الخميس، 20 يناير، 2011

الظروف المعاصرة لقضايا الأمن الإعلامي في العالم العربي


الظروف المعاصرة لقضايا الأمن الإعلامي في العالم العربي

التبدلات الجذرية التي جرت في أواخر القرن العشرين وشملت مجالات الإتصال والمعلوماتية، رافقتها تبدلات في وجهات نظر الباحثين العلميين، ورافق تلك التبدلات توسع كبير في مجال استخدام تقنيات المعلوماتية والإستشعار عن بعد، وأدت كلها لحدوث تطورات هائلة في مجال تكنولوجيا المعلوماتية والإتصال والإستشعار عن بعد، وفي مجالات البحث العلمي، والتعليم، والتجارة، والإنتاج الفكري والمادي.
وظهر في المراجح العلمية أن الباحثين في مجالات أمن الدولة كانوا يركزون في دراساتهم على المضامين العسكرية فقط، ولكن الذي حدث مع التطورات الحاصلة في مجالات استخدام تقنيات المعلوماتية والإستشعار عن بعد أن شهدت تلك الدراسات قفزة نوعية أصبحت معها تعتبر المعلوماتية والإستشعار عن بعد من العوامل الرئيسية للأمن القومي وإدارة العالم المعاصر، ووسيلة أساسية لتدعيم السلطات السياسية. وأدت النتائج التي حققتها ثورة المعلوماتية إلى تشكل مجتمع معلوماتي معاصر. وبدوره جاء المجتمع المعلوماتي هذا ليفرض تبدلات إجتماعية عالمية أخذت تتركز في مختلف المجتمعات منذ نهايات القرن العشرين، الأمر الذي فرض معه ضرورة القيام بدراسات علمية تحلل الوسط المعلوماتي الجديد في المجتمع الدولي من جوانبه السلبية والإيجابية.
ولوحظت في العديد من دول العالم محاولات جرت ومن بينها في الدول العربية لتحليل المشاكل التي اعترضت طريق الأمن المعلوماتي في الوسط المعلوماتي الجديد على المجتمعات العربية. وظهر أن الأمر لم تعد تكفيه إجراءات التضييق القانونية والتقنية فقط، لأنه أصبح يفرض حاجة ماسة للإهتمام بهذا الموضوع الهام من كل جوانبه، عن طريق تشكيل لجان مشتركة تضم إدارات الأمن القومي، والإدارات الحكومية، والهيئات المختصة بالأمن المعلوماتي، لتقوم بدراسة ووضع مشاريع وبرامج تتضمن طرقاً ووسائل لحماية مصالح الأفراد، والمجتمعات، والدول، على الساحة المعلوماتية الدولية المفتوحة التي غدت تخترق الحدود السياسية والجغرافية للدول دون عوائق تذكر.
وبدأت وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية العربية تتناول قضايا المعلوماتية والنشر الإلكتروني من وجهة نظرها أو وجهة نظر كتابها وأخذت تغطي أخبارها وأبعادها. ومن الأمثلة على ذلك ما نشرته صحيفة الثورة الدمشقية للباحث عدنان حبال الذي أشار إلى "أن علوم وسائل الاتصال الحديثة والتي نسميها المعلوماتية لم تستطع إزاحة الوسائل القديمة تماماً من طريقها كي تحل محلها، أي أن الحاسوب لم يحل بعد مكان الكتاب، لكن هذا الوضع آت يوماً ما لا محالة، فها هو ذا الكتاب يشكو من تناقص عدد قرائه ومحبيه، وها هو ذا الأدب المكتوب بالإلكترون يبدأ بالظهور على شاشة الانترنت. وأن تراجع الأدب أمام المعلوماتية كان بالدرجة الأولى نتيجة ضعفه وقوتها، وإهماله لنفسه وقراءه، وحرصها على نفسها وعلى خدمة الإنسان الذي أوجدها، وهكذا فإن على الأديب أن يعترف بهذا الواقع وأن يمد يده للمعلوماتية فيعاملها معاملة الند للند، بل يتعاون معها كما تعاون مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية قبلها كالإذاعة المسموعة والمرئية والصحافة الطبوعة، وعليه أن ينظر معها إلى الأمام وليس إلى الوراء، إلى المستقبل فيكتب من أجله، وليس إلى الماضي فيكف عن اجتراره، وعليه أن يبذل المزيد من الجهد كي يقترب من الناس ويؤسس للأدب والفكر جمهوراً واسعاً وذوقاً جديداً من قراء الشاشة الالكترونية سواء أولئك الذين كانوا يقرؤون الكتب المطبوعة أو لا يقرؤونها، وهذا الجمهور لن يستغني عن الأدب بكل أجناسه وإن اختلفت وسائل وصوله إليه، لكنه سيظل يكره السردية والإسهاب في وصف ما هو قادر بنفسه على فهمه وتخيله عندما يقرؤه بمحض إرادته سواء في كتاب أم على شاشة الإنترنيت التي ستدخل قريباً كل بيت وتعتمد كما فهمت على المثل العربي القائل: إن خير الكلام ما قل ودل. وتعتمد اللغة العربية إحدى لغاتها الرئيسية الحية".
ومن أوجه الإهتمامات العربية الأخرى نشر الباحث السعودي د. فهد العرابي الحارثي دراسة على الصفحات الإلكترونية للإنترنيت، أشار فيها إلى أن "اتجاهات الإعلام تبدلت اليوم وشهدت صناعة وسائل الإعلام في العالم، وتحديداً في الغرب، تغيرات هائلة في السنوات الأخيرة، سواء من ناحية الشكل أو المضمون، أو طرق العرض، أو حجم الإيرادات المالية أو سلوك المستهلكين. وتمكنت قطاعات جديدة مثل الانترنت والجوال ووسائل الإعلام الرقمية الأخرى من تجاوز وسائل الإعلام التقليدية من إذاعة مسموعة أو مرئية، وصحافة مطبوعة، من ناحية معدلات النمو وانتزاع بعض من حصصها. وفي هذا السياق أشار لاستطلاع، اشترك فيه 704 من رؤساء تحرير وكبار محرري الصحف الدولية، وخلص إلى أن 44% من الناس سيحصلون على الأخبار من الإنترنت خلال السنوات العشر المقبلة. ولا تتوقف المنافسة عند المواقع الإلكترونية الإخبارية، والصحف الإلكترونية الخالصة، أو المواقع الإلكترونية التي تتبع لصحف ورقية، بل المنافسة شملت ساحات أخرى للسباق، مثل موقع التعارف الاجتماعي الشهير "فيس بوك". الذي بدأ أساساً كموقع للتعارف الاجتماعي أو الــ Social Networking، وهو يعتمد بشكل كبير على المحتوى المزود من قبل المستخدم، أو الـ User Generated Content، مثل الآراء والمعلومات الشخصية والصور وغيرها. واعتبر الغرض الأساسي من الموقع التواصل بين أعضائه المسجلين. وبالإضافة لـ "فيس بوك" هناك مواقع تعارف اجتماعية أخرى حققت نجاحاً لافتاً مثل "ماي سبيس" و"آي سمول ورلد" و"لينكد إن". فضلا عن "تويتر" الذي بدأ خدمة التدوين المصغر منذ العام 2006. وموقع "فليكر" الذي يزعم أنه يحوي أكثر من 3 مليارات صورة عن مختلف الموضوعات، يقوم مستخدموها بتحميلها والإضافة إليها باستمرار. وموقع "فليكر" كان نتيجة طبيعية لتنامي انتشار الكاميرات الرقمية وسهولة التحميل على أجهزة الحاسب الآلي. وقد نفذ "قوقل" خطوة إستراتيجية لافتة، وهي شراء موقع "يوتيوب" الذي تفوق على خدمة "غوغل فيديو" التي كان الموقع قد قدمها سابقاً، وقد لاقى موقع "يوتيوب" أهمية كبرى، حيث أصبح لعدد كبير من قادة العالم بمثابة قنوات خاصة بهم يتواصلون من خلالها مع العالم، ومن بينهم الملكة رانيا العبد الله، والرئيس باراك أوباما، ورئاسة الوزراء البريطانية. وكانت آخر أخبار الموقع أن أطلق نسخة منه باللغة العربية وباللغة العبرية.
وأشار د. فهد إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن حصة الإنترنت اليوم من سكان الأرض بلغت نحو مليار ونصف المليار مستخدم أي ما يوازي 23% من مجموع سكان كوكب الأرض. وأن التوزيع والإعلان تراجع في الولايات المتحدة عام 2007 بمقدار 3%، وهبط معدل التوزيع في أوروبا بمعدل 1.9% وتراجع توزيع الصحف في أمريكا على مدى السنوات الخمس الماضية بنحو 8%، ومع ذلك فإن الأسواق الأمريكية والأوروبية، ما تزال تسيطر على نحو 61% من سوق الإعلان العالمي. وأضاف أنه كي يكون الصحافي صحفي إلكتروني Online Editor، وأن يكون متوافقاً مع التطورات الجديدة لابد أن يكتسب مفهوم ومهارات التحرير غير الكتابي، أي أن يراعي التغيرات التي دخلت على صياغة القصص الخبرية، مثل اختيار الوصلات الفائقة المناسبة لخدمة النص، والقدرة على التعامل مع الوسائط الأخرى كالفيديو والتصوير الرقمي والصوت. فالمخرج الصحافي تحول إلى ما يشبه المخرج السينمائي، لأن النص الصحفي نفسه اليوم بات أقرب إلى النص السينمائي، تتداخل فيه مواد عديدة صوتيه وبصرية. وأصبحت النصوص الفائقة والوسائط المتعددة التي تزخر بها الصحافة الإلكترونية هي التي تؤكد مفهوم ثراء الوسيلة الإعلامية Media richness الذي بسببه يزداد عدد قراء الصحف الإلكترونية بمقدار الضعف تقريباً عن قراء الصحف الورقية. وأن القارىء أصبح يفضل الوسائط المتعددة، والنصوص الفائقة بمقدار 75%، ولذلك لابد أن يلم الصحفي الإلكتروني بمهاراتها التي تعترض مستقبل النشر الورقي، وهو الذي يواجه الكثير من الذعر بسبب استفحال النشر الرقمي. وزاد من حدة ذلك الذعر أن أعلنت مؤسسات وشركات نشر كبرى إفلاسها في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الدول الصناعية المتقدمة.
وهذا كله رافق الأزمة المالية العالمية، ولهذا لجأ المتفائلون إلى ذريعة الأزمة نفسها التي أدت لانخفاض الدخل، ولاسيما من حيث تضاؤل أحجام ميزانيات الإعلان، مما أدى إلى ما يشبه الانهيار الشامل. أما المتشائمون فقد اعتبروا أن الإفلاس كان نتيجة لانصراف الأجيال الصاعدة عن النشر الورقي مفضلين الخيارات الرقمية، واعتبر المتشائمون أن ماحدث ما هو إلا إرهاص يتبعه موت محقق للنشر الورقي برمته خلال سنوات قليلة جداً، وقد بدأت الصحافة الورقية تعاني منه، ولن يتوقف إلا بعد أن يأتي على كل الوسائل التقليدية للمعرفة. وعليها فإن تحقيق مشروع التكامل والاندماج بين وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية بكل أشكالها، لم يعد وحده الوضع الذي ينذر بالتهديد الحقيقي للصحافة الورقية التي تعاني أصلاً من الركود وتراجع حجم الإعلان، ولاسيما في أوروبا والولايات المتحدة، وأنه هناك من يرى أن الأوضاع الجديدة قد تقدم فرصاً لإعادة هيكلة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بطريقة تضمن البقاء والاستمرار للجميع، إذ ليس من شروط نمو الجديد أن يكون على حطام القديم، بل على العكس قد يكون في التكامل ما يفتح آفاقاً جديدة لأوضاع اقتصادية تمكن الجميع من الاستمرار وتقديم الخدمة المتوخاه بمستويات عالية من الاحترافية. وبهذا فإن من مكاسب الأوضاع الجديدة توسيع نشاطات المؤسسات الإعلامية عبر الإنترنت والجوال للوصول إلى شريحة واسعة من القراء خاصة من الأجيال الصاعدة. أي أنه لا يفترض الخروج النهائي للصحافة الورقية من حلبة السباق الإعلامي.
وتابع د. فهد "نحن نقول أنه من قبل أن نعلن وفاة الصحافة الورقية دعونا ننظر في مقترح آخر قادم من الدنمارك، وهو مقترح يستند إلى تجربة قائمة بالفعل، ولم يتخل عن الوسيلة الورقية بل يدعو إلى التكامل بينها وبين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الجديدة، إذ يرى بير لينغباي، المدير الإداري ورئيس تحرير المجموعة الإعلامية "نوردجيسكي" في الدانمرك. أن الكلمة المفتاح اليوم لإنقاذ الصحافة الورقية، وما تزال هي المثابرة، ولقد أضيفت إليها أربع مصطلحات أخرى هي: التكامل والاندماج؛ والتحول؛ والتنويع؛ والتوسع. وانطلاقاً من تجربة شركته، قال لينغباي أنه: "قبل سبع سنوات، قالت شركتنا وداعاً للأساليب التقليدية في العمل، وللأحادية في الترويج للوسائل. وكانت التكنولوجيا في يوم من الأيام عائقاً بين الصحف المطبوعة والإذاعتين المرئية والمسموعة، أما اليوم فإن إنتاج هذه الوسائل مرتكز على اندماج هذه الوسائل". وأن تطوير التجارب التي قادتها بعض الصحف مثل نيويورك تايمز يدفع إلى التفكير الجاد في مثل هذا النوع من التكامل بين ما هو ورقي وما هو إلكتروني".
وفي دراسة نشرتها المجلة الإلكترونية لأكاديمية الفكر الجماهيري للباحث الإعلامي الليبي ورئيس تحرير المجلة الإلكترونية لأكاديمية الفكر الجماهيري الدكتور جمال الزوي تحت عنوان "إشكاليات الإعلام العربي" رأى: أن الإعلام هو حديث عن المعلومات Information، التي يتم تداولها بين الناس، وظهرت الأهمية مع قيام المجتمعات الحديثة، وقيام النظم السياسية وأنظمة الحكم، وظهرت الأهمية في ضرورة التحكم في تداول المعلومات وتناقلها ونقلها داخل الكيان الواحد، فالسلطة السياسية باتت تحتكر تدفق المعلومات في محاولات هي مدروسة للتعامل مع ما بات يعرف بـ"الرأي العام" الذي غالباً ما يلعب دوراً مؤثراً في استقرار النظم. ومن هنا كان التركيز على الإعلام باعتباره تعامل مع المعلومات (ما ينبغي أن يرسل). وفي ظل الصراعات السياسية المحلية والدولية كانت أطراف الصراع تهتم بنشر المعلومات عبر الوسائط الإعلامية المتعددة للتأثير سلباً أو إيجاباً في موقف المتلقي من السلطة حسب مقتضيات الأحوال. والإعلام الليبي شأنه شأن الإعلام العربي الرسمي، شهد تطوراً في بعض المجالات الفنية والتقنية، ويمكن حصر الملاحظات بهذا الشأن حسب طبيعة الوسيلة الإعلامية:
ففي مجال الصحافة الورقية هناك العديد من الصحف المحلية اليومية التي تصدر تحت إشراف مؤسسة واحدة وهي المؤسسة العامة للصحافة، ويمكن بكل شفافية أن نطلع على هذه الصحافة "صحافة الزي الموحد" فهي تكاد تكون نسخة كربونية لما تتناقله من أخبار وتحليلات وهي ذات أنموذج واحد في مادتها من حيث الموضوعات التي تتسم بوحدة الموضوع وعدم الإحترافية في التناول، حيث أن الذين يكتبون في الصحيفة (أ) يتكررون في غيرها.. إلى جانب أن الشكل الفني والإخراجي يعتمد على مدرسة واحدة، وأن الطباعة لا ترقى إلى مستوى المأمول وأنها تعاني من مشكلة الورق حيث يستخدم ورق. وفي مجال الصحافة الورقية أيضاً لا توجد أسس عامة يمكن الإعتماد عليها حيث الصحافة لا تجد تصنيفاً لها بين العامة والخاصة، وهناك ما يطلق عليه في علم الإعلام بـ"التشويش" حيث طبيعة النظام الجماهيري تحدد طبيعة خاصة للإعلام الذي يكون فيه الإعلام لكل الناس، ونلحظ أن الصحافة مملوكة للدولة وفق نظام المؤسسة العامة للصحافة وتظهر فجأة مؤسسات هي شركات عامة أيضاً وتقوم بنشاط إعلامي مصاحب، ونشير في هذا الشأن إلى شركة الغد للخدمات الإعلامية، التي قامت على قرض مصرفي ورغم ما أدخلته من تنوع في مستوى ما تصدره من صحف إلكترونية "أويا" و"قورينا" اللتان استطاعتا لفت الإنتباه لما تطرحانه من قضايا إلا أن الحرفية والمهنية والمنهجية الإعلامية تفتقد اليها هاتين الصحيفتين وتجعل منهما نسختان إضافيتان في الصناعة الإعلامية المحلية.
وفي مجال الإذاعتين المسموعة والمرئية فإنه استثنى إذاعة طرابلس المحلية بعد أن إستطاعت تقديم عملاً إذاعياً متميزاً، وباستثناء قناة البديل التي تمكنت من خوض تجربة الإنتاج البرامجي الحواري المحلي وتقديم أنموذج ناجح، والقناة الرياضية، فإن بقية القنوات ما هي الا محاولات لاستنساخ النموذج التفريغي للإعلام العربي، فهناك الليبية، والمنوعة، والشبابية والرياضية،..الخ. ولا يزال قانون المطبوعات الليبي رقم 76 لسنة1972 قانوناً متواضعاً.
وفي توصياته خرج د. جمال بأنه "عادة ما تكون التوصيات التي تختزل من وراء الدراسات والتقارير في حاجة ماسة لآذان صاغيةٌ أو لمن يتبنى مراميها، وإن كان الأمر في شأن الإعلام العربي فالمسألة أكثر تعقيداً حيث لو اجتمع العرب على رأي لما كنا نشاهد مئات القنوات والوسائط الفضائية والإعلامية، وأكتفينا بعدد محدود يعكس التنوع ويضمن سلامة التواصل، ولكن دائماً يبقى الأمل منشوداً في أن يدرك المسؤولون العرب مخاطر المستقبل الذي يتوعد الهوة الثقافية والذاتية، حيث وبفضل الإعلام العربي يشهد المواطن العربي إنسلاخاً حضارياً هو الأخطر على مستقبل الأجيال القادمة والتي اذا ما استمر الحال الاعلامي على نهجه الحالي سيكون المستقبل لجيل ربما لا يمتلك من العروبة الا لسان، ولسان أعوج. واذا أدرك العرب دبلوماسياً ذلك واجتمعوا على أن ميثاق الشرف الإعلامي ما هو في واقع الأمر إلا قطرة في نهر ليس فيه من الآمال إلا القليل. وأن الدعوة لإيجاد مخرجاً لما اعتبره أزمة ليس كما يسميها البعض في الإعلام العربي، وانما أزمة في مستقبل الأمة العربية ويلعب الإعلام فيها الدور الريادي. والإعلام العربي من حيث المهارات والتقنيات أثبت نجاحات، والنجاح يعني في تحقيق الرسالة بغض النظر عن صلاح المضمون من عدمه".
واقترح د. جمال على مستوى الإعلام العربي: "أن حل اشكالات الإعلام لا تتحقق الا بحل إشكاليات الدول العربيةٌ وفي مقدمتها الإشكاليات السياسية، ونحن نشهد العالم من حولنا يخطو خطوات متقدمة في التحالف والتكتل إلى ضرورة نبذ الخلافات وعلى الأخص بين القيادات العربية والتفكير في غد ومستقبل الأمة الذي يسجل لنا وبشرف تنازلاتنا عن أسباب الخلافات ومهما كانت. وهذا يتطلب لغة خطاب عربي مشترك يتفق على نبذ خلافات الماضي ورسم الحاضر والمستقبل الذي يجعل وسائلنا الإعلامية أكثر إهتماماً بما يجمعنا وتجنب ما يفرق، وإذا استدعت الضرورة أن يكون الإعلام أداة للتقريب وحل الخلافات، من خلال تقريب وجهات النظر والمعالجات الموضوعية لقضايانا لعله في ذلك يلعب دور المرشد لا دور الذي يصطاد في الماء العكر. وتكوين هيئة عربية مشتركة للإعلاميين العرب تضم القائمين على وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة، لتضع ميثاق للعمل الإعلامي، وتحدد السياسات البرامجية العامة لتحسين صورة العرب بعضهم البعض من ناحية، وتحسين صورتهم في العالم من ناحية أخرى. وعقد مؤتمر للإعلاميين العرب تستضيفه الجماهيرية العظمى يناقش مستقبل الإعلام العربي في ظل التحديات الدولية تبادر برعايته إحدى المؤسسات الإعلامية ويكون لبنة أولى لعمل عربي مشترك".
وعلى صعيد الإعلام اللليبي إقترح الباحث: "تطوير مراكز الأبحاث الإعلامية وتفعيل آدائها والإهتمام بكلية الفنون والإعلام وتحويلها إلى أكاديمية لتقنيات الإعلام تقوم بتأهيل المتخصصين في كافة المجالات. وأن على أكاديمية الفكر الجماهيري أن ترعى استراتيجية إعلامية تسهم في تفعيل العمل الإعلامي من خلال تبني إنتاج عدد من البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية، وتفعيل موقعها على شبكة الإنترنت ليكون محرك بحث متكامل وباللغتين العربية والإنجليزية يكون مرجعياً لكافة المتعاملين مع قضايا الفكر والثقافة".
وهنا نرى أن التبدلات الإجتماعية العالمية التي جرت مع نهايات القرن العشرين جاءت لتطالب بتحليل إيجابي للوسط المعلوماتي في المجتمع العالمي. مع ضرورة الإشارة إلى أن مشاكل توفير الأمن المعلوماتي القائمة سابقاً في البلدان العربية، لم يتم النظر إليها عملياً، بل جرى تجنبها. واعتبر البعض أنه يمكن حلها عن طريق السرية التامة وفرض التضييقات, وعلى سبيل المثال خلال السنوات الأخيرة في روسيا فقط وهي دولة عظمى سابقة تم إدراك أهمية هذا الموضوع، وأحدثت ضمن مجلس الأمن الفيدرالي الروسي لجنة مشتركة للإدارات المختصة بالأمن المعلوماتي. وأعدت تلك اللجنة مشروعاً وبرنامجاً تضمن طرقاً ووسائل لحماية المصالح الهامة للأفراد، والمجتمع، والدولة في عالم الساحة المعلوماتية العالمية المعاصرة.
أما في المملكة العربية السعودية فقد أعلن د. عبد العزيز خوجه، وزير الثقافة والإعلام، لائحة تنظيم النشر الإلكتروني صدرت حديثا في المملكة العربية السعودية، وأكد حرص وزارته على إتاحة الفرصة لمزيد من الشفافية والطرح الهادف البناء، وأن الهدف من اللائحة هو وضع القواعد والأسس لبناء نشاط إلكتروني إعلامي يحقق الطموحات ويتماشى مع حركة النمو والتطور التي شهدها هذا القطاع بشكل واسع. وأشار إلى أن هذه اللائحة تؤسس لعلاقة تكاملية بين الوزارة والنشر الإلكتروني قوامها التواصل والتعاون، لتحقيق ما فيه مصلحة الوطن وتحقيق غايات كل مواطن. ودعا مستخدمي الإنترنت إلى مراعاة حقوق الآخرين في إطار النقد الموضوعي الهادف في كل ما يكتب ويثار من قضايا، وما يحقق المصلحة العامة، في إطار ما وجه به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز «من أن يضع الواحد منا أمام عينيه مخافة ربه ومصلحة وطنه». وأشار إلى أن لائحة النشر الإلكتروني تم نشرها على موقع الوزارة، لتمكين الجميع من الاطلاع عليها، وإبداء مرئياتهم، مبينا أنها قابلة للتعديل مستقبلا لو تبين أن هناك أي نقص أو قصور في موادها.
وجاء في لائحة تنظيم النشر الإلكتروني السعودية تعريف لـ"الصحيفة الإلكترونية" بأنها «موقع إلكتروني له عنوان ثابت، يقدم خدمات النشر الصحافي على الشبكة، وهي: المواقع التي تنشر الأخبار، والتقارير، والتحقيقات، والمقالات، وتصدر في مواعيد منتظمة، أو غير منتظمة». بينما عرفت المنتدى بأنه «أي موقع إلكتروني يسمح لأعضائه بطرح مواضيع متنوعة والتفاعل بينهم من خلال إجراءات يحددها المسؤول عنه»، وأشارت إلى أن المدونة هي «تطبيق من تطبيقات الإنترنت، وتتألف من مذكرات ومقالات ويوميات وتجارب شخصية، أو وصف لأحداث وغيرها، من خلال النص، أو الصوت، أو الصورة، مع إمكانية التفاعل مع ما يكتب من خلال التعليق». وعرفت لائحة تنظيم النشر الإلكتروني مواقع عرض المواد المرئية والمسموعة بأنها «بث المواد المرئية، والمواد المسموعة على الموقع»، والإعلان الإلكتروني، بأنه «تقديم خدمات النشر الإعلاني عبر مختلف الوسائل الإلكترونية». وأن مصطلح «الحجب» هو «منع عرض موقع إلكتروني بكل ما يحتويه من صفحات، أو تطبيقات، أو خدمات، ويكون منعا جزئيا أو كليا». وعرفت الشخص، بأنه «أي مستخدم ذي صفة طبيعية أو اعتبارية»، والعنوان الإلكتروني هو «الأحرف والأرقام والرموز التي تستخدم للدلالة على موقع في شبكة الإنترنت، وتمكن المتصفح من الوصول إليه». واعتبرت لائحة تنظيم النشر الإلكتروني تعبير «اللجنة» بأنها «لجنة النظر في مخالفات نظام المطبوعات والنشر»، و«الإدارة المعنية» هي «إدارة الإعلام الإلكتروني بالإعلام الداخلي»، كما يشار إلى النظام في لائحة تنظيم النشر الإلكتروني بنظام المطبوعات والنشر. ويشمل النشر الإلكتروني «الصحافة الإلكترونية، ومواقع وسائل الإعلام التقليدية (الإذاعتين المسموعة والمرئية، والصحف والمجلات)، والمنتديات، والمدونات، ومواقع عرض المواد المرئية والمسموعة، والإعلانات الإلكترونية، والبث عبر الهاتف الجوال (رسائل، أخبار، إعلانات، صور)، والبث عبر رسائل أخرى (رسائل، أخبار، إعلانات، صور... إلخ)، والمواقع الشخصية، والمجموعات البريدية، والأرشيف الإلكتروني، وغرف الحوارات، وأي شكل من أشكال النشر الإلكتروني ترى الوزارة إضافته». و«يخضع نشاط النشر الإلكتروني بجميع أشكاله الحالية، أو المستحدثة، لأحكام النظام، وهذه اللائحة». وأن أهداف لائحة النشر الإلكتروني، تمحورت حول «دعم الإعلام الإلكتروني الهادف، وتنظيم مزاولة نشاط النشر الإلكتروني في المملكة العربية السعودية، وحماية المجتمع من الممارسات الخاطئة في النشر الإلكتروني، وبيان حقوق وواجبات العاملين في النشر الإلكتروني، وحفظ حقوق الأشخاص في إنشاء وتسجيل أي شكل من أشكال النشر الإلكتروني، وحفظ حقوق الأشخاص في الدعوى لدى الإدارة المعنية في حال الشكوى، ودعم ورعاية الوزارة للمواقع الإلكترونية والعاملين فيها، بتقديم تسهيلات تساعدهم على القيام بعملهم». واشترطت الوزارة نحو 10 شروط يجب توافرها في مقدم طلب الترخيص للنشر الإلكتروني، الذي حددت اللائحة مدته بثلاث سنوات، وأن يكون سعودي الجنسية ولا يقل عمره عن عشرين سنة، بمؤهل لا يقل عن الثانوية العامة أو ما يعادلها، على أن يكون حاصلا على ترخيص إعلامي يتوافق مع نشاط النشر الإلكتروني الذي يرغب في مزاولته، وأن يكون حسن السيرة والسلوك، إلى جانب عنوان بريدي محدد لطالب الترخيص. بينما يجب على الصحف الإلكترونية تحديد رئيس تحرير توافق عليه الوزارة، ويلتزم صاحب الترخيص بوضع اسم غير مسبوق لموقعه الإلكتروني، ولا يؤدي هذا الاسم إلى الالتباس مع اسم غيره، وتقبل به الوزارة، مختتمة بأن «للوزير الاستثناء من هذه الشروط لمسوغات يراها». وتصدر التراخيص، إدارة التراخيص الإعلامية في الإعلام الداخلي بالوزارة. وشددت اللائحة على أن الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والبحثية، إلى جانب الجمعيات العلمية والأندية الأدبية والثقافية والرياضية، معنية بتسجيل مواقعها لدى الوزارة. بينما نوهت المادة التاسعة في اللائحة بضرورة تحديث بيانات الترخيص أو التسجيل، في حال تغيير أي منها. وحول الرقابة على النشر الإلكتروني، أكدت اللائحة، عدم خضوع النشر بكل أشكاله للرقابة من قبل الإدارة المعنية، باستثناء «الإخلال بالمسؤولية لما يتم نشره»، وهي مهمة ألقتها اللائحة على عاتق «رئيس تحرير الصحيفة الإلكترونية، أو من يقوم مقامه في حال غيابه»، إذ تعتبره اللائحة مسؤولا عن المحتوى المنشور، بينما يعتبر كاتب النص مسؤولا عما يرد فيه، في حال تغيب رئيس التحرير أو من يقوم مقامه. و«إن الوزارة هي الجهة المنوط بها التحقيق والمساءلة في مخالفات وشكاوى النشر الإلكتروني، وبما لا يتعارض مع الأنظمة التي تشرف على تطبيقها جهات حكومية أخرى». بينما جاءت الجزاءات على 6 أنواع، شملت «الإلزام بنشر تصحيح المحتوى، وغرامة مالية للحق العام، والتعويض للحق الخاص، والحجب الجزئي للرابط محل المخالفة، والحجب المؤقت لرابط الموقع لمدة لا تتجاوز الشهرين، والحجب الكلي لرابط الموقع». كما اشترطت اللائحة تسجيل أسماء المواقع الإلكترونية التي تكون لأصحابها المزاولين لنشاطهم الإلكتروني بأسمائهم الشخصية، وفي حال رغبتهم في استخدام سمة تجارية للموقع، فعليهم إحضار ما يثبت امتلاكهم لهذا الاسم من الجهة المختصة. ولفتت اللائحة الأنظار إلى أن العاملين في الإعلام الإلكتروني، يخضعون في تعاقداتهم، والمنازعات المتعلقة بتلك العقود لأحكام الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية. وشددت اللائحة، على أن عدم الترخيص أو التسجيل لوسائل النشر الإلكتروني، لا يعفي صاحبه من المسؤولية، حيال ما تم نشره إلكترونيا. واعتبرت، مخالفات النشر الإلكتروني «مما يوصف بكونه جريمة، وورد بنصه في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية»، تقدم على أثره شكوى لدى الجهات المختصة بالنظر في تطبيق هذا النظام.
وجاءت إهتمامات السلطات الحكومية السورية بتنظيم النشر الإلكتروني، بنشر وزارة الإتصالات السورية على صفحتها الإلكترونية، مسودة مشروع قانون الإعلام الإلكتروني، المتضمن 46 مادة في خطوة لتنظيم عملية النشر الإلكتروني. وكان من المفهوم أن مسودة مشروع القانون هذا جاء استكمالاً للقانون رقم 4 الصادر عام 2009، والقاضي بإحداث الهيئة الوطنية لخدمات شبكة الانترنيت، وأشارت الصفحة الإلكترونية لوزارة الإتصالات السورية إلى أن مشروع مسودة قانون الإعلام الإلكتروني التي وزعتها وزارة الاتصالات على رؤساء تحرير الصحف الإلكترونية داخل سورية ونشرت في موقع الجمل.
تضمنت في الباب الأول: القصد من المصطلحات الواردة، في معرض تطبيق أحكام القانون، والمعاني المبينة إلى جانب كل منها، ما لم يدل سياق النص على خلاف ذلك وهي: القانون: أي هذا القانون، الناظم للتواصل مع العموم على الشبكة؛ والتعليمات التنفيذية وهي: التعليمات التنفيذية للقانون؛ والوزارة وهي: وزارة الإعلام؛ والوزير وهو: وزير الإعلام؛ والهيئة وهي: الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة، المحدثة بموجب القانون رقم 4 لعام 2009؛ والوسائل الالكترونية وهي: وسائل الكترونية أو كهربائية أو مغنطيسية أو كهرطيسية أو ضوئية أو رقمية أو أي وسائل مشابهة تستخدم في تبادل البيانات أو المعلومات أو معالجتها أو حفظها أو تخزينها؛ والتواصل الالكتروني: أي إرسال أو استقبال أو بث أو نقل أو نشر للمعلومات، سواء أكانت نصوصاً أم أصواتاً أم صوراً ثابتة أو متحركة أم غير ذلك، بالوسائل الالكترونية؛ والمحتوى وهو: المعلومات التي يجري تداولها في إطار التواصل الإلكتروني؛ والشبكة وهي: شبكة معلوماتية، كالإنترنت والشبكات النقالة، تسمح بالتواصل الإلكتروني لتبادل البيانات والمعلومات بين المرسل والمستقبل؛ والتواصل الالكتروني مع العموم وهو: التواصل الالكتروني الذي يجري فيه تداول معلومات ليس لها طابع المراسلات الشخصية، يضعها في متناول عامة الجمهور أو فئة منه. ويشمل التواصل الالكتروني مع العموم: البث السمعي والبصري، والنشر بالوسائط الرقمية، والتواصل على الشبكة؛ والتواصل على الشبكة وهو: شكل من أشكال التواصل الإلكتروني مع العموم يجري فيه، عبر شبكة أو أي وسيط معلوماتي مشابه، وضع محتوى في متناول أي فرد من العموم، بناء على طلب منه؛ والمحتوى الإعلامي وهو: محتوى يغلب عليه الطابع الإعلامي، ويتضمن معلومات ومواد وأخباراً وتحقيقات وملاحظات وتعليقات تتعلق بالأحداث العامة؛ ومقدم الخدمات على الشبكة: أي من مقدمي الخدمات الذين يعملون في إطار التواصل على الشبكة. ومن أصنافهم: مقدم خدمات النفاذ إلى الشبكة، ومقدم خدمات التواصل على الشبكة، ومقدم خدمات الاستضافة على الشبكة؛ والموقع الإلكتروني وهو: منظومة معلوماتية أو حاسوبية، لها اسم أو عنوان محدد، تتضمن بيانات ومعلومات وخدمات يمكن الوصول إليها عن طريق الشبكة، كالإنترنت؛ ومقدم خدمات التواصل على الشبكة وهو: مقدم الخدمات الذي يتيح التواصل مع العموم على الشبكة، وذلك عن طريق موقع إلكتروني أو أية منظومة مشابهة؛ ومقدم خدمات الاستضافة على الشبكة، وهو: مقدم الخدمات الذي يوفر البيئة والموارد المعلوماتية اللازمة لتخزين المحتوى، بغية وضع الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه مقدم خدمات التواصل مع العموم على الشبكة. ويسمى اختصاراً المضيف؛ ومقدم خدمات النفاذ إلى الشبكة وهو: مقدم الخدمات الذي يتيح للمشتركين لديه النفاذ إلى الشبكة، والوصول إلى المعلومات والخدمات المتوفرة عليها؛ والصفة الاحترافية وهي: صفة يتصف بها مقدم خدمات التواصل على الشبكة عندما يكون عمله الاقتصادي الأساسي مرتبطاً بالمحتوى الذي يضعه في الموقع الإلكتروني الخاص به؛ والموقع الإلكتروني الإعلامي وهو: موقع إلكتروني يقدم خدمات التواصل على شبكة، وبخاصة الإنترنت، يتصف بالصفة الاحترافية، ويصدر باسم معين، ويشتمل على محتوى إعلامي يجري تحديثه باستمرار؛ والإعلان الإلكتروني وهو: وضع محتوى لدى مقدم لخدمات التواصل على الشبكة، يروج لشخص أو جهة أو حدث أو منتج، لمصلحة جهة مستفيدة، ويمكن التعرف على صفته الإعلانية بوضوح؛ والموقع الإلكتروني الإعلاني وهو: موقع إلكتروني إعلامي متخصص بنشر الإعلانات والخدمات المرتبطة بها على الشبكة؛ وصاحب الموقع وهو: كل من يملك موقعاً إلكترونياً يستخدمه مقدم لخدمات التواصل على الشبكة. ويجوز أن يكون صاحب الموقع شخصاً اعتبارياً او طبيعياً أو مجموعة من الأشخاص؛ والمدير المسؤول وهو: الشخص الطبيعي الذي يعينه صاحب الموقع، ويمثل مقدم خدمات التواصل على الشبكة أمام الجهات الإدارية والقضائية، ويكون مسؤولاً عما يوضع في الموقع الإلكتروني على الشبكة. ويسمى أيضاً آمر النشر في حالة المواقع الإعلامية الإلكترونية؛ ورئيس التحرير وهو: الشخص الطبيعي الذي يقوم بمهام رئيس التحرير في موقع إلكتروني إعلامي؛ والنص أي: كل من يورد أو يدون محتوى أو مادة أو خبراً أو تحقيقا أو ملاحظة أو تعليقاً لدى مقدم لخدمات التواصل على الشبكة، سواء أكان يتمتع بالصفة الصحفية أم لا؛ وكاتب وثيقة الاعتماد وهي: وثيقة تصدرها الوزارة تثبت اعتماد الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه مقدم خدمات التواصل على الشبكة؛ وصاحب الاعتماد وهو: صاحب الموقع الذي تسجل باسمه وثيقة الاعتماد؛ والقاعدة الإلكترونية وهي: قاعدة بيانات تنشئها الوزارة، وتتضمن بيانات عن الجهات العاملة في مجال التواصل مع العموم على الشبكة؛ وسجل المواقع الإلكترونية اسم النطاق العلوي وهو: أوسع نطاق ينتمي إليه موقع إلكتروني ما على الإنترنت، ويكون الحقل الأخير من اسم هذا الموقع؛ واسم النطاق العلوي الوطني وهو: اسم نطاق علوي قياسي تندرج تحته جميع مواقع أو موارد الإنترنت التي تديرها سلطة واحدة ذات صبغة وطنية؛ واسم النطاق العلوي السوري وهو: اسم النطاق العلوي الوطني للجمهورية العربية السورية، وهو .sy، أو أي نطاق آخر يُعتمد لاحقاً.
وتضمن الباب الثاني: أحكام عامة شملت: حرية التواصل مع العموم على الشبكة؛ وعلنية التواصل مع العموم على الشبكة؛ وانطباق القانون على مقدمي الخدمات على الشبكة؛ ومراعاة حقوق المؤلف والملكية؛ والمبادئ العامة في التواصل مع العموم على الشبكة. وأن التواصل مع العموم على الشبكة يقوم على المبادئ العامة التالية: احترام المصالح العليا للبلاد، والحفاظ على الوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة؛ واحترام كرامة الدول والشعوب وسيادتها الوطنية، والحياة الخاصة للإنسان، وحريات الآخرين؛ وتحري الصدق والدقة والأمانة والموضوعية في نشر البيانات والمعلومات والأخبار والوثائق، وإتباع وسائل نزيهة وقانونية في الحصول عليها؛ واعتماد المصادر المعروفة الهوية، وضمان سريتها إلا في الحالات التي ينص القانون فيها على غير ذلك؛ واحترام الهوية الوطنية والقومية، والنهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة؛ وتعزيز وجود المحتوى الرقمي العربي، والخدمات المرتبطة به؛ واحترام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وحقوق الملكية الفكرية والتجارية والصناعية وبراءات الاختراع؛ وضمان الحق في الرد والتصحيح للمتضررين.
وتضمن الباب الثالث: مقدمو الخدمات على الشبكة وشملت: مسؤوليات عامة؛ ومسؤوليات مقدم خدمات النفاذ إلى الشبكة؛ ومسؤوليات مقدم خدمات الاستضافة على الشبكة.
وتضمن الباب الرابع: مقدمو خدمات التواصل على الشبكة واعتمادهم وشمل: التعريف عن الموقع الإلكتروني لمقدم خدمات التواصل على الشبكة؛ واعتماد الموقع الإلكتروني لمقدم خدمات التواصل على الشبكة؛ والتنازل عن اعتماد الموقع الإلكتروني لمقدم خدمات التواصل على الشبكة؛ وإلغاء اعتماد الموقع الإلكتروني لمقدم خدمات التواصل على الشبكة؛ وتنظيم دفاتر التجارة؛ وصاحب الموقع؛ والمدير المسؤول؛ ورئيس التحرير؛ والصحفيون العاملون في المواقع الإعلامية؛ وسجل المواقع الالكترونية؛ والمواقع الخاصة بالجهات العامة والأحزاب والمنظمات؛ والموقع الالكتروني المرتبط بمطبوعة دورية.
وتضمن الباب الخامس: الإعلان الالكتروني على الشبكة وشمل: الإعلان لدى مقدم خدمات التواصل على الشبكة؛ والموقع الالكتروني الإعلاني؛ وشروط الإعلان الالكتروني.
وتضمن الباب السادس: محظورات النشر والرد والتصحيح وشمل: محظورات النشر على المواقع الالكترونية؛ والإخبار عن الطابع غير المشروع لمحتوى على الشبكة؛ والحق في الرد والتصحيح.
وتضمن الباب السابع: المسؤوليات والجرائم والعقوبات وشملت: مسؤولية صاحب الموقع والمدير المسؤول ورئيس التحرير وكاتب النص؛ وحجب موقع الكتروني؛ وعدم الإخلال بعقوبات أشد؛ والإخلال بالالتزام بحفظ نسخة من المحتوى وبيانات الحركة؛ وإفشاء البيانات والمعلومات؛ والامتناع عن إجابة طلب السلطة القضائية؛ والامتناع عن التصريح عن تغير البيانات المطلوبة لاعتماد موقع الكتروني؛ وإخفاء دفاتر التجارة أو الامتناع عن تنظيمها؛ والإعلان لدى مقدمي خدمات التواصل على الشبكة غير المعتمدين؛ ومخالفة محظورات النشر؛ والامتناع عن حذف محتوى غير مشروع أو تعديله أو تصحيحه؛ ومخالفة أحكام الرد والتصحيح؛ وانطباق قانون المطبوعات.
وتضمن الباب الثامن: أصول المحاكمات وشملت: الاختصاص القضائي؛ وأصول المحاكمات الجزائية؛ والتفتيش والضبط. والباب التاسع: أحكام ختامية شملت: عدم الإعفاء من الحصول على التراخيص الأخرى؛ وتوفيق الأوضاع.
ومع ذلك أظهرت الدراسات أن الأوضاع السياسية العالمية على ضوء التبدلات الإجتماعية العالمية أصبحت تحتاج مبدئياً لمدخل آخر يتجاوز إصدار التشريعات، ويقوم بدراسة تأثير الوسط المعلوماتي على الأمن القومي، والقيام بالتحليل الإيجابي للوسط المعلوماتي، وتحليل مضامين ومراحل تطور كل القطاعات السياسية، والجغرافية، والمعلوماتية. على ضوء التساوي الذي حققته المنجزات المحققة في الدول التي تتمتع فيها المعلوماتية بأهمية استراتيجية وإمكانيات كبيرة وتستطيع فعل الكثير، وأثبتتها نتائج "الحرب الباردة" التي كانت قائمة بين الكتلة الشرقية بقيادة الإتحاد السوفييتي السابق، والكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي جرت من خلال تقنيات المعلوماتية الإلكترونية، وانتهت بتحقيق اللولايات المتحدة الأمريكية لنجاحات كبيرة في المجالات العسكرية على الإتحاد السوفييتي الذي تحمل خسارة فادحة في المواجهات المعلوماتية الإلكترونية. ولكنها سرعان ما أصبحت مسبباتها مفهومة من قبل الروس، وجرى تقييم نظرة القيادتين العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة الأمريكية لدور المعلوماتية من قبل الباحثين الروس سكفرتسوف أ.، وكلوتكوف أ.، وتوركو م. في دراستهم "استخدام العوامل الجغرافية والسياسية من أجل القيام بمهام الأمن القومي والحكومي" وأشاروا في تقييمهم إلى أن أسبابها كانت في الزيادة الدائمة بتمويل مشاريع تطوير وترشيد تكنولوجيا المعلوماتية. وأنه في عام 1980 فقط أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية نحو 8 مليار دولار أمريكي على شراء تكنولوجيا المعلوماتية، بينما أنفقت في عام 1994 أكثر من 25 مليار دولار أمريكي. وإذا حاولنا بشكل موضوعي تحليل أسباب هزيمة الإتحاد السوفييتي في "الحرب الباردة"، يجب أن نشير إلى أنه إلى جانب الجوانب الإقتصادية، والأيديولوجية، وغيرها، كانت هناك نواحي سلبية نتجت عن عدم تقدير القيادات العسكرية والسياسية في الاتحاد السوفييتي لدور وأهمية عوامل المعلوماتية الإلكترونية، وغياب التكنولوجيا الفاعلة اللازمة للمواجهات المعلوماتية الإلكترونية والإستشعار عن بعد وغيرها. خاصة وأنه مع بداية ثمانينات القرن العشرين، زاد دور التأثير المعلوماتي والسيكيولوجي في العمليات السيكيولوجية التي نفذت من خلال نظام الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية بشكل ملحوظ.
وقدم رولاند ريغين بعد انتخابه مباشرة استراتيجية للأمن القومي تتألف من أربعة عناصر: دبلوماسية؛ واقتصادية؛ وعسكرية؛ ومعلوماتية. وأوضحها كتاب "العمليات السيكيولوجية ومواجهتها" بأن الهدف من تركيزها على عناصر المعلوماتية الإلكترونية كان الحفاظ على الوثائق التي تهم الأمن القومي. وأن رونالد ريغين وقع في يناير/كانون ثاني عام 1983 على وثيقة "قيادة دبلوماسية الدولة، وأهداف الأمن القومي"، التي أعطت تعريفاً أشمل لنشاطات الدبلوماسية الحكومية، وأكدت على أنها "تتضمن نشاطات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل توفير الدعم لسياسة الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية". ومثل هذا التفسير يعني طبعاً تنظيم وإدارة وتنفيذ نشاطات معلوماتية وثقافية واسعة. والأكثر من ذلك وفر هذا التفسير الظروف اللازمة لإعداد آليات للتخطيط والتنسيق في مجالات النشاطات الإجتماعية، والمعلوماتية، والسياسية، لإدارة الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المسائل المتعلقة بالبث الإذاعي المسموع والمرئي. ومن بينها كانت الجهود التي بذلها جورج سوروس في عام 1987 كمحاولة أولى لدخول الساحة المعلوماتية للإتحاد السوفييتي بهدف تنفيذ برامج رونالد ريغان لمحاربة "إمبراطورية الشر"، وتنفيذ عناصر المعلوماتية الإلكترونية للبرنامج الأمريكي للأمن القومي. وكان جورج سوروس قد حصل على شهرته العالمية في البداية عام 1992 عندما قام بعمليات مالية أدت إلى انهيار سعر الجنيه الإسترليني، وحصل نتيجة لتلك الأزمة على أرباح بلغت نحو ملياري دولار أمريكي، أستخدمها لإقامة صندوق سوروس للنشاط على ساحة الدول الإشتراكية في أوروبا الشرقية، ويعمل الصندوق في الوقت الحاضر في أكثر من 30 دولة، واستطاعت بيلاروسيا فقط منع نشاطات الصندوق قانونياً وعملياً، بعد أن مول نشاطات المعارضة المعادية للرئيس البيلاروسي، وتبعتها روسيا بإجراءآت مماثلة.
ومع إستلام إدارة رونالد ريغن السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية جرت تغيرات جذرية في نظرية وتطبيق تأثيرات الأمن المعلوماتي. ورافقها عصر الصراع العالمي للسيطرة على الوعي الإجتماعي للشعوب باستخدام تكنولوجا المعلوماتية الإلكترونية الحديثة، ونشطت من خلالها أجهزة الإدارة الحكومية الأمريكية والتجمعات العابرة للقارات. وغدت الأجهز الحكومية في عهد رونالد ريغين تستخدم بشكل كبير وبنوعية عالية مراكز تنسيق التأثير المعلوماتي والسيكيولوجي. ولعب مجلس الأمن القومي دوراً مركزياً في عملية تنسيق نشاطات الأجهزة المختصة بوسائل المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي الأجهزة المتخصصة ببرامج "الدعاية السيكيولجية، والأمن القومي". وأعتبر مجلس الأمن القومي الفقرة الرئيسية في نظام إجراء عمليات سيكيولوجية إلى جانب الهيئات الحكومية، والمنظمات الدولية، والإدارة المركزية للإستخبارات الأمريكية، ووكالة المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية (يوسيدا). ورافقتها آليات عالمية لتنسيق التأثير المعلوماتي والنفسي على المجتمع الدولي، شملت نشاطات: رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؛ ومجلس الأمن القومي؛ والوزارات والإدارات والمنظمات في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن دون أدنى شك أن تنسيق نشاطات أجهزة المعلوماتية الإلكترونية، والسيكيولوجية، في المنظمات الحكومية، والإجتماعية، والتجارية، أتى بثماره وساعد الولايات المتحدة الأمريكية على دخول الساحة المعلوماتية الإلكترونية العالمية. حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى اليوم من خلال تطويرها لشبكة الإنترنيت لوضع استراتيجتيتها الخاصة لقيادة الساحة المعلوماتية العالمية في القرن الحادي والعشرين.
وفي إطار المواجهات الجارية عالمياً من خلال التركيز على أفضليات الأمن القومي حملت الفيدرالية الروسية مؤسسات البحث العلمي النظرية والتطبيقية مهمة إعداد اتجاهات جديدة لمواجهة مشاكل الأمن السيكيولوجي. وجرى في الفيدرالية الروسية تطبيق نظام لتوفير مستوى ضرورياً لحماية أمن المواقع الشخصية، والإجتماعية، والحكومية، اعتماداً على قانون "الأمن". ولكن البعض يرون في هذا القانون وغيره من القواعد القانونية، أنها لا تتضمن مفهوم "الأمن السيكيولوجي" في الأمن القومي الروسي، ولا التبدلات الجذرية الجارية سريعاً في العالم خلال الآونة الأخيرة، وكلها تحتاج لحل مشاكل المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية للأمن القومي الروسي، وحماية السكان والعسكريين من تأثيرات المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية السلبية. ولمواجهة الوسائل الجديدة للتأثير على سيكيولوجية البشر وإدارة تصرفاتهم التي حدثت فعلاً. وظهرت من خلال التفاعلات الدائمة للمعلوماتية الجديدة الناتجة عن البرامج الأمريكية "إم كيه-أولترا"، و"أرتيشوك"، وما يشبهما من البرامج، المعدة في فرنسا، وألمانيا، وإسرائيل، واليابان، وغيرها من الدول.
حتى أن إمكانيات التأثير على سيكلوجية البشر زادت بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة. وكانت النجاحات الكبيرة المحققة في المجال السيكيولوجي، والتأثرات السيكيولوجية، والطاقة البيولوجية، وغيرها من الظواهر النفسية والفسيولوجية للبشر من أسبابها الرئيسية. وفرضت البحث عن أشكال وطرق جديدة للتأثير على سيكلوجية الإنسان، وللتأثير على مجموعات كبيرة من البشر منتشرة في أكثر الدول المتقدمة في العالم. وتأخذ الصدارة في هذا المجال الولايات المتحدة الأمريكية، التي تملك أكبر شبكة منتشرة في العالم من المؤسسات، والمراكز، والمخابر، والجمعيات، مهمتها القيام بأبحاث نظرية للتصدي لمسائل ذات طبيعة عسكرية وتطبيقية. إلى جانب الاهتمام الكبير الذي تبديه لمثل هذه الأعمال الإدارة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية. خاصة بعد أن أصبح ممكناً التأثير على سيكيولوجية البشر عن طريق الأقمار الصناعية. بالإضافة للخطر الذي يهدد به نشر نظام الأقمار الصناعية "تيليديسك"، الذي اعتزم تحقيقه المليونير الأمريكي ب. غيتس. بواسطة صواريخ "إس إس 18"، و"بي إس 20" الروسية بكلفة إجمالية للمشروع تبلغ نحو 5 مليارات دولار أمريكي كما أشار ماليوتين أ. في كتابه "ألعاب النجوم لغيتس: الحالة الروسية". مع إمكانية استخدام هذا النظام في المجالات العسكرية، وفي مجال المواجهات المعلوماتية الإلكترونية أيضاً. خاصة وأن عدداً كبيراً من الأقمار الصناعية يبلغ أكثر من 300 قمراً صناعياً، توفر إمكانية تغطية أي نقطة على الكرة الأرضية في وقت واحد، وكحد أدنى يمكن أن تتم من خلال قمرين اصطناعيين. آخذين بعين الإعتبار بأن الأمريكيين يملكون حالياً على المدار الفضائي نحو 420 قمراً صناعياً، وروسيا تملك نحو 160 قمراً صناعياً، وفي بداية القرن الحادي والعشرين سيكون للولايات المتحدة الأمريكية تكاملاً تاماً مع الساحة المعلوماتية في الفضاء الكوني. هذا إن لم نشر إلى إمكانيات الدول الأخرى التي تملك أقماراً صناعية في الفضاء الكوني. وعلى هذا الشكل لابد من إحداث نظم لتوفير المعلوماتية والسيكيولجية كجزء أساسي من نظم الأمن القومي لحماية المواقع الإجتماعية للفرد، والمجتمع، والدولة، من أخطار تأثيرات المعلوماتية الإلكترونية في جميع دول العالم. وهي ما تشير إليه خطة الأمن القومي الروسي التي تضمنت إدخال المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية بشكل يسمح لها بتنسيق نشاطات الوزارات، والإدارات، والمنشآت، والمنظمات، والقطعات العسكرية، وأجهزة الدولة، والإدارة العسكرية، والتجمعات الإجتماعية، والأحزاب السياسية، والمواطنين في مجال توفير الأمن المعلوماتي والسيكيولوجي في المجتمع، والأمن النفسي للسكان والعسكريين في آن معاُ بالفيدرالية الروسية في وقت تغيب مثل هذه الإجراءآت في الدول العربية حتى الآن.
وأشار بانارين ي. في ملخص أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية بعنوان "توفير الأمن المعلوماتي والسيكيولوجي اللأمن الروسي"، إلى أن إجراءآت المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية في خطة الأمن القومي الروسي تتضمن: آ) الوسط المعلوماتي والنفسي في المجتمع، الذي تعتبره جزءاً من الوسط المعلوماتي الإلكتروني للمجتمع الدولي ويرتبط بإستخدام المعلوماتية، والموارد المعلوماتية، والبنية التحتية للمعلوماتية من أجل التأثير على سيكيولوجية وتصرفات البشر؛ ب) والموارد المعلوماتية الإلكترونية التي تشمل القيم المعنوية، والتاريخية، والقومية، والأعراف والتقاليد وغيرها؛ ج) ونظام تشكيل الوعي الإجتماعي من تصورات، وآراء سياسية، وقيم معنوية؛ د) ونظام تشكيل الرأي العام؛ هـ) ونظام اتخاذ القرارات السياسية؛ و) وسلوك وتصرفات البشر.
وأن المعلوماتية واالسيكيولوجية في الأمن القومي الروسي تتضمن الأهداف التالية: - حماية الحالة السيكيولوجية للناس، والمجموعات الإجتماعية، والعسكريين، والمواطنين من التأثير المعلوماتي الإلكتروني والسيكيولوجي على المجتمع؛ - ومواجهة محاولات عمليات التأثير والتوجيه الناتجة عن إطلاع أو قبول السكان والعسكريين للمعلومات القادمة من الجهات المعادية للفيدرالية الروسية ومن القوى السياسية، الهادفة لإضعاف المقدرات الدفاعية للفيدرالية الروسية؛ - وتقييم المصالح القومية، بهدف حماية القيم القومية الروسية في الفضاء المعلوماتي الإلكتروني العالمي، والإقليمي، وفي الساحة المشتركة لدول رابطة الدول المستقلة؛ - ومتابعة العلاقة بين المجتمع الروسي والقضايا الهامة للأمن القومي، وقياس الرأي العام بشكل دائم، وتقدير الأوضاع السيكيولوجية للشعب الروسي، والعسكريين الروس؛ - ومواجهة التغلغل المعلوماتي للولايات المتحدة الأمريكية في المجالات المعنوية والأخلاقية الروسية.
خاصة وأنه جرى في الآونة الأخيرة اصطناع شكل سيء لروسيا في الغرب. واستمرت فيه وسائل الإعلام الجماهيرية بنشر إشاعات عن "المافيا الروسية، والإساءة لأبرز البنوك والشركات الروسية. ورافقتها زيادة ملحوظة بإنتاج هوليود للأفلام التي تقدم الروس كإرهابيين، ومغتصبين بشكل كبير. وأظهرته الخلفية التي بنيت على العقد الذي بلغت قيمته 2 مليار دولار وأبرمته "غازبروم" مع الشركة الإيرانية "نيوس" في سبتمبر/أيلول عام 1997 لإعداد مواقع إنتاج الغاز في جنوب بارس، بالتعاون مع الشركات الفرنسية، والماليزية. وأثارت هذه الصفقة تحفظات كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة، ووجد في هذه الصفقة دعماً للإرهاب الدولي. والأكثر من ذلك قيام سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الفيدرالية الروسية ج. كولينز فجأة بزيارة رئيس مجلس إدارة الشركة الروسية المساهمة "غاز بروم" ر. فياخيريف بتاريخ 15/10/1997 وإعلانه أن نشاطات "غاز بروم" في إيران يمكن أن تكون أساساً لاتخاذ عقوبات ضد الشركة الروسية.
بالإضافة للضغوط السياسية الكبيرة التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد القيادة الفيدرالية الروسية بسبب إصدارها قانون "حرية الضمير والتجمعات الدينية" في سبتمبر/أيلول عام 1997 الذي يحد من نشاطات الجماعات المتطرفة والمبشرين الأجانب على الأراضي الروسية. حتى أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية م. أولبرايت قامت قبل صدور القانون آنف الذكر بزيارة لموسكو. والتقت بالبطريارك أليكسيه الثاني، وتوجهت إليه بطلب عدم القيام بمواجهات نشيطة ضد الجماعات الدينية الغربية على الأراضي الروسية. واعتبرت السيدة أولبرايت ذلك برأيها، أنه بمثابة إثبات واقعي لإبتعاد روسيا عن مبادئ الحرية والديمقراطية. وكانت ردة فعل البطريرك سيئة للغاية. وفي واحدة من المقابلات الصحفية التي أجريت معه، أعلن البطريرك: "تعمل في روسيا اليوم كمية هائلة من الكنائس الأجنبية، والجماعات التبشيرية. ونشاطات أكثرها تتميز بطابع متعصب، وطبيعة مضللة. وتستخدم فيها طرقاً للسيطرة على حرية القول، وتمارس التنويم المغناطيسي. وكثيراً ما تلجأ إلى استعمال وسائل للتأثير السيكيولوجي، وهو ما يعتبر من ممارسات الضغوط النفسية على الفرد" وفق ما أشار غافريكوف ف. في كتابه "تدمير المعابد، كتدمير أرواحنا".
وكما هو معروف فإن المعلوماتية في جميع مراحل تاريخ تطورها كانت هدفاً للمواجهات. والمواجهات المعلوماتية الإلكترونية جرت عملياً خلال كل الحروب الحديثة. ويعتمد مضمونها أساساً على تقديم مؤثرات مختلفة من قبل الجهات المتصارعة، والقيام بعمليات الإستطلاع ومحاربتها على المدى الطويل. ولوحظت تبدلات كمية ونوعية في المواجهات المعلوماتية الإلكترونية استخدمت في مجال إنشاء الساحة المعلوماتية العالمية منذ بداياتها الأولى. وأدت الثورة العلمية والتقنية إلى انقلاب حقيقي في طرق ووسائل تقديم المعلوماتية للنشاطات الإنسانية. وظهر إعلام جماهيري موجه لأوساط غير محددة مطبوعاً، ومسموعاً، وعن طريق أفلام الفيديو، وغيرها من الوسائط الأخبارية. وأحدثت وسائط سريعة لنشرها. وهنا يجب التمييز بين المواجهات المعلوماتية بمفهوميهما الواسع والضيق، إن كان في المجالات العسكرية الهجومية أو الدفاعية. لأن المواجهات المعلوماتية وفق المفهوم الواسع ما هي إلا شكل من أشكال الصراع، تستخدم فيه وسائل خاصة سياسية، وإقتصادية، ودبلوماسية، وعسكرية، وغيرها من الطرق والوسائل للتأثير على الوسط المعلوماتي الإلكتروني للمتواجدين على الساحة المعلوماتية الإلكترونية، وحماية المصالح الخاصة وبلوغ الأهداف الموضوعة من قبل القائمين بالإتصال.
والمواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية ما هي إلا مجموعة من الإجراءآت هدفها توفير المعلومات، والتأثير المعلوماتي، وحماية المعلومات الجاري تداولها من أجل التخطيط للإستيلاء والتفوق المعلوماتي على الخصم أثناء الإعداد والقيام بالعمليات الحربية، والدخول إلى الساحات المعلوماتية القومية، والعالمية، والإقليمية. وهنا لابد من الإشارة إلى شكلين من أشكال المواجهات المعلوماتية الإلكترونية في المجالات العسكرية وهي: - مجالات تكنولوجيا المعلوماتية؛ - ومجالات المعلوماتية السيكيولوجية.
وتعتبر التكنولوجيا هدفاً رئيسياً للتأثير أثناء القيام بالمواجهة المعلوماتية الإلكترونية. وتعتبر نظم المعلوماتية التكنولوجية أثناء الدفاع من: نظم الإتصالات، ونظم الإتصلات المرئية، ووسائل الإتصال المسموعة، وغيرها هدفاً رئيسياً للدفاع من التأثير؛ - وأن الهدف الرئيسي للتأثير والدفاع أثناء المواجهات المعلوماتية السيكيولوجية هو الحالة السيكيولوجية لأفراد القوات المسلحة، ووحدات الخدمات الخاصة، والسكان ضد الجهات المعادية؛ - ومجالات نظم تشكيل الوعي العام، والرأي العام واتخاذ القرار.
وتتضمن المواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية ثلاثة أوجه هي:
الأول: مجموعة الإجراءآت الهادفة للحصول على المعلومات عن الخصم في ظروف الصراع المعلوماتي الإلكتروني؛ (الحالة العراقية من فرض الرقابة المعلوماتية الإلكترونية على العراق قبل إجتياحه من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية) - وجمع المعلومات عن القوات؛ (الحالة الإسرائيلية في مواجهة القوات العربية في جميع الحروب التي جرت بينهم) - والتعامل مع المعلومات وتبادلها بين الأجهزة ونقاط القيادة بهدف تنظيم والقيام بالعمليات العسكرية. (الحالتين اليوغسلافية، والعراقية) فالمعلومات يجب أن تكون مؤكدة ودقيقة بالكامل، والمعلومات يجب اختيارها في الوقت المناسب. ويرافقها إقرار المهام التي يجب أن تكون منطقية عن طريق اختيار المعلومات لإدارة القوات والأسلحة ضد الخصم.
والثاني: التأثير المعلوماتي. ويتضمن إجراءآت منع الوصول، والتعامل مع المعلومات وتبادلها، وإدخال معلومات مضللة. (الحالة العراقية عندما قام الجيش العراقي بتضليل بعض الصواريخ الأمريكية الموجهة ضده)
والثالث: إجراءآت حماية المعلومات، ومن ضمنها إجراءآت الوصول للمعلومات الممنوعة، والضرورية لتوسيع مهام الإدارة، ومنع المعلومات المضللة، المنشوره والمدخله في نظم الإدارة.
ونظرية المواجهة المعلوماتية الإلكترونية المعدة يجب أن تراعي أنها تجري على المستويين الإستراتيجي، والعملياتي. وأساساً هي على المستوى الإستراتيجي ويجب أن يعمل بها الجهاز الأعلى للسلطة في الدولة، والإستخبارات والخدمات الخاصة، والقطعات العسكرية الميدانية، على المستويين العملي والتكتيكي.
ويختلف مفهوم "المواجهات المعلوماتية" و"الحروب المعلوماتية" عن بعضهما البعض. فالمواجهات المعلوماتية ما هي إلا مجموعة من الممارسات المشتركة للقوات، والوسائل المعلوماتية الإلكترونية أثناء المواجهات والصدامات المسلحة. ولكن الصراع المعلوماتي الإلكتروني يختلف عن الصراع المسلح، لأنه يجري في أوقات السلم وفي أوقات الحرب. وينمو دور ومكانة المواجهة المعلوماتية في نظم توفير الأمن القومي لأي دولة باستمرار. فالدول المتقدمة في العالم في الوقت الحاضر تملك مقدرات معلوماتية قوية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وفرنسا، وألمانيا، وغيرها التي يمكنها الوصول لأهدافها السياسية، في ظل غياب القواعد القانونية الدولية المحددة لإجراء المواجهات المعلوماتية الإلكترونية. ولحماية المواقع الإجتماعية من التأثيرات السلبية أثناء المواجهات المعلوماتية الإلكترونية العالمية، ولا بد من إحداث نظم لتوفير المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية كجزء أساسي من نظم الأمن القومي. وهذه النظم يجب أن توفر حماية الحالة السيكيولوجية للمواطنين والسكان والعسكريين من التأثيرات المعلوماتية والسيكيولوجية المعادية. وأن تكون مهمتها الرئيسية توفير الأمن السيكيولوجي للفرد، والمجتمع، والدولة.
ويتم تأثير المواجهات المعلوماتية الإلكترونية والسيكيولوجية عن طريق إنتاج ونشر معلومات خاصة موجهة، للتأثير إيجاباً أم سلباً على وظائف تطورات الوسط المعلوماتي والسيكيولوجي للمجتمع، وسيكيولوجية وتصرفات السكان، والعسكريين. وتعتبر مختلف أشكال التأثير المعلوماتي والسيكيولوجي تأثيراً سيكلوجياً ودعوياً. ومع ظهور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية وتطورها السريع زادت الحاجة لحد كبير لتوفير آراء تؤثر بشكل كبير على التفاعلات الإجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، وخاصة وظائف الوسط المعلوماتي والسيكلوجي للمجتمع، والوضع السيكيولوجي للعسكريين أثناء الحروب والصراعات المسلحة. ولهذا يعتبر نظام تشكيل الرأي العام من المواقع الرئيسية لتوفير أمن المعلوماتية الإلكترونية والسيكلوجية، ومن الضروري دراسة خصائص تشكل ووظائف الرأي العام أثناء الصراعات المسلحة، وعلى أساسه يجب إختيار الطرق العملية لتوفير الأمن السيكيولوجي للعسكريين. لأن المعلوماتية الواسعة المتوفرة للقوات العسكرية خلقت أوضاعاً نوعية جديدة تطور معها العمل العسكري. ومن مظاهرها الصراعات المسلحة والحروب خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين (الصراع العربي الإسرائيلي، والحرب اليوغسلافية، واجتياح أفغانستان والعراق). ومن تحليل تلك الصراعات نرى أنه أثناء العمليات العسكرية على أي مستوى في العالم المعاصر تحدد نتائجها بالكثير فنون إجراء المواجهات المعلوماتية الإلكترونية والإستشعار عن بعد. وظهر من دراسة الصراعات المسلحة في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين أنه جرى نقل الجهود من استخدام القوة المسلحة إلى وسائل التأثير المعلوماتي والسيكلوجي في المراحل المبكرة، من شهر إلى شهرين وحتى قبل عدة سنوات قبل بدأ العمليات الحربية (الحالة العراقية)، وظهرت وسائل جديدة وأساليب للتأثير المعلوماتي الإلكتروني والسيكلوجي (الأسلحة المعلوماتية). لأن الأسلحة المعلوماتية الإلكترونية ما هي إلا أجهزة ووسائل مخصصة لإلحاق أكبر الخسائر بالجهة المقابلة أثناء المواجهات المعلوماتية الإلكترونية عن طريق تأثيرات معلوماتية خطرة، وتشتمل مواقع تأثير الأسلحة المعلوماتية الإلكترونية على: - نظم المعلوماتية الإلكترونية والتكنولوجية؛ - ونظم تحليل المعلومات؛ - ونظم المعلوماتية التكنولوجية، وتشمل مستخدميها من البشر؛ - والموارد المعلوماتية؛ - ونظم تشكيل الوعي الإجتماعي والآراء، التي تعتمد على وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية والدعوية؛ - وسيكولوجيا الإنسان.
وفي الحالات التي تستخدم فيها الأسلحة المعلوماتية بشكل مباشر أو غير مباشر ضد سيكيولوجية البشر، أو ضد مجموعة إجتماعية معينة، يدور الحديث حول التأثير السيكولوجي. وبرزت في العديد من دول العالم مجموعة من الآراء تطالب بتوفير المعلوماتية السيكلوجية للأمن القومي ولكنها عملياً أظهرت تجاوباً وفاعلية ضئيلة من قبل الجهات المختصة في أكثر الدول في العالم. ومع ذلك نرى أنه من الضروري اتخاذ إجراءات سريعة لتنظيم وإجراء مؤتمرات علمية وتطبيقية بهدف إدخال تكنولوجيا فاعلة توفر الأمن المعلوماتي للدول العربية، ويقع على عاتق الجهات المختصة بتحقيق التنمية البشرية في العالم العربي مهمة تنمية القدرات الذاتية في ظروف المواجهات المعلوماتية والسيكلوجية العالمية، والصراع العربي الإسرائيلي في ظروف رفض إسرائيل وباستمرار الدعوات العربية لحل القضية الفلسطينية وإقامة سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط. خاصة وأنه أصبحت التنمية الشاملة في هذا العصر الشغل الشاغل والهم الرئيسي للإنسان العادي المتطلع دائماً وأبداً لتطوير جوانب حياته وتلبية متطلباته التي تتنوع وتزداد يوماً بعد يوم، وهي أيضاً محور واهتمام الباحثين والمفكرين في محاولاتهم لخلق مجتمع الرفاه، وتعزيز القدرات المالية لا من أجل تأمين احتياجات الفرد فقط، بل لزيادة إمكانيات الوطن لتثبيت وتعزيز استقلاله وتأمين حرية أفراده، ذلك أن سيطرة المادة على الذهن البشري كانت على حساب الكثير من القيم والمبادىء التي عملت الثقافات البشرية والديانات عبر مراحل التاريخ للبحث عنها وتكريسها، والدليل الساطع والذي لايقبل الجدل أو النقاش وما نراه اليوم من ظواهر الخلل على الساحة العالمية من حروب واحتلالات وقتل وتدمير, واستعمار فاق كل التصورات بأساليبه وأحابيله المتنوعة، وهكذا فالتنمية الشاملة نسغ الحياة والدماء الجارية في عروقها والتدفقات الحيوية في جميع أوصالها، وهي أساسية وضرورية وشاملة للإنسان والأسرة والمجتمع، ولا بد من البحث عن رافد بل روافد لها عبر التنوعات المتجددة دائماً، وهي ضرورية لتلبية الاحتياجات الإنسانية ونمائها خلال مراحل تقدم الزمن وتطوره، ومن يتقاعس عن ذلك يساعد على دب الوهن في جميع مكوناته تمهيداً لنعيه ومن ثم دفنه الأبدي، وطالما أن هدفها المجموع والكل فمن المنطقي والحري أن يعمل الكل من أجلها في مساحات من الحرية، لا حدود لها إلا آفاقها وطموحاتها، ليصبح تعريف معانيها وأبسطه هو: تنمية المجتمع، بالمجتمع، وللمجتمع.
ولأهمية هذا الموضوع وارتباطه الوشيج بالحياة الإنسانية ببعديها المادي والروحي، وهما ركنا الحضارة والتطور، راح العديد من المفكرين يضعون عناوين ودراسات لأنواع من التنمية إضافة إلى التنمية الاقتصادية، فكانت: التنمية البشرية، والتنمية السياسية، والتنمية الإدارية، والتنمية الثقافية.
والتنمية السياسية: منطلقها الإيمان بأن الشعب هو مصدر السلطات، وأن الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات هي حقوق للشعب وليست منّة من أحد، وذلك من أجل تنظيم صيغة مثلى للعلاقة بين السلطة والمجتمع في عملية نقل المواطنين من مفهوم العمل الفردي إلى مفهوم العمل الجماعي في إطار دقيق لمفهومي الحق والواجب ولتغليب الواجب الوطني على الحق.
والتنمية الإدارية: انبعثت فكرتها من تلبية الاحتياجات المتطورة للقطاعين الخاص والعام، وأن يكون لها برامجها التدريبية النظرية والعملية، للمدراء، والمهندسين، والمشرفين، والعاملين، في مختلف الاختصاصات المهنية، إضافة للإصلاح الإداري في أجهزة الدولة، لتسهيل العمل فيها وتخفيف العبء عن المواطنين، واختصاراً للمدد الزمنية، وتحديداً للمسؤولية، مع ربط التطوير بإدخال التقنيات الحديثة إلى آليات العمل.
والتنمية الثقافية: وهي الثقافة بفروعها المتعددة التي تشكل الغذاء الروحي للنفس البشرية وتزودها دائماً بالقيم والثوابت الأخلاقية وتجنبها الطغيان المادي المؤثر على التفكير.
وهناك أيضا أنواع عدة من التنميات منها: الاجتماعية، والمعلوماتية، وفي إطارها جميعها تتباين آراء المفكرين لأي نوع تعطى الأفضلية وأيها يسبق الآخر، لكن هناك شبه إجماع على تطبيقها في جميع نواحيها ولابد من تزامنها في وقت واحد، ولا يجب التركيز الأكثر على جانب دون الجوانب الأخرى التي تتعلق بخصوصيات المجتمع الذي تطبق فيه عمليات التنمية الشاملة، وبين الباحث نارشيني أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميتشيغان: "أن الهند من قلائل الأمم التي تمكنت من عملية تحرير الاقتصاد بموازاة الاستجابة للديموقراطية القائمة على المؤسسات بشكل ناجح" وقد مضى ما يقارب العقد من الزمن وأكثر على ثبات معدل النمو السنوي البالغ 6% بالرغم من كل الظروف المعيقة أحياناً كزيادة المواليد والمنافسات الدولية والالتزامات الدفاعية.
والتنمية البشرية: وجرى تناولها بدراسات التنمية الاقتصادية، التي شددت العزم على متابعة الجوانب الأساسية الأخرى، لإستقراء الواقع العربي والمدى اللازم لتحقيقها في كل المجالات للوصول إلى حلول تجنب الأمة العربية ويلات الأيام القادمة ومجاهلها. وفي التعريف التنمية البشرية هي عملية اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان وفق التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها، وفي هذا التعريف يبرز بجلاء الجانب الإنساني فهي أولاً تضع الإنسان هدفاً ووسيلة تستتبع في إطار الاستنتاج المنطقي والضرورة استناد العمليات التنموية إلى قيم الإنسان وتطلعاته الإنسانية، فهي من ناحية تسعى إلى الاهتمام بمستوى النمو في مختلف مراحل العمر لتنمية القدرات البدنية، والعقلية، والنفسية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية. وعلى الجانب الآخر فهي معنية باستثمار الموارد البشرية والدخل، والأنشطة الاقتصادية بجميع تنوعاتها، وقطاع التربية والت
عليم ركنها الأساسي ومن الضروري وضع مناهجه المتطابقة مع الأهداف الرئيسية للخطط الموضوعة وتطويرها باستمرار، وهي شرط لازم وأساسي اعتمد عليه جميع الباحثين من خلال ثلاث وحدات قياس لتبيان مدى النجاح أو الضمور أو التقصير ومن بينهم خبراء الأمم المتحدة وهي: طول العمر: وهو مقياس متوسط عمر الإنسان منذ ولادته وحتى وفاته؛ والمعرفة: عن طريق قياس معدل تحرر البالغين من الأميتين الأبجدية والحضارية، ومعدل التحاقهم بالتعليم العام في مراحله المختلفة.
ومستوى المعيشة: اللائق المتوافق من الناتج المحلي الإجمالي في معادلة القوة الشرائية للفرد. وتصدر المنظمات الدولية كل عام تقريراً تعده لجان مكونة من أكاديميين وممثلين للمجتمعات المدنية، وتدخل في تصنيفاتها: حريات الإنسان، وكرامته، وفعاليته في المجتمع. وفي تقرير صدر عام 2005 جاءت النرويج في قمة التصنيف بينما كانت النيجر في المرتبة الأخيرة من أصل 177 بلداً، والإضاءات والإشراقات التي حققتها العديد من الدول ومنها فيتنام التي خفضت نسبة الفقر وحسنت الدخل إلى قرابة النصف من 60% إلى 32% بين عامي 1990-2000، كما خفضت فيتنام معدلات وفيات الأطفال من 58 إلى 40 لكل ألف ولادة، وبرهنت بنغلادش وهي أفقر دول العالم أنها تستطيع تسريع عملية التنمية البشرية عن طريق تحقيق إنجازات في الت
عليم والدخل والعمر المتوقع، لأن مقياس التصنيف لا يتأثر بعامل واحد فقط كالدخل. فالمملكة العربية السعودية ورغم علو مداخيل أفرادها صنفت في المرتبة 77 من التصنيف العالمي، بينما جاءت تايلاند وهي الأقل دخلاً في المرتبة 73 لأن العوامل الأخرى كانت إيجابياتها أكثر بكثير. وتقرير المنظمة الدولية أكد من خلال منهجية البحث على أن مخاطر النزاعات والحروب الأهلية تزداد في البلدان ذات المداخيل المنخفضة.
ومن المؤسف أن تصنيف الأقطار العربية في تقرير عام 2003 جاءت أرقامه متدنية مشيرة إلى خلل في البنية الاقتصادية، والتنمية البشرية وكان ترتيبها الدولي وفق التسلسل التالي: - قطر 40؛ - والإمارات41؛ – والبحرين 43؛ – والكويت 44؛ – وليبيا 58؛ – وعمان 71؛ - والمملكة العربية السعودية 77؛ – ولبنان 81؛ – وتونس 86؛ – والأردن 90؛ - والأراضي العربية المحتلة 102؛ – والجزائر 103؛ – وسوريا 106؛ – ومصر 119؛ – والمغرب 134؛ - والسودان 141؛ - واليمن 151؛ - وموريتانيا 152؛ بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الـ 10؛ وإسرائيل في المرتبة الـ 23.
ولمعرفة أشمل وللدخول في مكونات التنمية، والمعرفة، ومستوى المعيشة، ولاستقراء وتحليل الأرقام المكونة لعناصرهما ولنكون على قناعة بالواقع التصنيفي، ولمحاولة اقتراح بعض الحلول، يجب أن نستعرض ما تم في مجال المعرفة العربية وعمادها الأول: الت
عليم بجميع مراحله والذي يفترض أن يركز في تطويره على متطلبات الواقع المتبدل مع المحافظة على الأسس والمرتكزات الثقافية. فقد ازدادت أعداد الطلبة الجامعيين بسرعة، وارتفع الرقم من 163 ألف طالب عام 1960 إلى 1.44 مليون طالب عام 1980، ووصل إلى أكثر من 6.2 مليون طالب عام 2000 في 170 جامعة على امتداد العالم العربي. واللافت للنظر أن التعليم لا يلبي احتياجات المجتمع المتطورة، فكانت نسبة أعداد العاطلين عن العمل من الخريجين الجامعيين تتزايد في استمرار، إذ لم يكن هناك ربط وترابط بين الحاجة ونوعيات التخصصات في التعليم.
بينما في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم التطور العلمي والت
عليمي فقد عمد الكثيرون من المدرسين والمدربين إلى استخدام الشبكة الدولية للمعلوماتية لبث مواضيع تتناول إدارة الأعمال، والتسويق، والبرمجة، وغيرها من المواضيع التي تهم المجتمع عبر شبكات المعلوماتية الإلكترونية، وتواجدت حوالي 2000 مؤسسة تعنى بهذا التوجه، مما شكل ما نسبة 70% من الجهود التعليمية مقارنة بالجامعات، وكان من المتوقع أن تصل نسبته إلى 90% في مطلع عام 2007، ورغم كل التغييرات الإيجابية التي حدثت فقد اكتشفت الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ عدة سنوات أن التعليم في اليابان، وكوريا، ومناهجهما تتفوقان على المناهج المتبعة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا عقد المختصون مؤتمراً تحت عنوان "الأمة في خطر" لتدارك نواقص التعليم، وللعودة إلى تفوق الخريجين على نظرائهم في العالم، وتنبهت العديد من دول العالم إلى أهمية التعليم في التنمية الشاملة، وعقدت إحدى البلدان النامية مؤتمراً لتطوير التعليم تحت عنوان "أمة لها مستقبل".
وفي هذا الإطار ومع أهمية التطوير التعليمي الذي يحافظ ويثبت الأسس الثقافية، فقد عملت أقطار عربية عدة على تغيير مناهجها لا باتجاه تغطية الاحتياجات إنما في اتجاه محو الإرثين التاريخي والديني بغرض تجفيف "منابع الإسلاميين"، وازدادت حدة التغييرات بعد أن أصبح "الإرهاب" يربط بالدين الإسلامي تجنياً على قيمه السامية وعلى معتنقيه. وهذه الحكاية قديمة، إذ أسست في عام 1979 منظمة عالمية ترعاها "اليونسكو" وأطلق عليها اسم منظمة "الإسلام والغرب" ترأسها اللورد كارادون وتكونت من خمسة وثلاثين عضواً عشرة منهم من المسلمين، وجاء في دستورها في ذات العام: "أن مؤلفي الكتب المدرسية لا ينبغي لهم أن يصدروا أحكاماً على القيم سواء صراحة أو ضمناً كما لا يصح لهم أن يقدموا الدين على أنه معياراً أو هدفاً، ومن المرغوب فيه أن الأديان يجب عرضها ليفهم منها التلميذ ليس أهداف الدين الأساسية لكن ما تشترك فيه أيضاً مع غيرها من الأديان، وكان الواضح والجلي أن تختزل المعلومات الدينية على مجرد طقوس وعبادات بدل الرؤية الشاملة والمنهجية والعلمية للإنسان والكون والحياة".
وبدأت الضغوط على الحكومات الرسمية سيما حكومة الولايات المتحدة الأمريكية منها لإجراء تعديلات جوهرية على المناهج الدينية والتاريخية، لا بل ووضع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي شرطاً ملزماً لتقديم القروض، وهو تغيير المناهج واستبعاد أجزاء من المقرر، ونفس الشرط فرضته الدول الأوروبية على دول جنوب المتوسط الراغبة في الدخول إلى الشراكة الأوروبية، وحتى الدخول في اتفاقية التجارة الحرة "ألغات"، وكان شرطها الأساسي تعديل المناهج وتغييرها، وتغيرت المناهج بدأ من مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وجرت في تلك الفترة قفزة واسعة في التغيير، واستمر التغيير حتى في السنين الأخيرة، بحيث شطب قسم من التاريخ العربي لصالح التاريخ الفرعوني وحتى مناهج الأزهر لم تنج من ذلك.
ومثل ذلك جرى في الأراضي المحتلة بعد توقيع اتفاقية أوسلو، فقد غيرت كل المواضيع التي تحض على مقاومة الاحتلال، وقالت مدّرسة فلسطينية: "أن مادة التربية الدينية لم يطرأ
عليها أي تغيير منذ عهد الاحتلال الصهيوني والتزمت بصيغة الحياد والبعد عن واقعنا الفلسطيني" ومنعت سلطات الاحتلال تدريس بعض الآيات القرآنية من سورة الأنفال لأنها تحض على المقاومة والجهاد، والتعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حذرت من الخوض في اتفاقية السلام أو طبيعة الجهاد، وطال التغيير دولاً عربية أخرى، والهدف من كل ذلك كان محو الإرثين الثقافي الإسلامي والعروبي لهذه الأمة. وهذا لا يعني أنه لم يطرأ أي تغيير على المناهج العلمية من أجل تحديثها لكن ذلك لم يكن له التأثير الكبير على الحياة العامة.
ومستويات المعيشة: هي الركن التقييمي الثاني لمعدلات التنمية البشرية، وبينت الدراسات أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي ارتفع من ثلاثة آلاف بليون دولار عام 1960 إلى 40850 بليون دولار عام 2001، لكن الهوة اتسعت أكثر وأكثر بين الفقراء والأغنياء، ومن بين كل خمسة أشخاص يعيش شخص تحت خط الفقر، أي دخله اليومي يقل عن الدولار، وهو المؤشر على حدود هذا الخط، ولقد عرّف تقرير صادر عن هيئة الفقر الوطنية الفقر عام 1998، بأن الفقراء هم أولئك الذين ليس بمقدورهم الحصول على سلة السلع الأساسية التي تتكون من الغذاء والملابس والمسكن، إضافة إلى الاحتياجات الأخرى مثل الرعاية الصحية والمواصلات والت
عليم، كما وأن الإحصائيات الدولية تشير إلى أن نحو 300 مليون شخص يشكلون 14% من سكان العالم انتقلوا في الآونة الأخيرة من الفقر إلى حافة الجوع، وأن 13 طفلاً يموتون جوعاً كل دقيقة في الدول الفقيرة، ويتوقع الباحثون أن يتضاعف عدد الفقراء في العالم إلى 4 مليارات نسمة خلال السنوات العشر القادمة، ففي عام 1971 كان عدد الدول الفقيرة في العالم 25 دولة وارتفع هذا العدد إلى 48 دولة في مطلع تسعينات القرن الماضي ليتجاوز الرقم 63 دولة في عام 2000.
أما في العالم العربي فقد حذر المؤتمر الثامن للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية الذي انعقد في 19/4/2007 من ازدياد معدلات الفقر في الدول العربية مبيناً أن أكثر من ثلثي سكان العالم العربي يعانون من الفقر، وسيزداد عدد سكانه خلال الـ 20 عاماً القادمة بمقدار 150 مليون نسمة بينما عددهم الحالي 310 مليون، وبالتالي فمعدلات البطالة سترتفع من 15 مليون حالياً إلى 50 مليون مستقبلاً، لذلك طالب المؤتمر برفع نسبة معدلات النمو السنوي إلى ما بين 5-6%، وبينت نشرة أصدرها البنك الدولي أنه كان في مصر واليمن والضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين أعلى نسبة في الفقر، وأن نسبة الفقر في الأراضي العربية المحتلة أعلى من نسبة الجزائر، وأن الأرقام هي 20.3 مقابل 15.1على التوالي، وعاد تقرير التنمية البشرية عام 2006 ليثبت تقريباً التسلسلات الرقمية التي ذكرناها مع تعديلات طفيفة، وتراجع ترتيب مصر من رقم 109عام 1955، إلى 120 عام 1999. وأن دخل الفرد في اليمن متدنٍ جداً ويصل إلى 380 دولار سنوياً، كما وأن 40% من سكان الجزائر يعيشون تحت خط الفقر، وفي العراق بعد الاحتلال ارتفعت النسبة لتصل إلى 72.1% في المدن والمناطق الحضرية وإلى 81.8% في المناطق الريفية، وعزى الباحثون الضعف في التنمية إلى انتشار الفساد والإنفاق العسكري. وبينما كان متوسط إنفاق الفرد على الدفاع عالمياً يبلغ نحو 141 دولار، كان في الدول النامية 240 دولار، بينما كان في الكويت 2019 دولار، وفي سلطنة عمان 1149 دولار، وفي هذه النقطة بالذات تتباين الآراء بين مؤيد ومعارض. فالمؤيدون يرون المبرر لهذا الإنفاق في الأخطار المحيطة بالعالم العربي، بينما يرد آخرون بأن من ينفقون أكثر على التسليح هم ممن يطبعون ويقيمون العلاقات مع العدو الإسرائيلي، وأن شراء المعدات والتجهيزات ليس إلا تنفيذاً لأوامر الولايات المتحدة الأمريكية لتلبية أوامر احتكارات السلاح الأمريكي أصلا، ولاحظ بعض الباحثين أن الأنظمة التي طال عمرها وظلت محتفظة بمواقعها القيادية تتراجع الأوضاع الإنسانية والبشرية في بلدانها عاماً بعد عام وتعتبر هذه الأنظمة هذا دليل على "نجاح" في تحقيق تطلعات وأماني شعوبها.
وأمام هذا الواقع القاتم المؤلم فلم تعد هناك من حالة مزرية إلا ولها أثرها على الحياة العربية من احتلال مباشر وتأجيج للصراعات الأهلية والحركات الإنفصالية وقمع للحريات، بينما بعض مؤسسات المجتمع المدني ما هي إلا واجهات لا حول ولا قوة لها، وأن الانصياعات المتمادية والمتكاثرة لأوامر خارجية ضاغطة لا تريد إلا تدمير القيم والأصول والروح والشخصية العربية والتاريخ والثقافة وحتى المعتقدات الدينية. وفوق كل ذلك يخيم عليها جميعها البؤس والفقر التي أصبحت عناوين المرحلة الحالية, وتحديها لا يكون إلا في التنمية الشاملة وهي الحل المؤمل والواجب والملزم، لأن فيه الرد الواقعي على محاولات الغرب، وإسرائيل، وأعداء الأمة، ومن يسيرون في ركابهم ليبقوا المنطقة وفق رأي العديدين وفي طليعتهم جيمس برادون نائب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أولبرايت في مقال كتبه في الغارديان ينصح فيه الغرب وليس الولايات المتحدة الأمريكية فقط بأن يحافظ الجميع على المسلمين أذلاء فقراء لأنهم كلما تحرروا أو اغتنوا تمردوا.
إذاً فالحرية والتنمية والأمن عناونين لعودة الروح لهذا الوطن الغالي بشموليته ولابد من استراتيجية تنموية تغطي مساحات شاسعة من فروع التنمية: الاقتصادية، والسياسية، والبشرية، والثقافية، والاجتماعية، وتحقق أهداف الأمن القومي والمعلوماتي وتكفينا المآسي التي جرتها
علينا بعض الأنظمة، ودمرت كل شيء، ولا بد من العودة إلى الشعب ومؤسساته المدنية التي هي الأصل والحل. وجميعنا لا يعرف أين يسير في ظل هذه الأوضاع المزرية، ولا بد من فعل شيء ليعود الألق وتكثر الانتصارات وتلتف الجماهيرية حول قياداتها المخلصة وتنتصر، لأنها حقيقة تاريخية لايمكن نكرانها ولا يمكن التخلي عنها .
طشقند في 19/1/2011
المراجع المستخدمة:
1. بانارين ي.ن.: مشاكل توفير الأمن المعلوماتي في الظروف المعاصرة. // من مواد شبكة الانترنيت. (باللغة الروسية)
2. بانارين ي.: توفير الأمن المعلوماتي والسيكيولوجي للأمن الروسي. ملخص أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية. موسكو، 1997. (باللغة الروسية)
3. بدر القحطاني: 20 بندا تؤطر لائحة النشر الإلكتروني في السعودية وزير الإعلام أكد خلو بنودها من أي شروط تحد من الحريات. // جدة: صحيفة الشرق الأوسط، 3/1/2011.
4. د. جمال الزوي: إشكاليات الإعلام العربي. // طرابلس: المجلة الإلكترونية لأكاديمية الفكر الجماهيري، العدد 13، الفاتح/سبتمبر 2010؛ العدد 14، التمور/أكتوبر 2010؛ العدد 15، التمور/أكتوبر 2010؛ العدد 16، الحرث/نوفمبر 2010؛ العدد 17، الحرث/نوفمبر 2010.
5. سكفرتسوف أ.، كلوتكوف أ.، توركو م.: استخدام العوامل الجغرافية والسياسية من أجل حل مهام الأمن القومي والحكومي // موسكو: فوينايامسل، 1995. (باللغة الروسية)
6. د. صابر فلحوط، أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق:
دار العيسى، 2002.
7. د. صابر فلحوط، أ.د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: دار علاء الدين للنشر، 1999.
8. عدنان حبال: الأدب في عصر المعلوماتية. // دمشق: صحيفة الثورة، 7/1/2010.
9. العمليات السيكيولوجية ومواجهتها. موسكو: 1993. (باللغة الروسية)
10. غافريكوف ف.: تدمير المعابد، كتدمير أرواحنا // موسكو: بروفيل، 1997. (باللغة الروسية)
11. ماليوتين أ.: ألعاب النجوم لغيتس: الحالة الروسية // موسكو: كوميرسانت، 1997. (باللغة الروسية)
12. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية. طشقند: مقرر لطلاب الماجستير. جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية، 2011. (باللغة الروسية)
13. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة وإدارة الأزمات. // الجزائر:
شبكة ضياء للأبحاث والدراسات، 2010.
14. أ.د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. // الجزائر: جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم قسم علوم الاعلام والاتصال، 2010.
15. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية واتخاذ قرارات السياسة الخارجية.// الرياض: مجلة العلاقات العامة. العدد 4 أيلول/سبتمبر 2010.
16. أ.د. محمد البخاري: الإنترنت وتأثيرها على تطور المجتمعات. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 561 حزيران/يونيه 2010.
17. أ.د. محمد البخاري: مقدمة في الإعلان والعلاقات العامة الدولية. مقرر لطلاب الماجستير. جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية، 2009. (باللغة الروسية)
18. أ.د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 555 كانون أول/ديسمبر 2009.
19. أ.د. محمد البخاري: الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. // الرياض: مواد المؤتمر الدولي الأول لتقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي، جامعة الملك سعود 15-17/3/2009.
20. أ.د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. القاهرة: جمعية العلاقات العامة العربية APRS، 2008.
21. أ.د. محمد البخاري: دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 535/ربيع الأول 1429، نيسان/أبريل 2008.
22. أ.د. محمد البخاري: التدفق الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر. // دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 2007.
23. أ.د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 521/محرم 1428، شباط/فبراير 2007.
24. أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 519/ ذي القعدة 1427، كانون أول/ديسمبر 2006.
25. أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
26. أ.د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
27. أ.د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
28. أ.د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. طشقند: مطبعة بصمة، 2004. (باللغة الروسية).
29. أ.د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004 تشرين أول/أكتوبر، وتشرين ثاني/نوفمبر.
30. أ.د. محمد البخاري: وصفة مواجهة التحدي الإعلامي جاهزة.. ولكن من يأخذ بها؟//! الرياض: مجلة الدعوة، (مقابلة) العدد 2003 1 شعبان 1430 هـ.
31. أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م.
32. أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة الفيصل، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003.
33. أ.د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 13/10/2001.
34. أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 22/1/2001.
35. أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة معلومات دولية، العدد 65/ صيف 2000.
36. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. (باللغة الروسية)
37. محمد علي الحلبي: التنمية البشرية في الوطن العربي. كتبها في الإنترنيت: د.إدريس لكريني، 12/11/2007.
38. مسودة مشروع قانون الإعلام الإلكتروني. الموقع الإلكتروني لوزارة الإتصالات السورية. وموقع الجمل الإلكتروني.
39. د. فهد العرابي الحارثي: الإعلامي الجديد ومستقبل إعلامه. الإنترنيت، شباط/فبراير 2010.

بحث " الظروف المعاصرة لقضايا الأمن الإعلامي في العالم العربي " كتبه أ.د. محمد البخاري: عربي سوري مقيم في جمهورية أوزبكستان، بروفيسور قسم العلاقات العامة والدعاية، كلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق