الأحد، 31 أغسطس، 2014

من نوادر الحاج نصر الدين أفندي


من نوادر الحاج نصر الدين أفندي
(جحا بلاد ما وراء النهر)

إحترام العباءة


الجار الغني دعى نصر الدين أفندي إلى حفلة عرس، وجاء نصر الدين أفندي ملبياً الدعوة من عمله مباشرة، يلبس عباءة قديمة ممزقة، فما كان من خدم الغني إلا أن منعوه من تخطي عتبة البيت.
- وصرخوا بوجهه قائلين: لا شيء لك هنا ! ألا تخجل، نرى أن كل جائع أصبح يأتي إلى هنا !
فما كان من نصر الدين أفندي إلا أن توجه مسرعاً إلى بيته، ولبس عباءة جديدة، ولف رأسه بعمامة بيضاء، وعاد مرة أخرى إلى العرس.
وفي هذه المرة استقبله خدم الغني بسعادة وترحاب، وأجلسوه في أفضل الأماكن، وأحضروا له كل أنواع الضيافة.
قائلين له: تفضل كل هذا... تفضل تذوق ذاك...
فما كان من نصر الدين أفندي، إلا أن وضع نهاية كمه في الطعام.
قائلاً: تفضلي ياعباءتي...
فتعجب الغني، وسأله:
ماذا تعني بتصرفك هذا يا نصر الدين أفندي ؟
فأجابه نصر الدين أفندي: إذا كان كل هذا الإحترام للعباءة، فلتتمتع عبائتي بحسن الضيافة !

أقل بمرتين

سئل نصر الدين أفندي:
لماذا تتحدث قليلاً وتسمع كثيراً ؟
فأجاب، كم لسان عندي ؟
فأجابوه، لسان واحد.
كم أذن عندي ؟
أذنين اثنتين.
والآن احكموا بأنفسكم: على الإنسان أن يتحدث أقل بمرتين مما يسمع.

الأعمى


تجول الوالي العظيم ذات مرة في شوارع سمرقند، وشاهد أعمى، يطلب حسنة.
فسأله الحاكم: ما اسمك ؟
أجابه الأعمى بهدوء: أهلي في يوم ميلادي أسموني سعيد.
فضحك الحاكم المتعالي، وقال:
يا الله، وكيف يمكن أن يكون الأعمى سعيداً ؟
عندها صرخ نصر الدين أفندي أمام الوالي البصير، قائلاً:
يا الله، هل أقول لكم من الأعمى ؟
فسأله الوالي: من ؟
أجابه نصر الدين أفندي: الأعمى هو ذلك الذي يسخر من الأعمى المسكين.

الآيات الكريمة

الملا نصر الدين أفندي عندما كان تلميذاً في المدرسة، سرقت محفظته وفيها نقوده، فسار غاضباً مكتئباً. حتى أن صاحب المدرسة وبخه، قائلاً:
إيه، أفندي، أنت تتحمل كامل مسؤولية ما حصل ! وكان عليك أن تكتب بعض الآيات المقدسة من القرآن الكريم وتضعها في محفظتك. وكان هذا يمكن أن يوقظ ضمير الحرامي و...
فقاطعه نصر الدين أفندي، قائلاً: كيف ؟ والقرآن الكريم نفسه كان في المحفظة!

الحمار البطيئ والحصان السريع


في سن متقدمة تزوج الوالي من فتاة جميلة جداً تسكن في قرية آغاليك، الواقعة على بعد فرسخ واحد من سمرقند. وسرعان ما طلبت المرأة الشابة من زوجها الذهاب لضيافة أهلها، وعندما اشتاق الوالي لزوجته كثيراً، دعى نصر الدين أفندي إليه وأمره:
إذهب إلى آغاليك وأحضر لي زوجتي من هناك.
فقال نصر الدين أفندي: أمرك مطاعاً يامولاي.
وبعد يوم كامل عاد نصر الدين أفندي مع زوجة الحاكم.
فقال الحاكم بغضب: لا، لا، كان لا يجب أن أرسلك أنت العجوز، وعلى حمارك البطيء أيضاً.
ومر الوقت، وذهبت زوجة الوالي مرة أخرى إلى آغاليك. وبعد فراغ صبر الوالي أرسل هذه المرة وراءها أحد قواده العسكريين الشباب على صهوة حصان سريع. ومر يوم، ويومان، وبعد أسبوع كامل وصلت الزوجة بصحبة القائد الشاب إلى سمرقند.
فما كان من الوالي إلا أن توجه إلى نصر الدين أفندي قالاً:
إيه، يا نصر الدين أفندي حمارك بطيء، ولكنه كان أكثر صدقاً من أسرع حصان.
فهمس نصر الدين أفندي في أذنه: كان عليك أن تعرف، من ترسل وراءها.

الحمار المنجم


أصيب نصر الدين أفندي ذات مرة بملل من عمله منجماً، لأن هذا العمل كان خطيراً جداً. ويمكن أن يوقعه في شر أعماله.
 وفي أحد الأيام أخذ نصر الدين أفندي حماره إلى قاعة القصر حتى قدمي الوالي مباشرة، وقال:
يا مولاي العظيم خدمتكم منجماً لسنين طويلة، وأطلب الآن أن تعفوني من هذا العمل.
فقال له الوالي: حسناً ولكن لماذا أحضرت حمارك القذر إلى هنا، ليسير على الممرات المفروشة بالسجاد ؟
أجابه نصر الدين أفندي: ستعرف الآن. ولكن أولاً لي طلب بسيط منكم، اسمحوا لي بتقديم نائبي.
فأجابه الوالي: حسناً، حسناً، قدم لنا نائبك.
فقال نصر الدين أفندي: هذا نائبي، مشيراً إلى الحمار.
فأجابه الوالي: ولكن، كيف يمكن للحمار هذا المخلوف الضعيف. أن ينجم ؟
رد نصر الدين أفندي، قائلاً: نائبي له أذنان طويلتان، ويسمع الأسئلة الغبية، ويمكنه الإجابة عليها. ولكن، ما العمل إذا كان الجميع لا يفهمون نهيقه، وأعتقد أن ذلك ليس بمصيبة كبيرة.
ضحك الوالي وأعفى نصر الدين أفندي من ممارسة التنجيم.

المراوغ المخدوع


في حي نصر الدين أفندي عاش إنسان يحب التباهي. وكان يتباهى دائماً بقوله:
أنا مراوغ. ولا يمكن أن يخدعني أحد أبداً !
وذات مرة سأله نصر الدين أفندي:
إيه، أأنت الذي يفخر بأنه لا يستطيع خداعه أحد ؟
أجاب المتباهي بفخر: نعم. هذا أنا.
فقال له نصر الدين أفندي: قف هنا قليلاً سأحضر لك إنساناً يمكنه خداعك، لتذكره مدى حياتك ! وغادر.
انتظر المتباهي طويلاً. وفي النهاية جاء إليه صديقه وسأله:
لماذا تقف هنا تحت الشمس المحرقة ؟
أجابه المتباهي: آه، نعم، نعم، وعدني أفندي بأن يحضر لي شخصاً يمكنه أن يخدعني. وها أنا ذا أنتظره.
فقال له صديقه: إيه، أيها الأحمق ! نصر الدين أفندي بالفعل قد خدعك !

انهيار الحكم

تباهى نصر الدين أفندي ذات مرة، قائلاً:
أنا أعرف لغة الطيور جيداً !
وسمع الوالي ذلك فدعاه لمصاحبته إلى الصيد.
وأثناء عبورهم مدينة أصابها الخراب. سمع صوت البوم.
فسأله الحاكم: ماذا يقول ملك الخراب ؟
فأجاب نصر الدين افندي، البوم يقول: "إذا كان الوالي سيستمر بحكم الدولة هكذا، فستكون البلاد ملكاً لي قريباً".

ثمار تلك الشجرة

قرأ نصر الدين أفندي كتاب "عالم الحيوان المدهش"، وعندما وصل إلى سطر كتب فيه: "في الأماكن الصعبة التي لم تصلها قدم الإنسان، تنمو شجرة مدهشة. ثمارها تشبه الناس كثيراً. وفي الليل تنزل هذه الثمار من على الأغصان إلى الأرض، وعند الصباح تعود مرة أخرى إلى أماكنها وتتدلى كالثمار. ولكن هذه الثمار كانت تختلف عن البشر العاديين، بالغباء التام".
عندها، صرخ نصر الدين أفندي، وبصوت مرتفع، قائلاً:
آه، هذا يعني أن والي مدينتنا من ثمار تلك الشجرة ! ولكن كيف سقط علينا في هذه المدينة ؟ فأنا لا أفهم!

كم ثمن الخروف


ذهب نصر الدين أفندي إلى السوق ليبيع خروفه.
وهناك سأله الناس: هل تطلب ثمناً غاليا بخروفك يا أفندي ؟
أجاب نصر الدين أفندي: اشتريته بخمس تنغات (تنغة، عملة كانت مستعملة في تلك الأزمان)، وأفكر ببيعه بست تنغات. ويمكن أن أعثر على إنسان يدفع لي سبع تنغات. وفي الحقيقة الخروف يساوي ثمانية تنغات كاملة. وإذا أردتم شراءه سأبيعه لكم بعشرين تنغا، وأعتقد أنكم ستضيفون تنغة آخرى..

كيف علم الحمار القراءة


دعى الوالي نصر الدين أفندي إليه، وأشار إلى حمار يقف في ساحة القصر وقال له:
أكلفك بتعليم صاحب الآذان الطويلة هذا القراءة ! وأعطاه 200 تنغا من الخزنة.
وركب نصر الدين أفندي الحمار وتوجه إلى بيته. حيث عاش شهرين متتاليين مع أسرته برفاهية، ولم يبخل على نفسه وعليهم بشيء.
وفي اليوم المحدد جاء نصر الدين أفندي إلى القصر ممتطياً الحمار وتوجه إلى حيث يجلس الوالي.
فأمر الوالي بدعوة كل علماء سمرقند. ليشاهدوا الحمار وهو يقرأ.
اجتمع العلماء في صالة الحكم. حتى أن الفضول دفع بالوزير، والقادة العسكريين، والنبلاء للحضور.
وأدخل نصر الدين أفندي الحمار إلى صالة الحكم، ووضع على الأرض أمامه كتاباً. وأخذ الحمار يتصفح كل صفحات الكتاب بلسانه بسرعة وعندما وصل إلى النهاية نهق بأعلى صوته.
فانحنى نصر الدين أمام الوالي وسأله:
هل أنتم مسرورين يا مولاي ؟
وعبر الوالي عن إرتياحه، وأصدر أمراً بإعطاء نصر الدين أفندي 200 تنغا ذهبية أخرى.
وسأل الوالي نصر الدين أفندي: كيف استطعت تعليم حيوان لا يستطيع الكلام القراءة ؟
أجاب نصر الدين أفندي: سأتحدث إن أعطاني مولاي الأمان.
فرد الوالي: عليك الأمان !
وبدأ نصر الدين أفندي الحديث، قائلاً:
نثرت بين صفحات الكتاب شعير، ووضعت الكتاب في المخلاة أمام الحمار. وعندما شعر برائحة الشعير الذكية، بدأ بالبحث عن الطعام، وقلب الصفحات صفحة صفحة، وجمع الشعير بلسانه، وعندما انتهى نهق يطلب المزيد.
وكما ترى يا صاحب العظمة، أنا أعلم أي حمار القراءة، مهما كان غبياً، وهذا أمر ممكن بالكامل.

كيف قسم الحمار

أصاب المرض والورم أذن نصر الدين أفندي. وذهب إلى القاضي لقضاء بعض حاجاته، فاستقبله القاضي بسخرية، قائلاً:
أهلاً وسهلاً أفندي ! ما الذي حدث لأذنك ؟ هل أخذتها من الحمار ؟
فأجابه نصر الدين أفندي، في الحقيقة يا فضيلة القاضي عندما قسم الله الحمار، أعطاك رأسه، وأعطاني أذنه.

لا تستعجل !

مزاج الوالي كان سيئاً جداً. وأراد التخلص من حاله تلك، فدعى إليه كل المنجمين، وأعطى كل واحد منهم، الواحد تلو الآخر نفس السؤال:
كم سنة بقي لي أن أعيش في هذه الدنيا ؟
وأمر الوالي بقطع رؤوسهم الواحد تلو الآخر، مهما كانت إجابة المنجم: "عشر سنوات"، "عشرين سنة"، "ثلاثين سنة".
ونفس الشيء حدث للمنجم الذي شارك رفاقه المحكوم عليهم، ولكنه قال: يا والينا العظيم، ستعيشون مائة سنة.
فقال له الوالي: قطعت رؤوس أولئك المنجمين لأنهم خفضوا مدة حياتي جداً، ولكنك أنت رغبت بخداعي عن طريق التملق.
وبعدها وقع اختيار الوالي على نصر الدين أفندي.
وقال الوالي الغاضب لنصر الدين أفندي: إيه، أيها الحكيم، أنت كنت في وقت من الأوقات بين المنجمين أيضاً. كم بقي لي أن أعيش في هذه الحياة ؟ فأنا الوالي وحاكمكم.
فما كان من نصر الدين أفندي إلا أن اقترب من كرسي الوالي بهدوء، وركع على ركبتيه قائلاً:
بالأمس يامولاي رصدت النجوم، وراقبت حركة كواكبكم.
فسأله الوالي: وماذا رأيت ؟
فأجاب ياصاحب العظمة رأيت أنكم ستموتون بعد يوم واحد من وفاتي. ولهذا أرى ألا تستعجلون بقطع رأسي.

لحية المسلم


في يوم مشرق جميل حلق نصر الدين أفندي لحيته. لأنها على ما يبدوا كانت تزعجه أو لأنه أراد أن يبدوا أكثر شباباً.
وعندما وصل إلى المسجد، عرضه الإمام للسخرية أمام الجميع، وانتقده في خطبته بشدة، وقال:
نبينا صلى الله عليه وسلم، أطلق لحيته، والمسلمون الحقيقيون يطلقون لحاهم..
استمع، نصر الدين أفندي، واستمع، وصرخ بعدها بصوت مرتفع:
اسمع أيها الخطيب، عندي جدي لحيته أطول من لحيتك. فهل يعني أنه مسلم مؤمن أكثر منك ؟

أعدها أ.د. محمد البخاري بتاريخ 24/8/2014 بتصرف عما نشرته دار "الفنون التشكيلية" للنشر بموسكو عام 1976. الرسومات للفنان التشكيلي أ. ميليخوف. طبعت في ورشة كالينين للطباعة الحائزة على وسام الراية الحمراء، بـ "اتحاد صناعة الطباعة" في مدينة كالينين. التابع للجنة الحكومية لشؤون النشر والطباعة وتجارة الكتب بمجلس وزراء إتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية.


الخميس، 21 أغسطس، 2014

عبد الرحيم توردييف من مؤسسي مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان


عبد الرحيم توردييف من مؤسسي مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان
يعتبر عبد الرحيم توردييف شخصية موهوبة قدمت إسهامات هامة في تطوير فن التماثيل لتزيين العمارة الأوزبكستانية. وهو مبدع فن أصيل عاش وأبدع خلال الفترة الممتدة من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ولد عبد الرحيم توردييف عام 1870 بولاية قشقاداريا في قرية غازغان الصغيرة القريبة من نورآتا.
ويقول عنه المعمرون في المنطقة أنه كان منذ طفولته شغوفاً بالنحت على الحجر. وكانت يملك أحاسيس رائعة بالجماليات، بالإضافة لخبرة لا بأس بها في النحت على الحجر. وساعدته تلك الخبرات كثيراً بوضع تصاميم غير عادية على أعتاب القرن العشرين، ونقل معارفه من خلال النقوش التقليدية التي نفذها بدقة متناهية عبر "التماثيل غير التقليدية"، حيث يمكن اكتشاف إلتزامه بالأحاسيس الرائعة للمعايير العامة لهذا الفن وشكله العام في الأعمال التي نفذها خلال حياته الإبداعية.


وعلى سبيل المثال يمكن مشاهدة أسدين منحوتين على الحجارة في قصر سيتوراي موخي خوسا ببخارى (1910م)، عبر فيها بدقة متناهية وتميزت بأنها لا تشبه غيرها من التماثيل المعروفة آنذاك، لأنه نفذها بإسلوب غير عاي. وقبل نحو مائة عام، مما أعطى الفرصة للنقاد الفنيين الأوزبكستانيين لاكتشاف الجديد في الأعمال التي اعطاها حياة جديدة لم تعرف من قبل.

وإلى جانبها هناك إبداعاته عجيبة نفذها في خزانات المياه (حاووظ)، وزينتها بمخارج حجرية كبيرة تدفقت منها المياه.


وهنا تجدر الإشارة إلى أن عبد الرحيم توردييف شارك في بناء العديد من المساجد في ديخكانآباد، وشاهماردان، وسمرقند، وأورغوت.
وعلى أطراف غازغان بالقرب من مناجم المرمر الأسود أبهرت بجمالها المدخل الفريد للمسجد مع الأعمده السوداء الضخمة، التي نفذها الفنان بعمل دقيق دؤوب.
وعندما نشاهد كل ما تركه الفنان المبدع العظيم للأجيال القادمة نشعر وبطريقة عفوية أنه وضع أسس لمستقبل مدرسة فن التماثيل في أوزبكستان.
وتتميز أعمال عبد الرحيم توردييف المصنوعة من مرمر غازغان بأكثر من 60 لوناً يتراواح من الأسود والأحمر والبني والأرجواني، والأزرق، والمغبر، والأبيض، ولها طابعها الخاص إلى جانب أنواع المرمر الطبيعي. ويصنع عمال التبليط المهرة في الوقت الراهن المعجزات من البلاط المصنوع من المرمر، ويستخدمون كل الألوان الغنية لهذا المرمر، ويمزجونه جيداً داخل المنظر العام المتناسق للمرمر.


بحث أعده أ.د. محمد البخاري بتصرف نقلاً عن مقالة ز. عزيزخانوفا. "عبد الرحيم توردييف أحد مؤسسي مدرسة فن التماثيل الأوزبكية". // طشقند: وكالة أنباء Jahon بتاريخ 18/8/2014

الاثنين، 18 أغسطس، 2014

العلاقات الارتباطية بين الفقر المائي وشرعية الأنظمة بالشرق الأوسط


تحت عنوان "العلاقات الارتباطية بين الفقر المائي وشرعية الأنظمة بالشرق الأوسط" نشرت مجلة الشرق الشرق الأوسط الصادرة في القاهرة على صفحتها الإلكترونية يوم الأحد 17/8/2014 ملخصاً لمقالة: سكوت جرين وود، الخبير في الشرق الأوسط، أضعها في متناول المهتمين بقضايا شحة المياه في المشرق العربي، وجاء فيها:


المشرق العربي
خلال السنوات الماضية، برزت اتجاهات أكاديمية تربط بين قضية المياه في المنطقة العربية، ومستقبل الاستقرار السياسي والمجتمعي بدول المنطقة، خاصة أن أغلب المناطق العربية تعاني ندرة فى المياه، نظراً لوقوعها في المناطق الجافة وشبه الجافة من الكرة الأرضية، فضلا عن الآثار المحتملة للتغيرات المناخية على دول المنطقة .
من ثم، افترضت العديد من الأدبيات أن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية في العالم العربي، مع نقص كمية المياه، وتغير نوعيتها للأسوأ سيقود إلى احتدام المنافسة والصراع حول المياه، وما يتصل بهذا من أزمات اجتماعية حادة.
وفي هذا الصدد، يتناول سكوت جرين وود، عبر دراسته المنشورة بدورية سياسة الشرق الأوسط (صيف 2014) والمعنونة بـ "الخطر المائي وتغير المناخ والحكم في العالم العربي" التداعيات المحتملة لأزمة المياه على الأوضاع القائمة في الدول العربية. وينطلق الكاتب من دراسة الأردن – كنموذج للدول العربية التي تعاني فقرا مائيا ملحوظا – ليصل إلي نتائج ومعطيات قابلة للتطبيق على غيرها من الدول العربية، لاسيما مع تشابه الأنساق السياسية والاجتماعية في هذه الدول.
قضية المياه وشرعية الحكم


نهر الأردن
عبر عقود، والنظام الحاكم في الأردن يستند في ترسيخ شرعيته إلى شبكة من العلاقات والولاءات التقليدية مع مجموعة من النخب السياسية، وفئات اجتماعية واقتصادية مؤثرة في التركيبة المجتمعية، حيث وجد النظام في هذه الشبكة ما يمكن أن يحقق الاستقرار المجتمعي، ويوفر ضمانة حقيقية لديمومة نمط الحكم القائم، ويقوض أي محاولات لتهديد شرعيته.
ويشير جرين وود إلى أن أحد العناصر الجوهرية التي اعتمد عليها هذا التحالف (بين النظام الحاكم والنخب والفئات الموالية له) هو توفير الأراضي بأسعار زهيدة، والمياه اللازمة للري وعمليات الزراعة. وقد استُخدمت هذه الاستراتيجية بجانب المعاملة التفضيلية التي حظي بها القاطنون (خاصة المنتمين للقبائل الرئيسية) بالضفة الشرقية للأردن، حيث تم منحهم امتيازات عدة، من ضمنها الوظائف الحكومية، والمشاركة في القوات المسلحة، وهكذا أفضت هذه الاستراتيجية إلى خلق قاعدة قوية للنظام الحاكم في المناطق الريفية.
وتُرجع الدراسة الأهمية التي احتلتها المياه في المعادلة السياسية الأردنية إلى عقد الخمسينيات من القرن الماضي، حينما شجعت الحكومة السكان بالمناطق الريفية على التوسع في الزراعة، وقامت بتأسيس هيئات حكومية لتعزيز هذه التوجهات الحكومية. وكانت هيئة قناة الغور الشرقية من أولى الهيئات التي عنيت بهذا الغرض، فقد تأسست الهيئة عام 1959 لتنفيذ خطط التنمية الريفية بمنطقة وادي الأردن، وهو ما أفضى إلى ازدهار الزراعة، وتعزيز التنمية الاقتصادية بوادي الأردن. بيد أن هذه التنمية شهدت تراجعا مع اندلاع حرب 1967 ليستمر هذا التراجع حتى عام 1970، حيث طمحت الحكومة الأردنية في هذا العام إلى استعادة معدلات التنمية السابقة، وبالفعل تمكنت من تطوير قطاع الزراعة بالمنطقة.
ومع تسارع وتيرة التنمية الزراعية في السنوات التالية، باتت فكرة "الأمن المائي" مهددة بصورة كبيرة. فمن جانب، كانت الاستثمارات في قطاع الزراعة تتم بصورة غير منظمة، وهو ما أدى إلى استنزاف شديد لمصادر المياه. ومن جانب آخر، افتقدت الدولة القدرة على إدارة ملف المياه بالفاعلية المطلوبة. ففي حين عجزت الدولة عن  فرض قيود على استخراج المياه الجوفية، ترسخ لدى المزارعين اقتناع بأن المياه بمنزلة "مورد مجاني" لا يتعين إخضاعه لإجراءات تنظيميه من قبل الحكومة.
وعطفاً على ما سبق، فقد شكل المزارعون وجماعات المصالح كتلة ضغط على السلطة الحاكمة، تجلت ملامح تأثيرها إبان إصدار الحكومة اللائحة 85 لسنة 2002 ،والتي كانت تستهدف الحد من استهلاك المياه الجوفية، حيث تدخلت تلك الكتلة (المزارعون وجماعات المصالح) لتحديد محتوى هذه اللائحة، وكيفية تطبيقها بما يتواءم مع مصالحها الذاتية.   
ويضيف جرين وود أن المأزق الذي تمر به الأردن (وغيرها من الدول العربية) لا يقتصر على تراجع الموارد المائية المتاحة، ولكنه ينطوي أيضاً على بعد خارجي يتمثل في التغيرات المناخية، وتأثيراتها السلبية المحتملة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن مناطق شمال ووسط الأردن ستشهد ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة السنوية يتراوح بين 3,2 و 3,8 درجة مئوية مع انخفاض معدل الأمطار السنوية بنسبة تتراوح بين 10 و 40%.      
تحديات رئيسية
تفترض الدراسة أن التغيرات المناخية، وتعاظم معضلة الأمن المائي (في ظل الاستنزاف الشديد للموارد المائية) سيشكلان تهديداً للروابط والعلاقات التي أسستها القيادات العربية الحاكمة على مدى عقود طويلة مع فئات اجتماعية رئيسية مثل المزارعين والقبائل، وحتي مستهلكي المياه في المناطق الحضرية. وفي هذا السياق، تستدعي الدراسة أربعة تحديات رئيسية أمام دولة الأردن وغيرها من الدول العربية، على أساس أنها نماذج شبه متماثلة
أولاً) القدرة على تطوير استراتيجية أكثر رشادة وكفاءة في إدارة الموارد المائية واستخداماتها في قطاع الزراعة، إذ إن السياسات التي تبنتها الحكومة الأردنية تجاه ملف المياه طوال عقود تدل على مأزق إدارى، وتضاؤل قدرة الدولة على فرض القيود والتنظيمات الضرورية للحفاظ على معدلات استهلاك رشيدة للمياه، ومن ثم صارت موارد المياه تعاني استنزافا شديدا.


تركيا تنشأ بحيرات عظيمة في قمم الجبال
ويذكر جرين وود أن هذه الإشكالية تتكرر في دول عربية أخرى، منها سوريا، فقد تبني حزب البعث الحاكم سياسة الاكتفاء الذاتي، وقام بدعم زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القطن، بالإضافة إلى الدعم الذى قدمته الدولة للمحاصيل الغذائية الاستراتيجية مثل القمح، والشعير. وكانت المحصلة لهذه السياسات غير المنظمة أن المزارعين اتجهوا إلي زيادة الإنتاج بصورة كبيرة تتجاوز إمكانات الدولة من الموارد المائية.


سد اتاتورك
ثانياً) تراجع قدرة الدولة على تنفيذ القوانين هو إحدى السمات السائدة في العالم العربي، وهي ظاهرة تبدو معقدة ومتشابكة من الناحية التحليلية، فهى مرتبطة بماهية الأنساق الاجتماعية والأطر الفكرية الحاكمة. ففي خضم التحولات التى مرت بها الدول العربية، خلال العقود الماضية، تم صك عدد من المفاهيم من قبيل المحسوبية والمقربين من السلطة، وهذه المنظومة المفاهيمية كانت في الكثير من الأحيان تمثل الحاضنة للفساد البيروقراطي، فضلاً عن رخاوة الدولة في مواجهة ذوى النفوذ الذين يضغطون من أجل تحقيق مصالحهم، والاستثناء من القوانين. ويدلل الكاتب على هذه الفكرة  من خلال استحضار الواقع الأردني، وتدخل جماعات المصالح للضغط على السلطة الحاكمة، كى تُستثني من بعض القوانين واللوائح المنظمة لاستخدام المياه.
ثالثاً) من المحتمل أن تكرس مشكلة ندرة المياه، وتداعيات التغيرات المناخية  "لثنائية الريف والحضر" في المجتمعات العربية بصورة متزايدة، بحيث ينطوى السياق المجتمعي على صراعات ضمنية بين المناطق الريفية والحضرية، ويكون الصراع في هذا الإطار متمحورا حول توزيعات الموارد المائية. فمن المتوقع أن يزداد الطلب الإجمالي على المياه في  الدول العربية الأعضاء باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) ليصل إلى 248 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2025 بزيادة تُقدر بنسبة 50% عن كمية المياه المستخدمة عام 2000. كما تشير الإحصاءات إلى أنه من المتوقع أن ينمو الطلب على المياه المستخدمة للأغراض المنزلية بمعدل أكبر من الطلب على المياه لقطاع الزراعة بزيادة 118% مقابل 28% ، وبالتوزاى سيتزايد تعداد السكان مع تركز أغلب هذه الزيادات في المراكز الحضرية.
وتوضح الدراسة أن تلك المعطيات يمكن أن تفضي إلى تواترات مجتمعية تتجلي في ثلاثة ملامح، أولها أن المزارعين الذين يعتمدون على المياه في ري الأراضي لن يتقبلوا أى محاولات إعادة توزيع للمياه تنقص من حصتهم لمصلحة المناطق الحضرية، وهو ما سيؤدي إلى توتر العلاقات بين المزارعين وملاك الأراضي من جهة، والسلطة الحاكمة من جهة أخري.
أما الملمح الثاني،فيتصل بالرؤية التي تشكلت لدى نسبة يعتد بها من المواطنين في المناطق الريفية من أن السلطة الحاكمة تعمل لحساب مجموعة من رجال الأعمال والنخب، وتسعي لتحقيق مصالحهم ورفاهيتهم، ولو حساب من يقطنون المناطق الريفية. وفي هذا السياق، بدأت تظهر حالة من الاستياء في صفوف مزارعين أردنيين، نظراً لأنهم رأوا الدولة تسمح للأثرياء المقيمين في عمان ببناء المسابح الخاصة بهم، في حين يُقال للمزارعين بضرورة تخفيض استهلاكهم من المياه.
وينصرف الملمح الثالث والأخير إلى المقارنة التي تجريها الدولة بين الزراعة والقطاعات الأخرى من زاوية المنفعة الاقتصادية، وهى مقارنة تضغط على النظم الحاكمة لإعادة توزيع استخدامات المياه على حساب قطاع الزراعة، وذلك في ضوء تناقص إسهام قطاع الزراعة في الاقتصاد الكلى للدول العربية، وكذلك إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، والعمالة، مقارنة بالقطاع الصناعي والقطاع الخدمي القائمين بصورة أساسية في المناطق الحضرية. وهكذا، تبدو الحكومات معرضة لضغوط تدفعها لتخصيص المزيد من المياه للمناطق الحضرية (حيث تتركز الصناعات والخدمات).
رابعاً) يمكن أن تشكل أزمة المياه مدخلا ومحفزا لعدم الاستقرار في المجتمعات العربية، فثمة توجه أكاديمي يربط بين ندرة الموارد الطبيعية، وحدوث الصراعات العنيفة. وهنا، تذهب بعض التحليلات إلى أن أحد أسباب الاضطرابات والفوضى الأهلية التي بدأت في البلدات الريفية السورية، مثل درعا ودير الزور في عام 2011 ،تتمثل في الجفاف الشديد الذى مرت به سوريا خلال الفترة من 2006 إلى 2010، وما ترتب عليه من آثار سلبية على المزارعين وملاك الأراضي، عجزت الدولة عن معالجتها.
وبحسب الدراسة، فإن القضية بمنزلة متوالية تبدأ بسوء إدارة الموارد المائية، وبالتالي تتراجع ربحية قطاع الزراعة، وتتزايد الهجرة من المناطق الريفية إلى المراكز الحضرية، وسرعان ما يبحث المهاجرون الجدد عن وظائف من الصعب الحصول عليها، فتتزايد معدلات البطالة. كما أن هذه الهجرة الداخلية تمثل ضغطا على المرافق والخدمات الأساسية بالمراكز بالحضرية. وهنا، تبدو السطة الحاكمة عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بصورة تؤدي إلى تنامى الاستياء، والإحباط بين المواطنين، وصولاً إلى مزيد من الاحتجاجات، وحالة من عدم الاستقرار.
*******

من سدود تركيا على نهر الدجلة
تعليق: من الملاحظ أن المؤلف تجنب عن عمد التعرض للسياسة الإسرائيلية في مجال المياه التي أدت إلى حرمان الأردن والمناطق الفلسطينية المحتلة من مياه الري وحتى مياه الشرب من خلال مشاريعها الذاتية. وتجنبه التعرض للسياسة المائية التركية الذي حرمت سورية من مجرى مياه نهر القويق منذ نحو القرن، ومشاريع بناء سدود ضخمة على مجرى نهري الدجلة والفرات ورافدهما التي تنبع من الأراضي التركية دون مراعاة حصة سورية والعراق من المياه، ودور المؤسسات المالية الدولية التي تمنح القروض لتحقيق مثل تلك المشاريع دون مراعاة لمصالح الدول التي تجري مياه النهرين عبر أراضيهما حتى المصب كما تنص المعاهدات الدولية حول المياه الجارية عبر الحدود المشتركة.

إعداد أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. 18/8/2014


الأحد، 17 أغسطس، 2014

جمهورية أوزبكستان ستحتفل بالذكرى الـ 23 لاستقلال


جمهورية أوزبكستان ستحتفل بالذكرى الـ 23 لاستقلال


الرئيس كريموف مع مزارعي القمح
تحتفل أوزبكستان هذا العام بالذكرى الـ 23 لإستقلالها، في الوقت الذي تجري فيه تغييرات جذرية بحياتها، بعد أن أصبح الإستقلال الذي سعى إليه أسلاف الشعب الأوزبكي منذ قرون عديدة حقيقة واقعة. والشعب الأوزبكستاني انتظر الاستقلال بجوهره ومعناه الحقيقي، كحق من حقوقه المشروعة في الحياة. وكان الاستقلال فرصة حقيقية للوصول لحقوقه المقدسة في تقرير مصيره، ومصير بلاده، ومصير الموارد الطبيعية والاقتصادية والفكرية، ولتوظيف كل الإمكانيات الضخمة لبلاده لصالح الوطن، والعمل على إحياء القيم القديمة لما للتاريخ والثقافة من أهمية في التاريخ العريق لأوزبكستان.
والشعب الأوزبكستاني يفهم أن الاستقلال هو تمكين الإنسان من الإعتماد على النفس، وعلى المصالح الوطنية، وعلى الأهداف طويلة المدى من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، والرفاهية، وتعزيز السلطة الوطنية، وضمان هيبة بلاده على الساحة الدولية. وهو ما سمح به الاستقلال بالفعل للشعب الأوزبكستاني، وسمح ببناء أسس متينة لمستقبل بلاده، ووفر له إمكانية تحقيق تنمية راسخة، تدخل معها معاني الإستقلال في حياة كل فرد وخاصة أبناء الجيل الصاعد القادر على مواصلة الأعمال التي اختارها الشعب الأوزبكستاني بنفسه.
واليوم، يمكن القول أن ما حققه الشعب الأوزبكي من تقدم خلال 23 عاماً من الإستقلال على طريق الأهداف العظيمة التي وضعها لنفسه. والعمل الخلاق على أوسع نطاق من أجل بناء دولة ديمقراطية، وإرساء اقتصاد مبني على أسس جديدة، ورفع المستوى المعيشي، وتحسين المدن والقرى، وتحويل البلاد بأكملها نحو الأفضل، وهو ما اعترف به المجتمع الدولي. لأن الاستقلال يعني للشعب الأوزبكي المشاركة في الجهود المشتركة التي توفر الفرصة لأوزبكستان المستقلة لشغل مكانتها اللائقة في المجتمع الدولي، وتحقق أهدافها السامية.
وأعتقد أن الكثيرين يذكرون أنه قبل أقل من عقدين، كانت أوزبكستان تعاني من مشاكل إجتماعية وإقتصادية معقدة، وكان اقتصادها متخلف، يعتمد على تطور أحادي الجانب، يعتمد على إنتاج الخامات اللازمة للتنمية الاقتصادية في الاتحاد السوفييتي السابق، الذي احتكر الاقتصاد الأوزبكستاني لإنتاج القطن، الأمر الذي أدى إلى خفض مستوى المعيشة، ودفع بالجمهورية إلى حافة الهاوية.
وخلال فترة قصيرة منذ استقلالها، وباعتراف الغالبية العظمى من المراقبين الدوليين الذين كان رأيهم في السابق أن أوزبكستان لن تكون قادرة على إعالة نفسها، بعد أن شاهدوا كيف تحولت أوزبكستان خلال فترة قصيرة الى دولة حديثة مستقلة ذات سيادة، تسير على خطى تطور شامل بخطى ثابتة، معتمدة على مواردها الذاتية وقدراتها الخاصة، وأثبتت أنها قادرة على حماية حدودها، وحماية السلام والحياة الهادئة والمستقرة لشعبها.
وكدليل على النجاحات الكبيرة، والأهداف العالية التي حققتها الجمهورية خلال السنوات الأخيرة، تشهد حقائق وأرقام تعكس بوضوح الأوضاع الحالية ووتيرة التنمية. إذ زاد الناتج المحلي الإجمالي لأوزبكستان حاليا بالمقارنة مع عام 2000 بمعدل 3,1 مرات، وزاد نصيب الفرد في حجم الصادرات من 2,6 مرة إلى الضعف ووصل إلى 4,4 مرات، وزادت الأجور مقارنة بالأسعار بمعدل 22 مرة، وزاد متوسط ​​الرواتب والأجور بمعدل 12,7 مرة، وارتفع الدخل الحقيقي للفرد بمعدل 8,4 مرات، واستمر نمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات الست الماضية بنسبة 8%. ونعتقد أن هذه الأرقام هي من أرقام النادرة في دول العالم.


إحدى المؤسسات الطبية في أوزبكستان
وأوزبكستان خلال الفترة الماضية حققت الاكتفاء الذاتي، واتجهت نحو الاعتماد على الذات في مجال الطاقة، والحبوب، وإنتاج السلع الاستهلاكية الضرورية، والأهم من ذلك نجحت في تحسين الرعاية الصحية، وانخفض معدل وفيات الأمهات بمعدل 3,2 مرات، وانخفض معدل وفيات الأطفال الرضع بمعدل 3,4 مرات، وبلغ متوسط ​​عمر الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ 66 سنة إلى 73,5 سنة، وكل هذا يظهر المسار الكبير الذي اختارته أوزبكستان للنمو والتنمية وتحسين نوعية حياة الشعب وصحته. فأوزبكستان التي اختارت وبشكل صحيح الطريق المدروس الذي يلبي مصالح شعبها، كاستراتيجية للإصلاحات الديمقراطية، والتي اعترف به العالم كـ"النموذج الأوزبكي" للتنمية الذي صممه ويشرف على تنفيذه رئيس الجمهورية إسلام كريموف. والشعب الأوزبكستاني يعيش اليوم ويعمل، ويفكر بطريقة حرة، ويعي كرامته، ويتمتع بمستوى عال من الوعي السياسي والقانوني والثقافي، مع رؤية واضحة للمستقبل المشرق. الذي وضعته أوزبكستان أمامها كهدف لبناء دولة ديمقراطية باقتصاد سوق، ومجتمع مدني، والسعي للإنضمام الى صفوف الدول المتقدمة في العالم، وهي سائرة بثبات على هذا الطريق.
وفي هذه الأوقات العصيبة والمضطربة في أجزاء متفرقة من العالم، حيث كثرت المواجهات، وتفاقمت النزاعات المسلحة، أدرك الشعب الأوزبكستاني أنه لا يمكنه أن يبقى غير مبال بما يحدث، لأن الحياة تفرض عليه أن يكون أكثر يقظة واستعداداً لمواجهة أية محاولة تهدد أمنه واستقراره. وهذا يتطلب منه طبعاً تعزيز ثروة أجواء الصداقة والانسجام العرقي والمدني، والتسامح والطيبة التي يتميز بها الشعب الأوزبكستاني، وهي ثروة لا تقدر بثمن، وأنه عليه تحقيق المزيد من التعاون المبني على أسس الاحترام المتبادل مع الدول المجاورة، والدول الأخرى، وهي وكما هو واضح من أولويات خطط التنمية البشرية والاقتصادية في أوزبكستان.


في أوزبكستان يعيش أبناء نحو 130 قومية
وعند الحديث عن تنفيذ مهام وأفضليات البرامج الاقتصادية لعام 2014، التي حددها رئيس الجمهورية إسلام كريموف خلال جلسة الحكومة بتاريخ 17/1/2014، نرى أنه وبغض النظر عن استمرار الأخطار والتناقضات التي يواجهها نمو الاقتصاد العالمي، استطاعت أوزبكستان تعبئة كل الاحتياطيات والامكانيات المتوفرة لديها وحققت خلال النصف الأول من عام 2014 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8,1%. رافقه رسوخ في النمو الاقتصادي عزز الاستقرار الماكرواقتصادي، وحقق مستويات منخفضة من التضخم، وحقق فائض في الموازنة الحكومية بنسبة 0,1% مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وحقق نتائج إيجابية في ميزان التبادل التجاري الخارجي وصل إلى 482,1 مليون دولار. وأثبت أن الإجراءآت الإضافية التي اتبعت لتشجيع الطلب الداخلي وتوسيع إنتاج المنتجات القادرة على المنافسة، حققت تقدم في قطاعات الاقتصاد وساعدت على زيادة الإستقرار المالي، وحققت نمواً في إنتاج المنتجات الصناعية بنسبة 8,1%؛ والسلع الإستهلاكية بنسبة 10,8%؛ والمنتجات الزراعية بنسبة 6,9%؛ وسلع المفرق بنسبة 13,7%؛ والخدمات بنسبة 14,2%.
وعند الحديث عن السياسة الاستثمارية الموجهة نحو إدخال التكنولوجيا الرفيعة، وتحديث الانتاج، نرى أنها رافقت تعميق عمليات الترشيد، والتجديد التقني والتكنولوجي للقطاعات الاقتصادية، وشجعت الاستثمارات الخاصة وشعت على توظيف الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ووفرت نمواً في حجم توظيف الإستثمارات بنسبة 10,8%؛ وفي أعمال البناء بنسبة 17,4%. وحققت الإجراءآت المتبعة زيادة في القاعدة المادية للنظام المصرفي والنشاطات الاستثمارية في البنوك، وكلها انعكست على نمو رأس مال البنوك التجارية بنسبة 24,6%؛ وحققت زيادة في تداولات البنوك بنسبة 28,8%؛ وفي عمليات الحسابات الجارية لعملاء البنوك بنسبة 30.4%. وبالنتيجة وصل مستوى كفاية رأس المال في النظام المصرفي في أوزبكستان إلى 24,2%، وهو أعلى بثلات مرات من المقاييس العالمية.
وخلال النصف الأول من عام 2014 بينت المؤشرات الرئيسية للتطور الاجتماعي والاقتصادي في جمهورية أوزبكستان (مقارنة بالنسبة المؤية لنفس الفترة من عام 2013)، أن الناتج المحلي الإجمالي حقق نمواً بنسبة 108,1%؛ والمنتجات الصناعية بنسبة 108,1%؛ والمنتجات الإستهلاكية بنسبة 110,8%؛ والمنتجات الزراعية بنسبة 106,9%؛ واستثمارات رأس المال الأساسي بنسبة 110,8%؛ وأعمال البناء بنسبة 117,4%؛ وتجارة المفرق بنسبة 113,7%؛ والخدمات المأجورة بنسبة 109,7%؛ والخدمات بالكامل بنسبة 114,2%.


صناعة السيارات في أوزبكستان
ومن أجل تعزيز الاستقرار المالي في القطاعات الاقتصادية أعدت وبدأ تنفيذ من بداية العام الجاري في أوزبكستان "خرائط طريق" تهدف إلى تحسين الأوضاع المالية والاقتصادية لـ 144 منشأة خاسرة أو منخفضة الأرباح، وتم تصفية 10 منشآت غير مجدية اقتصادياً، وتم وضعها تحت تصرف ملاك جدد لإنشاء إنتاج جديدة فيها. ومن أجل ذلك وظفت خلال النصف الأول من العام الجاري استثمارات تجاوزت الـ 290 مليار صوم، لإنعاش 109 منشآت خاسرة أي ما نسبته 76% من العدد الإجمالي، وبالفعل حققت هذه المنشآت أرباح وصلت إلى 50,4 مليار صوم، مع توفير نحو ألفي فرصة عمل جديدة. ومن بداية العام الجاري تم في المنشآت التي أعيد تنظيمها إنتاج منتجات، وقدمت خدمات بلغت 3,1 تريليون صوم، ومن ضمنها تصدير منتجات بنحو 118 مليون دولار. وسلمت المنشآت غير القادرة اقتصادياً لملاك جدد. ووظفت فيها خلال النصف الأول من العام الجاري استثمارات وصلت إلى 1,1 تريليون صوم، من ضمنها 527,6 مليار صوم قروض من البنوك التجارية. مما مكن هذه المنشآت من إنتاج منتجات تجاوزت قيمتها 1,4 تريليون صوم منذ بداية العام الجاري، وتصدير منتجات بمبلغ 92,8 مليون دولار، مع توفير نحو 17,3 ألف فرصة عمل جديدة.
وللاستمرار في تعزيز القدرة التنافسية في القطاعات الصناعية والمنشآت الصناعية الضخمة تم تبديل 1,3 ألف قطعة من المعدات القديمة والمستهلكة تعادل قيمتها 94 مليون دولار، ونفذت إجراءآت لتحسين العملية التكنولوجية وتحسين استهلاك الخامات والمواد، وتم تجاوز الخسائر والنفقات غير الإنتاجية. ووفرت الإجراءآت المتخذة تخفيض كلفة إنتاج منتجات المنشآت الصناعية الضخمة وسطياً بنسبة 8,9%، وحققت نمواً في إنتاجية العمل في الصناعة بنسبة 6,3%، مع تخفيض استهلاك الطاقة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13%.
وبرامج الترشيد والتجديد التقني والتكنولوجي للإنتاج، وإجراءآت زيادة الاستقرار المالي للمنشآت الصناعية هيأت الظروف لتعميق التحولات الهيكلية وتقدم القطاعات الصناعية. وتقدم نمو القطاعات الهيكلية في الصناعة خلال النصف الأول من العام الجاري، ومنها: صناعة الآليات والسيارات وتصنيع المعادن (بحركة نمو 117,1%)، وصناعة مواد البناء (113,1%)، والصناعات الخفيفة (112,7%، من ضمنها الأقمشة القطنية 122,1%، والتريكو 122,3%، والخياطة 113,6%)، والصناعات الطبية (112,8%)، وتصنيع المعادن السوداء (110,3%)، والصناعات الغذائية (107%). وزادت حصة هذه القطاعات في الهيكل العام للإنتاج الصناعي من 53,8% في النصف الأول من عام 2013 إلى 58,9% عام 2014.
ومن بداية العام الجاري تم اقتناء معدات تكنولوجية من خلال دورة رأس المال في المنشآت المنتجة للسلع الإستهلاكية، ومنحتها البنوك التجارية قروضاً بلغت 1,7 تريليون صوم (119,2% مقارنة بنفس الفترة من  عام 2013). وبالنتيجة زاد حجم إنتاج السلع الإستهلاكية بنسبة 10,8%، ومن ضمنه السلع الغذائية بنسبة 6,5% والسلع غير الغذائية بنسبة 13,8%، وزادت حصتها الإنتاج الصناعي الكامل من 31,9% في النصف الأول من عام 2013 إلى بنسبة 36,4% عام 2014.
وفي إطار برامج توطين الإنتاج، أنتجت منتجات ومواد تجميع بلغت قيمتها 1,2 تريليون صوم، وتم استيعاب إنتاج أكثر من 200 نوع جديد من المنتجات، ومن ضمنها: الأفران الكهربائية، والمسخنات الغازية والكهربائية، ومكيفات الهواء، والمحركات الكهربائية، والمكانس الكهربائية، والأجهزة الكهربائية المنزلية، وأسلاك التلحيم، ومانع التجمد للسيارات، والأعشاب الصناعية للملاعب الرياضية، والكوفرلان المطلي على المطاط، وأشكال جديدة من ألعاب الأطفال، والأدوات الرياضية، وغيرها. ونتيجة لتوطين الإنتاج بلغت فاعلية بدائل المستورد بالكامل 504,7 مليون دولار.
ومن أجل الإستمرار بتحسين الأجواء الإستثمارية تم خلال النصف الأول من العام الجاري، تحقيق مؤشرات عالية في نمو توظيف الإستثمارات وصل إلى نسبة 110,8%، متجاوزة 15 تريليون صوم، أي ما يعادل 6,7 مليار دولار. ولتنفيذ المشاريع الإستثمارية الهامة زاد توظيف موارد صندوق إعادة الإعمار والتنمية الأوزبكستاني بمعدل 1,6 مرة، وقروض البنوك التجارية وغيرها من القروض بمعدل 1,4 مرة، ومن الاستثمارت الأجنبية المباشرة نسبة 28.8%. ومن بداية العام الجاري انتهى تنفيذ 64 مشروعاً بكلفة إجمالية بلغت 680 مليون دولار، من المشاريع الواردة في البرامج الإستثمارية لعام 2014. وشملت إدخال قدرات إنتاجية حيز الإستثمار في مشاريع "تنظيم إنتاج اسمنت البورتلاند والإسمنت الأبيض في ولاية جيزاخ" بطاقة 350 ألف طن اسمنت أبيض، و"إنتاج بودرة الجبصين وكرتون الجبصين" بطاقة 20 ألف طن و2 مليون متر مربع على التوالي، و"تنظيم إنتاج ألواح السيراميك في المنشأة الأجنبية الشركة المساهمة المحدودة «Ehsan Maybod Manufacturing Group» في ولاية طشقند" بطاقة 2,1 مليون متر مربع، و"توسيع الإنتاج القائم لإشباع خامات الفوسفور مع زيادة الإنتاج حتى 716 ألف طن"، و"تنظيم إنتاج الكريمين التقني على أراضي المنطقة الاقتصادية الخاصة "أنغرين" بطاقة 5 آلاف طن، و"بناء وتنظيم مصنع جديد حديث لإنتاج السكر في ولاية طشقند" بطاقة 1 ألف طن في اليوم، و"تنظيم إنتاج السيارات الخفيفة موديل "داماس" على قاعدة الشركة المساهمة المحدودة "إتحاد إنتاج السيارات في خوارزم" (المرحلة 1) بطاقة 40 ألف سيارة في السنة، و"تنظيم إنتاج الغزل على قاعدة الشركة المساهمة المحدودة "مانغيت" بجمهورية قره قلباقستان بطاقة 5 آلاف طن في السنة، وغيرها.
وفي إطار تنفيذ برامج تنمية المقدرات الصناعية المحلية تم خلال النصف الأول من العام الجاري تنفيذ 2696 مشروعاً، وأدخل 1651 موقع إنتاجي حيز الإستثمار. وقدمت البنوك التجارية لتنفيذ هذه المشاريع قروضاً بلغت 555,3 مليار صوم، وتم استثمار 730 مليار صوم من أموال المبادرين لانشاء المشاريع، ووظفت استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 20,5 مليون دولار.
ومن أجل تطوير وترشيد البنية التحتية للطرق والمواصلات من بداية العام الجاري نفذت أعمال بناء وإعادة بناء 213,6 كيلو متر من الطرق، وجرى إعادة تأهيل 88 كيلو متر من طرق السكك الحديدية،  وجهزت 272 عربة شحن، و13 عربة ركاب. وفي مواقع بناء وإعادة بناء طرق السيارات الداخلة ضمن طرق السيارات القومية في أوزبكستان، وظفت رؤوس أموال بلغت 425 مليار صوم، من ضمنها 257 مليار صوم من موارد صندوق الطرق في الجمهورية و73 مليون دولار من القروض الأجنبية بضمانات حكومة الأوزبكستانية. ولتنفيذ مشاريع كهربة قطاعات السكك الكهربائية مرقند - قارشي، وقارشي – ترميذ، وظف 20,3 مليون دولار، و 12,1 مليون دولار على التوالي.
والظروف الملائمة للعمل هيأت الأجواء الإستثمارية في أوزبكستان خلال النصف الأول من العام الجاري، وتم تطوير القاعدة القانونية والحقوقية والتنظيمية، للقضاء على البيروقراطية والإجراءآت الإدارية الزائدة وقيام رجال الأعمال بنشاطاتهم دون معيقات. وزيادة حماية حقوق ومصالح رجال الأعمال، والحد من إجراءآت التفتيش على النشاطات المالية والاقتصادية، كما قدمت تخفيضات ضريبية إضافية، سمحت بتحقيق الليبرالية في نشاطات رجال الأعمال.
وألغي 22 إجراء من إجراءآت الموافقة المسبقة، وخفضت بمعدل 2,1 مرة فترات إنهاء معاملات الحصول على 21 موافقة، وخفضت بمعدل 4 مرات رسوم إجراءآت الحصول على 11 رخصة من رخص النشاطات ووثائق الموافقات، وسهلت بشكل ملموس عمليات إعداد 31 موافقة من خلال إلغاء إجراءآت تقديم الوثائق الزائدة أو التشاورية مع الأجهزة صاحبة العلاقة، بموجب قرارات رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف الصادرة في أبريل من العام الجاري. ونتيجة لإجراءآت إدخال على مراحل النظام الإلكتروني لتسليم الكشوف الإحصائية، والضريبية، والمالية، وغيرها يجري في الوقت الراهن تسليم الكشوف الضريبية من قبل 97% من مشاريع العمل الحر بشكلها الإلكتروني، و92% من الكشوف الإحصائية. وبالإضافة لذلك ونتيجة لإدخال الأشكال الإلكترونية غير المباشرة الناظمة للعلاقات بين الأجهزة الحكومية ومشاريع العمل الحر تم خلال النصف الأول من العام الجاري تنظيم 187,2 ألف بيان جمركي (97,2% من العدد الإجمالي) بالطرق الإلكترونية، ونظرت المحاكم الاقتصادية بأكثر من 20,5 ألف دعوى إلكترونية وطلب قدم من قبل المشاركين في إجراءآت المحاكم والنصوص القضائية بشكلها الإلكتروني.
ومن أجل الإسهام في تنظيم إنتاج صغير جديد تم خلال الفترة الماضية من العام تسويق للمشاريع الصغيرة 86 موقع من الأصول المملوكة للدولة بمبلغ 25,5 مليار صوم، وتم تأجيرها 19,4 ألف موقع من المواقع غير المستخدمة من أملاك الدولة. وأعطت البنوك التجارية قروضاً لأصحاب المشاريع الصغيرة والعمل الحر بلغت 4,8 تريليون صوم، ومن ضمنها قروض صغيرة بلغت 1 تريليون صوم، بزيادة بلغت 1,3 مرة مقارنة بنفس الفترة من عام 2013، ووظفت قروض المؤسسات المالية الدولية من أجل دعم تطور الأعمال الحرة الصغيرة بمبلغ 79 مليون دولار.
وأدخلت آليات السوق لتسويق منتجات المشاريع الصغيرة والعمل الحر. وزاد حجم المسوق من منتجاتها عبر البورصات خلال النصف الأول من العام الجاري معدل 1,9 مرة. وبلغ حجم مشتريات الدولة من مواقع المشاريع الصغيرة 189,9 مليار صوم، أو 97% من الحجم الكامل للمشتريات الحكومية المحققة من خلال التجارة الإلكترونية. ومن خلال إدخال التجارة الإلكترونية في المشتريات الحكومية تحقق إدخار في موارد الموازنة وصل إلى 46,9 مليار صوم، أو 19,3% من أموال الموازنة المخصصة لهذه الأهداف.
وشجع الدعم الشامل للمشاريع الصغيرة والعمل الحر خلال النصف الأول من العام الجاري على إحداث نحو 14,3 ألف مشروع صغير جديد (باستثناء الزراعية). وكان عدد المشاريع الصغيرة المحدثة في الصناعة أكثر بـ(26,4% من العدد الإجمالي)، وفي مجال التجارة والمطاعم (29,3%)، والبناء (12,4%). وهو ما أدى إلى ارتفاع حصة المشاريع الصغيرة في الناتج الداخلي الإجمالي إلى 43,9% (43,2 خلال النصف الأول من عام 2013)، وفي الصناعة إلى 28,4% (27%)، وفي مجال الخدمات المأجورة إلى 45,2% (40,9%)، والتشغيل إلى 76,4% (75,8%).
ووفرت إجراءآت تشجيع التصدير ودعم المنشآت المصدرة جذب المنشآت التي لم يسبق لها وصدرت منتجاتها إلى ممارسة التصدير، وتم توسيع قوائم المنتجات الوطنية المصدرة، مما وفر زيادة في حجم الصادرات خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 8%. وزادت صادرات: البولي إتيلين، وصودة المياه الغازية، وسليترات الأمونيا، والموليبدين، والمصهورات على اساس النحاس، والغزول والأقمشة القطنية، وغيرها من البضائع. وتم تصدير أكثر من 100 صنف جديد من البضائع بمبلغ 96,2 مليون دولار، من ضمنها: كلور الأمونيا، والفارمالين، والأعلاف، وفوسفات الأمونيا، والأرغون السائل والغازي، والأوعية المطلية، والمكونات النهائية، ومضخات الوقود، وكاتمات الصوت، وقطع المرمر، والأغطية الكهربائية، ومقاعد السيارات، وغيرها.


الصناعات البترولية في أوزبكستان
ومنذ بداية العام الجاري جرى توجيه أكثر من 15 مليار صوم من موارد قروض ميكروكريديتبانك لإحداث وتطوير البنية التحتية في مجال الخدمات. واتخذت إجراءآت لتطوير القروض الصغيرة والإستهلاكية، وتطوير نظم المدفوعات باستخدام المقاييس الدولية والتكنولوجيا الحديثة، مما سمح بتطوير القدرات المالية لمؤسسات البنية التحتية وزيادة حجم الخدمات المالية بنسبة 34,5%.
وخلال النصف الأول من العام الجاري وفي إطار تنفيذ برامج تطوير تكنولوجيا الاتصالات الهاتفية، وشبكة البنية التحتية للإتصالات خلال الأعوام من 2013 وحتى عام 2020 تم بناء أكثر من 600 كيلو متر من شبكة الألياف الضوئية التي تمكن من الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة. واتخذت إجراءآت للإنتقال على مراحل إلى التلفزيون الرقمي الذي سمح بإنتقال السكان إلى البث التلفزيوني الرقمي بمستوى شمل نسبة 45% منهم. وزاد عدد المشتركين بخدمات الهاتف المحمول والإنترنيت، وتطور استخدام أشكال جديدة من الخدمات على قاعدة تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات، وحققت زيادة بمستوى تعميم الخدمات الرقمية في محطات الاتصالات الهاتفية الآلية، تجاوزت خلال النصف الأول من عام 2014 نسبة 25,4%، وبرامج الكمبيوتر نسبة 18,4%.
ومن بداية العام الجاري نفذ 2,8 ألف مشروع جديد في مجالات التجارة والمطاعم الشعبية وأكثر من 1,6 ألف مشروع للخدمات الإستهلاكية، وهو ما وفر زيادة في خدمات تجارة المفرق والمطاعم الشعبية بنسبة 15,5%، وفي الخدمات الإستهلاكية بنسبة 19,2%. وتم تسريع تطوير الخدمات لتوصيل الخدمات الحديثة لسكان الأرياف من خلال تنفيذ أكثر من 5,9 ألف مشروع للخدمات، لتزيد حصة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي من 52,4% في النصف الأول من عام 2013 إلى 52.7%.
وفي إطار تنفيذ البرامج الحكومية لتحسين الري وتحسين إستخدام الموارد المائية خلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى عام 2017، وبتمويل من صندوق الري وتحسين ري الأراضي، إنتهى العمل في بناء وإعادة بناء 502,6 كيلو متر من مجاري الري، و60 بئر إرتوازي، و857 بئر للمراقبة، و44,4 كيلو متر من شبكات مجاري الري السطحية المغطاة، وأعمال إصلاح وترميم 6744 كيلو متر من مجاري الري والصرف بين وداخل المنشآت الزراعية. وعلى أساس الزراعة الموسمية زرعت مساحات 255,8 ألف هكتار بالخضراوات، و81,5 ألف هكتار بالبطاطا، و57,1 ألف هكتار بالبطيخ. وأحدث بساتين جديدة على مساحة 2,4 ألف هكتار، وأقيمت بساتين للإنتاج السريع على مساحة 5,6 ألف هكتار، وأقيمت كروم عنب على مساحة 8,9 ألف هكتار. وتم إعادة تنظيم بساتين على مساحة 4,1 ألف هكتار، وكروم العنب على مساحة 6,1 ألف هكتار، وأحدثت 421 مزرعة مغطاة على مساحة 213,5 ألف هكتار.


زراعة القمح في أوزبكستان
ونتيجة للإجراءآت المتخذة تم جمع محصول قمح قياسي بلغ أكثر من 8 ملايين طن. وزاد حجم إنتاج الخضار ليبلغ 2,4 مليون طن (110% مقارنة بنفس الفترة من عام 2013)؛ والبطاطا 1,2 مليون طن (111,3%)؛ والبطيخ 150,7 ألف طن (111,1%)؛ والثمار الأرضية 782,4 ألف طن (110,1%)؛ والعنب 22,2 ألف طن (112%). ولمواجهة الطلب الزائد على الخضار والفواكه، وضمان وصولها للمستهلكين طوال العام تم تنفيذ إجراءآت لتعزيز وتطوير القاعدة المادية والتقنية لحفظ الخضار والفواكه، وخلال هذا العام أحدثت 29 كاميرة تبريد لحفظ 13,5 ألف طن من محاصيل الخضار والفواكه.
ومن بداية العام تم تنفيذ 1430 مشروع لتطوير تربية الحيوانات بعدد إجمالي وصل إلى 37,4 ألف رأس ماشية، و660 مشروع لتطوير تربية الدواجن بكمية 7,3 مليون طير، و677 مشروع لتربية الأسماك على مساحة 1,7 هكتار من البحيرات الصناعية، و5 آلاف هكتار من البحيرات الطبيعية، ونفذ 800 مشروع لتطوير تربية النحل. ولتنفيذ هذه المشاريع أعطت البنوك التجارية قروضاً بلغت 131,4 مليار صوم لتطوير تربية الحيوانات، و155,3 مليار صوم لإنشاء مزارع الدواجن، و12,9 مليار صوم لتطوير مزارع تربية الأسماك، وتربية النحل. وخلال النصف الأول من العام الجاري زاد عدد رؤوس المواشي بنسبة 4,4% وبلغ أكثر من 10,7 مليون رأس، وزاد إنتاج اللحم بنسبة 6,5%، والحليب بنسبة 6,7%، والبيض بنسبة 11,2%.
وفي إطار تنفيذ برامج بناء المساكن الشخصية وفق المشاريع النمطية في المناطق الريفية خلال النصف الأول من العام الجاري وظفت استثمارات بلغت 1,3 تريليون صوم. وبنيت مساكن جديدة، وسلم للإستثمار 4486 بيت شخصي وفق المشاريع النمطية في الأحياء السكنية الريفية، وتم إنشاء 417,3 كيلو متر من شبكات توزيع المياه، و74,6 كيلو متر من طرق السيارات الداخلية والخارجية، و165,5 كيلو متر من شبكات الطاقة الكهربائية، و149 كيلو متر من شبكات توزيع الغاز. ومن بداية العام الجاري أدخل حيز الإستثمار في الجمهورية 5,8 مليون متر مربع من المساكن (113,9% مقارنة بنفس الفترة من عام 2013)، ضمنها 4,4 مليون متر مربع في المناطق الريفية (115,9%). وتم بناء 1,7 ألف كيلو متر من شبكات توزيع المياه (ضمنها 1,5 ألف كيلو متر في الأرياف)، و289 كيلو متر من شبكات توزيع الغاز (212,9 كيلو متر).
وانتهت خلال النصف الأول من العام الجاري أعمال الصيانة الكاملة لـ 93 مدرسة للتعليم العام، وأعيد بناء مدارس تتسع لـ 6,6 ألف مقعد دراسي في المناطق الريفية، وتم بناء 17 منشأة جديدة لرياضة الأطفال. ووظف نحو 490 مليار صوم من موارد صندوق إعادة البناء والصيانة العامة وتزويد المؤسسات التعليمية والطبية (109,3% مقارنة بنفس الفترة من عام 2013)، ونحو 200 مليار صوم من موارد صندوق تنمية رياضة الأطفال (113,2%) وغيرها من الموارد، لبناء وإعادة بناء المواقع التعليمية، والصحة، والرياضة. وبالإضافة لذلك وظفت قروض مخفضة من المؤسسات المالية الدولية بضمانات حكومية بلغت 6,9 مليون دولار لتجهيز المؤسسات الطبية. وفي إطار تنفيذ البرامج الحكومية "عام الطفل السليم" تحققت بالكامل خلال الفترة الماضية من العام الجاري نشاطات لتوفير حماية الأمومة والطفولة، وزيادة نوعية التعليم، وجذب الشباب لممارسة التربية البدنية والرياضة بشكل واسع، وجهت لها أكثر من 3,1 تريليون صوم من جميع المصادر.
ونتيجة للتنفيذ المنظم لبرامج توفير فرص عمل جديدة وتشغيل السكان خلال عام 2014، ومن بداية العام الجاري وفرت 506,4 ألف فرصة عمل جديدة، منها 303,2 ألف فرصة عمل جديدة (59,9%) في المناطق الريفية. ووجهت عناية خاصة لتشغيل السكان في 32 منطقة تعاني من فائض في قوة العمل، وأحدثت فيها 74,7 ألف فرصة عمل جديدة. وتم تطوير العمل الحر وزيادة النشاط الاقتصادي للسكان مما وفر نمواً بنسبة 18,2% في أجور العمل في النشاط الاقتصادية خلال النصف الأول من العام الجاري، وبنسبة 18,8% في الدخل الإجمالي للسكان.
وتنفيذ المهام والأفضليات الواردة في البرامج الاقتصادية التي أعدها رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف لعام 2014، ورغم تعقد المشاكل الاقتصادية العالمية، تم خلال النصف الأول من العام الجاري الحفاظ على الإستقرار الماكرواقتصادي وزيادة فاعلية تنفيذ الاستراتيجية المقررة، لتوفير استقرار الحركة العالية للنمو الاقتصادي في أوزبكستان بالكامل. وهو ما أثبت قدرة جمهورية أوزبكستان على تنفيذ مهام التنمية الاقتصادية المنتظرة خلال عام 2014 وتعميق عمليات توسيع شمولية تنفيذ استراتيجية الترشيد، والتقدم، وزيادة قدرة الاقتصاد على المنافسة، والإسراع بتنفيذ برامج الترشيد، والتجديد التقني والتكنولوجي للقطاعات الاقتصادية الرائدة، والإستمرار في تطوير الأجواء الإستثمارية المحلية والأجنبية، وزيادة القدرات المالية لمنشآت القطاع الاقتصاد الحقيقي، والأهم من كل ذلك تحقيق الظروف الملائمة لتوفير فرص العمل لسكان جمهورية أوزبكستان. مما يجعلها في عداد الدول القليلة في العالم التي تحافظ على وتائر التنمية الإجتماعية والإقتصادية وهو ما تستحق عليه الإعجاب والتقدير في الذكرى الـ 23 لاستقلالها.
العلاقات الأوزبكستانية العربية على أعتاب الذكرى 23 للاستقلال
وعند الحديث عن تطور العلاقات العربية الأوزبكستانية خلال العام الماضي لابد من الإشارة إلى:
- مشاركة أوزبكستان في جلسة وزراء خارجية اتفاقية عشق أباد” المتعلقة بإنشاء محور دولي للنقل والعبور بين الدول الأطراف في الاتفاقية، وتوقيعهم على مذكرة تفاهم لتنفيذ المشروع اتفاقية والتي سيبدأ العمل بها العام القادم ٢٠١٥، خاصة وأن المشروع ينمي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول المشاركة (أوزبكستان، تركمانستان، إيران، عمان) ويؤكد رغبة الدول الأربع في تحقيق فوائد ومزايا لمواطنيهم.
- واستمرار العمل في إطار التعاون بين جمهورية أوزبكستان وسلطنة عمان في المجال الثقافي بمشروع تشييد مبنى لمكتبة معهد أبو ريحان البيروني للدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان بطشقند. يمول الجانب العماني أعمال البناء التركيب بمبلغ 15 مليون دولار أمريكي.
- واللقاء الذي نظم في دبي لتقديم القدرات الإستثمارية والتجارية الأوزبكستانية. حيث قيم خلاله المدير العام التنفيذي لشركة Dubai Exports سعيد العوادي عالياً المقدرات التجارية الأوزبكستانية في جميع القطاعات الإقتصادية، وأشار إلى أنه هناك طلب عال في البلاد على التكنولوجيا الحديثة الجيدة والخدمات. وأضاف، أن مجال الخدمات يتمتع بآفاق كبيرة من أجل تسريع التقدم الإقتصادي في الجمهورية، والإمارات العربية المتحدة تشغل وضعاً ممتازاً لتصبح أضخم شريك تجاري، ومن ضمنها عمليات إعادة التصدير. وأشار الخبير الاقتصادي أبارنا ش. أريا، أوزبكستان بفضل موضعها الإستراتيجي وغناها بالثروات الطبيعية، تملك مقدرات استثمارية ضخمة متاحة لأوساط رجال الأعمال في الإمارات العربية المتحدة. وبرأيه، الإتجاه الهام للتعاون الثنائي تشمل قطاعات: الأغولوفودورود، والبناء، والزراعة، والمالية.
- ومشاركة مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي في المؤتمر الدولي الذي نظمته رئاسة الجمهورية في أوزبكستان خلال المدة من 15 إلى 17/5/2014 برعاية رئيس الجمهورية إسلام كريموف، تحت عنوان: "التراث التاريخي لعلماء ومفكري الشرق في القرون الوسطى، دوره وأهميته في الحضارة المعاصرة". وقدم خلاله الدكتور محمد كامل جاد، رئيس شعبة فهرسة المخطوطات في المركز، ورقة بحثية تحت عنوان: «مخطوطات علماء أوزبكستان في مكتبات العالم، ودور مركز جمعة الماجد بدبي في صيانتها، وجمعها، واكتشاف المفقود منها». عَرَض خلالها أشهر العلماء الذين نشأوا في أرض أوزبكستان في مدن الحضارة الإسلامية، مثل: بخارى، وسمرقند، وترمذ، وخيوا، وشاش، وغيرهم، وأثرهم في الحضارة الإسلامية، وانتشار مخطوطاتهم في مكتبات العالم، وجهود مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي في جمعها. وتقديمه محاضرة لأعضاء هيئة التدريس، وطلاب الدراسات العليا في جامعة طشقند الإسلامية بالعاصمة الأوزبكية طشقند، تناولت المقومات التي تميز المخطوطات الإسلامية عن غيرها، والمنهج الأمثل لتقييمها، واكتشاف المجهول منها، وطرق معرفة ما يطرأ عليها من تزوير وتصحيف، والشروط الأساسية التي يجب مراعاتها عند تحقيقها.
- واللقاء الذي جرى في وزارة الصلات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة بجمهورية أوزبكستان، مع نائب وزير الشؤون الخارجية بالمملكة العربية السعودية لشؤون التعاون الاقتصادي والثقافي يوسف بن طراد السعدون. وفي إطار المحادثات جرى بحث المسائل الهامة لتوسيع الصلات التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، والمالية، والتقنية، بين البلدين. وأشير إلى أهمية استمرار تبادل الزيارات من أجل مستقبل دفع مشاريع معينة في التعاون الثنائي. واعير اهتماماً خاصاً خلال المحادثات للمشاركة المخطط لها لوفد من جمهورية أوزبكستان في أعمال اللقاء الإقتصادي الأول لجامعة الدول العربية، الذي سيجري بمدينة الرياض بتاريخ 13/5/2014.
- ومشاركة وفد عن جمهورية أوزبكستان برئاسة وزير العلاقات الخارجية عبد العزيز كاميلوف. في أعمال الدورة الأولى للمنتدى الإقتصادي "جامعة الدول العربية، وآسيا المركزية، وأذربيجان" الذي جرى يوم 13/5/2014 بمدينة الرياض (المملكة العربية السعودية) وأثناء الجلسة الافتتاحية بحث المسؤولون في وزارات الشؤون الداخلية، والمالية، والاقتصاد، بالدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، والجمهوريات الخمس في آسيا المركزية وأذربيجان مسائل تطوير التعاون في المجالات: التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، ومجالات: النقل، والسياحة. وفي نهاية اللقاء صدر إعلان الرياض، ومذكرة تفاهم حول التعاون بين جامعة الدول العربية، ودول آسيا المركزية، وأذربيجان.
- واستقبال وزير الشؤون الخارجية بجمهورية أوزبكستان عبد العزيز كاميلوف اليوم 28/4/2014 نائب وزير الشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية يوسف بن طراد السعدون، الذي وصل لأوزبكستان بزيارة عمل. حيث جرى بحث أوضاع وآفاق مستقبل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات: السياسية، والجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، وغيرها من المجالات، كما جرى بحث مسائل العمل المشترك في إطار المنظمات الإقليمية والدولية. وسلم الضيف للجانب الأوزبكستاني دعوة للمشاركة بالدورة الأولى للقاء الاقتصادي "جامعة الدول العربية – آسيا المركزية + أذربيجان" الذي سيعقد بمدينة الرياض (العربية السعودية). وجرى بحث اقتراح بعقد الجلسة الدورية للجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي. كما شارك في المحادثات سفير العربية السعودية عبد الرحمن بن عبد الله الشايع.
- ومشاركة وفد من جمهورية أوزبكستان في أعمال الدورة الأولى للمنتدى الإقتصادي "جامعة الدول العربية وآسيا المركزية وأذربيجان" الذي جرى بمدينة الرياض بتاريخ 13/5/2014 وفي إطاره جرى لقاء بين وزير الشؤون الخارجية عبد العزيز كاميلوف وزير الشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية، الأمير سعود الفيصل. وتم أثناء المناقشات بحث أوضاع وآفاق اتجاهات مستقبل تطوير العلاقات الثنائية. وقيم الجانبان إيجابياً آفاق المنتدى الجديد للعمل الإقليمي المشترك "جامعة الدول العربية وآسيا المركزية وأذربيجان"، والذي يجب أن يكون ساحة هامة لدعم الحوار السياسي، وتوسيع التعاون: التجاري، والاقتصادي، والنقل، والمواصلات، والثقافي، والانساني. وخلال اللقاء جرى تبادل للآراء حول بعض القضايا الدولية والإقليمية.
- وتوقيع وزير المالية رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف في جدة على اتفاقية دعم إنمائي لجمهورية أوزبكستان مع وزير التعاون الاقتصادي الخارجي والاستثمار والتجارة إليار غنييف. وتضمنت الاتفاقية تمويل مشروع إنمائي لتمويل مشروع تأمين مياه الشرب لمنطقة سمرقند بجمهورية أوزبكستان بمبلغ 70 مليون ريال .وأفاد معاليه أن الاتفاقية شملت اتفاقية لمد طريق في منطقة سمرقند, مبيناً أن ذلك يأتي ضمن نشاط البنك السعودي للتنمية لدعم الدول الصديقة والشقيقة .
- وقيام وفد أوزبكستاني برئاسة رئيس لجنة الشؤون الدينية في ديوان الوزراء بجمهورية أوزبكستان أرتيق يوسوبوف، بزيار رسمية للمملكة العربية السعودية بدعوة من وزارة شؤون الحج فيها، وفق ما أعلنته الخدمة الصحفية في اللجنة. وأثناء الزيارة استقبل وزير شؤون الحج في المملكة العربية السعودية بندر بن محمد حجار أعضاء الوفد. وقيم الجانب السعودي عالياً الإجراءآت التي اتخذتها أوزبكستان لتنظيم حج المواطنين الأوزبكستانيين إلى الأماكن الإسلامية المقدسة، وأشار إلى "أنها وصلت لمرحلة تعتبر نموذجاً يحتذى للدول الأخرى". وجرى لقاء رسمي خاص في جدة مع أعضاء إدارة إتحاد المندوبين المتحدين برئاسة رئيسها أحمد باخشي. وتمت الإشارة إلى تقيد الجانب الأوزبكستاني التام بشروط التواجد على الأراضي المقدسة، وأنه لم تظهر أية مخالفة خلال تواجد الحجاج في المملكة العربية السعودية. وفي وزارة شؤون الحج بجدة وقع الجانبان على اتفاقية لتنفيذ موسم الحج – 2014. وحصة حجاج أوزبكستان بقيت دون تغيير كما كانت 5200 شخص. وإلى جانب ذلك التقى مندوبي لجنة الشؤون الدينية بالمواطنين الأوزبكستانيين واطلعوا على ظروف إقامتهم والخدمات المقدمة لهم هناك.
- ومشاركة مندوبين كويتيين في أعمال المؤتمر العلمي الدولي "التراث التاريخي لعلماء ومفكري القرون الوسطى في الشرق، ودوره في الحضارة الحديثة" الذي عقد في سمرقند، ومن بينهم عبد الله معتوق المعتوق، رئيس المنظمة الخيرية الإسلامية العالمية، المستشار في ديوان أمير الكويت، موفد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للمسائل الإنسانية، وأميمة السواحل، بروفيسور جامعة الكويت.
- وما أشارت إليه صحيفة Uzbekistan Today، الصادرة في طشقند عن العلاقات الإستثمارية والتجارية لأوزبكستان مع بعض الدول. والمجموعات المالية العالمية، وحديثها عن مجموعة التنسيق العربية، التي تعتبر شريك قديم للجمهورية. وهي شكل فريد لحوار متعدد الأطراف مجموعة التنسيق العربية تعتبر واحدة من أبرز المنظمات المالية العالمية، التي تعمل على دعم المشاريع في دول المنطقة. والإثبات الساطع على تنوع المجالات وشراكة المنافع المتبادلة، كان إنعقاد جلسة مجموعة التنسيق العربية بطشقند في عام 2012، وأثناءها اتفقت الأطراف المعنية على تحقيق 15 مشروعاً مشتركاً، وجهت نحو تزويد المنشآت الطبية، والمدارس، ومؤسسات التعليم العالي باللوازم، وإدخال مصادر الطاقة البديلة. وتزيد الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع، التي يخطط لتنفيذها حتى نهاية عام 2017، عن 582 مليون دولار.
ومن أضخم شركائنا في هذا التعاون متعدد الأطراف، بنك التنمية الإسلامي، التي تتمتع أوزبكستان بعضوية كاملة الأهلية فيه منذ عام 2003. وهذه المؤسسة المالية العالمية تلعب دوراً رئيسياً وتنسيقياً في جذب إستثمارات وقروض المؤسسات المالية من مجموعة التنسيق العربية لتنفيذ مشاريع ترشيد، وإعادة تجهيز الصناعة والبنية التحتية في أوزبكستان بالتقنيات والتكنولوجيا. وخلال العام الماضي احتفلت الأطراف بمناسبة هامة، وهي مرور عشرة سنوات على العلاقات، التي تصبح في كل عام أكثر حركة. وخلال هذه المرحلة وبمشاركة بنك التنمية الإسلامي نفذت في الجمهورية عشرة مشاريع بكلفة 186 مليون دولار، ومستمر تنفيذ عشرة بمبلغ يبلغ أكثر 640,9 مليون دولار. وهذه ليست النهاية، فالمختصون أعدوا تسعة مشاريع مبشرة، سيحددها الأطراف في المستقبل. وتزيد كلفتها الإجمالية عن 877 مليون دولار. والإتجاه الهام في تعاون الأطراف هو النقل، والطاقة، وتطوير المناطق، والزراعة، ومشاريع التعليم، والصحة. والعمل الخاص، وهو العمل على دعم المشاريع الصغيرة والعمل الحر.
والمشاريع التي تنفذ مع الكوربوراتسيا الإسلامية لتطوير القاع الخاص، ونشاطات الكوربوراتسيا التي تعتبر واحدة من الأجهزة التابعة للبنك، موجهة نحو دعم تطور "الإقتصاد الصغير" الوطني. والكوربراتسيا لم تحدث فقط شركة الليزينغ الخاصة بها في الجمهورية، بل خصصت 50 مليون دولار من أجل توزيعها مستقبلاً بين البنوك التجارية الأوزبكستانية لإعطاء قروض للمشاريع الصغيرة. ووفق تقييم الخبراء، أنها أعطت ثماراً هامة، وشجعت على ظهور منشآت صغيرة، ومشاريع تجارية، وخاصة في المناطق الريفية. وأموال القرض التي قدمتها الكوربوراتسيا لتمويل مشاريع التجارة الصغيرة، تجاوزت الـ 83 مليون دولار.
والدليل الساطع على الشراكة متنوعة المجالات والمنافع المتبادلة كان تنظيم جلسة مجموعة التنسيق العربية في طشقند عام 2012، وأثناءها اتفق الأطراف على تنفيذ 15 مشروعاً مشتركاً. ومن أهم المشاريع خلال الآونة الأخيرة، ترشيد شبكات الإنارة الخارجية في طشقند بكلفة 36 مليون دولار. والموجه نحو تزويد الشبكات الكهربائية وتحسين الإنارة وتأمين تخفيض إستهلاك الطاقة، وتبديل معدات الطاقة بمعدات تكنولوجيا طاقة فعالة. ويراعى تنفيذه تبديل أكثر من 110 ألاف لمبة إضاءة زئبقية وناتري إلى لمبات فعالة في الطاقة مع تحسين المواصفات التقنية. ويراعي المشروع أيضاً تبديل نظم التزويد القائمة بنظم أتوماتيكية للإضاءة الخارجية تدار عن بعد مع برامج للتزويد.
والتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية بدأ في عام 2004، ووقتها أثناء زيارة الرئيس الأوزبكستاني للكويت تم توقيع مذكر تفاهم حول التعاون. وفي إطار هذه الوثيقة نفذت مشاريع "إنارة مقطع السكك الحديدية طشقند – توكيماتشي"، و"تزويد 171 قسم لتقديم الإسعاف السريع في مستشفيات المناطق المركزية والمدن بالمعدات الطبية". ومستمر تنفيذ مشاريع ترميم شبكات الري ونظم الصرف في ولايات جيزاخ، وسرداريا، وإعادة تصميم طريق السيارات غوزار – تشيم – كوكدالا. وخلال سنوات التعاون حقق الجانبان مشاريع في مختلف القطاعات في أوزبكستان بكلفة 110 مليون دولار.
والتعاون بين أوزبكستان وصندوق التنمية السعودي بدأ من جلسة أعضاء مجموعة التنسيق العربية في يوليه عام 2007 في طشقند. وتوقيع مذكرة التفاهم أصبح أساساً لمستقبل تطوير التعاون. والآن وبدعم من صندوق التنمية السعودي ينفذ في الجمهورية جملة من المشاريع في الإتجاهات الإجتماعية. وعلى سبيل مثال: يجري العمل لتزويد المراكز العلمية والتطبيقية المتخصصة في الجمهورية بمعدات طبية حديثة، وإعادة تصميم جملة من مقاطع طرق السيارات الدولية.
وأحدثت الدول الأعضاء بمنظة الدول المصدرة للنفط (أوبيك) صندوق التنمية الدولي للإسهام في تطوير البنية التحتية بالدول النامية. وتتشكل الموارد المالية للصندوق من الإسهامات الطوعية للدول الأعضاء والأرباح، التي يحصل عليها من خلال عمليات الإقراض والإستثمار التي يقوم بها الصندوق. وتعاون أوزبكستان مع صندوق أوبيك بدأ من عام 2000، عندما تم التوقيع على اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات. وبدعم منه تنفذ اليوم مشاريع فريدة، هي:
أولاً: يخطط حتى نهاية عام 2016 في 632 مدرسة للتعليم العام في البلاد، وفي بعض المناطق النائية في الجمهورية تنفيذ مصادر بديلة للطاقة. بكلفة إجمالية تزيد عن 21 مليون دولار.
ثانياً: ترميم شبكات الري والصرف في عدة مناطق في البلاد. والأعمال التي تم مراعاتها في المشروع تنتهي هذا العام وتجري على مساحة 432,3 ألف هكتار.
والشكل الفريد للحوار متعدد الأطراف، لا يمكن وصفه اليوم في العلاقات المتبادلة بين أوزبكستان والمشاركين بمجموعة التنسيق العربية. بأنه بني على تعاون منافع متبادلة ومراعاة مصالح بعضهم البعض، بل يجري تنفيذ مشاريع مبشرة ستصبح في المستقبل أساساً لازدهار ليس أوزبكستان وحسب، بل ومنطقة آسيا المركزية بأكملها.
وفي الختام أهنئ أوزبكستان بعيدها القومي الـ 23 قيادة وشعباً، متمنياً لهم المزيد من النجاحات والتوفيق على طريق التنمية الشاملة وتعزيز الأمن والاستقرار والهدوء في منطقة آسيا المركزية.
مراجع البحث:
1. آفاق العلاقات التجارية والاقتصادية بين جمهورية أوزبكستان والمملكة العربية السعودية. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 1/5/2014.
2. الإمارات العربية المتحدة يمكن أن تصبح من أضخم الشركاء التجاريين لأوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 21/3/2014.
3. الخارطة الإستثمارية. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 8/5/2014.
4. رأي الوطن .. ثمار مساعٍ مخلصة ورغبة صادقة للتكامل. // مسقط: جريدة الوطن 7/8/2014.
5. علماء كويتيون يتحدثون عن نتائج المؤتمر العلمي الدولي في سمرقند. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 20/5/2014.
6. عمان وأوزبكستان تستثمران 15 مليون دولار أمريكي في المكتبة. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 25/7/2014
7. فهد بن محمود يشيد باتفاقية إنشاء محور دولي للنقل بالعبور بين موانئ السلطنة والموانئ الآسيوية خلال استقباله وزراء خارجية الدول الأطراف في اتفاقية عشق آباد. // مسقط: جريدة الوطن 7/8/2014.
8. كلمة الرئيس إسلام كريموف خلال مراسم الإحتفال بالذكرى الـ 22 لاستقلال جمهورية أوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء UzA، 31/8/2013.
9. لقاء مع وزير الشؤون الخارجية بالعربية السعودية. طشقند: وكالة أنباء Jahon نقلاً عن www.mfa.uz، يوم 13/5/2014.
10. لقاء مع نائب وزير الشؤون الخارجية في العربية السعودية. // طشقند: وكالة أنباء Jahon نقلاً عن www.mfa.uz، 28/4/2014.
11. مركز جمعة الماجد يشارك في مؤتمر المخطوطات بأزبكستان. // أبو ظبي: جريدة الإتحاد، 25/5/2014.
12. المنتدى الاقتصادي في مدينة الرياض. // طشقند: وكالة أنباء Jahon نقلاً عن www.mfa.uz، 13/5/2014.
13. المواد الإعلامية لوزارة الاقتصاد بجمهورية أوزبكستان.
14. المواد الإعلامية للجنة الإحصاء الحكومية بجمهورية أوزبكستان.
15. نتائج التطور الإجتماعي والاقتصادي خلال النصف الأول من عام 2014 في جمهورية أوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء UzA، 22/7/2014
16. وزراء خارجية السلطنة وإيران وتركمانستان وأوزبكستان يوقعون مذكرة تفاهم لإنشاء محور دولي للنقل والعبور يبدأ العمل به العام القادم ٢٠١٥ ـ المشروع ينمي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول الأطراف ويؤكد رغبة الدول الأربع في تحقيق فوائد ومزايا لمواطنيهم. // مسقط: جريدة الوطن 7/8/2014.
17. وزير المالية يوقع اتفاقيات دعم إنمائي مقدم من الصندوق السعودي للتنمية. // الرياض: صحيفة الرياض من جدة نقلاً عن وكالة أنباء واس يوم 26/6/2014.
18. وزير المالية يوقع اتفاقيات دعم إنمائي مقدم من الصندوق السعودي للتنمية. // الرياض: صحيفة الرياض 26/6/2014.
19. وفد أوزبكستاني زار العربية السعودية. // طشقند: وكالة أنباء  Jahon، 7/3/2014.

بحث أعده في طشقند: أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. 13/8/2014