الأحد، 30 نوفمبر، 2014

تطور السياحة يحتاج للأمن والسلام والاستقرار السياسي والاقتصادي


تطور السياحة يحتاج للأمن والسلام والاستقرار السياسي والاقتصادي
لقاء سياحي دولي في سمرقند


شعار المنظمة
خلال الفترة من 1 وحتى 3/10/2014 عقدت الدورة الـ 99 للمجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في مجمع "فورملار مجموعاسي" بمدينة سمرقند. بمشاركة مندوبين عن الدول الأعضاء في المنظمة، وشخصيات متخصصة من عشرات الدول المتطورة سياحياً، من بينها: إسبانيا، وألمانيا، وإندونيسيا، وأوزبكستان، وتركيا، والصين، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، ومصر، والهند، الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان. ومسؤولين، وخبراء من المنظمات السياحية العالمية.


إسلام كريموف
وخلال مراسم افتتاح الدورة تحدث رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، مشيراً إلى أن كل شبر من أرض سمرقند يرتبط بأسطورة، وكل شارع، وكل ساحة، وكل بقعة خضراء، تتمتع بشكل رائع لا يتكرر. وكل حجر استخدم في بناء هذه المدينة العريقة دائمة الشباب يحمل معه القيم الأبدية والمواهب الإنشائية العظيمة للشعب الأوزبكي.
وأضاف: نحن نأخذ باعتبارنا أن الأوضاع المعاصرة سريعة التبدل، مع سرعة عمليات العولمة الجارية في العالم، والأزمة المالية والاقتصادية العالمية المتكررة تخلق دائماً مشاكل، تفرض شروطها على تطور السياحة العالمية. وباختصار شديد أود التوقف عند بعضها. فالعوامل الهامة، التي تحدد تطور وفاعلية السياحة العالمية، من دون أدنى شك، هي مشاكل توفير الأمن والسلام والاستقرار السياسي والاقتصادي في العالم كله، ففي بعض المناطق وفي كل بلد، حيث يجري استقبال السواح. هناك أمثلة محددة تشير إلى أن الإرهاب والتطرف الدولي، ونمو التطرف، والحروب المحلية، والأخطار الأمنية هي من المعيقات التي تؤدي إلى الحد من الجهود المبذولة لتطوير السياحة. ومن الأمثلة على ذلك أنه عندما انخفض بشدة أو توقف بالكامل تدفق السياح إلى الدول التي ازدهرت السياحة فيها بالأمس كانت لهذه الأسباب، وبدا واضحاً أننا نرى كل هذا على مثال دول محددة في الشرق الأوسط، من التي كانت دائماً وكما يمكن القول مفترق طرق التدفق السياحي. وانظروا اليوم لا توجد سياحة لا في سورية ولا في العراق، وفي أقدم المدن بغداد، حيث عمل أجدادنا أمثال: الخوارزمي، بعد افتتاح أول أكاديمية في العالم، فكيف يمكن أن تبدوا بغداد اليوم ؟ وكيف يمكن أن تبدوا دمشق اليوم ؟ وكيف يمكن أنت تبدوا غيرها من مدن هذه المنطقة ؟ والأسباب واحدة، فالآثار التاريخية نفسها بقيت، ونفس المتاحف، ولكن لا يوجد ضمان للأمن. وهناك حيث لا يوجد أمن، لا توجد سياحة. فمن يريد أن يخاطر، ومن أجل ماذا سيخاطر ؟ وإذا نظرنا من خلال هذا الموشور، فإننا نفهم العوامل الحاسمة أكثر اليوم وهي عوامل السلام والتفاهم بين الشعوب.
والقضية الثانية: تتعلق مباشرة بتطور النشاطات السياحية، ومستوى الحياة ونمو دخل ورفاهية السكان. وهذا يجد تأكيده من خلال نمو الطلب على السياحة العالمية والذي بدأ بالتشكل مع النمو السريع لاقتصاد الدول النامية، وبالدور الأول في آسيا. والقول الآخر السياحة كالمرآت تعكس مستوى التطور الاقتصادي، وأوضاعه.
والقضية الثالثة: هي بأن السياحة الدولية تبقى اليوم الشكل الأكثر إنتشاراً لراحة الطبقة المتوسطة. وليس صعباً متابعة هذا النظام، فكلما كانت شريحة الطبقة الوسطى أوسع في البلاد، كانت المقدرات السياحية أكثر.
والقضية الرابعة: هي في تطوير البنية التحتية للسياحة، وتأمين الوصول للمواقع السياحية، وسهولة المواصلات والنقل، والخدمات الفندقية وكل ما يتعلق بالحركة السياحية، واستخدام تكنولوجيا المعلوماتية الحديثة، وكل ما نصادفه في كل خطوة.
والقضية الخامسة: هي في أن الكثيرين إن لم يكن الجميع، مرتبطون بمستوى الإستثمارات الموجهة نحو المجالات السياحية، ومن ضمنها توظيفات موازنة الدولة، وتوفير التسهيلات الحكومية الضرورية، والتفضيلات والتشجيعات من أجل رأس المال الخاص والأعمال بهدف توظيفها في هذا المجال وتطوير البنية التحتية، وإدارة الفنادق، والمواصلات، وتوفير الإتصالات الحديثة، وتقديم كل الخدمات السياحية الأخرى. ومن هذا وبالدور الأول يتعلق العمل في بناء المجمعات السياحية، ودراسة والحفاظ على المواقع التاريخية، والآثار المعمارية، وفنون مختلف العصور والحضارات، وتطوير الحركة السياحية.
والقضية السادسة: هي في أن العامل الرئيسي والأخير يبقى في تطوير المجالات السياحية وفي مسائل إعداد وإعادة تأهيل الكوادر رفيعة المستوى لهذا القطاع. ففي أوزبكستان تعمل بهذا الإتجاه اليوم 5 مؤسسات للتعليم العالي تعد متخصصين حديثين، ومن ضمنها معهد سنغافورة لتطوير الإدارة في طشقند، و11 كوليج مهني.
والقضية السابعة: هي في المكانة الهامة التي يشغلها الإسراع بتطوير السياحة العالمية في المرحلة الحديثة وتسهيل الحصول على التأشيرات وغيرها من الشكليات البيروقراطية، المرتبطة بالسياحة، ومن ضمنها تقديم الضمانات المالية الضرورية لنشاطات الشركات السياحية. وعلى سبيل المثال نحن نرى أنه في بعض الدول لا توجد مثل هذه الضمانات، وتبقى سبباً للإفلاسات الكثيرة لمنظمي الرحلات السياحية، وعقبة جادة على طريق تطور وزيادة جاذبية السياحة العالمية. والدور الكبير في هذا المجال يلعبه استخدام التكنولوجيا الإلكترونية للحصول على التأشيرات بسرعة، وشراء بطاقات السفر بالطائرات والسكك الحديدية، والحجز السياحي والفندقي عبر الإنترنيت من خلال نظام "أونلاين".


كريموف ورفاعي
وبعده تحدث طالب رفاعي أمين عام منظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وعبر في كلمته عن الشكر للقائد الأوزبكستاني على رعايته عقد الدورة 99 للمجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية بمدينة سمرقند. وأنه من المعروف أن السياحة تشغل مكانة خاصة في ثقافة شعوب العالم، وتعتبر من أكثر موارد الدخل المتنامي في القطاعات الاقتصادية. ويعمل في الوقت الراهن أكثر من 235 مليون شخص في المجالات السياحية. ووفق معلومات المنظمة عدد السياح في العالم يزداد يومياً بنسبة 4 أو 5%.
وأوزبكستان بقيادة الرئيس إسلام كريموف، خلال سنوات الإستقلال شغلت مكانة لائقة في صفوف الدول المتقدمة من حيث البنية التحتية السياحية الحديثة. ويزداد عدد السياح القادمين إلى أوزبكستان باستمرار، بقصد زيارة المدن الشهيرة في العالم طشقند، وسمرقند، وبخارى، وخيوه. وللمشاركة في اللقاءآت والمؤتمرات عالية المستوى، وللمشاركة في المباريات الرياضية. ومما يساعد على ذلك أجواء السلام والهدوء والإحترام المتبادل والتفاهم السائدة في أوزبكستان، وحسن ضيافة الشعب الأوزبكستاني، والفنادق الحديثة ومناطق الراحة، والخدمات عالية المستوى التي توفر الظروف الملائمة والإمكانيات اللازمة لقضاء فترات الراحة.
وأوزبكستان تملك مقدرات ضخمة في المجالات السياحية، وهي ضمن الدول العشرة الأوائل في العالم من حيث عدد الآثار التاريخية. وفي أوزبكستان أكثر من سبعة آلاف أثر تاريخي وثقافي. وسمرقند، وبخارى، وخيوه، وشهريسابز، أدخلت في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. وفي أوزبكستان تتطور أشكال متعددة من السياحة كالسياحة البيئية، والسياحة الجغرافية، وسياحة المخاطر، والسياحة الطبية، والسياحة الثقافية، والسياحة على الجياد، والسياحة على الجمال، والسياحة بالسيارات، وسياحة تسلق الجبال، وسياحة صيد الأسماك، وغيرها من الأشكال السياحية.
وكل عام يزداد عدد الأفواج السياحية القادمة إلى أوزبكستان نتيجة لإعداد خطوط سياحية جديدة، وبناء مطارات دولية ومحلية، وتطور النقل والمواصلات. وخلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى عام 2013 إزداد عدد السياح بنسبة 129,5%. وارتفع حجم الخدمات السياحية إلى نسبة 175,8%، وزادت صادرات الخدمات السياحية بنسبة 180,2%. وآلاف المنظمات السياحية تقدم خدماتها وفق المقاييس السياحية العالمية، وتشمل: 550 مكتباً ووكالة سياحية، وأكثر من 500 فندق. وأعمال التشييد الجارية في أوزبكستان مكنت من بناء عشرات فنادق الدرجة الممتازة القادرة على استقبال الضيوف والوفود الأجنبية، وتقديم الخدمات وفق الشروط الحديثة. وإلى جانب تلك الفنادق تقدم خدماتها في أوزبكستان فنادق عالمية مشهورة مثل: “Radisson”، و“Lotte”، و“Dedeman”، و“Grand Plaza”، كما أحدثت شبكة من الفنادق الخاصة للمجموعات السياحية الصغيرة والعائلية. ويتطور النقل الجوي والنقل بالسكك الحديدية باستمرار في أوزبكستان الأمر الذي سمح بتنظيم رحلات سياحية بسرعة وراحة وأمان. ويعتبر القطار السريع “Afrosiyob”، الذي بدأ رحلاته المنتظمة بين العاصمة طشقند وسمرقند عام 2011 وسيلة نقل مريحة وسريعة للركاب وخاصة السياح. وتشغل شركة الخطوط الجوية القومية "أوزبكستون هوا يوللاري" مكانة لائقة في سوق الناقلين الجويين الدولية. ويعمل في أوزبكستان اليوم 11 مطاراً دولياً. ويجري تطوير حظيرة الطائرات والمطارات وتوسيع جغرافية النقل الجوي وكلها أصبحت عاملاً هاماً لجذب السياح إلى أوزبكستان.
ويعتبر قرار ديوان الوزراء بجمهورية أوزبكستان عن "إجراءآت مستقبل دعم وتطوير المجالات السياحية بجمهورية أوزبكستان" الصادر بتاريخ 10/10/2012 مرشداً هاماً للعمل في مجال تطوير السياحة والبنية التحتية السياحية، ومحركاً نشيطاً للخدمات السياحية القومية في السوق العالمية.
وفي إطار الجناح القومي "أوزبكستون" تشارك شركة "أوزبكتوريزم"، وشركة الخطوط الجوية القومية "أوزبكستون هوا يوللاري"، وشركة خطوط السكك الحديدية الحكومية المساهمة "أوزبكستون تيمير يوللاري"، وغيرها من المنظمات في المعارض التقليدية الدولية الكبرى دائماً. مما يوفر لمنظمات السياحية في البلاد فرص إقامة صلات جديدة مع الشركاء الأجانب، وتطوير تعاون المنافع المتبادلة.
وتطور السياحة في الكثير مرتبط بمستوى إعداد الكوادر الماهرة في مجال السياحة. حيث تقوم جامعة طشقند الاقتصادية الحكومية، ومعهد الاقتصاد والخدمة في سمرقند، ومعهد سنغافورة لتطوير الإدارة في طشقند، وكوليج السياحة في العاصمة طشقند، وبخارى، وخيوه، بإعداد الكوادر السياحية عالية المستوى في مجالات: التسويق السياحي، والإدارة، وتقديم الخدمات السياحية، والسياحة الدولية، والعمل في الفنادق والمطاعم.
وكل منطقة من مناطق أوزبكستان تتميز بمراكزها السياحية، وتقاليدها وعاداتها الشعبية، وآثارها التاريخية، ومناظرها الطبيعية الخلابة والأجواء الطبيعية الرائعة. ويسمح نمو دخل السكان، وتطور البنية التحتية السياحية في أوزبكستان بتطوير السياحة الداخلية دائماً. وانطلاقاً من خصائص وإمكانيات كل منطقة من مناطق أوزبكستان تنفذ برامج موجهة منها على سبيل المثال: تنظم رحلات للسياحة البيئية، والسياحة الجغرافية، ورحلات off-road، في المناطق قليلة الآثار التاريخية؛ وتنظم سياحة الأخطار في المناطق الجبلية. ووفقاً لبرامج تطوير السياحة المحلية تنفذ مشاريع لترميم مواقع التراث الثقافي، وبناء وإعادة بناء المواقع السياحية، وإعداد خطوط سياحية جديدة، وترشيد نشاطات المنظمات السياحية.
وأوزبكستان انضمت لعضوية منظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 1993. وفي سمرقند يعمل اليوم المركز الإقليمي لهذه المنظمة لتطوير السياحة على طريق الحرير العظيم. وخلال دورة الهيئة العامة لمنظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي جرت في كوريا الجنوبية عام 2011 أنتخبت أوزبكستان للمرة الثانية لعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة. وهو المنصب الذي شغلته بعض دول العالم فقط. وخلال الدورة 98 لمجلس منظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي عقدت في المدينة الإسبانية سانتاغو دي كومباستيلا أتخذ قراراً بعقد الدورة الدورية الـ 99 بمدينة سمرقند.
وهذه المدينة العريقة دائمة الشباب استحقت صفة زينة وجه الأرض، ولؤلؤة الشرق، وحظيت منذ القدم بالإهتمام لجمالها وعظمتها الفريدة. وآثارها العريقة ومنشآتها الحديثة وطبيعتها الخلابة وتوسع إمكانيات تطوير السياحة فيها. وخلال سنوات إستقلال أوزبكستان أصبحت سمرقند أكثر جمالاً وعظمة. وبمناسبة ذكرى مرور 660 عاماً على ميلاد الأمير تيمور، و660 عاماً على ميلاد ميرزه ألوغ بيك، جرت في سمرقند أعمال تشييد واسعة. وشيد في مركز المدينة نصب تذكاري ضخم لصاحب كيران. وجرى ترميم المرصد الفلكي ومدرسة ميرزه ألوغ بيك. وبقرار الرئيس الأوزبكستاني الصادر بتاريخ 18/10/1996 منحت مدينة سمرقند وسام الأمير تيمور. وهو التاريخ الذي يحتفل به حتى الآن كيوم لسمرقند.
وبمبادرة من القائد الأوزبكستاني جرت أعمال واسعة لإعادة الوجه التاريخي لسمرقند، وزيادة مقدراتها الاقتصادية. وفي عام 2007 جرى الإحتفال بشكل واسع بذكرى مرور 2750 على إنشاء المدينة. وفي إطار التحضيرات للإحتفالات بهذه المناسبة تغير شكل المدينة الأسطورية الخالدة سمرقند. وشيدت عشرات المواقع الإجتماعية والخدمية، ومؤسسات التعليم، والمنشآت الرياضية، والمراكز الطبية، والفنادق، وطرق السيارات العريضة، والحدائق، والساحات، وكلها أحدثت ظروفاً ملائمة لسكان وضيوف سمرقند وأعطتها ملامح أكثر عظمة. كما جرت أعمال إعادة بناء وترميم ضريح الأمير تيمور، وروح آباد، ومجموعة ريغستان، ومسجد حضرة الخضر، ومسجد بيبي خانم، والموقع الأثري شاه زيندة، ومرصد ميرزه ألوغ بيك الفلكي. ووفرت الطريق الدائرية التي شيدت للربط بين تلك المواقع الأثرية ظروفاً مريحة أكثر للمواطنين والسياح.
وتعتبر الإمكانيات السياحية المتوفرة في سمرقند عاملاً هاماً لتطور اقتصاد المدينة، ولتوفير فرص العمل للسكان. وفي الوقت الراهن تعمل بالمدينة أكثر من مائة شركة سياحية ونحو مائة فندق سياحي.
وأعتبرت الدورة 99 للمجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة من الظروف المؤاتية لتعريف المجتمع الدولي بشكل واسع على المقدرات الضخمة لأوزبكستان في مجال السياحة، وساعدت على توسيع وتعزيز التعاون مع المنظمات والشركات السياحية الأجنبية مستقبلاً. وسمحت أيضاً لأبرز الخبراء من كل أنحاء العالم ببحث الأوضاع الراهنة وآفاق ومراحل تطور السوق السياحية العالمية، والقضايا الهامة لصناعة السياحة، وحددت الإتجاهات الجديدة للتعاون.


بعض المشاركين في الدورة
وخلال تواجدهم في سمرقند اطلع المشاركون في اللقاء الدولي على مجمع ريغستان، وضريح الأمير تيمور، وضريح دانيال المقدس، ومرصد ميرزه ألوغ بيك الفلكي، ومتحف "أفروسياب"، وغيرها من المواقع السياحية في سمرقند، واطلعوا أيضاً على مؤسسات التعليم الحديثة في المدينة، وأعطوا تقييماً عالياً لأعمال التشييد والتحسين الواسعة، التي جرت في سمرقند خلال سنوات الإستقلال بقيادة الرئيس الأوزبكستاني، وشملت تشييد مقرات سياحية ضخمة في المدينة، وأثنوا على الإهتمام الخاص الذي يوليه لإعداد الكوادر المتخصصة في صناعة السياحة.
وخلال جلسات الدورة استمع النشاركون وناقشوا محاضرات تناولت مواضيع من بينها:
- طريق الحرير العظيم والآفاق الجديدة لتطوير السياحة الدولية؛
- إعداد الكوادر وزيادة مهارات المتخصصين في المجالات السياحية؛
- دور الخطوط السياحية في تشجيع التطور والتكامل الإقليمي؛
- الأوضاع الراهنة وآفاق تطور السياحة العالمية.
وفي إطار جلسات لدورة 99 تبادل الوفد الأوزبكستاني الآراء والخبرات مع المتخصصين الأجانب حول مسائل جذب السياح إلى أوزبكستان، ومستقبل التعاون السياحي الدولي.


بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند نقلاً عن مواد وكالة أنباء UzA، ووكالة أنباء Jahon، بتاريخ 25/11/2014


الأحد، 23 نوفمبر، 2014

فنون دبلوماسية القرون الوسطى في آسيا المركزية تدرس بالتفصيل للمرة الأولى في أوزبكستان

فنون دبلوماسية القرون الوسطى في آسيا المركزية تدرس بالتفصيل للمرة الأولى في أوزبكستان
مشروع "المؤسسات الدبلوماسية في نظام الدولة: مراحل تطورها وخصائصها خلال القرون الوسطى" يقترب من نهايته بنجاح. وهو البحث الذي نفذه معهد التاريخ التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان طيلة ثلاث سنوات في إطار البرنامج العلمي التقني بمنحة لجنة تنسيق تطور العلوم والتكنولوجيا. حيث تمكن العلماء من إظهار خارطة كاملة لتطور الفنون الدبلوماسية لدى شعوب آسيا المركزية.


- وقال دكتور فلسفة التاريخ، أحد المشاركين في مجموعة البحث حسن الدين محمد علييف: اليوم تعمل بحرية سفارات الدول الأجنبية في دول آسيا المركزية، ونشاطاتها تخضع لقواعد الحقوق الدولية. ولكن هذا لم يكن هكذا دائماً. فالتاريخ عرف أوقات كان فيها عمل الدبلوماسيين خطير جداً، وكان السفير ملزماً بإحترام تقاليد وعادات البلد الذي أرسل إليه. وأثناء البحث درسنا المصادر التاريخية المخطوطة، ومراسلات الحكام، المحفوظة في أرشيفات ومكتبات كلاً من: أوزبكستان، وروسيا، والصين، والهند، وإنكلترا، وألمانيا. وهو ما سمح لنا بالكشف عن الكثير من الحقائق غير المعروفة سابقاً، ولأول مرة أدخلت ضمن أعمال البحث العلمي.
وقطعت الأعمال شوطاً كبيراً وتناولت بالبحث صفحات كانت دراستها قليلة سابقاً عن تطور الفنون الدبلوماسية على أراضي آسيا المركزية. ومن خلال المواد والوثائق المكتوبة بلغة الصغد المكتشفة في جبال موغ، والرسوم الجدارية، والمواد المكتوبة، والصفحات التسجيلية التاريخية في الصين أكتشفنا طبيعة العلاقات الدولية لدول المنطقة في القرن الخامس الميلادي، والنصف الأول من القرن الثامن الميلادي أيضاً. ومن خلال المصادر المكتوبة باللغتين العربية والفارسية قمنا بتحديد أسس وآفاق تطور الفنون الدبلوماسية لدولة السامانيين، ودولة القره خانيين، ودولة القره كيتاي، ودولة خوارزم شاه، خلال الفترة الممتدة من القرن التاسع الميلادي وحتى القرن الثاني عشر الميلادي. كما قمنا بدراسة تطور عملية تبادل السفارات في دولة الأمير تيمور ودول التيموريين من بعده. وقمنا بتحليل الشروط اللازم توفرها في شخصية السفراء في إمارة بخارى، وخانية خيوة، وخانية قوقند. ولأول مرة وضع العلماء سرداً تاريخياً عن التقاليد الدبلوماسية ولقاءآت السفراء، وإجراء المحادثات العملية، وتوثيق نتائج المحادثات، والكثير غيرها.
- وقالت الباحثة العلمية الأقدم في المعهد ديلنوزه دوتوراييفا: في إطار المشروع وللمرة الأولى قمنا بجمع التفاصيل ودرسنا مواد عن خصائص دبلوماسية إمبراطورية قره كيتاي التي حكمت أراضي آسيا المركزية لنحو مائة عام. وهذه الأسرة بنت دولة قوية متطورة اعتمدت على التقاليد والعادات الصينية، وانطلقت أهمية البحث من أنه منذ تلك المرحلة وحتى الآن بقيت قليلة الدراسة والوثائق التي بقيت عملياً كانت قليلة جداً. والحصول على المواد يمكن فقط من مصادر دول أخرى من التي كانت تقيم علاقات دبلوماسية مع تلك الدول مجهولة التاريخ.
والمستقل سيظهر كيف ستكون الدبلوماسية في المستقبل ؟ ولكن ما يمكننا التأكيد عليه اليوم هو من جهة واحدة فقط، بأنه سيعمل في أوزبكستان متخصصون يعرفون التاريخ والتقاليد بشكل أفضل. والمواد التي حصلنا عليها في إطار مشروع "المؤسسات الدبلوماسية في نظام الدولة: مراحل تطورها وخصائصها خلال القرون الوسطى"، ستكون اليوم أساساً لمواد وكتب تعليمية يستخدمها طلاب جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية، ومعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وغيرها من مؤسسات التعليم العالي التي تعد دبلوماسيي المستقبل.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، بتصرف عن المادة التي نشرتها صحيفة UZBEKISTAN TUDAY بتاريخ 28/8/2014 (باللغة الروسية).

الأحد، 16 نوفمبر، 2014

طرائف الطبخات الشامية


طرائف الطبخات الشامية


المألوبة أكلة شامية مشهورة
كان ياما كان في سابئ العهد والأوان انون لما طبخو المجدرة لأول مرة حطو العدس مع الرز وطبخوه ولما استوى كان بيشبه وش البنت البيضا يلي صابها الجدري، ولها السبب سموها مجدرة يعني (مصابة بالجدري).


المجدرة
ومن الأصص الحلوة كمان كان في ست وجد دوم متخاصمين وعلى طول بتخانأو، ومرة من المرات كانت الحفيدة عم تطبخ معكرونة وستها عم تعاونها بالطبخ، ومن دون حاضر ولا دستور فات الجد عالمطبخ وما كان من الست إلا انها اتخبت بالزاوية ولما أرب الجد من الطبخة سألها شو عم تطبخي فطلعت على ستها وهزتلها براسا وقالتلا ستي ازمئي يعني (اهربي)، ولما سمع الجد هالاسم صار يعيدو ومن وئتها مشي على طبخة المعكرونة اسم ستي ازمئي.
ومن الأصص الحلوة كمان إنو واحد كان متجوز وحده طرشة، وفي يوم من الأيام إجا عالبيت وكانت مرتو عم تطبخ وسألها بالإشارة شو عن تطبخي، وفهمت مرتو إنو عم يئلها عجلي فكتبت له على طبأ ورء يالا نجي يعني (سآتي حالاً) وجوزها أراها مع بعضها "يالانجي" ومن يومها مشي على هالطبخة اسم يالانجي.

الأربعاء، 12 نوفمبر، 2014

سلمى الحفـــار الكزبــــري.. شــعلة لايـــــــزال فكرهــــــا يضـــــيء..

تحت عنوان "سلمى الحفـــار الكزبــــري.. شــعلة لايـــــــزال فكرهــــــا يضـــــيء.." نشرت صحيفة الثورة الصادرة بدمشق يوم الخميس 13/11/2014 مقالة كتبتها فاتن دعبول، جاء فيها:
قال عنها الاديب عبد الغني العطري: «إن سلمى الحفار شعلة من الحيوية والنشاط، ومجموعة من المواهب والذكاء، رضعت حب الوطن، في ظل ابيها الزعيم الوطني لطفي الحفار، وتعلقت بالادب والعلم منذ فجر حياتها، شجعها كل ما حولها على مزيد من عشق الوطن والتعلق بالكلمة».
بدأت محاولاتها الاولى في الاربعينيات وانطلقت في اجواء الفكر محلقة ومسرعة، وكتبت في شتى ألوان الأدب شعرا ونثرا وقصة ورواية، وحاضرت واذاعت في عدد من بلدان العرب والعجم، وبات اسمها يخفق في اوساط الادب بالاجلال والتقدير، اعطت واثرت المكتبة العربية بابداعاتها وكتب ارباب القلم عنها، وأثنوا على عطائها وصفقوا لابداعها المتفوق.‏
كتبت بالعربية ونظمت الشعر بالفرنسية والاسبانية، وترجم كثير من آثارها إلى عدد من لغات العالم، وحصدت بعض الاوسمة... أديبة شديدة الحماسة للعلم والمعرفة وهي دائمة التطلع إلى مزيد من العطاء والابداع.‏
امتاز اسلوبها بالرشاقة والبساطة والوضوح، جملتها قصيرة والفاظها منتقاة دون تكلف وأسلوبها لا يخلومن نفحة فرنسية واضحة وهي غزيرة الإنتاج تحسن اختيار موضوعاتها وتجيد من اللغات الفرنسية والاسبانية والانكليزية، كما تمتاز بالحيوية والنشاط والحرص على العلم الدائم وعدم إضاعة ساعة من الوقت دون الإفادة منها.‏
ولدت في دمشق في الأول من أيار 1922 في بيت دمشقي عريق اشتهر بالسياسة والوطنية والعلم والادب، فوالدها السياسي لطفي الحفار كان أحد أقطاب الكتلة الوطنية في سورية إبان الإنتداب الفرنسي وبعد الإستقلال ونائباً في البرلمان السوري ووزيراً للأشغال العامة والمالية والداخلية والمعارف ورئيساً للوزراء.‏
تلقت دراستها الإبتدائية والإعدادية والثانوية في مدرسة دار السلام في دمشق، أتقنت خلالها اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، من مدرساتها الشاعرة المناضلة ماري عجمي التي غرست فيها حب اللغة العربية وآدابها، كما درست العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في بيروت،وكان لمكتبة والدها الغنية بكتب التراث العربي فضل كبير على إغناء ثقافتها.‏
تزوجت عام 1941 من محمد كرامي في طرابلس «لبنان» ورزقت بطفل واحد اسمته «نزيه» لكنها فجعت بوفاة زوجها الشاب حين كان طفلها لا يزال في الشهر الثاني من عمره، فعادت إلى دمشق وانكبت على الدراسة ونهل العلم والمعرفة، ثم تزوجت من الدكتور نادر الكزبري وأنجبت ابنتين «ندى، ورشا».‏
أسست مع رفيقاتها جمعية «المبرة النسائية» عام 1945 أخذت على عاتقها مهمة رعاية الفتيات الجانحات وتربية الأطفال اللقطاء منذ ولادتهم حتى بلوغهم السن السابعة من العمر، شاركت في العديد من المؤتمرات النسائية وكتبت الكثير أيضاً من المقالات الصحفية ولها أحاديث إذاعية وندوات أدبية ومحاضرات بالعربية والفرنسية والإسبانية.‏
وجدير ذكره أن سلمى الحفار الكزبري شغفت بالموسيقا الكلاسيكية وتعلمت العزف على البيانو منذ طفولتها على أيدي راهبات الفرنسيسكان بدمشق، وأولعت أيضاً بالرياضة والتصوير الضوئي، نالت العديد من الجوائز (جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي بترشيح من مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1995 وجائزة البحر الابيض المتوسط الأدبية من جامعة باليرمو في صقلية ووسام شريط السيدة للملكة إيزابيل الكاثوليكية عام 1965).‏
توفيت سلمى في 11-8 -2006 في بيروت إثر إصابتها بالفشل الكلوي ودفنت فيها بعد أن حالت أحداث حرب إسرائيل على لبنان آنذاك دون نقل جثمانها إلى دمشق ليوارى في مدفن العائلة، وقد خلفت الكثير من الآثار الادبية نذكر منها نساء متفوقات، زوايا، حرمان، الغريبة، مي زيادة وإعلام عصرها، البرتقال المر، الحب بعد الخمسين ويوميات هالة، ومنه نقتطف: «إن الشرق قد اباح أن يرى الرجل خطيبته وأن ترى الفتاة خطيبها قبل عقد القران بينهما»، وفي مكان آخر تقول: «إن هذا الزواج الشائع في معظم أقطار الشرق العربي هو عنوان تحقير النفس والإزدراء بالكرامة الإنسانية».‏
ولفت الدكتور عبد النبي اصطيف إلى إهتمام سلمى الحفار بفن السيرة والانشغال بها هذا الانشغال الحميم الذي كان تقفياً لخطا مي زيادة ذاتها، فقد رأت سلمى في كتاب مي عن ملك حفني ناصف المعروفة باسم «باحثة البادية» سبقاً أدبيا في فن السيرة لأنه عمل منهجي علمي ارتكز على العرض الواضح والتحليل الدقيق والدراسة الشاملة لشخصية المترجم لها ولبيئتها وعصرها، وأضاف بدوره: أن الادب العربي الحديث لم يعرف أثرا في السيرة اتبع فيه كاتبه أصولها الفنية قبل كتاب مي (باحثة البادية) الذي نشرته عام 1920.‏
واخيراً ندعو مع السيدة سهام ترجمان الجيل الجديد من شبان وشابات لقراءة أعمال رائدة من رواد الوطن والأدب كرست حياتها لتخليد أعلام الأمة العربية من رواد الوطنية والقلم وإلى قراءة اعمالها من جديد وبعمق كبير.‏
*****
وأضيف أني إلتقيت بهذه الهامة الأدبية والإعلامية الكبيرة في مطلع ثمانينات القرن العشرين بمكتبها في مبنى الإذاعة القديم بشارع النصر في دمشق الحب أثناء إعدادي لمعرض وسائل الإعلام السورية الذي نظمته بنجاح في كلية الصحافة بجامعة طشقند الحكومية، أوزبكستان. واستفدت من معلوماتها ونصائحها الغنية. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. أ.د. محمد البخاري

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

الشخصية الثقافية وفنانة الشعب الأوزبكستاني سارة إيشان توراييفا


الشخصية الثقافية وفنانة الشعب الأوزبكستاني سارة إيشان توراييفا


سارة إيشان توراييفا
الشخصية الثقافية وفنانة المسرح، وفنانة الشعب الأوزبكستاني سارة عبد الرحمانوفنا إيشان توراييفا ولدت بتاريخ 8/11/1911 في قرية بيش بولاق بمنطقة يانغي كورغان، ولاية نمنغان. وتوفيت بمدينة طشقند بتاريخ 8/9/1998.
وأنهت سارة إيشان توراييفا دراستها عام 1927 في الأستوديو الأوزبكي لدوم بروسفيشينيا بموسكو الذي كان بمثابة بدايات مسرح حمزة الدرامي الأوزبكي.
سارة إيشان توراييفا في شبابها
ومن الخصائص التي تميزت بها إبداعات سارة إيشان توراييفا أنها كانت تعكس دفئ وصدق الحياة الأوزبكية، وتسعى دائماً للكشف عن العمق الدرامي في حياة أبطالها المسرحيين. ولعبت أدوار رئيسية في الأفلام السينمائية "إشعاع الناقوس"، و"باي وباطراك"، و"الشقيقات رحمانوف".


أبرار هداياتوف وسارة إيشان توراييفا
وفي عام 1945 تزوجت الممثل المسرحي، وفان الشعب الأوزبكستاني أبرار هداياتوف.
وخلال حياتها الفنية الغنية لعبت سارة إيشان توراييفا العديد من الأدوار المسرحية الرئيسية، من بينها:


من أدوار سارة إيشان توراييفا المسرحية
- دور دلبار في مسرحية "الشيوعيان" تأليف كامل ياشين؛
- دور أوناخون في مسرحية "الشرف والحب" تأليف كامل ياشين؛
- دور جميلة في مسرحية "باي وباطراك" تأليف حمزة حكيم زادة نيازي؛
- دور كاترينا في مسرحية "الرعد" تأليف أوستروفسكي؛
- دور أوفيليا في مسرحية "هاملت" تأليف شكسبير؛
- دور ديزديمونة في مسرحية "عطيل" تأليف شكسبير؛
- دور يوكواستا في مسرحية "الملك أوديب" تأليف سوفوكل؛
- دور غولي في مسرحية "علي شير نوائي" تأليف ويغون وسلطانوف؛
- دور أيني في مسرحية "الجزائر وطني!" برواية م. ديب؛
- دور سيدزو في مسرحية "حياة إمرأة" تأليف م. كايوري؛
- دور حريات في مسرحية "التحليق" تأليف ويغون.
وخلال حياتها الفنية الإبداعية حصلت سارة إيشان توراييفا على الجوائز وألقاب الشرف التالية:
- لقب فنانة الشعب بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1937؛
- جائزة ستالين من الدرجة الثانية عام 1949 على دورها غولي في مسرحية "علي شير نوائي" تأليف ويغون وسلطانوف؛
- لقب فنانة الشعب الأوزبكستاني عام 1951؛
- لقب فنانة الشعب باتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية عام 1951؛
- جائزة حمزة الحكومية بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1967؛
- جائزة الدولة باتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية عام 1977 عن دورها بمسرحية "فجر الثورة" تأليف كامل ياشين؛
- جائزة شكسبير العالمية؛
- وسامين لينين؛
- وسام ثورة أكتوبر بتاريخ 22/3/1991؛
- وسام الراية الحمراء؛
- ثلاثة أوسمة وميداليات أخرى؛
وبعد استقلال جمهورية أوزبكستان حصلت على:
- وسام "صوغلوم أولاد أوتشون" عام 1993؛
- وسام الخدمات الجليلة عام 2004 بعد وفاتها.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة ، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور. بتصرف عن الرابط الإلكتروني: http://people.ziyonet.uz/ru/person/view/sora_eshontorayeva وعن الرابط الإلكتروني ويك بيديا. طشقند 11/11/2014

الجمعة، 7 نوفمبر، 2014

تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية


تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية
بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان رئيس الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال إسلام كريموف، عقد بمدينة أورغينيتش بولاية خوارزم غرب جمهورية أوزبكستان يومي 28 و29/10/2014 مؤتمراً دولياً لبحث قضايا "تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية".


جانب من المؤتمر
والهدف من عقد المؤتمر كان تعبئة جهود المجتمع الدولي لتنفيذ البرامج والمشاريع الموجهة نحو تحسين الأوضاع البيئية والإحتماعية والاقتصادية بمنطقة بحر الأورال، ومستقبل تحسين التعاون الدولي من أجل خفض الآثار البيئية السلبية للكارثة.
وشارك في المؤتمر مندوبون عن 24 منظمة دولية وإقليمية هامة، ومؤسسات مالية، من بينها: منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والمركز الإقليمي للدبلوماسية الوقائية في آسيا المركزية، والمركز الدولي لتقييم المصادر المائية الجوفية، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، والبنك الدولي، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، ومنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبيك". وعلماء وخبراء في المجالات البيئية والتبدل البيئي وإدارة المصادر المائية من 26 دولة من دول العالم، من بينها: ألمانيا، وإسبانيا، وسويسرا، والصين، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، ولاتفيا، وماليزيا، والنمسا، وهنغاريا، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وغيرها من دول العالم.
وخلال مراسم افتتاح المؤتمر استمع المشاركون في المؤتمر لكلمة التحية التي وجهها إليهم رئيس جمهورية أوزبكستان رئيس الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال إسلام كريموف، التي قرأها نيابة عنه النائب الأول للوزير الأول بجمهورية أوزبكستان رستام عظيموف. وأشار فيها إلى أن: هذا اللقاء مخصص للنظر في المسائل المتعلقة بواحدة من أصعب القضايا المتشكلة في منطقة آسيا المركزية، قضية الكارثة البيئية في حوض بحر الأورال والتي نتجت عنها آثار ماساوية صعبة للكائنات الحية وصحة السكان، وظروف ونوعية الحياة في عالم النبات والحيوان بحوض بحر الأورال.


إسلام كريموف
ومقارنة بوقت قريب كان لبحر الأورال دوراً هاماً في تطور اقتصاد آسيا المركزية، وإنتاج الغذاء، وتوفير فرص العمل للسكان، وتشكيل البنية التحتية الإجتماعية القوية. وصيد الأسماك من مياه حوض بحر الأورال بلغ 35 ألف طن، ووفرت الأراضي الخصبة في دلتا نهري أموداريا وسرداريا، والمراعي الخصبة والمصادر المائية فرص العمل لملايين الناس في مجالات تربية الحيوان، وتربية الدواجن، وتربية الأسماك، وإنتاج المحاصيل الزراعية.
ولكن بناء منشآت ضخمة لإنتاج الطاقة الكهرومائية على الأنهار الكبيرة بالمنطقة وتغيير المجاري الطبيعية لنهري أموداريا وسرداريا العابرة للحدود دون تفكير حولت إلى واحدة من أضخم الكوارث البيئية في تاريخ العالم المعاصر. وبحر الأورال، أحد أجمل البحيرات المائية الضخمة المغلقة والمتميزة في العالم، وصل خلال فترة حياة جيل واحد عمليا لحدود الإختفاء الكامل، وتحول إلى كارثة لا تقارن ولا يمكن مواجهة الخسائر التي ألحقتها بحياة ونشاطات السكان الذين يعيشون هنا، والنظام البيئي والتنوع البيولوجي في حوض بحر الأورال.
وخلال السنوات الـ50 الأخيرة انخفضت الكمية الإجمالية لتدفق مياه نهري أموداريا وسرداريا إلى بحر الأورال بنحو الـ 5 مرات، وتقلصت كمية مياه بحر الأورال لأكثر من 14 مرة، وزاد مستوى الملوحة فيها لنحو 25 مرة، مما أدى إلى إختفاء الأسماك والعضويات البحرية، التي كانت تعيش سابقاً في مياه بحر الأورال بالكامل تقريباً.
ومنطقة بحر الأورال اشتهرت حتى وقت قريب بالتنوع الضخم، وقد انخفض فيها بشدة عدد كبير من النباتات، وانخفض تكاثر الحيوانات البرية، وعلى حافة الإختفاء التام 12 نوعاً من الحيوانات الصغيرة، و26 نوعاً من الطيور، و11 نوعاً من من النباتات. وتشكل مكان البحيرة صحراء الأورال الرملية بمساحة تبلغ أكثر من 5,2 مليون هكتار وتنتشر بالتدريج في كل منطقة حوض بحر الأورال، وسنوياً تحمل الأجواء نحو 100 مليون طن من الغبار والأملاح السامة، تحملها العواصف والزوابع الرملية بعيداً خارج منطقة حوض بحر الأورال.
ولكن الأرقام الإحصائية الجافة لا تستطيع التعبير عن شمولية الكارثة الإنسانية المتنامية في حوض بحر الأورال، ولا تستطيع إعطاء أحاسيس معاناة ملايين الناس الذين يعيشون هنا. وعدم كفاية الموارد المائية وانخفاض نوعية مياه الشرب، وتأكل التربة، والتبدلات الجوية، وانتشار الأمراض بين السكان، وبالدور الأول بين الأطفال، وجملة الصعوبات المرتبطة بالمشاكل الإجتماعية والاقتصادية، والسكانية، وهذا الواقع القاسي يعايشه السكان يومياً بالمناطق المحيطة ببحر الأورال في أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان.
وجفاف بحر الأورال حمل معه تبدلات مأساوية بالأحوال الجوية في كل آسيا المركزية، وأدى إلى تفاقم العجز في مصادر المياه، وزيادة مواسم الجفاف، وإطالة فصل الشتاء القاسي، وإلى تسريع ذوبان الثلوج الأبدية المتجمدة في جبال بامير وتيانشان، وإلى تدهور الظروف الملائمة للأعمال الزراعية في دول آسيا المركزية.
ومع الأسف الشديد أصبح واضحاً حتى اليوم أن إعادة بحر الأورال إلى ما كان عليه بالكامل لم يعد ممكناً.
والمهمة الرئيسية في الوقت الحاضر هي تخفيض التأثيرات القاتلة لكارثة بحر الأورال على الوسط المحيط والنشاطات الحياتية لملايين الناس الذين يعيشون في المناطق المحيطة ببحر الأورال، ومن ضمنها عن طريق تنفيذ مشاريع مدروسة بعمق وموجهة وممولة من مختلف المصادر.
والإحتياطيات الرئيسية لهذا برأينا يمكن أن تكون من خلال الإتجاهات التالية:
أولاً: الحفاظ على الأوضاع المتشكلة حتى اليوم للتوازن البيئي الضعيف في حوض بحر الأورال، ومحاربة التصحر، وتطوير نظم الإدارة، والاقتصاد، والاستخدام العقلاني للموارد المائية؛
ثانياً: إيجاد الظروف الملائمة من أجل إحياء والحفاظ على المخزون الجيني وصحة السكان في منطقة حوض بحر الأورال، وتطوير البنية التحتية الإجتماعية، والشبكة الواسعة من المؤسسات الطبية والتعليمية؛
ثالثاً: إيجاد الآليات الإجتماعية والاقتصادية والتحفيزات اللازمة من أجل رفع مستوى حياة السكان، وتطوير البنية التحتية القاعدية والاتصالات. وأعتقد أن الجميع موافقين معي على أننا لا نملك الحق بإعطاء الناس المولودين والذين يعيشون هنا الإحساس بعدم الجدوى، ومن اجبنا إيجاد كل الإمكانيات لهم من أجل العيش الكريم، وتطوير أعمالهم الخاصة، وتوفير فرص عمل جديدة ومصادر للدخل؛
رابعاً: الحفاظ وإعادة التنوع البيولوجي لعالم الحيوان والنبات، عن طريق إحداث تجمعات مائية مناسبة، والحفاظ على التميز الحيواني والنباتي الفريد في المنطقة.
وهذه المسائل الرئيسية بالذات هي في صلب اهتمام "برامج إجراءآت تصفية آثار جفاف بحر الأورال ومواجهة كارثة النظام البيئي في حوض بحر الأورال" الذي اقترحناه من على المنبر العالي لمنظمة الأمم المتحدة، والذي وزرع كوثيقة رسمية لدورة الهيئة العامة الـ 68 لمنظمة الأمم المتحدة.
وهذا يتحدث عن أن المجتمع الدولي ينظر إلى كارثة بحر الأورال ككارثة بيئية عالمية، ويعترف بالأهمية العالية للتعامل العاجل مع تحديات الأمن البيئي والإجتماعي للملايين في المنطقة.
 ويشهد على هذا دعم منظمة الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء في تطوير ما قدمه الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال، الذي اسسته في عام 1993 منظمة الأمم المتحدة والدول الخمس في آسيا المركزية. وخلال الفترة الماضية نفذ الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال برنامجين بلغت كلفتهما أكثر من 2 مليار دولار لتقديم المساعدة لدول حوض بحر الأورال، من دعم وتبرعات المجتمع الدولي.
وبهذه المناسبة اسمحوا لي أن أعبر عن الشكر للمؤسسات والدول المشاركة في الإسهام بحل المشاكل الحادة، الباقية أمام دول وسكان حوض بحر الأورال. ومن بين المشاركين النشطاء البنك الآسيوي للتنمية، والبنك الدولي، ووكالات منظمة الأمم المتحدة، وبنك التنمية الإسلامي، ويوسايد، والإتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، وسويسرا، والكويت، وغيرها من الدول أيضاً.
ومن عام 2013 بدأ الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال بدعم من منظمة الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية البارزة والمؤسسات المالية بتنفيذ البرنامج الثالث لتقديم المساعدة لدول حوض بحر الأورال، والذي يتضمن أكثر من 300 مشروع تحتاج لضرورة تعبئة أكثر من 8,5 مليار دولار.
وعلينا في نفس الوقت الإعتراف علناً بأنه وبغض النظر عن المشاريع والبرامج المنفذة، علينا فعل الكثير. فدول المنطقة لا تملك الموارد والمواد والإمكانيات المادية والتقنية الخاصة الكافية من أجل تصفية الآثار البيئية والإجتماعية والاقتصادية والإنسانية لكارثة بحر الأورال، وتأثيرها على الوسط المحيط وحياة ونشاطات الناس الذين يعيشون هنا. وفي هذه المجال أصبح واضحاً أنه دون المساعدة الملموسة لمنظمة الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية والدول المشاركة في التنمية لا يمكن حل هذه القضية، لأنها من حيث الجوهر هي قضية شاملة لكل الكرة الأرضية.
وجملة الآثار الصعبة والواسعة لمأساة بحر الأورال تحتاج لوضع برامج إسهام جديدة متعددة الجوانب، موجهة نحو التصدي الفعال للتحديات الكثيرة التي تقف أمام السكان، والمجالات الاقتصادية والإجتماعية والوسط المحيط بحوض بحر الأورال.
والدور الرئيسي في إعداد وتنفيذ مثل هذه البرامج الشاملة لمساعدة منطقة حوض بحر الأورال يجب أن يكون قبل كل شيء للمنظمات الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الممثلة بالبنك الدولي، والبنك الآسيوي للتنمية، وبنك التنمية الإسلامي، والمنظمات البيئية الدولية الهامة. وتسمح بتنفيذ هذه البرامج ليس موارد المنظمات الدولية والمؤسسات المالية فقط، بل وإمكانيات الدول الصديقة المشاركة.
وعملياً كل الدول الأعضاء في الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال، كغيرها من دول آسيا المركزية، تنفذ برامج قومية لتخزين المياه، وإعادة وتطوير حوض بحر الأورال. وتطبق واسعاً مبادئ التكامل الإداري للموارد المائية، والتكنولوجيا الحديثة للمحافظة على المياه، وتنفذ إجراءآت لتطوير الإنتاج الزراعي، والكثير غيرها.
ويعار اهتمام خاص لنوعية وظروف حياة الناس، وتطوير السكن والبنية التحتية الإجتماعية والنقل والمواصلات في حوض بحر الأورال، وبناء بيوت سكنية حديثة في الأرياف، ومدارس للتعليم العام وكوليجات مهنية، ومراكز طبية، وبناء وإعادة بناء طرق السيارات. وتنفيذ برامج لتحسين أوضاع ري الأراضي.
وأنا مقتنع بأن العمل المشترك والهادف ومتعدد الجوانب والمنظم بين الدول، وأجهزة منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات المالية والبيئية الدولية، المهتمة بمصير حوض بحر الأورال وسكانه، يسمح بإعداد وإخراج إلى حيز الحياة برامج ومشاريع عملية، موجهة نحو حل المشاكل الحادة بمنطقة حوض بحر الأورال.
وفي الكلمة التي وجهها عبر الفيديو الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان غي مون أشار إلى أهمية عقد هذا المؤتمر الدولي المتعلق بقضايا الكارثة البيئية بمنطقة حوض بحر الأورال، والتي تعتبر من أوسع الكوارث البيئية في العالم التي ألحقت أضراراً بالغة بصحة البشر والوسط البيئي.
وبعدها اطلع المشاركون على أفلام فيديو استعرضت تطور القضايا المترتبة عن الأوضاع في حوض بحر الأورال، ومسائل تنفيذ المشاريع الإقليمية.
واستمع المشاركون لكلمة المدير العام لمنظمة اليونسكو إيرينا بوكوفا التي قرأها نيابة عنها نائب المدير العام بالمنظمة مدير المكتب الإقليمي للمنظمة في العلوم بدول آسيا والمحيط الهادي هوبيرت غيزين.
وفي كلماتهم أشار نائب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كريستيان فريس باخ، ونائبة مدير برنامج التنمية لمنظمة الأمم المتحدة عائشة جهان سلطان أوغلو، ونائب السكرتير التنفيذي لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول منطقة آسيا والمحيط الهادي شون إتشي مورات، ومدير إدارة بنك التنمية الآسيوي المختصة بمسائل الوسط البيئي والثروات الطبيعية والزراعة أكمال صديق، ورئيس المكتب الإقليمي لبنك التنمية الإسلامي هشام معروف، وغيرهم من المتحدثين إلى أن كارثة بحر الأورال وآثارها البيئية على الأحوال الجوية والإجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي تعتبر تهديداً مباشراً للتنمية في منطقة آسيا المركزية، والصحة والمخزون الجيني ومستقبل سكان حوض بحر الأورال. خاصة في ظروف زيادة وإتساع منطقة الكارثة البيئية، وأن تجاهل المجتمع الدولي لقضايا بحر الأورال قد تؤدي إلى آثار كارثية أكبر.
وأشار المتحدثون إلى أنه من أسباب جفاف بحر الأورال التصرفات غير المسؤولة واستنزاف الموارد الطبيعية خلال العهد السوفييتي.
ومما يزيد من تلوث البيئة أن بحر الأورال يقع على طريق التيارات الهوائية القوية من الغرب نحو الشرق، التي تسهل عملية نقل الغبار والسموم إلى طبقات الجو العليا.
وكان رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، من على أعلى المنابر الدولية قد أشار أكثر من مرة إلى أهمية اتخاذ إجراءآت فعالة لتصفية آثار كارثة بحر الأورال، التي خرجت منذ زمن بعيد عن إطار منطقة واحدة، وعملياً بعد حصول أوزبكستان على إستقلالها مباشرة أصبحت واحدة من المبادرين لإنشاء الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال. وتناول إسلام كريموف خلال الدورة الـ 48 للهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة التي انعقدت بتاريخ 28/9/1993 هذه المسألة ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى قضايا بحر الأورال. وخلال مؤتمر الألف سنة الذي دعت إليه منظمة الأمم المتحدة وانعقد في نيويورك بتاريخ 8/9/2000 قدم الرئيس الأوزبكستاني مبادرة لإنشاء تحت رعاية برامج منظمة الأمم المتحدة للوسط البيئي مجلس متخصص بقضايا حوض بحر الأورال.
ويشغل تحسين الأوضاع البيئية في حوض بحر الأورل، وتخفيف آثار الكارثة البيئية مكانة هامة في جملة الإجراءآت المتخذة في أوزبكستان. حيث صدرت قوانين تنظم استخدام الثروات الطبيعية، وجهت كلها نحو زيادة فاعلية نشاطات حماية البيئة. وأوزبكستان انضمت إلى أهم الإتفاقيات الدولية في هذا المجال، ومنها: اتفاقية حماية واستخدام مجاري المياه العابرة للحدود المشتركة والبحيرات الدولية. وتقوم بتنفيذ جملة من المشاريع الموجهة نحو حل قضايا عجز الموارد المائية والتصحر، والاقتصاد باستخدام المياه، ومكافحة ملوحة وتآكل الأراضي الزراعية، وتحسين وصول لمياه الشرب للسكان، وإقامة البنية التحتية الضرورية لمعالجة الأمراض الناشئة عن زيادة التأثيرات السلبية للتبدلات البيئية والأحول الجوية في المنطقة.
وتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع "إحداث تجمعات مائية متصلة في دلتا نهر أموداريا" ساعد على تشييد 5 منشآت لتنظيم تدفق المياه، و45 كيلو متر من جدران حماية الشواطئ، وإنشاء منشآت هندسية لتنظيم تجمعات مائية على مساحة 70 ألف هكتار تتسع لـ 810 ملايين متر مكعب من المياه. وخلال السنوات الـ 15 الأخيرة وفرت المياه لـ 180 ألف هكتار في دلتا نهر أموداريا عن طريق إنشاء بحيرات متصلة يخطط لتوسيعها في المستقبل لتبلغ 230 ألف هكتار.
وفي مناطق تأثير كارثة بحر الأورال زرعت شتلات حراجية على مساحة 740 ألف هكتار، شملت مساحات من أعماق البحر انحسرت عنها المياه بمساحة 310 ألف هكتار. وخلال السنوات الممتدة ما بين عام 1997 وحتى عام 2012 بدأت العمل في جمهورية وقره قلباقستان، وولايات: خوارزم، وبخارى، ونوائي، أحدث منشآت العلاج الطبي، وتم بناء وإعادة بناء منشآت طبية تتسع لـ 5,8 ألف سرير، وتعمل 840 نقطة طبية ريفية. وبفضل الإجراءآت المتخذة انخفض عدد التشوهات الولادية في جمهورية قره قلباقستان بمعدل 3,1 مرات مقارنة بعام 1997، وانخفض مؤشر وفيات الأمهات بمعدل 2 مرتين، ووفيات الأطفال بمعدل 2,4 مرة.
ودور هام لعبه في تحسين الأوضاع البيئية في حوض بحر الأورال المؤتمر الدولي "قضايا بحر الأورال، وتأثيرها على المخزون الجيني للسكان، والنباتات، وعالم الحيوان وإجراءآت التعاون الدولي للتخفيف من آثارها" الذي عقد في طشقند عام 2008 بمبادرة من الرئيس إسلام كريموف، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة. وخطة العمل التي أعدت خلال هذا المؤتمر كانت الأساس للبرنامج الثالث لتقديم المساعدة لدول بحر الأورال خلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى عام 2015.
وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي في آسيا المركزية ساروج كومار جا: أن البنك الدولي يسهم في تنفيذ هذه البرامج، وهي موجهة لتحسين الأوضاع البيئية واستخدام المياه والوصول إلى تطور ثابت في حوض بحر الأورال. والحجم الكامل للإستثمارات التي وجهناها لتنفيذ المشاريع القومية والإقليمية حتى اليوم وصلت إلى مليار دولار أمريكي. وسيسمح عقد هذا المؤتمر الدولي بتحديد اتجاهات جديدة للتعاون وتنسيق جهود كل الجهات المهتمة بحل القضايا البيئية القائمة في المنطقة.
وخلال جلسات فرق العمل المنبثقة عن المؤتمر بحثت مسائل اتخاذ إجراءآت إضافية للحفاظ على المخزون الجيني وتعزيز صحة السكان الذين يعيشون في مناطق الخطر البيئي، وتحريك الحوافز والآليات الاقتصادية الضرورية لتحسين مستوى ونوعية حياة سكان حوض بحر الأورال، وإعادة النظام البيئي والتنوع البيولوجي في المنطقة.
وقيم المشاركون عالياً تنظيم المؤتمر بمدينة أورغينيتش وعبروا عن ثقتهم بأنه سيعطي دفعة جديدة لتفعيل التعاون الدولي لمكافحة آثار جفاف بحر الأورال.
ومن النتائج المباشرة للمؤتمر كان توقيع البنك الدولي والحكومة الأوزبكستانية على اتفاقية يقدم البنك من خلالها قرضين بمبلغ يزيد عن 400 مليون دولار لتنفيذ مشاريع الري والزراعة. وإتفاقية القرض الأول التي تم التوصل إليها تهدف إلى ترشيد نظام الري بجمهورية قره قلباقستان في شمال غرب أوزبكستان ويبلغ 261 مليون دولار من موارد رابطة التنمية الدولية والبنك الدولي للتنمية والتعمير.
وسيوجه القرض الثاني جزئياً لتنمية البستنة واقتناء أنواع جديدة من الأشجار، وتطوير تكنولوجيا إنشاء مزارع الفواكه على مساحات محدودة، وإنشاء البنية التحتية لحفظ الثمار. ويبلغ 150 مليون دولار يقدمها البنك الدولي للتنمية والتعمير لفترة 25 عاماً تشمل فترة سماح تصل لمدة خمس سنوات.
وانضمت أوزبكستان لعضوية البنك الدولي في عام 1992. وقدم البنك لأوزبكستان قروضاً بلغت نحو 1,5 مليون دولار لتنفيذ مشاريع في مجال الخصخصة، وتطوير القطاع المالي، وترشيد الزراعة، والطاقة الكهربائية، وتحسين البنية التحتية الإجتماعية، والصحة، والتعليم.
المراجع:
- أعلنت ممثلية البنك البنك الدولي أن البنك قدم لأوزبكستان قرضاً يبلغ أكثر من 400 مليون دولار. // وكالة أنباء Jahon، 31/10/2014
- إلى المشاركين في المؤتمر الدولي "تطور التعاون بمنطقة بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية". // وكالة أنباء UzA، 29/10/2014
- بمدينة أورغينيتش جرى المؤتمر الدولي "تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية". // وكالة أنباء UzA، 29/10/2014

دراسة كتبها أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة ، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند 7/11/2014