السبت، 14 يونيو 2014

بحث عن الشاعر الخراساتي لطفي


الشاعر الخراساتي لطفي


لطفي (1366م-1465م)، شاعر خراساني من العهد التيموري، كان يكتب أشعاره باللغة الشغتائية (اللغة الأوزبكية القديمة). ومعظم حياته تقريباً عاشها في هيرات. حتى أن الشاعر الكبير علي شير نوائي أطلق عليه لقب "شاه اللغة الجميلة في عصره، والعارف غير المسبوق باللغتين الفارسية والأوزبكية القديمة".
ولد لطفي عام 1366م في قرية ديخيكانور بالقرب من هيرات. وعاش في سمرقند بقصر شاه روح بن تيمور، وكان أحد المقربين لابنه العالم العظيم ووريث الحكم في سمرقند ميرزة ألوغ بيك.
وفي وقت مبكر بدأ لطفي بدراسة العلوم والآداب العلمانية، وكغيره من شعراء عصره كتب لطفي باللغتين الفارسية والأوزبكية القديمة. وحظي باهتمام كمال خوجندي، وحافظ..
وفي شبابه درس لطفي العلوم العلمانية، وبعد ذلك اهتم بالفكر الصوفي، واتبع اسلوب حياة متقشفة. وبطلب من السلطان شاه روح الذي حكم من عام 1405م وحتى عام 1447م، كتب ديواناً شعرياً عن حياة الأمير تيمور أطلق عليه "ظفر نامة". ولكنه لم يكمله، وحتى أن المخطوط الذي تضمن نص القصيدة الأصلية لم يجر الحفاظ عليه.
وكان الغزل الأسلوب الرئيسي في شعر لطفي، كما اعتاد عليه شعراء القرن الخامس عشر.
وبغض النظر عن الإطار الصارم لأسلوب الغزل، إلا أن لطفي تميز بالسطوع والفرادة. وعبر في أشعاره عن الحب، وامتلأت أشعاره بالبطولة، والقصائد الغزلية، وقدم ألواناً مليئة بالأحاسيس، ولهذا اعتبرها النقاد من روائع القصائد الشعرية القصيرة.
ورغم الاتجاهات التقليدية في الشعر آنذاك، إلا أن غزليات لطفي تضمنت بدايات تؤكد على الحياة، والحب، والأمانة، والصداقة، والطيبة، والعدالة، وعبرت عن الحياة الصعبة وغير السهلة:
لطيفة ! وجهات النظر، نحن موهوبين بعرضها وتمريرها لا تتعجل!
سحر عين الفقير لا تتساوى مع الشاه، تمر ولكن لا تتعجل!
ولو أنك تسفك دماء الدراويش، الجالسين على الطريق -
في ساعة مريرة بالقرب منا، يمر جمال أعمى، لا تتعجل!
وكإنسان تمتع بوجهات نظر تقدمية، ومتعلم ومثقف، لم يتمكن لطفي من غض الطرف عن الحياة غير العادلة، ولم يستطع إلا أن يكتب عنها، ورغم استحالة ذلك في ظل حكم حكام الشرق آنذاك. إلا أن غزليات لطفي تميزت بالحدة والجرأة:
يكذب علي المحتسب، ولا يقدر خدماتي،
قدر الروح الوضيعة أن تبقى في الوحل إلى الأبد.
وتقليدياً كانت قصائد لطفي تعكس التطور الشعري الشرقي، وعواطفه الفياضة التي سطعت من خلال تعابير حبه وغزلياته الفريدة من نوعها والتي لا تنسى. ودفع بفن المرادف نحو الكمال؛ وكان الجناس والسجع ثروة من التعابير السليمة ومن خصائص أبياته الشعرية، وتشبيهاته واستعاراته التي أدخلت القارئ إلى الحياة، وإلى مواضيع حقيقية من الحياة اليومية التي يعيشها، مع كل تغيراتها وأفراحها وأتراحها الدنيوية.
طيور النفوس سعت إلى حيث هي،
كم من المظالم خلقت لي فتاة الربيع.
إذا كانت غير وفية لي، هذه هي ... دعها،
في العالم الشر والحياة دون وفاء لأحد.
وحتى أن بعض قصائد لطفي تحولت إلى أغان شعبية رددها مطربي ذلك العصر.
وحتى وقتنا الراهن بقي ديوان "داستان (قصيدة)"، "جول ونوروز" (1411م – 1412م).
وتناولت القصيدة في موضوعها خلفية اسطورية، بنهاية سعيدة. وتألفت القصيدة من عدة أقسام صغيرة، وبلغ عدد أبياتها 595 بيتاً شعرياً. وبعد البداية التقليدية وكغيرها من القصائد، مجد الله (ج)، والنبي (ص)، والخان، وكرس القصيدة لهم، وتحدث فيها عن ولادة الابن الذي طال انتظاره لحاكم البلاد ناوشاد فاروق، الذي كرم الشهر الفضيل واسماه - نوروز:
جاء نوروز، وسمع العام الجديد
من الرحم خرجت لؤلؤة ثمينة!
من سعادة وطيبة فاروق
بدأ يعطي، ويبعثر من حوله.
أقام المآدب، والمباهج،
توجه بدعائه إلى الحي الباقي،
وأفرج عن السجناء من سجنهم -
وأصبح نوروز يوماً سعيداً للكثيرين !
دعوة نوروز ابن الحاكم: كانت،
سعادة، في بداية عام جديد !
وكانت مجموعة قصائد لطفي الأرضية التي نمت عليها فيما بعد أشعار علي شير نوائي الذي طور لاحقاً الشعر واللغة الأوزبكية القديمة.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة؛ ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور، متقاعد. بتصرف نقلاً عن الرابط الإلكتروني: http://www.ziyonet.uz/ru/people/lutfi/ طشقند: 13/6/2014