الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

وسائل الإعلام الجماهيرية والتبادل الإعلامي الدولي الصحافة والإذاعات ووكالات الأنباء 1 من 2

وزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي بجمهورية أوزبكستان
جامعة ميرزة ألوغ بيك الحكومية بطشقند
كلية الصحافة
الدكتور محمد البخاري
وسائل الإعلام الجماهيرية والتبادل الإعلامي الدولي الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية والصحافة الدولية
طشقند - 1998
تأليف: محمد البخاري: دكتوراه فلسفة في الأدب PhD (صحافة)، أستاذ مساعد بقسم الصحافة الدولية، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك الحكومية بطشقند. أستاذ مساعد بقسم العلاقات الدولية/كلية التاريخ، وكبير باحثين علميين بمعهد طشقند الحكومي للدراسات الشرقية سابقاً.
مراجعة: دانيار أبيدوف: مرشح في العلوم اللغوية والأدبية (صحافة - إستشراق)، نائب رئيس معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. تيمور مختاروف: دكتوراه في العلوم اللغوية، بروفيسور. رئيس قسم اللغة العربية بكليتي التاريخ والاقتصاد بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
الإخراج على الكمبيوتر: فراس البخاري: مبرمج كمبيوتر.
المحتويات
المقدمة. الفصل الأول: وسائل الإعلام الدولية المسموعة: الإذاعات الدولية الشهيرة؛ الإذاعة كوسيلة للتبادل الإعلامي الدولي؛ من تاريخ تطور الإذاعات الموجهة؛ السمات المميزة للإذاعات الدولية؛ لغات برامج الإذاعات الدولية الموجهة؛ هوامش الفصل الأول. الفصل الثاني:وكالات الأنباء العالمية: نشأة وتطور وكالات الأنباء العالمية؛ الجمهورية الفرنسية؛ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية؛ جمهورية ألمانيا الاتحادية؛ الولايات المتحدة الأمريكية؛ روسيا الاتحادية. وكالات الأنباء الوطنية: وكالة أنباء الصين الجديدة؛ وكالة أنباء كيودو نيوز سيرفيس؛ وكالة أنباء جيجي بريس سرفيس؛ وكالة الأنباء الكورية ينخاب تخونسين؛ وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)؛ وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية. إتحادات وكالات الأنباء؛ وكالات الأنباء المتخصصة؛ الاحتكار الإعلامي الدولي؛ هوامش الفصل الثاني. الفصل الثالث: الصحافة الدولية: نشأة وتطور الصحافة الدولية؛ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية؛ الجمهورية الفرنسية؛ جمهورية ألمانيا الاتحادية؛ الولايات المتحدة الأمريكية؛ اليابان؛ جمهورية الصين الشعبية؛ جمهورية مصر العربية؛ جمهورية كوريا (الجنوبية)؛ هوامش الفصل الثالث. المراجع.
المقدمة: أحدثت ثورة المعلومات الناتجة عن التطور العلمي والتقني الهائل لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيري، تغييرات جوهرية داخل المجتمعات في مختلف الدول، بفارق سجل نسب التطور في كل مجتمع من مجتمعات الدول المتطورة والأقل تطوراً والدول النامية في العالم.
والدولة وكما كانت الحال منذ القدم هي العنصر الأساسي في العلاقات الدولية، رغم التأثر الواضح الذي بدرت ظواهره تزداد وضوحاً كل يوم، من خلال تأثير وسائل الاتصال الجماهيرية المتطورة في عملية التبادل الإعلامي الدولي. ورغم ذلك تظل الدولة دون سواها العنصر الرئيسي في وضع وتنظيم وضبط آليات العلاقات الدولية ومن ضمنها عملية التبادل الإعلامي الدولي. خاصة وأن مفهوم قوة الدولة على الساحة الدولية، كان ولم يزل مرتبطاً منذ البداية بقوة وتماسك الدولة من الداخل.
ومما لاشك فيه اليوم أن ثورة وسائل الاتصال الحديثة، وما نتج عنها من امتداد وانتشار لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بأشكالها التقليدية والحديثة، قد تركت بصماتها على دور الدولة الذي بدأ يضعف في مجتمع عصر التدفق الحر للمعلومات عبر تقنيات الاتصال الحديثة من الجانبين. ولم يعد بالإمكان التحدث اليوم عن السيادة الإعلامية ضمن الحدود السياسية للدولة، وعن التحكم بعملية تدفق المعلومات لداخل تلك الحدود، وبالتالي الإنفراد بتشكيل عقول مواطني الدول بما يضمن الولاء التام للدولة، بنفس الطريقة التي كانت مطروحةً به قبل إنهيار المنظومة الشيوعية وعلى رأسها الإتحاد السوفييتي السابق.
خاصة وأن تأثير ثورة المعلومات قد شمل سلباً الدولة بكل مكوناتها من حدود سياسية معترف بها، وشعب وحكومة. وأصبحت السيطرة على عملية تدفق المعلومات شبه مستحيلة بعد أن تحولت المعلومات إلى عناصر غير ملموسة وغير مرئية يسهل تنقلها واختراقها لأي حدود سياسية أو جغرافية كانت سهلة مهما بلغت نوعية وكمية ودرجة إجراءات الحماية ضد اختراق التدفق الإعلامي الحديث.
ولا أحد ينكر الدور الذي لعبته الصحافة المطبوعة في بلورة الشخصية القومية للأمم، عندما وفرت للشعوب إمكانية المشاركة في عنصري الزمان والمكان عن طريق اشتراك أبناء الشعب الواحد في قراءة صحيفة تتحدث بنفس اللغة، وتحمل على صفحاتها نفس الزوايا والأبواب وتصدر في مكان وزمن محدد، مما دعم الشعور القومي لدى هذه الشعوب.
أما اليوم فقد تقلص التباعد الجغرافي، والفاصل الزمني، وأصبحت تقنيات الاتصال الحديثة تقفز من فوق الحواجز وتخرقها. وما كان مستحيلاً في عالم الاتصال الأمس، أصبح اليوم واقعاً، وكأن مصدر المعلومات والقائم بالاتصال والجمهور الإعلامي مهما باعدت المسافة الجغرافية بينهم، داخل ساحة إعلامية واحدة تعجز الدول عن التحكم بها، مما ترك بدوره أثاراً بالغة على الشعور الوطني والتماسك الاجتماعي، والولاء للدولة من قبل المواطنين المنتمين للدول المعرضة للاختراق الإعلامي.
فمتى بدأت ملامح هذا الوضع بالتكون؟ هذا السؤال الذي أحاول الإجابة عنه من خلال استعراضٍ موجزٍ لمراحل نشوء وتطور الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية، والصحافة المطبوعة الدولية، التي لم تفقد مكانتها، بل على العكس مكنتها وسائل الاتصال الجماهيرية الحديثة المتطورة من مضاعفة اختراقها للساحة الإعلامية الدولية وزادت من دورها في عملية التبادل الإعلامي الدولي. إن كان في جمع المعلومات، أم في إعدادها بمادة إعلامية، أم في طريقة عرضها، أم في اختيار قناة الاتصال الأكثر فاعلية لإيصالها للمتلقي أينما كان. بأقل فاقد وأكثر فاعلية وتأثير.
وما أتمناه أن أكون قد وفقت في ذلك، خدمة للقارئ والطالب والباحث، مضيفاً جهداً علمياً آخر للعمل السابق "مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي". طشقند في 9/5/1998 د. محمد البخاري
الفصل الأول: وسائل الإعلام الدولية المسموعة. توجه الإذاعات الدولية International Broadcasting، من دولة معينة إلى دول أخرى، ويمكن أن نضيف إليها الإذاعات المسموعة في الدول الأخرى والموجهة أساساً للمستمعين داخل الدولة المعنية، وتلك المحطات السرية التي توجهها الحكومات أو جهات أخرى بصورة غير رسمية من خلال محطات البث الإذاعي السرية. ومن الإذاعات الدولية الشهيرة: British Broadcasting Corporation BBC هيئة الإذاعة البريطانية. Voice of America صوت أمريكا. إذاعة موسكو. راديو بكين. Deutsche Welle الإذاعة الدولية لألمانيا الاتحادية. إذاعة القاهرة. The Canadian Broadcasting Corporation هيئة الإذاعة الكندية. The Australian Broadcasting Corporation هيئة الإذاعة الأسترالية. Radio Liberty راديو الحرية. وتشير بعض المصادر إلى أن راديو أوروبا الحرة، وراديو الحرية يمولان من قبل المخابرات المركزية للولايات المتحدة الأمريكية، وبعض المساهمات الخاصة.(1) وهناك بعض الإذاعات الدينية الموجهة: كإذاعة صوت الإنجيل: Voice of the Gospel، وإذاعات القرآن الكريم من مصر والمملكة العربية السعودية والكويت. وإذاعات تجارية دولية: كإذاعة لوكسمبورغ Radio Luxembourg؛ وإذاعة أوروبا-1 Radio Europe 1، التي يقدر عدد مستمعيها بعشرات الملايين.)2(
ومن الشائع في القارة الأوروبية الاستماع للإذاعات الداخلية للدول الأوروبية الأخرى، والاستماع للإذاعة الموجهة باللغة الإنكليزية للقوات الأمريكية المتمركزة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يحدث في أوروبا واليابان وجنوب شرق آسيا وبعض المناطق الأخرى من العالم.(3) ويتم عادة الاستماع للإذاعات الأجنبية للحصول على معلومات لا يمكن الحصول عليها من الإذاعات الداخلية، التي تراعي شروط السياسة الإعلامية الداخلية للدولة، ولوسائل الإعلام نفسها. أو للاستماع إلى وجهات نظر أخرى في القضايا الراهنة محلية كانت أم إقليمية أم دولية. وقد يكون السبب نابع من نقص في الإمكانيات التقنية والفنية وضعف الإمكانيات المادية، أو ضآلة الخبرة والكفاءة لدى الكوادر الإعلامية في البلد المعني، أو وجود رقابة حازمة تحول دون المستمع وتلقي الحقائق من وسائل الاتصال والإعلام الوطنية، أو فرض وجهة نظر إيديولوجية معينة يرفضها البعض ويجدون في الإذاعات الأجنبية تعويضاً عنها.
والإذاعات الدولية شأنها، شأن وكالات الأنباء العالمية، والصحف والمجلات الدولية. تعتبر وسيلة هامة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، وتخدمها من خلال نشر الأنباء، وتبرير مواقف السياسة الخارجية للدولة وما ينبثق عنها من مصالح حيوية. وكثيراً ما تدعي الإذاعات الدولية الدقة والموضوعية والحياد وعدم التحيز في تناول الأحداث وعرض وجهات النظر الأخرى، ولكن المتتبع لمواد تلك الإذاعات يكتشف أنها تلتزم موقفاً معيناً، وتخدم سياسة معينة بحد ذاتها.
ويختلف الأسلوب بين إذاعة وأخرى، وعلى سبيل المثال: فإذاعة لندن، وصوت أمريكا، تقوم بتقديم خدمات إذاعية سريعة، مع قدر كبير من المعلومات والتحليلات والتعليقات تدور حول الأحداث، مع استخدام أساليب الإقناع المختلفة التي تأخذ بعين الاعتبار ميول ووجهات النظر المختلفة للمستمعين، مركزة دائماً على وجهة نظر معينة مع الإيحاء وكأنها تعرض كل وجهات النظر بحياد وموضوعية، وتعطي وجهة النظر التي تفضلها الأرجحية من خلال التركيز والتفصيل، متجاهلة بذلك وجهة النظر الأخرى المطروحة، الأمر الذي يؤدي للتأثير على المستمع غير المتخصص، ليتجاوب وتلك المواقف التي تتبناها تلك الإذاعات الدولية.
1/1- الإذاعة كوسيلة للتبادل الإعلامي الدولي: تعتبر الإذاعة حتى الآن وسيلة الاتصال الدولية الوحيدة النافذة التي لا يمكن التصدي لها أو وقفها عملياً. فالصحافة المكتوبة يمكن مصادرتها ومنع تجاوزها نقاط التفتيش على الحدود الدولية للدول، ويمكن مراقبتها والسيطرة عليها من المطبعة وحتى نقاط البيع والتوزيع. والإذاعة المرئية رغم انتشار القنوات الفضائية لمعظم دول العالم إلا أنها تحتاج إلى تركيز وظروف معينة للمتابعة والمشاهدة، عكس الإذاعات المسموعة التي يمكن تلقي موادها من أجهزة غاية بالبساطة في جميع الأوضاع والظروف أثناء العمل أو الراحة.
ومن الصعب اليوم أن نحدد بالضبط تاريخ الاختراعات العلمية التي أدت لظهور الإذاعات المسموعة. ومعروف أن برانلي كان قد اكتشف المبادئ الأساسية للمبرق اللاسلكي خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1890 وعام 1894، وتبع ذلك نجاح أولى التجارب التي قام بها ماركوني مابين عام 1894 وعام 1899 عندما أرسل أول برقية لاسلكية عبر بحر المانش من مدينة دوفر إلى مدينة ويمرو، تضمنت النص التالي: "السيد ماركوني يبعث بسلامه الحار والمتواضع للسيد برانلي بواسطة التلغراف عبر بحر المانش".)3( وتبع ذلك اختراع دي فورست لمصباح الديور عام 1906 مما أدى إلى تطور سريع لتقنيات التلغراف، وانتقالها إلى مرحلة المذياع الهاتفي (راديو فون).
أما أولى التجارب الناجحة في ميدان الإذاعة المسموعة فقد بدأها عام 1914 المهندس الفرنسي رايموند برايار والدكتور البلجيكي روبير فولدا سميث عندما تمكنا من إسماع جماعة من المستمعين احتشدوا خصيصاً لهذه الغاية في قاعة بقصر كلر لاكان في ضواحي بروكسل، لبث إذاعي مرسل من مسافة عدة كيلو مترات عن القصر المذكور. وبعد ذلك تمكن الفنان الشهير كاريسون من نقل بث إذاعي عام 1915 من مسرح متروبوليتان في نيويورك.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية أولى البرامج الإذاعية اليومية عام 1920 من محطة ديتروا نيوز، تبعتها محطة وست نيوز، و راديو كومباني. أما في بريطانيا فقد نظمت الديلي ميل في نفس العام أول برنامج إذاعي من محطة شيلنن سفورد، أي قبل تأسيس هيئة الإذاعة البريطانية BBC بأربع سنوات. أما في فرنسا فقد بث الجنرال الفرنسي فيري أول البرامج الإذاعية من لاتوريفال، انتشر بعدها إنشاء محطات البث الإذاعي الفرنسية وكان أولها محطة راديولا عام 1922، وراديو باريس في العام التالي الذي تحول إلى La doyeenne الذي يبث برامجه إلى اليوم.
وكان هذا التطور نابعاً من الإيمان الراسخ في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، من أن الإذاعة قادرة على التأثير في عقول الناس، ويمكن استخدامه بشكل فعال كوسيلة إعلامية ناجعة. وكان الألمان والروس هم أول من تنبهوا للقدرات الهائلة التي تملكها البرامج الإذاعية، وقاموا باستخدامها كوسيلة من وسائل الحملات الإعلامية الدولية جنباً إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية من أجل تحقيق الأهداف وتوسيع النفوذ، والتأثير على الجماهير. حتى أن غوبلز وزير الدعاية النازي قال: "أن الراديو يمكن أن يعمل بديلاً عن العمل الدبلوماسي".)4(
وأصبحت الإذاعات اليوم سلاحاً مؤثراً من أسلحة الحرب النفسية، وأداة رئيسية من أدوات التبادل الإعلامي الدولي. وأصبحت وسيلة الاتصال الرئيسية لغالبية شعوب الدول النامية والفقيرة خاصة بعد اختراع الترانزيستور قليل التكاليف وسهل النقل والاستعمال، ولتقوم الإذاعات الدولية الموجهة بكسر الاحتكار الإعلامي وتنهي العزلة الإعلامية، وليصبح الجمهور الإعلامي أينما كان على اتصال بوجهات النظر الأخرى، ليكتسب بذلك الجمهور الإعلامي الداخلي أهمية جديدة مردها الوعي الثقافي واتساع الأفق المعرفي.
ومما لاشك فيه فإن أية دراسة تتناول وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ودور تكنولوجيا الاتصال في عملية التبادل الإعلامي الدولي، لابد وأن تأخذ الإذاعات الموجهة للجمهور الإعلامي الأجنبي بعين الاعتبار. تلك الإذاعات التي تقوم ببث برامجها للمستمعين في دول أخرى باللغة التي يفهمونها ويمكنهم من خلالها إدراك مرامي برامج البث الإذاعي.
وضمن اصطلاح الإذاعات الموجهة يدخل: أولاً: الإذاعات تصل إلى جمهور إعلامي في الدول الأخرى، بشكل متعمد أم عفوي.(5) فالإذاعات المحلية التي تبث باللغة الفرنسية من سويسرا يستمع إليها الفرنسيون في فرنسا وأرجاء أخرى من أوروبا. والبرامج باللغة الألمانية التي تبثها إذاعات ألمانيا الاتحادية تستمع في النمسا ومناطق أخرى يتحدث المستمعون فيها اللغة الألمانية. كما يستمع الإيطاليون للبرامج الإذاعية الموجهة للمستمعين في سويسرا. ويستمع العرب لجميع إذاعات الدول العربية الأخرى.(6) وتقوم اليوم أكثر من مئة دولة في العالم ببث برامجها الإذاعية على الموجة القصيرة التي تسمع من مسافات بعيدة جداً، منها: كندا، والصين، ومصر، واندونيسيا، وروسيا الاتحادية، وزائير.(7) ثانياً: بث برامج من دولة ما إلى دولة أخرى سلكياً أو لاسلكياً من نقطة إلى نقطة أخرى، ليعاد بثها من خلال محطات تستخدم الموجة المتوسطة. ومحطة البث قد تكون تابعة للمراكز التي تعد وتقدم البرامج الإذاعية أو لا تكون تابعة لها. ويشمل هذا الوضع الإذاعتين المسموعة والمرئية على السواء مثال بلجيكا التي طورت شبكة توزيع بالكابلات لنقل إذاعاتها إلى الدول الخمس المجاورة لها بنسبة 80%.(8) ثالثاً: استيراد تسجيلات البرامج الإذاعية الجاهزة لإعادة بثها أو استخدامها من قبل المحطات الإذاعية المختلفة.(9)
والحديث عن التبادل الإعلامي الدولي بواسطة المحطات الإذاعية المسموعة والمرئية لا يشمل تلك الإذاعات التي تجتاز الحدود السياسية الجغرافية للدول بشكل عفوي، لأنها موجهة أساساً للجمهور الإعلامي المحلي. بينما تلك الإذاعات التي تعبر تلك الحدود بتخطيط مسبق وتوجيه دقيق للجمهور الإعلامي الأجنبي تمثل الإسهام الفعلي في عملية التبادل الإعلامي الدولي، خاصة وأنه اليوم أصبح استقبال البث الإذاعي المسموع والمرئي بفضل التطور الهائل لوسائل الاتصال الجماهيرية بواسطة أقمار الاتصال الصناعية ممكناً في جميع بقاع الأرض دون أية عقبات أو إعاقات تذكر.(10)
وهناك عدة أنواع لمحطات البث الإذاعي المسموع والمرئي مخصصة للإرسال أساساً للدول الأخرى، منها: المحطات الضخمة للدول الكبرى والمتقدمة والغنية كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو لعدد بسيط من الدول الأقل أهمية في العالم؛ والمحطات التابعة للدول الصغيرة؛ والمحطات التابعة للقطاع الخاص، وخاصة الدينية منها. وتسعى كافة الإذاعات الموجهة للدول الأجنبية أساساً لتقديم وجهات نظر حكومات الدول التي تعمل ضمنها حيال القضايا والأحداث الدولية، والعمل على خلق رأي بديل داخل الدول الموجهة إليها، وأثبتت الوقائع أن تلك الإذاعات كثيراً ما تستخدم لزيادة سوء التفاهم وإثارة المشاكل والقلاقل داخل الدول المستهدفة.
وقد أستخدم البث الإذاعي بشكل فعال للوصول إلى تفكير الشعوب الأخرى خلال وأثناء الفترة الممتدة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي السابق، ويستخدم اليوم لفرض وجهة النظر التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، وبلورة النظام العالمي الجديد لفترة ما بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي ومعه المنظومة الاشتراكية العالمية. وظهر هذا واضحاً قبل وأثناء عملية عاصفة الصحراء التي أدت إلى تحرير الكويت من الاحتلال العراقي والمستمرة حتى الآن رغم انقضاء أكثر من سبعة سنوات على انتهائها. مما يسمح لنا القول بأن الإذاعات الموجهة للدول الأجنبية كانت ولم تزل الوسيلة الأساسية للدعاية والحرب النفسية التي تستخدمها الدول المتقدمة أساساً لإثبات وجودها والتأكيد على مكانتها الدولية وتأمين مصالحها الحيوية والإستراتيجية في العالم. ومن الصعب اليوم تقدير الأهمية الخاصة لوسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمرئية لأننا لم نعش أبداً في عالم دون إذاعة مسموعة، وأصبحنا اليوم نعيش عالم تلفه الإذاعات المرئية من وإلى مختلف بقاع العالم.
والاتصال البشري بين الدول كان قبل انتشار الإذاعات محدوداً جداً ومكلفاً. وكان يعتمد أساساً على السفر لعدد ضئيل من الناس لأغراض العمل الدبلوماسي أو الهجرة وتغيير مكان الإقامة، أو التجارة أو الحرب التي شهد العالم خلالها انتقال كبير للقوات البشرية والمعدات للتمركز والقتال والاحتلال وأدت كذلك إلى دفعة قوية لعملية تطوير وسائل المواصلات وتقنيات الاتصال لتأمين تلك القوات المتواجدة بعيداً جداً عن مواطنها الأصلية.
وقد أدي التقدم التكنولوجي إلى انتشار البث الإذاعي المسموع أولاً ومن ثم البث الإذاعي المرئي ليغطي مساحات شاسعة من الكرة الأرضية تتضمن شعوباً تنتمي إلى ثقافات مختلفة، تتحدث بلغات متعددة. مما أثار مشكلة آثار الغزو الثقافي مع نهاية سبعينات القرن العشرين، وأهمية تحصين المواطن ضد الدعاية المضادة التي تنقلها وسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمرئية إلى داخل الدول الأخرى. وبرزت هذه المشكلة جلية داخل تلك الدول التي تتسم بالتنوع الثقافي واللغوي داخل مجتمعها، وما نتج عنه من مشكلات ضخمة وعويصة تعرض أمن تلك الدول ووحدة أراضيها، وتخلق عراقيل أمام تحقيق عملية الإدماج الوطني في تلك الدول، وأثارت مخاوف من استغلال هذا التنوع الثقافي والعرقي واللغوي من قبل الطامعين جيراناً كانوا لتلك الدول أم في مناطق جد بعيدة عن حدودها الإقليمية.
1/2- من تاريخ تطور الإذاعات الموجهة: كما سبق وأشرنا فقد طور الرواد الأوائل البث الإذاعي قبل الحرب العالمية الأولى، ونجحوا في استخدام الموجات القصيرة لتحقيق اتصال إذاعي فعال عبر مساحات كبيرة عبر الحدود الوطنية للدول. وقد استخدمت الإذاعة لأغراض سياسية للمرة الأولى عندما عينت صحيفة لندن تايمس الصحفي لي دوفورست Lee de Forest وهو من الرواد الأمريكيين الأوائل في استخدام البث الإذاعي، مراسلاً حربياً لها، وكلفته بنقل أخبار الحرب الروسية اليابانية خلال عامي 1904 و1905، التي كان يبثها بطريقة المورس.(11) وقد يكون البث الإذاعي قد استخدم للأغراض العسكرية للمرة الأولى خلال نفس الحرب عام 1905، عندما استخدمته القوات البحرية الروسية.(12) وشاع استخدام الإذاعة خلال الحرب العالمية الأولى لأغراض الاتصال عبر مناطق شاسعة براً وبحراً، واستخدم لأغراض الاستطلاع والتجسس من قبل القوات المتحاربة. حيث أسقط الحلفاء أجهزة ماركوني على الأراضي التي احتلتها ألمانيا، واستخدم الألمان الإذاعة لبث رسائل لاسلكية إلى سفارتهم في واشنطن، واستخدموه لأغراض الاتصال مع الدول المحايدة أثناء الحصار. واضطرت ألمانيا المحاصرة عام 1915 إثر قطع الكابلات التي كانت تؤمن لها الاتصال التلغرافي مع العالم الخارجي، إلى تنظيم خدمة إخبارية إذاعية لاسلكية وجهتها إلى الدول الأخرى. واضطرت كذلك لبث أخبار بطريقة مورس للعملاء الألمان في الدول المحايدة، الذين كانوا بدورهم يروجونها داخل تلك الدول. وبذلك أصبحت الإذاعة أو التلغراف اللاسلكي وسيلة شائعة الاستخدام لبث الأخبار والتعليقات وتقارير المراسلين الأجانب لأؤلئك العملاء المتواجدين خارج ألمانيا.(13)
وكان هواة أجهزة الاستقبال الإذاعي خلال تلك الفترة التاريخية، يلتقطون بعض تلك الأخبار والتعليقات والرسائل، ومن خلالها كانت الصحف المحلية تتسلمها وتعيد استخدامها على صفحاتها. ومن الأمثلة الأخرى التعليمات التي التقطت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1915 وكانت موجهة للعملاء الألمان في شمال إفريقيا، وتتضمن الشائعات التي يجب عليهم نشرها بين القبائل المحلية. وبذلك يكون الألمان هم أول من استخدم الأسلوب البدائي للتبادل الإعلامي الدولي عبر أجهزة البث والاستقبال الإذاعي خلال الحرب العالمية الأولى لتأمين الاتصال مع مناطق شاسعة تمتد من إيران في الشرق إلى مراكش في الغرب.
وقامت الولايات المتحدة الأمريكية كذلك بأمر من رئس الجمهورية ولسن بنقل مقترحات السلام إلى الجانب الألماني عن طريق الإذاعة اللاسلكية، ومن ثم تم بثه إلى العالم أجمع في الوقت الذي لم تزل فيه الإذاعات اللاسلكية في طور الطفولة واستخدم أساساً كوسيلة ناقلة للمعلومات، ولكن سرعان ماجعلت المصالح السياسية والاقتصادية لمختلف الدول من هذه الوسيلة الجديدة لنقل المعلومات، من الوسائل الناجعة للحملات الإعلامية الدولية.
ووصلت الإذاعات الدولية إلى ذروة عملها خلال الحرب العالمية الثانية، بعد أن كان الإتحاد السوفييتي السابق في مقدمة الدول التي استخدمت الإذاعات الموجهة للخارج باللغات الأجنبية وخاصة الإنكليزية والألمانية لتحقيق أهدافه السياسية خلال عشرينات وثلاثينات القرن العشرين.(14)
وقد تطورت الإذاعات الموجهة للخارج منذ نشوئها عبر ثلاث مراحل هي: 1- مرحلة تبادل الدول للبرامج الإذاعية. 2- مرحلة البث الإذاعي الموجه من الدول المُسْتَعْمِرَة إلى مستعمراتها في العالم، وإلى مواطنيها المتواجدين في الخارج. 3- مرحلة البث الإذاعي الموجه إلى مواطني الدول الأجنبية في بلادهم.
وشملت المرحلة الأولى تبادل البرامج الإذاعية إبتداءاً من عام 1923 بمبادرة من محطة إذاعة KDKA في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما نقلت هذه المحطة بواسطة الموجة الإذاعية القصيرة برنامجاً خاصاً موجهاً للمستمعين في بريطانيا، التقطته وأعادت بثه محطة إذاعية في مانشستر تملكها شركة فيكرز التروبوليتاتيه. وكررت إذاعة KDKA العملية عام 1924 مع جنوب إفريقيا، وعام 1925 مع استراليا. وسرعان ما انتشر أسلوب تبادل البرامج الإذاعية بين الدول، وتطور هذا الأسلوب مع تطور تكنولوجيا الاتصال بتبادل البرامج الإذاعية المسجلة.
كما وقامت ألمانيا عام 1931 بتبادل البرامج الإذاعية السياسية والموسيقية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن برنامجها للتبادل الإعلامي الدولي IPA Internationaler Programmaustansch الذي ارتبط تنفيذه بشركة الإذاعة الألمانية، Reichsrund-Funkgesellschaft (RRG) التي أنشئت عام 1926.(15)
أما المرحلة الثانية التي بدأت خلال العقد الثاني من القرن العشرين، بالإذاعة التجريبية باللغة الهولندية التي وجهتها هولندا عام 1926 إلى مستعمراتها في الهند الشرقية، وانتظم إرسالها إعتباراً من عام 1929. وقد بدأت هيئة الإذاعة البريطانية بث برامجها عام 1927 على الموجة القصيرة، عبر إذاعات وجهتها لأراضيها عبر البحار من محطة الإذاعة في Cherlnsford. وتبعتها فرنسا التي وجهت برامجها باللغة الفرنسية، وبعض اللغات المحلية في مستعمراتها.
ولم تنتظم الخدمات الإذاعية البريطانية عبر البحار إلا في 19/12/1932 وكانت تعرف آنذاك بالخدمة الإمبراطورية Empire Service وكان الهدف الأساسي من تلك الخدمات إحاطة المستمعين علماً بأحدث التطورات في الإمبراطورية وتدعيم وحدتها، حسب تعبير المؤرخ البريطاني Asa Briggs.(16) وتبع ذلك تأسيس المجلس البريطاني British Council في عام 1934 لتعريف العالم بالحياة في بريطانيا العظمى، وتقوية الروابط الثقافية المشتركة في الكومنولث البريطاني.(17) وقد ركزت تلك الخدمات الإذاعية الموجهة للخارج في البداية على الحياة في بريطانيا أساساً، لتعريف الإداريين والمستوطنين في المستعمرات البريطانية بما يحدث في وطنهم بريطانيا، مستخدمة في ذلك اللغة الإنكليزية وحدها دون استخدام اللغات المحلية في المستعمرات البريطانية.(18)
وقد حرصت الإذاعات الموجهة إلى الخارج على المصالح الاستعمارية للدول المُسْتَعْمِرَة، وعملت على حماية تلك المصالح وإبقاء الصلات مع مواطنيها المعزولين عن الوطن الأم المتواجدين في المستعمرات البعيدة. وشهدت الفترة التي امتدت خلال الحرب العالمية الثانية هدوءاً نسبياً في عمل تلك الإذاعات الموجهة خاصة إلى المستعمرات في القارة الإفريقية، خاصة وأن إسبانيا والبرتغال بقيتا على الحياد، بينما وقعت كلاً من فرنسا وبلجيكا تحت الاحتلال الألماني. لتنقلب الصورة بالنسبة لفرنسا التي استخدمت إذاعتها من الكونغو برازافيل للتواصل مع مؤدي حكومة فرنسا الحرة، موجهة من هناك برامج باللغات الأوربية إلى أمريكا الشمالية وأوروبا وغيرها من مناطق العالم.
ولم يقتصر استخدام الإذاعات الموجهة للخارج على الدول المستعمِرة فقط، فقد قامت بعض الدول بتوجيه خدمات إذاعية على الموجة القصيرة لمواطنيها المقيمين في الخارج منذ العقد الثاني من القرن العشرين. حيث بدأت سويسرا بتوجيه خدمات إذاعية منذ إيلول/سبتمبر عام 1935 إلى مواطنيها الذين هاجروا إلى الأرجنتين وأمريكا الشمالية باللغات الرسمية الثلاث في سويسرا: الفرنسية والألمانية والإيطالية كوسيلة لتعزيز الروابط الثقافية بين سويسرا والسويسريين المقيمين بعيداً عن وطنهم الأم في المهاجر. كما وقامت إيطاليا بتوجيه برامج إذاعية باللغة الإيطالية لمواطنيها المهاجرين في أمريكا الجنوبية منذ عام 1935.
وقامت ألمانيا بتوجيه برامج إذاعية باللغة الألمانية على الموجة القصيرة للمواطنين من أصل ألماني المقيمين في السار والنمسا والتشيك وسلوفاكيا وغيرها من المناطق في أوروبا والذين بلغ عددهم آنذاك حوالي 27 نسمة.(19) وقد استخدم الألمان البرامج الإذاعية بفاعلية مع أوائل عام 1934 لتحقيق هدف إعادة دمج منطقة السار بالدولة الألمانية، حيث أنشأ غوبلز وزير الإعلام في الحكومية الألمانية آنذاك، مكتباً خاصاً لتنسيق عمل محطات الإذاعة الألمانية الموجهة لتلك المنطقة، كما وتم توزيع أجهزة استقبال إذاعية رخيصة الثمن في المنطقة المستهدفة لتمكين المستمعين هناك من سماع البرامج الإذاعية الألمانية التي استخدمت بنجاح التأثيرات العاطفية لاستمالة مشاعر الألمان في المناطق الموجهة إليها، دلت عليها نتائج الاستفتاء الذي أجري عام 1935 وأسفر عن تأييد عودة السار إلى ألمانيا بنسبة 91% من أصوات المشاركين في الاستفتاء. كما وركزت ألمانيا في برامجها الإذاعية الموجهة إلى الخارج على الأقلية الألمانية التي تعيش في سلوفاكيا وتشيكيا، عبر برامجها باللغة الألمانية من محطة الإذاعة الألمانية في Zeesen. واستخدمت ألمانيا الموجة الإذاعية القصيرة في عام 1933 لتوجيه برامج باللغة الإنكليزية للمستمعين في أمريكا الشمالية، وفي منتصف عام 1938 باللغة العربية للمستمعين العرب.(20)
وكانت ألمانيا قد بدأت ببث برامجها الإذاعية الدولية Auslandsdeutsche في عام 1933،(21) بعد أن بدأت محطة Deutsche Welle بالقرب من برلين إعتباراً من عام 1926 بالاستعداد لتوجيه برامج باللغة الألمانية للألمان المقيمين في الخارج. إثر اهتمام حكومة فرانز بابين Franz Papen منذ تشرين ثاني/نوفمبر عام 1932 بتطوير الخدمات الإذاعية الألمانية وتجميع المؤسسات الإذاعية، إنطلاقاً من أهمية تقديم خدمات إذاعية للألمان داخل ألمانيا وخارجها. وقد ازداد هذا الاهتمام بعد وصول النازيين للسلطة في ألمانيا لاستخدام الخدمات الإذاعية في الحملات الدعائية، وقد شبه غوبلز دور الإذاعة في الدعاية النازية بدور الصحف في القرن التاسع عشر، وردد وقال: أن الإذاعة اليوم هي السلطة الثامنة الكبيرة، كما قال نابليون عن الصحافة في زمنه.
وكان هدف ألمانيا النازية الأساسي من الخدمات الإذاعية الموجهة، خلق مؤيدين للنازية في الخارج واستخدامهم لمساندة نشاطات السفارات الألمانية في الدول الأجنبية، خاصة وأن الجاليات الألمانية في أمريكا اللاتينية كانت كثيرة العدد، حيث بلغت في البرازيل وحدها حوالي المليوني ألماني يعيش معظمهم في المناطق الجنوبية للبرازيل، إلى جانب الجالية الألمانية في الأرجنتين التي كان يعمل فيها آنذاك حوالي الـ 102 منظمة نازية. إضافة لجنوب إفريقيا التي تشكلت فيها خلايا للاستماع للبرامج الإذاعية الألمانية.(22)
ومع أوائل العقد الثالث من القرن العشرين كانت دولاً كثيرة قد بدأت فعلاً بالبث الإذاعي المنتظم، وازداد عدد أجهزة الاستقبال الإذاعية من بضعة آلاف في عام 1920 إلى 26 مليون جهاز في عام 1933، بينما بلغ عدد المستمعين حوالي الـ 140 مليون مستمع في جميع أنحاء العالم. مما سمح بتعزيز مكانة هذه الوسيلة الحديثة آنذاك للاتصال الجماهيري، بعد أن نجحت في تجاوز الحدود السياسية والجغرافية وتخطي الحواجز التي وضعتها الدول أمام انتقال الصحف واستحالة فرض الرقابة أو السيطرة على الإذاعات الموجهة من خارج حدود الدولة.
واتسع استخدام البرامج الإذاعية للأغراض السياسية خلال الفترة التي امتدت مابين الحربين العالميتين الأولى والثانية، عندما بدأت كل من ألمانيا وفرنسا الحرب الكلامية عبر موجات الأثير، إثر احتلال منطقة الرور عام 1923. وحملات الدعاية السياسية التي وجهها الإتحاد السوفييتي السابق إلى مقاطعة بسرابيا التابعة لرومانيا ( جمهورية مولدافيا اليوم) قبل ضمها للإتحاد السوفييتي السابق، وقيام بوخارست بالتشويش عليها في منتصف عام 1946 كسابقة الأولى من نوعها في العالم. كما وقام الإيطاليون باستخدام الموجات القصيرة لتوجيه برامج إذاعية خلال الحرب الإثيوبية. وكان أوسع استخدام مكثف وواسع النطاق للخدمات الإذاعية في أوروبا عندما استخدمت كل الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية الخدمات الإذاعية بشكل مكثف لتحقيق أغراضها السياسية.
مما سمح لتشارلس سيبمان Siepmann بالقول: "أنه لم تحدث أزمة سياسية دولية في العالم خلال الثلاثينات إلا واستخدمت فيه الإذاعات، والمثال على ذلك الحرب الأهلية في إسبانيا، والصراع الصيني الياباني، وأزمة ميونخ، التي ساهمت الإذاعات الموجهة على الموجة القصيرة في تقديم مضمون نجح بالتأثير على تلك الأحداث". وهو مادشن المرحلة الثالثة من تطور استخدام الإذاعات الموجهة في العالم.
أما المرحلة الثالثة فقد تميزت بتوجيه الإذاعات للمستمعين من مواطني الدول الأخرى، وبدأت قبل الحرب العالمية الثانية عندما استخدمت الموجات الإذاعية القصيرة للوصول إلى المستمعين في الدول الأخرى بقصد التأثير عليهم. واتسع إطار إست خدام الإذاعات الموجهة للخارج من قبل الدول التوسعية للتأثير على الدول المجاورة تمهيداً لغزوها وضمها، فما كان من الدول الديمقراطية إلا وأن بدأت بالتوسع باستخدام الإذاعات الموجهة للخارج كرد على الإذاعات التي تستخدمها الدول التوسعية.(23)
وفي عام 1936 بدأت فرنسا ببث برامج إذاعية موجهة باللغات الأجنبية وخاصة باللغة الألمانية موجهة أصلاً لسكان منطقة الألزاس وفعلاً لجميع المستمعين في ألمانيا. وبدأت إيطاليا ببث برامج إذاعية موجهة للخارج بثماني عشرة لغة من بينها اللغة العربية، وسرعان ما تدهورت خدماتها بسبب تحول الحرب بعيداً عن إيطاليا.(24)
وفي عام 1937 وكرد فعل من بريطانيا على الهجوم الإيطالي في الشرق الأوسط، بدأت المحطة الإذاعية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية في فلسطين ببث برامج إذاعية منتظمة باللغة العربية إعتباراً من 3/1/1938، أتبعتها هيئة الإذاعة البريطانية ببث برامج إذاعية موجهة باللغتين الإسبانية والبرتغالية والفرنسية والألمانية والإيطالية، وفي 27/9/1938 وضعت خطط لبناء جهازين للبث الإذاعي بقوة 50 ألف وات لكل منهما بقصد جعل إمكانيات بث الإذاعة البريطانية على الموجة القصيرة من أقوى الإذاعات في العالم.(25)
أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأت ببث برامجها الإذاعية الموجهة في أيار/مايو عام 1924 تحت رعاية Pan American Union التي استمرت ببث برامجها حتى أيار/مايو 1938 عندما تم تأسيس أول منظمة تولت مهمة الدعاية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، ووجهت خصوصاً لدول أمريكا اللاتينية. وفي نفس الوقت تم إحداث قسم التعاون الثقافي بوزارة الخارجية الذي تولى تلك المهمة أيضاً. (26( وخلال الفترة الممتدة مابين أيار/ مايو 1938 وشباط/فبراير 1942 خضعت البرامج الإذاعية الموجهة للخارج لسيطرة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاونت معها المحطات الإذاعية الخاصة التي كانت توجه إرسالها للخارج مطورة الإرسال الإذاعي الموجه إلى دول أمريكا اللاتينية.
وقد أثبتت الإذاعة مقدرتها كوسيلة اتصال جماهيرية فعالة خلال الحرب العالمية الثانية، تمثلت في الحرب النفسية التي كانت تشنها الإذاعات الموجهة للدول الأجنبية في العالم وخاصة الإذاعة الألمانية التي حملت لواء الدعاية النازية، وهيئة الإذاعة البريطانية التي كانت تتميز عن الأولى بقربها من الحقيقة والصدق، إلى جانب الإذاعتين الأمريكية والسوفييتية. ومن المميز للإذاعات الموجهة للمستمعين في الدول الأخرى الالتزام الكامل بالخط السياسي والفكري للدولة التي تبث تلك الإذاعة من أراضيها، واستخدام حكومات تلك الدول الإذاعة لعرض وجهات نظرها الخاصة من الأحداث الجارية.
وكان عدد الدول التي تملك إذاعات موجهة للمستمعين في دول أخرى أكثر من 25 دولة من بينها: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبلغاريا والدانمرك وفنلندا والمجر وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وسويسرا وتركيا ويوغوسلافيا والفاتيكان والإتحاد السوفييتي والصين واليابان وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية....الخ.
وتميزت تلك المرحلة بتركيز التحالف في مجال استخدام محطات البث الإذاعي بين بريطانيا التي كانت تعمل على استمالة الجماهير في أوروبا والعالم من خلال هيئة الإذاعة البريطانية المتفوقة عن غيرها آنذاك، بفضل محطات البث الإذاعي البريطانية القائمة وتم تقوية بعضها فيما بعد وأحدث الجديد منها والمنتشرة في أنحاء مختلفة من الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس حسب تعبير المؤرخين في ذلك الوقت، والولايات المتحدة الأمريكية المهتمة آنذاك ببناء محطات للبث الإذاعي في أستراليا وأيسلندا والشرق الأقصى وبتقوية إرسالها الإذاعي الموجه من محطات البث الإذاعي في أمريكا الجنوبية الخاضعة إلى حد كبير لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم بنقل البث الإذاعي من الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة، حيث تميز التعاون بين الدولتين في هذا المجال بالقوة وخير مثال على ذلك تعاونهما في الاستخدام المشترك للعديد من محطات البث الإذاعي في شنغهاي.(27)
ولم تتمكن ألمانيا النازية من مواجهة التحالف الإذاعي الموجه ضدها إلا عندما بدأت باستخدام محطات البث الإذاعي الموجودة في الأراضي التي وقعت تحت سيطرتها قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية. وكانت المحطات الإذاعية الألمانية تتبع لوزارات الخارجية والتعليم والدعاية، وكان هدفها الرئيسي تعريف الشعوب الأوروبية وشعوب قارات العالم الأخرى بالأفكار النازية الجديدة، وكسبها لتأييد الفكر والسياسة الخارجية الألمانية، تحت إدارة الجمعية الألمانية للإذاعة باللغة الأجنبية Interradio AG التي ملكت بمعايير تلك الأيام واحدة من أكبر وأحدث شبكات البث الإذاعي في العالم تضم 10 أجهزة إرسال أساسية و6 أجهزة بقوة 100 كيلو وات، و15 محطة فرعية أقل قوة. وسمح لها هذا الوضع بتوجيه برامجها الإذاعية من Kongsberg إلى بولندا، ومن هامبورغ وبريمن إلى بريطانيا، ومن شتوتغارت وفرانكفورت إلى فرنسا، ومنذ نيسان/أبريل عام1933 وجهت ألمانيا إذاعاتها إلى شمال إفريقيا حيث كانت تعيش أعداداً كبيرة من الألمان، على موجتين ولمدة ساعتين يومياً إضافة لإذاعة باللغة الإنكليزية، وتوسعت ببرامجها الإذاعية الموجهة للخارج حيث وجهت لإفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الشمالية. خصصت كلها لشرح السياسة الألمانية وإذاعة البرامج الموسيقية الألمانية، التي توخت من خلالها إبقاء الألمان المقيمين بالخارج على صلة بوطنهم الأم ألمانيا، ولكنها سرعان ما توسعت وأصبح هدفها الرئيسي المستمع في الدول الأجنبية. وفي 1/2/1934 بدأت بالبث إذاعة موجهة للمستمعين في القارة الإفريقية، وفي 2/2/1934 إلى القارة الأمريكية الجنوبية، وفي 3/2/1934 إلى شرق القارة الأسيوية، وفي 1/1/1935 إلى جنوب القارة الأسيوية، وفي 1/5/1935 إلى منطقة أمريكا الوسطى، وفي 1/3/1939 إلى البرازيل، وفي 24/4/1939 إلى العالم العربي.
ومع نهاية عام 1939 أصبحت الإذاعات الألمانية الموجهة للمستمعين في الخارج تبث على مدار الساعة يومياً، من 27 محطة بث إذاعي، على 18 موجة قصيرة إلى 8 مناطق جغرافية وسياسية في أنحاء مختلفة في العالم بـ 75 لغة.(28) وكانت المحطات الإذاعية الألمانية تعرف رسمياً باسم All German Radio، ساعدتها مجموعة من أجهزة البث الإذاعي السرية في أوروبا كانت تعرف باسم Buro Concordia. وفي عام 1942 بدأت العمل محطة إذاعية جديدة كانت تبث برامجها لمدة 4 ساعات يومياً وحملت اسم Free India Radio مهمتها الدعوة لتحرير الهند من الاستعمار البريطاني. ووصلت الخدمات الإذاعية الموجهة لخدمة الدعاية النازية، وضد الدول المعادية لألمانيا ذروتها في أواسط عام 1944 وكان تحت تصرفها آنذاك 100 محطة إرسال إذاعي وجهت لأنحاء مختلفة من العالم.(29)
وساعدت الحرب العالمية الثانية ومن خلال الخبرة التي تراكمت من استخدام الإذاعات في الحرب النفسية وما نتج عنها من تأثيرات مختلفة شملت الروح المعنوية ليس للقوات المتحاربة وحسب، بل وراحت أكثر من ذلك في التأثير على الروح المعنوية للجماهير العريضة داخل المجتمعات حتى في الدول البعيدة عن ساحات القتال، وخلقت مشاكل تهدد بتصدع الجبهة الداخلية للدول المتصارعة، نتج عنها نضوج العمل الإذاعي الموجه ودخوله في المعادلات السياسية للعلاقات الدولية كوسيلة هامة من وسائل التبادل الإعلامي الدولي على الإطلاق في ذلك الزمن.
وقبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، كانت الدول المتحاربة وأكثرية الدول المحايدة البالغ عددها آنذاك 55 دولة تغطي معظم أنحاء الكرة الأرضية بالبث الإذاعي عبر 340 جهاز للإرسال الإذاعي تبث إسبوعياً حوالي 4275 ساعة بأكثر من 40 لغة. والجدول التالي يوضح الإمكانيات الإذاعية للدول الست الرئيسية في الحرب العالمية الثانية: الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تملك 39 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 168 ساعة بـ 41 لغة؛ بريطانيا العظمى وكانت تملك 35 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 105 ساعات بـ 40 لغة؛ الإتحاد السوفييتي وكان يملك 16 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 80 ساعة بـ لغة 37؛ ألمانيا وكانت تملك 20 جهاز إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 73 ساعة بـ 28 لغة؛ اليابان وكانت تملك 8 أجهزة إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 48 ساعة بـ 22 لغة؛ فرنسا وكانت تملك 4 أجهزة إرسال على الموجة القصيرة تبث يومياً 14 ساعة بـ 16 لغة؛ وهكذا نرى أن اللاعبين الأساسيين على ساحة الإعلام الدولي المسموع كانوا يبثون يومياً 122 ساعة بـ 488 لغة من لغات العالم. ولم يتغير الوضع بانتهاء الحرب العالمية الثانية، بل استمر استخدام الإذاعات الموجهة وبشكل مكثف في الحرب الباردة بين الشرق والغرب، ودخلت حلبة الإذاعات الموجهة القوية الصين الشعبية، وعشرات الدول الصغيرة التي أصبحت توجه برامجها الإذاعية للخارج ولو لبضع ساعات قليلة في اليوم.
والشيء الذي تميزت به الإذاعات الموجهة بعد الحرب، أنها أصبحت من أدوات التبادل الإعلامي الدولي باعتراف صريح من الحكومات التي أصبحت تستخدمها كسلاح من أسلحة السياسة الخارجية للدولة.(30) وهذا الوضع المهيمن والمتميز للإذاعة في التبادل الإعلامي الدولي لم يزل قائماً حتى الآن رغم انتشار القنوات الإذاعة المرئية الفضائية وشبكة الإنترنيت العالمية المتطورة في أرجاء المعمورة، لأن الإذاعة ودون أدنى شك الأسهل والأقل كلفة والأكثر انتشاراً وشعبية في العالم.
1/3- السمات المميزة للإذاعات الدولية. تستهدف الإذاعات الدولية أساساً المستمعين في الدول الأجنبية، وتلعب من خلال ذلك دوراً مؤثراً في العلاقات الخارجية للدولة. وهذا ما يفسر إصرار الحكومات وسعيها الدائم للسيطرة على تلك الإذاعات وتوجيهها، أكثر من سيطرتها وتوجيهها للإذاعات المحلية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية التي تغص بالإذاعات المحلية الخاصّة على سبيل المثال نرى أن الحكومة الفيدرالية تتولى تماماً مسؤولية الإذاعات الدولية الموجه للمستمعين في الدول الأجنبية، فإذاعة صوت أمريكا هي قسم من أقسام وكالة الاستعلامات الأمريكية: U.S. Information Agency ( U. S. I. A. )، التي تتولى الحكومة الفيدرالية تمويلها رسمياً من ضمن برامج العلاقات الثقافية التي تكلف أكثر من 200 مليون دولار أمريكي سنوياً.(31) وتعمل هذه الإذاعة بتعاون وثيق مع وزارة الخارجية، تحت إشراف مباشر من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. كما وتشرف هيئة الإذاعة الكندية وتدير الإذاعة الدولية الكندية، ولكن وفق السياسة التي تضعها لها وزارة الخارجية الكندية كواحدة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الكندية.
أما هيئة الإذاعة البريطانية التي تفخر باستقلالها في إعداد البرامج الإذاعية الموجهة باللغات الأجنبية، فإن الحكومة البريطانية وحدها هي التي تقرر لغات تلك البرامج وساعات إرسالها حصراً. وتلتزم هيئة الإذاعة البريطانية كذلك بالاتصال بالإدارات الحكومية البريطانية المعنية للحصول على المعلومات اللازمة عن الظروف والأحوال الداخلية في الدولة التي توجه إليها تلك البرامج، للأخذ بها عند وضع البرامج بشكل يخدم سياسة الحكومة البريطانية والمصالح الحيوية البريطانية. ومنه نستنتج حقيقة مفادها أن الإذاعات الدولية هي ناطق بلسان حكومات بلدانها، وتختلف البرامج والمواد الإذاعية المذاعة من حيث مضمونها فقط الذي يتراوح مابين الرسمي أو شبه الرسمي.
وإلى جانب الإذاعات الدولية التي تشرف عليها الحكومات هناك إذاعات دينية تشرف عليها هيئات دينية مستقلة موجهة للبلدان النامية، أو تستخدم أراضي بعض الدول النامية لتبث منها برامجها الإذاعية كما يحدث في سوازيلاندا وجواتيمالا وسيريلانكا وجزر سيشيل وغيرها من الدول. وهذه الإذاعات موجهة أساساً للتبشير الديني فقط، وفي بعض الحالات نجد أن هذه الإذاعات من القوة تستطيع معه منافسة الإذاعات السياسية لبعض الدول، وتشكل عنصر جذب للمستمعين أكثر من غيرها، إضافة لتنوع اللغات التي تخاطب بها مستمعيها في شتى أرجاء العالم.(32) وهناك إذاعات لبعض المنظمات الدولية تذيع برامجها على الموجة القصيرة كمنظمة الأمم المتحدة U N، ومنظمة الدول الأمريكية O A S، التي كانت تذيع حتى عام 1975 بأربع لغات إقتصرتهم بعد ذلك باللغة الإسبانية فقط. ومن المتبع عادة أن تضع إحدى الإذاعات الدولية الكبيرة كإذاعة صوت أمريكا أو هيئة الإذاعة الفرنسية أو هيئة الإذاعة البريطانية أو هيئة الإذاعة الإيطالية بعض موجاتها العاملة تحت تصرف الإذاعات التي لا تملك محطات إرسال خاصة بها لاستعمالها في بث برامجها للمناطق المستهدفة من تلك البرامج الإذاعية في العالم. وهنا لابد من التنويه أيضاً لبعض الإذاعات السرية التي توجه برامجها الإذاعية الدولية في ظروف سياسية معينة، وسرعان ما تختفي تلك الإذاعات فور تحقق الأهداف التي أحدثت من أجلها.
وتقف وراء الخدمات الإذاعية الدولية ثلاث دوافع رئيسية في كل الأحوال إما إيديولوجية، أو ثقافية، أو تجارية. وتجتمع الدوافع الثلاث في الإذاعات الموجهة للدول المتقدمة والغنية وخاصة منها تلك الدول التي شهد تاريخها قيام إمبراطوريات استعمارية كبيرة تسعى من خلال الإذاعات الموجهة اليوم الحفاظ على الروابط الثقافية والمصالح التي كانت قائمة بينها وبين المستعمرات السابقة، أو السعي الواضح والصريح من كل الدول الصناعية لكسب الأسواق لمنتجاتها الصناعية، أو لتوسيع نفوذها في مناطق مختلفة من العالم. (33)
وتعتبر الإذاعات الدولية الموجهة مصدر للمعلومات لجماعات متعلمة محدودة من الجمهور الإعلامي تتمتع بتأثير معين في الأوساط الاجتماعية التي يعيشون ضمنها، وتلك الجماعات هي محط الدراسات الكثيرة التي قامت وتقوم بها الإذاعات الموجهة للتعرف على جمهورها الإعلامي، وعلى سبيل المثال: أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية عام 1957 نتائج الأبحاث التي أجرتها في مطلع عام 1956 على الجمهور الإعلامي الفرنسي وأظهرت أن 11% من السكان الناضجين فقط يستمعون للإذاعات الدولية الموجهة. وأن حوالي 3 ملايين فرد يستمعون لتلك الإذاعات في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وأن عدد الذين يستمعون بانتظام لإذاعة لندن، وصوت أمريكا في أنحاء مختلفة من العالم يتراوح مابين الـ 50 إلى الـ 60 مليون مستمع فقط. (34)
1/4- لغات برامج الإذاعات الدولية الموجهة. مع نشوء الإذاعات الدولية الموجهة عبر الحدود للجمهور الإعلامي في الدول الأخرى نشأت مشكلة كبيرة أمام مخططي ومعدي البرامج لتلك الإذاعات، فعندما كانت موجهة للأقليات القومية المنتمية للدولة الموجهة لتلك البرامج والمقيمة في دول أخرى قريبة أو بعيدة عنها، كانت المشكلة أقل لأنها كانت موجهة أصلاً بلغة الوطن الأم التي يتقنونها، وكي لا تنقطع صلتهم بوطنهم الأصلي. ومن ثم أصبحت تستخدم لغات الدول المُستَعْمِرَة الموجهة لمستعمراتها في أنحاء العالم لتدعيم روابطها الثقافية مع شعوب تلك المستعمرات. ومع استقلال العديد من دول العالم في القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية برزت اللغات الوطنية للشعوب المستقلة حديثاً وما ارتبط بها من مشاعر وطنية ودينية وثقافية وتاريخية وكان لابد لمخططي ومنفذي البرامج الإذاعية عبر الإذاعات الدولية من وضعها في مقدمة الاعتبارات التي يؤخذ بها عند إعداد وتنفيذ تلك البرامج.
ومع اتساع نطاق التبادل الإعلامي الدولي والتدفق الحر للمعلومات عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بمختلف صورها وأشكالها من خلال الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الاتصالات، وشبكة الإنترنيت العالمية، التي تخطت الحدود الجغرافية والسياسية للدول وأصبحت البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية في متناول الإنسان أينما كان، واجتازت الصحف الدولية الكبرى وحتى الصحف المغمورة في العالم الرقابة عبر الحدود وأصبحت بمتناول الجميع من خلال قنوات شبكة الإنترنيت العالمية. برزت مشكلة أخرى أمام مخططي ومعدي ومنفذي المواد الإعلامية الموجهة عبر تقنيات ووسائل الاتصال الدولية المتطورة، تكمن في اللغات المستعملة في العالم، وفي اختيار اللغة الأكثر انتشاراً في العالم والمستخدمة في التفاهم بين شعوب العالم. حيث صنفت عشر لغات عالمية تعتبر من أكثر اللغات العالمية انتشاراً بين شعوب الكرة الأرضية، وهي: 1- اللغة الصينية Mandarin Chinese، ويتكلم بها أكثر من 690 مليون نسمة. 2- اللغة الإنكليزية ويتكلم بها أكثر من 380 مليون نسمة. 3- اللغة الروسية ويتكلم بها أكثر من 592 مليون نسمة. 4- اللغة الإسبانية ويتكلم بها أكثر من 238 مليون نسمة. 5- اللغة العربية ويتكلم بها أكثر من 200 مليون نسمة. 6- اللغة الألمانية ويتكلم بها أكثر من 120 مليون نسمة. وغيرها من اللغات الحية في العالم، ولكن الدراسات المختلفة التي أجريت في هذا المجال أثبتت أن اللغة الإنكليزية هي اللغة الأكثر استخداماً في العالم، وهي اللغة الثانية لدى المثقفين في العديد من بلدان العالم، وهي اللغة الثانية لدى الشباب الأوروبي، واللغة الأكثر استخداماً في التجارة العالمية ووسائل الاتصال الحديثة، وأن أكثر قادة العالم يتحدثون اللغة الإنكليزية كلغة ثانية إن لم تكن اللغة الأولى كما هي الحال في بعض الدول التي كانت في السابق مستعمرات بريطانية.(35)
لهذا أصبحت اللغة الإنكليزية لغة العمل اليومي في عملية التبادل الإعلامي الدولي، عبر كل وسائل الاتصال تقريباً. سواء أكانت بالكابلات أو على الموجات القصيرة للبث الإذاعي، أو عبر شبكات الحاسبات الإليكترونية التي تستخدم الأقمار الصناعية وفي مقدمتها شبكة الإنترنيت العالمية. إضافة إلى أنها من اللغات الرئيسية التي تعتمدها وكالات الأنباء العالمية في نقل أخبارها مثل اسوشيتد بريس AP، ويونايتد بريس إنترناشيونال UPI، ورويترز، وفرانس بريس FP، والفيز نيوز، وإتار تاس، ووكالة الأنباء الألمانية، وحتى وكالات الأنباء الوطنية في جميع دول العالم.
وتعتبر اللغة الإنكليزية، لغة أساسية في الإذاعات الدولية الموجهة للمستمعين في الدول الأجنبية. وتشير الإحصائيات إلى أنه هناك حوالي 103 محطة إذاعية تعمل من إستديوهات محطات إذاعية مركزية في 84 دولة، تستخدم اللغة الإنكليزية في مخاطبة مستمعيها في الدول الأجنبية.(36) وكان ترتيب اللغات المستخدمة في محطات البث الإذاعي الموجه إلى العالم، باستخدام التردد العالي: 1. اللغة الإنكليزية استخدمتها 103 محطات؛ 2. اللغة الفرنسية واستخدمتها 71 محطة؛ 3. اللغة العربية واستخدمتها 67 محطة؛ 4. اللغة الإسبانية واستخدمتها 59 محطة؛ 5. اللغة الألمانية واستخدمتها 51 محطة؛ 6. اللغة الروسية واستخدمتها 40 محطة؛ 7. اللغة البرتغالية واستخدمتها 36 محطة؛ 8. اللغة الإندونيسية واستخدمتها 23 محطة؛ 9. اللغة الصينية واستخدمتها 22 محطة؛ 10. اللغة التركية واستخدمتها 21 محطة؛ 11. اللغة الرومانية واستخدمتها 20 محطة؛ 12. اللغة الإيطالية واستخدمتها 19 محطة؛ 13. اللغة المجرية واستخدمتها 18 محطة؛ 14. اللغة اليابانية واستخدمتها 18 محطة؛ 15. لغة الصرب الكرواتية واستخدمتها 18 محطة؛ 16. اللغة البلغارية واستخدمتها 18 محطة؛ 17. اللغة السواحيلية واستخدمتها 18 محطة؛ 18. اللغة الفارسية واستخدمتها 16 محطة؛ 19. اللغة اليونانية واستخدمتها 16 محطة؛ 20. اللغة الهندية واستخدمتها 16 محطة؛ 21. واللغة البولندية واستخدمتها 16 محطة؛ 22. اللغة التايلاندية واستخدمتها 16 محطة؛ 23. لغة الأوردو واستخدمتها 15 محطة؛ 24. اللغة الألبانية واستخدمتها 14 محطة؛ 25. اللغة التشيكية واستخدمتها 14 محطة؛ 26. اللغة السويدية واستخدمتها 13 محطة؛ 27. اللغة الأوكرانية واستخدمتها 12 محطة.
ومع مطلع ثمانينات القرن العشرين أخذت أوضاع المحطات الإذاعية الموجهة للجمهور الإعلامي الأجنبي بالتبدل، إذ بدأت بعض الإذاعات التي كانت في السابق لا تستخدم اللغة الإنجليزية في برامجها كالدول الناطقة بالفرنسية في إفريقيا مثال الغابون والكاميرون باستخدام اللغة الإنجليزية في برامجها. بينما بقيت الحال في أمريكا اللاتينية على حالها من قلة البرامج الإذاعية الموجهة باللغة الإنجليزية، وخاصة في المكسيك التي تستخدم اللغة الإسبانية فقط. واستمرت الإذاعات الدولية الأمريكية التي تبث برامجها من استوديوهاتها في ميونيخ كإذاعة أوروبا الحرة وإذاعة الحرية بعدم استخدام اللغة الإنجليزية في برامجها واكتفت بلغات خمسة من الدول الأوروبية الشرقية وعشرين لغة من لغات جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، في محاولة منهما لإيجاد مصدر إخباري بديل للجمهور الإعلامي في تلك الدول بديل للإذاعات الداخلية في تلك الدول. ويوضح الجدول التالي عدد الساعات التي تبث فيها الإذاعات الدولية لبعض دول العالم برامجها باللغة الإنكليزية يومياً، في مطلع الثمانينات من القرن العشرين، وهي:(37) المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وكانت تبث 34 ساعة يومياً؛ والولايات المتحدة الأمريكية وكانت تبث 55 ساعة يومياً منها 31 ساعة لإذاعة صوت أمريكا و24 ساعة لشبكة القوات المسلحة؛ والإتحاد السوفييتي وكان يبث 27 ساعة يومياً؛ وجمهورية الصين الشعبية وكانت تبث 19 ساعة يومياً؛ واليابان وكانت تبث 13 ساعة يومياً؛ وهولندا وكانت تبث 12 ساعة يومياً؛ والفلبين وكانت تبث 11 ساعة يومياً؛ وسري لانكا وكانت تبث 11 ساعة يومياً؛ وألمانيا الديمقراطية وكانت تبث 10 ساعات يومياً.
وفيما يلي نوضح عدد اللغات التي استخدمتها بعض دول العالم في توجيه برامجها الإذاعية اليومية لجميع أنحاء العالم، وهي:(38) روسيا الاتحادية وكانت تبث عبر إذاعة موسكو بـ 83 لغة؛ وجمهورية الصين الشعبية وكانت تبث عبر إذاعة بكين بـ 43؛ والولايات المتحدة الأمريكية وكانت تبث عبر إذاعة صوت أمريكا بـ 36 لغة؛ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإرلندا الشمالية وكانت تبث عبر هيئة الإذاعة البريطانية بـ 34 لغة؛ وإمارة موناكو وكانت تبث عبر ترانس وورلد راديو بـ 34 لغة؛ وجمهورية مصر العربية وكانت تبث عبر إذاعة القاهرة بـ 33 لغة؛ والفاتيكان وكانت تبث عبر إذاعة الفاتيكان بـ 31 لغة؛ وجمهورية ألمانيا الاتحادية وكانت تبث عبر إذاعة دوتشي فيلي بـ 29 لغة؛ وجمهورية إيطاليا وكانت تبث عبر هيئة الإذاعة الإيطالية بـ 26 لغة؛ والبرتغال وكانت تبث عبر إذاعة IBRA بـ 21 لغة؛ وسوازيلاند وكانت تبث عبر ترانس وورلد راديو بـ 21 لغة؛ والهند وكانت تبث عبر إذاعة الهند بـ 20 لغة؛ واليابان وكانت تبث عبر إذاعة اليابان بـ 20 لغة؛ وألبانيا وكانت تبث عبر إذاعة تيرانا بـ 19 لغة؛ وجزر سيشيل وكانت تبث عبر هيئة إذاعة الشرق الأقصى بـ 19 لغة؛ والفلبين وكانت تبث عبر هيئة إذاعة الشرق الأقصى بـ 18 لغة؛ جمهورية ألمانيا الاتحادية وكانت تبث عبر إذاعة الحرية بـ 16 لغة؛ وإسرائيل وكانت تبث عبر INR بـ 15 لغة؛ و باكستان وكانت تبث عبر إذاعة باكستان بـ 15 لغة؛ ومنظمة الأمم المتحدة وكانت تبث عبر إذاعة هيئة الأمم المتحدة بـ 15 لغة؛ وجزر الأنتيل Antilles الهولندية وكانت تبث عبر ترانس وورلد راديو بـ 15 لغة. وتأتي في مقدمة تلك اللغات، اللغة الإنجليزية للوصول إلى الجمهور الإعلامي في الدول الناطقة بالإنجليزية مثل: بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا، والناطقين باللغة الإنكليزية في جميع أنحاء العالم.
ثم تليها اللغة الفرنسية التي تستخدمها الإذاعات في العديد من دول العالم كفرنسا، وروسيا، واستراليا، والهند، والصين، واليابان، وإسرائيل، ولبنان، والجزائر، وتونس، والمغرب، وشيلي، وفنزويلا، وكندا، وبولونيا، وايطاليا، وسويسرا، واليونان، ومصر، والسويد.... الخ. للوصول للجمهور الإعلامي الناطق بالفرنسية.
تليها اللغة العربية التي بدأت هيئة الإذاعة البريطانية باستخدامها منذ عام 1938 وحتى الآن، وتستخدمها اليوم إذاعات كثيرة في العالم، نذكر منها: الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا التي تستخدم في إذاعاتها الموجهة ثلاث لغات فقط هي: الإسبانية والإنجليزية والعربية؛ وكندا، وهولندا، والهند، والصين الشعبية والوطنية، واليابان، وكوريا الشمالية والجنوبية، وكوبا، وشيلي، والأكوادور، وفنزويلا... إلخ.
كما وتستخدم في الإذاعات الدولية اللغات الإسبانية والألمانية والروسية والتركية والفارسية، والهندية، والبرتغالية، والأوزبكية، والإيديش Yiddish، والعديد من اللغات الحية في العالم. ولا توجد اليوم دولة في العالم مهما بلغ حجمها دون إذاعة دولية تستخدمها للحوار السياسي مع الجمهور الإعلامي خارج حدودها الوطنية. خاصة بعد الاتساع السريع لاستخدام أجهزة الاستقبال الإذاعي الترانزيستور في العالم، حتى كاد أن يصبح المصدر الأساسي للأخبار لدى الجمهور الإعلامي في العالم بأسره. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد أجهزة الاستقبال الإذاعي في العالم بلغت 1,380 مليون جهاز استقبال عام 1982 منها 80,7 % في الدول المتقدمة، و 19,3 % في الدول النامية. وأن عدد محطات البث الإذاعي في العالم كان 28 ألف محطة عام 1979 منها 74,3 % في الدول المتقدمة، و 25,7 % في الدول النامية. وأن إنتاج أجهزة الاستقبال الإذاعي الترانزيستور في الصين وحدها يزيد عن 10 ملايين جهاز في السنة.(39)
وقد لوحظ خلال ثمانينات القرن العشرين اهتمام دول العالم بزيادة خدمات إذاعاتها الموجهة للجمهور الإعلامي خارج حدودها الوطنية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية خلال حكم الرئيس رونالد ريغان، والصين، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وروسيا الاتحادية، وبريطانيا، واليابان، وفرنسا، ومصر.
ففي فرنسا توسعت خدمات إذاعة فرنسا الدولية RFI بشكل ملحوظ إعتباراً من عام 1982 نتيجة لسياسة حكومة الرئيس فرانسوا ميتيران التي قامت على أساس التعاون الإيجابي مع الدول النامية، وعملت على توسيع خدماتها الإعلامية منذ عام 1987 بتغطية إذاعية على مدار الساعة عبر راديو فرنسا الدولي RFI الموجه من أكثر من 20 جهاز للإرسال الإذاعي موجودة كلها داخل الأراضي الفرنسية.
وتعمل فرنسا على زيادة عدد أجهزة الإرسال الإذاعي الدولي، وإقامة محطات لنقل بث الإذاعة الفرنسية الدولية في الخارج ليصل صوت فرنسا إلى أبعد من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية وآسيا، كمحطة النقل الإذاعي في غينيا الفرنسية التي بدأت العمل عام 1984، وفي Reunion، ومن إحدى جزر الباسفيك التي استأجرتها جمعية راديو البحر الأبيض المتوسط Mediterranean Radio Society (SOMERA) التي كانت تغطي سابقاً لبنان وإسرائيل فقط. واستخدام الأقمار الصناعية لهذه الغاية وزيادة عدد ساعات البث الأسبوعية إلى 700 ساعة بعد أن كانت في الثمانينات من القرن العشرين 125 ساعة فقط. وزيادة عدد اللغات المستخدمة في البرامج الإذاعية إلى 17 لغة، بدلاً من 5 لغات كما كانت عليه الحال سابقاً.
ودرست إذاعة فرنسا الدولية إمكانية إقامة ترتيبات جديدة لبث البرامج الإذاعية الفرنسية من خلال محطة Moyabi في الغابون. وإمكانية إعداد برامج إخبارية عن كل منطقة إلى جانب الأخبار العالمية. وعملت على تدعيم الإنتاج الإذاعي المشترك مع بعض الدول الإفريقية والأسيوية والأمريكية اللاتينية الراغبة بمثل هذا التعاون. وتوفير برامج إذاعية للجهات الإذاعية الأخرى بهدف تحويل RFI إلى وكالة إذاعية فرنسية دولية، مستخدمة في ذلك برامج سبق وأذيعت عبر الشبكات الفرنسية الداخلية، والبرامج المنتجة خصيصاً للمحطات الإذاعية عبر البحار. إضافة للمعونات الفنية وتدريب الكوادر الإذاعية.(40)
وتقوم الخدمة الخارجية لإذاعة اليابان من خلال شبكة Nippon Hoso Kyokai (NHK) منذ عام 1983 بتحسين مستوى الخدمات الإذاعية الموجهة للخارج تمشياً مع السياسة الخارجية التي تتبعها اليابان. وبحثت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية MPT مع شبكة NHK موضوع تحسين مستوى الإرسال الإذاعي الخارجي، وحل مشكلة سوء استقبال البث الإذاعي الياباني في غرب الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وإفريقيا. وتطوير وصيانة أجهزة الإرسال الإذاعي العاملة، وزيادة قدرة محطة البث الإذاعي في اليابان وإقامة محطات لنقل البث الإذاعي الياباني في الخارج.(41)
وكانت اليابان تملك في مطلع ثمانينات القرن العشرين محطة واحدة للنقل عبر البحار في Sines بالبرتغال، تستخدم لمدة ساعة واحدة في اليوم لنقل البث الإذاعي الياباني إلى أوروبا والشرق الأوسط. وكانت إذاعة اليابان الدولية تبث برامجها بـ 21 لغة لمدة 37 ساعة في اليوم تغطي استناداً لرسائل المستمعين أكثر من 40 دولة في العالم. لهذا سعت الوزارة وشبكة NHK لإضافة محطات لنقل البث الإذاعي في شمال ووسط وجنوب القارة الأمريكية، وإفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وقامت هيئة إذاعة جنوب إفريقيا SABC منذ عام 1981 ببث برامج إذاعية باللغتين البرتغالية والإسبانية موجهة إلى أمريكا اللاتينية، إضافة للبرامج القائمة سابقاً باللغات الإنجليزية، والفرنسية، والبرتغالية، والألمانية، والهولندية، والسواحلية، وTsonga، وChichewa، وLozi.(42)
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن إذاعة جنوب إفريقيا الموجهة باللغة الألمانية تتمتع بشعبية كبيرة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، مقارنة بـ 53 خدمة إذاعية أخرى موجهة باللغة الألمانية. وهو ما توضحه الزيادة الملحوظة لكمية الرسائل التي تتلقاها الخدمة الخارجية لإذاعة جنوب إفريقيا، وزادت بنسبة 17% عام 1980 عما كانت عليه عام 1979. وتشير مصادر هيئة إذاعة جنوب إفريقيا SABC إلى أن 75% من الرسائل التي تتلقاها من المستمعين تأتي من القارة الإفريقية وخاصة من زامبيا، وتنزانيا، وموزمبيق، وزائير.
ومن استفتاء أجرته الخدمة الفرنسية مع SABC ظهر أن 88% من المستمعين لها كانوا من القارة الإفريقية أو الدول القريبة منها، وأن 55% منهم هم من الأفارقة المثقفين. وهذا بحد ذاته يظهر مدى نجاح تلك الإذاعة في نقل وشرح وجهة النظر السياسية الخارجية لجمهورية جنوب إفريقيا للقارة الإفريقية خاصة، وللعالم بشكل عام.
ومن عام 1975 تعمل العديد من الإذاعات الدولية في العالم على زيادة عدد ساعات بثها اليومية وزيادة عدد اللغات التي توجه بها برامجها، وتوسيع رقعة انتشارها ليشمل أكبر ساحة إعلامية ممكنة.(43) حيث بلغ عدد محطات الإذاعات الدولية أكثر من 150 محطة موجهة لجميع أنحاء العالم، تبث أكثر من 24 ألف ساعة في الإسبوع. بينما بلغ عدد المحطات القوية التي تبث على الموجة القصيرة أكثر من 435 محطة أي أكثر من ضعف المحطات التي كانت عاملة في أواسط السبعينات من القرن العشرين.(44) ناهيك عن دخول الإذاعات الدولية عصر الفضاء ونقل البث الإذاعي المباشر عبر الأقمار الصناعية من البلد المعني للعالم بأسره مما قلل من الأهمية التي كانت تتمتع بها محطات إعادة البث الإذاعي خارج حدود الدول كما كانت عليه الحال لبضعة عقود خلت. مما أضاف مشاكل جديدة أمام الإعلام المحلي والإعلام الدولي لبعض الدول الأقل تطوراً في العالم، تتراوح مابين العالمية والغزو الثقافي الأحادي الجانب.(45) وما لهذا الأمر الواقع من تأثير على الرأي العام المحلي والعالمي حيال القضايا المختلفة في السياسات الخارجية لمختلف دول العالم.
هوامش الفصل الأول:
(1) أنظر: - د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Francis S. Ronalds, Jr. The future of International Broadcasting, in The Annals of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 397, Nov. 1971, p. 72.
- Colin Cherry, op. cit., p. 109.
(2) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Francis S. Ronalds, Jr., op. cit., p. 72.
(3) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Francis S. Ronalds, Jr. The future of International Broadcasting, in The Annals of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 397, Nov. 1971, p. 72.
- Colin Cherry, op. cit., p. 109.
(2) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1990. ص 119؛ و
- Ibid., p. 73.
(3) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 82-81.
(4) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 3.
(5) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 4؛ و
- Richard F. Wood. Shortwave Voices of the World (Park Ridge. New Jersey, Gilfer Associates, 1969) p. 7.
(6) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 4؛ و
- Richard E. Wood, "Language Choice in Transnational Radio" Journal of Communication, Spring 1979, Vol. 29, No. 2 p. 113.
(7) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 4؛ و
- Francis S. Ronalds, "Voises of America" Foreign Policy, Spring 1979 p. 155.
(8) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 4.
(9) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 4؛ و
- Arthur W. Macmahon. Memorandum on the Postwar International information Program to the United States (U.S. Depar-tment of State. 1972) p. 44.
(10) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 5؛ وعمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات-مقدمة نظرية. مجلة السياسة الدولية العدد 128/1996. ص ص 84-83؛ و
- George L. Codding, Brodcasting Without Barriers (UNESCO 1959) pp. 50-62.
(11) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 6؛ و
- A. Panfilov, Broadcasting Pirates or Abuses the Micropho-ne (Moscow, Progress Publishers, 1981) pp. 10-11.
(12) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 6؛ و
- Collin Cherry, World Communication: Theat or Promise; A Socio-Technical Approash. (N. Y. John, Wiley, 1971)p. 109.
(13) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 6؛ و
- Burton Paulu. Radio and Television Broadcasting in Eastern Europe (Minneapolis, the University of Minnesota Press, 1974) p. 199.
(14) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 8؛ و
- Walter B. Emery, National and International Systems of Broadcasting, (Est Lancing: Michigan State Univ. Press 1969) p. 388.
(15) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 9؛ و
- Panfilov (1981) pp. 20-21.
(16) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص10؛ و
- Panfilov (1981) p. 18.
(17) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 10؛ و
- H. Schuyler Foster, Jr., " The Official Propaganda of Great Britain," Public Opinion Quarterly, April 1939, pp. 266-267.
(18) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 10؛ و
- Sydney W. Head,. Broadcasting in Africa: A Continental Survey of Radio and Television (Philadelphia, Temple University Press, 1974), p. 176.
(19) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 11؛ و
- Codding (1959) p. 23.
(20) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 11؛ و
- Lindley Fraser, Propaganda (London, Oxford University Press, 1957) pp. 77-122.
(21) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 11؛ و
- Leslie Martin, " International Propaganda in Retrospect and Prospect," in Heinz - Dietrich Fischer and John Calhoun Merrill (eds.) International and Intercultural Communications (N.Y. Hasting House, 1976) p. 182.
(22) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 12؛ و
- Hale (1975) p. 12.
(23) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 13؛ و
- Burton Paulu, Radio and Television Broadcasting on the European Continent (Minneapolis, University of Minnesota Press, 1967) p. 4.
(24) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 13؛ و
- Martin (1976) p. 182.
- Hale (1975) p. 13.
(25) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 13؛ و
- Foster (1939) pp. 266-267.
(26) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 14؛ و
- Panfilov (1981) pp. 35-38.
(27) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 15؛ و
- Panfilov, (1981) pp. 49-52.
(28) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 16؛ و
- Panfilov (1981) p.24.
(29) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 16؛ و
- Panfilov (1981) pp. 59-60.
(30) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 18؛ و
- John B. Whitton, "Propaganda in Cold Wars," Pulie Opinion Quarterly Spring 1951, p. 142.
(31) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 19؛ و
- Howland H. Sargeant, "Communication to Open and Closed Societies." in Arthur S. Hoffman (ed.) International Communication and the New Diplomacy (Bloomington. Indiana University Press, 1968) p. 169.
(32) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 20؛ و
- Wood (1979) pp. 114-120.
(33) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 20؛ و
- Claude Jean Bertrand, "Ethics in International Communications," Inter Media, March 1985, pp. 9-12.
(34) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 22؛ و
- Richard Wood, "Language choice in Transnational Radio Broadcasting". Journal of Communication Spring 1979. p. 120.
(35) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 23؛ و
- William A. Hachten, The World News Prism: Changing Media, Clashing Ideologies (Ames, Iowa State Univ. 1981) pp. 56-57.
(36) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص ص 23-24.
(37) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 25.
(38) أنظر: نفس المصدر السابق. ص 26.
(39) أنظر: نفس المصدر السابق. ص ص 27-30؛ وصحيفة الرأي العام الكويتية، 19/12/ 1982؛ و
- Mansell, "Information Without Frontiers", IIC, Issues in Communication (IIC, London, 1977) p. 38; Unesco, Statical Yeabook 1982, p. VI-14; Kenneth Gosling, "Big Rise in Radio Listeners," Times Dec. 11, 1981; Dante B. Fascell (ed.) International News: Freedom under Attack (Beverly Hills, Saga Publications, 1979) p. 31; Francis S. Ronalds. "Voices of America" Foreig'n Policy, Vol 34, Spring 1979, p. 155.
(40) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص ص 30-31؛ و
- Chiristian La Brande, "France Plans Massive Growth in Overseas Broadcasting" World Broadcast News, June 1982 p. 12.
(41) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 33؛ و
- Tadao Mafsumoto, "Japan to Improve Overseas Radio" World Broadcast News, June 1983 p. 6.
(42) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 33؛ و
- Barry Streek, "South Africa's Overseas Voise is Growing" World Broadcast News, May, 1982.
(43) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 34؛ وجيرار مانسيل: لماذا الإذاعات الخارجية. نشرة البرامج العربية لهيئة الإذاعة البريطانية، العدد 551 عام 1978؛ و
- Hale (1975) op. cit. Introduetion.
(44) أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الإعلام الدولي. دار الفكر العربي 1986. ص 34؛ و
- Voice of America Year Book, 1981 pp. 95-98.
(45) أنظر: د. أحمد بدر الدين: الإعلام الدولي. دراسات في الاتصال والدعاية الدولية. دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة 1998. ص ص 211-213؛ و
Laskin, Paul L., Communicating by Satellites. New York, Twentieth century Fund. 1969.
الفصل الثاني: وكالات الأنباء العالمية.
2/1 - نشأة وتطور وكالات الأنباء العالمية: تعتبر وكالات الأنباء العالمية من المصادر الإعلامية الهامة التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية بشكل أساسي للحصول على المواد الإعلامية المختلفة وخاصة آخر الأنباء عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم التغير. وتدخل هذه الوكالات في إطار التبادل الإعلامي الدولي كجزءٍ من سياسات القوة Power Politics باوير بوليتيكس التي تعتمد عليها الدول الكبرى والدول المتقدمة في العالم لتحقيق جزء هام من سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء العالم.(1) وتعتبر فرنسا المهد الذي رأت فيه النور أول وكالة أنباء في العالم عام 1845.
الجمهورية الفرنسية: في عام 1840 كتب أنوريه دي بلزاك في مجلة باريسية مقالة قال فيها: "أن الجمهور يمكنه التصديق بأنه يوجد صحف كثيرة، ولكن في الحقيقة لا توجد إلا صحيفة واحدة..... فللسيد هافاس مراسلين في العالم بأسره، وتصله الصحف من البلدان المختلفة في الكون، وهو الأول.... لأن كل صحف باريس امتنعت، لأسباب اقتصادية عن العمل لحسابها. بسبب المصاريف، ولكن المصاريف التي يتحملها السيد هافاس أكبر، وله الآن الاحتكار. وكل الصحف التي امتنعت في الماضي عن ترجمة الصحف الأجنبية، وعن اعتماد المراسلين، تتلقى اليوم المساعدة من السيد هافاس الذي يزودها بالأخبار الأجنبية في ساعة محددة لقاء مبلغ شهري .... وتقوم كل صحيفة بصبغ تلك الأخبار التي يرسلها إليها السيد هافاس باللون الأبيض أو الأزرق أو الأخضر أو الأحمر....".(2)
ويعتبر شارل هافاس اليهودي الفرنسي، أول من أطلق اسم وكالة الأنباء على الوكالة التي حملت اسمه أي وكالة هافاس، في باريس عام 1845، وكانت أول وكالة تمارس تجارة الأخبار والإعلانات في العالم.(3) وقد استفاد هافاس من الخبرة التي تكونت منذ القرن السادس عشر لدى الصرافين في مراسلاتهم، واستفاد خاصة من الحادثة التي سمحت لأسرة روتشيلد التي كانت تمارس المراسلة مع الصرافين أن تصبح من الأسر الثرية عندما علمت بخبر انتصار إنكلترا في معركة واترلو قبل حكومة ملك إنكلترا بثمان ساعات. واستفاد هافاس كذلك من الموقع الهام لمكتبه الذي افتتحه عام 1832 وسط العاصمة الفرنسية باريس بالقرب من مركز البريد، وبورصة باريس التجارية، والمحكمة، ومقرات الصحف الباريسية.
ومنذ عام 1857 أخذت وكالة هافاس تتمتع بشهرة واسعة، تتناسب وشعارها (المعرفة الجيدة والسريعة)، واستعملت وكالة هافاس كل الوسائل المتاحة آنذاك لتأدية عملها. من استخدام الحمام الزاجل في الاتصالات اليومية بين باريس ولندن وبروكسل. إلى استخدام التلغراف الذي أخترع عام 1837، ووضع في الخدمة العامة أمام الاتصالات الخاصة، إعتباراً من عام 1850 عبر الكابل البحري الذي امتد تحت مياه بحر المانش عام 1851، وتحت المحيط الأطلسي عام 1866، واستخدمت كذلك التيليسكربتور من عام 1880. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية وريثة وكالة هافاس أول من استخدم الراديو تيليسكربتور في العالم عام 1950.
وعندما عانت وكالة هافاس أزمة مالية حادة، أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، في الثلاثينات من القرن العشرين، قامت الحكومة الفرنسية بالتدخل لمساعدتها مادياً.
ولما انهزمت فرنسا أمام ألمانيا النازية مع بداية الحرب العالمية الثانية، وقعت وكالة هافاس تحت السيطرة الألمانية، وحكومة فيشي الفرنسية التابعة لألمانيا، وأصبحت بذلك تابعة للديوان الفرنسي للإعلام، تخضع لرقابة الدولة الفرنسية وجماعة تجارية ألمانية إعتباراً من خريف 1940.(4) في ذلك الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة الفرنسية الحرة من لندن مقراً لها تقود منه المقاومة ضد النازية، وليتحول بذلك مكتب وكالة هافاس في لندن وبعض مكاتبها الأخرى في العالم إلى أداة من أدوات كفاح حكومة فرنسا الحرة والحكومة المؤقتة في الجزائر ضد الاحتلال النازي.
وبعد هزيمة النازيين وتحرير فرنسا من احتلالهم عام 1944، صدر مرسوم عن الحكومة الفرنسية بتاريخ 30/9/1944 يقضي بإنشاء وكالة الأنباء الفرنسية AGENCE FRANCE PRESSE (AFP)، كوريثة لما تبقى من وكالة هافاس، تتمتع من الناحية القانونية باستقلال كمؤسسة عامة مستقلة مالياً، مع إمكانية حصولها على إعانات مالية من الحكومة الفرنسية.
وفي عام 1954 ترأس AFP جان ماران، وكان يعمل فيها آنذاك حوالي 2000 موظف و700 صحفي، ولها 18 مكتب في فرنسا، و 92 مكتباً في الخارج، ومراسلين في 157 دولة. وكانت توزع حوالي 500 ألف كلمة يومياً، إضافة لمصالحها في 138 دولة، و12400 مشتركاً بين صحيفة ومحطة إذاعية ومحطة تلفزيونية. و 447 مشتركاً خاصاً.
وتوزع AFP أنباءها باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والألمانية والعربية والبرتغالية. إضافة لامتلاكها لمراكز استماع للإذاعات الأجنبية، وخاصة إذاعة موسكو وبعض الدول الشرقية، والشرق الأوسط والشرق الأقصى. ومركزاها في ليما وسنغافورة اللذان يرسلان الأنباء الهامة مباشرة لمشتركيها في أمريكا اللاتينية وقارة آسيا دون الحاجة لإرسالها عبر باريس. وحققت أعمال AFP عام 1967 مبلغ 89,811,600 فرنك فرنسي، في الوقت الذي كانت فيه ميزانيتها لذلك العام 50 مليون فرنك فرنسي فقط.(5)
وحسب مصادر AFP فإنها تنقل الأنباء بصدق وموضوعية، وتتسم بطابع استقلالي. ولكن المتابعة الموضوعية لما تنشره AFP يظهر لنا بوضوح أنها وسيلة من وسائل السياسة الخارجية الفرنسية، من خلال تركيزها في نقل الأخبار على الأولويات التي تراها مناسبة لها، بما يتناسب والمواقف الفرنسية. ومما يساعد AFP على الانتشار الواسع في العالم الخبرة الطويلة التي تتمتع بها، والمناخ السياسي العام في فرنسا، وإمكانياتها المادية والتقنية وقدرات السياسة الخارجية الفرنسية، إضافة لدعم الحكومة الفرنسية لها.
المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلاندا الشمالية: في عام 1851 افتتح جوليونس رويتر اليهودي الألماني الذي اكتسب الجنسية الإنكليزية عام 1857، وتعلم في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً للأنباء في لندن كشركة تجارية عادية، وسرعان ما تحول هذا المكتب إلى وكالة للأنباء ووسيلة هامة من وسائل السياسة الخارجية البريطانية، الأمر الذي ظهر جلياً واضحاً إبان الحرب العالمية الثانية.
واستفاد رويتر من مد الكابل البحري بين دوفر وكالي، ليوفر عامل السرعة في إرسال واستقبال الأنباء. ومن ثم حصل على موافقة سرية أثناء الحرب الأمريكية لمد كابل بحري عبر المحيط الأطلسي ربط بين مينائي كروك و كروكابين على ساحل إيرلاندا. وسير سفناً أبحرت بمحاذاة السفن الأمريكية لتلتقط محافظ الأخبار الجاهزة منها وإيصالها لمراكز التلغراف التابعة له موفراً بذلك حوالي ثمان ساعات عن الطرق المألوفة آنذاك. وأطلق على هذه الطريقة اسم: التلغراف الناقص. وهي الفكرة التي استفادت منها الصحافة الأمريكية عندما أنشأت كبريات الصحف في نيويورك أول وكالة للأنباء اتفقت مع سفن الركاب المتوجهة عبر المحيط الأطلسي لالتقاط الأخبار الواردة من أوروبا عام 1848 بسرعة أكثر من انتظارها في نيويورك.
ومنذ العام 1941 أصبحت وكالة رويتر للأنباء مؤسسة مستقلة "تروست" وفق المفهوم البريطاني. وضم هذا التروست: نيوزبيبر بروبيتورز أسوسيشن، وشركة الصحف اللندنية، وشركة الصحافة، وشركة الصحافة الجهوية، وشركة الصحافة الاسترالية، وصحافة نيوزيلندة، وتعاونية الصحف الاسترالية والنيوزيلندية. ومعنى ذلك أن وكالة رويتر كانت ملكاً غير قابل للتجزئة لعموم الصحف في المملكة المتحدة، باستثناء الصحافة الشيوعية غير الممثلة في تلك الشركات. وعمل في الوكالة حوالي 2000 موظف و 500 صحفي، وكان لها 75 مكتباً في 69 دولة. ووزعت حوالي 1,300 ألف كلمة في اليوم على 6500 مشتركاً و4770 صحيفة في 120 بلداً في العالم. وكانت تملك أكثر مراكز الرصد الإذاعي في العالم، وأوسع خط للتيليسكربتور في العالم، يبلغ طوله 990,700 كلم حتى عام 1967 بامتياز استخدام نافذ لمدة خمسين عاماً. ومنذ عام 1961 استخدمت الكبل البحري الممتد تحت مياه المحيط الأطلسي: لندن - نيويورك.(6) وأثناء الحرب العالمية الثانية تعرضت وكالة رويتر لأزمة مالية حادة، مما دعى الحكومة البريطانية لتقديم بعض المساعدات لها، إلا أنها سرعان ما استغنت عن تلك المساعدات. ويقول الرسميون في وكالة رويترز، أن وكالتهم هي مؤسسة تمثل الصحافة البريطانية أساساً، وأنها تتوخى الموضوعية والدقة في أخبارها. ولكن تحليل مضمون موادها الإعلامية يبين أنها وسيلة من الوسائل الفعالة للسياسة الخارجية البريطانية، وأنها كسائر وسائل الإعلام الجماهيرية البريطانية تستخدم أساليب غاية في الدقة لإخفاء نواياها الحقيقية، الأمر الذي يساعدها للقول: أنها تعمل بموضوعية.
جمهورية ألمانيا الاتحادية: وفي برلين أفتتح اليهودي الألماني برنارد وولف الذي تتلمذ في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً صحفياً أطلق عليه إسمة عام 1849. ومن ثم أنشأ الخط التلغرافي للدولة البروسية الذي ربط بين برلين وأكس لاشبال. وبقيت وكالة وولف للأنباء أكبر وكالة أنباء في أوروبا حتى هزيمة ألمانيا النازية على أيدي الحلفاء.(7) وكانت هذه الوكالة واحدة من أكثر الوسائل فعالية من بين وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الألمانية، وخاصة أثناء العهد النازي في ألمانيا، حيث أثبتت تفوقها حتى على وكالة معلمه هافاس الفرنسية. وانتهت هذه الوكالة بهزيمة ألمانيا النازية، لتحل محلها وكالة الصحافة الألمانية DPA التي تأسست عام 1949 في هامبورغ Hamburg كشركة تعاونية يملكها ناشري الصحف ومحطات البث الإذاعي، على قاعدة وكالة الأنباء DENA في المنطقة الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية من ألمانيا، ووكالة الأنباء DPD في المنطقة الخاضعة لبريطانيا، ووكالة الأنباء SUEDENA في المنطقة الخاضعة لفرنسا، وافتتحت 46 مكتباً لها في ألمانيا و70 مكتباً في الدول الأجنبية، وتحصل DPA من مراسليها في ألمانيا ومختلف العواصم العالمية يومياً على 200 ألف كلمة توزع منها الثلث على مشتركيها عبر شبكتها الإلكترونية للتوزيع، لتصبح بذلك وسيلة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية، وفق الدور المسموح لها به في السياسة الدولية، وبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، والمنظومة الاشتراكية، وهدم جدار برلين الشهير، وانضمام الأراضي الشرقية التي كانت تعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى ألمانيا الاتحادية في مطلع التسعينات من القرن العشرين، جرت محاولة فاشلة خلال صيف 1990 لدمج وكالة الأنباء DPAمع منافستها وكالة أنباء جمهورية ألمانيا الديمقراطية: DEUTSCHE NACHRICHTENDIENST ALLGEMEINE وفي عام 1992 سلم مجلس الوصاية وكالة الأنباء ADN لبولكو هوفمان صاحب Effectenspiegel A G في دوسلدورف، والذي يملك أيضاً القسم الأكبر من رأس مال وكالة: (DEUTSCHER DEPESCHEH - DIENST) لتصبح بذلك وكالة الأنباء الألمانية DPA، ووكالة ADN، ووكالة DDP (DEUTSCHE DEPESCHEN - DIENST) من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية. إلى جانب وكالات الأنباء الدينية EPD و KNA و VWD.
الولايات المتحدة الأمريكية: كونت بعض الصحف الأمريكية عام 1848 في نيويورك جمعية أطلقت عليها اسم جمعية أخبار الميناء Harbour News Association، لتستفيد من خدماتها الإخبارية. وفي عام 1856 تبدل اسم هذه الجمعية إلى نيويورك أسوشيتد بريس New York Associated Press وتبع ذلك قيام عدد من وكالات الأنباء الصغيرة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف من إقامة تلك الوكالات، الاقتصاد في نفقات الحصول على الأنباء، وأدى اتجاه هذه الوكالات نحو التركيز في نشاطاتها إلى نشوء الاحتكارات الإعلامية داخل السوق الأمريكية.
ويشترك في عضوية مجلس إدارة AP عدد من ممثلي الصحف والإذاعات الأمريكية، طبقاً لإسهاماتهم المالية، ويتكون مجلس الإدارة من 18 عضواً يتم انتخابهم مرة كل ثلاث سنوات، ويعين هذا المجلس المدير العام للوكالة. وتعمل الوكالة بشكل مستقل معتمدة في مواردها المالية على اشتراكات المشتركين فيها، وكان لها 34 مكتباً رئيسياً دائماً، ومئات المكاتب الصغيرة، وكانت تملك 600 ألف كم من خطوط التلغراف عبر أكثر من 100 دولة في العالم، وبلغ عدد موظفيها 7500 موظفاً. وقد تشكلت الوكالة أساساً على شكل جمعية تعاونية دون أهداف معلنة، وبلغ عدد المشتركين فيها 1778 صحيفة ومجلة أمريكية، و 2042 محطة إذاعية مسموعة ومرئية. وكانت توزع في اليوم أكثر من 3 ملايين كلمة، على 8500 مشترك في العالم.(8) وفي عام 1958 اندمجت كلاً من: - United Press Association وكالة يونايتيد بريس أسوسييشين. التي تأسست عام 1907 نتيجة لاندماج عدد من وكالات الأنباء الأمريكية المحلية، ولم تشترك الوكالة منذ تأسيسها في الاحتكار الدولي للأنباء مفضلة العمل بحرية داخل سوق الأنباء العالمية، كجمعية تعاونية (شركة تجارية). - و International News Service وكالة إنترناشيونال نيوز سيرفيس. التي تأسست عام 1909 وكانت عضواً في الاحتكار الدولي للأنباء. وشكلتا مع بعضهما بعد الدمج وكالة اليونيتيد بريس إنترناشيونال UPI. كمؤسسة تجارية عادية، لها 148 مكتباً في الولايات المتحدة الأمريكية، و100 مكتباً موزعة في مختلف دول العالم. وبلغ عدد موظفيها حوالي 10 آلاف موظف دائم. ووزعت أكثر من 4 ملايين كلمة يومياً إلى 114 دولة في أنحاء العالم بـ 48 لغة. إضافة لامتلاكها لقناة خاصة لتوزيع الصور الفوتوغرافية (أونيفاكس) تعمل على مدار الساعة. وبلغ عدد المشتركين فيها 3609 صحف، و2325 محطة إذاعية مسموعة، و 528 محطة إذاعية مرئية، و622 مشتركاً خاصاً.(9)
وتعتبر وكالات الأنباء الأمريكية أداةً فعالة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، بفضل الانتشار العالمي الواسع الذي تتمتع به، ولاعتماد الكثير من وسائل الإعلام الجماهيرية في شتى أنحاء العالم عليهم كمصدر لتلقي الأخبار العالمية. وهو ما أثبتته دراسات تحليل المضمون التي تناولت خدمات تلك الوكالات، حيث تبين أنها تعرض مختلف الموضوعات وفقاً لمفهوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والأولويات التي تطرحها تلك السياسة، ومن خلال متابعتها لتطورات الأحداث من خلال الخبر والتعليق، واستخدام المصطلحات Semantics.(10)
ومن المعروف أن وكالات الأنباء العالمية توزع أخبارها وفقاً لأولويات سياستها الإعلامية الخاصة، فإذا كان هناك خبراً عاجلاً وضعت في مقدمته عبارة Snap أو Urgent التي ترتبط بالأصوات العالية التي تحدثها أجراس أجهزة استقبال الأخبار، بقصد التنبيه لأهمية الخبر، وأثبتت دراسات تحليل المضمون أن هذا التوزيع كان مطابقاً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في أكثر الحالات المدروسة.
وهذا يعني أن وكالات الأنباء العالمية الأمريكية تعتبر أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وتعكس الأدوات الأخرى التي تعتمد عليها السياسة الخارجية الأمريكية، إضافة لتمتع وكالات الأنباء بخصائص إضافية منها تعدد المصادر التي تستقي منها الأخبار، ومنافستها لغيرها من وكالات الأنباء العالمية في الحصول على الأخبار، وتوزيعها لتلك الأخبار على مشتركيها قبل حصول الوكالات المنافسة على تلك الأخبار. وهو ما يعرف في عالم الصحافة بالسبق الصحفي. إضافة لتمتع وكالات الأنباء الأمريكية بقدرات مالية وتكنولوجية هائلة، وكوادر مؤهلة كفوءة تجعل منها أكثر قدرة على التنافس من وكالات الأنباء العالمية في دول العالم الأخرى.
روسيا الاتحادية: أنشأ النظام الجديد في روسيا بعد استيلاء البلاشفة على السلطة عام 1917، وكالة التلغراف الروسية التي باشرت عملها ابتداء من عام 1918، وبعد قيام الإتحاد السوفييتي تغير اسمها إلى وكالة التلغراف للإتحاد السوفييتي TASS وكانت تابعة لمجلس الوزراء في الإتحاد السوفييتي السابق ويديرها أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي السابق، وكانت تجمع الأخبار في 60 دولة، وتوزعها على المشتركين في 40 دولة، إضافة لاحتكارها تجميع وتوزيع الأخبار داخل جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، باعتبارها المصدر الوحيد والإلزامي لجميع الصحف السوفييتية. وكان يعمل في هذه الوكالة حوالي 1500 موظف، ومقرها موسكو، وكانت توزع حوالي 1500 كلمة في اليوم كلها نصوص رسمية وشبه رسمية.(11) وبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي تحولت هذه الوكالة إلى وكالة ITAR TASS بينما تحولت فروعها في الجمهوريات السوفييتية السابقة إلى وكالات أنباء وطنية للجمهوريات المستقلة.
وفي عام 1961 أنشأت الحكومة السوفييتية وكالة نوفوستي الصحفية، لإنتاج المواد الإعلامية التي تعكس أوجه الحياة في الإتحاد السوفييتي السابق، وتعد هذه الوكالة مكملة لوكالة تاس في الإعلام السوفييتي، الذي عمل في إطار السياسة السوفييتية الداخلية والخارجية.
وقد سارت وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية، في إطار النظام الشيوعي السوفييتي الذي استخدم الدعاية كوسيلة من الوسائل الأساسية لتحقيق أهدافه، من خلال الإقناع وغسل الأدمغة، والتلقين الإيديولوجي، والتركيز على وجهة النظر السوفييتية فقط، وإهمال كل وجهات النظر الأخرى. خاضعة تماماً لسيطرة الحزب الشيوعي السوفييتي، ولا سيما لجنته المركزية، ومكتبه السياسي.
ولم تعرف وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية طيلة فترة حياتها السبق الصحفي، كما هي الحال في وسائل الإعلام الجماهيرية في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول السائرة على النمط الغربي. وكثيراً ما كانت تحدث أحداث جسيمة في الإتحاد السوفييتي نفسه وفي دول العالم الأخرى دون أن تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية بناءً على تقدير السلطات السوفييتية. ولهذا كان المواطن السوفييتي ملماً بمسائل من نوع خاص يحصل عليها بناءً على حسابات السلطة السوفييتية، ولا يعرف الكثير مما يدور حوله من شؤون العالم. وكثيراً ما كانت الأخبار تذاع بتأخير كبير قد يتجاوز عدة أيام بعد وقوع الحدث.(12) وكانت تلك الأخبار بعيدة عن الموضوعية، تنشر الحقائق التي تدخل في إطار السياستين الداخلية والخارجية للدولة فقط.
وبهذا كانت تاس ونوفوستي أداة طيعة من أدوات الدعاية للسياسة الخارجية السوفييتية، حتى أن الكثير من الدول غير الشيوعية كانت تتجنب الاعتماد على وكالة تاس، وأن بعض تلك الدول اشتركت في وكالة تاس مجاملة للإتحاد السوفييتي كقوة عظمى آنذاك. وكانت تنشر حيزاً ضئيلاً جداً من الأخبار التي يوزعها الإعلام السوفييتي، وخاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الإتحاد السوفييتي السابق وحلفائه المقربين. واقتصر اعتمادها على ما توزعه وكالات الأنباء الغربية فقط.
2/2 - وكالات الأنباء الوطنية: الوكالات الوطنية للأنباء هي وكالات تمارس جمع وتوزيع الأنباء الداخلية في الدولة المعنية، وترتبط بوكالات الأنباء العالمية باتفاقيات ثنائية تخولها التقاط الأخبار التي توزعها تلك الوكالات ومن ثم توزيعها داخل الدولة المعنية من خلال شبكة توزيعها الخاصة. وهناك وكالات أنباء وطنية تتمتع بشهرة دولية تتعدى حدود الدولة المعنية، ومن أشهر هذه الوكالات:
وكالة أنباء الصين الجديدة Agence Hsin Hua: أنشأت وكالة أنباء الصين الجديدة في 1/9/1937 لتحل مكان وكالة أنباء الصين الحمراء التي أسست عام 1929.(13) وتخضع هذه الوكالة للإشراف المباشر لمجلس الدولة والحزب الشيوعي الصيني، وهي المصدر الوحيد للأنباء بالنسبة لوسائل الإعلام الجماهيرية الصينية. مقرها في العاصمة بكين، ولها مكاتب في شنغهاي، وشن يانغ، وهان كيو، وسيان، وتشينغ كينغ، وعدد كبير من المراسلين في أنحاء الصين، و59 مكتباً خارج الصين منها 18 مكتباً في دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وتنشر وكالة أنباء الصين الجديدة يومياً حوالي 62 ألف كلمة، منها 32 ألف كلمة تعالج الأخبار المحلية و 30 ألف كلمة تعالج الأخبار الدولية، إضافة للتقارير الصحفية التي تعكس وجهة النظر الرسمية الصينية من الأحداث المحلية والعالمية.
ووكالتي الأنباء اليابانيتين: وكالة أنباء كيودو نيوزسرفيس Kyodo Tsushin؛ ووكالة أنباء جيجي بريس سرفيس Jiji Tsushin اللتان أسستا عام 1945 بعد اختفاء الوكالة الرسمية للأنباء Domei.(14) وتعتبر وكالة كيودو التعاونية أول وكالة استخدمت طريقة Telefax لإرسال المعلومات عام 1949، كما واستخدمت Tele type Kanji الذي أقيم بالقرب من طوكيو وافتتح نحو 50 مركزاً وشبكة من المراسلين خارج اليابان، منذ عام 1960. أما وكالة أنباء جيجي فقد تشكلت كشركة مساهمة تهتم بالأخبار الاقتصادية والمالية، ومن ثم بدأت بتوسيع خدماتها الإعلامية إعتباراً من عام 1965 لتشمل الأحداث كافة.
وكالة الأنباء الكورية ينخاب تخونسين: أول وكالة أنباء كورية كانت وكالة أنباء خيبان تخونسين التي تأسست في عام 1945 مباشرة بعد إعلان قيام جمهورية كوريا. وتبعتها العديد من وكالات الأنباء الوطنية الصغيرة التي بمعظمها لم تستطع الاستمرار في العمل لصعوبات عدة. وفي عام 1980 ونتيجة لاندماج وكالتي الأنباء الكوريتيين الجنوبيتين خابتون، وتونيان ظهرت وكالة أنباء ينخاب تخونسين التي استطاعت السيطرة على الخدمات الإخبارية في كوريا بعد ابتلاعها لثلاث وكالات أنباء وطنية صغيرة، لتصبح بذلك وكالة الأنباء المسيطرة في جمهورية كوريا. ويعمل في الوكالة 100 مراسل و 300 صحفي، ولها 13 مكتباً إعلامياً في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وتتعامل مع 45 وكالة للأنباء بينها وكالات الأنباء العالمية الكبيرة أسوشيتد بريس، وUPI، ورويترز، وفرانس بريس. وتقدم خدماتها الإعلامية باللغة الكورية لـ 500 مشتركاً محلياً، وتقدم خدمات إعلامية بحدود 5 آلاف كلمة يومياً باللغة الإنكليزية لـ 110 مشتركين أجانب.(15)
وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا): Agenzia Nazional stamp associata (ANSA) أنشأت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا):(16) على أنقاض وكالة أنباء Stefani التي عملت دون انقطاع من عام 1853 حتى هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وفي 13/1/1945 بدأت أنسا عملها كشركة تعاونية ذات مسؤولية محدودة، تضم كافة الصحف اليومية الإيطالية.
وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية: MIDDLE EAST NEWS AGENCY (MENA) تعد وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية(17) أول وكالة أنباء في مصر ومنطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وأنشأت عام 1956 كشركة مساهمة تمتلكها الصحف المصرية مناصفة مع الدولة، وانتقلت ملكيتها بالكامل عام 1962 إلى الدولة وأصبحت إحدى الشركات التابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومن ثم انتقلت ملكيتها إلى مجلس الشورى المصري عام 1978. وللوكالة مكتبين رئيسيين في القاهرة وباريس، ويعمل فيها 1067 موظفاً منهم 390 صحفياً، وتبث الوكالة يومياً: - نشرة أنباء الشرق الأوسط باللغة العربية نحو 57 ألف كلمة تقريباً. - نشرة أنباء الشرق الأوسط باللغتين الإنكليزية والفرنسية نحو 23,800 كلمة تقريباً. - النشرة الدولية الخاصة نحو 13,260 كلمة تقريباً. - النشرة الاقتصادية نحو 17,930 كلمة تقريباً. كما وتبث التحقيقات والصور للمشتركين في داخل مصر وخارجها، وللوكالة 4 مكاتب و21 مراسلاً داخل مصر، و 30 مكتباً ومراسلاً في العواصم العالمية.
وتتبادل الوكالة الأنباء والصور مع 25 وكالة أنباء عربية وأجنبية، ولها إسهام في تطوير التعاون الإعلامي بين الدول العربية والإفريقية. وتسهم في تدريب الكوادر الإعلامية للدول العربية والصديقة عن طريق دورات تدريبية منتظمة في مجال التحرير والإدارة والهندسة الإعلامية. وتقيم الوكالة علاقات تعاون مع وكالات الأنباء العالمية ووكالات الأنباء العربية ووكالات أنباء دول عدم الانحياز ووكالات الأنباء الإفريقية عن طريق الاتفاقيات الثنائية. وهي وكالة الأنباء الوحيدة في العالم الثالث التي تسمح بتدفق الأنباء محلياً إلى وسائل الإعلام الجماهيرية المصرية من خلال كافة وكالات الأنباء مباشرة ودون تدخل أو وصاية منها كوكالة قومية في مصر.
وقد دخلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عالم الكمبيوتر منذ عام 1990، وبدأت باستخدام الأقمار الصناعية في نقل الأخبار إعتباراً من 25/10/1994.
2/3 - إتحادات وكالات الأنباء: وهناك تجمعات لوكالات الأنباء تأخذ إما طابعاً إقليمياً أو قارياً أو منحى سياسياً معيناً أو تخصصاً، منها: - إتحاد وكالات الأنباء الأوروبية الذي يضم أكثر من 16 بلداً أوروبياً؛ - وإتحاد وكالات الأنباء العربية الذي يضم وكالات أنباء الدول العربية؛ - وإتحاد وكالات الأنباء الإفريقية، الذي يضم وكالات أنباء الدول الإفريقية. - وإتحاد وكالات الأنباء الأسيوية، ...وغيرها من التكتلات والتجمعات.
2/4 - وكالات الأنباء المتخصصة: أما الوكالات المتخصصة فهي التي تقدم خدمات إعلامية في موضوع معين ديني أو رياضي....إلخ. أو مواد إعلامية جاهزة للنشر، أو الصور الصحفية، مثال: وكالة فيدس في الفاتيكان؛ ,وكالة الأنباء الإسلامية؛ ووكالة جويس تلغرافيك؛ ووكالة كيوسنون؛ ووكالة أجيب؛ ووكالة دلماس؛ ووكالة إنتربريس؛ ووكالة فاما.
وتعتبر وكالة Opera Mundi أوبيرا ماندي التي تمثل في أوروبا مصالح: King's Features Syndicate americain من أقدم الوكالات الصحفية المتخصصة في تقديم النصوص الصحفية الجاهزة في العالم، وكان قد أنشأها بول وينلكار عام 1928، لتوزع المقالات بلغات العالم المختلفة عن الأحداث الهامة، ومقالات عن الشخصيات الكبيرة في العالم، وريبورتاجات مصورة.
وتتميز هذه الوكالات المتخصصة بفهمها العميق لأذواق الجمهور، وميوله العلمية والاقتصادية والثقافية والفنية. وفي الختام يجب أن نؤكد على ملاحظة هامة مفادها أن معظم وكالات الأنباء الوطنية في الدول النامية تتميز بخضوعها التام لسلطة الدولة الموجودة فيها، أو خضوعها للرقابة الصارمة من قبل الدولة التي تمارس نشاطها الإعلامي داخلها.(18)
2/5 - الاحتكار الإعلامي الدولي: لم يزل العالم يتجه باضطراد نحو تحطيم الحواجز القائمة بين الشعوب، كما وتتجه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العديد من دول العالم نحو الاتسام بطابع العالمية. ورغم التقدم الهائل لوسائل الاتصال نرى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العالم، لم تزل تعتمد في القسط الأكبر من أخبارها على وكالات الأنباء العالمية الأربع رويترز، والأسوشيتد بريس، واليونيتد بريس، ووكالة الأنباء الفرنسية. رغم الجهود الحثيثة التي تقوم بها وكالات الأنباء الوطنية، وشبكة المراسلين الأجانب في جميع دول العالم تقريباً، والذين يراسلون مباشرة وسائل الإعلام الجماهيرية التي ينتمون إليها والمنتشرة في مختلف دول العالم.
ويرتبط الاحتكار الإعلامي الدولي والتركيز في عملية التبادل الإعلامي الدولي بالمشاكل السياسية والاقتصادية التي تتصدى لها مختلف دول العالم، والتي نتج عنها احتكار قلة قليلة من دول العالم لمصادر الأنباء العالمية من خلال وكالات الأنباء والإذاعات وقنوات الإذاعة المرئية والصحف والمجلات الهامة والمنتشرة عالمياً، إضافة لاحتكارها لشبكة وسائل الاتصال الحديثة وخاصة شبكة الإنترنيت العالمية والأقمار الصناعية التي تتولى نقل ما تبثه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية إلى كافة أنحاء العالم.
ومن الناحية التاريخية نرى أن وكالة الأنباء الفرنسية هافاس Havas، ووكالة الأنباء البريطانية رويترز Reuters، ووكالة الأنباء الألمانية وولف Wolff قد قامت بتقسيم العالم قبل أكثر من قرن ونيف من الزمن إلى مناطق نفوذ إعلامية، تمشياً مع السياسة الاستعمارية التي كانت تتبعها آنذاك الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وبروسيا وبريطانيا، الشركاء الثلاثة في الاحتكار الدولي للأنباء. وكان همهم الوحيد آنذاك الحصول على الربح ودعم الحكومات المتعاونة معها في الداخل، وتقديم المساعدة والمؤازرة لها للاحتفاظ بالسلطة والأوضاع الراهنة.
واتفقت وكالات الأنباء الثلاث على تنسيق أعمالها عام 1856 لتجنب المنافسة، وتحقيق معدلات عالية من الربح، وتزايد الاحتكار الدولي للأنباء بعد توقيع اتفاقية الأنباء عام 1870 حيث قسم العالم إلى عدد من مناطق النفوذ، يكون لكل منها وكالة أنباء معينة لها الحق الكامل في جمع وتوزيع الأنباء فيها. وعلى هذا الأساس منحت وكالة الأنباء الألمانية وولف حق السيطرة على جمع ونقل الأنباء من وإلى ألمانيا والنمسا وهولندا واسكندينافيا والإمبراطورية الروسية والبلقان، وكانت وكالة أنباء فيينا آنذاك تابعة لوكالة الأنباء الألمانية وولف. بينما منحت وكالة الأنباء الفرنسية هافاس نفس الحق في إيطاليا وسويسرا وإسبانيا والبرتغال وأمريكا الوسطى والجنوبية، ومصر بالتعاون مع وكالة الأنباء البريطانية رويترز. ومنحت وكالة الأنباء البريطانية رويترز نفس الحقوق في الإمبراطورية البريطانية والشرق الأقصى والإمبراطورية العثمانية، ومصر بالاشتراك مع وكالة الأنباء الفرنسية هافاس. أما وكالة الأنباء الأمريكية The New York Associated Press نيويورك أسوشيتد بريس، وكانت عضو صغير في الاحتكار الدولي فقد منحت نفس الحقوق داخل الولايات المتحدة الأمريكية فقط. بينما اعتمدت The Russian Telegraph Agency وكالة الأنباء الروسية على وكالة الأنباء الألمانية وولف. ورغم تمتع وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس بعد إعادة تنظيمها، بكامل العضوية في هذا الاحتكار الدولي، خلال السنوات العشر الأولى من القرن العشرين، إلا أنها لم تحقق نجاحاً ملحوظاً أمام منافسة شركائها في الاحتكار. ورفضت طلب الصحف الأمريكية الجنوبية للتعاون معها بعد أن ضاقت تلك الصحف ذرعاً من الدعاية الفرنسية والأنباء التي كانت تزودها بها وكالة الأنباء الفرنسية هافاس.
وبدأ الاحتكار بالتداعي عندما بدأت وكالة الأنباء الأمريكية اليونيتيد بريس التي لم تدخل في عضوية الاحتكار العالمي للأنباء، بمنافسة وكالة الأسوشيتد بريس، في سوق الأنباء العالمية، ودخولها سوق أمريكا الجنوبية، فما كان من الاحتكار الدولي إلا أن منح وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس العضو في الاحتكار حق السيطرة المطلقة على تلك السوق. واستمرت الحال حتى مطلع الثلاثينات من القرن الحالي حين خرقت وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتد بريس الاتفاق المبرم مع الاحتكار الدولي، وبدأت باستغلال السوق اليابانية الغنية متحدية الاحتكار القائم لوكالة الأنباء البريطانية رويترز فيها. وكان من الطبيعي أن تهتم وتدعم وكالة الأنباء الفرنسية هافاس خط السياسة الخارجية الفرنسية، ووكالة الأنباء البريطانية رويترز خط السياسة الخارجية البريطانية، ووكالة الأنباء الألمانية وولف خط السياسة الخارجية الألمانية.
وكانت النتيجة اختفاء هذا الاحتكار الدولي بعد غياب الوكالة الألمانية في خضم الدعاية النازية، وإحراق وكالة الأنباء الفرنسية هافاس لاتهامها بالتفريط بالمصالح القومية الفرنسية، لتحل مكانها وكالة الأنباء الفرنسية AFP كوكالة أنباء دولية بارزة، واستمرت وكالتي رويترز البريطانية، والأسوشيتد بريس الأمريكية في العمل، مع ظهور وكالة الأنباء السوفييتية تاس TASS، كوكالة أنباء دولية من نمط خاص. والتي تحولت بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي السابق إلى وكالة إتار تاس الروسية وتحولت فروعها في الجمهوريات المستقلة عن الإتحاد السوفييتي السابق، إلى وكالات وطنية للأنباء في تلك الدول.
ومن هنا نرى أنه إضافة للاحتكار وتوزيع مناطق النفوذ في عملية التبادل الإعلامي الدولي، فإن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، حرصت على نقل وتوزيع الأخبار والتعليقات والتحليلات السياسية والاقتصادية والعسكرية من منظور المصالح التي تمثلها، أخذة بعين الاعتبار مصالحها السياسية والاقتصادية الخاصة بها. وهذه معضلة لم تزل تعاني منها الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة، المضطرة لاستخدام ما يصلها من المصادر الإعلامية الدولية، متأثرة بمواقف تلك المصادر.
وهذا يفسر محاولات بعض الدول الأقل تطوراً والدول النامية، للتكتل عالمياً وإقليمياً لإنشاء وسائل اتصال وإعلام جماهيرية قوية، يمكن أن تخلصها من احتكار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، لجمع ونقل وتوزيع ونشر الأنباء عالمياً. كمجمع وكالات أنباء دول عدم الانحياز الذي كان يضم في عهده الزاهر دولاً متقاربة من التطلعات وفي الآمال العريضة، بتجمع يأخذ باعتباره دول العالم الثالث فيرعى مصالحها ويذود عن حقوقها، ويكسر احتكارات الدول الكبرى وسيطرتها على تدفق الأخبار على النحو الذي يرضي احتكاراتها تلك، ويلبي بواعث سطوتها العسكرية ومصالحها الاقتصادية. وبرغم الآمال التي علقت على ذلك التجمع وما كان يميزه من تقارب التطلعات والمساعي إلا أنه لم يتمكن من مواجهة الوكالات الكبرى ولاستطاع أن يعدل مسار التدفق الإعلامي غير المتوازن، فظلت الأخبار تصب من الشمال الغني المتطور إلى الجنوب الفقير فتغرقه بمواقفها وتثير الفتن الدينية والعرقية والقومية فيه.(19)
هوامش الفصل الثاني:
(1)- انظر:
UNESCO: World Trends of News Agencies, in International Communication Media, Channels, Functions Edited by Heinz Dietrich Fischer and John C. Merrill. New York, Hastings House Publishers, 1970, pp. 57-65.
(2) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص ص 101- 102.
(3)- أنظر: نفس المصدر. ص 102؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة 1990. ص 110؛ ود. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول، الصحافة اليومي. دار النجاح. بيروت 1972. ص80.
(4)- أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 105؛ د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 110؛ وتقارير خاصة عن وكالات الأنباء. وزارة الإرشاد القومي، القاهرة.
(5)- أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 105-106.
(6) أنظر: نفس المصدر. ص ص 103-106، 568-569؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111.
(7)- أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 103-106، 568-569؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111؛ وهيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996، ص ص 128-130. (باللغة الروسية)
(8) أنظر: د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. ج1، الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص ص 81-82؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 107.
(9)- أنظر: نفس المصدر. ص ص 107-108.
(10)- أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 107.
(11) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 104، ص 108؛ ود. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول- الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص 84-85؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 108-109.
(12) أنظر:
- Charles R. Wright: Mass Communication, A Sociological Perspective, New York, Random House. 1959. pp. 26-34.
(13) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 607-609.
(14) أنظر: نفس المصدر. ص 596.
(15) أنظر: كوريا أرقام وحقائق. الخدمات الإعلامية لجمهورية كوريا، سيؤول 1993. ص ص 118-119.(باللغة الروسية)
(16) أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 544-546.
(17) أنظر: الكتاب السنوي 1995. وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1996. ص ص 380-382.
(18) أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 112؛ ورولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص ص 111-113.
(19) أنظر: د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. جامعة طشقند الحكومية، طشقند 1997. ص ص 58-60؛ ود. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 373؛ ود. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص ص 61- 63؛ وعزت السيد أحمد: العولمة وإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي. مجلة المعرفة (السورية). 1998، العدد: 416. ص ص 78-94؛ و
- Theodore E. Kruglak: The International News Agencies and the Reduction of International Tensions, Symposium Ljubljana, 1968. op. cit., pp. 240-244; Marshall McLuhan, Quentin Fiore: The Medium is the Massage: An Inventory of Effect (N. Y. Bantam Books 1967) pp. 26-40.
الفصل الثالث: الصحافة الدولية: تعد الصحف والمجلات الدولية وسيلة هامة من وسائل التبادل الإعلامي الدولي، نظراً للإمكانيات الهائلة التي تملكها. سواء أكانت تلك الإمكانيات تقنية أم بشرية، أم مالية. إضافة للعدد الضخم من النسخ التي تصدرها وتوزعها في مختلف دول العالم، وما يترتب عن هذا التوزيع من نتائج سياسية لصالح الدول المصدرة داخل الدول المستوردة.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، يلاحظ أن متوسط توزيع الصحف اليومية ذات الاهتمامات العامة يزيد عن 59 مليون نسخة. وتذكر بعض المراجع إلى أن أوروبا تستهلك 38% من الصحف اليومية العالم، وأن أمريكا الشمالية تستهلك 23% من تلك الصحف، وأن القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية تستهلك حوالي 26% من الصحف اليومية الدولية على الرغم من أن سكان هذه القارات يشكلون 70% من سكان العالم.(1) ومن الصحف الدولية البارزة في الولايات المتحدة الأمريكية: صحيفة نيويورك تايمز New York Times؛ وصحيفة واشنطن بوست Washington Post؛ وصحيفة شيكاغو تريبيون Chicago tribune؛ وصحيفة نيويورك ديلي نيوز New York Daily News.
ومن الصحف البريطانية: صحيفة تايمز The Times؛ وصحيفة غارديان The Guardian؛ وصحيفة فايننشال تايمس Financial Time؛ وصحيفة صنداي تايمز The Sunday Times.
ومن الصحف الفرنسية: صحيفة لوموند Le Mondde؛ صحيفة لورور L'aurore؛ صحيفة لوفيغارو Le Figaro. إضافة إلى صحيفة إنترناشيونال هيرالد تربيون التي أنشأت عام 1887 وتصدر في باريس، إلى جانب إصدارها من قبل صحيفة النيويورك تايمز، وصحيفة واشنطن بوست في الولايات المتحدة الأمريكية.
وجريدة العرب الدولية: الشرق الأوسط ASHARQ AL-AWSAT التي تصدر من لندن باللغة العربية، عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق البريطانية المحدودة. وتوزع في أنحاء العالم، وتطبع في وقت واحد في كل من: الظهران، والرياض، وجدة، في المملكة العربية السعودية. والكويت، والدار البيضاء، والقاهرة، وبيروت، وفرانكفورت، ومارسيليا، ولندن، ونيويورك. وتنقل عبر شبكة الإنترنيت الدولية.
ومن المجلات الدولية البارزة في الولايات المتحدة الأمريكية: مجلة تايم Time؛ مجلة نيوزويك News Week. ومن المجلات الفرنسية: مجلة باري ماتش؛ مجلة إكسبريس Express. ومن المجلات البريطانية: مجلة إيكونوميست Economist. إضافة للمجلات الدولية المتخصصة بمنطقة معينة من العالم كمجلة أفريكا AFRICA التي تصدر في لندن، ومجلة جون أفريك التي تصدر في باريس. وتوزع هذه الصحف والمجلات على نطاق عالمي واسع، إذ يبلغ عدد ما توزعه مجلة تايم الأمريكية وحدها حوالي 6,5 مليون نسخة، ومجلة نيوز ويك 2,5 مليون نسخة، ومجلة إكسبريس الفرنسية 433,000 نسخة.(2)
وعلى سبيل المثال نورد تفاصيل طباعة وتوزيع مجلة تايم الأمريكية متعددة الطبعات واسعة الانتشار في العالم، لعام 1968:(3) في الولايات المتحدة الأمريكية 3,500,000 نسخة؛ وفي كـنـدا 370,000 نسخة؛ وفي المركز الأول بالمحيط الأطلسي 280,000 نسخة؛ وفي المركز الثاني بالمحيط الأطلسي 210,000 نسخة؛ وفي القارة الأوروبية 205,000 نسخة؛ وفي قارة آسيا 95,000 نسخة؛ وفي المركز الأول في أمريكا اللاتينية 10,000؛ وفي المركز الثاني في أمريكا اللاتينية 90,000 نسخة؛ وفي المركز الثالث في أمريكا اللاتينية 80,000 نسخة؛ وفي المركز الرابع في أمريكا اللاتينية 60,000 نسخة؛ وفي المركز الخامس في أمريكا اللاتينية 80,000 نسخة؛ وفي استراليا 80,000 نسخة؛ وفي الجزر البريطانية 70,000 نسخة؛ وفي كـويـبـيــك 70,000 نسخة؛ وفي الشرق الأدنى وإفريقيا 70,000 نسخة؛ وفي السوق الأوروبية المشتركة 66,000 نسخة؛ وفي شرق آسيا 60,000 نسخة؛ وفي جـنـوب شــرق آســيا 50,000 نسخة؛ وفي البحر الكاريبي 45,000 نسخة؛ الطبعة العسكرية لما وراء البحار 40,000 نسخة؛ وفي كولومبيا البريطانية 38,000 نسخة؛ وطبعة الطلبة في كندا 30,000 نسخة؛ والطبعة العسكرية في آسيا 30,000 نسخة؛ وفي نيوزيلانـــده 30,000 نسخة؛ وفي الـهـنــد 25,000 نسخة؛ وفي جـنـوب إفـريـقـيـا 22,000 نسخة؛ وفي الدول الاستكندنافية 20,000 نسخة؛ وفي البرازيل 18,000 نسخة؛ وفي الـشــرق الأدنى 18,000 نسخة؛ وفي ايرلندا 15,000 نسخة؛ وفي إسرائيل 13,000 نسخة؛ وفي الـفـلــبـيـن 13,000 نسخة؛ وفي منطقة جـنـوب المـحـيــط الـهـادي 11,000 نسخة؛ وفي اليـابـان 10,000 نسخة؛ وفي المكسيك 10,000 نسخة؛ والطبعة العسكرية في المحيط الأطلسي 10,000 نسخة.
وتعتبر الصحف والمجلات الدولية الواسعة الانتشار، من الوسائل الفاعلة لتنفيذ السياسة الخارجية للدول التي تؤثر عليها بأي شكل من الأشكال، كما وتعتبر من الوسائل التي تلجأ إليها مختلف المؤسسات والجماعات للاستفادة من خدماتها في تحقيق أغراضها الثقافية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وعلى سبيل المثال: فإن الصحف والمجلات الأمريكية، تعد نتاجاً للنظام الأمريكي بكل جوانبه، وتعكس صورة هذا النظام وتؤثر وتتأثر به، وتساعد السياسة الخارجية الأمريكية على تحقيق أهدافها عن طريق العمل ضمن إطار المصالح الأمريكية في العالم،
والدعوة لهذه المصالح، وتغطية أنباء مختلف فعاليات السياسة الخارجية الأمريكية على نطاق عالمي واسع، وتختار لذلك اللغة المفهومة للجمهور الإعلامي، والأسلوب والمنطق الإعلامي المقبول لدى الجمهور الذي تتوجه إليه.
بينما أدى تركز السلطة الإعلامية في بريطانيا خلال ثمانينات القرن العشرين إلى خلق تيار عالمي، أصبحت معه الصحف البريطانية والمصالح الإعلامية البريطانية في حالات كثيرة، مجرد مخافر حراسة متقدمة للإمبراطوريات الإعلامية على نطاق عالمي. حيث مثلت صحف مردوخ البريطانية الخمس على سبيل المثال: جزءاً من سلسلة صحف تمتد على محور شمالي - جنوبي مابين لندن وأديلاند، وعلى محور شرقي - غربي مابين بودابست وبوسطن. لتبلور إمبراطورية إعلامية كبرى تشمل شركة تونتيياث سنتشري فوكس السينمائية الأمريكية الضخمة، وشبكة فوكس TV التلفزيونية الأمريكية، ومحطة بي سكاي بي الأوروبية التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية، ودار هاربر كولينز الكبرى للنشر في بريطانيا، ودار هاربر إند رو في الولايات المتحدة الأمريكية، ومجموعة مجلات ترتينغل واسعة الانتشار الجماهيري في الولايات المتحدة الأمريكية.
إضافة لسيطرة إمبراطوريتين إعلاميتين مركزهما في كندا على تلغراف، وصنداي تلغراف، ومجموعة طومسون الصحافية في بريطانيا. بينما تدخل مجموعة ميرور البريطانية ضمن مجموعة كبرى للاتصال تضم شركة TVA التلفزيونية الفرنسية، ومحطة MTV التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية، ودار بير غامون البريطانية لنشر الكتب، ودار ماكميلان لنشر الكتب في الولايات المتحدة الأمريكية، ويسيطر عليها مجتمعة ماكسويل.(4) وقد أدت الاندماجات في الصحافة البريطانية إلى خلق مصالح أساسية، ومصالح إعلامية أخرى، ومصالح غير إعلامية متعددة في عدد من الدول لكل من التجمعات التالية:
- مجموعة بير غامون هولدنغ فوندايشن التي يسيطر عليها ماكسويل، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي ميرر، صنداي ميرور، صنداي بيبل، ديلي ريكورد، صنداي ميل التي توزع بمجموعها 10,5 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في بريتش كابل سيرفيسز TFA في فرنسا، وببر غامون بريس في بريطانيا، ومريل بابليشينغ، وماكميلان في الولايات المتحدة الأمريكية، وماغيار هيرلوب في هنغاريا. ومصالح غير إعلامية في أي. جاي. أرنولد للأثاث، وهوليس بلاسنيكس، وبولتون إنفستمانتس في بريطانيا، وجيت فيري إنترناشيونال في باناما، وميلثورب ماشينري في أستراليا.
- مجموعة نيوز كوربوريشن التي يسيطر عليها مردوخ، ولها مصالح صحافية أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: صن، نيوز أوف ذي وورلد، ذي تايمز، صنداي تايمز، توداي التي توزع بمجموعها 11,5 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في بي سكاي بي، وهاريير كولينز في فونتانا، وتشانيل تين في سيدني، وهيرالد إند ويكلي تايمز غروب في أستراليا، وفوكس TV، وهاربر إند رو في الولايات المتحدة الأمريكية. ومصالح غير إعلامية في أنسيت ترانسبورت، وسانتوس للغاز الطبيعي، ونيوز إيغل لتصدير النفط في أستراليا، وسنود لاند فايبرز، وايتفرايرزر إنفستمانت في بريطانيا.
- مجموعة يونايتد نيوز بابيرز التي يسيطر عليها ستيفنز، ولها مصالح صحفية أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي إكسبريس، صنداي إكسبريس، ديلي ستار، يونايتد بروفيشنال نيوز بايبر، يونايتد ماغازينز، مورغان غرامبيان ماغازينز التي توزع بمجموعها 5,6 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في TV-M، وآجيان بيزنسبرس في سنغافورة، وسبيشاليست بوبليكايشنز في هونغ كونغ، وكابيتال راديو في بريطانيا، وإنترميديا غروب في الولايات المتحدة الأمريكية. ومصالح غير إعلامية في جاي. بي. أس. بروبارتيز، وإم جي إنشورنس، ومونكروفت فايننس في بريطانيا، وب. ر. ن. هولدينغز، وديفيد ماكّاي إنشورنس في الولايات المتحدة الأمريكية.
- مجموعة ريد غروب التي لها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: أي. بي. سي ماغازينز، أي. بي. سيبيزنس برس، ريد ريجونال ببليشنغ التي توزع بمجموعها 500,000 نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في بترورث البريطانية، وأ. بي. سي بيزنس برس في الولايات المتحدة الأمريكية، وتريد نيوز آجيا في سنغافورة، ويوروبيان دو بوبليكاسيون أس. أ. في فرنسا. ومصالح غير إعلامية في ريد فايننس بجنوب إفريقيا، وريد كانديان هولدينغز ببريطانيا، و و. ب. م فايننس في برمودا.
- مجموعة أسوشيتد نيوز بايبرز التي يسيطر عليها روثرمير، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي ميل، ميل أون صنداي، ويك إند، نورثكليف نيوز بايبرز التي توزع بمجموعها 5,3 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في لندن برودكاستنغ كومباني في بريطانيا، وهيرالد-صن TV في أوستراليا، وإسكواير ماغازين غروب في الولايات المتحدة الأمريكية. ومصالح غير إعلامية في بوفيري إنفستمانتس، وكونسوليدايتد باثورست في كندا، وترانسبورت غروب هولدينغز، وجيتلينك فيريز في بريطانيا.
- مجموعة ذي ثومسون كوربوريشن، التي لها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ثومسون ريجينال نيوزبايبر، سكوتمان، ويسترن ميل، بيلفاست تلغراف التي توزع بمجموعها 1,5 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في ثومسون داتا ببريطانيا، و41 صحيفة يومية في كندا، و121 صحيفة يومية في الولايات المتحدة الأمريكية، وراوتليدج في بريطانيا. ومصالح غير إعلامية في ثومسون نورث سي، وثومسون ترافيل في بريطانيا.
- مجموعة بيرسون التي يسيطر عليها كاودراي، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ويستمنستر برس غروب، وفايننشيال تايمز، ذي إكونوميست، نورثرن إيكو التي توزع بمجموعها 1,1 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في إلسيفيا بفرنسا، وبنغوين في بريطانيا، ويوركشاير TV N.A.L. في الولايات المتحدة الأمريكية، و بريتش سكاي برودكاستنغ في بريطانيا. ومصالح غير إعلامية في ميدهيرست كوربوريشن في الولايات المتحدة الأمريكية، ولازارد بارتنرز، ورويال دولتون في بريطانيا، وكامكو إنترناشيونال في الولايات المتحدة الأمريكية.
- مجموعة لونرهو التي يسيطر عليها رولاند، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: أوبزرفر، جورج أوترام إند كومباني، سكوتيش إند يونيفرسال نيوز بايبر التي تصدر بمجموعها 1,3 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في راديو كلايد، وبوردر TV في بريطانيا، وراديو ليمتد، وتايمز نيوز بابير في زامبيا، ميلودي ركوردس في زيمبابوي. ومصالح غير إعلامية في وايت إند ماكامي فرستيل غروب في بريطانيا، وكونسوليدايتد هولدينغز في كينيا، وكونتراكشن أسوشيتد في زيمبابوي، هـ. س. س. إنفستمانتس في جنوب إفريقيا.
- مجموعة هولينغر التي يسيطر عليها بلاك، ولها مصالح أساسية في الصحافة البريطانية متمثلة في: ديلي تلغراف، صنداي تلغراف التي توزع بمجموعها 1,8 مليون نسخة من الصحف. ومصالح إعلامية أخرى في سترلينغ نيوز بايبر غروب بكندا، وتي. جي. إند كاي برس ميديا في الولايات المتحدة الأمريكية، وستاندرد برودكاستنغ كوربوريشن في كندا. ومصالح غير إعلامية في هانّا في الولايات المتحدة الأمريكية، ورافلستون هولدينغز في كندا، ونورسن أنيرجي في بريطانيا، وريسورسز في كندا.
وهذه التجمعات التي تعنى بالاتصال أساساً، تنمو الآن بوتيرة متسارعة، الأمر الذي تعززه تطورات ثلاثة هي: صعود تلفزيون الأقمار الصناعية والكابلات؛ وانتقال أعمال الإذاعة إلى القطاع الخاص؛ وتراخي قوانين التملك الإعلامي المتقاطع (على يد بعض الحكومات الديمقراطية واليمينية على حد سواء)، مما سمح للأقطاب المسيطرة على الإعلام البريطاني أن يصبحوا لوردات (القرية الكونية -Global Village ).
والجدير بالذكر أن سائر الصحف والمجلات الدولية تختار لغتها من بين أكثر اللغات انتشاراً في العالم بسبب المواريث الاستعمارية والعوامل التاريخية التي ساعدت على انتشار تلك اللغات في أنحاء واسعة من الكرة الأرضية، كاللغة الإنكليزية على وجه الخصوص واللغات الفرنسية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية. وفي بعض الأحيان إحدى اللغات القومية كالصينية أو العربية أو الفارسية أو التركية ... وغيرها من اللغات الحية في الإعلام الموجه لتلك الشعوب تحديداً، لمخاطبة القارئ باللغة والأسلوب الذي يفهمه دون أية عراقيل تذكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق