الاثنين، 7 سبتمبر 2020

الإعلان كوظيفة من وظائف التبادل الاعلامي الدولي

 

الإعلان كوظيفة من وظائف التبادل الاعلامي الدولي

أ.د. محمد البخاري

التبادل الإعلامي في ظروف  العلاقات الدولية المعاصرة

طشقند - 2011

تأليف:

محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة؛ بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

 

 

الإعلان كوظيفة من وظائف التبادل الإعلامي الدولي

ويعتمد الإعلان الدولي على أسس يسعى من خلالها إلى خلق المناخ الملائم لترويج السلع والبضائع والخدمات والأفكار. ومهمته الأولى الوصول إلى الأسواق الخارجية والجمهور الإعلامي الأجنبي. ولكن يجب التنويه إلى أن أساليب الإعلان المحلي تختلف تماماً عن أساليب الإعلان الدولي، بسبب تباين خصائص مستقبل رسائل الإعلان في الخارج عنها في الداخل، ويجب أن يراعي الإعلان الدولي بدقة الخصائص المحلية لكل منطقة جغرافية وثقافية يتوجه إليها في العالم. بحيث لا يتعرض بالسوء لمشاعر ومقدسات أي شعب من شعوب العالم، سواء في النصوص أم في الصور الإعلانية. ويجب مراعاة المعاني التي ترمز إليها الألوان عند شعوب العالم المختلفة: فاللون الأبيض هو لون الحداد، واللون الأزرق هو رمز لقلة السعادة لدى الصينيين؛ واللون الأسود هو لون الحداد لدى شعوب الشرق الأوسط؛ واللون الأحمر هو رمز السعادة لدى شعوب القارة الإفريقية والشرقين الأدنى والأوسط.

كما ويجب تجنب استخدام الرموز الدينية المقدسة لمختلف الأديان في الإعلان الدولي، كالهلال لدى المسلمين؛ والصليب المقدس لدى المسيحيين؛ ونجمة داوود السداسية لدى اليهود؛ والبقرة المقدسة لدى الهندوس؛ وغيرها من الرموز الدينية المقدسة لدى شعوب العالم، كي لا ينقلب الإعلان الدولي رأساً على عقب، ويأتي بنتائج عكسية غير الأهداف التي نشر من أجلها. ويجب التنويه أيضاً إلى ضرورة الانتباه إلى الخصائص اللغوية عند ترجمة النصوص الإعلانية الدولية من لغة إلى أخرى. ومحاولة أن يتضمن النص المترجم قدر الإمكان ، نفس المعاني التي يحملها النص الأصلي، حتى ولو تطلب الأمر إجراء بعض التعديلات على كلمات النص الأصلي، من أجل مراعاة الخصائص الثقافية واللغوية لكل شعب من شعوب العالم، كما هي الحال مثلاً للناطقين بالإنجليزية التي تختلف عنها في بريطانيا وأمريكا وأستراليا، والعامية السائدة في كل منطقة من مناطق انتشار اللغة الإنجليزية.

وهنا لابد من التذكير بأن الإعلان الدولي ظهر في البداية على صفحات الصحف والمجلات المنتشرة محلياً ودولياً، خدمة للمنتجين والتجار وأصحاب المهن الذين أرادوا من خلال إعلاناتهم في الصحف والمجلات اختصار الطريق إلى المستهلكين والأسواق التجارية الداخلية والخارجية في العالم. وتطور استخدام الإعلان الدولي فيما بعد ليشمل الإعلان على شاشات السينما، ومن خلال البرامج الإعلانية الإذاعية المسموعة والمرئية. وبالتدريج أصبحت المعارض والأسواق التجارية من أهم منابر الإعلان الدولي لأنها أفسحت المجال واسعاً ليس أمام الإعلان فقط، بل ووفرت الفرصة ليلتقي من خلالها المنتج والمستهلك، وجهاً لوجه حول نماذج من السلع المنتجة أو الخدمات المعروضة أمام المستهلك. وهو الدور الذي تلعبه اليوم أيضاً شبكات الكمبيوتر الدولية التي ألغت المسافات الجغرافية والزمنية التي تفصل بين المعلن والمستهلك.

وشهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين، تطوراً ملحوظاً في مجال الإعلان الدولي وأساليبه، عندما أصبح يستخدم قنوات الاتصال الحديثة، وشبكات الحاسبات الآلية العالمية، التي وفرت الفرصة الذهبية للمعلن والمستهلك لإجراء حوار بينهما عن بعد، وعقد الصفقات التجارية، وإبرام العقود ومتابعة تنفيذها خلال دقائق فقط، بعد أن كانت في السابق تتطلب فترة زمنية طويلة ومشقة وعناء، وهذا بدوره ساعد على تطوير أساليب وطرق الإعلان الدولي وزاد من فاعليته. ولم يقف التطور الهائل لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية عند هذا الحد، بل ساعد على انتشار الثقافات المختلفة، وتقريبها من بعضها البعض، من خلال الحوار الثقافي العالمي المفتوح عبر وسائل الاتصال الدولية الحديثة مما ساعد على خلق قيم إنسانية مشتركة بين مختلف الشعوب، رافقتها عادات استهلاكية مشتركة سهلت للإعلان الطريق للوصول إلى أهدافه المرجوة، وأدخلت أفكاراً قريبة يمكن ترجمتها بسهولة ويسر من لغة إلى أخرى دون صعوبة تذكر.

ومع ذلك فلم تزل الحاجة ماسة وملحة لمتابعة دراسات تأثير الإعلان الدولي، والتخطيط له من قبل الحكومات والهيآت الدولية، بهدف حماية الثقافات الوطنية في الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة من احتواء ثقافات الدول المتطورة والغنية لها، وبالتالي اندثار ثقافة الدول الضعيفة إلى اللاعودة. ومن أجل حماية الأجيال الصاعدة من الانحراف عن الخط القويم وفق مفاهيم المجتمع الذين ينتمون إليه، وحماية المستهلكين بصورة عامة من الإعلانات المنحرفة والمضللة، وتوخي الدقة عند اختيار وكالات الإعلان الدولية، وتسجيلها لدى الهيئات والمنظمات الحكومية الدولية، وإلزامها بمراعاة الخصائص الثقافية المحلية للمناطق التي تتوجه به إليها بالإعلان الدولي. ولابد من أن تتحمل الحكومات، والمنظمات والهيآت الدولية، ووكالات الإعلان الدولي، المسؤولية الإنسانية بصورة مشتركة، أمام البشرية جمعاء، لأن المعلن لا يهمه سوى: تسويق أفكاره وتصريف بضاعته أو خدماته؛ والتأثير على منافسيه في السوق الاستهلاكية الدولية. ولهذا نعتقد أن للدراسات الدقيقة لمشاكل الإعلان الدولي فائدة للجميع، دون أن تقتصر الفائدة على المعلن ووكالة الإعلان فقط. خاصة في العصر الراهن، عصر العولمة، بعد أن أصبح للمستهلك دوراً يلعبه ويضغط من خلاله عبر وسائل الاتصال الحديثة على المنتج، والمعلن، ووكالة الإعلان، وحتى على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الناقلة لمضامين الإعلان الدولي. ويدخل ضمن هذا الإطار التخطيط السليم للإعلان وللإعلام والحملات الإعلامية الدولية.