الخميس، 22 سبتمبر، 2016

نائب رئيس أكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان بهرام عبد الرحيموفيتش عبد الحليموف الدكتور في العلوم التاريخية


طشقند، 22/9/2016، بحث أعده: أ.د. محمد البخاري. بهرام عبد الرحيموفيتش عبد الحليموف، دكتور في العلوم التاريخية، الإتجاه العلمي: دراسات المصادر، تاريخ العلوم، الدراسات الإسلامية.


ولد بهرام عبد الرحيموفيتش عبد الحليموف، بتاريخ 27 شباط/ فبراير عام 1959 في طشقند. وفي عام 1981 أنهى دراسته في القسم العربي بالكلية الشرقية في جامعة طشقند الحكومية (حالياً جامعة أوزبكستان القومية). ومن عام 1981 وحتى عام 1983 عمل مترجماً للغة العربية في ليبيا، ومن عام  1987 وحتى عام 1990 في اليمن. ومن عام 1983 وحتى عام 1985 عمل متخصصاً رئيسياً في إدارة الصلات العلمية والتكنولوجية مع الدول الأجنبية بوزارة الزراعة والثروة المائية الأوزبكستانية. ومن عام 1990 عمل موظفاً علمياً، وسكرتيراً علمياً، وموظف علمي رئيسي، وشغل منصب نائب مدير معهد الدراسات الشرقية في أكاديمة العلوم بجمهورية أوزبكستان للشؤون العلمية. وفي عام 1994 دافع عن أطروحته لنيل درجة دكتوراه الفلسفة بموضوع: "كشف الظنون، لحجي خليفة كمصدر من مصادر تاريخ مصادر العلوم الدقيقة في ما وراء النهر وخورسان"، وفي عام 2001 دافع عن أطروحة الدكتوراه في العلوم بموضوع: "بيت الحكمة" والنشاطات العلمية لعلماء آسيا الوسطى في بغداد (من القرن التاسع وحتى القرن الحادي عشر). في العلوم الدقيقة والحقيقية". وفي عام 1996 حصل على منحة من مركز "ألإمام البخاري" في أكسفورد للدراسات الإسلامية، وفي عام 1997 "تشيفننغ" المجلس البريطاني في طشقند. ومن كانون ثاني/يناير عام 2003 وحتى كانون ثاني/يناير عام 2004 شغل منصب نائب رئيس جامعة وستمنستر الدولية في طشقند للمسائل الإجتماعية. ومن عام 2004 وحتى عام 2014 شغل منصب مدير معهد الدراسات الشرقية بأكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان. ومن عام 2011 يشغل منصب نائب رئيس أكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان.
أعماله العلمية الأساسية:
"كشف الظنون" حجي خليفة كمصدر لتاريخ العلوم الدقيقة في ماوراء النهر وخورسان // العلوم الإجتماعية في أوزبكستان. عام 1993. رقم:1 الصفحات 56-60.
عن مخطوطات بيليانسكي مؤلف الفرغاني "عناصر علم الفلك" // العلوم الإجتماعية في أوزبكستان. 1998. رقم: 12 الصفحات 67-69.
أحمد الفرغاني، خبير علم الفلك في الشرق // الحياة. لندن. 1998. رقم: 12868 (باللغة العربية).
مقالات بيروني قليلة الدراسة // العلوم الإجتماعية في أوزبكستان. 1999. رقم: 4. الصفحات 74-76.
علماء آسيا الوسطى في بغداد (من القرن التاسع وحتى القرن الحادي عشر) // أوزبيكستون تاريخي. طشقند، 1999. رقم: 4 الصفحات 33-39 (باللغة الأوزبكية).
Ahmad al-Feghani and His Compendium of Astronomy. Journal of Islamic Studies. 10.2. (1999). Oxford. P. 142-158.
من مدن ما وراء النهر: فرغانة // الفيصل. الرياض (العربية السعودية)، 2000. رقم: 284. الصفحات 73-77 (باللغة العربية).
الخليفة المأمون و"بيت الحكمة" // أوزبيكيستوندا إجتيموعي فانلار. 2000. رقم: 2. الصفحات 37-40 (باللغة الأوزبكية).
متى تم تأسيس "بيت الحكمة" // شرق مشعلي. طشقند، 2000. رقم:1-2. الصفحات63-68 (باللغة الأوزبكية).
Islamic Scientific Manuscripts at the al-Biruni Institute of Oriental Studies in Tashkent, and their Study. Italo-Uzbek Scientific Cooperation in Archeology and Islamic Studies An Overview, Rome, January 30, 2001. P.129-134.
أعد البحث نقلاً عن مواد الموقع الإلكتروني مستشرقي أوزبكستان:  www.sharqshunos.uz

الثلاثاء، 16 أغسطس، 2016

أبو عبد الله جعفر روداكي شاعر القرون الوسطى العظيم


تحت عنوان "روداكي شاعر القرون الوسطى العظيم" نشرت وكالة أنباء "Jahon" بتاريخ 5/8/2016 مقالة عن الشاعر والمفكر الكبير روداكي وهذه ترجمة كاملة لها:


وفق تقاليدها الطيبة، وكالة أنباء "Jahon"، مستمرة بالكتابة عن الشخصيات البارزة التي ولدت وابدعت على الأرض الأوزبكية المباركة، وقدمت إسهاماً قيماً في تطوير الحضارة الإنسانية، ومن ضمنه العلوم والثقافة والفنون. وفي هذه المرة ندعوا لتحديث ذاكرة قراءنا عن روداكي المفكر العظيم والشاعر والموسيقي، ولـ"إعادة الشحن" الروحي تقاسم مقتطفات من أغانيه المتميزة.
ولد أبو عبد الله جعفر روداكي في أسرة فلاحية بقرية بانجرود بالقرب من سمرقند. وذكرت بعض المراجع أنه ولد أعمى، بينما أشارت بعض الأبحاث العلمية إلى أنه أصيب بالعمى في سنوات عمره المتقدمة.
وخلال السنوات التي عمل بها روداكي (860-941) أشير للمستوى العالي الذي وصل إليه تطور الحرف اليدوية، والتجارة، والثقافة في بخارى، وسمرقند، وأورغينيتش، ومرو، ونيشابور، وبلخ، وأعالي وادي زرافشان، وهو ما أسهم بالتأثير وتفعيل العلاقات الشاملة بين ما وراء النهر وإيران والصين والهند ومصر وسوريا والعراق وغيرها من المراكز الحضارية آنذاك.
وحصل روداكي على تعليمه الأولي في قريته. وبعد ذلك تابع دراسته للغة والأدب والفنون في سمرقند. وحتى سن الثامنة من عمره درس شاعر المستقبل اللغة العربية بشكل جيد، وحفظ بعدها القرآن الكريم عن ظهر قلب، وتمتع بسمعة غير مسبوقة كقارئ.
وأظهر الفتى روداكي إهتماماً خاصاً بالشعر والموسيقى. وسرعان ما حصلت موهبته المتميزة في هذه المجالات على شهرة في بخارى وخارجها. ويشهد على ذلك التقييم العالي الذي أعطاه له أحد المقربين من حاكم المدينة أبو الفضل بلعمي: "إنه لم يكن شاعراً مشهوراً وحسب، بل وعالماً بارزاً من علماء عصره".
ودعي روداكي إلى قصر حاكم بخارى، حيث أمضى أكثر سني حياته، نحو 40 عاماً. وأطلق على أستاذ الكلمة واللحن الموهوب لقب "عندليب خراسان". وعاد إلى قريته في عمر متقدم، وعاش سنوات حياته الأخيرة يعاني من الفقر والحاجة، وسرعان ما انتقل إلى دار البقاء. وقبل وفاته، كتب روداكي الشاعر الكبير، تحت ضغط ظروف الحياة الصعبة:
كل أسناني سقطت، ولأول مرة أدركت أنها كانت لدي تعيش لامعة في السابق.
وكانوا سبائك من الفضة ولؤلؤ ومرجان.
وكانوا نجوم الفجر وقطرات المطر...
أه، لو تمكن روداكي من رؤية تلك السنوات،
ولكن ليس الآن، عندما أصبح عجوزاً، وأتت الأيام السيئة.
عندها صرخ أنا العندليب، وألف أغنية،
عندها مشى حول الحدائق وحافة الأرض بفخر.
وعندها كان خادماً للملوك وللكثيرين صديقاً مقرباً،
والآن فقد الأصدقاء، وحوله الغرباء فقط.
والآن تعيش قصائده في كل قصور الملوك،
وفي قصائده تعيش الملوك، وأمجاد حروبهم.
وتغيرت الاوقات، وأنا تغيرت.
إعطى الموظفين: ومع موظفيه، وأخذت المحافظ الرمادية.
وتراث أستاذ الشعر كان غنياً حقاً، وبلغ نحو مليون وثلاثمئة شطر من الشعر. ولكن ما وصل إلينا كان قسماً منها. وعرف من الدرسات الجارية أن روداكي يعتبر مؤلف جملة من القصائد الكبيرة، مثل: "إنقلاب الشمس"، و"كليلة ودمنة"، و"عرائس النفائس"، و"سندباد نامة"، والكثير من النفائس، وكذلك قصائد "أم النبيذ"، و"عن الشيخوخة". ومثل أمام أعيننا، عملاقاً ليس بالشعر فقط، بل وبالفكر الفلسفي.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤلفات روداكي كانت خالية تماماً من التصوف، والمواضيع الدينية. واختار الغناء لوطنه، وللحياة الواقعية، وتناول مواضيع الطبيعة والحب والتهذيب والتعليم والتربية الأخلاقية. وعكست إبداعاته الزخارف المتقنه للحزن والشفقة. ووفق رأي العبقري، من أجل السعادة الكاملة يحتاج الإنسان لأربع صفات كتب عنها:
الحي الباقي، احفظني من الحزن، واكتب لي وأعطني أربعة صفات:
اسم لامع، وعقل، وصحة وأخلاق جيدة.
وكل شخص أعطاه الحي الباقي مثل هذه الصفات الأربع،
سيكون طريقه الطويل دون حزن، ودون معرفة لأحزان الإنسان.
وكانت المعرفة والتربية في أعماله أعلى من الثروة المادية، وكتب:
ملوك العالم توفوا، والآن لديهم حفنة من التراب.
قبل وفاتهم، انحنت رؤوسهم وانتقلوا إلى الأبد.
خزنوا ألف كنز وتتمتعوا بأعلى مجد.
وماذا في ذلك! قبل يوم من وفاتهم، أحضروا لهم الكفن.
دعى المفكر البارز للطيبة، والحشمة، وبناء العلاقات في المجتمع على الصداقة والتفاهم المتبادل والصدق، وكتب:
إنظر إلى العالم يبدو معقول،
ليس هكذا، بل كما نظرت من قبل.
العالم بحر. وتتمنى الإبحار ؟
إبنى سفينة من الأعمال الطيبة.
وحذر الشاعر في قصائده من الحرب، وغنى لحياة سلمية وهادئة، وكتب:
يشد الحكماء للطيبة والسلام ،
ويشد الأحمق للحرب والفتنة.
الأمور لا تعرف قيمة حقيقية،
ويمكن أن يكون صحيحاً أن الله خلقكم للحرب؟
اسمع، يا مالك الحياة القصيرة،
هل المعركة ضرورية لك ؟
وقدم روداكي خلال نشاطه إسهاماً كبيراً لتطور أشكال الفنون الشعرية التقليدية واقعياً، وشملت: الرباعي والغزلي والقصيدة والمصنف والقطعة، وغيرها من الفنون الشعرية. التي تطورت في المستقبل، وأضيفت إليها أشعار العصور اللاحقة.
ومؤلفات الشاعر العظيم حصلت على شهرة غير مسبوقة خارج ما رواء النهر، وتم ترجمتها للعديد من اللغات أجنبية، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأدب العالمي.

الخميس، 11 أغسطس، 2016

جولان عمربيكوف فنان الشعب الأوزبكستاني عضو أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية.


مقالة نشرتها الصفحة الإلكترونية لأكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية تهنئ بها جولان يوسوبوفيتش عمربيكوف فنان الشعب الأوزبكستاني، عضو الأكاديمية، كتبتها الدكتورة في العلوم الفنية، نيغورة أحميدوفا بمناسبة بلوغه السبعين عاماً. وجاء فيها:


أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية، والإتحاد الإبداعي للفنانين التشكيليين في أوزبكستان، باسم كوكبة كبيرة من الفنانين التشكيليين والحرفيين الشعبيين، تهنئ جولان يوسوبوفيتش عمربيكوف بعيد ميلاده، وتتمنى له الصحة الجيدة، والعمر المديد، والأعمال الإبداعية الجديدة.


عندما عرضت بمعرض الجمهورية لوحة جولان يوسوبوفيتش عمربيكوف "صديقي" في بيت المعرفة بطشقند عام 1971، كان واضحاً ظهور فنان تشكيلي شاب موهوب وشخصية تتمتع بخصائص إبداعية فريدة، لا تذكرنا بأي من الفنانين التشكيليين المشهورين.

وكان قد قدم لوحته "حسين بايقاره وعلي شير نوائي". وهو طالب بمعهد VGIK بموسكو، في عام 1968، ومن دون شك يذكره الكثيرون كفنان ماهر بأسلوب متقن. وعرضت لوحته "صديقي" شيئاً مختلفاً تماماً. إذ توجه الفنان التشكيلي من خلالها نحو الشكل والمساحة مع خلفية تقاليد الشرق مع إعطاء هذه الأشكال خصائص أسلوبه الخاص الذي سطع من خلال أسلوبه الحديث وغير المتوقع. وفي هذه التراكيب الفنية المدمجة وبحركة خفيفة، مع إختيار الألوان صور الشاب بحرية وسهولة، الجدة والحفيدة، ولهذا نشرت مجلة "اليونيسكو"، مجلد من رسوماته لأنها على ما يبدو كانت مناسبة وضرورية لعالم قرائها.

وتوجه عمربيكوف نحو التكعيبية ومبادئ تشكيلها، ومن ورائها أخذ بالتفكير بمشاكل الوقت، وتلك المرحلة كانت هامة. والعلاقة الفكرية للأمثلة المشار إليها أعلاه إنتهت إلى أنه في تلك الأعمال كان الأسلوب التكعيبي هام، وتضمن فلسفة ومضامين ودلالات في هذا الإتجاه التحديثي. والقضية أنهم لم يرفضوا فقط وجهة النظر "الصحيحة"، بل إعترفوا بالميل الدائم نحوها، ونحو قواعدها، وأفكارها، وفي أنها تتوزع إلى "مرآة للكمال" متعددة، وترفض  إستقرار العالم المحيط.

وفي تسعينات القرن الماضي شكلت أعماله أفكاراً فنية وجمالية جديدة من وجهة نظر التبدلات التاريخية والإجتماعية والثقافية، والتي بدأت مع حصول أوزبكستان على إستقلالها. ودخلت أعمال جولان عمربيكوف، مرحلة النضوج، وبدأت معها أيضاً مرحلة جديدة. لم تبتعد عن إختياراته الفردية، ومن جديد نظر الفنان التشكيلي نحو التفكرر بخبراته الذاتية، وكانت لديه إستراتيجيته في العمل، وفي كل مرة يضحي بإكتشافاته الذاتية مل أجل الجديد. وأحس قبل كل شيء بالحرية، والسهولة، التي تؤدي إلى أبحاث غير منتظرة، وأنتج أعمالاً فيها ذكريات الطفولة، والتاريخ القديم، والأساطير، ومختلف الإنطباعات، ورسم اسكتشات في الأسواق، وتحولت كلها بسهولة إلى حلقة وصل بين الخطوط الملونة والأشكال الجديدة، وكانت بداية لتاريخ لا ينتهي. ويمكن توحيدها شكلياً بألوانها المفترضة في سلسلة، أنتجت بشكل متوازي خلال تسعينات القرن الماضي، وحتى خلال سنوات الألفية الثانية، وجذبت مبادئ الإختلافات اللانهائية لبدايات اللعبة الفنان التشكيلي. ومن مسلسلاته التي أطلق عليها تسمية تاريخ الفلكلور، يمكن أن تضمها لوحاته: "الملاكين" و"عند الماء"، و"الطقوس"، و"معركة الديكة"، و"من أجل الماء"، و"الأم والأطفال"، و"الرقص مع الجان"، وهذه المشاهد غير المعقدة، نفذت من خلال تمكن الفنان التشكيلي من جمالية الديكور والخطوط الجميلة.

وهذا الأسلوب الجديد والعناصر المرئية في الوجوه والأوضاع، تعطي لغة جديدة في اللعبة، والتي ترفض بسهولة كل الأعراف، وكل ما يجب تفسيره. وجوهر ج. عمر بيكوف هو الإبتعاد عن التصوير في التنفيذ، والعمل الدقيق على قماشة اللوحة، والجوهر الملموس كان في مقدراته الفريدة في تصوير أية خلفية بالديكور فقط، لتصبح السلامة الكاملة والمتقنة الصفة الهامة في لوحات الفنان التشكيلي.

ومع مرور الوقت جمع ج. عمربيكوف الكثير من هذه السلسلة الجديدة، وترجمها في لوحته الثلاثية "صيف طفولتنا" (2003). ومن ضمن هذه المشاعر الشاعرية، صور في تراكيب متعددة الأجزاء العمل جنبا إلى جنب مع مشاهد حصاد المحصول، والموسيقيين، والأمهات والأطفال عند نبع الماء، وغيرها من الخلفيات المعروفة في أعمال الفنان التشكيلي خلال السنوات الماضية. على حواف الألوان الصفراء، والزرقاء، الغنية، والصافية في نفس الوقت. ووحد ألوان السماء الزرقاء والأرض، في تفاصيل متنوعة مع توافق حر. ويمكن مشاهدة كيف جمع الفنان التشكيلي الكثير من الإكتشافات والبحوث في أسلوب الثلاثيات: في الخلفيات الزرقاء والصفراء المعقدة، وكيف جمعها مثل الزجاج الملون وشظايا التكوينات الكروية، ووضعها كلها في أغنية عن أيام التناغم في الحديقة المشرقة والطفولة الهادئة.

وكان تطور ج. عمربيكوف وفق منطقه الخاص، ومن خلال السير على طريق لا يشبه أحد، وكما هي الحال لدى كل إنسان موهوب، وفي موكب الفنون التشكيلية السلمي والرسمي كانت لوحة "مذبح الحقائق الأبدية".
وكان الفنان التشكيلي مخلصاً لروحه التجريبة، وكان دائماً في حوار نشيط مع الشكل، والألوان، وفي كل مرة كان يعيد تكوين البصريات الأسلوبية، ويثير العجب بابحاثه الجديدة. وفي نفس الوقت لوحظ أن الفنان التشكيلي شعر بتحرره من أية وصفات مسبقة، ومن الإطارات الضيقة لأسلوب واحد، مع الحفاظ على الحاجة للتوسيع الدائم لحدود إبداعاته الفنية التشكيلية على الرغم من أنه وكما هو ملاحظ، كان الفنان التشكيلي يعرف كيف يحافظ على أسس التفضيلات، والخبرة المكتسبة.


وأحاول فهم جدلية تطور ج. عمربيكوف، والطبيعة الجدلية في أعماله، وألاحظ أنه توجه من جانب نحو تشكيل الأفكار، وإذا تحدثنا بشكل عام، عن المبادئ الحداثية. كما أشار ك. غرينبيرغ بدقة، "إذا كنا نشاهد لدى الفنانين القدماء، أولاً ما الذي يصورونه، بعد ذلك نلاحظ أن أمامنا لوحة، ونرى فيها لوحة حداثية في المقام الأول". ومن جانب آخر، كانت حاضرة دائماً لدى الفنان التشكيلي قوالب شرقية، وحب مكونات اللوحة، والأسلوب، مع تقوية التصميم. ومع ذلك، فإن الحوار بين نظامين في الفنون التشكيلية، غربي وشرقي، لم يتناقض في لوحات ج. عمربيكوف، لأنه كان يؤدي إلى اكتشاف أنواعاُ فنية تشكيلية جديدة، وفكرة "الحداثة" طبيعية لدى الفنانين التشكيليين اصحاب التوجه الحداثي، وجدد الفنان التشكيلي نداءه للإلتزام بقوانين الفن الشرقي، الذي إعتبره مصدراً لتشكيل أنماط فردية.

وفي كل مرة كانت لوحات الفنان التشكيلي تجمع وببراعة ما وصلت إليه الأصوات الثقافية المختلفة، والتي أحياناً تغيب، وأحياناً تندمج. وكانت موهبته، تتمثل بالقدرة على الحفاظ على فكرة الوحدة من هذا القبيل في عالم متناقض، كما هي الحال اليوم.
الدكتورة في العلوم الفنية، نيغورة أحميدوفا
نهنئكم بعيد ميلادكم ! أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية، 17/6/2016.

ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أقدم أفضل التهاني لصديقي العزيز الذي تربطنا الصداقة منذ ثمانينات القرن الماضي، وساعد الفنان التشكيلي السوري د. محمد غنوم بتنظيم معارضه في طشقند وسمرقند وبخارى في تسعينات القرن الماضي ويحلم بتنظيم معرضه الفردي في دمشق الحب

الثلاثاء، 31 مايو، 2016

وفاة بطل أوزبكستان والشاعر والأديب والشخصية الإجتماعية إركين وحيدوف


تحت عنوان "بطل أوزبكستان إركين وحيدوف" نشرت وكالة أنباء "UzA" يوم 31/5/2016 خبراً جاء فيه:
الأداب والثقافة الأوزبكية تعرضت لخسارة كبيرة، عن عمر 79 عاماً توفي يوم 30/5/2016 بطل أوزبكستان، والشاعر البارز، والكاتب إركين وحيدوف.


ولد إركين وحيدوف بتاريخ 28/1/1936 في منطقة ألتياريك بولاية فرغانة، في أسرة معلم. وفي عام 1960 تخرج من كلية الآداب بجامعة طشقند الحكومية (حالياً الجامعة القومية الأوزبكستانية).
وبدأ إركين وحيدوف حياته العملية كمحرر مبتدئ في دار النشر للشباب. وبعد ذلك عمل بشكل مثمر في أبرز دور النشر في البلاد وشغل منصب محرر، ورئيس تحرير، ورئيس تحرير مجلة "يوشليك"، ومدير دار نشر غفور غلام للآداب والفنون.
ومجد في اشعاره الفلسفية رفيعة المستوى الأدبي وقصائده، وأعماله الدرامية إركين وحيدوف بمهارة كبيرة أحاسيس الحب والإخلاص لأرض وطنه وشعبه، وقيمه القومية. وإبداعاته الفريدة التي عكست الروح القومية، والشعب، والحياة، شغلت مكانة لائقة في كنوز الأدب الأوزبكي.
والشاعر المشهور خلال أكثر من نصف قرن من نشاطاته الإبداعية أصدر مجموعاته الشعرية: "تنفس الفجر"، و"لكم أغنيتي"، و"القلب والعقل"، و"نجمتي"، و"ديوان الشباب"، و"الكواكب الحية"، و"الشاطئ الشرقي"، و"رسالة من المستقبل"، وقصائد: "الصدى"، و"الشعلة"، و"إنتفاضة الخالدين"، و"كوهينار"، وأغاني: "الجدار الذهبي"، و"مأساة إسطنبول"، وكتاب "جمال الكلمة"، وترجماته لمؤلفات كلاسيكيي الأدب العالمي، أمثال: حافظ شيرازي، وميرزا ألوغ بيك، وغوته، وسيرغيه يسينين، وأسس من خلالها مدرسته الإبداعية الخاصة. وترجمت عشرات مؤلفاته في مختلف الفنون الأدبية إلى الكثير من لغات العالم الأخرى.
ونشاطات إركين وحيدوف الإبداعية والإجتماعية ظهرت بسطوع أكبر خلال سنوات الإستقلال. وجملة من مؤلفاته مجدت إستقلال الوطن، والحرية، وإزدهار وتوفيق حياة الشعب الأوزبكي، ومجدت شرف وكرامة الإنسان. والكتب خصصها لرعاية والحفاظ على اللغة الأم، والقيم القومية، وتراث الأجداد العظام. وخصص مقالاته الصحفية للعمل البطولي للمشيدين المعاصرين، والتحولات الكلاسيكية، والإصلاحات الجارية في البلاد وكلها حصلت على إهتمام كبير من قبل الأوساط الإجتماعية الواسعة.

وعمل إركين وحيدوف بشكل مثمر في مناصب مسؤولة، مثل: رئيس لجنة في المجلس الأعلى الأوزبكستاني (الأعوام 1990-1995)، ورئيس لجنة المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان للشؤون الدولية والعلاقات بين البرلمانات (الأعوام 1995-2005)، ورئيس لجنة مجلس الشيوخ في المجلس الأعلى لشؤون العلوم، والتعليم، والثقافة، والرياضة (الأعوام 2005-2009).
والأديب الموهوب والمنظم الخبير إركين وحيدوف كان راعياً للكثير من المواهب الشابة.
وقيمت الدولة بجدارة خدمات إركين وحيدوف في تطوير الأداب الأوزبكية والفنون. ومنح ألقاب: شاعر الشعب الأوزبكستاني، وبطل أوزبكستان، وقلد أوسمة: "دوستليك"، و"بيوك خيزماتلاري أوتشون".
والذكرى المشرقة للشاعر البارز، والمربي الحريص، والرجل الصادق والمتواضع أركين وحيدوف ستبقى دائماً في قلوبنا.
إ. كريموف، ن. يولداشوف، ن. إسماعيلوف، ش. ميرزييايويف، ع. أريبوف، م. أحميدوف، إ. ميرزاألييف
وللمزيد يمكن مطالعة مقالاتي:
- الشاعر والشخصية الإجتماعية الأوزبكية إركين وحيدوف. نشرت بتاريخ 6/3/2014 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2014/03/blog-post_6.html
- الأديب والسياسي الأوزبكي إركين وحيدوف. نشرت بتاريخ 13/8/2009 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_6237.html

الاثنين، 9 مايو، 2016

أوزبكستان تحتفل بذكرى مرور مائة عام على ميلاد الملحن موطال بورهانوف


تحت عنوان "موسيقى النشيد الوطني من كل القلب" نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 6/5/2016 خبراً جاء فيه:


اليوم جرت في المنظمات وخارجها من المؤسسات التعليمية، والأحياء، مؤتمرات، ولقاءآت وأمسيات فنية، خصصت لإبداعات أحد مؤسسي مدرسة المؤلفين الموسيقيين الأوزبكية، ومؤلف موسيقى نشيد الدولة لأوزبكستان المستقلة موطال بورهانوف.
وموطال بورهانوف كتب الكثير من المؤلفات بمختلف الفنون الموسيقية: السيمفونية، والسمفونية الإستعراضية، وآلات موسيقى الحجرة. وكتب موسيقى للمسرحيات والأفلام السينمائية، وأوبرا "علي شير نوائي"، وموسيقى رومانسية وأغاني، والكثير منها دخلت الصندوق الذهبي للفنون الموسيقية القومية. وموطال بورهانوف في هذه السنة كان يمكن أن يبلغ الـ100 عام، وكان من أوائل معدي الكثير من ألحان الأغاني الشعبية: الأوزبكية، والقره قلباقستانية، والويغورية، والقازاقية، والأفغانية، والطاجيكية، والإيرانية، لأداء الكورس أو الغناء الأحادي، وأعد اللوحات الغنائية الصغيرة، وبهذا أغنى الفنون الموسيقية بالكثير.
وعن الإحترام لمواهب المؤلف جرى الحديث في المؤتم العلمي التطبيقي في الكونسرفاتوار الحكومي الأوزبكستاني. وفي النشاطات التي نظمتها وزارة شؤون الثقافة والرياضة، وإتحاد المؤلفين الموسيقيين الأوزبكستانيين، وعدد من المنظمات الإبداعية، بمشاركة شخصيات علمية وفنية مشهورة.
وقيم إسهام موطال بورهانوف في تطوير الفنون الموسيقية والثقافة القومية بشكل لائق. فقد منح بقرار الرئيس الأوزبكستاني أوسمة "ميهنات شوهراتي"، و"بيوك خيزماتلاري أوتشون".

الاثنين، 18 أبريل، 2016

ذكرى مرور 80 عاماً على ميلاد المطرب الأوزبكي العظيم باطير زاكيروف

باطير كريموفيتش زاكيروف (26/4/1936-23/1/1985
تحت عنوان "باطير زاكيروف مطرب أوزبكي عظيم كان سيبلغ في هذا العام 80 عاماً" كتب قادر جون نوصيروف، الأستاذ المساعد بجامعة نمنغان الحكومية، والفائز بمسابقة بوشكين الدولية. مقالة جاء فيها:


المطرب باطير زاكيروف

باطير زاكيروف في فرنسا
المطرب الأوزبكي العظيم في هذا العام كان يمكن أن يبلغ الـ 80 من عمره. ولكنه غير موجود بين الأحياء منذ 31 عاماً. ولكن ذكرى أسطورة الموسيقى الإستعراضية الحديثة الأوزبكية الذي قدم الشهرة في أيامه لبلاده وشعبه بعيداً خارج الإتحاد السوفييتي السابق، لم تزل حية في قلوب ملايين المعجبين بمواهبة الفريدة.
في عام 1989 كتب الكاتب الأوزبكي الشهير عاشور علي جوراييف عن باطير زاكيروف رواية وثائقية غنائية كاملة ورائعة "عاصفة في القلب". وهذا الكتاب لا يمكن قراءته دون إضطراب، ودون ألم في القلب وأسف على وداع المطرب للحياة بشكل مبكر. وعلى صفحات الكتاب تنتصب أمامنا قامة إنسان رائع وفنان تشكيلي متميز، وبكل ما تعنيه الكلمات: فنان، وفنان تشكيلي، وشاعر، وروائي، وكاتب كلمات أغنيات الأوبرا.
أحد فصول الكتاب تحدثت عن جولة باطير زاكيروف الفنية في باريس ضمن ميوزيك هول موسكو. وعندها كان من حصة الفنان الأوزبكي نجاح ضخم. وقارنته الصحف مع شارل أزنافور. وقالت عنه نجمة الموسيقى الإستعراضية الفرنسية لينا رينو، "فنان كبير". ومدحت مارينا فلادي جيداً إستعراضاته الفنية التي قدمها. وأقترح عليه تقديم استعراض غنائي فردي على مسرح "أولمبيا". وكان تركيز الإنتباه عليه وحده شرف كبير له...
وأنا بسرور قرأت وأعدت قراءة كتاب عاشور علي جوراييف. وفكرت حينها بترجمة هذا المؤلف الذي أحببته إلى اللغة الروسية. ولكن ومع الأسف ولأسباب مختلفة لم أستطع تحقيق ما فكرت فيه. وأنجزت قسماً صغيراً منه فقط.
والآن وبمناسبة مرور 80 عاماً على ميلاد الإنسان العظيم الذي نفخر به فكرت بتقديم هذا القسم الصغير لساحة كبيرة من قراء اللغة الروسية. وبإذن الله، عدت لما فكرت به ولم أحققه، عدت لترجمة كتاب عاشور علي جوراييف حتى النهاية.
==========
باريس على مسرح "أولمبي" (قسم من رواية "عاصفة في القلب")
باريس، كنت أتصور هذه المدينة من خلال المطربين الشهيرين: شارك أزنافور، وإيديت بياف، وجاك بريل، وغيرهم. وفي هذه الكلمات تصور برج إيفل العظيم، الذي شاهده سابقاً فى الصور فقط. ومن كتب التاريخ الفرنسي عن الفنون، عرف أنه عاش في هذه المدينة أيضاً ملحنون أمثال: ف. ليست، وف. شوبين، ومؤلفين مشهورين عالمياً أمثال: أ. بالزاك، وإ. زوليا، وغ. فلوبير، وغ. موباسان، وف. هوغو، وأساتذة الريشة الفريدين: ت. روسو، وك. كورو، وأ. رودين، وغ. كوربيه، وب. بيكاسو. ولم تدور في رأسه أبداً فكرة أنه في يوماً ما سيزور باريس ضمن جولة فنية ويغزوها بأغانيه. وأين ؟ على خشبة مسرح "أولمبيا" المشهور عالمياً!
وتعتبر رحلة باريس صفحة لامعة في سيرة حياة وإبداعات باطير زاكيروف. وغزا بصوته قلوب الفرنسيين، الذين يقيِّمون الفنون الرفيعة. والشعب آنذاك عاش على "محبة" القطن فقط، وفكر عنه فقط ليلاً ونهاراً. وبقي غير مرئي له أن أحد أفضل أبنائه في ذلك الوقت بعيداً عن البلاد قدم الشهرة لإسمها. إيه شعبي! إرفع رأسك بسرعة، وانظر، في كل الإتجاهات! إنظر، كيف كتب أحد أبنائك بإسمه صفحة في التاريخ...
وبعد 20 سنة أحد الكتاب الأوزبك أثناء رحلته إلى فرنسا سأل مَنْ مِنَ الأوزبك تعرفون هنا. فأجابه الفرنسيون "الشاعر علي شير نوائي والمطرب باطير زاكيروف".
وفقط الأسماء الحقيقية للموهوبين العظام يمكن أن تبقى في ذاكرة الشعوب الغريبة، وعلى القارات الأخرى. يتذكرون باطير زاكيروف.
وأثناء الجولة الفنية تلك باطير زاكيروف أعجب الفرنسيين ليس فقط بغنائه باللغات الأوزبكية والعربية والإيرانية، بل وبهر الجماهير بغنائه باللغة الفرنسية. كفرنسي تماماً غنى أغاني الملحن والمغني الشهير إنريكو ماسياس "أغنية عن الصديق" و"فتيات بلادي": واحدة منها حزينة تثير القلوب، والأخرى مرحة.
بعد الحفل تقدم إليه رجل كبير بالسن وسأله: "هل صوروا عنك فيلم ؟ مع الأسف! يجب تصويره بسرعة. أنت تغني كأوزبكي، وكعربي، وكفرنسي. هزيت الجميع. والجميع ينحنون أمام موهبتك. شكراً جزيلاً!". وكان ذلك الرجل معلم إيديت بياف الشهيرة.
وبعد سنوات عديدة أدخل باطير زاكيروف في برنامجه أغنية جاك بريل "لا تهجرني". وتذكر هذا في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "ترود" (13/6/1976): "لماذا أنا فعلت ذلك ؟ لأن تكرار جاك بريل غير ممكن، ومحاولة غناء أغانيه حماقة. أخذت أغنيته كمادة. بريل يتحدث مع من يحبهم بقسوة، وحتى بطريقة شريرة، وبنبرة ماساوية. وأنا مطرب شرقي، عندنا تقاليد شاعرية مختلفة لمخاطبة النساء، بالشعر، بالأغنية، وهذا أثر كثيراً على معالجاتي للأغنية الفرنسية. والأهم، قدمت هذه الأغنية كقصة قصيرة لمأساتي الخاصة، ولم استأجر دموع الغير، وألم الغير، كلهم كانوا بالنسبة لي أنا. وكانت أغنيتي، بغض النظر عن أن من كتبها وغناها هو أحد أشهر من حالفهم الحظ من الفرنسيين...".
وهذه الأغنية كغيرها حققت له المجد. بسماعهم "لا تتركيني"، بكى جمهور مسرح موسكو للموسيقى الحديثة، وصالة الحفلات الموسيقية "روسيا"، في لوجنيك وسكولنيك. وجاء السياح الفرنسيين إلى حفلة باطير زاكيروف من أجل هذه الأغنية. وبنداءآت "أعد" طلبوا إعادة غناء الأغنية مرات ومرات...
وفي واحدة من رسائل باطير زاكيروف هناك اسطر مثل: ""لا تتركيني" كتبها جاك بريل. ولكنها كانت حقيقية بغنائكم. أنتم ساحرون. وعندما اسمعكم، وكأنه تحدث معجزة أمام عيني" (أ. بيلوف، غ. كويبيشيف، 1973).
قبل البدء بتحضير أغاني الشعوب الأخرى، كان المطرب يطلع على مراجع أدبية عن تاريخهم وحياتهم وثقافتهم وفنونهم. ولهذا بالضبط كانت كل الأغاني "الأجنبية" تقريباً تجلب له الإعتراف بالنجاح. وأسماه الهنود "هندي"، والروس "روسي"، والعرب "عربي"، والفرنسيين "فرنسي". ولكنه كان مطرباً أوزبكياً.


باطير زاكيروف وهو يغني التانغو العربي
وخلال واحدة من رحلاته إلى الخارج قبل حفلته المسائية إلتقى المطرب مع الشباب في قصر الثقافة بواحدة من الجامعات. وخلال اللقاء أعطوا باطير زاكيروف سؤالاً مكتوباً: "نحن سمعنا أن أوزبكستان منطقة متخلفة، قليلة التطور ومن الناحية الثقافية هي جمهورية إقطاعية. فما هي أسباب مثل هذا التخلف ؟".
- فقال المطرب: أنا لن أرد على سؤالكم، والأفضل أن تأتوا إلى حفلتنا. ومن الممكن أن تجدوا جواباً على سؤالكم.
الحفلة إستمرت طويلاً. ودعوه إلى المسرح مرات ومرات. وفي تلك الأمسية غني أساساً أغاني أوزبكية. تصفيق، وأزهار، وتصفيق حاد مستمر...
بعد الحفلة جاء إليه زوج وزوجة في متوسط العمر.
- إعذرني على هذا السؤال غير اللبق. بسماعكم، تخيلت بنفسي، أية ثقافة عالية لدى الأوزبك، في أوزبكستان. نحن في يوم من الأيام سنزور بلادكم بالتأكيد، من أجل أن نشاهد كل شيء بأعيينا. وقال الزوج المرتبك وهو يقدم له دفتره المفتوح على صفحة فارغة، إذا كان ممكناً ضع توقيعك.
وقالت الزوجة بصوت إعتذاري لطيف: لوجه الله، سامحه.
وكتب باطير زاكيروف:أسامحه. لأن التعرف على نقاط ضعف شعبك قبل أن تبحث عن نقاط ضعف الآخرين، أيضاً هو مؤشر ثقافي.
 في مثل هذه الدقائق كان فخوراً بنفسه، فخوراً بشعبه، وكان مسروراً لأنه أصبح مطرباً، وكان ممتناً لهذا المصير. وامتلك أحاسيس ضخمة من السعادة، وعرف أنه يمكن فعل أي شيء من أجل أن يعرف العالم شعبه. ونسي المرض، وبدا العمل على أغاني جديدة.
ولاحقه المرض كظله. وحاول خداع المرض. ونسي المرض عندما غنى. وانتصر على المرض بقوة الإرادة والأغاني.
عاشور علي جوراييف
ترجمها إلى الروسية: ك. نوصيروف.
نقلها إيغور ريشيتنيكوف [igorresh65@mail.ru
العنوان الدائم للمقالة باللغة الروسية في الإنترنيت:
************
ترجمها إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري، طشقند 18/4/2016
للمزيد يمكن مطالعة بحثي الفنان الأوزبكي القدير باطير زاكيروف. الذي نشرته يوم 7/11/2013 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2013/11/blog-post_7.html
أغنية التانغو العربي غناء باطير زاكيروف: https://www.youtube.com/watch?v=s0K_qlpO41A
أغنية التانغو العربي اقتبسها باطير زاكيروف عن أغنية يازهرة في خيالي لفريد الأطرش: https://www.youtube.com/watch?v=Df25oejWmlQ