الأربعاء، 29 يناير، 2014

الفنان التشكيلي الأوزبكستاني الكبير أورال تنسيقباييف


الفنان التشكيلي الأوزبكستاني الكبير أورال تنسيقباييف
فنان الشعب الأوزبكستاني أورال تنسيقباييف (1904-1974)، عضو أكاديمية الفنون الجميلة، ورئيس إتحاد الفنانين التشكيليين في أوزبكستان من عام 1956 وحتى عام 1959.



أورال تنسيقباييف
ولد أورال تنسيقباييف عام 1904 في طشقند. وبعد تخرجه من مدرسة نظام التعليم سبع سنوات، عمل في أحد المصانع. و عندما بلغ سن العشرين من عمره بدأ بتجربته الفنية والرسم.
وأولى لوحاته في الفن التشكيلي عرضت بنادي المصنع الذي كان يعمل فيه. وفي عام 1924 نشرت صحيفة "تركستانسكايا برافدا" مقالة عن "العامل والفنان التشكيلي أورال تنسيقباييف".
ومن أول معلميه في الرسم كان ن. ف. روزانوف باستوديو الرسم التابع لمتحف طشقند للفنون خلال الفترة من عام 1923 وحتى عام 1927. واستوعبت اللوحات التشكيلية رؤية الفنان التشكيلي أورال تنسيقباييف في الفن التجريدي ااتي صورها في لوحته التشكيلية "صورة الأوزبكي" (1927، متحف الشرق، موسكو). وخلال عامي 1928 و1929 درس أورال تنسيقباييف بمعهد إ. س. غوريوشكين-سوروكوبودوف المتوسط للفنون الجميلة بمدينة بينزة. وفي عام 1929 زار موسكو وشاهد اللوحات التشكيلية الحديثة للفنانين التشكيليين الأوربيين الغربيين الموجودة في المتاحف، وأثارت كلها لديه انطباعات مؤثرة. ومنذ ذلك الوقت بدأ بالاهتمام والبحث لاختيار طريقه الفني الخاص به.
وكان أورال تنسيقباييف أول فنان تشكيلي محلي تأثر بالثقافة الأوروبية واستوعب الفن التشكيلي الأوروبي الطليعي، الذي عكسه بسطوع من خلال أحاسيسه الشخصية. وتميزت شخصيته الفنية التشكيلية بمفاهيم الأبعاد الفنية للعصره الذي يعيشه ويبدع فيه. و كانت الفنون التشكيلية الأوزبكستانية في تلك السنوات بمرحلة تكوينها، وكان تنسيقباييف طائر السنونو الأول في هذا الاتجاه. ولعب في عملية تكوينه الفني، الفنانون التشكيليون، أمثال: ب. بينكوف، وأ. فولكوف، وم. كورزين، ون. كاشينا، وأ. نيكولاييف، وف. أوفيمتسوف، ولعبت إبداعاتهم دوراً خاصاً في تطوير مستوى مدرسة الفنون الجميلة القومية الأوزبكستانية. وفي عام 1934 أطلق عليه لقب "اللون الأوزبكستاني الرئيسي" بعد معارض الفنون الجميلة الأوزبكستانية التي شارك فيها بموسكو وفيلاديلفيا. ومع الوقت أخذت إبداعاته تعكس لوحات تشكيلية الاتجاه الواقعي في الفن التشكيلي، وربطت تناغم الإنسان مع الطبيعة. وأشار النقاد الفنيين آنذاك إلى أنه بفضل البحث الابداعي الذي قام بها أورال تنسيقباييف تجددت اللوحة التشكيلية الأوزبكستانية بالكامل، وخرجت عن إطار الرسم في الهواء الطلق، وأوجدت لوحة تشكيلية تصور الطبيعة بجمالها.


بلدي
 وأخذت اللوحة التشكيلية القومية تتطور خلال القرن العشرين، والقرن الجديد مثل ذكرى سنوية بأثر رجعي لواحدة من الأحداث الهامة التي ربطت بين حاضر وتاريخ الفنون الجميلة الأوزبكية، وأكدت على استمراريتها. ومع مر السنين أضاف الفنان التشكيلي تنسيقباييف أهمية تاريخية جديدة لتطور الفنون الجميلة في أوزبكستان من حيث الفكرة التي حددت مدى التأثير الجمالي للوحاته على المشاهدين، من خلال الدور الذي لعبه في تطوير الفنون الجميلة الأوزبكستانية آنذاك.


جبال اوزبكستان
وفي أعمال أورال تنسيقباييف الفنية المبكرة لوحظ اهتماماً حياً بالبيئة المحيطة، دون أي حنين للماضي أو للتصاميم القديمة. وانبثقت من الرومانسية الثورية والحنين لآثار الماضي باتجاه نحو عالم أفضل، وهو ما مميز حبه للحداثة دائماً، وميز قدراته الفريدة على التكيف مع مجموعة التقاليد الفنية التي فرضتها الحداثة، دون الانقطاع عن الواقع من خلال أحاسيسه الإيجابية الذاتية. وفي لوحاته التي رسمها بالألوان المائية خلال النصف الثاني من ثلاثينات القرن العشرين، قام بدراسة دائمة للعالم المحيط به، وحولها إلى تصوير شاعري في اللوحات التي رسمها.


في شوارع طشقند
وخلال ثلاثينات القرن العشرين قدم أعمالاً إنطباعية صورها في لوحاته: "بورتريه شخصية في الهواء الطلق" عام 1935؛ و"بورتريه أ. بودكوفيروفا" الواقعية عام 1935؛ وصور جوهر تجديد القديم في لوحته "أوزبك سمرقند" عام 1934؛ وفي أعماله التي أنجزها في النصف الثاني من ثلاثينات القرن العشرين، كلوحاته "بريتشمولا"، و"بوغوستان"، و"أعمال الربيع"، التي كشفت عن طريقه المستقبلي لرسم الطبيعة.


مساء في قرية جبلية
ومن دراسة عميقة لأعمال أورال تنسيقباييف في نهاية عشرينات وبداية ثلاثينات القرن العشرين يمكن الإشارة إلى خصائص تميل نحو نبضات مخفية أعطته قوة لمتابعة تطوره الذاتي. وأنهى تنسيقباييف دراسة الفن التشكيلي في استوديو ن. روزانوف، وخلال سنتين من الدراسة في المعهد المتوسط للفنون الجميلة في بينزة، لم يتوقف هذا الفنان التشكيلي عند مراحل الدراسة، بل أخذ يحدد طريقه الفني. وتداخلت عوامل كثيرة من التأثير ولعبت دوراً كبيراً في تطور أورال تنسيقباييف نحو المدرسة الطليعية في الفن التشكيلي الأوزبكستاني. نتيجة لمشاهدته للوحات الفنانين التشكيليين الأوروبيين المعاصرينن في متاحف موسكو، ومزت خبرته الفريدة بين العناصر الطليعية وتقاليد الشرق القديمة، وحولها إلى مدرسة متميزة جديدة بعد عودته إلى بلده. من خلال أجواء المناقشات، والمعارض، وعمله إلى جانب فنانين تشكيليين كبار في أوزبكستان أمثال: أ. فولكوف، وم. كورزين، وأ. نيكولاييف، وأ. بودكوفيروف، الذين كانوا يكبرونه بنحو 20 سنة، وساهموا برسم مبادئ تطور مدرسة الفن التشكيلي للشاب، وأفسحوا له المجال للإبداع الحر، الذي أملته رغباته الداخلية وبحثه الجريء في عالم الفنون الجميلة.
ومرت مساعي أورال تنسيقباييف بدأ من لوحة "بورتريه أ. تاشكينباييف"، وحتى أواسط ثلاثينات القرن العشرين، عبر الإتجاهات الأساسية لفن البورتريه الأوروبي في نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20. كانت الإنطباعية خطوة ضرورية على طريق الفنان التشكيلي المعاصر، التي تمكن منها بمهارة كبيرة في لوحته "بورتريه أ. تاشكينباييف". وتعلم تمرير هواء مشبع بإنعكاسات ملونة للوسط المحيط، باتصال مباشر مع الطبيعة. ونجح بتحقيق المزيد من التطور، وأخذ يهتم برسم لوحات تضم مجموعة من الأشخاص مثل لوحة "كرفان"، معززاً دور اللون في اللوحة لمرحلة ما بعد الإنطباعية في لوحاته "قرمزية الخريف"، و"منتصف النهار في الحديقة". والتكعيبية في لوحاته "منظر الورد مع صبي"، و"خوجكينت"، ورسوماته "عند الحاووظ" و"زاوية بالمدينة القديمة".


قرية
وعندما درس أورال تنسيقباييف في استديو الرسم اهتم بمبادئ رسم الشخصيات الحية وإمكانيات وطرق تطويرها. وفي عام 1927 رسم لوحات لشخصيات حية من خلال مبدأين فنيين: الأول: انطباعي (بورتريه أ. تاشكينباييف)؛ والآخر الديكور الشرقي الرمزي (بورتريه أوزبكي).
وكان أورال تنسيقباييف ينتظر رسم لوحات مناظر طبيعية تخلد ذكراه خلال ستينات وسبعينات القرن العشرين، من خلال زخارف وألوان وشفافية في مبادئ تكوينها التي كانت دائماً الأقرب له، وكانت دائماً في جوهر لوحاته الفنية.
وكان تنسيقباييف في أعماله الإبداعية المبكرة أكثر واقعياً في التعبير الشعري في لوحته "الرحل" عام1931، التي عكس فيها وببراعة المميزات القومية في لوحاته، والتي تعبر عن: الغناء، والعاطفة، والتعبير الواسع عن الحب في لوحاته، وتطوير تناغم الخلفيات التي حافظ عليها في اسلوبه الفني المتميز.
وفي بعض أعمال تنسيقباييف الصغيرة حاول تصوير مشاهد ضخمة أعطت لوحاته أبدية من خلال الخلفيات كلوحته "وادي تشرتشك" عام1940، التي أعطت لوحته مسحة ملحمية. وبعد عشر سنوات من الحرب العالمية الثانية، كانت الاتجاهات الفنية في الفنون الجميلة الأوزبكستانية قليلة الدراسة. ولم تكن مراحل تطور الفنون الجميلة لتلك السنوات مفهومة بشكل كامل، ولم تكتشف بعد عوامل وأسباب التبدلات التي جرت في إبداعات الفنانين التشكيليين، ولم يتم العثور على جواب لسؤال: هل كانت هناك عوامل فنية داخلية أدت إلى المبادئ الواقعية للقرن الـ 19 ؟ وهي التي أخذت تتوطد في الفنون التشكيلية السوفياتية آنذاك.
والكثير من المشاعر الفنية لتلك السنوات كانت تفسرها المشاعر السائدة بعد الحرب العالمية الثانية. ويفسرها إرتفاع العواطف الذي عكسته مشاعر سعادة الإنتصار على العدو، الإنتصار الذي تلقاه الشعب ببهجة بعد معاناته الطويلة. وفي نفس الوقت كانت الضغوط السلطوية شديدة على التطور الثقافي أكثر من السابق، وكانت موجهة نحو الدعاية للمبادئ الأيديولوجية للواقعية لإشتراكية. وجرى أثناءها تشويه المبادئ الجمالية والفنية العالية للواقعية، وهي المبادئ المتأصلة في الفنون الجميلة العالمية. رغم أنه كان من طبيعة ذلك الوقت مواجهة صعوبات الحرب، والتعطش لحياة طبيعية، وفي البداية برزت حاجة قوية تدعو لتناغم مشاعر التفاؤل في كل الفنون. و"اللون الأوزبكستاني الرئيسي"، كما أطلقوا على تنسيقباييف في ثلاثينات القرن الماضي، بدأ بالبحث عن طريقه، وحاول استخدام المثل الجمالية التي كونها في صباه مع مبادئ جديدة تكونت لديه.
ومما يشهد على تناقضات طريق تنسيقباييف الصعبة في تلك السنوات، مقارنة بين عملين أنجزهما عام 1951، وهما: "أرضي"؛ و"أمسية في أسيق قول". وجرى فيهما صراع دقيق بين مبدأين: المراحل السائدة للوقت مع الوضوح في الرسم، والتفاصيل المفرطة وتجسيد السطحية في تصوير الطبيعة؛ والبحث عن العمق، والمعاناة الفلسفية والشاعرية.
وتظهر المناظر الطبيعية في لوحات: "تحياتاش"؛ و"سيرداريا". وقوف أورال تنسيقباييف على عتبة مرحلة جديدة من الإبداع، وتجديده الكامل للوحات التي تصور الطبيعة الأوزبكية، وذهابه أبعد من ذلك في تصوير لوحات الهواء الطلق، ورسمه للوحات تصور المناظر الطبيعية في أوزبكستان.
وأفضل لوحة تصور منظر طبيعي كانت لوحة "صباح في محطة قره قوم لتوليد الطاقة الكهربائية" التي تكشف بحثه عن المثل الإنسانية العليا، وليس كما هو مفترض المثل الأيديولوجية.


سد جبلي
وأبدع تنسيقباييف خلال ستينات، وسبعينات القرن الماضي أعمالاً فنية كانت أكثر حرية في تصوير الطبيعة، وفي تناغمها مع الضخامة، ومع التمازج الفكري واللوني، وأحيت روح البحث الفني في ثلاثينات القرن الماضي. وفي لوحاته "الطريق الجبلية أنغرين، قوقند"؛ و"بحيرة قره قول على جبال البامير"؛ و"مرتفعات قرغيزيا"؛ و"وادي أليس"؛ و"بينج في المساء"؛ تغلبت الرومانسية بتقبلها للطبيعة، وبتعبيرها عن السعادة، وتعبيرها عن البساطة، وقوة الألوان، ومن جديد الهروب نحو الحرية وإلى البراري، والكتابة الحرة بمفهومها الواسع.
وأورال تنسيقباييف كغيره من مؤسسي الفنون الجميلة الأوزبكستانية، عاش في ظروف السنوات الصعبة التي عانى خلالها العالم من الحرب العالمية الثانية، والأحداث الماساوية الأخرى. وكلها لم يتجاهلها الفنان، ولكنه واجهها بإيمانه، وبأعماله الفنية الرائعة. وكان يجيب فيها وبثقة على الكثير من الأسئلة عن أوقاته الصعبة، من خلال أفضل أعماله الفنية، التي تشهد على الدور البارز للفنانين التشكيليين، وغيرهم في تدوين تاريخ الثقافة القومية.
وبعد وفاته عام 1974 حول بيته وفق التقاليد الأوزبكستانية إلى متحف يضم الكثير من أعماله الفنية وأشيائه الشخصية تخليداً لذكراه، ولتمكين الجيل الصاعد من التعرف على أحد الشخصيات اللامعة في تاريخ الثقافة في أوزبكستان المعاصرة

بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند، 29/1/2014 بتصرف عن المصدر الإلكتروني:
http://www.ziyouz.uz/ru

الثلاثاء، 28 يناير، 2014

العالم الكبير محمد الخوارزمي


العالم الكبير محمد الخوارزمي


أبو عبد الله (أبو جعفر) محمد بن موسى الخوارزمي، هو عالم رياضيات، وعالم فلك، وجغرافيا عاش في القرن الـ 9 الميلادي. وتشير كنيته لموطنه الأصلي دولة خوارزم، ومن ألقاب هذا العالم "المجوسي" الذي يشير لانتمائه إلى سلالة الكهنة الزردشت السحرة (بالعربية: المجوس).
والمراجع لم تحتفظ بمعلومات كافية عن الخوارزمي، ولا عن تاريخ مولده، ولا عن تاريخ وفاته، والمعروف أنه ولد في نهاية القرن الـ 8 الميلادي، وتوفي في النصف الثاني من القرن الـ 9 الميلادي، أي بعد عام 847 م، وما اتفق عليه اليوم أنه ولد عام 783م، وتوفي في عام 850 م.
وفي بعض المصادر التاريخية أطلق على العالم الخوارزمي، لقب "المجوسي" أي الساحر. ومنها نفهم أن أجداده كانوا من السحرة والكهنة في الديانة الزرداشتية، التي انتشرت قبل الإسلام على أراضي وسط آسيا (ما وراء النهر).
والخوارزمي، كان الكثيرين من علماء ما وراء النهر الذين جرت دعوتهم للعمل في عاصمة الخلافة الإسلامية العربية بغداد. ومن بين معاصريه الذين عاشوا في بغداد علماء فلك مشهورين أمثال: أبو العباس محمد الفرغاني الذي قدم من فرغانة، ومحمد بن عبد الله المروازي، المعروف باسم حبش الحاسب، الذي قدم من مرو.
وفي ستينات القرن الـ 8 الميلادي أنشأ الخليفة المنصور من السلالة العباسية، وتولى الحكم خلال الفترة من عام 754 م وحتى عام 775 م, مدينة  بغداد كعاصمة للدولة الجديدة وشغلت آنذاك مساحة كبيرة، وسرعان ما تحولت إلى مركز هام للتجارة، والعلوم، والثقافة.
وإدارة دولة ضخمة، لم يكن سهلاً آنذاك، وهو ما فهمه الخلفاء، وأيقنوا أنه لا يمكن تحقيق خططهم الاقتصادية والعسكرية دون التمكن من العلوم التي عرفتها شعوب البلاد الخاضعة لهم. ولهذا أسهم الحكام آنذاك إسهاماً كبيراً في تطوير العلوم. وأنشأوا مدرسة علمية كبيرة في بغداد جذبت إليها أبرز علماء مختلف البلدان آنذاك. وأنشأوا مكتبة إمتلأت بالأعمال العلمية القيمة.
وآنذاك انصب اهتمام خاص على ما توصلت إليه العلوم اليونانية القديمة والهلنستية. وجمعت مؤلفات علماء قدماء، وجرى ترجمتها إلى اللغة العربية. ونظمت بعثات خاصة لشراء المخطوطات القديمة.
والعلوم الدقيقة مثل: الرياضيات، والفلك، وعلم طبقات الأرض، والرياضيات الجغرافيا، حظيت آنذاك على اهتمام خاص. وجرت ترجمة كتب الـ"عناصر" لإقليدس، والـ"مجسطي" لبطليموس، و"سفيريكا" لمنيولوس، وغيرهم إلى اللغة العربية. وجرت آنذاك دراسات على مؤلفات علم الفلك الهندي. و خلال الفترة من الممتدة من القرن الـ 8 وحتى القرن الـ 9 لم يكن علماء بغداد مترجمين ومعلقين فقط. فقد قاموا بأبحاثهم الخاصة، وتوصلوا إلى نتائج قيمة في مختلف إتجاهات المعرفة العلمية.
ومن بعد المنصور استمر الخلفاء برعاية العلوم. وجاء حفيده هارون الرشيد الذي حكم خلال الفترة من عام 786 م وحتى عام 809 م. وعرف (ولو بشكل مثالي) من خلال حكايات "ألف ليلة وليلة"، أن إزدهار العلوم في بغداد كان أكثر في عهد الخليفة المأمون، حفيد هارون الرشيد الذي تولى الخلافة من عام 813 م وحتى عام 833 م، وفي عهده تأسس "بيت الحكمة" الذي قام بوظائف تشبه وظائف أكاديمية العلوم اليوم. وضم "بيت الحكمة" مكتبة غنية احتوت على مكتبة احتوت على مخطوطات قديمة، وضم مرصداً فلكياً.
وكان الخوارزمي بين العلماء الذين عملوا في هذه الأكاديمية ببغداد لسنوات طويلة، ويذكر النديم، المؤرخ الشهير في القرن الـ 10 الميلادي، أن محمد بن موسى، من خوارزم ودعاه الخليفة المأمون لـ"بيت الحكمة".
وفي عام 813 م عندما كان المأمون والياً على الجزاء الشرقية من الدولة عاش في مرو، ويعتقد أنه إلتقى بالخوارزمي،فيها ولهذا دعاه إلى بغداد.
و امتدح الخوارزمي في واحدة من مؤلفاته المأمون. وأشار إلى: "حبه للعلوم وسعيه لتقريب العلماء منه، وفرده جناح رعايته عليهم وأنه ساعدهم على توضيح ما لم  يكن معروف عندهم، وذلل الصعوبات أمامهم ".
ولا يعرف إلى أي مدى كانت مشاركة المأمون الشخصية واقعية في الأعمال العلمية، ولكن مما لا يدعو للشك أن العلماء الذين عملوا في "بيت الحكمة" قدموا إسهامات ضخمة في الرياضيات، وعلم الفلك، وغيرها من العلوم. وعلى سبيل المثال: قاموا بقياس طول درجة من درجات خط الطول لإيضاح قياس محيط الأرض المكتشف قديماً. وعثوروا على قيمة درجة واحدة من القوس، القريبة من الحقيقة (111 كيلو متر). ويؤكد المؤرخون أن الخوارزمي شارك في هذه الأعمال.
وحتى الآن لم تبقى أية تفصيلات عن فترة حياته في بغداد. وكل ما هناك معلومات تشير إلى أنه قام برحلتين: واحدة إلى بلاد الخزر، والأخرى إلى بيزنطا. ولكن من الصعب التأكد من صحة هذه المعلومات.
وفي وقت متأخر ظهر اسم الخوارزمي عام 847 م عندما توفي فيه الخليفة الواثق، وذكر اسمه بين الشخصيات التي حضرت وفاته.
وعلى هذا الشكل نحن نرى أن الحقائق التي بقيت عن حياة العالم الكبير من ما وراء النهر قليلة جداً. ولهذا نرى أنه على مؤرخي العلوم الإعتماد بشكل أساسي على أبحاثه ومؤلفاته. واهتمامات الخوارزمي العلمية تعددت وتناولت الرياضيات، وعلم الفلك النظري والتطبيقي، والجغراقيا، والتاريخ. وبقيت المؤلفات التي كتيها الخوارزمي. وأشار بعض كتاب القرون الوسطى إلى بعض المؤلفات التي فقدت.
والخوارزمي كتب أول دليل في الحساب، وأسسه على مبدأ الموضعية. وبالإضافة له بقيت مقالاته عن الجبر، وعلم التقاويم. وكتابه الشهير "كتاب الجبر والمقابلة" الذي كتب الخوارزمي وكرسه لحل معادلات الخط والمربع، ومن تسميته جاء مصطلح "الجبر". ومقالة الجبر تضمنت فصلاً عن الهندسة، وجداول حساب المثلثات، وجداول خطوط طول، وخطوط عرض المدن.
ولعب دليل الخوارزمي دوراً كبيراً في تطوير علم الحساب. ليصبح اسم هذا العالم الكبير باللاتينية Algorismus و Algorithmusيعني في أوروبا القرون الوسطى نظام الحساب العشري. وفي وقت لا حق أصبح مصطلح "ألغوريتم" يعني العمليات التي تمكن في خطواتها النهائية حل مسائل معينة.
ومن مقالات الخوارزمي في الجغرافيا "كتاب خرائط الأرض" الذي يعتبر أول عمل مشهرو في الجغرافيا كتب باللغة العربية. وكان له تأثير كبير على مستقبل تطور هذه العلوم في الدول الشرقية.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 28/1/2014 نقلاً عن المصدر الإلكتروني بتاريخ 6/9/2012:
http://ziyonet.uz/ru/people/abu-abdulloh-al-horazmiy_uzc/

الجمعة، 17 يناير، 2014

العلاقات مع منظمة المؤتمر الإسلامي من كتابي 20 عاماً من تطور العلاقات الإماراتية الأوزبكستانية


العلاقات مع منظمة المؤتمر الإسلامي


كمال الدين إحسان أوغلو وإسلام كريموف
استقبل رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بقصر آق ساراي يوم 13/8/2007 كمال الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وحيا قائد الدولة ضيفه وأشار إلى أنهم يعرفونه بشكل جيد ليس كقائد لمنظمة دولية هامة وحسب، بل كشخصية سياسية قدمت الكثير من الإسهامات لتوحيد العالم الإسلامي وتطويره. وأضاف رئيس البلاد أن زيارتكم ومشاركتكم في المؤتمر العلمي الدولي "إسهام أوزبكستان في تطور الحضارة الإسلامية" زاد من أهمية المؤتمر.
وانضمت أوزبكستان لعضوية منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1996. وتدعم المنظمة مبادرات الرئيس إسلام كريموف لحل الأزمة الأفغانية وإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في آسيا المركزية. ومنظمة المؤتمر الإسلامي تقييم عالياً أعمال القائد الأوزبكستاني الهادفة لإحياء القيم الروحية والمعنوية ودراسة التراث التاريخي والعلمي والتنويري والثقافي الغني. وتنظر إلى أوزبكستان كدولة بارزة في آسيا المركزية. وبشكل متواصل يتطور التعاون بين أوزبكستان وأجهزة منظمة المؤتمر الإسلامي كبنك التنمية الإسلامي، وفي الوقت الراهن يجري تنفيذ 9 مشاريع تبلغ تكاليفها 115 مليون دولار أمريكي. والهدف من هذه المشاريع تجهيز المؤسسات الطبية والتعليمية وترشيد عدد من المنشآت ودعم العمل الحر والمشاريع الخاصة. وأثناء زيارة وفد منظمة المؤتمر الإسلامي لأوزبكستان في تموز/يوليه 2007 جرى التوقيع على اتفاقية لفتح اعتماد بقروض لـ"إيباتيكا بانك" و"أوزبكصنوعاتكورليشبانك" و"آساكا بانك" تبلغ 15 مليون دولار أمريكي. لستستخدم بتمويل المشاريع الإستثمارية للأعمال الحرة والقطاع الخاص العاملة في مجالات الصناعة والزراعة.
ومن الأجهزة المتخصصة في منظمة المؤتمر الإسلامي، المنظمة الإسلامية الدولية للتعليم والعلوم والثقافة (ISESCO) التي أعلنت مدينة طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية في عام 2007. وهذا يعتبر إعترافاً آخر بالإسهامات القيمة لأجداد الأوزبك العظام في تطوير الثقافة الإسلامية، والأعمال الجارية في أوزبكستان لإعادة بناء الآثار الثقافية وأماكن العبادة والحفاظ والدعوة للتراث الغني. وتضم بلادنا مساجد ومدارس ضخمة وأضرحة المفكرين العظام ومخطوطات نادرة تثير الدهشة. ويثير تسامح وحسن ضيافة الشعب الأوزبكي أحاسيس الدهشة والفخر.
وأشار كمال الدين إحسان أوغلو إلى أن الـ ISESCO أعلنت طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية آخذة بعين الإعتبار السياسة الحكيمة التي يتبعها القائد الأوزبكستاني للحفاظ على الثراث القومي والقيم الثقافية وآثار الحضارة الإسلامية، والخدمات القيمة لمفكري ما وراء النهر، ودور طشقند كواحدة من أقدم وأكبر مدن آسيا المركزية في التاريخ العالمي. وأشار الضيف إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي تقيم عالياً أعمال القائد الأوزبكستاني الموجهة لإعادة القيم القومية والمعنوية ودراسة التراث العلمي والتنويري الغني، ويثبتها أن المؤتمر الدولي الجاري في طشقند يقدم للمجتمع الدولي إمكانية أخرى للتعرف على التراث الغني للشعب الأوزبكي. وعبر الضيف عن شكره العميق للرئيس الأوزبكستاني على دفء استقباله. وأثناء المحادثات جرى تبادل مفصل للآراء حول الأوضاع الراهنة وآفاق التعاون بين جمهورية أوزبكستان ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المسائل التي تهم الجانبين (رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف يستقبل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي كمال الدين إحسان أوغلي. // طشقند: المكتب الصحفي لرئيس الجمهورية، 13/8/2007).
وبمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي نشرت وكالة أنباء JAHON التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكستانية تعليقاً أشارت فيه إلى أنه: خلال قمة قادة الدول الإسلامية التي عقدت في العاصمة المراكشية الرباط عام 1969 تقرر إنشاء منظمة للدول الإسلامية الهامة، والتي تضم اليوم أكثر من 50 دولة وخمسة دول تتمتع بصفة عضو مراقب. والأهداف الأساسية للمنظمة هي: - التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية؛ - وتقديم الدعم لاستقلال الدول الإسلامية وللقيم القومية والحقوق القومية وحماية الأماكن المقدسة؛ - ومن بين مهام منظمة الدول الإسلامية محاربة كل أوجه التمييز العنصري؛ - والمساعدة على تأمين السلام في العالم على أساس من العدالة؛ - وتشجيع تعاون الدول الإسلامية مع غيرها من الدول. وبالإضافة لما ذكر من مهام تلتزم الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بالمحافظة على المساواة في العلاقات المشتركة، واحترام القرار المستقل لبعضهم البعض، والبحث عن إمكانية حل الخلافات بالطرق السلمية عن طريق المحادثات أو بالوساطة أو عن طريق التحكيم.
والجهاز القيادي لمنظمة المؤتمر الإسلامي هو مؤتمر قادة الدول والحكومات الذي يجتمع مرة كل ثلاث سنوات. ومن الأجهزة الأخرى في المنظمة المؤتمر السنوي لوزراء الخارجية والأمانة العامة التي ينتخب أمينها العام خلال لقاء قادة إدارات السياسة الخارجية مرة كل أربع سنوات. ومن بين الأجهزة الأخرى اللجنة الدائمة للتعاون التجاري والاقتصادي، ومركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية وإعداد المختصين للدول الإسلامية. والمنظمة الإسلامية للتعليم والعلوم والثقافة.
وفي عام 1995 حصلت جمهورية أوزبكستان على صفة مراقب، ومن عام 1996 أصبحت عضواً كامل الأهلية بمنظمة المؤتمر الإسلامي. ويشارك مندوبوها بنشاط في أعمال مؤتمرات منظمة المؤتمر الإسلامي وفي الأمانة العامة ومؤتمرات وزراء الخارجية، وتعير اهتماماً خاصاً للنشاطات السياسية للمنظمة ومسائل الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي في العالم الإسلامي. وساندت منظمة المؤتمر الإسلامي مبادرة أوزبكستان لإقامة منطقة خالية من الأسلحة الذرية في آسيا المركزية، وفي تسوية الأوضاع في أفغانستان بمشاركة دول الجوار وأصدقاء أفغانستان ضمن معادلة "6+2". وخلال السنوات الأخيرة عملت منظمة المؤتمر الإسلامي على إعداد إستراتيجية جديدة لتفعيل توحيد جهود الدول الإسلامية في الظروف الجغرافية السياسية الجديدة وترشيد محاربة الإرهاب الدولي والتطرف الديني. وفي هذه الظروف حصلت أوزبكستان بفضل منظمة المؤتمر الإسلامي على إمكانيات إضافية لدفع مبادراتها لتعزيز الأمن والاستقرار في آسيا المركزية وتفعيل النشاطات الثقافية والتربوية للمحافظة على القيم الروحية والأخلاقية الإسلامية الحقيقية وترسيخها.
وخلال القمة الاستثنائية التي عقدتها منظمة المؤتمر الإسلامي في مكة عام 2005 أقرت خطة لعشر سنوات من أجل زيادة فاعلية نشاطات المنظمة. وأظهرت منظمة المؤتمر الإسلامي خلال أربعين عاماً مقدرتها على التأثير الإيجابي على المشاكل المعاصرة الرئيسية وعملت من أجل السلام والتقدم وعملت على تجاوز التهديدات الجديدة التي تقف أمام الإنسانية في القرن الـ21 (بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 17/10/2009. وصحيفة Uzbekistan Today، 22/10/2009).
وفي المركز الصحفي للجنة الانتخابات المركزية عقد يوم 28/12/2009 مؤتمراً صحفياً لبعثات المراقبين من رابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجرى الحديث خلاله عن نتائج المتابعات التي قاموا بها يوم 27/12/2009 خلال التصويت في انتخابات المجلس التشريعي بالمجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان. وشارك في المؤتمر الصحفي مندوبين عن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الوطنية والأجنبية والمراقبين الأجانب والدوليين. وخلال المؤتمر تم قراءة بيانات البعثات عن نتائج مراقبة الإعداد وإجراء الانتخابات. وأشير فيها إلى أن النتائج والتقييمات بنيت على متابعاتهم الخاصة ومن تحليل المواد المتوفرة والتي جمعت من خلال متابعاتهم لسير عمل الحملة الانتخابية. وتمكن مندوبي البعثات من الرقابة دون عوائق على العملية الانتخابية وحصلوا على المعلومات اللازمة لهم. وقاموا بزيارة المراكز الانتخابية في كل مناطق البلاد، وأجروا لقاءات مع مندوبي الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات.
وقامت بعثة المراقبين من منظمة المؤتمر الإسلامي بأعمال متابعة كبيرة للانتخابات للمجلس التشريعي في البرلمان الأوزبكستاني التي جرت. وخلال المؤتمر الصحفي أعلنت نتائجها في البيان الذي قرأه شوكرو توفان رئيس البعثة مستشار الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأشار فيه إلى أنه في النظام الداخلي الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي هناك رغبة من الدول المشاركة للتقدم بمبادئ الإدارة الديمقراطية الثابتة على المستوى المحلي والدولي وحقوق الإنسان، وأن الحريات الأساسية هي فوق القانون. وأعلن أنه خلال عمل بعثة المراقبة وفرت لها إمكانية زيارة المراكز الانتخابية بحرية وكانوا شهوداً على النشاط الكبير للمواطنين في الانتخابات البرلمانية. وأنهم لم يلاحظوا أية مخالفات في العملية الانتخابية في المراكز الانتخابية التي زاروها. وأضاف أريد أن أهنئ الشعب الأوزبكستاني على المشاركة النشيطة في الانتخابات التي أظهرت مدى تحمل المسؤولية والاهتمام بعملية زيادة دور المؤسسات السياسية في البلاد. وقال رئيس البعثة أريد باسم بعثة المراقبين من منظمة المؤتمر الإسلامي أن أعبر عن الارتياح لأنها أظهرت في أوزبكستان التنظيم والانفتاح الذي جرت الانتخابات من خلالها. وأنا على ثقة من أن هذه الانتخابات ستؤمن تطوير الديمقراطية وسيادة القانون في أوزبكستان (أننا إيفانوفا: بعثات المراقبين: الانتخابات في أوزبكستان كانت ديمقراطية وحرة ومنفتحة. // طشقند: وكالة أنباء UzA، 29/12/2009).
نشرت وزارة الخارجية الأوزبكستانية على صفحتها الإلكترونية معلومات عن تعاونها مع دول الشرقين الأدنى والأوسط كأحد الاتجاهات الرئيسية لسياستها الخارجية وأن لها علاقة مع منظمة المؤتمر الإسلامي (مصدر سابق).
نشرت وكالة أنباء Jahon، مقتطفات من كلمات المشاركين في المؤتمر العلمي التطبيقي الدولي "فاعلية برامج مواجهة الأزمة وأفضليات التطور خلال الأزمة (على مثال أوزبكستان)". ومن بينهم: رستام عظيموف نائب الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان؛ وشياو دجاو نائب رئيس بنك التنمية الآسيوي؛ ومحمود أيوب مدير إدارة آسيا المركزية في المكتب الإقليمي لمشروع منظمة الأمم المتحدة للتنمية لدول شرق أوروبا ورابطة الدول المستقلة؛ وديفيد أوين مندوب صندوق النقد الدولي في أوزبكستان؛ وبشير فضل الله مدير الصندوق الإسلامي للتضامن من أجل تطوير بنك التنمية الإسلامي الذي قال "أن الرئيس إسلام كريموف وضع في كتابه "الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وطرق وإجراءات تجاوزها في ظروف أوزبكستان" أسساً للانتقال التدريجي إلى اقتصاد السوق وحدد بوضوح اتساعها من خلال شعار "إن لم تبني البيت الجديد لا تهدم القديم". ومن خلالها وضعت أسس إجراءات مواجهة الأزمة في البلاد. والدول الأعضاء في بنك التنمية الإسلامي يفتخرون بأن أوزبكستان أصبحت واحدة من بين الدول القليلة في العالم التي نجحت بتحقيق نمو اقتصادي في عام 2009. ومن وقت انضمام أوزبكستان لعضوية بنك التنمية الإسلامي نفذ فيها 29 مشروعاً مشتركاً. وخبرة التعاون تشهد على المقدرات المؤسساتية في البلاد من أجل تعزيز عملية التطور" (استقرار التطور الاقتصادي: اعتراف دولي بخبرة أوزبكستان // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 13/4/2010).
وقعت حكومة جمهورية أوزبكستان والبنك الإسلامي للتنمية اتفاقاً مالياً لتمويل مشروع "تجديد نظم المجاري بمدينة طشقند" وسيخصص لحاكمية مدينة طشقند من أجل ذلك مبلغ 35.37 مليون دولار أمريكي. وجاء في النشرة الصحفية التي أصدرها مكتب البنك الإسلامي للتنمية في أوزبكستان أنه في إطار المشروع يخطط لتجديد ثلاث محطات لتصفية مياه المجاري (سولار، وبوزسوف، وبيكتمير) وإقامة نظام أنابيب للتجميع من محطات الضخ وخط للضخ، وتوفير معدات حديثة لمراقبة نوعية المياه القادمة والخارجة. وخلال حفل التوقيع أشار الدكتور رامي سعيد مدير إدارة مكتب البنك الإسلامي للتنمية في أوزبكستان إلى الأهمية العالية للمشروع على ضوء الزيادة المستمرة للسكان في طشقند والتي تعتبر أكبر مدينة في آسيا المركزية حيث تزيد الحاجة لفاعلية إدارة الموارد المائية ومصادر المياه. وخلال التوقيع أشير إلى أن حقيبة التمويل والدعم الذي يقدمه البنك الإسلامي للتنمية لجمهورية أوزبكستان تتضمن 19 مشروعاً تنفذ في مجالات الطاقة والزراعة والخدمات العامة والتعليم والصحة والقطاع المالي والمصرفي. وفي المستقبل ينوي البنك الإسلامي للتنمية تفعيل مشاركته في التطور الاجتماعي والاقتصادي بجمهورية أوزبكستان (قدم البنك الإسلامي للتنمية مبلغ 35 مليون دولار أمريكي لتجديد نظم المجاري بمدينة طشقند // طشقند: UzReport، 10/5/2010).
وشارك وفد من جمهورية أوزبكستان برئاسة ش. حمراييف نائب وزير الزراعة والثروة المائية بجمهورية أوزبكستان في أعمال الجلسة السابعة لمجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، ووفقاً لجدول الأعمال سينظر المشاركون في الجلسة بمسألة انضمام أوزبكستان لمجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية، واتخذ المشاركون قراراً بالإجماع لقبول أوزبكستان كعضو كامل الأهلية في المنظمة. ونظر مجلس الإدارة بخطة عمل مجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية خلال الفترة من عام 2010 وحتى عام 2012. وفي إطار هذه الخطة تقرر تنفيذ أربع برامج بتمويل من بنك التنمية الإسلامي: - حول تأثيرات التغييرات البيئية على الثروات المائية في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي؛ - وتطوير والاستخدام الأمثل للثروات المائية تحت الأرضية؛ - واستخدام التكنولوجيا الحديثة في مجالات الري والصرف؛ - واستخدام تكنولوجيا حديثة من أجل مواجهة آثار الجفاف. وصادق أعضاء مجلس الإدارة على موازنة تنفيذ مشاريع مجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية من تبرعات المؤسسات المالية الدولية للتنمية ومن ضمنها بنك التنمية الإسلامي، وبنك التنمية الآسيوي وغيرها. وعلى ضوء الخبرات الأوزبكستانية الكبيرة في مجال استخدام نظم الري والصرف نظرت إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية بإقتراح حول إمكانية تنظيم في أوزبكستان دورة تدريبة خاصة من خلال خطة عمل المنظمة للأعوام من 2010 وحتى عام 2012.
وفي إطار الزيارة جرى لقاء مع مراد جابي بينو المدير التنفيذي لمجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية الذي حيا قرار الجانب الأوزبكستاني بالإنضمام للشبكة الدولية لتطوير وإدارة الثروات المائية، وعبر عن أمله بأن عضوية أوزبكستان فيها سيزيد من أهمية الشخصية الدولية للمنظمة. وأشار مراد جابي بينو إلى أن قيادة مجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية تنظر إلى أوزبكستان كدولة رائدة في آسيا المركزية، ومن ضمنها مجال الاستخدام الأمثل للثروات المائية في المنطقة. وأن المدير التنفيذي في مجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية يدعم بالكامل مواقف جمهورية أوزبكستان من مشكلة بناء محطات كهرومائية جديدة على الأنهار المارة في آسيا المركزية. وأشار إلى أن التوجهات الأحادية للدول المجاورة لإدارة الثروات المائية لمصالحها الخاصة تخالف المبادئ المعترف بها وعدالة توزيع ثروات مياه الأنهار المشتركة وتتناقض مع المبادئ والحقوق الدولية في هذا المجال، ويمكن أن تؤدي إلى تدهور الأوضاع البيئية في المنطقة بالكامل وتؤثر سلباً على كل دول آسيا المركزية. وقدم الوفد لمجلس إدارة الشبكات الإسلامية لتطوير الثروات المائية الدولية موقف أوزبكستان من مسائل الإستخدام الأمثل للموارد المائية للأنهار المارة في آسيا المركزية ومعلومات عن الأعمال الجارية في الجمهورية لترشيد أجهزة الثروة المائية واستخدام طرق فاعلة لإدارة والإقتصاد في استخدام المياه (إدارة الثروة المائية بشكل مشترك // وكالة أنباء Jahon، 24/5/2010).
تلقى رئيس جمهورية أوزبكستان من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلي البرقية التالية: صاحب الفخامة السيد إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان. صاحب الفخامة ! أود أن أرسل لفخامتكم وللشعب ولحكومة أوزبكستان الشقيقة أصدق التهاني وأفضل التمنيات بمناسبة يوم إستقلال جمهورية أوزبكستان. وأنتهز المناسبة لأعبر لكم ولحكومة جمهورية أوزبكستان عن شكري لإسهامكم في نشاطات منظمة المؤتمر الإسلامي. وأسال الحي الباقي أن يهدي الشعب الأوزبكستاني الشقيق في ظل قيادتكم الحكيمة يا صاحب الفخامة التقدم والإزدهار وأتمنى لكم الطيبة والصحة والسعادة. وأرجو أن تقبلو فخامتكم تأكيدي على إحترامي الكبير. إكمال الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي (تهاني صادقة // طشقند: وكالة أنباء UzA، 7/9/2010).
وتلقى رئيس جمهورية أوزبكستان رسالة تهنئة من رئيس بنك التنمية الإسلامي هذا نصها: صاحب الفخامة السيد إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! صاحب الفخامة! لمن دواعي سروري الكبيرة أن أرسل لفخامتكم التهاني الصادقة باسم بنك التنمية الإسلامي بمناسبة يوم إستقلال جمهورية أوزبكستان. وأنتهز المناسبة راجياً الحي الباقي أن يهدي بلادكم المزيد من الإزدهار والتقدم. وإدارة البنك تقدر الإمكانيات التي تتيحها جمهورية أوزبكستان لبنك التنمية الإسلامي. صاحب الفخامة تقبلوا تأكيدي على خالص الإحترام. الدكتور أحمد محمد علي رئيس بنك التنمية الإسلامي (تهاني صادقة // طشقند: وكالة أنباء UzA، 3/9/2010).
يتبع