الجمعة، 7 نوفمبر، 2014

تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية


تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية
بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان رئيس الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال إسلام كريموف، عقد بمدينة أورغينيتش بولاية خوارزم غرب جمهورية أوزبكستان يومي 28 و29/10/2014 مؤتمراً دولياً لبحث قضايا "تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية".


جانب من المؤتمر
والهدف من عقد المؤتمر كان تعبئة جهود المجتمع الدولي لتنفيذ البرامج والمشاريع الموجهة نحو تحسين الأوضاع البيئية والإحتماعية والاقتصادية بمنطقة بحر الأورال، ومستقبل تحسين التعاون الدولي من أجل خفض الآثار البيئية السلبية للكارثة.
وشارك في المؤتمر مندوبون عن 24 منظمة دولية وإقليمية هامة، ومؤسسات مالية، من بينها: منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والمركز الإقليمي للدبلوماسية الوقائية في آسيا المركزية، والمركز الدولي لتقييم المصادر المائية الجوفية، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، والبنك الدولي، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، ومنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبيك". وعلماء وخبراء في المجالات البيئية والتبدل البيئي وإدارة المصادر المائية من 26 دولة من دول العالم، من بينها: ألمانيا، وإسبانيا، وسويسرا، والصين، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، ولاتفيا، وماليزيا، والنمسا، وهنغاريا، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وغيرها من دول العالم.
وخلال مراسم افتتاح المؤتمر استمع المشاركون في المؤتمر لكلمة التحية التي وجهها إليهم رئيس جمهورية أوزبكستان رئيس الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال إسلام كريموف، التي قرأها نيابة عنه النائب الأول للوزير الأول بجمهورية أوزبكستان رستام عظيموف. وأشار فيها إلى أن: هذا اللقاء مخصص للنظر في المسائل المتعلقة بواحدة من أصعب القضايا المتشكلة في منطقة آسيا المركزية، قضية الكارثة البيئية في حوض بحر الأورال والتي نتجت عنها آثار ماساوية صعبة للكائنات الحية وصحة السكان، وظروف ونوعية الحياة في عالم النبات والحيوان بحوض بحر الأورال.


إسلام كريموف
ومقارنة بوقت قريب كان لبحر الأورال دوراً هاماً في تطور اقتصاد آسيا المركزية، وإنتاج الغذاء، وتوفير فرص العمل للسكان، وتشكيل البنية التحتية الإجتماعية القوية. وصيد الأسماك من مياه حوض بحر الأورال بلغ 35 ألف طن، ووفرت الأراضي الخصبة في دلتا نهري أموداريا وسرداريا، والمراعي الخصبة والمصادر المائية فرص العمل لملايين الناس في مجالات تربية الحيوان، وتربية الدواجن، وتربية الأسماك، وإنتاج المحاصيل الزراعية.
ولكن بناء منشآت ضخمة لإنتاج الطاقة الكهرومائية على الأنهار الكبيرة بالمنطقة وتغيير المجاري الطبيعية لنهري أموداريا وسرداريا العابرة للحدود دون تفكير حولت إلى واحدة من أضخم الكوارث البيئية في تاريخ العالم المعاصر. وبحر الأورال، أحد أجمل البحيرات المائية الضخمة المغلقة والمتميزة في العالم، وصل خلال فترة حياة جيل واحد عمليا لحدود الإختفاء الكامل، وتحول إلى كارثة لا تقارن ولا يمكن مواجهة الخسائر التي ألحقتها بحياة ونشاطات السكان الذين يعيشون هنا، والنظام البيئي والتنوع البيولوجي في حوض بحر الأورال.
وخلال السنوات الـ50 الأخيرة انخفضت الكمية الإجمالية لتدفق مياه نهري أموداريا وسرداريا إلى بحر الأورال بنحو الـ 5 مرات، وتقلصت كمية مياه بحر الأورال لأكثر من 14 مرة، وزاد مستوى الملوحة فيها لنحو 25 مرة، مما أدى إلى إختفاء الأسماك والعضويات البحرية، التي كانت تعيش سابقاً في مياه بحر الأورال بالكامل تقريباً.
ومنطقة بحر الأورال اشتهرت حتى وقت قريب بالتنوع الضخم، وقد انخفض فيها بشدة عدد كبير من النباتات، وانخفض تكاثر الحيوانات البرية، وعلى حافة الإختفاء التام 12 نوعاً من الحيوانات الصغيرة، و26 نوعاً من الطيور، و11 نوعاً من من النباتات. وتشكل مكان البحيرة صحراء الأورال الرملية بمساحة تبلغ أكثر من 5,2 مليون هكتار وتنتشر بالتدريج في كل منطقة حوض بحر الأورال، وسنوياً تحمل الأجواء نحو 100 مليون طن من الغبار والأملاح السامة، تحملها العواصف والزوابع الرملية بعيداً خارج منطقة حوض بحر الأورال.
ولكن الأرقام الإحصائية الجافة لا تستطيع التعبير عن شمولية الكارثة الإنسانية المتنامية في حوض بحر الأورال، ولا تستطيع إعطاء أحاسيس معاناة ملايين الناس الذين يعيشون هنا. وعدم كفاية الموارد المائية وانخفاض نوعية مياه الشرب، وتأكل التربة، والتبدلات الجوية، وانتشار الأمراض بين السكان، وبالدور الأول بين الأطفال، وجملة الصعوبات المرتبطة بالمشاكل الإجتماعية والاقتصادية، والسكانية، وهذا الواقع القاسي يعايشه السكان يومياً بالمناطق المحيطة ببحر الأورال في أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان.
وجفاف بحر الأورال حمل معه تبدلات مأساوية بالأحوال الجوية في كل آسيا المركزية، وأدى إلى تفاقم العجز في مصادر المياه، وزيادة مواسم الجفاف، وإطالة فصل الشتاء القاسي، وإلى تسريع ذوبان الثلوج الأبدية المتجمدة في جبال بامير وتيانشان، وإلى تدهور الظروف الملائمة للأعمال الزراعية في دول آسيا المركزية.
ومع الأسف الشديد أصبح واضحاً حتى اليوم أن إعادة بحر الأورال إلى ما كان عليه بالكامل لم يعد ممكناً.
والمهمة الرئيسية في الوقت الحاضر هي تخفيض التأثيرات القاتلة لكارثة بحر الأورال على الوسط المحيط والنشاطات الحياتية لملايين الناس الذين يعيشون في المناطق المحيطة ببحر الأورال، ومن ضمنها عن طريق تنفيذ مشاريع مدروسة بعمق وموجهة وممولة من مختلف المصادر.
والإحتياطيات الرئيسية لهذا برأينا يمكن أن تكون من خلال الإتجاهات التالية:
أولاً: الحفاظ على الأوضاع المتشكلة حتى اليوم للتوازن البيئي الضعيف في حوض بحر الأورال، ومحاربة التصحر، وتطوير نظم الإدارة، والاقتصاد، والاستخدام العقلاني للموارد المائية؛
ثانياً: إيجاد الظروف الملائمة من أجل إحياء والحفاظ على المخزون الجيني وصحة السكان في منطقة حوض بحر الأورال، وتطوير البنية التحتية الإجتماعية، والشبكة الواسعة من المؤسسات الطبية والتعليمية؛
ثالثاً: إيجاد الآليات الإجتماعية والاقتصادية والتحفيزات اللازمة من أجل رفع مستوى حياة السكان، وتطوير البنية التحتية القاعدية والاتصالات. وأعتقد أن الجميع موافقين معي على أننا لا نملك الحق بإعطاء الناس المولودين والذين يعيشون هنا الإحساس بعدم الجدوى، ومن اجبنا إيجاد كل الإمكانيات لهم من أجل العيش الكريم، وتطوير أعمالهم الخاصة، وتوفير فرص عمل جديدة ومصادر للدخل؛
رابعاً: الحفاظ وإعادة التنوع البيولوجي لعالم الحيوان والنبات، عن طريق إحداث تجمعات مائية مناسبة، والحفاظ على التميز الحيواني والنباتي الفريد في المنطقة.
وهذه المسائل الرئيسية بالذات هي في صلب اهتمام "برامج إجراءآت تصفية آثار جفاف بحر الأورال ومواجهة كارثة النظام البيئي في حوض بحر الأورال" الذي اقترحناه من على المنبر العالي لمنظمة الأمم المتحدة، والذي وزرع كوثيقة رسمية لدورة الهيئة العامة الـ 68 لمنظمة الأمم المتحدة.
وهذا يتحدث عن أن المجتمع الدولي ينظر إلى كارثة بحر الأورال ككارثة بيئية عالمية، ويعترف بالأهمية العالية للتعامل العاجل مع تحديات الأمن البيئي والإجتماعي للملايين في المنطقة.
 ويشهد على هذا دعم منظمة الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء في تطوير ما قدمه الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال، الذي اسسته في عام 1993 منظمة الأمم المتحدة والدول الخمس في آسيا المركزية. وخلال الفترة الماضية نفذ الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال برنامجين بلغت كلفتهما أكثر من 2 مليار دولار لتقديم المساعدة لدول حوض بحر الأورال، من دعم وتبرعات المجتمع الدولي.
وبهذه المناسبة اسمحوا لي أن أعبر عن الشكر للمؤسسات والدول المشاركة في الإسهام بحل المشاكل الحادة، الباقية أمام دول وسكان حوض بحر الأورال. ومن بين المشاركين النشطاء البنك الآسيوي للتنمية، والبنك الدولي، ووكالات منظمة الأمم المتحدة، وبنك التنمية الإسلامي، ويوسايد، والإتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، وسويسرا، والكويت، وغيرها من الدول أيضاً.
ومن عام 2013 بدأ الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال بدعم من منظمة الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية البارزة والمؤسسات المالية بتنفيذ البرنامج الثالث لتقديم المساعدة لدول حوض بحر الأورال، والذي يتضمن أكثر من 300 مشروع تحتاج لضرورة تعبئة أكثر من 8,5 مليار دولار.
وعلينا في نفس الوقت الإعتراف علناً بأنه وبغض النظر عن المشاريع والبرامج المنفذة، علينا فعل الكثير. فدول المنطقة لا تملك الموارد والمواد والإمكانيات المادية والتقنية الخاصة الكافية من أجل تصفية الآثار البيئية والإجتماعية والاقتصادية والإنسانية لكارثة بحر الأورال، وتأثيرها على الوسط المحيط وحياة ونشاطات الناس الذين يعيشون هنا. وفي هذه المجال أصبح واضحاً أنه دون المساعدة الملموسة لمنظمة الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية والدول المشاركة في التنمية لا يمكن حل هذه القضية، لأنها من حيث الجوهر هي قضية شاملة لكل الكرة الأرضية.
وجملة الآثار الصعبة والواسعة لمأساة بحر الأورال تحتاج لوضع برامج إسهام جديدة متعددة الجوانب، موجهة نحو التصدي الفعال للتحديات الكثيرة التي تقف أمام السكان، والمجالات الاقتصادية والإجتماعية والوسط المحيط بحوض بحر الأورال.
والدور الرئيسي في إعداد وتنفيذ مثل هذه البرامج الشاملة لمساعدة منطقة حوض بحر الأورال يجب أن يكون قبل كل شيء للمنظمات الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الممثلة بالبنك الدولي، والبنك الآسيوي للتنمية، وبنك التنمية الإسلامي، والمنظمات البيئية الدولية الهامة. وتسمح بتنفيذ هذه البرامج ليس موارد المنظمات الدولية والمؤسسات المالية فقط، بل وإمكانيات الدول الصديقة المشاركة.
وعملياً كل الدول الأعضاء في الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال، كغيرها من دول آسيا المركزية، تنفذ برامج قومية لتخزين المياه، وإعادة وتطوير حوض بحر الأورال. وتطبق واسعاً مبادئ التكامل الإداري للموارد المائية، والتكنولوجيا الحديثة للمحافظة على المياه، وتنفذ إجراءآت لتطوير الإنتاج الزراعي، والكثير غيرها.
ويعار اهتمام خاص لنوعية وظروف حياة الناس، وتطوير السكن والبنية التحتية الإجتماعية والنقل والمواصلات في حوض بحر الأورال، وبناء بيوت سكنية حديثة في الأرياف، ومدارس للتعليم العام وكوليجات مهنية، ومراكز طبية، وبناء وإعادة بناء طرق السيارات. وتنفيذ برامج لتحسين أوضاع ري الأراضي.
وأنا مقتنع بأن العمل المشترك والهادف ومتعدد الجوانب والمنظم بين الدول، وأجهزة منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات المالية والبيئية الدولية، المهتمة بمصير حوض بحر الأورال وسكانه، يسمح بإعداد وإخراج إلى حيز الحياة برامج ومشاريع عملية، موجهة نحو حل المشاكل الحادة بمنطقة حوض بحر الأورال.
وفي الكلمة التي وجهها عبر الفيديو الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان غي مون أشار إلى أهمية عقد هذا المؤتمر الدولي المتعلق بقضايا الكارثة البيئية بمنطقة حوض بحر الأورال، والتي تعتبر من أوسع الكوارث البيئية في العالم التي ألحقت أضراراً بالغة بصحة البشر والوسط البيئي.
وبعدها اطلع المشاركون على أفلام فيديو استعرضت تطور القضايا المترتبة عن الأوضاع في حوض بحر الأورال، ومسائل تنفيذ المشاريع الإقليمية.
واستمع المشاركون لكلمة المدير العام لمنظمة اليونسكو إيرينا بوكوفا التي قرأها نيابة عنها نائب المدير العام بالمنظمة مدير المكتب الإقليمي للمنظمة في العلوم بدول آسيا والمحيط الهادي هوبيرت غيزين.
وفي كلماتهم أشار نائب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كريستيان فريس باخ، ونائبة مدير برنامج التنمية لمنظمة الأمم المتحدة عائشة جهان سلطان أوغلو، ونائب السكرتير التنفيذي لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول منطقة آسيا والمحيط الهادي شون إتشي مورات، ومدير إدارة بنك التنمية الآسيوي المختصة بمسائل الوسط البيئي والثروات الطبيعية والزراعة أكمال صديق، ورئيس المكتب الإقليمي لبنك التنمية الإسلامي هشام معروف، وغيرهم من المتحدثين إلى أن كارثة بحر الأورال وآثارها البيئية على الأحوال الجوية والإجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي تعتبر تهديداً مباشراً للتنمية في منطقة آسيا المركزية، والصحة والمخزون الجيني ومستقبل سكان حوض بحر الأورال. خاصة في ظروف زيادة وإتساع منطقة الكارثة البيئية، وأن تجاهل المجتمع الدولي لقضايا بحر الأورال قد تؤدي إلى آثار كارثية أكبر.
وأشار المتحدثون إلى أنه من أسباب جفاف بحر الأورال التصرفات غير المسؤولة واستنزاف الموارد الطبيعية خلال العهد السوفييتي.
ومما يزيد من تلوث البيئة أن بحر الأورال يقع على طريق التيارات الهوائية القوية من الغرب نحو الشرق، التي تسهل عملية نقل الغبار والسموم إلى طبقات الجو العليا.
وكان رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، من على أعلى المنابر الدولية قد أشار أكثر من مرة إلى أهمية اتخاذ إجراءآت فعالة لتصفية آثار كارثة بحر الأورال، التي خرجت منذ زمن بعيد عن إطار منطقة واحدة، وعملياً بعد حصول أوزبكستان على إستقلالها مباشرة أصبحت واحدة من المبادرين لإنشاء الصندوق الدولي لإنقاذ بحر الأورال. وتناول إسلام كريموف خلال الدورة الـ 48 للهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة التي انعقدت بتاريخ 28/9/1993 هذه المسألة ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى قضايا بحر الأورال. وخلال مؤتمر الألف سنة الذي دعت إليه منظمة الأمم المتحدة وانعقد في نيويورك بتاريخ 8/9/2000 قدم الرئيس الأوزبكستاني مبادرة لإنشاء تحت رعاية برامج منظمة الأمم المتحدة للوسط البيئي مجلس متخصص بقضايا حوض بحر الأورال.
ويشغل تحسين الأوضاع البيئية في حوض بحر الأورل، وتخفيف آثار الكارثة البيئية مكانة هامة في جملة الإجراءآت المتخذة في أوزبكستان. حيث صدرت قوانين تنظم استخدام الثروات الطبيعية، وجهت كلها نحو زيادة فاعلية نشاطات حماية البيئة. وأوزبكستان انضمت إلى أهم الإتفاقيات الدولية في هذا المجال، ومنها: اتفاقية حماية واستخدام مجاري المياه العابرة للحدود المشتركة والبحيرات الدولية. وتقوم بتنفيذ جملة من المشاريع الموجهة نحو حل قضايا عجز الموارد المائية والتصحر، والاقتصاد باستخدام المياه، ومكافحة ملوحة وتآكل الأراضي الزراعية، وتحسين وصول لمياه الشرب للسكان، وإقامة البنية التحتية الضرورية لمعالجة الأمراض الناشئة عن زيادة التأثيرات السلبية للتبدلات البيئية والأحول الجوية في المنطقة.
وتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع "إحداث تجمعات مائية متصلة في دلتا نهر أموداريا" ساعد على تشييد 5 منشآت لتنظيم تدفق المياه، و45 كيلو متر من جدران حماية الشواطئ، وإنشاء منشآت هندسية لتنظيم تجمعات مائية على مساحة 70 ألف هكتار تتسع لـ 810 ملايين متر مكعب من المياه. وخلال السنوات الـ 15 الأخيرة وفرت المياه لـ 180 ألف هكتار في دلتا نهر أموداريا عن طريق إنشاء بحيرات متصلة يخطط لتوسيعها في المستقبل لتبلغ 230 ألف هكتار.
وفي مناطق تأثير كارثة بحر الأورال زرعت شتلات حراجية على مساحة 740 ألف هكتار، شملت مساحات من أعماق البحر انحسرت عنها المياه بمساحة 310 ألف هكتار. وخلال السنوات الممتدة ما بين عام 1997 وحتى عام 2012 بدأت العمل في جمهورية وقره قلباقستان، وولايات: خوارزم، وبخارى، ونوائي، أحدث منشآت العلاج الطبي، وتم بناء وإعادة بناء منشآت طبية تتسع لـ 5,8 ألف سرير، وتعمل 840 نقطة طبية ريفية. وبفضل الإجراءآت المتخذة انخفض عدد التشوهات الولادية في جمهورية قره قلباقستان بمعدل 3,1 مرات مقارنة بعام 1997، وانخفض مؤشر وفيات الأمهات بمعدل 2 مرتين، ووفيات الأطفال بمعدل 2,4 مرة.
ودور هام لعبه في تحسين الأوضاع البيئية في حوض بحر الأورال المؤتمر الدولي "قضايا بحر الأورال، وتأثيرها على المخزون الجيني للسكان، والنباتات، وعالم الحيوان وإجراءآت التعاون الدولي للتخفيف من آثارها" الذي عقد في طشقند عام 2008 بمبادرة من الرئيس إسلام كريموف، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة. وخطة العمل التي أعدت خلال هذا المؤتمر كانت الأساس للبرنامج الثالث لتقديم المساعدة لدول بحر الأورال خلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى عام 2015.
وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي في آسيا المركزية ساروج كومار جا: أن البنك الدولي يسهم في تنفيذ هذه البرامج، وهي موجهة لتحسين الأوضاع البيئية واستخدام المياه والوصول إلى تطور ثابت في حوض بحر الأورال. والحجم الكامل للإستثمارات التي وجهناها لتنفيذ المشاريع القومية والإقليمية حتى اليوم وصلت إلى مليار دولار أمريكي. وسيسمح عقد هذا المؤتمر الدولي بتحديد اتجاهات جديدة للتعاون وتنسيق جهود كل الجهات المهتمة بحل القضايا البيئية القائمة في المنطقة.
وخلال جلسات فرق العمل المنبثقة عن المؤتمر بحثت مسائل اتخاذ إجراءآت إضافية للحفاظ على المخزون الجيني وتعزيز صحة السكان الذين يعيشون في مناطق الخطر البيئي، وتحريك الحوافز والآليات الاقتصادية الضرورية لتحسين مستوى ونوعية حياة سكان حوض بحر الأورال، وإعادة النظام البيئي والتنوع البيولوجي في المنطقة.
وقيم المشاركون عالياً تنظيم المؤتمر بمدينة أورغينيتش وعبروا عن ثقتهم بأنه سيعطي دفعة جديدة لتفعيل التعاون الدولي لمكافحة آثار جفاف بحر الأورال.
ومن النتائج المباشرة للمؤتمر كان توقيع البنك الدولي والحكومة الأوزبكستانية على اتفاقية يقدم البنك من خلالها قرضين بمبلغ يزيد عن 400 مليون دولار لتنفيذ مشاريع الري والزراعة. وإتفاقية القرض الأول التي تم التوصل إليها تهدف إلى ترشيد نظام الري بجمهورية قره قلباقستان في شمال غرب أوزبكستان ويبلغ 261 مليون دولار من موارد رابطة التنمية الدولية والبنك الدولي للتنمية والتعمير.
وسيوجه القرض الثاني جزئياً لتنمية البستنة واقتناء أنواع جديدة من الأشجار، وتطوير تكنولوجيا إنشاء مزارع الفواكه على مساحات محدودة، وإنشاء البنية التحتية لحفظ الثمار. ويبلغ 150 مليون دولار يقدمها البنك الدولي للتنمية والتعمير لفترة 25 عاماً تشمل فترة سماح تصل لمدة خمس سنوات.
وانضمت أوزبكستان لعضوية البنك الدولي في عام 1992. وقدم البنك لأوزبكستان قروضاً بلغت نحو 1,5 مليون دولار لتنفيذ مشاريع في مجال الخصخصة، وتطوير القطاع المالي، وترشيد الزراعة، والطاقة الكهربائية، وتحسين البنية التحتية الإجتماعية، والصحة، والتعليم.
المراجع:
- أعلنت ممثلية البنك البنك الدولي أن البنك قدم لأوزبكستان قرضاً يبلغ أكثر من 400 مليون دولار. // وكالة أنباء Jahon، 31/10/2014
- إلى المشاركين في المؤتمر الدولي "تطور التعاون بمنطقة بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية". // وكالة أنباء UzA، 29/10/2014
- بمدينة أورغينيتش جرى المؤتمر الدولي "تطور التعاون بمنطقة حوض بحر الأورال للتخفيف من آثار الكارثة البيئية". // وكالة أنباء UzA، 29/10/2014

دراسة كتبها أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة ، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند 7/11/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق