الأربعاء، 9 يوليو، 2014

الخطاط الكبير عبد الله طباخ الهراوي


الخطاط الكبير عبد الله طباخ الهراوي

تحت عنوان "الطريق للوطن" نشرت وكالة أنباء Jahon نقلاً عن صحيفة "سمرقند فستنيك"، يوم 9/7/2014 مقالة جاء فيها: في أبو ظبي نظم عام 2012 معرض للتحف التاريخية، وجذب اهتمام هواة التحف القديمة من كل أنحاء العالم. وإلى جانب التحف النادرة المعروضة فيه، عرضت مخطوطة للقرآن الكريم تعود للقرن السادس عشر الميلادي، خطها الخطاط الشهير عبد الله طباخ، المعروف باسم عبد هراوي. والأعمال الإبداعية للفترة المبكرة من حياة فنان الخط الرائع هذا يمكن الإطلاع عليها في قلب أوزبكستان، سمرقند. ولكن المصير المدهش لهذا الكتاب القديم ينطوي على تاريخ مذهل حتى عودته إلى سمرقند، فقبل مئات السنين خطت يد عبد الله طباخ الهراوي سطوره المبدعة على صفحاته، ونقط بأرقى الكتابات العربية. ويرتبط عودة هذه التحفة التاريخية إلى أوزبكستان مباشرة بافتتاح الشركة الأوزبكستانية البريطانية الدولية الشركة المساهمة المحدودة، منشأة British American Tobacco Uzbekistan المشتركة في أوزبكستان، والتي كان من أسس مبادئ شراكتها الإسهام في التطور الاقتصادي والإجتماعي في أوزبكستان، ودعم المشاريع البيئية، والفنية، والثقافية، والمساعدة على حفظ التراث التاريخي. وقدمت إدارة المنشأة لأوزبكستان وللمدينة العريقة هدية فريدة، فقد اشترت مخطوطة عبد الله الهراوي من مكتبة المتحف البريطاني وأعادتها إلى وطنها. وعندما احتفلت سمرقند للمرة الأولى بيومها بتاريخ 18/10/1997، وجدت المخطوطة التي سبق وتناقلتها الأيدي من يد إلى يد خلال سنوات طويلة مأوى لها. وبتاريخ 4/11/1997 وبمراسم احتفالية سلمتها إدارة المدينة لاتحاد سمرقند الحكومي للمتحف التاريخي والعمراني والفني والمحميات. وفي عام 2003 كان لمجمع ريغستان شرف تقديم المخطوطة في قرآن خانة، بالمعرض الذي حمل الاسم الرمزي "روائع المخطوطات الشرقية". وبعد ترميم وتجديد متحف ميرزة ألوغ بيك أخذت المخطوطة مكانتها اللائقة بين معروضاته، إلى جانب إبداعات وأعمال علي كوشتشجي، الكرة الأرضية، والأسطرلاب، وخريطة نجوم السماء لعالم الفلك العظيم. وبقيت المخطوطة بحالة جيدة، والسطور المنسابة على صفحاتها أشبه بأشكال معقدة، ولكن بدقة متناهية. وامتلأت الصفحة الأولى من المخطوطة بكتابات ذهبية لرئيس مجموعة شركة British American Tobacco Uzbekistan، لورد كيرنس. وزين أعلى كل صفحة من صفحاتها بنقوش نباتية ملونة. وفي بداية ونهاية إبداعه كتب الخطاط "خطها عبد الله الهراوي. رمضان عام 855 هـ (1451م) كملاذ للسلام والهدوء لسمرقند، ليحميها الله من كل الشرور"، "خطت في سمرقند ليحفظ الله هذا الكتاب". وتجدر الإشارة إلى أن عدد صفحات المخطوطة يبلغ أكثر من أربعمئة صفحة. ولهذا يمكننا تصور كم يوماً وليلة، وكم من قوة ومثابرة، والأهم كم من مهارة احتاج أن يضعها عبد الله الهراوي في عمله الإبداعي. فالفنان الموهوب، الناسخ تعامل بوقار مع معاني كلمات الحي الباقي وعرف أهمية عمله لمعاصريه وأحفاده. ومن بين ما نشر عن عبد الله الهراوي كتبت العالمة المشهورة غالينا بوغاتشنكو، أنه "كان فنان خط فني، وامتلك يد صلبة ومدربة جيداً، وامتلك مهارات وأساليب مختلف الخطوط، وعرف كيف يحافظ في كل مخطوطاته على مقاييس الحروف، وتشابه كتابتها، وحرية واستقامة مواضع السطور، وتطابق الخط من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة". ومن المعروف أن خطاط المخطوطات بالإضافة لكمال امتلاكه للقلم، خط نقوش في مساجد سمرقند وهيرات. وكتب عدد كبير من المخطوطات، ومن ضمنها، نحو 50 قرآن كريم، بعضها فقط بقي حتى أيامنا هذه.


علي قوشتشي النجم الساطع في مرصد سمرقند الفلكي


علي قوشتشي النجم الساطع في مرصد سمرقند الفلكي

علاء الدين علي بن محمد قوشتشي ولد في سمرقند عام 1402م، وتوفي في اسطمبول عام 1474م. وكان نجماً ساطعاً من نجوم مدرسة علم الفلك في سمرقند. وعالماً في الرياضيات، والجغرافيا. ومن أقرب المقربين للعالم ميرزة أولوغ بيك.
وبعد وفاة ميرزة أولوغ بيك عام 1449م قاد الأبحاث العملية الجارية في مرصد سمرقند الفلكي.
وبتزكية من علي شير نوائي في عام 1472م حصل على تصريح سفر من السلطان حسين بايقاري وانتقل إلى اسطمبول مصطحباً معه مخطوطات أعمال المرصد الفلكي في سمرقند. وكانت شهرة مرصد سمرقند الفلكي آنذاك واسعة جداً حتى أن السلطان محمد الثاني عينه مدرساً في المدرسة التابعة لمسجد آيا صوفيا. وعاش علي قوشتشي في اسطمبول سنتين وخلال هذه المدة القصيرة استطاع نسخ العمل الرئيسي لمعلمه ميرزة أولوغ بيك إلى نسخ عديدة وترجمه إلى اللغة التركية.
وكتب علي قوشتشي تعليقات على "زيج" (كتالوك النجوم في القرون الوسطى، الذي وضعه ميرزة أولوغ بيك عام 1437م). وكتب نحو 30 مقالة علمية، من بينها:
- "الرسالة المحمدية في الحساب"، وتضمنت الحسابات الأساسية لعلم الفلك؛
- و"رسالة دار علم الهيأة"، وتضمنت شروحاً للأقسام النظرية من "زيج" ميرزة أولوغ بيك.
ولعبت هذه الأعمال دوراً بارزاً في تعليم الرياضيات وعلم الفلك في دول الشرقين الأوسط والأدنى خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
وحصل علي قوشتشي على اعتراف دولي كنجم ساطع من نجوم مدرسة علم الفلك في سمرقند، وأقرب المقربين للعالم ميرزة أولوغ بيك.
والأهم من ذلك أنه تمكن من إعداد الكثيرين من أتباع مدرسة علم الفلك السمرقندية. وليس صدفة أنه اعتبر مؤسس لمدرسة علم الفلك والرياضيات العثمانية. وبفضل علي قوشتشي وصلت "زيج" ميرزة أولوغ بيك إلى أوروبا عبر اسطمبول وحصلت على شهرة عالمية.
وفي عام 2008م تمكن العلماء الأوزبك من البحث عن قبر علي قوشتشي. واكتشفوا أنه مدفون في المقبرة التابعة لمسجد أيوب في اسطمبول، وعند مدخل المسجد علقت لوحة رخامية ضخمة كتب عليها: "علي قوشتشي (1402م-1474م)، رجل العلم"


أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند يوم 9/7/2014 بتصرف عن مقالة رجل العلم علي قوشتشي. // وكالة أنباء Jahon، 8/7/2014