الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2016

الشاعر والمنور والقائد العسكري الفذ وشخصية الدولة ظهير الدين محمد بابور


ظهير الدين محمد بابور

سنوياً يحتفل في كل أنحاء أوزبكستان يوم 14 فبراير/شباط بذكرى ميلاد الشاعر والمنور العظيم، والقائد العسكري الفذ، وشخصية الدولة ظهير الدين محمد بابور، الذي كانت له إسهامات كبيرة في تطوير العلوم والفنون العالمية.
وكان لمجموعاته الشعرية "ديوان كابول"، و"ديوان الهند"، ولمذكراته "بابور نامه" وغيرها من أعماله تأثيراً واسعاً على تشكل الأدب والفكر الفني الأوزبكي. كما وسمحت أعمال بابور العلمية بتشكل تصور عام عن: الجغرافيا، والوصوف العرقية، ونباتات وحيوانات آسيا المركزية، وأفغانستان، والهند، للفترة الممتدة من نهاية القرن الـ15 وحتى بداية القرن الـ16 الميلاديين.
وظهير الدين بابور ولد عام 1483م في أنديجان، وفي سن الـ 12 من عمره أصبح حاكماً لفرغانة، وفي عام 1526 م أسس دولة مركزية في الهند، إستمرت لأكثر من ثلاثة قرون. وأدار بابور هذه الإمبراطورية لخمسة أعوام فقط، وخلال تلك المرحلة قام بإجراء إصلاحات تقدمية عديدة، حيث إزدهرت في عهده مدن أغرا ودلهي، وشيد القصور على ضفاف نهر جامنا، وخفض الضرائب، وطور نظم الري هناك.
ومن بين أعمال بابور العلمية، يتمتع بأهمية خاصة مؤلفه "مقالات عن العروض"، الذي كرسه لدراسة الأسس اللغوية للشعر. وبعدالة يعتبر "بابور نامه" قمة في إبداعاته التي صور فيها إنطباعاته عن الأحداث التاريخية التي رافقت هذه الشخصية البارزة، والمناظر الطبيعية في تلك المناطق التي أسس فيها دولته. وبالإضافة لذلك كان بمثابة موسوعة شاملة تضمنت معلومات علمية عن الكثير من نواحي حياة تلك المرحلة الزمنية. واستخدم في نص "بابور نامه" التقاليد وغيرها من عناصر التراث الشعبي الشفهي، وقدم فيه وصفاً دقيقاً للعادات والتقاليد في تلك المناطق.
والشعب الأوزبكي يفخر بإبداعات الشاعر البارز والعالم المتألق بابور، الذي يعتبر فقرة وصل في العلاقات الثقافية لشعوب آسيا المركزية مع شعوب أفغانستان والهند بالكامل. ولهذا كرست لابن الشعب الأوزبكي المتألق في تلك الدول مئآت الأعمال العلمية والأدبية، والأفلام الروائية.
ومخطوطات مؤلفات الشاعر محفوظة اليوم في متاحف: فرنسا، وإنكلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من دول العالم. كما أكتشفت في إيران نسخة فريدة من مؤلفه "الواقع وبابور" الذي تضمن "المبين" وهي مقالة في الشريعة الإسلامية. كما تضمنت المخطوطة تعليقات وترجمة إلى اللغة الفارسية، وظلت موضوعاً للبحث المستمر كنموذج للخط العربي، وفن صناعة الكتب. كما عثر في مخزون متحف سالارجانغ في حيدر آباد (الهند) على قائمة لم تكن معروفة من قبل لمخطوطات ديوان بابور.
ونتيجة للأبحاث العلمية والتطبيقية المشتركة التي قام بها علماء أوزبك وأجانب، أحضرت نسخاً من المخطوطات الأساسية لمؤلفات الجد العظيم للشعب الأوزبكي إلى أوزبكستان، وبفضلها صدرت في أوزبكستان "قائمة باريس لديوان بابور"، وألبوم "منمنمات بابور نامه"، الذان حصلا على جوائز في أسواق الكتب الدولية، و"مقالة عن العروض" والكثير غيرها من الإصدارات.
ووفر إستقلال أوزبكستان إمكانيات غير محدودة لدراسة النواحي القيمة لإبداعات ظهير الدين محمد بابور بعمق وبالكامل، وضمها إلى التراث الإنساني العالمي.
* * * * *
بحث أعده أ.د. محمد البخاري، في طشقند بتاريخ 1/11/2016 بتصرف نقلاً عن مقالة "ظهير الدين محمد بابور". // طشقند: وكالة أنباء  "Jahon" 12/10/2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق