الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية



نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية

تعد نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية من أحدث النظريات الإعلامية وأصعبها تحديداً، فقد برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة لتنظيم وسائل الإتصال والإعلام، فالنظرية قامت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإتصال والإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت رداً على مركزية مؤسسات الإذاعة المسموعة والمرئية، التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية، وتنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية.
والدول الأوروبية التي اختارت نظام الإذاعة العامة، بديلاً عن النموذج التجاري الأمريكي كانت تتوقع قدرة الإذاعة العامة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والممارسة العاجلة للإتصال والإعلام، ولكن الممارسة الفعلية لوسائل الإتصال والإعلام أدت إلى حالة من الإحباط وخيبة الأمل بسبب التوجه النخبوي لبعض المؤسسات الإذاعية المسموعة والمرئية، واستجابتها للضغوط السياسية والاقتصادية ولمراكز القوى في المجتمع، كالأحزاب السياسية ورجال المال ورجال الفكر.
ويعبر مصطلح المشاركة الديمقراطية عن معنى التحرر من نظام الأحزاب والنظام البرلماني الديمقراطي في المجتمعات الغربية، الذي أصبح مسيطرا على الساحات متجاهلاً الأقليات والقوى الضعيفة في تلك المجتمعات، وتنطوي هذه النظرية على أفكار معادية لنظرية المجتمع الجماهيري، الذي يتسم بالتنظيم المعقد والمركزية الشديدة، والذي فشل في توفير فرص عاجلة للأفراد والأقليات في التعبير عن اهتماماتها ومشكلاتها.
وترى هذه النظرية أن نظرية الصحافة الحرة فاشلة بسبب خضوعها لاعتبارات السوق التي تجردها أو تفرغها من محتواها، وترى أن نظرية المسؤولية الاجتماعية للصحافة غير ملائمة بسبب ارتباطها بمركزية الدولة، ومن منظور نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية أن التنظيم الذاتي لوسائل الإتصال والإعلام لم يمنع ظهور مؤسسات إعلامية تمارس سيطرتها من مراكز القوة في المجتمع، وفشلت في مهمتها وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين أو المتلقين لما تقدمه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وهكذا فإن النقطة الأساسية في هذه النظرية تكمن في احتياجات ومصالح وآمال الجماهير التي تستقبل ما تنشره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وركزت هذه النظرية على اختيار وتقديم المعلومات المناسبة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من أجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في منطقته ومجتمعه، ورفضت هذه النظرية المركزية أو سيطرة الحكومة على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ولكنها شجعت التعددية والمحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مستويات المجتمع.
ووسائل الإعلام التي تقوم في ظل هذه النظرية ستهتم أكثر بالحياة الاجتماعية وتخضع للسيطرة المباشرة لجمهورها، وتعتبر فرصة للمشاركة على أسس تحددها الجماهير بدلا من المسيطرين عليها.
وتتلخص أفكار نظرية الصحافة والمشاركة الديمقراطية في التالي:
- إن للمواطن الفرد والجماعات والأقليات حق الوصول إلى وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية واستخدامها، والحق في أن تخدمهم طبقا للاحتياجات التي يحددونها؛
- وأن تنظيم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ومضامينها يجب أن لا تخضع لسيطرة مركزية؛
- وأن سبب وجود وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أصلا هو خدمة الجماهير وليس المؤسسات التي تسيطر على تلك الوسائل أو العاملين فيها؛
- وأن الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية ينبغي أن يكون لها وسائل اتصالها الإعلامية الجماهيرية الخاصة بها؛
- وأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الصغيرة والمتسمة بالتفاعل والمشاركة أفضل من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المهنية الضخمة التي ينصب مضمونها في اتجاه واحد؛
- وأن الاتصال أهم من أن يترك للإعلاميين أو الصحفيين.
===
تأليف: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. 21/8/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق