السبت، 26 نوفمبر، 2016

معــرض تحيــة وفــاء للفنــان التشــــكيلي نذيـــر اســماعيل بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله


طشقند: 25/11/2016 أعده للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "تكريم .. بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله.. معــرض تحيــة وفــاء للفنــان التشــــكيلي نذيـــر اســماعيل" نشرت صحيفة الثورة بدمشق يوم 25/11/2016 تقريراً صحفياً أعدته: فاتن أحمد دعبول، وجاء فيه:


أصدقاء الفنان الراحل نذير اسماعيل اجتمعوا قلوبا مفعمة بالحزن على رحيله، ولكنهم أرادوه رحيلا معطرا بروح المحبة والوفاء، فكان معرضهم الذي يحمل في مضمونه تحية الحب والوفاء لصديق لطالما كان بينهم يتقاسمون الفكرة واللون كما الحياة بحلوها ومرها.


وفي ذكرى مرور أربعين يوما على رحيله، أقام اتحاد الفنانين التشكيليين في الجمهورية العربية السورية في صالة الشعب للفنون الجميلة معرضا، تحية ووفاء من أصدقائه وتكريما لعطائه ودوره في الحياة التشكيلية، فكانت لوحاتهم التي تجاوزت في عددها ال25 لوحة تعبر عن تلك الحميمية التي تجمعهم بالفنان الراحل.‏‏


وبين د. إحسان العر رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين أن المعرض هو نوع من الوفاء والتكريم لفنان الراحل وهذه سنة نتبعها في الآونة الأخيرة ونتمنى أن يتم تكريم الفنانين في حياتهم وليس بعد رحيلهم.‏‏
وأضاف أن الفنان اسماعيل كان من الفنانين المهمين في الساحة التشكيلية وأيضا على الصعيد الإنساني وتميز بفنه الذي اشتهر به على مستوى الوطن العربي والعالم.‏‏
والفنان الراحل هو قصة قصيرة بحسب التشكيلي أنور الرحبي، لأنه ينتمي إلى الإنسانية ويميل في شخوصه إلى إظهار تلك المقامات الرائعة في الوجوه، ويعرج في الآن نفسه على القيمة الفعلية لإحساس الإنسان المبدع، وكانت ألوانه حديقة فرح، وشكل في رسمه التعبيري جسرا حقيقيا مابين الثقافة الأوروبية البصرية والثقافة السورية.‏‏
ويرى الفنان موفق مخول في صديقه الراحل موطنا اجتماعيا يجمع حوله الأصدقاء لما يتمتع به من دماثة الخلق، وهو في فنه يسعى دائما إلى التجديد والحداثة والساطة والوضوح، واستطاع أن يشكل لنفسه هوية بصرية تميزه.‏‏
وقد شكل الفنان نقطة مضيئة في تاريخ التشكيل السوري بحسب الفنان سعد يكن، والمعرض تعبير من الأصدقاء عن تقديرهم لحياته وعطائه الفني كإنسان أولا ومن ثم كونه فناناً متميزاً على الصعيد العربي والدولي.‏‏
ولم يكن بالنسبة لزوجته الفنانة عناية بخاري زوجا فقط بل كان الصديق والأخ والأب وقد شاركت بلوحة هي آخر لوحة وضع لها إطارا قبل العرض، وستبقى ذكراه في القلب لأنه رفيق العمر والفن معا.‏‏
وبدا الحزن كبيرا في حديث الفنان محمود جوابرة الذي تقاسم معه لسنوات جلساته في صالة الرواق العربي، ويصفه بالفنان المجتهد، وبجهده الدؤوب استطاع أن يتبوأ مكانة مرموقة في الفن التشكيلي السوري، ولايمكن أن ننسى كيف حول»تنكة مهروسة» إلى عدد كبير من اللوحات حتى كادت تنطق بأوجاعها.‏‏
وفي رسالته قال الفنان نعيم شلش: «يازميلي الغالي رحلت مبكرا، ونحن مازلنا بشوق للمزيد من إبداعك وسلوكاتك المميزة، ونشتاق للجلوس معك، أنت الأنيس والصديق وستبقى دائما في القلب والروح».‏‏
ويصفه الفنان أحمد أبو زينة، بالقامة الفنية الكبيرة على مستوى الوطن العربي وتصنف أعماله بالأعمال العملاقة عالميا، فقد قدم أعمالاً كثيرة على أشكال وجوه بحالاتها كافة، له من الصفات ما جعله من الأصدقاء المقربين، ويستطيع أن يجعل اللقاءات أكثر حميمية بدماثة خلقه وطيب معشره ورهافة حسه.‏‏
شارك في المعرض من أصدقائه «بطرس خازم، نعيم شلش، أسماء فيومي، عبدالله مراد، أحمد أبو زينة، علي الكفري، محمد غنوم، سعد يكن، محمود الجوابرة، غسان نعنع، إدوار شهدا، نزار صابور، أنور الرحبي، فؤاد دحدوح، موفق مخول، باسم دحدوح، أكسم طلاع، عناية بخاري».‏‏

الاثنين، 14 نوفمبر، 2016

نعوة بطل أوزبكستان عبد الله أريبوف


طشقند: 14/11/2016 ترجمها وأعدها للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "بطل أوزبكستان عبد الله أريبوف" نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 11/11/2016 خبراً تضمن نعوة كبار المسؤولين في أوزبكستان بمناسبة وفاة بطل أوزبكستان عبد الله أريبوف:

تعرضت الأداب والثقافة الأوزبكية لخسارة ثقيلة. عن عمر 75 عاماً توفي بطل أوزبكستان، وشاعر الشعب الأوزبكستاني، والشخصية الإجتماعية البارزة عبد الله أريبوف.
ولد عبد الله أريبوف عام 1941 في قرية نيكوز بمنطقة كاسان، ولاية قشقاداريا.
وفي عام 1963 أنهى دراسته في كلية اللغات بجامعة طشقند الحكومية (حالياً الجامعة القومية الأوزبكستانية).
وبدأ عبد الله أريبوف نشاطه العملي موظفاً أدبياً بمجلة "شرق يولدوزي". وعمل بعدها بشكل مثمر محرراً في مختلف دور النشر في بلادنا، ورئيساً لتحرير مجلة "غولخان"، ومديراً لوكالة الجمهورية لحماية حقوق التأليف. وعمل لسنوات عديدة في إتحاد كتاب أوزبكستان، حيث قطع طريقاً مرت من مستشار أدبي وحتى رئيس هذه المنظمة الإبداعية الهامة.
والإبداعات الفريدة لأستاذ الكلمة البارز عبد الله أريبوف، الذي تمتع بموهبة فريدة عبرت وبعمق عن الروح القومية وتأكيد الحياة بقوة، وشغلت مكانة لائقة في كنوز الأدب الأوزبكي. وردد في أعماله الأدبية الرفيعة وبمهارة كبيرة مشاعر الحب والإخلاص لوطننا وشعبه، والقيم القومية.
وحصل عبد الله أريبوف على حب عظيم من الشعب كمؤلف للأغنية الرئيسية لوطننا المستقل، النشيد الوطني لجمهورية أوزبكستان.
وخلال نصف قرن من نشاطات الشاعر متعددة الجوانب، أحدث مدرسته الإبداعية الخاصة، ومن خلال مجموعاته الشعرية "النجمة الصغيرة"، و"في إنتظارك"، و"أمي العزيزة"، و"روحي"، و"ورياح الوطن"، و"الدهشة"، و"حلم السنين الماضية"، و"جسور الثقة"، و"الطيبة"، و"قلب الشاعر"، و"لماذا أحب أوزبكستان"، و"بانوراما الإستقلال"، و"ألوان وموسيقى"، و"قل لي خبراً ساراً"، و"افريست والمحيط"، ومؤلفاته الدرامية "الطبيب والموت"، و"الطريق إلى الجنة"، و"تيمور العظيم"، اكتسب إحترام والإعتراف الواسع من ملايين القراء. وبفضل ترجماته الأدبية الموهوبة لروائع كلاسيكيي الأدب العالمي، أمثال: دانتي، وأليكساندر بوشكين، وتاراس شيفيتشينكو، ورسول حمزاتوف، وكايسين كولييف، تقرأ اليوم باللغة الأوزبكية. كما وترجمت عشرات مؤلفاته في مختلف الفنون الأدبية إلى العديد من لغات العالم.
وظهرت نشاطات عبد الله أريبوف الإبداعية والإجتماعية بسطوع خاصة خلال سنوات الإستقلال. واشادت أشعاره وقصائده بإستقلال الوطن، والحياة الجديدة الحرة لشعبنا، ومجدت شرف وكرامة الإنسان، وحصلت مقالاته الصحفية عن الصفات النبيلة للمعاصرين على صدى إجتماعي كبير.
وعبد الله أريبوف خلال سنوات نشاطاته الطويلة بصفة رئيس إتحاد كتاب أوزبكستان قدم إسهاماً كبيراً في تطوير الحياة الأدبية، ورفع مستوى النشاطات الإبداعية للشعراء والكتاب، وتربية المواهب الشابة وتحسين مهاراتهم المهنية. ومع ذلك، وكشخصية إجتماعية بارزة شارك بنشاط في حياة البلاد الثقافة، ونشر بشكل واسع مبادئ الأفكار القومية، ومستقبل تعزيز الأسس الروحية لمجتمعنا.
وخلال سنوات طويلة قام عبد الله أريبوف بنشاطات بصفة عضو في عالي مجلس (برلمان) جمهورية أوزبكستان وعضو مجلس الشيوخ.
وخدمات الشاعر والكاتب العظيم في تطوير الآداب والفنون الأوزبكية استحقت تقدير الدولة. ومنح عبد الله أريبوف لقب شاعر الشعب الأوزبكستاني، وبطل أوزبكستان، وحصل على جائزة الدولة بجمهورية أوزبكستان، وقلد وسام "دوستليك".
والذكرى المشرقة للشاعر البارز، والمربي الحريص، والإنسان الصادق والمتواضع عبد الله أريبوف ستبقى دائماً في قلوبنا.
ش. ميرزيوييف، ن. يولداشوف، ن. إسماعيلوف، خ. سلطانوف، ز. روزييف، أ. قيوموف، س. غنييفا، م. أحميدوف، س. سعيدوف

الاثنين، 7 نوفمبر، 2016

وفاة شاعر الشعب الأوزبكستاني عبد الله أريبوف




وفاة شاعر الشعب الأوزبكستاني عبد الله أريبوف




عبد الله أريبوف (باللغة الأوزبكية Abdulla Oripov) ولد بتاريخ 21 مارس/آذار عام 1941، في قرية نيكوز، بمنطقة كاسان، ولاية قشقاداريا، وتوفي بتاريخ 5 نوفمبر/تشرين ثاني عام 2016 في هيوستن (ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية) بعد مرض عضال.

وعبد الله أريبوف شاعر سوفييتي أوزبكي، ويمثل الإتجاه الكلاسيكي في الشعر الأوزبكي، وخلال حياته حائز على ألقاب: بطل أوزبكستان، وشاعر الشعب الأوزبكستاني، وخلال حياته كان شخصية حكومية وإجتماعية، وهو مؤلف كلمات النشيد الوطني الأوزبكستاني بعد الإستقلال.

والده عارف باي عبيد الله أوغلي كان رئيساً لكولخوز محلي. وكانت أسرته مكونه من 8 أولاد، أربعة صبيان وأربعة بنات، وكان عبد الله أريبوف الأصغر سناً بين الصبيان.




وبعد أن أنهى عبد الله أريبوف تعليمه في المدرسة المتوسطة عام 1958 حاصلاً على الميدالية الذهبية، تابع تعليمه في قسم الصحافة بكلية اللغة الأوزبكية، بجامعة طشقند الحكومية. وبعد تخرجه من الجامعة بدرجة شرف عام 1963 عمل محرراً في: دار النشر "يوش غفارديا"؛ وخلال الفترة الممتدة من عام 1967 وحتى عام 1974 عمل محرراً ومن ثم رئيس تحرير في دار نشر غفور علام للآداب والفنون؛ ومن عام 1974 وحتى عام 1976 رئيساً لقسم في مجلة "زفيزدا فاستوكا"؛ ومن عام 1976 وحتى عام 1982 عمل مستشاراً في الأدب بإتحاد كتاب أوزبكستان؛ ومن عام 1982 وحتى عام 1983 شغل منصب أمير سر فرع إتحاد كتاب أوزبكستان بولاية قشقاداريا؛ ومن عام 1983 وحتى عام 1985 عمل رئيساً لتحرير مجلة "غولخان"؛ ومن عام 1985 شغل منصب أمين سر إتحاد كتاب أوزبكستان، ومن عام 1996 وحتى عام 2009 رئيساً للإتحاد؛ في عام 1988 عين بمنصب رئيس لجنة حماية حقوق التأليف في أوزبكستان؛




وانتخب عبد الله أريبوف عضواً في عالي مجلس (البرلمان) جمهورية أوزبكستان في دورته الأولى والثانية، وانتخب عضواً بمجلس الشيوخ بتاريخ 25 يناير/كانون ثاني 2005. ومنح في عام 1998 لقب "بطل أوزبكستان".

وعبد الله أريبوف متزوج وله خمسة بنات وابن واحد.

مؤلفاته الأدبية: أول قصيدة شعرية كتبها عبد الله أريبوف أثناء دراسته الجامعية كانت بعنوان "الطير" ؛ وفي عام 1965 نشر أول مجموعة شعرية بعنوان "النجمة الصغيرة"؛ وبعدها نشر مجموعاته: "كزلاريم يولينغان" عام 1967، و"أمي العزيزة" عام 1969، و"النبع"، و"روحي" عام 1971، و"أوزبكستان" عام 1972، و"الدهشة"، و"رياح الوطن" عام 1974، و"الطيبة" عام 1979, و"أحلام السنوات الماضية" عام 1984، و"جسور الثقة" عام 1989، و"مناجات" عام 1992، و"حاج دفتري" عام 1995، و"سائله نامه" عام 1996.

كما وكتب عبد الله أريبوف قصائد: "الطريق إلى الجنة" عام 1978، و"الطبيب والموت" عام 1980، و"ورنجكوم"، و"تيمور العظيم" ("صاحبكيرون") عام 1996.

وصدرت له خلال عامي 2000 و2001 مجموعة "مؤلفات مختارة" في أربعة أجزاء.



وعبد الله أريبوف هو مؤلف كلمات النشيد الوطني لجمهورية أوزبكستان المستقلة، الذي أقره المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان خلال دورته الحادية عشرة بتاريخ 10 ديسمبر/كانون أول عام 1992.

والشاعر عبد الله أريبوف ترجم إلى اللغة الأوزبكية "الكوميديا الإلهية" لدانتي أليغيري، ومؤلفات: ن. نيكراسوف، ول. أوكراينكي، وت.شيفتشينكو، وك. كولييفا، والكثيرين غيرهم من المؤلفين.

وخلال حياته الإبداعية حصل على أوسمة وجوائز والقاب، من بينها: لقب شاعر الشعب بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1983؛ وجائزة حمزة الحكومية بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية عام 1983؛ جائزة علي شير نوائي الحكومية بجمهورية أوزبكستان عام 1994. ولقب بطل أوزبكستان عام 1998؛ والميدالية الذهبية «WIPO Creativity Award» عام 2007؛ ووسام الشرف الدولي نجمة إيطاليا عام 2015.

وأعلنت وزارة الخارجية الأوزبكستانية أنه بناء على طلب أقارب الشاعر عبد الله أريبوف سيتم نقل جثته من هيوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوزبكستان لتجري مراسم دفنه في أرض وطنه. وأن الوزارة كلفت سفارتها في الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ الإجراءآت اللازمة لحل المسائل القنصلية العاجلة وغيرها والإسهام بتلبية طلب أقارب الشاعر الكبير.

والجدير بالذكر أن منطقة كاسان بولاية قشقاداريا يعيش فيها عدد كبير من المواطنين الأوزبكستانيين المنحدرين من أصول عربية جاؤا إليها وسكنوها مع الفتوحات الإسلامية التي بدأت في القرن السادس الميلادي.

*****

بحث كتبه أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 7/11/2016

المراجع المستخدمة:

- عن وفاة عبد الله أريبوف. // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 7/11/2016

- وفاة عبد الله أريبوف. // طشقند:  «Газета.uz»7/11/2016

- مواد Wikipedia في شبكة الإنترنيت

أ.د. محمد البخاري: العرب في ما وراء النهر. نشر بتاريخ 23/8/2009 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_67.html

الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2016

الشاعر والمنور والقائد العسكري الفذ وشخصية الدولة ظهير الدين محمد بابور


ظهير الدين محمد بابور

سنوياً يحتفل في كل أنحاء أوزبكستان يوم 14 فبراير/شباط بذكرى ميلاد الشاعر والمنور العظيم، والقائد العسكري الفذ، وشخصية الدولة ظهير الدين محمد بابور، الذي كانت له إسهامات كبيرة في تطوير العلوم والفنون العالمية.
وكان لمجموعاته الشعرية "ديوان كابول"، و"ديوان الهند"، ولمذكراته "بابور نامه" وغيرها من أعماله تأثيراً واسعاً على تشكل الأدب والفكر الفني الأوزبكي. كما وسمحت أعمال بابور العلمية بتشكل تصور عام عن: الجغرافيا، والوصوف العرقية، ونباتات وحيوانات آسيا المركزية، وأفغانستان، والهند، للفترة الممتدة من نهاية القرن الـ15 وحتى بداية القرن الـ16 الميلاديين.
وظهير الدين بابور ولد عام 1483م في أنديجان، وفي سن الـ 12 من عمره أصبح حاكماً لفرغانة، وفي عام 1526 م أسس دولة مركزية في الهند، إستمرت لأكثر من ثلاثة قرون. وأدار بابور هذه الإمبراطورية لخمسة أعوام فقط، وخلال تلك المرحلة قام بإجراء إصلاحات تقدمية عديدة، حيث إزدهرت في عهده مدن أغرا ودلهي، وشيد القصور على ضفاف نهر جامنا، وخفض الضرائب، وطور نظم الري هناك.
ومن بين أعمال بابور العلمية، يتمتع بأهمية خاصة مؤلفه "مقالات عن العروض"، الذي كرسه لدراسة الأسس اللغوية للشعر. وبعدالة يعتبر "بابور نامه" قمة في إبداعاته التي صور فيها إنطباعاته عن الأحداث التاريخية التي رافقت هذه الشخصية البارزة، والمناظر الطبيعية في تلك المناطق التي أسس فيها دولته. وبالإضافة لذلك كان بمثابة موسوعة شاملة تضمنت معلومات علمية عن الكثير من نواحي حياة تلك المرحلة الزمنية. واستخدم في نص "بابور نامه" التقاليد وغيرها من عناصر التراث الشعبي الشفهي، وقدم فيه وصفاً دقيقاً للعادات والتقاليد في تلك المناطق.
والشعب الأوزبكي يفخر بإبداعات الشاعر البارز والعالم المتألق بابور، الذي يعتبر فقرة وصل في العلاقات الثقافية لشعوب آسيا المركزية مع شعوب أفغانستان والهند بالكامل. ولهذا كرست لابن الشعب الأوزبكي المتألق في تلك الدول مئآت الأعمال العلمية والأدبية، والأفلام الروائية.
ومخطوطات مؤلفات الشاعر محفوظة اليوم في متاحف: فرنسا، وإنكلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من دول العالم. كما أكتشفت في إيران نسخة فريدة من مؤلفه "الواقع وبابور" الذي تضمن "المبين" وهي مقالة في الشريعة الإسلامية. كما تضمنت المخطوطة تعليقات وترجمة إلى اللغة الفارسية، وظلت موضوعاً للبحث المستمر كنموذج للخط العربي، وفن صناعة الكتب. كما عثر في مخزون متحف سالارجانغ في حيدر آباد (الهند) على قائمة لم تكن معروفة من قبل لمخطوطات ديوان بابور.
ونتيجة للأبحاث العلمية والتطبيقية المشتركة التي قام بها علماء أوزبك وأجانب، أحضرت نسخاً من المخطوطات الأساسية لمؤلفات الجد العظيم للشعب الأوزبكي إلى أوزبكستان، وبفضلها صدرت في أوزبكستان "قائمة باريس لديوان بابور"، وألبوم "منمنمات بابور نامه"، الذان حصلا على جوائز في أسواق الكتب الدولية، و"مقالة عن العروض" والكثير غيرها من الإصدارات.
ووفر إستقلال أوزبكستان إمكانيات غير محدودة لدراسة النواحي القيمة لإبداعات ظهير الدين محمد بابور بعمق وبالكامل، وضمها إلى التراث الإنساني العالمي.
* * * * *
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 1/11/2016 بتصرف نقلاً عن مقالة "ظهير الدين محمد بابور". // طشقند: وكالة أنباء  "Jahon" 12/10/2016

الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

أبو منصور الماتريدي رجل دين عظيم في القرون الوسطى


أبو منصور الماتريدي
رجل دين عظيم في القرون الوسطى (870م-944م)
أرض ماوراء النهر الخيرة أعطت العالم كوكبة كاملة من العلماء والمفكرين الذين قدموا بعلومهم الطبيعية، والمنطق، وبدراساتهم الدينية والفلسفية وأبحاثهم إسهاماً كبيراً لتطوير الحضارة العالمية. وعملياً اشتهرت كل مدن وقرى ماوراء النهر بفضل أبنائها المشهورين، الذين ولدوا في: خوارزم، وسمرقند، وبخارى، ونسف، وطشقند، وفرغانة، ومرغيلان، وترميذ، وشهريسابز، وغيرها من الأماكن. وتميزوا في مجالات العلوم، والطب، والفنون، والثقافة، والدراسات الدينية، والشؤون الحربية، والعمارة. ومن بينهم كان أبو منصور الماتريدي، الذي وهب حياته لمسائل الدراسات الدينية، والحقوق الإسلامية (الفقه)، والشريعة، والكلام (الخطابة، والحديث، والمناقشات). وأخيراً علم الكلام الذي يعني المناقشة المنطقية المبنية على العقل، حول مسائل العقائد والمبادئ الأساسية للإسلام، مقابل التفسير الوارد في إطار الدراسات الدينية. وفي هذه الحالة يتمتع العقل بأهمية من الدرجة الأولى. وأنصار علم الكلام، من المتكلمين كانوا من أنصار الطريقة الجدلية في المناقشة. وظهرت أول مدرسة ضخمة لهم خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين.

والإسم الكامل للعالم هو: أبو منصور بن محمد بن محمود الحنفي الماتريدي السمرقندي.
وحصل الماتريدي على تعليميه الإبتدائي لدى أبيه محمد بن محمود، وفي مدرسة قريته ماتُريد (حالياً منطقة جامباي في أوزبكستان)، وتابع تعليمه بمدينة سمرقند، التي تبعد مسافة 13 كم عن قريته.
وصادفت فترة حياة الماتريدي زمن نقل العاصمة من مدينة سمرقند (نهاية القرن الـ 9 الميلادي) إلى بخارى. ورغم ذلك بقيت سمرقند مثلها مثل بخارى أيضاً مركزاً اقتصادياً، وعلمياً، وروحياً، لماوراء النهر.
وحافظت المراجع التاريخية على معلومات قليلة عن حياة وإبداعات أبو منصور الماتريدي. وأشار المؤرخون في حالات كثيرة إلى أنه ولد عام 870م، وتوفي في سمرقند عام 944م. ودفن في مقبرة تشوكارديزا، الواقعة على أطراف المدينة.
وكان من بين معلميه: أبو بكر أحمد الجوزجاني، وأبو نصر أحمد الإيودي، ومحمد بن موكتيل الرازي، ونصيرة بن يحيى البلخي. والأخير كان من علماء الحقوق الإسلامية العظام، وكان يتمسك بتعاليم مؤسس المذهب الحنفي الإمام الأعظم أبو حنيفه (القرن الـ 8م). وعندهم حصل على دروس كثيرة تناولت الدراسات الهامة في عصره ومجتمعه، كما حصل على سمعة حسنة ومواهب ومعارف كبيرة .
وأظهر الماتريدي إهتماماً كبيراً بالفقه والكلام، وساهم بنشاط في اللقاءآت التي كانت تجري بين مشاهير العلماء، ورجال الدين القرامطة، والشيعة، والمعتزلة، والفقهاء (علماء الحقوق الإسلامية)، والمحدثين (الباحثين في الأحاديث النبوية) وبحث معهم ما كان يعاني منه المجتمع من قرحات في المسائل: العلمية، والدينية، والفقهية التي تراكمت بالنتيجة في أسس أعماله بعلم الكلام، وفنون المناقشات، والأصول، والتفسير، والعلوم القرآنية، وغيرها.
والكثير من مؤلفاته لم تصل إلينا، وكل الموجود منها في الوقت الراهن موجود في مكتبات وخزائن الدول الأجنبية.
ويمكن تصنيف مواضيع مؤلفات العالم في ثلاثة إتجاهات، هي:
تفسير القرآن الكريم، الذي أفرد له كتاب "تأويلات أهل السنة"، المشور باسم "تأويلات القرأن". ولم تزل محفوظة منه في الوقت الراهن بعض النسخ المخطوطة. وهذا العمل وفق رأي علماء الدين المعاصرين، يتفرد من حيث أهميته ومضمونه لأنصار تيار الماتريدي.
والإتجاه الثاني: هو تفسير الكلام، الذي وجد شرحاً مفصلاً عنه في مقدمته لـ"كتاب التوحيد"، وأورد فيه أسس وجهة النظر السنية الصحيحة، وتعرض بالنقد اللاذع لدراسات مختلف المذاهب. حتى أن هذا الكتاب أصبح المصدر الأساسي في معرفة عقيدة أنصار علم الكلام وفق تيار الماتريدي. وهذا الموضوع تناولته أيضاً كتب جدنا العظيم الأخرى. ومن بينها على وجه الخصوص: "شرح الفقه الأكبر"، و"رسالة في الإيمان"، و"كتاب المقالات"، و"بيان فهم المعتزلة"، و"كتاب رد تهذيب الجدل للكعبي"، و"كتاب رد وعيد الفساق للكعبي"، و"رد أوائل العادلة للكعبي"، وغيرها.
والإتجاه الثالث: في مؤلفات الماتريدي هي الشريعة الإسلامية، التي تناولها في كتابين "مأخذ الشرائع" و"كتاب الجدل". ومع الأسف الشديد فقدت مخطوطاتهما. ولم تصل إلينا المعلومات عنهما وعن غيرها من مؤلفاته، ولكنه ترك للأجيال التالية تلامذته، الذين اصبحوا مشهورين ومعروفين في العالم العلمي الإسلامي من خلال أعمالهم التي ألفوها في القرون الوسطى. ومنهم: أبو إسحق بن محمد بن إسماعيل، وأبو الحسن الروستاغفاني، وإسحق بن محمد السمرقندي، وأبو محمد أبو الكريم بن موسى البازداوي، وأبو الليث السمرقندي، وأبو الحسن البازداوي، والسفار البخاري، ونجم الدين عمر النسفي، والصابوني البخاري، وعمر الحنفي، والخطيب البغدادي، وعبد الكريم سعد الساماني، وأبو الفدا زين الدين قاسم بن كوتلوبوغا، وغيرهم.
وبفضل إستمرارهم في دراسات معلمهم على المذهب الحنفي ظهرت الحركة الماتريدية، التي وضعت بداية لتأسيس مدرسة جديدة. وتميز بشكل خاص في نشر دراسات الماتريدي تلميذه أبو المعين النسفي، الذي قدم في مؤلفاته: "تبصيرات العادلة"، و"بحر الكلام"، و"كتاب التمهيد لقواعد التوحيد" معلومات هامة كثيرة عن الإمام الماتريدي ودراساته. ووقف خاصة عند مقدمته للكلام، واعتمد على المعلومات العلمية التي تشترك في رأيه حول مؤلفات العالم، وتطلع القراء من كل الجوانب على شخصية العالم الديني العظيم.
وإلى جانب هذا تضمن كتاب أحد تلامذة الماتريدي المخلصين محمود بن سليمان الكافاوي (توفي عام 1582م) "كتاب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار" معلومات تفصيلية عن معلمه الشهير وأعماله، وأفرد من بينها بشكل خاص "كتاب التوحيد"، و"كتاب رد أوائل العادلة للكعبي"، و"كتاب بيان فهم المعتزلة" المشار إليها أعلاه. وفي أعماله هذه وغيرها وخاصة "كتاب المقالات"، و"كتاب رد على القرامطة"، و"كتاب رد أصول الخمسة لأبي محمد الباهلي"، و"كتاب رد وعيد الفسوق للكعبي"، و"كتاب رد تهذيب الجدل للكعبي"، و"كتاب تأويلات القرآن"، دافع الماتريدي عن الإسلام، وعن التفسير الصحيح للقرآن الكريم، ونشاطات مدارس المذاهب السنية، وفند المداخل العلمية الدينية غير الصحيحة، ودراسات الكلام. وبهذا أشار إلى أخطاء ممثلي مختلف الطوائف والحركات الدينية، ودعاهم للوقوف على الطريق الصحيح.
وحصلت شخصية أبو منصور على قدر كبير من الإحترام في المجتمع، كانوا يخاطبونه أو يذكرونه في محيطه بإحترام ويطلقون عليه "مثال يحتذى للسنة والصالحين"، و"حامل راية السنة والمجتمع"، و"المكافح ضد الكفر والزندقة"، و"إمام كل أتباع الإسلام"، و"معلم جميع المسلمين"، و"موجه المسلمين"، و"الشيخ الإمام"، وغيرها من صفات الإحترام. والكثير من المؤرخين الذين كرسوا أعمالهم للمفكر العظيم، أشاروا إليه بكل إحترام وتكريم.
وإعترافاً بمقدرات الماتريدي العلمية والفكرية، كتب علي شير نوائي في مؤلفه "نسائم المحبة" أن "الشيخ أبو منصور الماتريدي كان عالماً كبيراً بعلوم وقته". وأطلق عليه العلماء لقب "سلطان المؤذنين".

وإحتراماً لذكرى جدنا العظيم أحتفل في أزبكستان عام 2000 بذكرى مرور 1130 عاماً على ميلاد أبو منصور الماتريدي. وبهذه المناسبة نظم في الجمهورية مؤتمر دولي، وجرى تدشين المجمع المعماري حول قبره في سمرقند، وتم إصدار بعض أعماله.
*****
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 31/10/2016 بتصرف نقلاً عن مقالة "أبو منصور الماتريدي، رجل دين عظيم في القرون الوسطى (870م-944م)". // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 13/10/2016

الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

معرض الفنان التشكيلي الأوزبكي البارز جولون عمر بيكوف


طشقند: 26/10/2016 مقالة كتبها أ.د. محمد البخاري. في صالة الفنون الجميلة بطشقند أفتتح معرض "نظرة إلى الوراء" للوحات فنان الشعب الأوزبكستاني جولون عمربيكوف، وهو من أبرز الفنانين التشكيليين في أوزبكستان، وفق ما قاله أكمال نورالدينوف رئيس أكاديمية الفنون الأوزبكستانية.


وتثير لوحات هذا الفنان التشكيلي الكبير إعجاب الكثيرين من محبي وعشاق لوحات الفنون التشكيلية. وتجبرهم على التفكير، وإعادة التفكير مراراً. لأنهم يجدون فيها إنعكاساً حقيقياً، لما تحدثت عنه صفحات تاريخ منطقة آسيا المركزية، وما يحدث فيها الآن أيضاً.

وتصبح الأحداث إكتشافاً جديداً في كل معرض شخصي له. وتثير تلك الأحداث الحوارات والمناقشات الحية خلال مراسم الإفتتاح بين النقاد والفنانين والمهتمين والهواة على حد سواء. وكلها تقيم المستوى العالي لإسهام جولون عمر بيكوف في تطوير الفنون الجميلة في أوزبكستان.


- وقال رئيس أكاديمية الفنون الأوزبكستانية أكمال نورالدينوف: أن هذا الفنان أصبح كلاسيكياً للفنون الجميلة القومية حتى خلال سني حياته. واختار لنفسه أفضل تقاليد الفنون الجميلة العالمية، وأكسبها ملامح ومضامين جديدة. وبثقة كاملة يمكن القول أن جولون عمر بيكوف من أبرز الفنانين التشكيليين في أوزبكستان.


كما أشار رئيس أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية أكمال نورالدينوف؛ والنائب الأول لرئيس إتحاد الكتاب الأوزبكستاني، شاعر الشعب الأوزبكستاني س. سعيدوف؛ ورئيس معهد كمال الدين بيهزود القومي للفنون والتصميم خ. أمينوف؛ وغيرهم إلى المدى الذي يعار فيه إهتمام خاص في أوزبكستان لدعم أعمال الشخصيات الإبداعية من كل الجوانب، واستمراراً لتقاليد "معلم - تلميذ".

وجولون عمربيكوف قدم  إسهاماً كبيراً لتطوير الفنون الجميلة الأوزبكية وإحتوت. إبداعاته المتنوعة كل تقاليد التراث الثقافي والتاريخي والأدبي للشعب الأوزبكي.
ومكانة هامة شغلها في أبداعاته الوطن الغالي الذي لا يتكرر، وطبيعته الرائعة، بإعتراف لا محدود بعظمة شعبه وإحترامه. والفنان التشكيلي تناول في أعماله مختلف الأساليب الفنية التشكيلية، من: طبيعة صامتة، والمناظر الطبيعة، واللوحات التصويرية.

وصورت لوحات جولون عمربيكوف القيم الروحية لشعب الأوزبكي، وعاداته وتقاليده. وصورت الوفرة في الأسواق، والزوايا ذات الطبيعة الخلابة في أوزبكستان.

- قال نائب رئيس معهد كمال الدين بهزاد للفنون والتصميم د. رحمة اللاييف: عندما أنظر إلى هذه اللوحة أحس بالعالم الداخلي للإنسان، ومشاعره، وحبه لللمناظر الطبيعية الجميلة، والمكانة الخاصة التي أعارها لشكل الأم والطفل، ويلاحظ في إبداعاته الحب الكبير للحياة، وإحترامه الكبير للطبيعة. ولهذا عرضت لوحات الفنان التشكيلي جولون عمربيكوف في العديد من دول العالم.

كما وتسترعي اهتمام كبير لدى المشاهدين لوحات: "الشاعر والفيلسوف"، و"أنا إنسان"، و"بالقرب من الخيمة"، و"معركة بين النهار والليل"، و"مطربين وحافظين من خومصان".

وبرأي الدكتورة في النقد الفني، مديرة صالة الفنون الجميلية الأوزبكستانية كمالة عقيلوفا: عالمه الفني يحمل قيم إنسانية، وأفكار طيبة، وإبداع وجمال خاص، وهو الذي أعطاه الفنان التشكيلي بلغة الفنون الجميلة الحديثة، وأعطاه من خلال أبحاثه الإبداعية الفريدة. وفي هذا لابد من الإشارة إلى أن عمربيكوف يمارس كل أنواع الفنون التشكيلية، ويعبر بعمق في لوحاته وفي لوحاته البيانية، عن مسارح الأحداث التاريخية، وتصور لوحاته الممثلين العظام لتلك الأزمان السابقة، وممثلي الزمن الحاضر، ويصور المناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة، وتكشف لوحاته الإبداعية الجوانب المختلفة وتوحد بين خلفيات العهود السابقة والحديثة. وبالنتيجة تظهر أعمال فنية فريدة رائعة.

وكل هذا يمكن رؤيته في مختلف صالات المعرض اليوم، بدأ من اللوحات المتألقة مثل: "الإنسان عاقل"، و"أنا إنسان"، و"في حدائق شيغتاي" والأعمال الرائعة التي رسمها في السنوات الأخيرة "الأم والأطفال"، و"البدر"، و"طاهر وزهرة"، و"عند النبع"، و"عائلة من قبيلة الطوارق"، و"فينيتسيا"، وغيرها من اللوحات.


لوحات عمربيكوف عرضت بنجاح في أفضل المعارض في أوزبكستان وفي الخارج. وكل هذا أصبح ممكناً بفضل المهارة الحرفية العالية التي حصل عليها خلال سنوات دراسته في معهد ب. بينكوف المتوسط الفني في جمهورية أوزبكستان، وفي المعهد الحكومي الإتحادي للثقافة والفنون VGIK في موسكو، ولدى جملة كاملة من أبرز الفنانين التشكيليين، وأساتذة اللوحات التشكيلية والبيانية، وكذلك دراسته المتعمقة للخبرات القيمة لكبار الفنانين التشكيلين في الماضي.

وبرنامج إفتتاح المعرض تضمن تقديم ألبوم جميل بحتويات غنية عن "جولان عمربيكوف"، وعرض الفيلم الوثائقي "جولان عمربيكوف. خطوط للوحة" الذي أنتجه أستوديو الأفلام الوثائقية والعلمية الجماهيرية، وصوره المخرج شهرت محمودوف وكتبت السيناريو الصحفية الشهيرة شاهنازة غنييفا. ويعتبر هذا الفيلم برأي المتخصصين من أفضل أعمال منتجي الأفلام الوثائقية الأوزبك، التي صورت خلال الاونة الأخيرة.

وفي مقدمة الألبوم أشارت المندوبة الدائمة لأوزبكستان في منظمة اليونيسكو لولا كريموفا-تيللاييفا: إلى أن "جولان عمربيكوف، من أكثر ممثلي الفنون الجميلة الحديثة سطوعاً. وأعماله الإبداعية مليئة بالتقاليد الثقافية والتاريخية الغنية والتراث الفني للشعب الأوزبكي، وكلها مستوحاة من العمل المشترك لثقافات الشرق والغرب. وفي أعمال عمربيكوف يمكن رؤية موضوعات عن التاريخ القومي، وعن نشاطات أبرز ممثلي الأحداث التاريخية، وعن الناس الذين يعكسون تلك الأوقات التاريخية. وتعكس لوحات الفنان التشكيلي مصير، وعظمة، وعالم ومكانة الإنسان في تلك الأحداث التاريخية.  لأن لوحاته تعبر عن الحياة، وعن أبدية حياة الروح، وعن البطولة والسعادة، وعن الأمل واليأس، وطبعاً عن الحب. وكل لوحة من لوحات الفنان التشكيلي هي عبارة عن مثال منفصل، لأحاديث الفنان التشكيلي  عن الأفكار الفلسفية العميقة.
وإذا تحدثنا عن مصادر نشاطاته الإبداعيه المثمرة، وكما أشار جولون عمربيكون نفسه في الألبوم، كل لوحة من لوحاتي "هي صدى لما سمعت، وما شاهدت، وما قرأت، وصدى الأحلام التي شاهدتها، والذكريات، وأحلام الطفولة".

- وقال فنان الشعب الأوزبكستاني ج. عمربيكوف: تنظيم معرض شخصي يعتبر حدثاً سعيداً للفنان التشكيلي وفي نفس الوقت هو عمل مسؤول، ويمكني القول بأن المعرض الشخصي، هو عبارة عن إمتحان. يعرض فيه الفنان أعماله أمام حكم المشاهدين، وهي الأعمال التي عمل عليها خلال سنوات كثيرة. ومعروف أن مطالب المعجبين بالفنون لدينا شديدة جداً، ويمتازون بالذوق الرفيع، ويفهمون بعمق أي نوع فني. وهذا طبيعي، ولكنه يجبر الإنسان المبدع على القلق. وأنا سعيد عندما أرى أن أعمالي تعجب الجمهور وتدعوه للتأمل.
*****
المراجع:
بوريس باباييف: أكمال نورالدينوف: جولون عمر بيكوف أحد أبرز فناني أوزبكستان. // طشقند: الصفحة الإلكترونية لأكاديمية الفنون الجميلة بجمهورية أوزبكستان http://art-academy.uz/، 25/10/2016، نقلاً عن Kultura.uz 24/10/2016. الصور غيراتواللي شوكوروف
شاهنوزة ماماتوروبوفا: حياة، تعكسها اللوحات. // طشقند: وكالة أنباء "UzA" 22/10/2016. الصور أعلو عبد اللاييف.

الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2016

الإمام قفال الشاشي


الإمام قفال الشاشي
في مصادر القرون الوسطى أطلق على مدينة طشقند اسم شاش، وطشقند خلال تاريخها الطويل كانت موطناً للشعراء، والأدباء، والعلماء الذين مارسوا مختلف الإتجاهات العلمية مثل: الرياضيات، والطب، والعلوم الدينية، والأحاديث النبوية الشريفة، وغيرها من العلوم. وكان من بينهم قفال الشاشي (903م-976م).
واسمه الكامل أبو بكر بن علي إسماعيل قفال الشاشي. وأثناء حياته حظي بإحترام كبير بين الناس، وأضاف مؤلفي الكثير من المصادر العربية لاسمه لقب "الكبير" تعبيراً عن إحترامهم الكبير له.
ولد قفال الشاشي في أسرة حرفي، وهو ما يشير إليه لقب العائلة قفال، المأخوذة من اللغة العربية وتعني صانع الأقفال. وهي الحرفة التي مارسها في شبابه لكسب رزقه ورزق أسرته.
وحصل قفال الشاشي على تعليمه الإبتدائي بمدينة شاش، وبعدها في المراكز العلمية بالمدن الأخرى في وسط آسيا، ومن بينها: سمرقند، وترمذ، وبخارى، حيث إطلع على مؤلفات ابرز العلماء أمثال: الإمام البخاري (810م-870م)، والإمام الترمذي (824م-892م). وفي سمرقند عاش لفترة أطول من المدن الأخرى. وحيث انكب على دراسة الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، التي تمتعت بتلك الأيام بأهمية بالغة في الحياة الإجتماعية بالدول الشرقية. لأن كل من عرف تلك العلوم آنذاك تمتع بأهمية وإحترام كبير في المجتمع.
وإلى جانب العلوم الدينية درس قفال الشاشي وبعمق الفلسفة، والمنطق، وغيرها من العلوم الإنسانية وشارك في المناقشات التي كانت تجري بين علماء ذلك العصر.
ولم يكتفي قفال الشاشي بما حصل عليه من علوم ومعارف في مدن وسط آسيا، ولهذا قام بجولات بحثاً عن المعرفة والعلوم في دول الشرقين الأدنى والأوسط وغيرها من الدول. وأعجب بشكل خاص بالأوساط العلمية في الحجاز، ومدينتي: بغداد، ودمشق، حيث إلتقى علماء ذلك الزمن فيها ودرس لدى الكثيرين منهم.
ومن نظرة إلى معلمي قفال الشاشي يمكن معرفة اتجاه تشكل علومه وإبداعاته وأبحاثه. إذ تشير المصادر العلمية إلى أن أول معلم له كان العالم والمؤرخ المعروف، والعالم بالشريعة والفقه الإسلامي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (839م-923م)، الذي خطت ريشته مؤلف متعدد الأجزاء في التاريخ، والفقه، وغيرها من العلوم.
وشغلت مكانة خاصة في إبداعات قفال الشاشي مؤلفاته في مجالات الفقه والمنطق. من بينها: "أدب القاضي"، و"أدب البحث"، وغيرها من المؤلفات.
وإلى جانب هذا كان قفال الشاشي شاعراً رائعاً كتب اشعاره باللغة العربية. ومع الأسف لمم تصل مؤلفاته الشعرية إلينا.
وأعمال العالم الكبير في مجالات العلوم الإنسانية، ومن بينها: المنطق، وعلم اللغة، والنقد الأدبي، والشعر، بقيت حتى اليوم دون دراسة تنتظر البحث العلمي.
وتشير المراجع إلى أن العالم العراقي محمد نومي كان من تلاميذته الأوفياء، وربطت بينهما صداقة أثمرت عن مغادرته لأسرته في بغداد برفقة معلمه إلى طشقند حيث عاش فيها بقية حياته، وهو ما أشارت إليه الكتابات التي لم تزل تحتاج لتحديد مكان لها ودراستها.

وتوفي قفال الشاشي بمدينة طشقند عام 976م، ودفن فيها. وإحتراماً للعالم وإعترافاً بخدماته الكبيرة أعطي لقب إمام. وإلى جانب قبره دفن العديد من الشخصيات البارزة والعلمية، الذين حظوا بإحترام كبير في الأوساط الشعبية. وبعدها شيد حول المكان الذي دفن فيه أكثر أحياء مدينة طشقند اكتظاظاً بالسكان، وأطلق على هذا الحي اسم "حظرتي إمام قفال الشاشي"، بينما تطلق عليه العامة اسم "خاستيمام" أو "حظرتي إمام".

وضريح جد الشعب الأوزبكي وضع في الوقت الراهن تحت حماية الدولة ويقع ضمن مجموعة معمارية تحمل نفس الإسم، وتضم المجموعة مدرسة "باراك خان"، ومسجد "تيللا شاهي"، ومدرسة "موي موبوراك"، ومسجد "ناموزغوخ"، والمسجد الجامع "حظرتي إمام"، والبناء الجديد لإدارة مسلمي أوزبكستان، ومعهد الإمام البخاري الإسلامي في طشقند.

ومكانة خاصة تشغلها في المجمع المكتبة التي تحتفظ بعشرات آلاف مخطوطات الكتب الدنيوية والدينية، والنسخة الأصلية لمخطوطة "القرآن الكريم" الذي خط بالخط "الكوفي" في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان.
**********
بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 18/10/2016 نقلاً عن مقالة حظرتي إمام قفال الشاشي (903-976). // طشقند: وكالة أنباء "Jahon" 12/10/2016