الاثنين، 19 ديسمبر، 2016

مرور ألف عام على الرؤى التي وضعها أبو ريحان البيروني


طشقند: 19/12/2016 ترجمها وأعدها للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "الماضي العظيم لوسط آسيا: ألف عام على رؤى البيروني" نشر الموقع الإلكتروني "مركز آسيا" يوم 3/1/2013 مقالة كتبها: فريدريك ستار، وجاء فيها:
منذ أكثر من 100 عام يتساءل العلماء حول: من إكتشف أمريكا بالفعل ؟ الفينيقيون، الذين وكأن آثارهم أكتشفت في رود أيليند ؟ أم الصينيون، الذين وكأنهم أبحروا إلى سان فرانسيسكو ؟ أم البولينيزيون، الذين تعاملوا مع البيروانيين ؟  أم الفيكينغ ؟


ووفقاً للعالم الأمريكي المعروف، والمتخصص بآسيا المركزية ستيفن فريدريك ستار (Stephen Frederick Starr) الذي يتوقع أن وجود القارة الأمريكية تم حسابه وأثبته نظرياً عالم القرون الوسطى من وسط آسيا أبو ريحان البيروني. ونشرت مقالته حول هذا الموضوع في نهاية العام الماضي (2012) في إصدارتين هامتين، هما: المجلة البريطانية History والمجلة الفرنسية Courrier International. واللتي ترجمت لقراء الموقع الإلكتروني خصيصاً إلى اللغة الروسية (وهذه ترجمتها إلى العربية).
* * *
في العصر الذي إكتشف الفيكينغ غرينلاند، جرت على طول كل المحيطات إكتشافات أخرى تماماً، ولكن من نوع مختلف تماماً. لأن تجار الأراضي التي تقع عليها الآن أوزبكستان، وتركمانستان، وأفغانستان، منذ آلاف السنين قادوا القوافل إلى كل مناطق أوروآسيا. وعادوا إلى وطنهم وتحدثوا عن مغامراتهم التي تضمنت تفاصيل ووصوف جغرافية وعن الأحوال الجوية على الأراضي التي عبروها. وهذه القصص جمعها ودرسها العلماء المحليون.


والباحث الرائع أبو ريحان البيروني (973-1048م م) ولد بمدينة كيات، غير البعيدة عن بحر الأورال (حالياً مدينة بيروني في جمهورية قره قلباقستان ذاتية الحكم في أوزبكستان). ومنذ فتوته حاز البيروني على معارف واسعة في علم الرياضيات، وعلم الفلك، والجغرافيا، ورسم الخرائط، وعلم المعادن، وعلم الهندسة، وحساب المثلثات، وتحدث باللغات: الفارسية، والعربية، والخوارزمية. وبعدها درس أيضاً اللغة السنسكريتية.
وفي سن الثامنة عشرة قام البيروني بحساب خطوط الطول والعرض لمدينته كيات. وبعدها انصب إهتمامه على المصادر اليونانية القديمة، وجمع معلومات جغرافية عن العالم المحيط بالبحر الأبيض المتوسط، رغبة بالحصول على إحداثيات الأماكن الأخرى، الواقعة على أطراف الأرض الأربعة. ودرس أعمال الكتاب القدماء، أمثال: بطليموس (168-90 قبل الميلاد) ودرس الأكثر قرباً منهم لوقته، وأجرى دراساته الخاصة، واكتشف أن الأرض كروية. وتوصل إلى نتيجة عن الهيكل الشمسي للأرض، وهذا يعني أن الأرض تدور حول الشمس، وليس العكس.
وعندما بلغ سن الـ 30 من عمره توجه البيروني إلى نظم أكثر تعقيداً في عصره، من أجل حساب المحيط الدقيق للأرض. وبالنتيجة أجرى حساب أخطأ فيه بـ 10,44 ميل فقط مقارنة بالبيانات الحديثة.
ولكن يجب القول أن البيروني سار خلف علماء آخرين من وسط آسيا. وكان من بينهم: أحمد الفرغاني، الذي حسب في القرن التاسع درجة طول واحدة على خط الإستواء، وبعدها حسب محيط الأرض. وبعد مرور خمسة قرون درس كولومب الترجمة اللاتينية لأعمال الفرغاني، المعروف في أوروبا باسم الفارغانوس. واستخدم كولومب إستنتاجاته بأن الأرض كروية كحجة في مناقشاته مع الممولين المحتملين الذين كانوا يشككون بخططه للقيام برحلة بحرية حول الأرض.
ومع التوصل إلى استنتاج أن الأرض هي عبارة عن كرة، بدأ البيروني بوضع كل الأماكن التي كانت معروفة في ذلك العصر على خارطته الجديدة للعالم. وعندها لاحظ أن حساباته عن كتلة أوروآسيا مع النقطة الغربية في إفريقيا وحتى النقطة الشرقية في الصين هي جزأين من خمسة أجزاء للكرة الأرضية. فـأين الأجزاء الثلاثة المتبقية ؟
واعتبر أكثرية الجغرافيين آنذاك من أقدم العصور وحتى القرن الحادي عشر، أن قارة أوروآسيا محاطة بـ"محيط عالمي". ولكن هل يمكن أن يكون هناك توازن لعالم مغطى بمياه كثيرة ؟ ولكن الخبرة التي تكونت لدى البيروني في مجال المعادن ساعدته على دراسة الكثافة النسبية لكل المعادن بأشكالها المختلفة، ودراسة تفاعلها في الطبيعة. وباكتشافه لمبدأ الثقل النوعي، عرف أن الوزن النوعي للمعادن هو أثقل من الماء. وعلى هذا الأساس توصل البيروني لاستنتاج بأنه يجب أن تكون هناك قارات أخرى.
ليطرح سؤال هل هذه الأراضي مسكونة، أم أنها براري خالية ؟ وتعمق في معلوماته حول خطوط طول وخطوط عرض الأماكن المعروفة، ولاحظ أن الإنسان يسكن قطاع واسع من الشمال إلى الجنوب أي من روسيا وحتى الهند، وحتى قلب إفريقيا. وإذا كانت القارة أو القارات غير المعروفة غير مأهولة، فيجب أن تكون جنوب أو شمال هذا القطاعات، وفق ما توصل إليه البيروني. ولكن إذا كانت هناك قطاعات صالحة للحياة، فلا بد أن تكون مأهولة.
وفي عام 1037م اعتمد البيروني على دراساته التقليدية واستخدم منطق أرسطو، ليتوصل إلى إستنتاجه التاريخي المتعلق بوجود العالم الجديد.
وطبعاً هذا لا يعني أن البيروني هو الذي اكتشف أمريكا. لأنه قام فقط بجمع كل المعلومات والمعارف والدراسات في عصره بدأ من اليونانيين القدماء وحتى الهنود والعرب المعاصرين له. وتسلح بالحكمة والمنطق، وباستخدامه لوسائل الرياضيات وحساب المثلثات الدقيقة، إكتشف البيروني طريقة علمية وتكنولوجيا جديدة تماماً للتوصل إلى معلومات ضخمة ودقيقة وإعدادها.
وكان البيروني حريصاً جداً في إستنتاجاته. وقدمها لمعاصريه على شكل فرضيات لتكون مفهومة بشكل أفضل، ولتتمكن الأبحاث الأخرى من التوصل إلى "إختبارات ميدانية"، وهو ما حصل بعد خمسمئة عام مضت فقط. وفي النهاية إستطاع الباحثون الأوربيون وبنجاح إثبات صحة الكثير من فرضيات عالم القرون الوسطى من وسط آسيا.
وابن وسط آسيا هذا كان باحثاً عظيماً، وجسراً بين العالم القديم والباحثين الأوروبيين. وأكدت الخاصيتان الأساسيتان لنشاطات البيروني هذه الفكرة، لأنه:
أولاً: توصل لإكتشافاته بفضل استخدامه المنظم والصارم للتفكير المنطقي، دون أن يحد من العقائد الدينية والمفاهيم العلمانية. لأنه كان مسلماً، ورغم ذلك إستطاع كسر الإفتراضيات الثقافية المحددة لدينه، وهو ما ناضل من أجله العلماء المسيحيون في الغرب خلال قرون عديدة من بعده.
وقام بأبحاثه الفكرية المذهلة رغم أنه عاش بعيداً عن البحر، على مساحة مغلقة، وبنى أبحاثه على المنطق العلمي فقط.
وعندما تأكد تماماً من صحة أفكاره كتبها في دراساته العلمية كحجج فقط، ليتمكن كل مشكك من إعادة فحصها مع حساباته الخاصة.
ومن يستطيع اليوم أن يكتب عن عقيدة هذا الموسوعي الوسط آسيوي أفضل منه نفسه ؟
و"... بالمعنى المطلق، العلم بحد ذاته جدي، وبغض النظر عن (مضمون) معرفته؛ وقوة جذبها الأبدية والمتواصلة... فعلى (خادم العلم) أن يثني على إجتهاد (العلماء) في كل مرة، وعندما (تتقاطع) جهودهم مع نعم (العلم نفسه)، ولكن ليس من (أجل التوصل) للفوز في الخلاف".
وتبقى modus operandi (طريقة عمل) البيروني حتى اليوم حديثة بشكل يثير العجب. وصوته الهادئ وبحثه العلمي الهادئ أحدث أصواتاً عالية من أعماق العالم غير العقلاني والخرافي للقرون الوسطى.
وأنجز البيروني إكتشافاته، وهو يعيش ويعمل في منطقة ينظر الكثيرون إليها الآن كبقية للمنطقة، الغارقة في الخرافات، والتعصب والقسوة، في وطنه، غرب أوزبكستان، غير البعيد عن بحر الأورال، الذي خلق الإتحاد السوفييتي فيه في خمسينات القرن الماضي أسوأ كارثة بيئية. وعمل في منطقة كئيبة تقع على حدود الشمالية لتركمانستان، وهي منطقة كبيرة يستخرج منها الغاز وحولت البلاد اليوم إلى كويت وسط آسيا.
ودرس منطقة ناندان الواقعة على أراضي غرب البنجاب الحالية، والغير بعيدة عن جامو وكشمير، والتي كانت مسرحاً للصراع المسلح المستمر منذ نصف قرن بين الهند وباكستان.
وغزنة (أفغانستان) حيث كتب موسوعته في علم الفلك Codex Masudicus، حيث دفن وتتلاطم فيها ليوم أمواج الأشخاص المسلحين والعربات المدرعة.
وإذا حصلت أفغانستان في وقت من الأوقات على حكومة مستقرة، فستشد مدينة غزنة الرحالة والسياح، لإحياء ذكرى الباحث العظيم، الذي دفع كولومبو للبحث عن العالم الجديد.
* * *
فريدريك ستار، باحث، ومدرس في مدرسة باول نيتتسا في جامعة جون هوبكينس للباحثين الدوليين المتقدمين، ورئيس معهد دراسات آسيا المركزية والقوقاز.
3/1/2013
المصدر باللغة الروسية: Фергана.Ру على الرابط الإلكتروني: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1388977560
ونقترح مطالعة مقالة أ.د. محمد البخاري: إسهامات أبو ريحان البيروني في تطوير العلوم العالمية. نشرت بتاريخ 2/10/2015 على الرابط: 



السبت، 17 ديسمبر، 2016

أبو علي بن سينا عبقري وعلامة كبير خلدته أعماله العلمية


طشقند: 17/12/2016 ترجمها بتصرف وأعدها للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "أبو علي بن سينا عبقرية الشرق الخالدة". نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 14/10/2016 مقالة جاء فيها:


الأبحاث العلمية للعلماء العظام السابقين في العالم الفكري المعنوي والعملي، قدمت إسهاماً كبيراً للتطور الحضاري الإنساني، ولعبت دوراً كبيراً في تربية مشاعر الفخر لدى الأجيال القادمة. وكان في أعمال العقول المتميزة إنعكاس لإنجازات الفكر الإنساني خلال فترات تاريخية محددة، ولأسلوب حياة مجموعات كبيرة من الناس في وقت محدد.
ومن مبتكري عصر النهضة الشرقية الذي أضاف كنوز للمعارف المفيدة، كان العالم الموسوعي أبو علي بن سينا الذي ألف نحو 500 عمل في 29 مجال علمي.
وسمح إستقلال اوزبكستان بدراسة التراث المعنوي للأجداد ورفعه إلى مستوى نوعي جديد. وأعير الإهتمام خاصة لكل نواحي دراسة حياة ونشاطات ابن سينا، والقيام بنشر أعماله العلمية والإبداعية بشكل واسع وبشكلها الأصلي.
وللدعوة للتراث الغني، الذي أبقاه الطبيب والعالم والفيلسوف الذي قدم للإنسانية إسهاماً لايقدر بثمن لتطوير الحضارة العالمية، وللدعوة لتربية أبناء أوزبكستان على أسس هذا التراث، وخاصة الجيل الشاب، وتعريف المواطنين الأجانب الواسع بهذه الثروة التي لا تقدر بثمن، ومن أجل القيام بالأعمال الإنسانية والخيرية، ومن أجل تفعيل الإصلاحات الجارية في نظم حماية الصحة، أصدر رئيس جمهورية أوزبكستان قراراً "عن دعم صندوق ابن سينا الدولي". ومن المهام الأساسية التي وضعت أمام الصندوق كان الإسهام بإجراء إصلاحات هيكلية في نظم حماية الصحة، وتقديم الدعم لإجراء تحولات هيكلية في نظم حماية الصحة، وإحداث منظمات طبية وإجتماعية وخيرية، ومن أجل كبار السن إفتتاح مراكز لعلم الشيخوخة على أسس دراسات ابن سينا والعلوم المعاصرة لتطور الطب (الشعبي) الشرقي، والقيام بأبحاث معمقة لدراسة إبداعاته، والإسهام في إعداد برامج تعليمية للمدارس المتوسطة ومؤسسات التعليم العالي، والإسهام في تنظيم ودراسة مؤلفات المفكر العظيم ابن سينا.
بالإضافة لذلك يسهم الصندوق في دراسة مدارس ابن سينا العلمية، وتشجيع وتنسيق النشاطات العلمية للعلماء في هذا الإتجاه. كما وأحدثت جائزة ابن سينا لأحسن عمل في مجالات الطب والصيدلة، ولتكون دعماً الشباب الموهوبين.
و الرئيس إسلام كريموف في كلمته أمام المؤتمر العلمي الدولي "التراث التاريخي لعلماء ومفكري وسط آسيا، ودوره وأهميته في الحضارة المعاصرة" الذي جرت أعماله خلال مايو/أيار عام 2014 بمدينة سمرقند، أعطى تقييماً لائقاً لأجدادنا العظام في تطوير العلوم والثقافة العالمية، ومن ضمنهم ابن سينا.
وأشار قائد الدولة إلى أن "إعجاب خاص تثيره لدى الأحفاد حياة ونشاطاتات أبو علي بن سينا، الذي وبحق حاز على لقب "أشهر الفلاسفة والعلماء الموسوعيين في العالم الإسلامي وأحد أعظم مفكري الإنسانية".
وبفضل ذكائه وموهبته حصل ابن سينا في شبابه على الإحترام والإعتراف العام. وامتلك موهبة رائعة رافقها استيعاب لا يصدق، وقدرة الحكم على الأشياء، وذاكرة أستثنائية، وقدرة على تذكر ما يقرأه من المرة الأولى، والقدرة على استخدام المعارف التي حصل عليها في الوقت المناسب.
وابن سينا يعتبر شخصية موهوبة للغاية، واشتهر كمعالج لا يضاهيه أحد ليس في الشرق وحسب، بل وفي أوروبا أيضاً، حيث أطلق عليه هناك اسم أفيتسينا، وساعدت دراساته على تخليص أعداد كبيرة من الناس من مختلف الأمراض.
وخطت ريشته أيضاً العمل الرئيسي في الطب وهو "القانون في الطب". وهذا الكتاب التراثي الموسوعي كان ولفترة طويلة مخزناً للمعارف عن الأدوية التي تأسس عليها كل الطب الأوروبي. ويتألف هذا العمل من 5 كتب، جمعت فيها ونظمت المعارف الطبية التي تراكمت في عصره، بالإضافة لخبراته الشخصية. ونتيجة للعمل المستمر للعلماء الأوزبك أعدت الإصدارة الثالثة من "القانون في الطب" للنشر باللغة الأوزبكية. وخلال عامي 2013 و2014 صدر الكتابين الأول والثاني. وأعيد النظر في الإصدارة الجديدة مرة أخرى بالتعليقات والمؤشرات. وأضيفت إليها تسميات بعض الأدوية، التي لم تذكر باللغة الأوزبكية في الإصدارات السابقة.
ومؤلفات ابن سينا متنوعة جداً، وقدمت إسهاماً قيماً ليس في الطب وحده، بل وفي غيره من العلوم. ومن خلال أعماله في الفلسفة استطاع أن يعكس الكثير من الأفكار التقدمية في ذلك الوقت.
وشغل "كتاب الشفاء" مكانة مركزية في إبداعات ابن سينا، ويعتبر هذا الكتاب مؤلف في الفلسفة ضم المنطق، وعلوم الرياضيات، والفيزياء، وما وراء الطبيعة. وتضمن كل جزء من أجزائه معلومات فريدة حافظت على أهميتها لفترة زمنية طويلة.
كما وتجب الإشارة لمؤلفه "الإلهيات" على حدى، ويعتبر هذا المؤلف جزء من أجزاء "كتاب الشفاء". وبني على دراسات أرسطو حول "ماوراء الطبيعة"، وأجاب في هذا العمل على مختلف الأسئلة الفلسفية. كما وأشار هذا العمل وغيره من الأعمال إلى التقدم الذي حصلت عليه تصورات أفيتسينا العلمية. وكإنساني حقيقي آمن ابن سينا بإمكانية بلوغ أسرار الطبيعة، وبإمكانية حل أية مشكلة. ودعى الناس للعيش بتفاهم، ووضع نهاية للعداء الذي يؤدي إلى الهاوية.
و"كتاب الفلك" في مجال علم الفلك لا يقل أهمية في إبداعات العالم العالم الكبر، وهو جزء من أجزاء "كتاب الشفاء" أيضاً. وتضمن معلومات عامة بالإضافة لأبحاث ابن سينا الشخصية أيضاً.
ومعروف أن ابن سينا اشتغل بنشاط كبير في هذا المجال المعرفي، ووجه النقد لتصورات أرسطو حول أن النجوم تعكس ضوء الشمس، وأكد على أن النجوم يضيئها ضوءها الخاص. وأشار في هذا المجال إلى أنه راقب مرور الزهرة عبر قرص الشمس وكتب مقالات عن تحديد خط طول مدينة غورغان، واقترح طريقة جديدة للقياس.
ويحتفظ مخزون مركز أبو ريحان البيروني للمخطوطات الشرقية في معهد طشقند الحكومي للدراسات الشرقية بـ 50 عمل لابن سينا ضمن 60 مخطوطة، تشمل نسخة لا تقدر بثمن لمؤلفه "القانون في الطب"، وبعض مراسلاته مع البيروني حول أعمال أرسطو عن الفضاء، وغيرها من أعماله في الطب والفلسفة.
وتثير فخر أحفاده حقيقة أنه أطلق على أحد الكواكب في الفضاء الكوني اسمه 2755 Avicenna. ومما يشهد على ذلك أن الناس لا ينسون العظماء، ولهذا تم افتتاح متحف أفيتسينا في أفشنا (بخارى)، و على شرفه أقيم فيه نصب تذكاري، وأطلق اسمه على كوليج طبي، ومعهد للطب، وساحة، وشارع، وأحياء سكنية.
وخلال سنوات الإستقلال حصل على منظر جديد المتحف التذكاري الذي أطلق عليه اسم ابن سينا على شرف العالم العظيم. وفي عام 2006 وبمبادرة من رئيس البلاد جرت عملية إعادة تصميمه بالكامل. ويتألف المتحف التذكاري في الوقت الراهن من سبعة أقسام، جمعت فيها معلومات تفصيلية عن سنوات طفولة وفتوة ابن سينا، واتجاهات نشاطاته، وأسلافه، ومعاصريه والسائرين على خطى المعالج العظيم. كما ووضعت في صالات المعارض اليوم أكثر من خمسمئة معروضة.
وإلى جانب هذا يجري في البلاد الإحتفال بمختلف المناسبات المكرسة لإسهام العالم الكبير في تطوير العلوم. ومن بينها جرى في عام 2014 بمعهد الطب الحكومي في سمرقند مؤتمراً بعنوان "دور تراث ابن سينا في تطوير الطب المعاصر". وأثناء المناسبة أشير إلى أن اسم ابن الأرض الأوزبكية دخل تاريخ الحضارة العالمية كعالم قدم إسهاماً غنياً في تطوير الفكر الإجتماعي الإنساني. ورغم مرور أكثر من ألف عام بقي اسم أفيتسينا رمزاً يوحد شعوب الشرق والغرب باسم تحقيق الأهداف النبيلة.
وبالإضافة لذلك تجري بمدينة بخارى وبشكل دائم "قراءة أفيتسينا". وخلال يومي 20 و21 نوفمبر/تشرين ثاني عام 2015 جرى المؤتمر العلمي والتطبيقي الدولي الثامن "قراءة أفيتسينا" بموضوع "تراث ابن سينا الطبي والقضايا الهامة للطب". الذي نظمه صندوق ابن سينا الدولي بالتعاون مع اللجنة القومية الأوزبكستانية لشؤون اليونيسكو، ووزارة حماية الصحة بجمهورية أوزبكستان. وشارك في المؤتمر أبرز العلماء والمتخصصين في أوزبكستان، وباحثين من دول أجنبية. وأثناء القراءة بحث دور في تطوير العلوم، والطب الشعبي، ومسائل الوقاية، والتشخيص والعلاج في أبحاث ابن سينا والقضايا الهامة للطب الحديث.
وعلى هذا الشكل ومن دون شك يمكن التأكيد على أن ابن سينا وبحق يعتبر المفكر العظيم، الذي أثر على العلوم والثقافة والأدب خلال القرون اللاحقة. كما وتؤكد أعماله في مجالات العلوم الدقيقة، وخدماته في الفلسفة والأدب، على أنه كان ممثلاً رائعاً للعلوم والثقافة العالمية. واستطاع تحقيق أهدافه، كما وأثار الإحترام للتعليم والمعارف.
ومعارف أبو علي بن سينا الهائلة أذهلت الجميع. وأعطى اندماج العلوم والثقافة في إبداعاته نتائج رائعة ومذهلة حتى اليوم. والأعمال التي أنجزها خلال صراعه مع الوجود بلا هدف حولته إلى عبقرية إنسانية خالدة، ستبقى في قلوب وذاكرة ممثلي مختلف الشعوب. كما وأبقى أثناء دعوته للأفكار العلمية التقدمية جداً آثاراً ساطعة في التاريخ العالمي. ومن دون شك ستبقى أعماله وفي مقدمتها "القانون في الطب" هامة ومطلوبة خلال مئآت السنين القادمة.

السبت، 26 نوفمبر، 2016

معــرض تحيــة وفــاء للفنــان التشــــكيلي نذيـــر اســماعيل بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله


طشقند: 25/11/2016 أعده للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "تكريم .. بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله.. معــرض تحيــة وفــاء للفنــان التشــــكيلي نذيـــر اســماعيل" نشرت صحيفة الثورة بدمشق يوم 25/11/2016 تقريراً صحفياً أعدته: فاتن أحمد دعبول، وجاء فيه:


أصدقاء الفنان الراحل نذير اسماعيل اجتمعوا قلوبا مفعمة بالحزن على رحيله، ولكنهم أرادوه رحيلا معطرا بروح المحبة والوفاء، فكان معرضهم الذي يحمل في مضمونه تحية الحب والوفاء لصديق لطالما كان بينهم يتقاسمون الفكرة واللون كما الحياة بحلوها ومرها.


وفي ذكرى مرور أربعين يوما على رحيله، أقام اتحاد الفنانين التشكيليين في الجمهورية العربية السورية في صالة الشعب للفنون الجميلة معرضا، تحية ووفاء من أصدقائه وتكريما لعطائه ودوره في الحياة التشكيلية، فكانت لوحاتهم التي تجاوزت في عددها ال25 لوحة تعبر عن تلك الحميمية التي تجمعهم بالفنان الراحل.‏‏


وبين د. إحسان العر رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين أن المعرض هو نوع من الوفاء والتكريم لفنان الراحل وهذه سنة نتبعها في الآونة الأخيرة ونتمنى أن يتم تكريم الفنانين في حياتهم وليس بعد رحيلهم.‏‏
وأضاف أن الفنان اسماعيل كان من الفنانين المهمين في الساحة التشكيلية وأيضا على الصعيد الإنساني وتميز بفنه الذي اشتهر به على مستوى الوطن العربي والعالم.‏‏
والفنان الراحل هو قصة قصيرة بحسب التشكيلي أنور الرحبي، لأنه ينتمي إلى الإنسانية ويميل في شخوصه إلى إظهار تلك المقامات الرائعة في الوجوه، ويعرج في الآن نفسه على القيمة الفعلية لإحساس الإنسان المبدع، وكانت ألوانه حديقة فرح، وشكل في رسمه التعبيري جسرا حقيقيا مابين الثقافة الأوروبية البصرية والثقافة السورية.‏‏
ويرى الفنان موفق مخول في صديقه الراحل موطنا اجتماعيا يجمع حوله الأصدقاء لما يتمتع به من دماثة الخلق، وهو في فنه يسعى دائما إلى التجديد والحداثة والساطة والوضوح، واستطاع أن يشكل لنفسه هوية بصرية تميزه.‏‏
وقد شكل الفنان نقطة مضيئة في تاريخ التشكيل السوري بحسب الفنان سعد يكن، والمعرض تعبير من الأصدقاء عن تقديرهم لحياته وعطائه الفني كإنسان أولا ومن ثم كونه فناناً متميزاً على الصعيد العربي والدولي.‏‏
ولم يكن بالنسبة لزوجته الفنانة عناية بخاري زوجا فقط بل كان الصديق والأخ والأب وقد شاركت بلوحة هي آخر لوحة وضع لها إطارا قبل العرض، وستبقى ذكراه في القلب لأنه رفيق العمر والفن معا.‏‏
وبدا الحزن كبيرا في حديث الفنان محمود جوابرة الذي تقاسم معه لسنوات جلساته في صالة الرواق العربي، ويصفه بالفنان المجتهد، وبجهده الدؤوب استطاع أن يتبوأ مكانة مرموقة في الفن التشكيلي السوري، ولايمكن أن ننسى كيف حول»تنكة مهروسة» إلى عدد كبير من اللوحات حتى كادت تنطق بأوجاعها.‏‏
وفي رسالته قال الفنان نعيم شلش: «يازميلي الغالي رحلت مبكرا، ونحن مازلنا بشوق للمزيد من إبداعك وسلوكاتك المميزة، ونشتاق للجلوس معك، أنت الأنيس والصديق وستبقى دائما في القلب والروح».‏‏
ويصفه الفنان أحمد أبو زينة، بالقامة الفنية الكبيرة على مستوى الوطن العربي وتصنف أعماله بالأعمال العملاقة عالميا، فقد قدم أعمالاً كثيرة على أشكال وجوه بحالاتها كافة، له من الصفات ما جعله من الأصدقاء المقربين، ويستطيع أن يجعل اللقاءات أكثر حميمية بدماثة خلقه وطيب معشره ورهافة حسه.‏‏
شارك في المعرض من أصدقائه «بطرس خازم، نعيم شلش، أسماء فيومي، عبدالله مراد، أحمد أبو زينة، علي الكفري، محمد غنوم، سعد يكن، محمود الجوابرة، غسان نعنع، إدوار شهدا، نزار صابور، أنور الرحبي، فؤاد دحدوح، موفق مخول، باسم دحدوح، أكسم طلاع، عناية بخاري».‏‏

الاثنين، 14 نوفمبر، 2016

نعوة بطل أوزبكستان عبد الله أريبوف


طشقند: 14/11/2016 ترجمها وأعدها للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "بطل أوزبكستان عبد الله أريبوف" نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 11/11/2016 خبراً تضمن نعوة كبار المسؤولين في أوزبكستان بمناسبة وفاة بطل أوزبكستان عبد الله أريبوف:

تعرضت الأداب والثقافة الأوزبكية لخسارة ثقيلة. عن عمر 75 عاماً توفي بطل أوزبكستان، وشاعر الشعب الأوزبكستاني، والشخصية الإجتماعية البارزة عبد الله أريبوف.
ولد عبد الله أريبوف عام 1941 في قرية نيكوز بمنطقة كاسان، ولاية قشقاداريا.
وفي عام 1963 أنهى دراسته في كلية اللغات بجامعة طشقند الحكومية (حالياً الجامعة القومية الأوزبكستانية).
وبدأ عبد الله أريبوف نشاطه العملي موظفاً أدبياً بمجلة "شرق يولدوزي". وعمل بعدها بشكل مثمر محرراً في مختلف دور النشر في بلادنا، ورئيساً لتحرير مجلة "غولخان"، ومديراً لوكالة الجمهورية لحماية حقوق التأليف. وعمل لسنوات عديدة في إتحاد كتاب أوزبكستان، حيث قطع طريقاً مرت من مستشار أدبي وحتى رئيس هذه المنظمة الإبداعية الهامة.
والإبداعات الفريدة لأستاذ الكلمة البارز عبد الله أريبوف، الذي تمتع بموهبة فريدة عبرت وبعمق عن الروح القومية وتأكيد الحياة بقوة، وشغلت مكانة لائقة في كنوز الأدب الأوزبكي. وردد في أعماله الأدبية الرفيعة وبمهارة كبيرة مشاعر الحب والإخلاص لوطننا وشعبه، والقيم القومية.
وحصل عبد الله أريبوف على حب عظيم من الشعب كمؤلف للأغنية الرئيسية لوطننا المستقل، النشيد الوطني لجمهورية أوزبكستان.
وخلال نصف قرن من نشاطات الشاعر متعددة الجوانب، أحدث مدرسته الإبداعية الخاصة، ومن خلال مجموعاته الشعرية "النجمة الصغيرة"، و"في إنتظارك"، و"أمي العزيزة"، و"روحي"، و"ورياح الوطن"، و"الدهشة"، و"حلم السنين الماضية"، و"جسور الثقة"، و"الطيبة"، و"قلب الشاعر"، و"لماذا أحب أوزبكستان"، و"بانوراما الإستقلال"، و"ألوان وموسيقى"، و"قل لي خبراً ساراً"، و"افريست والمحيط"، ومؤلفاته الدرامية "الطبيب والموت"، و"الطريق إلى الجنة"، و"تيمور العظيم"، اكتسب إحترام والإعتراف الواسع من ملايين القراء. وبفضل ترجماته الأدبية الموهوبة لروائع كلاسيكيي الأدب العالمي، أمثال: دانتي، وأليكساندر بوشكين، وتاراس شيفيتشينكو، ورسول حمزاتوف، وكايسين كولييف، تقرأ اليوم باللغة الأوزبكية. كما وترجمت عشرات مؤلفاته في مختلف الفنون الأدبية إلى العديد من لغات العالم.
وظهرت نشاطات عبد الله أريبوف الإبداعية والإجتماعية بسطوع خاصة خلال سنوات الإستقلال. واشادت أشعاره وقصائده بإستقلال الوطن، والحياة الجديدة الحرة لشعبنا، ومجدت شرف وكرامة الإنسان، وحصلت مقالاته الصحفية عن الصفات النبيلة للمعاصرين على صدى إجتماعي كبير.
وعبد الله أريبوف خلال سنوات نشاطاته الطويلة بصفة رئيس إتحاد كتاب أوزبكستان قدم إسهاماً كبيراً في تطوير الحياة الأدبية، ورفع مستوى النشاطات الإبداعية للشعراء والكتاب، وتربية المواهب الشابة وتحسين مهاراتهم المهنية. ومع ذلك، وكشخصية إجتماعية بارزة شارك بنشاط في حياة البلاد الثقافة، ونشر بشكل واسع مبادئ الأفكار القومية، ومستقبل تعزيز الأسس الروحية لمجتمعنا.
وخلال سنوات طويلة قام عبد الله أريبوف بنشاطات بصفة عضو في عالي مجلس (برلمان) جمهورية أوزبكستان وعضو مجلس الشيوخ.
وخدمات الشاعر والكاتب العظيم في تطوير الآداب والفنون الأوزبكية استحقت تقدير الدولة. ومنح عبد الله أريبوف لقب شاعر الشعب الأوزبكستاني، وبطل أوزبكستان، وحصل على جائزة الدولة بجمهورية أوزبكستان، وقلد وسام "دوستليك".
والذكرى المشرقة للشاعر البارز، والمربي الحريص، والإنسان الصادق والمتواضع عبد الله أريبوف ستبقى دائماً في قلوبنا.
ش. ميرزيوييف، ن. يولداشوف، ن. إسماعيلوف، خ. سلطانوف، ز. روزييف، أ. قيوموف، س. غنييفا، م. أحميدوف، س. سعيدوف

الاثنين، 7 نوفمبر، 2016

وفاة شاعر الشعب الأوزبكستاني عبد الله أريبوف




وفاة شاعر الشعب الأوزبكستاني عبد الله أريبوف




عبد الله أريبوف (باللغة الأوزبكية Abdulla Oripov) ولد بتاريخ 21 مارس/آذار عام 1941، في قرية نيكوز، بمنطقة كاسان، ولاية قشقاداريا، وتوفي بتاريخ 5 نوفمبر/تشرين ثاني عام 2016 في هيوستن (ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية) بعد مرض عضال.

وعبد الله أريبوف شاعر سوفييتي أوزبكي، ويمثل الإتجاه الكلاسيكي في الشعر الأوزبكي، وخلال حياته حائز على ألقاب: بطل أوزبكستان، وشاعر الشعب الأوزبكستاني، وخلال حياته كان شخصية حكومية وإجتماعية، وهو مؤلف كلمات النشيد الوطني الأوزبكستاني بعد الإستقلال.

والده عارف باي عبيد الله أوغلي كان رئيساً لكولخوز محلي. وكانت أسرته مكونه من 8 أولاد، أربعة صبيان وأربعة بنات، وكان عبد الله أريبوف الأصغر سناً بين الصبيان.




وبعد أن أنهى عبد الله أريبوف تعليمه في المدرسة المتوسطة عام 1958 حاصلاً على الميدالية الذهبية، تابع تعليمه في قسم الصحافة بكلية اللغة الأوزبكية، بجامعة طشقند الحكومية. وبعد تخرجه من الجامعة بدرجة شرف عام 1963 عمل محرراً في: دار النشر "يوش غفارديا"؛ وخلال الفترة الممتدة من عام 1967 وحتى عام 1974 عمل محرراً ومن ثم رئيس تحرير في دار نشر غفور علام للآداب والفنون؛ ومن عام 1974 وحتى عام 1976 رئيساً لقسم في مجلة "زفيزدا فاستوكا"؛ ومن عام 1976 وحتى عام 1982 عمل مستشاراً في الأدب بإتحاد كتاب أوزبكستان؛ ومن عام 1982 وحتى عام 1983 شغل منصب أمير سر فرع إتحاد كتاب أوزبكستان بولاية قشقاداريا؛ ومن عام 1983 وحتى عام 1985 عمل رئيساً لتحرير مجلة "غولخان"؛ ومن عام 1985 شغل منصب أمين سر إتحاد كتاب أوزبكستان، ومن عام 1996 وحتى عام 2009 رئيساً للإتحاد؛ في عام 1988 عين بمنصب رئيس لجنة حماية حقوق التأليف في أوزبكستان؛




وانتخب عبد الله أريبوف عضواً في عالي مجلس (البرلمان) جمهورية أوزبكستان في دورته الأولى والثانية، وانتخب عضواً بمجلس الشيوخ بتاريخ 25 يناير/كانون ثاني 2005. ومنح في عام 1998 لقب "بطل أوزبكستان".

وعبد الله أريبوف متزوج وله خمسة بنات وابن واحد.

مؤلفاته الأدبية: أول قصيدة شعرية كتبها عبد الله أريبوف أثناء دراسته الجامعية كانت بعنوان "الطير" ؛ وفي عام 1965 نشر أول مجموعة شعرية بعنوان "النجمة الصغيرة"؛ وبعدها نشر مجموعاته: "كزلاريم يولينغان" عام 1967، و"أمي العزيزة" عام 1969، و"النبع"، و"روحي" عام 1971، و"أوزبكستان" عام 1972، و"الدهشة"، و"رياح الوطن" عام 1974، و"الطيبة" عام 1979, و"أحلام السنوات الماضية" عام 1984، و"جسور الثقة" عام 1989، و"مناجات" عام 1992، و"حاج دفتري" عام 1995، و"سائله نامه" عام 1996.

كما وكتب عبد الله أريبوف قصائد: "الطريق إلى الجنة" عام 1978، و"الطبيب والموت" عام 1980، و"ورنجكوم"، و"تيمور العظيم" ("صاحبكيرون") عام 1996.

وصدرت له خلال عامي 2000 و2001 مجموعة "مؤلفات مختارة" في أربعة أجزاء.



وعبد الله أريبوف هو مؤلف كلمات النشيد الوطني لجمهورية أوزبكستان المستقلة، الذي أقره المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان خلال دورته الحادية عشرة بتاريخ 10 ديسمبر/كانون أول عام 1992.

والشاعر عبد الله أريبوف ترجم إلى اللغة الأوزبكية "الكوميديا الإلهية" لدانتي أليغيري، ومؤلفات: ن. نيكراسوف، ول. أوكراينكي، وت.شيفتشينكو، وك. كولييفا، والكثيرين غيرهم من المؤلفين.

وخلال حياته الإبداعية حصل على أوسمة وجوائز والقاب، من بينها: لقب شاعر الشعب بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1983؛ وجائزة حمزة الحكومية بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1983؛ جائزة علي شير نوائي الحكومية بجمهورية أوزبكستان عام 1994. ولقب بطل أوزبكستان عام 1998؛ والميدالية الذهبية «WIPO Creativity Award» عام 2007؛ ووسام الشرف الدولي نجمة إيطاليا عام 2015.

وأعلنت وزارة الخارجية الأوزبكستانية أنه بناء على طلب أقارب الشاعر عبد الله أريبوف سيتم نقل جثته من هيوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوزبكستان لتجري مراسم دفنه في أرض وطنه. وأن الوزارة كلفت سفارتها في الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ الإجراءآت اللازمة لحل المسائل القنصلية العاجلة وغيرها والإسهام بتلبية طلب أقارب الشاعر الكبير.

والجدير بالذكر أن منطقة كاسان بولاية قشقاداريا يعيش فيها عدد كبير من المواطنين الأوزبكستانيين المنحدرين من أصول عربية جاؤا إليها وسكنوها مع الفتوحات الإسلامية التي بدأت في القرن السادس الميلادي.

*****

بحث كتبه أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 7/11/2016

المراجع المستخدمة:

- عن وفاة عبد الله أريبوف. // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 7/11/2016

- وفاة عبد الله أريبوف. // طشقند:  «Газета.uz»7/11/2016

- مواد Wikipedia في شبكة الإنترنيت

أ.د. محمد البخاري: العرب في ما وراء النهر. نشر بتاريخ 23/8/2009 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_67.html

الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2016

الشاعر والمنور والقائد العسكري الفذ وشخصية الدولة ظهير الدين محمد بابور


ظهير الدين محمد بابور

سنوياً يحتفل في كل أنحاء أوزبكستان يوم 14 فبراير/شباط بذكرى ميلاد الشاعر والمنور العظيم، والقائد العسكري الفذ، وشخصية الدولة ظهير الدين محمد بابور، الذي كانت له إسهامات كبيرة في تطوير العلوم والفنون العالمية.
وكان لمجموعاته الشعرية "ديوان كابول"، و"ديوان الهند"، ولمذكراته "بابور نامه" وغيرها من أعماله تأثيراً واسعاً على تشكل الأدب والفكر الفني الأوزبكي. كما وسمحت أعمال بابور العلمية بتشكل تصور عام عن: الجغرافيا، والوصوف العرقية، ونباتات وحيوانات آسيا المركزية، وأفغانستان، والهند، للفترة الممتدة من نهاية القرن الـ15 وحتى بداية القرن الـ16 الميلاديين.
وظهير الدين بابور ولد عام 1483م في أنديجان، وفي سن الـ 12 من عمره أصبح حاكماً لفرغانة، وفي عام 1526 م أسس دولة مركزية في الهند، إستمرت لأكثر من ثلاثة قرون. وأدار بابور هذه الإمبراطورية لخمسة أعوام فقط، وخلال تلك المرحلة قام بإجراء إصلاحات تقدمية عديدة، حيث إزدهرت في عهده مدن أغرا ودلهي، وشيد القصور على ضفاف نهر جامنا، وخفض الضرائب، وطور نظم الري هناك.
ومن بين أعمال بابور العلمية، يتمتع بأهمية خاصة مؤلفه "مقالات عن العروض"، الذي كرسه لدراسة الأسس اللغوية للشعر. وبعدالة يعتبر "بابور نامه" قمة في إبداعاته التي صور فيها إنطباعاته عن الأحداث التاريخية التي رافقت هذه الشخصية البارزة، والمناظر الطبيعية في تلك المناطق التي أسس فيها دولته. وبالإضافة لذلك كان بمثابة موسوعة شاملة تضمنت معلومات علمية عن الكثير من نواحي حياة تلك المرحلة الزمنية. واستخدم في نص "بابور نامه" التقاليد وغيرها من عناصر التراث الشعبي الشفهي، وقدم فيه وصفاً دقيقاً للعادات والتقاليد في تلك المناطق.
والشعب الأوزبكي يفخر بإبداعات الشاعر البارز والعالم المتألق بابور، الذي يعتبر فقرة وصل في العلاقات الثقافية لشعوب آسيا المركزية مع شعوب أفغانستان والهند بالكامل. ولهذا كرست لابن الشعب الأوزبكي المتألق في تلك الدول مئآت الأعمال العلمية والأدبية، والأفلام الروائية.
ومخطوطات مؤلفات الشاعر محفوظة اليوم في متاحف: فرنسا، وإنكلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من دول العالم. كما أكتشفت في إيران نسخة فريدة من مؤلفه "الواقع وبابور" الذي تضمن "المبين" وهي مقالة في الشريعة الإسلامية. كما تضمنت المخطوطة تعليقات وترجمة إلى اللغة الفارسية، وظلت موضوعاً للبحث المستمر كنموذج للخط العربي، وفن صناعة الكتب. كما عثر في مخزون متحف سالارجانغ في حيدر آباد (الهند) على قائمة لم تكن معروفة من قبل لمخطوطات ديوان بابور.
ونتيجة للأبحاث العلمية والتطبيقية المشتركة التي قام بها علماء أوزبك وأجانب، أحضرت نسخاً من المخطوطات الأساسية لمؤلفات الجد العظيم للشعب الأوزبكي إلى أوزبكستان، وبفضلها صدرت في أوزبكستان "قائمة باريس لديوان بابور"، وألبوم "منمنمات بابور نامه"، الذان حصلا على جوائز في أسواق الكتب الدولية، و"مقالة عن العروض" والكثير غيرها من الإصدارات.
ووفر إستقلال أوزبكستان إمكانيات غير محدودة لدراسة النواحي القيمة لإبداعات ظهير الدين محمد بابور بعمق وبالكامل، وضمها إلى التراث الإنساني العالمي.
* * * * *
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 1/11/2016 بتصرف نقلاً عن مقالة "ظهير الدين محمد بابور". // طشقند: وكالة أنباء  "Jahon" 12/10/2016

الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

أبو منصور الماتريدي رجل دين عظيم في القرون الوسطى


أبو منصور الماتريدي
رجل دين عظيم في القرون الوسطى (870م-944م)
أرض ماوراء النهر الخيرة أعطت العالم كوكبة كاملة من العلماء والمفكرين الذين قدموا بعلومهم الطبيعية، والمنطق، وبدراساتهم الدينية والفلسفية وأبحاثهم إسهاماً كبيراً لتطوير الحضارة العالمية. وعملياً اشتهرت كل مدن وقرى ماوراء النهر بفضل أبنائها المشهورين، الذين ولدوا في: خوارزم، وسمرقند، وبخارى، ونسف، وطشقند، وفرغانة، ومرغيلان، وترميذ، وشهريسابز، وغيرها من الأماكن. وتميزوا في مجالات العلوم، والطب، والفنون، والثقافة، والدراسات الدينية، والشؤون الحربية، والعمارة. ومن بينهم كان أبو منصور الماتريدي، الذي وهب حياته لمسائل الدراسات الدينية، والحقوق الإسلامية (الفقه)، والشريعة، والكلام (الخطابة، والحديث، والمناقشات). وأخيراً علم الكلام الذي يعني المناقشة المنطقية المبنية على العقل، حول مسائل العقائد والمبادئ الأساسية للإسلام، مقابل التفسير الوارد في إطار الدراسات الدينية. وفي هذه الحالة يتمتع العقل بأهمية من الدرجة الأولى. وأنصار علم الكلام، من المتكلمين كانوا من أنصار الطريقة الجدلية في المناقشة. وظهرت أول مدرسة ضخمة لهم خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين.

والإسم الكامل للعالم هو: أبو منصور بن محمد بن محمود الحنفي الماتريدي السمرقندي.
وحصل الماتريدي على تعليميه الإبتدائي لدى أبيه محمد بن محمود، وفي مدرسة قريته ماتُريد (حالياً منطقة جامباي في أوزبكستان)، وتابع تعليمه بمدينة سمرقند، التي تبعد مسافة 13 كم عن قريته.
وصادفت فترة حياة الماتريدي زمن نقل العاصمة من مدينة سمرقند (نهاية القرن الـ 9 الميلادي) إلى بخارى. ورغم ذلك بقيت سمرقند مثلها مثل بخارى أيضاً مركزاً اقتصادياً، وعلمياً، وروحياً، لماوراء النهر.
وحافظت المراجع التاريخية على معلومات قليلة عن حياة وإبداعات أبو منصور الماتريدي. وأشار المؤرخون في حالات كثيرة إلى أنه ولد عام 870م، وتوفي في سمرقند عام 944م. ودفن في مقبرة تشوكارديزا، الواقعة على أطراف المدينة.
وكان من بين معلميه: أبو بكر أحمد الجوزجاني، وأبو نصر أحمد الإيودي، ومحمد بن موكتيل الرازي، ونصيرة بن يحيى البلخي. والأخير كان من علماء الحقوق الإسلامية العظام، وكان يتمسك بتعاليم مؤسس المذهب الحنفي الإمام الأعظم أبو حنيفه (القرن الـ 8م). وعندهم حصل على دروس كثيرة تناولت الدراسات الهامة في عصره ومجتمعه، كما حصل على سمعة حسنة ومواهب ومعارف كبيرة .
وأظهر الماتريدي إهتماماً كبيراً بالفقه والكلام، وساهم بنشاط في اللقاءآت التي كانت تجري بين مشاهير العلماء، ورجال الدين القرامطة، والشيعة، والمعتزلة، والفقهاء (علماء الحقوق الإسلامية)، والمحدثين (الباحثين في الأحاديث النبوية) وبحث معهم ما كان يعاني منه المجتمع من قرحات في المسائل: العلمية، والدينية، والفقهية التي تراكمت بالنتيجة في أسس أعماله بعلم الكلام، وفنون المناقشات، والأصول، والتفسير، والعلوم القرآنية، وغيرها.
والكثير من مؤلفاته لم تصل إلينا، وكل الموجود منها في الوقت الراهن موجود في مكتبات وخزائن الدول الأجنبية.
ويمكن تصنيف مواضيع مؤلفات العالم في ثلاثة إتجاهات، هي:
تفسير القرآن الكريم، الذي أفرد له كتاب "تأويلات أهل السنة"، المشور باسم "تأويلات القرأن". ولم تزل محفوظة منه في الوقت الراهن بعض النسخ المخطوطة. وهذا العمل وفق رأي علماء الدين المعاصرين، يتفرد من حيث أهميته ومضمونه لأنصار تيار الماتريدي.
والإتجاه الثاني: هو تفسير الكلام، الذي وجد شرحاً مفصلاً عنه في مقدمته لـ"كتاب التوحيد"، وأورد فيه أسس وجهة النظر السنية الصحيحة، وتعرض بالنقد اللاذع لدراسات مختلف المذاهب. حتى أن هذا الكتاب أصبح المصدر الأساسي في معرفة عقيدة أنصار علم الكلام وفق تيار الماتريدي. وهذا الموضوع تناولته أيضاً كتب جدنا العظيم الأخرى. ومن بينها على وجه الخصوص: "شرح الفقه الأكبر"، و"رسالة في الإيمان"، و"كتاب المقالات"، و"بيان فهم المعتزلة"، و"كتاب رد تهذيب الجدل للكعبي"، و"كتاب رد وعيد الفساق للكعبي"، و"رد أوائل العادلة للكعبي"، وغيرها.
والإتجاه الثالث: في مؤلفات الماتريدي هي الشريعة الإسلامية، التي تناولها في كتابين "مأخذ الشرائع" و"كتاب الجدل". ومع الأسف الشديد فقدت مخطوطاتهما. ولم تصل إلينا المعلومات عنهما وعن غيرها من مؤلفاته، ولكنه ترك للأجيال التالية تلامذته، الذين اصبحوا مشهورين ومعروفين في العالم العلمي الإسلامي من خلال أعمالهم التي ألفوها في القرون الوسطى. ومنهم: أبو إسحق بن محمد بن إسماعيل، وأبو الحسن الروستاغفاني، وإسحق بن محمد السمرقندي، وأبو محمد أبو الكريم بن موسى البازداوي، وأبو الليث السمرقندي، وأبو الحسن البازداوي، والسفار البخاري، ونجم الدين عمر النسفي، والصابوني البخاري، وعمر الحنفي، والخطيب البغدادي، وعبد الكريم سعد الساماني، وأبو الفدا زين الدين قاسم بن كوتلوبوغا، وغيرهم.
وبفضل إستمرارهم في دراسات معلمهم على المذهب الحنفي ظهرت الحركة الماتريدية، التي وضعت بداية لتأسيس مدرسة جديدة. وتميز بشكل خاص في نشر دراسات الماتريدي تلميذه أبو المعين النسفي، الذي قدم في مؤلفاته: "تبصيرات العادلة"، و"بحر الكلام"، و"كتاب التمهيد لقواعد التوحيد" معلومات هامة كثيرة عن الإمام الماتريدي ودراساته. ووقف خاصة عند مقدمته للكلام، واعتمد على المعلومات العلمية التي تشترك في رأيه حول مؤلفات العالم، وتطلع القراء من كل الجوانب على شخصية العالم الديني العظيم.
وإلى جانب هذا تضمن كتاب أحد تلامذة الماتريدي المخلصين محمود بن سليمان الكافاوي (توفي عام 1582م) "كتاب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار" معلومات تفصيلية عن معلمه الشهير وأعماله، وأفرد من بينها بشكل خاص "كتاب التوحيد"، و"كتاب رد أوائل العادلة للكعبي"، و"كتاب بيان فهم المعتزلة" المشار إليها أعلاه. وفي أعماله هذه وغيرها وخاصة "كتاب المقالات"، و"كتاب رد على القرامطة"، و"كتاب رد أصول الخمسة لأبي محمد الباهلي"، و"كتاب رد وعيد الفسوق للكعبي"، و"كتاب رد تهذيب الجدل للكعبي"، و"كتاب تأويلات القرآن"، دافع الماتريدي عن الإسلام، وعن التفسير الصحيح للقرآن الكريم، ونشاطات مدارس المذاهب السنية، وفند المداخل العلمية الدينية غير الصحيحة، ودراسات الكلام. وبهذا أشار إلى أخطاء ممثلي مختلف الطوائف والحركات الدينية، ودعاهم للوقوف على الطريق الصحيح.
وحصلت شخصية أبو منصور على قدر كبير من الإحترام في المجتمع، كانوا يخاطبونه أو يذكرونه في محيطه بإحترام ويطلقون عليه "مثال يحتذى للسنة والصالحين"، و"حامل راية السنة والمجتمع"، و"المكافح ضد الكفر والزندقة"، و"إمام كل أتباع الإسلام"، و"معلم جميع المسلمين"، و"موجه المسلمين"، و"الشيخ الإمام"، وغيرها من صفات الإحترام. والكثير من المؤرخين الذين كرسوا أعمالهم للمفكر العظيم، أشاروا إليه بكل إحترام وتكريم.
وإعترافاً بمقدرات الماتريدي العلمية والفكرية، كتب علي شير نوائي في مؤلفه "نسائم المحبة" أن "الشيخ أبو منصور الماتريدي كان عالماً كبيراً بعلوم وقته". وأطلق عليه العلماء لقب "سلطان المؤذنين".

وإحتراماً لذكرى جدنا العظيم أحتفل في أزبكستان عام 2000 بذكرى مرور 1130 عاماً على ميلاد أبو منصور الماتريدي. وبهذه المناسبة نظم في الجمهورية مؤتمر دولي، وجرى تدشين المجمع المعماري حول قبره في سمرقند، وتم إصدار بعض أعماله.
*****
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 31/10/2016 بتصرف نقلاً عن مقالة "أبو منصور الماتريدي، رجل دين عظيم في القرون الوسطى (870م-944م)". // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 13/10/2016