الخميس، 13 أغسطس 2020

مصادر المعلومات

مصادر المعلومات
أ.د. محمد البخاري
التبادل الإعلامي في ظروف  العلاقات الدولية المعاصرة
طشقند - 2011
تأليف:
محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة؛ بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

مصادر المعلومات:
وتأتي الأفعال السياسية والقرارات المتخذة عادة استجابة للمعلومات المتوفرة عن كيفية أداء النظام السياسي لوظيفته المحددة والمؤثرة في المجتمع وينعكس تأثيرها عن طريق تأييد المجتمع لتصرفات النظام السياسي في حال إذا كانت القرارات أو الأفعال السياسية متفقة مع المنتظر أو المطلوب من قبل الجماعات أو الشرائح الاجتماعية بما يعزز الاستقرار الاجتماعي. ولكن في حال عدم تلبية القرار السياسي للمطلوب أو المنتظر بشكل كامل أو جزئي، فمن الممكن حدوث ردود أفعال سلبية قد تؤدي إلى ظهور مطالب جديدة يمكن أن تؤدي بدورها إلى أزمات جزئية أو كاملة للنظام السياسي عن طريق تكاثر التفاعلات التي قد تهدد الاستقرار الاجتماعي لأن تلك المطالب ما هي إلا تعبير عن مصالح الشرائح الاجتماعية المختلفة. وقسم أستون تلك المطالب إلى: مطالب تتعلق بالدخل وظروف العمل؛ ومطالب تتعلق بالظروف المتاحة للحصول على فرص التعليم، والخدمات؛ ومطالب تتعلق بنظام توفير الأمن في المجتمع، والتحكم بالأسواق وغيرها من المطالب المتعلقة بالإدارة الحكومية؛ ومطالب معلوماتية واتصالية ترتبط بالحصول على المعلومات السياسية، التي تظهر مدى تمتع الحكومة بالقوة السياسية وغيرها من المعلومات وسبل الحصول عليها.
ويعتبر النظام السياسي منفتحاً، في حال خضوعه لجملة كبيرة من تأثيرات الوسط الاجتماعي المحيط به. وتكون تلك التأثيرات ضعيفة، في حال افتقاره للمعلومات الكافية لاتخاذ قرارات تحافظ على الاستقرار الاجتماعي. وتكون تلك التأثيرات قوية وباتجاه واحد عندما يتخذ النظام السياسي قرارات تصب في مصلحة شريحة اجتماعية معينة، الأمر الذي يزعزع ويهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي. وقد تؤدي صعوبات التعامل مع سيل المعلومات المتدفقة بشكل كبير إلى اتخاذ قرارات خاطئة، وتأتي ردة فعل النظام السياسي بشكل أساسي من خلال الحقائق المستمدة من الأغراض التي ترغب السلطة السياسية تحقيقها، وردود الفعل الناتجة عن تأثير تلك القرارات على الشرائح الاجتماعية ومدى قبول تلك الشرائح للقرارات التي تمثل قيم توزيع السلطة السياسية. ويرى ألموند عكس ما يراه أستون من أن: للنظام السياسي تأثيرات متبادلة ناتجة عن التصرفات الحكومية وغير الحكومية تحتاج للدراسة والتحليل؛ ويرجح أن لكل نظام سياسي تركيبة خاصة به متعددة الوظائف؛ وأن كل نظام سياسي يسعى إلى تحقيق وظائف مختلطة تعكس وظائف النظام السياسي العام بكل خصائصه، ومنها مبادئ تقسيم السلطة السياسية عن طريق تدخل السلطة التشريعية (البرلمان) بإصدارها للقوانين الملزمة لصالح السلطة التنفيذية المتمثلة بسلطة رئيس الدولة والحكومة، وعن طريق تدخل السلطة التنفيذية في عملية إصدار تلك القوانين أو تعطيل إصدارها كما هو جار في مختلف دول العالم، أي أنه ليس هناك سلطة تنفيذية رئاسية خالصة، ولا سلطة تشريعية (برلمانية) خالصة.
ويحاول ألموند سد النقص الحاصل في نموذج أستون عن طريق وجهة نظره الداعية لمراعاة السيكولوجية الفردية عند تناول موضوع تبادل التأثيرات السياسية الآتية من خارج النظام السياسي، ومن داخل الطبقة الحاكمة نفسها خاصة عندما يكون الموضوع متعلقاً باتخاذ قرارات تسمح باستخدام القوة ضد شرائح اجتماعية معينة داخل الدولة، أو مصيرية باتخاذ قرار الحرب ضد عدو خارجي يهدد المصالح الحيوية للدولة أو وحدة أراضيها. ويعتبر ألموند أن المعلومات اللازمة لتمكين الجهود الموجهة لتعبئة الرأي العام الاجتماعي حول السياسات المتبعة من قبل النظام السياسي، تستمد من تحليل المصالح الوطنية ومواقف القوى السياسية المختلفة على الساحة الوطنية منها، وتحليل العلاقات المتبادلة بين تلك القوى ومدى التزامها والتزام السلطة التنفيذية بتلك المصالح عند وضعها للسياستين الداخلية والخارجية، والتزامها بالقواعد القانونية التي وضعتها السلطة التشريعية، وطريقة تعامل السلطة السياسية مع المشاكل المكتشفة. وما تلك النماذج، إلا محاولة لتحليل أطر المصالح المختلفة للشرائح الاجتماعية داخل النظام السياسي ومدى توافقها وتضاربها مع المصالح الوطنية العليا، ومدى تفاعل الأطر السياسية داخل نظام الإدارة الشاملة للمجتمع وطريقة ضبط العلاقات المتبادلة بين تلك الأطر لتوفير الاستقرار للنظام الاجتماعي وتوفير سبل استخدام السلطات الحكومية.
ويسمح التحليل السياسي:
أولاً: بالتعرف على الحياة السياسية كنظام يعكس تصرفات وردود فعل أفراد الطبقات والشرائح الاجتماعية، ويحدد آليات تأثير الفعاليات السياسية، وأداء المؤسسات السياسية وهياكلها.
ثانياً: بتوفير إمكانية فهم السياسة ككيان موحد، ويوفر إمكانيات تحليل طرق عملها المشتركة ضمن الوسط المحيط، والتعرف على أجزائها التي تكون طبيعة عملها سواء أكانت اقتصادية، أم ثقافية، أم شريحة اجتماعية معينة؛
ثالثاً: بالتعرف على طريقة أداء أهم الوظائف السياسية والمتمثلة بتأمين الوحدة الوطنية، وعدم تفتيت الكتلة الاجتماعية، وعدم تجاوز الخلافات الكثيرة، وتنوع الاتجاهات خلال مراحل العمل السياسي، أي أن النظام السياسي يمثل وسيلة من سائل التكامل والتضامن الاجتماعي، ويتضمن تأثيرات متبادلة تعكس الخلافات الاجتماعية حول طريقة أداء الأقسام الرئيسية المكونة للمجتمع لوظائفها.
ومفهوم النظم السياسية يعكس الوحدة الموضوعية بين نشاطات الأجهزة السياسية، والتفاعلات الجارية ضمنها، لأن دراسة كل منها يوفر إمكانية تحليل ومقارنة مختلف الأطر التي تمثل الحياة السياسية، وتحدد مقاييس وصفها وتحليلها، ويرتبط تشكل النظم السياسية إلى حد كبير بالعلاقات السياسية القائمة داخل المجتمع الواحد من خلال:
أولاً: الارتباطات المتبادلة والثابتة لمختلف عناصر الحياة السياسية لأنها ضرورية وغيابها يؤدي إلى نفي الوحدة التنظيمية، ويؤدي إلى تحلل النظام السياسي، وإلى خلق ظروف اجتماعية غير قابلة للتكامل.
ثانياً: تنظيم العلاقات السياسية في المجتمع لخلق الظروف المثالية لتوفير الاستقرار السياسي والتطور الاجتماعي المنشود الذي من دونه لا يمكن توفير الظروف الملائمة للإنتاج وإجراء التغييرات اللازمة لخلق علاقات اجتماعية سليمة ضرورية لقيام الدولة بواجباتها ودفع الجماعات السياسية للبحث عن بدائل تحول دون انفجار أزمات تهدد النظام القائم، لا يحمد عقباها في أكثر الأحيان.
ثالثاً: الأسس الثقافية التي هي قيم أخلاقية، ومجموعة شعارات سياسية، وقناعات، لأعضاء الجماعات السياسية وهي ضرورية لدى النظم السياسية لتوفير إمكانيات تكامل الجو السياسي العام وخلق الظروف المؤاتية لإيجاد علاقات وطنية معينة، تمكن أعضاء المجتمع من فهم بعضهم البعض. وتظهر الخبرات التاريخية أن النظم السياسية، قادرة ولفترات طويلة، على الاستقرار والبقاء من خلال قيم وعلاقات وطنية معينة، يتقاسمها أكثرية أعضاء المجتمع الواحد، ومتأصلة في نظام التربية الوطنية والتعليم العام وتربط بين الإيمان بالله أولاً، والعمل السياسي لرفعة الوطن ثانياً.
رابعاً: الاستجابات المشتركة لكل العناصر الداخلية وللتأثيرات الخارجية من قبل مختلف النظم السياسية بشكل يؤدي إلى فعاليات مشتركة، وتعاون يسمح للنظم السياسية بإمكانية تعبئة الموارد الضرورية لمواجهة المشاكل العامة بشكل سريع. وتوفر للأجهزة الحكومية فرصة الحصول على مساندة الجميع، والحصول على تأييد الهيئات الاجتماعية والأحزاب والمنظمات السياسية والرأي العام.
وتتلخص فكرة المدخل المنهجي لتحليل التفاعلات السياسية في دراسة النظم السياسية بإطار شامل يشمل البنى التحتية للنظام السياسي والعناصر التي يتشكل منها. وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة تحديد المصطلحات، والمفاهيم والنظريات السياسية وإيضاح العلاقات المشتركة بينها، لأن النظم السياسية ما هي إلا عبارة عن أنظمة مفتوحة أمام التأثيرات الداخلية والخارجية وتدرس في نطاق العلوم السياسية. وتملك النظم السياسية آليات متباينة في مقاومتها للتأثيرات الخارجية، والأزمات الداخلية، والتفاعلات والتناقضات، وتفرض التفاعلات السياسية عادة إما تعديل السياسة، أو النظام السياسي، أو طبيعة العمل السياسي للشخصيات والأحزاب السياسية، وتهتم الدراسات السياسية حصراً بظواهر الأزمات وتفاعلاتها في مراحلها المبكرة في محاولة لضبطها والسيطرة عليها بأقل الخسائر الممكنة.