السبت، 8 أغسطس، 2009

تشنغيز أحماروف رائد النهضة الحديثة في الفن التشكيلي الأوزبكي


تشنغيز أحماروف رائد النهضة الحديثة لتراث الفن التشكيلي الأوزبكي

أ. د. محمد البخاري
سبعينات القرن الماضي شهدت مولد حركة عفوية شملت الأوساط الثقافية الأوزبكية بكل ألوانها واتجاهاتها، وركزت تلك الحركة العفوية على إحياء وتجديد التراث الثقافي الأصيل للشعب الأوزبكي. وشهدت تأسيس رابطة أسطى من قبل جماعة من الفنانين التشكيليين الأوزبك الشباب، للتعبير عن ذاتهم وتطلعاتهم نحو إحياء الأصالة القومية للفنون الجميلة والتطبيقية التقليدية الأوزبكية المتوارثة عبر الأجيال، والمحافظة على الفنون التشكيلية والتطبيقية القومية المميزة للشعب الأوزبكي وإحياءها وتطويرها. ورافق تأسيس تلك الرابطة قيام الفنان التشكيلي الأوزبكي الكبير المرحوم تشنغيز أحماروف بتأسيس ورشة تجريبية جمع فيها من حوله مجموعة من الفنانين الشباب المتحمسين لإحياء فنون المنمنمات والرسوم والنقوش الجدارية القومية الأوزبكية. خاصة وأنه كان حريص ومنذ عام 1964 على تصميم ديكورات مستمدة من فنون منمنمات القرون الوسطى نفذها في ردهات وصالات مسرح علي شير نوائي الأكاديمي للباليه في طشقند، ومسرح حمزة الدرامي في طشقند (أوزبكستان)، ومسرح موسى جليلي الأكاديمي للباليه في قازان (جمهورية تتارستان)، وتصميم ملابس للممثلين في الأعمال المسرحية، والأفلام السينمائية التاريخية العديدة.[1] وتكللت جهود تلك الورشة بتزيين جدران بعض محطات "مترو" العاصمة طشقند، ومتحف ميرزة ألوغ بيك، ومعهد أبو ريحان البيروني للإستشراق، ومتحف علي شير نوائي للآداب، والعديد من المباني العامة في جمهورية أوزبكستان وخارجها بأعمال فنية تراثية بديعة، إضافة للمنمنمات البديعة التي زينت صفحات العديد من الكتب التي صدرت في تلك الحقبة من تاريخ الفنون الجميلة الأوزبكية. والأعمال التي نفذها مع تلامذته بتقنية "طاش قاغاز"[2] والموجودة اليوم بين مقتنيات العديد من المتاحف والمجموعات الشخصية في أنحاء مختلفة من العالم. ويرجع ظهور حركة بعث فنون المنمنمات التقليدية في جمهورية أوزبكستان لنماذج النادرة المنفذة على صفحات الكتب التي تحدثنا عن الفترة الذهبية من تاريخ العالم الإسلامي والمحفوظة ضمن كنوز المخطوطات الإسلامية النفيسة التي حرص وحافظ عليها أبناء المنطقة في العديد من مكتبات المخطوطات في جمهوريات وسط آسيا[3] وبقيت شاهداً حياً على آثار الفنون الإسلامية حتى اليوم. وتعتبر النماذج المحفوظة في مكتبة المخطوطات بمعهد أبو ريحان البيروني للاستشراق، ومكتبة الإدارة الدينية للمسلمين الأوزبك،[4] وبعض المتاحف في المنطقة من النماذج الفريدة بين المجموعات الموجودة في مختلف دول العالم، لأنه وكما هو معروف أن المنمنمات الإسلامية الجميلة كانت من بين الفنون المميزة التي زينت صفحات وأغلفة الكتب المخطوطة خلال عصر ازدهار الفنون الجميلة الإسلامية في ما وراء النهر.
ورافق فترة الصحوة القومية في أوزبكستان تفاوت كبير في آراء النقاد حول تاريخ فنون المنمنمات الإسلامية المتميزة بجمالها، وساد بينهم اعتقاد بـ "أن فنون المنمنمات الإسلامية خلال القرون الوسطى كانت محصورة في تزيين صفحات الكتب، وفي بعض النقوش والزخارف الأخرى المنفذة بتقنية خاصة"، وظل هذا الاعتقاد حتى أثبت الفنان التشكيلي الكبير الراحل تشنغيز أحماروف وتلامذته الشباب وبشكل قاطع "أن هذا الفن العريق كان موجوداً في المنطقة"، وأن ما حدث في الماضي كان تحت تأثير الأحداث التي عصفت بالمنطقة خلال تلك الحقبة التاريخية، وتمثلت بالحروب الداخلية المدمرة وما رافقها من إراقة للدماء، ودمار شديد في العمران، ونزوح للسكان أدى لخلو مناطق شاسعة في ما وراء النهر من السكانً. وخاصة خلال الفترة التاريخية التي رافقت انهيار حكم الأسرة التيمورية في القرن السادس عشر، واستمرت حتى بدايات الاحتلال الروسي لتركستان في أواسط القرن التاسع عشر. وهو الاحتلال الذي بقي جاثماً في المنطقة حتى مطلع تسعينات القرن العشرين وتعرض خلالها التراث الثقافي لأبناء المنطقة إلى نهب وتدمير مخطط. وأدى بالنتيجة إلى ضياع نماذج أعمال فريدة لأساتذة فنون المنمنمات التي صورت أشياء جامدة وكائنات حية خلال تلك الفترة الهامة من تاريخ تركستان في القرون الوسطى. ولكننا نتعرف اليوم عليها من خلال بعض اللقيات الأثرية المحفوظة في متحف الفنون الجميلة من خلال نماذج رائعة من تلك الفنون العريقة، من خلال النقوش التي تزين أغلفة الكتب المخطوطة من القرون الوسطى، بتقنية الورق المقوى والمعروفة باسم "جلدي روغاني"، والموجودة اليوم ضمن مجموعة مخطوطات معهد أبو ريحان البيروني للاستشراق. وكلها تثبت ودون أي جدل، بأن هذا اللون من ألوان الفنون الجميلة كان شائعاً ومزدهراً هناك في وقت من الأوقات. وتمثله النقوش النباتية والهندسية التي وشت فراغات أدوات الاستعمال اليومي المصنوعة من عجينة الورق المقوى والسيراميك. وهي حقيقة أشارت إليها مجلة "شرق يولدوزي" وأشارت فيها إلى أنه: "إضافة للأغلفة الجلدية، صنعت أغلفة رائعة من عجينة الورق، الموشاة بالرسوم".[5]
وحقيقة هامة أخرى أشار إليها مؤرخ وباحث الأوزبكي عندما خرج باستنتاج قال فيه: "أن ما يميز الأغلفة المطلية الكشميرية، والإيرانية، عن غيرها من الأغلفة التي صنعت في بلدان المنطقة، احتواءها على رسوم طبيعية، وصور لكائنات حية. بينما تميزت أغلفة المخطوطات المصنوعة في ما وراء النهر باحتواء سطوحها على رسوم نباتية ونقوش ملونة، غطت كل مساحة الغلاف".[6] ومن الناحية العملية نرى أن تجهيز الأعمال الفنية بتقنيات فنون المنمنمات كان معروف من خلال بعض المصادر التاريخية القديمة عن الحقبة التاريخية الممتدة ما بين القرنين الـ 13 و15، ومن خلال الوصوف التقنية الكثيرة التي تشير إلى تلك الحقيقة التاريخية.[7]
ولكن المجددين المعاصرين واجهوا صعوبات في عملية تجهيز واستخدام الألوان، وتحديد العناصر الضرورية الداخلة في مواد تنفيذ النقوش المذهبة، وكانت تلك العناصر كلها مجهولة بالنسبة لهم في العديد من جوانبها. ومع ذلك بدأت المحاولات الأولى مع نهاية سبعينات القرن العشرين في طشقند، وفي آن معاً في ورشة أسطى حيث جرت محاولات لإعداد وإنتاج مصنوعات فنية منمنمة مطلية، وفي منشآت وزارة الصناعات المحلية، والصناعات الخفيفة، وفي مصنع الهدايا القومية، وفي ورشات النقوش المنمنمة، لإنتاج نسخ كثيرة من الأعمال الفنية التي استمدت مواضيعها من قصائد شعراء القرون الوسطى العظام في العالم الإسلامي. وجرى تنفيذ تلك النقوش بالألوان المائية على سطوح خشبية، طليت بعد ذلك بالورنيش. وكانت عبارة عن هدايا تذكارية، صنعت دون التقيد بتقاليد فنون المنمنمات الإسلامية في ما وراء النهر وبمستويات فنية منخفضة.
ولكننا نستطيع أن نعتبر محاولات رئيس ورشة النقاشين في رابطة أسطى آنذاك، فنان الشعب الأوزبكستاني جليل حكيموف، الذي نفذ بعض النقوش غير الكبيرة بألوان جافة على أساس من صفار البيض وعروق الذهب، ومن التجارب الناجحة التي تكررت مرة أخرى باستخدام الألوان الزيتية. وهو ما يشبه إلى حد كبير تقنية المنمنمات الإسلامية المطلية، وتقنية الرسوم الملونة، الموجودة في جوهر وسائل التعبير الفني، التي استخدمها فنانو هذا التقليد الفني الرفيع. وجاءت مطابقة تقريباً وفي الكثير من النواحي لأعمال رسامي القرون الوسطى المسلمين. وهو ما نقتنع به من خلال دراسة أساليب وخصائص الأعمال المميزة الموجودة اليوم في متحف علي شير نوائي للآداب الذي حرص مؤسسه الراحل حميد سليمانوف على جمع كل نماذج وأشكال منمنمات الكتب القديمة في العالم الإسلامي.
ومع بدايات ثمانينات القرن العشرين أخذ المتخصصون الشباب الأوزبك، باستعمال تقنيات الرسوم المنمنمة القومية، وأساليب الكتابة وتجهيز الألوان الممزوجة بصفار البيض، وإذابة عروق الذهب ووضعها على سطوح اللوحات بتقنيات حديثة خاصة بفن رسم المنمنمات في تركستان. وفي اختيار نماذج مقبولة من وجهة النظر الصناعية لعالم اليوم، وفي اختيار الألوان المناسبة، والابتعاد عن الخلفية السوداء التقليدية للتكوينات المختلفة. وإضافة نماذج جديدة من التكوينات الخالية من الخلفية السوداء التقليدية، والتخلي عن الحجم في المنظر العام، ووجهوا جل اهتمامهم للمساحة والموضوع في اللوحة، مضيفين طرقاً جديدة لإعداد الألوان، بالأخضر الفاتح أو الخلفية البيضاء، مضيفين إليها مختلف الألوان النباتية، المخلوطة بصفار البيض وصمغ أشجار المشمش. إضافة لاستيعابهم تقنيات صنع النماذج القومية من عجينة الورق المقوى. واستمر البحث للعثور على أسلوب خاص بهم متميز يعتمد على النماذج الكلاسيكية القديمة من خلال مواضيع تمس مشاعر وأحاسيس إنسان اليوم.
وظهرت الأعمال الأولى للرواد المتحمسين لفنون المنمنمات المطلية في أوزبكستان، ومن بينهم كان: نياز علي خال ماتوف، وشاه محمود محمد جانوف، وعبد الواسط قمباروف، ومنيرة ساطي بلدييفا، وغيرت كمالوف، وعبد الغني ألداشوف، الذين عملوا تحت إشراف فنان الشعب الأوزبكستاني الراحل تشينغيز أحماروف. وخلال فترة قصيرة تمكن فنانو المنمنمات الأوزبك في رابطة أسطى من امتلاك الشكل المتميز والواضح لهذا الفن العريق، وأنجزوا خلال تلك الحقبة أعمالاً فنية كثيرة ورائعة. وخلال مرحلة الأعمال التأسيسية في رابطة أسطى جرى توفير الإمكانيات اللازمة لاكتشاف وتجميع كل القوى الفنية المبدعة في الجمهورية، التي يهمها الحفاظ على التراث الثقافي الأوزبكي. الأمر الذي ساعد على جذب اهتمام الأوساط الفنية، وخاصة أولئك الذين تشبعت أعمالهم بروح التقاليد الفنية القومية العريقة والتراث الروحي الذي تركه لهم أساتذة فنون المنمنمات الإسلامية خلال عصر الازدهار في ما وراء النهر. ومن المميزات الملفتة للنظر في أعمال الرواد بتلك المرحلة، اهتمامهم بتصوير المضمون الفكري للكتاب المخطوط، بواسطة الرسوم المعبرة في التكوين، مع انسياب رائع للرسوم، وتميز الألوان للوصول من خلال هذا الأسلوب المتميز والدقيق إلى مستوى إعطاء مسحة خفيفة لأفكار مؤلف المخطوطة، على عكس أسلوب الرسامين القدامى الذين كان هدفهم الأساسي تزيين صفحات الكتاب المخطوط وحسب، دون التعرض للمضمون الفكري الذي تحتويه صفحاته.
ولم تقتصر أعمال الفنانين التشكيليين الأوزبك على المواضيع التقليدية المستمدة من مؤلفات شعراء العالم الإسلامي الكلاسيكيين، بل راحت أبعد من ذلك، وأخذت منمنماتهم تصور مواضيع مستمدة من حياة شخصيات معاصرة وضمت أعمال فنانين تشكيليين منفذة بأسلوب المنمنمات الكلاسيكية جدارية صورت خلفية الحياة في القرية الأوزبكستانية خلال تلك الحقبة من التاريخ. واستخدمت في تنفيذها تقنيات فنون وأساليب المنمنمات الكلاسيكية التي زادت من قدرة اللوحة على محاكاة الرسوم المنمنمة القديمة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن من مميزات المنمنمات الحديثة كان الامتناع المتعمد عن التقيد بمبادئ زخرفة الفراغات واستبدالها بخلفية من البقع الملونة، مع إدخال بعض أساليب فن الغرافيك والأرابسك في تداخل الرسوم مع الخطوط المارة عبر المحيط العام للوحة لتمثل الشخصيات والمواضيع المعبر عنها في اللوحة. وببساطة يمكن القول أن ريشة الفنان أعطت لمسة سحرية للشخصيات من حيث الحجم والحركة، بعمل دقيق يعكس التفاصيل ويعبر عنه من خلال الألوان الجميلة، باستخدام الخطوط الذهبية بكثرة من أجل تصوير الخلفية مع زخارف الملابس بما يشبه أعمال الرسامين القدامى.
وكان من بين الفنانين التشكيليين ن تأثر بأساليب فنون المنمنمات الإسلامية، وأساليب فن الغرافيك في تصويرهم لمواضيع شعرية تراثية تلامس تقاليد الفنون الشعبية القديمة، وكانت أعمالهم أقرب منها إلى الغرافيك من المنمنمات، رغم أسلوبها الذي حاولوا من خلاله محاكاة أساليب فن المنمنمات التقليدي. ولهذا يمكننا أن نقول أن فناني هذه المجموعة وجهوا جل اهتمامهم نحو التعبير الانطباعي، وزيادة النقوش والزخارف مع التركيز على التفاصيل المعمارية وتفاصيل الملابس في التكوين العام للوحة. وانحصر دور الألوان في إطار بناء الحجوم والأشكال والتعبير عن الحدث العام وتفاعلاته ضمن إطار اللوحة. وظهر هذا الأسلوب في لوحات بالتاباييف، وعسكر حجاييف، ونذيروف. بينما اختلف عنها في رسوم ساطي بالدييفا التي عكست في أسلوبها الواقعي في التصوير بمهارة بالغة تناسق الأشكال التقليدية لفنون المنمنمات الكلاسيكية، من حيث الألوان الجميلة، والزخارف الجميلة، وحركة انتقال المتضادات، في الألوان المحلية من ناحية، وفي التصوير الواقعي للأشكال والمناظر الطبيعية من ناحية ثانية. إضافة للتعبير السلوكي من خلال سمات وجوه شخصيات اللوحة التي استمدتها كلها من مواضيع تراثية شعبية.
وعند الحديث عن طيف الألوان الذي استعاره الفنانون التشكيليون الأوزبك المعاصرون من فنون المنمنمات الإسلامية الكلاسيكية بشكل عام، لا بد أن نتوقف عند الأداء الرائع لريشة الفنانين التشكيليين التي ركزت على اللونين الذهبي والأزرق لخلق التكوين العام للوحة، وتصوير شخصيات اللوحة المستوحاة من الحياة في القرون الوسطى بلمسة سحرية مزجت بين البارد والدافئ لتميز بين الأحداث الجارية في حياة البشر آنذاك. ولكنهم تمكنوا من التوصل لحلول إيجابية أخفت التناقض، باستخدامهم للون الأبيض في تصوير الشخصيات. وكل ذلك يوضح مدى تأثر الفنانين التشكيليين بأستاذهم الكبير تشنغيز أحماروف، وأسلوبه الخاص في توحيد عناصر اللوحة من خلال التقاليد العريقة لأساتذة فن المنمنمات عبر تاريخه الطويل، مع التأكيد على ارتباطه العضوي بخصائص الفن الشعبي التعبيري المتجدد على أيدي فنانين عرفوا تراث أجدادهم وتفهموا بعمق خصائص فن المنمنمات الإسلامية الكلاسيكية العريقة، وأغنوا بأساليبهم المبتكرة النقوش الجديدة التي أصبحت تغشي التكوين المعاصر بشاعرية خاصة، وإبداع روحي متميز مفعم بالعواطف الفياضة، وتتقبل الحياة المعاصرة بتقنيات حديثة استمدت من فن المنمنمات العريق في العالم الإسلامي.
وتستمر مسيرة الخير والعطاء وتتفتح كل يوم أزهاراً جديدة على أغصان شجرة الفنون الجميلة في جمهورية أوزبكستان بعد استقلالها، ويزهر كل يوم غصن جديد، في رحاب معهد بيغ زاد للفنون الجميلة، وأكاديمية الفنون الجميلة، والتي ومن دون أدنى شك، ستغني، وتلون، وتأتي بثمار ناضجة جديدة تسهم بدورها في الحفاظ على الثقافة الفنية الأصيلة والعريقة والفتية في جمهورية أوزبكستان، وتصب في النهاية بمحيط الثقافة الإنسانية الخيرة، أخذاً وعطاءً في آن معاً. وهو ما أشار إليه معرض " ما عرف وما لم يعرف عن الفنان التشكيلي تشنغيز أحماروف " الذي نظمه مركز الفنون القومية الأوزبكية عام 2009 واكتظ بالزوار وضم أكثر من 100 عملاً فنياً وغرافك لأحد ألمع أساتذة ريشة الفنون الجميلة في أوزبكستان، وتضمن عرض الكثير من الأشياء التي تصور حياته الإبداعية الرائعة والخاصة، وتعبر عن حب هذا الفنان الكبير لتراث الفنون الجميلة والمنمنمات العربية الإسلامية التي ازدهرت في القرون الوسطى. وأشارت إليها الإسهامات العظيمة والمتميزة في أعمال تشنغيز أحماروف في تطوير فن المنمنمات والفنون الجميلة الأوزبكية بعدم التكرار ودعوته للفنانين الأوزبك للابتعاد عن تقاليد المدارس الأوروبية والعودة للجذور الفنية. وكان له الفضل الأكبر في بعث فنون المنمنمات الإسلامية، وإحياء تقاليد مدرسة كمال الدين بهزاد الرائعة. وكانت أفكاره تلك جريئة جداً في تلك المرحلة وكان على علم بما يحيط به من أخطار في مواجهة ما اعتاد المسؤولين في السلطات السوفييتية فرضه على الفنون من قيود، وكان يمكن وبكل سهولة أن يدفع مستقبله وشهرة إبداعه ثمناً لها. ولكنها كانت فكرة فنان شجاع حملها معه وبثبات طيلة حياته التي كانت مليئة بالنجاحات وحظي بألقاب رفيعة واستحق جائزة الدولة من الدرجة الأولى لقاء رسومه ونقوشه البديعة التي تزين حتى اليوم جدران صالات مسرح علي شير نوائي الأكاديمي الكبير للأوبرا والباليه. ولم يتجاوز حينها الخامسة والثلاثين عاماً من عمره، ومع ذلك لم يصب بالغرور واستمر بإبداعاته، وأنجز الكثير من الأعمال الفنية التذكارية الضخمة التي تزين الأماكن العامة ليس في أوزبكستان بل وفي خارجها.
وشملت أعماله البديعة خلال حياته الكثير من الصور، ولوحات رسمها لمعاصريه وللأجداد العظام للشعب الأوزبكي، يصعب حصرها اليوم وكلها تحمل ميزة واحدة هي عدم تكرار خصوصيتها في أي لوحة من لوحاته أو أي عمل من أعماله، وعند تصفح أي ألبوم من ألبومات معارضه لا نجد أي تشابه بين أي عمل من أعماله الكثيرة لا في تفاصيل الجزئيات ولا حتى في الأقراط التي تزين أذان شخوص لوحاته ولا في حلى الزينة النسائية المرسومة في لوحاته وكلها تحمل طابع تشنغيز أحماروف المتميز. وهكذا اقتنعت بأنه رغم مضى 12 عاماً على وفاة فنان الشعب الأوزبكي تشنغيز أحماروف بقيت ذكراه الطيبة ولم تزل محفوظة لدى الكثيرين من تلاميذه والمعجبين بفنونه الجميلة وفي أعماله الكثيرة الموزعة في المتاحف والأماكن العامة التي يشاهدها عشرات الألوف يومياً.



الفنان التشكيلي الراحل تشنغيز أحماروف









لوحات منمنمة













[1] غانييفا لولا: فنان الشعب الأوزبكستاني تشينغيز أحماروف. // طشقند: مجلة تياتر، 2003 العدد 3. ص 27.
[2] "طاش قاغاز": الورق المقوى.
[3] جمهوريات وسط آسيا هي: أوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وتركمانستان.
[4] الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية خلال فترة الحكم السوفييتية.
[5] دولينسكايا ف.: فن المنمنمات بآسيا الوسطى. // طشقند: مجلة شرق يولدوزي (نجمة الشرق)، 1958/ العدد 7. ص 153.
[6] اسماعيلوف إ.: فن ديكور آسيا الوسطى للكتب المخطوطة للقرنين 18-19. طشقند، 1982. ص 30.
[7] قازييف أ. يو.: المواد التقنية الفنية ومصطلحات القرون الوسطى لفن رسوم الكتب، والخطوط والتجليد. باكو: 1966؛ ومخطوط جواهر الصنعة. المحفوظ في معهد أبو ريحان البيروني للاستشراق بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية، رقم 3377/1.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق