السبت، 6 مايو، 2017

الإستعدادات اللازمة لتنفيذ حملات العلاقات العامة


الإستعدادات اللازمة لتنفيذ حملات العلاقات العامة


يتحدث البحث عن طبيعة وأشكال حملات العلاقات العامة؛ وعن مراحل تخطيط وتنفيذ حملات العلاقات العامة؛ وعن كيفية وضع أهداف ومهام العلاقات العامة؛ وعن دراسات تطبيق مشاريع حملات العلاقات العامة؛ وعن كيفية وضع مبادئ وإعداد وتحديد النفقات التقديرية لخطة حملات العلاقات العامة؛ وعن مراحل تنفيذ خطة حملات العلاقات العامة؛ عن تقييم فاعلية أداء حملات العلاقات العامة؛ وعن ضرورة الأخذ بعين الإعتبار خاصية في بعض الدول أثناء استخدام الخلفيات المعاصرة لتقييم فاعلية إدارة العلاقات الإجتماعية؛ وعن أهمية التعليم وإعداد الكوادر المختصة في العلاقات العامة.
كتبه أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، تخصص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الصحافة بجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية سابقاً، متقاعد.

1- طبيعة حملات العلاقات العامة:
تؤثر العلاقات العامة في اختيار الشكل الأكثر فاعلية لتنظيم وتنفيذ النشاطات. ويتضمن عمل العلاقات العامة:
- تنفيذ جملة من النشاطات وعلى مراحل متسلسلة تنتهي بوضع المهام وتحقيق النتائج المرجوة منها؛
- وبفاعلية نشاطات العلاقات العامة طويلة المدى دائماً، وتنفذ بعض عناصرها بشكل ناجح في إطار حملات معينة.
والمهمة الرئيسية لحملات العلاقات العامة هي تهيأة الظروف التي تمكن من الوصول للأهداف الموضوعة بمجالات نشاطات العلاقات العامة. ويمكن أن تكون اتجاهات ومضامين وموضوعات ومهام حملات العلاقات العامة متنوعة جداً. والأسلوب الأشمل يأتي من خلال تكرار العناصر مع إمكانية تكرار النتائج، وهو الأسلوب المستخدم عملياً في كل أنواع حملات العلاقات العامة.
والإتجاهات الأكثر شمولية في حملات العلاقات العامة، هي:
1. تطوير الصلات مع أوسع الساحات والجماعات المستهدفة الرئيسية.
2. تنفيذ برامج خيرية.
3. إستخدام العلاقات العامة في المجالات الإجتماعية والسياسية بهدف التأثير على الأجهزة الحكومية أو تأمين إنتخاب مرشحين لشغل مناصب سياسية.
4. حملات طويلة المدى مخصصة للتصدي لمشاكل كبيرة.
5. إدارة الأزمات.
6. إقامة علاقات مع أجهزة السلطات المحلية والإدارة الذاتية.
7. إقامة علاقات مع العاملين.
8. القيام بحملات التسويق، وتشجيع الطلب على منتجات جديدة أو المتوفرة منها.
9. تنظيم نشاطات خاصة تستمر نحو 8 أيام، أو مجموعة من الأحداث المتنوعة تستمر لبضعة أشهر.
10. تنظيم حملات التصدي للمشاكل الإجتماعية والبيئية.
11. تنظيم حملات تقديم وحماية مصالح الفنانين والفنون بشكل عام.
ومن المهام الممكنة الأخرى في حملات العلاقات العامة:
- الإسهام برفع مستوى قدرة الشركات على المنافسة؛
- وتنفيذ استراتيجية جديدة؛
- والبحث عن شركاء من أجل عمل إجتماعي مشترك، وغيرها من الإتجاهات التي تظهر من خلال قيام الجهات المعنية بوظائفها، بإسهام حملات العلاقات العامة.
2- مراحل تنظيم وتنفيذ حملات العلاقات العامة:
لحملات العلاقات العامة سلسلة من المراحل يمكن النظر إليها من مختلف المستويات والجزئيات. ولكن العمل المستمر يعتمد قبل كل شيء على تكرار النموذج. ويتألف النموذج من سبعة عناصر، هي:
- تقييم الأوضاع وتحليل المشاكل ومصادرها ومحيطها الخارجي والداخلي؛
- تحديد أهداف وتفاصيل المهام الموكلة للعلاقات العامة، وحتى المهام المحددة؛
- تحديد الساحات المستهدفة، وتحليل طبيعتها؛
- اختيار قنوات الإتصال الشخصية والجماهيرية، واختيار الأدوات والتقنيات الأكثر تأثيراً؛
- تخطيط موازنة النفقات، ووضع جداول معقولة لإنفاق الموارد على كل مرحلة من مراحل تنفيذ الخطة؛
- تنفيذ خطة حملة العلاقات العامة؛
- تقييم النتائج، وفق المقاييس والمعايير المعدة مسبقاً.
والشكل العام لأكثر عمليات إعداد وتنفيذ حملات العلاقات العامة يؤدي إلى تكامل أربعة عناصر هي:
- الدراسات؛
- والتصرفات؛
- والإتصالات؛
- والتقييم.
وهناك ظروف متعددة تواجه القائمين بنشاطات العلاقات العامة أثناء الإعداد وتنفيذ حملات العلاقات العامة. والمهم في المرحلة الأولى للقائمين بالعلاقات العامة هو الحصول على طلبات العمل. واستخدام الموارد بمختلف أشكالها كـ:
- المشاركة في المناقصات والمزايدات على أفضل المشاريع؛
- دراسة ما تنقله وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية حول موضوع البحث عن المواقع المناسبة للتحرك؛
- نشر مواد الإعلان ذات الطبيعة المعلوماتية من خلال النشاطات المشتركة مع وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- القيام بتجارب إتصالية محددة؛
- الإستعداد للإجابة بشكل مسبق على كل أسئلة صاحب الطلب؛
- اهتمام الزبائن التقليديين بخبرة الشركات الأخرى للقيام بجهود محترفة، وبسمعة جيدة، خلال فترة عمل السوق، والتعامل مع الزبائن الدائمين، وتحديد سياسة الأسعار، وإمكانية استخدام كل الموارد الضرورية، واستخدام المتخصصين اللازمين؛
- الأخذ بعين الإعتبار بأن أكثرية دول العالم تعتمد مقياييس الإبداع وهذا هام أثناء اختيار وكالة العلاقات العامة، واختيار الدقة في تنفيذ الطلب، ومستوى خدمة الزبائن، والخبرة والإهتمام ونوعية الخدمات. ليتم بعدها التوصل لإتفاق شامل وعام.
مع مراعاة رسم مخطط للعمل يساعد على الوصول للأهداف بفاعلية أكبر. وتتضمن تلبية تصورات الزبون بالكامل مع دقة المعلومات وتقديم كل ماهو ممكن من أجل تقديم المساعدة أثناء إعداد وتنفيذ حملات العلاقات العامة.
3- مهام وأهداف حملات العلاقات العامة:
بعد اتخاذ قرار القيام بحملة العلاقات العامة من المهم تحديد أهداف الحملة. آخذين بعين الإعتبار أن الأهداف الموضوعة يجري وضعها بالتفصيل. وإنجاز أحد الأهداف ممكن من خلال تقديم مختلف المهام بمساعدة مختلف وسائل العلاقات العامة. وعلى كل حال من الضروري بعد تحديد الأهداف تحويلها لمهام معينة. وبعد ذلك يحديد حجم العمل والموارد المطلوبة لكل مهمة تم وضعها. ويمكن التصدي للمهام عن طريق التسلسل أو التوازي. ويمكن أن تكون حملات العلاقات العامة موجهة لحل مهمة واحدة أو عدة مهام إتصالية في آن معاً.
ولتحديد حجم العمل والمبالغ المطلوبة للمصاريف هناك عدة سيناريوهات. ومن الممكن عند الطلب من وكالة العلاقات العامة أو الإدارة ومستخدميها، القيام بعمل خارجي، أن يصرف مبلغاً معيناً للقيام بالحملة. وبعد ذلك يحدد حجم العمل المطلوب وفقاً للتقييمات القائمة.
وفي حالة أخرى على الجهة التي طلبت القيام بعمل محدد، وضع خطة وقائمة بنفقات تناسب الحملة. والأكثر احتمالاً توزيع الموارد المالية وفق مراحل الحملة وفق النسب التالية:
- 5% للإعداد للحملة؛
- 13% للقيام بالأبحاث، ووضع المبادئ، ووضع الخطة وقائمة المصاريف؛
- 70% لتنفيذ الحملة؛
- 12% للرقابة على التنفيذ، وتحليل الفاعلية، ووضع العلاقات والإرتباطات بينها وتحديد النتائج.
ومثل هذا التوزيع هو من طبيعة عمل إدارة المشروع من قبل الإدارة المختصة.
4- دراسات تنفيذ مشاريع حملات العلاقات العامة:
لدراسة تنفيذ حملات العلاقات العامة ظروفاً تتطلب تحليل الوسط الداخلي، والوسط الخارجي للمستهدفين من حملات العلاقات العامة. وإذا كان الحديث يدور عن التنظيم فهذا يعني أن تبدأ الدراسة من الشخص الأول في الشركة. ومثل هذه الإتصالات يجب أن تكتشف بشكل عام المعيقات القائمة في الجهة المعنية، والتي تؤثر على سمعتها. ويعتبر المتخصصون الغربيون أن على طالب القيام بالعمل أن يعطي ليس ما يريده هو بل ما يحتاجه العمل. ولكن في بعض الدول تكون أكثر احتمالاً لفقدان الغرض مما يطلب القيام به من أعمال نتيجة لتصرفات تكتيكية.
وهذه المسألة تفرض على المتخصص في العلاقات العامة أن يشرح للزبون ضرورة أن يعرف كل ما هو ضروري عن الجهة المعنية، وهذه القضية من المحتمل أن لا تكون ظاهرة. وفي حال عدم الوصول لاتفاق حول الموضوع يصبح تنفيذ حملة العلاقات العامة غير مجدي مع القيود المفروضة على المتخصص في العلاقات العامة. ولهذا من الضروري معرفة المصالح المطلوبة وليس مقولات طالبي تنفيذ العمل.
وأثناء الإستعداد لحملات العلاقات العامة تجرى أبحاثاً نوعية وكمية. والمعلومات الكمية تسمح بفهم الأحداث الجارية وتتحدث عن إمكانيات تطورها حين ترتبط ببعضها بشكل صحيح. والنوعية بدورها تشرح:
- كيف جرت الأمور ؟
- ولماذا جرت ؟
- وكل ما يجري ؟
وعادة يتم بناء هذه التصورات من خلال مداخل مرنة وطرق شخصية.
وعملية جمع وتحليل المعلومات في العلاقات العامة تجري بأساليب:
- الإحصاء، ومجالات علم الإدارة؛
- والإحصاءات التنظيمية؛
- والتحليل الستسيولوجي.
ونشير إلى أن الأبحاث لا تنتهي في مرحلة الإعداد. لأن تنفيذ الحملة، وتقييم نتائجها يعتمد على الأبحاث التي قام بها المتخصصون في العلاقات العامة. والأبحاث الجارية أثناء القيام بحملات العلاقات العامة لها راجع صدى ضروري للقيام بكل الأعمال القادمة.
5- مبادئ إعداد خطط حملات العلاقات العامة ونفقاتها التقديرية:
تبنى حملات العلاقات العامة عادة على المبادئ والمهام الموضوعة والأبحاث الجارية. وتأخذ الأبحاث بإعتبارها كل الوسائل والموارد المتاحة. وبعد وضع المبادئ تحدد أشكال وطرق العمل المشترك مع الجماعات الإجتماعية الأساسيية. وعلى أساس المواد التي تم الحصول عليها توضع خطة حملات العلاقات العامة. والمهم جداً عدم التكرار في مبادئ الخطة. فالمبادئ تتضمن الوضع العام، وعند ذلك تأتي الخطة التي تتألف من قائمة دقيقة للأعمال المطلوبة وتحديد دقيق للآثار المحتملة. وأثناء إعداد المبادئ والبحث عن الآليات الفاعلة للتنفيذ، تستخدم كل طرق تنشيط التفكير ومن ضمنها إكتساح العقول، والخطوط البيانية، وطرق البحث، والطرق الدلالية، وغيرها من الطرق.
6- تنفيذ حملات العلاقات العامة:
يتطلب تنفيذ حملات العلاقات العامة استخدام كل الوسائل المتاحة بفاعلية قصوى من أجل الوصول للأهداف الموضوعة. ونشير هنا إلى أنه أثناء تنفيذ خطة حملات العلاقات العامة قصيرة المدى أو طويلة المدى يمكن أن تتبدل الظروف وبالتالي يضاف إليها أهدافاً أخرى. وحتى الأهداف نفسها يمكن إعادة صياغتها وفقاً للنتائج المبدئية وراجع الصدى الفعلي. ومن أجل تنفيذ حملات علاقات عامة شاملة ومتلائمة أكثر يجب الجمع بين مختلف عناصر المشروع وإدارته.
7- تقييم أداء حملات العلاقات العامة:
أثناء تنفيذ حملات العلاقات العامة تستخدم تقييمات مبدئية ونهائية لفاعلية الأداء. ويمكن أن تتضمن عملية التقييم:
- تحليل استخدام الموارد للقيام بالأعمال المخططة؛
- تحديد فاعلية بعض عناصر الحملة للمساعدة على إكتشاف وتجنب العناصر غير الفاعلة في النظام؛
- وضع روابط بين الإجراءآت المستخدمة والنتائج التي تم التوصل إليها؛
- تحديد نتائج كل حملة من حملات العلاقات العامة؛
- إعداد مقترحات مستقبلية؛
- إعداد تقارير عن حملات العلاقات العامة؛
- إعداد حساب النفقات النهائية.
ومن أجل تحديد مستوى تأثير حملات العلاقات العامة على الساحة المستهدفة يمكن توجيه أسئلة، والقيام بدراسات عن تجاوب العاملين، وإجراء مناقشات، والعمل مع الجماعات المقابلة. والدور الهام يلعبه تحليل ما تنشره الصحافة من مواد تلامس حملات العلاقات العامة أو أهدافها الموضوعه. ولابد من تحدد المقاييس الخاصة من أجل تقييم فاعلية الحملة التي نفذتها إدارة العلاقات العامة مثل:
- فاعلية عمل الجهة المعنية عن طريق التعرض للعلاقات العامة وفقاً للأهداف الموضوعة؛
- قياس تبدل التصورات عن الجهة المعنية عن طريق استخدام الأسئلة الشفهية، وتوزيع الإستبيانات وتحليلها؛
- دراسة حركة إستخدام خدمات الجهة المعنية، وإكتشاف كل الظواهر من خلال تنفيذ الحملة؛
- دراسة تبدل الرأي العام خلال تنفيذ الحملة؛
- دراسة البيانات الإجتماعية والسيكولوجية داخل الجهة المعنية؛
- تحديد المستوى الذي حصل عليه مدير الجهة المعنية.
ومن أجل القيام بتقييم أكثر واقعية من المهم وضع مستوى يسمح بتحليل كمية المعلومات والمعطيات المتوفرة عن جملة من الناس الذي غيروا سلوكهم أثناء الحملة. وفي هذا المجال حدد فيليب كوتلير ثلاثة مستويات لتقييم حملات العلاقات العامة، وهي:
- التصورات الواقعية للجماعات الإجتماعية؛
- تبدل التعريفات، والمفاهيم، والعلاقة مع الجهة المعنية ونشاطاتها؛
- تأثير الوصول لأهداف الشركة.
والمستوى الأول بسيط ولا يحتاج لجهود خاصة، ولكنه لا يعطي دائماً معلومات مرضية. وللحصول على معلومات للتحليل في المستوى الثاني يمكن أن يبدأ من الدراسات العادية مثل:
- أن يعيد الكثير من الذين تم استطلاع آرائهم مضمون ماسمعوه من أنباء؛
- وأن يشير عدد من الذين تحدثوا إلى المعلومات التي سمعوها واضافوها لمعارفهم.
ونشير هنا إلى دور الأحداث الهامة في النشاطات الجارية، وهل بدلت شيئاً ما في العلاقة مع الجهة المعنية أو نشاطاتها بعد الحصول على المعلومات ؟ وهل تعطي كل المعلومات التي تم الحصول عليها معلومات مفيدة لتحليل فاعلية برامج العلاقات العامة ؟
والمستوى الثالث لا يسمح إستخدامه أحياناً بالوصول إلى أهداف الجهة المعنية بسبب تأثير جملة من العوامل منها صعوبة تحديد حجم تأثير أي عنصر من العناصر المحددة للإسهام بالوصول إلى ما تنتظره الحملة. والتي تنتج عادة عن الصعوبات الناتجة عن إحتياجات المنظمات والهيئات غير التجارية، والتي لا يعتبر هدفها الحصول على الربح. ونتيجة لذلك يتعرض تقييم نتائج النشاطات نفسها لبعض الصعوبات.
ومن نتائج تقييم فاعلية حملات العلاقات العامة أن النتائج تصبح وكأنها نقطة بداية لإعداد استراتيجية مستقبلية لنشاطات العلاقات العامة.
8- الخلفيات المعاصرة لتقييم فاعلية العلاقات الإجتماعية في بعض الدول:
أكثر مؤشرات نجاح نشاطات العلاقات العامة في بعض الدول، تنبع من إستعدادها لصرف موارد كبيرة على هذه النشاطات. والأكثر أهمية في هذه المجالات:
المجال السياسي. لأن السياسيين ينتظرون نتائج واقعية من العمل مع الجماعات المستهدفة. ومن خلال استخدام وسائل العلاقات العامة يحصلون على فرصة لتوجيه الرأي العام، وغيره من مجالات الحياة الإجتماعية. وطبعاً لا يستطيع البلد المعني التباهي بإهتمامات أكثر من إهتمامه بالعلاقات العامة. ولهذا تصبح حركة نمو نفقات استخدام العلاقات العامة مقياس للإعتراف بفاعلية وحرفية العلاقات العامة.
وفي بعض الدول ظهر تأثير هائل لعوامل أخرى على نتائج حملات العلاقات العامة. لأن أكثرية نفقات الوسط الخارجي المستخدمة فعلاً من غير الممكن توقعها ببساطة من البداية. ولهذا تقييم فاعلية تنفيذ برامج العلاقات العامة يتطلب إصلاحات من البداية لمواجهة نتائج النفقات غير المتوقعة. والأكثر من ذلك يجب إظهار عوامل توفر فرصة التوصل للنتائج أو تعيقها. والعامل الآخر هو الشخصيات الإجتماعية في تلك الدول، ورجال الأعمال، الذين يصبون إهتماماتهم على حملات العلاقات العامة بفعالية قصيرة المدى. ولهذا من الضروري في تلك الدول بناء حملات علاقات عامة قصيرة المدى، وإختيار مقاييس التقييم وفقاً لها، من أجل أن تنتهي بفاعلية محددة تتفق مع وجهة نظر الجماعات المستهدفة والمختارة بدقة.
وفي النهاية نشير إلى أن طرق تقييم فاعلية حملات العلاقات العامة المعاصرة في الدول الغربية يفرض عليها التوجه وفق الظروف الخاصة لتلك الدول. من حيث تنظيم الاستطلاعات الشفهية، واستخدام إستمارات الإستبيان، وأن تأخذ بإعتبارها آراء المتخصصين عند التخطيط لها وتنفيذها. وفي بعض الأحيان يمكن للمتخصص بالعلاقات العامة الحصول على معلومات عن الفاعلية الحقيقة لأعماله عن طريق اتصالات غير مباشرة.
9- إعداد الكوادر المتخصصة بالعلاقات العامة:
يعتبر التعليم وإعداد الكوادر المتخصصة في العلاقات العامة هام بغض النظر عن أن مفهوم "العلاقات العامة" مبني ومرتبط عضوياً بمفاهيم أخرى مثل الإعلان، والدعاية، والنشر، والصحافة، والإقناع، والتسويق، والإدارة، ومفهوم السيطرة على التفكير، والدعوة، فإن العلاقات العامة مرتبطة بشكل غير مباشر، بأنها وسيلة لنشر الوعي المشترك وإجراء الحوار بين طرفين اثنين متساويين.
وقد تغيرت تقنيات الإتصال ووسائلها جذرياً في الظروف المعاصرة. ففي مجتمعات كانت البنية الفوقية معقدة كما كانت الحال في الدول الشمولية السابقة ومنها الإتحاد السوفييتي السابق، كانت إتصالات أحادية الجانب وغير ضرورية لمواجهة تردي الأوضاع، كما كانت الحال في القرون الوسطى عندما كانت أسس الإتصال مبنية في تلك الدول على الدراسات الدينية، وانتقلت في وقت متأخر في الدول الشمولية إلى الدراسات الماركسية اللينينية، والمهم في تلك التوجهات أن تكون قريبة من مصدر الفكرة الذي يعتبرها صحيحة.
ولكن مع إنتشار الحوار، وإرتفاع أصوات كثيرة تدافع عن الحقوق وتطالب بإظهار حقائق متعلقة بالسلطات العليا وبالمناصب القيادية، وبالأوضاع سريعة التغير. برزت ساحة جديدة للإتصالات تولد معها إستقلال متساوي لجميع المشاركين في الساحة المعنية. وغدت الإتصالات الحديثة موضوعاً متميزاً للبحث، لأنها قادرة على تكوين معارفنا والمشاركة بكل التفاعلات الجارية، وتكوين النتائج التي يمكن التوصل إليها. وهكذا برز في المجتمعات المعاصرة سؤالاً جديداً مفاده كيف نوحد بين سلوك مجموعة إجتماعية معينة وبشكل واحد مع سلوك يمكن أن يوصل للتفاهم ؟
فنظم الإتصال لدى الطبقة العليا حيث كان العنصر الرئيسي لعملها إصدار الأوامر، تغير جذرياً مع نظم الإتصالات الديمقراطية، وأصبح الأساس الإقناع وليس توجيه الأوامر. وهذا ليس جديداً على المجتمعات فقط، بل ظهر بشكل معقد إلى حد كاف ويطالب نظم الإدارة بمستوى فكري أكبر بكثير عما كان في السابق عندما كانت النظم خاضعة لاتصالات تعتمد على الإلزام الخارجي (أي الفرض)، بينما نراه اليوم قد أصبح ملزما فقط في حال توفر الرغبة الداخلية بالإلتزام، ونابعة عن قرار خاص تتخذه الشخصية الفردية.
ومشكلة الحديث الذي يدور حول نشاطات العلاقات العامة هي في أن أكثرية الناس البسطاء يربطون هذا المفهوم بحقائق كانت قبل تسعينات القرن الماضي، ويخطئون في تفسيرها. ومن هنا تنبع الحاجة للكشف عن وجهة النظر العلمية من خلال المعلوماتية التجريبية. وفي هذه الحالة لابد من تضمين أهداف المشاريع الدراسية في تخصص العلاقات العامة البحث في المجالات العملية لنشاطات العلاقات العامة.
وأهداف المشاريع الدراسية نظرية ويجب أن تأخذ طريقها للتطبيق في مجالات العلاقات العامة المعاصرة في بلدان أخرى من التي تطبق فيها نشاطات العلاقات العامة بنجاح. ولابد أن تبنى المشاريع الدراسية على حقائق مستمدة من واقع البلد المعني، ومن نشاطات المؤسسات وتقنيات وتكنولوجيا العلاقات العامة، ومبادئ وآليات أدائها لوظائفها في البلدان المتطورة في هذا المجال. ونقترح أن تتضمن أهداف المشاريع الدراسية في تخصص العلاقات العامة:
1. تقنيات وتكنولوجيا نشاطات العلاقات العامة.
2. فنون إدارة نشاطات العلاقات العامة.
3. دراسات التطبيقات العملية لنشاطات العلاقات العامة في الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسة والثقافية في البلد المعني.
وأن تتضمن المشاريع الدراسية:
- مقدمة؛
- فصل يتحدث عن "الإتجاهات النظرية لنشاطات العلاقات العامة" وهو القسم النظري؛
- فصل يتحدث عن "تطبيقات نشاطات العلاقات العامة في الحياة الإجتماعية أو الإقتصادية أو السياسة أو الثقافية في البلد المعني " وهو القسم العملي؛
- خاتمة؛
- وقائمة بالمراجع المستخدمة في المشروع الدراسي.