الاثنين، 18 أبريل، 2016

ذكرى مرور 80 عاماً على ميلاد المطرب الأوزبكي العظيم باطير زاكيروف

باطير كريموفيتش زاكيروف (26/4/1936-23/1/1985
تحت عنوان "باطير زاكيروف مطرب أوزبكي عظيم كان سيبلغ في هذا العام 80 عاماً" كتب قادر جون نوصيروف، الأستاذ المساعد بجامعة نمنغان الحكومية، والفائز بمسابقة بوشكين الدولية. مقالة جاء فيها:


المطرب باطير زاكيروف

باطير زاكيروف في فرنسا
المطرب الأوزبكي العظيم في هذا العام كان يمكن أن يبلغ الـ 80 من عمره. ولكنه غير موجود بين الأحياء منذ 31 عاماً. ولكن ذكرى أسطورة الموسيقى الإستعراضية الحديثة الأوزبكية الذي قدم الشهرة في أيامه لبلاده وشعبه بعيداً خارج الإتحاد السوفييتي السابق، لم تزل حية في قلوب ملايين المعجبين بمواهبة الفريدة.
في عام 1989 كتب الكاتب الأوزبكي الشهير عاشور علي جوراييف عن باطير زاكيروف رواية وثائقية غنائية كاملة ورائعة "عاصفة في القلب". وهذا الكتاب لا يمكن قراءته دون إضطراب، ودون ألم في القلب وأسف على وداع المطرب للحياة بشكل مبكر. وعلى صفحات الكتاب تنتصب أمامنا قامة إنسان رائع وفنان تشكيلي متميز، وبكل ما تعنيه الكلمات: فنان، وفنان تشكيلي، وشاعر، وروائي، وكاتب كلمات أغنيات الأوبرا.
أحد فصول الكتاب تحدثت عن جولة باطير زاكيروف الفنية في باريس ضمن ميوزيك هول موسكو. وعندها كان من حصة الفنان الأوزبكي نجاح ضخم. وقارنته الصحف مع شارل أزنافور. وقالت عنه نجمة الموسيقى الإستعراضية الفرنسية لينا رينو، "فنان كبير". ومدحت مارينا فلادي جيداً إستعراضاته الفنية التي قدمها. وأقترح عليه تقديم استعراض غنائي فردي على مسرح "أولمبيا". وكان تركيز الإنتباه عليه وحده شرف كبير له...
وأنا بسرور قرأت وأعدت قراءة كتاب عاشور علي جوراييف. وفكرت حينها بترجمة هذا المؤلف الذي أحببته إلى اللغة الروسية. ولكن ومع الأسف ولأسباب مختلفة لم أستطع تحقيق ما فكرت فيه. وأنجزت قسماً صغيراً منه فقط.
والآن وبمناسبة مرور 80 عاماً على ميلاد الإنسان العظيم الذي نفخر به فكرت بتقديم هذا القسم الصغير لساحة كبيرة من قراء اللغة الروسية. وبإذن الله، عدت لما فكرت به ولم أحققه، عدت لترجمة كتاب عاشور علي جوراييف حتى النهاية.
==========
باريس على مسرح "أولمبي" (قسم من رواية "عاصفة في القلب")
باريس، كنت أتصور هذه المدينة من خلال المطربين الشهيرين: شارك أزنافور، وإيديت بياف، وجاك بريل، وغيرهم. وفي هذه الكلمات تصور برج إيفل العظيم، الذي شاهده سابقاً فى الصور فقط. ومن كتب التاريخ الفرنسي عن الفنون، عرف أنه عاش في هذه المدينة أيضاً ملحنون أمثال: ف. ليست، وف. شوبين، ومؤلفين مشهورين عالمياً أمثال: أ. بالزاك، وإ. زوليا، وغ. فلوبير، وغ. موباسان، وف. هوغو، وأساتذة الريشة الفريدين: ت. روسو، وك. كورو، وأ. رودين، وغ. كوربيه، وب. بيكاسو. ولم تدور في رأسه أبداً فكرة أنه في يوماً ما سيزور باريس ضمن جولة فنية ويغزوها بأغانيه. وأين ؟ على خشبة مسرح "أولمبيا" المشهور عالمياً!
وتعتبر رحلة باريس صفحة لامعة في سيرة حياة وإبداعات باطير زاكيروف. وغزا بصوته قلوب الفرنسيين، الذين يقيِّمون الفنون الرفيعة. والشعب آنذاك عاش على "محبة" القطن فقط، وفكر عنه فقط ليلاً ونهاراً. وبقي غير مرئي له أن أحد أفضل أبنائه في ذلك الوقت بعيداً عن البلاد قدم الشهرة لإسمها. إيه شعبي! إرفع رأسك بسرعة، وانظر، في كل الإتجاهات! إنظر، كيف كتب أحد أبنائك بإسمه صفحة في التاريخ...
وبعد 20 سنة أحد الكتاب الأوزبك أثناء رحلته إلى فرنسا سأل مَنْ مِنَ الأوزبك تعرفون هنا. فأجابه الفرنسيون "الشاعر علي شير نوائي والمطرب باطير زاكيروف".
وفقط الأسماء الحقيقية للموهوبين العظام يمكن أن تبقى في ذاكرة الشعوب الغريبة، وعلى القارات الأخرى. يتذكرون باطير زاكيروف.
وأثناء الجولة الفنية تلك باطير زاكيروف أعجب الفرنسيين ليس فقط بغنائه باللغات الأوزبكية والعربية والإيرانية، بل وبهر الجماهير بغنائه باللغة الفرنسية. كفرنسي تماماً غنى أغاني الملحن والمغني الشهير إنريكو ماسياس "أغنية عن الصديق" و"فتيات بلادي": واحدة منها حزينة تثير القلوب، والأخرى مرحة.
بعد الحفل تقدم إليه رجل كبير بالسن وسأله: "هل صوروا عنك فيلم ؟ مع الأسف! يجب تصويره بسرعة. أنت تغني كأوزبكي، وكعربي، وكفرنسي. هزيت الجميع. والجميع ينحنون أمام موهبتك. شكراً جزيلاً!". وكان ذلك الرجل معلم إيديت بياف الشهيرة.
وبعد سنوات عديدة أدخل باطير زاكيروف في برنامجه أغنية جاك بريل "لا تهجرني". وتذكر هذا في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "ترود" (13/6/1976): "لماذا أنا فعلت ذلك ؟ لأن تكرار جاك بريل غير ممكن، ومحاولة غناء أغانيه حماقة. أخذت أغنيته كمادة. بريل يتحدث مع من يحبهم بقسوة، وحتى بطريقة شريرة، وبنبرة ماساوية. وأنا مطرب شرقي، عندنا تقاليد شاعرية مختلفة لمخاطبة النساء، بالشعر، بالأغنية، وهذا أثر كثيراً على معالجاتي للأغنية الفرنسية. والأهم، قدمت هذه الأغنية كقصة قصيرة لمأساتي الخاصة، ولم استأجر دموع الغير، وألم الغير، كلهم كانوا بالنسبة لي أنا. وكانت أغنيتي، بغض النظر عن أن من كتبها وغناها هو أحد أشهر من حالفهم الحظ من الفرنسيين...".
وهذه الأغنية كغيرها حققت له المجد. بسماعهم "لا تتركيني"، بكى جمهور مسرح موسكو للموسيقى الحديثة، وصالة الحفلات الموسيقية "روسيا"، في لوجنيك وسكولنيك. وجاء السياح الفرنسيين إلى حفلة باطير زاكيروف من أجل هذه الأغنية. وبنداءآت "أعد" طلبوا إعادة غناء الأغنية مرات ومرات...
وفي واحدة من رسائل باطير زاكيروف هناك اسطر مثل: ""لا تتركيني" كتبها جاك بريل. ولكنها كانت حقيقية بغنائكم. أنتم ساحرون. وعندما اسمعكم، وكأنه تحدث معجزة أمام عيني" (أ. بيلوف، غ. كويبيشيف، 1973).
قبل البدء بتحضير أغاني الشعوب الأخرى، كان المطرب يطلع على مراجع أدبية عن تاريخهم وحياتهم وثقافتهم وفنونهم. ولهذا بالضبط كانت كل الأغاني "الأجنبية" تقريباً تجلب له الإعتراف بالنجاح. وأسماه الهنود "هندي"، والروس "روسي"، والعرب "عربي"، والفرنسيين "فرنسي". ولكنه كان مطرباً أوزبكياً.


باطير زاكيروف وهو يغني التانغو العربي
وخلال واحدة من رحلاته إلى الخارج قبل حفلته المسائية إلتقى المطرب مع الشباب في قصر الثقافة بواحدة من الجامعات. وخلال اللقاء أعطوا باطير زاكيروف سؤالاً مكتوباً: "نحن سمعنا أن أوزبكستان منطقة متخلفة، قليلة التطور ومن الناحية الثقافية هي جمهورية إقطاعية. فما هي أسباب مثل هذا التخلف ؟".
- فقال المطرب: أنا لن أرد على سؤالكم، والأفضل أن تأتوا إلى حفلتنا. ومن الممكن أن تجدوا جواباً على سؤالكم.
الحفلة إستمرت طويلاً. ودعوه إلى المسرح مرات ومرات. وفي تلك الأمسية غني أساساً أغاني أوزبكية. تصفيق، وأزهار، وتصفيق حاد مستمر...
بعد الحفلة جاء إليه زوج وزوجة في متوسط العمر.
- إعذرني على هذا السؤال غير اللبق. بسماعكم، تخيلت بنفسي، أية ثقافة عالية لدى الأوزبك، في أوزبكستان. نحن في يوم من الأيام سنزور بلادكم بالتأكيد، من أجل أن نشاهد كل شيء بأعيينا. وقال الزوج المرتبك وهو يقدم له دفتره المفتوح على صفحة فارغة، إذا كان ممكناً ضع توقيعك.
وقالت الزوجة بصوت إعتذاري لطيف: لوجه الله، سامحه.
وكتب باطير زاكيروف:أسامحه. لأن التعرف على نقاط ضعف شعبك قبل أن تبحث عن نقاط ضعف الآخرين، أيضاً هو مؤشر ثقافي.
 في مثل هذه الدقائق كان فخوراً بنفسه، فخوراً بشعبه، وكان مسروراً لأنه أصبح مطرباً، وكان ممتناً لهذا المصير. وامتلك أحاسيس ضخمة من السعادة، وعرف أنه يمكن فعل أي شيء من أجل أن يعرف العالم شعبه. ونسي المرض، وبدا العمل على أغاني جديدة.
ولاحقه المرض كظله. وحاول خداع المرض. ونسي المرض عندما غنى. وانتصر على المرض بقوة الإرادة والأغاني.
عاشور علي جوراييف
ترجمها إلى الروسية: ك. نوصيروف.
نقلها إيغور ريشيتنيكوف [igorresh65@mail.ru
العنوان الدائم للمقالة باللغة الروسية في الإنترنيت:
************
ترجمها إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري، طشقند 18/4/2016
للمزيد يمكن مطالعة بحثي الفنان الأوزبكي القدير باطير زاكيروف. الذي نشرته يوم 7/11/2013 على الرابط: http://bukharimailru.blogspot.com/2013/11/blog-post_7.html
أغنية التانغو العربي غناء باطير زاكيروف: https://www.youtube.com/watch?v=s0K_qlpO41A
أغنية التانغو العربي اقتبسها باطير زاكيروف عن أغنية يازهرة في خيالي لفريد الأطرش: https://www.youtube.com/watch?v=Df25oejWmlQ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق