السبت، 28 مارس، 2015

أكبر معمرة في أوزبكستان بلغت سن الـ 135 عاماً


أكبر معمرة في أوزبكستان بلغت سن الـ 135 عاماً


توتي مومو يوسوبوفا
توتي مومو يوسوبوفا شهدت في حياتها أحداث ثلاثة قرون متوالية وتعيش في منطقة توتكول. وتقع منطقة توتكول في جمهورية قره قالباقستان ذاتية الحكم ضمن جمهورية أوزبكستان، وأكبر معمرة في العالم، احتفلت هذا العام بمرور 135 عاماً على مولدها.
والصغار والكبار في قرية توتكول، الواقعة على شاطئ نهر جيحون العريق، يعتبرون  توتي مومو يوسوبوفا  كأم لهم، ويطلبون منها بكل الحب والإحترام أن تباركهم. وحتى أن رئيس اللجنة الشعبية في القرية إكروم بيك نيازف، يقول: أنهم "قبل السفر، وقبل حفلات الزواج، وغيرها من المناسبات، وحتى عند الشروع ببناء دار للسكن يأتون إليها دائما طلباً لبركاتها، و تشكل هذا التقليد في القرية خلال سنين طويلة. ولا يمكن أن يكون غير ذلك في قرية، تعيش فيها أقدم إمرأة في العالم كله. وسكان قريتنا البالغ عددهم أكثر من 16 ألف شخص من مختلفة القوميات يعيشون معاً متحابين كأسرة واحدة".
وفي القرية التي كانت في السابق عبارة عن بيوت طينية متراصة شيدت فيها اليوم منازل حديثة. وفي أحد تلك المنازل الحديثة تعيش توتي مومو يوسوبوفا. ويضم المنزل ساحة نظيفة مرتبة، وبستان فواكه يتلقى عناية دائمة، وهذا يشير طبعاً لحبها العمل، وحبها للأرض وللأعمال المنزلة.
وعلقت المستشارة في الشؤون الدينية والتربوية والمعنوية والتربية الأخلاقية في اللجنة الشعبية في القرية غولبهار عماروفا "يتميز هذا البيت دائماً بكثيرة الضيوف، والجميع يرغبون دائماً بزيارة توتي مومو، والحديث معها، ومعرفة أسرار سنين عمرها الطويلة. وحتى أن مندوب منظمة الصحة العالمية زارها وتحدث إليها".
توتي مومو عادة تجلس في أفضل مكان بغرفة الضيافة النظيفة وتنهض بنشاط لتحية الضيوف، ولكنها حتى الآن لم تكشف أسرار طول عمرها، ولم يبقى للضيوف سوى الإعجاب بنشاطا وحبها للحياة، خاصة وأن هذه المرأة كانت شاهدة على أحداث ما لا يقل عن ثلاثة قرون متتالية.
وعن ذكرياتها قالت توتي مومو يوسوبوفا "اسم أبي توجيبوي، وأمي أولجون، وكنا في الأسرة إثنين أنا وأخي. وأنا كنت الأكبر سناً، وكنت مساعدة لأمي. ووالدنا تركنا في وقت مبكر جداً، وانتقلت رعاية الأسرة وتربية الأطفال إلى عاتق الأم. وسكان القرية في ذلك الوقت كانوا يعملون في الزراعة فقط، ويعيشون من دخل قطع صغيرة من الأرض ". وعند تذكرها لصعوبات سني الطفولة والشباب، تحزن توتي مومو خاصة عندما تتذكر إختبارات الأيام الصعبة لحربين عالميتين عاشتهما. وبحسرة استمرت توتي مومو بالحديث وقالت: "خلال الحرب العالمية الأولى كان لدي طفلين، وعشت تلك الأوقات الصعبة. ولم أزل أتذكر جيداً جداً، فترة فرض إقامة التعاونيات الزراعية. وكل مل يمكنني قوله، أن شعبنا عانى بشدة وطأة تلك الأيام... ولكني لم أخف أبداً من الصعوبات. وعملت في حراثة الأراضي، وفي حفر قنوات الري، وفي جني القطن، ونقل الأسمدة على العربة. كنت أعمل دائما دائمة الحركة. ولهذا لم تكن لي حاجة بمراجعة الأطباء".
وعن وضها الصحي اليوم تقول طبيبة المركز الطبي الريفي خونسولوف سافاروفا: "صحة الأم الجليلة ممتازة، ونزورها مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، لنقيس ضغط الدم لديها، ومراجعة حالتها الصحية العامة، ونستمع لضربات قلبها، وهو ما يسمح لنا بالقول أنا أشبه بمن هم في متوسط العمر".
ولنعود مرة أخرى لأحاديث توتي مومو يوسبوفا: "نعم، فقدت القدرة على عد الأحفاد، وأبناء الأحفاد، وأبناء أبناء الأحفاد ... وكل ما أستطيع قوله، "ليبقوا جميعاً أصحاء!" وأحياناً أخلط بين أسمائهم، ولكن هذا فظيعاً، فالمهم أن يكونوا جميعاً بصحة جيدة. "وتفتح كفيها دائماً للدعاء لهم". والأهم أن على أولادي اليوم أن يقدروا السلام، والحياة هي الغنى الأول، الذي أعطاه الله للإنسان، وثانياً أعطاهم السلام. وأنا سعيدة جداً لأن السلام، والهدوء، والوفرة، والكفاية، تسود في بلادنا اليوم".
وتابعت توتي مومو يوسبوفا: "أشاهد التلفزيون وأشعر بالفخر لأن الشعب يعمل في بلدي الخيرة، وأشكر الرئيس، الذي تحت قيادته تجري أعمال ضخمة، ومنذ وقت قريب، قرأ لي ابن حفيدي قرار الرئيس عن الاهتمام ورعاية كبار السن. وأشكر الله على هذه الأيام المنيرة. حيث البشر والدولة، يحترمون كبار السن، ويحصلون على بركاتهم، وأسأل الله أن تتحقق أهدافهم دائما".
ولا حدود لذكريات توتي مومو، وعندما نسأل عن كل فترة من فترات حياتها، تفكر قليلاً، وتبدأ بالحديث عن أحداث كانت شاهد عيان عليها. وتتحدث دائما عن النزاهة وعدم جواز الغدر والخيانة. وتقول: "عيشوا بصدق. وتعلموا على الإمتنان". ومن صفاتها أنها تعمل دائما، لا تسيء لأحد، وتعتبر أن روح الإنسان ضعيفة جدا ولهذا تقول توتي مومو دائماً: "قدروا الأيام السلمية الهادئة، وعيشوا بصدق وصداقة، أطفالي الأعزاء. فالكفاية هي حيث يسود التفاهم. وليعم السلام والهدوء والازدهار دائما في بلادنا".

************
أعدها أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 28/3/2015 نقلاً عن أمينباي أرتيكوف: أكبر معمرة في العالم، تعيش في أوزبكستان، وستحتفل بالذكرى 135 لميلادها. وكالة أنباء UzA، 10/3/2015. الصورة: مقصد حبيب الله ييف.

الخميس، 26 مارس، 2015

مجلس جمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية


مجلس جمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية

طشقند
يمتد تاريخ صلات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية إلى سنوات عديدة. ففي عشرينات القرن العشرين أسس في طشقند فرع آسيا الوسطى لجمعية العلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية. وفي عام 1958 أسست جمعية الصداقة والعلاقات الثقافية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية، التي ربطت بين جمعيات وروابط الصداقة القائمة آنذاك في محافظات ومدن الجمهورية.
واحتاج الإستقلال والتغيرات الجذرية الجارية في الجمهورية في كل مجالات نشاطات الحياة لتطوير صلات الصداقة والثقافة والتربية أكثر، ورفعها إلى مستوى أعلى. وبالنتيجة وبتاريخ 20/5/1997 أسس في طشقند مجلس جمعيات الصداقة والصلات الثقافية والتربوية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية. وبتاريخ 26/5/1997 صدر قرار رئيس جمهورية أوزبكستان "عن إجراءآت دعم مجلس جمعيات الصداقة والصلات الثقافية والتربوية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية". وأعار القرار مكانة خاصة لتطوير نشاطات جمعيات الصداقة، وغيرها من الإتحادات الإجتماعية للمواطنين على أساس تعاون المنافع المتبادلة واستخدام بفعالية إمكانيات الدبلوماسية الشعبية في مسائل تطوير الصلات الثقافية والتربوية وتعزيز الصداقة مع شعوب الدول الأجنبية والمواطنين من أصل أوزبكستاني الذين يعيشون في الخارج، وإطلاعهم على تاريخ وثقافة شعوب أوزبكستان. وحصل هذا القرار على أهمية كبيرة في مسائل تحديد وتنفيذ المهام التي وضعت امام المجلس.
مهام المجلس
المهام الرئيسية للمجلس: من كل الجوانب تطوير روح الصداقة والصلات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية، والدعاية الواسعة في الدول الأخرى للمنجزات المحققة في مختلف مجالات الحياة في أوزبكستان المستقلة، وإطلاع الأوساط الإجتماعية في الدول الأجنبية بشكل دائم على تاريخ، وثقافة، وآدب، وفنون الشعب الأوزبكستاني الغنية، واستخدام إمكانيات "الدبلوماسية الشعبية" بفعالية أكبر. وفي الوقت نفسه، كان أحد أهم مهام المجلس، الإسهام في تشكيل تصور عن أوزبكستان كدولة مستقلة ديمقراطية لدى الأوساط الإجتماعية الدولية، والشريكة اللائقة في المجالات الثقافية، والعلمية، والإنسانية، وغيرها من المجالات، وإقامة وتطوير الصلات الثقافية والتربوية والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، واليونيسكو، وغيرها من المنظمات الدولية.
هياكل المجلس
يتألف المجلس من رؤساء جمعيات الصداقة مع الدول الأجنبية ومسؤول وأمانة سر المجلس. ويعتبر الإجتماع العام لأعضاء المجلس أعلى سلطة في المجلس. وينتخب أحد رؤساء جمعيات الصداقة لمدة ثلاث سنوات رئيساً للمجلس على أساس العمل التطوعي. وتقوم السكرتارية بنشاطات المجلس.
الصلات مع المقيمين في الخارج من أصول أوزبكستانية
في أكثر من 30 دولة من دول العالم يعيش نحو 6 ملايين شخص من أصول أوزبكستانية. والعمل المشترك معهم يشغل مكانة خاصة بين نشاطات المجلس. وينظر المجلس إلى دعم الصلات الوثيقة مع من هم من أصول أوزبكستانية في الخارج كمهمة هامة، ويقدم المساعدة من كل الجوانب للحفاظ على ذكريات الوطن والأجداد، واللغة الأم، والثقافة والتاريخ، وإغناء وتطوير التصور عن أوزبكستان من خلال المقيمين في الخارج من أصول أوزبكستانية في الدول التي يقيمون فيها.
سكرتارية المجلس
الإدارة العامة للسكرتارية تقع على عاتق نائب رئيس المجلس، وينسق رئيس السكرتارية نشاطات:
- قسم العمل مع من هم من أصول أوزبكستانية في الخارج؛
- قسم العمل مع الدول الأجنبية؛
- قسم المسائل التنظيمية والمنظمات الدولية؛
- قسم الإعلام والمطبوعات؛
- فروع المجلس في الولايات.
العلاقات مع البلدان الأجنبية
من عام لعام تتعزز صلات المجلس مع المنظمات الدولية والإجتماعية والشركاء والمهاجرين، والروابط والإتحادات.
وأقيمت علاقات شراكة وتم توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات حول التعاون مع العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، ومن بينها: ممثلية "روسزاروبيجتسنتر" في أوزبكستان، و"رابطة الصداقة البلغارية مع روسيا وشعوب دول رابطة الدول المستقلة"، و"الرابطة التركستانية الأمريكية"، و"مجلس يهود بخارى في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا"، وروابط "فوكسيما - أوزبكستان"، و"اليابان - أوزبكستان"، و"اليابان – دول يورآسي"، و"ديغو - أوزبكستان"، و"ماليزيا - أوزبكستان"، و"أفتسينا - فرانتسيه"، وجمعيات الصداقة "اليونان - أوزبكستان"، و"كوريا - أوزبكستان"، و"فيتنام - أوزبكستان"، و"وبون - أوزبكستان"، و"أذربيجان - أوزبكستان"، و"إالهند - أوزبكستان، و"جمعية الصداقة اللاتفية مع الدول الأجنبية"، و"الجمعية الشعبية الصينية للصداقة مع الدول الأجنبية"، ورابطة "كولوكول ميرا"، وأيضاً رابطة الصداقة يونسكو في إيطاليا وغيرها.
ونتيجة للتعاون مع المنظمات المشار إليها أعلاه يجري تبادل الوفود بشكل دائم، وتنظم لقاءآت، ومسابقات، ومعارض، ومؤتمرات، وندوات، وغيرها من النشاطات.
ونتيجة لنشاطات المجلس النشيطة أسست فيه ثلاث جمعيات صداقة وخلال السنوات الأخيرة فقط أسست جمعيات صداقة في دول: بريطانيا العظمى، وألمانيا، وبلغاريا، ومصر، واليونان، واليابان، ومنغوليا، وروسيا، وأذربيجان، وقازاقستان، وقرغيزستان، والهند، والتشيك.
وتعتبر مجلة "أوزبكستون" ناطقة باسم المجلس.
مجلس جمعيات الصداقة
دول أمريكا وأوروبا
أوزبكستان – بلغاريا
أوزبكستان - بريطانيا العظمى
أوزبكستان – سلوفاكيا
أوزبكستان – إيطاليا
أوزبكستان – بلجيكا
أوزبكستان - الولايات المتحدة الأمريكية
أوزبكستان – لاتفيا
أوزبكستان – تركيا
أوزبكستان – بولونيا
أوزبكستان – فرنسا
أوزبكستان – ألمانيا
أوزبكستان – سويسرا
أوزبكستان – اليونان
أوزبكستان - ليتفا
دول آسيا، إفريقيا ومناطق المحيط الهادي
أوزبكستان – الأردن
أوزبكستان – مصر
أوزبكستان – الهند
أوزبكستان – كوريا
أوزبكستان – إيران
أوزبكستان – فيتنام
أوزبكستان – إندونيسيا
أوزبكستان – تايلاند
أوزبكستان – إسرائيل
أوزبكستان – باكستان
أوزبكستان – اليابان
أوزبكستان – الصين
أوزبكستان - ماليزيا
دول رابطة الدول المستقلة
أوزبكستان – روسيا
أوزبكستان – أوكرانيا
أوزبكستان – قرغيزستان
أوزبكستان – أذربيجان
أوزبكستان – جورجيا
أوزبكستان – تركمنستان
أوزبكستان - قازاقستان

العنوان البريدي للمجلس:
جمهورية أوزبكستان
مدينة طشقند، 700027،
أوزبكستان-49 آ.
فاكس: (871 99) 2394447
هاتف: (871 99) 2391885، 2391367، 2394431
E-mail: vatan10@mail.ru
مجلس جمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية الأوزبكستانية مع الدول الأجنبية
--------------------------------
أعدها وترجمها إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري - 2015

الأربعاء، 11 مارس، 2015

وفاة العلامة الشيخ محمد صادق محمد يوسف


تحت عنوان "وفاة الشيخ محمد صادق محمد يوسف" نشرت وكالة "UzReport"، يوم 11/3/2015 خبراً من طشقند جاء فيه:
مساء يوم 10 مارس بمدينة طشقند ونتيجة لأزمة قلبية توفي العالم الكبير في العالم الإسلامي، العالم المعروف الشيخ محمد صادق محمد يوسف.

ولد الشيخ محمد صادق محمد يوسف بتاريخ 15/4/1952 بمنطقة بولاق باشا في ولاية أنديجان.
ودرس في مؤسسات تعليمية إسلامية هامة من بينها: مدرسة "مير عرب" بمدينة بخارى، ومعهد طشقند الإسلامي، وجامعة ليبيا الإسلامية.
وعمل الشيخ محمد صادق محمد يوسف لسنوات طويلة في معهد طشقند الإسلامي، وإدارة مسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان. وكرس السنوات الأخيرة من حياته للنشاطات الروحية والتنويرية والنشر.
والشيخ مؤلف العديد من المؤلفات الدينية التي تناولت العقيدة والدراسات القرآنية والأحاديث والفقه الإسلامي، وتناول بعضها قضايا مواضيع دينية من بينها: "العقيدة السنية"، و"أصول الفقه"، و"علوم القرآن"، و"تعاليم الدين"، و"الوسطية طريق الحياة"، و"الإسلام وحماية البيئة"، و"هل تستطيعون الإيمان بوجود الله (عن الإيمان)"، والعديد غيرها من الكتب. وجرى ترجمة بعض مؤلفاته إلى لغات أخرى.
ومحمد صادق محمد يوسف عضو في العديد من المنظمات الدينية الهامة في العالم الإسلامي، ومن بينها:
 - عضو مؤسس في مجلس الأمانة العامة للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المنظمة المستقلة الضخمة لعلماء المسلمين؛
- عضو مؤسس في مجلس الجامعة الإسلامية العالمية بمكة ("رابطة علماء المسلمين")؛
- عضو مجلس رئاسة الرابطة العالمية للتصوف؛
- عضو الأكاديمية الملكية للفكر الإسلامي (الأردن)؛
- عضو المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد؛
- عضو المجلس العالمي للمساجد.
وبمناسبة وفاة الشيخ محمد صادق محمد يوسف عبرت لجنة شؤون الأديان بجمهورية أوزبكستان عن تعازيها لأفراد أسرته وأقاربه.
وتحت عنوان "توفي الشيخ محمد صادق محمد يوسف" نشرت الصحيفة الإلكترونية «Газета.uz»، يوم 11/3/2015 من طشقند خبراً جاء فيه:
عن 63 عاماً من حياته توفي العالم الشهير ورجل الدين الشيخ محمد صادق محمد يوسف.
في الـ 10 من مارس بمدينة طشقند عن 63 عاماً من حياته توفي العالم الشهير ورجل الدين الشيخ محمد صادق محمد يوسف.


ووفق معلومات الصفحة الإلكترونية Islam.uz، ولد الشيخ محمد صادق محمد يوسف بتاريخ 15/4/1952 في أنديجان، وفي عام 1975 تخرج بدرجة إمتياز من معهد الإمام البخاري الإسلامي العالي بطشقند، وفي عام 1980 تخرج بدرجة إمتياز أيضاً من جامعة "الدعوة الإسلامية" في طرابلس (ليبيا).
وعمل نائباً لرئيس ومن ثم رئيس المعهد العالي الإسلامي. وفي عام 1989 انتخب في الإجتماع العام لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان مفتي ورئيس للإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان. وفي نفس العام انتخب نائب شعبي في اتحاد الجمهوريات السوفياتية الإشتراكية.
وكان الشيخ محمد صادق محمد يوسف عضواً مؤسساً في مجلس الأمناء العامين للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المنظمة المستقلة الضخمة لعلماء المسلمين.
وتحت عنوان "سيطلق اسم الشيخ محمد صادق محمد يوسف على أحد شوارع غروزني تخليداً لذكراه" نشرت وكالة "UzReport"، يوم 11/3/2015 خبراً جاء فيه:
عبر رئيس جمهورية الشيشان رمضان قاديروف عن تعازيه بمناسبة وفاة الشيخ محمد صادق محمد يوسف. وفقاً لما نشر على صفحته في الشبكات الإجتماعية الإلكترونية.


وكتب رمضان قاديروف "بمشيئة الله انتهى طريق حياة الشيخ محمد صادق محمد يوسف. وغادر إلى عالم الصالحين، وهو إنسان عظيم كرس حياته لدراسة القرآن الكريم وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم).
وأشار قائد الجمهورية إلى أن الشيخ محمد صادق محمد يوسف أعطى علومه القيمة لطلابه في كل العالم. وأضاف أن الشيخ ربطته علاقات وثيقة مع أول رئيس للجمهورية الشيشانية، بطل روسيا أحمد حجي قاديروف.
وأشار إلى أن "الشيخ كان صديقاً لأبي الغالي، المشهور في كل العالم كشخصية دينية، وأول رئيس للجمهورية الشيشانية، وبطل روسيا أحمد حجي قاديروف. وصداقتهما بدأت أيام دراسة أبي في معهد الإمام البخاري الإسلامي في طشقند. وكان محمد صادق معلمه. والشيخ حتى أيامه الأخيرة حافظ على ذكرى والدي وجاء للمشاركة في كل مناسباتنا، وزار أسرتنا".
وأشار قائد الجمهورية الشيشانية إلى أن وفاة الشيخ هي خسارة كبيرة  لكل العالم الإسلامي. وأشار أيضاً إلى أنه سيطلق على أحد شوارع غروزني اسم الشيخ محمد صادق محمد يوسف تخليداً لذكراه.
وكتب رمضان قاديروف "في كل المساجد والمراكز السكانية في الشيشان يؤدون الصلاة على ذكرى الشيخ. واتخذت قراراً بإطلاق اسمه على أحد شوارع غروزني. رحمة الله على الشيخ، ولتفتح له أبواب جنة الخلد!".
***
رحم الله الشيخ محمد صادق محمد يوسف وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إفتتاح معرض مصطفى رسولوف


تحت عنوان "إفتتاح معرض مصطفى رسولوف" نشرت صحيفة Uzbekistan Today يوم 10/3/2015 خبراً جاء فيه:



"قصيدة الحرية" تحت هذا العنوان نظم في كرفان ساراي إكو خيرويام الدولي للثقافة معرض فني شخصي لعضو الإتحاد الفني الإبداعي في أوزبكستان مصطفى رسولوف، عرضت فيه أكثر من 100 لوحة من أعمال الغرافيك.
ومن خلال أعماله يمكن مشاهدة مواضيع ونماذج مستوحاة من كتب مير محسن، وأولجاس سليمانوف، وتشينغيز أيتماتوف، ونماذج للمرأة وجمالها على طريق الحرير وتاريخ منطقة تركستان. ورسم الفنان مسلسل من اللوحات المتميزة عما يحيط به من الحياة والناس والطبيعة وتاريخ منطقة تركستان والكثير غيرها.
وخلال إفتتاح المعرض أشار زملاء الفنان التشكيلي مصطفى رسولوف إلى أنه دؤوب في العمل: وخلال عدة سنوات قطيع طريقاً انتقلت به من الهواية إلى الحرفية العالية في الفن التشكيلي، وأنه إنسان متواضع محب للعمل يعيش في بولونغوري التي تبعد 30 كيلو متراً عن سمرقند، وفيها رسم أجمل لوحاته "المدرسة في بولونغوري" التي جلبت له الإعتراف بأسلوبه الفني.

الأحد، 8 مارس، 2015

أوروبا ظلت تدرس “القانون” حتى القرن الـ 19


أوروبا ظلت تدرس “القانون” حتى القرن الـ 19
معالج أمراض وجراح العالم بالطب العربي والإسلامي
دراسة أعدها: محمد إسماعيل زاهر
يفتتح الكاتب الفرنسي جيلبرت سينويه روايته "ابن سينا . . أو الطريق إلى أصفهان" على لسان الجوزجاني، أبرز تلاميذ الشيخ الرئيس، بفقرة لافتة ومعبرة في الوقت نفسه يقول فيها: "أما بعد فهذا أنا العبد الفقير إلى ربه تعالى أبو عبيد الجوزجاني، أضع بين يديك هذه الكلمات التي عهد بها إلى ذلك الذي ما انفك معلمي وصاحبي وقرة عيني طيلة خمسة وعشرين عاماً، أبو علي بن سينا، أفيسين عند الفرنجة، أمير الأطباء الذي أبهرت حكمته ومعرفته الجميع، خلفاء ووزراء وأمراء وشحاذين وقادة حرب وشعراء، لم يزل اسمه ملفوظاً وذكره محفوظاً من سمرقند إلى شيراز، ومن أبواب المدينة المدورة، بغداد، إلى أبواب الاثنتين وسبعين أمة، ومن فخامة القصور إلى ضواحي طبرستان الوضيعة، ولم يزل الصدى يترسل بأخبار عظمته في أرجاء المعمورة".
تلخص فقرة سينويه جزءاً مهماً مما يمكن أن يقابله قارىء سيرة ابن سينا ووعي الآخرين بتلك الشخصية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، فهو الشيخ الرئيس في المصادر العربية وأمير الأطباء (Avicenna) بالنسبة للغربيين، حفظ القرآن الكريم ولم يبلغ العاشرة من عمره، وفرغ من دراسة الطب ولم يتجاوز السادسة عشرة، يُعرف دائماً بالفيلسوف الطبيب، ولكن له إسهامات أخرى في الكيمياء والبصريات، وفي الصوتيات وعلم النفس واللغة والفلك والنبات والموسيقى . . . إلخ، ظل كتابه "القانون في الطب" يُدرس في جامعات أوروبا، وبالأخص في فرنسا وإيطاليا، حتى نهاية القرن السادس عشر أو منتصف القرن السابع عشر، وفي جامعة مونبلييه حتى أوائل القرن التاسع عشر، أي أن طرائقه وأساليبه في العلاج استمرت ما يقرب من ثمانية قرون مرجعاً أساسياً في جامعات أوروبا، وصف بعض الدارسين الغربيين "القانون" بـ"إنجيل العلوم الطبية"، في أعقاب تعلمه فنون صنعة الطب مارسه مجاناً، وذلك بعد أن ذاعت شهرته في علاج سلطان بخارى نوح بن منصور، الذي أخطأ مشاهير الأطباء في مداواته ولم يكن الشيخ الرئيس قد تجاوز السابعة عشرة .
تأثير عابر للزمان والمكان


ابن سينا
تتلخص مفاتيح شخصية ابن سينا في ما يمكن وصفه بامتداد التأثير الفكري الشامل للرجل فلسفياً وعلمياً، امتداد في الزمان والمكان، وشمولية المعرفة وما يمكن أن تثيره رؤاه من نقاش وجدل، هو شخصية مغرية بالنسبة للروائي في محنته التي تعرض لها، وليس للباحث أو الدارس وحسب، وشخصية ملهمة للأجيال الجديدة في الدأب على التحصيل، ودرس للمفكر الذي يفني عمره في الفلسفة والاجتماع . . إلخ، ولا يعرف أبسط القواعد العلمية، وللطبيب أو الصيدلي . . إلخ، المنهمك في تعقيدات العلوم التطبيقية والتقنية ولا يتذوق الأدب أو الشعر، لابن سينا الكثير من الأشعار المجموعة في ديوان، ولم تؤثر قصته "حي بن يقظان" في ابن طفيل والسهروردي وابن النفيس وحسب، ولكن أيضاً في دانييل ديفو عندما ابتكر "روبنسون كروزو" تلك التي يعتبرها بعضهم فاتحة الرواية الإنجليزية الحديثة، وفي كل من طرح أسئلة حائرة ومتأملة في الأدب في مابعد .
هي وحدة المعرفة الغائبة عنا وربما في العالم بأكمله الآن، ابن سينا درس في استيعاب علوم الآخرين "اليونان" والإضافة إليها، فالعلم ليس مداراً مغلقاً يُدرس ويُردد كالببغاوات، تعلم ابن سينا وأضاف إلى أساتذته وبروح ثقافية مختلفة، كانت العمليات الجراحية تجرى في أوروبا أواخر العصور المظلمة وبدايات عصر النهضة علناً أمام الجمهور وفي بعض البلدان في المسارح وهي تصور الآن، ولا يمكن أن يحدث هذا في الثقافة الإسلامية، فللجسد حرمته، ولا يمكن التعامل معه كمادة استعمالية وظيفية بتعبيرات الراحل عبد الوهاب المسيري .
لابن سينا تواجد موزون في القراءات العربية المعاصرة لتراثنا الفلسفي، الأمر الذي يثير عدة ملاحظات تتعلق بإسهام الرجل العلمي، أو بتراثنا العلمي على وجه الدقة، ولن تجد دراسة واحدة في الفلسفة العربية الإسلامية لا تشير إلى ابن سينا . . فيلسوف الإلهيات والمنطق . . إلخ، وهي قراءات مؤدلجة في معظمها، تخضع لاتجاه المفكر، فهو رائد الفلسفة الهرمسية المشرقية الباطنية، ومن المؤسسين للعرفان في الثقافة الإسلامية المناقض للنظرة العقلانية والعلمية، عند محمد عابد الجابري في مشروعه لنقد العقل العربي، وكذلك حسن حنفي . . إلخ، وهو أكثر أصالة فلسفية وعقلانية من ابن رشد لدى يوسف زيدان، ويلاحظ أن الجدل حول عقلانية الرجل تهدر سياقات زمنه، وتخوض المعارك في الماضي بقوانين الراهن والآخر، ولا تتطرق إلى ذلك الطبيب الذي علم الدنيا، وعندما تتغاضى هذه الرؤى عن إسهام الرجل العلمي، فكأنها تقصر العلم التطبيقي على الآخر والمسكوت عنه في خطابها يقول لا حيلة لنا في العلوم التطبيقية، ولا يمكن لنا إلا استيرادها من الآخرين أو تعلمها منهم، هي معركة الحداثة في الثقافة العربية، كما دارت وتدور وقائعها وفصولها، وحيث لا نستطيع الخروج منها حتى الآن .
يعجز الباحث عن الإحاطة بمصادر سيرة الشيخ الرئيس والمؤلفات التي دارت حوله، يذكر بعضها الدكتور يوسف زيدان في بداية قراءته لقصة "حي بن يقظان"، حيث نجد الشيخ الرئيس في "تاريخ الحكماء" للقفطي، "تاريخ حكماء المسلمين" للبيهقي، "المختصر في أخبار البشر" لأبي الفداء، "الكامل في التاريخ" لابن الأثير، "وفيات الأعيان" لابن خلكان، "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي، "البداية والنهاية" لابن كثير، "سير أعلام النبلاء" للذهبي . . إلخ، كتب عنه من المعاصرين العقاد تحت عنوان "الشيخ الرئيس ابن سينا"، وقدم الأب جورج قنواتي دراسة في مؤلفاته . . إلخ، يقول زيدان: "أما المقالات المفردة، والبحوث الممهدة للنشرات المحققة من مؤلفات ابن سينا، فهي لا تكاد تقع تحت الحصر"، هذا فضلاً عن المصادر الغربية، ما دفع أبرز مؤرخي العلوم في القرن العشرين الشهير جورج سارتون ليقول عنه: "ابن سينا أعظم علماء الإسلام ومن أشهر العلماء في العالم".
سيرة ملهمة
ولد أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا في عام 370 هجرية (980م) في مدينة بلخ بالقرب من بخارى، في أوزبكستان الحالية، وتوفي في عام 427 هجرية (1037م) في مدينة همدان، في إيران، حياته امتدت بين نهاية القرن الرابع وبدايات القرن الخامس الهجريين، حيث وصلت الحضارة الإسلامية إلى أوج ازدهارها الفكري في أعقاب عصر التدوين والترجمة، وعاش في عصر فتن واضطرابات ودسائس لم يسلم منها، وأيضاً في فترة العصور الوسطى الأوروبية المظلمة، حيث كان الطب على وجه الخصوص يقوم على الشعوذة .
يقول عن نفسه: "وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب"، وأحاط بالعديد من مسائل الدين والشريعة وعلم النجوم، كتب تلميذه الجوزجاني على لسانه الكثير من المعلومات التي تظهر تلك الشخصية الفريدة والخلابة، ولذلك سننقلها هنا بضمير المتكلم، ابن سينا نفسه، كما وردت نقلاً عن التلميذ في عدة مصادر، وسيتضح من سرد أمير الأطباء أن كل العلوم التي تعلمها ويحكي عنها كانت أثناء مراهقته، أو في العقد الثاني من العمر .
* بدايات القراءة: "أخذت أقرأ الكتب على نفسي، وأطالع الشروح، حتى أحكمت علم المنطق وكذلك كتاب أقليدس - في أصول الهندسة -، ثم انتقلت إلى المجسطي - كتاب شهير لبطليموس في الفلك-، لقد اشتغلت بتحصيل العلوم من النصوص والشروح، من الطبيعي -العلمي- والإلهي - الفلسفة- حتى صارت أبواب العلم تنفتح علي".
* الدخول إلى عالم الطب: "ثم رغبت في علم الطب، وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه، وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة، فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة، حتى بدأ فضلاء الطب يقرؤون علي علم الطب، وتعهدت المرضى، فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه . . وأنا في ذلك الوقت من أبناء ست عشرة سنة".
* يقرأ كتاباً لأرسطو 40 مرة: "وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة -لأرسطو- فما كنت أفهم فيه شيئاً، والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة، وصار لي محفوظاً، وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود منه وآيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه" ولكنه يشتري كتاباً للفارابي ذات يوم بثلاثة دراهم يشرح فيه الفارابي ما بعد طبيعة أرسطو، فتنفتح أمامه مغاليق الفلسفة ليتصدق في اليوم الثاني على الفقراء "شكراً لله تعالى".
* وعندما يعالج سلطان بخارى بعد أن احتار مشاهير الأطباء في مرضه، يطلب منه دخول ما يطلق عليه "دار كتبهم": "فدخلت داراً ذات بيوت كثيرة، وفي كل بيت صناديق منضدة بعضها على بعض، في بيت منها كتب العربية والشعر، وفي آخر الفقه، وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد، ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه على كثير من الناس، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه . . فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري، فرغت من هذه العلوم كلها".
وفي أعقاب احتراق تلك المكتبة وتوجيه أصابع الاتهام إليه سيرحل عن بخارى إلى الري وهمذان، وفي تلك الأخيرة أسند إليه منصب شبيه برئيس الوزراء، ثم خدم الأمير علاء الدين في أصفهان، وكان يتعرض للدسائس، الأمر الذي عرضه للسجن الذي خرج منه بسبب عبقريته الطبية، حيث لجأ إليه الأمراء دائماً في الحالات المستعصية، وكان أشهر أطباء عصره ولم يتجاوز الثانية والعشرين، ولم تشغله مناصبه أو علاجه للناس أو الحكام عن دراسته أو مؤلفاته، والتي تخطت المئتي كتاب، فكان يكتب خمسين صفحة كل ليلة، حتى إنه عندما تفرغ لمؤلفه "الشفاء" كتبه في عشرين يوماً، مع ملاحظة أن الكتاب يقع في ثمانية عشر مجلداً، ويعد ثاني أشهر كتبه بعد "القانون"، ويعتبره بعضهم دائرة معارف قائمة بذاتها، حيث تناول فيه مسائل مختلفة في الرياضيات والطبيعة والمنطق وما وراء الطبيعة، وترجم الكتاب في روما عام 1926 إلى الإيطالية والألمانية .
منهج التجربة لا النظر
اعتمد ابن سينا في منهجه العلمي على التجربة ولم يكتف بالنظر، وآمن بأن الفيلسوف يخطئ مثل الآخرين، ومن هذه الرؤية يرجع إليه الفضل في خدمات كثيرة قدمها في عدة علوم ويضعه بعضهم في مصاف أعلامها مثل: البيروني وجابر بن حيان وابن الهيثم على اختلاف توجهاتهم العلمية والحقول التي اشتهروا بها، وله اجتهادات في مسائل الزمان والمكان والحرارة والنور والصوت وقوانين الحركة والمعادن ووزنها النوعي وقوانين الإبصار، وله دراسة جيدة حول الموسيقى في كتاب "الشفاء"، وقاده نبوغه في الطب إلى العقاقير والأدوية فكان معنياً بالكيمياء وطرائق التقطير والترشيح والتشميع . . إلخ .
كتب ابن سينا الكثير من المؤلفات الطبية، منها: "الأدوية الطبية"، "دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية"، "القولنج"، "رسالة في سياسة البدن"، "رسالة في تشريح الأعضاء"، "رسالة في الأغذية والأدوية"، "أرجوزة في التشريح"، "أرجوزة المجربات في الطب"، فضلاً عن كتابه الأشهر "القانون في الطب" والذي يقع في أربعة عشر مجلداً .


القانون في الطب
ويرجع الفضل لابن سينا في اكتشاف العديد من الأمراض، ويعتبر أول من تحدث عن "الإنكلستوما" وسماها في كتابه "القانون في الطب" بالديدان المعوية ووصفها بالتفصيل، وتحدث عن ديدان "الفلاريا" المسببة لمرض الفيل، ووصف الالتهاب السحائي، والسكتة الدماغية الناتجة عن زيادة الدم، وفرّق بين المغص المعوي والكلوي، وأدخل مسباراً معقماً إلى القناة الدمعية لعلاج العين، وأوصى بتغليف الحبوب قبل تناولها، وتحدث عن الأورام الليفية، كما شخص طرائق انتقال العدوى لبعض الأمراض المعدية مثل الجدري والحصبة . . إلخ والتي كانت تثير الذعر في زمنه، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحية الدقيقة في الماء والهواء، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جداً لا تُرى بالعين المجردة، هي التي تسبب بعض الأمراض"، وذلك قبل اختراع المجهر في القرن الثامن عشر .
وأظهر أمير الأطباء براعة فائقة في الجراحة، فقد تكلم عن طرائق إيقاف النزيف، وحذر المعالجين من إصابة الشرايين والأعصاب عند التعامل مع الجروح، ودعا إلى ضرورة أن يكون الطبيب على معرفة تامة بالتشريح، وبإمكاننا أن ننبهر ونحن نقرأ له ما فصل فيه حول العظام والنبض: المستوي والمختلف والمركب، وفي تشريح الرأس وحديثه عن المخ: تركيبه ووظائفه وشكله من الداخل .
هو درس ابن سينا المتعدد المستويات والآفاق، بإمكان الشباب استحضاره وهو يتحدث عن تلك الليالي التي لم ينم فيها انكباباً على القراءة والتحصيل، حتى أحاط بالعلوم نظرياً، وظل طوال حياته والتي استمرت لأكثر من نصف قرن بقليل منخرطاً في التجربة العلمية، وبإمكان من يهوى المقارنة أن يراجع أي كتاب عن الطب في أوروبا في تلك الفترة، ليدرك أن طرائق العلاج وأوضاع المستشفيات ونظرة الناس، وحتى الكتّاب والمثقفين إلى الطب هناك كانت تعتمد على السحر والشعوذة، وفي أحسن الأحوال أساليب العلاج الشعبية أو الرؤى النظرية للجسد وعلله غير الفعالة في العلاج، وبإمكان مقارنة أخرى أن تسأل بأسى: أين نحن من أمير الأطباء؟ وماذا نصدر الآن للآخرين؟ وكيف نتلمس مع ذلك الفرنسي المفتون جيلبرت سينويه الطريق إلى الشيخ الرئيس أو إلى أصفهان أو الشرق أو الحضارة العربية الإسلامية؟ عاش ابن سينا في زمن محن وتفتت، ومع ذلك أبدع وأنتج ووصل ذكره إلى "أبواب الاثنتين وسبعين أمة"، هو وضع شبيه بما نعانيه الآن، ولكن المحصلة النهائية تختلف بين الأمس والراهن .

***
أوروبا ظلت تدرس القانون في الطب حتى القرن الـ 19. نشرت بتاريخ 8/3/2015 على الرابط: http://muhammad-2010.blogspot.com/2015/03/19.html
جريدة الخليج يوم 7/3/2015