الاثنين، 18 أبريل، 2016

ذكرى مرور 80 عاماً على ميلاد المطرب الأوزبكي العظيم باطير زاكيروف

باطير كريموفيتش زاكيروف (26/4/1936-23/1/1985
تحت عنوان "باطير زاكيروف مطرب أوزبكي عظيم كان سيبلغ في هذا العام 80 عاماً" كتب قادر جون نوصيروف، الأستاذ المساعد بجامعة نمنغان الحكومية، والفائز بمسابقة بوشكين الدولية. مقالة جاء فيها:


المطرب باطير زاكيروف

باطير زاكيروف في فرنسا
المطرب الأوزبكي العظيم في هذا العام كان يمكن أن يبلغ الـ 80 من عمره. ولكنه غير موجود بين الأحياء منذ 31 عاماً. ولكن ذكرى أسطورة الموسيقى الإستعراضية الحديثة الأوزبكية الذي قدم الشهرة في أيامه لبلاده وشعبه بعيداً خارج الإتحاد السوفييتي السابق، لم تزل حية في قلوب ملايين المعجبين بمواهبة الفريدة.
في عام 1989 كتب الكاتب الأوزبكي الشهير عاشور علي جوراييف عن باطير زاكيروف رواية وثائقية غنائية كاملة ورائعة "عاصفة في القلب". وهذا الكتاب لا يمكن قراءته دون إضطراب، ودون ألم في القلب وأسف على وداع المطرب للحياة بشكل مبكر. وعلى صفحات الكتاب تنتصب أمامنا قامة إنسان رائع وفنان تشكيلي متميز، وبكل ما تعنيه الكلمات: فنان، وفنان تشكيلي، وشاعر، وروائي، وكاتب كلمات أغنيات الأوبرا.
أحد فصول الكتاب تحدثت عن جولة باطير زاكيروف الفنية في باريس ضمن ميوزيك هول موسكو. وعندها كان من حصة الفنان الأوزبكي نجاح ضخم. وقارنته الصحف مع شارل أزنافور. وقالت عنه نجمة الموسيقى الإستعراضية الفرنسية لينا رينو، "فنان كبير". ومدحت مارينا فلادي جيداً إستعراضاته الفنية التي قدمها. وأقترح عليه تقديم استعراض غنائي فردي على مسرح "أولمبيا". وكان تركيز الإنتباه عليه وحده شرف كبير له...
وأنا بسرور قرأت وأعدت قراءة كتاب عاشور علي جوراييف. وفكرت حينها بترجمة هذا المؤلف الذي أحببته إلى اللغة الروسية. ولكن ومع الأسف ولأسباب مختلفة لم أستطع تحقيق ما فكرت فيه. وأنجزت قسماً صغيراً منه فقط.
والآن وبمناسبة مرور 80 عاماً على ميلاد الإنسان العظيم الذي نفخر به فكرت بتقديم هذا القسم الصغير لساحة كبيرة من قراء اللغة الروسية. وبإذن الله، عدت لما فكرت به ولم أحققه، عدت لترجمة كتاب عاشور علي جوراييف حتى النهاية.
==========
باريس على مسرح "أولمبي" (قسم من رواية "عاصفة في القلب")
باريس، كنت أتصور هذه المدينة من خلال المطربين الشهيرين: شارك أزنافور، وإيديت بياف، وجاك بريل، وغيرهم. وفي هذه الكلمات تصور برج إيفل العظيم، الذي شاهده سابقاً فى الصور فقط. ومن كتب التاريخ الفرنسي عن الفنون، عرف أنه عاش في هذه المدينة أيضاً ملحنون أمثال: ف. ليست، وف. شوبين، ومؤلفين مشهورين عالمياً أمثال: أ. بالزاك، وإ. زوليا، وغ. فلوبير، وغ. موباسان، وف. هوغو، وأساتذة الريشة الفريدين: ت. روسو، وك. كورو، وأ. رودين، وغ. كوربيه، وب. بيكاسو. ولم تدور في رأسه أبداً فكرة أنه في يوماً ما سيزور باريس ضمن جولة فنية ويغزوها بأغانيه. وأين ؟ على خشبة مسرح "أولمبيا" المشهور عالمياً!
وتعتبر رحلة باريس صفحة لامعة في سيرة حياة وإبداعات باطير زاكيروف. وغزا بصوته قلوب الفرنسيين، الذين يقيِّمون الفنون الرفيعة. والشعب آنذاك عاش على "محبة" القطن فقط، وفكر عنه فقط ليلاً ونهاراً. وبقي غير مرئي له أن أحد أفضل أبنائه في ذلك الوقت بعيداً عن البلاد قدم الشهرة لإسمها. إيه شعبي! إرفع رأسك بسرعة، وانظر، في كل الإتجاهات! إنظر، كيف كتب أحد أبنائك بإسمه صفحة في التاريخ...
وبعد 20 سنة أحد الكتاب الأوزبك أثناء رحلته إلى فرنسا سأل مَنْ مِنَ الأوزبك تعرفون هنا. فأجابه الفرنسيون "الشاعر علي شير نوائي والمطرب باطير زاكيروف".
وفقط الأسماء الحقيقية للموهوبين العظام يمكن أن تبقى في ذاكرة الشعوب الغريبة، وعلى القارات الأخرى. يتذكرون باطير زاكيروف.
وأثناء الجولة الفنية تلك باطير زاكيروف أعجب الفرنسيين ليس فقط بغنائه باللغات الأوزبكية والعربية والإيرانية، بل وبهر الجماهير بغنائه باللغة الفرنسية. كفرنسي تماماً غنى أغاني الملحن والمغني الشهير إنريكو ماسياس "أغنية عن الصديق" و"فتيات بلادي": واحدة منها حزينة تثير القلوب، والأخرى مرحة.
بعد الحفل تقدم إليه رجل كبير بالسن وسأله: "هل صوروا عنك فيلم ؟ مع الأسف! يجب تصويره بسرعة. أنت تغني كأوزبكي، وكعربي، وكفرنسي. هزيت الجميع. والجميع ينحنون أمام موهبتك. شكراً جزيلاً!". وكان ذلك الرجل معلم إيديت بياف الشهيرة.
وبعد سنوات عديدة أدخل باطير زاكيروف في برنامجه أغنية جاك بريل "لا تهجرني". وتذكر هذا في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "ترود" (13/6/1976): "لماذا أنا فعلت ذلك ؟ لأن تكرار جاك بريل غير ممكن، ومحاولة غناء أغانيه حماقة. أخذت أغنيته كمادة. بريل يتحدث مع من يحبهم بقسوة، وحتى بطريقة شريرة، وبنبرة ماساوية. وأنا مطرب شرقي، عندنا تقاليد شاعرية مختلفة لمخاطبة النساء، بالشعر، بالأغنية، وهذا أثر كثيراً على معالجاتي للأغنية الفرنسية. والأهم، قدمت هذه الأغنية كقصة قصيرة لمأساتي الخاصة، ولم استأجر دموع الغير، وألم الغير، كلهم كانوا بالنسبة لي أنا. وكانت أغنيتي، بغض النظر عن أن من كتبها وغناها هو أحد أشهر من حالفهم الحظ من الفرنسيين...".
وهذه الأغنية كغيرها حققت له المجد. بسماعهم "لا تتركيني"، بكى جمهور مسرح موسكو للموسيقى الحديثة، وصالة الحفلات الموسيقية "روسيا"، في لوجنيك وسكولنيك. وجاء السياح الفرنسيين إلى حفلة باطير زاكيروف من أجل هذه الأغنية. وبنداءآت "أعد" طلبوا إعادة غناء الأغنية مرات ومرات...
وفي واحدة من رسائل باطير زاكيروف هناك اسطر مثل: ""لا تتركيني" كتبها جاك بريل. ولكنها كانت حقيقية بغنائكم. أنتم ساحرون. وعندما اسمعكم، وكأنه تحدث معجزة أمام عيني" (أ. بيلوف، غ. كويبيشيف، 1973).
قبل البدء بتحضير أغاني الشعوب الأخرى، كان المطرب يطلع على مراجع أدبية عن تاريخهم وحياتهم وثقافتهم وفنونهم. ولهذا بالضبط كانت كل الأغاني "الأجنبية" تقريباً تجلب له الإعتراف بالنجاح. وأسماه الهنود "هندي"، والروس "روسي"، والعرب "عربي"، والفرنسيين "فرنسي". ولكنه كان مطرباً أوزبكياً.


باطير زاكيروف وهو يغني التانغو العربي
وخلال واحدة من رحلاته إلى الخارج قبل حفلته المسائية إلتقى المطرب مع الشباب في قصر الثقافة بواحدة من الجامعات. وخلال اللقاء أعطوا باطير زاكيروف سؤالاً مكتوباً: "نحن سمعنا أن أوزبكستان منطقة متخلفة، قليلة التطور ومن الناحية الثقافية هي جمهورية إقطاعية. فما هي أسباب مثل هذا التخلف ؟".
- فقال المطرب: أنا لن أرد على سؤالكم، والأفضل أن تأتوا إلى حفلتنا. ومن الممكن أن تجدوا جواباً على سؤالكم.
الحفلة إستمرت طويلاً. ودعوه إلى المسرح مرات ومرات. وفي تلك الأمسية غني أساساً أغاني أوزبكية. تصفيق، وأزهار، وتصفيق حاد مستمر...
بعد الحفلة جاء إليه زوج وزوجة في متوسط العمر.
- إعذرني على هذا السؤال غير اللبق. بسماعكم، تخيلت بنفسي، أية ثقافة عالية لدى الأوزبك، في أوزبكستان. نحن في يوم من الأيام سنزور بلادكم بالتأكيد، من أجل أن نشاهد كل شيء بأعيينا. وقال الزوج المرتبك وهو يقدم له دفتره المفتوح على صفحة فارغة، إذا كان ممكناً ضع توقيعك.
وقالت الزوجة بصوت إعتذاري لطيف: لوجه الله، سامحه.
وكتب باطير زاكيروف:أسامحه. لأن التعرف على نقاط ضعف شعبك قبل أن تبحث عن نقاط ضعف الآخرين، أيضاً هو مؤشر ثقافي.
 في مثل هذه الدقائق كان فخوراً بنفسه، فخوراً بشعبه، وكان مسروراً لأنه أصبح مطرباً، وكان ممتناً لهذا المصير. وامتلك أحاسيس ضخمة من السعادة، وعرف أنه يمكن فعل أي شيء من أجل أن يعرف العالم شعبه. ونسي المرض، وبدا العمل على أغاني جديدة.
ولاحقه المرض كظله. وحاول خداع المرض. ونسي المرض عندما غنى. وانتصر على المرض بقوة الإرادة والأغاني.
عاشور علي جوراييف
ترجمها إلى الروسية: ك. نوصيروف.
نقلها إيغور ريشيتنيكوف [igorresh65@mail.ru
العنوان الدائم للمقالة باللغة الروسية في الإنترنيت:
************
ترجمها إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري، طشقند 18/4/2016
للمزيد يمكن مطالعة بحثي الفنان الأوزبكي القدير باطير زاكيروف. الذي نشرته يوم 7/11/2013 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2013/11/blog-post_7.html
أغنية التانغو العربي غناء باطير زاكيروف: https://www.youtube.com/watch?v=s0K_qlpO41A
أغنية التانغو العربي اقتبسها باطير زاكيروف عن أغنية يازهرة في خيالي لفريد الأطرش: https://www.youtube.com/watch?v=Df25oejWmlQ

الخميس، 14 أبريل، 2016

كيم فاليري سيميونوفيتش (1951-2016)، دكتور في العلوم السياسية، بروفيسور

كيم فاليري سيميونوفيتش (1951-2016)، دكتور في العلوم السياسية، بروفيسور

الإتجاهات العلمية: الأيديولوجيا السياسية في الصين، الإصلاحات الاقتصادية في جمهورية الصين الشعبية، التاريخ المعاصر.
ولد بتاريخ 24/11/1951 في قرية بوكا بولاية طشقند (جمهورية أوزبكستان).
وفي عام 1981 أنهى دراسته في القسم الصيني بالكلية الشرقية في جامعة طشقند الحكومية (حالياً الجامعة القومية الأوزبكستانية).
ومن عام 1981 وحتى عام 1989 عمل مساعداً، ومعلماً، ومعلم أقدم، في قسم اللغة الصينية بالكلية الشرقية في جامعة طشقند الحكومية.
ومن عام 1989 وحتى عام 1990 اتبع دورة تعليمية في معهد تيانتسزيان للغات الأجنبية (جمهورية الصين الشعبية).
من عام 1990 وحتى عام 1996 شغل منصب عميد كلية العلاقات الاقتصادية الدولية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
من عام 1996 وحتى عام 2002 شغل منصب نائب رئيس المعهد للشؤون الاقتصادية والأعمال (معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية).
من عام 2002 وحتى عام 2005 نائب رئيس المعهد للعلاقات الدولية (معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية).
من عام 2002 وحتى عام 2005 مدير معهد كونفوتسيا التابع لمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
من عام 2007 وحتى وفاته في عام 2016 عمل بروفيسور في أقسام اللغات الشرقية والغربية، والعلوم السياسية والدراسات الإقليمية، بكلية أوروآسيا والشرق بجامعة تشيليابينسك.
في عام 1988 دافع عن أطروحته لنيل درجة دكتوراه فلسفة بموضوع: "العصبة الديمقراطية في الصين ودورها في النضال السياسي بالصين خلال 20 و40 القرن العشرين"، وفي عام 1995 دافع عن أطروحته لنيل درجة دكتور في العلوم بموضوع: "الأيديولوجية السياسية الصينية في نهاية القرن العشرين. (مرحلة التكون، مراحل التطور، والمعاصرة)".

كيم فاليري سيميونوفيتش مع مدير معهد الإستشراق بأكاديمية العلوم الروسية ناعومكين ف.ف.، 2003 (من أرشيفه الخاص)

بعد الدفاع عن أطروحة دكتور فلسفة مع البروفيسور ديليوسين ل.ب.، والبروفيسور بيريلوموف ل. س.، 10/6/1988 (من أرشيفه الخاص)
من ذكريات كيم فاليري سيميونوفيتش:
من سنوات طفولته ظهرت لديه ميولاً كبيرة نحو كرة القدم. وبعد تخرجه من مدرسة الفتيان الرياضية، تدرب لمدة سنتين مع فريق الشباب لكرة القدم. ويعتبر من أعلى إنجازاته الإنتصار الذي حققه منتخب إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية لكرة القدم في الألعاب الرياضية العالمية للكوريين بمدينة سيئول وإنهيار الستار الحديدي بين إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية وكوريا الجنوبية.

المبارة التي جرت الملعب الأولمبي المركزي بسيئول بحضور 90 ألف متفرج. وفي النهاية حقق المنتخب فوزه الإسطوري بنتيجة 2-0 على منتخب الكوريين من الولايات المتحدة الأمريكية. ولقاء هذا الفوز منح مع كل اللاعبين في المنتخب لقب "الماهر بالرياضة في إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية".

أعماله العلمية الأساسية:
دين يانده ودوره على الساحة السياسية الصينية في نهاية عشرينات ومطلع ثلاثينات القرن العشرين // الجديد في الدراسات الصينية. موسكو، 1988. من الصفحة 103 وحتى الصفحة 110.
العصبة الديمقراطية الصينية ودورها في النضال السياسي بالصين خلال عشرينات وأربعينات القرن العشرين. طشقند، 1992، 165 صفحة.
الفكر السياسي في الصين مع نهاية القرن العشرين. طشقند، 1994، 125 صفحة.
دين سياوبين، والد الإصلاحات الصينية. طشقند, 1995, 8 صفحات.
مقدمة في العلوم السياسية، مادة تعليمية مقررة. طشقند، 1997، 120 صفحة. (مع مؤلفين آخرين).
العلاقات المتبادلة الأوزبكية الكورية: الاقتصاد، الثقافة. جامعة خوسيو، جمهورية كوريا. 1998, 60 صفحة. (باللغة الكورية).
السياسة البيئية في دول آسيا المركزية. دار نشر جامعة دلهي، الهند، 1998, 52 صفحة.
الصين ودول آسيا المركزية (تسعينات القرن العشرين). طشقند، 2000، 12 صفحة.
تشكل الثقافة السياسية لدى الدراسين والطلاب // مياك فاستوكا. طشقند، 2001. العدد 3-4. من الصفحة 9 وحتى الصفحة 12.
التعليم في جمهورية كوريا // مياك فاستوكا. طشقند، 2002. العدد 1. من الصفحة 30 وحتى الصفحة 34.
*****
أ.د. محمد البخاري، يوم 14/4/2016 بعد الإعلان عن وفاة الصديق العزيز الذي عملت مع لسنوات طويلة في معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية كيم فاليري سيميونوفيتش رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. بتصرف نقلاً عن صفحة المستشرقين في أوزبكستان: http://sharqshunos.uz/kim-valeriy-semenovich-doktor-politicheskih-nauk-professor/

الأربعاء، 6 أبريل، 2016

صفحة جديد من صفحات التعاون الكويتي الأوزبكستاني


صفحة جديد من صفحات التعاون الكويتي الأوزبكستاني


من المعروف أن إهتمام خطط التنمية في أوزبكستان ينصب في الوقت الراهن على تطوير البنية التحتية وتوفير فرص العمل للسكان وضمان رفاهيتهم وتحسين أماكن سكنهم، خاصة في المناطق الريفية. وإستطاعت أوزبكستان خلال فترة تاريخية قصيرة إصلاح القطاع الزراعي بالكامل، وحققت إستقلالها الغذائي، وتمكنت من تصدير منتجات غذائية عديدة إلى خارج الجمهورية. وكان من أول الخطوات التي اتبعتها أوزبكستان في هذا الإتجاه تأسيس مزارع تدعمها الدولة بشكل دائم، لتتمكن من إستخدام التكنولوجيا الحديثة في نشاطاتها الزراعية، وهو ما وفر اقتصاد كبير في النفقات، وساعد على زيادة حجوم زراعة المحاصيل الزراعية وتنويعها. الأمر الذي وفر للمزارعين فرص النجاح والتوفيق والرفاه لأسرهم ولسكان قراهم، وبلادهم بالكامل.
وتعمل في أوزبكستان في الوقت الراهن 67800 مزرعة، وأحدث خلال عام 2015 أكثر من 17,5 ألف مزرعة، وفرت فرص عمل جديدة لأكثر من 250 ألف نسمة في البلاد.
ونتيجة للتحولات الهيكلية والنوعية الفعالة في الزراعة، تمكنت أوزبكستان من تحقيق خفض كبير في حجم إنتاج القطن الخام وخفض المشتريات الحكومية منه، وفي نفس الوقت تمكنت من زيادة حجم زراعة محاصيل: الحبوب، والبطاطا، والخضار، وغيرها من المنتجات الزراعية.
وأدت الحركة المستقرة في نمو القطاع الزراعي، إلى بلوغ معدل السنوي بنسبة 6 و7%. وزاد حجم إنتاج المنتجات الزراعية لأكثر من مرتين خلال السنوات الـ 24 الماضية. وتجاوز إنتاج المحاصيل الزراعية في العام الماضي 2015 كمية 12 مليون طن من الخضار.
وأوزبكستان كانت من بين عدد قليل من دول العالم، التي تمكنت رغم الأحوال الجوية الصعبة من إنتاج محاصيل قمح بلغت وسطياً مستوى 55 قنطار من الهكتار الواحد، وفي بعض المناطق بلغ 60 و77 قنطار من الهكتار الواحد.
وتمكنت أوزبكستان من إنتاج محاصيل زراعية عالية بفضل تنويع الإنتاج الزراعي، وتحسين نوعية المنتجات الزراعية، وإستخدام أنواع مناسبة من القطن والحبوب في الزراعة مناسبة لكل منطقة، مع إستخدام معدات زراعية حديثة.
وأوزبكستان تقوم في الوقت الراهن بتنفيذ إجراءآت محددة لتصنيع المنتجات الزراعية، وتعميق تصنيع الخامات المحلية، وإقامة بنية تحتية مناسبة في المجال الزراعي، والمحافظة على نوعية جيدة للمحاصيل الزراعية أثناء جنيها.
وتعير القيادة الأوزبكستانية إهتماماً خاصاً لرفع مستوى رفاهية المزارعين في الأرياف، وتوفير الظروف المعيشية المناسبة لهم، وتحسين نوعية الخدمات العامة والسكنية. وهو ما توفره البرامج الحكومية المخصصة لبناء المساكن الشخصية وفق المخططات النمطية في المناطق الريفية ("خلال فترة قصيرة استطاعت أوزبكستان إصلاح القطاع الزراعي بالكامل" // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" من الكويت، 10/3/2016).
ومنذ تولي السفير المفوض فوق العادة لدولة الكويت أحمد خالد عبد الله الجيران، لمهام عمله في سفارة الدولة لدى أوزبكستان، حرص على إقامة صلات بناءة مع الجانب الأوزبكي، ومن بينها قيامه بتاريخ 24/2/2016 بإجراء لقاء في وزارة الشؤون الأجنبية بجمهورية أوزبكستان. استعرض خلاله مع الجانب الأوزبكي أوضاع العلاقات الأوزبكية الكويتية في مختلف المجالات، وتبادل الرأي حول المسائل العملية لمستقبل تطوير التعاون خلال عام 2016، والعمل المشترك في إطار منظمة الأمم المتحدة وغيرها من الأجهزة الدولية ("جرى لقاء مع السفير الكويتي". // طشقند/ وكالة أنباء "Jahon 24/2/2016).
وأشارت صحيفة  "UzReport" إلى أنه جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع الراهنة وآفاق مستقبل توسيع وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات: التجارية، والاقتصادية، والإستثمارية، والمالية، والتكنولوجية، ومسائل تنفيذ مشاريع بمشاركة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ("جرى بوزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية والإستثمار والتجارة لقاء مع سفير الكويت" نشرت "UzReport". // طشقند: 25/2/2016).
وأشارت معلومات أعلنتها وزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية والإستثمار والتجارة، إلى أنه جرى أثناء اللقاء بحث الأوضاع الراهنة وآفاق مستقبل توسيع وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات: التجارية، والاقتصادية، والإستثمارية، والمالية، والتكنولوجية. ومسائل تنفيذ مشاريع يشارك فيها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ("على طريق توسيع التعاون الاقتصادي مع الكويت". // طشقند: وكالة أنباء "Jahon"، 26/2/2016).
ومن جهة أخرى أشاد نائب رئيس الوزراء، وزير العلاقات الاقتصادية والاستثمار والتجارة في اوزبكستان اليور غانييف بالدور الذي تؤديه الكويت في دعم وتمويل المشروعات التنموية في اوزبكستان.
واعرب غانييف عن تطلع بلاده الى تطوير العلاقات الاقتصادية مع الكويت باعتبارها «شريكا تجاريا مهما» لاوزبكستان، مؤكداً على أهمية الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من كلا البلدين، ودور هذه الزيارات في تعزيز العلاقة الثنائية. وأضاف أن بلاده ترغب في التعاون مع شركات كويتية لتصدير المنتجات الزراعية والصناعية الاوزبكية الى الكويت، وقدم الشكر لحكومة الكويت لما تقوم به من دور داعم عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في اوزبكستان منذ عام 2006. ودعا المستثمرين والشركات الكويتية للاستثمار في بلاده لافتا النظر الى وجود فرص استثمارية كبيرة في اوزبكستان ("أوزبكستان تثمن دعم الكويت وتمويلها لمشروعاتها التنموية". // الكويت: جريدة "الرأي". 5/3/2016).
وبدوره أعرب المدير التنفيذي لصندوق إعادة البناء والتنمية الأوزبكستاني روشان غلاموف عن تقدير بلاده لدولة الكويت "على ما تقدمه من دعم كبير لتمويل المشروعات التنموية في اوزبكستان".
ودعى غلاموف المستثمرين والشركات الكويتية للاستثمار في جمهورية اوزبكستان، مشيرا الى وجود فرص كثيرة للمستثمر الكويتي في بلاده. وأشار الى أهمية تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين لتقريب وجهات النظر في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك وتطوير العلاقات في مختلف المجالات لاسيما الاقتصادية والاستثمارية ("مسؤول أوزبكي يعرب عن تقديره لدعم الكويت الكبير للتنمية في بلاده". // الكويت: جريدة "الرأي"، 24/2/2016).
بينما شدد المدير التنفيذي لصندوق اعادة البناء والتنمية الاوزبكستاني روشان غلاموف خلال لقائه مع السفير الكويتي أحمد الجيران على رغبة بلاده في تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية ("أوزبكستان تثمّن دعم الكويت". // الكويت: جريدة "الرأي"، 25/2/2016).
وأثمرت تلك الجهود عن توقيع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على إتفاقية قرض بقيمة سبعة ملايين دينار كويتي (مايعادل حوالي 8ر23 مليون دولار أمريكي) للمساهمة في دعم مشاريع القطاع الصحي في جمهورية أوزبكستان.
ويهدف المشروع الإرتقاء بالخدمات الطبية التشخيصية والعلاجية في أوزبكستان والمساهمة في تطوير أداء وكفاءة الخدمات المقدمة عبر خدمات طبية أفضل ترتقي بالوضع الصحي للسكان وتخفض معدل الوفيات الأمر الذي يؤثر إيجاباً على مؤشرات التنمية الإجتماعية والإقتصادية في أوزبكستان. ويتضمن المشروع توريد وتركيب تجهيزات ومعدات طبية حديثة لازمة لأقسام المؤسسات الصحية المتخصصة بمعالجة المسالك البولية وغسيل الكلى، ويشمل تدريب الأطباء والفنيين على تشغيل وصيانة هذه التجهيزات والمعدات. ويشمل المشروع أيضاً دعم المؤسسات والخدمات الإستشارية اللازمة وإعداد المواصفات الفنية للأجهزة والمعدات الطبية المطلوبة ووثائق المناقصة والإشراف على التنفيذ.
وقام بالتوقيع على الإتفاقية نيابة عن حكومة جمهورية أوزبكستان النائب الأول لرئيس الوزراء، وزير المالية الأوزبكي رستم صديقوفتش عظيموف، ووقعها نيابة عن الصندوق الكويتي للتنمية نائب المدير العام حمد سليمان العمر.
ويعتبر قرض الصندوق الكويتي القرض الثامن المقدم لجمهورية أوزبكستان، إذ سبق وقدم الصندوق سبعة قروض لتمويل مشاريع في قطاعات مختلفة بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 4ر38 مليون دينار كويتي (ما يعادل حوالي 5ر130 مليون دولار أمريكي). وقدم الصندوق لأوزبكستان معونتين فنيتين بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 528 ألف دينار كويتي (يعادل حوالي 8ر1 مليون دولار أمريكي) لتمويل إعداد دراسات جدوى فنية واقتصادية لمشروعين في قطاع المياه والري تم دمجهما بالقرضين المقدمين لذات المشاريع بالإضافة إلى منحة قدرها 50 ألف دينار كويتي (ما يعادل 170 الف دولار أمريكي) على شكل دعم مؤسسي لصندوق إعمار أوزبكستان ("الكويت تقرض أوزبكستان 7 ملايين دينار لتمويل مشروع طبي". // الكويت: جريدة "الرأي15/3/2016).
وفي هذا الصدد أشارت صحيفة "UzReport" إلى أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية (KFAED) قدم لأوزبكستان قرضاً بلغ 23,8 مليون دولار. وفقاً لاتفاقية القرض التي وقعها النائب الأول للوزير الأول، وزير المالية بجمهورية أوزبكستان رستام عظيموف، ونائب مدير عام صندوق التنمية الاقتصادية العربية الكويتي حمد سليمان العمر، في طشقند. وأن أموال القرض ستوجه لتمويل مشروع تجهيز أقسام معالجة أمراض المسالك البولية وغسل الكلي في المنشآت الطبية بالجمهورية بمعدات طبية. وأن المشروع موجه لدعم قطاع حماية الصحة، ومستقبل ترشيد خدمات التشخيص والمعالجة الطبية، وكذلك تحسين أوضاع صحة السكان. وفي النهاية سيكون للمشروع تأثير إيجابي على المؤشرات الإجتماعية والاقتصادية في تطور البلاد.
ويراعي المشروع شراء وتركيب معدات طبية حديثة ضرورية في أقسام أمراض المسالك البولية وغسيل الكلي في المنشآت الطبية بالجمهورية، ويشمل تدريب الأطباء والعاملين على إستخدام وخدمة هذه المعدات، وتنظيم الدعم والإستشارات الضرورية والخدمات لإعداد المواصفات التقنية اللازمة للمعدات الطبية وشروط المناقصات للمعدات الطبية الضرورية ووثائق المناقصات، والرقابة على تنفيذ المشروع. وتقدر القيمة الإجمالية للمشروع بـ 85685 مليون صوم تقريباً (يعادل الدولار 2882,68 صوم، والدينار الكويتي 9554,79 صوم، وفق الأسعار التي أعلنها البنك المركزي الأوزبكستاني بتاريخ 6/4/2016). ويغطي قرض صندوق التنمية الاقتصادية العربية الكويتي نحو 74% من القيمة الإجمالية للمشروع.
ومنح القرض لمدة 26 عاماً تتضمن مرحلة تسهيلات تصل لمدة 4 سنوات، على أن يسدد خلال 44 دفعة نصف سنوية، يجري تسديد الأولى منها بعد إنتهاء مرحلة التسهيلات المشار إليها. وتبلغ نسبة الفائدة السنوية 1,5% زائد 0,5% سنوياً لتغطية المصاريف الإدارية وغيرها، المرتبطة بتنفيذ إتفاقية القرض ("الصندوق الكويتي يقدم قرضاً 23,8 مليون دولار لأوزبكستان". // طشقند: "UzReport"، 17/3/2016).
وأشارت وكالة أنباء "Jahon"، التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكستانية إلى مقالة نشرتها صحيفة "الأنباء" الكويتية، عن الإجراءآت المتخذة في أوزبكستان لتطوير مجالات حماية الأمومة والطفولة. وأشارت إلى أنه جرى يوم 14/2/2016 بمدينة طشقند التوقيع على إتفاقية قرض بين حكومة جمهورية أوزبكستان والصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية بمبلغ 24 مليون دولار من أجل تنفيذ مشاريع إجتماعية هامة في مجال حماية الصحة. وأضافت أن عناية خاصة توجه لحماية الأمومة والطفولة في أوزبكستان خلال عام 2016 الذي أعلن في أوزبكستان "عاماً لصحة الأم والطفل"، وتعار خلاله أهمية خاصة لتعزيز القاعدة المادية والتقنية ومقدرات كوادر المنشآت الطبية. وأن مشروع بناء مركز طبي متعدد المهام للأطفال من المستوى الرابع، مزود بأحدث المعدات الطبية يعتبر من أضخم المشاريع في أوزبكستان.
ومن المعروف أنه ضمن إطار تنفيذ مبادرات الرئيس إسلام كريموف عن إعلان العام الجاري في أوزبكستان عاماً لصحة الأم والطفل جرى التصديق على البرنامج الحكومي الخاص بذلك. وحددت وثائق البرنامج جملة من الإجراءآت الموجهة نحو ترشيد القوانين والقاعدة التنظيمية والحقوقية المتعلقة بحماية الأسرة، والأمومة والطفولة، وحماية مصالح النساء وزيادة دورهم في تربية أطفال أصحاء، وتعزيز مؤسسة الأسرة كأساس في دولة قوية مستقرة ومزدهرة.
وفي نفس الوقت بدأ في جمهورية أوزبكستان إعداد مشروع قانون "عن السياسة الشبابية الحكومية" بنص جديد. كما ويخطط لإدخال جملة من التعديلات في النصوص القانونية الموجهة نحو ليبرالية النصوص القانونية المتعلقة بالنساء والأطفال ("وقعت أوزبكستان والصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية على إتفاقية تبلغ قيمتها 24 مليون دولار". // طشقند: وكالة أنباء "Jahon"، 30/3/2016).
وهكذا نرى أن قرض الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية جاء في وقته المناسب، وقدم الدعم للخطط الحكومية المقررة لعام 2016 الذي أعلنته أوزبكستان عاماً لصحة الأم والطفل، ولقي تقييماً إيجابياً على الصعيدين الرسمي والشعبي في أوزبكستان. ولكن حبذا لو كان بمثابة منحة قدمتها الحكومة الكويتية هدية للشعب الأوزبكي بمناسبة "عام صحة الأم والطفل"، خاصة وأن موارده موجهة نحو حماية الصحة ورعاية الأمومة والطفولة. ونعتقد أن السفارة الكويتية لدى أوزبكستان ستستمر في هذا الإتجاه من خلال وضع آليات مشتركة وفعالة لمتابعة المشاريع المنفذة في أوزبكستان بدعم كويتي، ودراسة وتحقيق الجديد منها.
مقالة كتبها في طشقند أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DCتخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب (Ph.Dتخصص صحافة. بروفيسور متقاعد.
طشقند 6 نيسان/أبريل 2016