الجمعة، 2 أكتوبر، 2015

إسهامات أبو ريحان البيروني في تطوير العلوم العالمية


إسهامات أبو ريحان البيروني في تطوير العلوم العالمية
كانت أوزبكستان ومنذ أقدم العصور من المهود القديمة للحضارة العالمية، وجرى على أرضها توحيد الثروات الثقافية والعلمية للإنسانية. وهذه الأرض الخيرة هي موطن العلماء والمفكرين العظام، أمثال: الخوارزمي، والبيروني، وأبو علي بن سينا، وميرزة ألوغ بيك، وغيرهم من العلماء والمفكرين العظام، الذين غدت إنجازاتهم العلمية وإلى الأبد جزءاً لا يتجزأ من العلوم والثقافة العالمية.


وكان أبو ريحان البيروني وبحق إنتصاراً لعلوم الشرق في القرون الوسطى. حتى أن رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر الدولي "التراث التاريخي لعلماء ومفكري الشرق في القرون الوسطى، ودوره وأهميته للحضارة الحديثة" قيم عالياً الأعمال العظيمة التي قام بها الموسوعيون البارزون الذين أبدعوا على الأرض الأوزبكية. وأشار القائد الأوزبكي إلى أنه ليس صدفة أن يطلق مؤرخي العلوم الطبيعية في جميع أنحاء العالم على القرن الحادي عشر الميلادي "قرن البيروني".
والعالم الخوارزمي العظيم أبو ريحان البيروني ألف نحو 150 عملاً أساسياً في: التاريخ، والجغرافيا، والعلوم اللغوية، وعلم الفلك، والرياضيات، والجوديسيا (فرع من الرياضيات)، وعلم المعادن، وعلم الصيدلة، والجيولوجيا، وغيرها من المجالات العلمية. وكعالم في الطبيعة، قدم إسهامات وسعت من فهم العدد، ونظرية المعادلات التكعيبية، وعلم المثلثات الكروية، ووضع جداول للمثلثات.
واعترف تاريخ العلوم بالبيروني كمؤسس لاتجاهات جديدة في العلوم، وهي علوم: قياسات الأرض، وسطح الأرض - الجيوديسيا. وتمكن لأول مرة في مجال دراسة علم المعادن من قياس وزن المواد الصلبة والسوائل بمساعدة جهازه الخاص، ومن خلالها اقترح تصنيف للمعادن، وأعد نظرية منشأ المعادن وقدم معلومات عنها.
وأجاد البيروني اللغات: العربية، والفارسية، واليونانية، والسريانية، والسنسكريتية. واسهم في إعداد مبادئ ترجمة مصطلحات العلوم الحية من لغة إلى لغة أخرى.
وقال المؤرخ الأمريكي جورج سارتون، عن هذا العالم الموسوعي البارز: أن تاريخ علم الفلك والرياضيات، وعلم الفلك والجغرافيا، والأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا، وعلم الآثار والفلسفة، وعلم النبات والمعادن، غدت يتيمة دون إسمه العظيم".
واعتقد جدنا العظيم أن كل شيء في الطبيعة موجود ويتغير وفق قوانين الطبيعة، والتأكد منها ممكن من خلال هذه القوانين فقط. وكرس أعماله للرياضيات والفلك، وكان متمكناً من المعارف العملية الضخمة للحياة الاقتصادية في خوارزم، ومن ضمنها ري الأراضي الزراعية، والتبادل التجاري.
وفي مؤلفه الأول "التسلسل الزمني للشعوب القديمة" جمع العبقري ووصف كل نظم التقاويم المعروفه، والتي استخدمتها مختلف شعوب العالم آنذاك. وأورد أبحاثه الفلكية في "كتاب تفسير المبادئ الأساسية لعلم الفلك" وغيرها من مؤلفاته العلمية.
وفي كتابه "الهند" أعطى البيروني وصفاً دقيقاً لحياة وثقافة وعلوم الهنود، وأوجز نظمهم الدينية والفلسفية. ووضع نظاماً للنسخ على أساس الكتابة بالحروف العربية، وتفوق هذا النظام كثيراً على النظم الحديثة المعروفة لنقل الكلمات الهندية إلى لغة الأردو.
وفي كتابه "الصيدلة" وصف المفكر العظيم بالتفصيل أكثر من ألف نبتة علاجية، و150 نبتة عادية، وأكثر من مائة حيوان.
وجمع العالم معلومات باللغات: العربية، واليونانية، والهندية، والفارسية، والصغديانية، وغيرها من اللغات شملت 4 آلاف نوع من النباتات، والحيوانات، والمعادن، والمواد المشتقة منها، وقدم إسهاماً ضخماً في مجال تنظيم المصطلحات الصيدلانية.
وتم حتى اليوم ترجمة 31 عملاً من أعمال البيروني إلى اللغات: الألمانية، والإنكليزية، والروسية، والأوزبكية، وتمت دراسة 24 مؤلفاً من مؤلفاته، وصدرت ثلاث مؤلفات له بنصها العربي الأصلي. وأطلق اسمه على جامعة طشقند التقنية الحكومية، ومركز المخطوطات الشرقية التابع لمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وعلى مناطق، وشوارع، وغيرها. وبالإضافة لذلك ووفقاً لقرار الرئيس الوزبكستاني "عن إجراءآت تشجيع الدارسين الشباب في أوزبكستان" أسست لطلاب السنوات الدراسية المتقدمة في الكليات التقنية، الحاصلين على امتياز في التحصيل العلمي والمشاركين في الأعمال الإبداعية، منحة دراسية تحمل اسم البيروني.
وإلى جانب هذا خلد اسم هذا العبقري العظيم بإطلاقه على حفرة في خارطة سطح القمر. وأطلق على كوكب صغير في المنظومة الشمسية، اكتشف عام 1986، وسجل باسمه في مركز هارفارد تحت رقم 9936.
وعلى هذا الشكل نرى أن مؤلفات البيروني العلمية الخالدة حظيت بأهمية بالغة في تطوير الفكر العلمي العالمي. وأن عظمته كأحد العلماء الموسوعيين في القرون الوسطى، انعكست بشكل واسع النطاق في التراث العلمي، وفي إسهامه الكبير بتطوير الكثير من العلوم ليس في عصره فقط بل ولآلاف السنين اللاحقة.
*****
دراسة كتبها أ.د. محمد البخاري. في طشقند: بتاريخ 1/10/2015 بتصرف نقلاً عن مقالة د. أتاخانوفا: إسهام البيروني في تطوير العلوم العالمية. // طشقند: وكالة أنباء Jahon، 25/9/2015

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا استاذ محمد البخاري
    معلومات قيمه وشخصية تستحق التعمق فيها
    لك جزيل الشكر

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً مع أطيب التمنيات

      حذف