وكان رأيه مختلف تماماً عن رأي كينغ وكرين. ووصف الوضع في سورية على الشكل التالي: "البريطانيون يريدون الاحتفاظ بفلسطين، وهم راغبون بالسيطرة على سورية ولا يريدون رؤية الفرنسيين حتى في جبال لبنان، ولكنهم يفهمون أنه دون مقاطعة مكشوفة مع فرنسا لا يستطيعون إجبارها على الامتناع عن مطالبها، وكانوا سعداء لو أن الولايات المتحدة الأمريكية جاءت إلى هنا وأخذت سورية. وقد شجع البريطانيون دعاية الشباب العرب ( the Young Arabs ) من أجل سورية موحدة ولو أن هذا قد يكلفهم فلسطين، كي يهيئوا الظروف التي تجبر الولايات المتحدة الأمريكية على قبول الانتداب على سورية".[175]
وبغض النظر عن وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية في السياسة الخارجية فمن الواضح من تقرير اللجنة، أنه لم تكن عند الأمريكيين أية رغبة "باحتلال" أراض واسعة في الشرق الأوسط، وهو ما أشار إليه بعض المؤرخين السوفييت خلال خمسينات القرن العشرين.[176] وحتى لم يقترح كينغ وكرين إرسال قطعات عسكرية أمريكية كبيرة إلى البلدان العربية. وكل ما توقعوه أن ترسل مستشارين وخبراء تقنيين للحكام المحليين. ولكن الموضوع ظل غامضاً بسبب الموقف الانعزالي لمجلس الشيوخ بالولايات المتحدة الأمريكية.
أما بالنسبة لإنكلترا وفرنسا فلجنة كينغ وكرين أبدت تنازلاً إلى حد ما "حسب الظروف" مع ضرورة الأخذ "بآراء السكان المحليين" بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار حول النزاع حول الأراضي المحتلة. ولهذا حاولت إنكلترا وفرنسا بكل الطرق إيجاد الظروف المناسبة أمام "الرأي العام". ولكن في الواقع كان حل المسألة السورية يجري بطريقة أخرى، حتى كاد تقرير اللجنة على ما يبدوا أن "يوضع على الرف"، لأن النتائج العملية لعمل اللجنة أدت لتأخير مسألة الأملاك التركية في المناطق العربية لبضعة أشهر من أجل تأجيج العداء ضد فرنسا في تلك الأراضي.
ومع نهاية تموز/يوليو 1919م شنت الصحافة الفرنسية حملة معادية لبريطانيا بسبب المسألة السورية. وبدأت الحملة بمقالة روبير دي كي الصحفي الشهير وأحد نشطاء "الحزب الاستعماري"، في مجلة " Bulletin d'Asie Francaise " بعددها الصادر يوم 26/7/1919، اتهم فيها إنكلترا بتشجيع الروح المعادية لفرنسا في أوساط السلطة "الشريفية" (ويقصد بها حكومة الأمير فيصل) وتهيئة الظروف الاقتصادية المناسبة لهم في سورية على حساب المصالح الفرنسية. وفي وقت لاحق رددت نفس الاتهامات في الصحيفة المؤثرة “Le Temps”.[177] وطالبت الصحافة الفرنسية بإرسال قوات فرنسية إلى سورية لتحل محل القوات البريطانية. وفي نفس الوقت بدأ فورين أوفيس،[178] بتسلم رسائل وتصريحات من وزارة الخارجية الفرنسية حول إدانات مشابهة للسياسة البريطانية في سورية. وبتاريخ 28/7/1919 تستلم غراف أرتور جيمس بلفور مثل هذه الرسالة من بيشون، وبتاريخ 1/8/1919 أرسل كيرزون، لبلفور رسالة السفير الفرنسي ب. كامبون. التي كرر فيها إدانات بيشون وكامبون القديمة واشتكى من اعتقال السلطات البريطانية للعرب المؤيدين لفرنسا، وتسليح قطعات عسكرية "شريفية" جديدة في الحجاز.[179]
وكانت ردود الفعل البريطانية قاسية جداً، وتم  استدعاء سكرتير السفارة الفرنسية دي فليريو، إلى فورين أوفيس لإبلاغه، بأن بريطانيا العظمى كانت دائماً تساند المطالب الفرنسية في سورية، وأنها أكثر من مرة رفضت الانتداب عليها. وأن فرنسا هي المسؤولة وحدها عما يجري، وهذا يعتبر من غير الملائم، وأن اعتراض أللنبي على تبديل القوات البريطانية بقوات فرنسية تم شرحه في حينه، وأنه كان من أجل تجنب الصدام مع العرب لا أكثر. ومن الممكن إبقاء بعض الضباط البريطانيين في أماكن تواجدهم إذا كانت قناعاتهم غير معادية للفرنسيين. ومع ذلك استمرت الحملة المعادية لبريطانيا في الصحافة، ورافقتها شكوكاً بأنها بتوجيه من الحكومة الفرنسية. ونفى دي فليريو ذلك أمام بيشون، وأكد على أنه لا علاقة للحكومة بالحملة التي تقوم بها الصحافة. وبرر ذلك بقوله: إذا كان العملاء البريطانيون في سورية لا يتقيدوا بسياسة حكومتهم، فهذا يعني انه في باريس أيضاً يوجد أشخاص يكتبون مقالات دون الأخذ بنصائح قادة الدولة في اعتبارهم.[180]
وعلى عجل استقبل س. بيشون المبعوث البريطاني في باريس ج. غريم وكرر له كل ما سمعه دي فليريو في لندن. وأردف بيشون: "ملفاتي مليئة بتقارير عن الدعاية المعادية لفرنسا، التي يقوم بها عملاء بريطانيون وسوريون، وأضاف أن هذه التقارير مفصلة بشكل كاف، ومطابقة لبعضها البعض، حتى يستحيل أن لا تصدقها الحكومة الفرنسية". ورد غريم بأنه وفق معلوماته الخاصة، فإن القيادة البريطانية في سورية قلقة وتتجنب أية دعاية، ولفت نظر بيشون إلى الحملة التي تقوم بها الصحافة. ورد بيشون بأن الصحافة تعكس الرأي العام فقط، والمسألة السورية أصبحت في فرنسا هامة إلى حد أن الحكومة "ستسقط" إذا تجاهلتها، ويجب على بريطانيا العظمى أن تقوم بخطوات لتلبية المطالب الفرنسية، إذا كانت مشاعر الصحافة الفرنسية لا تعجبهم.[181]
وبدأ صبر الفرنسيين بالنفاذ حتى نهاية صيف عام 1919م بسبب المماطلة البريطانية في حل المسألة السورية. كما لوحظت خلافات في وجهات النظر ضمن القيادة البريطانية. ولم يتسرع كيرزون[182] بقبول مطالب الحلفاء، ولكن على ما يبدو أن بلفور كان مستعداً لذلك من أجل الحفاظ على أنتانتا. وفي قمة نشاط اللجنة الأمريكية، قدم للمجلس اتفاقاً قصيراً أرفقه بمخطط جاهز لتوزيع الانتداب بتاريخ 26/6/1919 ويشمل:
- الانتداب الفرنسي على سورية، وضمنها اسكندرونة، باستثناء كليكية، تجنباً لإثارة الإيطاليين؛
- والانتداب البريطاني على بلاد الرافدين، وفلسطين؛
- وانتداب الولايات المتحدة الأمريكية على أرمينيا؛
-  مع إمكانية الانتداب الإيطالي على القوقاز.
ووافق كيرزون على المبادئ الرئيسية الواردة في الاتفاق، واقترح عدم إعلانه قبل صدور قرار كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية حول الانتداب.[183] وبتاريخ 11/8/1919 قدم بلفور اتفاقية أكثر تفصيلاً حللت بالتفصيل وبالدقة المنطقية التي يفهمها كل تاريخ المسألة العربية، وحول الأوضاع في سورية كتب بلفور: "نفكر أم لا بأخذ مبدأ مطالب السكان بعين الاعتبار ؟ نحن لا نفكر واقعياً بأي شيء من هذا القبيل. وانطلاقاً من الرأي المشترك، هناك فقط انتدابات ممكنة، لإنكلترا، وأمريكا، وفرنسا. .. وإنكلترا رفضت الانتداب على سورية، وأمريكا ستمتنع عن الانتداب على سورية. وهكذا ومهما كانت رغبات السكان، فهم سيحصلون على الإنتداب الفرنسي من دون أي شك. ويمكنهم أن يختاروا بحرية، ولكن عملياً لا يوجد أمامهم أي اختيار". وفي هذه الظروف اقترح غراف أرتور جيمس بلفور المخطط التالي:
- الحفاظ على مبادئ اتفاقية سايكس بيكو الرئيسية للمجال الفرنسي في سورية، والمجال البريطاني في مناطق نهري الفرات ودجلة، وإقامة "الوطن القومي" لليهود في فلسطين؛
- وإقامة دولة عربية في الشرق الأوسط تحت سيطرة الانتداب، ولكن دون احتكار اقتصادي للدول المنتدبة، بدلاً عن السيطرة التامة للدول العظمى المشار إليها في المناطق "الحمراء" و"الزرقاء"؛
- وحل مسألة كليكية وفق مصير الانتداب على أرمينيا والمطالب الإيطالية؛
- وضم الموصل للمنطقة البريطانية.[184]
وعندما اقتنع الأمير فيصل بعدم جدوى التوصل لأية نتائج عملية من عمل اللجنة الأمريكية بدأت تساوره الشكوك. وأبلغ لورنس، بلفور، بتاريخ 15/7/1919بأنه تسلم رسالة من فيصل يخبره فيها عن نيته السفر إلى باريس.[185] وبتاريخ 17/7/1919 ترددت أخبار عن أن فيصل كان مستعداً للبدء بالاستعدادات العسكرية في حال إلغاء سفره إلى أوروبا أو تأجيلها لأسباب غير مبررة.[186] وطلب بلفور من أللنبي إعلام الأمير فيصل بأنه لا ضرورة لسفره إلى باريس قبل أيلول/سبتمبر، لأنه لن يتم إقرار أي شيء قبل ذلك الموعد. وبتاريخ 21/7/1919 أرسل كيرزون، رسالة لبلفور يخبره فيها عن أوضاع العسكريين: وأن الجنرال كلينتون، وكورنوليس، يعتبران، أن سفر فيصل إلى باريس سيؤدي إلى خلق صعوبات جديدة، ويجب أن تتم دعوته للتعرف على قرار أنتانتا النهائي فقط. [187] وساند أللنبي طلب الأمير فيصل بإجراء محادثات مع فرنسا. أما كيرزون فقد اقترح "إبقاء الأوضاع على ما هي عليه حالياً وإلقاء تبعة الرفض على فرنسا".
وفي آب/أغسطس من نفس العام قرر جورج بنيامين كليمنصو استغلال المسألة الأرمنية من أجل أن تثبيت الوجود الفرنسي في سورية وكليكيا. لأن الإنكليز بدءوا فعلاً بسحب قواتهم من القوقاز،[188] واخبر المفوض الأعلى للحلفاء في داشناق أرمينيا، والضابط الأمريكي هسكيل في باريس عن الأوضاع البائسة في المنطقة، وطالب بإرسال قوات اتحادية من اجل تأمين أمن الأرمن وضمان وصول المساعدات لهم. ولكن جورج بنيامين كليمنصو تحجج بأن الإنكليز لم يسمحوا لفرنسا بالدخول إلى آسيا الصغرى، لرفض إرسال قوات إلى أرمينيا. وعندما أعرب غراف أرتور جيمس بلفور عن استعداده لإعطاء موافقته على الحملة الفرنسية، رد جورج بنيامين كليمنصو بأنه "مضطر" لدراسة هذه المسألة وإعطاء الأمر اللازم لوزارة الحرب. وخلال بضعة أيام أعلن عن استعداده لإرسال 12000 جندي، بشرط الحصول على مساعدة ومساندة بريطانيا. وأن القوات يجب أن تنزل في موانئ كليكيا، وأضنة، ومرسين، والتتوجه منها إلى أرمينيا عبر أنتاليا.[189] ووعد غراف أرتور جيمس بلفور ببذل كل الجهود الممكنة، دون أن ينتبه إلى أن توجه الحملة إلى القوقاز كان من الأفضل أن يكون عن طريق ميناء باطومي، وأرسل عدة طلبات إلى عدة إدارات في لندن لتقديم المساعدة والدعم لخطة فرنسا. ولكن مجلس الوزراء البريطاني تعامل مع هذه الفكرة دون حماس.[190] ، وتوقع المفوض الأعلى البريطاني ر. دي روبيك في استنبول من خلال برقية أرسلها لكريزون بأن الفرنسيين يريدون فقط تعزيز قواتهم في كليكيا، وبعد ذلك الامتناع عن الحملة على أرمينيا.[191]
وفي أيلول/سبتمبر من نفس العام وصل ديفيد لويد جورج إلى فرنسا للتوقيع على اتفاق سان جيرمان مع النمسا. وفي 9/9/1919 سلمه أللنبي رسالة الأمير فيصل، التي كانت "صيحة يأس" حقيقية، وذكر الأمير فيصل فيها الوزير الأول بمساعدة العرب للإنكليز أثناء الحرب، وحذره من أن تقسيم الأراضي العربية بين المنتدبين من دون أخذ رغبات السكان المحليين بعين الاعتبار، سيثير غضب عام، ويؤدي إلى ضياع الثقة تماماً بكل الحلفاء. والأكثر من ذلك أن مثل هذا القرار سيثير "انتفاضة عامة" في العالم الإسلامي قد تهدد أساس الإمبراطورية البريطانية. وأن بريطانيا العظمى لا يجب أن تقدم على مثل هذه المخاطر من أجل مصالح "الأحزاب التجارية المغامرة في بعض الدول الأخرى". وأصر الأمير فيصل على السفر العاجل إلى لندن للمشاركة في اتخاذ القرار النهائي. وذكر أنه يقف أمام خيار: ضمان شعبه ووحدة أراضي بلاده، أو "غسل يديه"، وترك البلاد في حالة من الفوضى.[192]
وفي نفس اليوم 9/9/1919 وخلال لقاء عقده الوزير الأول مع أللنبي، واللورد حافظ الأختام ورئيس مجلس النواب إيه. وبونار لو، والمدير التنفيذي لشركة Anglo – Persian Oil ف. بليك، وعدد من ضباط القيادة العامة، تم اتخاذ قرار مبدئي بانسحاب القوات البريطانية من سورية وكليكيا.[193] وفي 11/9/1919 أرسل ديفيد لويد جورج برقية قصيرة للأمير فيصل تدعوه للقدوم إلى باريس.[194] وفي نفس الوقت أرسل رسالة لجورج بنيامين كليمنصو يخبره فيها أنه بسب تأخر إعداد اتفاقية السلام مع تركيا، بريطانيا العظمى لا يمكنها الإنفاق على جيش مؤلف من 400 ألف جندي مرابط في الإمبراطورية العثمانية، وأن بريطانيا مضطرة لسحب قواتها من أكثر الأراضي. واقترح ديفيد لويد جورج مناقشة الاقتراح البريطاني حول هذا الموضوع، وأخبره عن دعوة الأمير فيصل إلى باريس، مشيراً للوعد الذي قطعته الحكومتان البريطانية والفرنسية على نفسهيما بالسماح للأمير فيصل بحضور المناقشات لاتخاذ القرار النهائي حول سورية. "ولكن كان من الممكن أن الأمير فيصل لن يلحق الحضور إلى باريس قبل يوم الثلاثاء 16/9/1919م وهو موعد سفر ديفيد لويد جورج إلى لندن، لهذا آمل أن لا تعارضوا زيارته لي في لندن".[195] وفي رده أشار جورج بنيامين كليمنصو إلى أن المسألة السورية يجب أن تبحث مع غيرها من المسائل المتعلقة بالقضاء على الإمبراطورية العثمانية، بما فيها اسطنبول، وآسيا الصغرى، وبلاد الرافدين. وذكره بقراره إرسال 12000 جندي إلى أرمينيا عبر كليكيا، وموافقة غراف أرتور جيمس بلفور على ذلك، وعبر عن أمله بالحصول على موافقة بريطانيا العظمى الرسمية على ذلك. واعتبر جورج بنيامين كليمنصو أن موضوع تبديل القوات البريطانية في سورية يجب أن يحل بين الحكومتين فقط، واعتبر أن حضور الأمير فيصل لا فائدة منه.[196]
وبتاريخ 13/9/1919م قدم ديفيد لويد جورج بياناً إلى جورج بنيامين كليمنصو توافق بموجبه الحكومة البريطانية على نزول القوات الفرنسية في مرسين، واسكندرونة، لمساعدة "الشعب الأرمني". ولكن البيان لم يشر عن أي أرمن تحديداً يقصد كليكية أم القوقاز. في نفس البيان تمت الإشارة إلى الإسراع بسحب القوات البريطانية من كليكية، وهو الإنسحاب الذي بدأ فعلاً في 1/11/1919م من سورية ولبنان ومن الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط، وتوقع وضع هذه المناطق بالكامل تحت سيطرة القوات الفرنسية، وتوقع وضع المناطق الداخلية من سورية تحت سيطرة قوات الأمير فيصل العربية. واقترح أن يوافق الفرنسيون على مد الحكومة البريطانية خط للسكك الحديدية، وأنابيب لنقل النفط، من حيفا إلى بلاد الرافدين عبر أراضي الدولة العربية الواقعة تحت الانتداب الفرنسي "وفق مبادئ اتفاقية سايكس بيكو".[197]
وبتاريخ 15/9/1919م بدأت مباحثات بين ديفيد لويد جورج، وجورج بنيامين كليمنصو حول المسألة الشرقية. وفي بداية اليوم وصل خبر وصول الأمير فيصل السريع إلى مرسيليا. فأعطى كليمنصو أوامره لإرسال الأمير فيصل مباشرة إلى كال، ليركب السفينة متوجهاً إلى إنكلترا. ولم يعارض الوزير الأول البريطاني ذلك.[198] وصرح ديفيد لويد جورج بأن موضوع توزيع الانتداب لم يحن موعد مناقشته لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحدد موقفها بعد. وكل ما يمكن التحدث عنه هو الاحتلال العسكري لبعض الأراضي فقط على أساس البيان الذي قدمه. وكرد على ذلك أعلن جورج بنيامين  كليمنصو أن عدة أسابيع قبل إعلان القرار الأمريكي المتوقع لا يمكن أن تغير شيئاً، لأن إقامة دولة عربية يحتاج لوقت طويل، وهو مستعد فوراً لإرسال قوات إلى سورية وكليكية، ولكن هذا لا يعني القبول بكل ما قدمه ديفيد لويد جورج. وبعبارة أخرى لاحت لجورج بنيامين كليمنصو  فرصة احتلال سورية وكليكية من دون التزامات إضافية، ولهذا رفض خطة مساعدة الأرمن. وعاد ديفيد لويد جورج وأكد لزميله الفرنسي بأن احتلال كليكيا وجزء من سورية لا تفرض على فرنسا أية التزامات، بعد توقيع "اتفاقية مؤقتة عن الاحتلال العسكري الفرنسي لكليكيا وجزء من سورية بانتظار القرار المتعلق بالانتداب".[199] وأنها أصبحت نقطة تحول في حل المسألة السورية. وأن كليكيا والشاطئ السوري أصبحت الآن واقعياًde fsacto" " تحت السيطرة الفرنسية، وببساطة غسلت بريطانيا العظمى يديها من كل ما يتعلق بتلك الأراضي.
وأثبتت الأحداث التالية أن مسألة تقسيم الأراضي العربية عملياً كان محلولاً من قبل الدول العظمى في أيلول/سبتمبر، وأن موضوع بسط السيادة الفرنسية على المناطق الداخلية، هو مسألة وقت لا أكثر. ولم يجد الأمير فيصل أية مساندة من لندن، ولهذا كان مضطراً في كانون ثاني/يناير 1920م لعقد اتفاقية مجحفة مع فرنسا، حولت سورية عملياً إلى دولة تابعة لفرنسا. وفي المؤتمر الذي بدأ أعماله في لندن بعد ذلك، كانت الشروط المعدة لاتفاقية السلام مع الإمبراطورية العثمانية، تشير إلى أن المسألة السورية وكأنها قد حلت، ولم يسأل أحد عن حق فرنسا بالانتداب على سورية. ومع ذلك اقتنع الأمير فيصل عند عودته إلى دمشق بعدم إمكانية تنفيذ الاتفاقية التي وقعها مع فرنسا بسبب تصاعد الروح المعادية لفرنسا في البلاد، وبسبب بدء استبدال القوات البريطانية في سورية بقوات فرنسية. وكان مضطراً "للسباحة مع التيار"، وقرر نسيان اتفاقية كانون ثاني/يناير، ودعا لانعقاد المؤتمر السوري العام مرة أخرى، وهو المؤتمر الذي أعلن الأمير فيصل ملكاً على سورية المستقلة بتاريخ 8/3/1920م.[200] وهكذا أضطر الأمير فيصل لإحراق كل الجسور التي كانت تربطه بدول أنتانتا. وأطلقت مخالفة الملك فيصل العلنية لاتفاقية كانون ثاني/يناير أيدي الفرنسيين اللذين أصبحوا ينتظرون القرار الرسمي لمؤتمر السلام حول الانتداب فقط. وعندما انتقل اجتماع المجلس الأعلى لأنتانتا إلى سان ريمو خلال الفترة الممتدة من 18 وحتى 26/4/1920م، لم يظهر حول موضوع الانتداب أية خلافات تذكر. ووطدت فرنسا تواجدها في سورية ولبنان، وإنكلترا في بلاد الرافدين، وفلسطين. مما أثار عاصفة لاهبة من الغضب في دمشق، بشرت بحتمية الصدام العسكري المكشوف بين الحكومة السورية وفرنسا. وانتظر القائد العام للقوات الفرنسية الجنرال غورو[201] الذريعة المناسبة، واستخدم من أجلها الاتصالات التي كانت جارية من وراء الكواليس بين أنصار الملك فيصل وبعض ممثلي مجلس الحكم الإداري في لبنان، ووجه إنذارات قاسية الواحد تلو الآخر لحكومة الملك فيصل، ورغم أن حكومة الملك فيصل قبلت تلك الإنذارات، إلا أن غورو تظاهر بأنه لم يستلم الرد في الوقت المحدد، وبعد مواجهة مع قوات عربية غير مؤهلة تفتقر للمعدات العسكرية بقيادة وزير الدفاع في الحكومة العربية يوسف العظمة بالقرب من قرية خان ميسلون[202] دخلت القوات الفرنسية دمشق بتاريخ 25/7/1920م وغادرها الملك فيصل إلى حيفا، وشكل الفرنسيون حكومة جديدة تابعة لهم في دمشق، لتقع سورية نهائياً تحت الانتداب الفرنسي.[203] وبعد شهر ونصف احتفل غورو في بيروت يتاريخ 1/9/1920م بإعلان إقامة لبنان الكبير تحت الانتداب الفرنسي في حدوده الموسعة.
يوسف العظمة
المتطوعون بقيادة يوسف العظمة في ميسلون
هنري غورو
وبذلك انتهت القضية السورية كقضية دولية[204] وتحولت إلى شأن داخلي فرنسي. وتطلب موضوع تثبيت الأوضاع في سورية لصالح فرنسا وقتاً طويلاً استمر لأكثر من سنة ونصف، كانت خلالها المشكلة السورية واحدة من أوائل المشاكل التي لعبت دوراً كبيراً في تردي العلاقات الخارجية بين فرنسا وبريطانيا العظمى الحليفين الرئيسيين في أنتانتا.
وكان الهدف الفرنسي الوحيد آنذاك التثبت في سورية بأي ثمن. بينما كانت سياسة بريطانيا العظمى تحددها ظاهرتان الأولى، وتتعلق بالمسؤولين في مجلس وزراء بريطانيا العظمى وفورين أوفيس اللذان من البداية فهموا أن سورية عاجلاً أم آجلاً ستصبح فرنسية. ومع ذلك عملوا على خلق صعوبات أمام تثبت فرنسا في سورية، من أجل إضعاف اهتمامها بالمسائل الأوروبية الهامة، والحصول على تأييد فرنسا في أجزاء أخرى من الإمبراطورية العثمانية. وكان الملك فيصل الوسيلة المثالية لتحقيق مثل تلك الأهداف، ولو أنه لم يكن لعبة في أيدي البريطانيين بل كان يأمل أن يصبح بمساعدة بريطانيا العظمى على رأس الدولة العربية. ولكن حتى أيلول/سبتمبر 1919م، حاول الإنكليز لعب دور "الوسيط الخاص" بين الملك فيصل وفرنسا ولكنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على إجراء خيار، واختاروا فرنسا لأن التحالف معها كان هاماً جداً، وليس من المعقول التضحية بهم من أجل أمير عربي وأنصاره، وكان الأمير فيصل من دون المساندة البريطانية مجرداً من القوة تماماً، خاصة وأن الفرنسيين منذ البداية حصلوا وببساطة على توقيعه على الشروط التي أملوها عليه أولاً، ومن ثم طردوه من دمشق. وبعد سنة ذكر وزير المستعمرات ونستون تشرتشل أن مصير حكومة الملك فيصل لقيت المشاعر في إنكلترا "وتحولت إلى مصدر ألم عميق عند السياسيين والعسكريين الذين كانت لهم علاقات معه. ولكن علاقاتنا القوية مع فرنسا تفرض علينا أن نكن لهم الاحترام، خاصة وأننا لا نستطع أن نفعل شيئاً من أجل مساعدة العرب في هذا الاتجاه".[205]
ولكن مشاعر الكثيرين من الضباط البريطانيين المتمركزين في المواقع التي قاتلوا فيها مع العرب ضد الأتراك دون مشاركة فعلية من فرنسا، كانت ترفض أي مطالب فرنسية في هذه الأراضي. ومع ذلك لم يستطيعوا فهم حساسيات الدبلوماسية الأوروبية، وأن حقيقة احتلال سوريا من قبل القوات البريطانية بالنسبة لهم كانت أساساً كافياً لتثبيت التأثير البريطاني فيها. وكان سلوك أولئك الضباط في سورية كأصحابها، وكانوا بكل الوسائل يحاولون إضعاف الممثلين الفرنسيين، ويخلقون العقبات لهم في النشاطات التجارية والسياسية وحتى الإنسانية والخيرية، وكانوا بالنسبة للسكان المحليين الأمل لإضعاف فرنسا وعدم تمكينها من التثبت في سورية.
وكانت الخلافات الإنكليزية الفرنسية حول سورية مجرد بداية لخلافات بين المتحالفين. ولكن المسألة التركية والمسألة الألمانية أعطت المزيد من الأسباب لزيادة الخلافات. وبدأت تظهر في الأفق ملامح للعلاقات الإنكليزية الفرنسية الهامة وكأنها في مرحلة بين حربين، وأضحت العلاقة تجمع بين مظاهر حب الصداقة والتأكيد على الوفاء للتحالف، وإخفاء الصراعات القاسية في الكثير من المسائل الهامة. ومع ذلك كانت مبادرات عامي 1919م و1920م من دون شك من إنكلترا. ولهذا لم تصل تلك الصراعات الخفية إلى حد القطيعة، لأن الدولتين العظميين كانتا مهتمتين في الحفاظ على وضعهما القيادي في النظام الجديد للعلاقات الدولية، والتي كانت غير ممكنة في حال انهيار الأنتانتا.
رشيد عالي الكيلاني
وكما سبق وأشرنا فإن بريطانيا العظمى سبق وأعلنت نيتها سحب جنودها من المناطق المحتلة، وتسريحهم من الخدمة العسكرية رغبة منها في خفض نفقات تلك القوات. وما أن سحبت قواتها من العراق حتى اشتعلت ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1920م، مما اضطرها لإعادة قواتها إلى هناك لإخماد الثورة. وبقيت أمام مطالب دافعي الضرائب البريطانيين الذين طالبوا بسحب القوات البريطانية من العراق وفلسطين. ولهذا عهدت الحكومة البريطانية بهذه المهمة الصعبة لوزير المستعمرات آنذاك ونستون تشرتشل، الذي أحدث لهذه الغاية "دائرة الشرق الأوسط". وفي عام 1921م، ودعى لعقد مؤتمر القاهرة الذي ضم خبراء بريطانيين في شؤون الشرق الأوسط، وخرجوا بمقررات تشمل:
- مستقبل العراق، وشرق الأردن، وفلسطين؛
- ونقل مهمة حفظ الأمن والنظام في الشرق الأوسط من وزارة الحربية إلى وزارة الطيران، بموجب اقتراح لورنس، الذي تضمن إيجاد قوة جوية صغيرة تدعمها بضعة سيارات مصفحة تقوم بمهمة قوات الاحتلال. ولكن سرعان ما أثبتت هذه القوة عجزها عن تحقيق الأمن والاستقرار، ووجدت إدارة الاحتلال البريطاني في فلسطين نفسها عاجزة عن مواجهة الحركة العربية عام 1929م، واضطرت لطلب النجدة التي وصلتها من الدول المجاورة.
وبدأ كفاح العرب ضد حلفائهم السابقين، بعد أن تلاشت أحلامهم بالاستقلال التام التي عقدوها على الوعود التي أعطتها لهم بريطانيا العظمى للتخلص من الحكم العثماني التركي. وأخذ العرب يطالبون بالشعارات البراقة، كالحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير، التي غذاهم بها الحلفاء أثناء حربهم ضد العثمانيين الأتراك، كما ذكر السفير البريطاني السابق في إيران. وحصلت العراق على استقلال شكلي، وتابعت بريطانيا التزامها بإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين. ولم تخف بعض الصحف البريطانية بأن دعم إقامة حكومة عربية في دمشق كان الهدف منها رغبة الحكومة البريطانية الالتفاف على المصالح الفرنسية لتحقيق أهداف الصهيونية ليس في فلسطين وحسب، بل وفي سورية أيضاً.[206]
وشرعت فرنسا بتثبيت احتلالها لسورية، ولبنان، بعد أن حققت مشروعها وفصلت لبنان عن سورية. وواجهت الثورات المتلاحقة للشعب السوري ضد الاحتلال، وأشهرها الثورة السورية الكبرى عام 1927م بقياد سلطان باشا الأطرش.
سلطان باشا الأطرش
أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد طالبت أن يكون لها نفس الحقوق الممنوحة للدول الأعضاء في عصبة الأمم في مناطق الانتداب فئة (A). وحصلت الولايات المتحدة على تلك الحقوق، وطالبت بنشر مسودة نصوص الانتداب قبل إقرارها من قبل عصبة الأمم. وساندت الولايات المتحدة الأمريكية انتداب بريطانيا على فلسطين رغبة منها في إنهاء المشكلة اليهودية لدوافع دينية وسياسية. واشترطت نقل ربع أسهم شركات النفط في بغداد والموصل إلى شركات النفط الأمريكية قبل الموافقة على انتداب بريطانيا على العراق. وهكذا بدأ عهد التدخل الأمريكي في أعمال شركات النفط في الشرق الأوسط. وتطورت نسبة مساهمة الشركات الأمريكية في امتيازات النفط في الشرق الأوسط خلال بضعة سنوات من 25 % إلى 100 %.
بينما اختفت روسيا السوفييتية من ساحة الشرق الأوسط، ولم يكن لها تمثيل سياسي سوى مع المملكة العربية السعودية، واليمن، وسرعان ما أغلقت القنصليتين السوفييتيتين فيهما عام 1938م. وأضطرت روسيا السوفييتية لإعادة المناطق التي احتلتها روسيا القيصرية عام 1878م إلى تركيا، وإلى سحبت قواتها من إيران بعد توقيع معاهدة عام 1921م.
الخاتمة
وهكذا حققت السياسة البريطانية المعروفة بسياسة "فرق تسد" من خلال استغلال فخ الدوافع القومية عند العرب، وسلخهم عن الدولة العثمانية أولاً، ومن ثم تجزئة العرب لدويلات صغيرة تحت غطاء عصبة الأمم التي منحت الدول المنتصرة صكوك الانتداب. وفرضت عليهم الحدود السياسية، وجوازات السفر، وتأشيرات الدخول، والرسوم الجمركية .. الخ. وأوحت ليم بفكرة الجامعة العربية، وتركت مهمة تحقيقها للحكومات العربية الحليفة لبريطانيا العظمى آنذاك، رغم أن مواقف تلك الحكومات تقاربت في مواجهة أهداف الصهيونية العالمية. وحققت بريطانيا العظمى أهدافها من الجامعة العربية كاملة، وثبتت الحدود السياسية بين الدول العربية، وألهت الحكومات العربية في صراعات لا تنتهي، وصرفت أنظارهم عن القضايا الاقتصادية الملحة للدول العربية، وحولت أنظارهم نحو صراع أوجدته ولم ينتهي مع الصهيونية العالمية حتى اليوم.
ولم يكتشف العرب الخديعة الكبرى التي بدأتها بريطانيا العظمى "صديقة العرب" منذ احتلالها لمصر عام 1831م، وتركيزها وتشجيعها على تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وحتى أنها عهدت لأول قنصل بريطاني يعين في القدس عام 1838م بمهمة حماية اليهود الموجودين في فلسطين مهما كانت أصولهم، وساعدت ودعمت المشاريع الاستيطانية التي كان يغذيها السير موزس مونتفيور Sir Moses Montefiore والبارون أدموند دي روتشلد Baron Edmond de Rothechild من أجل مضاعفة عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين. تحقيقاً لما أعلنه الدكتور حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية عن الوطن القومي لليهود أمام مؤتمر فرساي بأن "فلسطين يهودية، كما إنكلترة إنكليزية". في الوقت الذي كان فيه المؤتمر السوري العام يعلن وهو ينتخب الأمير فيصل ملكاً على سورية الطبيعية، معارضته الشديدة للهجرة اليهودية إلى أي جزء من سورية وخاصة فلسطين.[207]
وهكذا نرى أنه وعلى الرغم من مرور 100 عاماً على "أنتانته" اتفاقية من القلب، نرى أن التعاون البريطاني الفرنسي لم يزل ضرورياً لإرساء الاستقرار ليس في أوروبا وحسب كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني خلال لقاء القمة البريطاني الفرنسي السابع والعشرين الذي عقد في لندن خلال نوفمبر 2004 فقط، بل وفي المستعمرات البريطانية والفرنسية السابقة في  العالم، وهذا يشمل القارة الأمريكية والولايات المتحدة الأمريكية أيضاً.

المراجع المستخدمة في الدراسة

                      1)                      أخبار وزارة الخارجية. العدد 4/1914. (باللغة الروسية)
                      2)                      أخبار القيادة العسكرية في القوقاز. العدد 19/1907. (باللغة الروسية)
                      3)                      آداموف أليكساندر: موسم التمور عام 1902 في البصرة (تقارير القنصل الروسي في البصرة)، س ك د، 1903. الإصدار الرابع. (باللغة الروسية)
                      4)                      آداموف أليكساندر: الملاحة النهرية في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. (باللغة الروسية)
                      5)                      آداموف أليكساندر: العراق العربي. ولاية البصرة سابقها وحاضرها. س ب ب، 1912. (باللغة الروسية)
                      6)                      أرشيف بولكوفنيك هاوزا. موسكو: 1944. (باللغة الروسية)
                      7)                      أليتوفسكي س.ن.: المسألة الزراعية في العراق المعاصر. موسكو: 1966. (باللغة الروسية)
                      8)                      أفيريانوف: تقرير إتنوغرافي وعسكري وسياسي لأملاك الإمبراطورية العثمانية في آسيا. إس بي بي، 1912. (باللغة الروسية)
                      9)                      أوغاغين هوبيرت: مقالات عن الطبيعة والزراعة  في سورية وفلسطين. ترجمت من الألمانية إلى الروسية تحت إشراف بروتكيسا يو.د.، بطرسبورغ، 1918. (باللغة الروسية)
                    10)                    إينوزيمتسوف ن.ن.: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الإمبريالية. موسكو: 1960. (باللغة الروسية)
                    11)                    بازيلي ك.م.: سورية وفلسطين الحكم التركي من النواحي التاريخية والسياسية. موسكو. 1962. (باللغة الروسية)
                    12)                    البرازي، د.نوري خليل: البداوة والاستقرار في العراق. القاهرة: 1969.
                    13)                    برتسكيس ب. د.: المركز القومي اليهودي في فلسطين. دراسة اجتماعية سياسية. بطرس بورغ: 1919. (باللغة الروسية)
                    14)                    بروكس، مايكل: النفط والسياسة الخارجية. موسكو: 1949. (باللغة الروسية)
                    15)                    بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956.
                    16)                    بوتسخفيريا ب.م.: اللجنة الأمريكية في تركيا عام 1919 // ملاحظات علمية، معهد الإستشراق، أكاديمية العلوم السوفييتية. الإصدار 17. موسكو، 1959. (باللغة الروسية)
                    17)                    بوندراريفسكي غ.: السياسة البريطانية والعلاقات الدولية في حوض الخليج (نهاية القرن التاسع وبداية القرن العشرين). موسكو، 1968. (باللغة الروسية)
                    18)                    بيزأبرازوف ب.: الاستعمار والدعاية الاستعمارية في فلسطين في السنوات الأخيرة. س ي ب ب و، 1908، المجلد XIX. (باللغة الروسية)
                    19)                    التاريخ الحديث لتركيا. موسكو: 1968. (باللغة الروسية)
                    20)                    توتل اليسوعي فرديناند: وثائق تاريخية عن حلب أخذاً عن دفاتر الأخويات وغيرها // مجلة المشرق 1948 / 1949.
                    21)                    جيلتياكوف أ.: الصحافة في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في تركيا (1729-1908). موسكو: 1972. (باللغة الروسية)
                    22)                    الداوود، د. محمود علي: محاضرات عن الخليج العربي والعلاقات الدولية 1890 – 1914. القاهرة: 1961.
                    23)                    دروجينينا يي.ي.: سلام كيوتشوك كايناردجا عام 1774م (التحضير والتوقيع). موسكو: 1955. (باللغة الروسية)
                    24)                    رانشيسكي ف. ب.: المجتمعات المسيحية في سورية قبل الانتداب الفرنسي // الدين، والوضع الفكري، الإيديولوجيا والتاريخ. بريانسك، 1996. (باللغة الروسية)
                    25)                    روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. (باللغة الروسية)
                    26)                    شبيلكوفا ف.ي.: المسألة التركية في مؤتمر باريس للسلام 1919 // ملاحظات علمية، معهد ف.إ. لينين للمعلمين بموسكو. الجزء 109. الإصدار السادس. موسكو، 1957. (باللغة الروسية)
                    27)                    شتيبات، فريتس Fritz Steppat: بدايات العصر الحديث في الشرق الأدنى، آفاق جديد أمام المؤرخين – مجلة الأبحاث، السنة 20، ج 1، آذار 1967. (باللغة الروسية)
                    28)                    شولتسيه إ.: الصراع حول نفط فارس وبلاد الرافدين. موسكو: 1924. (باللغة الروسية)
                    29)                    غاتاأولين م. ف.: العلاقات الزراعية في سورية. موسكو: 1957. (باللغة الروسية)
                    30)                    غراسيموف و.: النفط العراقي. موسكو: 1969. (باللغة الروسية)
                    31)                    فاسيلي أ.: تاريخ العربية السعودية. موسكو: دار التقدم، 1986.
                    32)                    فخري، د. أحمد: اليمن، ماضيها وحاضرها. القاهرة: 1957.
                    33)                    الفواز د. كليب سعود: المراسلات المتبادلة بين الشريف حسين بن علي والعثمانيين 1908 - 1918. عمان: المطابع العسكرية 1997.
                    34)                    فومين أ.م.: سورية ولبنان في العلاقات البريطانية الفرنسية (1918 – 1920).موسكو: الشرق، 2/2003. (باللغة الروسية)
                    35)                    فومين ا.م.: العامل الديني في سياسة الدول العظمى في سورية ولبنان في عام 1918-1920 // طريق الشرق. مواد المؤتمر العلمي الرابع للشباب في مشاكل الفلسفة، والثقافة، والدين في الشرق. سلسلة "سيمبوزيوم ". الإصدار، 10. س ب ب.، 2001. (باللغة الروسية)
                    36)                    فولني ك.ف.: رحلة فولني إلى سورية ومصر خلال 1783-1784 و1785. ترجمة عن الألمانية. جزأين. موسكو: 1791. (باللغة الروسية)
                    37)                    القاموس الدبلوماسي. المحرر الرئيسي: أندريه غروميكو. في 3 أجزاء. موسكو: ناووكا، 1986. (باللغة الروسية)
                    38)                    كايزر ج.: أوروبا وتركيا الجديدة. موسكو: 1925. (باللغة الروسية)
                    39)                    كريمسكي أ.: الإسلام ومستقبله. ماضي الإسلام، والوضع المعاصر للشعوب الإسلامية، وقدراتهم الفكرية، وعلاقتهم بالحضارة الأوروبية. موسكو، 1899. (باللغة الروسية)
                    40)                    كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981.
                    41)                    كلوتشنيكوف يو.ف.، سابانين أ.ف.: السياسة الدولية للوقت الجديد في الاتفاقيات، والمراسلات، والوثائق. القسم 2، موسكو: 1924. (باللغة الروسية)
                    42)                    كلوتنيكوف يو. ف.، سابانين أ. ف.: السياسة الدولية. ج. 2. (باللغة الروسية)
                    43)                    لازارييف م.س.: انهيار الدولة التركية في الشرق العربي، 1914-1918. موسكو: 1960. (باللغة الروسية)
                    44)                    لوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو: 1965. (باللغة الروسية)
                    45)                    لوتسكي ف.ب.: المسألة العربية والدول المنتصرة أثناء مؤتمر باريس للسلام (1918-1919) // الدول العربية. تاريخ. اقتصاد. موسكو، 1966. (باللغة الروسية)
                    46)                    لوتسكي ف.ب.: حرب التحرير الوطنية في سورية (1925-1927). موسكو، 1964. (باللغة الروسية)
                    47)                    لويد جورج ديفيد: حقائق اتفاقيات السلام. موسكو: 1955. (باللغة الروسية)
                    48)                    لويد جورج ديفيد: فهرس المؤلفات. (باللغة الروسية)
                    49)                    لينين فلاديمير إيليتش: نهاية الحرب التركية الإيطالية. ج22. (باللغة الروسية)
                    50)                    مصطفى كمال: طريق تركيا الجديدة، 1919-1927. موسكو: 1929. (باللغة الروسية)
                    51)                    ميللر أ.ف.: مقالات في التاريخ تركيا الحديث. موسكو، ليننغراد: 1948. (باللغة الروسية)
                    52)                    الموسوعة السوفييتية الكبيرة. في ثلاثين جزءاً. المحرر الرئيسي: ا.م. بروخوروف. موسكو: سفيتسكايا إنسيكلوبيديا، 1978. (باللغة الروسية)
                    53)                    المنجد في الأعلام. الطبعة 11. بيروت: دار المشرق، 1981.
                    54)                    نوفيتشيف أ.د.: دراسات في اقتصاد تركيا حتى الحرب العالمية. موسكو/ليننغراد: 1937. (باللغة الروسية)
                    55)                    نيكولسون غ.: كيف صنع السلام عام 1919. موسكو: 1945. (باللغة الروسية).
             56)             Baedeker Karl. Palestine and Syria. With Routes through Mesopotamia and Babilonia and Island of Cyprus. Handbook for Travelers, Leipzig ete, 1912.
             57)             British White Paper. Cmd. 1785, L., 1922.
             58)             Bein Alex. The History of Jewish Agricultural Settlement in Palestine, Jerusalem, (b.g.).
             59)             Combon P. Correspondence. 1870-1924. P., 1946.
             60)             Coke Richard. Baghdad, the City of  Peace, London, 1927.
             61)             Conference of 1919 – 1920. Columbus (Ohio) 1974.
             62)             “Das Turkiche Reich”, - Kurse fur Internationale Privatwirtschaft (Lander-Reiche), Hf I, Berlin, 1918.
             63)             De Martens G.F. Nouveau recueil general de traites…, ser. 3, t. 10.
             64)             Documents on British Foreign Policy, 1919-1939 (DBFP). Ser. 1. V. 4. L., 1958.
             65)             Faisal’s Kingdom in Syria. Beirut, 1960.
             66)             Gontaut-Biron R. Comment la France c’est installee en Syrie (1918-1919), P., 1922.
             67)             Geere H. Valentine. By Nile and Euphrates. A Record of Discovery and Adventure, Edinburgh, 1904.
             68)             Great Britain. Foreign Office. Diplomatic and Consular Reports on Trade and Finance”. No 4720.
             69)             Horewitz J.C. (ed.). Diplomacy in the Near and Middle East. 1914-1956. Princeton, 1956. V. 2.
             70)             Helmreich P. C. From Paris to Sevres. The Partitition of the Ottoman Empire at the Peace Conference of 1919 – 1920. Columbus (Ohio) 1974.
             71)             Himadeh Sa’id B. (Editor). Economic Organization of Palestine, Beirut, 1938.
             72)             Himadeh Sa’id B. (Editor). Economic Organization of Syria, Beirut, 1936.
             73)             Himadeh Sa’id B.: (Editor). Economic Organization of  Palestine, Beirut, 1938.
             74)             Ibid.
             75)             Khoury G. La france et I’orient Arabe. Naissance du Liban moderne. p., 1993.
             76)             Khoury Ph. S. Syria and the French Mandate. The Politics of Arab Nationalism. 1920-1945. L., 1987.
             77)             Khoury Ph. S. Urban Notables and Arab Nationalism. The Politics of Damascus,  1860-1920. Cambridge, 1983.
             78)             Kirchner Iwan. Der Nahe Osten, Brumm, 1943.
             79)             Langley, Kathleen M. The Industrialization of Iraq, Cambridge, Massachusets, 1961.
             80)             Mears Eliot Grinnel. Modern Turkey. A Politico-Economic Interpretation, 1908 – 1923, inclusive, with Selected Chapters by Representative Authorities, New York, 1924.
             81)             Montoux P. Les deliberations du Conseil des Quatre. 28 Mars – 28 Juin 1919. P., 1954.
             82)             Sachau Eduard. Vom Asiatischen Reich der Turkei, Weimar, 1915.
             83)             Twentieth Century. L., 1971.
             84)             Watson D. R. The Making of the Treaty of Versailles // Troubled Neighbours. Franco-British in the Twentieth Century. L., 1971.
             85)             Zamir M. The Formation of Modern Lebanon. L., 1985.
             86)             Zeine Zeine N. The Struggle for Arab Independence. Western Diplomacy and the Rise and Fall of Faisal’s Kingdom in Syria. Beirut, 1960.
عناوين إلكترونية
             88)             http://www.cc.ukanS.edu/~kansite/ww_one/docs/kncr.htm.


هوامش:


[1]  بولارد، سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 9 وما بعد.
[2]  بولارد، سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 9 - 25.
[3]  بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 29.
[4]  أنهت اتفاقية كيوتشوك كايناردجا الموقعة في تموز/يوليو 1774م الحرب الروسية العثمانية التي بدأت عام 1768م. للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي. ج2. ص 128 – 129؛ دروجينينا يي.ي.: سلام كيوتشوك كايناردجا عام 1774م (التحضير والتوقيع). موسكو: 1955.
[5] كاترين الثانية (1729-1796م): إمبراطورة روسيا من عام 1762م. للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي. ج1. ص357 – 358.
[6] فاسيلي أ.: تاريخ العربية السعودية. موسكو: دار التقدم، 1986. ص 128.
[7]  للمزيد أنظر: اتفاقية لندن المعقودة عام 1827 بين بريطانيا العظمى، وفرنسا، وروسيا. القاموس الدبلوماسي. ج2. ص 158. مارتينس ف.: ج11. ص 355-362.
[8] القاموس الدبلوماسي. ج3. ص 499-500؛ معاهدات روسيا مع الشرق. ص 89-92.
[9]   القاموس الدبلوماسي. ج2. ص 158-159؛ تاريخ الدبلوماسية.ج1. ص 558-561؛ المسألة الشرقية في السياسة الخارجية الروسية. نهاية القرن 18 وبداية القرن 20. المحرر المسؤول: ن.س. كينيابينا. موسكو: 1978. ص 107-113.
[10] فاسيلي أ.: تاريخ العربية السعودية. موسكو: دار التقدم، 1986. ص 229.
[11] نفس المصدر السابق: ص 218-221.
[12] بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 36.
[13]  نفس المصدر السابق: ص 64.
[14]  نفس المصدر السابق: ص 65-66.
[15] بوندراريفسكي غ.: السياسة البريطانية والعلاقات الدولية في حوض الخليج (نهاية القرن التاسع وبداية القرن العشرين). موسكو، 1968. ص 17.
[16]  الحسين بن علي (1856-1931): شريف مكة. ولد ونشأ في الآستانة. عين شريف مكة والحجاز 1908 – 1916. فعرقل التدخل التركي مدافعاً عن حقوق العرب، رافضاً التجنيد الإجباري قبل الحرب وأثناءها. اتصل سراً بالإنكليز وبالجمعيات السرية في مصر وسورية. أعلن الثورة العربية في صيف 1916م وطرد الأتراك من مدن الحجاز وأعلن نفسه ملكاً على الحجاز عام 1916م ثم خليفة عام 1924م. لكن سياسة الحلفاء واتفاقية سايكس بيكو حالت دون تحقيق هدفه: بإنشاء دولة عربية آسيوية واحدة تحت التاج الهاشمي. هاجمه بن سعود 1924م فاضطر إلى ترك الحجاز وأقام في نيقوسيا. توفي في عمان ودفن بالحرم الشريف. كان له أربعة أبناء منهم ثلاثة: علي، وفيصل، وعبد الله. (المنجد في الأعلام ص 237-238)
[17] بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 87.
[18] بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 90.
[19] نفس المصدر السابق. ص 90-91.
[20] نفس المصدر السابق: ص 93.
[21]  نفس المصدر السابق: ص 81-82.
[22] نفس المصدر السابق: ص 94-95.
[23]  فولني ك.ف.: رحلة فولني إلى سورية ومصر خلال 1783-1784 و1785. ترجمة عن الألمانية. موسكو: 1791. ج1، ص202-203.
[24]  لوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو: 1966. ص 21.
[25]  فولني ك.ف.: رحلة فولني إلى سورية ومصر خلال 1783-1784 و1785. ترجمة عن الألمانية. موسكو: 1791. ج2، ص 556.
[26]  كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 15.
[27]  شتيبات فريتس: بدايات العصر الحديث في الشرق الأدنى. آفاق جديدة أمام المؤرخين. مجلة الأبحاث، السنة 20، ج1، آذار/مارس 1967. ص 26-27.
[28]  بازيلي ك.م.: سورية وفلسطين الحكم التركي من النواحي التاريخية والسياسية. موسكو. 1962. ص 243.
[29]  آداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. ص 511.
[30]  نفس المصدر السابق.آداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. ص 508؛ وروبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 157؛ وكريمسكي أ.: الإسلام ومستقبله. ماضي الإسلام، والوضع المعاصر للشعوب الإسلامية، وقدراتهم الفكرية، وعلاقتهم بالحضارة الأوروبية. موسكو، 1899. ص 100؛ وشولتسيه إ.: الصراع حول نفط فارس وبلاد ما بين النهرين. موسكو: 1924. ص 56؛ و
Geere H. Valentine. By Nile and Euphrates. A Record of Discovery and Adventure, Edinburgh, 1904. P. 108; Kirchner Iwan. Der Nahe Osten, Brumm, 1943. P. 574.
[31]  أليتوفسكي س.ن.: المسألة الزراعية في العراق المعاصر. موسكو: 1966. ص 11.
[32]  روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 261-262؛ و
Das Turkiche Reich”, - Kurse fur Internationale Privatwirtschaft (Lander-Reiche), Hf I, Berlin, 1918. P. 92.
[33]  روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 285-286؛ وآداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع؛ و
Great Britain. Foreign Office. Diplomatic and Consular Reports on Trade and Finance”. No 4720, p. 17.
[34] روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 262-263؛ د. أحمد فخري: اليمن، ماضيها وحاضرها. القاهرة: 1957. ص 24.
[35] آداموف ا.: الملاحة في شط العرب ونهر الدجلة (تقارير القنصل في البصرة). س ك د، 1902. الإصدار الرابع. ص 291-294؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 265؛ د. محمود علي الداوود: محاضرات عن الخليج العربي والعلاقات الدولية 1890 – 1914. القاهرة: 1961. ص 49؛ . ص 271-272.
Coke Richard. Baghdad, the City of Peace, London, 1927. P. 271-272.
[36]  كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 21؛ نوفيتشيف أ.د.: دراسات في اقتصاد تركيا حتى الحرب العالمية. موسكو/ليننغراد: 1937. ص123-149؛ عبد الرزاق الحسني: تاريخ العراق السياسي الحديث.. ج1. صيدا: 1957. ص 43-44؛ و
Coke Richard. Baghdad, the City of  Peace, London, 1927. P. 272-273.
[37]  روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 270-278؛ و
Himadeh Sa’id B. (Editor). Economic Organization of Palestine, Beirut, 1938. P. 315; Himadeh Sa’id B. (Editor). Economic Organization of Syria, Beirut, 1936. P. 181-184.
[38]  Sachau Eduard. Vom Asiatischen Reich der Turkei, Weimar, 1915. P. 5.
[39]  نوفيتشيف أ.د.: مقالات في اقتصاد تركيا حتى الحرب العالمية الأولى. موسكو، ليننغراد، 1937. ص 280؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 270 – 273.
[40]  فخري د. أحمد: اليمن ماضيها وحاضرها. القاهرة، 1957. ص 34؛ مجلة روسكويه باغاتستفا، العدد 4/1912. ص 2؛
Mears Eliot Grinnel. Modern Turkey. A Politico-Economic Interpretation, 1908 – 1923, inclusive, with Selected Chapters by Representative Authorities, New York, 1924. P. 402;
[41]  أفيريانوف: تقرير إتنوغرافي وعسكري وسياسي لأملاك الإمبراطورية العثمانية في آسيا. إس بي بي، 1912. ص 37؛ آداموف أ.: الملاحة النهرية في شط العرب والدجلة (تقرير القنصل في البصرة)، - إس كي دي، 1902، الإصدار الرابع. ص 302؛ غوركو – كريجين ف. أ.: الشرق الأوسط والدول العظمى. موسكو، 1924. ص 26؛ آخر المعلومات عن الدول المجاورة، التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات. العدد 45/1913. ص 9.
[42]  آداموف أ.: موسم التمور عام 1902 في البصرة (تقارير القنصل الروسي في البصرة)، س ك د، 1903. الإصدار الرابع. ص 221.
[43]  آداموف أليكساندر: العراق العربي. ولاية البصرة سابقها وحاضرها. س ب ب، 1912. ص 497-499؛ توتل اليسوعي فرديناند: وثائق تاريخية عن حلب أخذاً عن دفاتر الأخويات وغيرها. مجلة المشرق 1948 ص 588، 1949 ص 345؛ أخبار وزارة الخارجية الروسية 1914 العدد 4، ص 55.
[44] آداموف أليكساندر: العراق العربي. ولاية البصرة سابقها وحاضرها. س ب ب، 1912. ص 84، 527، 531؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 243؛
Baedeker Karl. Palestine and Syria. With Routes through Mesopotamia and Babilonia and Island of Cyprus. Handbook for Travelers, Leipzig ete, 1912. P.11.
[45] كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي، منتصف القرن التاسع عشر – 1908. ترجمة سعيد أحمد. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1981. ص 26.
[46] آداموف أ.: الملاحة النهرية في شط العرب والدجلة (تقرير القنصل في البصرة)، - إس كي دي، 1902، الإصدار الرابع. ص 298.
[47] روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 35.
[48] غاتاأولين م. ف.: العلاقات الزراعية في سورية. موسكو: 1957. ص 90؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 43-50؛ شتيبات، فريتس Fritz Steppat: بدايات العصر الحديث في الشرق الأدنى، آفاق جديد أمام المؤرخين – مجلة الأبحاث، السنة 20، ج 1، آذار 1967. ص27.
[49]  لوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو 1966. ص 289.
[50] لوتسكي ف.ب.: حرب التحرير الوطنية في سورية (1925-1927). موسكو، 1964. ص 78.
[51]  كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي (منتصف القرن التاسع عشر – 1908). ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 29.
[52] بيز أبرازوف ب.: الاستعمار والدعاية الاستعمارية في فلسطين في السنوات الأخيرة. س ي ب
ب و، 1908، المجلد XIX. ص 546؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 76.
[53]  للمزيد أنظر: كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي (منتصف القرن التاسع عشر – 1908). ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 29؛ و
Bein Alex. The History of  Jewish Agricultural Settlement in Palestine, Jerusalem, (b.g.). p. 6-26.
[54]  أوغاغين هوبيرت: مقالات عن الطبيعة والزراعة  في سورية وفلسطين. ترجمت من الألمانية إلى الروسية تحت إشراف بروتكيسا يو.د.، بطرسبورغ، 1918. ص 93.
[55] روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 76 - 82.
[56]  أوغاغين هوبيرت: مقالات عن الطبيعة والزراعة  في سورية وفلسطين. ترجمت من الألمانية إلى الروسية تحت إشراف بروتكيسا يو.د.، بطرسبورغ، 1918. ص 26؛ روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 119-121؛
Himadeh Sa’id B.: (Editor). Economic Organization of  Palestine, Beirut, 1938. p.59.
[57] بروكس، مايكل: النفط والسياسة الخارجية. موسكو: 1949. ص 103-104؛ وغراسيموف و.: النفط العراقي. موسكو: 1969. ص 9-13.
[58] برتسكيس ب. د.: المركز القومي اليهودي في فلسطين. دراسة اجتماعية سياسية. بطرس بورغ: 1919. ص 20؛ وروبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 123-150.
[59] روبين أرتور: سورية وفلسطين المعاصرتين. ترجمة من اللغة الألمانية المحرر  المسؤول: أ.و. زايدينمان. بطرس بورغ، 1919. ص 309-311؛ ولينين ف.إ.: نهاية الحرب التركية الإيطالية. ج22، ص 67.
[60] كوتلوف ل.ن.: تكون حركة التحرر الوطني في المشرق العربي (منتصف القرن التاسع عشر – 1908). ترجمة: سعيد أحمد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1981. ص 34 - 35؛ ونوفيتشيف أ.د.: دراسات عن الاقتصاد التركي قبل الحرب العالمية الأولى. موسكو/ليننغراد: 1937. ص 197-200.
[61] كريمسكي أ.: الإسلام ومستقبله. ماضي الإسلام، والأوضاع المعاصرة للشعوب الإسلامية، وإمكانياتهم الفكرية، وعلاقاتهم مع الحضارة الأوروبية. موسكو: 1899. ص 107؛ وأخبار وزارة الخارجية. العدد 4/1914، ص 54. وأخبار القيادة العسكرية في القوقاز. العدد 19/1907. ص 6؛ وشولتسيه إ.: الصراع حول النفط الفارسي وبلاد الرافدين. موسكو: 1924. ص 61؛ وجيلتياكوف أ.: الصحافة في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في تركيا (1729-1908). موسكو: 1972. ص 280؛ و
Langley, Kathleen M. The Industrialization of Iraq, Cambridge, Massachusets, 1961. P. 26.
[62] الأنتانتا: للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي. ج1. ص 85؛ والعلاقات الدولية في عصر الإمبريالية. موسكو: 1931-1940. (باللغة الروسية)
[63]  فيصل الأول: ولد في الطائف. ابن الشريف حسين. ثار على العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وكان قائداً عاماً للجيش العربي المحارب في فلسطين. نودي به ملكاً على سورية 1920 وانسحب بعد دخول الجيش الفرنسي. جلس على عرش العراق 1921. وقع مع إنكلترا صك الاستقلال لبلاده 1930. توفي في سويسرا ودفن في بغداد. (المنجد في الأعلام. ص 536.)
[64]  تعود الامتيازات للمعاهدة الفرنسية العثمانية المعقودة في عام 1535. للمزيد راجع: بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 56 وما بعد.
[65]  الدول العظمى. للمزيد أنظر القاموس الدبلوماسي ج 1 ص 178.
[66]  مبدأ مجال التأثير، أو المصالح، للمزيد أنظر القاموس الدبلوماسي ج 3 ص 440.
[67]  Gontaut-Biron R. Comment la France c’est installee en Syrie (1918-1919), P., 1922. P. 27-28.
هذا الكتاب كتبه ضابط فرنسي خدم في صفوف الإدارة العسكرية الفرنسية في سورية خلال عامي 1918م-1919م. وبغض النظر عن تقيد الكاتب بظروف تلك المرحلة، فهو يعتبر من الذين قاموا بتقييم الشواهد التاريخية عن الأشهر الأولى للوجود العسكري البريطاني- الفرنسي في الشرق الأوسط. ومع الأسف لم نتمكن هنا من التحقق من الحقائق التي ذكرها غيوتو-بيرون من خلال مصادر  أخرى.
[68] ليفانت: بالفرنسية Levant، وبالإيطالية Levante، وتعني الشرق، وهي تسمية عرفت به كلاً من: سورية، ولبنان، ومصر، وتركيا، واليونان، وغيرهم من دول شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي حالات أخرى سورية ولبنان تحديداً.
[69] الكنيسة الكاثوليكية: هي الجماعة التي أسسها السيد المسيح ورتب مؤمنيها تحت سلطان الرسل والأساقفة من بعدهم يرئسهم القديس بطرس هامة الرسل والحبر الأعظم خليفته. وهي تتفرع، في وحدة الإيمان والسلطة، إلى طوائف تتباين بطقوسها ولغاتها. (المنجد في الأعلام. ص 578)
[70]  مار مارون توفي حوالي عام 410م): راهب قديس. تنسك في القورشية (سورية الشمالية). ذاع صيت فضائله فاصبح منسكه مزاراً.اتصل به يوحنا فم الذهب في منفاه. كتب سيرته ثيودوريتس. عيده في 9 شباط/فبراير. إليه ينتسب الموارنة وتلاميذ مار مارون هم رهبان دير مار مارون الـ 350، قتلهم المونوفيزيون لأمانتهم لمجمع خلقيدونية 516م. (المنجد في الأعلام ص 626)
[71]  الملكيون: هو الاسم الذي أطلقه العرب على مسيحيي سورية الذين خضعوا لقرارات المجمع الخلقيدوني 451م وهم في ذلك من جهة الإمبراطور. انضم فرع منهم لى الكنيسة الكاثوليكية القرن 18. والفرع الثاني هم الروم الأرثوذكس. لغتهم الطقسية اليونانية والعربية. (المنجد في الأعلام. ص 684)
[72] رانشيسكي ف. ب.: المجتمعات المسيحية في سورية قبل الانتداب الفرنسي // الدين، والوضع الفكري، الإيديولوجيا والتاريخ. بريانسك، 1996. ص 44. (باللغة الروسية)
[73] الجزويت: أعضاء جماعة رهبان كاثوليكية، اسمها باللاتينية "Societas Jesu" أو جمعية المسيح. أسسها في باريس عام 1534م الأرستقراطي الإسباني إغناتيو لويولي واعترف بها البابا بافل الثالث في عام 1540م. هدفها نشر الكاثوليكية في العالم والدفاع عنها. (الموسوعة السوفييتية الكبيرة. ج 10 ص 44)
[74]  الكنائس لبروتستانتية: هي الكنائس الغربية التي انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية تحت تأثير لوتر وكلفين. انتشرت في ألمانيا والبلدان الاسكندنافية واسكتلندا وسويسرا ثم في أمريكا الشمالية. وهي متشعبة إلى كنائس يختلف بعضها عن بعض في عقائدها وقوانينها. أهم فروعها اللوثرية والكلفينية والأنكليكانية. وتعرف الفروع الأولى بالكنائس الإنجيلية. وتعتبر هذه الكنائس الكتاب المقدس مصدراً وحيداً للوحي، ولا تعترف بالكهنوت. (المنجد في الأعلام ص 128)
[75] سايكس بيكو: للمزبد أنظر القاموس الدبلوماسي الجزء 3، ص 7-8. كلوتشنيكوف يو.ف.، سابانين أ.ف.:  السياسة الدولية. القسم 2، ص 40-43، 54-56. باللغة الروسية، و
De Martens G.F. Nouveau recueil general de traites…, ser. 3, t. 10, p. 350.)
[76]  السياسة الدولية للوقت الجديد في الاتفاقيات، والمراسلات، والوثائق. القسم 2، موسكو؛ 1924. ص 37-43. (باللغة الروسية)
[77]  اتفاقية ماكماهون الحسين: للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي ج 2. ص 174-175. ولازارييف م.س.: انهيار الدولة التركية في الشرق العربي، 1914-1918. موسكو: 1960. ص 101- 110؛ ولوتسكي ف.ب.: التاريخ الجديد للدول العربية. موسكو: 1965. ص 335-342. (باللغة الروسية)
[78]  توما لورنس (1888 – 1935): ضابط وكاتب إنكليزي. كان معتمد دولته السري لدى زعماء العرب وخاصة الشريف حسين في الحرب العالمية الأولى وبعدها. شجع الثورة على الأتراك وناصرها 1916 – 1918م لقبته الصحافة "ملك العرب غير المتوج". له "أعمدة الحكمة السبعة". (المنجد في الأعلام ص 615)
[79]  غراف أرتور جيمس بلفور (1848 – 1930): دبلوماسي ورجل دولة بريطاني. عضو البرلمان 1874 – 1922؛ من عام 1922 عضو مجلس اللوردات. في عام 1878 – 1880 السكرتير الشخصي لوزير خارجية بريطانيا العظمى اللورد ساليسبيري، شارك في رحلات ساليسبيري وديزرائيلي (ب. بيكونسفيلد) إلى برلين عام 1878؛ من عام 1885 عضو المجلس السري، خلال عامي 1885 – 1886 وزير شؤون الإدارة المحلية، خلال عامي 1886 – 1887 لشؤون سكوتلانديا، خلال أعوام 1887 – 1891 لشؤون إيرلاندا؛ خلال أعوام 1891 – 1892، و1895 – 1906 وزير المالية وزعيم مجلس النواب؛ خلال 1892 – 1895 زعيم الكتلة البرلمانية لحزب المحافظين؛ خلال أعوام 1902 – 1905 الوزير الأول، وأحد المبادرين للاتحاد الإنكليزي الياباني 1902 1921 والاتفاقية الإنكليزية الفرنسية 1904، التي كانت الأساس لتحالف أنتانتا؛ خلال 1915 – 1916 وزير الحرب والبحرية، خلال 1916 – 1919 وزير الخارجية، خلال 1919 – 1922 و 1925 – 1929 لورد ورئيس المجلس. وضع مشروع تأسيس "وطن قومي لليهود" في فلسطين. وكان أحد منظمي الحملة المعادية للسوفييت خلال 1917 – 1922. وكان نائب رئيس الوفد البريطاني الذي ترأسه ديفيد لويد جورج خلال أعوام 1919 – 1920 لمؤتمر السلام في باريس؛ ترأس وفد بريطانيا العظمى لمؤتمر عصبة الأمم عام 1920، ومؤتمر واشنطن 1921 – 1922. (القاموس الدبلوماسي ج 1. ص 111 – 112)
[80]  ينتمي لأسرة المصرفي اليهودي الألماني الأصل ماير أنسلم روتشيلد (1743 – 1812). (المنجد في الأعلام. ص 311)
[81] إعلان بلفور 1917: للمزيد أنظر:القاموس السياسي ج، 1. ص 112) وللمزيد أنظر: كلوتشنيكوف يو.ف.، سابانين أ.ف.: السياسة الدولية. القسم 2، ص 87؛ و
British White Paper. Cmd. 1785, L., 1922.

[82]  وودرو (توماس) ويلسون (1856 – 1924): سياسي ورجل دولة في الولايات المتحدة الأمريكية. خلال أعوام 1911 – 1913 حاكم ولاية نيوجرسي؛ خلال أعوام 1913 – 1921 رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. خلال فترة حكمة وسعت الولايا المتحدة الأمريكية من وجودها في أمريكا اللاتينية. خلال أعوام 1914 – 1917 حافظ على حياد الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى. في عام 1917 أعلن الحرب على ألمانيا. أحد مؤسسي عصبة الأمم ورئيس لجنة إعداد نظامها. شارك في مؤتمر باريس للسلام 1919 – 1920. (القاموس الدبلوماسي الجزء 1. ص 202)
[83]   نقاط ويلسون الـ 14: للمزيد أنظر: القاموس الدبلوماسي ج، 3. ص 574. وأرشيف بولكوفنيك هاوزا. موسكو: 1944. ج. 4؛ إينوزيمتسوف ن.ن.: سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الإمبريالية. موسكو: 1960. ص 141 – 146. (باللغة الروسية)
[84] نفس الصدر السابق. ص 109.
[85] من عام 1860 لبنان تمتع بحكم ذاتي محدود بضمانات من الدول الكبرى الأوروبية. سنجق لبنان المتمتع بالحكم الذاتي أداره مجلس للحكم الذاتي، شكل على أساس التمثيل الطائفي، وتمتع المارونيون في المجلس بالأكثرية، وكانت توجهاته فرنسية. وشملت حدود السنجق المناطق الجبلية، ولم يشمل المدن الساحلية بيروت، وصيدا، وصور، وطرابلس، وسهل البقاع. نتيجة لإصراره توصل مجلس الحكم الذاتي لضم تلك المناطق إلى سلطته رغم أنها كانت ذات أغلبية مسلمة. في عام 1915 حلت السلطات التركية مجلس الحكم الذاتي ولم يعاود ممارسة سلطاته سوى بعد الصلح.
[86]  Zeine Zeine N. The Struggle for Arab Independence. Western Diplomacy and the Rise and Fall of Faisal’s Kingdom in Syria. Beirut, 1960. P. 32-33.
[87]  Ibid. p. 25-30.
[88]  صلح مودروس لعام 1918: للمزيد أنظر: القاموس السياسي ج2. ص 255. وكلوتنيكوف يو. ف.، سابانين أ. ف.: السياسة الدولية. ج. 2. ص188 – 189. (باللغة الروسية)
[89]  Ibid. p. 47-48.
[90]  كيليكية أو قيليقية Cilicie : منطقة في جنوب غربي تركيا الآسيوية على ساحل البحر الأبيض المتوسط. من مدنها أضنة وطرسوس وسيس. عرفت بإرمينيا الصغرى، وكانت مملكة مستقلة في العهد الصليبي 1198م – 1375م. المنجد في الآداب. ص 604 – 605.
[91]  Gontaun-Biron R. Op. Cit. P 65.
[92] أرواد: هي أرفاد الفينيقية، وأردوس اليونانية. ورد اسمها في التوراة. جزيرة سورية يسكنها 3 آلاف نسمة. على بعد 3 كم من شاطئ طرطوس. طولها 800 م، وعرضها 500 م. كانت قديماً مملكة فينيقية وصلت حدودها إلى جهات حمص وحماة، وقد ناصر أسطولها الفرس في معركة سلامين 480 ق.م. وفيها آثار فينيقية وصليبية. المنجد في الآداب. ص 37.
[93]  Ibid. p. 61.
[94] Ibid. p. 71.
[95]  Ibid. p. 109.
[96]  Ibid. p. 87.
[97]  مصطلح "نوتابل (إقطاعي)" استخدمه المستعمرون أخذاً من مصطلحات أوروبا في القرون الوسطى، وطبق في الشرق الأوسط خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ودخل في الأدبيات العلمية. ويفهم من نوتابل كبار ملاك الأراضي الذين يعيشون في المدن على حساب الدخل الذي توفره لهم تلك الأراضي التي يؤجرونها. الحياة الاجتماعية في المدن السورية كانت تحت السيطرة التامة للعائلات الكبيرة صاحبة النفوذ ومنها الأسر الإقطاعية. للمزيد أنظر:
- Khoury Ph. S. Urban Notables and Arab Nationalism. The Politics of Damascus,  1860-1920. Cambridge, 1983.
[98]  Gontaun-Biron R. Op. Cit. P 70.
[99]  Ibid. p. 122-123.
[100]  Ibid. p. 133. 135-136.
[101]  Ibid. p. 189.
[102]   Ibid. p. 200-201.
[103]  Ibid. p. 206.
[104]  Ibid. p. 137.
[105]  Ibid. p. 199-200.
[106]  جورج بنيامين كليمنصو (1841 – 1929): دبلوماسي فرنسي، ورجل دولة. خلال أعوام 1871 – 1893 عضو في المجلس القومي، من عام 1902 سيناتور. خلال آذار/مارس، أكتوبر/تشرين أول 1906 وزير الداخلية؛ خلال أعوام 1906 – 1909 الوزير الأول الفرنسي، لعب دوراً هاماً في تأسيس الأنتانتا. خلال أعوام 1917 – 1920 الوزير الأول ووزير الحربية الفرنسي. رئيس مؤتمر باريس للسلام 1919 – 1920، كان له دوراً كبيراً في تعزيز المكانة العسكرية والسياسية الفرنسية في أوروبا، ولعب دوراً كبيراً في صياغة اتفاقية فيرسال للسلام. القاموس الدبلوماسي. ج2. ص49. (باللغة الروسية)
[107]  ديفيد لويد جورج (1863 – 1945): غراف دوفور، دبلوماسي ورجل دولة بريطاني. عضو مجلس العموم خلال أعوام 1890 – 1945. خلال أعوام 1905 – 1908 وزير التجارة، خلال أعوام 1908 – 1915 وزير المالية، في عام 1916 وزير الحربية، خلال أعوام 1916 – 1926 الوزير الأول في بريطانيا العظمى. خلال أعوام 1926 – 1931 زعيم الحزب الليبرالي. من عام 1945 عضو مجلس اللوردات. لعب دوراً كبيراً خلال مؤتمر باريس للسلام 1919 –  1920 وفي إعداد اتفاقية فرسال للسلام عام 1919. (القاموس الدبلوماسي. ج 2. ص 149)
[108]  Watson D. R. The Making of the Treaty of Versailles // Troubled Neighbours. Franco-British in the Twentieth Century. L., 1971. P. 72.
[109]  كايزر ج.: أوروبا وتركيا الجديدة. موسكو: 1925. ص 25. (باللغة الروسية)
[110]  ديفيد لويد جورج: حقائق اتفاقيات السلام. موسكو: 1955. الجزء الثاني. ص 227. (باللغة الروسية)
[111]  مصطفى كمال: طريق تركيا الجديدة، 1919-1927. موسكو: 1929. الجزء الأول. ص 291. (باللغة الروسية)
[112]  مؤتمر باريس للسلام 1919 – 1920: (القاموس الدبلوماسي. ج2. ص 340 – 341؛ وتاريخ الدبلوماسية. ج3. ص140 – 166)
اتفاقية سفير للسلام 1920: (القاموس الدبلوماسي. ج3. ص 26 – 27. والتاريخ الحديث لتركيا. موسكو: 1968. ص 33 – 44. ميللر أ.ف.: مقالات في التاريخ تركيا الحديث. موسكو، ليننغراد: 1948. ص 97 – 99.)
[113]  نظام الانتداب: (القاموس السياسي. ج2. ص 177 – 178.)
[114]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 54-56.
[115] بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 107.
[116]  Ibid. p. 60, 66.
[117]  ستيفان جان ماري بيشون: (1857 – 1933): دبلوماسي ورجل دولة فرنسي. خلال أعوام 1885 وحتى 1893 عضو مجلس النواب؛ خلال أعوام 1894 وحتى 1896 سفير فرنسا في هاييتي، خلال الفترة من 1896 وحتى 1898 في البرازيل، ومن عام 1898 وحتى 1901 في الصين، من عام 1901 وحتى 1906 المقيم السامي الفرنسي في تونس. من عام 1906 وحتى 1924 سيناتور. من عام 1906 وحتى 1911 وفي عام 1913 وخلال أعوام 1917 وحتى 1920 وزير الخارجية الفرنسي. لعب دوراً هاماً في تأسيس الأنتانتا. ساهم بنشاط في مؤتمر السلام في باريس 1919 – 1920، وفي إعداد معاهدة فرسال للسلام 1919. القاموس السياسي. ج2. ص 384. (باللغة الروسية)
[118]  أرمينيا: هي أنجاد وجبال (ذروتها أرارات) تتخللها سهول مرتفعة في آسيا الصغرى جنوبي القفقاس، بين أنجاد إيران شرقاً والأناضول غرباً، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات الأعلى. يجتازها نهر أراس. كانت أرمينيا دولة مستقلة منذ أقدم العصور وبلغت أوج العز على أيام تغران الكبير، ثم تنازعها البيزنطيون والعباسيون في ولاية أمرائها البغراطيين 885 – 1079. وبعد الفتح السلجوقي وانقراض الإمبراطورية البيزنطية تقاسمتها روسيا وإيران والدولة العثمانية. وأرمينيا منطقتان: تركية (ولايات قرص، أرضروم، موش، بتلس، وان)، وجمهورية أرمينيا، وجزء من جمهورية أذربيجان اللتان استقلتا عن الاتحاد السوفييتي السابق. وأرمينيا الصغرى: وهي مناطق من الأناضول وقيليقية، نزح إليها الأرمن زرافات، ابتداء من 1080م في عهد الصليبيين هرباً من وجه السلجوقيين والمغول فأسسوا الإمارات ثم مملكة أرمينيا الصغرى 1198م بمساعدة الفرنج. قضى عليها المماليك عام 1375م. المنجد في الآداب. ص 36 – 37.
[119]  كردستان: منطقة جبلية بين الأناضول وأرمينيا وأذربيجان تتقاسمها الدول المجاورة لها. سكانها من الأكراد. المنجد في الآداب. ص 586.
[120]  شكري غانم (1861 – 1929): أديب وسياسي لبناني ولد في بيروت وأقام في فرنسا حيث توفي. نظم الشعر بالفرنسية. كان من الداعين لاستقلال لبنان عن الدولة العثمانية. المنجد في الآداب. ص 503.
[121]  Ibid. p. 70.
[122]  Zamir M. The Formation of Modern Lebanon. L., 1985. P. 53.
[123]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 29.
[124]  Helmreich P. C. From Paris to Sevres. The Partitition of the Ottoman Empire at the Peace Conference of 1919 – 1920. Columbus (Ohio) 1974. P. 29 – 31.
ديفيد لويد جورج في البداية عرف عن مضمون هذا النقاش عن طريق سكرتيره ف. كيررا. ميلنر الذي كان قد أرسل للوزير الأول تقريراً خطياً يوم 8 آذار/مارس. ويمكن الإطلاع على النص في: ديفيد لويد جورج: فهرس المؤلفات. الجزء 2. ص 232-235. (باللغة الروسية)
[125]  ديفيد لويد جورج: حقائق اتفاقيات السلام. موسكو: 1955. الجزء الثاني. ص 235-236. (باللغة الروسية)
[126]  Combon P. Correspondence. 1870-1924. P., 1946. T. 3. P. 320.
[127]  Horewitz J.C. (ed.). Diplomacy in the Near and Middle East. 1914-1956. Princeton, 1956. V. 2. P. 50-59;
ديفيد لويد جورج: حقائق اتفاقيات السلام. موسكو: 1955. الجزء الثاني. ص 241-254. (باللغة الروسية)؛ نيكولسون غ.: كيف صنع السلام عام 1919. موسكو: 1945. ص 123. (باللغة الروسية).
[128]  Montoux P. Les deliberations du Conseil des Quatre. 28 Mars – 28 Juin 1919. P., 1954. T. 1. P. 50-51.
[129]  Ibid. p. 228-229; 378-379.
[130]  الإشارة إلى هذه الخطة موجدة في تقرير ميلنر الذي سبق وأشرنا إليه حول المناقشات مع كليمنصو في 11 شباط/فبراير. وعن هذه الخطة بالنتيجة وتحت مختلف الظروف تحدثوا وكتبوا: كليمنصو في خلافاته مع لويد حورج 22 أيار/مايو. أنظر:
Mantoux P. Op. Cit. P., 1954. T., 2. P. 160,
ف. جورج بيكو في حديثه مع فيصل 18 حزيران/يونيو، أنظر:
Khoury G. La france et I’orient Arabe. Naissance du Liban moderne. p., 1993. P. 239-242,
و أ. بلفور، رئيس مكتب فورين في بيان ديوان الوزراء بتاريخ 11 آب/أغسطس، أنظر:
Documents on British Foreign Policy, 1919-1939 (DBFP). Ser. 1. V. 4. L., 1958. P. 341.
[131]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 80.
[132]   DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 251-253.
[133]  Ibid. p. 253.
[134]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 86-87.
[135]  الدروز: فرقة أسسها الداعيان درزي، وحمزة بن علي بن أحمد في أيام الخليفة الفاطمي الحاكم. انتشرت في سورية (حلب وبانياس). استوطن الدروز لبنان منذ أواخر القرن 12 وسكنوا في وادي التيم. اندمج تاريخهم بتاريخ الجبل منذ القرن 15. وهاجر منهم عدد إلى سورية في أواخر القرن 17 وقطنوا اللجاه ومرتفعات حوران الني سميت بعد ذلك بجبل الدروز. المنجد في الأعلام. ص285.
 [136] DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 86-87.
[137]  غ. ويلسون قدم خريطة لمناطق الاحتلال وأعلن أنه "لا يملك تعليمات" حول أية تعديلات لها. ومع الأسف هذه الخارطة لم تنشر في أي مكان، وعن مضمونها يمكننا التحدث من خلال المعلومات غير المباشرة.
[138]  Montoux P. Op. Cit. T. 2. P. 131-143; 158-164.
[139] لوتسكي ف.ب.: المسألة العربية والدول المنتصرة أثناء مؤتمر باريس للسلام (1918-1919) // الدول العربية. تاريخ. اقتصاد. موسكو، 1966. ص 26. (باللغة الروسية)
[140]   DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 265-272.
[141]  لوتسكي ف.ب.: المسألة العربية والدول المنتصرة أثناء مؤتمر باريس للسلام (1918-1919) // الدول العربية. تاريخ. اقتصاد. موسكو، 1966. ص 27-28. (باللغة الروسية)
[142]  DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 275.
[143]   Zamir M. Op. Cit. P. 62-63.
[144]  Khoury G. La France et I’Orint Arabe. P. 239-242.
[145]  DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 291.
[146]  Zamir M. OP. Cit. P. 66.
[147]  الحجاز: إقليم في المملكة العربية السعودية، 400 ألف كم2، 3 ملايين نسمة. قاعدته مكة المكرمة. يحده خليج العقبة شمالاً والبحر الحمر  غرباً ونجد شرقاً وعسير جنوباً. تتكون أرضه من سهل ساحلي ضيق (تهامة) وسلسلة جبال السراة وهضاب داخلية وواحات وأودية تقوم حولها الزراعة. سكانه ينتمون إلى قبائل متعددة منها الحويطات وجهينة وحرب. استقل عام 1916م. وضم إلى المملكة العربية السعودية في عام 1926.  أهم مدنه: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والطائف، وتبوك شمالاً وهي أول منزلة من منازل الحج، وتيماء، والوجه، وينبع، وجدة. المنجد في الآداب. ص 229 – 230.
[148]  DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 265.
[149]  العلويون: هم المنتسبون إلى علي بن أبي طالب بالسلالة من بنيه وبناته. وإليهم ينتسب الأشراف أو "السادة" وأطلق هذا الاسم لاحقاً بمعنى آخر على طائفة النصيرية في سورية. (المنجد في الآداب ص 473) النصيرية: طائفة تقطن جبل العلويين وشمالي سورية (سهول حمص وحماة وحلب). دعوا كذلك نسبة إلى محمد بن نصير مؤسس الطائفة أو راعيها (توفي عام 873). كان يعتبر الحسين الخصيبي أكبر متكلميها في القرن العاشر. المنجد في الآداب. ص710)
[150]  Khoury Ph. S. Syria and the French Mandate. The Politics of Arab Nationalism. 1920-1945. L., 1987. p. 100-102.
[151]   Hurewitz J.C. (ed.) Op. Cit. P. 63-64
[152]   Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 95.
[153]   DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 291.
[154]  Ibid. P. 256-257.
[155]  Ibid. p. 263.
[156]  Ibid. p. 272-277.
[157]  Helmreich P.C. Op. Cit. P. 77-78.
[158]  Gontaut-Biron R. Op. Cit. P. 247-251.
[159]  Ibid. p. 256-257.
[160]   DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 271-272 (note).
  [161] Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 94.
[162]  اسكندرونة: مدينة سورية على البحر الأبيض المتوسط تقع على خليج اسكندرون. 70 ألف نسمة، أسسها الإسكندر. وضعت تركيا يدها عليها مع سنجقها عام 1939. ميناء هام. المنجد في الآداب. ص 43.
[163]  تقرير اللجنة كينغ – كرين (KCR : King-Crane Report). أنظر:
الملاحق السرية ( Confidential Appendix ) للتقرير مخصصة للأمريكيين فقط ( KCR CA ). أنظر:
[164]  KCR CA.
[165]  Ibid.
[166]   Gontaut-Biron R. Op. Cit. P. 266-267.
[167]  Ibid. p. 273-275.
[168]  عنزة: من أكبر قبائل العرب في وقتنا الحاضر. تمتد منازلهم من الحجاز إلى بادية الشام. يقيمون صيفهم في صحراء سورية إلى حدود حلب وجبال شمر شرقي الفرات. المنجد في الأعلام. ص480.
[169]  Ibid. p. 284-293.
[170]  Ibid. p. 48.
[171]   KCR.
[172] متاولة: لقب كان يطلق على الشيعة الساكنين في لبنان والمهاجرين منهم إلى دمشق. والكلمة مأخوذة من الموالاة أو من قولهم في هتافات الحرب: مت ولياً لعلي. المنجد في الآداب. ص 632.
[173]  تفاصيل علاقات الجماعات الدينية مع الدول العظمى، يمكن مراجعة: فومين ا.م.: العامل الديني في سياسة الدول العظمى في سورية ولبنان في عام 1918-1920 // طريق الشرق. مواد المؤتمر العلمي الرابع للشباب في مشاكل الفلسفة، والثقافة، والدين في الشرق. سلسلة "سيمبوزيوم ". الإصدار، 10. س ب ب.، 2001. (باللغة الروسية)
[174]   KCR. – Hurewitz J.C. (ed.) Op. Cit. P. 66-74.
[175]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 103.
[176]  شبيلكوفا ف.ي.: المسألة التركية في مؤتمر باريس للسلام 1919 // ملاحظات علمية، معهد ف.إ. لينين للمعلمين بموسكو. الجزء 109. الإصدار السادس. موسكو، 1957؛ بوتسخفيريا ب.م.: اللجنة الأمريكية في تركيا عام 1919 // ملاحظات علمية، معهد الإستشراق، أكاديمية العلوم السوفييتية. الإصدار 17. موسكو، 1959. (باللغة الروسية)
[177] عن هذه المقالات يمكن قراءة ما كتبه الموفد الإنكليزي في باريس ج. غريم في رسالته الموجهة للورد كيرزون. في
DBFP. Ser. 1. V. 4. P. 319.
[178]  فورين أوفيس Forein Office: وزارة خارجية بريطانيا العظمى. (القاموس الدبلوماسي. ج3، ص 517)
[179]  Ibid. p. 321-322; 327-328.
[180]  Ibid. p. 337.
[181]  Ibid. p. 346-351.
[182]  كيرزون جورج ناتانيل (1859 – 1925): دبلوماسي ورجل دولة بريطاني. من عام 1891 وحتى 1892 نائب وزير شؤون الهند؛ من عام 1895 وحتى 1898 نائب وزير الشؤون الخارجية؛ من عام 1898 وحتى 1905 نائب ملك الهند. من عام 1911 عضو مجلس اللوردات. من عام 1915 وحتى 1916 و 1924 وحتى 1925 لورد حافظ الأختام؛ في عام 1916 وزير الطيران؛ من عام 1916 وحتى 1919 لورد رئيس المجلس؛ من عام 1919 وحتى 1924 وزير الشؤون الخارجية لبريطانيا العظمى. زعيم مجلس اللوردات من عام 1916 وحتى 1924. (القاموس الدبلوماسي. ج2، ص 31)
[183]  Ibid. p. 303.
[184]  Ibid. p. 340-346.
[185]  Ibid. p. 314.
[186]  Ibid. p. 315.
[187] Ibid. p. 316.
[188]  قوقاز: جبال جنوب الاتحاد السوفييتي السابق بين بحر قزوين والبحر الأسود، تمتد بطول 1.200 كم أعلى قممها بركان البرز 5.633 م. المنجد في الأعلام. ص 555.
[189]  Ibid. V. 1. L., 1947. p. 389, 390, 508-509, 574.
[190]  Ibid. V. 4. P. 743, 745-748, 756.
[191]  Ibid. p. 760.
[192]  Ibid. p. 383-388.
[193]  Ibid. p. 384.
[194]  Ibid. p. 379.
[195]  Ibid. p.379-380.
[196]  Ibid. p. 380.
[197]  Ibid. p. 701.
[198]  Ibid. p. 685-686.
[199]  Ibid. p. 690-693.
[200]  Ibid. p. 224-225.
[201]  هنري غورو (1867 – 1946): جنرال فرنسي. قائد الجيش الرابع في حملة الدردنيل في الحرب العالمية الأولى. المندوب السامي لسورية ولبنان 1919 – 1923. (المنجد في الأعلام. ص 510)
[202]  ميسلون: موضع في غربي دمشق (سورية). جرت فيه معركة شهيرة بين الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال غورو والسوري بقيادة وزير الدفاع في الحكومة السورية يوسف العظمة انتهت باستشهاد الأخير والزام فيصل بالتخلي عن عرش سورية عام 1920. (المنجد في الأعلام. ص 700)
[203]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 169-187.
[204] الحدود بين مناطق الانتداب الفرنسية والبريطانية حددت بموجب اتفاقية ليغا-غاردين 23/12/1920. في القسم الجنوبي لم تختلف كثيراً عن  الحدود المحددة في اتفاقية سايكس بيكو (بدون التمييز بين "ألوان" المناطق). هذه الحدود بقيت حتى الآن. للمزيد أنظر: السياسة الدولية. تش. 3. موسكو: 1926. ص 74-75.
[205]  Zeine Zeine N. Op. Cit. P. 188.
[206] بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 113-117.
[207] بولارد سير ريدر: بريطانيا والشرق الأوسط من أقدم العصور وحتى 1952. نقله إلى العربية: حسن أحمد السلمان. بغداد: مطبعة الرابطة، 1956. ص 123-124.

هناك تعليقان (2):

  1. دراسة شاملة تستحق القراءة أكثر من مرة

    ردحذف
  2. شكراً أستاذ عبد السلام مع خالص تقديري لشخصكم الكريم

    ردحذف