الاثنين، 31 أكتوبر 2016

أبو منصور الماتريدي رجل دين عظيم في القرون الوسطى


أبو منصور الماتريدي
رجل دين عظيم في القرون الوسطى (870م-944م)
أرض ماوراء النهر الخيرة أعطت العالم كوكبة كاملة من العلماء والمفكرين الذين قدموا بعلومهم الطبيعية، والمنطق، وبدراساتهم الدينية والفلسفية وأبحاثهم إسهاماً كبيراً لتطوير الحضارة العالمية. وعملياً اشتهرت كل مدن وقرى ماوراء النهر بفضل أبنائها المشهورين، الذين ولدوا في: خوارزم، وسمرقند، وبخارى، ونسف، وطشقند، وفرغانة، ومرغيلان، وترميذ، وشهريسابز، وغيرها من الأماكن. وتميزوا في مجالات العلوم، والطب، والفنون، والثقافة، والدراسات الدينية، والشؤون الحربية، والعمارة. ومن بينهم كان أبو منصور الماتريدي، الذي وهب حياته لمسائل الدراسات الدينية، والحقوق الإسلامية (الفقه)، والشريعة، والكلام (الخطابة، والحديث، والمناقشات). وأخيراً علم الكلام الذي يعني المناقشة المنطقية المبنية على العقل، حول مسائل العقائد والمبادئ الأساسية للإسلام، مقابل التفسير الوارد في إطار الدراسات الدينية. وفي هذه الحالة يتمتع العقل بأهمية من الدرجة الأولى. وأنصار علم الكلام، من المتكلمين كانوا من أنصار الطريقة الجدلية في المناقشة. وظهرت أول مدرسة ضخمة لهم خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين.

والإسم الكامل للعالم هو: أبو منصور بن محمد بن محمود الحنفي الماتريدي السمرقندي.
وحصل الماتريدي على تعليميه الإبتدائي لدى أبيه محمد بن محمود، وفي مدرسة قريته ماتُريد (حالياً منطقة جامباي في أوزبكستان)، وتابع تعليمه بمدينة سمرقند، التي تبعد مسافة 13 كم عن قريته.
وصادفت فترة حياة الماتريدي زمن نقل العاصمة من مدينة سمرقند (نهاية القرن الـ 9 الميلادي) إلى بخارى. ورغم ذلك بقيت سمرقند مثلها مثل بخارى أيضاً مركزاً اقتصادياً، وعلمياً، وروحياً، لماوراء النهر.
وحافظت المراجع التاريخية على معلومات قليلة عن حياة وإبداعات أبو منصور الماتريدي. وأشار المؤرخون في حالات كثيرة إلى أنه ولد عام 870م، وتوفي في سمرقند عام 944م. ودفن في مقبرة تشوكارديزا، الواقعة على أطراف المدينة.
وكان من بين معلميه: أبو بكر أحمد الجوزجاني، وأبو نصر أحمد الإيودي، ومحمد بن موكتيل الرازي، ونصيرة بن يحيى البلخي. والأخير كان من علماء الحقوق الإسلامية العظام، وكان يتمسك بتعاليم مؤسس المذهب الحنفي الإمام الأعظم أبو حنيفه (القرن الـ 8م). وعندهم حصل على دروس كثيرة تناولت الدراسات الهامة في عصره ومجتمعه، كما حصل على سمعة حسنة ومواهب ومعارف كبيرة .
وأظهر الماتريدي إهتماماً كبيراً بالفقه والكلام، وساهم بنشاط في اللقاءآت التي كانت تجري بين مشاهير العلماء، ورجال الدين القرامطة، والشيعة، والمعتزلة، والفقهاء (علماء الحقوق الإسلامية)، والمحدثين (الباحثين في الأحاديث النبوية) وبحث معهم ما كان يعاني منه المجتمع من قرحات في المسائل: العلمية، والدينية، والفقهية التي تراكمت بالنتيجة في أسس أعماله بعلم الكلام، وفنون المناقشات، والأصول، والتفسير، والعلوم القرآنية، وغيرها.
والكثير من مؤلفاته لم تصل إلينا، وكل الموجود منها في الوقت الراهن موجود في مكتبات وخزائن الدول الأجنبية.
ويمكن تصنيف مواضيع مؤلفات العالم في ثلاثة إتجاهات، هي:
تفسير القرآن الكريم، الذي أفرد له كتاب "تأويلات أهل السنة"، المشور باسم "تأويلات القرأن". ولم تزل محفوظة منه في الوقت الراهن بعض النسخ المخطوطة. وهذا العمل وفق رأي علماء الدين المعاصرين، يتفرد من حيث أهميته ومضمونه لأنصار تيار الماتريدي.
والإتجاه الثاني: هو تفسير الكلام، الذي وجد شرحاً مفصلاً عنه في مقدمته لـ"كتاب التوحيد"، وأورد فيه أسس وجهة النظر السنية الصحيحة، وتعرض بالنقد اللاذع لدراسات مختلف المذاهب. حتى أن هذا الكتاب أصبح المصدر الأساسي في معرفة عقيدة أنصار علم الكلام وفق تيار الماتريدي. وهذا الموضوع تناولته أيضاً كتب جدنا العظيم الأخرى. ومن بينها على وجه الخصوص: "شرح الفقه الأكبر"، و"رسالة في الإيمان"، و"كتاب المقالات"، و"بيان فهم المعتزلة"، و"كتاب رد تهذيب الجدل للكعبي"، و"كتاب رد وعيد الفساق للكعبي"، و"رد أوائل العادلة للكعبي"، وغيرها.
والإتجاه الثالث: في مؤلفات الماتريدي هي الشريعة الإسلامية، التي تناولها في كتابين "مأخذ الشرائع" و"كتاب الجدل". ومع الأسف الشديد فقدت مخطوطاتهما. ولم تصل إلينا المعلومات عنهما وعن غيرها من مؤلفاته، ولكنه ترك للأجيال التالية تلامذته، الذين اصبحوا مشهورين ومعروفين في العالم العلمي الإسلامي من خلال أعمالهم التي ألفوها في القرون الوسطى. ومنهم: أبو إسحق بن محمد بن إسماعيل، وأبو الحسن الروستاغفاني، وإسحق بن محمد السمرقندي، وأبو محمد أبو الكريم بن موسى البازداوي، وأبو الليث السمرقندي، وأبو الحسن البازداوي، والسفار البخاري، ونجم الدين عمر النسفي، والصابوني البخاري، وعمر الحنفي، والخطيب البغدادي، وعبد الكريم سعد الساماني، وأبو الفدا زين الدين قاسم بن كوتلوبوغا، وغيرهم.
وبفضل إستمرارهم في دراسات معلمهم على المذهب الحنفي ظهرت الحركة الماتريدية، التي وضعت بداية لتأسيس مدرسة جديدة. وتميز بشكل خاص في نشر دراسات الماتريدي تلميذه أبو المعين النسفي، الذي قدم في مؤلفاته: "تبصيرات العادلة"، و"بحر الكلام"، و"كتاب التمهيد لقواعد التوحيد" معلومات هامة كثيرة عن الإمام الماتريدي ودراساته. ووقف خاصة عند مقدمته للكلام، واعتمد على المعلومات العلمية التي تشترك في رأيه حول مؤلفات العالم، وتطلع القراء من كل الجوانب على شخصية العالم الديني العظيم.
وإلى جانب هذا تضمن كتاب أحد تلامذة الماتريدي المخلصين محمود بن سليمان الكافاوي (توفي عام 1582م) "كتاب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار" معلومات تفصيلية عن معلمه الشهير وأعماله، وأفرد من بينها بشكل خاص "كتاب التوحيد"، و"كتاب رد أوائل العادلة للكعبي"، و"كتاب بيان فهم المعتزلة" المشار إليها أعلاه. وفي أعماله هذه وغيرها وخاصة "كتاب المقالات"، و"كتاب رد على القرامطة"، و"كتاب رد أصول الخمسة لأبي محمد الباهلي"، و"كتاب رد وعيد الفسوق للكعبي"، و"كتاب رد تهذيب الجدل للكعبي"، و"كتاب تأويلات القرآن"، دافع الماتريدي عن الإسلام، وعن التفسير الصحيح للقرآن الكريم، ونشاطات مدارس المذاهب السنية، وفند المداخل العلمية الدينية غير الصحيحة، ودراسات الكلام. وبهذا أشار إلى أخطاء ممثلي مختلف الطوائف والحركات الدينية، ودعاهم للوقوف على الطريق الصحيح.
وحصلت شخصية أبو منصور على قدر كبير من الإحترام في المجتمع، كانوا يخاطبونه أو يذكرونه في محيطه بإحترام ويطلقون عليه "مثال يحتذى للسنة والصالحين"، و"حامل راية السنة والمجتمع"، و"المكافح ضد الكفر والزندقة"، و"إمام كل أتباع الإسلام"، و"معلم جميع المسلمين"، و"موجه المسلمين"، و"الشيخ الإمام"، وغيرها من صفات الإحترام. والكثير من المؤرخين الذين كرسوا أعمالهم للمفكر العظيم، أشاروا إليه بكل إحترام وتكريم.
وإعترافاً بمقدرات الماتريدي العلمية والفكرية، كتب علي شير نوائي في مؤلفه "نسائم المحبة" أن "الشيخ أبو منصور الماتريدي كان عالماً كبيراً بعلوم وقته". وأطلق عليه العلماء لقب "سلطان المؤذنين".

وإحتراماً لذكرى جدنا العظيم أحتفل في أزبكستان عام 2000 بذكرى مرور 1130 عاماً على ميلاد أبو منصور الماتريدي. وبهذه المناسبة نظم في الجمهورية مؤتمر دولي، وجرى تدشين المجمع المعماري حول قبره في سمرقند، وتم إصدار بعض أعماله.
*****
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 31/10/2016 بتصرف نقلاً عن مقالة "أبو منصور الماتريدي، رجل دين عظيم في القرون الوسطى (870م-944م)". // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 13/10/2016

الأربعاء، 26 أكتوبر 2016

معرض الفنان التشكيلي الأوزبكي البارز جولون عمر بيكوف


طشقند: 26/10/2016 مقالة كتبها أ.د. محمد البخاري. في صالة الفنون الجميلة بطشقند أفتتح معرض "نظرة إلى الوراء" للوحات فنان الشعب الأوزبكستاني جولون عمربيكوف، وهو من أبرز الفنانين التشكيليين في أوزبكستان، وفق ما قاله أكمال نورالدينوف رئيس أكاديمية الفنون الأوزبكستانية.


وتثير لوحات هذا الفنان التشكيلي الكبير إعجاب الكثيرين من محبي وعشاق لوحات الفنون التشكيلية. وتجبرهم على التفكير، وإعادة التفكير مراراً. لأنهم يجدون فيها إنعكاساً حقيقياً، لما تحدثت عنه صفحات تاريخ منطقة آسيا المركزية، وما يحدث فيها الآن أيضاً.

وتصبح الأحداث إكتشافاً جديداً في كل معرض شخصي له. وتثير تلك الأحداث الحوارات والمناقشات الحية خلال مراسم الإفتتاح بين النقاد والفنانين والمهتمين والهواة على حد سواء. وكلها تقيم المستوى العالي لإسهام جولون عمر بيكوف في تطوير الفنون الجميلة في أوزبكستان.


- وقال رئيس أكاديمية الفنون الأوزبكستانية أكمال نورالدينوف: أن هذا الفنان أصبح كلاسيكياً للفنون الجميلة القومية حتى خلال سني حياته. واختار لنفسه أفضل تقاليد الفنون الجميلة العالمية، وأكسبها ملامح ومضامين جديدة. وبثقة كاملة يمكن القول أن جولون عمر بيكوف من أبرز الفنانين التشكيليين في أوزبكستان.


كما أشار رئيس أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية أكمال نورالدينوف؛ والنائب الأول لرئيس إتحاد الكتاب الأوزبكستاني، شاعر الشعب الأوزبكستاني س. سعيدوف؛ ورئيس معهد كمال الدين بيهزود القومي للفنون والتصميم خ. أمينوف؛ وغيرهم إلى المدى الذي يعار فيه إهتمام خاص في أوزبكستان لدعم أعمال الشخصيات الإبداعية من كل الجوانب، واستمراراً لتقاليد "معلم - تلميذ".

وجولون عمربيكوف قدم  إسهاماً كبيراً لتطوير الفنون الجميلة الأوزبكية وإحتوت. إبداعاته المتنوعة كل تقاليد التراث الثقافي والتاريخي والأدبي للشعب الأوزبكي.
ومكانة هامة شغلها في أبداعاته الوطن الغالي الذي لا يتكرر، وطبيعته الرائعة، بإعتراف لا محدود بعظمة شعبه وإحترامه. والفنان التشكيلي تناول في أعماله مختلف الأساليب الفنية التشكيلية، من: طبيعة صامتة، والمناظر الطبيعة، واللوحات التصويرية.

وصورت لوحات جولون عمربيكوف القيم الروحية لشعب الأوزبكي، وعاداته وتقاليده. وصورت الوفرة في الأسواق، والزوايا ذات الطبيعة الخلابة في أوزبكستان.

- قال نائب رئيس معهد كمال الدين بهزاد للفنون والتصميم د. رحمة اللاييف: عندما أنظر إلى هذه اللوحة أحس بالعالم الداخلي للإنسان، ومشاعره، وحبه لللمناظر الطبيعية الجميلة، والمكانة الخاصة التي أعارها لشكل الأم والطفل، ويلاحظ في إبداعاته الحب الكبير للحياة، وإحترامه الكبير للطبيعة. ولهذا عرضت لوحات الفنان التشكيلي جولون عمربيكوف في العديد من دول العالم.

كما وتسترعي اهتمام كبير لدى المشاهدين لوحات: "الشاعر والفيلسوف"، و"أنا إنسان"، و"بالقرب من الخيمة"، و"معركة بين النهار والليل"، و"مطربين وحافظين من خومصان".

وبرأي الدكتورة في النقد الفني، مديرة صالة الفنون الجميلية الأوزبكستانية كمالة عقيلوفا: عالمه الفني يحمل قيم إنسانية، وأفكار طيبة، وإبداع وجمال خاص، وهو الذي أعطاه الفنان التشكيلي بلغة الفنون الجميلة الحديثة، وأعطاه من خلال أبحاثه الإبداعية الفريدة. وفي هذا لابد من الإشارة إلى أن عمربيكوف يمارس كل أنواع الفنون التشكيلية، ويعبر بعمق في لوحاته وفي لوحاته البيانية، عن مسارح الأحداث التاريخية، وتصور لوحاته الممثلين العظام لتلك الأزمان السابقة، وممثلي الزمن الحاضر، ويصور المناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة، وتكشف لوحاته الإبداعية الجوانب المختلفة وتوحد بين خلفيات العهود السابقة والحديثة. وبالنتيجة تظهر أعمال فنية فريدة رائعة.

وكل هذا يمكن رؤيته في مختلف صالات المعرض اليوم، بدأ من اللوحات المتألقة مثل: "الإنسان عاقل"، و"أنا إنسان"، و"في حدائق شيغتاي" والأعمال الرائعة التي رسمها في السنوات الأخيرة "الأم والأطفال"، و"البدر"، و"طاهر وزهرة"، و"عند النبع"، و"عائلة من قبيلة الطوارق"، و"فينيتسيا"، وغيرها من اللوحات.


لوحات عمربيكوف عرضت بنجاح في أفضل المعارض في أوزبكستان وفي الخارج. وكل هذا أصبح ممكناً بفضل المهارة الحرفية العالية التي حصل عليها خلال سنوات دراسته في معهد ب. بينكوف المتوسط الفني في جمهورية أوزبكستان، وفي المعهد الحكومي الإتحادي للثقافة والفنون VGIK في موسكو، ولدى جملة كاملة من أبرز الفنانين التشكيليين، وأساتذة اللوحات التشكيلية والبيانية، وكذلك دراسته المتعمقة للخبرات القيمة لكبار الفنانين التشكيلين في الماضي.

وبرنامج إفتتاح المعرض تضمن تقديم ألبوم جميل بحتويات غنية عن "جولان عمربيكوف"، وعرض الفيلم الوثائقي "جولان عمربيكوف. خطوط للوحة" الذي أنتجه أستوديو الأفلام الوثائقية والعلمية الجماهيرية، وصوره المخرج شهرت محمودوف وكتبت السيناريو الصحفية الشهيرة شاهنازة غنييفا. ويعتبر هذا الفيلم برأي المتخصصين من أفضل أعمال منتجي الأفلام الوثائقية الأوزبك، التي صورت خلال الاونة الأخيرة.

وفي مقدمة الألبوم أشارت المندوبة الدائمة لأوزبكستان في منظمة اليونيسكو لولا كريموفا-تيللاييفا: إلى أن "جولان عمربيكوف، من أكثر ممثلي الفنون الجميلة الحديثة سطوعاً. وأعماله الإبداعية مليئة بالتقاليد الثقافية والتاريخية الغنية والتراث الفني للشعب الأوزبكي، وكلها مستوحاة من العمل المشترك لثقافات الشرق والغرب. وفي أعمال عمربيكوف يمكن رؤية موضوعات عن التاريخ القومي، وعن نشاطات أبرز ممثلي الأحداث التاريخية، وعن الناس الذين يعكسون تلك الأوقات التاريخية. وتعكس لوحات الفنان التشكيلي مصير، وعظمة، وعالم ومكانة الإنسان في تلك الأحداث التاريخية.  لأن لوحاته تعبر عن الحياة، وعن أبدية حياة الروح، وعن البطولة والسعادة، وعن الأمل واليأس، وطبعاً عن الحب. وكل لوحة من لوحات الفنان التشكيلي هي عبارة عن مثال منفصل، لأحاديث الفنان التشكيلي  عن الأفكار الفلسفية العميقة.
وإذا تحدثنا عن مصادر نشاطاته الإبداعيه المثمرة، وكما أشار جولون عمربيكون نفسه في الألبوم، كل لوحة من لوحاتي "هي صدى لما سمعت، وما شاهدت، وما قرأت، وصدى الأحلام التي شاهدتها، والذكريات، وأحلام الطفولة".

- وقال فنان الشعب الأوزبكستاني ج. عمربيكوف: تنظيم معرض شخصي يعتبر حدثاً سعيداً للفنان التشكيلي وفي نفس الوقت هو عمل مسؤول، ويمكني القول بأن المعرض الشخصي، هو عبارة عن إمتحان. يعرض فيه الفنان أعماله أمام حكم المشاهدين، وهي الأعمال التي عمل عليها خلال سنوات كثيرة. ومعروف أن مطالب المعجبين بالفنون لدينا شديدة جداً، ويمتازون بالذوق الرفيع، ويفهمون بعمق أي نوع فني. وهذا طبيعي، ولكنه يجبر الإنسان المبدع على القلق. وأنا سعيد عندما أرى أن أعمالي تعجب الجمهور وتدعوه للتأمل.
*****
المراجع:
بوريس باباييف: أكمال نورالدينوف: جولون عمر بيكوف أحد أبرز فناني أوزبكستان. // طشقند: الصفحة الإلكترونية لأكاديمية الفنون الجميلة بجمهورية أوزبكستان http://art-academy.uz/، 25/10/2016، نقلاً عن Kultura.uz 24/10/2016. الصور غيراتواللي شوكوروف
شاهنوزة ماماتوروبوفا: حياة، تعكسها اللوحات. // طشقند: وكالة أنباء "UzA" 22/10/2016. الصور أعلو عبد اللاييف.

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016

الإمام قفال الشاشي


الإمام قفال الشاشي
في مصادر القرون الوسطى أطلق على مدينة طشقند اسم شاش، وطشقند خلال تاريخها الطويل كانت موطناً للشعراء، والأدباء، والعلماء الذين مارسوا مختلف الإتجاهات العلمية مثل: الرياضيات، والطب، والعلوم الدينية، والأحاديث النبوية الشريفة، وغيرها من العلوم. وكان من بينهم قفال الشاشي (903م-976م).
واسمه الكامل أبو بكر بن علي إسماعيل قفال الشاشي. وأثناء حياته حظي بإحترام كبير بين الناس، وأضاف مؤلفي الكثير من المصادر العربية لاسمه لقب "الكبير" تعبيراً عن إحترامهم الكبير له.
ولد قفال الشاشي في أسرة حرفي، وهو ما يشير إليه لقب العائلة قفال، المأخوذة من اللغة العربية وتعني صانع الأقفال. وهي الحرفة التي مارسها في شبابه لكسب رزقه ورزق أسرته.
وحصل قفال الشاشي على تعليمه الإبتدائي بمدينة شاش، وبعدها في المراكز العلمية بالمدن الأخرى في وسط آسيا، ومن بينها: سمرقند، وترمذ، وبخارى، حيث إطلع على مؤلفات ابرز العلماء أمثال: الإمام البخاري (810م-870م)، والإمام الترمذي (824م-892م). وفي سمرقند عاش لفترة أطول من المدن الأخرى. وحيث انكب على دراسة الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، التي تمتعت بتلك الأيام بأهمية بالغة في الحياة الإجتماعية بالدول الشرقية. لأن كل من عرف تلك العلوم آنذاك تمتع بأهمية وإحترام كبير في المجتمع.
وإلى جانب العلوم الدينية درس قفال الشاشي وبعمق الفلسفة، والمنطق، وغيرها من العلوم الإنسانية وشارك في المناقشات التي كانت تجري بين علماء ذلك العصر.
ولم يكتفي قفال الشاشي بما حصل عليه من علوم ومعارف في مدن وسط آسيا، ولهذا قام بجولات بحثاً عن المعرفة والعلوم في دول الشرقين الأدنى والأوسط وغيرها من الدول. وأعجب بشكل خاص بالأوساط العلمية في الحجاز، ومدينتي: بغداد، ودمشق، حيث إلتقى علماء ذلك الزمن فيها ودرس لدى الكثيرين منهم.
ومن نظرة إلى معلمي قفال الشاشي يمكن معرفة اتجاه تشكل علومه وإبداعاته وأبحاثه. إذ تشير المصادر العلمية إلى أن أول معلم له كان العالم والمؤرخ المعروف، والعالم بالشريعة والفقه الإسلامي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (839م-923م)، الذي خطت ريشته مؤلف متعدد الأجزاء في التاريخ، والفقه، وغيرها من العلوم.
وشغلت مكانة خاصة في إبداعات قفال الشاشي مؤلفاته في مجالات الفقه والمنطق. من بينها: "أدب القاضي"، و"أدب البحث"، وغيرها من المؤلفات.
وإلى جانب هذا كان قفال الشاشي شاعراً رائعاً كتب اشعاره باللغة العربية. ومع الأسف لمم تصل مؤلفاته الشعرية إلينا.
وأعمال العالم الكبير في مجالات العلوم الإنسانية، ومن بينها: المنطق، وعلم اللغة، والنقد الأدبي، والشعر، بقيت حتى اليوم دون دراسة تنتظر البحث العلمي.
وتشير المراجع إلى أن العالم العراقي محمد نومي كان من تلاميذته الأوفياء، وربطت بينهما صداقة أثمرت عن مغادرته لأسرته في بغداد برفقة معلمه إلى طشقند حيث عاش فيها بقية حياته، وهو ما أشارت إليه الكتابات التي لم تزل تحتاج لتحديد مكان لها ودراستها.

وتوفي قفال الشاشي بمدينة طشقند عام 976م، ودفن فيها. وإحتراماً للعالم وإعترافاً بخدماته الكبيرة أعطي لقب إمام. وإلى جانب قبره دفن العديد من الشخصيات البارزة والعلمية، الذين حظوا بإحترام كبير في الأوساط الشعبية. وبعدها شيد حول المكان الذي دفن فيه أكثر أحياء مدينة طشقند اكتظاظاً بالسكان، وأطلق على هذا الحي اسم "حظرتي إمام قفال الشاشي"، بينما تطلق عليه العامة اسم "خاستيمام" أو "حظرتي إمام".

وضريح جد الشعب الأوزبكي وضع في الوقت الراهن تحت حماية الدولة ويقع ضمن مجموعة معمارية تحمل نفس الإسم، وتضم المجموعة مدرسة "باراك خان"، ومسجد "تيللا شاهي"، ومدرسة "موي موبوراك"، ومسجد "ناموزغوخ"، والمسجد الجامع "حظرتي إمام"، والبناء الجديد لإدارة مسلمي أوزبكستان، ومعهد الإمام البخاري الإسلامي في طشقند.

ومكانة خاصة تشغلها في المجمع المكتبة التي تحتفظ بعشرات آلاف مخطوطات الكتب الدنيوية والدينية، والنسخة الأصلية لمخطوطة "القرآن الكريم" الذي خط بالخط "الكوفي" في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان.
**********
بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 18/10/2016 نقلاً عن مقالة حظرتي إمام قفال الشاشي (903-976). // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 12/10/2016

الاثنين، 10 أكتوبر 2016

مخزون المخطوطات الشرقية القديمة في أوزبكستان


مخزون المخطوطات الشرقية القديمة في أوزبكستان
تعتبر مجموعة المخطوطات المحفوظة في معهد أبو ريحان البيروني للدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان من حيث القيمة العلمية من أغنى واشهر خزائن المخطوطات الشرقية في العالم.

ويعود تاريخ أقدم المؤلفات المحفوظة في مخزون المخطوطات بالمعهد لأكثر من ألف عام. بينما يشير تاريخ أحدث المؤلفات إلى بداية القرن العشرين.
وكتبت مجموعة المخطوطات المخزونة في المعهد باللغات: الأوزبكية، والعربية، والفارسية، والطاجيكية، والأوردو، والبشتو، والأذربيجانية، والتركية، والتترية، والتركمانية، والويغورية، وغيرها من لغات شعوب الشرق.
وتناولت هذه المؤلفات مختلف المسائل: التاريخية، وتاريخ الأدب، والفلسفة، والحقوق، وعلم الفلك، والفيزياء، والكيمياء، والطب، واللغة، والصيدلة، والجغرافيا، والموسيقى، والرياضيات، والمعادن، والزراعة، والفنون التشكيلية، وغيرها من المسائل.
وتتمتع هذه المخطوطات بأهمية كبيرة لدراسة تطور وتاريخ ثقافة شعوب وسط آسيا، والهند، وباكستان، وأفغانستان، والدول العربية، وإيران، وتركيا، وغيرها من الدول الشرقية، وكذلك دراسة الصلات السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية، والثقافية بين تلك الدول.
وتوفر مثل هذا المخزون الغني من المخطوطات ساعد على القيام بالأعمال الضرورية لدراستها المعمقة، من أجل أن يصبح التراث الثقافي في متناول المجتمع العلمي. وكل قوائم المؤلفات المخطوطة المحفوظة في القسم الشرقي بمكتبة علي شير نوائي الحكومية العامة، سلمت لمعهد الدراسات الشرقية بعد تأسيسه.
وللتوسع الدائم بنشاطات المعهد برزت الحاجة لإحداث أقسام: التعامل العلمي الأولي، والتنظيم، والوصف العلمي والكاتالوكات، ودراسة ونشر الآثار المكتوبة والوثائق، وكذلك قسم دراسة الحياة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، للدول الأجنبية المجاورة، وعلاقاتها مع وسط آسيا.
ويضم مخزون المخطوطات في المعهد مؤلفات أدبية لأبرز كلاسيكيي الأدب الشرقي، أمثال: يوسف خوص حاجب بالاساغوني، ورابغوزي، وروداكي، وفردوسي، ونظامي غانجوي، وسعدي، وأمير خوسروف دهلوي، وعبد الرحمن جامعي، وعلي شير نوائي، وفريد الدين عطار، وجلال الدين رومي، وحافظ، وعمر خيام، وفيظيلي، وميرزه عبد القادر بيديلي، وأبو علي بن سينا، والعلامة زمخشري، ومحمود قشغاري، وميرزه ألوغ بيك، وقاضي زاده رومي، وعلي كوشتشي، وكتب الدين شيرازي، والكثيرين غيرهم في مختلف قطاعات العلوم الطبيعية.
ويحوي مخزون مخطوطات المعهد الكثير من مخطوطات: تاريخ الإسلام، والعلوم الإسلامية، والتصوف، كتبت باللغات: العربية، والفارسية، والأوزبكية القديمة، تعود كلها للقرون الممتدة ما بين القرن التاسع والقرن التاسع عشر.
ومن أقدم نسخ القرآن الكريم المحفوظة بين المخطوطات، المخطوطة التي تعود للقرن التاسع وكتبت بالخط الكوفي. كما وتحتفظ مخطوطات المعهد كذلك بقائمة رائعة للقرآن الكريم نسخها خطاطون في مختلف القرون بخط النسخ الرائع. ومخزون المخطوطات الشرقية في الوقت الراهن يتألف من 25621 مجلد. الكثير منها مجموعات جلدت في كل منها عدة مؤلفات. ولهذا يزيد عددها كمؤلفات منفردة بعدة مرات. ويتألف مخزون الكتب المطبوعة على الحجر والمطبوعة من 39300 مجلد. يحتوي كل منها كذلك على عدة مؤلفات جمعت في تجليد واحد، ولهذا عدد مؤلفاتها يزيد إلى حد كبير، إذا نظرنا إليها كمؤلفات منفردة.

ويضم مخزون المعهد أرشيف وثائق تضم من حيث التاريخ مرحلة ألف سنة. وأقدم الوثائق تعود للقرن الـ 10، وأحدث الوثائق تعود لبداية القرن الـ 20. وعدد كبير من الوثائق المحفوظة كتبت في عهد خانيات: بخارى، وخيوة، وقوقند. وتجري حالياً أعمال خاصة لدراسة وبحث الوثائق المشار إليها.
وبفضل جهود العاملين العلميين في المعهد تم إصدار 11 مجلد لكاتالوك "مجموعات المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان". ضمت وصوفاً علمية قصيرة عن 7574 مؤلف مخطوط كتبت بمختلف اللغات الشرقية. ولم تزل هذه الأعمال مستمرة حتى الآن. كما أعد العاملون العلميون للنشر كاتالوكات خصصت لوصف مؤلفات مخطوطة من مجموعة معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان لبعض أبرز ممثلي العلوم والثقافة، أمثال: أبو نصر الفارابي، وأبو علي بن سينا، وأمير خوسروف دهلوي، وعبد الرحمن جامعي، وعلي شير نوائي. كما نشر كاتالوك مزود بالصور عن "المنمنمات الشرقية في مجموعة معهد الدراسات الشرقية في أكاديمة العلوم بجمهورية أوزبكستان"، تم إعداده بالتعاون مع معهد حمزة للفنون.
وبمناسبة الذكرى الألفية لإبن سينا تم الإصدار الثاني لـ"القانون في الطب". وخلال سنوات الإستقلال صدرت الطبعة الثالثة للكتاب. لأن المعهد يعمل على دراسة وترويج التراث العلمي للعالم العظيم، واستحق المعهد جائزة ابن سينا الدولية الأولى.
وأصدر العاملون العلميون في المعهد مع الترجمة والأصل جملة من المصادر في مختلف مسائل التاريخ، وتاريخ الثقافية والعلوم. كما وأصدر العاملون في المعهد المؤلفات التالية:
"كتاب سر الأسرار" لأبو بكر الرازي؛
"بابور نامه" لظهير الدين محمد بابور؛
"همايون نامة" لغولبادان بيغيم؛
"عبد الرزوق سمرقندينيننغ هنديستون سفارنوماسي" ("مذكرات عبد الرزاق سمرقندي عن رحلته إلى الهند")؛
"خيوه دولت حوجاتلاري" ("وثائق دولة خيوه")؛
"تاريخي سلاطين مينغيتينا" ("تاريخ الحكام المانغيتين") لميرزه عبد العظيم سامي؛
"بخارو تاريخي" ("تاريخ بخارى") لنارشاهي؛
"عبد الله نامه" لحافظ تانيش بخاري؛
"تاريخي مقيم خاني" ("تاريخ خانية مقيم ") لمحمد يوسف مونيش؛
"عبد الله نامه" لمير محمد أمين بخاري؛
"تاريخي مسعودي" ("تاريخ مسعود") لأبو الفضل البيهقي؛
"مطلع السعدين ومجمع البحرين" لعبد الرزاق سمرقندي (المجلد 11)؛
"مهمان نامه بخارى" ("كتاب ضيوف بخارى") لفضل الله روزبي خان؛
"الجزء الجغرافي لـ"بحر الأسرار" لمحمود بن والي؛
"مجمع الأرقام" لميرزه بديع ديوان؛
"الأدوية القلبية
"أورجوزة" و"سلامان وإبسال" لإبن سينا؛
 "الاطروحه في علم الفلك" لعلي كوشتشي؛
"يتيمة الدهر" لأبو منصور الثعالبي؛ وغيرها.
ومع إزدياد الإهتمام بدراسة التراث المكتوب، أعد المعهد للإصدار جملة من الكاتالوكات لبعض الإتجاهات من مجموعة المخطوطات الشرقية في العلوم: التاريخية، والعلوم الطبيعية والدقيقة، وفي الطب، والتصوف، وكتالوكات للمنمنمات، والوثائق، وغيرها. وصلات العلماء الأجانب من: ألمانيا، وإيران، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول تزداد باستمرار لدراسة ونشر مخطوطات المعهد.
وتشمل المخطوطات المحفوظة في مخزون المخطوطات مرحلة تضم أكثر من ألف سنة من تطور ثقافة شعوب الشرق، تمتد من القرن التاسع وحتى بداية القرن العشرين. وفي الوقت الراهن أضيف مخزون مخطوطات المعهد إلى قائمة اليونسكو كأغنى مخزون للمخطوطات في العالم.
بحث أعده أ.د. محمد البخاري إعتماداً على المواد المنشورة في الموقع الإلكتروني: www.mg.uz

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

اســـــتبيان صحيفة الثـــــــورة حـــــول عادات القـــــراءة وأهمية الأرقام في التعاطي مع الظواهر الثقافية في سورية


تحت عنوان "اســـــتبيان صحيفة الثـــــــورة حـــــول القـــــراءة... هل نقرأ.. وكيف نقرأ.. ومــا نوعية قــراءاتـنا...أهمية الأرقام في التعاطي مع الظواهر الثقافية..." نشرت صحيفة "الثورة" الصأدرة في دمشق يوم 25/9/2016 نص نتائج الاستبيان الذي أجرته: سعاد زاهر. ولأهميته في رصد عادات المطالعة والظواهر الثقافية في المدينة أعيد نشره آملاً أن يستفيد منه كل أصدقائي المهتمين بالبحوث الستسيولوجية الإعلامية (واضعاً ملاحظاتي عليه بين قوسين). أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية DC، ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، أستاذ جامعي متقاعد.


شكلت عودة معرض الكتاب فرصة لنا لإعداد استبيان حول القراءة وتوزيعه أثناء المعرض، مع علمنا أن نتائج الاستبيان في هذه الحالة سيكون لها ميزات معينة، توجهنا لرواد المعرض، يعني اختيارنا الدخول الى عوالم قارئ نوعيته خاصة، مهتم بالقراءة والكتاب، لم يأت للمعرض لمجرد الفرجة، خاصة انها فرجة ليست مسلية...! وزعنا نسبة 90%، من الاستمارات في المعرض، الامر الذي أعطى خصوصية لنتائج الاستبيان، لو أننا وزعناها خارج المعرض لربما اختلفت النتائج كلياً...‏‏‏ مثلا في سؤال هل تحب القراءة جاءت
- النسبة كبيرة حيث بلغت 86.2%،
- وبلغت نسبة الذين يفضلون شراء الكتب من رواد المعرض نسبة 60%.‏‏‏
الامر الذي يدلنا منذ البداية ان النتائج خاصة بقارئ سوري من نوعية راقية، يتناول مسألة التعاطي مع الكتاب بجدية، واقتناع، وهو ما لاحظناه خلال العديد من الاجابات...‏‏‏ وزعنا خلال ايام المعرض (500) استمارة، بعض المشاركين لم يجيبوا على الاسئلة جميعها، وبعض النسب بدت متغيرة كون السؤال احتوى ثلاثة خيارات وربما أكثر....‏‏‏
- 86%  يرغبون بالقراءة... فهل تتحول إلى فعل ..‏‏‏
الهدف من الاستبيان‏‏‏
معرفة مزاج القراءة لدى السوريين، خاصة بعد الظروف الصعبة التي عايشوها خلال السنوات الست الماضية،
- هل تبدل مزاجهم....؟‏‏‏
- هل لازالت عادات القراءة مترسخة في بنية المجتمع السوري، باعتباره شعباً عرف على الدوام باهتماماته الثقافية...؟
-‏‏‏ ميول القراءة وتنوعها لديه،وموانعها....؟‏‏‏
- هل أثرت الأزمة على تزايد نسب القراءة أو تراجعها...؟‏‏‏
- معرفة مدى الانسحاب نحو عالم التكنولوجيا بعيدا عن الورق..
- والى اي درجة أثرت مواقع التواصل الاجتماعي على علاقة القارئ بالكتاب..؟‏‏‏
ملامح أولية‏‏‏
شارك في الاستبيان:
- نسبة 56.9% ذكور،
- وبلغ عدد الاناث 43.06%،
بالنسبة للشريحة العمرية المشاركة فقد قسمناها الى خمس شرائح:‏‏‏
- تحت سن (18) وبلغت نسبة المشاركين 7.1%‏‏‏
- من(18) الى (30) بلغت 42.7%‏‏‏
- من (31) الى (43) بلغت 21.5%‏‏‏
- من (44) الى (56) بلغت 18.4%‏‏‏
فوق (57) بلغت نسبتهم 10.06%‏‏‏
اما فيما يتعلق بالعمل فكانت:
- نسبة الموظفين هي الاعلى بنسبة بلغت 34.5%،
- نسبة المشاركين من الطلاب 26.7%،
- نسبة المشاركين في بند أعمال حرة 14.9%،
- نسبة المشتركين بلا عمل 14.1%،
- نسبة المشتركين والذين يمارسون أعمالا اخرى 9.6%.‏‏‏
غوايتها الأزلية ...!‏‏‏
يبدو ان للقراءة غوايتها الازلية، هي بمثابة تواصل مع مبدعين يحاربون قيم البشاعة بمكوناتها الواضحة والملتصقة عنوة في بشر، ربما لم تصل الى ايديهم ابداعات قد تعطيهم فرصا لاعتناق أفكار تدلهم على نوعية حياة مغايرة، تعطي فرصة للمجتمعات بالنهوض بمنأى عن كل ما يحيط بنا من رهاب الجهل والتخلف، والغاء الفكر، لصالح قيم تخلص لجاهلية تصر رغما عن الجميع على الاقامة بيننا...!‏‏‏
الكاتب الارجنتيني ألبرتو مانغويل وعبر سلسلة تكونت من ثلاثة كتب (تاريخ القراءة، المكتبة في الليل، يوميات القراءة)‏‏‏ تحدث عن اهمية القراءة...(كفعل تحرر... مفتاح الحرية، الفردية والعامة، أو هي إحدى أهم المفاتيح. هي طريقنا إلى فهم أعمق وأوضح للعالم، طريق لتحقيق الذات... هي فوق كل ذلك، الفعل الذي يزودنا بالرؤية النقدية ويرفعنا فوق مستوى القطيع الراكد...)‏‏‏
يشرح مانغويل ويعاين قيمة القراءة كفعل بالغ الأهمية، ويعكس بعمق العلاقة الغامضة تقريبًا بين القارئ والكتاب... من يقرأ لا يشعر بالعزلة أبدا: «أعطتني القراءة عذرا مقبولا لعزلتي، بل ربما أعطت مغزى لتلك العزلة المفروضة علي»... القراءة هي طريق الروح لتذهب عميقا في الحياة...‏‏‏ انطلاقا من أهمية القراءة كفعل بناء روحي وفكري وبالتالي حضاري... جاء سؤالنا الافتتاحي في الاستبيان كمدخل الى معرفة علاقة الناس بعالم القراءة
(هل تحب القراءة)...؟‏‏‏
- بلغت نسبة من اجاب بنعم (86.2%)،
- وبلغت نسبة من اجاب بلا (13.8%)،
لم تفاجئنا النسبة الكبيرة لمحبي القراءة، فمن منا لايحبها..؟‏‏‏
ولكن هل نقرأ.. وكيف نقرأ.. وماهي نوعية قراءاتنا...؟‏‏‏
في سؤالنا الثاني (هل تفضل قراءة الكتب، الصحف، المجلات)؟ دخلنا الى بعد جديد في عالم القراءة هكذا حددنا ثلاثة اتجاهات يمكنها ان تجذب القارئ، لمعرفة أيها الاكثر أهمية له..؟‏‏‏
- حازت الكتب على النسبة الاكبر حيث بلغت النسبة 58.6%،
- تلتها الصحف بنسبة 41.8%،
- وحلت المجلات في المرتبة الاخيرة بنسبة 26.4%.‏‏‏
الامر الذي يعكس قناعة لدى الناس بعمق ما تحتويه الكتب بين صفحاتها، رغم كل ما نعيشه من تسارع وتطور، لصالح أدوات حديثة لاتزال تحظى بمكانة مهمة لدى القارئ، لا يمكن الجزم بمدى تأرجحها مستقبلا، لكن المعطيات الرقمية تدل انها لا تزال حتى الان، تحافظ على مكانة مهمة لدى القارئ السوري...‏‏‏ تراجع نسبة المجلات والصحف لاشك ان له اسبابا عديدة، لن نحاول هنا التكهن بها ونحن نتحدث عن لغة الارقام...!‏‏‏
العامل الاقتصادي‏‏‏
حين يمتلك القارئ شغفا خاصا للقراءة..
- هل يقف العامل المادي في طريقه...؟‏‏‏
- هل يصر على اقتناء كتبه المفضلة ام ان العامل المادي يقف حائلا دون تحقيق رغبته...؟‏‏‏
في سؤالين متتاليين في الاستبيان حاولنا عبرهما معرفة مدى تأثير العامل المادي خاصة ونحن نعيش ظرفا اقتصاديا صعبا، جراء حربنا الطويلة، فوجئنا في الاجاية حول سؤال (هل تفضل قراءة الكتب بعد شرائها أو استعارتها من الانترنت؟)
- أن النسبة الاكبر فضلت شراء الكتب حيث بلغت النسبة (60%)،
- وبلغت نسبة استعارتها (24%)
- ونسبة قراءتها من الانترنيت (27.8%).‏‏‏
وفي سؤال تلاه مباشرة صيغ على الشكل التالي (سبب عدم شرائك للكتب..؟)‏‏‏
- في بند غلائها جاءت النسبة 67%،
- وفي بند عدم توفر المال لشراء الكتب جاءت النسبة 33.2%...‏
الامر الذي يعكس تناقضا واضحا في الاجوبة، حيث يبدو ان هناك نية لشراء الكتب، ورغبة في اقتنائها، لكن يحول الغلاء والعامل المادي في التراجع عن الشراء...، لا شك ان مبدأ الاولويات، خاصة في الظروف التي نعيشها يلعب دورا في هذا التراجع، بالإضافة الى توفر الكثير من الكتب عبر الانترنت، وعدم اغراء الكثير من العناوين التي تطبع عشوائيا من اجل سوق لم يعد يلتهم كل شيء، خاصة في ظل عالم ثقافي انتقائي، لم يعد بإمكانه الترويج لكل شيء، فالتعددية الثقافية والتكنولوجية، جعلت من امر الخيارات لاحدود لها.‏‏‏
ولاشك أن الحسومات الكبيرة التي تحفل بها المعارض تعطي فرصة كبيرة لراغبي القراءة، في حال كانوا يعانون من مشكلات مادية للعودة الى كتبهم المفضلة والاحتفاظ بها...!‏‏‏
سوق المعرفة الثقافي...!‏‏‏
اهتمامات القارئ فيما يتعلق بسوق الكتب حاولنا معرفتها من خلال سؤالنا ما هي المواضيع التي تحب قراءتها..؟‏‏‏
فجاءت النسب على الشكل التالي:
- اعلى النسب كان من نصيب الكتب الادبية - والثقافية، حيث بلغت النسبة 42.6%،
- تلاها الكتب العلمية بنسبة 38.6%،
- ثم التاريخية بنسبة 32.6%،
- ثم الترفيهية بنسبة 27%،
- ثم الدينية 9.6%،.‏‏‏
النسب توضح ان الكتب الادبية -والثقافية، تحتل المرتبة الاولى بكل مافيها من غنى فكري وجمالي، واذا كان رولان بارت قد قال (الكتابة ليست سوى بقايا الأشياء الفقيرة والهزيلة والجميلة في دواخلنا.. ولكن هذه الأشياء هي العناصر التي ينطلق منها الكاتب في تشييد عالم خصب مضيء متجدد يقف بديلاً عن عالم الابتذال والتقليد والأشياء البغيضة..) فان القارئ بات يدرك لذة التواطؤ مع كتابه المفضلين في اكتشاف تلك البقايا الغامضة الى حين المرور عليها بتوق معرفي، لا يتوقف ابدا لدى معتنقيه.‏‏‏
يبدو ان المتعة التي تتيحها الكتب الادبية هي ما يجعل القارئ يقبل عليها، دون ان ننسى النسبة الكبيرة للكتب العلمية التي يتطور الاهتمام بها خاصة لدى جيل شاب تتنامى اهتماماته العلمية، ومن ثم يأتي بعدها الكتب الترفيهية... بينما احتلت الكتب الدينية المرتبة الاخيرة...‏‏‏ النسب في الاستبيان الذي اجريناه، بينت ان اهتمامات القارئ متنوعة، هو يتقلب بين مختلف الانواع، ولعل من المهم أن نذكر هنا، ان اهم القراءات تلك التي يتفاعل فيها القارئ مع الكتابة الامر الذي يحقق متعة عميقة بما يضمن التواصل مع القارئ، دون اغفال أهمية التذوق الجمالي من اجل بناء علاقة مع النص تعمق بعدي التواصل والامتاع...‏‏‏ العناصر السابقة .. متغيرة ترتبط بتبدل النصوص وانواعها، فالتذوق الروائي، يختلف عن التعاطي مع الكتب النقدية او الدراسات الادبية.. او الكتب العلمية...‏‏‏ ان عامل التذوق المتغير بتبدل المنتج الادبي، يقوي العلاقة بين القارئ والمنتج الادبي، الامر الذي يبدل حالات التفاعل بما يحرض على اكتشاف طرق مختلفة للمعرفة والامتاع معا.‏‏‏
علاقة القارئ بالمكتبة‏‏‏
علاقة القارئ بالمكتبة العادية والخاصة في انحسار كبير، فمن خلال سؤالين:
الاول يتعلق بوجود المكتبة الخاصة (هل عندك مكتبة في البيت ؟) جاءت نسب الاجابة على الشكل التالي:
- نعم 42.5%،
- ونسبة لا بلغت 57.4%.‏‏‏
السؤال الثاني هل تذهب الى المكتبة لتقرأ؟...
- بلغت نسبة نعم 27.8%،
- وبلغت نسبة لا 72.1%.‏‏‏
حظيت المكتبة على الدوام بموقع مهم لدى القارئ، سواء اكانت مكتبة عامة او مكتبة شخصية في المنزل، المكتبات العامة شكلت منافذ للكتب باعتبارها سلعة، يمكن التسويق لها عبر تلك المكتبات، من جهة، او جعلها متوفرة للباحثين والقراء، بدلا من الاكتفاء بعرضها‏‏‏ وانتظار الشاري بكثير من الاحباط والملل، خاصة في ظروفنا الحالية.‏‏‏ كثيرا ما لعبت المكتبات دورا كملتقى ثقافي قد يحتضن انشطة أو لقاءات ثقافية مساهمة منها في خلق وعي مغاير، ولكن هذا الدور بدأ ينحسر مع التغيرات التي طالت حياتنا، اختلف موقعها وتضاءل الاهتمام بها، والعديد من المكتبات التي كانت تعتبر الكتاب سلعة ثقافية يدر عليها الارباح اغلقت، وان لم تغلق فهي تحاول ادخال سلع جديدة الى جانب الكتاب، او البحث عن حل لانتشالها من قلة المبيعات وبالتالي الخسائر المادية...‏‏‏ لاشك ان المكتبة بكافة انواعها، سواء الشخصية، او المكتبات العامة، او المكتبة الاعتيادية التي يعتاش أصحابها على مبيعات الكتب... بدا واضحا من الاجابات لدينا مدى الضرر الذي تتعرض له، ان غالبية من اجابوا عن السؤال بدا ان علاقتهم مع المكتبة في أدنى الحدود ذهابا اليها او شراء منها، او علاقتهم معها داخل بيوتهم....!‏‏‏ الامر الذي يجعلنا ندرك مدى انحسار دورها في مختلف الميادين ولم يعد يشعر القارئ أنه جزء من عالمها الثقافي، خاصة اذا استثنينا الطلاب والباحثين، كما انحسرت علاقته بها كزبون يشتري منها، غالبا ينتظر المعارض وحسوماتها الكبيرة ليقتنص فرصته لشراء كتبه المفضلة (في سورية هناك خلط في فهم مصطلح مكتبة، فاستعمال مصطلح مكتبة مجرد يعني محل لبيع الكتب والصحف والمجلات وتأجيرها، أما إستعمال مصطلح مكتبة عامة فهو يعني المكتبات العامة التي يمكن قراءة الكتب والمجلات والصحف فيها أو إستعارتها. بالإضافة لإقامة مختلف النشاطات الثقافية بين ظهرانيها كالمحاضرات والمعارض وغيرها، وعادة تتبع لوزارة الثقافة).‏‏‏
هذا كله يجعلنا ندرك ان المكتبات بأنواعها المختلفة ... تواجه تحديات عدة ليس ابرزها تقهقر حركة البيع والشراء، ولا الدور الثقافي، بل والانصراف الى منافذ أخرى مثل مواقع التواصل الاجتماعي والكتب الإلكترونية، الامر الذي يضع المكتبات امام تحد كبير... لاكتشاف مدى قدرتها على تجاوز هذه الصعوبات...!‏‏‏
بين الالكتروني والورقي‏‏‏
يبدو ان القارئ السوري يتأرجح بين الكتاب الورقي والالكتروني، ففي سؤالنا حول الافضلية بين الكتاب الورقي والالكتروني جاءت النسب على الشكل التالي:
- نسبة من يفضلون الكتب العادية 63.6%،
- اما نسبة من يفضلون الكتب الالكترونية 36.3%.‏‏‏ (وأعتقد أن هذا أمر طبيعي لأن أنصار الكتب الإلكترونية لا يزورون مثل هذه المعارض بل يزورون معارض الكمبيوتر وبرامجه، ولو كان الإستبيان بينهم لكانت النسبة أعلى بكثير)
الامر الذي يجعلنا نكتشف التحدي الكبير الذي يعيشه الكتاب الورقي، فرغم الظروف الخاصة التي يعيشها القارئ السوري، لم يفقد الكتاب الورقي مكانته، ولكن نسب الاستبيان توضح ان هناك حركة انسحاب باتجاه الكتب الالكترونية.‏‏‏
تأرجح القارئ بين الكتب الالكترونية والعادية...سببه ميزات عالم النت التي تحيط بنا ونمسك بها طيلة الوقت، وتسمح بدخول سريع الى عالم متعدد الخيارات، يدعم تلك الخيارات بالصوت والصورة، يسمح باطلاع فوري ويفتح المجال للتفاعل والتبادل بحيوية وسرعة، وهو امر لايتيحه الكتاب الورقي.‏‏‏
الاهتمام بتصفح المواقع الالكترونية، لا يهدد الكتب الورقية فحسب، بل مختلف المطبوعات الورقية، ولعله من هنا تأتي أهمية معارض الكتب التي تصر على ان يعود للكتاب الورقي مكانته المرموقة، من خلال التلاقي الشخصي بينه وبين قارئه، وعرض محتوياته المهمة، وتسليط الضوء على مختلف الاتجاهات الفكرية للكتب ليس المحلية فحسب بل والعربية، وحتى العالمية، وهو امر مهم، حتى لا نعيش انقطاعا عن ثقافات وتجارب واتجاهات فكرية جديدة...‏‏‏ لاشك ان التحديات التي يواجهها الكتاب الورقي تتطلب السعي لإيجاد افكار وبدائل تدعم مكانة الكتاب الورقي ضمن المشهد الثقافي، والحيلولة دون تراجعه، فبالإمكان الاستعانة بالوسائل الرقمية لزيادة جاذبيته وتوفير سبل الدعاية له،وزيادة قوته التنافسية، بما يضمن تسويقا لائقا له، خاصة ضمن الاوساط الشبابية التي تهتم بالرقميات اكثر من اهتمامها بالورقي، وبات يشكل هاجسا وادمانا لديها..‏‏‏ كما ان اهتمام المعارض بالكتب الالكترونية لايتعارض مع اهتمامها بالورقي، بل انه يمكن الاستفادة من ميزات الكتاب الالكتروني لدعم الكتاب الورقي...‏‏‏ عموما ...ليس الانترنت وحده من يشكل خطورة على الكتاب الورقي، بل هناك الكثير من معطيات مجتمعنا، خاصة في ظل الظروف الحالية وما نعانيه من تدهور في انماط المعيشة، والانشغال بمقومات الحياة الاساسية، وعدم توفر الظروف الاقتصادية المناسبة للارتقاء الثقافي.‏‏‏
علاقة القارئ‏‏‏ بمواقع التواصل‏‏‏
اجاب على سؤال المقارنة بين القراءة في عالم الكتب، او مواقع التواصل الاجتماعي (481) شخصا،
- حيث بلغت نسبة قارئي الكتب 48%،
- وبلغت نسبة متابعة مواقع التواصل الاجتماعي 52%،
لم يكن مفاجئا النسبة الكبيرة لمتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ان أغلب العينة لدينا كانت من فئة الشباب، وهم الاكثر اهتماما بعالم الانترنت، ولكن كيف تؤثر هذه العوالم على قراءاتهم، وما نوعية القراءة، والكيفية التي يتعاطون معها:
- هل هي مجرد تصفح،
- هل يتعمقون،
- هل تؤثر على وعيهم وشخصياتهم، بعمق، تمكنهم من تكوين فرادة شخصية تساهم في نهضة مجتمعية ضرورية...
- ام انها مجرد تعاط سطحي مع عوالم لازلنا حتى الان نتعامل معها دون فهم لدورها غالبا...؟!!‏‏‏
لاشك ان مواقع التواصل بدأت تغزو حياتنا، وحياة جيل كامل يعيش على وقعها، والاختلاف بينها وبين عالم الكتب، ان الاول تقرأه منفردا، منعزلا، تغوص في عوالمه لتناقش أفكاره، بينك وبين ذاتك، ينما تمتلك مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرا مختلفا من خلال تفاعلها الاني مع اشخاص يمتلكون الميول والاهتمامات ذاتها.‏‏‏
لا تأتي جاذبيتها من خصوصيتها فقط، بل ومن خلال امكانية قول وكتابة كل ما يخطر في البال دون قيد او شرط، وبلا تكلفة غالبية الاحيان... كما ان المواقع أصبحت خلال السنوات الاخيرة تأخذ مكانة مهمة في عالمنا لتأثيرها على تشكيل الرأي العام، ونشر الافكار بلا قيد او مراقبة، وتشكل فسحة مهمة للتعبيرعن مختلف الآراء، حيث يقدم فيها الشخص نفسه بالطريقة التي تناسبه، وبما يلائم اهتماماته، وينجذب الى أفراد يشاركونه الميول الامر الذي يتيح تبادلا واسعا للمعارف والخبرات...‏‏‏ طالما اننا نعيش عصر ثقافة الإنترنت، وتأثير ادوات النت من فيس بوك، ويوتيوب، وتويتر.. أصبحت بمثابة الادوات الجديدة للثقافة، ولكن نعرف مدى سوء استخدامنا لهذه الادوات من خلال محتوى النت المتوفر عربيا والذي غالبا ما يكون سياسيا او ترفيهيا ... ولكنه وفي كثير من الاحيان يتناول القضايا بشكل سطحي... الامر الذي يفرض ضرورة الارتقاء بالمحتوى المعرفي للنت، بما يطرح مقومات فكر نحتاجه حتى لو كان بمثابة لمحات أولية تغزو عالما في كثير من الاحيان يغرق في الدردشة والتسلية التي تبتلع وقتنا حتى دون ادراك منا الى كمية الوقت المهدور من دون اي مردود ممتع او مقنع.‏‏
ماذا نقرأ ...وكم..؟‏‏‏
لا يكفي أن نقرأ ...! ولايهم ان قرأنا مئات الصفحات دون فهم أو عمق...!‏‏‏
فعل القراءة ترتبط بخيارات عديدة منها نوعية القراءة، ومن هنا طرحنا سؤالين يرتبطان باجوبتهما معا،
الاول: ما السبب الذي يدعوك للقراءة...؟‏‏‏
جاءت الاجابات على الشكل التالي:
- تطور قدراتك 25.8%،
- تمتعك 34%،
- تفيدك في عملك 18.8%،
- تعلمك 23 %،
- تثقفك 32.2%.‏‏‏
السؤال الثاني ماهي مدة القراءة اليومية ..؟
جاءت الاجابات على الشكل التالي:
- ساعة أو أكثر 37.4%،
- نصف ساعة 43.6%،
- لاشيء 12.2%.‏‏‏
هكذا تبدو النسب بالنسبة لرواد المعرض منطقية، مع العلم اننا لم نحدد ان كانت مدة القراءة لها علاقة بالكتاب، او بمواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها تثبت تمسكهم بالقراءة تحت أي ظرف...!‏‏‏
ان طرحنا لموضوع القراءة رغم ما قد يبدو فيه من ترف للوهلة الاولى، باعتبار ان ما نعانيه في حربنا الطويلة يفوق الوصف، ونحن نواجه في كل لحظة مصيرا مرعبا، قد يقذف بنا في ثانية الى مجاهل لم نتوقعها يوما... وكأن مجتمعاتنا أصيبت بمس لم نفهمه يوما.. ومما لاشك فيه ان الكتاب يتأثر بالواقع السياسي...‏‏‏ ولكن في الوقت ذاته اذا نظرنا للأمر من زاوية اخرى، فان الاحداث العربية الاخيرة عموما، والسورية خصوصا وأضحت حاجتنا الماسة للقراءة، ليس كفعل هدفه الترفيه أو الامتاع، وان كنا لا نغفل اهمية هذا الجانب، للمتابعة، والاستمرارية في قراءة الكتاب حتى نهايته، ولكن لما تولده القراءة من حالة معرفية، تبدا بالفرد ومن ثم ازدياد رقعتها يجعلها تنسحب على الوعي الجمعي، الامر الذي يولد فعلاً ثقافياً يرتبط بسلوك حضاري، لا نحتاج ضمن معطيات الظرف الحالي للدلالة على أهميته...‏‏‏ فعل القراءة يمنحك عقلا جدليا وفكرا ناقدا... وذهنا وقادا... كما يمنحك فرصة لتفكيك السائد واعادة طرح مختلف البنى الراسخة من وجهة نظر تحديثية-نقدية، تنبذ كل ما ثبت عدم صلاحيته في ارتقاء مجتمعاتنا، خاصة تلك المتعلقة بروح قبلية، يحاول كل ماحولنا تعميقها باعتبارها البديل الاساسي عن فكر نير، يرجح الانساني، وقبول الاختلاف والاخر مهما كانت رؤاه الفكرية وتوجهاته الحياتية...!‏‏‏
اشك ان صعود نخب شبابية جديدة، تؤمن بفعل القراءة وبجدوى أثرها العملي على حياتنا، سيتيح لنا تحرير مجتمعاتنا من هذا الفكر المتخلف الذي ندور في دوامته، عالقين ضمنه، غير قادرين على نفض اذهاننا من رواسبه.‏‏‏
قد يبدو الفكاك لجيل تجاوز مرحلة الشباب صعبا، هو غالبا يبدو اسير قناعات استوطنته ولايريد التخلي عنها...!‏‏‏
لكن الجيل الشاب، يشكل القاعدة الفكرية الضامنة، لصناعة وعي ذاتي مختلف... يتيح الفرصة امام الانسان ليكتشف علاقته بذاته وبالآخر، المختلف معه دينيا واجتماعيا وفكريا...!‏‏‏ النخب الشبابية والاجيال المعاصرة لفكر مغاير مهمة جدا، من اجل صناعة انسان مستقبلي يترفع عن الضغائن والاحقاد، ويقاطع الماضي خاصة الارث الذي يشكل مرتعا خصبا للتخلف، والتحريض على الكراهية والتعصب..!‏‏‏
ان نجحنا في تشكيل هذه النخب الجديدة لن يتمكن المأجورون والمرتزقة، من تفريغ عقول هذه النخب وضخ بدائل تحاصرنا بقمعها وبوحشيتها... ولكن في الوقت ذاته نحتاج هذه النخب لمجتمعات تؤمن بها وبدورها... نخب لا تخشى ان تقول ما تفكر به... ولا تفكر باعتناق ما يلائم الاقوياء... فقط، لتعيش ازدواجية مخربة...!‏‏‏
نخب تؤمن بمسارات وعي وفكر لايضطرب امام عواصف التغيير، يدرك كيف يمكن للوطن حينها ان يحتمي بنخبه الفكرية، دون تبديل للقيم الانسانية الحقيقية أو تحايل عليها بما يرضي الممول...!‏‏‏
الكتب العربية والمترجمة‏‏‏
لاحظنا في سؤال نسبة توجه لقراء الكتب المترجمة، ان المعارض المحلية تعطي فرصة للقارئ السوري، للاطلاع على نتاجه المحلي أكثر من المترجم، الذي تمتلئ به المكتبات الالكترونية عبر النت... باستثناء الجديد منها والذي لم يستثمر ماديا بعد بما يرضي الناشر. الاطلاع على الكتب المترجمة عبر المكتبات الالكترونية واتاحتها من خلال بعض المواقع التي تحدث محتوياتها باستمرار... ربما هذا الامر يعطي الفرصة للكتب العربية بأخذ مكان الصدارة في بعض المعارض العربية... هكذا جاءت:
- نسبة الاقبال على الكتب العربية 74.1%،
- بينما الكتب المترجمة 25.2%.‏‏‏
من ناحية اخرى ... لايوجد كاتب الا ويحلم بترجمة عمله الى احدى اللغات الحية، لا احد يكتب لينحصر توجهه محليا أو عربيا... وهو امر لا يزال ادبنا العربي يعاني من مشكلات كبيرة خاصة في ظل انحصار خيارات الترجمة من الادب العربي بمنظور غربي، يركز على مايريد بثه عبر مختلف قنواته عن مجتمعاتنا، بما يتماشى مع رؤى يريد تبنيها والترويج لها...‏‏‏ عموما....الكاتب العربي حلم على الدوام بحضور عالمي، يتوج حضوره المحلي والعربي... ولكن مع ذلك فان قلة قليلة بقيت تدور في فلكها المحلي غير قادرة على انتزاع اعتراف عربي،فكيف باعتراف غربي...!‏‏‏
تأثير الأزمة...‏‏‏ ردة فكرية‏‏‏
حتى نعرف كيف اثرت الازمة على مزاج القراءة لدينا طرحنا سؤال
هل تقرا حاليا اكثر أو اقل من السابق... فجاءت الاجابات على الشكل التالي:
- أكثر من السابق 43.3%،
- اقل من السابق 56.6%..‏‏‏
لا شك ان الوعي ازداد لدى السوريين الى اهمية القراءة، وما تولده من وعي مغاير للتعامل مع المحيط المحبط، والمشكلات الناتجة عن ازمة استوطنت منذ ست سنوات...‏‏‏ همة دور النشر في الاستمرار بالنشر، وعدم التقاعس رغم صعوبة الظروف لاشك انه ان لم يساهم في رفع مستوى القراءة، يحافظ على الاقل على مستواها...‏‏‏ يمكن للازمات ان تؤثر على مستويين
الاول: تبتلع الازمة وعيهم وتبعدهم ليس عن عالم القراءة فحسب، بل وعن عالم الفكر والثقافة، ليعتنقوا قيما مغايرة، هم مؤهلون اساسا لاعتناقها، مما يزيد من غوغائيتهم وجهلهم... فيندمجون في الازمة، كوقود بشرية يغذونها بكل الوسائل...‏‏‏
النوع الثاني: يعيش ما يشبه الارتداد نحو عالم الفكر والثقافة أيا كان نوعها، يدرك انها وحدها التي تبني المجتمعات.‏‏‏
العلاقة مع الإعلام ...الثقافة أولاً ...والسياسة ثانياً...!‏‏‏
في سؤالنا حول الصحف المقروءة، قسمنا السؤال الى ثلاثة أقسام:‏‏‏
الاول: أي الصحف الاكثر قراءة..؟ وارتأينا هنا التحفظ على الاجابات حفاظا على المصداقية، فربما من الطبيعي أن تنال صحيفتنا نسب قراءة مرتفعة، لأننا أصحاب الاستبيان...!‏‏‏
الشق الثاني من السؤال ناقش أي الاقسام يفضل قراءته؟‏‏‏
جاء في المرتبة الاولى (القسم الثقافي)، ايضا كان من المنطقي تصدر الثقافة كأولوية لدى رواد المعرض، باعتبارهم يهتمون بعالم الثقافة والكتب وكل ما له علاقة بالإبداع والادب عموما...‏‏‏
المفاجأة ان الاهتمام بالأقسام السياسية جاء في المرتبة الثانية.. لاشك ان السبب عائد الى ما نعيشه من انعكاس للوضع السياسي على حياتنا، الأمر الذي يجعل القارئ يتابعها مبدلا اولويات قراءاته...‏‏‏
الشق الثالث من السؤال مع من تناقش المواضيع التي تقرأها..؟‏‏‏
- جاء في المرتبة الاولى مع الاسرة،
- وفي الثانية (بمفردي)
- وفي الثالثة مع الاصدقاء...‏‏‏
وهذا يعني ان أي أمر يثير اهتمام القارئ، لا تزال الاسرة مرجعيته، بكل ما تحتويه من دفء وأمان ومصداقية، ثم يمكن له أن يناقشه بمفرده، كحالة جدلية، يمكن للمرء أن يستنتج بينه وبين ذاته الكثير من الافكار التي تلتمع فجأة فكرة اثر اخرى...!‏‏‏
اما الأصدقاء فجاءت في المرتبة الاخيرة... وطبعا هو امر له دلالته في عالم معاصر... تنسحب فيه العلاقات الاجتماعية الى حدود دنيا... وتقل فيه ثقتنا تجاه الاخر... وغالبا ما يحكم علاقاتنا المصلحة بكل ما فيها من تراجع وانحسار وخيبات...!‏‏‏
لايزال حياً...!‏‏‏
ان عودة المعرض بادرة ثقافية مهمة، نتمنى عبرها ترسيخ الحضور الثقافي الدائم للمعرض، واستمراريته السنوية بحيث يكون فرصة مهمة لحضور الكتاب في المشهد الثقافي السوري، ولمعرفة مدى أثر عودة المعرض توجهنا بسؤالين الى رواد المعرض‏‏‏
الاول: كيف ترى عودة معرض الكتاب اجاب عن السؤال 474، وتضمن السؤال 3 خيارات، وجاءت الاجابات على الشكل التالي:
- جيدة 45%،
- معقولة 31%،
- نوعية 18.8%.‏‏‏
السؤال الثاني:
هل تشكل المعارض نافذة لاقتناء الكتب اجاب عن السؤال 470، وتضمن السؤال ثلاثة خيارات، وجاءت الاجابات على الشكل التالي:
- نعم 42.8%،
- لا 22%،
- احيانا 29.2%.‏‏‏
معارض الكتب، من اهم وسائل الترويج للكتب، حيث تشكل فرصة تسويقية للكتاب باعتباره سلعة ثقافية تجعله متوفرا عن قرب للقارئ المهتم بعالم الكتب، ولا ننسى البرامج الثقافية التي ترافق المعارض، الامر الذي يجعل من المعارض فرصة للقاء ثقافي مرتقب سنويا...‏‏‏ هذا الامر عشناه خلال معرض الكتاب الاخير، الذي استضافته مكتبة الاسد، لتشكل عودته بعد غياب ست سنوات، فرصة ثقافية ترينا وضع النشر والناشر السوري، بعد ست سنوات مضنية من عمر الازمة في سورية...‏‏‏ ولاشك ان عودته جاءت فرصة مهمة من اجل تداول الكتاب حتى لو كان مجرد تداول محلي، خاصة وان تدوال الكتب المنشورة مؤخرا، عانى الكثير من الصعوبات في ظل مشكلات الناشر السوري في التعاطي مع المعارض الخارجية... وعدم تمكنها من التداول التسويقي بسهولة في ظل ظروف الناشر السوري الصعبة.‏‏‏
ربما ابرز ما رايناه خلال تفريغنا لاستمارات المشاركين أن الكثير من القراء أثبتوا اخلاصهم للكتاب الورقي تحديدا (وهذا أمر طبيعي لأن هواة الإنترنيت يتوجهون لمعارض الكمبيوتر وبرامجه)، حيث عاش المعرض اقبالا على مبيعات الكتاب الورقي بأنواعه المختلفة، مما يدل على ان سوق الكتاب رغم كل الظروف منتعشا الى حد ما ... كما ان المعرض حفل بأنواع مختلفة من الانشطة، ندوات، محاضرات، توقيع كتب ولقاءات ثقافية متنوعة...‏‏‏ الامر الذي خلق طرقا تفاعلية بين القارئ والمعرض تجاوزت حالة الشراء والبيع، ليشعر القارئ انه ليس مجرد زبون يشتري كتبا ويمضي بل يمكنه أن يكون جزءا من عالم المعرض الثقافي...‏‏‏ لكن ربما تكون المعارض فرصة لتقدم مشهدية متكاملة للكتاب السوري اولا... والعربي ثانيا، والمترجم ثالثا.... قبل وبعد الازمة في سورية، وعلاقة الكتاب، بسوق معرفي يتضاءل حضوره على وقع التغيرات، الامر الذي يعكس معاناة الكاتب ويظهر همومه عن قرب، بحيث تبدو المعارض فرصة لاكتشاف معاناة عميقة للكاتب الذي يستباح جهده ووقته، ولم يعد بإمكانه وسط كل هذه القباحة أن ينشر قيمه، التي يكرس حياته للدفاع عنها ونشرها...!‏‏‏
(التطبيل والتزمير...) الذي نعيشه اثناء هذه المناسبات، مهم كدعاية تسبق الافتتاح، أما بعد حضوره كنشاط فاعل وجاد، فان ما نعيشه من تراجع ثقافي يحرضنا على تعاط نقدي، جاد ينبه على الثغرات، التكرار الدائم سيحرض مسؤولي الثقافة الجادين على تبني تلك الحالات النقدية اللافتة...!‏‏‏
المعارض هل تحرك الركود الثقافي، ام انها مناسبة موسمية، تثير فينا الحمية والحماس قبل أن تعود الكتب الى مغاورها في دور نشر، تحملها في كثير من الاحيان وتدور بها من معرض الى آخر... علها تتمكن من احداث تغيير مرتقب، عبر زجها في وجوه قراء نامل أن يتزايدوا يوما اثر آخر.. عل عدوى ثقافية تصيبهم، مع ادراكنا الى خصوصية اللحظة العربية والمحلية-السورية خصوصا..‏‏‏ سقف التعاطي الثقافي ان لم ترفعه الاجواء الثقافية المحلية (طواعية) او اقتناعا... فإن المتابع، او القارئ.. أو متعاطي الثقافة عموما، يفعلونها خفية.... عبر مواقعهم، عبر احاديثهم... عبر مختلف الوسائل التي ينشطون عبرها...‏‏‏
اخيرا ... رغم كل النتائج التي تبدو ايجابية للوهلة الاولى، ولكن لاشك اننا لو وضعنا الاستبيان في ظروف مغايرة، ولو حاولنا التعمق بالمعطيات الاولية للاستبيان، عبر اسئلة أكثر تحديدا عن ماهية القراءات وتخصيص اسئلة حول ماهي اخر القراءات... لوجدنا نقصا كبيرا في المعلومات...!‏‏‏
لم يكن هدف استبياننا اختبار مدى جدية القارئ او اجراء اختبار له، بل كان الهدف محاولة الاقتراب من عوالم القراءة لدى السوريين، وطريقة تفاعلهم مع الكتاب باعتباره منتجا ثقافيا سيبقى أثره حيا على الدوام، خاصة ونحن بأمس الحاجة لأفعال ثقافية تشجع اي تعاط جاد مع الفكر...‏‏‏ لم يكن هدف استبياننا الندب على تراجع القراءة او ازمتها، انما محاولة الاقتراب من حالة وتوصيفها بمنطقية عبر لغة الارقام التي تثبت دائما صحتها، وضرورة الانطلاق منها للبناء مستقبلا في تعاملنا مع الظواهر الثقافية.‏‏‏
فريق العمل: عمار النعمة، فاتن دعبول، هفاف ميهوب، آنا خضر، يحيى الشهابي.‏‏‏
(وبقي أن أقول أن إستبيان صحيفة الثورة أثبت قدرة صحفييها على إجراء إستبيانات ناجحة ومفيدة تناولت عادات المطالعة وميول القراء، والتي تعود الفائدة منها على تطوير حركة النشر وجذب القارئ ومعرفة ميوله لتلبيتها. وحبذا لو قامت إدارة التحرير بإنشاء قسم خاص للدراسات الستسيوإعلامية "عادات المطالعة وميول القراء الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية" تتابع القراء باستبياناته الدائمة، وتنشر نتائجها ولو مرة واحدة في الشهر)